Полный текст (4 389 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وقال أبو حنيفة والشافعية: لا إعادة إن لم يترك شيئاً من فرائضه، وقال الطحاوي: لا خلاف أنه لو شغل قلبه بشيء من أمور الدنيا أنه لا تستحب له الإعادة فضلاً عن أن تجب إذا شغل قلبه عن أمور الدنيا، وكذا لو شغله أي شاغل سواءً كان من أمور الدنيا أو من أمور الآخرة، نعم ليس له من صلاته إلا ما أعقل، جاء عن عمر أنه كان يجهز الجيوش وهو في الصلاة ﵁ وأرضاه-، وكما قال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] كلٌ يشتغل بما يهمه، فمن الناس من يهتم بأمور الدين، وقد تشغله حتى في صلاته وهذا ملاحظ، الذي يشتغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو بصدد قضية معينة، ثم يدخل في صلاته تشغله هذه القضية، وهو خير على خير -إن شاء الله-، كما أن عمر يجهز الجيوش في الصلاة، وقد ينشغل بمباح وهذا كثير، وقد ينشغل بمحظور بمحرم.
من الصور التي تقع: الانشغال بأمرٍ مشروع، بما يشبه عمل المصلي، يعني افترض أن شخص خلف الإمام والإمام يقرأ بآيات مؤثرة فيبكي لا من قراءة الإمام، ولا من الآيات التي يقرأها، ولا بسبب الآيات التي يقرأها الإمام وهذا حصل، شخص في الدور الثاني في المسجد الحرام يطل على المطاف وفي أوقات الزحام، رأى الناس في المطاف يموج بعضهم في بعض فبكى من هذا المنظر، والإمام يقرأ آيات مؤثرة وبعض الناس يبكون بسبب القراءة هذا انشغال بأمر خير، لكن الأولى أن يقبل الإنسان على صلاته، ولا ينشغل بأي أمر ولو كان خيراً؛ لأن الأجر المرتب على الصلاة غير الأجر المرتب على غيرها، فضلاً على أن ينشغل بمباح، فضلاً على أن ينشغل بمحرم، بعض الناس تشغله أموره العادية المباحة، وبعض الناس ممن -نسأل الله العافية- يشتغل بالمحرمات بالمنكرات تشغله هذه المحرمات حتى في صلاته.
стр. 737
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: لا يصلين أحدكم وهو ضام بين وركيه" يعني من شدة الحقن والاحتقان والحصر، بعض الناس إذا أصيب بهذا ضم وركيه لئلا يخرج منه شيء، وقلنا: ثبت النهي من حديث عائشة وغيرها قال: ((لا يصلين أحدٌ بحضرة طعام، ولا وهو يدافع الأخبثان)) المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يتقى بقدر الإنسان، ويفرغ الإنسان نفسه وقلبه ويقبل على صلاته بقلبٍ فارغ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني صارت عادته مطردة أو احتاج إليه في هذا الوقت؟ الكلام على الحاجة؛ لأن المسألة فيما يشغل القلب عن الصلاة بحيث لو صلى وهو محتاجٌ إلى طعامه، أو محتاجٌ إلى قضاء حاجته، أو محتاج إلى ما يلبسه ليدفع البرد أو الحر لم يعقل من صلاته شيء، هنا يشرع أن يفرغ من هذا الشاغل ثم يلتفت إلى صلاته.
طالب:. . . . . . . . .
عاد هنا مسألة المفاضلة بين الصلاة في وقتها وبين تحصيل الخشوع، والخشوع عند الجمهور سنة وليس بواجب، الخشوع عند الجمهور سنة وليس بواجب، وأوجبه جمعٌ من أهل العلم ابن رجب والغزالي وغيرهما أوجب الخشوع في الصلاة.
"باب: انتظار الصلاة والمشي إليها:
وحدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث: اللهم أغفر له، اللهم أرحمه)).
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)).
قال مالك: لا أرى قوله: ((ما لم يحدث)) إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء.
وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)).
стр. 738
وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر أن أبا بكر بن عبد الرحمن كان يقول: من غدا أو راح إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيراً أو ليعلمه، ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانماً.
وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة -رضي الله تعالى عنه- يقول: إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم أغفر له، اللهم أرحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة حتى يصلي.
وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)).
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: يقال لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه إلا منافق.
وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)).
وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال له: ألم أر صاحبك إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع، قال أبو النضر: يعني بذلك عمر بن عبيد الله، ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد قبل أن يركع.
قال يحيى: قال مالك ﵀: "وذلك حسن وليس بواجب".
стр. 739
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: انتظار الصلاة والمشي إليها" انتظار الصلاة: يعني في مكانها، يعني في المسجد، والمشي إليها مما يرتب عليه الحسنات بعدد الخطى، انتظار الصلاة قد يقول قائل: إن بعض الناس يفرغ نفسه للصلاة لكنه جالس في بيته ينتظر الأذان ثم يخرج إلى الصلاة هل نقول: إنه في صلاة وهو في بيته؟ لا، والمشي إليها رتب عليه أجر، وفيه: ((بني سلمة دياركم تكتب آثاركم)) ومعلومٌ أن هذا للبعيد من المسجد وهو أعظم أجراً من القريب إذا كان المشي مما تطلبه العبادة، ليس معنى هذا أن الإنسان إذا خرج من بيته وبيته قريب من المسجد أنه يدور الحي لتكثير الخطى، نقول: لا يا أخي هذا ما فيه أجر؛ لأن الأجر الذي يرتب عليه الثواب ما تطلبه العبادة؛ لأن المشقة لذاتها ليست من مقاصد الشرع، لكن لو كان البيت بعيد قلنا: نعم.
"باب: انتظار الصلاة" يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((الملائكة تصلي)) " المعنى اللغوي: تدعو، تدعو لمن؟ لمن مكث في مصلاه ((تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه)) ما دام في مصلاه يعني ينتظر الصلاة، والمصلى يحتمل أن يراد به البقعة التي أدى فيها الصلاة، ويحتمل أن يكون المسجد الذي صلى فيه هذان احتمالان، فالمسجد مصلى وقد صلى في هذا المسجد كما أن البقعة التي أدى فيها هذه الصلاة مصلى أيضاً، والحديث هل يتناول الاحتمالين أو يتناول أحدهما دون الآخر؟ لا شك أن الإنسان إذا مكث في البقعة التي أدى فيها الصلاة دخل في النص دخولاً قطعياً، لكن إذا انتقل إلى مكانٍ آخر في المسجد ينتظر الصلاة أو جلس يذكر الله -جل وعلا- صلى بطرف المسجد أو في الصف الثاني الذي ليس فيه تكأة، وجلوسه في هذا المكان يتعبه، وانتقل إلى سارية أو إلى جدار أو إلى شيء يرتاح فيه، نقول: فضل الله واسع، ما دام ما يحبسه إلا الصلاة والذكر فضل الله واسع، وإن قال بعضهم: إن هذا لا يشمله لكن فضل الله واسع.
стр. 740
ولو أن امرأة قعدت في مصلاها جلست في مصلاها في بيتها تنتظر الصلاة الثانية ((تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه)) ومعروف أن الخطاب للرجال يتناول النساء، فإذا جلست المرأة في مصلاها التي صلت فيه تذكر الله -جل وعلا- تنتظر الصلاة اللاحقة فالنص يتناولها -إن شاء الله تعالى-؛ لأنها حبست نفسها عن التصرف رغبةً في الصلاة.
يقول ﵊: ((الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث)) وهناك: ((فجلس في المسجد ينتظر الصلاة)) ((جلس في مصلاه)) مما يدل على أن الجلوس مقصود، وهل المراد به حقيقة الجلوس أو المراد به المكث في المسجد متعبداً لله -جل وعلا- بصلاة؟ لأنه إذا قلنا: إنه جلس معناه أنه لا يقوم ولا يصلي، المكث متعبداً لله -جل وعلا- بصلاة أو ذكر أو تلاوة أو حضور درس كل هذه أمور مطلوبة، لكن لو غلبه النعاس مثلاً وأخذ يذكر الله وهو يمشي في المسجد مستحضراً قول الله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] فبدلاً من أن يجلس وينعس ولا يستحضر من قراءته ولا ذكره شيء يمشي في المسجد، أو كان محتاج إلى المشي مثلاً منصوح بأن يمشي فقال: بدلاً من أن أمشي في شوارع أو غيرها أجلس في المسجد أنتظر الصلاة وأذكر الله -جل وعلا- وأقرأ القرآن وأنا أمشي، نقول: يؤجر -إن شاء الله تعالى- على هذه النية، وعلى هذا البقاء، وعلى هذا المكث وإن نقص أجره عن أجر الجلوس، المقصود أنه ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) يعني لو جلس من غير قصد المكان بارد. . . . . . . . . الشموس، نعم أو دافيء. . . . . . . . .، هذا ما يؤجر عليه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ما يؤجرون إلا على إجابة أمرها بس.
طالب:. . . . . . . . .
لا جلوسه ما له قيمة، المقصود أن يجلس الشخص في مصلاه متعبداً لله -جل وعلا- بذلك.
طالب:. . . . . . . . .
لو قام إيش؟ يطوف؟ إيه نعم هذه عبادة من أفضل العبادات.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 741
وهو معد للصلاة؟ هذا المكان الذي جلس فيه معد للصلاة التي تلي هذه؟ هو مصلى، ما دام مصلى معد للصلاة التي صليت وما يصلى بعدها هو ينتظر الصلاة في مصلاه جلس في مصلاه مثل المرأة في مصلاها ما يلزم أن يكون المسجد ((ما لم يحدث)) هو ما دام في مصلاه ولو لم ينتظر الصلاة، المقصود أنه في مصلاه يذكر الله -جل وعلا- الذي صلى فيه ((ما لم يحدث)) سئل أبو هريرة ﵁ عن الحدث فقال: إيش؟ "فساءٌ أو ضراط".
((اللهم أغفر له، اللهم أرحمه)) يعني هذا تفسير لقوله: ((تصلي على أحدكم)) يعني تستغفر له وتدعو له بالرحمة، وتمامه في البخاري: ((لا يزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه، ولا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)) وسيأتي هذا عند الإمام مالك مفصولاً عن الحديث، وهو في البخاري سياقه عند البخاري على أساس أنه حديث واحد.
طالب:. . . . . . . . .
مكث في مصلاه في بيته فاتته الصلاة وصلى في بيته، يكتب له -إن شاء الله- الملائكة تصلي عليه، لكن فاته من الأجر بقدر ما فاته من الجماعة إذا كان منفرداً.
" ((ما لم يحدث، اللهم اغفر له، اللهم ارحمه)) قال مالك: لا أرى قوله: ما لم يحدث إلا الإحداث الذي ينقض الوضوء" وجاء في بعض الروايات: ((ما لم يحدث، ما لم يؤذِ)) ولا شك أن الحدث باليد واللسان أشد مما أشير إليه في الكتاب؛ لأن الأذى من اليد واللسان أشد من الأذى بالحدث، نعم الحدث فيه أذى، وفيه رائحة كريهة، لكن الأذى باليد واللسان أبلغ فهو أولى، والحديث مطابقٌ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ﴾ [(٧) سورة غافر] لمن؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [(٧) سورة غافر].
стр. 742
يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يزال أحدكم في صلاة)) " في ثوابها لا في حكمها أنه يحرم عليه أن يتكلم ليس المراد به أنه في صلاة من جميع الوجوه، لكن يمنع مما يمنع منه المصلي من بعض الوجوه فلا يشبك بين .. ما دام ينتظر الصلاة، الآن الذي في طريقه إلى الصلاة في صلاة لا يشبك بين أصابعه، لكن بعد الفراغ من الصلاة وانتظار الصلاة الأخرى يشبك بين أصابعه أو لا يشبك؟ وهو ينتظر الصلاة الأخرى؟ ما يشبك، لكن لو كان لا ينتظر يريد أن يخرج يشبك كما في حديث ذي اليدين.
((ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة)) وهذا جزءٌ من الحديث السابق، وصنيع مالك يجعلهما حديثين، وأكثر الرواة ضم هذا إلى الأول فجعلوه حديثاً واحداً، يقول ابن حجر: "ولا حجر في ذلك" يعني يجوز هذا وهذا.
طالب:. . . . . . . . .
ينتظر صلاة إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
مطلقة مطلقة، حتى ولو كان في وقت نهي مثلاً وينتظر خروج وقت النهي ليصلي فضل الله واسع، إذا كانت الصلاة تحبسه ولا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة، ويقتضي أنه إذا صرف نيته عن ذلك صارفٌ آخر انقطع عنه الثواب المذكور، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمرٌ آخر صار عنده موعد، طيب لو انقطعت هذه النية هو جالس ينتظر الصلاة صلى الظهر وجلس ينتظر العصر ثم اتصل عليه واحد من التلفون قال: أنا أريد أن أقابلك، قال: خلاص حدد موعد قال: موعدك المكان الفلاني، وهو يتأهب للخروج اتصل عليه مرة ثانية قال: لا، اجلس في المسجد أنا أجيك، هذا قطع النية.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لكنه قطع هذه النية، قطعها، أراد أن يخرج لمقابلة هذا الذي اتصل عليه، من نوى الإفطار أفطر.
طالب:. . . . . . . . .
لا، هذا نوى يخرج خلاص تكلم بيقابله بالمكان الفلاني وبيطلع، قبل أن يخرج من المسجد اتصل عليه مرة ثانية قال: اجلس في المسجد أنا أجيك، هذا انتهى هذا، قطع نيته، لكن تستمر نيته لو قال: لا، أنا والله ما أقدر أطلع، تجيني في المسجد وإلا الموعد بعد الصلاة هذا يستمر أجره.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 743
عاد الضرورات تقدر بقدرها ما منعه إلا أمرٌ ضروري الضرورة تقدر بقدرها معروف.
يقول الناظم ﵀ ابن عبد القوي:
وخير مقامٍ قمت به وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجدِ
وكثيراً ما يرد في الأحاديث أنه دخل على النبي في المسجد، فجاء إلى المسجد، المقصود أن هذا ديدنه ﵊.
"وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر أن أبا بكر" يعني مولاه ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء السبعة "كان يقول: من غدا -الغدوة في أول النهار- أو راح -يعني في آخره من الزوال- إلى المسجد لا يريد غيره" غدا أو راح لا يريد غير المسجد، لكنه غدا هذا خرج من بيته غدوةً، أو راح من بيته يريد البقالة مثلاً ليقضي حاجة، ثم قابله ولده وقال له: روح اقض الحاجة أنت أنا بأروح المسجد، هذا ما غدا إلى المسجد، لكن عدوله عن هذا الأمر المباح إلى هذا الأمر الفاضل لا يحرم أجره -إن شاء الله تعالى-.
"إلى المسجد لا يريد غيره ليتعلم خيراً -من غيره قاصد درس مثلاً- أو ليعلمه -يعلم غيره الخير- ثم رجع إلى بيته كان كالمجاهد في سبيل الله رجع غانماً" يقول ابن عبد البر: وهذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد؛ لأنه قطعٌ على غيبٍ من حكم الله وأمره في ثوابه، المقصود أنه يريد ابن عبد البر أن يقرر أن مثل هذا لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.
طالب:. . . . . . . . .
هو بعيد من وجه باعتبار أن من أهل العلم من يجعل العلم باباً من أبواب الجهاد، وأجرى عليه بعض أحكام الجهاد في جواز السفر، المقصود أنه باب من أبواب الجهاد، لكن هل يرجع كالمجاهد في سبيل الله الذي ذهب ليقاتل الأعداء، المقصود فضل الله واسع.
جاء في الخبر أيضاً المرفوع من حديث سهل بن سعد عن النبي ﵊ قال: ((من دخل مسجدي هذا ليتعلم خيراً أو ليعلمه كان كالمجاهد في سبيل الله)) هذا مرفوع، حديث أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: ((من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه كان كأجر حاجٍ تاماً حجه)) أخرجهما الطبراني وإسناد كلٍ منهما حسن كما قال السيوطي.
стр. 744
المقصود أن التعلم والتعليم من أفضل أبواب الجهاد، وأجره عظيم لمن أخلص فيه؛ لأن تعلم العلم الشرعي من أمور الآخرة المحضة التي لا يجوز فيها التشريك، فإذا أخلص العبد لربه فليبشر وليؤمل خيراً ((ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)).
"وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا صلى أحدكم" فرضاً أو نفلاً؛ لأن حذف المفعول يدل على التعميم، إذا قلت: لا تعط زيداً أنت ما ذكرت لا تعطه ريال ولا عشرة ولا مائة ولا ألف، مقصوده لا تعطيه شيئاً من هذا كله، فحذف المفعول يدل على التعميم "إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي عليه" يعني تدعو له "اللهم أغفر له، اللهم أرحمه، فإن قام من مصلاه -يعني البقعة التي صلى فيها- فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاة -حكماً- حتى يصلي" هناك لم تزل الملائكة تصلي عليه هذا إذا جلس في البقعة التي جلس فيها، إن انتقل إلى مكانٍ آخر فهو في صلاة ما دام ينتظر الصلاة.
يقول ابن عبد البر أيضاً: هذا مثل حديثه المرفوع إلا أنه يشمل الاحتمالين السابقين ذكرهما في المراد بالمصلى، وعند النسائي مرفوعٌ من طريق مالك أيضاً؛ لأنه هذا موقوف على أبي هريرة، لكن مثله لا يقال بالرأي فحكمه حكم الرفع.
على كل حال من جلس في المصلى البقعة التي صلى فيها دخل في هذه النصوص دخولاً قطعياً، فإن انتقل من هذا المكان إلى مكانٍ آخر في المسجد لمبررٍ واضح لا يستطيع أن يجلس بدون تكأة هذا يرجى له أن يكون كما لو جلس في المصلى.
إذا انتقل إلى مكانٍ آخر من دون قصدٍ صحيح وغرضٍ صحيح بل انتقل من مكان إلى آخر لمجرد الانتقال فهذا لا شك أن ثوابه أقل، ومثله لو لم يجلس يعني انتقل من مكان ثم إلى ثالث إلى رابع وهكذا، ولو استغرق الوقت مشياً وهو يذكر الله ويقرأ القرآن أو يصلي فإنه يرجى له الخير العظيم -إن شاء الله تعالى- ما دام جالس في المسجد في بيتٍ من بيوت الله ينتظر الصلاة فهو على خير -إن شاء الله تعالى-.
стр. 745
"وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب -المدني- عن أبيه -عبد الرحمن بن يعقوب الجهني المدني- .... أن رسول الله ﷺ قال: ((ألا -هذا حرف تنبيه- ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا)) كناية عن غفران الذنوب والعفو عنها، أو محوها من كتب الحفظة ((بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات)) المراد بها المنازل العالية في الجنة ((إسباغ الوضوء عند المكاره)) يعني في المشقات والشدائد كشدة الحر وشدة البرد ((إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطى -جمع خطوة- إلى المساجد)) ويكون ذلك ببعد الدار عن المسجد، وجاء في الحديث الصحيح: ((بني سلمة دياركم تكتب آثاركم))، ((وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط)) هذا رباط ومرابطة، وامتثال للأمر ﴿وَرَابِطُواْ﴾ [(٢٠٠) سورة آل عمران] وإن كان الأصل في الرباط حقيقته الشرعية ملازمة الثغور، لكن الذي لا يتيسر له ذلك فليحرص على هذا؛ لأن المرابطة مأمور بها ((فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط)) يعني المرغب فيه، والحصر يدل على أن هذا النوع أفضل الرباط، وإذا قلنا: إن قوله: ((فذلكم الرباط)) من باب التشبيه يعني كالرباط اقتضى أنه دون الرباط في الثغور لكنه نوعٌ مرغبٌ فيه من أنواع الرباط.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: يقال: لا يخرج أحد من المسجد بعد النداء إلا أحد يريد الرجوع إليه" حيث خرج لحاجة لضرورة أحدث وأراد أن يجدد الوضوء هذا في حكم من بقي في المسجد، لو كان في درس مثلاً ومكث فيه إلى أن انتهى الدرس وخرج إلى مسجدٍ آخر فيه درس آخر، وأراد أن يدرك الدرس من أوله هذا أيضاً عذر في الخروج، وإن كان الأولى أن يخرج قبل الأذان.
стр. 746
"إلا أحدٌ يريد الرجوع إليه إلا منافق" يريد أن ذلك من أفعال المنافقين، يقول ابن عبد البر: مثل هذا لا يقال من جهة الرأي، ولا يكون إلا توقيفاً، مع أن بعض الصحابة حكم على بعض الناس من خلال بعض التصرفات بأنه منافق، فدل على أن الصحابي قد يجتهد في تطبيق هذه الصورة، ويرى أنها من عمل المنافقين وإن لم تكن كذلك، فيمكن أن يقال هذا من جهة الرأي؛ لأن المنافق هو الذي يرغب عن الصلاة ويخرج عنها بعد أذانها هذا من أفعال المنافقين.
فروى مسلم وأبو داود وأحمد عن أبي الشعثاء قال: كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة، فأذن المؤذن فقام رجلٌ من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ ، فالخروج من المسجد بعد الأذان بغير عذر لا يجوز، بل هو محرم، والصحابي صرح بأن هذه معصية.
طالب:. . . . . . . . .
علشان؟ هو إمامه مثلاً؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما هو مبرر هذا، ما هو مبرر لمخالفة هذه النصوص.
هناك خبر ذكروه عن سعيد قال: بلغنا أن من خرج بين الأذان والإقامة لغير الوضوء أنه يصاب، يعني يصاب بما يكره، وهذا من باب الترهيب من مثل هذا العمل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 747
الموطأ – كتاب قصر الصلاة في السفر (٤)
شرح: باب: وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود، وباب: الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة، وباب: ما يفعل من جاء والإمام راكع، وباب: ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ ، وباب: العمل في جامع الصلاة.
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول هذا يستفسر عن الذي يصير خلال شهر محرم من لطمٍ ونياح وغيره من الكثير من الناس يقصد يوم عاشوراء؟
هذا أمر محرم مخالف للشرع أمرٌ مبتدع والنياحة جاءت النصوص الصحيحة الصريحة بتحريمها على الميت الذي يوجد سببه قائم محرم فكيف بما عدم سببه؟!
هذا يسأل عن أدب الطالب أثناء حضوره إلى الدرس؟
وكأنه يشير إلى ما حصل بالأمس من مكالمة طالت في جوال من أحد الإخوان بصوتٍ مسموع وطالت مرة، سكت سكت أريد أن يقطع ما أفاد، ما نفع، استمرت المكالمة، هذا ليس من الأدب أبداً، إذا ما عنده استعداد يتفرغ لحضور الدرس يريح نفسه لماذا يحضر؟ إذا أراد أن يستغرق جزء كبير من الوقت للمكالمات مثل هذا لا يحضر، ييسر عليه الأمر يأخذ الأشرطة ويسمع ويستفيد -إن شاء الله تعالى-، وإذا حضر الدرس يتفرغ للسماع والإفادة والسؤال عما يشكل لا بأس كل هذا مطلوب في الدرس.
عنده سؤال ثاني يقول: تبيين أحسن طبعات شروح الموطأ، يقول: وقعنا في حيرة فلا ندري أي الطبعات أفضل لا سيما الشروح المطولة كالتمهيد والاستذكار؟
الأصل في الطبعات بالنسبة للتمهيد هي الطبعة المغربية في أربعةٍ وعشرين جزءً، وظهر طبعة أخيرة ذكرها بعض الإخوان، وأنها مقابلة على نسخ لم يطلع عليها من حقق الكتاب من المغاربة، وأنا ما رأيت هذه الطبعة، وأما بالنسبة للاستذكار فالطبعة التي أعتمد عليها هي طبعة القلعجي في ثلاثين جزءً، فيها عناية وفيها تخريج لبعض النصوص، إلا أنه كبرها بالتعليقات المنقولة بحروفها من التمهيد، والتمهيد موجود لو أحال مجرد إحالة على موضع البحث من التمهيد واكتفى به اختصر.
стр. 748
من الشروح التي ينبغي لطالب العالم أن يعنى بها: المنتقى للباجي، وهذا كتاب نفيس، والباجي من أئمة المالكية، وشرحه مطبوع في سبعة مجلدات كبار طبع السعادة طبعة قديمة، ومن الشروح المهمة التي انتقى فيها من جميع الشروح شرح الزرقاني وعمدته بالدرجة الأولى على فتح الباري، كتاب طيب نفيس، وأيضاً أخذ من الاستذكار وغيره من الشروح.
ومن الشروح شرح أوجز المسالك للكندهلوي مطبوع في خمسة عشر جزءً، الطبعة الهندية القديمة في ستة مجلدات، لكنه طبع طبعة بالحروف العربية، الطبعة الأولى بالحروف الفارسية الخط الفارسي، وإن كانت اللغة عربية، وكثير من طلاب العلم لا يطيق ولا يصبر على قراءة الخط الفارسي، هو طبع في خمسة عشر جزءً وهو كتابٌ طيب، وفيه نقول نافعة، مما يتميز به هذا الكتاب نقل المذاهب من كتب أصحابها، والشروح كثيرةٌ جداً، ذكرنا منها جملة في بداية الشرح، وأشرنا إلى أنه يوجد من المخطوطات الكم الهائل من شروح الموطأ المطولة والمختصرة، فالموطأ شرح بأكثر من مائة شرح، وهذا مذكور في الكتب التي تعتني بالكتب وشروحها.
يقول: أنا كنت مأموم وصليت خلف الإمام فلما سجد رأيتُ في قدمه لصقه هذا في صلاة المغرب، فلما صلى بنا العشاء كنت خلفه أيضاً ورأيتُ نفس اللصقة في نفس مكانها –مما يعني أنه لم يزلها- وأنا لا أدري إن كان يصلي هذه الصلاة بنفس وضوء المغرب أم لا؟ ولكن تبين لي أنه توضأ لها وضوءً خاصاً، فماذا علي؟ وماذا علي؟ ثانية لعله يريد: فماذا عليه؟ وماذا علي؟
стр. 749
إن كانت في باطن القدم يعني كانت اللصقة التي تستعمل للجروح فهذه في الغالب يكون على علمٍ بها، وتكون لحاجة وبقدر الحاجة ويمسح عليها ويكفي، هذه إذا كانت هي اللصقة المعدة للجروح، وإذا كانت مما يلصق بالقدم من غير قصد فهذه لا بد من إعادة الوضوء، الوضوء لا يصح كثيراً ما يوجد مما يلقى على الأرض على سبيل المثال: التسعيرات التي تلصق في البضائع والسلع والكتب وغيرها ينزعها ثم يرميها، ثم تلصق بالقدم هذا كثير هذا، وإذا كانت في باطن القدم في الغالب أنه لا يحس بها فيغسل قدمه .. ، لا بد من إعادة الوضوء في هذه الحالة، وإذا كانت اللصقة المعدة للجروح فالذي يغلب على الظن أنه استعملها للحاجة، ولا شيء عليه إذا مسح عليها.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وحدثني عن مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) " وهذا الحديث متفق عليه، حديث أبي قتادة في تحية المسجد: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) يركع ركعتين وهذا العدد لا مفهوم لأكثره، فلو صلى أربع ركعات، ست ركعات، ثمان ركعات، أوتر بثلاث، أوتر بخمس، أوتر بسبع لا بأس، صلى الفريضة أربع ركعات، أو ثلاث ركعات، أو ركعتين لا بأس؛ لأن المقصود من تحية المسجد كما يقول أهل العلم شغل البقعة، وتتأدى هذه التحية بأي صلاة، ولا مفهوم لأكثره، بمعنى أنه يصلي ركعتين فما زاد، واختلف في أقله بمعنى أنه لو دخل شخص في مثل هذا الوقت وحرصاً منه على الدرس قال: إذا صليت ركعتين فات دقيقتان على الأقل، أوتر بواحدة وتكون هي تحية المسجد وأوفر دقيقة، هذا على أقل الأحوال تتأدى ركعة مجزئة بدقيقة، يقولون: بالنسبة لأقله المفهوم معتبر، بمعنى أنه لو صلى ركعة واحدة ما امتثل هذا الأمر ((فليركع ركعتين)) وحينئذٍ لا تتأدى هذه السنة بأقل من ركعتين، واتفق الأئمة على أن هذا الأمر ((فليركع)) في قوله: ((فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) أنه على الندب، بهذا قال عامة أهل العلم.
стр. 750
وذكر ابن حجر وغيره أن الظاهرية قالوا بوجوب الركعتين ركعتي تحية المسجد، وإن صرح ابن حزم بعدم الوجوب، لا يمنع أن يكون واحد من أئمة المذهب يخالف المذهب.
وثبت عن جمعٍ من الصحابة أنهم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، ومن أقوى ما يستدل به على عدم الوجوب قول الأعرابي لما سأل عن الخمس قال: هل علي غيرها؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) هذا يدل على أنه لا يجب غير الخمس على خلافٍ بين أهل العلم في مثل الوتر، مثل صلاة العيد، وصلاة الكسوف عند من يقول بوجوبها، والمسألة استدلال بالعموم يلجأ إليه إذا لم يعارضه ما هو أخص منه، وعلى كل حال الأدلة كثيرة على عدم الوجوب، وإليه ذهب عامة أهل العلم.
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن أبي النضر -عن سالم بن أبي أمية أبي النضر- مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال له" أبو سلمة بن عبد الرحمن قال لأبي النضر: "ألم أر صاحبك" يعني مولاه عمر بن عبيد الله المذكور "إذا دخل المسجد يجلس قبل أن يركع" ينتقد، والنبي ﵊ يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين)) وعمر بن عبيد الله يدخل المسجد ولا يركع ركعتين "قال أبو النضر يعني بذلك عمر بن عبيد الله، ويعيب ذلك عليه أن يجلس إذا دخل المسجد قبل أن يركع" يعني التحية، فإذا كان حكمها الاستحباب والندب فلا يعني أن الإنسان إذا لم يصل هاتين الركعتين يأثم، لكن هذا ليس بمبرر للشخص أن يفرط بمثل هذه السنة المأمور بها وإن لم يأثم، يعاب إذا كان ديدنه ذلك، هذا لا شك أنه حرمان، وعدم اكتراث بالسنة، وأهل العلم يقدحون بالمواظبة على ترك السنن، والذي يترك الوتر وإن كان سنة يقول الإمام أحمد: هذا رجل سوء ينبغي أن لا تقبل شهادته، لكن هل يأثم؟ لا يأثم.
стр. 751
((فليركع ركعتين)) هذه تسمى تحية المسجد، وهي من ذوات الأسباب عند أهل العلم، هذا الأمر يتعارض مع قوله ﵊: ((لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس))، ((ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)) في الأوقات الخمسة المعروفة التي منها هذان، ومنها الثلاثة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" فإذا دخل المسلم المسجد في هذه الأوقات فهل يترك لما ثبت من النهي أو يمتثل هذا الأمر فيصلي ركعتين؟ ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس)) وهذا عامٌ في جميع الأوقات، عام في جميع الأوقات خاص بهذه الصلاة، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات عامة في جميع الصلوات، فلو سأل سائل قال: دخلت بعد العصر أو بعد الصبح أو قبيل الغروب أو مع طلوع الشمس أو حين يقوم قائم الظهيرة أصلي وإلا ما أصلي؟ ماذا نقول له؟ نقول له: يصلي وإلا ما يصلي؟ الأئمة الثلاثة يقولون: لا يصلي، أبو حنيفة ومالك وأحمد يقولون: لا يصلي، لماذا؟ يقولون: مثل هذا الحديث عام في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في الأوقات المذكورة والخاص مقدم على العام، يقابل هذا القول قول الشافعية، يقولون: يصلي امتثالاً لمثل هذا الأمر، طيب ماذا عن أحاديث النهي؟ يقولون: أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات في جميع الصلوات وهذا خاص بهذه الصلاة، والخاص مقدم على العام، وأنتم تسمعون هذا كثير في كلام من يتصدى للفتوى، أحاديث النهي عامة وحديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا يسلم وإلا ما يسلم؟ يعني ليس قبول هذا القول بأولى من قبول القول الآخر؛ لأن أولئك يقولون: أحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، وحديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين)) يعني في غير الأوقات المنهي عنها، فبين النصوص الواردة في ذوات الأسباب ومن أوضح هذه الصلوات تحية المسجد، النصوص الواردة في ذوات الأسباب مع أحاديث النهي عن الصلاة في الأوقات الخمسة بينها إيش؟ عموم وخصوص من وجه، عموم وخصوص وجهي، يعني الثلاثة حينما قالوا: بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق والخاص
стр. 752
مقدم على العام فلا يصلي الداخل، وقابلهم الشافعية فقالوا: أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، نقول: كلاكما مصيب، فبين هذه النصوص عمومٌ وخصوص وجهي، بمعنى أن أحاديث النهي أعمُّ من وجه وأخص من وجه، وأحاديث ذوات الأسباب أعم من وجه وأخص من وجه، وهل حينئذٍ يتسنى أن نقول: الخاص مقدم على العام؟ لا، ما يمكن، ما يمكن أن نقول: الخاص مقدم على العام.
إذا كان التعارض بهذه المثابة التكافؤ في الدلالة لا بد حينئذٍ من مرجحٍ خارجي، تجد كثير من طلاب العلم يعني بعد الثورة على التقليد التي حصلت قبل ربع قرن يسخر من شخص يدخل العصر ويجلس، وين هذا؟ هذا مقلد جامد هذا يسخر منه، ومعه من النصوص مثل ما معك التي تمثل الطرف الآخر، فلا شك أن بين النصوص عموم وخصوص وجهي، أحاديث النهي أعم من وجه وأخص من وجه، وحديث ذوات الأسباب أعم من وجه وأخص من وجه، وحينئذٍ لا نستطيع أن نرجح من النصوص أنفسها بينها، إنما نرجح بأمور خارجية.
أنت قرأت ما كتبه البخاري في صحيحه في الطواف بعد الصبح وبعد العصر؛ لأنه أورد أحاديث النهي تحت هذه الترجمة، وأورد خبر عمر أنه طاف بعد الصبح ولم يصل الركعتين إلا بذي طوى، وأورد أحاديث النهي عن الصلاة، والشارح حشد الأدلة على هذا حديث جابر في المسند: "لم نكن نطوف مع النبي ﵊ بعد الصبح ولا بعد العصر" طالب العلم إذا بحث مسألة ينبغي أن يستوعبها ويستقصيها، لماذا أخر عمر ﵁ ركعتي الطواف إلى أن خرج إلى ذي طوى؟ حتى يخرج وقت النهي، والأمر ليس من السهولة بحيث يأتي آحاد الطلبة ويرجحون ولأن المسألة أعظم من ذلك، هذه يقول أهل العلم: إنها من عضل المسائل، حتى قال بعضهم: لا تدخل المسجد في أوقات النهي، يعني حرج شديد.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 753
هذا الذي ذكره الأخ الآن، ما يلزم يا أخي، أنت لا تنظر للمسألة بعينٍ واحدة، انظر عليها بالعينين معاً، فإذا نظرنا إلى أن هذا إمام عارضه ثلاثة أئمة لكنها صادفت وقت، هذه المسألة من المسائل التي صادفت وقت في ثورة على التقليد، فصار بعض الناس يسخر ممن يجلس ولا يصلي، يقول: هذا مقلد؛ لأنه ما يعرف إلا مذهب الحنابلة هذا، وكلام شيخ الإسلام:
إذا قالت حذام فصدقوها ... . . . . . . . . .
ولا ينظر في النصوص مع قول شيخ الإسلام، شيخ الإسلام إمام ولا أحد يتطاول على أن يناقش شيخ الإسلام فضلاً على أن ينال منه وليس بالمعصوم، المقصود أن هذه المسألة يقول أهل العلم: إنها من عضل المسائل، ليست بالمسألة السهلة التي تقول فيها: خاص وعام ومقدم .. ، ما هو بصحيح.
يعني إذا نظرنا إلى من قال بالقولين عندنا أئمة ثلاثة، ثلاثة من الأئمة يقولون: لا تصلِ في هذا الوقت وواحد يقول: صل تمسكاً بما جاء في أحاديث ذوات الأسباب، وأولئك عملوا بأحاديث النهي وجعلوها خاصة في هذه الأوقات، وما عدا ذلك صل كيفما شئت، حتى الظاهرية الذين أوجبوا تحية المسجد ماذا يقولون؟ يقولون: تجب تحية المسجد على كل من دخل المسجد طاهراً في وقت تجوز فيه النافلة، أهل الظاهر هذا المذهب نفسه، تبي تقول لي: وين قالوه؟ ما أدري وين قالوه؟ هذا كلام أهل العلم نقلاً عنهم، عندك له كتاب داود؟ إحنا ما عندنا من كتب الظاهرية إلا ابن حزم، ابن حزم صرح بعدم الوجوب، يعني على القول بالوجوب يقولون: وقت النهي لا تصلِّ وهي واجبة عندهم.
نعود إلى أصل المسألة لما قلنا: نطلب مرجح خارجي، الجمهور بم رجحوا قولهم؟ الجمهور قالوا: الحظر مقدم على الإباحة ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) إذاً أيهما أقوى الأمر وإلا الحظر؟ الحظر أقوى، ونحن إذا قال لنا الرسول ﵊: ((فليركع ركعتين)) في وقت النهي لا نستطيع؛ لأنه نهانا عن هذه الصلاة، الذي أمرنا بهذا هو الذي نهانا على أن نصلي في هذا الوقت، إذاً لا نستطيع أن نخالف نهيه، ونهيه مقدم على أمره، بهذا يرجح الجمهور.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 754
أنا ودي أن نكمل المسألة ثم بعد ذلك نشوف الإخوان، واضح وإلا ما هو بواضح كلامهم؟
طيب الشافعية عندهم مرجحات، الشافعية يتفقون مع الجمهور بأن الحظر مقدم على الإباحة، وهم يعبرون بالإباحة بما هو أعم من ذلك بما يشمل السنة، الشافعية بما يرجحون قولهم، أنا ودي الإخوان يصيرون على علم من قول البخاري ﵀: "باب: الطواف بعد الصبح وبعد العصر" وأورد أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر في الباب، وأورد خبر عمر ﵁ أنه طاف بعد الصبح ولم يصلِّ إلا بذي طوى، يمكن أن يقول هذا ويصح عنده حديث: ((يا بني عبد مناف))؟ يمكن؟ ما يمكن أن يقول هذا.
فالحاصل أن الشافعية عندهم مرجحات، مقرر عند أهل العلم عند الشافعية وغيرهم أن قوة الخبر بقدر حفظه من المخصصات، وضعفه بقدر ما يدخله من المخصصات، فالعموم الذي يدخله من المخصصات أكثر أضعف من العموم الذي يدخله من المخصصات أقل فضلاً عن العموم المحفوظ، نأتي إلى عموم: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين)) هذا عموم دخله من مخصصات .. ، ما فيه إلا خصوص الأوقات الذي مرَّ بنا، الخصوص الموجود في أحاديث النهي في هذه الأوقات، وإذا نظرنا إلى أحاديث النهي دخلها من المخصصات خصوص أحاديث ذوات الأسباب، دخلها فعل الفرائض الفائتة في أي وقت، فإذا تذكر الإنسان الفائتة نسيها أو صلاة تبين له بطلانها يصليها في أي وقت حتى أوقات النهي، إذاً دخل عموم أحاديث النهي من التخصيص أكثر مما دخل أحاديث ذوات الأسباب، فالشافعية يرجحون بهذا.
стр. 755
إذا نظرنا إلى أوقات النهي وجدناها قسمين: قسم موسع وقسم مضيق، اثنان موسعان وثلاثة مضيقة، النبي ﵊ أقر من صلى ركعتي الصبح بعد صلاة الصبح، هذا مخصص، النبي ﵊ قضى ركعتي الظهر بعد صلاة العصر هذا مخصص، لكن أن نلاحظ أن مثل هذه النصوص إنما هي في الأوقات الموسعة، والنهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين عند بعض أهل العلم كابن عبد البر وابن رجب وغيرهما النهي عن الصلاة فيه من باب سد الذريعة لا لذاته؛ لئلا يتمادى الإنسان في الصلاة حتى يصلي في الوقت المضيق، فإذا كان الأمر كذلك فالصلاة فيهما أخف من الصلاة في الأوقات الثلاثة المضيقة، وعلى هذا فالمرجح عندي -أنتم سمعتم أقوال الأئمة- أن من دخل المسجد في الوقتين الموسعين يصلي، ومن دخل في الأوقات الثلاثة المضيقة لا يصلي، وشاهدنا من أهل العلم الذين تبرأ الذمة بتقليدهم، بل من أهل النظر والتحري من يدخل المسجد قبل أذان المغرب بخمس دقائق ويصلي ولا يعاب عليه هذا، فمن صلى لا يعاب عليه، له سلف ومعه نصوص، والذي لا يصلي له سلف ومعه نصوص، لكن هذا المتوجه عندي أنه إذا دخل في الوقتين الموسعين الأمر فيه سعة؛ لأن النهي عن الصلاة في هذين الوقتين إنما هو من باب سد الذريعة، بينما الأوقات الثلاثة المضيقة لذاتها فلا يصلي، وهي أيضاً وقت يسيرة يعني يحتمل الوقوف، يحتمل أدنى شيء، لو ما صلى جلس ما عليه شيء، امتثل هذا النهي تقرب بذلك إلى الله -جل وعلا-، الذي نهاه من يملك النهي، ولو انتظر واقف الأمر فيه سعة.
الظاهرية وهو اللائق بمذهبهم ولا أدري هل قالوه بالفعل أو هو من باب الإلزام قالوا: إذا دخل في وقت النهي يضطجع، إذا دخل المسجد في وقت النهي يضطجع؛ لأنه ما جلس قبل أن يجلس هو ما جلس، يعني مثل ما يقال له: انتظر واقف، عندك خمس دقائق أوقف ما يضرك علشان ما تقع في الحرج، الوقوف بالفعل ما جلس، لكن إذا اضطجع؟ يقول الظاهرية: ما عليه خلاص المقصود أنه ما جلس قطعاً ما خالف النص، يعني لو دخل واحد يبي يدخل المسجد يأخذ له حاجة وإلا شيء نقول له: صل ركعتين ما جلست وهو ما هو بجالس، وفيه النهي أيضاً، فيه النهي.
стр. 756
ماذا تستشف من قوله ﵊: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) ((إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه))؟ يعني النهي فيه قوة، يعني مخالفة النهي لا شك أنها أعظم من مخالفة الأمر في الجملة، وإن كان شيخ الإسلام يرجح العكس ﵀ يرجح العكس؛ لأن معصية آدم فعل محظور، ومعصية آدم ترك مأمور، على كل حال من أهل العلم من يرى أنه لا يدخل المسجد في أوقات النهي.
طالب:. . . . . . . . .
حينما تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتغيب الشمس للغروب حتى تغرب هذه الأوقات المضيقة.
طالب:. . . . . . . . .
لا الإنسان عليه أن يرجح ويفعل ما يدين الله به؛ لأن هذا تعارض ما هو بتنوع أبداً، هذا تعارض.
طالب:. . . . . . . . .
هم بعد يستدلون بمن دخل وتخطى رقاب الناس فقال له: ((اجلس فقد آذيت)) ما قال له: اركع ركعتين.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الأدلة كثيرة على عدم وجوبها، أيضاً الثلاثة النفر الذين أقبلوا، فأقبل اثنان وأدبر الثالث، ما حفظ أنهم صلوا تحية مسجد، جلسوا على الحلقة على طول.
طالب:. . . . . . . . .
لا الأدلة متظافرة على عدم وجوبهما، مصلى العيد النبي ﵊ ذهب إلى المصلى وصلى وخطب ولم يصل قبلهما ولا بعدهما.
أقول: مصلى العيد، المصلى له أحكام تخصه، والمسجد له أحكامه، فإذا كانت صلاة العيد بالمسجد وهما يشتركان في بعض الأمور ويختلفان في بعض الأمور، المقصود أنه إذا كانت صلاة العيد في المسجد، ومثلها في حكمها عند أهل العلم الاستسقاء إذا كانت في المسجد فالمسجد له أحكامه تصلي ركعتين، ويكون حتى في مسجد مصلى العيد الذي أمر الحيض باعتزاله حكمه حكم المسجد، وعلى هذا إذا دخل المأموم يصلي ركعتين، وكونه ﵊ لم يصلِّ ركعتين إيه دخل إلى الجمعة وما صلى ركعتين، المسجد الذي أمر الناس .. ، الذي أمر الداخل بأن يصلي ركعتين وهو ما صلى ركعتين، فالإمام له ما يخصه من الأحكام، والمأموم له ما يخصه من الأحكام.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 757
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اجز شيخنا عنا خير الجزاء.
قال الإمام أبو عبيد الله فيما يرويه عن أبيه في روايته لموطأ مالك ﵏ أجمعين-:
"باب: وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود:
حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء.
وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، ثم إذا رفع فليرفعهما فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: وضع اليدين على ما يوضع عليه الوجه في السجود" من سجد على فراش أو حصير أو على الخمرة يضع اليدين على ما وضع عليه الوجه، فإذا كان الوجه مباشراً للأرض تباشر اليدان، وإذا كان هناك حائل فليكن للجميع؛ لأن حكم الوجه واليدين واحد بخلاف بقية أعضاء السجود السبعة ((أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء)) ما هي؟ الجبهة وأشار إلى نفه، واليدين والركبتين وأطراف القدمين، فاليدان حكمهما حكم الوجه، تباشر ما يباشره الوجه وهذا على سبيل الوجوب وإلا الاستحباب؟ يعني إذا كان يشق عليه إخراج اليدين من برد شديد مثلاً وسجد وهما في ثوبه أو في بشته.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته" لأن حكم اليدين حكم الوجه بخلاف سائر أعضاء السجود، فيستحب أن يباشر بجبهته ويديه الأرض؛ لأن السجود يكون عليهما "قال نافع: ولقد رأيته في يوم شديد البرد وإنه ليخرج كفيه من تحت برنس له حتى يضعهما على الحصباء" تحصيلاً لهذه السنة، وكان سالم وقتادة وغيرهما يباشرون بأكفهم الأرض، وأمر بذلك عمر ﵁، وأما حديث: "صلى بنا رسول الله ﷺ في مسجد بني عبد الأشهل فرأيته واضعاً يديه في ثوبه إذا سجد" هذا إيش؟ ضعيف؛ لأن فيه إسماعيل بن أبي حبيبة قال الحافظ: فيه ضعف.
стр. 758
حديث وائل عن إيش؟ عن ابنه: أنه رآهم يسجدون وعلى أيديهم جل الثياب، يسجدون وأيديهم في ثيابهم، هذا المثال الذي يمثل به لرواية الأكابر عن الأصاغر، المقصود أن هذا ليس على سبيل اللزوم والوجوب، إنما هي كراهة والكراهة تزول بأدنى حاجة، لكن إذا تحمل الإنسان المشقة وأبرز يديه في وقت البرد الشديد له أجره كما كان ابن عمر يفعل، وهو من أصحاب العزيمة ﵁ وأرضاه-.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: من وضع جبهته في الأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته" يعني لأن حكمهما واحد "ثم إذا رفع فليرفعهما" يعني إذا رفع من السجود يرفع يديه، ما يبقي يديه في مكانهما حتى يسجد السجدة الثانية، لماذا؟ لأنه لا يتم الاعتدال من السجود إلا برفع اليدين، ما هو معنى رفع اليدين أنه يرفعهما كما يرفع إذا كبر للإحرام أو إذا ركع أو إذا رفع من الركوع، لا، يرفعهما عن الأرض؛ لأنه لا يتم الاعتدال من السجود إلا برفعهما عن الأرض "فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه" وهذا تعليلٌ للأمر بوضعهما على الأرض، وفي الصحيحين وغيرهما: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)) ومعلومٌ أن الركبتين يجب سترهما والصلاة بالخفين أمرها مستفيض معروف، فلا يلزم لها كشف القدمين، وأما الركبتان فهما تبعاً للعورة في قول كثير من أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
هم يفرقون بين الحائل المتصل والحائل المنفصل، الحائل المنفصل ما يرون فيه بأس، تفرش سجادة ما في بأس، لكن تسجد على شماغك وإلا على شيء متعلق بك ينفصل بانفصالك مثل هذا متصلٌ بك يكرهونه، لكن إذا وجدت الحاجة تزول هذه الكراهة، فإذا كان هناك حر شديد أو برد شديد، أو شيء يذهب الخشوع غبار أو الفرشة قديمة وفيها روائح وإلا فيها شيء بعض الناس ما يتحمل.
نعم اقرأ.
"باب: الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة:
стр. 759
حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك، ثم استأخر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ فصلى ثم انصرف، فقال: ((يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ )) فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ((مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيح، من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء)).
وحدثني عن مالك عن نافع أن بن عمر ﵄ لم يكن يلتفت في صلاته.
وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال: كنت أصلي وعبد الله بن عمر ﵄ ورائي ولا أشعر فالتفت فغمزني".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة" الالتفات والتصفيق عند الحاجة، الالتفات بالوجه عند أهل العلم مكروه، وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، والكراهة تزول عند الحاجة، وأما التصفيق فقد فعلوه وأنكر عليهم وبين أن الرجال لهم التسبيح ﵊، والتصفيق هو اللائق بالنساء.
стр. 760
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد" قلنا مراراً: إن أبا حازم الذي يروي عن سهل بن سعد هو سلمة بن دينار الزاهد المعروف "عن سهل بن سعد" الأنصاري الخزرجي "أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بني عمرو بن عوف -بن مالك بن الأوس- ليصلح بينهم" لخلافٍ وقع وشجار ونزاع "وحانت الصلاة" وهي صلاة العصر "فجاء المؤذن" وهو بلال "إلى أبي بكر الصديق" لأن النبي ﵊ قال له -لبلال-: ((إن حضرت الصلاة ولم آتك فمر أبا بكر فليصلِّ بالناس)) فجاء بلال امتثالاً لهذا الأمر "إلى أبا بكر الصديق، فقال: أتصلي للناس؟ " عنده أمر من النبي ﵊ ((فمر أبا بكر فيصلّ بالناس)) ثم بعد ذلك حضرت الصلاة وحانت فجاء بلال امتثالاً لهذا الأمر "فقال: أتصلي للناس؟ " وهكذا ينبغي أن يكون إذا كان الخطاب من الصغير إلى الكبير أن يكون على سبيل العرض لا على سبيل الإلزام، هو عنده أمر من النبي ﵊، ما قال: قم يا أبا بكر صل بالناس "أتصلي للناس فأقيم؟ " يعني لو قال أبو بكر: لا، ابحث عن غيري، بين له أن النبي ﵊ أمره، فإذا فعل ما عرض عليه من غير مرادة ولا محاورة ذلك المطلوب، ويكون هذا هو الأسلوب المناسب في مثل هذه الظروف.
стр. 761
"أتصلي للناس فأقيم؟ -على سبيل العرض- قال: نعم، فصلى أبو بكر" صلى أبو بكر (صلى) فعل ماضي، والأصل في الماضي أنه يراد به الفراغ من الفعل، لكن المراد به هنا شرع في الصلاة وأخذ فيها، دخل في الصلاة "فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة -جملةٌ حالية- فتخلص حتى وقف في الصف ﵊" تخلص: شق الصفوف، وفي رواية مسلم: "فخرق الصفوف" يعني لأنه ﵊ جاء من الخلف "حتى وقف في الصف" ولا شك أن النبي ﵊ له من الخصوصية مما جعله يستثنى من بعض الأحكام، وإلا لو فعل غيره تخلخل الصفوف خمسة صفوف ستة صفوف حتى وقف بجانب الإمام، هو الإمام الراتب وكلف شخص يصلي بالناس، ثم قال: لا، أنا أقتدي بالنبي ﵊، وآذى الناس، وتخلخل الصفوف، ووقف بجوار الإمام، وصلى هو، يكون حينئذٍ أحسن وإلا أساء؟ هذا من النبي ﵊ مقبول؛ لأنه له ما يخصه،. . . . . . . . . مبرر في كونه يؤم الناس، هو الإمام الأعظم، هو القدوة والأسوة.
"فصفق الناس" والتصفيق والتصفيح ضرب إحدى اليدين بالأخرى "وكان أبو بكر ﵁ لا يتلفت في صلاته" لا يلتفت في صلاته هذه مما يعد في مناقب أبي بكر ﵁ وأرضاه-، لكن إذا سمعها الصغير من طلاب العلم يقول: أبو بكر أفضل الأمة بعد نبيها يقال: إنه لا يلتفت في صلاته، آحاد الناس لا يلتفت في صلاته فكيف مما يذكر من مناقب أبي بكر أنه لا يلتفت في صلاته؟! أنت طيب لو يصلي عندك بزر ويتلفت كنت تلومه، ما تلومه وتقول له: ليش تلفت يا أخي اخشع والتفت إلى صلاتك؟ حتى لو حدث أمرٌ عظيم، لو قدر أن هناك جيش غازي لا يمكن أن يلتفت أبو بكر ﵁، لا يمكن أن يلتفت في صلاته أبو بكر مهما عظم الأمر.
стр. 762
"فلما أكثر الناس من التصفيق" فظن أبو بكر أن هذا لخلل في صلاته، ولم يقدر هذا الخلل، "التفت ﵁ وأرضاه-" على خلاف المعتاد "فرأى رسول الله ﷺ ، فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك" امكث: فعل أمر "فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ " ظاهره أنه تلفظ بالحمد، وادعى بعضهم أنه أشار بيده بما يدل على الحمد ولم يلفظ، لكن ظاهر اللفظ أنه تلفظ به "فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك" لا شك أن هذه مزية ومنقبة لأبي بكر أن يأمره النبي ﵊ أن يستمر إماماً ويصلي خلفه.
"ثم استأخر حتى استوى في الصف" أبو بكر ﵁ امتثل الأمر وإلا خالف الأمر؟ خالف الأمر، النبي ﵊ يقول: "امكث مكانك" وأبو بكر أفضل الأمة خالف هذا الأمر "حتى استوى في الصف" لأنه فهم من هذا الأمر إيش؟ التكريم له، فعندنا أمر نبوي ومخالفة لهذا الأمر من أجل احترام النبي ﵊، وننتبه لهذا؛ لأن بعض المبتدعة يستمسك بمثل هذا، وعنده أوامر صريحة يقول: لا، أنا ما .. ، أبو بكر قدوة، الرسول ﵊ يقول: ((لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم)) نقول: لا، نطريه ونغلو فيه من باب احترامه؛ لأن أبا بكر خالف، خالف الأمر احتراماً للنبي ﵊، نقول: فعل أبي بكر اكتسب الشرعية من إقرار النبي ﵊، لكن بعد وفاته ﵊ هل لأحدٍ أن يخالف أمره، من أين يكتسب الشرعية في المخالفة بعد وفاته ﵊؟ فهمنا أن فعل أبي بكر صحيح من إقرار النبي ﵊، لكن إذا جاءنا أمر صريح وقلنا: لا، نحترم الرسول ﵊ لأننا أمرنا بنصوص قطعية: تعزروه وتوقروه.
стр. 763
المقصود أن عندنا أمر: امكث مكانك، يعني الزم مكانك، خالف أبو بكر هذا الأمر احتراماً للنبي ﵊، وبعض المبتدعة يقول: إن الاحترام مقدم على امتثال الأمر، فإذا قيل له: لماذا تقول في التشهد: "اللهم صلِّ على سيدنا محمد" والعبادات توقيفية؟ يقول: هذا من باب الاحترام، أبو بكر خالف الأمر الصريح وهذا ما فيه أمر ولا نهي، نقول: العبادات توقيفية، أبو بكر خالف وأقر على المخالفة، واكتسبت مخالفته الشرعية بإقرار النبي ﵊، فمن أين لعملك ما يدل على الشرعية؟ لأن هذا مدخل لبعض المبتدعة فلا بد من الوقوف عنده.
"استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ فصلى ثم انصرف، فقال: ((يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ )) فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة" تواضع ما قال: ما كان لي، ما كان لأبي بكر، لا، "ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله ﷺ "، وفي رواية: "أن يؤم النبي ﷺ " "فقال رسول الله ﷺ .. " يعني لم يستدرك ولم يثرب ولم يعتب على أبي بكر، إنما اتجه إلى المصلين "فقال: ((مالي رأيتكم أكثرتم من التصفيح)) " هذا الإنكار متجه إلى أصل التصفيح والتصفيق أو هو متجه إلى كثرته؟ بمعنى أنهم لو صفقوا مرة واحدة ما يثرب عليهم؟ ظاهر اللفظ أن الإنكار للإكثار، من الإكثار، لكن التعليل في ختام الحديث يدل على أن التصفيح والتصفيق بالنسبة للرجال مما ينبغي أن ينكر ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [(٣٥) سورة الأنفال] فالمكاء: هو الصفير، والتصدية: أي التصفيق.
((من نابه شيء في صلاته فليسبح)) (من) من صيغ العموم ((من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيح للنساء)) من نابه من صيغ العموم، لكن النساء يخرجن بقوله: ((وإنما التصفيح للنساء)) طيب لو وجد خنثى في المصلين يسبح وإلا يصفق؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
يجمع؟ لا، هذا مشكل، ما في غالب ولا مغلوب.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 764
شلون أدرى بحاله؟ هو يسأل يسأل يقول: ويش أسوي؟ أسبح وإلا أصفق؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو الخنثى المشكل هو لا بد أن يصير لا مع الرجال ولا مع النساء، في صفٍ متوسط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يسكت؟ ما في غيره، ما انتبه غيره إيش يسوي؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي هو إيش؟ لا ما هو بالأصل الذكورة هو مشكل، لا هو عندنا ما يشمله في النص، عندنا ما يشمله في النص ((من نابه)) يشمل الجميع ((من نابه شيء في صلاته فليسبح)) يشمل الجميع الرجال والنساء والخناثى وكل المصلين، لكن خرج من هذا النص النساء بالنص، يبقى من عداهم على التسبيح.
طالب:. . . . . . . . .
على الأصل أنه يسبح هذا الأصل أن يسبح ((من نابه شيء)) شيء نكرة في سياق الشرط تعم.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أن يسبح، لكن إذا جهر بالذكر فلا شيء فيه، إذا ما عرف المطلوب يلتفت.
طالب:. . . . . . . . .
ما يدري إيش يسوي يلتفت إيش المانع؟ لأن هذا مكروه والكراهة تزول بمثل هذا.
طالب:. . . . . . . . .
عندك هنا وهي في الصحيحين: "فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ ".
على كل حال في الحديث فضل الإصلاح بين الناس، وتوجه الإمام بنفسه لهذا الإصلاح وتقديم هذه المصلحة على مصلحة إقامة الإمامة بالناس؛ لأنها مصلحة عظمى، وجواز الصلاة الواحدة بإمامين، واستحباب حمد الله -جل وعلا- والشكر له سبحانه لمن تجددت له نعمة، وجواز ذلك في الصلاة؛ لأنه ذكر، هكذا قال أهل العلم، لكن هل هذا الكلام يقبل على إطلاقه؟ بمعنى أن للإنسان أن يذكر الله في أي موضع من مواضع صلاته؟ بين السجدتين عطس فحمد الله مشروع وإلا غير مشروع؟ هذا ذكر يعني حديث أبي بكر يدل على جوازه، موطن دعاء ما هو بموطن ذكر، ((من شغله ذكري عن مسألتي))؟
طالب:. . . . . . . . .
دعاء عبادة، يعني دعاء عبادة ما هو بدعاء مسألة، على كل حال إذا عرض له مثل هذا يحمد الله في نفسه في سجود، بين السجدتين وهكذا، في التشهد يحمد الله في نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
لا ينكر عليه.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 765
جواز إمامة المفضول للفاضل من أين يؤخذ هذا؟ "امكث"؛ لأن الأصل لو مكث صلى النبي ﵊ وراءه، فدل على جواز ذلك، وجواز العمل اليسير في الصلاة كونه تأخر هذا عمل لكنه يسير.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يلتفت في صلاته" لشدة اتباعه ﵁ وأرضاه-، ولا ننظر إلى الظروف التي بعد وقته ﵊ لما استتب الأمن، لظرف وقتهم قد يكون الالتفات تستدعيه الحاجة، تطلبه الحاجة، أما الإنسان يدخل المسجد يصلي ويطلع الأشهر بل السنين ما نابه شيء ولله الحمد، لكن في وقتهم هناك أعداء يتربصون بهم، وحروب قائمة.
طالب:. . . . . . . . .
المهم لا يلتفت بشيء من بدنه غير الوجه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا انحرف عن جهة القبلة بطلت صلاته.
يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي جعفر القارئ أنه قال: كنت أصلي وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر فالتفتَ فغمزني" يعني من جهة قفاه، أو فالتفتُ فغمزني فالتفتُ هذا هو الشاهد، فغمزني من جهة الخلف، إشارة إلى نهيه عن ذلك، وسببه كراهة الالتفات لنقص الخشوع أو لترك الاستقبال ببعض البدن، يعني اللي هو الوجه، "ولا أشعر" يعني ما علم به هو وراه، يقول: "وعبد الله بن عمر ورائي ولا أشعر" ومعروف أنه "به" هو موجود عندكم؟ هو المقصود ظاهر يعني، هو لا يشعر به، لم يعلم به، بوجوده.
سم.
"باب: ما يفعل من جاء والإمام راكع:
حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعاً فركع ثم دب حتى وصل الصف.
وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يدب راكعاً.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 766
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما يفعل من جاء والإمام راكع" يفعل ما أمر به ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)) فإذا جاء والإمام راكع يركع، فإن كان في الصف فهذا هو الأصل، وإن كان قبل وصوله إلى الصف وأراد إدراك الركعة وركع دون الصف ثم لحق في الصف ففي إخبار الباب ما يدل على جوازه، وهو ثابت من فعل أبي بكرة ﵁، وإقرار النبي ﵊ له، جاء أبو بكرة والنبي ﵊ راكع فركع دون الصف، ثم مشى إلى الصف، لما سلم النبي ﵊ قال له: ((زادك الله حرصاً ولا تَعُد)) أو ((لا تُعِد)) كما في بعض الروايات، أو هي اختلافٌ في ضبط لفظٍ واحد "تَعُد وتُعِد وتَعْدُ" على كل حال النبي ﵊ لم يأمره بالإعادة، فدل على أن فعله صحيح، لكن هل هو الأولى أو الأولى أن ينتظر إلى الصف ويركع دون حركة أثناء الصلاة؟
هنا يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة -أسعد أو سعد- بن سهل بن حنيف -الأنصاري- أنه قال: دخل زيد بن ثابت المسجد فوجد الناس ركوعاً فركع ثم دب حتى وصل الصف" يعني راكعاً، فعل زيد بن ثابت يوافق فعل أبي بكرة، الذي أقره عليه النبي ﵊.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن مسعود كان يدب راكعاً" يقول ابن عبد البر: لا أعلم لهما مخالفاً من الصحابة، وهذا موقوف على زيد بن ثابت وابن مسعود ﵄، والاستدلال بخبر أبي بكرة أولى وأقوى؛ لأن فيه إقرار النبي ﵊.
أبو هريرة ﵁ يقول: لا يركع حتى إيش؟ أو يقول: "لا تركع حتى تأخذ مقامك من الصف" لكن مثل هذا الكلام لا يعارض به ما جاء في حديث أبي بكرة، وإن كان الأولى أن ينتظر الإنسان إلى أن يصل إلى الصف، وما أدركه يصليه، وما فاته يتمه.
ويقول: لا أعلم مخالفاً إلا ما يذكر عن أبي هريرة، يعني لو جاء والإمام راكع وبينه وبين الصف عشرين متر مثلاً في آخر المسجد يركع عند باب المسجد ويدب يمشي عشرين خطوة حتى يصل إلى الصف ولو أدرك الإمام ساجد؟ يعني إيش المقدار المتجاوز عنه في مثل هذا؟ سؤال.
стр. 767
طالب:. . . . . . . . .
أهل العلم وضعوا ضوابط للحركة في الصلاة، وأنها إذا كانت أكثر من ثلاث حركات في ركنٍ واحد أن لها أثر في الخشوع والطمأنينة، وثلاث حركات فما دون أو دون ثلاث حركات على خلاف بينهم لا يؤثر، فعلى هذا إذا قلنا: ثلاث خطى فما دون لا بأس، وأكثر من ذلك يكون حركة داخل ركن واحد، يمكن أن نرجع ما أطلق إلى مثل هذا؟
أهل العلم قيدوا هذا قيدوا، يكادون يتفقون على أن الحركات إذا كثرت .. ، إذاً ما يكون الضابط في الحركة في الركن الواحد؟ هل نقول: أي حركة مبطلة للصلاة أو بدون تقييد أو العرف إذا رآه شخص قال: هذا يصلي أو لا يصلي؟ يكفي هذا؟ يعني لو تحرك عشر مرات في ركنٍ واحد، ومن رآه يقول: يصلي، واضعٍ يديه
على صدره ويحك رجله برجله مثلاً عشر مرات أو أكثر، من رآه قال: يصلي؛ لأن بعضهم جعل الضابط أن يكون من رآه قال: يصلي أو لا يصلي، إذا رؤي قيل: يصلي هذا حركته لا تبطل صلاته، لكن لا يكفي هذا، معلوم أهل العلم قدروا ذلك بالحركات الثلاث في كل ركن، فعلى هذا إذا كانت ثلاث خطوات يتجاوز فيه وأكثر من ذلك .. ؛ لأن مثل هذا لا ينضبط لو أطلق، لو مثلاً شخص دخل مع باب المسجد الحرام مع أحد الأبواب ووجد الإمام راكع ركع فما وجد ناس يصف معهم إلا تحت الكعبة، هذا ينضبط ذا؟ ما ينضبط، أو في مسجد من المساجد الكبيرة يحتاج إلى عشرين ثلاثين خطوة أحياناً.
إذاً لا بد من ضابط، لا بد من شيء يضبطه، وضبطه بما يراه أهل العلم؛ لأن أيضاً تحديد أهل العلم عرف لكنه عرف خاص، والتقييد بعرف أهل العلم أولى من التقييد بعرف غيرهم.
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا أدرك الركوع يعني.
طالب:. . . . . . . . .
إيه بس يحتاج هذا أيضاً، هو ما انفرد، هو نوى الائتمام به من أول لحظة، من أول ركوع.
طالب:. . . . . . . . .
لا يصير ما أدرك الركعة ستبطل ركعته، يعني لو سجد الإمام ورفع ثم سجد ثانية والمأموم ما سجد السجدة الأولى بطلت صلاته، ركعته.
طالب:. . . . . . . . .
هو الآن دخل مع الإمام، ويصنع كما يصنع الإمام، يبي يركع مع الإمام وهو يمشي، ويبي يرفع مع الإمام وهو يمشي، ويبي يدرك الإمام في السجود يسجد معه ويش نقول؟
стр. 768
طالب:. . . . . . . . .
إيه المسألة تحتاج إلى ضابط تحتاج، المسألة تحتاج إلى ضابط.
طالب:. . . . . . . . .
إلا دليل حديث أبي بكرة لكن ما فيه بيان لعدد الخطى.
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا يدركهم في الرفع لو مشى خطوتين احتمال، طيب بيدركهم بالتهجد، بيدركهم، بالتهجد بيدرك، أو بالكسوف بيدرك، أقول: المسألة تحتاج إلى ضابط، نعم النص جاء مطلق ما فيه تقيد بشيء، ومثلها الطمأنينة ما لها حد محدود، الحركة ليس لها حد محدود فتقيد بالعرف، عرف من؟ عرف أهل العلم، عرف أهل العلم أقرب من فهم النصوص من عرف عامة الناس.
طالب:. . . . . . . . .
يبقى أنه ما أمر بالإعادة، أبو بكرة ما أمر بالإعادة.
طالب:. . . . . . . . .
لا غيره ثابت عن الصحابة قاطبة، ثابت عن الصحابة كلهم إلا ما يذكر عن أبي هريرة، فوجد الناس ركوعاً فركع ثم دب حتى وصل الصف، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
وجد الناس ركوع فركع ثم دب حتى وصل الصف، بس ما يدري هل رفع وإلا ما رفع؟ ما ذكر شيء.
على كل حال فعله صحيح، ومنقول عن الصحابة كلهم إلا ما يذكر عن أبي هريرة، يعني لا يعرف لهؤلاء مخالف، فلا إشكال في كون الإنسان يركع قبل الصف، لا إشكال في ذلك، لكن هل هو فاضل أو مفضول؟ أو ينتظر حتى يصل إلى الصف بطمأنينة ثم يركع؟ ((ما أدركتم فصلوا)) إذا المجيء هذا إلى المسجد أو لمكان الصلاة الذي هو الصف؟ ((فليصنع كما يصنع الإمام)) وعلى هذا هل نقول: هل الأفضل أن يركع دون الصف أو ينتظر إلى أن يصل إلى الصف ولو فاتت الركعة؟ لا شك أن هذا من حرص أبي بكرة، وحرص كثير من الناس يدعوهم إلى مخالفة السنة، أبو بكرة أسرع وأخذه البهر يعني النفس عنده يتردد بسرعة، وهذا مكروه، فلا شك أن عمله وإن كان صحيحاً مجزئاً مسقطاً للطلب لا يؤمر بالإعادة إلا أنه خلاف الأولى، لا سيما مع ثبوت رواية: ((ولا تَعُد)).
طالب:. . . . . . . . .
لا لا،. . . . . . . . . زيد بن ثابت دخل وجد الناس ركوعاً فركع، وأيضاً ابن مسعود، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، هذا ما فيه إشكال -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 769
وشلون نضبطها هذه الحالة؟ ما يضبطها إلا الذي رأى أبا بكرة ومقدار ركوعه بينه وبين الصف، أما الذي يسمع كلام ولا يعرف المقدار ما يستطيع أن يضبط.
طالب:. . . . . . . . .
الصلاة خلف الصف دون ركعة أقل من ركعة إذا لم تتم الركعة، ولذلك استثني ما دون الركعة من أمر من صلى خلف الصف بالإعادة.
طالب:. . . . . . . . .
تفوت الجماعة على قول، هل يدرك؟ الحديث ((ما أدركتم فصلوا)) والأمر بالسكينة والوقار والطمأنينة يجعل الإنسان ينتظر حتى يقف في الصف، ويكبر مطمئن خاشع مخبت، وما يدركه يصليه، وما فاته يقضيه.
تشوف بعض الناس من طلبة العلم، ويعرف ما جاء من النهي عن الإسراع، وتجده إذا سمع الإقامة وخشي فوت الركعة يجري، هذا من الحرص بلا شك، عاد إما من الحرص أو من الخجل من الناس لئلا يراه الناس يقضي هذا يمكن، يمكن هذا، المقصود أن مثل هذا مفضول، الأمر بالطمأنينة والسكينة والوقار هو الأصل.
"باب: ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ :
حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي أنه قال أخبرني أبو حميد الساعدي -رضي الله تعالى عنه- أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: ((قولوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد)).
وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد إنه أخبره عن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة ﵁ فقال له بشير بن سعد ﵁: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال: ((قولوا: اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم)).
стр. 770
وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر ﵄ يقف على قبر النبي ﷺ فيصلي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الصلاة على النبي ﷺ " جاء الأمر بها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] ولذا اختلف أهل العلم في حكم الصلاة عليه، ذكر أهل العلم في المسألة عشرة مذاهب، وجاء الترهيب من سماع اسمه وذكره ﵊ من غير صلاة ولا سلام، أهل العلم يختلفون في هذه المسألة ونقل الإجماع، ادعى ابن جرير الإجماع على أن الصلاة على النبي ﵊ مستحبة، ونقل ابن القصار وغيره أنها واجبة الإجماع على أنها واجبة، وعلى كل حال لا هذا ولا هذا، المسألة خلافية، من أهل العلم من أوجبها، والجمهور على أنها مستحبة في الجملة، وإن وجبت في بعض الأحوال، ومنهم من أوجبها في العمر مرة، ومنهم من أوجبها في التشهد بعد التشهد، بل من الحنابلة يقولون بركنيتها في الصلاة، وفي خطبة الجمعة، المقصود أن المسألة خلافية، ولا شك أن من سمع ذكره ﵊ ولم يصل عليه أنه محروم.
الصلاة عليه ﵊ مقرونة بالسلام بها تتأدى السنة المتفق عليها، ويتم بها امتثال الأمر في آية الأحزاب، ولا يتم امتثال الأمر بإفراد الصلاة عليه ﵊ أو بالسلام فقط، وصرح النووي بكراهة إفراد الصلاة دون السلام والعكس، وإن خصه ابن حجر وخص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك، يعني عمره كله يصلي ولا يسلم، أو يسلم ولا يصلي، هذا لا شك أنه صرح بالكراهة من كان ديدنه ذلك لا شك أنه لم يمتثل الأمر، لكن من كان يجمع بينهما تارة ويفرد الصلاة تارة ويفرد السلام تارة أنه ممتثل للأمر، أنه ممتثل للأمر ولا يدخل في الكراهة.
стр. 771
الرمز للصلاة عليه ﵊ لا يكفي ولا يحصل به الأجر، ولا يتم به الامتثال، فلا يتم الامتثال بكتابة "ص" ولا اختزال حرف من كل كلمة "ص ل ع م" ويذكر في كتب أهل العلم أن أول من كتبها قطعت يده، وما زال الناس يكتبونها ويكتبون الصاد، لكن لا يتم بذلك الامتثال، ولا يترتب عليه الأجر حتى يلفظ بالصلاة والسلام، ﵊.
معنى الصلاة على النبي ﵊ من الله -جل وعلا- ومن عباده ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] جاء في البخاري يقول: قال أبو العالية: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة وصلاة الملائكة الدعاء، وقال ابن عباس: يصلون يبركون، وفي البخاري أيضاً عن ابن عباس أن معنى صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، يعني معنى الصلاة صلاة الرب على النبي ﵊ الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار.
جاء الأمر بالصلاة على النبي ﵊: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] ويتم الامتثال بقولك: " ﷺ " أو "﵊" بهذا فقط يتم امتثال الأمر بالآية.
وسئل النبي ﵊ كما في هذا الحديث سألوه يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه عن عمرو بن سليم الزرقي قال: أخبرني أبو حميد -المنذر بن سعد بن المنذر- الساعدي" شهد أحد وما بعدها "أنهم -يعني الصحابة- قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ " الصحابة جاء ذكرُ بعضهم في بعض الطرق، منهم أبي بن كعب وبشير بن سعد وزيد بن خارجة وطلحة بن عبيد الله، منهم أبو هريرة وكعب بن عجرة وغيرهم هؤلاء قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ أي ما اللفظ اللائق بك؟ كيف نصلي عليك امتثالاً لما أمرنا به؟ "قال: ((قولوا: اللهم صلّ على محمد وأزواجه وذريته)) في بعض الروايات كما سيأتي: ((قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد)) وفي هذا دليل على أن الأزواج والذرية تدخل دخولاً أولياً في الآل، الأزواج والذرية من الآل دخولها قطعي للتنصيص عليها.
стр. 772
ويختلف أهل العلم في المراد بـ (الآل) على أقوال، منهم من قال: الذين تحرم عليهم الصدقة ((أنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)) فمن حرمت عليه الصدقة من بني هاشم وبني المطلب هم الآل، ومنهم من قال: إن الأهل أعم من ذلك، بل هم الأتباع على الدين، وجاء ما يدل على ذلك، ومنهم من قصر الآل على الأزواج والذرية كما في هذه الرواية، ورأى أن هذه الرواية مفسرة للرواية الأخرى، وعلى كل حال ما جاء في تفسير الآل والاختلاف فيه اختلافه اختلاف تنوع فكلهم داخلون في الآل، والآل كما يطلق على الأهل كما هو الأصل الأهل ومن يرجع إليهم الإنسان ويؤول إليهم، ولذا يصغرون الآل على أهيل فأصل (آل) أهل، ومنهم من يقول: أصلها أَوْل من الأَوْل وهو الرجوع، وقلبت الواو ألف، وأهل اللغة يختلفون في الأصل، وكلٌ منهم يضعُ هذه المادة على حسب اختياره؛ لأن أهل توضع في غير موضع أَوْل في كتب اللغة وترتيبها.
((صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم)) وفي بعض الروايات: ((على إبراهيم وعلى آل إبراهيم)) وعلى كل حال ذكر إبراهيم أو لم يذكر ﵊ هو يدخل دخولاً أولياً في آله، فإذا ذكر الآل دخل الشخص من باب أولى الذي هم في آله، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [(٤٦) سورة غافر] يعني فرعون يدخل معهم وإلا ما يدخل؟ هو أولى منهم.
((كما صليت على آل إبراهيم وبارك)) من البركة وهي الزيادة من الخير والكرامة ((على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)) حميد: فعيل بمعنى المفعول، وهو المحمود على كل حال وكل لسان، ومجيد: فعيل أيضاً من الجود بمعنى ماجد، والمجد هو الشرف.
جاء هذا الكلام منه ﵊ تفسيراً لما أمروا به من الصلاة عليه ﵊، وتفسير النبي ﵊ للنص على وجوه:
стр. 773
فمنه: ما يفسره ﵊ يفسر به النص أو يفسر النص ببعض أفراده؛ اهتماماً بهذا الفرد الذي نص عليه، وقد يفسر النص بجميع مدلوله، ببعض أفراده يفسر النص بالمثال، ولا يعني هذا أن النص لا يتناول غير هذا المثال، كما سمعنا أن الصيغة المجزئة المسقطة للطلب إذا قال الإنسان: ﷺ ، أو ﵊ امتثل الآية، ولا يلزم في غير هذا الموضع في غير الصلاة أن يقول: صلى الله عليه وآله وأزواجه وذريته لا يلزم، إنما امتثال الآية، الآية تتناول الصلاة عليه ﵊ داخل الصلاة وخارج الصلاة، فكون النبي ﵊ يفسر الآية ببعض أفرادها، بعض ما تتناوله لا يعني أنها لا تتناول غيره، النبي ﵊ فسر الظلم بالشرك، وهل يعني هذا أنه لا يوجد نوع من أنواع الظلم غير الشرك؟ بل جاءت النصوص ما يدل على أن هناك ظلمٌ من العبد لنفسه، وظلمٌ منه لغيره، لولده، لزوجه، لوالديه، لجيرانه، فالظلم أعم من الشرك، لكن يفسر ببعض أفراده للاهتمام بهذا الفرد، بشأنه.
стр. 774
((ألا إن القوة الرمي)) ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] فسر النبي ﵊ القوة بالرمي، هل يعني أننا لا نستعد ولا نعد للعدو قوة سوى الرمي؟ أو التفسير ببعض الأفراد لا يقتضي الحصر وقصر العموم على هذا الفرد؟ نعم الاهتمام بشأن هذا الفرد واضح، وعلى هذا نقول: لا يلزم امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] أن نلتزم بهذه الصيغة في غير موضعها الذي هو الصلاة، ونتمثل الآية بقولنا: ﷺ ، لكن لا يقول قائل: إن الآية يتم امتثالها بقولنا: ﷺ ، ونكتفي بهذا في الصلاة، الصلاة جاءت فيها الصيغة الواردة المتعبد بلفظها، فلا يجوز الزيادة عليها ولا النقصان منها، فلا نقول: صلى الله على سيدنا محمد أو على محمد دون آله، لا بد من الصلاة على الآل، وإن قال جمهور أهل العلم أن الصلاة على الآل .. ، جمهور من يقول: بأن الصلاة على النبي ﵊ واجبة الصلاة على الآل مستحبة حتى في الصلاة؛ لأن السياق واحد، السياق سيق مساقاً واحداً، فالحكم واحد ((قولوا)) وهذا الأمر للوجوب وهذا في الصلاة.
стр. 775
يقول: "أنه أخبره عن أبي مسعود .. " يقول: "حدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن محمد بن عبد الله بن زيد -بن عبد ربه الأنصاري- أنه أخبره عن أبي مسعود -عقبة بن عمرو بن ثعلبة- الأنصاري" البدري، الأكثر على أنه لم يشهد بدراً، وإنما نزل بها فنسب إليها، وعده الإمام البخاري من البدريين "أنه قال: أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة -سيد الخزرج- فقال له بشير بن سعد -بن ثعلبة الأنصاري-: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله" يعني بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] "أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك؟ قال: فسكت رسول الله ﷺ "، سكت رسول الله ﷺ ، كثيراً ما يسأل النبي ﵊ فيسكت، والاحتمال أنه ينتظر ما يوحى به إليه، واحتمال أنه يربي من يجيء بعده ممن يتولى إرشاد الناس وتوجيههم وإفتاءهم أن لا يستعجلوا بالجواب قبل تأمل السؤال "فسكتنا" ويحتمل أن يكون أيضاً حياءً وتواضعاً لأن هذا الأمر يخصه ﵊، "فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا –وددنا- أنه لم يسأله" مخافة أن يكون كره ذلك، أو شق عليه ﵊ "ثم قال: ((قولوا)) " الأصل في الأمر الوجوب ((اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما عَلِمْتم)) يعني عرفتم أو ((عُلِّمتم)) بالتشديد، في التشهد وهو: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته .. )).
следующие страницы →