← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يقول: نُرى، يعني نظن، نظن والله أعلم، ولذا لم يجزم بذلك؛ لأنه لم يعلم حقيقة مذهب ابن عمر، ابن عمر ما قضى لكن ما يدري. . . . . . . . . هل هو يطرد هذا في كل من أغمي عليه لا يقضي، أو أن هذه حالة وصورة يمكن أن يحتف بها ما احتف فلم يقضِ، ولذلك جاء بقوله: "والله أعلم". "وذلك فيما نرى -أي نظن- والله أعلم" ولم يجزم بذلك لأنه لم يعلم حقيقة مذهب ابن عمر أن الوقت قد ذهب، أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي وجوباً، وبقول ابن عمر -يعني بعدم القضاء- قال مالك والشافعي، وخالف ابن عمر عمار وعمران بن حصين، فعمار أغمي عليه يوم وليلة فقضى، ومثله عن عمران بن حصين، وقال أبو حنيفة: إن أغمي عليه يوم وليلة قضى ولا يقضي أكثر من ذلك، وقال الإمام أحمد: المغمى عليه كالنائم يقضي كل صلاة في إغمائه، نعود إلى المسألة، عرفنا الآن المذاهب من أهل العلم من يقول: يقضي، وبه قال بعض الصحابة، ومنهم من قال: ما يقضي، مالك والشافعي قالوا بقول ابن عمر: لا يقضي، أبو حنيفة يفرق بين طول المدة وقصرها وعلقه باليوم، وأما أحمد جعل المغمى عليه كالنائم يقضي، ومقتضى كلامه مطلقاً ولو طالت المدة، وبعض أهل العلم، المسألة اجتهادية، بعض أهل العلم وهو استرواح يميل إلى أن الحد الفاصل الثلاث، فمن أغمي عليه ثلاثة أيام لا يقضي، ثلاثة أيام فأكثر لا يقضي، وثلاثة أيام فما دون، أقل من ثلاثة أيام يقضي؛ لأن النائم لا يمكن أن ينام أكثر من ثلاثة أيام، فكيف نلحق المغمى عليه بالنائم والنائم لا يتصور منه ذلك؟ أما إذا أغمي عليه أكثر من ثلاثة أيام ارتفع عقله، وتكليفه ما هو بوارد، هل يتصور أن شخص ينام أكثر من ثلاثة أيام؟ يذكر في بعض الصحف أحياناً أنه وجد في بلد كذا من نام .. ، والله أعلم بحقائق الأمور، هل هو نوم وإلا إغماء وإلا .. ؟ وإلا يرد أحياناً في بعض الصحف شيء من الغرائب، كل الكلام على عموم الناس يعني هل يكثر فيهم من ينام هذه المدة؟ لا، المسألة ليس فيها شيء مرفوع، ليس فيها شيء مرفوع، وعرفنا أنها من باب قياس الشبه، وهذا الفرع متردد بين الأصلين الذين ذكرناهما.

стр. 72

وهذا صحابي جليل مقتدي مؤتسي ابن عمر، وثبت عنه أنه أغمي عليه فلم يقضِ الصلاة، لكن هل علمت المدة؟ مدة الإغماء علمت؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ مسألة ساعتين ثلاثة، نصف يوم، أكثر، إيش؟ يعني إيش الحد الذي نقول به؟ ابن عمر ما قضى، لكن يعتريه ما يعتريه، يمكن أغمي عليه أسبوع، ما هو باحتمال؟ أو أكثر، فلا يكفي مثل هذا الفعل لطرد جميع صور الإغماء وإلحاقها بالجنون، حتى نعلم المدة، عمار أغمي عليه يوم وليلة فقضى، مثله عن عمران بن حصين، نقول: الإغماء اليسير يشبه النوم، والإغماء الكثير يلحق بالجنون، الإغماء الذي لا يوجد نظيره في النوم يلحق بالجنون، والإغماء الذي يوجد نظيره في النوم يلحق بالنوم، وإذا تتبعنا أو أردنا أن نتتبع أحوال الناس في النوم نجد من ينام يومين هذا كثير موجود نعم، يوجد، أنا أعرف شخص جاء للمراجعة ليلة الأربعاء عنده مراجعة، ونام ليلة الأربعاء ما فاق إلا السبت، ثلاثة أيام، راح المستشفى قالوا. . . . . . . . .، الله المستعان. فالنوم يوجد يعني يومين ثلاث ينام، وإن كان قليل لكنه موجود، والثلاث يوجد لها نظير في المسائل الشرعية، نعم، الحيض مثلاً متى تكون المرأة معتادة عند أهل العلم؟ إن تكرر ثلاثاً، نعم، غيرها أحد يذكرنا بمسائل أخرى؟ نعم. طالب:. . . . . . . . . الطلاق ثلاثاً، ها غيره؟ طالب:. . . . . . . . . . . . . . . . . . تلقى أربعة بعد، لا، لا، لا، نريد أمور ترد إلى الثلاث، يكون ... طالب:. . . . . . . . . العادة ما فيها شك أنها نظير مسألتنا، نعم، الاستئذان ثلاثاً، ومسح المسافر ثلاثاً،. . . . . . . . . وليشهد أربع شهادات،. . . . . . . . . تجيبون مثل هذا تلقون في النصوص مثل الأعداد، لكن المطابق لما نحن فيه تكرر ثلاث، في العادة هذه مطابقة، نعم. طالب:. . . . . . . . . يستتاب ثلاثاً، بعد شهود الزنا كم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هذه صعبة، ما هي بمحل إلحاق، نعم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 73

لا ما يمكن، ما تصلح للرد هذه، ما تصلح لأن يرد إليها، أقول: يستروح بعضهم إلى أن يجعل الثلاث هي الحد الفاصل فما دونها يعتبر ملحق بالنوم، وما فوقها يعتبر ملحق بالجنون؛ لأنه لا يمكن أن يوجد من ينام أكثر من ثلاثة أيام، على كل حال المسألة اجتهادية، المسألة اجتهادية، نعم. طالب:. . . . . . . . . إيه، لا هم يفرقون من جهة بين المغمى عليه وبين النائم من وجوه، ويفرق بينه وبين المجنون أيضاً من وجوه، نعم، هناك نقاط يلتقي فيها هذا مع هذا، ولذلك قلنا: إنه من باب قياس الشبه. طالب: أحسن الله إليك: المريض الذي يصاب -نسأل الله العافية- الذي يصاب بجلطة ثم يصحى، ليس مغمى عليه فيخدره الطبيب أسبوع أو أسبوعين، لأنه يخاف من حركته ويخاف من أمر قلبه ما استقر؟ المقصود أنه ارتفع عقله. طالب: إيه لكن غيبه الطبيب، هو ارتفع عقله، أفاق. . . . . . . . . الجلطة مثلاً بعد يوم غاب يوم، ثم أفاق، ثم الطيب استمر في تخديره يقول: أخاف عليه من الحركة، وهذا كثير الآن كل غرف الإنعاش مثله. إيه هذا ما يمنع أنه مغماً عليه. طالب: مغمى عليه؟ مغمى عليه، إيه. طالب: ولو كان بسبب؟ ولو كان، هذا مغمى عليه، نعم. شرح: باب: النوم عن الصلاة: أحسن الله إليك: "باب النوم عن الصلاة:

стр. 74

عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال: ((اكلأ لنا الصبح)) ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته وهو مقابل الفجر فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من الركب حتى ضربتهم الشمس، ففزع رسول الله ﷺ ، فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ : ((اقتادوا)) فبعثوا رواحلهم، واقتادوا شيئاً، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالاً فأقام الصلاة فصلى بهم رسول الله ﷺ الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه])). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب النوم عن الصلاة" أي ما حكمه؟ ما حكم النوم عن الصلاة؟ هل هو مثل الإغماء الذي سبق ذكره أو يقضي؟ هذه مسألة محسومة، نعم محسومة بالنص بخلاف المسألة السابقة.

стр. 75

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ " هذا مرسل، وأصح المراسيل مراسيل سعيد، وهو حجة عند الشافعية، حتى جمع مراسل سعيد لأنها وجدت موصولة، ومن باب أولى من يحتج بمطلق المراسيل، لكنه موصول في صحيح مسلم "أن رسول الله ﷺ حين قفل –يعني رجع- من خيبر " وجاء في بعض الروايات: "من حنين" ولعلها مصحفة، خيبر أصح، وخيبر في الصورة مثل حنين، "أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى" أسرى وسرى بمعنى واحد، يعني سار ليلاً، ولذا يقولون: عند الصباح يحمد القوم السرى، "حتى إذا كان من آخر الليل عرس" والتعريس: النوم في آخر الليل، أو في الليل مطلقاً، "وقال لبلال: ((اكلأ لنا الصبح)) " يعني احفظ لنا الوقت فلا يفوتنا، ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم﴾ [(٤٢) سورة الأنبياء] يعني يحفظكم، "ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ –يعني حفظ- بلال ما قدر له"، يعني ما استطاع، يعني قاوم بلال ﵁ مدة الذي استطاع مقاومته من الليل، ثم عجز "استند إلى راحلته ... فغلبته عيناه"، "وكلأ بلال ما قدر له"، في رواية مسلم: "فصلى بلال ما قدر له"، استغلال للوقت، وخير ما يستغل به الوقت العبادة، وأثقل ما يمر على الإنسان ساعة الانتظار، إذا كان ينتظر، الدقيقة أشق من ساعة في الانتظار، والساعة عن يوم، والسبب في ذلك ما السبب؟ أننا ما عودنا أنفسنا على عمارة هذه الأوقات بطاعة الله ، وإلا ساعة هذه الانتظار بعض الناس يتمنى أن تكون ساعتين، وهو بصدد عمل يقربه من الله يتلذذ به أفضل من مجيء هذا المنتظَر، إنسان جالس في بيته ينتظر زيد من الناس، قال: أمر عليك بعد صلاة العصر، تأخر ساعة نصف ساعة تجده يخرج إلى الشارع ويرجع مراراً انتظاراً لهذا الشخص، لكن لو عود نفسه يقول: بدل ما أنتظر يسبح ويهلل ويكبر، سبحان الله وبحمده، سبحان العظيم،. . . . . . . . . إيش. . . . . . . . . صحيح، نعم، أو بيده المصحف كل حرف عشر حسنات، الإشكال أننا ما عودنا أنفسنا على هذا، لكن لو تعود الإنسان عمارة الوقت بما يرضي الله ما أثر عليه هذا التأخير،

стр. 76

ولذلكم في بعض الأوقات والظروف يصير عنده موعد وينتظر أحد، لكن يتمنى أنه ما يجي لأنه مشغول بما هو أهم من أمور الدنيا، لكن لو كان ارتباطنا بالأمور التي تقربنا إلى الله وترضيه عنا وثيق مثل ارتباطنا ببعض أمور الدنيا ما تأثرنا من تأخر المتأخر، نعم على من وعد أن يفي، ومن ربط أن يرتبط هذا الأصل، لكن مع ذلك لماذا نضيق ذرعاً بالتأخير؟ مثلما ذكرت، يعني لو قال: تأخر عشر دقائق يقول: لا إله إلا الله مائة مرة تسوى الدنيا كلها، ولا حزن على خير، في عشر دقائق يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، مائة مرة، كم يبي يقول: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم من مرة فيما لو تأخر عليه ربع ساعة؟ سبحان الله وبحمده تقال مائة مرة بدقيقة واحدة، يستغفر مائة مرة، مائة مرة بدقيقة واحدة، يقرأ جزء من القرآن بربع ساعة، لكن الإنسان اللي ما يحسب لهذه الأمور نعم وينتظر هذا الموعد يضيق ذرعاً بالوقت.

стр. 77

بلال ﵁ صلى ما كتب له كما في رواية مسلم، انتظاراً للوقت؛ لأنه عندنا في الكتاب: "وكلأ" في رواية مسلم: "وصلى بلال ما قدر له، ثم استند إلى راحلته" انتهى، كل شيء له حد، المقاومة لها حد، "وهو مقابل الفجر -أي الجهة التي يطلع منها الفجر- فغلبته عيناه" والنوم ليس فيه تفريط، النوم القسري القاهر ليس فيه تفريط، ليس معنى هذا أن الإنسان يسمع "النوم ليس فيه تفريط" ثم إذا أذن قال: أنا والله تعبان والنوم ليس فيه تفريط، أو إذا كلف بعمل أو شيء قال .. ، تجده في الدوام يضع رأسه على الماسة وينام، والنوم سلطان وليس في النوم تفريط، نقول: لا يا أخي، ليس هذا بصحيح، لا يتذرع بهذا إلى ترك الواجبات، نعم إذا عجزت حاولت وقاومت وعجزت نعم، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولذا قال بلال على ما سيأتي: "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" شيء لا يملكه بلال، "فغلبته عيناه –يعني نام- فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من الركب -الذين مع النبي ﵊ حتى ضربتهم الشمس" يعني: "أيقظهم حر الشمس" كما في الروايات الأخرى، وبهذا يرد على الحنفية الذين قالوا: إن سبب الانتقال ليخرج وقت النهي، " ففزع رسول الله ﷺ " انتبه ﵊ فزعاً، أسفاً على ما فاته من وقت الصلاة، "فقال بلال: يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" وهو الله -جل وعلا-.

стр. 78

ثبت عنه ﵊ أنه كان ينام .. ، تنام عيناه ولا ينام قلبه، تنام عيناه ولا ينام قلبه، في هذه الحالة هل نقول: إن النبي ﵊ ما نام قلبه؟ ما نام قلبه في هذه الحالة؟ ليش فوت الصلاة؟ ماذا نقول؟ لكن هل نام قلبه وإلا ما نام؟ نام قلبه، نام قلبه، يقول ابن عبد البر ﵀: "خرق نومه عادته ﵊ ليسن لأمته"، حتى لو قدر أنه .. ، افترض أن إنسان مغمض عينيه نقول: والله ما يشوف الصبح، الذي فيه إحساس، ويهتم للأمور، والنبي ﵊ لا يهتم لصلاته قرة عينه؟! نعم يهتم لصلاته، إذاً كيف ينام ويؤخر الصلاة وقلبه صاحي؟ نعم ما يمكن، فهذه المرة نام ﵊، وإن كان في العادة المطردة أنه لا ينام قلبه لمصلحة عظيمة، ليسن لأمته أن من نام بعد أن احتاط لعبادته ولدينه أنه لا شيء عليه، وأنه يصنع كما صنع النبي ﵊، يكل أمر الإيقاظ إلى من يثق به، ويعمل كافة الاحتياطات، ويدفع الموانع، بعض الناس يوجد موانع تمنعه من القيام، ولا يبذل الأسباب المعينة على القيام، ويقول: ليس في النوم تفريط، نقول: لا، هذا تفريط، إذا سهر مثلاً في ليلة الصيف، وبقية ساعة، ثم نام مركباً الجوال وموقته، رن الجوال، إيش بيدري بجوال وإلا ساعة؟ لا يحس، لا سيما من نومه ثقيل، نقول: هذا عليه أن يبذل الأسباب وأن ينفي جميع الموانع التي تمنعه من أداء الصلاة في وقتها، فإذا كان السهر يعوقه ويمنعه من صلاة الصبح نقول: السهر بالنسبة له إيش؟ حرام، إذا كان السهر يعوقه عن قيام الليل قلنا: السهر مكروه، قلنا: إن في هذا، في مثل هذا الحديث فيه تسلية للأمة؛ لأن بعض الناس عندهم حرص شديد على أمور دينهم، ولو لم يفرط، لو وضع كافة الاحتياطات ثم نام وعجز عن أداء الصلاة في وقتها تجده يتقطع قلبه أساً وحزناً، لكن بمثل وجود هذا الخبر تسلية -ولله الحمد- تسلية، فأفضل الخلق وأحرص الناس على الخير وأعلمهم وأخشاهم وأتقاهم فاتته الصلاة، فاتته الصلاة الحمد لله.

стр. 79

"أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ " قد يقول قائل: إن مثل هذا التعبير من بلال هل يحسن أن يقول ولد لأبيه قال له أبوه: لماذا أنت نمت عن الصلاة؟ قال له مثل هذا الكلام "أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك" أو ما قال هذا قال: أخذ بنفسي الله، الله اللي منومنا، هل في مثل هذا حجة؟ يعني الأسلوب، وأسلوب أيضاً ما يدرى ما يعتريه من فعل؛ لأن الكلام قد يقبل في حال ولا يقبل في حال، لو قدر مثلاً أن الأب قال لابنه: أنت نمت عن الصلاة، لماذا نمت عن الصلاة؟ فجاء إليه معترفاً بما ارتكب، قال: يا والدي بذلت الأسباب ونمت مبكر، وركبت الساعة، وأخذ بنفسي الله -جل وعلا-، يختلف عما لو قال: أخذ بنفسي الله، وانتهى الإشكال، يعني الحال يقبل فيها كلام قد لا يقبل، يعني هل الاستدلال بمثل هذا من بلال مثلاً وهو رد على النبي ﵊ بمثل هذا الكلام والنبي ﵊ فزع، قام فزعاً، فقال له: أين الحفظ؟ أين كذا يا بلال؟ قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بأسلوب وبحال يبين منها أنه ما فرط، لكن ما يقبل هذا الأسلوب على إطلاقه، إلا إذا اقترن بحاله ما يدل عليه.

стр. 80

"فقال رسول الله ﷺ : ((اقتادوا)) " قَبِل، ((اقتادوا)) يعني اقتادوا رواحلكم، وارتفعوا عن هذا المكان، وارتحلوا عنه، "فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئاً" يعني انتقلوا من الوادي إلى مكان مجاور له، "ثم أمر رسول الله ﷺ بلالاً فأقام الصلاة" وهكذا في أكثر روايات الموطأ، في بعضها: "فأذن أو أقام"، وفي المسند: "أذن" من غير شك، "وصلى النبي ﵊ الركعتين قبل الصبح"، وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة، بعض الناس وهذا يلمسه كل إنسان من نفسه إذا انتبه في هذه الحالة تجده يضيف إلى هذا التأخير أحياناً ما يخل بصلاته من عجلة، وهذا قد يكون الباعث عليه الفزع، والفزع يبعث على مثل هذا، لكن الرسول ﵊ متأني في أموره ﵊، حتى في الظروف التي تقتضي الفزع مثل هذا، ومثل قوله لعلي ﵁ يوم خيبر: ((امضِ على رسلك)) يعني في حال حرب، والحرب تقتضي عجلة ((امضِ على رسلك)) ولا شك أن التأني هو المطلوب، والعجلة من الشيطان. . . . . . . . .، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالنبي ﵊ أمره بالأذان فأذن، ثم صلى الركعتين هذا يدل على أن الرواتب القبلية تصلى قبل الفائتة، ثم يصلى بعدها البعدية، لكن لو ضاق الوقت عن الفريضة تقدم الفريضة لإدراك الوقت، ثم تقضى الرواتب القبلية، "فأقام" يعني من الطرائف إنه وأنا داخل بعد صلاة المغرب للدرس واحد يسأل يقول: فاتتنا الصلاة فأقمت، فقال لي واحد من الطلاب اللي يحضرون: ما علينا إقامة، عامي عامي يسأل قابلني في الباب، وهنا يقول: "ثم أمر رسول الله ﷺ بلالاً فأقام الصلاة، فصلى بهم رسول الله ﷺ الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: ((من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها)) وفي الرواية الأخرى: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) ((فإن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [(١٤) سورة طه] وهذا أمر لمن؟ لموسى -عليه والسلام-، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأتِ شرعنا بخلافه، ﴿لِذِكْرِي﴾ يعني لذكرك إياي

стр. 81

أو لذكرك إياها؟ أيهما المناسب؟ والياء هذه لذكري هل المقصود لذكري؟ لذكرك إياها ذكر الصلاة؟ أو لذكرك إياي فإذا ذكرتني ذكرت ما أوجبت عليك؟ يعني الذكر مصدر، والمصدر مضاف إلى ياء المتكلم، لذكري يعني لذكرك إياي، فإذا ذكرتني ذكرت ما أوجبت عليك، وقال بعضهم: لذكرك إياها، أقم .. ، هذا الناسي يصلي إذا ذكر، والنائم كذلك، والعامد ترك الصلاة حتى خرج وقتها متعمداً، الجمهور على أنه يقضي مع الإثم، وقال بعضهم: بعدم القضاء، وابن حزم نقل الاتفاق عليه، لكن نقل الاتفاق على ضده كما ذكرنا بالأمس. يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في الاستذكار: "العامد والناسي في القضاء والصلاة والصيام سواءً، العامد والناسي في القضاء والصلاة والصيام سواءً" يعني إذا لم يعذر الناسي فالعامد من باب أولى، يقول: "وإن اختلفا في الإثم" الناسي، ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] مرتفع عنه الإثم وإن وجب عليه القضاء، بخلاف العامد عليه الإثم، تأخير الصلاة عن وقتها موبقة، و ((من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) والمعتمد عند عامة أهل العلم أنه يلزمه القضاء، يقول: "وإن اختلفا في الإثم فهما دين ثابت، وفرض واجب وإن خرج الوقت، وقد شذ بعض أهل الظاهر وأقدم على خلاف جمهور العلماء، وأقدم على خلاف جمهور علماء المسلمين، وسبيل المؤمنين، فقال: ليس على المتعمد لترك الصلاة في وقتها أن يأتي بها في غير وقتها؛ لأنه غير نائم ولا ناسي" يعني الحديث خاص بالنائم والناسي ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) مفهومه أن من تعمد لا. . . . . . . . .، والجمهور يقولون: إن هذا من باب قياس الأولى، القياس الجلي، من باب مفهوم الموافقة الذي هو القياس الجلي، إذا قيل هذا في الناسي والنائم مع العذر فمع عدم العذر من باب أولى، نأخذ الحديث الذي يليه، نعم. طالب:. . . . . . . . . من؟ المقصود أن الاستدلال سواءً كان منه ﵊ أو من أبي هريرة استدلال في محلة، وبآية والنص صريح في القضاء، من نسي الصلاة، من نام عن صلاة أو نسيها، الأمر ما فيه إشكال، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 82

إيه، ما عليه إثم، لكن إذا فوت صلاة الجماعة أثم لأنه ترك واجب على ما سيأتي، بس الإثم يختلف، إثم ترك الجماعة ما هو مثل إثم خروج الوقت. طالب:. . . . . . . . . إيه، الخلاف بين أهل العلم هل هو للصلاة أو لوقتها؟ حديث الباب يدل على أنه للصلاة، فعلى هذا يؤذن في أي وقت، وهل هو للجماعة أو للمنفرد فقط؟ للمنفرد أو للجماعة فقط؟ من أجل إعلامهم واجتماعهم؟ نعم، الأصل أنه للجماعة المنفرد لا يؤذن، لا، هو أوسع من ذلك، نعم. أحسن الله إليك: "عن مالك ... " لأنه مكان حضر فيه الشيطان. طالب:. . . . . . . . . إيه من باب أولى، من باب أولى، العلة أن الصلاة دين في ذمته وهو مكلف عاقل فاهم ذاكر، فالعلة زائدة بلا شك. طالب:. . . . . . . . . لا العلة أنه مدين بهذه الصلاة فخرج وقتها، وارتفاع الإثم لأنه نائم، نعم، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 83

الموطأ - شرح كتاب وقوت الصلاة (٣) شرح باب: النهي عن الصلاة في الهاجرة، وباب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

стр. 84

في الحديث السابق الحديث الوارد في قصة نومه ﵊ عن صلاة الصبح، قال ﵊ في آخره مسلياً لهم ومؤنساً؛ لأن هذا الأمر ليس في أيديهم، وما خرج عن اليد والاختيار خرج عن دائرة التكليف، فقال: ((يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حينٍ غير هذه -يعني قبل ذلك- فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها)) يعني قام إليها وهذا هو الأصل أن يقوم إليها فزعاً مذعوراً لما فاته وإن لم يكن الأمر بيده، كما فعل النبي ﵊، ((فليصلها كما كان يصليها في وقتها)) كما كان يصليها في وقتها، كما لو أداها في أول وقتها كالمعتاد، فيأتي بها كاملة تامة، من قيامها وركوعها وسجودها وأذكارها وغير ذلك، ولا يحمله التأخر عن أدائها في أول وقتها حتى لو خرج وقتها إلى أن يخل بشيء من أركانها، "ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: ((إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه)) " يحرص الشيطان على مثل هذا، يحرص على أن يصرف المسلم عن صلاته بالكلية، فإن تيسر له ذلك فهو المطلوب وإلا شغله عنها، أو شغله فيها إن لم يستطع أن يشغله عنها، فأتى إلى بلال لأمر .. ، لتحقق أمر يريده الله -جل وعلا-، فنام ﵊، والسبب الذي جعله النبي ﵊ للاستيقاظ أيضاً تخلف أثره ليقضي الله أمراً كان مفعولاً؛ ليعمل الناس الحكم في مثل هذه الحالة، ((إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه فلم يزل يهدئه)) يعني كطريقة الأمهات في تهدئة الصبيان من أجل النوم، وأهل الحديث يروونه بلا همز: "يهديه" وإن كان الأصل من الهدوء والتهدئة فهو مهموز، ((كما يهدأ الصبي حتى نام)) يعني حتى ينام، ومعروف أن الصبي يضرب على ظهره برفق حتى ينام، وهذا أمر مأثور معروف متوارث ولا ضرر فيه، وإن قال بعضهم بعض المعاصرين والمتأخرين ممن يزعم أنه يتصدى للتربية يقول: إن النوم سببه التعب الحاصل من هذه التهدئة، يقول: إن الطفل يتعب من هذه التهدئة فينام، وهذا ليس بصحيح، "ثم دعا رسول الله ﷺ بلالاً فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي

стр. 85

أخبر أبا بكر"، الرسول ﵊ أخبر أبو بكر بما حصل لبلال قبل أن يخبره بلال، وهذه معجزة له ﵊ حيث أطلعه الله على ذلك، فقال أبو بكر: "أشهد أنك رسول الله"، مع أنه مؤمن مسلم قبل ذلك، لكن استدامة لإيمانه وإظهاراً لما تجدد في نفسه مما يزيد في إيمانه ﵁ وأرضاه-. طالب:. . . . . . . . . يبقى على إرساله، مرسل باتفاق الرواة، ولا يوجد في الصحيحين، نعم، إيه لا بأس. سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء. شرح باب: النهي عن الصلاة في الهاجرة: قال الإمام يحيى: باب النهي عن الصلاة في الهاجرة: عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، وقال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً فأذن لها بنفسين في كل عام، نفس في الشتاء ونفس في الصيف)). وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم، وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف)). عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم)). الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 86

يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب النهي عن الصلاة بالهاجرة" باب النهي عن الصلاة بالهاجرة، هكذا جاءت الترجمة، والنهي مأخوذ من ضد الأمر بالإبراد، فالأمر بالشيء .. ، الأمر بالإبراد ((إذا اشتد الحر فأبردوا)) النهي عن الشيء أمر بضده، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فإذا أمرنا بالإبراد نهينا عن الصلاة بالهاجرة، والنهي هنا يراد به الكراهة، وعند جمهور أهل العلم أن الأمر كـ (أبردوا) للاستحباب، والهاجرة المراد بها نصف النهار عند اشتداد الحر.

стр. 87

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال: ((إن شدة الحر من فيح جهنم)) " فيح: ومنه المكان الأفيح المراد به الواسع، ففيح جهنم سعة انتشارها وتنفسها في ذلك الوقت، ((فإذا اشتد الحر)) في أيام الصيف، ((فأبردوا عن الصلاة)) يعني أخروها عن أول وقتها التي كنتم تفعلونها فيه حتى يبرد الجو، ((أبردوا)) أي ادخلوا في الوقت البارد، كما يقال: أنجد وأتهم وأظلم، دخل نجد، ودخل تهامة، ودخل في الظلام، وهنا ((أبردوا)) وأبرد فلان يعني دخل في الوقت البارد، فأبردوا عن الصلاة: المراد تأخير صلاة الظهر إلى أثناء وقتها، وإذا اقتضى الأمر أن تؤخر إلى آخر وقتها فلا بأس للحاجة، من أجل أن يكون للحيطان ظل يستظل به الناس ذهاباً إلى الصلاة وإياباً منها، وإلا لو فعلت في أول وقتها ما صار للحيطان ظل كافي يستظل به الناس، فإذا أخرت عن أول الوقت استظل الناس بالحيطان، ومنهم من يقول: تأخيرها المأمور به إلى آخر وقتها لكي يقرب من ذلك وقت العصر فيخرج الناس إلى الصلاتين مرة واحدة، بهذا يكون كالجمع الصوري، تصلى صلاة الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وفي هذا تيسير على الناس بلا شك، لكن الأمر بالإبراد لا يصل إلى حد آخر الوقت، بل إذا كان للحيطان ظل يستظل به الناس ويقيهم شر الشمس وضربتها، والحر الشديد الذي يؤذيهم يكفي امتثالاً لهذا الأمر، وقال: ((اشتكت النار إلى ربها)) وقال: يعني النبي ﵊ بالإسناد السابق ((اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربِ أكل بعضي بعضاً)) "فقالت" قد يقول قائل: هل النار تتكلم؟ نعم تتكلم، الذي يثبت المجاز يقول: قالت مجازاً؛ لأن الجمادات لا تتكلم حقيقة، والصواب أنها تتكلم حقيقة بلسان المقال وليس بلسان الحال، والقدرة الإلهية صالحة لذلك، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [(١١) سورة فصلت] ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ إيش؟ ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [(٣٠) سورة ق] نعم تتكلم، نعم، المقصود أنه نسب إليها الكلام في نصوص كثيرة، ((أكل بعضي بعضاً)) وذلك لشدة حرها ولعدم وجود ما تأكله فيعود بعضها على بعض، فيأكل بعضها

стр. 88

بعضاً، ((فأذن الله لها ... بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف)) ولا شك أن النفس وهو المتنفس للشيء المكتوم، وهذا أمر محسوس، فيخرج منها هذا الحر الشديد من نفس الصيف، والبرد الشديد من نفس الشتاء من باب التنفيس عليها، فيكون نفساً، ومنه نفس الإنسان، ومنه تنفيس الكرب لأنها تخفف، ((فأذن لها بنفسين في كل عام، نفس في الشتاء ونفس في الصيف)) ويبينه الحديث الذي يليه، يقول: "وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) " والأمر بالإبراد خاص بصلاة الظهر التي هي في شدة الحر، يعني لو قدر أنه في وقت صلاة المغرب مثلاً صار الجو مكتوم وهذا يوجد أحياناً النفس يا الله يدركه الإنسان هل نقول: إن المغرب مثل الظهر أو العشاء مثلاً؟ وقد يقول قائل: أحياناً العصر يكون حر شديد، تكون الأرض والحيطان قد تشربت هذه الحرارة، لا سيما بعد وجود مواد ليست من طبيعة البلد، إذا وجد في البلد مواد ليست من طبيعته تشربت الحرارة، يعني في البلدان الحارة يناسبها الطين أكثر مما يناسبها الإسمنت والحديد، الناس الذين أدركوا العمارة القديمة بالطين واللبن ما يحسون بمثل هذه الحرارة التي توجد الآن، مع ما كسيت به الأرض من مواد تمتص الحرارة، فلا شك أن العصر في شدة الصيف حار، لكن هل معنى هذا أننا نؤخر العصر؟ هذا الأمر خاص بصلاة الظهر، الأمر خاص بصلاة الظهر، ولا يصل التأخير لصلاة الظهر المأمور به إلى أن يخرج وقتها؛ لأنه قد يقول قائل: إن العصر حر شديد أيضاً لماذا لا نؤخر؟ المغرب قد يوجد كتمة مثلاً، في بعض البلدان لا سيما الساحلية في شدة الحر المغرب والعشاء أشد من النهار، هل معنى هذا أننا نؤخر؟ لا، لا نؤخر، هذا الأمر خاص بصلاة الظهر، نعم. طالب:. . . . . . . . . شوف الترجمة، الترجمة من الإمام، هذا بابه نعم. طالب:. . . . . . . . . لا، لا جاء ما يخصصه، جاء: ((فأبردوا عن الظهر)) نعم جاء في بعض الروايات، المقصود به شدة الحر، وهو المراد.

стр. 89

وذكر –أي النبي ﵊ بالإسناد المذكور، وما جاء بالأمر في الإبراد مخصص لما جاء من نصوص المبادرة والمسارعة، وبيان أن أفضل الأوقات أولها، أوائل الأوقات أفضل، الصلاة على أول وقتها، فيكون هذا النص مخصص لما جاء، مع أنه مخصوص أيضاً بصلاة العشاء، وذكر -يعني النبي ﵊ بالإسناد السابق-: ((أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف)). ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)) ". هذا يقول: إذا استيقظ للصلاة في وقت طلوع الشمس فماذا يفعل؟ يصلي فوراً، الفوائت تقضى فوراً، يجب قضاء الفوائت فوراً، والفرائض لا تدخل في النهي، نعم. سم. شرح: باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم: أحسن الله إليك: باب: النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم: عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مسجدنا يؤذينا بريح الثوم)). عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذاً شديداً حتى ينزعه عن فيه.

стр. 90

يقول -رحمه الله تعالى-: "باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم" ثم ذكر حديث سعيد بن المسيب أرسله وإلا هو موصول في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من أكل من هذه الشجرة)) يعني شجرة الثوم، وإطلاق الشجرة على مثل الثوم هل يقال لها: شجرة؟ ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [(٦) سورة الرحمن] ابن عباس فسر الشجر بما له ساق، والنجم ما لا ساق له، فالثوم له ساق؟ لا ساق له، ومن الذي قال هذا الكلام ((من أكل من هذه الشجرة؟ )) الرسول ﵊، وهو عربي، يتكلم بلسان العرب، فابن عباس ﵁ فسر الشجر بما له ساق، والنجم ما لا ساق له، ولا يمنع أن يكون إذا ذكر الاثنان اختص كل واحد بتعريف، وإذا أفرد أحدهما نعم عن الآخر جاز إطلاق الاسمين عليه، فيطلق النجم على ما ساق له، والشجر على ما لا ساق له، هذا إذا أفردا، أما إذا اجتمعا فلكل واحد منهما تعريفه، كالإسلام والإيمان، والفقير والمسكين وما أشبه ذلك. ((من أكل من هذه الشجرة)) الإشارة إلى حاضر في الأعيان، ويشير إليها "من هذه الشجرة" أو إلى حاضر في الأذهان؟ نعم، الآن هل أمامه مزرعة ثوم؟ ((من أكل من هذه الشجرة)) هل حضور المشار إليه حضور عيني أو حضور ذهني؟ يعني افترضنا أن مؤلفاً يقول: أما بعد: فهذا كتاب نشرح فيه أو نبين فيه كذا، "هذا كتاب" يشير إلى الكتاب الموجود أمامه أو الموجود في ذهنه؟ هذا إن كانت المقدمة قبل التأليف فيشير إلى ما في ذهنه، وإن كانت المقدمة بعد التأليف فيشير إلى شيء حاضر في الأعيان، هنا الرسول ﵊ يقول: ((من أكل من هذه الشجرة)) يشير إلى حاضر في الأعيان إذا كان في مزرعة ثوم، يقول: ((من أكل من هذه الشجرة)) ممكن، لكنه يشير على حاضر في الذهن.

стр. 91

((فلا يقربن)) أو ((فلا يقرب مساجدنا)) في رواية: ((مسجدنا)) والعلة: ((يؤذينا بريح الثوم)) ما في ما يمنع أن يكون يوجد فص من الثوم أو شيء من هذا مع أحد، ما يمنع، لكن اللي يظهر -والله أعلم- من السياق سياق الروايات كلها أنه لما تأذى برائحة الثوم قال هذا الكلام، فتكون الإشارة إلى حاضر في الذهن يقربه ويحدده الرائحة التي تأذوا بها، وفي رواية: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان)) ((الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان)) قد يقول قائل: هل لمن أكل من هذه الشجرة أن يدخل المسجد وما فيه أحد؟ خالي؟ يقول: ما في إنسان يتأذى؟ النهي عن قربان المسجد، نعم، أقول: قد يقول قائل: إذا خرج الناس من الصلاة رحت صليت، نعم، قد يوجد إنسان إذا كان الناس يتأذون برائحة الثوم لكن لو اتفق مجموعة من الناس أو جميع جماعة المسجد وأكلوا ثوم، حينئذ لا يتأذون ارتفعت العلة، هل معنى هذا أنه يسوغ لهم أن يدخلوا المسجد؟ أو تبقى العلة المنصوصة في بعض الروايات: ((فإن الملائكة تتأذى))؟ فعلى هذا لا يقرب المسجد ولو لم يكن فيه أحد، ولو أكلوا كلهم الثوم. ويلتحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة من .. ، كالبصل، والكراث، ومن باب أولى المحرم كالدخان مثلاً، أو شخص تنبعث منه روائح كريهة من بخر، أو ما أشبهه مثل هذا لا يؤذي الناس. طالب:. . . . . . . . . لا البرا أمره سهل ما هو بمسجد، ما هو بمسجد، من باب: نصر، قرب من باب إيش؟ عظم، عظم يعظم، نعم، أقول: يلتحق به كل ما له رائحة، سواءً كانت بفعل الإنسان، أو خارجة عن فعله إلا إذا خفف ذلك بزيادة في التنظيف، أو روائح طيبة من طيب وشبهه تكسر هذه الرائحة الخبيثة التي تنبعث منه.

стр. 92

وأيضاً يمنع -قياساً على ذلك- إرسال الروائح الكريهة في المسجد، الروائح الكريهة إرسالها كالفساء والضراط والجشاء يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم، شخص جالس في المسجد احتاج إلى أن يرسل شيئاً من ذلك، نعم، يجوز وإلا ما يجوز؟ ما لم يحدث، ما لم يحدث أو يؤذي، هو يقول: أنا باجلس في المسجد أقرأ القرآن عن ظهر قلب، وهذا لا يؤثر، واحتاج إلى أن رسل شيئاً من ذلك، أما مع الحاجة فقد قال أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي على حديث: ((فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) قال: فيه جواز إرسال ذلك للحاجة، للحاجة، ومعلوم أن بقاء الإنسان طاهراً في المسجد ذاكراً تالياً مصلياً هذا هو الأكمل.

стр. 93

إذا كان أكل هذه الأشياء ذوات الروائح الكريهة مثل الثوم والبصل والكراث يمنع من دخول المسجد، ويمنع من حضور الجماعة فما حكمه؟ حضور الجماعة واجب، وصلاة الجماعة واجبة، فهل نقول: إن ما يمنع منها حرام؟ نعم، نعم إن تعمد الأكل ليترخص بذلك، لكن أكل لحاجة هو ما قصد الأكل من أجل ألا يصلي مع الجماعة، لم يقصد التحايل بذلك، لكن الحاجة، الحاجة لا تصل إلى حد يقاوم الواجب، أقول: هذه الحاجة قد يكون يأكله تلذذاً مثلاً، جاء وصفها بأنها خبيثة في قوله -جل وعلا-: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] وجاء وصفها: ((من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين)) يقول أهل الظاهر: بأن الأكل منهما حرام ولو لم يرد في صحيح مسلم أن النبي ﵊ سئل عنهما أحرام هما؟ قال: ((أنا لا أحرم ما أحل الله)) فهما حلال خلافاً لأهل الظاهر، لكن الحلال الذي يمنع من الواجب، الحلال الذي يمنع من الواجب حكمه يعني لا لذاته، لا يحرم لذاته، إنما لما يؤدي إليه، وعلى هذا يحمل حال من يأكله تحايلاً لإسقاط الواجب، أما من أكله لحاجة فلا، بأن يوصف علاج مثلاً إذا قيل: ينفع لك مثلاً علاج ثوم وإلا .. ، وفي منافع كبرى يذكرها الأطباء وتذكر في كتب الطب، لا سيما الثوم ويقرب منه البصل في كثير من خصائصه، يذكرون أشياء، منافع عظيمة فيها، لكن مع ذلك تحصيل أمور الدنيا لا يعني أنه تهدر بسببها أمور الآخرة، نعم إذا وصف علاج لمرض موجود فالأمر -الحمد لله- الدين في سعة لمثل هذا. إيش في؟ طالب: الرجل. . . . . . . . . المقصود أنه للحاجة لا بأس به، إذا أكله تحايل من أجل إسقاط الجماعة، لكن بعض الناس يأكله لحاجة ويصعب عليه أن يتخلف عن شهود الجماعة، نعم، بلا شك إذا خفف ذلك، إذا انتفت العلة، إذا انتفت العلة وتطيب وخفت هذه الرائحة، فالعلة معقولة، فإذا ارتفعت ارتفع معها حكمها.

стр. 94

يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن المجبر" عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عمر بن المجبر سقط تكسر فجبر قيل له: مجبر، ومنهم من يقول: إنه مات أبوه وهو في بطن أمه حمل، فقيل: لعل الله -جل وعلا- أن يجبره ويعوضه عن أبيه فسمي مجبر، كل من رآه قال: الله يجبره، نعم، هذا قول، "أنه كان يرى سالم بن عبد الله" التابعي الجليل الفقيه أحد الفقهاء السبعة "إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه"، "إذا رأى الإنسان يغطي فاه وهو يصلي جبذ الثوب عن فيه جبذاً شديداً"، نعم أبلغ في التعليم، وفي الإنكار باليد مع الاستطاعة، "حتى ينزعه عن فيه"، والسبب في ذلك أمور: منها: أن يباشر الأرض بأنفه كجبهته. منها أيضاً: ما قاله بعض أهل العلم أن التلثم ينافي الخشوع، ينافي الخشوع، يقول: لما فيه من الكبر، وأيضاً: قد يظن بعض الناس أنه .. ، أن هذا الذي تلثم وغطى أنفه يظن بعض الناس أنه من أجله؛ لئلا يشم رائحته أو يستنكف أن يشم رائحة في المسجد أو من أحد المصلين فيقع في نفسه ما يقع، وفي الاستذكار يقول: "تغطية الفم والأنف في الصلاة مكروه لمن أكل ثوماً"، وبهذا نعمل الفائدة من إرداف حديث الثوم بالتلثم، نعم، يقول: "تغطية الفم والأنف في الصلاة مكروه لمن أكل ثوماً، وأصل الكراهية لأنهم كانوا يتلثمون ويصلون على تلك الحال فنهوا عن ذلك" يعني ما يكفي أن يتلثم إذا أكل ثوماً أو بصلاً ثم حضر المسجد تلثم، نعم قد لا تشم منه الرائحة، لكنه لا يكفي ذلك. طالب:. . . . . . . . . التطيب، نعم هو إذا وجد الطيب الذي له رائحة قوية بحيث تقاوم رائحة الثوم فالعلة معقولة، يعني ارتفعت هذه الرائحة فلا بأس حينئذ. طالب:. . . . . . . . . لا اللثام لأمور، يعني ما هو لأمر واحد، ما هو من أجل الثوم فقط؛ لأنه ينافي الخشوع، وفيه كبر، وفيه أيضاً يمنع من مباشرة الأرض، فيه أمور مجتمعة، نعم. طالب:. . . . . . . . . لا، لا في مقاومة يعني، الذي يشم الرائحة، إذا تطيب مثلاً الإنسان شماغه ولحيته وذا، تقاوم يعني، فالرائح تشم، نعم.

стр. 95

مناسبة الباب في أكثر الموطئات بين هذا الباب وبين كتاب الوقوت، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، باب: النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر في أكثر الموطئات، لكن في موطأ يحيى تأخر هذا الباب، وضعه في آخر كتاب الصلاة، مع أن ابن عبد البر يقول: ليس له هناك مدخل، ولذا قدمه، ابن عبد البر في الاستذكار قدم الباب إلى هنا، وضعه قبل النهي عن دخول المسجد بريح الثوم وتغطية الفم، نعم، ما المناسبة؟ من يذكر المناسبة بين هذا الباب وكتاب الوقوت؟ نعم، في مناسبة؟ هذا إذا كان ينقطع، إذا كان ينقطع قبل وقت الصلاة، هو يحتمل على بعد أن النهي عن قربان المساجد يعني في أوقات الصلاة، النهي عن قربان المساجد في أوقات الصلاة التي يوجد فيها من يتأذى، يعني لو جاء شخص يصلي ركعتي الضحى في المسجد وآكل ثوم يمنع وإلا ما يمنع؟ أو جاء في منتصف الليل بيوتر في المسجد يمنع وإلا ما يمنع؟ لا يوجد من يتأذى، ((يؤذينا بريح الثوم)) يقال: ما في إنسان يتأذى إذاً الملائكة لا تتأذى، إذاً كلامك هذا يلزم منه أنه لا يؤكل مطلقاً؛ لأن الملائكة يوجد القرين بعد، بدون. . . . . . . . .، القرين معه باستمرار ويتأذى في غير وقت صلاة وفي غير مزاولة صلاة ما يؤكل؟ أنت إذا قرنت بين المساجد المساجد، النهي عن قربان المساجد إذا قرنت بها ((يؤذينا)) المسجد مع الأذى، العلة مركبة ما هي بمفردة، العلة مركبة من كونه أذى وكونه في المسجد، ولذا في مجامع الناس مثلاً في الأسواق أكل ثوم نقول: لا تروح تؤذي الناس؟ نعم، الآن لو شخص أكل ثوم وطلع السوق نقول: حرام عليك؟ نقول: العلة مركبة، العلة مركبة من قربان المسجد والأذى؛ لأن غير المسجد اللي تأذى يؤخر، يطلع يا أخي، نعم، الذي يتأذى -الحمد لله- الأمر فيه سعة، لكن المسجد الذي هو مورد الناس كلهم هذا الذي ما يقدر يتركه الإنسان لأنه محل العبادة، لكن العلة المنصوصة الآن في الحديث مركبة وليست مفردة من قربان المسجد ومن الأذى، فعلى هذا إذا مسألة قربان المسجد هل تستقل بالتعليل؟ والأذى وحده هل يستقل بالتعليل؟ محل نظر، ما يمكن يسلم به، فالعلة مركبة، فإذا اجتمع الأمران منع، وعلى هذا إذا جاء في منتصف الضحى قال:

стр. 96

أنا أريد أصلي ركعتي الضحى والمسجد ما فيه أحد، نقول: لا يقرب مسجدنا؟ نعم؟ كيف؟ لأنه ما يوجد من يتأذى، لا يوجد من يتأذى، وهذا هو الظاهر لأن العلة إذا كانت مركبة من أمرين لا يستقل أحد الأمرين بترتيب الحكم، فعلى هذا من أراد أن يصلي الضحى، من أراد أن يوتر لا مانع أن يدخل المسجد ولو أكل إذا لم يوجد من يتأذى؛ لأن العلة المنصوصة مركبة من أمرين. هنا في مسألة في الحديث -في الخبر الثاني- رأى إنسان يغطي فاه وهو يصلي، الحال أنه يصلي، تغطية الفم أو التلثم خارج الصلاة خارج الصلاة لغير حاجة، أما إذا وجدت حاجة برد مثلاً شديد، أو حساسية عند الإنسان يتأثر بأدنى شيء هذه الحاجة معروف حكمها، لكن بغير حاجة دائماً يمشي بين الناس وهو متلثم، بعض أهل العلم يطلق الكراهة، يطلق الكراهة، لماذا؟ نعم، لا شك أنه يحدث ريبة ونفرة أيضاً، الناس ينفرون من مثل هذا المتلثم، لا سيما إذا لم يعرفوا السبب الباعث له على ذلك. جبذ الثوب وجذبه لغتان بمعنى، وإن قال بعضهم: إنه مقلوب، لكن الفيروزآبادي أنكر أن يكون مقلوباً، إنما هو لغة أصلية في جذب الثوب، وهنا فيه الإنكار باليد مع الاستطاعة، ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده)) هذا هو الأصل، هذا إذا استطاع، إن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، والله المستعان.

стр. 97

شرح: الموطأ - كتاب الطهارة (٤) باب العمل في الوضوء - باب: وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة الشيخ: عبد الكريم الخضير كتاب الطهارة: باب العمل في الوضوء: عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني، وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم، فدعا بوَضوء فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين مرتين ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه. عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر)). عن مالك عن ابن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)). قال يحيى قال: سمعت مالكاً يقول في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة: إنه لا بأس بذلك. عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر قد دخل على عائشة زوج النبي ﷺ يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا بوضوء فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار)). عن مالك عن يحيى بن محمد بن طحلاء عن عثمان بن عبد الرحمن أن أباه حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب يتوضأ بالماء لما تحت إزاره. قال سئل مالك عن رجل توضأ فنسي فغسل وجهه قبل أن يتمضمض أو غسل ذراعيه قبل أن يغسل وجهه فقال: أما الذي غسل وجهه قبل أن يتمضمض فليمضمض، ولا يعد غسل وجهه، وأما الذي غسل ذراعيه قبل وجهه فليغسل وجهه ثم ليعد غسل ذراعيه حتى يكون غسلهما بعد وجهه إذا كان ذلك في مكانه أو بحضرة ذلك.

стр. 98

قال: وسئل مالك عن رجل نسي أن يتمضمض ويستنثر حتى صلى قال: ليس عليه أن يعيد صلاته وليمضمض ويستنثر ما يستقبل، إن كان يريد أن يصلي. بعد أن أنهى الإمام -رحمه الله تعالى- الكلام على شرط من شروط الصلاة، وهو الوقت شرع في بيان شرط آخر وهو الطهارة، فقال: كتاب الطهارة: باب العمل في الوضوء: يقول: كتاب الطهارة: عرفنا أن أكثر المصنفين يبدؤون بكتاب الطهارة؛ لأهميتها، وهي مفتاح الصلاة، و ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) و ((لا تقبل صلاة بغير طهور)) النصوص كثيرة في هذا، الطهارة شرط بالإجماع. باب العمل في الوضوء: الطهارة أعم من أن تكون بالماء أو ببدله، أو أن تكون عن حدث أكبر أو أصغر، المقصود أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. باب العمل في الوضوء:

стр. 99

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم" هذا راوي صفة الوضوء، وهو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي الأذان غيره، عبد الله بن زيد بن عاصم يقول: وهو جد عمرو بن يحيى المازني، يقول الحافظ ابن حجر: هذا فيه تجوز، لماذا؟ لأن عبد الله بن زيد بن عاصم عم لأبيه، وليس جداً له، وسماه جداً لكونه في منزلته، في منزلة جده "وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ، قال لعبد الله بن زيد بن عاصم: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ " هل تستطيع؟ ماذا يفهم من هذا الأسلوب؟ هل تستطيع؟ نعم هو تطبيق عملي لكن إيش معنى هل تستطيع؟ يعني ما قال: صف لي، أو توضأ لي، أرني كيف كان يتوضأ؟ هل تستطيع؟ نعم، هم يقولون: فيه ملاطفة، لكن الاستعمال الآن لمثل هذا الأسلوب فيه ملاطفة وإلا فيه .. ؟ نعم كأن فيه شيء من التعجيز، وإلا فالشروح كلهم يقولون: هذا فيه ملاطفة، لا سيما مع كبر سنه، وطول عهده، مع طول العهد، وهذا عم أبيه بمنزلة جده، هل تستطيع؟ يعني هل تستطيع أن تصف كما رأيت أو نسيت شيئاً من ذلك، أو اختلط عليك الأمر؟ لا شك أن الطلب المقرون بالاستطاعة فيه تخفيف للطلب، يعني كونك تقول لشخص: أعطني هذا فيه مشقة، لكن إن كنت تقدر يا أخي أعطني هذا، أو تستطيع إن كان ما يشق عليك، هذا فيه ملاطفة لا شك "هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد بن عاصم: نعم، فدعا بوَضوء" الوَضوء بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به، وبضمها الوُضوء الفعل "فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين مرتين، واستنثر ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه مرتين" ثبت في صفة وضوئه ﵊ أكثر من كيفية، فتوضأ ﵊ مرة مرة لكل عضو، وثبت عنه ﵊ أنه توضأ مرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وثبت عنه كما في هذا الحديث أنه توضأ، يقول أهل العلم: ملفقاً، يعني بعض الأعضاء مرة، وبعض الأعضاء مرتين، وبعضها ثلاث، كل هذا جائز.

стр. 100

هنا يقول: "فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين مرتين" والمراد بغسل اليدين هنا غسل الكفين، وليس المراد غسل اليدين الذي هو من فرائض الوضوء "فغسل يديه مرتين مرتين، ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً" غسل اليدين سنة ما لم يكن الشخص قائم من النوم على ما سيأتي، يستيقظ من النوم على خلاف ذلك، أو يكون عليهما نجاسة فلا بد من غسلهما، وما عدا ذلك غسلهما قبل الوضوء سنة "فأفرغ على يده فغسل يديه مرتين مرتين" بعض من ذكر صفة وضوئه ﵊ قال: فأفرغ على يديه من الإناء ثلاثاً، في حديث عثمان وغيره: ثم تمضمض واستنثر ثلاثاً، ويأتي ما في المضمضة والاستنشاق من بيان للحكم. والمضمضة إدخال الماء في الفم مع التحريك، وهل المج وإخراج الماء من الفم من مسمى المضمضة أو قدر زائد عليها؟ يقول: ثم تمضمض إدخال الماء في الفم مع تحريكه هذه مضمضة، لكن مج الماء بعد ذلك هل هو من مسمى المضمضة وإلا لا؟ بمعنى أنه لو أدخل الماء ثم حركه فابتلعه نقول: تمضمض وإلا ما تمضمض؟ نعم؟ بعض كتب اللغة يدخل المج في مسمى المضمضة، وعلى هذا لا تتم المضمضة إلا بعد مج الماء، وإخراجه من الفم، ومنهم من يقتصر على إدخاله في الفم وتحريكه، والتحريك من مقتضى الصيغة، المضمضة التي هي كالخضخضة تحريك. "واستنثر ثلاثاً" استنثر عندنا استنشاق واستنثار، هذا الاستنشاق جذب الماء بالنفس إلى داخل الأنف هذا استنشاق والاستنثار إخراج الماء من الأنف بالنفس، وعندنا في الحديث اقتصر على الاستنثار من باب الاكتفاء، فالاستنثار لا بد أن يتقدمه استنشاق، وإن قال بعضهم: إن الاستنثار هو الاستنشاق، لا، نقول: من لازمه الاستنشاق بدليل الجمع بينهما في بعض النصوص، في بعض النصوص استنشق واستنثر ثلاثاً، فيحمل الاستنشاق على إدخال الماء وجذبه إلى داخل الأنف بالنفس، والاستنثار يحمل على إخراجه من الأنف بالنفس.

стр. 101

"ثم غسل وجهه ثلاثاً" فيه تقديم غسل الكفين قبل إدخالهما الإناء، ثم المضمضة والاستنشاق، ثم بعد ذلك غسل الوجه ثلاثاً "ثم غسل وجهه" العطف عطف الوجه على المضمضة والاستنشاق، العطف يقول أهل العلم: إنه يدل على إيش؟ على المغايرة، إذاً الاستنشاق والاستنثار غير غسل الوجه، ويأتينا في بيان حكم المضمضة والاستنشاق أن الفم والأنف داخلان في الوجه مع خلاف في ذلك، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وعطف الوجه عليهما دال على المغايرة. "ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه إلى المرفقين" وإلى هنا غاية والغاية داخلة بدليل ما جاء في وصف وضوئه ﵊ وأنه أدار الماء على مرفقيه، وغسل يديه حتى أشرع في العضد، فدل على أن المرفقين داخلان، وإن كان دخول الغاية في المغيا ليس مطرداً. "ثم مسح رأسه بيديه" يعني بالماء الذي بيديه، المبلولتين بالماء "فأقبل بهما وأدبر" أقبل وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، الجملتان الثانية توضيحية للأولى، لكن هل بينهما اتفاق وإلا بينهما اختلاف؟ ذكرت الثانية لتوضيح الأولى، أقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، يعني لو لم يقل بدأ بمقدر رأسه، نفهم من قوله: فأقبل بهما وأدبر أنه بدأ بإيش؟ بمؤخر رأسه، لو لم تأتِ الثانية لبيان الحال، بيان الواقع، لبيان الجملة الأولى لقلنا: إن البداءة بالمؤخر، أقبل، والإقبال يكون إلى جهة الوجه، والإدبار إلى جهة القفا، وللتوفيق بين الجملتين أما أن نقول: إن الواو لا تقتضي الترتيب، نعم، فيكون الأمر فيه سعة، لا تقتضي الترتيب الواو، كما هو الأصل فيها، أو نقول -مع أن فيه تكلف لما قاله دقيق العيد-: فأقبل بهما إلى قفاه، وأدبر بهما عنه، يعني عن القفا، أقبل بهما إلى قفاه كذا قال ابن دقيق العيد، وفيه تكلف، لكن كون الواو لا تقتضي ترتيب ينحل الإشكال.

стр. 102

"بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما" واضح "حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، وهو مقدم الرأس، ثم غسل رجليه" هكذا وصف عبد الله بن زيد وضوء النبي ﵊، وفيه غسل اليدين قبل الوضوء، ثم المضمضة والاستنشاق، ثم غسل الوجه، ثم غسل اليدين إلى المرفقين، ثم بعد ذلك مسح الرأس، ثم بعد ذلك غسل الرجلين، هذا صفة الوضوء إجمالاً. وذكرنا في أول الكلام أن النبي توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً ثلاثاً، وتوضأ ملفقاً كما هنا، بمعنى أنه غسل بعض الأعضاء مرتين، وبعضها ثلاثاً، والمسح بالرأس مرة واحدة؛ لأنه لم يذكر معه عدد، وسيأتي بيان ذلك كله -إن شان الله تعالى-. يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر، ومن استجمر فليوتر)) ". إذا توضأ أحدكم: توضأ فعل ماضي، ومقتضى الفعل الماضي أن يكون بعد الفراغ؛ لأنه أمر مضى، يعني كأنه قال: إذا توضأ وانتهى من الوضوء فليجعل في أنفه ماء، لكن هل هذا الظاهر مراد؟ ليس مراداً؛ لأن الماضي يطلق ويراد به الفراغ من الشيء كما هو الأصل، ويطلق ويراد به إرادة الشيء، ويطلق ويراد به الشروع في الشيء، يعني إذا قال شخص: إذا جاء زيد أكرمتك، هل يكفي في ذلك إرادة زيد المجيء؟ نعم لا يكفي، هل يكفي في ذلك شروع زيد في المجيء؟ إذا ركب الدابة من بلده، والمسافة تحتاج إلى أيام، نقول: خلاص جاء زيد، يعني شرع في المجيء؟ أو إذا فرغ وحصل المجيء كاملاً؟ هذا الأصل، لكن ماذا عن مثل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] المراد بذلك إذا أردت، فإذا قرأت القرآن إذا أردت القراءة، خلافاً لأهل الظاهر، حملوه على أصله، وقالوا: الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة.

стр. 103

((إذا كبر فكبروا)) يعني إذا فرغ من التكبير كبر، لكن ماذا عن قوله: ((وإذا ركع فاركعوا))؟ إذا فرغ من الركوع نركع؟ نعم؟ لا، إذا أراد الركوع نركع، لا إذا شرع في الركوع نركع ((إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء)) يعني إذا شرع في الوضوء فليجعل في أنفه ماء ((ثم فلينثر)) هذا أمر، فليجعل الآم لام الأمر، هذا دليل على وجوب الاستنشاق، وجاءت فيه نصوص، هذا وغيرها، والنصوص فيه أقوى مما جاء في المضمضة، والحاجة إلى تنظيفه أدعى إلى الحاجة من تنظيف الفم، نعم، وهو مفتوح، نعم، أم الفم الأصل أنه مغلق، يعني إذا توضأ، ولذا جاء في تنظيفه من النصوص أكثر مما جاء في المضمضة ((فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر)) فهذا الحديث يدل على وجوب إيش؟ الاستنشاق، وجاء أيضاً ما يدل وجوب المضمضة ((إذا توضأت فمضمض)) ويستدل بالوجوب، أو يستدل من قال بالوجوب أن الفم والأنف داخلان في الوجه؛ لأن الذي لا يقول بالوجوب يقول: المضمضة والاستنشاق لم تذكر في أية الوضوء، نعم، الواجب غسل الوجه، يقول من يقول بالواجب أن الفم والأنف من مسمى الوجه، وداخلان فيه، ومن يقول بعدم الوجوب يقول: إن الوجه ما تحصل به المواجهة، والمواجهة لا تحصل بالفم ولا بالأنف، على كل حال الحكم في هذا النصوص فجميع من وصف وضوء النبي ﵊ ذكر أنه تمضمض واستنشق، وفعله ﵊ بيان للواجب المأمور به، إضافة إلى ما جاء من الأوامر الخاصة بالمضمضة والاستنشاق، وفيها الأمر أوضح وأكثر.

стр. 104

((فليجعل في أنفه ماء)) يعني يستنشق ((ثم لينثر)) يخرج هذا الماء ((ومن استجمر فليوتر)) استجمر استعمل الحجارة لإزالة الأثر الخارج ((استجمر فليوتر)) استعمل الحجارة، يقطع هذا الاستعمال على وتر، وأقل المجزي على ما سيأتي ثلاث أحجار، لكن إن احتاج إلى رابع يستحب له أن يوتر فيزيد خامس، وهذا هو التفسير المعتمد للاستجمار هنا عند الأكثر، وإن زعم بعضهم أن المراد به استعمال المجمرة البخور الطبيب، استجمر يعني استعمل المجمرة يتطيب مرة أو ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، أو ما أشبه ذلك، يقطعه على وتر، لكن المعتمد في تفسيره عند عامة أهل العلم أن المراد به استعمال الحجارة في إزالة الأثر الخارج من السبيلين، والله المستعان. عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة، ووكل بلال أن يوقظه للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي وقال: ((إن هذا وادٍ به شيطان)) فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا، وأن يتوضئوا، وأمر بلال أن ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف إليهم، وقد رأى من فزعهم، فقال: ((يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها، ثم فزع إليها فليصلها كما كان يصليها في وقتها)) ثم التلفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: ((إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدّأ الصبي حتى نام)) ثم دعا رسول الله ﷺ بلالاً، فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله. يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أنه قال: عرس رسول الله ﷺ " وعرفنا التعريس النوم في آخر الليل، وزيد بن أسلم أدرك النبي ﵊؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 105

لا، فالخبر مرسل في جميع روايات الموطأ، كما قال ابن عبد البر وغيره "أنه قال: عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة" وهناك إيش؟ نعم؟ حين قفل، رجع من خيبر، القصة واحدة أو متعددة؟ نعم؟ هناك قفل من خيبر، وهنا في طريق مكة، نعم، يعني إحنا متصورين المواقع موقع المدينة ومكة في جهة، يعني تختلف الجهة وإلا ما تختلف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . جميع، الآن وإلا قبل؟ طالب:. . . . . . . . . الآن الآن، تتكلم بعلم؟ تعرف هذا الطريق أنه يؤدي إلى مكة وخيبر. طالب:. . . . . . . . . إيه، غيره؟ طالب:. . . . . . . . . المعروف أن القصة واحدة، لكن هناك قال: حينما قفل من خيبر، وهناك بطريقة مكة، يقول ابن عبد البر على هذا الحديث: هذا لا يخالف ما في الحديث الذي قبله؛ لأن طريق مكة وطريق خيبر من المدينة واحد، نعم يلتقيان في نقطة ويصير الطريق واحد، يعني لو قال واحد شخص: قابلت زيد وهو جائي من القصيم مثلاً، وقال الثاني: قابلته وهو جائي من مكة، في طريق واحد قابلوه في نقطة واحدة، فأخبر عنه أحدهم أنه جائي من القصيم، والثاني أخبر عنه أنه جائي من مكة، كلام صحيح وإلا ما هو بصحيح؟ صحيح، إذا كان جائي من طريق مكة على المدينة على القصيم هذا ممكن ويش المانع؟ فتلتقي الطرق في نقاط معينة، ثم تتفرق، وهنا تكون القصة واحدة.

стр. 106

يقول: "ووكل" ضبط بالتخفيف والتشديد، "ووكل بلال أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا" ومعروف ما هو السبب؟ الأسف على فوات الوقت، وإن قال بعض الشراح: إنهم فزعوا من أن يلحق بهم العدو؛ لأنهم في قفولهم من خيبر، والرواية الأخرى: من حنين، خافوا من العدو، لكن هذا لا حظ له من النظر، إنما كان فزعهم أسفاً على فوات الوقت، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يركبوا حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: ((إن هذا وادٍ به شيطان)) هل نأخذ من هذا أنه كل ما فاتت الصلاة أن هنا شيطان؟ مثل ما نقول في كل من فاتته الصلاة ونام عن الصلاة أنه بال الشيطان في إذنيه؟ أو نقول: إن النبي ﵊ عرف أن هذا الوادي فيه شيطان، ولا يلزم أن كل من فاتته الصلاة بعذر أو بغير عذر أنه في شيطان؟ نعم الثاني، ولذا كثير من أهل العلم لا يستحبون أن ينتقل الإنسان من مكانه؛ لأنه كونه في شيطان الأمر مغيب ما يدرى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما يدرى قال: ((إن هذا وادٍ فيه شيطان)) "فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي" يعني غير بعيد، ما أبعدوا، "ثم أمرهم رسول الله ﷺ أن ينزلوا، وأن يتوضئوا" هذا يدل على أن الوضوء لا بد منه، ولو خرج الوقت "وأمر بلالاً أن ينادي بالصلاة أو يقيم" وعرفنا أنه في رواية أحمد: أذن وصلى الركعتين، ثم أقام، والفقهاء يختلفون في الأذان والإقامة للفوائت، فيقول مالك والشافعي والأوزاعي: من فاتته الصلاة أقام ولم يؤذن، بناء على أن الأذان إعلام بدخول الوقت، والوقت انتهى، وقال أحمد: يؤذن ويقيم، بناء على ما جاء في هذا الخبر، أذان وإقامة، والأذان كما يكون للإعلام بدخول الوقت يكون لإعلام القوم للاجتماع للصلاة، لا سيما إذا كان فيهم كثرة، نعم، لو افترض أن مجموعة برحلة، طلاب قاموا برحلة من أجل أن يجتمعوا للصلاة، ولو فات وقتها يؤذن، كما حصل له ﵊، لكن لو واحد، شخص واحد يؤذن وإلا ما يؤذن؟ العلة مرتفعة، لا يعلم بدخول الوقت، ولا يعلم غيره أيضاً للاجتماع للصلاة. طالب:. . . . . . . . .

стр. 107

معروف هذا قول عند أهل العلم، لكن العلة عندهم من يقول به معقولة، وقال أحمد: يؤذن ويقيم لكل صلاة، وقال الثوري: ليس عليه في الفوات أذان ولا إقامة. "وأمر بلال أن ينادي للصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف إليهم، وقد رأى من فزعهم، فقال ﵊" مسلياً لهم ومؤنساً بأن هذا الأمر ليس في أيديهم؛ لأنه لم يتعمدوه، قال: ((أيها الناس إن الله قبض أرواحنا)) ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ﴾ [(٤٢) سورة الزمر] فالنوم وفات ((إن الله قبض أرواحنا ولو شاء لردها إلينا في غير هذا)) في حين غير هذا، يعني قبل هذا، بساعة بحيث ندرك الوقت ((فإذا رقد أحدكم عن الصلاة أو نسيها ثم فزع إليها)) قام إليها ((فليصلها كما كان يصليها في وقتها)) لا يقول: الآن خرج الوقت أخفف، لا، القضاء يحكي الأداء ((فليصلها كما كان يصليها في وقتها)) ولذا ﵊ أذن وصلى ركعتين، ثم أقام ولم يعجل ﵊ "ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: ((إن الشيطان أتى بلالاً وهو قائم يصلي فأضجعه ثم لم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي حتى نام)) " شيء ملاحظ، الصبي تجعله أمه في حجرها وتضربه ضرباً خفيفاً حتى ينام، هذه تهدئة، فجاء الشيطان إلي بلال وفعل به هكذا حتى نام، الشيطان ماذا يستفيد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم لأغوينهم، يريد الناس كلهم ينصرفون عن هذه العبادة. "ثم دعا رسول الله ﷺ بلالاً، فأخبر بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر" قال له: إنه أضجعه وهدئه كما يهدأ الصبي، كما أخبر النبي ﵊ أبا بكر، "فقال أبو بكر: أشهد إنك رسول الله ﵊". اللهم صل عليه، والله المستعان. ((من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر)) هذا بمعنى ما تقدم.

стр. 108

"قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: في الرجل يتمضمض ويستنثر من غرفة واحدة أنه لا بأس به" لا بأس به يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة، سواء كان مرة واحدة، أو مرتين، أو ثلاثاً، وقوله: "لا بأس به" يدل على أنه جائز عنده، وإن لم يكن أرجح؛ لأن المضمضة والاستنشاق إما أن يكون بكفة واحدة، أو كل منهم بكف مستقل، فالصور محتملة في المضمضة والاستنشاق: إما أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، كل غرفة للمضمضة والاستنشاق معاً، أو يتمضمض بغرفة واحدة ثلاث مرات، ويستنشق ثلاث مرات في غرفة واحدة، أو يتمضمض ثلاث مرات بثلاث غرفات، ويستنشق كذلك، يعني بست، وأرجحها أن يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة؛ لأنها التي قال فيها الإمام مالك: إنه لا بأس به. ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "باب: من مضمض واستنشق من غرفة واحدة" وذكر حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﵊، وفيه: "ثم غسل أو مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاثاً" وهذه أرجح الصفات.

стр. 109

ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الرحمن بن أبي بكر" بلغه هذا موصول في صحيح مسلم من طرق كثيرة "أن عبد الرحمن بن أبي بكر دخل على عائشة زوج النبي ﷺ يوم مات سعد بن أبي وقاص فدعا بوضوء" يعني دعا بماء يتوضأ به "فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن" هل لهذا الوضوء وهذا الدخول علاقة بموت سعد؟ إما أن يكون عبد الرحمن احتاج الوضوء، وحينئذٍ لا يلزم أن يكون هناك ارتباط بين موت سعد بن أبي وقاص وبين هذا الوضوء، وإما أن يكون توضأ ليصلي ليستعين بالصلاة على هذه المصيبة ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ﴾ [(٤٥) سورة البقرة] لا شك أن مثل موت هذا الصحابي الجليل الذي شُهد له بالجنة مصيبة يستعان عليها بالصبر والصلاة، كما أمر الله -جل وعلا-، ولا يبعد أن يكون هذا هو المراد، وعلى كل حال هو دعا بوضوء "فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء" يعني بحيث تغسل ما أمرت بغسله، ولا تترك منه شيئاً مع إمرار ما يكفي من الماء للعضو "فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) " أسبغ الوضوء وإسباغ الوضوء أتمامه واستيعاب العضو المأمور بغسله أو مسحه بالماء "فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ويل للأعقاب من النار)) " الويل جاء تفسيره بأنه الهلاك أو الحزن والمشقة كما في النهاية لابن الأثير، وجاء أنه كلمة عذاب أو وادٍ في جهنم، كما روى الترمذي من حديث أبي سعيد، والأعقاب: جمع عقب، مؤخر القدم، والحديث له سبب، جاء النبي ﵊ والناس قد أرهقتهم صلاة العصر، يعني ضاق وقتها يعني وقتها الاختياري، فجاء النبي ﵊ ووجدهم يتوضئون، وكأنه لاحظ عليهم عدم الإسباغ، لا سيما في العقب، فقال لهم: ((ويل للأعقاب من النار)) ثلاثاً، فلا بد من إيصال الماء إلى جميع العضو المفروض غسله ((ويلٌ للأعقاب من النار)) فهذا يدل على أن العقب لا بد من غسله، وهو مؤخر القدم، وهل المتوعد العقب أو صاحبه الذي قصر في غسله؟ يعني ويل للعقب نفسه أو ويل لصاحب هذا العقب لتقصيره في غسله؟ يعني يتصور هذا؟ ((ويلٌ للأعقاب من النار)) إذا قارناه بما تحت الكعبين من

стр. 110

الإزار في النار، كل ضلالة في النار، هل المراد الجزء من الثوب الذي تحت الكعبين ((ما أسفل من الكعبين ففي النار)) هل المتوعد الثوب وإلا صاحب الثوب؟ صاحب الثوب ((كل ضلالة في النار)) هل المراد الضلالة نفسها أو صاحبها؟ صاحبها، وهنا ((ويل للأعقاب من النار)) المتوعد صاحب العقب أو العقب نفسه؟ هل هذا يختلف عن النصين السابقين وإلا مثلها؟ نعم يختلف؛ لأنه إذا عذب العقب تعذب صاحبه، بخلاف الضلالة إذا انفردت، بخلاف الثوب إذا انفرد، وسواء قلنا: إن العقب يعذب في النار، أو صاحبه يعذب في النار فالمسألة واحدة، لا يقول الإنسان: تعذيب جزء من البدن لا يؤثر، كما يقول بعضهم: إن الذنوب والمعاصي والكبائر متوعد عليها في النار، لكن المسلم يرجى له خير لا يخلد في النار، يعني هل يطيق الإنسان ويصبر على العذاب ولو لحظة؟ أبو طالب خفف عنه العذاب، لكن إيش معنى التخفيف؟ هو في ضحضاح من نار، وفي رواية: ((نعلان من نار يغلي منهما دماغه)) الأمر ليس بالهين، ليس بالسهل، إذا قلت له: ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار بعض الناس ما يتصور يقول: بصره، يحسب اللي يعذب الثوب، يقول بالنص بعضهم قال ذلك، بالنار بالنار، الأجساد لا تقوى على النار. طالب:. . . . . . . . . لا هو المعذب صاحبه بلا شك، من الإزار، جاء بيانه ((من أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) لا، الأمر ليس بالسهل بحيث يتساهل ويقول: النار النار لا تطاق، الجبال تذوب، الله المستعان.
следующие страницы →