← Акыда

Акыда · id 123

أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح

سليمان بن محمد الدبيخي

Полный текст (669 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

سلسلَة الرّسائل الجامِعِيّة (١) أَحَادِيثُ العَقِيدَة التي يُوهِمُ ظاهِرهَا التّعَارض في الصّحِيحيْن درَاسَة وترْجيح تَأليف سُليمان بن محمّد الدّبيْخي المحاضر بكليّة المعَلّمين بحَائل الجزء الأول مَكْتَبَة دَار البَيَان الحَدِيثَة

стр. 2

أَحَادِيثُ العَقِيدَة التي يُوهِمُ ظاهِرهَا التّعَارض في الصّحِيحيْن

стр. 3

جَميع حُقُوق الطّبْع محْفُوظة للنَّاشِرْ الطّبعَة الأولى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م النَّاشِر مَكْتَبَة دَار البَيَان الحَدِيثَة المملكَة العَرَبيّة السعوديّة - الطّائف - هَاتف: ٧٤٥١٤١٤ - فاكس: ٧٤٥١٤١٤ هاتف: ٧٤٥٤٦٧١ - ٧٤٦٣٧٣٤

стр. 4

أصل هذا الكتاب رسالة علمية تقدم بها المؤلف لنيل درجة الماجستير من قسم العقيدة بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة وقد أجيزت بتقدير ممتاز مع التوصية بطبعها. ٢٦/ ٣/ ١٤٢٠ هـ

стр. 5

المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (١). ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣). أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتُها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار. ثم أما بعد: فإن السنة لها مكانة كبيرة ومنزلة عظيمة في الإسلام، إذ هي المصدر الثاني له بعد القرآن؛ تفسر مبهمه؛ وتفصل مجمله؛ وتقيد مطلقه؛ وتخصص عامه؛ وتشرح أحكامه وأهدافه، كما جاءت بأحكام لم ينص عليها القرآن الكريم ولكنها تتمشى مع قواعده وأهدافه، ولذلك فقد أحال الله تعالى عباده المؤمنين عليها ليحكّموها في كل خلاف يشجر، وفي كل أمر يحل، وفي

стр. 6

كل دعوى ترفع، مع التسليم التام بكل ما تصدره من الأحكام، فقال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١). وحث النبي ﷺ أمته على التمسك بِها ولزومها بقوله: "عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بِها وعضوا عليها بالنواجذ" (٢). هذه المكانة الكبرى والمزية العظمى للسنة جعلت السلف -من الصحابة والتابعين ومن بعدهم- يعتنون بِها أشد العناية؛ فحفظوها وفهموها ونشروها بين الناس؛ وحثوهم على التمسك بِها، واعتقاد ما جاء فيها، والالتزام بأوامرها ونواهيها، والتحلى بآدابها وأخلاقها. وجعلوا المعول عليه في عقيدتِهم ما صح منها مع كتاب الله تعالى ولم يجعلوا معولهم على العقل المجرد كما هو حال أهل الكلام. - ولما أُدخل في السنة ما ليس منها انتدب أهلُ العلم والحديث أنفسهم للذود عن حياضها وتمييز صحيحها من سقيمها؛ فتكلموا في الرجال بالجرح والتعديل، وأعلنوا أن الإسناد من الدين، وألفوا الكتب والمصنفات في بيان الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، كل هذا حفاظًا على هذه السنة التي هي الوحى الثاني بعد القرآن، كما قال تعالى:

стр. 7

﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (١). وقال ﷺ : "ألا إني أُوتيت الكتاب ومثله معه" (٢). ولكن أعداء السنة ما فتئوا يكيدون لها؛ فذهبوا يرمونَها بالتناقض والتعارض؛ ويضربون بعض نصوصها ببعض، ويشككون في صحة أحاديثها الصحيحة وما تضمنته من المعاني الفريدة -خاصة ما يتعلق منها بالعقيدة- متذرعين بسيل جارف من الشبهات، وبحر متلاطم من البدع والخرافات، فردوا أخبار الآحاد، وزعموا أن أدلة العقيدة لا بد أن تكون قطعية الثبوت حتى تفيد اليقين؛ فلا يقبل منها إلا ما كان من القرآن أو ما تواتر من السنة، وهذا بلا شك منهج خطير أرادوا أو أراد بعضهم منه إيجاد العراقيل والحواجز بين المسلمين وبين مصادرهم الأصلية، ولكن علماء السنة وفرسان الشريعة وحراس الملّة كانوا لهم بالمرصاد فأبطلوا شبهاتِهم (٣) وأبانوا زيفها وضلالها، وأزاحوا الستار عن خطرها وكيدها، فأيقظوا بذلك أعينًا عميًا وآذانًا صمًّا وقلوبًا غلفًا، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. وجملة القول أن القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان للإسلام اللذان لا

стр. 8

غنى للأمة عنهما في معرفة العقائد والأحكام والعبادات والمعاملات وغيرها من أمور المعاش والمعاد. - ومن هنا تبرز أهمية هذا الموضوع حيث إنه يتعلق بالمصدر الثاني من مصادر الدين الإسلامى في أصح كتبه بعد القرآن وهما صحيحا البخاري ومسلم اللذان تلقتهما الأمة بالقبول (١)، وفي أهم جانب من جوانب الدين الإسلامى ألا وهو جانب العقيدة، فيبحث في تلك الأحاديث التي توهَّم بعض الناس فيها التعارض والاختلاف -والتي ربما تعلق بِها من رام هدم الدين والتشكيك في مصادره الأصلية- فيسهم في إزالة هذا التعارض المتوهم، وذلك حسب القواعد والأسس التي رسمها أهل العلم لدفع التعارض. وثَمة أسباب أخرى كانت وراء اختياري لهذا الموضوع ليكون هو بحثى لنيل درجة الماجستير منها: - ١ - أن النظر في الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض -خاصة ما يتعلق منها بالعقيدة- ودفع التعارض عنها له أهمية بالغة عند أهل العلم ولذلك قال النووي: "هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف" (٢). ٢ - أهمية الصحيحين والعناية بما اشتملا عليه من المباحث العقدية وذلك لاتفاق الأمة على تقديمهما وتلقيهما بالقبول.

стр. 9

٣ - أن درء التعارض بين أحاديث الصحيحين له مزيَّة كبيرة لأنَّها أحاديث مجمع على صحتها في الجملة، فالنظر فيها يتجاوز -غالبًا- الترجيح بصحة بعضها على بعض، وعلى هذا فإن إزالة التعارض عنها فيه خدمة لسفري الإسلام بعد القرآن، وفيه خدمة للباحثين وطلاب العلم، وخاصة من أشكل عليه تعارضها مع صحتها إذ لا سبيل إلى الطعن في صحتها -غالبًا- فلا بد إذن من النظر في سبيل آخر لإزالة هذا الإشكال وذلكم التعارض. خطة البحث: بعد أن استقر رأيي على الكتابة في هذا الموضوع -أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين دراسة وترجيح (١) - وضعت له الخطة التالية: * المقدمة: وفيها بينت أهمية الموضوع وخطة البحث ومنهج البحث. * التمهيد وفيه ستة مباحث: - المبحث الأول: تعريف التعارض ومختلف الحديث. - المبحث الثاني: أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث. - المبحث الثالث: بيان أن التعارض بين النصوص الصحيحة إنما هو في نظر المجتهد وأما في الحقيقة فليس ثمة تعارض. - المبحث الرابع: مسالك العلماء عند التعارض.

стр. 10

- المبحث الخامس: ترجمة موجزة للإمامين البخاري ومسلم عليهما رحمة الله. - المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة. * الباب الأول: الإيمان بالله، وتحته ثلاثة فصول: * الفصل الأول: ما يتعلق بتوحيد الألوهية، وفيه سبعة مباحث: - المبحث الأول: العدوى - المبحث الثاني: الطيرة - المبحث الثالث: الرقى - المبحث الرابع: الكى - المبحث الخامس: الحلف بغير الله تعالى - المبحث السادس: ما جاء في بعض الألفاظ الموهمة للتشريك في الربوبية. - المبحث السابع: في قوله ﷺ : "إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب". * الفصل الثاني: ما يتعلق بتوحيد الأسماء والصفات، وفيه أربعة مباحث: - - المبحث الأول: ما جاء في قوله ﷺ : "كلتا يديه يمين". - المبحث الثاني: ما جاء في صفة الرحمة لله . - المبحث الثالث: ما جاء في علو الله تعالى وفوقيته مع ورود نصوص المعية والقرب.

стр. 11

المبحث الرابع: ما جاء في رؤية النبي ﷺ لربه . * الفصل الثالث: مسائل تتعلق بالإيمان، وفيه ثلاثة مباحث: المبحث الأول: ما جاء في مؤاخذة من أساء في الإسلام بعمله في الجاهلية والإسلام. المبحث الثاني: أحاديث الوعد والوعيد. المبحث الثالث: ما جاء في مكان سدرة المنتهى. * الباب الثاني: اليوم الآخر، وتحته فصلان: * الفصل الأول: أشراط الساعة، وفيه مبحثان: - المبحث الأول: ما جاء في ابن صياد، هل هو المسيح الدجال أم غيره؟ - المبحث الثاني: ما جاء في الدخان، هل مضى أم لم يأت بعد؟ * الفصل الثاني: مسائل تتعلق باليوم الآخر، وفيه مبحثان: - المبحث الأول: ما جاء في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه. - المبحث الثاني: ما جاء في قلة النساء وكثرتهن في الجنة. * الباب الثالث: القدر، ومسائل متعلقة بالنبوة، وتحته فصلان: * الفصل الأول: القدر، وفيه ستة مباحث: - - المبحث الأول: زيادة العمر بصلة الرحم. - المبحث الثاني: ما جاء في أن الشقي من شقى في بطن أمه، مع ورود ما يدل على أن كل مولود يولد على الفطرة. - المبحث الثالث: "والشر ليس إليك". - المبحث الرابع: حكم أولاد المشركين في الآخرة.

стр. 12

- المبحث الخامس: ما جاء في (اللَّو). - المبحث السادس: وقت كتابة الملَك ما قُدِّر للعبد في بطن أُمه. * الفصل الثاني: مسائل متعلقة بالنبوة (١)، وفيه مبحثان: - المبحث الأول: حكم التفضيل بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. - المبحث الثاني: عدد أجزاء النبوة التى منها الرؤيا. منهج البحث: ١ - قمت بتتبع الأحاديث التي ظاهرها التعارض في الصحيحين مما يتعلق بالعقيدة، ثم تمييز كل أحاديث مسألة على حدة، مستعينًا -بعد الله تعالى- بجرد الصحيحين، وبجرد طائفة من الكتب المتناولة للأحاديث التى ظاهرها التعارض كتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، ومشكل الآثار للطحاوي وغيرهما. ٢ - قسَّمت الأحاديث بحسب المسائل التي تعارضت فيها تلك الأحاديث ظاهرًا إلى أبواب العقيدة المعروفة على ترتيب حديث جبريل ﷺ . ثم قسمت الأبواب إلى فصول، والفصول إلى مباحث، هي عبارة عن تلك المسائل المشار إليها. ٣ - أما في عرض المسائل ذاتِها فقد اجتهدت في أن يكون بطريقة تتناسب مع الأصل الذي قام عليه البحث، ألا وهو كون تلك المسائل مما قد يوهم ظاهر أحاديثها التعارض وهذه الطريقة تتلخص في أمور: -

стр. 13

أولًا: ذكر الأحاديث التي قد يوهم ظاهرها التعارض في المسألة. ثانيًا: بيان وجه التعارض. ثالثًا: مذاهب العلماء تجاه هذا التعارض، على النحو التالي: أ) مذهب الجمع: أي الجمع بين هذه الأحاديث، وذلك بإيراد وجوه الجمع والقائلين بها وأدلتهم على ذلك. ب) مذهب النسخ (١): أي نسخ بعضها ببعض ببيان ذلك ومن قال به، وأدلته عليه. ج) مذهب الترجيح: أي ترجيح بعض الأحاديث على بعض، بمعنى الأخذ ببعضها وترك العمل بالبعض الآخر، ومن قال به وأدلته عليه. د) مذهب التوقف: أي عدم التعرض للأحاديث بشىء من المذاهب السابقة، وإنما يتوقف حتى يتبين له الحق ومن قال به (٢). ٤ - التزمت في مسائل هذا البحث أن تكون الأحاديث المتعارضة فيها من قبيل الأحاديث المرفوعة إلا في ثلاث مسائل (الرؤية، ومكان سدرة المنتهى، والدخان) فإن الحديث المعارض فيها من قبيل الموقوف وقد ذكرت هذه المسائل لأمرين: ١ - أن بعض أهل العلم -خاصة المحتجين بِها- جعلوها من قبيل

стр. 14

المرفوع حكمًا. ٢ - أن هذه المسائل كانت ضمن الخطة المقدمة لمجلس القسم عند عرض الموضوع. ٥ - أعزو الآيات إلى سورها بذكر اسم السورة ورقم الآية. ٦ - أخرج الأحاديث من مصادرها الأصلية. - فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإني أكتفى به لأن المقصود ثبوت الصحة. - وقد اعتمدت لفظ البخاري في الحديث المتفق عليه، فإذا اعتمدت لفظ مسلم -لفائدة معينة- بينت ذلك في التخريج بقولي مثلًا: أخرجه مسلم واللفظ له، وإذا كانت الفائدة بذكر اللفظين معًا -لفظ البخارى ولفظ مسلم- ذكرتُهما معًا. - وإذا كان للحديث -الذي في الصحيحين- طرقٌ فإني أذكرها إن كان لذكرها فائدة كأن يكون في بعضها ما ليس في البعض الآخر، فإن لم يكن لذكرها فائدة فإني لا ألتزم بذكرها. - إذا أحلت على مسلم في تخريج الحديث فإنما أعني طبعة مسلم بشرح النووي. - إذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أخرجه من الكتب الستة وغيرها حسب الوسع والطاقة. - في أحاديث الصحيحين الأصول -التى تكون في المطلب الأول من كل مبحث- ألتزم في تخريجها بذكر الكتاب والباب والجزء والصفحة ورقم الحديث، وفي غيرها لا ألتزم بذلك، بل أكتفى بذكر رقم الجزء والصفحة

стр. 15

ورقم الحديث. - اعتمدت في مسند الإمام أحمد على طبعتين: إحداهما كاملة والأخرى ناقصة وهي التى عليها تحقيق الشيخ أحمد شاكر، فإذا ذكرت حكم أحمد شاكر على الحديث فمعنى ذلك أن الإحالة على طبعته، وإذا لم أذكر حكمه فمعنى ذلك أن الإحالة على الطبعة الأخرى. - إذا قلت في بعض الإحالات: الفتح أو فتح الباري، فإنما أعني بذلك فتح الباري لابن حجر، فإن أردت فتح الباري لابن رجب بينته. ٧ - بالنسبة لتراجم الأعلام التزمت الترجمة لكل علم له رأي أو قول معتبر -بغض النظر عن الشهرة أو عدمها لأنها غير منضبطة- عدا الصحابة رضى الله عنهم فإني لا أترجم لهم وقد جعلت هذه التراجم في ملحق خاص في آخر الرسالة وآثرت هذه الطريقة -المتبعة في عدد كبير من الجامعات منها جامعة أم القرى- لئلا أخرج عن المقصود ولئلا تترهل الرسالة بكثرة تراجم الأعلام ولأن الأعلام لا تعني القارئ كعناية صلب الرسالة فمن أراد معرفة علم فليرجع إليه في الملحق وقد رتبتهم في الملحق على حروف المعجم مراعيًا بذلك الإسم الذي ورد به في الرسالة وذلك حتى يسهل العثور عليه. ٨ - عرفت بالفرق. ٩ - ذكرت معاني بعض الألفاظ الغريبة. ١٠ - عزوت الأقوال إلى قائليها: - فإن كان نصًّا وضعته بين قوسين ثم أحلته في الهامش إلى مصدره. - فإن تصرفت فيه قلت بعد ذكر الإحالة في الهامش: بتصرف. - فإن كان النقل بالمعنى، أو أردت الإشارة إلى وجود هذا القول أو هذا

стр. 16

الكلام في مصدر معين قلت في الهامش قبل ذكر الإحالة: انظر. ١١ - وضعت خاتمة في آخر الرسالة بينت فيها أهم نتائج هذا البحث. ١٢ - وضعت عدة فهارس في آخر الرسالة تسهيلًا للوصول إلى ما حوته من مسائل وغيرها، وهى كالتالي: - فهرس للآيات القرآنية. - فهرس للأحاديث النبوية. - فهرس للآثار. - فهرس للأعلام المترجمين. - فهرس للفرق. - فهرس للمصادر والمراجع. - فهرس عام للمحتويات. وأخيرًا فإني لا أزعم في هذا البحث -المتواضع- أنني قد بلغت فيه الكمال أو أنه خال من الخطأ والنقصان، ولكن الذي أزعمه أنني قد بذلت جهدي ووسع طاقتى، فإن وفقت فمن الله وحده، وإن زلت بي القدم فمن نفسي والشيطان، ورجائي من كل قارئٍ له أو مطلع عليه ألا يبخل عليّ بالنصح والتوجيه والتصويب والتسديد، وأنا له شاكر مقدر، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه. ولا يفوتني في ختام هذه المقدمة أن أشكر الله تعالى على نعمته وعظيم امتنانه إذ وفقنى لإتْمام هذه الرسالة، التي لولاه لما تم شىء منها. ثم إني أشكر للوالدين الكريمين تشجيعهما ودعائهما، وأسأل الله تعالى أن يبارك في أعمارهما وأن يصلح لهما شأنهما وأن يكتب لهما السعادة في الدارين،

стр. 17

إنه وليّ ذلك والقادر عليه. كما أشكر فضيلة شيخي الأستاذ الدكتور علي بن نفيع العلياني حفظه الله المشرف على هذه الرسالة على ما أولاني به من نصح وإرشاد وتوجيه وتسديد، وعلى مبادرته بقراءة هذه الرسالة من أولها إلى آخرها أولًا بأول رغم كثرة مشاغله، فجزاه الله عني خير ما جزى شيخًا عن تلميذه. وأشكر أخيرًا كل من ساعدني بنصح أو توجيه أو إرشاد، أو إعارة كتاب، من المشايخ والزملاء، وأسأل الله تعالى أن يوفقني لصالح العمل، وأن يعصمني من فتنة القول والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد. سليمان بن محمد الدبيخي

стр. 18

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم التمهيد وفيه ستة مباحث: * المبحث الأول: تعريف التعارض ومختلف الحديث. * المبحث الثاني: أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث. * المبحث الثالث: بيان أن التعارض بين النصوص الصحيحة إنما هو في نظر المجتهد وأما في الحقيقة فليس ثمة تعارض. * المبحث الرابع: مسالك العلماء عند التعارض. * المبحث الخامس: ترجمة موجزة للإمامين: البخاري ومسلم عليهما رحمة الله. * المبحث السادس: مكانة الصحيحين عند الأمة. * * *

стр. 19

المبحث الأول تعريف التعارض ومختلف الحديث * أولًا: تعريف التعارض: أ - التعارض لغة: مصدر (تعارض) فهو يقتضي فاعلين فأكثر فإذا قلنا: تعارض الدليلان: كان المعنى: تشارك الدليلان في التعارض الذي وقع بينهما. وهو يُطلق في اللغة ويُستعمل لعدة معان من أهمها: ١ - المنع قال الأزهري: "والأصل فيه أن الطريق إذا اعترض فيه بناءٌ أو غيره منع السابلة من سلوكه .. وكل ما يمنعك من شغل وغيره من الأمراض فهو عارض، وقد عرض عارض أي حال حائل ومنع مانع" (١) ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ (٢) أي: لا تجعلوا الحلف بالله معترضًا مانعًا لكم، أي بينكم وبين ما يقربكم إلى الله تعالى (٣). ٢ - المقابلة: قال في لسان العرب: "عارض الشيء بالشيء معارضة: قابله، وعارضت كتابي بكتابه أي قابلته" (٤). ومنه قوله ﷺ : "إن جبريل كان يعارض القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي" (٥).

стр. 20

قال ابن الأثير: "أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن، من المعارضة: المقابلة" (٦). ٣ - الظهور: قال في لسان العرب: "عرض له أمر كذا: أي ظهر، وعرضت عليه أمر كذا: أي أظهرته له وأبرزته إليه" (٧). ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ (٨). قال أبو عبد الله القرطبي: "تقول العرب: عرضت الشىء فأعرض، أي أظهرته فظهر، ومنه: عرضت الشىء للبيع" (٩). ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا﴾ (١٠). أي: أبرزناها وأظهرناها للكافرين (١١). ب - التعارض اصطلاحًا: أكثر من تناول تعريف التعارض -بِهذا الإسم- الأصوليون، وأما المحدثون فإنَّهم لم يتناولوه بِهذا الإسم، وإنما تناولوه تحت اسم (مختلف الحديث) (١٢). وقد تعددت تعريفات الأصوليين للتعارض واختلفت عباراتُهم فيها، لكن هذا الاختلاف لا ينبني عليه اختلاف في حقيقة التعارض عندهم، لأن هذه

стр. 21

التعريفات متقاربة والاختلاف بينها إنما هو في الصياغة اللفظية غالبًا (١٣). ويمكن أن نعرف التعارض الذي هو موضوع هذا البحث -وهو التعارض بين الأحاديث- بأنه: "تقابل حديثين نبويين على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر تقابلًا ظاهرًا" (١٤). شرح التعريف: (تقابل): جنس في التعريف يشمل كل تقابل سواء كان بين حديثين أو غيرهما. (بين حديثين): قيد يخرج به التقابل بين غير الحديثين كالتقابل بين آية وحديث أو بين حديث وأي دليل آخر غير الحديث مما ليس من موضوع دراستنا. (نبويين): قيد يخرج به الأحاديث الموقوفة على الصحابة، والأحاديث المقطوعة على التابعين. (على وجه يمنع كل منهما مقتضى الآخر): وصف للتقابل، ويقصد به: أن يدل كل من الحديثين على نفى ما يدل عليه الآخر. (تقابلًا ظاهرًا): يُقصد به أن التقابل والتعارض بين الأحاديث إنما يكون بحسب الظاهر لا في الواقع ونفس الأمر، فهو تعارض يتبادر إلى ذهن المجتهد، وليس له وجود بين الأحاديث، فإذا ما أعمل المجتهد مسالك دفع

стр. 22

التعارض (١٥) بين ما يراه متعارضًا من الأحاديث ارتفع عن ذهنه التعارض (١٦). * ثانيًا: تعريف مختلف الحديث: أ - مختلف الحديث لغة: المختلف: مأخوذ من الاختلاف، والاختلاف مصدر فعل: اختلف، والمختلِف -بكسر اللام-: اسم فاعل، والمختلَف -بفتح اللام- اسم مفعول، والاختلاف ضد الاتفاق، يقال: تخالف الأمران واختلفا: أي لم يتفقا، وكل ما لم يساو فقد تخالف واختلف (١٧). ب - مختلف الحديث اصطلاحًا: عرفه علماء المصطلح بعدة تعريفات متقاربة (١٨) أكتفي منها بتعريف النووي رحمه الله تعالى حيث عرفه: "بأن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرًا" (١٩) ومن خلال هذا التعريف وتعريف التعارض المتقدم نجد أَنَّهما بمعنى واحد، فهما لفظان لمسمى واحد (٢٠)، فالأصوليون استخدموا لفظ: التعارض، والمحدثون استخدموا لفظ: مختلف الحديث. الشروط التي لا بد من توفرها في الحديثين حتى يتحقق فيهما معنى مختلف الحديث، أو التعارض الظاهري:

стр. 23

١ - أن يكون الحديث من النوع (المقبول)، أما (المردود) فإنه لا يدخل تحت مختلف الحديث، لأن دفع التعارض والبحث عن مسالك التوفيق بين ما تعارض من سنن النبي ﷺ مختص بالثابت من السنن والمقبول من الأخبار. ٢ - أن يرد حديث آخر معارض له في المعنى الظاهري، أما الأحاديث التي يُفسد أولها آخرها، أو آخرها أولها فإنَّها لا تعتبر من مختلف الحديث، وإنما تعد من (مشكل الحديث) (٢١). ٣ - أن يكون الحديث المعارض صالحًا للاحتجاج به، ولو لم يكن في رتبة معارضه صحة وحسنًا. فإذا كان الحديث المعارض ضعيفًا فإن الحديث القوي لا تؤثر فيه مخالفة الضعيف، إلا أن يوجد للحديث الضعيف شواهد ومتابعات تعضده وتجبر ضعفه، فعندئذ يمكن للمعارضة أن تقع بينهما (٢٢). * ثالثًا: الفرق بين مختلف الحديث ومشكل الحديث: عند الكلام على مختلف الحديث لا بد من الإشارة إلى الفرق بينه وبين مشكل الحديث حتى لا يحصل الخلط بين المشكل والمختلف أو يُتوهم أنَّهما شيء واحد، والفرق بينهما كما يلي: ١ - أن مختلف الحديث يعني: التعارض الظاهري بين حديثين أو أكثر كما تقدم، فإذا لم يوجد هذا التعارض فإنه لا يتحقق معنى (مختلف الحديث). - بينما مشكل الحديث يشمل حالات كثيرة تختلف فيما بينها بحسب

стр. 24

سبب الإشكال: أ - فقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًّا بين حديثين أو أكثر. ب - وقد يكون سببه غموضًا في دلالة لفظ الحديث على معناه لسبب في اللفظ ذاته، بحيث لا بد من قرينة خارجية تزيل خفاءه، كأن يكون لفظًا مشتركًا بين عدة معان، فلا يفهم أيها المقصود من اللفظ إلا بقرينة خارجية تعيِّنه. ج - وقد يكون سبب الإشكال تعارضًا ظاهريًّا بين آية وحديث. د - وقد يكون سببه معارضة الحديث للإجماع أو القياس. هـ - وقد يكون سببه مناقضة الحديث للعقل. ٢ - أن العمل في مختلف الحديث لإزالة التعارض بين الحديثين لابد أن يكون جاريًا على القواعد التي رسمها أهل العلم عند وجود التعارض فيُحاول المجتهد التوفيق بين الأحاديث المختلفة بالجمع إن أمكن، فإن تعذر فالنسخ إن تحقق الناسخ، فإن تعذر فالترجيح (٢٣). بينما العمل في مشكل الحديث يكون بالتأمل والنظر في المعاني التي يحتملها اللفظ وضبطها، ثم الاجتهاد في البحث عن القرائن التي يمكن بواسطتها معرفة المراد. - من خلال هذا التفريق بين مشكل الحديث ومختلف الحديث يتبين لنا أن مشكل الحديث أعم من مختلف الحديث، فكل مختلف مشكل، وليس كل مشكل مختلف، فبينهما عموم وخصوص مطلق (٢٤).

стр. 25

وقد جاءت كتب المؤلفين في هذا الفن على ضربين: أحدهما: من خلط مشكل الحديث بمختلف الحديث، وجعلهما في مصنف واحد على صورة موهمة أنهما شىء واحد. ومن هؤلاء: ابن قتيبة في كتابه: (تأويل مختلف الحديث). وكذلك الطحاوي في كتابه: (مشكل الآثار). وإن كان صنيع الثاني -وهو الطحاوي- أخف من الأول لأن مختلف الحديث داخل في مشكل الحديث ولا عكس. وثانيهما: من لم يخلط بين المختلف والمشكل كالإمام الشافعى رحمه الله تعالى في كتابه (اختلاف الحديث) فإنه اقتصر على الأحاديث التي بينها تعارض ظاهري فقط ولم يدخل فيه الأحاديث المشكلة، فجاء عنوان الكتاب مطابقًا لمضمونه (٢٥). * * *

стр. 26

المبحث الثاني أشهر الكتب المؤلفة في مختلف الحديث لقد اهتم أهل العلم قديمًا وحديثًا بِهذا النوع من الحديث فصنفوا فيه المصنفات، وألفوا فيه المؤلفات، وتكلموا على الأحاديث المتعارضة في الظاهر بكلام علمي رصين، راسمين بذلك القواعد والأسس التى يجب أن تسلك لدفع ذلك التعارض الظاهري. وسأتكلم في هذا المبحث بإيجاز عن أربعة كتب هي أشهر الكتب المؤلفة في هذا الفن، وهي كالتالي: ١ - كتاب (اختلاف الحديث) للإمام الشافعي رحمه الله تعالى: يعتبر هذا الكتاب أول مؤلّف في هذا الفن حيث قام فيه الإمام الشافعى رحمه الله تعالى بجمع نصوص السنة المختلفة والمتعارضة في الظاهر فوفق بينها، وجمع بين مدلولاتِها، فحاز بِهذا قصب السبق. قال الإمام السيوطى في ألفيته: أول من صنف في المختلف ... الشافعى فكن بذا النوع حفى (١) ولكنه لم يقصد في هذا الكتاب استيعاب النصوص المتعارضة في السنة، وإنما قصد التمثيل وبيان كيفية إزالة التعارض بينها لتكون نموذجًا لمن بعده من العلماء. قال النووي رحمه الله تعالى: "وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمه الله تعالى استيفاءه، بل ذكر جملة ينبه بِها على طريقه" (٢).

стр. 27

وقال السخاوي: "وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي، وله فيه مجلد جليل من جملة كتب الأم، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع يتنبه به العارف على طريقه" (٣). وقد تميز هذا الكتاب بأنه تصنيف مستقل ومختص بنوع (مختلف الحديث) فلم يأت فيه الشافعي بالأحاديث المشكلة لأنَّها ليست مما يدخل في اختلاف الحديث كما هو عنوان الكتاب. - ومما ينبغى التنبيه عليه هنا أن هذا الكتاب قد خصصه الشافعي رحمه الله تعالى في مسائل الفقه، ولم يذكر شيئًا من المسائل المتعلقة بالعقيدة. ٢ - كتاب (تأويل مختلف الحديث) لابن قتيبة رحمه الله تعالى: لقد كان مقصود ابن قتيبة رحمه الله تعالى في تأليف هذا الكتاب: الرد على من ادعى على الحديث التناقض والاختلاف واستحالة المعنى من المنتسبين إلى المسلمين (٤)، فجاء كتابه متناولًا حمسة أنواع من الأحاديث هى كالتالي: ١ - الأحاديث التي ادُّعي عليها التناقض. ٢ - الأحاديث التي تخالف كتاب الله تعالى. ٣ - الأحاديث التى يدفعها النظر وحجة العقل. ٤ - الأحاديث التي تخالف الإجماع. ٥ - الأحاديث التي يبطلها القياس (٥). ويظهر من هذا أن ابن قتيبة لم يقتصر في كتابه على المختلف بل تناول

стр. 28

المشكل وقد بلغ عدد المسائل والقضايا المتعلقة بنوع (مختلف الحديث) ستة وأربعين مسألة. - وأما المسائل المتعلقة بنوع (مشكل الحديث) فقد بلغت اثنتين وستين مسألة (٦). وقد قمت بحصر المسائل العقدية المتعلقة بمختلف الحديث -والتي هى موضوع هذه الرسالة- فلم تزد على الثلاث عشرة مسألة، وليست كل أحاديثها في الصحيحين. المآخذ على هذا الكتاب: يؤخذ على هذا الكتاب: افتقاره إلى الترتيب والتنسيق، فتجد مسائل الفقه مثلًا غير مرتبة على أبواب الفقه المعروفة، بل هى متناثرة في الكتاب مختلطة بالمسائل الأخرى المتعلقة بالعقيدة وغيرها. كما يؤخذ على هذا الكتاب أن مؤلفه أدخل الأحاديث المشكلة فخالف بذلك ما عنون به كتابه، ومع ذلك فإنه لم يفصل بين المسائل المتعلقة بمختلف الحديث والمسائل المتعلقة بمشكل الحديث، فتجد مسائل المختلف مختلطة بمسائل المشكل، والأولى أن يوجد قسم خاص لكلٍّ منها تدرج تحته مسائله المتعلقة به. - ويؤخذ على ابن قتيبة رحمه الله تعالى في هذا الكتاب -أيضًا- أنه ربما أتى بحديثين أحدهما صحيح والآخر ضعيف ثم يذهب ليحاول الجمع والتوفيق بينهما، بينما الأولى له في هذه الحالة أن يطرح الضعيف وتقوم الحجة بالصحيح، فيزول بِهذا الاختلاف، ولا حاجة إلى تكلف الجمع والتوفيق. ولهذا السبب وغيره انتقده بعض أهل العلم في كتابه هذا:

стр. 29

فقال ابن الصلاح: "وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى، إن يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد أساء في أشياء منه، قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى" (٧). وقال النووي: "صنَّف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة لكون غيرها أقوى وأولى وترك معظم المختلف" (٨). وقال ابن كثير: "ابن قتيبة له فيه مجلد مفيد، وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم" (٩). ٣ - كتاب (مشكل الآثار) للطحاوي رحمه الله تعالى: يعتبر هذا الكتاب أوسع ما كتب في هذا المجال، وقد أوضح الطحاوي رحمه الله تعالى مقصوده من تأليف هذا الكتاب فقال: "إني نظرت في الآثار المروية عنه ﷺ بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبت فيها، والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها ومن نفي الإحالات عنها، وأن أجعل ذلك أبوابًا أذكر في كل باب منها ما يهب الله لي من ذلك فيها، حتى أبين ما قدرت عليه منها كذلك، ملتمسًا ثواب الله عليه، والله أسأل التوفيق لذلك والمعونة عليه فإنه جواد كريم وهو حسبى ونعم الوكيل" (١٠). من كلام الطحاوي هذا يظهر لنا أنه قصد في تأليفه هذا الكتاب أمورًا

стр. 30

ثلاثة: أحدها: بيان ما قدر عليه من مشكلها. وثانيها: استخراج الأحكام التي فيها. وثالثها: نفي الإحالات عنها. وقد جاء كتابه -كما وعد- مستوفيًا لهذه الأمور الثلاثة، كما جاء كتابه متميزًا بالشمول والتنوع فلم تقتصر مسائله على موضوع أو فنٍّ معين بل شملت مواضيع وفنون متعددة: في العقائد والآداب وفي الفقه والفرائض وفي أسباب النُّزول والقراءات وغيرها (١١). ولكن مما يلاحظ على هذا الكتاب أن مؤلفه صنع فيه كما صنع ابن قتيبة في كتابه تأويل مختلف الحديث فلم يفصل بين مسائل المختلف ومسائل المشكل، وإنما بثها في كتابه دون تمييز بعضها عن بعض. كما يلاحظ على هذا الكتاب عدم الترتيب والتنظيم مما يعسر معه الحصول على المطلوب، فتجد أبواب الموضوع الواحد متشتتة ومتفرقة من أول الكتاب إلى آخره، فإذا أردت البحث عن مسألة معينة لم تجد بدًّا من استعراض جميع أبواب الكتاب. ولذلك قال أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي: "وكان تطويل كتابه بكثرة تطريقه الأحاديث وتدقيق الكلام فيه حرصًا على التناهي في البيان على غير ترتيب ونظام، لم يتوخ فيه ضم باب إلى شكله ولا إلحاق نوع بجنسه، فتجد أحاديث الوضوء فيه متفرقة من أول الديوان إلى آخره، وكذلك أحاديث الصلاة والصيام وسائر الشرائع والأحكام، تكاد أن لا تجد فيه حديثين متصلين من نوع واحد فصارت بذلك فوائده ولطائفه منتشرة متشتتة فيه، يعسر

стр. 31

استخراجها منه، إن أراد طالب أن يقف على معنى بعينه لم يجد ما يستدل به على موضعه إلا بعد تصفح جميع الكتاب، وإن ذهب ذاهب إلى تحصيل بعض أنواعه افتقر في ذلك إلى تحفظ جيع الأبواب" (١٢). وقال السخاوي: "وهو من أجلِّ كتبه -يعني الطحاوي- ولكنه قابل للاختصار غير مستغن عن الترتيب والتهذيب (١٣) " (¬١ ٤). ٤ - كتاب (مشكل الحديث وبيانه) لابن فورك رحمه الله تعالى . هذا الكتاب يختلف في مضمونه عن الكتب السابقة، وإن كان يشابِهها في التسمية إذ إنه لا يتعلق بالأحاديث التي ظاهرها التعارض وإنما هو عبارة عن مجموعة من الأحاديث المتعلقة بالعقيدة التي يرى المؤلف أن ظاهرها التشبيه والتجسيم بناءً على مذهبه -وهو المذهب الأشعري- فيقوم بتأويلها وصرفها عن ظاهرها المراد منها.

стр. 32

فالكتاب إذًا خاص بالعقيدة على المذهب الأشعري. والمطلع على هذا الكتاب يلحظ أمرين عجيبين: "أحدهما: البحث عن أوجه التأويل لكل حديث، والتكلف في ذلك، وهو يعتقد أن هذه مهمة طائفة من أهل الحديث، فقد قسمهم إلى فرقتين: فرقة هم أهل النقلة والرواية، وحصر أسانيدها وتمييز صحيحها من سقيمها، وفرقة منهم يغلب عليهم تحقيق طرق النظر والمقاييس، والإبانة عن ترتيب الفروع على الأصول ونفى شبه الملبسين عنها. فالفرقة الأولى للدين كالخزنة للملك. والفرقة الأخرى كالحرس الذين يذبون عن خزائن الملك (١٥). وواضح أن ابن فورك في كتابه جعل مهمته تحقيق هدف الفرقة الثانية، ولذلك ذكر فيه ما يراه من مشكل الحديث. والأمر الآخر: خلطه فيما يورده -من الأحاديث- بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة، حيث جعلها نسقًا واحدًا في الدلالة وضرورة التأويل، وإذا أشار إلى ضعف بعض الروايات لا يكتفي بذلك في ردها وبيان عدم الحاجة إلى بحث ما دلت عليه من الصفة لله تعالى، وإنما يشير إلى ضعفها -إن أشار- بكلمات، ثم يجلب بخيله ورجله في تأويلها" (١٦). * * *

стр. 33

المبحث الثالث بيان أن التعارض بين النصوص الصحيحة إنما هو في نظر المجتهد وأما في الحقيقة فليس ثمة تعارض ذهب جمهور أهل العلم من الأصوليين والمحدثين والفقهاء (١): إلى عدم وقوع التعارض الحقيقي بين النصوص الصحيحة، وأن التعارض الذي يمكن أن يوجد بينها إنما هو في ظاهر الأمر وفي نظر المجتهد وأما في واقع الأمر وحقيقته فليس ثمة تعارض. وهذا هو الحق الذي لا مرية فيه إذ أن التعارض في نفس الأمر وحقيقته -وذلك بأن يصدر عن الشارع دليلان متعارضان يقتضى أحدهما نقيض ما يقتضيه الآخر، ولا يكون بينهما تناسخ ولا يجمعهما جامع أو يؤلف بينهما رابط- لا يكون بحال، بل هو سفه وتيه يتنَزَّه عنه الرجل العاقل فضلًا عن الشارع الحكيم (٢)، وإليك أقوال بعض أهل العلم في هذا الصدد: قال الإمام الشافعي: "لا يصح عن النبي ﷺ أبدًا حديثان صحيحان متضادان ينفى أحدهما ما يثبته الآخر من غير جهة الخصوص والعموم والإجمال والتفسير إلا على وجه النسخ وإن لم يجده" (٣). وقال الإمام ابن خزيمة: "لا أعرف أنه رُوي عن رسول الله ﷺ حديثان بإسنادين صحيحين متضادان، فمن كان عنده فليأت به حتى أؤلف بينهما" (٤).

стр. 34

وقال القاضى أبو بكر الباقلاني: "وكل خبرين علم أن النبي ﵌ تكلم بِهما، فلا يصح دخول التعارض فيهما على وجه، وإن كان ظاهرهما التعارض" (٥). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه، وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به" (٦). وقال ابن القيم: "وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر فهذا لا يوجد أصلًا، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق، والآفة من التقصير في معرفة المنقول، والتمييز بين صحيحه ومعلوله، أو القصور في فهم مراده ﷺ ، وحمل كلامه على غير ما عناه به، أو منهما معًا، ومن ها هنا وقع من الاختلاف والفساد ما وقع (٧). ويقول الإمام الشاطبي: "لا تجد البتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم" (٨). واستدل هؤلاء على عدم وقوع التعارض الحقيقي بأدلة كثيرة أذكر شيئًا منها: ١ - أن الأحاديث النبوية وحى من الله تعالى كما قال : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (٩).

стр. 35

وما كان وحيًا من الله فهو مُنَزَّه عن الاختلاف والتناقض لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (١٠). فنفى الله تعالى أن يقع في كلامه اختلاف البتة، ولو كان فيه ما يقتضي ذلك لم يصدق عليه هذا الكلام بحال. ٢ - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (١١). حيث أمر الله تعالى في هذه الآية -عند الاختلاف والتنازع- بالرجوع إلى كتابه وإلى سنة رسوله ﷺ ، ولو كان فيهما تناقض أو اختلاف لَما كان فى الرجوع إليهما فائدة، بل كان الرجوع إليهما مما يزيد التنازع والاختلاف. ٣ - أنه لو كان بين الأحاديث الصحيحة تعارض حقيقي لأدى ذلك إلى التكليف بما لا يطاق، لأن الشارع لو أمر المكلف بفعل شىء معين ونَهاه عن فعل الشيء ذاته، وطلبهما معًا: فعل الشىء وعدم فعله، في آن واحد وعلى وضع واحد لسبب واحد فهو تكليف بما لا يُطاق، وتكليف ما لا يطاق لا يُتصور أن يأمر به الشارع لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (١٢). ٤ - لو كان بين الأحاديث النبوية الصحيحة تعارض حقيقي، لكان معناه أنَّها متناقضة، وأن الشارع يأتى بدليلين متناقضين في ذاتِهما، وهو وصف للشارع بالجهل والعجز، وهذا محال على الشارع جل شأنه، فهو مُنَزَّه عن كل قصور، وهو وحده المتفرد بالكمال. ٥ - أن عامة أهل الشريعة أثبتوا الناسخ والمنسوخ في نصوص الكتاب والسنة وحذروا من الجهل به والخطأ فيه، ومعلوم أن الناسخ والمنسوخ إنما هو

стр. 36

فيما بين دليلين متعارضين بحيث لا يصح اجتماعهما بحال، وإلا لما كان أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا، فلو كان التعارض الحقيقي جائزًا لما كان للبحث عن إثبات الناسخ والمنسوخ -لدفع التعارض- فائدة بل كان عبثًا، وهذا لا شك أمر باطل، فدل على أن التعارض الحقيقى في نصوص الشريعة غير موجود. ٦ - أن الأصوليين قد اتفقوا على إثبات الترجيح بين الأدلة المتعارضة ظاهرًا -إذا لم يمكن الجمع ولم يعلم التاريخ بين النصين فيُقال بالنسخ- وأنه لا يصح إعمال أحد الدليلين المتعارضين جزافًا من غير نظر وبحث عن مرجحٍ له فلو كان التعارض الحقيقى جائزًا لأدى ذلك إلى رفع باب الترجيح وعدم العمل به والبحث عنه لأن البحث عنه -لدفع التعارض- ليس له فائدة ولا إليه حاجة، وذلك لجواز وقوع التعارض الحقيقى، ولكن هذا أمر باطل لا يصح، لأن الأصوليين -كما تقدم- قد اتفقوا على القول بإثبات الترجيح وعلى هذا فما ترتب على عدم إثباته -وهو القول بوجود التعارض الحقيقي- باطل أيضًا (١٣). * أسباب وقوع التعارض الظاهري بين النصوص: تقدم لنا أن التعارض الحقيقى بين الأحاديث الصحيحة لا يمكن أن يكون، وأن التعارض الموجود إنما هو في ظاهر الأمر وفي نظر المجتهد، وفيما يلي أذكر جملة من أسباب وجود هذا التعارض الظاهري: أولًا: أن يكون أحد الحديثين ليس من كلامه ﷺ ، وقد غلط فيه بعض الرواة مع كونه ثقة ثبتًا، فالثقة يغلط. ثانيًا: أن يُخبر الرسول ﷺ عن شيء فيأتي أحد الرواة بِهذا الخبر كاملًا،

стр. 37

ويأتي به آخر مختصرًا، ويأتي ثالث ببعض معناه دون بعض، فيُظن بسبب ذلك التناقض والاختلاف بين هذه الأخبار. ثالثًا: أن الرجل قد يحدث عنه ﷺ بذكر الجواب دون السؤال الذي بمعرفته يزول الإشكال وينتفى التعارض والاختلاف. رابعًا: أن يكون أحد الحديثين ناسخًا للآخر فيجهل البعض التناسخ بينهما فيظن ويتوهم أن بينهما تعارضًا واختلافًا، بينما الأمر على خلاف ذلك، فإذا عُرف أن أحدهما ناسخ للآخر زال التعارض وانتفى الإشكال. خامسًا: أن يكون التعارض في فهم السامع، ونظر المجتهد لا في كلامه ﷺ وذلك أن النبي ﷺ عربي اللسان والدار فقد يقول القول عامًّا يريد به العام، وعامًّا يريد به الخاص، ومطلقًا قد قيده في موضع آخر (١٤) .. إلخ. قال ابن القيم: "وما يؤتى أحدٌ إلا من غلط الفهم أو غلطٍ في الرواية، متى صحت الرواية وفُهمت كما ينبغي تبيَّن أن الأمر كله من مشكاة واحدة صادقة متضمنة لنفس الحق، وبالله التوفيق" (١٥). سادسًا: الجهل بسعة لسان العرب، فإن العرب تسمى الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتسمي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة، كل هذا وغيره من لسان العرب وفطرته، وبلسانِها نزل القرآن وجاءت السنة، فمن جهل ذلك اختلف عنده العلم بالكتاب والسنة (١٦). * * *

стр. 38

المبحث الرابع مسالك العلماء عند التعارض تقدم لنا أن التعارض يُدفع بأحد أمور ثلاثة هي: الجمع أو النسخ أو الترجيح، ولكن هذه الأمور الثلاثة لا تستعمل عند أهل العلم إلا على ترتيب معيَّن إليك بيانه: ذهب جمهور أهل العلم إلى وجوب دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث على الترتيب التالي (١): - * أولًا: الجمع: فيجب على المجتهد أن يحاول الجمع بين الحديثين المتعارضين ظاهرًا، لأن إعمال الأدلة كلها أولى من إهمالها أو إهمال بعضها، فيحاول المجتهد أن يحمل كل واحد من الحديثين على وجه يختلف عن الوجه الذي حمل عليه الحديث الآخر، فقد يكون بينهما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد .. إلخ. قال الشافعي: "ولا يُنسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجهًا يمضيان معًا" (٢).

стр. 39

وقال أيضًا: "وكلما احتمل حديثان أن يُستعملا معًا، استعملا معًا ولم يُعطل واحد منهما الآخر" (٣). وقال الخطابي: "وسبيل الحديثين إذا اختلفا في الظاهر وأمكن التوفيق بينهما وترتيب أحدهما على الآخر: أن لا يُحملا على المنافاة ولا يُضرب بعضها ببعض، لكن يُستعمل كل واحد منهما في موضعه، وبهذا جرت قضية العلماء" (٤). * ثانيًا: النسخ: فإن تعذر الجمع -وكان الحديثان يقبلان التناسخ (٥) - نظر في التاريخ لمعرفة المتقدم من المتأخر فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: "فإذا لم يحتمل الحديثان إلا الاختلاف -كما اختلفت القبلة نحو بيت المقدس والبيت الحرام- كان أحدهما ناسخًا والآخر منسوخًا" (٦). وجدير بالتنبيه هنا أنه إذا قام الدليل صريحًا على بيان النسخ بين الحديثين فإنه حينئذٍ يعمل به ولا يُلجأ إلى الجمع.

стр. 40

* ثالثًا: الترجيح: إذا تعذر الجمع ولم يقم دليل على النسخ فُزع حينئذٍ إلى الترجيح فيُعمل بالراجح ويُترك المرجوح. قال الشافعي رحمه الله تعالى: "ومنها ما لا يخلو من أن يكون أحد الحديثين أشبه بمعنى كتاب الله، أو أشبه بمعنى سنن النبي ﷺ مما سوى الحديثين المختلفين أو أشبه بالقياس، فأى الأحاديث المختلفة كان هذا فهو أولاهما عندنا أن يصار إليه" (٧). والعمل بالراجح وترك المرجوح محل إجماع من أهل العلم، قال الشوكاني: "إنه متفق عليه ولم يخالف في ذلك إلا من لا يُعتد به، ومن نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم، وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح" (٨). ووجوه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها، وقد ذكر الحازمي منها -في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار (٩) - خمسين وجهًا، وزاد عليها بعض أهل العلم فأوصلها إلى مائة وعشرة أوجه (١٠). وقد قسم بعض أهل العلم هذه الأوجه إلى ثلاثة أقسام: ١ - باعتبار الإسناد. ٢ - باعتبار المتن. ٣ - باعتبار أمر خارجى (١١).
следующие страницы →