← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نعم عامله على الكوفة "أن صلِ العصر والشمس بيضاء نقية –كما تقدم- قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ" خمسة عشر كيلو قبل غروب الشمس، "وأن صلِ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل"، يعني من بين مغيب الشفق إلى ثلث الليل، والأصل التأخير، إلا إذا اعترى هذا الأصل ما يعارضه من مشقة، ولذلك قال في الرواية السابقة: "ما لم تنم" "فإن أخرت فإلى شطر الليل" فدل على أن وقت صلاة العشاء ينتهي بمنتصف الليل، "فإن أخرت فإلى شطر الليل" يشهد له حديث عبد الله بن عمرو الذي ذكرناه آنفاً، "ولا تكن من الغافلين" يعني إن أخرتها عن هذه الأوقات فأنت من الغافلين، والغفلة والسهو بمعنى واحد، فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها ساهٍ عنها، ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [(١) سورة الماعون] نعم، ﴿فَذَلِكَ الَّذِي﴾ [(٢) سورة الماعون] نعم، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٤ - ٥) سورة الماعون] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هم الغافلون، الذين يؤخرون الصلوات عن أوقاتها، هؤلاء لهم ويل، كلمة عذاب، نسأل الله العافية، أو وادٍ في جهنم، الأمر ليس بالسهل، ليس بالهين، بعض الناس ديدنه تأخير صلاة الصبح إلى أن يخرج للدوام، الدوام يبدأ سبع يركب الساعة ست ونصف ويأتي بركعتين ويخرج للدوام، هذا جمع من أهل العلم يقولون: لا يصلي، خلاص إذا تعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها لا يصلي، وابن حزم كما ذكرنا آنفاً نقل الإجماع على أنه لا يصلي، وإن كان عدا الإجماع نقل عن الطرف الأخر أنه يلزمه القضاء، وعليه الإثم الشديد، ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، نسأل الله العافية، نعم. شرح حديث: "عن مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: "أنا أخبرك صلِ الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وصلِ الصبح بغبش، يعني الغلس ". أحسن الله إليك:

стр. 37

"عن مالك عن يزيد بن زياد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ أنه سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: "أنا أخبرك صلِ الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل، وصلِ الصبح بغبش، يعني الغلس".

стр. 38

يقول: "وحدثني عن مالك عن يزيد بن زياد" أو ابن أبي زياد؟ غير يزيد بن أبي زياد، "عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة زوج النبي ﷺ أنه سأل" عبد الله بن رافع مولى أم سلمة "سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة فقال أبو هريرة: أنا أخبرك صلِ الظهر إذا كان ظلك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك، والمغرب إذا غربت الشمس" صلِ الظهر إذا كان ظلك مثلك، كلام صحيح؟ مقبول؟ أو مراده إلى أن يصير؟ يعني لا تؤخرها عن هذا؟ يعني كأنه يفترض أن الرجل يريد أن يؤخر الصلاة، يعني لا تؤخرها عن هذا الحد، فهذه نهاية وقت صلاة الظهر، لا أنه يأمره ابتداءً أن يصلي أو يؤخر الصلاة إلى هذا الحد، كأنه عرف من حاله أنه لا يتمكن من الصلاة في أول وقتها، فيقول: أقل الأحوال أن تصلي إذا صار ظلك مثلك، وهو نهاية وقت صلاة الظهر وإلا في حال السعة ووقت الاختيار لا، لا يرقب الإنسان آخر الوقت، بل عليه أن يبادر، أو يكون الوقت والظرف الذي يعيشه وقت السؤال وقت حر شديد، وحينئذ يأمره بأن يصلي صلاة الظهر في آخر وقتها، للأمر بالإبراد، "والعصر" يعني وصلِ العصر "إذا كان ظلك مثليك" مثليك، وعرفنا أن الحنفية يقولون: يبدأ وقت صلاة العصر إذا صار ظل الشيء مثليه، والجمهور على أنه يبدأ إذا صار ظل الشيء مثله، وعلى كل حال إذا كان ظله مثليه يكون انتصف الوقت، وهو في الوقت ولم تصفر الشمس بعد، "والمغرب" يعني: وصل المغرب "إذا غربت الشمس، والعشاء ما بينك وبين ثلث الليل" وهذا كله تقدم، في موطأ محمد زيادة في هذا الخبر: "فإن نمت إلى نصف الليل فلا نامت عينك" "وصلِ الصبح بغبش، يعني الغلس"، كما هو في رواية محمد، يقول: "وصلِ الصبح بغلس" وهنا: "بغبش" والغبش: هو الغلس كما جاء تفسيره في الخبر، يعني الغلس، وإن قال الخطابي: "الغبش قبل الغبس وبعده الغلس" غلس وغبش وغبس، مرتبة، الغبش قبل الغبس، والغبس قبل الغلس، وهي متقاربة، كلها في أول وقت صلاة الصبح، نعم، والجمهور على تقويته. . . . . . . . . شرح حديث: "عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: "كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر ".

стр. 39

أحسن الله إليك: "عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: "كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر". قوله: "لا يتابع على حديثه ما دام الجمهور على توثيقه" يحتمل أنه على حديث معين، على حديث معين، خالف فيه غيره من الثقات فلا يتابع عليه، وهنا يقول أيضاً: "وحدثني عن مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: "كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر"، "كنا نصلي" وهذا من باب قول الصحابي: كنا نفعل، كنا نفعل، فإن أضافه إلى عهد النبي ﵊ فلا إشكال في كونه مرفوع، لكن إن لم يضفه كما هنا "كنا نصلي"؟ فالخلاف بين أهل العلم في كونه مرفوع أو موقوف معروف، لكن ظاهر من قوله أو من السياق أنه في عهد النبي ﵊، "كنا نصلي العصر ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر" كانت منازلهم خارج المدينة، وهم يؤخرون الصلاة عن أول وقتها ولا يخرجونها عن الوقت المختار، يعني إلى منتصف الوقت، فهذا يدل على أن النبي ﵊ يبادر بصلاة العصر، فيخرج الخارج إلى مسافة ميلين من المدينة إلى منازل بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون، وهم يصلون في الوقت، فدل على أن السنة المبادرة بصلاة العصر، وعدم تأخيرها، والحديث مخرج في البخاري من طريق عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن إسحاق عن أنس، ففيه دليل على مشروعية المبادرة بصلاة العصر، نعم. شرح حديث: "عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال: "كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة ". أحسن الله إليك: "عن مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال: "كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة".

стр. 40

وهذا مثله يقول: "كنا نصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة"، ما زالت بيضاء مرتفعة لم تصفر، بعد هذه المسافة من مسجده ﵊ إلى قباء على ثلاثة أميال، من بعيد ولا يتصور أنهم على هذه الوسائل التي تقطع المسافات بالسرعة، لا، يعني إما على الأقدام أو على الدواب، وكلها بطيئة السير، ثلاثة الأميال تحتاج إلى ثلاث كيلو تبي نصف، ثلاثة كيلو تبي نصف، إيه، تبي ساعة، إيه ساعة إلا عشر، ساعة إلا .. ، قريب من الساعة، نعم. طالب:. . . . . . . . . على إيش؟ الكيلو كم تقطعه أنت؟ الكيلو عشر دقائق صح، هذا متوسط، وهذه ثلاثة أميال، إيه في عشرة، إيه ساعة إلا ربع، ساعة إلى عشر، نعم، الحديث مخرج في البخاري من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي، وله رواية عن مالك، عن مالك عن ابن شهاب به، نعم. شرح حديث: "عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أنه قال: "ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي ". أحسن الله إليك: "عن مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد أنه قال: "ما أدركت الناس إلا وهم يصلون الظهر بعشي". عن مالك، يقول: حدثني "عن مالك عن ربيعة -الرأي- بن أبي عبد الرحمن عن القاسم بن محمد" أحد الفقهاء السبعة: فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة فالقاسم أحد الفقهاء السبعة أنه قال: "ما أدركت الناس -يعني من التابعين، هو من التابعين- قال: "ما أدركت الناس –يعني الصحابة وكبار التابعين، وهم خيار الأمة- إلا وهم يصلون الظهر بعشي" بعشي: يعني بعد تمكن الوقت، والعشي يبدأ من الزوال إلى الغروب، فمراده أنهم لا يصلون حتى يتأكدون من دخول الوقت، وقد يفهم منه أنهم يؤخرون الظهر حتى يتمكن العشي من الدخول، وكأنه يلمح بذلك إلى الإبراد في الصلاة في وقت الحر، نعم. يقول: نحن الآن عندنا في المدينة مطر والمسجد أمام بيتي مباشرة، والناس في المسجد يجمعون بالصلاة فهل يجوز لي أن أجمع معهم؟ مع أن المسجد قريب جداً؟ نعم يجوز أن تجمع؛ لأن الرخصة إذا نزلت أو أتيحت عمت، ولا يفترض أن الناس يستوون في المشقة، لكن إذا وجد أصل المشقة فتوجد الرخصة فتعم الجميع -إن شاء الله تعالى-، والدين -ولله الحمد- فيه فسحة لمثل هذا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 41

الموطأ - شرح كتاب وقوت الصلاة (٢) شرح: باب: وقت الجمعة وباب: من أدرك ركعة من الصلاة، وباب: ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل وباب: جامع الوقوت، وباب: النوم عن الصلاة" الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء. باب وقت الجمعة: "باب وقت الجمعة: عن مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: "كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة، قال مالك -والد أبي سهيل-: ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء".

стр. 42

نعم، وقت الجمعة: يقول الإمام، يروي الإمام مالك عن عمه أبي سهيل نافع بن مالك عن أبيه مالك بن أبي عامر أنه قال: "كنت أرى طنفسة" طنفسة بكسر الطاء والفاء على ما في النهاية، وفي المطالع -مطالع الأنوار لابن قرقول- يقول: الأفصح كسر الطاء وفتح الفاء طِنفَسة، ويجوز ضمها وكسرها، وهي بساط يبسط يقال له: خمل رقيق، بساط يبسط "لعقيل بن أبي طالب" في المسجد، وهو أخ لعلي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، أكبر منهما، تأخرت وفاته إلى الستين، في "يوم الجمعة تطرح" هذه الطنفسة "إلى جدار المسجد -النبوي- الغربي" يعني الواقع في الجهة الغربية، "فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة"، هل في هذا الحديث ما يدل على أن الصلاة تصلى -صلاة الجمعة- قبل الزوال أو بعده؟ الأكثر والجمهور على أن صلاة الجمعة وقتها وقت صلاة الظهر، تبدأ من بعد الزوال إلى نهاية وقت صلاة الظهر، والحنابلة عندهم يجوز فعلها قبل الزوال، فأول وقتها عندهم أول وقت صلاة العيد، وآخره آخر وقت صلاة الظهر، فالحديث ظاهر كما قال ابن حجر: بأن عمر كان يخرج بعد زوال الشمس وفهم بعضهم العكس أنه يخرج قبل زوال الشمس، لكن هل هذه الطنفسة .. ؟ هذه الطنفسة تطرح إلى الجدار الغربي، إلى جدار المسجد الغربي؟ هل معنى هذا أنها خارج المسجد أو داخل المسجد؟ هل يمكن أن يقول من يستدل بهذا الحديث على أن صلاة الجمعة تصلى قبل الزوال يكون الطنفسة تبسط داخل المسجد؟ على كلامه لا بد أن تكون خارج المسجد؛ لأنه إذا قلنا: الجدار الغربي إذا كان له ظل داخل المسجد فقطعاً بعد الزوال، إذا كان له ظل خارج المسجد فالمقطوع به أنه قبل الزوال، متصور يا إخوان؟. . . . . . . . . هذا الجدار الغربي، المسجد مكشوف وإلا مسقوف؟ لا تتصوروا أنه -يا إخوان- أن الأئمة يعني أغبياء يبي يقول: تبي يغشاها الظل وهي داخل المسجد نعم، ويقول: لا أن الخطبة .. ، أن عمر دخل قبل الزوال، نعم، الآن هذا جدار المسجد الغربي، إن كانت داخل المسجد فلن يغشاها ظل الجدار إلا بعد الزوال، إذا كانت خارج المسجد فيكون غشيان الظل لها قبل الزوال، ابن حجر يقول: النص أو الخبر ظاهر في أن عمر كان يخرج بعد زوال

стр. 43

الشمس، وفهم بعضهم العكس، يعني بناءً على أن هذه الطنفسة خارج المسجد، وإذا قلنا نظرنا إلى أن المسجد مكشوف أو ما هو مكشوف يعني إذا كان ما هو بمكشوف كيف يغشاها الظل؟ إذا كان مسقوف كيف يغشاها الظل؟ إلا أن تكون خارج المسجد، أو في رحبة المسجد وساحاته، وفهم بعضهم العكس ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت تفرش خارج المسجد وهو بعيد، والذي يظهر أنها تفرش له داخل المسجد، وعلى هذا فكان عمر ﵁ يتأخر قليلاً بعد الزوال. أولاً: كونها تفرش داخل المسجد أو خارجه أو في رحبة المسجد وساحاته، وفهم بعضهم العكس ولا يتجه إلا إن حمل على أن الطنفسة كانت تفرش خارج المسجد وهو بعيد، والذي يظهر أنها تفرش له داخل المسجد، وعلى هذا فكان عمر ﵁ يتأخر قليلاً بعد الزوال. أولاً: كونها تفرش داخل المسجد أو خارج المسجد، دلالة النص عليهما على حد سواء، نعم، هي تبسط إلى الجدار الغربي، لا أكثر ولا أقل، داخل أو خارج، يرجح كونهما خارج كون المسجد مسقوف، ويرجح كونها داخل ماذا يستفيد كونه يفرش له طنفسة خارج المسجد؟ على كل حال الحديث يستدل به المخالف ومخالفه على الاحتمالين، فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار فهمنا إيش يقول الشيخ؟ يقول: إذا كانت خارج المسجد هي ما تزال في ظل، ولو أراد أن يتحدث عن هذه الطنفسة وعلاقتها بالظل نعم إذا انكشف عنها الظل يحتاج إلى الكلام وإلا الأصل فهي في ظل، الكلام صحيح، لكن إذا أراد أن يقرر أن عمر يدخل إذا كان ظل الجدار بقدر هذه الطنفسة، يعني تقلص الظل حتى صار بقدرها، احتمال، نعم.

стр. 44

على كل حال النص المرفوع إلى النبي ﵊ في البخاري عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس، حين تميل الشمس، (كان) تدل على الاستمرار، وتميل يعني تزول، ولذا القول المرجح قول الأكثر وأن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، وأنها لا تصح قبل الزوال، والحنابلة يجوزون صلاة الجمعة قبل الزوال، والقاعدة عندهم أن ما كان له سبب وجوب ووقت وجوب، ويذكرون هذه المسألة تحت هذه القاعدة: سبب وجوب ووقت وجوب، عندهم لا يجوز الفعل قبل السبب اتفاقاً، ويجوز بعد الوقت اتفاقاً، والخلاف فيما بينهما، فعندنا سبب وجوب لصلاة الجمعة وهو طلوع الشمس من يومها، هذا سبب الوجوب، ووقت الوجوب من الزوال، لا تجوز قبل طلوع الشمس اتفاقاً، وتجوز بعد الزوال اتفاقاً، والخلاف فيما بين طلوع الشمس إلى زوالها، وعرفنا أن مذهب الجمهور أنها لا تصح. من أمثلة هذه القاعدة: التكفير لليمين، انعقاد السبب، سبب الكفارة اليمين، ووقت وجوبها ولزومها الحنث، لا يجوز أن يكفر ولا يجزئ أن يكفر الإنسان قبل أن يعقد اليمين، ويجزئ أن يكفر اتفاقاً إذا حنث، لكن بينهما يجوز وإلا ما يجوز؟ يكفر ثم يحنث، ((إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير)) بعض الروايات العكس، وهذا مستمسك من يقول: يجوز أن يكفر قبل أن يحنث.

стр. 45

نأتي إلى مسألتنا، على كل حال جاء عن بعض السلف، جاء عن بعض السلف صلاة الجمعة قبل الزوال، لكنه معارض بما جاء عن من هو أكثر وأجل منه أنهم صلوها ولم يصلوها قبل الزوال، صلوها بعده ولم يثبت عن أحداً منهم أنه -من الكبار- أنه صلاها قبل الزوال، نعم ذكر عن بعضهم أنه صلاها قبل الزوال، جاء في الحديث: "أن هذا يوم جعله الله عيداً للمسلمين" هذا يوم -الجمعة- جعله الله عيداً للمسلمين، قالوا: ما دام عيد وصلاة الجمعة صلاة عيد يكون وقتها وقت صلاة العيد، لكن هل يعارض هذا مثل قول أنس: "كان النبي ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس" يعني التشبيه، تشبيه هذا اليوم الذي هو يوم الجمعة بالعيد هل يقتضي المشابهة من كل وجه؟ يعني هل لو قلنا مثلاً: يجوز صوم يوم العيد إذا صام يوماً قبله أو بعده مثل الجمعة يمكن أن يقال هذا؟ لا يمكن، والتشبيه من وجه لا يقتضي التشبيه من جميع الوجوه، فكون يوم الجمعة يوم عيد للمسلمين لا يعني أن صلاة الجمعة تصلى مثل صلاة العيد، فالمرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، وهو أن صلاة الجمعة لا تصح إلا بعد الزوال. يقول: "فإذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خرج عمر بن الخطاب وصلى الجمعة، قال مالك" والد أبي سهيل جد الإمام مالك: "ثم نرجع بعد صلاة الجمعة فنقيل قائلة الضحاء" الضحاء: يعني نقيل القائلة، نستريح الراحة، نرتاح الراحة التي كنا نقيلها في وقت الضحى؛ لأنه في يوم الجمعة لا يتمكنون من القيلولة؟ هم بصدد الاستعداد لصلاة الجمعة، وهم مأمورون بالتبكير لصلاة الجمعة، فيقيلون القائلة التي كانوا يقيلونها في الضحاء يقيلونها بعد صلاة الجمعة؛ لأنهم لا يتمكنون من القيلولة قبل صلاة الجمعة، نعم الحديث الذي يليه. شرح حديث: "عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بملل، قال مالك: "وذلك للتهجير وسرعة السير ". أحسن الله إليك: "عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن ابن أبي سليط أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بملل، قال مالك: "وذلك للتهجير وسرعة السير".

стр. 46

نعم عثمان بن عفان ﵁ صلى الجمعة بالمدينة، يعني يستدل الحنابلة بفعل عمر وعثمان، يعني في الحديث السابق على القول بأن الطنفسة خارج المسجد في مستمسك للحنابلة، نعم، وفي حديث .. ، الحديث اللاحق أن عثمان بن عفان صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بملل، وهو موضع بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلاً من المدينة، خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين كيلو أو أكثر من ذلك، "صلى العصر بملل وذلك للتهجير" يعني للتبكير بصلاة الجمعة وسرعة السير، يعني تقطع هذه المرحلة وهي المفازة الطويلة في الوقت الذي بين صلاة الجمعة وصلاة العصر، الحنابلة يقولون: ما يمكن أن تقطع هذه المسافة إلا إذا صلى الجمعة قبل الزوال، لكنه ليس بمفسر، النص ليس بمفسر، النص مجمل يعتريه ما يعتريه من الاحتمالات، وهناك أيضاً استدلال بخبر عمر أيضاً فيه ما فيه من الاحتمال، والنص الصحيح الصريح المرفوع أن النبي ﵊ كان يصليها بعد أن تميل الشمس. سم. شرح: باب من أدرك ركعة من الصلاة: أحسن الله إليك: باب من أدرك ركعة من الصلاة: عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب من أدرك ركعة من الصلاة" ترك الجوب جواب الشرط اكتفاءً بما في الحديث المترجم عليه، ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) لأنه لو أتى به كاملاً، لو قال: "باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" هذا مستساغ في التأليف؟ يعني في التصنيف يأتي بترجمة مطابقة من كل وجه بحروفها للنص المترجم به؟ إذاً ما فائدة الاستنباط؟ ويأتي هذا كثير في البخاري، يأتي بالترجمة على سبيل التردد أو الاستفهام، أو يأتي بالشرط دون جوابه، لكي يشحذ ذهن الطالب، طيب من أدرك ركعة من الصلاة وبعدين؟ لأن بعض الناس قد يكتفي بالترجمة، ثم بعد ذلك يطلع على الحديث فيجد الجواب.

стр. 47

يقول: "حدثنا يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) " والحديث مخرج في الصحيحين في البخاري من طريق عبد الله بن يوسف التنيسي أحد رواة الموطأ، وفي مسلم من طريق يحيى بن يحيى، ومن طريق حرملة بن يحيى التجيبي، ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) سبق حديث: ((من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) فهل مفاد هذا الحديث هو مفاد الحديث السابق أو أن هذا محمول على أمر آخر؟ فذاك في إدراك الوقت ((من أدرك ركعة من الصلاة)) هل المراد من وقتها أو مع الإمام فيدرك فضل الجماعة؟ المقصود أن المسألة محتملة، ففي قوله: ((فقد أدرك الصلاة)) في النسائي زيادة لا بد منها؛ لأن ظاهر الحديث دونها متروك بالاتفاق، كالحديث السابق: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) يعني أدرك الوقت، وهل يكتفي بهذه الركعة أو لا بد من إضافة ركعة أخرى؟ لا بد من إضافة ركعة أخرى، وهذه جاءت مبينة عند البيهقي وغيره، وهنا زاد النسائي: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته)) هذه الزيادة لا بد منها؛ لأن الحديث ظاهره يدل على أنه يكتفي بهذه الركعة، جاء والإمام في الركعة الثانية من صلاة الصبح صلى يسلم معه فقد أدرك الصلاة انتهى، قد يقول قائل: هذا الكلام، لكنه غير مراد بالإجماع، لا بد أن يضيف إليها أخرى.

стр. 48

الإدراك هنا، إدراك الفضل، فضل الصلاة، وإدراك الجماعة، وإدراك الوقت، ويدخل في ذلك صلاة الجمعة؛ لأنها صلاة، فتدرك صلاة الجمعة بإدراك ركعة، تدرك الجماعة بإدراك ركعة، ويحصل له الأجر المرتب على حضور الجماعة، وهي تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة أو بخمس وعشرين درجة، إلا أن هذه الدرجات متفاوتة، فمدرك الصلاة كلها يختلف أجره عن مدرك بعضها، ولذا قال بعضهم للتوفيق بين الروايات السبع والعشرين والخمس والعشرين: أن السبع والعشرين لمدرك الجماعة كلها، الصلاة كلها مع الإمام، والخمس والعشرين لمدرك البعض، وهناك أجوبة أخرى تأتي في محلها -إن شاء الله تعالى-. المقصود أن الحديث يشمل ما يحتمله لفظ الإدراك من معنى، أو من معاني، فقد أدرك الصلاة، أدرك فضلها أدرك وقتها، أدرك الجماعة، أدرك الجمعة لأنها صلاة، في صحيح مسلم من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة زيادة مع الإمام: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام)) وهذه الرواية ترجح أن المراد إدراك الجماعة، وإدراك الجماعة محل خلاف بين أهل العلم، والأكثر على أنها تدرك بإدراك أي جزء منها، وأشرنا إلى ذلك بالأمس، حتى قالوا: إن من كبر تكبيرة الإحرام قبل سلام الإمام التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس؛ لأنه أدرك جزءاً منها، لكن هذا الحديث صريح في أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، والركعة لا تدرك إلا بإدراك الركوع قد يقول قائل: إذا فاتت الجماعة جئت والإمام جالس في التشهد الأخير أو في السجود في الركعة الأخيرة، إذاً فاتت الجماعة، نقول: لا تدرك الجماعة إلا بإدراك ركعة؛ لأن الركعة أقل ما يطلق عليه صلاة، وهنا: ((من أدرك ركعة)) وجاء في صحيح مسلم: "سجدة"، والسجدة إنما هي الركعة كما أشرنا بالأمس. يقول: أدخل مع الجماعة أو أصلي منفرد أو أنتظر لعل الله أن يأتي بجماعة لأدرك الجماعة بيقين؟ فماذا يقال له؟ ينتظر ليدرك الجماعة بيقين أو يصلي ما أدرك ويقضي ما فاته ((وما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))؟ نعم يعني يغلب على ظنه، ليدرك الجماعة بيقين، وإن غلب على ظنه أنه لا يوجد جماعة أخرى يدخل مع الإمام.

стр. 49

حديث: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام))، وأيضاً: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) يدل على أنه يدخل مع الجماعة الأولى على أي حال، وقد يستروح بعضهم أنه ينتظر ما دام يغلب على ظنه وجود جماعة أخرى ليدرك الجماعة بيقين, والمسألة اجتهادية، فأهل العلم يقولون: ظاهره متروك بالإجماع، سم. شرح حديث: "عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول: "إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة ". أحسن الله إليك: "عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر بن الخطاب كان يقول: "إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة".

стр. 50

يقول ابن عمر ﵄: "إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة" لأنه قد يقول قائل: إيش فائدة هذا الكلام؟ هل لهذا الكلام فائدة؟ معلوم أنه إذا فاتك الركوع تأتي بركعة كاملة، لكن قد يتوهم أحد بل يفهم من قوله ﵊: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) أنه إذا أدرك سجدة مع الإمام لماذا يأتي بالركعة كاملة، يأتي بالركوع، ويسجد سجدة ويكفي؛ لأنه أدرك سجدة من هذه الركعة، لماذا تؤمر بإعادة هذا؟ يقول ابن عمر ﵄: "إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة" نفياً لهذا الفهم الذي قد يفهمه بعض الناس وإن كان بعيداً، فلا يكون بإدراك السجدة مدركاً لشيء من الركعة لا ركعة كاملة ولا جزء من ركعة، وإذا ضممنا هذا الكلام للحديث السابق أنك إذا فاتتك الركعة وفاتك تبعاً لذلك السجدة أنك لا تكون بهذا مدركاً للصلاة، يعني مع الإمام كما في الحديث السابق، إذا فاتك الركوع فاتتك الركعة، وهذا هو الذي استقر عليه الاتفاق، يوجد خلاف قديم من بعض السلف أنك إذا كبرت للركوع بعد رفع الإمام ووافقت أحداً من المصلين وهو راكع تكون مدرك للركعة، وبعضهم يقول: إذا كبرت ولو لم تركع يعني كبرت والإمام راكع ولو لم تركع أدركت الركعة، المقصود أن كل هذه أقوال ضعيفة مهجورة، والذي استقر عليه الاتفاق أنك لا تكون مدركاً للركعة حتى توافق الإمام، تركع وتطمئن راكعاً قبل أن يرفع، وهنا مسألة وهي: فيما إذا زاد الإمام عن القدر الواجب من الركوع هل تدرك معه الركوع أو لا تدركه؟ القدر الواجب من الركوع معلوم، لكن إذا زاد، إذا قال: سبحان ربي العظيم مرة انتهى الواجب، لكن إذا زاد ثلاث، خمس، سبع، ثم أدركته في التسبيحات الأخيرة هل تكون مدركاً للركوع معه باعتبار أن الواجب انتهى وما عدا ذلك زيادة على القدر الواجب، وهو في هذا القدر الزائد على الواجب متنفل وليس بمفترض؟ فهل يرد مثل هذا على من لا يجيز إمامة المتنفل بالمفترض؟ هم يقولون: القدر الزائد على الواجب لا يخلو إما أن يكون متميزاً عن الواجب أو غير متميز، يعني أنت مأمور بزكاة الفطر تخرج صاع عن نفسك، كلت صاعاً وربطه في كيس، ثم جئت بصاع آخر بكيس مستقل نقول: هذا كله واجب؟ أو

стр. 51

نقول: هذه متميزة هذا واجب وهذا مستحب؟ لكن إذا لم تتميز قالوا: الحكم واحد، الأصل أن الإمام صوته للانتقال فيكون معه من أوله إلى آخره هذا الأصل، لكن بعض الأئمة أو كثير من الأئمة ما يراعي هذا، يرفع قبل أو يكبر قبل ويوقع الناس في حرج. شرح حديث: "عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ". أحسن الله إليك: "عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة"، نعم هذا من البلاغات بلاغات الإمام مالك، "عن مالك أنه بغله" الانقطاع ظاهر، مالك لم يدرك ابن عمر ﵄، فلا بد من واسطة، وهذه البلاغات كلها موصولة، وصلها الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر سوى أربعة، وهذه الأربعة وصلها ابن الصلاح في جزء مستقل وهو مطبوع أيضاً، ووصلها الغالب أنه من طريق مالك، وقد وصل بعضها من غير طريقه، استغلق الأمر على ابن عبد البر فوصلها من غير طريق الإمام مالك، على طريقة الاستخراج. "بلغه أن عبد الله بن عمر" والغالب أن المبلغ –نعم- نافع، "وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة" في أكثر روايات الموطأ: "من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة"، هل يتصور إدراك ركوع دون إدراك سجود؟ ونربط الكلام الماضي بالحاضر؟ هل يتصور إدراك ركوع بدون إدراك سجود؟ لو أخذنا الكلام على عموم: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة"، واستحضرنا الحديث السابق: ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس -نعم- فقد أدرك الصبح)) هنا يمكن يدرك ركعة ولا يدرك سجدة، يركع فإذا رفع من الركوع طلعت الشمس، يرفع من الركوع ثم غربت الشمس في صلاة العصر، أدرك سجدة وإلا ما أدرك هناك؟ معروف هذا موجود في الصحيح من كلام الراوي، إحنا ما ذكرنا بالأمس أنه يطلق الركوع ويراد به السجود، ويطلق السجود ويراد به الركوع، ﴿خَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، هذا إيش؟ ساجد، ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً﴾ [(٥٨) سورة البقرة] سجود وإلا ركوع؟ ركوع.

стр. 52

وفي الصحيح يعني من كلام الراوي: "والسجدة إنما هي الركعة" لكن هنا من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، لو أخذنا بهذا الكلام على إطلاقه واستحضرنا الحديث السابق: ((من أدرك من صلاة الصبح أدرك الصبح)) هذا أدرك ركعة، لكن هل يعني هذا أنه بالفعل يدرك سجدة؟ قد لا يدرك سجدة، لكن في مسألة الجماعة لا يرد مثل هذا الكلام، وفي الروايات أكثر الروايات: ((من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام)) إذا أدرك الركعة. . . . . . . . . قطعاً سوف يدرك السجدة، قد يقول قائل: ما فائدة هذا الكلام؟ لماذا يورد مثل هذا الكلام؟ يعني إذا قلت: فلان بلغ سن الشيخوخة هل يعني هذا أنه تجاوز مرحلة الشباب ما مر بها؟ يمكن؟ ما يمكن، لا يمكن أن يصل إلى مرحلة الشيخوخة إلا وقد مر بالمراحل السابقة، وهنا لا يمكن أن يدرك الركوع مع الإمام إلا ويدرك السجود، لكن قد يقول قائل: على القول بأن من أحدث نعم في صلاته يتوضأ ويبني على ما مضى على ألا يتكلم، نقول: هذا مأموم لما رفع الإمام من الركوع أحدث وذهب وتوضأ وما تكلم وجد الإمام رفع من السجود هذا أدرك الركوع لكن أدرك السجود؟ هذا على التسليم بصحة الخبر والقول بمفاده، وإلا فالخبر ضعيف، وعلى هذا لو فاتت السجدة على القول بمفاد الخبر يعني يعفى عن السجود. يا الإخوان قد نعرض بعض المسائل التي ليست راجحة عندنا، لكن من باب الزيادة في فهم الخبر وإفهامه، يعني الإمعان في فهم الخبر وإفهامه لا بد أن نتعرض لمثل هذه المسائل، والله المستعان، على كل حال الخبر ما في شك أنه على ظاهره، وأن من أدرك الركوع مع الإمام لا بد أن يدرك السجود، لكن لا يعني هذا أنه يكتفى بالركوع عن السجود، يعني لو قال: ما دام اثنان من جلة الصحابة قالوا: "من أدرك الركوع أدرك السجود" ليش أسجد؟ أنا ركعت إذاً أدركت الركعة ليش أسجد؟ نقول: هذه الأمور مرتب بعضها على بعض فإذا أدركت الأول أدركت الآخر من باب أولى، نعم. شرح حديث: "عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير ". أحسن الله إليك:

стр. 53

"عن مالك أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير". نعم هذا أبو هريرة وهو أيضاً بلاغ بلغه أن أبا هريرة كان يقول: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة" مثل ما قال ابن عمر وزيد بن ثابت، فقد أدرك السجدة، لماذا لم يقل: إن عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت وأبا هريرة كانوا يقولون: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة" أفرده عنهما للزيادة: "ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير"، وقد يكون الواسطة بينه وبين أبي هريرة غير الواسطة بينه وبين ابن عمر، فإذا جمع الثلاثة اقتضى أن يكون الطريق واحد، فأفرده عنهما لهذين الأمرين، "فقد أدرك السجدة"، "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة"، هل يفهم من هذا أن أبا هريرة يرى أن الركعة تدرك بالركوع؟ من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة أم القرآن فقد فاته خير كثير، لما يتبعها من التأمين، وما يترتب عليه من غفران ما تقدم من الذنوب، "إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة"، يفوته أيضاً خير كثير بفوات الفاتحة؛ لأنه فاته قبلها تكبيرة الإحرام يعني من باب أولى، لكن هل كلام أبي هريرة ﵁ يفيد أن الركعة تدرك بإدراك الركوع؟ من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، الفاتحة لا تسقط عن المسبوق، وهو المرجح عند البخاري والشوكاني وجمع من أهل العلم، لكن عامة أهل العلم على أن المسبوق تسقط عنه قراءة الفاتحة، فهل مثل هذا الكلام "عن أبي هريرة ﵁" يفهم منه أن الركعة تدرك بالركوع ولو فاتته قراءة الفاتحة؟ هذا ظاهر، هو رتب .. ، رتب الجزاء على الشرط، "فمن أدرك الركعة فقد أدرك السجدة" الظاهر في أنه يقول بهذا، والمعروف عنه أن الركعة لا تدرك بالركوع إنما لا بد من إدراك وقت كاف لقراءة الفاتحة، وعرفنا أن عامة أهل العلم على أن الركعة تدرك بالركوع، وحديث أبي بكرة ظاهر في هذا.

стр. 54

على كل حال الأمر كما قال أبو هريرة: "من فاتته قراءة أم القرآن فاته خير كثير" كما أن إدراك تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها، الله المستعان، يعني لو الإنسان ينظر في حال الناس بما فيهم من ينتسب إلى العلم وطلبه وجد التفريط في هذا الباب، ونعم الجماعة تدرك بركعة، وهذا هو القدر الواجب وما عدا ذلك سنة يثاب عليه ولا يعاقب، ولاحقين على خير وأنا .. ، ويعلل لنفسه بأنه مشغول بتحصيل علم أو تعليمه ويفرط في هذا الخير الكثير، والله المستعان نعم. شرح: باب: ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل: أحسن الله إليك: "باب ما جاء في دلوك الشمس وغسق الليل: عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "دلوك الشمس ميلها". "باب ما جاء في دلوك الشمس" يعني ما جاء في تفسير دلوك الشمس وغسق الليل المذكور في قوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ اللام هذه نعم، اللام ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [(١) سورة الطلاق] جاء زيد لثلاث خلون، يقولون: هذه للتوقيت، هذه الآية ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ ثم بعد ذلك إيش؟ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] يقولون: هذه الآية إحدى الآيات التي تشير إلى الصلوات الخمس، تشير إلى الصلوات الخمس، فدلوك الشمس يشير إلى صلاتي العشي، وغسق الليل إلى العشاءين، وقرآن الفجر إلى صلاة الفجر، ومثلها: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [(١٧) سورة الروم] ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ ... وَعَشِيًّا﴾ [(١٨) سورة الروم]. يقول: "عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "دلوك الشمس ميلها" يعني إلى جهة المغرب، ويراد به الزوال، هذا مروي أيضاً عن أبي هريرة وابن عباس وأبي برزة وخلق من التابعين، فسروا الدلوك بالزوال، وروى ابن أبي حاتم عن علي أن دلوك الشمس غروبها، والذي في كتب اللغة كالأساس للزمخشري وغيره أن الدلوك هو الزوال، سمي بذلك لماذا؟ لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه بسبب النظر إليها فيضطر إلى دلكها، فيضطر إلى دلك عينه، نعم.

стр. 55

شرح حديث: "عن مالك عن داود بن الحصين قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: "دلوك الشمس إذا فاء الفيء، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته ". "عن مالك عن داود بن الحصين قال: أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: "دلوك الشمس إذا فاء الفيء، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته". يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "عن داود بن الحصين قال: أخبرني مخبر" والطرق كلها تدل على أنه عكرمة مولى ابن عباس، أبهمه الإمام مالك لما نسب إليه من القول برأي الخوارج، ومعلوم أنه مجرد نسبة، نفاه جمع من أهل العلم كالذهبي وابن حجر، وأفاضوا في تفنيد هذه الشبهة، وهذه التهمة التي ألصقت به، هذا هو السبب في إبهامه؛ لأن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- عرف من منهجه أنه لا يروي عن مبتدع، وأبهمه هنا لشكه فيما نسب إليه، وإلا الجادة عنده أنه لا يروي عن مبتدع، ثم تبين له بعد ذلك براءة عكرمة من هذه التهمة، فصرح باسمه في كتاب الحج، وقدم روايته على غيره، يعني في نفس الجزء ثلاثمائة وأربعة وثمانين، روى عنه، هنا يقول: وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا أظنه إلا عن عبد الله بن عباس .. إلى آخره، فهنا هي مجرد تهمة وإلا لو ثبت عند الإمام مالك ما نسب إليه لما روى عنه؛ لما عرف من مذهبه وشدة تحريه في ذلك، أبهمه ثم بعد ذلك صرح باسمه لما ترجح عنده براءته من هذه التهمة، والبخاري احتج به، لذا يقول الحافظ العراقي: وفي البخاري احتجاجاً عكرمة ... مع ابن مرزوق وغير ترجمة المقصود أن عكرمة ثقة لا إشكال فيه -إن شاء الله تعالى-. قال: "أخبرني مخبر" هذه طريقة ومنهج عند أهل العلم في الإبهام، إذا وجدت الفائدة عند شخص يلاحظ عليه ما يلاحظ إما في اعتقاد أو في عمل فلا تضيع الفائدة ولا تهدر الفائدة ولا يصرح باسمه؛ لئلا تظن الموافقة، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- روى عن عمرو بن عبيد وأبهمه، وروى عن الذهلي وأهمله، أهمل اسمه ما صرح باسمه لما بينهم من الاختلاف في مسألة اللفظ.

стр. 56

وهكذا ينبغي أن يكون طالب العلم يحرص على الفوائد ممن جاء بها، ثم إذا كانت ممن يتشرف بالتصريح باسمه ممن لا ملاحظة عليه يصرح باسمه، وجدت فائدة في كتاب تقول: وجدت في كتاب كذا، لكن إذا كان هذا الكتاب يخشى من إشهاره بين طلاب العلم أن يتأثر الطلاب بما فيه من مخالفات، يكفي أن تقول: قال بعضهم، قال بعضهم، إذا كان القائل أيضاً عليه ما يلاحظ يبهم، كم من الفوائد التي توجد في كتب بعض من تلبس ببدعة مثل هذه الفوائد تستفاد، والحكمة ضالة المؤمن، لكن لا يصرح باسمه لئلا يفتتن به من لا يميز، من لا يميز بين الغث والسمين، هذا مسلك، والإبهام مفيد في مثل هذه الصورة، قد يبهم القائل للترويج، ترويج الكلام، ابن أبي العز لما نقل النقول الكثيرة عن شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ولم يصرح بهما لا يقال: إن هذا خلل في التصنيف وهذه سرقة لا أبداً؛ لأنه ما نسب الكلام لنفسه، أحياناً يبهم، وأحياناً يأتي به بما يميزه، لكن السبب في ذلك ليروج الكتاب، والمسألة مسألة موازنة بين المصالح والمفاسد، فإذا أريد ترويج هذا الكلام وهذا العلم النافع ولو ترتب عليه مثل هذه الأمور التي الأصل فيها العدم.

стр. 57

قال: "أخبرني مخبر أن عبد الله بن عباس كان يقول: "دلوك الشمس إذا فاء الفيء" يعني فاء رجع، رجع إلى جهة المشرق، كان الفيء من طلوع الشمس إلى أن يقوم قائم الظهيرة في جهة المغرب، فإذا فاء الفيء ورجع إلى جهة المشرق هذا هو الدلوك الذي هو الزوال، وغسق الليل اجتماع الليل وظلمته، ما معنى اجتماع الليل؟ اجتماع الليل وظلمته؟ هم لما قالوا: إن الآية تشير إلى الأوقات الخمسة، قالوا: دلوك الشمس وقت للظهر والعصر، لصلاتي العشي، يعني إذا كانتا مجموعتين أو قيل باستمراره من الزوال إلى الغروب، وغسق الليل إذا قلنا: إنه من الغروب إلى طلوع الصبح فهو وقت لصلاتي الليل المغرب والعشاء، يقول: غسق الليل اجتماع الليل وظلمته، يقول: غسق الليل اجتماعه، وظلمته، ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] يعني أقم الصلاة في هذه الأوقات، فالمراد بالظلمة هنا التأكد من غروب الشمس، وبهذا يدخل الليل، ثم يأخذ في صفته التي هي الظلام، نعم أقرأ. شرح: باب: جامع الوقوت: أحسن الله إليك: "باب جامع الوقوت: عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)).

стр. 58

يقول ﵀: "عن نافع عن عبد الله بن عمر" وهذا أصح الأسانيد عند الإمام البخاري مالك عن نافع عن ابن عمر، فالحديث مروي بأصح الأسانيد على رأي الإمام -رحمه الله تعالى-، "أن رسول الله ﷺ قال: ((الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله)) " تفوته صلاة العصر: الفوات هذا هل المراد به فوات الجماعة أو فوات الوقت؟ الجماعة؛ لأن فوات الوقت أعظم من ذلك: ((فقد حبط عمله))، ((كأنما وتر أهله وماله)) قد يكون لكل إنسان يعني جماعة على خلاف بين أهل العلم فيها في وجوبها واستحبابها، هل تصل إلى حد وتر أهله وماله؟ نقول: نعم، أهله وماله شيء من هذه الدنيا، والدنيا كلها لا تعدل شيئاً بالنسبة للآخرة وأمورها، تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها، ومعلوم أن الأهل والمال جزء من هذه الدنيا، ((ركعتا الصبح –وهما سنة- خير من الدنيا وما فيها))، الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله، بنصب الأهل والمال، وبرفعهما أيضاً، والنصب هو المرجح عند الأكثر، بل قال جمع من أهل العلم: إنه هو الصحيح، وهو الذي عليه الجمهور. ((وتر أهله وماله)) وتر فعل ماض مبني للمجهول، وتر أهله، نائب الفاعل هو، وتر هو، الذي هو في الأصل إيش؟ المفعول الأول، وأهله وماله المفعول الثاني، فالفعل يتعدى إلى مفعولين كما في قوله تعالى: ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٥) سورة محمد] والرفع: "وتر أهلُه ومالُه" على أساس أن الأهل نائب الفاعل والمال معطوف عليه، الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يميل إلى التفسير الثاني، وتر .. ، ﴿لَن يَتِرَكُمْ﴾ لن ينقصكم، وتر نقص أهله وماله، سلب أهله، سلب الأهل والمال، كأنما سلب الأهل والمال، فنقول: كأنه سلب أهلَه ومالَه، فيكون المسلوب الأهل والمال، والسالب؟ والسالب هو الله -جل وعلا-، والمسلوب هو الذي فاتته صلاة العصر، فكأنه بقي بلا أهل ولا مال.

стр. 59

على رواية الرفع سلب أهلُه ومالُه، يعني أخذ منه أهله وماله، هل يختلف المعنى؟ هل يختلف المعنى أو لا يختلف؟ إذا قلت: أعطيت زيداً درهماً، هل هذا أصح أو تقول: أعطيت درهماً زيداً؟ هو مفعول، كلها مفاعيل، زيد؛ لأنه فاعل في المعنى؛ لأنه آخذ والدرهم مأخوذ، نأتي إلى ما عندنا وتر زيد نفترض المسألة في زيد فاتته صلاة العصر، وما أكثر من مثل زيد، يأتي من الدوام وقد بقي على الأذان ربع ساعة، يقول: بس آخذ لي غفوة وأقوم للصلاة، ثم لا ينتبه إلا المغرب، ما أكثر هذا النوع، ومعلوم ما جاء في المحافظة على صلاة العصر مع الفجر، واقتران ذلك برؤية الباري -جل وعلا- في الآخرة، الحديث الصحيح، فالمسألة ليست بالسهلة، "كأنما وتر أهله" يعني وتر الله زيداً أهله وماله، يعني عندنا موتور، مسلوب، هل المسلوب الموتور زيد وإلا الأهل والمال، يعني كلهم كأنهم قتلوا أو ماتوا وانتهوا زيد وأهله وماله وإلا بقي زيد بدون أهل ولا مال؟ أو بقي الأهل والمال بدون زيد؟ على رواية الرفع المسلوب زيد نفسه، وبقي الأهل والمال، وعلى رواية النصب العكس. يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في الاستذكار: "معناه عند أهل اللغة: الذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب فيها ثأراً، فيجتمع عليه غمان، غم ذهاب أهله وماله، وغم ما يقاسي من طلب القهر"، شخص له ولد خرج مع الباب فقتله مكلف، أو خرج مع الباب فأكله سبع، أيهما أسهل على الإنسان؟ السبع أهون، خلاص انتهى، ارتاح، وهنا يقول ابن عبد البر في الاستذكار: "معناه عند أهل اللغة: الذي يصاب بأهله وماله إصابة يطلب فيها ثأراً" يعني الذي سلبه إياهم مكلف، يبحث عنه يحتاج إلى مدة للبحث عنه، ثم بعد هذه المدة يحتاج إلى مقاضاة ومطالبة وخصومات، المسألة تختلف، ويزداد الأمر غماً وهماً إذا لم يعلم بالوفاة، خرج مع الباب ولا .. ، خلاص ولا عثر له على أثر، ألا يزداد الأمر غماً على أغمام؟ نعم، فيتعب وراءه أكثر، نعم.

стр. 60

شرح حديث: "عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر فقال عمر: "ما حبسك عن صلاة العصر؟ " فذكر له الرجل عذراً، فقال عمر: "طففت" قال يحيى: قال مالك: "ويقال: لكل شيء وفاء وتطفيف ". أحسن الله إليك: "عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر فقال عمر: "ما حبسك عن صلاة العصر؟ " فذكر له الرجل عذراً فقال عمر: "طففت"، قال يحيى: قال مالك: "ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف". يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "عن يحيى بن سعيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب" مفاوز، مفاوز بين يحيى بن سعيد المتوفى سنة أربع وأربعين ومائة وبين عمر ﵁، فيحيى يحكي قصة لم يشهدها، فالخبر متصل وإلا منقطع؟ منقطع، وهل مرد هذا إلى الصيغة؟ لأن بعضهم يرد هذا إلى الصيغة، ويقول: إن ما جاءنا بصيغة (أن) يحكم له بالانقطاع مطلقاً، بخلاف ما جاء بصيغة (عن) هل مرد هذا إلى هذه الصيغة، ولاختلاف الصيغة؟ يعني لو قال لو افترضنا أن يحيى بن سعيد قال: عن عمر بن الخطاب، إما أنه سيكون مدلس وإلا كاذب، المسألة مفترضة في ثقة إذاً لا بد من التدليس، وهل نقول: هذا تدليس؟ أو نقول: انقطاع ظاهر؟ انقطاع ظاهر وليس بخفي، هنا الصيغة أن عمر بن الخطاب، نأتي بمثال قريب: عن محمد بن الحنفية عن عمار بن ياسر أن النبي ﵊ مر به، رواية أخرى: عن محمد بن الحنفية أن عمار بن ياسر مر به النبي ﵊، قالوا: الصيغة منقطعة "أن عماراً" هذا منقطع، و"عن عمار" هذا متصل، ونقل ابن الصلاح عن الإمام أحمد وعن يعقوب بن شيبة أن السبب في ذلك اختلاف الصيغة؛ لأن هذا جاء بصيغة (أن)، وهذا جاء بصيغة (عن)، وما جاء بصيغة (أن) فهو منقطع، وما جاء بصيغة (عن) فهو متصل، لكن كما قال الحافظ العراقي: . . . . . . . . . ... كذا له ولم يصوب صوبه

стр. 61

ليس الأمر في ذلك اختلاف الصيغة، لا، سببه الرواية الأولى عن محمد الحنفية عن عمار أن محمد بن الحنفية يروي قصة عن صاحبها، صاحب الشأن، وفي الصيغة الثانية محمد بن الحنفية يحكي قصة لم يشهدها، كما هنا يحيى بن سعيد الأنصاري يحكي قصة عن عمر بن الخطاب لم يشهدها وحينئذٍ لا يكون مرد ذلك الانقطاع إلى الصيغة، في حديث عمار يعني لو أن محمد بن الحنفية قال: إن عمار بن ياسر قال: مر بي النبي ﵊،. . . . . . . . . اتصلت القصة، ولا صار هناك فرق بين (أن) و (عن). . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . فالجلُ سووا وللقطع نحا البرديجي ... حتى يبين الوصل في التخريجِ المقصود أن القصة هنا منقطعة. "أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر" الرجل المذكور قال بعضهم: إنه عثمان لكنه ليس بصحيح؛ لأن القائل التبست عليه هذه القصة بالقصة الأخرى حينما دخل عثمان وعمر ﵁ يخطب في الجمعة، جاء متأخر إلى أن قال له: إنه .. ، بين له أنه حتى الغسل ما اغتسل، ثم قال له: والوضوء أيضاً هذه قصة أخرى، الصواب أنه رجل من الأنصار من بني حديدة، كما ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره. "أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر" الرجل المذكور قال بعضهم: إنه عثمان لكنه ليس بصحيح؛ لأن القائل التبست عليه هذه القصة بالقصة الأخرى، حينما دخل عثمان وعمر ﵁ يخطب في الجمعة، جاء متأخر، بين له أنه حتى الغسل ما اغتسل، ثم قال له: والوضوء أيضاً؟ هذه قصة أخرى، الصواب أنه رجل من الأنصار من بني حديدة، كما ذكر ذلك ابن عبد البر وغيره، "أن عمر بن الخطاب انصرف من صلاة العصر فلقي رجلاً لم يشهد العصر، فقال عمر: "ما حبسك عن صلاة العصر؟ فذكر له الرجل عذراً، فقال عمر: طففت" ذكر له عذر، هل هذا العذر مقبول أو ليس بمقبول؟ طففت، يعني نقصت نفسك وبخستها حظها ونصيبها من الأجر العظيم بتأخرك عن هذه الصلاة، طففت، نعم، كأنه ما قبل عذره، كأنه لم يذكر عذراً مقبولاً، وقد يكون العذر مقبول، لكن من باب التشديد، ومن باب الحث على الاهتمام بهذه الصلاة.

стр. 62

"قال يحيى: قال مالك: ويقال لكل شيء وفاء وتطفيف" والتطفيف قالوا: هو الزيادة على العدل والنقصان منه، الزيادة على العدل والنقصان منه، متى تكون الزيادة تطفيف؟ ومتى يكون النقصان تطفيف؟ نعم، إذا زاد لنفسه طفف، إذا زاد لغيره ما طفف، إذا نقص لنفسه ما طفف، إذا نقص لغيره طفف، ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [(١ - ٣) سورة المطففين] هل نقول لشخص إذا وزن لشخص قال: أريد كيلو من هذه البضاعة فأعطاه كيلو وزاده، نقول: هذا مطفف؟ هذا فضل وليس بالتطفيف، إنما الزيادة إذا كانت لنفسه، والنقص إذا كان لغيره هذا كله تطفيف، كما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وويل كلمة عذاب، وجاء في الترمذي عن أبي سعيد أنه واد في جهنم، المقصود أن التطفيف ثبت فيه هذا الوعيد الشديد فهو من الكبائر، وإذا كان هذا الوعيد في الكيل والوزن في الأمور التي هي في حقيقتها يسيرة لو بخس قبضة من طعام من صاحبها دخل في هذا الوعيد، فكيف بمن طفف فيما خلق من أجله في العبادة؟ إذا نقر صلاته، إذا تكاسل عن أدائها مع جماعة المسلمين الأمر أشد، وإن كانت القاعدة أن الحقوق العباد مبنية على المشاحة، وحقوق الله -جل وعلا-، حقوق الله -جل وعلا- مبنية على التسامح والتساهل، ولا يخفى ما جاء في سعة رحمة الله -جل وعلا-، لكنه قرن ذلك بالعقاب الشديد لمن خالف وانتهك، واجترأ على حدود الله ومحارمه، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه في حقوق الله وحقوق العباد، يحرص على إبراء ذمته، والخروج من عهدة الواجبات بيقين، سواءً كانت هذه الواجبات لله -جل وعلا- ودين الله أحق أن يقضى، أو كانت لعباده وفيها المقاصة من الحسنات والسيئات يوم القيامة، والله المستعان. شرح حديث: قال الإمام يحيى بن يحيى عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: "إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله .... " أحسن الله إليك: بسم الله الرحمن الرحيم.

стр. 63

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام يحيى بن يحيى: عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول: "إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم أو أفضل من أهله وماله"، قال مالك: "من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهياً أو ناسياً حتى قدم على أهله أنه إن كان قدم على أهله وهو في الوقت فليصلِ صلاة المقيم، وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصل صلاة المسافر؛ لأنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه" قال مالك: "وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا"، وقال مالك: "الشفق: الحمرة التي في المغرب، فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء وخرجت من وقت المغرب".

стр. 64

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "يقول الإمام يحيى بن يحيى: وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه كان يقول –يحيى بن سعيد الأنصاري- أنه كان يقول: "إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها" مازال في الوقت، يصليها أداءً في وقتها، يعني في آخره، "ولما فاته من وقتها" من أوله أو أوسطه وأثنائه أعظم، ولا شك أن الصلاة في أول الوقت أفضل، الصلاة في أول الوقت أفضل، وأفضل الأعمال الصلاة لوقتها، نعم الوقت الموسع تجوز الصلاة فيه في أوله وأوسطه وآخره، لكن الأول أفضل، ولذا يقول: "ولما فاته من وقتها -أفضل- أعظم أو أفضل" وهذا شك "أفضل من أهله وماله"، لماذا؟ لأن الأهل والمال من متاع الدنيا، والدنيا كلها ليست بشيء بالنسبة لما يتعلق بالآخرة، موضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها، الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، لا تزن عند الله جناح بعوضة، هذه الدنيا التي يؤثرها كثير من الناس، بل يؤثرون ما قل منها على الآخرة، وما جاء فيها وما بين بالنصوص، وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، شيء، شيء لا يخطر على البال، ومع ذلكم كثير من الناس لا يلقي لها بالاً، همه دنياه، ولم يعلق بقلبه من آخرته إلى الشيء اليسير، إن جاء إلى الصلاة فبدون قلب، ولذا لا يدري ماذا قرأ الإمام؟ وكم صلى؟ وكم بقي؟ لا يذكر من صلاته شيء، والله المستعان، ولذا يقول: "ولما فاته من وقتها أعظم من أهله وماله" يقول قائل: المسألة فيها سعة، يقول: فيها سعة، لكن الدنيا إيش؟ ماذا تعدل؟ يعني الدنيا بمتعها بجميع ما تحويه من متع لا شيء بالنسبة للآخرة، ولذا جاء في الحديث: ((من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)) هنا نكتة يعني في الجمل ((ستر الله عليه في الدنيا والآخرة)) والتنفيس ((نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة)) لأن كرب الدنيا كلها بالنسبة ليوم القيامة لا شيء، الدنيا كلها لا تسوى من يعد بها، ويجعلها ثواباً لأدنى جزء من الآخرة؛ لأن بعض الناس قد يستعظم ما تقدم ((كأنه وتر أهله وماله)) الأهل عنده شيء عظيم، إذا أصيب الولد أو الزوجة بأدنى شيء مع تقلبات الجو تجد الإنسان يهتم لذلك اهتماماً عظيماً، وأما

стр. 65

ما يتعلق بآخرته كأنه لا يعنيه، من يعرف حقيقة هذه الدنيا؟ يعرفها من كان بالله أعرف، ومن تبعهم بإحسان. سعيد بن المسيب لما خطبت ابنته -سعيد سيد التابعين- من قبل ابن الخليفة، والسفير يقول: جاءتك الدنيا بحذافيرها، إيش كان الجواب؟ الجواب يقول الإمام سعيد ﵀: إذا كانت الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة فما الذي يقص لي من هذا الجناح؟ " يعني إذا كانت الدنيا كلها لا تزن .. ، التي بأيدي المسلمين وأيدي الكفار وأيدي الناس كلهم لا تزن، ما الذي يصل ويناله سعيد من هذه الدنيا التي جاءته بحذافيرها، ثم بعد ذلك يزوجها طالب فقير معدم لا يملك شيئاً، هؤلاء هم الذين يعرفون قدر الدنيا، من تأمل في حاله ﵊ وفي عيشه عرف حقيقة هذه الدنيا، والله المستعان. والخبر معروف أنه في الاصطلاح يسمى مقطوع، مقطوع وإلا منقطع؟ نعم، مقطوع، "وعن يحيى بن سعيد أنه كان يقول" إيش الفرق بين المقطوع والمنقطع؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . طيب، من أقسام المنقول عنه، فما جاء عن التابعين فمن دونهم يسمى مقطوع، نعم، يسمى مقطوع، صحيح، كلامك صحيح، هذا مقطوع، لكن أهل العلم يقولون: له حكم الرفع، ابن عبد البر وغيره يقولون: له حكم الرفع، لماذا؟ لأنه لا يقال من قبل الرأي، لا يقال من قبل الرأي، لكن ما المانع أن يقال مثل هذا الكلام من قبل الرأي استناداً إلى ما ثبت من حقارة الدنيا كلها؟ نعم، يروى مرفوع لكنه من وجوه ضعيفة، ضعيفة الأسانيد. "قال يحيى: قال مالك: "من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهياً أو ناسياً" إيش الفرق بين السهو والنسيان؟ نعم، السهو .. طالب:. . . . . . . . . كيف؟ السهو الآن عندنا ألفاظ: سهو، وغفلة، ونسيان، هل هذه مترادفة وإلا فيها فروق؟ ولذا يقول: "ساهياً أو ناسياً" يعني يسهو بمشغل، يسهو بسبب شاغل، وينسى ولو لم يوجد شاغل، السهو يكون بشاغل، بسبب، وأما النسيان قد يكون سببه غفلة من غير شاغل، أو آفة تطرأ على الإنسان.

стр. 66

يقول: "من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهياً أو ناسياً حتى قدم على أهله" يعني قدم بلده، يعني ولو لم يكن له أهل، لما قدم إلى بلده محل إقامته، "فإن كان قدم على أهله في الوقت فليصل صلاة المقيم" لماذا؟ لأنه إنما يصلي صلاة السفر بسبب الوصف الذي تلبس به، والوصف ارتفع والوقت باق وحينئذ يصلي صلاة مقيم، أذن لصلاة الظهر وقد بقي على البلد خمسين كيلو، أو مائة كيلو أو أكثر، ووصل إلى البلد في الوقت، نعم، هذا يصلي صلاة مقيم على كلام الإمام مالك، لكن لو أخر الظهر إلى أن وصل إلى بلده بعد أن خرج وقتها؟ على كلام الإمام مالك "وإن كان قد قدم وقد ذهب الوقت فليصلِ صلاة المسافر" لأنها وجبت عليه في السفر، وصلاتها بعد انقضاء وقتها قضاء، والقضاء على كلامه كما هو مقرر يحكي الأداء، صلاة مقصورة يصليها قصراً، وجبت عليه في السفر وصلاة المسافر أقرت على التشريع الأول ركعتين، يصليها كما وجبت عليه؛ لأن القضاء يحكي الأداء، هذا رأي الإمام مالك ﵀، وهو قول أبي حنيفة ﵀، المسألة متصورة، يعني شخص وجبت عليه صلاة الظهر أو صلاة العصر، وصل البلد بعد أن خرج وقت الظهر، إذا وصل البلد قبل أن يخرج الوقت هذا ما فيه إشكال يصلي الصلاة تامة، صلاة مقيم، إذا وصل البلد بعد أن خرج وقتها على كلام الإمام مالك وهو قول أبي حنيفة يصليها قصراً؛ لأنها إنما وجبت عليه في السفر، وهي هنا في هذه الحالة قضاء والقضاء يحكي الأداء، فيصليها ركعتين.

стр. 67

مذهب الشافعية في هذه المسألة والحنابلة أنه يصليها تامة أربع ركعات، ولو خرج وقتها، لماذا؟ لماذا هم أيضاً يقررون هذه القاعدة في بعض المسائل القضاء يحكي الأداء؟ أولاً: عموماً الشافعية والحنابلة يغلبون جانب الحضر، يغلبون جانب الحضر؛ لأنه أحوط من جهة، الأمر الثاني: أن الرخصة ارتبطت، الرخصة مرتبطة بوصف وقد زال الوصف، نعم نرجع إلى العزيمة، الرخصة التي هي القصر والتخفيف من أربع ركعات إلى ركعتين مربوطة بوصف وهو السفر، وقد زال هذا الوصف إذاً نرجع إلى الأصل، قال مالك: "وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس" هو أدرك من؟ أدرك الصحابة؟ أدرك التابعين، أدركت عليه الناس يعني من التابعين "وأهل العلم من أتباعهم ببلدنا" يعني المدينة، والعمل عند أهل المدينة له شأن عند الإمام مالك يحتج به، ويرد بعض النصوص التي تخالف عمل أهل المدينة، عمل أهل المدينة أصل عند المالكية. وقال مالك: "الشفق الحمرة التي في المغرب -يعني في جهة المغرب- فإذا ذهبت الحمرة فقد وجبت صلاة العشاء -يعني دخل وقت وجوبها- وخرجت -أيها المصلي- من وقت المغرب" يعني انتهى، الحد الفاصل بين المغرب والعشاء هو الشفق الأحمر، والمراد بالشفق الحمرة التي في جهة المغرب من أثر الشمس، وهذا قول الجمهور، هذا قول الجمهور، وأن المراد بالشفق الأحمر، وقال أبو حنيفة: المراد بالشفق البياض، الذي يلي هذه الحمرة، الذي يلي هذه الحمرة، والمرجح هو قول الجمهور؛ لأنه لا يعرف في لغة العرب أن الشفق إلا الحمرة، ولذا يقولون: ثوب أحمر كالشفق، وبذا فسره ابن عمر ﵁، والخليل ابن أحمد يقول: "رقبت البياض الذي يلي هذه الحمرة فوجدته يبقى إلى ثلث الليل" وقال غيره: يبقى إلى نصف الليل، إذا قلنا: إن وقت صلاة العشاء من مغيب الشفق، والشفق الذي هو البياض لا يغيب إلا ثلث الليل أو نصف الليل معناه أن وقت صلاة العشاء لا يبدأ إلا بعد نصف الليل، وهذا الكلام يمشي مع النصوص الأخرى؟ ما يمشي، نعم فالمرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور، نعم.

стр. 68

شرح حديث: "عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله فلم يقض الصلاة، قال مالك: "وذلك فيما نرى -والله أعلم- أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي ". أحسن الله إليك: "عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله فلم يقض الصلاة، قال مالك: "وذلك فيما نرى -والله أعلم- أن الوقت قد ذهب فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي". المغمى عليه، وهذه مسألة مهمة؛ لأن مسائل الإغماء، ومسائل التخدير، ومسائل .. ، يعني مسائل قائمة وعملية، والخلاف فيها كبير بين أهل العلم، والحد الفاصل فيما يقضى وما لا يقضى محل خلاف بين أهل العلم، هنا يقول: "إن عبد الله بن عمر أغمي عليه فذهب عقله فلم يقض الصلاة" يعني بعد الإفاقة، وحرف المسألة في الإغماء وهو فرع متردد بين أصلين هما مناط للتكليف، بين النوم والجنون، هل المغمى عليه ملحق بالنائم أو ملحق بالمجنون؟ ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) يعني إذا استيقظ يصلي، يلزمه القضاء، هل نقول: هذا ارتفع عنه التكليف نام خمسة أوقات نقول: لا يقضي النائم؟ ((رفع القلم عن ثلاثة)) والنائم منهم، هل معنى هذا أنه لا يقضي ما فاته؟ المجنون حتى يفيق هل يؤمر بالقضاء؟ نعم، لا يؤمر بالقضاء، ما وجه التفريق بين المجنون والنائم؟ لا يؤمر بالقضاء المجنون، ما يؤمر بالقضاء، ارتفع عنه التكليف، ما الفرق بين النائم والمجنون والسياق واحد؟ النائم يؤمر بالقضاء، لو نام ثلاثة أيام يقضي، المجنون لا يؤمر بالقضاء، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 69

نعم، وهذا آفة، نعم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى النائم عاقل، هل هو عاقل بالفعل أو بالقوة القريبة من الفعل؟ يعني النائم قد يتصرف تصرفات لا تليق بالعقلاء، نعم قد يتصرف تصرف لا يليق بالعقلاء، لكنه عاقل وإن لم يكن عاقل بالفعل لكنه عاقل بالقوة القريبة من الفعل، نعرف الفرق وإلا ما نعرف؟ نعم، فرق ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الآن إذا قلنا: فلان فقيه بالفعل، وفلان فقيه بالقوة، في فرق وإلا ما في فرق؟ نعم في فرق، فقيه بالفعل المسائل بأدلتها، بجميع ما يتعلق بها في ذهنه حاضرة، لكن فقيه بالقوة المسائل ليست حاضرة في ذهنه، لكنه مجرد ما يحتاج المسألة يرجع إليها في أقرب وقت ويعرف ويحرر ويوازن، وأهل لهذه المسائل هذا فقيه وإن لم يكن بالفعل فهو بالقوة القريبة من الفعل.

стр. 70

هذا النائم عاقل وهو في عداد العقلاء، وإن تصرف تصرفات حال نومه لا تليق بالعقلاء قد يتلف والإتلاف ليس من شأن العقلاء، يمد يده يكسر له شيء ثمين، وإلا يقتل نفس وهو لا يشعر، كم من طفل ذهب ضحية نوم أمه واستغراقها في النوم، هل نقول: إنها مجنونة ما عليها تكليف؟ نعم مكلفة مؤاخذة، لكن الإثم مرتفع؛ لأنه رفع القلم عنها وهي عاقلة، هنا فرق بين الجنون والنوم لئلا يقول قائل: السياق واحد، ((رفع القلم عن ثلاثة)) حكمهم واحد، ليش نقول: النائم يقضي والمجنون لا يقضي؟ من هذه الحيثية، الأصل عندنا، الفرع عندنا الإغماء، وهذا الفرع متردد بين أصلين بين النوم وبين الجنون، بجامع ارتفاع العقل، لكن هل هو ارتفع عقله بالكلية كالمجنون أو ارتفع عقله حكماً كالنائم، فعندنا فرع متردد بين أصلين، وهذا يسمى قياس إيش؟ قياس الشبه، فيلحق الفرع بأقرب الأصلين وأقوى الشبه بأحدهما يلحق به، فأيهما أقرب إلى المغمى عليه النائم أو المجنون؟ عندنا ابن عمر لم يقضِ الصلاة حينما أفاق؛ لأن العقل مناط للتكليف، العقل مناط للتكليف، فهو بهذا ألحق الإغماء بالجنون، نعم، والإغماء إحنا بحاجة الإغماء، النوم والجنون ما إحنا بحاجتها، معروف حكمها، نعم الإغماء لا يدرى، لكن عندنا التخدير، وإيش تسوي بالتخدير؟ يقول الطبيب: خلاص خدروه مدة العملية مدة ساعة ساعتين، ويغلب على الظن أنه يفيق، يرتفع العقل هو يحس؟ هل هو نائم؟ يعني تكليف السكران هل هو تكليف أصلي بمعنى أنه مؤاخذ مؤاخذة العقلاء أو معاملة له لأنه هو الذي تسبب لارتفاع عقله؟ نعم، يعني لو طلق السكران يقع طلاقه وإلا ما يقع؟ المقصود أن هذه المسألة أنا أقول: الإغماء يرتفع فيه العقل والإحساس، وهو متردد بين هذين الأصلين، النائم لا يدري ما يدور حوله، والمجنون يتصرف تصرفات لا يعيها، ابن عمر ﵁ لم يقضِ باعتبار أن مناط التكليف العقل وقد زال، قال مالك: "وذلك فيما نُرى" أي نظن، فيما نَرى كما ضبطه بعضهم، أي نعلم، والله أعلم، تجي فيما نَرى والله أعلم؟ الآن عندكم مضبوطة بإيش؟ والله أعلم تجي أو نُرى والله أعلم؟ الإتيان بمثل .. ، بقوله: والله أعلم دليل على إيش؟ التردد، واللائق بهذا السياق أن

стр. 71

يقول: نُرى، يعني نظن، نظن والله أعلم، ولذا لم يجزم بذلك؛ لأنه لم يعلم حقيقة مذهب ابن عمر، ابن عمر ما قضى لكن ما يدري. . . . . . . . . هل هو يطرد هذا في كل من أغمي عليه لا يقضي، أو أن هذه حالة وصورة يمكن أن يحتف بها ما احتف فلم يقضِ، ولذلك جاء بقوله: "والله أعلم". "وذلك فيما نرى -أي نظن- والله أعلم" ولم يجزم بذلك لأنه لم يعلم حقيقة مذهب ابن عمر أن الوقت قد ذهب، أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي وجوباً، وبقول ابن عمر -يعني بعدم القضاء- قال مالك والشافعي، وخالف ابن عمر عمار وعمران بن حصين، فعمار أغمي عليه يوم وليلة فقضى، ومثله عن عمران بن حصين، وقال أبو حنيفة: إن أغمي عليه يوم وليلة قضى ولا يقضي أكثر من ذلك، وقال الإمام أحمد: المغمى عليه كالنائم يقضي كل صلاة في إغمائه، نعود إلى المسألة، عرفنا الآن المذاهب من أهل العلم من يقول: يقضي، وبه قال بعض الصحابة، ومنهم من قال: ما يقضي، مالك والشافعي قالوا بقول ابن عمر: لا يقضي، أبو حنيفة يفرق بين طول المدة وقصرها وعلقه باليوم، وأما أحمد جعل المغمى عليه كالنائم يقضي، ومقتضى كلامه مطلقاً ولو طالت المدة، وبعض أهل العلم، المسألة اجتهادية، بعض أهل العلم وهو استرواح يميل إلى أن الحد الفاصل الثلاث، فمن أغمي عليه ثلاثة أيام لا يقضي، ثلاثة أيام فأكثر لا يقضي، وثلاثة أيام فما دون، أقل من ثلاثة أيام يقضي؛ لأن النائم لا يمكن أن ينام أكثر من ثلاثة أيام، فكيف نلحق المغمى عليه بالنائم والنائم لا يتصور منه ذلك؟ أما إذا أغمي عليه أكثر من ثلاثة أيام ارتفع عقله، وتكليفه ما هو بوارد، هل يتصور أن شخص ينام أكثر من ثلاثة أيام؟ يذكر في بعض الصحف أحياناً أنه وجد في بلد كذا من نام .. ، والله أعلم بحقائق الأمور، هل هو نوم وإلا إغماء وإلا .. ؟ وإلا يرد أحياناً في بعض الصحف شيء من الغرائب، كل الكلام على عموم الناس يعني هل يكثر فيهم من ينام هذه المدة؟ لا، المسألة ليس فيها شيء مرفوع، ليس فيها شيء مرفوع، وعرفنا أنها من باب قياس الشبه، وهذا الفرع متردد بين الأصلين الذين ذكرناهما.

стр. 72

وهذا صحابي جليل مقتدي مؤتسي ابن عمر، وثبت عنه أنه أغمي عليه فلم يقضِ الصلاة، لكن هل علمت المدة؟ مدة الإغماء علمت؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ مسألة ساعتين ثلاثة، نصف يوم، أكثر، إيش؟ يعني إيش الحد الذي نقول به؟ ابن عمر ما قضى، لكن يعتريه ما يعتريه، يمكن أغمي عليه أسبوع، ما هو باحتمال؟ أو أكثر، فلا يكفي مثل هذا الفعل لطرد جميع صور الإغماء وإلحاقها بالجنون، حتى نعلم المدة، عمار أغمي عليه يوم وليلة فقضى، مثله عن عمران بن حصين، نقول: الإغماء اليسير يشبه النوم، والإغماء الكثير يلحق بالجنون، الإغماء الذي لا يوجد نظيره في النوم يلحق بالجنون، والإغماء الذي يوجد نظيره في النوم يلحق بالنوم، وإذا تتبعنا أو أردنا أن نتتبع أحوال الناس في النوم نجد من ينام يومين هذا كثير موجود نعم، يوجد، أنا أعرف شخص جاء للمراجعة ليلة الأربعاء عنده مراجعة، ونام ليلة الأربعاء ما فاق إلا السبت، ثلاثة أيام، راح المستشفى قالوا. . . . . . . . .، الله المستعان. فالنوم يوجد يعني يومين ثلاث ينام، وإن كان قليل لكنه موجود، والثلاث يوجد لها نظير في المسائل الشرعية، نعم، الحيض مثلاً متى تكون المرأة معتادة عند أهل العلم؟ إن تكرر ثلاثاً، نعم، غيرها أحد يذكرنا بمسائل أخرى؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . الطلاق ثلاثاً، ها غيره؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . تلقى أربعة بعد، لا، لا، لا، نريد أمور ترد إلى الثلاث، يكون ... طالب:. . . . . . . . . العادة ما فيها شك أنها نظير مسألتنا، نعم، الاستئذان ثلاثاً، ومسح المسافر ثلاثاً،. . . . . . . . . وليشهد أربع شهادات،. . . . . . . . . تجيبون مثل هذا تلقون في النصوص مثل الأعداد، لكن المطابق لما نحن فيه تكرر ثلاث، في العادة هذه مطابقة، نعم. طالب:. . . . . . . . . يستتاب ثلاثاً، بعد شهود الزنا كم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هذه صعبة، ما هي بمحل إلحاق، نعم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 73

لا ما يمكن، ما تصلح للرد هذه، ما تصلح لأن يرد إليها، أقول: يستروح بعضهم إلى أن يجعل الثلاث هي الحد الفاصل فما دونها يعتبر ملحق بالنوم، وما فوقها يعتبر ملحق بالجنون؛ لأنه لا يمكن أن يوجد من ينام أكثر من ثلاثة أيام، على كل حال المسألة اجتهادية، المسألة اجتهادية، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه، لا هم يفرقون من جهة بين المغمى عليه وبين النائم من وجوه، ويفرق بينه وبين المجنون أيضاً من وجوه، نعم، هناك نقاط يلتقي فيها هذا مع هذا، ولذلك قلنا: إنه من باب قياس الشبه. طالب: أحسن الله إليك: المريض الذي يصاب -نسأل الله العافية- الذي يصاب بجلطة ثم يصحى، ليس مغمى عليه فيخدره الطبيب أسبوع أو أسبوعين، لأنه يخاف من حركته ويخاف من أمر قلبه ما استقر؟ المقصود أنه ارتفع عقله. طالب: إيه لكن غيبه الطبيب، هو ارتفع عقله، أفاق. . . . . . . . . الجلطة مثلاً بعد يوم غاب يوم، ثم أفاق، ثم الطيب استمر في تخديره يقول: أخاف عليه من الحركة، وهذا كثير الآن كل غرف الإنعاش مثله. إيه هذا ما يمنع أنه مغماً عليه. طالب: مغمى عليه؟ مغمى عليه، إيه. طالب: ولو كان بسبب؟ ولو كان، هذا مغمى عليه، نعم. شرح: باب: النوم عن الصلاة: أحسن الله إليك: "باب النوم عن الصلاة:

стр. 74

عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال: ((اكلأ لنا الصبح)) ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ : ((اقتادوا)) فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئاً، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله ﷺ الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه])). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب النوم عن الصلاة" أي ما حكمه؟ ما حكم النوم عن الصلاة؟ هل هو مثل الإغماء الذي سبق ذكره أو يقضي؟ هذه مسألة محسومة، نعم محسومة بالنص بخلاف المسألة السابقة.

стр. 75

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ " هذا مرسل، وأصح المراسيل مراسيل سعيد، وهو حجة عند الشافعية، حتى جمع مراسل سعيد لأنها وجدت موصولة، ومن باب أولى من يحتج بمطلق المراسيل، لكنه موصول في صحيح مسلم "أن رسول الله ﷺ حين قفل –يعني رجع- من خيبر " وجاء في بعض الروايات: "من حنين" ولعلها مصحفة، خيبر أصح، وخيبر في الصورة مثل حنين، "أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى" أسرى وسرى بمعنى واحد، يعني سار ليلاً، ولذا يقولون: عند الصباح يحمد القوم السرى، "حتى إذا كان من آخر الليل عرس" والتعريس: النوم في آخر الليل، أو في الليل مطلقاً، "وقال لبلال: ((اكلأ لنا الصبح)) " يعني احفظ لنا الوقت فلا يفوتنا، ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم﴾ [(٤٢) سورة الأنبياء] يعني يحفظكم، "ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ –يعني حفظ- بلال ما قدر له"، يعني ما استطاع، يعني قاوم بلال ﵁ مدة الذي استطاع مقاومته من الليل، ثم عجز "استند إلى راحلته ... فغلبته عيناه"، "وكلأ بلال ما قدر له"، في رواية مسلم: "فصلى بلال ما قدر له"، استغلال للوقت، وخير ما يستغل به الوقت العبادة، وأثقل ما يمر على الإنسان ساعة الانتظار، إذا كان ينتظر، الدقيقة أشق من ساعة في الانتظار، والساعة عن يوم، والسبب في ذلك ما السبب؟ أننا ما عودنا أنفسنا على عمارة هذه الأوقات بطاعة الله ، وإلا ساعة هذه الانتظار بعض الناس يتمنى أن تكون ساعتين، وهو بصدد عمل يقربه من الله يتلذذ به أفضل من مجيء هذا المنتظَر، إنسان جالس في بيته ينتظر زيد من الناس، قال: أمر عليك بعد صلاة العصر، تأخر ساعة نصف ساعة تجده يخرج إلى الشارع ويرجع مراراً انتظاراً لهذا الشخص، لكن لو عود نفسه يقول: بدل ما أنتظر يسبح ويهلل ويكبر، سبحان الله وبحمده، سبحان العظيم،. . . . . . . . . إيش. . . . . . . . . صحيح، نعم، أو بيده المصحف كل حرف عشر حسنات، الإشكال أننا ما عودنا أنفسنا على هذا، لكن لو تعود الإنسان عمارة الوقت بما يرضي الله ما أثر عليه هذا التأخير،
следующие страницы →