← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 12399

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (4 389 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد -الأنصاري- عن محمد بن يحيى بن حبان -بن منقذ عن -عبد الله- بن محيريز أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدجي" المخدَجي، أو المخدِجي، بفتح الدال وكسرها، منسوب إلى مخدج بن الحارث، قال ابن عبد البر: "هو مجهول" مجهول "سمع رجلاً بالشام يكنى أبا محمد" يُكْنى أو يكنَّى؟ إيش مقتضى ذلك أن يكون المصدر يُكنّى تَكْنِية، ويُكْنى كنية، فإذا قلنا: أبو محمد كنيته وإلا تكنيته؟ وجمعه كنى، كنية جمعها كنى، والمصنفات في الباب كلها على هذا، كنى، الأسماء والكنى، "يكنى أبا محمد" الأنصاري صحابي، "يقول: إن الوتر واجب" إن الوتر واجب، وبه قال ابن المسيب ومجاهد والضحاك، لكن قال ابن عبد البر: "القول بأن الوتر سنة وليس بواجب يكاد أن يكون إجماعاً؛ لشذوذ الخلاف فيه" لشذوذ الخلاف فيه، "فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت -بن قيس الأنصاري- فاعترضت له" تصديت له، وهو في طريقه إلى المسجد "فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: "كذب أبو محمد" كذب: يعني أخطأ، وهم، غلط؛ لأنهم يطلقون الكذب ويريدون به ما ليس بمقصود، "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد)) " استدل بمفهوم العدد، بمفهوم العدد، والعدد له مفهوم في الأصل، إلا إذا دل الدليل على إلغائه، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [(٨٠) سورة التوبة] هذا المفهوم ملغى؛ لأنه مفهومه لو استغفر لهم واحد وسبعين مرة يغفر لهم؟ لا يغفر لهم، خمس صلوات كتبهن الله، يعني فرضهن الله على العباد لا سواهن، ((فمن جاء بهن، لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن)) وهذا احتراز عن السهو والنسيان، وما أشبه ذلك؛ لأن من تركهن أو ضيع منهن استخفافاً، أما من ترك أو ضيع شيئاً منهن نسياناً أو سهواً فإنه لا شيء عليه، ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) ليس في النوم تفريط، ((استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة)) يعني عهد أوجبه الله على نفسه، ولا يجب على الله شيء، لكن هو التزم بذلك -جل وعلا-، ((أن يدخله الله الجنة)) يعني مع

стр. 562

السابقين، أو من غير عذاب، ((ومن لم يأتِ بهن)) على الوجه المطلوب شرعاً، أو لم يأتِ بهن بالكلية كما قال بعضهم، ((فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه –عدلاً- وإن شاء أدخله الجنة)) رحمة وفضلاً. ((من لم يأتِ بهن)) من لم يأتِ بهؤلاء الصلوات الخمس تحت المشيئة، كما دل عليه هذا الخبر، وهو محمول عند من يقول بكفر تارك الصلاة من لم يأتِ بهن على الوجه المطلوب، أما الإتيان بهن فلا بد منه؛ ليكون تحت المشيئة، وإذا لم يأتِ بهن بالكلية فإنه حينئذٍ يكفر ولا يكون تحت المشيئة، هذا على قول من يقول بكفره، أما الذين لا يقولون بكفر تارك الصلاة فهو على بابه، وهو من لم يأتِ بهن يعني بالكلية، فقد استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة، والمرفوع حديث عبادة –المرفوع- مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك، وصححه ابن حبان والحاكم وابن عبد البر وغيرهم.

стр. 563

ثم قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عمر" قال ابن حجر: لا يعرف اسمه، "عن سعيد بن يسار -المدني- قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت –يعني عن دابتي- فأوترت -على الأرض- ثم أدركته -يعني لحقت به- فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنت؟ -يعني لماذا تخلفت؟ - فقلت له: خشيت الصبح -يعني خفت طلوع الصبح الذي هو الحد لنهاية الوتر- فنزلت فأوترت فقال: عبد الله: أليس لك في رسول الله أسوة؟ "، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [(٢١) سورة الأحزاب] هو الأسوة للجميع، لجميع أتباعه ﵊، "أليس لك في رسول الله أسوة؟ " وفيه إرشاد وتوجيه المتبوع لتابعه ما قد يخفى عليه من السنن، بالأسلوب المناسب كما هنا، "فقلت: بلى والله" فيه جواز الحلف ولو من غير الاستحلاف على الأمر المهم، ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] هذا في غير الأمور المهمة، وقد ثبت عنه ﵊ أنه حلف، ((والذي نفسي بيده)) كثير يقول هذا، وسيأتي شيء من هذا -إن شاء الله تعالى-، "فقلت: بلى والله، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير"، كان الرسول ﷺ يوتر على البعير، الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما، باب: الوتر على الدابة في البخاري، وهذا صارف للأمر بالوتر؛ لأنه جاء الأمر به، صارف للأمر بالوتر من الوجوب إلى الاستحباب؛ لما ثبت أنه ﵊ لا يصلي الفريضة على الدابة، ولو كان الوتر واجباً ما صلاه على الدابة، الحنفية يمكنهم الانفصال من هذا الصارف بأن يقولوا: كان لا يصلي الفريضة، ونحن نقول: الوتر ليس بفرض وإنما هو اجب، وإنما هو واجب، نعم الرسول لا يصلي الفريضة، لكن لا يمنع أن يصلي الواجب كالوتر، لما عرف من الفرق بين الفرض والواجب عندهم.

стр. 564

الصلاة على الدابة والمقصود بذلك النافلة، وكان لا يصلي الفريضة على الدابة ﵊، وهو مخصوص بحال السفر، كان أنس ﵁ لا يرى مانع من أن يصلي الإنسان في الحضر على الدابة النافلة، سواءً كانت راتبة أو مطلقة، إن كانت راتبة وخشي فواتها إيش المانع أن يصلي على الدابة؟ لأن مبنى النوافل على التخفيف، أحسن من كونها تفوت، وإن كانت نفل مطلق فالمتطوع أمير نفسه، له أن يصلي وهو جالس، وله أصل كونه صلى ﵊ في السفر نعم هو قيد معتبر عند الجمهور، عند جماهير أهل العلم قيد معتبر، النافلة لا تصح في الحضر عند الجمهور على الدابة، لكن من يقول بصحة النافلة مطلقاً على الدابة لا سيما إذا خشي فوت النافلة الراتبة، أو أراد أن يتنقل نفلاً مطلقاً على الدابة زيادة فضل وخير، هذا عند من يقوله، نعم كونه صلاها في السفر على الدابة لا يمنع أن تكون عند الحاجة؛ لأن السفر حاجة، فيقال مثله عند الحاجة في الحضر. طالب:. . . . . . . . . الأصل فيها أنها تسير، لكن إذا وقفت ولا يملك النزول، وقفت بسيرة مثلاً فهي في حكم السائرة، مثلما السائرة؛ لأنه لا يستطيع أن ينزل ويصلي على الأرض ويترك السيارة، يعني في أيام الحج مثلاً أماكن الزحام يضطر الإنسان أن يصلي على الدابة حتى الفريضة، إذا خشي فوات وقتها، ويفوت في بعض الأحيان الوقت والوقتين يفوتون نعم من شدة الزحام، مثله الصلاة في الطائرة مثلاً، وفي السفينة وفي غيرها أجازها أهل العلم، لكن على أن يتجه إلى جهة القبلة، وأن يصلي قائم عند القدرة إلى غير ذلك. طالب:. . . . . . . . . والله إذا كان .. ، إذا أمكنه أن يصليها كاملة فلا يشترط. . . . . . . . .، لكن إذا صلاها على وجه فيه نوع من الخلل، لا شك أنه لا بد أن. . . . . . . . .

стр. 565

"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان أبو بكر الصديق ﵁ إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر" قبل أن ينام؛ لأنه يغلب على ظنه أنه لا يقوم من آخر الليل، "وكان عمر ﵁" عمر بن الخطاب "يوتر آخر الليل" بعد تهجده؛ لأنه يغلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل، وهو أفضل، "قال سعيد بن المسيب: "فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت"، يعني كفعل أبي بكر أخذاً بالحزم، وخشية من غلبة النوم، وقد أوصى النبي ﵊ أبا هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر، أوصى كل واحد منهم أن يوتر قبل أن ينام، وفي فعل الخليفتين المهديين الراشدين إباحة تقديم الوتر وتأخيره، وهو أمر مجمع عليه؛ لأن الوتر من صلاة الليل، ولا وقت لها محدود، فالليل كله وقت له، فالليل كله وقت له، وأجمعوا على أن مبدأه بعد صلاة العشاء، بعد صلاة العشاء، يعني وهل المقصود صلاة العشاء في وقتها بعد مغيب الشفق أو من أدائها ولو كانت مجموعة إلى المغرب؟ هو بعد العشاء بلا شك، لكن هل يقيد بمغيب الشفق من وقتها المعتاد، أو يقال: من صلاة العشاء ولو كان قبل مغيب الشفق؟ كما ربط النهي عن الصلاة بعد العصر بفعلها، يعني لو أخرت صلاة العصر عن الوقت المعتاد ساعة في الصيف مثلاً، وأراد أن يتنفل هذه الساعة قبل أن .. ، نعم أنا باستغل الوقت، الوقت طويل، الوقت ثلاث ساعات أبا أتنفل ساعة كاملة بعشرين ركعة، ثلاثين ركعة، قبل صلاة العصر؛ لأنني صليت خلاص جاء النهي، والنهي مربوط بفعل الصلاة، فهل الوتر مربوط بفعل الصلاة أو بوقت الصلاة؟ نعم المسألة خلافية، المسألة خلافية، إذا قلنا: صلاة الليل يدخلون فيها ما بين العشاءين من صلاة الليل، لكنها ليست من التهجد، التهجد في آخر الليل، والأولى ألا يوتر الإنسان إلا إذا دخل وقت صلاة العشاء، ومضى قدر فعلها، والخلاف قوي عند أهل العلم. وفي الصحيحين عن عائشة: "في كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، وانتهى وتره إلى السحر" انتهى وتره إلى السحر، يعني نهاية وقت الوتر إلى السحر، وهذا يعضد ما تقدم من أنه إذا طلع الفجر انتهى وقت الوتر.

стр. 566

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو؟ فقال عبد الله بن عمر: قد أوتر رسول الله ﷺ وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد -يكرر- عليه وعبد الله بن عمر يقول: "أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون" كأنه شم منه، شم من السائل أنه إذا لم يكن واجباً أنه قد يترك، فأراد ابن عمر أن يحثه على الوتر، ولم يبين له الحكم؛ لئلا يتكاسل، فأخبره أنه سنة معمول بها، ولو كان واجباً عنده لأفصح بذلك، لكن جاء بهذا الأسلوب ليبين له أنه مأمور بالاقتداء بالنبي ﵊ وقد أوتر، بغض النظر هل يأثم بتركه أو لا يأثم. "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: من خشي أن ينام حتى يصبح -يعني يدخل وقت الصباح بطلوع الفجر الثاني- فليوتر قبل أن ينام" حتى لا يفوت وقت الوتر، "ومن رجا -أي غلب على ظنه أنه يستيقظ آخر الليل- فليؤخر وتره" لأن ذلك أفضل بلا شك، الوتر في آخر الليل أفضل، لكن الذي يغلب على ظنه أنه لا يقوم، أو لم يبذل الأسباب للقيام، أو أوجد موانع عن القيام أن هذا يوتر أول الليل، نعم؟ طالب. . . . . . . . . هو الأصل في الواجب، الواجب أنه المحتم، أنه من السقوط، وجبت الشمس أي سقطت، وسقوط الشيء يدل على أن له أثر، والسنة ليس لها أثر على تاركها في الإثم، فالمعنى اللغوي يدل على هذا، وهم يفهمونه من حيث اللغة.

стр. 567

يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أنه قال: "كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة -يعني محيط بها السحاب من كل جهة- فخشي عبد الله الصبح -ما عندهم ساعات ولا تقاويم، إنما يعملون بالعلامات التي نصبها الشارع للأوقات- فخشي عبد الله الصبح فأوتر بواحدة، ثم انكشف الغيم -يعني زال- فرأى أن عليه ليلاً -رأى أن الصبح بقي عليه- فرأى أن عليه ليلاً فشفع بواحدة" يحتمل أن تكون هذه الركعة قبل سلامه من التي قبلها من وتره، يعني انكشف بعد أن صلى آخر ركعة قبل السلام فأضاف إليها ركعة قبل أن يسلم، والاحتمال الثاني أنه سلم، ثم مكث مدة، ثم زال الغيم فصلى ركعة تشفع الركعة السابقة، وهذا يؤيده العطف بـ (ثم)، "ثم انكشف ... فرأى أن عليه ليلاً، فشفع بواحدة، ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة". الآن إذا نظرنا إلى فعل ابن عمر كم أوتر من مرة؟ ثلاث مرات، أوتر ثلاث مرات، أوتر وقت الغيم، ثم شفع وتره بوتر بعد انكشاف الغيم، ثم ختم صلاته بوتر، وحينئذٍ يكون قد أوتر ثلاث مرات، وهذه المسألة تعرف عند أهل العلم بمسألة نقض الوتر، نقض الوتر، هو لما روي عن ابن عمر روي مثله عن علي وعثمان وابن مسعود وأسامة، وخالف في ذلك جماعة منهم: أبو بكر وعمار وعائشة، وكانت تنكر على من فعله، تنكر على من فعله، وقد جاء في الحديث: ((لا وتران في ليلة)) فكيف بثلاثة؟ نعم. أقول: هذه المسألة تعرف عند أهل العلم بمسألة نقض الوتر، والمعتمد قول الأكثر، وهو عدم النقض، خلاص أوترت أوترت، وإن كنت مأموراً أن تجعل آخر صلاتك بالليل وتر، لكن هذا على سبيل الاستحباب بدليل أن النبي ﵊ صلى بعد الوتر، نعم الأفضل أن تختم الصلاة بالوتر، لكن إذا صلى الإنسان خشي ألا يقوم من الليل فأوتر قبل أن ينام، ثم تيسر له أن يقوم، مثل هذا يصلي بعد ذلك مثنى مثنى، وهو قول الأكثر، والمعتمد قول الأكثر وهو عدم النقض لحديث: ((لا وتران في ليلة)) وهو حديث مقبول حسن، مخرج عند النسائي وابن خزيمة وغيرهما، هذا مخالفة الواقع و (لا) هذه هل هي ناهية؟ يعني: لا توتروا وترين في ليلة، أو هي نافية؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 568

معروف، وعلى كل حال حتى لو قلنا: إنه نفي في مثل هذا هو أبلغ من النهي الصريح؛ لأنه ينفي الحقيقة، ينفي الحقيقة، الحقيقة اللغوية والعرفية موجودة لا يمكن نفيها، هو صلى أوتر ثلاث مرات، نعم، هذه الحقيقة أنه صلى، لكن الحقيقة الشرعية أنه ما صلى، باعتبار أن من فعل شيئاً ليس عليه أمرنا فهو رد، والمردود لا قيمة له، وجوده مثل عدمه. طالب. . . . . . . . . ما شفع، هو لو شفع قبل أن يسلم قلنا: ما شفع، قلنا: ما أوتر إلا مرة واحدة، لكن أوتر الآن خشي ألا يقوم من الليل فأوتر قبل أن ينام، بينام الساعة اثنا عشر مثلاً، أوتر قبل أن ينام، ثم انتبه الساعة أربع ونصف وقال: باقي على الأذان، أبا اشفع الوتر الأول. طالب. . . . . . . . . وين؟ ابن عمر؟ كلامه حجة على غيره؟ كلامه حجة على أبي بكر وعائشة وغيرها؟ هذا عمله، هذا عمله، وهو مروي عن غيره أيضاً عن علي وعثمان وجمع من الصحابة، لكن إذا اختلف الصحابة فالحكم حينئذٍ المرفوع، نعم. طالب. . . . . . . . . هاه، هذا الاحتمال الثاني في فعل ابن عمر أنه رأى لما انكشف الغيم وهو في الصلاة وداخل بالوتر بواحدة ثم رأى أن فيه .. ، أو شخص ما عنده غيم في غرفته مثلاً نعم، وخشي طلوع الفجر فكبر ليصلي واحدة، ثم عرف أنه باقي على الأذان، باقي على الأذان، سمع المؤذن مثلاً، سمع المؤذن فقال: خلاص نوتر بواحدة توتر لنا ما قد صلينا، فتبين الأذان وهو الأذان الأول ما هو بالثاني، دخل على أساس أنه يصلي واحدة ثم صلى ركعتين شفع، ثم أضاف إليها ما شاء، فهل تشترط النية أو تغيير النية مؤثر هنا أو غير مؤثر؟ لا غير مؤثر، في مثل هذا غير مؤثر؛ لأنه حتى لو .. ، افرض المسألة العكس، دخل على أساس أنه بيصلي تسع ركعات بسلام واحد، ثم سمع المؤذن وهو في الخامسة يستمر يصلي تسع وإلا يجلس في الخامسة ويسلم؟ إذاً تغيرت نيته، بدل من أن يصلي تسع صلى .. ، إذاً العكس مثله. طالب. . . . . . . . .

стр. 569

لا، الاستدلال بالأدنى على الأعلى والعكس واحد ما يختلف، كما استدلوا على أنه ﵊ يخفف الصلاة لما يسمع من بكاء، نعم، نعم يخفف الصلاة، إذاً يجوز للإمام أن يزيد في الصلاة لما يسمع من داخل مثلاً ليدرك الركعة، هذا كله وتر، سواءً أوتر بثلاثة أو بخمس أو بسبع مقيد بوتر. "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يسلم من الركعتين -من الركعتين- والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته" يعني إذا أوتر بثلاث يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي ركعة ويسلم، فكان يأمر ببعض حاجاته بين السلامين، بين سلامه الأول وشروعه في الركعة الأخيرة، وظاهره أنه كان يصلي الوتر موصول ثلاثاً، هذا هو الظاهر أن غالب صلاته يصلي موصول، فإن عرضت له حاجة فصل بسلام، ثم بنا على ما مضى، كان يسلم في الركعتين والركعة في الوتر، وكان، حتى يأمر ببعض حاجته، إذا لم يعرض له حاجة؛ لأن سلامه الأول من أجل أن يأمر، إذا لم يعرض له حاجة يكون الأصل أنه ما يسلم. "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص -أحد العشرة المبشرين بالجنة- كان يوتر بعد العتمة -بعد صلاة العشاء- بواحدة" يصلي العشاء ويصلي ركعة، يعني بعد الراتبة، فتكون وتره ركعة واحدة، وصح مثله عن عثمان ومعاوية "كان يوتر" يعني هل هذا يدل على الاستمرار؟ سعد أحد العشرة المبشرين بالجنة يصلي العشاء ثم يصلي الراتبة ثم يصلي ركعة واحدة وخلاص هذه صلاة الليل عنده؟ نعم، ما يلزم، وإن كانت (كانت) الصيغة (كان) الصيغة (كان) تدل على .. ، الأصل فيها الاستمرار، والسند إليه صحيح، السند إليه ما فيه إشكال -إن شاء الله-.

стр. 570

"قال مالك: "وليس على هذا العمل عندنا" يعني في المدينة، ما نعمل بهذه، ركعة واحدة! "ليس العمل على هذا عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث" بركعتي الشفع المفصولتين، فيكره الاقتصار على الواحدة عندهم، وعند أحمد أدنى الكمال ثلاث، وأقل المجزئ واحدة، نعم الواحدة ثبتت عن الصحابة، فهي أقل ما يجزئ، وأدنى الكمال ثلاث، وأكثره كم؟ إحدى عشرة؛ لأنها غالب فعله ﵊، "قال مالك: وليس على هذا العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث"، وفي السنن لأبي داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم عن أبي أيوب مرفوعاً: الوتر حق فمن شاء أوتر بخمس، ومن شاء أوتر بثلاثة، ومن شاء أوتر بواحدة، هذا يدل على أن الوتر بواحدة كافي مجزئ، لكن الثلاث أفضل، والخمس أفضل، والسبع أفضل، لكن الواحدة مجزئة. " وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يقول: "صلاة المغرب وتر صلاة النهار"، وجاء في الحديث: ((فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر، إلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار)) وهذا في المسند، وهذا عن ابن عمر كان يقول: "صلاة المغرب وتر النهار" أضيفت إلى النهار لوقوعها في آخره، يعني ملاصقة لآخر جزء من النهار، فهي نهارية حكماً، وإن كانت ليلية حقيقة، ليلية حقيقة، وسبق في الأثر الذي خرجه الإمام مالك عن أبي بكر وأنه كان يقرأ في الركعة الأخيرة من صلاة المغرب ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [(٨) سورة آل عمران] وقلنا: لأنها وتر النهار، وهذا بمثابة القنوت، "قال مالك: "من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصلِ مثنى مثنى، فهو أحب ما سمعت إلي"، ولا ينقض الوتر لحديث: ((لا وتران في ليلة)) وفي نقضه يكون قد أوتر ثلاث مرات، وهذا تقدم. سم. باب: الوتر بعد الفجر: أحسن الله إليك. باب: الوتر بعد الفجر:

стр. 571

عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: رقد ثم استيقظ فقال لخادمه: انظر ما صنع الناس؟ وهو يومئذ قد ذهب بصره، فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من الصبح، فقام عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فأوتر، ثم صلى الصبح". عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وعبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه-، والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر. عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنهما- قال: "ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر". عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه- يؤم قوماً فخرج يوماً إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر، ثم صلى بهم الصبح. عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: "إني لأوتر، وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر"، يشك عبد الرحمن أي ذلك قال. وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: "إني لأوتر بعد الفجر". قال مالك ﵀: "وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر". يقول -رحمه الله تعالى-: باب: الوتر بعد الفجر: يعني بعد طلوع الفجر وقبل الصلاة، وليس المراد به بعد صلاة الفجر، إنما بعد طلوع الفجر وقبل أداء الصلاة.

стр. 572

"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق" أبي أمية البصري، نزيل مكة، ضعيف، قال ابن عبد البر: "ضعيف باتفاق أهل الحديث"، وقد عرف عن مالك -رحمه الله تعالى- التحري والتثبت، وأنه لا يروي إلا عن ثقة، هذا المعروف عن مالك -رحمه الله تعالى-، لكنه اغتر بهذا الرجل، غره بكثرة جلوسه في المسجد، الإمام مالك اغتر فروى عنه، وإلا الأصل أن مالك لا يروي إلا عن الثقات، وهو من أهل التحري والتثبت، لكن من يسلم من الوقوع في الخطأ والوهم؟ الإنسان يشترط على نفسه شيء ثم بعد ذلك يحصل له إخلال بهذا الشرط، ولذا لو قال العالم: إني لا أروي إلا عن ثقة، فهل يقتضي قبول والاحتجاج بكل من روى عنهم بناءً على هذه القاعدة التي اختطها لنفسه؟ أو لو قال: شيوخي كلهم ثقات، أو لا أروي إلا عن ثقات لا يجزئ؛ لأنه قد يغفل، قد يغفل كما غفل مالك -رحمه الله تعالى-. "عن سعيد بن جبير أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ -نام ثم استيقظ- فقال لخادمه -الخادم لم يسمَ-: انظر ما صنع الناس؟ وهو يومئذ قد ذهب بصره" معروف أن ابن عباس كف بصره في آخر عمره، "فذهب الخادم ثم رجع فقال: قد انصرف الناس من صلاة الصبح، فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح" يعني أوتر، يعني ترك الناس يصلون جماعة، وقال: اذهب انظر ماذا صنع الناس؟ نعم، قال: صلوا، ثم شرع في الوتر، ثم صلى الصبح، هل يظن مثل هذا بابن عباس؟ ما يظن به ذلك، والخبر معروف إن في إسناده هذا الرجل الضعيف، فلا يثبت، قد انصرف الناس من صلاة الصبح، قد يقول قائل: إنه قد يكون في حالة مرض مثلاً، معذور من حضور الجماعة، أو صلوا الناس في المساجد المجاورة ومسجده الذي يؤمه ابن عباس ما بعد صلوا هو يصلي بالناس احتمال، لكن لا يظن به أنه ينتظر ثم يقال: صلى الناس؟ ويريد أن يصلي بعد صلاة الناس في بيته، لا، فإما أن يقال: إنه معذور، أو يقال: صلى الناس في المساجد الأخرى، هذا على فرض ثبوت الخبر، وإلا ففي إسناده ما سمعتم. يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة -العنزي- قد أوتروا بعد الفجر".

стр. 573

أجملهم في هذا البلاغ، أجملهم في هذا البلاغ، ثم فصلهم، ذكر ابن عباس قبل هذا البلاغ، ثم أردفه بذكر عبادة بن الصامت وعبد الله بن عامر والقاسم بن محمد في الآثار اللاحقة. "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال: "ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر" وعلى هذا عندهم وقت الوتر وقت اختيار ووقت اضطرار، وقت الاختيار ينتهي بطلوع الفجر، ووقت الاضطرار ينتهي بصلاة الصبح. "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قوماً فخرج يوماً إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر -أمره بالانتظار- ثم صلى بهم الصبح" وهذا فرع من البيان السابق المجمل، وبيان له. "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم -بن محمد بن أبي بكر- قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: "إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة -للصبح- أو بعد الفجر" يشك عبد الرحمن أي ذلك قال" وإن اتحد المعنى. "وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: "إني لأوتر بعد الفجر"، هكذا أثر عن هؤلاء، وكذا هو أيضاً مأثور أيضاً عن أبي الدرداء وحذيفة وعائشة، وبه قال مالك، على ما سيأتي في كلامه، وأحمد في رواية والشافعي في القديم، كلهم يقولون: إن وقت الوتر يستمر إلى صلاة الصبح، خلافاً لمكحول والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد في رواية: أنه لا يصلى بعد طلوع الفجر، وتقدم شيء من أدلتهم. "قال مالك: "وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر" يعني يوتر، هذا وقت ضرورة، من نام عن وتره يوتر بعد طلوع الفجر، ولا كراهة حينئذٍ، "ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك" يعني يركب الساعة إلى طلوع الفجر، ثم يقوم فيوتر، ثم يذهب لصلاة الصبح، لا ينبغي له ذلك، "ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر" أي يكره له ذلك.

стр. 574

وفي صحيح ابن خزيمة: ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له))، ((من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له)) وقال طاووس: يقضى بعد طلوع الشمس، يقضى بعد طلوع الشمس، يعني بعد خروج وقت النهي، ولا شك أن ما قبل صلاة الصبح، ما بين طلوع الفجر إلى صلاة الصبح وقت نهي، وجاء فيه: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس)) على الخلاف بينهم في المراد بالصبح هل هو الصلاة أو الوقت؟ نعم. باب: ما جاء في ركعتي الفجر: أحسن الله إليك. باب: ما جاء في ركعتي الفجر: عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن حفصة-رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليخفف ركعتي الفجر حتى إني لأقول: أقرأ بأم القرآن أم لا؟ ". عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نِمْرٍ ... نَمِر، نَمِر. أحسن الله إليك: ابن أبي نمر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: "سمع قوم الإقامة فقاموا يصلون فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: ((أصلاتان معاً؟ أصلاتان معاً؟ )) وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح". عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنه- فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس. عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد أنه صنع مثل الذي صنع ابن عمر. يقول -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في ركعتي الفجر:

стр. 575

وركعتا الفجر من آكد النوافل، فثبت أن النبي ﵊ لم يتركهما سفراً ولا حضراً كالوتر، يقول: "حدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة -أخته- زوج النبي ﷺ أخبرته" ففيه رواية صحابي عن صحابي، "أخبرته أن رسول الله ﷺ كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين" صلى ركعتين خفيفتين وهما إيش؟ ركعتا الفجر، وجاء أن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها، كثير من الناس يفرط بهاتين الركعتين الخفيفتين، والله المستعان. ثم قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة" هكذا منقطع، يحيى ابن سعيد لم يدرك عائشة، وبينه وبينها واسطتان، فالذي في البخاري عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرة أن عائشة "زوج النبي ﷺ قالت: "إن كان رسول الله ﷺ ليخفف ركعتي الفجر" اللتين قبل صلاة الصبح، "حتى -ابتدائية- إني لأقول: أقرأ بأم القرآن" يعني الفاتحة، يقول القرطبي: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءة الفاتحة، ليس معنى هذا أنها شكت في قراءة الفاتحة، ولكن هذه مبالغة في تخفيف هاتين الركعتين، يقول: ليس معنى هذا أنها شكت في قراءة الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل القراءة في النوافل يطيل القراءة في النوافل فلما خفف في قراءة هذه الصلاة صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرهما من الصلوات، ثبت عنه ﵊ أنه كان يقرأ في ركعتي الصبح بعد الفاتحة بسورتي الإخلاص، ويقرأ بآية البقرة وآية آل عمران، كل هذا ثابت عنه ﵊. ما الحكمة من تخفيف هذه الصلاة؟ تعقب صلاة ليل، تعقب صلاة ليل طويلة، كما هو الأصل فيها، ثم بعد ذلك يأتي بهاتين الركعتين الخفيفتين، ويتهيأ بعدهما لصلاة الصبح التي قراءتها مشهودة، ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [(٧٨) سورة الإسراء] والله المستعان.

стр. 576

"وحدثني عن مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر" وشريك هذا قاضي، ومخرج له في الكتب كلها، في الكتب الستة، وهو ثقة إن روى عنه ثقة، حفظ عليه بعض الأوهام، لا سيما في حديث الإسراء، له أوهام وصلت إلى عشرة في حديث واحد، وأشار مسلم إلى شيء منها على سبيل الإجمال فقال: قد قدم وأخر، وزاد ونقص، وذكرها ابن القيم في الهدي، والحافظ ابن حجر في فتح الباري، المقصود أن شريك هذا ليس من .. ، في الحفظ والضبط، والإتقان في الغاية كمالك ونحوه، لا، لكنه محتج به، ابن أبي نمر، النسبة إلى نمر أبو عمر بن عبد البر إيش؟ الإيش؟ الميم، أنا أريد ضبط الميم، بالفتح، وهي في الأصل؟ طالب. . . . . . . . . لا، لا، النَمَري، النَمَري، بفتحتين، وهي في الأصل قبل النسبة مكسورة، نمِر، مثل: ملِك، ومثل: سلِمة سَلَمي، فالنسبة إلى نمر نَمَري، وسلمة سَلَمي، وملك مَلَكي؛ لأنه يثقل النطق بكسرات متوالية، يستثقلون هذا فيفتحون، ونسمع أحياناً في بعض المقالات، وبعض المناسبات يقولون: المَلِكي ليميزوا بين النسبة إلى ملِك وملَك، وهذا ليس بصحيح، فالنسبة إلى مكسور ثاني حروفه يُفتح.

стр. 577

"عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: "سمع قوم –يعني من الصحابة- الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله ﷺ فقال: ((أصلاتان معاً؟ أصلاتان معاً؟ )) " هذا إنكار وتوبيخ؛ لأنه لا صلاة إذا أقيمت الصلاة، فإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة، نحن نرى بعض الوافدين من العمال يصلون ركعتي الصبح ولو أقيمت الصلاة، يصلون ركعتي الصبح ولو أقيمت الصلاة اقتفاءً لأثر هؤلاء الذين ذكر خبرهم في مثل هذا، لكن المرفوع له ﵊ أولى بالإتباع، وهو مخرج في صحيح مسلم: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) ولا حجة لقول أحد مع قوله ﵊، "وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح" ولا يختص الحكم بهما، يعني لا يختص هذا الإنكار والتوبيخ بركعتي الصبح، يعني إذا أنكر بالنسبة لركعتي الصبح وهما أهم .. ، من أهم النوافل فغيرهما من باب أولى، يعني إنكار ركعتي صلاة الصبح أشد من إنكار .. ، مع أن صلاة ركعتي الصبح أولى بالمحافظة من راتبة الظهر القبلية، وراتبة الظهر القبلية أهم مما يصلى قبل العصر، فلا يختص هذا بركعتي الصبح، ينكر على من صلى بعد إقامة صلاة الظهر، ينكر على من صلى بعد إقامة صلاة العصر وهكذا، وإن جاء الحث عليها والحظ عليها، لكن لا تصلى بعد الإقامة للحديث الصحيح: ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)). طالب. . . . . . . . . لا ما يعيدها، لكنه خالف الأمر، خالف وأساء. طالب. . . . . . . . . في إيش؟ في المسجد؟ طالب. . . . . . . . . نعم إذا صلى ركعة يتمها خفيفة، يتمها خفيفة، المقصود به إنشاء الصلاة، ومن لم يصلِ ركعة كاملة فكأنه ما صلى؛ لأن أقل ما يطلق عليه صلاة ركعة كاملة.

стр. 578

"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس"، يعني وارتفعت، وانتهى وقت النهي، تقضى راتبة الفجر لأنها مؤكدة، "وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن -أبيه- القاسم بن محمد أنه صنع -مثل ذلك- صنع مثل الذي صنع ابن عمر" من قضاء راتبة الصبح بعد طلوع الشمس، وكثير من الناس يصلي سواءً كان الراتبة أو الركعتين بعد الجلوس مع بزوغ الشمس تبعاً للتقويم، والتقويم هو مؤقت على إيش؟ على البزوغ، فحينئذ لا بد من الانتظار ربع ساعة، حتى تنتشر الشمس وترتفع. يجوز قضائهما بعد الصلاة، يعني بعد صلاة الصبح، وإن كان وقت نهي؛ لأن النبي ﵊ رأى رجلاً يصلي بعدما صلى الصبح فقال له: ((أأصبح أربعاً؟ )) وفي رواية قال له: ((الصبح ركعتان، الصبح ركعتان؟ )) فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت النبي ﵊، أقره، أقره على قضاء راتبة الصبح بعد صلاة الصبح، وأبى ذلك مالك وأكثر العلماء للنهي عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، من أراد القضاء يقضي بعد خروج وقت النهي، وأما بعد صلاة الصبح وقت نهي لا تقضى فيه النوافل كالذي بعد صلاة العصر، لكن الحديث حجة عليهم، أقر النبي ﵊ من قضى. طالب:. . . . . . . . . نعم، خلاص فات محلها، فات محلها، نعم ...

стр. 579

الموطأ - كتاب صلاة الجماعة (١) شرح: كتاب صلاة الجماعة: باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير كتاب: صلاة الجماعة: باب: فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ: عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)). عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءً)). عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء)). عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه- قال: ((أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة)). يقول -رحمه الله تعالى-: "كتاب صلاة الجماعة" والكتاب -الترجمة الكبرى- غير موجودة في جل النسخ، وسبق أن أشرنا إلى أن المحقق يتبع في إثباته ونفيه المعجم، خدمة لطلاب العلم، يتبع المعجم المفهرس؛ لكي تنفعه هذه الأرقام. صلاة الجماعة: شرعت لحكم ومصالح، إذ لو لم تشرع هذه الصلاة جماعة في المساجد هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام هي أعظم شعائر الإسلام الظاهرة، لو لم تشرع وقيل للناس: صلوا في بيوتكم كل واحد يصلي مفرد في بيته ما صار هناك فرق بين بلاد المسلمين وغيرها، وهذه الجماعة شرعت لمصالح منها: ما يعود إلى المصلي نفسه، ومنها: ما يعود إلى المجتمع كاملاً، فيها الصلة والتواصل، وفيها تحسس أخبار المسلمين، وفيها أيضاً الاقتداء بالإمام، وفيها الاصطفاف خلف الإمام كصفوف الملائكة، حكم كثيرة لمشروعية صلاة الجماعة.

стр. 580

يقول: "باب: فضل صلاة الجماعة" يعني الزيادة في الأجر "على صلاة الفذ" المنفرد، يقال: فذ الرجل من أصحابه إذا بقي منفرداً وحده. "حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة)) " وفي بعض الروايات: ((كلهن مثل صلاته)) يعني كأن صلاة الجماعة عن سبعٍ وعشرين صلاة للمنفرد، تفضل تزيد على صلاة الفذ المنفرد بسبعٍ وعشرين درجة، وفي حديث أبي هريرة اللاحق بخمسة وعشرين جزءً، يقول الترمذي: عامة من رواه قالوا: خمساً وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال: سبعاً وعشرين، وعلى كل حال روايته في الصحيحين وغيرهما، لا مجال للتردد في روايته، ولا التشكيك في قبولها. "وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب" في البخاري: وأبي سلمة أيضاً "عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءً)) " الجزء والدرجة بمعنىً واحد، اختلفوا في هذا الاختلاف في حديثين صحيحين متفق عليهما، فقال بعضهم: الراجحة الخمسة والعشرين؛ لأن عامة من روى الحديث قال: خمساً وعشرين، تبقى رواية: عبد الله بن عمر وإن كان في الصحيح إلا أنها مرجوحة، وفي الصحيح كما يقول جمعٌ من أهل العلم: صحيح وأصح، وقيل: المرجح السبع؛ لأنها زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، ومنهم من قال: العدد لا مفهوم له، لكن الأصل أن العدد له مفهوم ما لم يعارض مفهومه بمنطوق أقوى منه، أما إذا عورض فلا عبرة بالمفهوم؛ لأن المنطوق أقوى من المفهوم.

стр. 581

هناك من جمع بين هذه الروايات وهذه الأحاديث فحمل السبعة والعشرين على أحوال والخمسة والعشرين على أحوال، قال بعضهم: لعله أخبر بالخمس أولاً، ثم زيدت زيادة درجتين تفضل من الله -جل وعلا-، ومنهم من قال: السبع للأعلم الأخشع في صلاته، والخمس لمن كانت حاله بضد ذلك، منهم من يقول: السبع لمدرك الصلاة كلها مع الجماعة، والخمس لمدرك بعضها، وقيل: السبع لجماعة المسجد والخمس للجماعة في غير المسجد، وقيل: السبع الصلاة الجهرية والخمس الصلاة السرية، المقصود أن اللفظين ثابتان عن النبي ﵊ السبع والخمس، وإذا أمكن الجمع تعين، منهم من يقول: السبع للبعيد عن المسجد والخمس للقريب منه، المقصود أن أهل العلم أبدوا وجوهاً من الجمع كلها تدل على أن من فضّل في هذه الوجوه لا شك أنه أفضل، الأعلم الأخشع أفضل من .. ، صلاته أكثر أجر من ضده، مدرك الصلاة من أولها أكثر أجراً من مدرك بعضها وهكذا، البعيد من المسجد كثرة الخطا أفضل من القريب منه، والحديث يستدل به من يرى عدم وجوب صلاة الجماعة؛ لأن (أفضل) صيغة تفضيل، وأفعل التفضيل تقتضي أن هناك شيئين اشتركا في شيء وهو إيش هنا؟ الفضل، اشتركا في الفضل، لكن زاد أحدهما فيه على الآخر، فصلاة الجماعة فاضلة وصلاة الفذ فاضلة إلا أن فضل صلاة الجماعة أكثر من فضل صلاة الفذ المنفرد، هذه حجة من يقول بأن صلاة الجماعة ليست بواجبة، لكن هذا يرد على قول من يقول: صلاة الجماعة شرط، أما من يقول: واجبة، مسقطة للطلب ترتب عليها آثارها من الأجور الموعود بها، لكن لا يمنع أن يأثم بترك الجماعة؛ لأن الجهة منفكة للأدلة الأخرى.

стр. 582

أقول: هذا الكلام الذي أبداه من يقول بعدم وجوب صلاة الجماعة إنما يرد على قول من يقول: إن صلاة الجماعة شرط؛ لأنها إذا كانت شرط فصلاة الفذ باطلة ليس فيها فضل البتة، لكن الذي يقول: هي واجبة يأثم بتركها، وإذا صلاها منفرد أجزأته، أسقطت الطلب، وترتبت عليها آثارها من الأجور الموعود عليها، لكن أجرها أقل من أجر .. ، ولا يمنع أن يكون أيضاً مع هذه الأجور آثم؛ لأنه يكون مأجور من وجه، وآثم من وجه، يعني صلاة من صلى وفي يده خاتم ذهب صلاته صحيحة ومسقطة للطلب، وأجرها ثابت، لكن يبقى أنه آثم بسبب ما ارتكبه من المحظور، وهنا آثم بسبب ما أخل به من المأمور الواجب، فلا يرد مثل هذا على من يقول بالوجوب عند من لا يبطلها، الذي يرى أن الجهة منفكة الذي لا يبطلها؛ لأن معروف الخلاف فيها قوي. الحديث الذي يليه: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده)) " هذا قسم من النبي ﵊، فيجوز الحلف على الأمور المهمة من غير استحلاف، من غير طلب لليمين إذا كان الأمر مهم يحتاج إلى تأكيد ((والذي نفسي بيده)) ((نفسي)) معناها: روحي، و ((بيده)) فيها إثبات اليد لله على ما يليق بجلاله وعظمته، وأكثر الشراح يقولون: "روحي في تصرفه" ولا شك أن أرواح العباد في تصرف الله -جل وعلا-، في تصرف الله ، لكن بعضهم يقول ذلك فراراً من إثبات اليد لله ، وهي ثابتةٌ بنصوص الكتاب والسنة القطعية، لا مجال لنفيها، على ما يليق بجلاله وعظمته. ((لقد هممت)) (اللام) واقعة في جواب القسم ((لقد هممت)) الهم مرتبة من مراتب القصد. مراتب القصد خمسٌ هاجسٌ ذكروا ... فخاطرٌ فحديثُ النفس فاستمعا يليه همٌ فعزمٌ كلها رفعت ... إلا الأخير ففيها الأخذ قد وقعا

стр. 583

قد يقول قائل: هذا هم، ولو كان حتماً لازماً لنفذ النبي ﵊، يقال: النبي لا يهمُّ إلا بما يجوز له فعله، لا يهمُّ النبي بارتكاب محظور؛ لأن التحريق محظور في الأصل، ولولا أنه يجوز له فعله لما همَّ به، وعدل النبي ﵊ عن التنفيذ لولا ما في البيوت من النساء والذرية، فالأمر ليس بالسهل. ((لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب –في روايةً: يحتطب- ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق –أخالف: آتيهم من خلفهم- فأحرق -بالتشديد للتكثير- عليهم بيوتهم)) وهذا مخصص لما جاء من النهي عن التعذيب بالنار ((أحرق عليهم بيوتهم)) وفيها أيضاً العقوبة بالمال، ((والذي نفسي بيده)) قسمٌ آخر ((لو يعلم أحدهم)) يعني أحد المتخلفين عن هذه الصلاة ((أنه يجد عظماً سميناً)) في البخاري: ((عرقاً سميناً)) والعرق: هو العظم الذي عليه لحم ((أو مرماتين حسنتين)) مرماتين قال الخليل: "هما ما بين ظلفي الشاة" لكن ظلفي الشاة ويش بينهن؟ بينهن شيء؟ في شيء بينهن؟ ويمكن أن توصف بالحسن؟ بين الظلفين شيء يمكن أكله؟ ما بينهن شيء، هذا كلام الخليل، لكن حكاه أبو عبيد عنه وقال: لا أدري ما وجهه، لكن هذا من عندي لو قال: ضلعي الشاة، ما بين ضلعي الشاة، بدل ظلفي، بينهن شيء؟ بينهن، وحسن أيضاً بعد، نعم. طالب:. . . . . . . . . ويش رواية؟! هو كلام الخليل ما فيه رواية، تفسير للمرماتين. طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . هو تشكيك أبو عبيد يقول: كذا قال، ولا أدري ما وجهه، والواقع يشهد أنه ما له وجه، ما بين ظلفي الشاة شيء، فضلاً عن كونه بيستيقظ من النوم ولا يدفعه إلا ما بين ظلفي الشيء، ما فيه من حسن أبد، يعني لا يراد به حقيقة ما بين الظلفين، لكن إذا أمكن توجيهه، ليش أنا أربط نفسي بالظلفين؟ والتصحيف محتمل بين ظلفي وضلعي يعني المسألة يسيرة. بعضهم يقول: المرماتين لعبة كانوا يلعبون بها، يلعبونها، ويبعد ذلك للتثنية، لو أراد ذلك قال: مرماةً حسنة تصير لعبة صحيح، لكن مرماتين لعبتين؟! إيش الفائدة من التثنية؟.

стр. 584

((لشهد العشاء)) يعني مع الجماعة، هذا فيه تهديد لمن ترك صلاة الجماعة، والتحريق عليهم بالنار ليس بالسهل، والعدول عن هذا التحريق لا يعني أنه نسخٌ له، وإنما هو معلل ((لولا ما في البيوت من النساء والذرية)) هؤلاء ما لهم ذنب، كيف تحرق البيوت؟ فدل على وجوب صلاة الجماعة، وتأكد الوجوب والاهتمام بشأنها. الإمام البخاري ترجم: "باب: وجوب صلاة الجماعة، وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقةً لم يطعها" تخاف على ولدها، لا تصورون أن الشوارع الآن في الليل مثل النهار، لا، هناك مصابيح، العشاء والفجر مخيف، الوضع مخيف للصغار وبعض الكبار، ما يختص بالصغار، لكن لو قالت له أمه: إني أخاف عليك يطيعها وإلا ما يطيعها وهي أمه؟ فكيف يطيع غيرها؟ لا يطيعها، لكن هو إذا خشي على نفسه أن يجن مثلاً؛ لأن الظلام بعض الناس من شدة الخوف قد يصاب بشيء، نقول: هذا عذر له في ترك الجماعة؟ هو ما في شك أن المخوف مظنون وليس بمقطوعٍ به، إذا خشي أن يتعرض لسبع مثلاً، هنا مستجدات الآن إذا قالت الأم أو قال الأب: لا يطلع الولد، ما لازم يصلي بالمسجد؛ لأن هناك رفقة سوء يبي يجتالونه في الشارع، لا سيما وقد لوحظ أنه يتخلف مع كل فرض نصف ساعة وين يروح؟ نقول: هذا مبرر لترك صلاة الجماعة؟ لا تظن أنت أن الناس كلهم على حدٍ سواء يصلون في المساجد اللي .. ، اللي بيروح ويجي ويشرق ويغرب، ما يلزم أن يكون في نفس المسجد، ولا شك أن الوضع في هذا الزمان، التربية في غاية الصعوبة، فهل له أن يمنع ولده من الخروج لصلاة الجماعة ارتكاباً لأخف الضررين؟ لأن هذا يغلب على الظن، .... الشباب ما هم تاركينه، تعرفون عاد وضع الناس اليوم، الإنسان يحرص أن يربي أولاده وبيته نظيف ما فيه شيء، لكن الجيران عندهم ما عندهم، ومن أيسر الأمور أن يقول له زميله في المدرسة: أنت الآن كبرت يا أخي إلى متى يتصرفون بك؟ صحيح، وعلى شوية شوية يروح للبقالة يروح كذا يمين يسار، حتى .. ، الله المستعان.

стр. 585

يعني لوحظ بعض الأشياء من هذه، فهل هذا مبرر لترك الجماعة؟ يعني من باب ارتكاب أخف الضررين، إن كان شفقة عليه على بدنه لا ليس مبرر، أبداً ما على. . . . . . . . .، وإن كانت شفقة الأم قد تصل إلى هذا الحد كما في الأثر الذي ذكره البخاري، أما والله خوف على دينه وخوف على سلوكه وعلى كذا، لا سيما إذا لم يبلغ حد التكليف، إذا غلب على الظن أنه. . . . . . . . . يقال: صل في البيت، والله المستعان. طالب:. . . . . . . . . هين القول بأنها سنة كثير، ويستدلون بالحديث السابق، وهو المعروف عند الحنفية والمالكية، الشافعية يقولون: فرض كفاية، أما الحنابلة يقولون بوجوبها، وابن عباس وجمعٌ من أهل العلم يرون أنها أشد من ذلك شرط، الظاهرية وشيخ الإسلام يقولون: شرط لصحة الصلاة، ورواية عن أحمد. وعلى كل حال شأنها عظيم، وما ورد في التشديد فيها شيء يجعل الإنسان لا يتردد في إثم من تركها. "وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد أن زيد بن ثابت قال: "أفضل الصلاة صلاتكم في بيوتكم إلا صلاة المكتوبة" يعني الصلاة في البيت للنافلة ((أفضل الصلوات صلاة الرجل في بيته إلا المكتوبة)) وظاهره يشمل جميع النوافل بما في ذلك التراويح، وقد مضى في خبر عمر في الصحيح أنه مرَّ بهم وهم يصلون، فالمظنون به أنه يصلي في بيته في آخر الليل، وظاهر هذا يشمل جميع النوافل؛ لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، فيبقى ما عداها داخلٌ في عموم هذا الحديث، لكنه محمولٌ على ما إذا لم تشرع، أو ما لم يشرع فيه التجميع كصلاة الكسوف مثلاً، صلاة الكسوف ومثلها التراويح؛ لأنها سنة عمر ﵁ الخليفة الراشد، وهو مقتدٍ بفعله ﵊، ومثلها أيضاً الاستسقاء كل ما شرع له الجماعة مخصوصٌ من هذا الحديث، يعني من باب أولى، أو ما يتصور في خلاف ركعتي المسجد؟ جمهور أهل العلم على أنها نافلة، جماهير أهل العلم على أنها نافلة، ونقل عليها الاتفاق، يعني هل تدخل في هذا الحديث: ((إلا المكتوبة))؟ هي ليست مكتوبة، والبيت أفضل إذاً صلِ تحية المسجد في البيت، يتصور هذا؟ يا أخي عموم الحديث مخصوص بأمور من أوضحها تحية المسجد.

стр. 586

طالب:. . . . . . . . . ويش فيها؟ النبي ﵊ قاله في المدينة. طالب:. . . . . . . . . تفضيل الصلاة في البيت لحكم ومصالح، يعني النوافل هي أخفى وأبعد عن الرياء، وفيها أيضاً تعليم للنساء والصبيان كيفية الصلاة، فينبغي أن يهتم الإنسان لصلاته في بيته؛ لأن بعض الناس إذا كان في المسجد قد يحسن صلاته أكثر من إحسانه وتحسينه إياها في بيته، ومعروف أن الإنسان إذا دخل البيت طرح الكلفة من كل شيء، نقول: لا يا أخي الصلاة أنت ماثلٌ بين يدي الله ، سواءً كنت في بيتك، في مسجدك، في مكتبك، في أي مكان، حيث ينادى بها، الأصل حيث ينادى بها، لكن إذا ترتب على ترك العمل .. ، في مدرسة وطلعوا المدرسين كلهم والشباب من اللي بيرجعهم، أو مصالح تفوت، أو يخشى عليها من تحريف وتزوير ومشكلة يعني، الحراسة عندهم نصوا على أنها في أقل من هذه الأمور عذر، أما إذا كان مسجد بمعالمه، بمحرابه، بمنارته، بسوره هذا ولو لم يصلَ فيه إلا بالسنة مرة واحدة كنمرة مسجد نمرة مسجد، لكن كونه يصلى فيها الصلوات الخمس أو مرة في اليوم أو مرتين هذا ما له دخل، المقصود أنه مسجد، والله المستعان. سم. "باب: ما جاء في العتمة والصبح: عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: ((بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح، لا يستطيعونهما)) أو نحو هذا. عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر الله له فغفر له)) وقال: ((الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم والشهيد في سبيل الله)) وقال: ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا)).

стр. 587

عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه، فقال عمر ﵁: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة. عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أنه قال: جاء عثمان بن عفان -رضي الله تعالى عنه- إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلاً فأضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا، فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه فسأله من هو؟ فأخبره، فقال: ما معك من القرآن؟ فأخبره، فقال له عثمان: من شهد العشاء فكأنما قام نصف ليلة، ومن شهد الصبح فكأنما قام ليلة" يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في العتمة" التي هي العشاء "والصبح" الفجر يعني من مزيد الفضل والتأكيد. "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة -بن عمر- الأسلمي -المدني- عن سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ قال: ((بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح)) " وجاء أيضاً: ((أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والصبح)) ((بيننا وبين المنافقين)) علامة، علامة فارقة بين المخلص والمنافق، وهي شهود العشاء والصبح، لما فيهما من المشقة؛ لأنهم يقومون إلى الصلاة كسالى، وإذا وجدت المشقة امتنع القيام إليها مع الكسل، لكن من يقوم بهمة وعزيمة ونشاط لا تعوقه هذه المشقة ((لا يستطيعونهما)) لأن المسألة فيها تعارض قيام مع ضعف ومشقة، تعارض بين هذا القيام مع الضعف ﴿لاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى﴾ [(٥٤) سورة التوبة] مع وجود المشقة، فإذا تعارض هذا القيام الضعيف مع وجود المشقة ترجحت المشقة، وتركوا الصلاة، لكن القيام بهمة وعزيمة لمن قلبه معلق بالمساجد، أو لمن يرى أنه يرتاح بالصلاة.

стр. 588

"وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن -بن الحارث بن هشام- عن أبي صالح -ذكوان السمان- عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((بينما)) بالميم، وأصلها بين فأشبعت بالنون وزيدت الميم ((بينما رجل يمشي بطريق إذ وجد غصن شوك على الطريق فأخره -أزاله نحاه عن الطريق- فشكر الله له)) شكر أثنى عليه رضاً بفعله، وإزالة الأذى عن الطريق صدقة، وهي أيضاً شعبة من شعب الإيمان، إزالة الأذى عن الطريق ((فغفر له)) جازاه بالمغفرة بعد أن أثنى عليه بصنيعه، ورضي عن فعله جازاه بالمغفرة "وقال" يعني من تتمة الخبر: ((الشهداء خمسة: المطعون والمبطون والغرق)) المطعون الميت بالطاعون، والمبطون الذي علته سبب موته في بطنه، والغرق من مات في الماء، ((وصاحب الهدم)) من مات تحت الأنقاض ((والشهيد في سبيل الله)) وهو من قاتل لإعلاء كلمة الله، صاحب الهدم بعضهم يلحق حوادث السيارات بالهدم، يعني كأن السيارة تهدمت عليه، ولا شك أنه إذا لم يفرط وحصل له مثل الحادث الذي يموت بسببه لا سيما إذا كانت السيارة انطبقت عليه، أو ما أشبه ذلك فهو مثل الهدم، في معناه ((وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)) يعني من قاتل لإعلاء كلمة الله، وكلهم شهداء، لكن الشهيد أو الشهداء أنواع، فمنهم شهيد الدنيا، ومنهم شهيد الآخرة، ومنهم شهيد الدنيا والآخرة، فشهيد الدنيا تجرى عليه الأحكام في الدنيا، فلا يغسل، يدفن بثيابه، لكن ليس له ما وعد به الشهداء من الأجر؛ لكونه ارتكب مخالفاً، لكونه غل أو .. ، ارتكب مخالف، الشهيد في الآخرة مثل هؤلاء: المطعون والمبطون والغرق وصاحب الهدم يغسلون ويكفنون ويصلى عليهم كغيرهم من الأموات، شهيد الدنيا والآخرة من مات في سبيل الله لإعلاء كلمة الله. وجاء في فضل الشهادة في سبيل الله أحاديث، وأنها تكفر كل شيء إلا الدين، وجاء في الترغيب في تقديم النفس والمهجة لله ما جاء من النصوص من نصوص الكتاب والسنة ما لا يخفى.

стр. 589

"وقال: ((لو يعلم الناس ما في النداء)) " الذي هو الأذان، يعني عند المشاحاة، أو عند استواء الأوصاف كما تقدم ((والصف الأول)) يعني لو دخل اثنين دفعة مثلاً، وفي فرجة تسع واحد ((ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا -يقترعوا- عليه لاستهموا)) اقترعوا، تصير القرعة مرجح ((ولو يعلمون ما في التهجير -البدار والمبادرة إلى الصلاة- لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح -أي العشاء والفجر- لأتوهما ولو حبوا)) على اليدين والركبتين، كما يفعل الصبي، وقد أدركنا أناس كبار السن ليس عندهم من يخدمهم، وليست هناك آلات تيسر عليهم وصولهم إلى المسجد يجيئون إلى المسجد حبواً، والآن الإنسان ممتع بكامل القوى، منعم بأنواع النعم، ويتأخر عن الصلاة، وكثرت الشكاوى عن ترك الصلاة من النساء المتزوجات، أسئلة لا يكاد يمر يوم وإلا وامرأة تشتكي أن زوجها لا يصلي. ذكرنا مراراً أن شخصاً من علماء المغرب يقول: إن الخلاف في حكم تارك الصلاة مسألة نظرية، لا واقع لها، وقال: مثل ما يقول أهل الفرائض: مات شخص عن مائة جدة وألف جدة يعني لتمرين الطلاب عليها فقط، والله المستعان.

стр. 590

"وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب فقد -أباه- سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح، وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي" يعني قريب جداً، قريب جداً المسجد، فقده في صلاة الصبح، يعني ما يقال: هذا بعيد احتمال أنه راح يمين يسار صلى بمسجد .. ، لا، هذا قريب من المسجد "فمر" عمر "على الشفاء" بنت عبد الله بنت عبد شمس العدوية "أم سليمان" المذكور "فقال لها: لم أر سليمان في الصبح" فيه أن الإمام يتفقد الرعية، وليس هذا ببدعة كما يقول بعضهم يتفقد الرعية، المتخلف يزار، وينظر في سببه تخلفه، ولو سلكت هذه السنة لخف الأمر إلى حدٍ كبير؛ لأن معرفة المتخلف لا تمكن إلا بالعدد أحياناً مع كثرة العدد "فقال لها: لم أر سليمان في الصبح، فقالت: إنه بات يصلي" بات يصلي كل الليل أو جل الليل فتعب "فغلبته عيناه، فقال عمر ﵁: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة" لماذا؟ لأن القيام سنة والجماعة واجبة، ولا مفاضلة بين السنة والواجب. "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد –الأنصاري- عن محمد بن إبراهيم -بن الحارث التيمي- عن عبد الرحمن بن أبي عمرة -بشير- الأنصاري -الخزرجي- أنه قال: جاء عثمان بن عفان إلى صلاة العشاء فرأى أهل المسجد قليلاً -ما اكتملوا- فأضطجع في مؤخر المسجد ينتظر الناس أن يكثروا" رفقاً بهم لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم، فعلى الإمام أن يلحظ حال الجماعة إذا اكتملوا أقيمت الصلاة، إذا لم يجتمعوا انتظر، لكن لا يكون هذا دافع لبعضهم على التخلف إذا عرف من حالهم الحرص، أما إذا تأخر هذا اليوم ينتظرهم وتأخروا مرة ثانية من الغد وبعده زادوا في التأخر وهم يتبعون هذه الإقامة هذه إعانة لهم على الكسل، وصنيع عثمان ﵃ رفقاً بهم خشية أن تفوتهم صلاة الجماعة فيفوتهم ثوابها.

стр. 591

"فأتاه ابن أبي عمرة فجلس إليه فسأله" فأتاه ابن أبي عمرة الأصل أن يقول: فأتيتُ إليه لأنه هو المتحدث هو الراوي، فهذا فيه التفات، وقد يقال: فيه تجريد، يعني جرد من نفسه شخصاً تحدث عنه يسمونه إيش؟ تجريد "فجلس إليه فسأله من هو فأخبره، فقال: ما معك من القرآن؟ " أيضاً هذا تفقد لأفراد الرعية، حث على حفظ القرآن، وهذا أولى ما ينبغي السؤال عنه "ما معك من القرآن؟ فأخبره" بما معه "فقال له عثمان: من شهد" يعني صلى العشاء، وإلا أنت حين حضرت لصلاة العشاء فأبشر فإن من شهد العشاء "فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى الصبح" يعني في جماعة والعشاء في جماعة "فكأنما قام ليلة" وهو مرفوع أيضاً في الصحيح، في صحيح مسلم وغيره، والله المستعان، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 592

الموطأ - كتاب صلاة الجماعة (٢) شرح: باب: العمل في صلاة الجماعة، وباب: إعادة الصلاة مع الإمام، وباب: صلاة الإمام وهو جالس، وباب: فضل صلاة القائم على صلاة القاعد، وباب: ما جاء في صلاة القاعد في النافلة، وباب: الصلاة الوسطى، وباب: الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد، وباب: الرخصة في صلاة المرأة في الدرع والخمار. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نعم، سم. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء. قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: "باب: إعادة الصلاة مع الإمام: عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له: بسر بن محجن عن أبيه محجن -رضي الله تعالى عنه- أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ثم رجع ومحجن في مجلسه لم يصلِ معه، فقال له رسول الله ﷺ : ((ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟ )) فقال: بلى يا رسول الله، ولكني قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله ﷺ : ((إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت)). عن مالك عن نافع أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر ﵄: نعم، فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ فقال له بن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء. عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال سعيد: نعم، فقال الرجل: فأيهما صلاتي؟ فقال سعيد: أو أنت تجعلهما إنما ذلك إلى الله.

стр. 593

عن مالك عن عفيف السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتى المسجد فأجد الإمام يصلى أفأصلي معه؟ فقال أبو أيوب: نعم فصل معه، فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع، أو مثل سهم جمع. عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما، قال مالك ﵀: ولا أرى بأساً أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته إلا صلاة المغرب فإنه إذا أعادها كانت شفعاً". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: إعادة الصلاة مع الإمام" يعني لمن صلى منفرداً، صلى منفرداً إما ظاناً أن الصلاة قد انتهت ثم وجدهم يصلون، أو مخالفاً متكاسلاً صلاها ثم ندم على ذلك يصلي مع الجماعة.

стр. 594

يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل" بكسر الدال وسكون الياء، قال بعضهم: بضم الدال وكسر الهمزة دُئل الدئل أو الديل قولان معروفان عند أهل العلم "يقال له: بسر بن محجن" الديلي تابعي صدوق "عن أبيه محجن" بن أبي محجن الديلي صحابي "أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأذن بالصلاة، فقام رسول الله ﷺ فصلى ثم رجع" فأذن المراد بالأذان هنا الإقامة للعطف بالفاء، فقام رسول الله ﷺ فصلى، ولأنه لو كان الأذان للزم من ذلك أن يكون محجن قد صلى قبل الوقت "ثم رجع ومحجنٍ في مجلسه لم يصل معه، فقال له رسول الله ﷺ : ((ما منعك أن تصلي مع الناس .. )) " يعني اللي صلوا معه ﵊، ((ألست برجل مسلم؟ )) ألست برجل؟ لأن المرأة لا يلزمها جماعة، ومسلم لأن الكافر لا تصح منه صلاة ((ألست برجلٍ مسلم؟ )) وهذا الاستفهام يحتمل معناه الأصلي وهو أنه يسأله عن حقيقة حاله أمسلمٌ هو أم لا؟ لأنه لا يعلم عن حاله شيئاً وهذا احتمال، والاحتمال الآخر: أنه أراد بذلك التوبيخ وهو أظهر "فقال: بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي" ظناً منه أن الجماعة لا تعاد، ولم يبلغه ما ورد في فضل الإعادة "فقال له رسول الله ﷺ : ((إذا جئت فصل مع الناس)) " فصلِ مع الناس، وظاهر هذا الأمر يشمل جميع الصلوات، ويأتي الخلاف في ذلك ((فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت)) وهذا فيه دليلٌ على أن من قال: صليت أنه يدين بذلك ولا يستحلف، إذا قلت: صل يا فلان قال: قد صليت، يدين بذلك، لكن إذا غلب على الظن أنه لم يصل لا بد أن يتثبت في أمره، وإلا لو قبلت هذه الحجة على إطلاقها تنصل كثير من الناس من هذه العبادة العظيمة الشعيرة، ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، فإذا غلب على الظن أنه لم يصل يتثبت من أمره، أما إذا كان ظاهره الصلاح وأنه صادق في دعواه يدين.

стр. 595

كذلك الأولاد إذا قيل له: هل صليت؟ يتثبت من أمره، لا سيما إذا عرف من حالهم أنهم قد يكذبون، قد يقصرون في أداء هذه الشعيرة، ((وإن كنت قد صليت)) يعني أثبت صلاته الأولى، وأنها صلاة مجزئة صحيحة مسقطة للطلب، وعلى هذا فالصلاة الثانية نافلة والأولى هي الفريضة، وقال بعضهم بالعكس، وابن عمر -كما سيأتي في الخبر الذي يليه- رد ذلك إلى الله .

стр. 596

لذا قال: "وحدثني عن مالك عن نافع أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ فقال له عبد الله بن عمر: نعم" يعني صل معه "فقال الرجل: أيتهما أجعل صلاتي؟ " يعني الفريضة فريضة الوقت "فقال له ابن عمر: أو ذلك إليك؟ إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء" هذا جوابه، فيه توقف من ابن عمر ثم جزم بعد ذلك على ما سيأتي، فهل مثل هذا الكلام سائغ؟ يمكن أن يستدل به على مسائل إذا تردد فيها الإنسان أو قوي فيها الخلاف، مثلاً: يقرأ القرآن ويهدي ثوابه إليه، فيقال له مثلاً يقول له من لا يرى ذلك يقول: هذا يا أخي لم يرد به أثر، يقال له: هذا لم يرد به أثر، فيقول: الأمر إلى الله إن شاء صرف الثواب له وإلا رده إلي، حكمٌ عدل لن يضيع الثواب، فهل يمكن أن يقال مثل هذا؟ أو نرجع إلى القواعد الثابتة المقررة في الشرع ونجزم بالحكم الشرعي؟ يعني لو شخص قرأ القرآن وأهدى ثوابه لوالديه، فقال له من لا يرى ذلك؛ لأن من أهل العلم من يرى أن أي قربة فعلها وأهدى ثوابها لحيٍ أو ميت وصلت، هذا قول عند أهل العلم معروف، ومنهم من يقصر ذلك على الوالد، الوالد فقط، وليس منه قراءة القرآن، وهذه مسألة واقعة، فأهدى ثواب القراءة لوالديه وقال .. ، فقيل له فقال: الله -جل وعلا- لن يضيع السعي والعمل، إن قبلها للمهدى له وإلا ردها علي لن تضيع، هذه نظير مسألتنا، أو نقول: نرجح من خلال ما وردنا من أدلة والراجح هو الذي يعمل به ويفتى به، أيتهما شاء إن شاء جعل الأولى فريضة وإن شاء جعل الثانية، لكن يترتب على هذا أمور، التردد هذا لو تبين أن الأولى التي صلاها باطلة مثلاً صلاها بدون طهارة ناسياً هل نقول: إن الله جعل الثانية مكانها؟ أو نقول: الأولى هي الفريضة باطلة والثانية نافلة أو العكس؟ يعني رد .. ، كونك تكل الأمر إلى الله في أمرٍ متردد فيه بين أمرين ومحسوم بالشرع، قال ابن حبيب: معناه أن الله يعلم التي يتقبلها، فأما على وجه الاعتداد بها فهي الأولى التي هي الفريضة، ومقتضاه أن يصلي الصلاتين بنية الفرض، مقتضى كلام ابن عمر أنه يصلي الصلاتين بنية الفرض، ولو صلى إحداهما بنية النفل لم يشك

стр. 597

في أن إيش؟ أن الأخرى فرض، مقتضاه أن يصلي الصلاتين بنية الفرض ولو صلى إحدهما بنية النفل، أن الأخرى فرض، قاله الباجي كيف؟ يعني لو صلى الأولى بنية النفل ثم صلى ثانية هي فرض بلا شك هذه، لكن صلى الأولى بنية الفرض والنية الثانية بنية النفل تكون الأخرى هي الفرض؟ كيف يقول الباجي: "لم يشك أن الأخرى فرض؟ " طالب:. . . . . . . . . الثانية ما هي بالأخيرة، الأخرى يعني مقابل النافلة ليس مقابل الأولى. وروى ابن أبي ذئب عن نافع أن ابن عمر قال: إن صلاته الأولى يعني الفرض، صلاته الأولى إيش معنى صلاته؟ فريضته الأولى، صلاته صلاة الوقت، وظاهره مخالفٌ لرواية مالك فيحمل على أنه تغير اجتهاده. "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلاً سأل سعيد بن المسيب فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال سعيد: نعم، فقال الرجل: فأيهما صلاتي؟ فقال سعيد: أو أنت تجعلهما إنما ذلك إلى الله " أجاب بما أجاب به ابن عمر ﵁، في المسألة خلاف بين أهل العلم، وهما مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد فراغها، بعد الفراغ منها، بعد الفراغ منها هل يمكن رفضها أو لا يمكن؟ على كل حال على القول بأن الصلاة لا ترفض فالأولى فرضه شاء أم أبى، وإن قلنا: ترتفض جاز أن يقال بالقول الأول، وهو أن فريضته الثانية، وهو قول طائفة من أصحاب مالك وغيره.

стр. 598

يقول: "وحدثني عن مالك عن عفيف بن عمرو السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب -خالد بن زيد بن كليب- الأنصاري -البدري- فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتى المسجد فأجد الإمام يصلى أفأصلي معه؟ فقال أبو أيوب: نعم فصل معه، فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع، أو مثل سهم جمع" والخلاف في هذا الكلام كثير، فمنهم من يقول: إن المراد به أنه يضعف له الأجر، يعطى الأجر مرتين، يجمع له أجرٌ آخر مع أجره السابق، وقيل: إنه يكون له مثل أجر المجاهد؛ لأن الجمع الجيش ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ [(٤٥) سورة القمر] ﴿فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ﴾ [(٦١) سورة الشعراء] فيكون له مثل أجر المجاهد، يعني واحد من أفراد الجمع الذي هم الجيش، أغرب بعضهم فقال: له مثل أجر من بات بمزدلفة؛ لأنها جمع، بُعد إغراب، يعني الأقرب أن له سهم جمع، يعني يدرك الجماعة في ذلك كمن صلى في جماعة، هذا أقرب ما يمكن؛ لأن الموضوع كله في إدراك الجماعة وعدمها، وهو صلى منفرد، وأعاد الصلاة مع الجماعة مريداً بذلك أجر الجماعة لن يحرمه الله -جل وعلا- من أجر الجماعة، نعم صلاته الفريضة التي يطلب لها الجماعة صلاها منفرداً، لكن إعادته لها تدل على أنه حريصٌ على الجماعة، فلن يحرمه الله -جل وعلا- عن ثواب الجماعة -إن شاء الله تعالى-. "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما" من صلى المغرب أو الصبح يعني منفرداً ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما للنهي عن الصلاة بعد الصبح لأنه صلى الصبح، وهو منهي أن يصلي بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس؛ ولأن النافلة لا تكون وتراً وصلاة المغرب وتر، وإلى هذا ذهب الأوزاعي والحسن والثوري، ولم يذكر ابن عمر العصر، وإن كان النهي عن الصلاة بعدها مثل النهي عن الصلاة بعد الصبح، قالوا: لأن ابن عمر يرى أن النهي بعد العصر إنما يكون بعد الاصفرار.

стр. 599

"قال مالك ﵀: "ولا أرى بأساً أن يصلي مع الإمام من كان قد صلى في بيته -أو في غيره في دكانه في عمله- إلا صلاة المغرب -فإنه لا يعيدها- فإن إذا أعادها كانت شفعاً" فينافي ما يتقدم من أنها وترُ النهار، كيف تكون شفع؟ ست ركعات والست شفع، علل محمد بن الحسن عدم إعادة المغرب بأن الإعادة نافلة ولا تكون النافلة وتراً، علل محمد بن الحسن عدم إعادة المغرب بأن الإعادة نافلة والتنفل لا يكون بوتر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . عموماً ما في وتر إلا الوتر المعروف، يعني لو صلى ثلاث الضحى ما هو في ليل في نهار، ولذلك الوتر إذا قضي يقضى شفع، فلا وتر إلا الذي يعقب صلاة التهجد المعروف وصلاة المغرب فقط، طيب هل يقضي على هذا لو قيل له: زد ركعة؟ تعليل محمد بن الحسن لئلا تكون نافلته وتراً إما يزيد ركعة أو ينقص ركعة يقضي على هذا؟ لو شخص دخل المسجد فاتته الصلاة وأراد من يتصدق عليه صلاة المغرب، صلاة المغرب فاتته، وأراد من يتصدق عليه، من يتصدق علي؟ قال شخص: أنا، هل يصلي ثلاث أو ينقص واحدة أو يزيد واحدة لئلا تكون وتراً؟ لئلا يدخل في مخالفة: ((صلاة الليل مثنى مثنى))؟ قال أبو عمر: هذه العلة أحسن من تعليل مالك؛ لأن مالك يقول: فإنه إذا أعادها كانت شفعاً، وتعليل محمد بن الحسن يقول: إنه أحسن من تعليل مالك، وهذا من إنصاف ابن عبد البر ﵀، وحفظ عنه مسائل خالف فيها الإمام مالك، مسائل معروفة من المسائل الكبار، يعني أقول: منها أو من أوضحها تفضيل المدينة على مكة عند مالك، ابن عبد البر يرى العكس قول الجمهور، هذا معروف عند المالكية. وقال الشافعي: تعاد الصلوات كلها لعموم حديث محجن، حديث محجن الذي تقدم ما فيه تنصيص على صلاة بعينها ((إذا جئت فصلِّ مع الناس وإن كنت قد صليت)) صل مع الناس أي صلاة مقتضاه، أيضاً حديث: ((من يتصدق على هذا؟ )) في صلاة الصبح، وإن كان بعد صلاة الصبح نهي لكن هذا سبب للإعادة.

стр. 600

قال الشافعي: تعاد الصلوات كلها لعموم حديث محجن السابق إذ لم تخص صلاة من غيرها، وقال أبو حنيفة: لا يعيد الصبح ولا العصر ولا المغرب لما تقدم؛ لأن الصبح بعدها وقت نهي، والعصر بعدها وقت نهي والمغرب وتر، وهو مذهب الحنابلة أن الصبح لا تعاد، والعصر لا تعاد، وكذلك المغرب. طالب:. . . . . . . . . الوقتان الموسعان فيهما مندوحة، والنهي عن الصلاة فيهما إنما هو من باب النهي عن الوسائل لا المقاصد، فالأمر فيه. . . . . . . . .، لكن لو جاء هذا الذي فاتته صلاة العصر بعد اصفرار الشمس أو بعد ضيق الوقت أو مع بزوغ الشمس لصلاة الصبح نقول له: لا يا أخي لا نتصدق عليك. "باب: العمل في صلاة الجماعة: عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء)). عن مالك عن نافع أنه قال: قمت وراء عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- في صلاة من الصلوات وليس معه أحد غيري فخالف عبد الله بيده فجعلني حذاءه. ع ن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلاً كان يؤم الناس بالعقيق فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز ﵀ فنهاه، قال مالك: وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه". يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: العمل في صلاة الجماعة:
следующие страницы →