← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَنْسِبُ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَاسِ بْنِ يَزِيدَ: فِي العرب من خزاعة وهو يكنى أبا يحي. حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَيْدٍ الْفَزَارِيِّ: مِنْ أْيَنَ تَعِيشُ؟ قَالَ: وَكَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثم قَالَ: اللَّهُ يَرْزُقُ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَلَا يَرْزُقُ أَبَا أُسَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: مَرَّ أَبُو أُسَيْدٍ الْفَزَارِيِّ بِسُوقِ الرُّءُوسِ فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ «وهم فيها كالحون» [١] ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (١٢٦ ب) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ الْكِنَانِيِّ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ كَانَ يَحْجُبُ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَيْنَ أَبُو عُبَيْدٍ؟ فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الطَّرِيقُ إِلَى فِلَسْطِينَ وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهَا فَالْحَقْ بِهَا. قَالَ: فَقَالُوا بَعْدُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عُبَيْدٍ وَتَشْمِيرَهُ لِلْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ. قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يَفْتِنَهُ كَانَتْ فِيهِ أُبَّهَةُ الْعَامَّةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ ضَرَبَ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ وَالْعَلَاءَ بْنَ أَبِي الزُّبْيَرِ حِينَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ: قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: عَلَى أخيك قرأت القرآن. فقال لي إسماعيل

стр. 1122

أخوك أَكْبَرُ مِنِّي بِخَمْسِ سِنِينَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عامر ضرب عطية ابن قَيْسٍ حِينَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عبد العزيز قال: قَالَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ: قَصَعَنِي بِعَصَاةٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: «حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: كَانَ رَأْسُ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ، وَكَانَ يُغْمَزُ فِي نَسَبِهِ» [١] ، فَحَضَرَ فِي رَمَضَانَ، قَالُوا: مَنْ يَؤُمُّنَا؟ فَذَكَرُوا رَجُلًا وَذَكَرُوا الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي الْمُهَاجِرِ. فَقَالَ: ذَاكَ مَولًى وَلَسْنَا نُرِيدُ أَنْ يَؤُمُّنَا مَوْلًى. فَبَلَغَتْ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَ إِلَى الْمُهَاجِرِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقِفْ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَإِذَا تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَخُذْ بِثِيَابِهِ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ اجْذِبْهُ وَقُلْ تَأَخَّرْ فَلَنْ يَتَقَدَّمَنَا دَعِيٌّ، وَصَلِّ أَنْتَ بِالنَّاسِ. فَفَعَلَ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنُ زَبْرٍ (١٢٧ أ) قال: حدثنا عمرو بن بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ: جَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ يَسْأَلُنِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: الَّذِي جَلَدَ أَخَاهُ أَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ! إِنْ كُنَّا لَنُؤَدَّبُ عَلَيْهَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالا: ثَنَا أَبُو مسهر

стр. 1123

قال: سمعت عبد الحليم بن محمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [١] يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: يَا إِسْمَاعِيلَ كَيْفَ نَامَ رَجُلٌ تَحْتَ وِسَادَتِهِ عَشْرَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ قُلْتُ لَهَا: بَلْ كَيْفَ يَنَامُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ رَأْسِهِ عَشْرَةُ أَلْفٍ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا سَتُبْلَى بِالدُّنْيَا. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: فَابْتُلِيَ بِالدُّنْيَا. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالا: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَامِلَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ فِلَسْطِينَ؟ قَالُوا: رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ. قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ؟ قَالُوا: عُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ. قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أهل دمشق؟ قالوا: يحي بن يحي الْغَسَّانِيُّ قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ حِمْصَ؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ. قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؟ قَالُوا: عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ. قَالَ: فَقَالَ هِشَامٌ: يَا آلَ كِنْدَةَ!. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فِي زَمَانِ هِشَامٍ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ ابن موسى [٣] : ابن جاءنا الْعِلْمُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنَ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْجَزِيرَةِ عَنْ مَيْمُونِ ابن مِهْرَانَ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْعِرَاقِ عن الحسن [٤] قبلناه.

стр. 1124

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: كُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمُ الْمَسْأَلَةَ. وَقَالَ [١] : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: دَخَلْتُ المسجد أول ما جالست سعيد (١٢٧ ب) بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَذِكْرُ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٢] مُنْتَشِرٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَعِيدٍ. قَالَ مَرْوَانُ: وَلَمْ أُدْرِكْهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ الشَّامِ، وَلَوْ كُنْتُ أَدْرَكْتُهُ لَفَتَّشْتُ عَنْهُ. «سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: صَدَقَةُ مِنْ شُيُوخِنَا لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَوَى مَنَاكِيرَ!. قَالَ: أُفٍّ نحن لم يحمل عَنْهُ وَعَنْ أَمْثَالِهِ عَنْ صَدَقَةَ- وَعَرَّضَ بِغَيْرِهِ- إِنَّمَا حَمَلْنَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ التِّنِّيسِيِّ وَأَصْحَابِنَا عَنْهُ» [٣] . حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حدثنا ابو مسهر قال حدثنا سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكْرِمُكَ فَأَكْرِمْهُ. [بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ] «سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بلال بن سعد فقال: هو بلال ابن سَعْدِ بْنِ تَمِيمٍ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ» [٤] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أخبرنا عبد الله [٥] قال أنبا الأوزاعي

стр. 1125

قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ [١] . قَالَ: وَكَفَى بِهِ ذَنْبًا أَنَّ اللَّهَ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: زَاهِدُكُمْ رَاغِبٌ، وَمُجْتَهِدُكُمْ مُقَصِّرٌ، عالمكم جَاهِلٌ، وَجَاهِلُكُمْ مُغْتَرٌّ [٣] . سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ حَدِيثَ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «مَا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكَ؟» مِنَ الْوَلِيدِ في ربعه، ولكني لَا أُحَدِّثُ بِهِ. «قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ [بِنْتِ] [٤] شُرَحْبِيلَ- صَحِيحَ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُحَوِّلُ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ فَمِنَ النَّقْلِ» [٥] . «حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي رجاء بن حيوة: إذ أتيت بلال بن سعد فقل له

стр. 1126

إِنَّ رَجَاءَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَقَدْ كَرِهَ أَنْ يقرأ عليك السلام ويقول لك انه (١٢٨ أ) بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ مِنْ كَلَامِ الْمُكَذِّبِينَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ، فإِنْ كَانَ وَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِكَ شَرٌّ، وَإِنْ يَكُ ذَلِكَ زَيْغًا [١] أَوْ خَطَأً فَرَاجِعْ مِنْ قَرِيبٍ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُكَذِّبُونَ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ أَنْ قَدْ فَارَقْتَهُمْ وَتَرَكْتَ مَا هُمْ عَلَيْهِ» [٢] . «حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: رُمِيَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ بِالْقَدَرِ فَأَصْبَحَ فَتَكَلَّمَ فِي قَصَصِهِ فَقَالَ: رُبَّ مَسْرُورٍ مَغْبُونٌ، وَالْوَيْلُ لِمَنْ لَهُ الْوَيْلُ وَلَا يَشْعُرُ، يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ- أَوْ نَحْوَهُ-[٣] . قَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ كُوفِيٌّ سَكَنَ الشام وكذلك عبدة ابن أَبِي لُبَابَةَ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ نَزَلَ الشَّامَ. سَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كَانَ لِعَبْدَةَ شَرِيكٌ يُجَهِّزُ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُحَاسِبُهُ كُلَّ سنة ويتصدق بربح ما يزيد. فحاسبه سنة وَقَدْ حَجَّ فَقَالَ لِبَعْضِ أَهْلِ مَكَّةَ: اكْتُبْ لِي أَسْامي قَوْمٍ. قَالَ: فَكَتَبَ لَهُ، وَتَسَامَعَ النَّاسُ وَكَثُرُوا عَلَيْهِ وَانْقَطَعَ بِهِمْ. فَرَمَوُا الدَّارَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ وَقَالُوا دُفِعَ إِلَيْهِ مَالٌ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَخَانَ وَسَرَقَ- هَذَا أو نحوه-.

стр. 1127

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُقْبِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْأَلُونَهُ فَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ عَلَيَّ فِي أَرَأَيْتَ أرأيت. لا تعملوا لغير الله ترجوا الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ، وَلَا يُعْجِبَنَّ أَحَدُكُمْ عَمَلُهُ وَإِنْ كَثُرَ، فَإِنَّهُ لَا يَبْلُغُ عَبْدٌ مِنْ عَظَمَةِ اللَّهِ كَقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ ذُبَابَةٍ. [الْأَوْزَاعِيُّ] حدثنا العباس بن الوليد بن صبح قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ يَقُولُ: انْقَلَبَ النَّاسُ مِنْ غَزَاةِ النَّدْوَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فَسَمِعْتُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: الْأَوْزَاعِيُّ الْيَوْمَ عَالِمُ الْأُمَّةِ. حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: يَا بُنَيَّ لَوْ كُنَّا نقبل من الناس (١٢٨ ب) كُلَّ مَا يَعْرِضُونَ عَلَيْنَا لَأَوْشَكَ بِنَا أَنْ نَهُونَ عَلَيْهِمْ. حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: أَنَا الْمُمْتَحِنُ النَّاسَ بِالْأَوْزَاعِيِّ فَمَنْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ عَرَفْنَا أَنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ، وَمَنْ طَعَنَ عَلَيْهِ عَرَفْنَا أَنَّهُ صَاحِبُ بِدْعَةٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قال: حدثنا أبو مسهر حدثنا هقل [١] ابن زياد قال: أجاب الأوزاعي في سبعين ألف مَسْأَلَةٍ أَوْ نَحْوِهَا. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة

стр. 1128

عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: أَوَّلَ مَا سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْفِقْهِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. «حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا أَفْقَهَ- إِذَا وَجَدْتُهُ- مِنْ شَامِيٍّ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسَدَّ أَمْرًا مِنْهُ يَعْنِي فُلَانًا وَالْأَوْزَاعِيَّ. سَمِعْتُ عَبَّاسَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ يَذْكُرُ عَنْ شُيُوخِهِمْ قَالُوا: قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَاتَ أَبِي وَأَنَا صَغِيرٌ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَمَرَّ بِنَا فُلَانٌ- وَذَكَرَ شَيْخًا من العرب جليلا-، قال: ففر الصبيان حين رأوه ووثبت أَنَا، فَقَالَ: ابْنُ مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: ابْنُ أَخِي يَرْحَمُ [اللَّهُ] أَبَاكَ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَيْتِهِ فَكُنْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ فَأَلْحَقَنِي فِي الدِّيوَانِ، وَضَرَبَ عَلَيْنَا بَعْثًا إِلَى الْيَمَامَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْيَمَامَةَ دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَامِعِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: رَأَيْتُ يحي بْنَ أَبِي كَثِيرٍ مُعْجَبًا بِكَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ فِي هَذَا الْبَعْثِ أَهْيَأَ مِنْ هَذَا الشَّابِّ. قَالَ: فَجَالَسْتُهُ وَكَتَبْتُ عَنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ كتابا أو ثلاثة عَشَرَ فَاحْتَرَقَ كُلُّهُ. حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: مَا كَتَبْتُ قَطُّ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مَخْرَمَةَ بن عبد الرحمن انه كان

стр. 1129

يَمْكُثُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَا يَتَكَلَّمُ فَإِذَا أَرَادَ حَاجَةً كَتَبَهَا. [مَكْحُولٌ] حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: ثنا (١٢٩ أ) أَبُو مُسْهِرٍ ثَنَا سَعِيدٌ [١] قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ بِالْغَدَوَاتِ مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، وَبَعْدَ الظُّهْرِ مَعَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَعَ مَكْحُولٍ فِيهِ. قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: إِذَا جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْحِجَازِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَبِلْنَاهُ، وَإِذَا جَاءَنَا مِنَ الْعِرَاقِ عَنِ الْحَسَنِ قَبِلْنَاهُ، وَإِذَا جَاءَنَا مِنَ الْجَزِيرَةِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَبِلْنَاهُ، وَإِذَا جَاءَنَا مِنَ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ قَبِلْنَاهُ. قَالَ سَعِيدٌ: فَكَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عُلَمَاءَ النَّاسِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ قال: ثنا أبو مسهر قال: ثنا سعيد قَالَ: سَأَلَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ [٢] مَكْحُولًا عَنِ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: دِيَةٌ وَثُلُثٌ. فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: هَلْ يُؤْخَذُ بِهَذَا؟ قَالَ: لَا. فَتَنَاوَلَهُ بِلِسَانِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ عَلَيْنَا إِذَا سَأَلْتُمُونَا عَنِ الشَّيْءِ فَأَخْبَرْنَاكُمْ بِهِ. فَأَرْسَلَ إِلَى مَكْحُولٍ فَأَرْضَاهُ. وَبِهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَضَى عَنْ عَائِشَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ. «حَدَّثَنَي أَبُو سَعِيدٍ [٣] قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قال: حدثنا سعيد عن

стр. 1130

سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ: إذا وَجَدْتُ الرَّجُلَ علمه علم حجازي، وسخاءه سخاء عِرَاقِيٌّ، وَاسْتِقَامَتُهُ استقامة شَامِيَّةٌ فَهُوَ رَجُلٌ» [١] . «حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ [٢] عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ [٣] عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ قَالَ: سُئِلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ؟ فَقَالَ: هُمْ أَطَوَعُ النَّاسِ لِمَخْلُوقٍ وَأَعْصَاهُمْ لِخَالِقٍ. قَالُوا: فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: أَطْلَبُ النَّاسِ لِفِتْنَةٍ وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا. قَالُوا: فَأَهْلُ العراق؟ قال: أخصب الناس ألسنة وأجدب قُلُوبًا. قَالُوا: فَأَهْلُ مِصْرَ؟ قَالَ أَكْيَسُ النَّاسِ صِغَارًا وَأَحْمَقُهُمْ كِبَارًا» [٤] . فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِشَيْخٍ مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَزَادَنِي، قَالَ: وسأل عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: أَعْظَمُ النَّاسِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَحْقُرُهُمْ عِنْدَ النَّاسِ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ [٥] قال حدثنا الوليد قال حدثني سعيد عن سليمان قال: طلب الناس الاسناد بعد ما مَاتَ أَصْحَابُنَا، وَلَوْ طَلَبُوهُ مِنَّا وَهُمْ أَحْيَاءٌ ثم التمسناه منهم لوجدناه عندهم قائما. (١٢٩ ب) حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ [٦] قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى [٧] قال حدثنا

стр. 1131

سَعِيدٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ [١] قَالَ: لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا تَذْهَبْ بِشَرٍّ وَتَتْرُكَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ. قَالَ سَعِيدٌ: فَأُرَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ ألف [٢] حتى ربما قال لنا: انا لثمانية ما لنا شَيْءٌ إِلَّا عَشْرَةً [٣]- يَعْنِي عِيَلا-. «حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ [٤] حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ [٥] وَسُوَيْدٌ [٦] عَنْ سَعِيدٍ عَنْ سليمان قال: لا تقرءوا القرآن على المصحفين، وَلَا تَأْخُذُوا الْعِلْمَ عَنِ الصُّحُفِيِّينَ» [٧] . وَقَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ لَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: كَمْ تَرَكَ أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ قَالَ: أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: عَلَيَّ خَمْسُ مِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ. قَرَأْتُ فِي كِتَابِ أخي محمد [٨] عن عبد الله بن

стр. 1132

عُثْمَانَ [١] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: بَلَغَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ وَهُوَ فِي ذَاكَ يَحُجُّ، وَلَكِنْ يُنْعَشُ عَلَى سَرِيرٍ وَتَحْمِلُهُ الرِّجَالُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ يَسْتَعِينُهُ عَلَى قَضَاءِ دَيْنِ الزُّبَيْرِ. قَالَ: فَقَالَ حَكِيمٌ: إِنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يُبَارِي الرِّيحَ وَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لِي بِذَاكَ. قَالَ: لَكَ مِائَةُ ألف. قال: لا تقع مني موقعا. قال: لَكَ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: لَا تَقَعُ مِنِّي مَوْقِعًا. قَالَ: إِنِّي لَا أُطِيقُ لَكَ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: إِنِّي لَمْ أُرِدْ مِنْكَ هَذَا، ولكن تنطلق معي الى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ [٢] فَتُكَلِّمُهُ. قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ مَعَهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ يَسْتَشْفِعُ بِهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ. قَالَ: فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: لِمَ جِئْتَ بِهَؤُلَاءِ تَسْتَشْفِعْ بِهِمْ عَلَيَّ هِيَ لَكَ. قَالَ: لَا أُرِيدُ ذَاكَ. قَالَ: فَأَعْطِنِي بِهَا نَعْلَيْكَ هَاتَيْنِ أَوْ نَحْوَ هَذَا. قَالَ: لَا أُرِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: فَهِيَ عَلَيْكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: لَا أُرِيدُ ذَلِكَ. قَالَ: فَحُكْمُكَ. قَالَ: أُعْطِيكَ بِهَا أَرْضًا. «قَالَ: نَعَمْ. فَخَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ.... يَقُولُ هَذِهِ» [٣] كَذَا وَيُكَاسِبُهُ [٤] . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: اصْنَعْ مَا شِئْتَ. قَالَ: فَأَعْطَاهُ أَرْضًا بِذَلِكَ الْمَالِ. قَالَ: فَرَغِبَ مُعَاوِيَةُ بَعْدُ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَكْثَرَ من ذلك. قال عبد الله: وكان مال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَرْبَعُ مِائَةِ أَلْفٍ.

стр. 1133

حدثنا ابو النعمان وسليمان (١٣٠ أ) بْنُ حَرْبٍ- وهذا لفظ أبي النعمان- قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنيِ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ دَمٌ أَوْ دِمَاءٌ فِي مِصْرَ فَتَوَاعَدَ الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ فَأَمَرَهُمْ فِيهِ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُحْشَرُوا فِيهِ. قَالَ: فَبَعَثَنِي أَبِي إِلَى ضِرَارِ بْنِ الْقَعْقَاعِ فَقَالَ: قُلْ إِنَّ قَوْمَكَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي دَمِ فُلَانٍ فِي مَسْجِدِ الْجَامِعِ. فَقَالَ: نَعَمْ، انْتَظِرْ حَتَّى يَتَغَدَّى. قَالَ: فَدَعَا بِغَدَائِهِ، فَجِيءَ بِسُفْرَةٍ فَبَسَطَهَا وَجِيءَ بِأَرْبَعَةِ أَرْغِفَةٍ وَقَصْعَةٍ فِيهَا مَرِيسٌ، ثُمَّ دَعَا بِزَيْتٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ: ادْنُهْ فَقُلْتُ: مَا تَرْجُو مِنْ هَذَا؟ قَالَ: آكُلُ ذَاكَ حَتَّى آتَيَ عَلَيْهِ فَبَقِيَ عَنْهُ شَيْءٌ فَرَفَعَ الْقَصْعَةَ فَحَسَاهَا، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّه لُبَابَ الْبُرِّ وَجَنَاءَ النَّحْلِ وَزَيْتَ الشَّامِ وَمَاءَ الْفُرَاتِ. الْحَمْدُ للَّه هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الطَّيِّبَاتِ. ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ، وَجَاءَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وذاك في الشتاة وَالنَّاسُ فِي الصِّفَافِ، فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ وَسْطَ المسجد فجلس، فو الله مَا زَالُوا يَقُومُونَ إِلَيْهِ حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَمَا زَالُوا يَتَهَاتَرُونَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنَ الظُّهْرِ وَهُوَ سَاكِتٌ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَعْقَاعِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْمِكَ. قَالَ: وَقَدِ احْتَجْتُمْ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمَطْلُوبُونَ فَقَدْ بَرِئْتُمْ، وَأَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الطَّالِبُونَ فَحَقُّكُمْ عَلَيَّ. فَحَدَرَ إِبِلًا له فَأَدَّاهَا مَا سَأَلَ فِيهَا أَحَدًا. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ [٢] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ- قَالَ: كَانَ لِلزُّبَيْرِ أَلْفُ غُلَامٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ، وَكَانَ لَا يُدْخِلُ بيته منه شيئا يتصدق به كله.

стр. 1134

حدثني سعيد بن أسد قال: حدثنا ضمرة [١] عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ [٢] عَنِ الْحَسَنِ [٣] قَالَ: بَاعَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْضًا لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا. حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ [٤] قَالَ: حَدَّثَنَا عُثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ الْكِلَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي يَوْمَ الْجَمَلِ: يَا بُنَيَّ انْظُرْ دَيْنِي وَهُوَ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ نَافِعٍ [٥] قَالَ: قُطِعَ بِرَجُلٍ من المدينة (١٣٠ ب) فقيل له: عليك بحكيم ابن حِزَامٍ. قَالَ: فَأَتَاهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ، فَقَامَ مَعَهُ فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ، فَمَرَّ بِكُنَاسَةٍ فِيهَا قِطْعَةُ كَنِيفٍ أَوْ قَالَ خِرْقَةٌ فَأَخَذَهَا فَنَفَضَهَا ثُمَّ تَعَلَّقَهَا بِيَدِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ فِي نَفْسِهِ: مَا أَرَى عِنْدَ هَذَا خَيْرًا، فَلَمَّا دَخَلَ دَارَهُ إِذَا غِلْمَانٌ لَهُ يُعَالِجُونَ أَدَوَاتِ الْإِبِلِ، فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ قال: انتفعوا بهذه فيما يعالجون. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ مُقَتَّبَةٍ مُحَضِّنَةِ [٦] أَجِنَّةٍ [٧] . قَالَ: وَزَادَ أَبُو يُوسُفَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهُوَ ابْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ قَالَ: بَاعَ الزُّبَيْرُ دَارًا بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ. قَالَ: فَقَالُوا: غُبِنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَقَالَ: وَاللَّهِ كلا، والله

стр. 1135

تَعْلَمُونَ أَنِّي لَمْ أُغْبَنْ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفِ سعيد بن عامر قال: حدثنا جويرية ابن أَسْمَاءَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا لِعُثْمَانَ، قَالَ: بعَثنِي عُثْمَانُ فِي تِجَارَةٍ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي. قَالَ: فَقُمْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ الْكِتَابَةَ. قَالَ: فَقَطَّبَ وَقَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ تَعُدَّهَا فِي عَدَّتَيْنِ وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُكَ مِنْهَا دِرْهَمًا. قَالَ: فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِيَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَقَالَ: مَا الَّذِي أَرَى بِكَ؟ قُلْتُ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بَعَثَنِي فِي تِجَارَةٍ فَقَدِمْتُ فَأَحْمَدَ وِلَايَتِي. فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْأَلُكَ الْكِتَابَةَ. قَالَ: فَقَطَّبَ. قَالَ: فَقَالَ نَعَمْ لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ أُكَاتِبُكَ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ على أن تعدها لي في عدتين، والله لا نقصتك مِنْهَا دِرْهَمًا. قَالَ: فَقَالَ: فَانْطَلَقَ فَرَدَّنِي إِلَيْهِ، فَقَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فُلَانٌ كَاتَبْتَهُ؟ قَالَ: فَقَطَّبَ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ، أُكَاتِبُهُ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ عَلَى أَنْ يَعُدَّهَا فِي عَدَّتَيْنِ، وَاللَّهِ لَا أَعْصِبُهُ مِنْهَا دِرْهَمًا. قَالَ: فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا مَثُلْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ، فَإِنَّمَا أَطْلُبُ إِلَيْكَ حَاجَةً تَحُولُ دُونَهُا بيمين. قال: فضرب (١٣١ أ) مَا أَدْرِي قَالَ كَتِفِي أَمْ قَالَ عَضُدِي. قَالَ ثُمَّ قَالَ: كَاتِبْهُ. قَالَ: فَكَاتَبْتُهُ فَانْطَلَقَ بِيَ الزُّبَيْرُ إِلَى أَهْلِهِ فَأَعْطَانِي مِائَةَ أَلْفٍ، ثُمَّ قَالَ: انْطَلِقْ فَاطْلُبْ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَإِنْ غَلَبَكَ أَمْرٌ فَأَدِّ إِلَى عُثْمَانَ ماله منها. قال: فانطلقت فَطَلَبْتُ فِيهَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، فَأَدَّيْتُ إِلَى عُثْمَانَ مَالَهُ وَإِلَى الزُّبَيْرِ مَالَهُ وَفَضُلَ فِي يدي ثمانون ألفا.

стр. 1136

[ابو عبد رب] حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد [١] عن أَبِي عَبْدِ رَبٍّ [٢] قَالَ: لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا تَذْهَبْ بِشَرٍّ وَتَتْرُكَ أَهْلَكَ بِخَيْرٍ. قَالَ سَعِيدٌ: فَأُرَاهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ عَشْرَةِ آلَافٍ. قَالَ: فُرَبَّمَا قَالَ لَنَا: إِنَّا ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْعِيَالِ مَا لَنَا إِلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ بيت المال. حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ رَبٍّ كَانَ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ دِمَشْقَ مَالًا. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَى أَذْرَبَيْجَانَ فِي تِجَارَةٍ فَأَمْسَى إِلَى جَانِبِ نَهْرٍ وَمَرْعًى فَنَزَلَ بِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ: فَسَمِعْتُ صَوْتَ تَكْبِيرٍ حَمِدَ اللَّهَ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ المرج فأتبعته فوافيت رجلا في نجم من الْأَرْضِ مَلْفُوفًا فِي حَصِيرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: مَا أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قُلْتُ: فَمَا حَالُكَ هَذِهِ؟ قَالَ: حَالُ نِعْمَةٍ يَجِبُ عَلَيَّ حَمْدُ اللَّهِ عَلَيْهَا. قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ وَإِنَّمَا أَنْتَ فِي حَصِيرٍ؟! قال: وما لي لا أحمد الله أن خلقني فأحسن خلقني، وَجَعَلَ مَوْلِدِي وَمَنْشَئِي فِي الْإِسْلَامِ، وَأَلَبْسَنِيَ الْعَافِيَةَ فِي أَرْكَانِي، وَسَتَرَ عَنِّي مَا أَكْرَهُ ذِكْرَهُ أَوْ نَشْرَهُ. فَمَنْ أَعْظَمُ نِعْمَةً مِمَّنْ أَمْسَى فِي مِثْلِ مَا أَنَا فِيهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنْ رَأَيْتَ- رَحِمَكَ اللَّهُ- أَنْ تَقُومَ مَعِي الى المنزل فأنا نازل على النهر هاهنا. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لِتُصِيبَ مِنَ الطَّعَامِ وَنُعْطِيَكَ مَا يُغْنِيكَ عَنْ لُبْسِ الْحَصِيرِ. قَالَ: مَا لِي فِيهِ حَاجَةٌ. - قَالَ الْوَلِيدُ: حَسِبْتُ أنه قال لي: ان

стр. 1137

لي في الشعب كِفَايَةً وَغِنًى-. قَالَ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ: فَأَرَدْتُهُ أن يتبعني فأبى. قال: فانصرفت (١٣١ ب) وَقَدْ تَقَاصَرْتُ إِلَى نَفْسِي وَمَقَتُّهَا أَنِّي لَمْ أُخَلِّفْ بِدِمَشْقَ رَجُلًا فِي الْغِنَاءِ يُكَاثِرُنِي، وَأَنَا أَلْتَمِسُ الزِّيَادَةَ فِي ذَلِكَ، اللَّهمّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ سُوءِ مَا أَنَا فِيهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ: فَتُبْتُ وَلَا يَعْلَمُ إِخْوَانِي مَا الَّذِي قَدْ أَجْمَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْفَجْرِ رَحَلُوا كَنَحْوِ رِحْلَتِهِمْ فِيمَا مَضَى، وقدموا دابتي فصرفتها الى دمشق وقلت: ما لنا ... [١] النوبة إِنْ أَنَا مَضَيْتُ إِلَى شَيْءٍ، فَسَأَلَنِي الْقَوْمُ فَأَخْبَرْتُهُمْ، وَعَاتَبُونِي عَلَى الْمُضِيِّ فَأَبَيْتُ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَلَمَّا قَدِمَ تَصَدَّقَ بِصَامِتِ مَالِهِ [٢] وَجَهَّزَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَحَدَّثَنِي بعض إخواني قال: ما كست صَاحِبَ عَبَاءٍ بِدَابِقٍ فِي شِرَاءِ عَبَاءَةٍ قَالَ: أَعْطَيْتُهُ سِتَّةً وَهُوَ يَسْأَلُ سَبْعَةً، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ، قَالَ لِي: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ. قَالَ: مَا تُشْبِهُ شَيْخًا وَقَفَ عَلَيَّ أَمْسِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ اشْتَرَى مِنِّي سَبْعَ مِائَةِ كِسَاءٍ بِسَبْعَةِ سَبْعَةٍ، مَا سَأَلَنِي أَنْ أَضَعَ لَهُ دِرْهَمًا، وَسَأَلَنِي أَنْ أَحْمِلَهَا فَبَعَثْتُ أَعْوَانِي فَمَا زَالَ يُفَرِّقُهَا بَيْنَ فُقَرَاءِ الْجَيْشِ فَمَا وَصَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ إِلَّا بكساء. قال ابن جَابِرٍ: كَانَ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ قَدْ تَصَدَّقَ بِصَامِتِ مَالِهِ وَبَاعَ عَقَارَهُ فَتَصَدَّقَ بِهِ إِلَّا دَارًا لَهُ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ نَهْرَكُمْ هَذَا سَالَ [٣] ذَهَبًا وَفِضَّةً مَنْ شَاءَ خَرَجَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا خَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَلَوْ قِيلَ: مَنْ مَسَّ هَذَا الْعَمُودَ مَاتَ لَسَرَّنِي أَنْ أُقَرَّبَ إِلَيْهِ وَأَمُوتَ شَوْقًا إِلَى الله ورسوله [٤] .

стр. 1138

قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَوَافَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى مَطْهَرَةِ دِمَشْقَ يَتَوَضَّأُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا طَوِيلُ لَا تَعْجَلْ. فَانْتَظَرْتُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَشِيرُكَ. قُلْتُ: اذْكُرْ. قَالَ: حُرِمْتُ مِنْ صَامِتِ مَالِي وَعَقَارِي فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَارِي هَذِهِ وَقَدْ أُعْطِيتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا أَلْفًا فَمَا تَرَى؟ قُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِكَ وَأَخَافُ أَنْ تَحْتَاجَ إِلَى النَّاسِ، وَفِي غَلَّتِهَا قوام لمعيشتك، وتسكن (١٣٢ أ) فِي طَائِفَةٍ مِنَهْا فَيَسْتُرُكَ وَيُغْنِيكَ عَنْ مَنَازِلِ النَّاسِ. قَالَ: وَإِنَّ هَذَا لَرَأْيُكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: أصابك والله المثل. قلت: وما داك؟ قَالَ: لَا يُحْظِيكَ مِنْ طَوِيلٍ أَحْمَقَ وَقِرْطُهُ فِي رَحْلِهِ. أَو َبِالْفَقْرِ تُخَوِّفُنِي!. قَالَ ابْنُ جابر: فباعها بِمَالٍ عَظِيمٍ وَفَرَّقَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ مَعَ مَوْتِهِ، فَمَا وَجَدْنَا مِنْ ثَمَنِهَا إِلَّا قَدْرَ ثَمَنِ الْكَفَنِ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: وَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَأْلَفُهُ. قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: نَعَمْ أَصْلَحَكَ اللَّهُ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنْكَ تَمْلِكُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَالَ: نَعَمْ وَأَرْبَعِينَ أَلْفًا. قَالَ: حُمْقٌ لَا عَقْلٌ وَلَا مَالٌ. «حدثني سعيد بن أسد قال حدثنا ضمرة عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْجُزَامِيِّ قَالَ قَالَ لِي رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: يَا أَبَا عمرو هاهنا قبر أخيك عبادة ابن الصَّامِتِ إِلَى جَانِبِ الْحَائِطِ الشَّرْقِيِّ. قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: وَشَهِدْتُ جَنَازَةً بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعَ رَجَاءِ بن حيوة فقال: يا أبا عمرو هاهنا قبر أخيك عبادة بن الصامت» [١] .

стр. 1139

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو [١] قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَحَدٌ أَزْهَدَ مِنْ أَبِي عَبْدِ رَبِّ بْنِ عَبَّادٍ مَوْلًى لِبَنِي عُذْرَةَ. [صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ] حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ: مَا بَارَكَ اللَّهُ فِي رَجُلٍ فِي دُنْيَا صَارَ بَعْدَهَا إِلَى النَّارِ. قُلْتُ: صَدَقَتَ. قَالَ: وَلَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ لِرَجُلٍ فِي دُنْيَا صَارَ بَعْدَهَا إِلَى الْجَنَّةِ. قُلْتُ: صَدَقْتَ. وَسَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مِسْمَارٍ يَقُولُ: عَجِبْتُ لِلنَّاسِ. قُلْتُ: وَمَا لَهُمْ؟ قَالَ: خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا مَفَالِيسَ وَتَرَكُوا خَزَائِنَهُمْ. وَسَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مِسْمَارٍ [يَقُولُ] نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا فِيمَا زَوَى مِنَ الدُّنْيَا أَعْظَمَ مِنْ نِعْمَتِهِ عَلَيْنَا فِيمَا بَسَطَ مِنْهَا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ قَالَ: مَاتَ صَالِحٌ فَتَرَكَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةَ دَوَانِقَ. وَقِيلَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ: أَوْصِ بِأُمِّكَ (١٣٢ ب) وأختك الى من شئت. قال: اني لأستحيي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُوصِيَ بِهِمَا إِلَى غَيْرِهِ. [الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ] سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ صَدَقَةُ بن الفضل المروزي- وكان كخير الرجال

стр. 1140

قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيِّ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْعِرَاقِ، وَصَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ بِخُرَاسَانَ، وَزَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بِالْيَمَنِ- قَالَ: حَجَّ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ [١]- وَأَنَا بِمَكَّةَ-، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ الطَّوِيلِ وَأَحَادِيثِ الْمَلَاحِمِ مِنْهُ، وَكَانَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ يَكْتُبُونَ وَيَطْلُبُونَ الْآرَاءَ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَ الْوَلِيدَ عَنِ الرَّأْيِ وَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ. قَالَ: ثُمَّ حَجَّ عَلَيْنَا- وَأَنَا بِمَكَّةَ- وَإِذَا هُوَ قَدْ حَفِظَ الْأَبْوَابَ، وَإِذَا الرَّجُلُ حَافِظٌ مُتْقِنٌ قَدْ حَفِظَ. قَالَ: وَكَانَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ أَنْكَرَ طَلَبَ الْآرَاءِ وَتَرْكَهُمُ الْإِسْنَادَ وَالْأَحَادِيثَ الْعَالِيَةَ. قَالَ: فَجَعَلَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَسْأَلُونَهُ [٢] عَنِ الْإِسْنَادِ وَالْأَحَادِيثِ الْعَالِيَةِ، فقال: ما أعجب أمركم كلما سألتمونا عَنْ نَوْعٍ مِنَ الْعِلْمِ وَنَظَرْنَا فِيهِ نَقَلْتُمُونَا إِلَى نَوْعٍ غَيْرِهِ! إِنْ بَقِينَا وَحَجَجْنَا أَتَيْتُكُمْ مِنْ هَذَا بِمَا تَبْغُونَ- مِثْلَ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ-. قَالَ: فَصَدَرَ وَمَاتَ ﵀ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى دِمَشْقَ. حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ لَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: إِنْ تَرَكْتُمُونِي حَدَّثْتُكُمْ عَنْ ثِقَاتِ شُيُوخِنَا، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَسَلُوا نُحَدِّثْكُمْ بِمَا تَسْأَلُونَ [٣] . وَسَمِعْتُ الْحُمَيْدِيَّ يَقُولُ: جِئْتُ فِي يَوْمِ الصُّدُورِ وَالْوَلِيدُ فِي مَسْجِدِ

стр. 1141

مِنًى وَعَلَيَهِ زِحَامٌ كَثِيرٌ، وَجِئْتُ فِي آخِرِ النَّاسِ، وَدَفَعْتُ بِالْبَعِيرِ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ يُجِيبُهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَ وَيُحَدِّثُهُمْ وَلَا أَفْهَمُ. قَالَ: فَجَمَعْتُ جَمَاعَةً مِنَ الْكَثِيرِ وَقُلْتُ لَهُمْ جَلِّبُوا [١] وَأَفْسِدُوا عَلَى مَنْ بِالْقُرْبِ مِنْهُ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَصِيحُونُ وَيُجَلِّبُونَ وَيَقُولُونَ: أَلَا نَسْمَعُ؟. وَجَعَلَ عَلِيٌّ يَقُولُ: اسْكُتُوا نُسْمِعْكُمْ. قَالَ: فَاعْتَرَضْتُ وَصِحْتُ، وَلَمْ أَكُنْ حلقت بعد من الشعر (١٣٣ أ) . قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيَّ عَلِيٌّ وَلَمْ يُثْبِتْنِي قَالَ [٢] : لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَمْ يَكُنْ شَعْرُكَ عَلَى مَا أَرَى. قَالَ: فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يُحَدِّثْهُمْ بِشَيْءٍ. وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْمُنْذِرِ قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَجَاءَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فَقَالَ: أَوَّلَ شَيْءٍ أَطْلُبُ أَخْرُجُ إِلَى حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أُمٍّ سُبْحَانَ اللَّهِ وَأَيْنَ سَمَاعِي مِنْ سَمَاعِكَ؟ فَجَعَلْتُ آبَى وَيُلِحُّ، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي إِلْحَاحَكَ هَذَا مَا هُوَ؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ الْوَلِيدُ رَجُلُ الشَّامِ، وَعِنْدَهُ عِلْمٌ كَثِيرٌ، وَلَمْ أَسْتَمْكِنْ مِنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ بِالْمَدِينَةِ فِي الْمَوَاسِمِ، وَتَقَعُ عِنْدَكُمُ الْفَوَائِدُ لِأَنَّ الْحُجَّاجَ يَجْتَمِعُونَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ آفَاقٍ شَتَّى، فَيَكُونُ مَعَ هَذَا بَعْضُ فَوَائِدِهِ وَمَعَ هَذَا بَعْضٌ. قَالَ: فَأَخْرَجْتُ إِلَيْهِ فَتَعَجَّبَ مِنْ كِتَابَتِهِ، كَادَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَى الْوَجْهِ [٣] . «وَسَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ؟ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْعَبَّاسِ كَانَ وَكَانَ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ فَضْلَهُ وَعِلْمَهُ وورعه وتواضعه» [٤] .

стр. 1142

قَالَ: وَكَانَ مُسْلِمٌ أَبُوهُ مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ، وَتَفَرَّقُوا عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ، وَكَانَ لِلْوَلِيدِ أَخٌ صَلِفٌ، يَرْكَبُ [١] الْخَيْلَ وَيَرْكَبُ مَعَهُ غِلْمَانٌ لَهُ كَثِيرٌ، وَكَانَ صَاحِبَ صَيْدٍ وَتَنَزُّهٍ، وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّيْدِ فِي فَوَارِسَ وَمَطَابِخَ، وَحَمَلَ الْوَلِيدُ دِيَةً فَأَدَّاهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ أَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ إِذِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ أَمْرُ أَبِيهِ. قَالَ: فَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ فِي ذَلِكَ شَغَبٌ وَجَفَاءٌ وَقَطِيعَةٌ، وَقَالَ: فَضَحْتَنَا وَمَا كَانَ حَاجَتُكَ إِلَى مَا فَعَلْتَ. [إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ] قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ: عِلْمُ الشَّامِ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. سَمِعْتُ أَبَا الْيَمَانِ يَقُولُ: كَتَبْتُ كُتُبَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ، وَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنْهَا [٢] فِي الْقَرَاطِيسِ، وَقَدِمَ خُرَاسَانِيٌّ وَكَلَّمَ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَحْتَالَ لَهُ فِي نُسْخَةٍ تُشْتَرَى وَيَقْرَأُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَدَعَانِي إِسْمَاعِيلُ فَقَالَ: يَا حَكَمُ إِنَّكَ لَمْ تَحُجَّ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَ الْكُتُبَ من هذا الخراساني وتحج وترجع فتكتب (١٣٣ ب) وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ فَقُلْتُ: فَلَعَلَّكَ تَمُوتُ. فَقَالَ: اسْتَخِرِ اللَّهَ، وَإِنْ قَبِلْتَ مِنِّي فَعَلْتَ مَا أَقُولُ لك. قال: فبعت الكتب منه- وكانت فِي قَرَاطِيسَ- بِثَلَاثِينَ دِينَارًا، وَحَجَجْنَا وَرَجَعْتُ وَكَتَبْتُ الْكُتُبَ بِدُرَيْهِمَاتٍ وَقَرَأَهَا عَلَيَّ. قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا لَهُمْ رَغْبَةٌ فِي الْعِلْمِ وَطَلَبٌ شَدِيدٌ بِالشَّامِ وَالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَجْهَدُ فِي الطَّلَبِ ونستعب أَبْدَانَنَا وَنَغِيبُ، فَإِذَا جِئْنَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا كتبنا عند إسماعيل» [٣] .

стр. 1143

«فَأَمَّا الْوَلِيدُ فَمَضَى عَلَى سُنَّتِهِ مَحْمُودًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُتْقِنًا صَحِيحًا صَحِيحَ الْعِلْمِ» [١] ، وَتَكَلَّمِ قَوْمٌ فِي إِسْمَاعِيلَ، وَإِسْمَاعِيلُ ثِقَةٌ عَدْلٌ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ الشَّامِ، وَلَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ، وَأَكْثَرُ مَا تَكَلَّمُوا قَالُوا: يُغْرِبُ عَنْ ثِقَاتِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمَكِّيِّينَ» [٢] . [بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ] وَبَقِيَّةُ يُقَارِبُ إِسْمَاعِيلَ وَالْوَلِيدَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الْوَلِيدِ فِي حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ، وَهُوَ ثِقَةٌ، إِذَا حَدَّثَ عَنْ ثِقَةٍ فحديثه يقوم مَقَامَ الْحُجَّةِ، «يُذْكَرُ بِحِفْظٍ إِلَّا أَنَّهُ يَشْتَهِيَ الْمُلَحَ وَالطَّرَائِفَ مِنَ الْحَدِيثِ، وَيَرْوِي عَنْ شُيُوخٍ فِيهِمْ ضَعْفٌ، وَكَانَ يَشْتَهِي الْحَدِيثَ، فَيُكَنِّي الضَّعِيفَ الْمَعْرُوفَ بِالِاسْمِ، وَيُسَمِّي الْمَعْرُوفَ بِالْكُنْيَةِ بِاسْمِهِ. وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ قَالَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَعْيَانِي بَقِيَّةُ كَانَ يُكَنِّي الْأَسَامِيَ وَيُسَمِّي الْكُنَى [قَالَ] : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْوُحَاظِيُّ. إِنّمَا [٣] هُوَ عَبْدُ الْقُدُّوسِ. وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: بَقِيَّةُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ الَّذِي يَرْوِي عنه وكناه فلا

стр. 1144

بسوى حَدِيثُهُ شَيْئًا» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْرٍ الرَّحَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ الْمَازِنِيِّ. وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ [٢] وَسُلَيْمَانُ [٣] وَأَبُو عُمَرَ [٤] قَالُوا ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الى أَبِي فَنَزَلَ عَلَيْهِ. وَيَزِيدُ شَامِيٌّ قَدِمَ وَاسِطَ، وَسَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ بِوَاسِطَ، وَهُوَ مُسَتْقَيِمُ الْحَدِيثِ. (١٣٤ أ) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو عُمَرَ قَالا ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الْفَيْضِ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ رَجُلًا مِنْ حِمْيَرَ. أَبُو الْفَيْضِ شَامِيٌّ لَهُ أَحَادِيثُ حِسَانٌ، «وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ» [٥] كَلَاعِيٌّ خَبَائِرِيٌّ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ [٦] قَالَ ثَنَا شعبة قال سمعت

стр. 1145

أَبَا إِسْحَاقَ [١] يَقُولُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ [٢] عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِحَدِيثٍ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، فَقَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَسَأَلْتُ زِيَادًا فَقُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وشهر ابن حَوْشَبٍ وَإِنْ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ أَنَّ شَهْرًا قَدْ تَرَكُوهُ فَهُوَ ثِقَةٌ، وَالْحَدِيثُ حَدِيثٌ شَامِيٌّ- وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَادِيثَ كِثَارًا- رواه الثِّقَاتُ مِنَ الشَّامِيِّينَ بِسَنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ صَالِحَةٍ [٣] ، وَأَرْسَلَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَشَهْرٌ وَمَطَرٌ، قَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَى أَصْحَابِنَا أَنْ يَقْبَلُوهُ بِشُكْرٍ. فَأَمَّا حَدِيثُ شَهْرٍ فَإِنَّ أَبَا صَالِحٍ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَخْبَرَنَا [٤] قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ- قَاضٍ أَنْدَلُسِيٌّ- عَنْ أَبِي عُثْمَانَ [٥] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سُلَيْمٍ الْجُهَنِيِّ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ. قَالَ عُقْبَةُ: كُنَّا خُدَّامَ أَنْفُسِنَا، وَكُنَّا نَتَدَاوَلُ رَعْيَةَ الْإِبِلِ بَيْنَنَا، وَأَصَابَنِي رَعْيَةُ الْإِبِلِ، فَرُحْتُ بِهَا بِعَشِيٍّ، فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَائِمٌ يُحَدِّثُ النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ حَدِيثِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يقوم فيركع ركعتين، يقبل

стр. 1146

عليهما بقلبه ووجهه (١٣٤ ب) إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَغُفِرَ لَهُ» . قَالَ: فقلت: ما أجود هذا. قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ: مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الَّتِي قَبِلَهَا يَا عُقْبَةُ أَجْوَدُ. قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا أَبَا حَفْصٍ؟ قَالَ: إِنَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» . حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ ثَنَا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ [١] عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْفٍ [٢] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حَيٍّ قَالَ: حَضَرْتُ مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ جِنَازَةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا حَبِيبٌ بِوَجْهِهِ كَالْمُشْرِفِ عَلَيْنَا- يَقُولُ لِطُولِهِ-. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ [٣] قَالَ حَدَّثَنَا حُرَيْزٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ الرَّحَبِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو قَبِيلَةَ مَرْثَدُ بْنُ وَدَاعَةَ الْعَمِيُّ قَائِمًا يَقُصُّ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ حَدَّثَنَا حُرَيْزٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ يَرُدُّهُ إِلَى أَبِي بِشْرٍ، وَأَبُو بِشْرٍ يَرُدُّهُ إِلَى عَثَّامَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَعَثَّامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانِ الْأَزْدِيُّ، وَكِلَاهُمَا من أصحاب النبي ﷺ . «حدثنا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ حُرَيْزٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عِمْرَانَ بْنِ نِمْرَانَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ كَانَ يَسِيرُ فِي الْعَسْكَرِ فَيَقُولُ: أَلَا رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ مُدَنِّسٍ لِدِينِهِ، أَلَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا غَدًا مُهِينٌ، فَادْرَءُوا السيئات

стр. 1147

الْقَدِيمَاتِ بِالْحَسَنَاتِ الْحَدِيثَاتِ» [١] ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ عَمِلَ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَتْ فَوْقَ سَيِّئَاتِهِ حَتَّى تَقْهَرَهُنَّ. ثَورُ بْنُ يَزِيدَ رَحَبِيٌّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ عَنْ حُرَيْزٍ بِذَلِكَ. أَبُو حَبِيبٍ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا سعيد عن مكحول قال: قمت الى أنس ابن مَالِكٍ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ فَسَأَلْتُهُ. وَعَنْ سَعِيدِ بن عبد العزيز (١٣٥ أ) قال: كان اسم عبد الله بن سلام الْحُصَيْنُ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ. وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَبْدَ عَمْرٍو فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ. وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ الْحُبَابَ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ. مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ الْأَلْهَانِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو الْيَمَانِ عَنْ صَفْوَانَ. وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ كَلَاعِيٌّ. أَبُو الْيَمَانِ عَامِرُ بْنُ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيُّ. أَبُو الصَّلْتِ [٢] شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ. أَبُو حَسَنَةٍ مُسْلِمُ بْنُ أَكْيَسَ مَوْلَى عَبْدِ الدَّارِ. عَامِرُ بْنُ كُرَيْزٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ.

стр. 1148

وَأُمِّ صَفْوَانَ أُمُّ الْهَجْرَسِ. أَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَمِيعٍ الْحَرَازِيُّ. حِبَّانُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو خِدَاشٍ الشَّرْعَبِيُّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو الْيَمَانِ عَنْ حُرَيزٍ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حُرَيْزٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ الْهُذَلِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ . وعَنْ حُرَيْزٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ: رَكِبْتُ إِلَى عُمَرَ. وَعَنْ سُلَيْمٍ قَالَ: قَدِمَ عِيَاضٌ [١] أَوْ غَطِيفُ بْنُ عِيَاضٍ الْكِنْدِيُّ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ حَضْرَمِيٌّ سَمِعَ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ [٢] . وَعَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ سَكُونِيٌّ صَاحِبُ مُعَاذٍ، رَوَى عَنْهُ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَقَدْ ذَكَرَ بَقِيَّةُ أَنَّ رَاشِدَ بْنَ سَعْدٍ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ صِفِّينَ. وَفُقِئَتْ يَوْمَ صِفِّينَ عَيْنُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حدثنا سعيد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قال: لما قتل عثمان قال عدي ابن حَاتِمٍ لَا يَنْتَطِحُ فِي قَتْلِهِ عَنْزَانِ [٣] . فَلَمَّا كان يوم صفين فقئت عينه،

стр. 1149

فَقِيلَ لَهُ: لَا يَنْتَطِحُ فِي قَتْلِ عُثْمَانَ؟ قَالَ: بَلَى وَتُفْقَأُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حُرَيْزٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن ميسرة عن جبير ابن نفير (١٣٥ ب) عَنْ بِشْرِ بْنِ جِحَاشٍ الْقُرَشِيِّ. قُلْتُ لِأَبِي اليمان: بشر ابن جِحَاشٍ؟ قَالَ: نَعَمْ بِشْرُ بْنُ جِحَاشٍ، أَشْكَلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ وَعَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالا حَدَّثَنَا حُرَيْزٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْثَدٍ- وَكَانَ قَدْ شَهِدَ صِفِّينَ- قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَوْشَبٍ يُحَدِّثُ عَنْ ثَوْبَانَ بْنِ شَهْرٍ قَالَ سَمِعْتُ كُرَيْبَ بْنَ أَبْرَهَةَ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي سَطْحِ بَيْتِ الْمَالِ وَذَكَرُوا الْكِبْرَ فَقَالَ كُرَيْبٌ: سَمِعْتُ أَبَا رَيْحَانَةَ يقول سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: «لَا يَدْخُلُ شَيْءٌ مِنَ الْكِبْرِ الْجَنَّةَ» . فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ أَتَجَمَّلَ بِعِلَاقِ سَوْطِي وَشِسْعِ نَعْلِي. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِالْكِبْرِ، إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجمال، انما الكبر من سفه الحق وغمض النَّاسَ بِعَيْنَيْهِ» [١]- وَهَذَا لَفْظُ أَبِي الْيَمَانِ-[٢] . وَسَلْمَانُ هُوَ ابْنُ سُمَيَّةَ الْأَلْهَانِيُّ يَرْوِي عَنِ ابْنِ حَوَالَةَ [٣] وَابْنِ أَبِي عَوْفٍ [٤] الْجُرَشِيُّ عَنِ الْمِقْدَامِ بن معديكرب وشرحبيل بن شفعة الرحبيّ

стр. 1150

عَنِ ابْنِ نَاسِحٍ [١] الْحَضْرَمِيِّ، وَعَنْ أَبِي الْوَلِيدِ أَزْهَرَ الْهَوْزِيِّ عَنْ عُقْبَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَغْرِبِ. ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أبو بحرية عبد الله بن قيس التراغمي. الْهَيْثَمُ بْنُ مَالِكٍ الطَّائِيُّ. وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ صُهَيْبٍ الْحِمْصِيُّ. الْعَلَاءُ بْنُ سُفْيَانَ غَسَّانِيُّ. وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ [٢] . أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ. الْعَلَاءُ بْنُ سُفْيَانَ الْغَسَّانِيُّ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: لَمْ يَسْمَعْ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا مِنْ نَافِعٍ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ نَافِعٍ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بقية قال أخبرني يوسف ابن السَّفْرِ [٣] عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُلِّحِينَ في الدعاء. ويوسف بيروتى (١٣٦ أ) لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ إِلَّا لِلْمَعْرِفَةِ. عُبَادَةُ بْنُ أَوْفَى نُمَيْرِيٌّ شَامِيٌّ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ الحمصي قال ثنا بقية قال حدثنا سلامة بن

стр. 1151

عُمَيْرَةَ الْمُنَابِجِيُّ- حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ- عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْوَصَابِيُّ- حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ- عَنْ [أَبِي] [١] أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كُلُّ سَارِحَةٍ وَرَائِحَةٍ عَلَى قوم حرام على غيرهم. وقال حدثنا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو خَالِدٍ السَّكُونِيُّ [٢] بُحَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ [٣] وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ رِجَالِ حِمْصٍ. وَقَالَ حَدَّثَنَا مَنِيعُ بْنُ السَّرِيِّ الْحَرَازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ مَسْرُوقٍ الْهَوْزِيِّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا [٤] عَنْ أَبِي أُمَامَةَ [٥] قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ الْمَعْرُوفَ لَا يصلح الا لذي دين أبو لِذِي حَسَبٍ أَوْ لِذِي حِلْمٍ. وَقَالَ حَدَّثَنَا المؤمل بن عمر أو قَعْنَبٌ الْعَتَبِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ أَبُو عَنْبَسَةَ خَادِمُ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ [٦] يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ لَمْ يَقْرَأْ خَلْفَ الْإِمَامِ فَصَلَاتُهُ خِدَاجٌ» [٧] .

стр. 1152

وَقَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ نَاشِرَةَ الْأَلْهَانِيُّ [١] قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيَّ يَقُولُ: كَانَ ثَوْبَانُ جَارًا لَنَا وَكَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ، فَقُلْتُ لَهُ. فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ. فَقَالَ: وَيَتَنَوَّرَ. قَالَ: وَكَانَ ثَوْبَانُ يُسَمَّى ابْنَ بَجْدَدٍ [٢] . حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ الْقُرَشِيِّ مَوْلَى أُمِّ الْبَنِينِ- دِمَشْقِيٌّ ثِقَةٌ- عَنْ أَبِي حَفْصٍ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاتِكَةِ وَكَانَ قَاصَّ دِمَشْقَ، «وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ» [٣] . حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ وَهُوَ فِي عِدَادِ الْمِصْرِيِّينَ «لَا بَأْسَ بِهِ» [٤] ، وَفِي حَدِيثِهِ ضَعْفٌ. وَقَالَ [٥] : حَدَّثَنَا سعيد بن أبي أَيُّوبَ، وَأَبُو أَيُّوبَ مِقْلَاصٌ، وَكَانَ الْمُقْرِئُ يَقُولُ: مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَنْكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ- وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ سَعِيدٍ- وَقَالَ: نَحْنُ موالي خزاعة وأراني أسر به [٦] لِأَجْدَادِهِ وَكُتُبًا لَهُمْ، يُنْسَبُونَ إِلَى خُزَاعَةَ. وَهُوَ مصري ثقة. (١٣٦ ب) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بكر بن عياش عن

стр. 1153

مُطَرَّحِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ- وَهُوَ ضَعِيفٌ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ [١] وَهُوَ ضَعِيفٌ. [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ] حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ كَاتِبُ ابْنُ لَهِيعَةَ- وَكَانَ ثِقَةً- «وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ أَبَا جَعْفَرٍ- وَكَانَ مِنْ خِيَارِ الْمُتْقِنِينَ- يُثْنِي عَلَيْهِ، وَقَالَ لِي: كَتَبْتُ حَدِيثَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الرَّقِّ فَاسْتَفْهَمْتُهُ فَقَالَ لِي: كُنْتُ أَكْتُبُ عَنِ الْمِصْرِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يُخَالِجُنِي أَمْرُهُ، فَإِذَا ثبت لي حولته في الرق. وكتبت حَدِيثًا لِأَبِي الْأَسْوَدِ فِي الرَّقِّ، وَمَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَقُولُونَ سَمَاعٌ قَدِيمٌ وَسَمَاعٌ حَدِيثٌ؟ فَقَالَ لِي: لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، ابْنُ لَهِيعَةَ صَحِيحُ الْكِتَابَةِ، كَانَ أَخْرَجَ كُتُبَهُ فَأَمْلَى عَلَى النَّاسِ حَتَّى كَتَبُوا حَدِيثَهُ إِمْلَاءً، فَمَنْ ضَبَطَ كَانَ حَدِيثُهُ حَسَنًا صَحِيحًا، إِلَّا أَنَّهُ [كَانَ] يَحْضُرُ مَنْ يَضْبِطُ وَيُحْسِنُ، وَيَحْضُرُ قَوْمٌ يَكْتُبُونَ وَلَا يَضْبِطُونَ وَلَا يُصَحِّحُونَ، وَآخَرُونَ نَظَّارَةٌ، وَآخَرُونَ سَمِعُوا مَعَ آخَرِينَ، ثُمَّ لَمْ يُخْرِجَ ابْنُ لَهِيعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ كِتَابًا وَلَمْ يُرَ لَهُ كِتَابٌ، وَكَانَ مَنْ أَرَادَ السَّمَاعَ مِنْهُ ذَهَبَ فَانْتَسَخَ مِمَّنْ كَتَبَ عَنْهُ وَجَاءَ بِهِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، فَمَنْ وَقَعَ عَلَى نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ فَحَدِيثُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ كَتَبَ مِنْ نُسْخَةٍ مَا لَمْ تُضْبَطْ جَاءَ فِيهِ خَلَلٌ كَثِيرٌ. ثُمَّ ذَهَبَ قَوْمٌ، فَكُلُّ مَنْ رَوَى عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَطَاءٍ، وَرَوَى عَنْ رَجُلٍ وَعَنْ رَجُلَيْنِ وَعَنْ ثَلَاثَةٍ [عَنْ عَطَاءٍ] فَتَرَكُوا مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَطَاءٍ وَجَعَلُوهُ [٢] عَنْ عطاء» [٣] .

стр. 1154

قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَكُنْتُ كَتَبْتُ عَنِ ابْنِ رُمْحٍ [١] كِتَابًا عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وَكَانَ فِيهِ نَحْوَ مَا وَصَفَ أَحْمَدُ [٢] ، فَقَالَ: هَذَا وَقَعَ عَلَى رَجُلٍ ضَبَطَ إِمْلَاءَ ابْنَ لَهِيعَةَ. فَقُلْتُ لَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ. قَالَ: لَمْ يَعْرِفْ «مَذْهَبِي فِي الرِّجَالِ، إِنِّي أَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُتْرَكُ حَدِيثُ مُحَدِّثٍ حَتَّى يُجْمِعَ أهل مصره على ترك (١٣٧ أ) حَدِيثِهِ» [٣] . «سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مَرْيَمَ يَقُولُ: كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ يَقْرَأُ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ، وَلَقَدْ حَجَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ فَقَدِمُوا وَصَارُوا إِلَى ابْنِ لَهِيعَةَ وَذَاكَرَهُمْ فَقَالَ: هَلْ كَتَبْتُمْ حَدِيثًا طَرِيفًا؟ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: حَدِيثُ الْقَاسِمِ العمري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عَنْ جَدِّهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا رَأَيْتُمُ الْحَرِيقَ فَكَبِّرُوا) فَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: هَذَا حَدِيثٌ طَرِيفٌ. قَالَ فَرَأَيْتُ بَعْدُ يَجِيءُ الرَّجُلُ فَيَسْأَلُهُ حَدَّثَكَ عَمْرُو بْنُ شعيب؟ فيقول: لا انما حدثنا بَعْضُ أَصْحَابِنَا- يُسَمِّيهِ-. قَالَ: ثُمَّ وَضَعُوا فِي حَدِيثَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فَكَانَ يَقُولُ كَمْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا مَرُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ: هَذَا حَدِيثُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَكَانُوا يَضَعُونَ عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ حديث عمرو بن شعيب فغيروها.

стр. 1155

قَالَ سَعِيدٌ [١] : وَشَيْءٌ آخَرُ، كَانَ حَيْوَةُ [٢] أَوْصَى إِلَى وَصِيٍّ، وَكَانَتْ كُتُبُهُ عِنْدَ الْوَصِيِّ، فَكَانَ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ يَذْهَبُ فَيَكْتُبُ مِنْ كُتُبِ حَيْوَةَ [حَدِيثَ] [٣] الشُّيُوخِ الَّذِينَ قَدْ شَارَكَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ فِيهِمْ، ثُمَّ يَحْمِلُ إِلَيْهِ فَيَقْرَأُ عَلَيْهِمْ» [٤] . فَحَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ دَرَاجِ بْنِ السَّمْحِ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ [٥] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ [٦] . وَسَمِعْتُ ابْنَ بُكَيْرٍ: كَانَ أَبُو الْهَيْثَمِ قَاصَّ الْجَمَاعَةِ بِمِصْرَ أَيَّامَ بني أمية، فلما جاء عمال بني العباس عزلوه عَنِ الْقَصَصِ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: مَا لَكُمْ تَعْزِلُونِي إِنَّمَا أَنَا قَاصٌّ، فَإِنْ قُلْتُمْ لِي زِدْ فِي قَصَصِكَ زِدْتُ، وَإِنْ قُلْتُمْ قَصِّرْ قَصَّرْتُ. فَمَا لَكُمْ تَعْزِلُونَنِي!. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وَأَبُو الْهَيْثَمِ مَدَنِيٌّ وَاسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ، قَدِمَ مِصْرَ فَأَقَامَ بِهَا يَلْتَمِسُ الرِّزْقَ وَالْمَعَاشَ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ الْكُوفِيُّ وَقَصَّرْتُ فِي الْكِتَابَةِ عَنْهُ لِلتَّشَيُّعِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ، ثُمَّ وَجَدْتُ عَامَّةَ كُهُولِنَا قد كتبوا عنه وقالوا: هو ثقة.

стр. 1156

حَدَّثَنَا غَالِبُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيُّ الْعُقَيْلِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ (١٣٧ ب) وَلَا يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْعِلْمِ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْغَفْلَةِ، فَأَمَّا عُقَلَاءُ أَهْلِ الْعِلْمِ فلا يعبأون بِحَدِيثِهِ. «وَقَدْ رَوَى شَيْخٌ كُوفِيٌّ مُغَفَّلٌ أَنْبَارِيٌّ يُقَالُ لَهُ وَضَّاحُ بْنُ حَسَّانٍ [١] قَالَ حَدَّثَنَا وَزِيرُ [٢] بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رباح عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ أَعْطَى مُعَاوِيَةَ سَهْمًا وَقَالَ: هَاكَ هذا يا معاوية حتى توافني به الْجَنَّةِ» [٣] . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ- «وَكَانَ حَافِظًا» [٤]- قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ أَبُو عُتْبَةَ الْخَوَّاصُ الْفِلَسْطِينِيُّ- «وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ والعباد ثقة» [٥] عن «السيباني يحي بن أبي عمرو شامي ثقة» [٦] ، ويروي يحي عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ- شَامِيٌّ ثقة- عن أبي أمامة [٧] ، ويروي

стр. 1157

السيباني عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ [١] قَالَ قِيلَ لِعُمَرَ: لَوْ عهدت؟ قال: لو أدركت خالد ابن الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ. وَهَذَا هُوَ الْبَاطِلُ، وَأَبُو الْعَجْفَاءِ مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خالد القرشي وهو دمشقي ثقة. حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ «صَدَقَةَ بْنِ يَزِيدَ دِمَشْقِيٌّ حَسَنُ الْحَدِيثِ» [٢] . حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ السَّمِينُ وَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يُحَسِّنُ أَمْرَهُ وَيَمِيلُ إِلَى عَدَالَتِهِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ لِي عَنْ مَرْوَانَ الطَّاطَرِيِّ- وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفُ الْحَدِيثِ-: َكَانَ شَيْخًا يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ [٣] يُجَالِسُ هِشَامًا، وَكَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَحَدِيثُهُ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيَّ إِذَا نَظَرَ فِيهَا وَلَا أَكْتُبُ عَنْهُ. «حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ [٤] قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي نَهِيكُ بْنُ يَرِيمَ الْأَوْزَاعِيُّ- لَا بَأْسَ بِهِ- عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ الْأَوْزَاعِيِّ- وَهَؤُلَاءِ رِجَالُ الشَّامِ لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا ثِقَةٌ- قَالَ: صَلَّى بِنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْغَدَاةَ بِغِلْسٍ» [٥] ، فَالْتَفَتُّ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: ما هذه

стр. 1158

الصَّلَاةُ؟ قَالَ: هَذِهِ صَلَاتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فلما قتل عمر أسفر (١٣٨ أ) بِهَا عُثْمَانُ. «حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ- وَهُوَ ثِقَةٌ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ- وَهُوَ هَمَذَانِيٌّ ثِقَةٌ- قَالَ سَمِعْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ [١] . وَهَذَا خَطَأٌ، ابْنُ مَوْهِبٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ تَمِيمٍ ولا لحقه» [٢] . وحدثنا ابن ابنه يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الله بن موهب ثقة. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيَّ وَيَزِيدُ بن خالد بن عبد الله بن موهب قالا: حدثنا يحي بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ: سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَا السُّنَّةُ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ عَلَى يَدَيِ الرَّجُلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ. حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى [٣] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ [٤] قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ [٥] عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ قَالَ: سألت

стр. 1159

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَالْحَدِيثُ حديث يحي بْنِ حَمْزَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى [١] بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّحَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَوْحٍ الدَّارِيُّ- رَجُلٌ مِنْ آلِ تَمِيمٍ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الْقَاضِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَتَيْنَا تَمِيمَ الدَّارِيَّ وَهُوَ يُعَالِجُ شَعِيرًا لِفَرَسِهِ. فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا رُقَيَّةَ أَمَا لَكَ مَنْ يَكْفِيكَ؟ قَالَ: بَلَى. وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: مَنِ ارْتَبَطَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَالَجَ عَلْفَهُ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَبَّةٍ حَسَنَةٌ. قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ: لَمْ يَكُنْ لِتَمِيمٍ ذِكْرٌ إِنَّمَا كَانَ لَهُ بِنْتٌ يُقَالُ لَهَا رُقَيَّةُ، فَتَكَنَّى بِهَا. حَدَّثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُرَادِيُّ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هِنْدٍ الدَّارِيَّ يَقُولُ سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ: «مَنْ قَامَ مَقَامَ رِيَاءٍ وَسُمْعَةٍ رَاءَى اللَّهُ بِهِ وَسَمَّعَ» . يَقُولُونَ: تَمِيمٌ وَأَبُو هِنْدٍ أَخَوَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو أَيُّوبَ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَلَاءِ الْغَسَّانِيُّ مِنْ آلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي مَرْيَمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ وُلِدَ لِي اللَّيْلَةَ جَارِيَةٌ. فَقَالَ: اللَّيْلَةَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ مَرْيَمَ فَسَمِّهَا مَرْيَمَ. فَكَانَ يُكَنَّى بِأَبِي مَرْيَمَ. حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي بُكَيْرٌ [٢] عن

стр. 1160

بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ [١] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ- وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ [٢] قَالَ: رَأَيْتُ مَيْمُونَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَسَابِغٍ وَخِمَارٍ لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَارَةٌ. وبُكَيْرٌ وَبُسْرٌ ثِقَتَانِ تَقُومُ رِوَايَتُهُمَا مَقَامَ الْحُجَّةِ. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: هُوَ عُبَيْدُ الله بن الأسد [٣] ، ولكن مرقوم بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَخَلَّفُوهُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فَرَبَّتْهُ. [اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ] قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: وُلِدَ شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ. قُلْتُ لِابْنِ بُكَيْرٍ: كَانَ يَسْمَعُ مَعَكُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ قَالَ أَبِي: وَدَّعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ قَالَ: أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ عَقْلِكَ وَلَقَدْ فَرِحْتُ إِذْ بَقَّى اللَّهُ في الرعية مثلك. قال شعيب: وقال لِي أَبِي: لَا تُحَدِّثْ بِهَذَا عَنِّي مَا دُمْتُ حَيًا. قَالَ وَقَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ: أَلَا تَنْظُرُ لِي رَجُلًا أَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مِصْرَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: فُلَانٌ وَالِيكَ كَانَ عَلَيْهَا. قَالَ: لَا ذَاكَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هُوَ قَوِيٌّ. قَالَ: لَا ذَاكَ ضَعِيفٌ. قُلْتُ: أمير المؤمنين أبصر لرعيته. فَقَالَ لِي: انْظُرْ لِي رَجُلًا أَسْتَعْمِلُهُ عَلَيْهَا. فقلت: أفعل قال: فما
следующие страницы →