Полный текст (4 389 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
نعم الذي يغلبه النوم، لكن شريطة ألا يكون غلبة النوم بسبب تفريطه، بسبب تفريطه، بعض الناس يسهر ويمني نفسه أن يقوم الليل، حتى إذا بقي على الفجر ساعة أو ساعتين قال: ننام قليلاً، ثم نقوم للتهجد، ما يتيسر، هذا تفريط، وقد ينام الإنسان من أول الليل فيحتاط لصلاة الليل بالنوم المبكر، لكنه يعرف من نفسه أن نومه ثقيل، لا يقوم إلا بمنبه، وحينئذ يحتاج إلى أن يجعل له من يرصده لتنبيهه، أما إذا فرط ما كتب له شيء، إذا فرط ولم يقم لم يكتب له شيء، ((تكون له صلاة بليلٍ يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته)) التي اعتادها مكافئة لها على نيته، وعلى ما اعتاده من عمل الخير، ((إلا كتب الله له أجر صلاته)) يعني كاملاً موفوراً، وهنا أمران: الأول: هل يكتب الأجر كامل مثل من قام؟ بمضاعفاته؟ وهل مثل هذا اللفظ وهذا الأسلوب ((إلا كتب الله له أجر صلاته)) يعفيه من قضاء ما فاته، أو أن صلاة الليل تقضى؟ صلاة الليل تقضى بين ارتفاع الشمس وزوالها، إذاً قوله: ((إلا كتب له أجر صلاته)) بمضاعفاته، وإن كانت صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، الأصل أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، فهل إذا صلاها ضحى يكون له من الأجر مثل من صلاها بالليل؟ نعم، كتب له أجر صلاته، هذا من غير تفريط، نام عن صلاته، اللفظ يحتمل أنه ما يقضي، يكتب له الأجر ولو لم يقضِ، اللفظ محتمل لهذا، أو نقول: إن هذا النص يكتب له الأجر كاملاً كما لو صلاها من الليل إذا قضاها بالنهار لتجتمع النصوص؟ وحينئذ يكمل له الأجر الفارق بين أجر الليل والنهار، كل هذا مشروط بما إذا لم يفرط، واضح وإلا ما هو بواضح؟ الآن ظاهر اللفظ: ((إلا كتب له أجر صلاته)) من غير تعرض للقضاء، فلقائل أن يقول: ما دام يكتب له أجر صلاته ليش يقضي والأجر مكتوب؟ نعم، أو نقول: أجر صلاته إذا قضى كمل له الأجر مثلما كان يعمله ويقومه بالليل؟ وبهذا تجتمع النصوص، ((وكان نومه عليه صدقة)) لأن عندنا هذه المسألة نظير مسألة من كان يعمل المعاصي ومسرف على نفسه ثم تاب توبة نصوحاً، هل يستوي مثل هذا -مع أنه بالنص القطعي- تبدل سيئاته حسنات؟ هل يستوي هذا مع من عمله كله صالحات؟ يعني لو افترضنا أن شخصين بلغا من العمر
стр. 527
سبعين عاماً، هذا مسرف منذ أن كلف إلى أن بلغ السبعين وهو في عمل المعاصي، وهذا في عمل الطاعات، فهل إذا تاب هذا وعمل عملاً صالحاً تبدل سيئاته حسنات بالمضاعفات التي حصلت للآخر؟ أو نقول: إن له أصل بدلت سيئات بـ .. ، البدل له حكم المبدل من غير مضاعفات، وهنا نقول: لا يستوي من قام من الليل مع من نام عن قيام الليل، فإذا قضى وفر له الأجر، وكمل أجره، كي تلتئم النصوص؛ لأن هذا احتمال يقول: ما أقضي خلاص ما دام وفر لي الأجر بهذا الحديث ((إلا كتب له أجر صلاته)) ليش أقضي؟ لماذا أقضي؟ وهذا نظير من قصد الجماعة، من قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجورهم، هل هذا .... له مثل أجورهم إذا صلى وإلا تقول: خلاص ما ثبت له أجر ليش يصلي؟ ما هو بنظيره هذا؟ إذاً لا بد أن يقضي، ولا بد أن يصلي ولو فاتته الجماعة، ((وكان نومه عليه صدقة)) وفيه: أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله، كما لو عمله فضلاً من الله -جل وعلا-، إذا لم يكن المانع من قبله، إذا لم يكن المانع من قبله.
стр. 528
الحديث الذي يليه: "عن مالك عن -سالم- أبي النضر" سالم بن أبي أمية، أبي النضر "مولى عمر بن عبيد الله -التيمي- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -بن عوف- عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قبلته"، "كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي –يعني والحال أن رجليها- في قبلته "، أي في مكان سجوده، في مكان سجوده لضيق المكان، لضيق المكان وإلا لم يحتج إلى غمزها، لو كان المكان يتسع يعني في قبلته أي في مكان سجوده "فإذا سجد غمزني" يعني طعن بأصبعه لأقبض رجلي عن قبلته، يعني غمزها بإصبعه تنبيهاً لها لكي تكف رجليها عن قبلته ليتمكن من السجود، "فقبضت رجلي" بالتثنية "فإذا قام بسطتهما" بالتثنية كذلك في رواية الأكثر، وفي رواية المستملي والحموي لصحيح البخاري: "رجلي"، "فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها"، وتطلق الرجل ويراد بها الجنس، فتتفق الروايات، "قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" ليس فيها أنوار، تصور العيش الذي يعيشه أفضل الخلق وأشرف الخلق ﵊، في مكان ضيق لا يستوعب أن تمد تبسط رجليها ومكان يصلي فيه! وليس فيها مصابيح، ليس فيه النور، مكان مظلم، ليوفر لهم الأجور، يعني كون الدنيا تبسط ليست علامة خير مطلقاً يعني، وليست أيضاً علامة شر على الإطلاق؛ لأن الدنيا يعطيها الله -جل وعلا- من يحب ومن لا يحب، والغالب أن بسط الدنيا يصاحبه الإعراض عن الدين، ولذا يقول رسول الله ﷺ : ((والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم)) هذا واقع كثير من الناس، يعني بعض الناس إذا ابتلي بالضراء نجح، وإن كان البعض الآخر قد لا يصبر، لكن الصبر على السراء، والشكر المناسب للنعم التي لا تعد ولا تحصى هذا الذي لا يتجاوزه كثير من الناس، أو أكثر الناس.
стр. 529
"ليس فيها مصابيح" قالت ذلك اعتذاراً؛ لأنه لو كان فيها مصابيح لما احتاجت إلى غمز، لما احتاجت إلى غمز، استدل بعضهم بقولها: "غمزني" على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، لكن ابن حجر قال: تعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية، والمسألة تقدمت.
استدل به على أن المرأة لا تقطع الصلاة، صلاة الرجل، المرأة لا تقطع صلاة الرجل، وبه استدلت عائشة على من قال .. ، من ذكر حديث: ((يقطع صلاة الرجل: المرأة، والحمار، والكلب)) وغضبت وقالت: "سويتمونا بالكلاب، لقد كنت أصلي بين يدي رسول الله ﷺ " لكن من قال بمقتضى الحديث قال: إن المار يختلف حكمه عن حكم القار، هي قارة وليست بمارة، القار يختلف حكمه عن حكم المار، أما بالنسبة للحمار فمن استثناه استدل بحديث ابن عباس أنه جاء على أتان ومر بين يدي الصف، لكنه لم يمر بين يدي منفرد ولا إمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
стр. 530
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا نعس -بفتح العين، وغلطوا من ضمها- أحدكم في صلاته فليرقد)) وللنسائي: ((فلينصرف)) والمعنى واحد، لا يمكن أن يرقد حتى ينصرف، لكن هل ينصرف بعد أن يسلم أو ينصرف وهو في صلاته؟ يعني يتمها خفيفة ليجمع بين النصوص كلها ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] وأيضاً يمتثل مثل هذا الأمر، إيه هو إذا أتمها خفيفة لن يسب نفسه؛ لأنه ذهنه حاضر، حاضر معلق بالفراغ منها، فهو حاضر، لكن لو أتمها على هيئتها من الطول، وجدت العلة، مسألة مغالبة الآن، فإذا أراد أن يتمها خفيفة من مقتضى ذلك أن يكون قلبه حاضر؛ لأنه معلق بإتمامها، هذا نعاس وليس بنوم؛ لأنه لو قال نوم ما قال: فليرقد، هو نائم من الأصل ما يحتاج أن يقال له: "فليرقد"، فليرقد، في النسائي: "فلينصرف"، المراد به عند الأكثر .. ، المراد به التسليم من الصلاة، وإذا قالوا: التسليم من الصلاة هل معناه أنه يسلم وهو واقف وإلا .. ؟ لا بد أن يتمها؟ لا معنى للسلام في غير موضعه، لأن بعض الناس من عامة الناس إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية قال: السلام عليكم وهو واقف، لا معنى لهذا السلام في غير موضعه، لكن هذا ما هي مسألة .... ، ما حلت إلى الآن، هذه. . . . . . . . .، أبطلت خلاص، يسلم وهو واقف؟ ما يحلها التسليم في هذه الصورة، هو مطالب بمتابعة الإمام ((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) يعني انتفت الصلاة، ما تحتاج إلى تحليل ما دام انتفت، أقول: صلاة منفية لا تحتاج إلى تحليل، وتأتي -إن شاء الله تعالى-، إذا كان الإمام مثلاً في صلاة الصبح وطول الإمام وخشي على نفسه، وبدأ النعاس، ويش المانع؟ نعم، عذر، عذر أن ينصرف.
стр. 531
والمراد به التسليم من الصلاة، وصححه المهلب على ظاهره، صححه المهلب على ظاهره أنه ينصرف، ولو لم تكمل صلاته، فقال: إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه، فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفي عنه، يعني إذا كان النعاس أقل مما اشتمل عليه الحديث بحيث يدري كيف يستغفر نعم، ولو وجد هذا النعاس مثل هذا النعاس يعفى عنه، ولا يؤثر على الطهارة، يعفى عنه ولهذا ترجم الإمام البخاري على هذا الحديث باب: "الوضوء من النوم، ومن لم يرَ من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءاً" نعم؛ لأنه الحكم مربوط بعلة ((لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)) إذا كان يدري ولو وجد النعاس الخفيف، ولذا ترجم عليه البخاري باب: "الوضوء من النوم ومن لم يرَ من النعسة أو النعستين أو الخفقة وضوءاً".
стр. 532
((فإن أحدكم لا يدري)) إذا كان الشخص ديدن، بعض الناس ديدنه النعاس، لو ينام عشر ساعات ويقوم يصلي نعس، يقال له: انصرف نم؟ إذا جلس يقرأ نعس، هذا إيش يقال له هذا؟ يعني إذا كان النعاس بسبب طارئ، لكن لو نام بعد صلاة العشاء مثلاً من الساعة سبع ونصف ولا استيقظ إلا خمس ونصف مع إقامة الصلاة، نام كم؟ عشر ساعات، وجاء للمسجد ينعس، نقول له: اذهب ارقد؟ نعم، يقال: يا أخي تعالج، هذه المسألة .. ، هذا ما هو بسببه قلة النوم ليعالج بالنوم، أو شخص مبتلى بالنوم والنعاس وكلما جلس بمجلس غفا نعس مثل هذا ما يعالج بالنوم؛ لأن هذا المظنون أن النوم يزيده مثل هذا، بل قد يكون في بعض الحالات النوم نعم إذا كثر وزاد عن حده يجلب النوم، يجلب النوم، هذا شيء مجرب، فمثل هذا ما يعالج بالنوم، ما يقال: إذا نعست ارقد، لا، ابحث لك عن حل آخر، شخص والإمام يخطب مثلاً يوم الجمعة نعس يقال له: خلاص أنت نعست روح نم، صحيح هذا وارد، هذا وراد، مثل هذا يقال له: انتقل من مكانك، نعم انتقل من مكانك، اتصرف، المهم أنك .. ، اطرد النوم عنك، ((فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس)) يقول المهلب –يعني في شرحه على البخاري-: "فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة، فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتقض وضوؤه بالإجماع" كذا قال؛ لأنه تصور أن العلة انتقاض الوضوء، مع أن العلة منصوصة في الحديث، نعم العلة منصوصة ((لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه)) هي مظنة للحكم، يعني ما يلزم منه أن يكون كل من نعس يسب نفسه، وسيأتي، قال المهلب: "فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة، فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتقض وضوؤه بالإجماع" يقول كذا، وفيه نظر، وما ذكره من الإجماع منتقض فقد صح عن أبي موسى وابن عمر وابن المسيب أن النوم لا ينقض مطلقاً، كذا في فتح الباري.
стр. 533
((فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر)) إيش معنى يذهب؟ لعله يذهب، هل معنى الذهاب أنه يمشي وإلا ينصرف وإلا .. ؟ يشرع أو يريد أو شيء من هذا، المقصود أنه يستغفر، يريد أن يستغفر لنفسه فحينئذ يسب نفسه، فيسبَ: بالنصب ويجوز الرفع، فيسب .. ، فيسبَ منصوب بإيش؟ بأن المضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد الترجي، ويجوز الرفع، ومعنى يسب: يدعو على نفسه، يسب يدعو على نفسه، وصرح به النسائي في روايته، ويحتمل أن يكون علة النهي خشية أن يوافق ساعة الإجابة، قاله ابن أبي جمرة.
وفيه: الأخذ بالاحتياط؛ لأنه علل بأمر محتمل، لأنه علل بأمر محتمل، وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشيء معين، يدعو أو يستغفر يدعو لنفسه، فيدعو لها ثم بسبب النعاس يدعو على نفسه، يقول ابن حجر: هذا الحديث ورد على سبب، وهو ما رواه محمد بن نصر المروزي من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصة الحولاء بنت تويت" يعني الحديث اللاحق الذي بعد هذا، أورده بعد حديث الحولاء، ولذا عقب الإمام مالك -رحمه الله تعالى- هذا الحديث بسببه، عقبه بسببه.
стр. 534
فقال: "وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم -القرشي مولاهم المدني- أنه بلغه أن رسول الله ﷺ سمع امرأة من الليل تصلي" سمع امرأة هل سمع المرأة أو سمع خبر عن المرأة؟ نعم، رواية البخاري تدل على أنه سمع خبر عنها، سمع عائشة تذكر عن هذه المرأة من صلاتها، فهو سمع خبر هذه المرأة، وعند البخاري: "تذكر من صلاتها" وفي رواية: "يذكر من صلاتها" فقال: ((من هذه؟ )) يعني التي تتحدثون عنها؟ أو من هذه المرأة التي عندك يا عائشة؟ لأنها جاءت إلى عائشة فذكرت قصتها للنبي ﵊، "فقيل -القائل عائشة- له" أي للنبي ﵊: "هذه الحولاء بنت تويت -بن حبيب بن أسد بن عبد العزى، من رهط خديجة أم المؤمنين- لا تنام الليل" لا تنام الليل، تصلي، "فكره ذلك رسول الله ﷺ حتى عرفت الكراهية -بالتخفيف- في وجهه" وعلامة الكراهية تكون بتقطيب الوجه، وفي وراية البخاري قال: ((مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا)) وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه، "ثم قال: ((إن الله ﵎ لا يمل حتى تملوا، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة)) ((اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة)).
стр. 535
قوله: ((مه)) أمر، أو اسم فعل بمعنى الكف، يعني كفوا عن هذا العمل الذي لا تطيقونه، وعليكم من العمل بما تطيقون، ولذا منطوق الحديث فيه الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادات، ومفهومه النهي عن التكلف لما لا يطاق، والطاقة القدرة ((إن الله ﵎ لا يمل حتى تملوا)) وقد أكثر الشراح توجيه هذا الكلام، ووجه الإشكال فيه ((إن الله لا يمل حتى تملوا)) الملل صفة مدح وإلا صفة ذم؟ نعم هي بالنسبة للمخلوق ذم، نعم، الملل بالنسبة للمخلوق مذموم، قد يقول قائل هنا: إن الله تعالى لا يمل، فهو منفي عن الله -جل وعلا-، فهل يرتفع الإشكال بكونه منفي عنه -جل وعلا-؟ نعم، مغيا بغاية لا بد من وقوعها، إذاً هو لا بد من وقوعه على هذا، الغاية: "حتى تملوا" ملل المخلوق محقق، فما علق عليه محقق أيضاً، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني إذا علقت على أمر نعم، لا بد من وقوعه، فالمعلق عليه لا بد من وقوعه، يعني لو قال لزوجته: إن قمت فأنت طالق، هل نقول: إن الحل في ألا تقوم أبداً؟ نعم؟ أو إن قعدت خلنا القعود ممكن الجلوس يطال الجلوس، لكن القيام، قال: إن قعدت فأنت طالق، أنا لا أريد تقرير الحكم أنا أريد التنظير، أنا أريد التنظير لكي تتضح المسألة، يعني إذا قال لزوجته: إن قعدت أو إن جلست فأنت طالق، وهي قائمة، لا بد من وقوع الطلاق، لماذا؟ لأنه لا بد من وقوع ما علق به، أو إن طلعت الشمس فأنت طالق، نعم، لا بد من وقوع ما علق لأنه لا بد من وقوع ما علق عليه، وهنا يقول: ((لا يمل حتى تملوا)) وملل المخلوق محقق، إذاً ما علق عليه محقق، فيه إثبات الملل لله -جل وعلا-، إما أن تقول: على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا نعلم كيفيته، نعم، أو تقول: إنه كما قال بعض أهل العلم هذا من باب -مثلما أشرنا البارحة- من باب المشاكلة، من باب المشاكلة، وهذا قيل به، من باب المشاكلة، مجانسة في التعبير، وهذا قيل به، الله -جل وعلا- لا ينسى، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [(٦٤) سورة مريم] إذاً ماذا عن قول الله -جل وعلا-: ﴿نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [(٦٧) سورة التوبة]؟ هذا من باب المشاكلة والمقابلة، تركوا العمل بالتكاليف فتركوا في العذاب، تركوا فتُركوا، ﴿نَسُواْ
стр. 536
اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [(٦٧) سورة التوبة] فالنسيان يراد به هنا الترك، كثير هذا، كثير أمثاله، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ [(٣٠) سورة الأنفال] لكن الفارق بين هذا وذاك أن هذا مثبت، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [(١٥) سورة البقرة] ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ [(٣٠) سورة الأنفال] هذه مثبتة، لكن عندنا أن النص منفي؛ لأن بعضهم يقولون -يخرجوا هذا- على أن الله لا يمل وإن مللتم، لا يمل وإن مللتم، وينظرون هذا بقولهم: فلان خطيب أو مجادل مثلاً، ومخاصم، ويذكرون من جدله ما يذكرون، فيقولون: لا ينقطع .. ، لا تنقطع حجته حتى ينقطع خصمه؛ لأنه إذا انقطع .. ، إذا انقطع خصمه يصير فيه مدح؟ مرادهم وإن انقطع خصمه، وهنا يكون المراد إن الله لا يمل وإن مللتم، وهذا قول لبعض أهل العلم، وله شواهد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه، يعني لا يمل مطلقاً وإن وجد الملل منكم، يعني إذا حملت الغاية على بابها، إذا حملت (حتى) على انتهاء الغاية واضح من إثبات الملل لله -جل وعلا-، فإما أن يكون إثباته من باب المقابلة، أو يكون إثباتاً حقيقياً يليق بجلاله وعظمته كغيره من الصفات التي هي بالنسبة للمخلوق نقص، وبالنسبة للخالق كمال، ومذهب أهل السنة في هذا إثبات جميع ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان نبيه ﵊ ولا نتعرض لما وراء ذلك.
على كل حال المسائل التي اختلف فيها السلف للخلف فيها مندوحة، أما ما اتفقوا عليه فليس للخلف فيها مندوحة، ما أثبتوه لا بد من إثباته ولو لم تستوعبه عقولنا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لعل هذه رواية تفسيرية، يعني إدراج للتفسير، مجانسة، مقابلة، مشاكلة، بمعنى واحد.
стр. 537
ظاهر هذا الحديث يدل على كراهية إحياء الليل كله، هذا الذي يدل عليه ظاهر الحديث، قال جماعة من أهل العلم يكره قيام جميع الليل، وبه قال مالك مرة، ومرة رجع عنه، فقال: لا بأس به ما لم يضر بصلاة الصبح، وقال الشافعي: لا أكرهه إلا لمن خشي أن يضر بصلاة الصبح، وما حفظ عن النبي ﵊ أنه أحيا ليلة إلى الصبح، نعم هو في العشر الأخيرة من رمضان يشد المئزر، يشد المئزر، وجاء في بعض الألفاظ أنه لا ينام في ليالي العشر، لكن هذه حالة خاصة لاستغلال هذا الوقت رجاء إصابة ليلة القدر، وهو ظرف مؤقت بوقت فيقتصر فيه على ذلك الوقت، على كل حال من وجد من نفسه الهمة في أن يقوم نصف الليل أو ثلث الليل أو أكثر أو أقل، أو يقوم جل الليل وهذا لا يؤثر عليه، فالمطلوب من الخير .. ، الازدياد من الخير، نعم المطلوب الازدياد من الخير، ((أعني على نفسك بكثرة السجود))، النبي ﵊ كيف نتصور أنه ﵊ قرأ في ركعة البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، ماذا عن الركعات الأخرى؟ وماذا عن الركوع والسجود؟ وكان ركوعه قريباً من قيامه، وسجوده قريباً من ركوعه ﵊، لا شك أنه يحيي أكثر الليل، وحث ﵊ على قيام داود، ولا شك أن هذا فيه رفق بالنفس، ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه، ثم ينام السدس، وأثر عن جمع من السلف من الصحابة والتابعين فمن دونهم إحياء الليل بأنواع العبادات، ومنهم من يقسم الليل أثلاث، ثلث ينام، وثلث يكتب، وثلث يصلي، المقصود أن ما حالنا مع حالهم إلا كما قيل:
لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ... ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ
ما في نسبة يا الإخوان، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يتداركنا بعفوه ومنه وكرمه، إنه جواد كريم، نعم.
طالب. . . . . . . . .
ما يبعد أن يقوموا الليل كامل، لأنه أثر عن عثمان أنه يقرأ القرآن في ركعة، هذا محفوظ عن عثمان ﵁، والشافعي ﵁ ورحمه- يقوم، وكلهم يقومون، وحفظ عن الإمام أحمد ثلاثمائة ركعة في اليوم والليلة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 538
اللي على مقتضى التوجيه لقيام داود نوم سدس الليل الأخير ووقت السحر، ووقت السحر اللي هو وقت الاستغفار، لكن ما يمنع أنه ينام إلى الصبح دائماً، يراوح أحياناً يؤخر القيام، وأحياناً يقدمه وأحياناً .. ، على حسب الحاجة، الله المستعان.
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة" عمر ﵁ كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، لإدراك شيء من صلاة الليل، والاستغفار في هذا الوقت الذي هو السحر، وفيه دليل على أن عمر ﵁ لم تشغله الولاية والخلافة عن أمر دينه، أمير المؤمنين، خليفة المسلمين يقوم من الليل، ويدل على أنه يقوم وقت ليس بالقليل أنه إذا انتهى من قيامه وكان من آخر الليل أيقظ أهله، ففيه: دليل على أن عمر ﵁ وأرضاه- لم تشغله الخلافة عن العبادة، وفيه: أيضاً أن الإنسان لا يحمل غيره على ما يستطيعه من عزيمة؛ لأن بعض الناس متجه إلى عمل الخير، ومعان عليه، فيريد أن يرى كل الناس يسوون مثله، "أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ" بالنصب على الإغراء، "ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [(١٣٢) سورة طه] " اصبر العبادة ليس لها وقت محدد، بل غايتها حتى يأتيك اليقين، واصطبر عليها ﴿لَا نَسْأَلُكَ﴾ [(١٣٢) سورة طه] لا نكلفك، ﴿رِزْقًا﴾ [(١٣٢) سورة طه] لنفسك ولا لغيرك، بل ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ﴾ [(١٣٢) سورة طه] الثواب والجزاء بالجنة والنعيم المقيم ﴿لِلتَّقْوَى﴾ [(١٣٢) سورة طه] أي لأهلها، للمتقنين، كما جاء في الآية الأخرى والعاقبة إيش؟ هنا هذه الآية التقوى هنا، لكن الآية الأخرى ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [(١٢٨) سورة الأعراف] والمراد للتقوى هنا لأهلها.
стр. 539
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: يكره النوم قبل العشاء -لما فيه من تعريضها للفوات- والحديث بعدها" الحديث بعد صلاة العشاء والسهر كل هذا مكروه، لمنعه من قيام الليل، وقد رخص في ذلك أو رخص في ذلك للتحدث مع الضيف أو مع الأهل، أو للمسافر مثلاً، أو تعلم علم وتعليمه، كل هذا مرخص فيه، وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب العلم باب: السمر في العلم، فإذا ترتب على ذلك مصلحة راجحة أو حاجة فالكراهة عند أهل العلم تزول بإيش؟ يقولون: بأدنى حاجة، الكراهة تزول بأدنى حاجة.
هذا البلاغ يقول: إنه بلغه حديث وإن كان بلاغ وموقوف على سيعد إلا أنه في الصحيحين مرفوع، رواه الشيخان من حديث أبي برزة، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي المنهال عن أبي برزة أن رسول الله ﷺ كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها.
стр. 540
ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين" مثنى مثنى معدول عن اثنتين اثنتين، نعم معدول عن اثنتين اثنتين، وفسر ذلك بقوله: "يسلم من كل ركعتين"، والحديث وصله الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر ﵄ قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقال الترمذي: الصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي ﵊ قال: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يعني كما في الصحيحين، صلاة الليل، قوله: "الصحيح" يريد بذلك أن يعل لفظة: "النهار" يعل بذلك لفظة: "النهار" ولا شك أن لفظ: "النهار" ليست في الصحيحين ولا في أحدهما، بينما الذي فيهما: "صلاة الليل مثنى مثنى" نقول: هل هذه زيادة، والزيادة مقبولة ما لم تخالف أو أنها مخالفة ولو لم تكن المخالفة في اللفظ إنما هي مخالفة راوي من الرواة لجمع من الرواة؟ يعني إذا وجدت زيادة الثقة قد تدل القرائن على قبولها، وقد تدل القرائن على ردها، فليست الزيادة مقبولة بالإطلاق، لا، نعم يمرن الطالب في بداية الطلب على التخريج والدراسة للأسانيد والمتون بأن يقبل الزيادة، وعلى هذا عمل المتأخرين، هم يقولون: إن الزيادة .. ، (واقبل زيادات الثقات مطلقاً منهم أو من سواهم ... ) المقصود أن الزيادة لا يحكم لها بحكم عام مطرد، بل إذا دلت القرائن على قبولها قبلت، وإذا دلت القرائن على ردها ردت، ولذا يختلفون في قبول مثل قوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [(١٩٤) سورة آل عمران] وهي ليست مخالفة، في مثل قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] وليس فيه منافاة ولا مخالفة، هي مجرد زيادة لا تتضمن مخالفة، لكن أكثر الرواة على عدم ذكرها، فكونه يذكرها واحد من الرواة أو اثنين وغيرهم من الرواة لا يذكرونها يدل على أن فيها شيء في الجملة، لكن إذا دلت القرائن على قبولها، وقد يعرض البخاري -رحمه الله تعالى- عن ذكر لفظة في خبر تعليلاً له، هنا يقول الإمام مالك ﵀: "وهو الأمر عندنا" يعني أن
стр. 541
صلاة الليل والنهار كلها مثنى مثنى، وأنها لا تصلى أكثر من ركعتين.
يقول الترمذي في جامعه: "وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فرأى بعضهم أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وهو قول الشافعي وأحمد" يعني لا يتطوع في النهار بأربع ركعات بسلام واحد، وهو مقتضى هذا الحديث وهو قول الشافعي وأحمد، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعاً، يعني لا مانع من ذلك، لكن لو تطوع بالنهار مثنى مثنى أصحاب القول الثاني يلومونه؟ لا يلومونه، لكن الكلام في إذا قلنا: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى لا يجوز أن نزيد على ركعتين، فإذا قلنا: صلاة الليل مثنى مثنى مفهومه أن صلاة النهار تجوز فيها الزيادة على اثنتين، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعاً، مثل الأربع قبل الظهر وغيرها –يعني والأربع قبل العصر- وغيرها من صلاة التطوع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق".
وعلى كل حال من يرجح قبول: "والنهار" يلتزم بألا يزيد على ركعتين لا في ليل ولا في نهار، ومن يرى أن هذه اللفظة غير محفوظة؛ لأن الأكثر على عدم ذكرها، وأعرض عنها صاحبا الصحيح، وهما هما في النقد والتحري والاختيار، قال: تجوز الزيادة على ركعتين في النهار دون الليل، ليس معنى القول الثاني أنهم يلزمون أن يصلي الإنسان أربع، لا، معناه أنهم يجيزون.
باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر:
أحسن الله إليك.
باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر:
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن.
стр. 542
عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)).
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين".
عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة ﵂ زوج النبي ﷺ وهي خالته قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح".
стр. 543
عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله تعالى عنه- أنه قال "لأرمقن الليلة صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة".
يقول -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة النبي ﷺ في الوتر:
وهو بكسر الواو، وهو والفرد بمعنىً، وبفتح الواو الوَتر: الثأر، ومنه ما تقدم كأنما وتر أهلَه ومالَه، أو أهلُه ومالُه وهذا تقدم، والمراد بيان كيفية صلاة النبي ﵊ في الليل التي منها الوتر.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة" وفي رواية مسلم: "يسلم من كل ركعتين"، يسلم من كل ركعتين، وهذه الرواية نستفيد منها تفسير قولها: "يصلي أربعاً" وأنها الأربع بسلامين، "يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ -من وتره- اضطجع على شقه الأيمن" للاستراحة من طول القيام، يرتاح قليلاً من طول القيام، لكن من صلى إحدى عشرة ركعة ثلث ساعة مثلاً، يحتاج إلى أن يرتاح؟ نعم، بمعنى أنه هل هذه الاستراحة وهذا الاضطجاع يسن لكل قائم، أو لمن قام على صفة قيامه ﵊؟ نعم، شخص يقول: أنا أبا أصلي إحدى عشر ركعة لكن ما يلزم أني أصلي إحدى عشر ركعة بثلاث ساعات أربع ساعات، أنا باصليها بثلث ساعة، صلاة مجزئة، الركعة بدقيقتين مجزئة، وبعد ذلك انسدح، بيحقق السنة؟ هل نقول: إن هذه الاضطجاعة على شقه الأيمن مقصودة لذاتها، أو للراحة بعد التعب في هذه الصلاة؟
стр. 544
الظاهرية يبطلون صلاة الصبح إذا لم يضطجع، يبطلون صلاة الصبح إذا لم يضطجع بعد بعد ركعتي الصبح، هذه المسألة ثانية هذه، الله المستعان، أظن المقصود واضح يعني، اضطجع على شقه الأيمن، أولاً: هل هذا الاضطجاع يحتاجه كل مصلي؟ أو يشرع في حق كل مصلي؟ أو لا يشرع إلا لمن صلى كصلاته ﵊ واحتاج إليه؟ هذا أمر، الأمر الثاني: هل الاضطجاع بعد الوتر أو بعد ركعتي الصبح؟ نعم، الآن عندنا الحديث ظاهر، "فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن" أنه من الوتر، وهكذا اتفق عليه رواة الموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عنه بإسناده وجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر، لكن ما الذي يمنع من الاضطجاع بعد الوتر وبعد ركعتي الصبح؟ إيش اللي يمنع؟ ما في ما يمنع، والنبي ﵊ إذا صلى ركعتي الصبح اضطجع على شقه الأيمن ونصب يده اليمنى، ونام عليها، لئلا يستغرق، المسألة في .. ، هل يكون بعد الوتر كما في هذا أو بعد ركعتي الصبح كما هو ثابت عن عامة أصحاب ابن شهاب عنه؟
على كل حال من أراد أن يقتدي بالنبي ﵊ بهذا فلن يحرم الأجر، لكن ليس معنى هذا أنه يقول: أضطجع ثم ينام ويترك الصلاة، لا؛ لأن بعض الناس يقول: أبي أحافظ على هذه السنة، والنبي ﵊ يضطجع وينعس ويسمع له خطيط، إلا أنه ﵊ كان تنام عيناه، ولا ينام قلبه، نعم.
طالب. . . . . . . . .
فيه هذا وهذا، هذا ثابت بالأسانيد الصحيحة، كونه اضطجع بعد الوتر ثابت كما هنا عندنا، ما يمنع أبداً، أو نقول: مثل هذا الاضطجاع المذكور في هذا الحديث للحاجة، والاضطجاع بعد ركعتي الصبح هو القاعدة المستمرة؟ هو القاعدة، إذا أمكن التوفيق ليش نوهم إمام حافظ نجم السنن، نعم، لا يمنع أن يكون الكل محفوظ
стр. 545
"فليضطجع" من حديث عبد الواحد بن زياد، شيخ الإسلام يقول: وهم، نعم، يقول: وهم، عبد الواحد بن زياد وهو ثقة، وإنما المحفوظ من فعله ﵊ لا من أمره، هذا كلام شيخ الإسلام، ونقول: لا داعي لتوهيم الحافظ، ونقول: لا مانع من أن يتوافر الفعل مع القول أنه يضطجع ويأمر به، ويش المانع أن يكون أمر توجيه؟ أمر توجيه، نعم؟
طالب. . . . . . . . .
يا أخي المحدثين ليست لهم قاعدة في هذا، ليست هناك قاعدة مطردة، إذا دلت القرائن على أن عبد الواحد بن زياد وهو من الثقات حفظ هذا اللفظ إيش المانع أن يقبل؟ نعم، ما في ما يمنع وهو ثقة، يعني لو الشخص ما هو بثقة غلب على الظن عدم الحفظ، لكن ثقة، الذي يغلب على الظن أنه حفظ، فليست هناك قاعدة مطردة في مثل هذا إنما الحكم للقرائن.
стр. 546
"وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي ﷺ كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعاً" ونستحضر ما قيل في الرواية السابقة: "يسلم من كل ركعتين"، "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن -أي أنهن في نهاية الحسن والطول- ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" يعني كذلك، "ثم يصلي ثلاثاً" فيكون المجموع إحدى عشرة، لماذا لم تقل: يصلي ثمانياً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن؟ لأنهم يستريحون بعد كل تسليمتين، هذا أصل في الفصل بين التسليمة الثانية والثالثة، "ثم يصلي ثلاثاً، فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)) " أحياناً ينام ﵊ بعد القيام، وقبل الوتر، أحياناً يصلي الوتر، ثم يصلي ركعتين ثم يرجع ينام، ثم يقوم فيصلي ركعتين وهكذا، المقصود أنه يحافظ على صلاة الليل، ويكون ديدنه ذلك، وعلى أي وجه أداها في أول الليل، في آخره، في أثنائه، جمعها، فرقها، الأمر فيه سعة، لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، الثلاثة عشرة فيها إشكال؟ سيأتي في حديث ابن عباس أنه صلى ثلاثة عشرة، يعني ركعتين، ركعتين، ست مرات ثم أوتر، أقل الأحوال أن تكون ثلاثة عشرة، والوتر يحتمل أن يكون أكثر من واحدة، فقولها: "لا يزيد"، "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره" هذا على حسب علمها، وقد علم غيرها الزيادة، فلا تنكر الزيادة، فلا تنكر الزيادة، نعم الغالب من أحواله ﵊ الإحدى عشرة؛ لأنها أعرف الناس به، لكن لا تنكر الزيادة لثبوتها من طريق غيرها، يعني مثل نفيها صيام العشر -عشر ذي الحجة- مع أن غيرها أثبت، أثبت الصيام، لا يلزم أن يرجح قولها على كل حال، نعم تخريج مسلم له دليل على أنه من حيث الصناعة أرجح مما روي في غيره، لكن يبقى أنه للنظر فيه مجال، للنظر فيه مجال، والصحابة -رضوان الله عليهم- رد بعضهم على بعض، وهذا لا يمنع؛ لأنه ليس أحد معصوم، نعم، فلا مانع من الزيادة على
стр. 547
إحدى عشرة لثبوت الثلاثة عشرة، وأيضاً الخمسة عشرة جاء فيها ما جاء، وجاء الإطلاق، جاء الإطلاق: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) فالإنسان يفعل الأرفق به، إن اقتصر على الإحدى عشرة فامتثل الكمية فعليه أن يعمل بالكيفية، وإن رأى أن التزامه للكيفية شاق عليه، ورأى العمل بالأحاديث الأخرى المطلقة غير المقيدة فالأمر فيه سعة، وأما حديث ابن عباس: "كان رسول الله ﷺ يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر"، هذا رواه ابن أبي شيبة، لكن إسناده ضعيف، إسناده ضعيف.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: "كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة" يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، "ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين"، وهذا نص في أن الركعتين الزائدتين غير ركعتي الصبح، منهم من يقول: إنه يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، فيكون مراد عائشة صلاة الليل التي هي الموصوفة بهذه الصفات، وما قبلها ركعتان خفيفتان، ومنهم من يقول: إن الركعتين الزائدتين في حديث عائشة وحديث ابن عباس وفي الأحاديث الأخرى راتبة إيش؟ اللي هي راتبة العشاء، على كل حال الأمر ليس فيه تحجير، من صلى إحدى عشر وأطالها ولا تسأل عن حسنهن فذلك المطلوب، لكن إن زاد وخفف وعمل بالأحاديث المطلقة ((صلاة الليل مثنى مثنى)) فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-.
стр. 548
يقول: "وحدثني عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب"، "عن مخرمة بن سليمان -الأسدي الوالبي- عن كريب -بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم- مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ وهي خالته" ميمونة بنت الحارث الهلالية، وأمه أم الفضل بنت الحارث، أخت ميمونة، "وهي خالته"، وهنا فيه: مبيت الصغير عند محرمة، وإن كانت متزوجة وعند زوجها، "قال: فاضطجعت في عرض الوسادة" العرض: ضد الطول، "في عرض الوسادة" وهي ما يوضع عليها الرأس للنوم، "واضطجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل"، هذا دليل على التحري، تحري الدقة، ما قال: نصف الليل، وقبله بقليل أو بعده بقليل ما يحتاج أن يشار إليه، فتحرى الدقة في التعبير، "استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران" ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [(١٩٠) سورة آل عمران] إلى آخره، "ثم قام إلى شن" الشن القربة الخلقة القديمة، "إلى شن معلق فتوضأ منه -من الشن- فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع" مقتضى ذلك أنه مثل ما صنع أنه مسح النوم من عينيه بيده، وأنه قام إلى الشن وتوضأ، وقرأ الآيات، وفعل كل ما فعله النبي ﵊، هذا مقتضى المماثلة، فهذا يقتضي أنه فعل كل ما فعل النبي ﵊، "ثم ذهبت فقمت إلى جنبه" الأيسر، وظاهره المساواة، "إلى جنبه" ظاهره المساواة، وهو أنه لم يتأخر عنه قليلاً كما قال بعض أهل العلم: إن الإمام يتقدم على المأموم وإن كان بجانبه، "فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها" هو على جنبه الأيسر فكيف وضع النبي ﵊ يده اليمنى على رأسه؟ هكذا؟ أو بعد التحويل؟ بعد التحويل، "وأخذ بأذني اليمنى" هاه، اللي جنبه أذنه اليسرى بعد التحويل، هكذا من الخلف، لا مانع، لا مانع، يدلكها للتأنيس والمداعبة،
стр. 549
وهذا عمل يسير وهو الصلاة، عمل يسير جداً، "فصلى ركعتين، ثم ركعتين" ذكر ذلك ست مرات، اثنتا عشرة ركعة، يفصل بين كل ركعتين، يعني ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، يعني ست مرات، "ثم أوتر" يعني بواحدة على الأقل، بواحدة فيكون المجموعة ثلاثة عشر، أوتر بثلاث يكون المجموع خمسة عشرة، إن أوتر بأكثر .. ، لكنه أوتر، ما قيل: بواحدة ولا أكثر، ولا .. ، "ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن " بلال، "ثم أوتر -بواحدة على الأقل- ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن -وهو بلال- فصلى ركعتين خفيفتين" يعني هما ركعتا الفجر، وهذا وصف لركعتي الصبح وأنهما خفيفتان، وجاء من حديث عائشة تقول: "لا أدري اقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " فدل على أن من صفة ركعتي الصبح أنهما خفيفتان، نعم، "ثم خرج -من الحجرة- فصلى الصبح" في الجماعة، ﵊.
стр. 550
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري- أن عبد الله بن قيس بن مخرمة –المطلبي- أخبره عن زيد بن خالد الجهني –المدني- أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدت عتبته" لأرمقن الليلة صلاة رسول الله، الرمق: النظر إلى الشيء بشزر، يعني من جانب، من أحد الجانبين إما اليمين وإما الشمال، نعم، كأنه ينظر إليه شزراً، "لأرمقن صلاة رسول الله ﷺ قال: فتوسدت عتبته" أي عتبة الباب، جعلها له كالوسادة، "فوضع رأسه عليها أو فسطاطه" البيت من الشعر، وهذا شك، والرمق هنا وتوسد العتبة هذا ليس من التجسس المذموم، وإنما هو ليعرف كيف يفعل النبي ﵊ للاقتداء، ليقتدي به، ليس معنى هذا أن الإنسان يضع رأسه على عتبة جاره يستمع ويقول: لنا سلف في هذا، لا، هذا يريد أن يقتدي بالنبي ﵊، "فقام رسول الله ﷺ فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين" مقتضى ذلك أن يقول: طويلتين، طويلتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، مقتضى ذلك أن يقول: طويلتين، مرة واحدة، "وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين" يعني بدون وصف بالطول، "هما دون الركعتين اللتين قبلهما" لأنه وصف الركعتين الأوليين بالطول ثلاث مرات، واللتين بعدهما دون اللتين قبلهما مقتضاه أن يكرر الطول، ومقتضى الثالثة أن يأتي بالوصف مرة واحدة، ومقتضى الرابعة أن يأتي بهما بغير وصف، "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" كم؟ "ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة"، وعرفنا أن العدد غير مقيد، فإن عمل بالقيد مقتدياً مؤتسياً وجاء بالكمية والكيفية على ما أثر عنه ﵊ فقد أحسن، وإن عجز عن الكيفية وأراد أن يزيد في العدد فلا مانع من ذلك عملاً بالأحاديث المطلقة.
هذا يقول: ذكرتم أن من كان في نافلة وأقيمت الصلاة وأراد قطعها أنه لا يسلم وهو واقف، فكيف بما ورد في صحيح مسلم في قصة الشاب الذي صلى خلف معاذ فطول بهم فانصرف من الصلاة مع معاذ وسلم؟
стр. 551
انصرافه هذا بعد أن أتم صلاته، فتم لنفسه وهذه بإحدى الروايات في مسلم، هي محمولة على الروايات الأخرى أنه نوى الإنفراد فأتم لنفسه، ثم سلم.
يقول: أنا شاب أحاول منذ أكثر من سنة أن أقوم الليل، ولكن إذا استيقظت بسبب المنبه أجد ثقلاً ووساوس وتسويف في نفس اللحظة فأعود للنوم، فإذا جاء من الغد أنبت نفسي ولمتها، وهذا حالي منذ أكثر من سنة، أرجو أن تدلوني على سبب جوهري يعنني على ذلك؟
أولاً: عليك أن تصدق اللجأ إلى الله -جل وعلا-، وأن تستمر في المجاهدة، فقيام الليل من أشق الأمور على النفس، من أشق الأمور على النفس القيام بعد النوم، ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا﴾ [(٦) سورة المزمل] هذا ثقيل جداً، يعني سهل على الإنسان أن يسهر الليل فإذا بقي من الليل جاء الثلث قام يصلي سهل، لكن أشد من ذلك أن ينام ثم يقوم لصلاة الليل، هذا أشد بلا شك، والمسألة تحتاج إلى جهاد، وما من مسلم يعمل عملاً إلا ولا بد أن يمر بمرحلة الجهاد التي هي مرحلة الاختبار، والسلف كثير منهم أثر عنه أنه جاهد نفسه لقيام الليل سنن، ثم تلذذ به بعد ذلك، تلذذ بقيام الليل بعد ذلك، فعليك أن تجاهد وتصدق اللجأ إلى لله -جل وعلا-، ثم يعنيك -جل وعلا-.
يقول: كيف يصلون في الحرم عشرين ركعة ما هو الحديث الذي استدلوا به؟ هذا السؤال من الإمارات.
استدلوا بالأحاديث المطلقة: ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصلي ركعة توتر له ما قد صلى)) فبهذا الإطلاق عملوا، ونظراً لعدم إطاقة الناس الكيفية التي جاءت في وصف صلاته ﵊ "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" لجأوا إلى الإطلاق مع كثرة الركعات عملاً بالأحاديث المطلقة كما ذكرنا، وبقوله ﵊: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وأهل العلم .. ، نعم عمر أيضاً أمر أبياً أن يصلي بهم في إحدى عشرة ثم بالعشرين.
стр. 552
هو الكلام على أنه كله عمل، يعني المسألة مفترضة في شخص يبي يصلي ساعتين، هل يصلي في هاتين الساعتين إحدى عشرة أو يصلي عشرين؟ نقول: صلِ إحدى عشرة في الساعتين أفضل، لتوافق الكمية والكيفية، لكن إن قال: لا أنا باصلي إحدى عشرة ركعة في نصف ساعة، أو أصلي عشرين بساعة؟ نقول: لا العشرين أفضل.
يقول: هل ورد في النصوص إثبات الحياء لله، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ﴾ [(٢٦) سورة البقرة]؟
نعم؟ حيي كريم، نعم، المقصود أنه ثابت، ورد نفيه، وورد إثباته، والمنفي المقرون بما ذكر، لا يستحيي من ضرب المثل، نعم، لكنه يستحيي أن يرد من رفع يديه إليه صفراً.
يقول: هل من صلى خمس ركعات مع الوتر في ساعتين مثل أجر من صلى إحدى عشرة في ساعتين؟
لا، من صلى إحدى عشرة لموافقته الكيفية والكمية أفضل، لكن المسألة .. ، المفاضلة بين من يصلي إحدى عشرة في نصف ساعة أو عشرين في ساعة نقول: لا، العشرين أفضل في ساعة.
يقول: إذا فاتني الوتر فمتى أقضيه؟
بعد ارتفاع الشمس، وزوال وقت النهي إلى زوال الشمس يقضيه، فإذا كان ممن يوتر بثلاث يأتي بأربع ركعات، وإذا كان يوتر بخمس يأتي بست، وإذا جرت عادته الوتر بسبع يصلي ثمان إلى آخره.
طالب:. . . . . . . . .
تعمد ترك القيام، تعمد والأمر مستوي عنده أو لأنه محتاج إلى النوم أو شيء من هذا؟ محتاج للنوم ينام ويقضي الحمد لله ...
стр. 553
الموطأ- كتاب صلاة الليل (٢)
شرح: باب الأمر بالوتر، وباب: الوتر بعد الفجر، وباب: ما جاء في ركعتي الفجر.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
تقول: والداي يعملان في بنك ربوي هل تأكل من مالهما أم تأخذ من مال أخوات عرضوا عليها أن يعطوها مال لكن قليل؟
على كل حال إذا كان المال كله من الربا لا يخالطه مال حلال فلا يجوز الأكل منه، والعيش على أوساخ الناس، وتكفف الناس، والأخذ من صدقات الناس أفضل من أن يبنى الجسد على السحت، نسأل الله العافية.
يقول: هل إذا أدركني الصبح وصليت ركعة الوتر فقط يحسب لي قيام ليلة أم لا بد من الشفع؟
يكفي الركعة لمسمى الوتر، أما قيام ليلة فلا يحسب، قيام ليلة لا يحسب بمجرد ركعة، نعم، إنما الوتر يدركه من صلى ركعة قبل طلوع الفجر.
لماذا خص النبي أبا هريرة، وأبا الدرداء، وأبا ذر بالصلاة قبل النوم؟
لأن كأنه لحظ عليهما أنهما يغلب على الظن أنهما لا يستيقظا في آخر الليل.
إذا كان الذي يوتر ليس من عادته الوتر، فأراد يوماً أن يوتر بعد الفجر أكان له ذلك، أم يشترط أن يكون من الذين اعتادوا على الوتر فنام عن وتره فأوتره، فأوتر فجراً؟
القضاء لمن عنده أداء، الذي يؤدي الوتر ثم يفوته يقضيه، أما الذي لا يؤديه بوقته يقضي إيش؟ ماذا يقضي الذي ليس عنده شيء يؤديه، لكن إذا ندم أنه ما أوتر في الأيام الماضية، وقال: هذه أقرب ليلة ويمكن قضاء وترها بعد ارتفاع الشمس وصلى ما كتب له شفعاً أربع ركعات، ست ركعات، ثمان، عشر، أكثر، لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
ما الراجح في الوتر وصله أم فصله؟
الوتر على حسب ركعاته إن كان يريد أن يوتر بإحدى عشرة فيفصل، يسلم من كل ركعتين، وإن كان يريد أن يوتر بتسع فبسلام واحد، يجلس بعد الثامنة ولا يسلم، إن كان يريد أن يوتر بسبع بسلام واحد، بخمس بسلام واحد، بثلاث وهكذا.
كيف استدل البعض بهذا الحديث على عدم كفر تارك الصلاة؟
لأنه علقه بالمشيئة، علقه بالمشيئة.
يقول: لو كان الرجل ساكناً بمفرده فهل تحرق .. ، نحرق داره وهو فيها؟
стр. 554
على كل حال هذا الأمر لولي الأمر إذا رأى أن هذا المنكر شاع في الناس، ولا يمكن القضاء عليه إلا بما هم به النبي ﵊ وجزم بأنه .. ، بأن العلة منتفية لا يوجد فيه نساء ولا ذرية، له ذلك.
يقول الرسول ﵊ ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)) هل الأمر يقتضي الوجوب؟
نعم يقتضي الوجوب.
فهل إن كان الأمر يقتضي الوجوب فالشعب المسلم آثم؟
هذه الأمور مربوطة بولاة الأمور، هذا الأمر مربوط بولاة الأمور، وليس لعامة الناس، هناك أمور تختص ولي الأمر، وهناك أمور تختص أفراد الناس بأعيانهم، فمثل هذه الأمور العامة لمن يلي أمر العامة.
يقول: إذا كان شخص يصلي قيام ليل فلما وصل إلى صلاة آخر ركعة سمع الأذان فهل يبدأ فيها أم يقضيها؟
على كل حال مع ما يقال بأن التقويم متقدم على الوقت فلا مانع من أن يصلي ركعة، لا سيما مع وجود من يقضي الوتر بعد طلوع الفجر من السلف وقد عرفناهم.
يقول: هل إذا صلت المرأة جماعة يكتب لها أجر سبعة وعشرين صلاة؟
الأصل أن الجماعة للرجال، وأن المرأة صلاتها في بيتها أفضل لها، وبيتها خير لها، فلا يكتب لها سبعة وعشرين درجة.
طالب:. . . . . . . . .
والله عاد على حسب المصلحة المترتبة على ذلك، إن قالوا: فرادى بيكسلون، أو يصلون صلاة على غير الوجه المطلوب، والجماعة أنشط لهم نقول: الجماعة أفضل وهكذا.
ما هي الصلاة التي أحرم بعدها النبي ﵊، وهل هي حجة لصلاة الإحرام؟
هذا يأتي -إن شاء الله تعالى- في كتاب المناسك، والنبي ﵊ أحرم بعد أن صلى ركعتين صلاة الظهر، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- في المناسك.
هل يجوز أن أصلي في البيت لأن المسجد أبعد مني؟ إيش معنى أبعد مني؟ يعني بعيد، ولا أسمع الأذان؟
إذا لم تسمع الأذان فلك رخصة، لك مندوحة، لكن إذا ارتكبت العزيمة وتجشمت المصاعب، وجئت إلى الصلاة فأبشر وأمل خيراً -إن شاء الله تعالى-.
ما الراجح في مسألة قضاء سنة الفجر؟
يجوز قضاؤها بعد الصلاة؛ لأن النبي ﵊ أقر من قضاها، ويجوز أيضاً قضاؤها بعد ارتفاع الشمس، والله أعلم.
стр. 555
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سم.
أحسن الله إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اجزِ شيخنا عنا خير الجزاء، ووفقه لما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام.
باب الأمر بالوتر:
قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: باب الأمر بالوتر:
عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)).
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلاً بالشام يكنى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب، فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنه- فاعترضت له، وهو رائح إلى المسجد، فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة -رضي الله تعالى عنه-: "كذب أبو محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأتِ بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة)).
عن مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، ثم أدركته فقال لي عبد الله بن عمر أين كنت؟ فقلت له: خشيت الصبح فنزلت فأوترت، فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله أسوة؟ فقلت: بلى والله، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير".
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر"، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يوتر آخر الليل، قال سعيد بن المسيب: "فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت".
стр. 556
عن مالك أنه بلغه أن رجلاً سأل عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن الوتر أواجب هو؟ فقال عبد الله بن عمر: قد أوتر رسول الله ﷺ وأوتر المسلمون، فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- يقول: "أوتر رسول الله ﷺ وأوتر المسلمون".
عن مالك أنه بلغه أن عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ كانت تقول: "من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام، ومن رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره".
عن مالك عن نافع أنه قال: "كنت مع عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- بمكة والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح فأوتر بواحدة، ثم انكشف الغيم، فرأى أن عليه ليلاً فشفع بواحدة، ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين، فلما خشي الصبح أوتر بواحدة".
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته.
عن مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله تعالى عنه- كان يوتر بعد العتمة بواحدة.
قال مالك ﵀: "وليس على هذا العمل عندنا، ولكن أدنى الوتر ثلاث".
عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان يقول: "صلاة المغرب وتر صلاة النهار".
قال مالك ﵀: "من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول -رحمه الله تعالى-: باب الأمر بالوتر:
стр. 557
الأمر بالوتر، جاء الأمر به ((أوتروا أهل القرآن)) يعني: يا أهل القرآن أوتروا، ((فإن الله وتر))، والخلاف في حكمه معروف عند أهل العلم، الجمهور على أنه سنة مؤكدة، وأوجبه الحنفية للأمر، يقول ابن حجر في فتح الباري يقول: إن البخاري ﵀ لم يتعرض لحكمه، لم يتعرض لحكمه، لكن إفراده بترجمة عن أبواب التهجد والتطوع يقتضي أنه غير ملحق بها عنده، لكن هل في هذا ما يدل على الوجوب؟ كونه أفرده بترجمة غير التطوع والتهجد؟ لا يعني الوجوب، وإنما يفرد للاختلاف في الصفة، ولأنه نوع مستقل غير التهجد وغير التطوع.
стр. 558
يقول: "ولولا أنه أورد الحديث الذي فيه إيقاعه على الدابة لكان في ذلك إشارة إلى أنه يقول بوجوبه"، ترجم البخاري ﵀ باب: الوتر على الدابة، والنبي ﵊ لا يفعل الفريضة على الدابة، إذاً الوتر ليس بفريضة، وعلى كل حال ليس في ترجمة البخاري وفي إفراده ما يدل .. ، ما يوحي ولا يشم منه الوجوب؛ لأن الإفراد لا يقتضي الوجوب، لكي نرجح عدم الوجوب بكونه فعله على الدابة، ونقل الحافظ ابن حجر ﵀ عن ابن التين أنه اختلف في الوتر في سبعة أشياء، وزاد عليها ابن حجر أشياء حتى بلغت ستة عشر، مسائل اختلف فيها في الوتر، وهي أشبه ما تكون بعناصر لمن أراد أن يكتب في الوتر مثلاً، اختلف في الوتر في سبعة أشياء: في وجوبه، هذا العنصر الأول، المسألة خلافية في وجوبه، المسألة الثانية أو الشيء الثاني: اختلف في عدده، والخلاف في وجوبه فيه مادة علمية، والاختلاف في عدده أيضاً كذلك، الشيء الثالث: اشتراط النية فيه، الرابع: اختصاصه بقراءة، يعني هل يقرأ فيه بسور وآيات معينة؟ أو يقرأ فيه ما تيسير؟ الخامس: اشتراط شفعٍ قبله، هل يشترط أن يأتي بركعتين أو أربع ركعات مشفوعة ثم يوتر؟ أو أنه يسرد واحدة، أو ثلاث، أو خمس، أو سبع، أو تسع، بدون شفع؟ وفي آخر وقته، ومن المسائل التي اختلف فيها: صلاته في السفر على الدابة، وأضاف ابن حجر شيئاً ثامناً، وتاسعاً .. إلى آخره، في قضائه هل يقضى الوتر أو لا يقضى؟ في القنوت فيه هل يقنت في الوتر أو لا يقنت؟ في محل القنوت منه، فيما يقال فيه- يعني في القنوت-، وفي فصله ووصله، يعني يصلى بتشهد واحد أو بأكثر؟ بسلام واحد أو أكثر؟ وهل تسن ركعتان بعده؟ وفي صلاته من قعود، وفي أول وقته، وفي كونه أفضل التطوع أو التطوع أفضل منه؟ أو خصوص ركعتي الفجر أفضل منه وهو أفضل مما عداها؟ المقصود أن هذه ستة عشرة مسألة، مسائل خلافية كلها متعلقة بالوتر، وتصلح أن تكون عناصر لبحث في الوتر، عناصر لبحث في الوتر.
стр. 559
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار" كلاهما مولى لابن عمر، "عن عبد الله بن عمر أن رجلاً" قال الحافظ: لم أقف على اسمه، ووقع في المعجم الصغير للطبراني أن السائل هو ابن عمر نفسه، وعند النسائي أنه رجل من أهل البادية، أنه رجل من أهل البادية، "أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل" تعيين المبهم هل هو من الأهمية بحيث يتتبع ويبحث عنه وإلا ما له داعي؟ (رجل) ابن عمر أو غير ابن عمر المقصود السؤال والجواب؟ أحياناً يترتب عليه فائدة، أحياناً نعرف تاريخ الخبر، وهل هو ناسخ أو منسوخ من معرفة السائل، نعم، "عن صلاة الليل" فقال: كيف صلاة الليل؟ وهذه رواية عند البخاري، "فقال رسول الله ﷺ : ((صلاة الليل مثنى مثنى))، ((صلاة الليل مثنى مثنى)) " استدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعاً، من أين؟ أقول: استدل بمفهومه على أن الأفضل في صلاة النهار أن تكون أربعاً، وهو عن الحنفية وإسحاق، وتعقب بأنه مفهوم لقب، مفهوم لقب، إيش معنى مفهوم لقب؟ نعم، اسم أو لقب أو كنية أو ما أشبه ذلك، وهو غير حجة عند عامة أهل العلم، هذا لا يحتج به عند عامة أهل العلم، وعليه لوازم باطلة، وعلى الأخذ به فلا ينحصر العدد في أربع، وحينئذٍ لا يتم الاستدلال، يعني على سبيل التنزل، ((صلاة الليل مثنى مثنى)) يقول الأثرم: "عن أحمد: الذي أختاره في صلاة الليل مثنى مثنى، فإن صلى في النهار أربعاً فلا بأس" فإن صلى في النهار أربعاً فلا بأس، هذا نقل الأثرم عن الإمام أحمد.
стр. 560
وتقدم نقل الترمذي عنه وعن الشافعي أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، نعم، هذا تقدم، ((فإذا خشي أحدكم)) خشي يعني خاف أحدكم، فوات وقت الوتر بطلوع الصبح، وسيأتي ما في هذا، وقد استدل بهذا على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى)) دل على أن طلوع الصبح هو نهاية وقت الوتر، استدل به على خروج وقت الوتر بطلوع الفجر، وأصرح منه ما رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وغيره من حديث ابن عمر وفيه: "فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر" وفي صحيح ابن خزيمة عن أبي سعيد: ((من أدركه الصبح ولم يوتر فلا وتر له))، ((فلا وتر له)) وسيأتي أن من السلف من أوتر بعد الصبح، يأتي في متن الكتاب -إن شاء الله تعالى-.
стр. 561
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد -الأنصاري- عن محمد بن يحيى بن حبان -بن منقذ عن -عبد الله- بن محيريز أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدجي" المخدَجي، أو المخدِجي، بفتح الدال وكسرها، منسوب إلى مخدج بن الحارث، قال ابن عبد البر: "هو مجهول" مجهول "سمع رجلاً بالشام يكنى أبا محمد" يُكْنى أو يكنَّى؟ إيش مقتضى ذلك أن يكون المصدر يُكنّى تَكْنِية، ويُكْنى كنية، فإذا قلنا: أبو محمد كنيته وإلا تكنيته؟ وجمعه كنى، كنية جمعها كنى، والمصنفات في الباب كلها على هذا، كنى، الأسماء والكنى، "يكنى أبا محمد" الأنصاري صحابي، "يقول: إن الوتر واجب" إن الوتر واجب، وبه قال ابن المسيب ومجاهد والضحاك، لكن قال ابن عبد البر: "القول بأن الوتر سنة وليس بواجب يكاد أن يكون إجماعاً؛ لشذوذ الخلاف فيه" لشذوذ الخلاف فيه، "فقال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت -بن قيس الأنصاري- فاعترضت له" تصديت له، وهو في طريقه إلى المسجد "فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: "كذب أبو محمد" كذب: يعني أخطأ، وهم، غلط؛ لأنهم يطلقون الكذب ويريدون به ما ليس بمقصود، "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد)) " استدل بمفهوم العدد، بمفهوم العدد، والعدد له مفهوم في الأصل، إلا إذا دل الدليل على إلغائه، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [(٨٠) سورة التوبة] هذا المفهوم ملغى؛ لأنه مفهومه لو استغفر لهم واحد وسبعين مرة يغفر لهم؟ لا يغفر لهم، خمس صلوات كتبهن الله، يعني فرضهن الله على العباد لا سواهن، ((فمن جاء بهن، لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن)) وهذا احتراز عن السهو والنسيان، وما أشبه ذلك؛ لأن من تركهن أو ضيع منهن استخفافاً، أما من ترك أو ضيع شيئاً منهن نسياناً أو سهواً فإنه لا شيء عليه، ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها)) ليس في النوم تفريط، ((استخفافاً بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة)) يعني عهد أوجبه الله على نفسه، ولا يجب على الله شيء، لكن هو التزم بذلك -جل وعلا-، ((أن يدخله الله الجنة)) يعني مع
стр. 562
السابقين، أو من غير عذاب، ((ومن لم يأتِ بهن)) على الوجه المطلوب شرعاً، أو لم يأتِ بهن بالكلية كما قال بعضهم، ((فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه –عدلاً- وإن شاء أدخله الجنة)) رحمة وفضلاً.
((من لم يأتِ بهن)) من لم يأتِ بهؤلاء الصلوات الخمس تحت المشيئة، كما دل عليه هذا الخبر، وهو محمول عند من يقول بكفر تارك الصلاة من لم يأتِ بهن على الوجه المطلوب، أما الإتيان بهن فلا بد منه؛ ليكون تحت المشيئة، وإذا لم يأتِ بهن بالكلية فإنه حينئذٍ يكفر ولا يكون تحت المشيئة، هذا على قول من يقول بكفره، أما الذين لا يقولون بكفر تارك الصلاة فهو على بابه، وهو من لم يأتِ بهن يعني بالكلية، فقد استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة، والمرفوع حديث عبادة –المرفوع- مخرج عند أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه من طريق مالك، وصححه ابن حبان والحاكم وابن عبد البر وغيرهم.
стр. 563
ثم قال ﵀: "وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عمر" قال ابن حجر: لا يعرف اسمه، "عن سعيد بن يسار -المدني- قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت –يعني عن دابتي- فأوترت -على الأرض- ثم أدركته -يعني لحقت به- فقال لي عبد الله بن عمر: أين كنت؟ -يعني لماذا تخلفت؟ - فقلت له: خشيت الصبح -يعني خفت طلوع الصبح الذي هو الحد لنهاية الوتر- فنزلت فأوترت فقال: عبد الله: أليس لك في رسول الله أسوة؟ "، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [(٢١) سورة الأحزاب] هو الأسوة للجميع، لجميع أتباعه ﵊، "أليس لك في رسول الله أسوة؟ " وفيه إرشاد وتوجيه المتبوع لتابعه ما قد يخفى عليه من السنن، بالأسلوب المناسب كما هنا، "فقلت: بلى والله" فيه جواز الحلف ولو من غير الاستحلاف على الأمر المهم، ولا يعارض هذا قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ﴾ [(٢٢٤) سورة البقرة] هذا في غير الأمور المهمة، وقد ثبت عنه ﵊ أنه حلف، ((والذي نفسي بيده)) كثير يقول هذا، وسيأتي شيء من هذا -إن شاء الله تعالى-، "فقلت: بلى والله، فقال: إن رسول الله ﷺ كان يوتر على البعير"، كان الرسول ﷺ يوتر على البعير، الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما، باب: الوتر على الدابة في البخاري، وهذا صارف للأمر بالوتر؛ لأنه جاء الأمر به، صارف للأمر بالوتر من الوجوب إلى الاستحباب؛ لما ثبت أنه ﵊ لا يصلي الفريضة على الدابة، ولو كان الوتر واجباً ما صلاه على الدابة، الحنفية يمكنهم الانفصال من هذا الصارف بأن يقولوا: كان لا يصلي الفريضة، ونحن نقول: الوتر ليس بفرض وإنما هو اجب، وإنما هو واجب، نعم الرسول لا يصلي الفريضة، لكن لا يمنع أن يصلي الواجب كالوتر، لما عرف من الفرق بين الفرض والواجب عندهم.
стр. 564
الصلاة على الدابة والمقصود بذلك النافلة، وكان لا يصلي الفريضة على الدابة ﵊، وهو مخصوص بحال السفر، كان أنس ﵁ لا يرى مانع من أن يصلي الإنسان في الحضر على الدابة النافلة، سواءً كانت راتبة أو مطلقة، إن كانت راتبة وخشي فواتها إيش المانع أن يصلي على الدابة؟ لأن مبنى النوافل على التخفيف، أحسن من كونها تفوت، وإن كانت نفل مطلق فالمتطوع أمير نفسه، له أن يصلي وهو جالس، وله أصل كونه صلى ﵊ في السفر نعم هو قيد معتبر عند الجمهور، عند جماهير أهل العلم قيد معتبر، النافلة لا تصح في الحضر عند الجمهور على الدابة، لكن من يقول بصحة النافلة مطلقاً على الدابة لا سيما إذا خشي فوت النافلة الراتبة، أو أراد أن يتنقل نفلاً مطلقاً على الدابة زيادة فضل وخير، هذا عند من يقوله، نعم كونه صلاها في السفر على الدابة لا يمنع أن تكون عند الحاجة؛ لأن السفر حاجة، فيقال مثله عند الحاجة في الحضر.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل فيها أنها تسير، لكن إذا وقفت ولا يملك النزول، وقفت بسيرة مثلاً فهي في حكم السائرة، مثلما السائرة؛ لأنه لا يستطيع أن ينزل ويصلي على الأرض ويترك السيارة، يعني في أيام الحج مثلاً أماكن الزحام يضطر الإنسان أن يصلي على الدابة حتى الفريضة، إذا خشي فوات وقتها، ويفوت في بعض الأحيان الوقت والوقتين يفوتون نعم من شدة الزحام، مثله الصلاة في الطائرة مثلاً، وفي السفينة وفي غيرها أجازها أهل العلم، لكن على أن يتجه إلى جهة القبلة، وأن يصلي قائم عند القدرة إلى غير ذلك.
طالب:. . . . . . . . .
والله إذا كان .. ، إذا أمكنه أن يصليها كاملة فلا يشترط. . . . . . . . .، لكن إذا صلاها على وجه فيه نوع من الخلل، لا شك أنه لا بد أن. . . . . . . . .
стр. 565
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: "كان أبو بكر الصديق ﵁ إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر" قبل أن ينام؛ لأنه يغلب على ظنه أنه لا يقوم من آخر الليل، "وكان عمر ﵁" عمر بن الخطاب "يوتر آخر الليل" بعد تهجده؛ لأنه يغلب على ظنه أنه يقوم آخر الليل، وهو أفضل، "قال سعيد بن المسيب: "فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت"، يعني كفعل أبي بكر أخذاً بالحزم، وخشية من غلبة النوم، وقد أوصى النبي ﵊ أبا هريرة وأبا الدرداء وأبا ذر، أوصى كل واحد منهم أن يوتر قبل أن ينام، وفي فعل الخليفتين المهديين الراشدين إباحة تقديم الوتر وتأخيره، وهو أمر مجمع عليه؛ لأن الوتر من صلاة الليل، ولا وقت لها محدود، فالليل كله وقت له، فالليل كله وقت له، وأجمعوا على أن مبدأه بعد صلاة العشاء، بعد صلاة العشاء، يعني وهل المقصود صلاة العشاء في وقتها بعد مغيب الشفق أو من أدائها ولو كانت مجموعة إلى المغرب؟ هو بعد العشاء بلا شك، لكن هل يقيد بمغيب الشفق من وقتها المعتاد، أو يقال: من صلاة العشاء ولو كان قبل مغيب الشفق؟ كما ربط النهي عن الصلاة بعد العصر بفعلها، يعني لو أخرت صلاة العصر عن الوقت المعتاد ساعة في الصيف مثلاً، وأراد أن يتنفل هذه الساعة قبل أن .. ، نعم أنا باستغل الوقت، الوقت طويل، الوقت ثلاث ساعات أبا أتنفل ساعة كاملة بعشرين ركعة، ثلاثين ركعة، قبل صلاة العصر؛ لأنني صليت خلاص جاء النهي، والنهي مربوط بفعل الصلاة، فهل الوتر مربوط بفعل الصلاة أو بوقت الصلاة؟ نعم المسألة خلافية، المسألة خلافية، إذا قلنا: صلاة الليل يدخلون فيها ما بين العشاءين من صلاة الليل، لكنها ليست من التهجد، التهجد في آخر الليل، والأولى ألا يوتر الإنسان إلا إذا دخل وقت صلاة العشاء، ومضى قدر فعلها، والخلاف قوي عند أهل العلم.
وفي الصحيحين عن عائشة: "في كل الليل أوتر رسول الله ﷺ ، وانتهى وتره إلى السحر" انتهى وتره إلى السحر، يعني نهاية وقت الوتر إلى السحر، وهذا يعضد ما تقدم من أنه إذا طلع الفجر انتهى وقت الوتر.
следующие страницы →