← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ مُحَيْرِيزٍ قَدْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ حِينَ شُهِرَ وَعُرِفَ [١] . حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: كَانَتْ لِابْنِ مُحَيْرِيزٍ حَاجَةٌ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْأَنْصَارِيِّ، فَقِيلَ لَهُ: تَلْقَاهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يُرَى أَنِّي مِمَّنْ أَشْهَدُ الْعِشَاءَ فِي الْمَسْجِدِ. حَدَّثَني سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالشَّامِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيبَ الْحَجَّاجَ [٢] بِمَلَامَةٍ إِلَّا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ وَأَبُو الْأَبْيَضِ الْعَنْسِيِّ. فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَبِي الْأَبْيَضِ: مَا لِلْحَجَّاجِ كَتَبَ يَشْكُوكَ لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّكَ إِلَيْهِ [٣] . حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ ضَمْرَةَ عَنِ السَّيْبَانِيِّ [٤] قَالَ: كَانَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ أَنْصَرَ النَّاسِ لِإِخْوَانِهِ. قَالَ: فَذُكِرَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ فِي مَجْلِسِهِ [٥] ، فَقَالَ رَجُلٌ: كَانَ بَخِيلًا. قَالَ: فَغَضِبَ ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ. قَالَ: كَانَ جَوَادًا حيث يحب الله بخيلا حيث تحبون [٦] . [٧]

стр. 1087

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا ضمرة حدثنا عباد بن عباد [٢] (١١٣ ب) عن يحي بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ: إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ فَلَا تَقُولُوا حَدَّثَنَا ابْنُ مُحَيْرِيزٍ فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَصْرَعَنِي ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَصْرَعًا يَسُوءُنِي [٣] . [رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ] حَدَّثَنِي سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء عَنِ ابْنِ عَوْنٍ [٤] قَالَ: مَا لَقِيتُ أَكَفَّ من ثلاثة، رجاء بن حيوة بالشام، والقاسم بن محمد بالحجاز وابن سيرين بالعراق. يقول: لم يجاوزا مَا عَلِمُوا أَوْ لَمْ يَتَكَلَّفُوا أَنْ يَقُولُوا بِرَأْيِهِمْ. «حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُولُ: أَدْرَكْتُ سِتَّةً، مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ يُشَدِّدُونَ فِي الْحُرُوفِ، وَثَلَاثَةٌ يُرَخِّصُونَ فِي الْمَعَانِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُرُوفِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْمَعَانِيَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخْعِيُّ» [٥] . حَدَّثَنَا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن رجاء قَالَ: قَالَ مَكْحُولٌ: مَا زِلْتُ مُشْتَغِلًا عَنْ مَعَانِي حَتَّى أَعَانَهُمْ عَلَيَّ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ الشَّامَ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ رَجَاءٌ قَدِمَ الْكُوفَةَ مَعَ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ فسمع

стр. 1088

مِنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ وَقَتَادَةُ فِي هَذِهِ القدمة. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ، وَحَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ رَجَاءِ، بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: جَاءَ مَكْحُولٌ إِلَى أَبِي يَشْتَكِي فَقَالَ: يَا أَبَا الْمِقْدَامِ إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ دَمِي. قَالَ: وَقَدْ حَذَّرْتُكَ القرشيين ومجالستهم ولكنهم آذوك وخانوك وَحَدَّثْتَهُمْ بِأَحَادِيثَ، فَلَمَّا أَفْشَوْهَا عَلَيْكَ كَرِهْتَهَا، قَالَ: زَادَ عَلِيٌّ إِذْ رَاحَ فَجَاءَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا يَعِيبُونَ مَكْحُولًا فَذَكَرُوهُ فَقَالَ أَبِي: دَعُوا عَلَيْكُمْ مَكْحُولًا فَقَدْ كُنْتُمْ حَدِيثًا وَأَنْتُمْ تُحْسِنُونَ ذِكْرَهُ. قَالَ: فَكَفُّوا. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ [١] عن رجاء [٢] قال: حدثني المعلى [٣] ابن رُؤْبَةَ التَّمِيمِيُّ قَالَ: كَانَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَى رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ، وَكَانَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ [٤] ، فَلَقِيتُهُ [٥] فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ: وَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ [٦] عبد الله ابن موهب [٧] القضاء، ولو (١١٤ أ) خُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أُحْمَلَ إِلَى حُفْرَتِي وَبَيْنَ مَا وُلِّيَ ابْنُ مُوهَبٍ لَاخْتَرْتُ أَنْ أُحْمَلَ إِلَى حُفْرَتِي. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ الَّذِي أَشَرْتَ بِهِ. قَالَ: صَدَقُوا اني انما نظرت للعامة

стр. 1089

وَلَمْ أَنْظُرْ لَهُ [١] . حَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ النَّصْرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بحلل بعث بها صاحب اليمن عروة ابن مُحَمَّدٍ [٢] ، فَعَزَلَ مِنْهَا حُلَّةً وَقَالَ: هَذِهِ لِخَلِيلِيِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. وَبِهِ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: قَدِمَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَرَادَ [٣] رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُ فَأَبَى وَاسْتَعْفَى. فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ بْنُ وساج [٤] : انّ الله ينفع بِمَكَانِكَ. قَالَ: إِنَّ أُولَئِكَ الَّذِينَ تُرِيدُونَ قَدْ ذهبوا [٥] . فقال له عقبة: ان هؤلاء قوما قَلَّمَا بَاعَدَهُمْ رَجُلٌ بَعْدَ مُقَارَبَةٍ إِلَّا رَكِبُوهُ. قَالَ: إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكْفِنِيهِمُ الَّذِي أَدْعُهُمْ لَهُ [٦] . حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال: كَانَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ يُجْرِي عَلَى رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ قَالَ: مَا كَانَ هَذَا بِرَأْيٍ، فَقَطَعَهَا عَنْهُ، فَرَأَى هِشَامٌ أَبَاهُ فِي الْمَنَامِ يُعَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ فَأَجْرَى عَلَيْهِ مَا كَانَ قَطَعَ. وَبِهِ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ وَسَّاجٍ لِرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ: لولا خصال

стр. 1090

فِيكَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّجُلَ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: إِخْوَانُكَ يَمْشُونَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ لَا تَمْشِي إِلَيْهِمْ، وَوَسِمْتَ فِي أَفْخَاذِ دَوَابِّكَ لِرَجَاءٍ وَكَانَتْ سمة القبيل نكفيك. قَالَ: أَمَّا قَوْلُكَ أَنَّ إِخْوَانِي يَمْشُونَ إِلَيَّ وَأَنَا لَا أَمْشِي إِلَيْهِمْ فَرُبَّمَا عَجَّلُونِي عَنْ صَلَاتِي، وَأَمَّا قَوْلُكَ وَسَمْتُ اسْمِي فِي أَعْجَازِ دوابي وَأَنَّ سِمَةَ الْقَبِيلِ تَكْفِينِي فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرَى بَأْسًا أَنْ يَكْتُبَ الرَّجُلُ اسْمَهُ عَلَى فَخِذِ دَابَّتِهِ [١] . وَبِهِ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: نَظَرَ رجاء بن حيوة إِلَى رَجُلٍ يَنْعَسُ بَعْدَ الصُّبْحِ فَقَالَ: انْتَبِهْ لَا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَا عَنْ سَهَرٍ. حدثني سعيد (١١٤ ب) بن أسد حدثنا ضمرة عن ابن شوذب [٢] عَنْ مَطَرٍ [٣] قَالَ: مَا لَقِيتُ شَامِيًّا أَفْقَهَ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ [٤] إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حَرَّكْتَهُ وَجَدْتَهُ شَامِيًّا، وَرُبَّمَا جَرَى الشَيْءُ فَيَقُولُ: فَعَلَ عَبْدُ الْملِكِ بْنُ مَرْوَانَ. قَالَ مَطَرٌ: ما نعلم أحدا جازت شَهَادَتُهُ وَحْدَهُ إِلَّا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ- يَعْنِي أَنَّهُ صُدِّقَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحْدَهُ-. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سلامة

стр. 1091

قَالَ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ مِنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ. وَبِهِ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ قَالَ: كَلَّمْتُ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ وَعَدِيَّ بْنَ عَدِيَّ فِي شَيْءٍ، فَكَأَنَّهُمَا وَجَدَا فِي أَنْفُسِهِمَا. فَقُلْتُ لَهُمَا: إِنَّهُ لَيْسَ يَحْسُنُ مِنْ رَأْيِكُمَا ان تنزلا رأيكما بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ. فَقَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ: يَا أَبَا عَبْدِ [١] الْحَمِيدِ مَنْ عَدِمْنَا ذَاكَ مِنْهُ فَلَا نَعْدِمُ مِنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ الْحَمِيدِ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَثِيرَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ شَوْذَبٍ ذَكَرْتُ الْمَلَائِكَةَ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: أَخْبَرْتُ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سعد يقول: حدثني يحي بْنُ سَعِيدٍ [٢] أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ لَهُ: لَوْ أُنْزِلَ أَخَوَانِ مِنْ حِصْنٍ فَسَكَنَ أَحَدُهُمَا الشَّامَ وَسَكَنَ الْآخَرُ الْعِرَاقَ، ثُمَّ لَقِيتَ الشَّامِيَّ لَوَجَدْتَهُ يَذْكُرُ الطَّاعَةَ وَأَمْرَ الطَّاعَةِ وَالْجِهَادَ، وَلَوْ لَقِيتَ الْآخَرَ لَوَجَدْتَهُ يَسْأَلُ عَنِ الشُّبَهِ يَقُولُ كَيْفَ شَيْءٌ كَذَا وَكَذَا، وَكَيْفَ الْأَمْرُ فِي كَذَا وَكَذَا. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة:

стр. 1092

بَلَغَنِي أَنَّ جَزْءَ [١] بْنَ جَابِرٍ كَانَ قَاضِيًا على فلسطين لم يترك إلا نصف درهم، وكان من البكاءين، وَكَانَ ابْنُ مُحَيْرِيزٍ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِجَزْءِ بْنِ جَابِرٍ. يَقُولُ: لِصَلَاحِهِ وَفَضْلِهِ. سَمِعْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَزَامٍ كَانَ يَسِيرُ بِالْمَقَابِرِ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْقُبُورِ ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ فَانْظُرُوا مَنْ ولي (١١٥ أ) لِلْقَضَاءِ بَعْدَكُمْ. وَبِهِ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: مَرَّ بِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْفٍ الْقَارِئُ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ قَالَ جِئْتُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ موَهْبٍ بَلَغَهُ عَنِّي شَيْءٌ جِئْتُ أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَأَنَا أُحِبُّ الْعُذْرَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ صَالِحِ إِخْوَانِي. وَبِهِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رِشْدِينَ بْنِ خَبَّابٍ قَالَ: مرض خارجة بن الوليد ابن بُجَيْرٍ الْأَزْدِيُّ، فَدَعَوْتُ لَهُ طَبِيبًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ [٢] قَالَ: مَا بِصَاحِبِكَ هَذَا إِلَّا الْحُزْنُ. فَلَمَّا عُدْتُ، أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الطَّبِيبَ قَالَ لِي مَا بِصَاحِبِكَ إِلَّا الْحُزْنُ. قَالَ: صَدَقَ إِنِّي ذَكَرْتُ مَوَاقِفَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَفَزِعَ لِذَلِكَ قَلْبِي. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: كَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: رُبَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَدْعُو عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ- وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ- فَأَذْكُرُ تَهْجِيرَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَكُفُّ عَنْهُ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ بِفِلَسْطِينَ رَجُلًا أَكْمَلَ مِنْ نعيم بن سلامة.

стр. 1093

وَبِهِ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ [١] : أَتُرَاكَ غَازِيًا الْعَامَ؟ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ لَا أَغْزُوَ الْعَامَ وَإِنَّ لِي مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أَحْسَنُ سَمْتًا فِي الْعِبَادَةِ مِنْ مَكْحُولٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةٍ إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ: حدثنا يحي بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءِ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ [٢] عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّتَاهُ إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ [٣] . فَقَالَتْ: أَخْطَأَ، جَابِرٌ أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ مِنِّي، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: إذا جاوز الختان فقد وجب الغسل [٤] ، (١١٥ ب) أَيُوجِبُ الرَّجْمَ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ! حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ معن التنوخي بقول: مَا رَأَيْتُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةَ زَاهِدًا غَيْرَ اثنين عمر بن عبد العزيز وإسماعيل

стр. 1094

ابن عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ وَكَانَ خَالًا لِهِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ. فَقَالَ رَجَاءٌ: كَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ إِذَا قَفَلَ مِنَ الصَّائِفَةِ افْتَرَشَ بَرَاذِعَهُ، وَكَانَ هُوَ وَأُمُّ وَلَدِهِ وَدَوَابُّهُ فِي بَيْتٍ فِي نَاحِيَةٍ وَهُوَ وَأُمُّ وَلَدِهِ فِي نَاحِيَةٍ [١] . قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ هَذِهِ الْجِرَارَ تَعْجَزُ عَنْ مَدِّ يَوْمٍ أَرْغَبُ بِهِ يَعْنِي الْقِرْبَةَ الطَّبِيخَ [٢] . قَالَ ضَمْرَةُ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَدَّمَ إِلَى رَجُلٍ زَبِيبًا فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَيَطْرَحُ حَبَّهُ. فَقَالَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ شَبِعْتَ فَاتْرُكْهُ. وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ: مَرِضَ مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ خَالُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِدَابِقٍ فَعَادَهُ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِي إِلَّا وَقَدْ عَادَنِي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ [٣] وَكَانَ رَفِيقًا لِعَطَاءٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ عَطَاءٌ إِلَى الرَّجُلِ قَالَ لِعُثْمَانَ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ إِخْوَانِي إِلَّا وَقَدْ عَادَنِي إِلَّا مَا كان من عثمان ابن أبي سودة. قال عثمان: ان ذلك لممش لَا يَرَانِي اللَّهُ فِيهِ أَبَدًا. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَبَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ [٤] مُنَازَعَةٌ فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَلَقِيَ رَجَاءُ بن

стр. 1095

حَيْوَةَ عُبَادَةَ بْنَ نَسِيٍّ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانًا كَانَ مِنْهُ إِلَيْكَ فَأَخْبِرْنِي. قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَكُونَ غِيبَةٌ مِنِّي لَأَخْبَرْتُكَ بِمَا كَانَ مِنْهُ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءٍ عَنْ مُقْبِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيِّ قَالَ: لَسْتُ أَخَافُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَتَعَمَّدَ الْكَذِبَ إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي فِي تَرْدَادِي الْحَدِيثَ. [عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيّ] وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبُي عَبْلَةَ قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ [١] الْخُرَاسَانِيِّ. قَالَ فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بدعوات. قال: فغاب (١١٦ أ) فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ، فَقَالَ لَهُ رَجَاءٌ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا يَا أَبَا الْمِقْدَامِ فَقَالَ: اسْكُتْ فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أَهْلِهِ [٢] . حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ عِيسَى بْنُ النَّحَّاسِ الرَّمْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ قَالَ: كُنْتُ أَجْلِسُ لِعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ بَعْدَ الصُّبْحِ فَيَدْعُو بِدَعَوَاتٍ، فَغَابَ، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ الْمُؤَذِّنِينَ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا يَا أَبَا المقدام. فقال: اسكت فإنا نكره أن نسمع الْخَيْرَ إِلَّا مِنْ أَهْلِهِ [٣] . وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حدثنا

стр. 1096

ابْنُ جَابِرٍ [١] قَالَ: كُنَّا نُغَازِي [٢] مَعَ [٣] عَطَاءٍ- الخراساني، فكان يحي اللَّيْلَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى نَوْمَةِ السَّحَرِ، فَكَانَ كَثِيرًا مَا إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ- أَوْ قَالَ نِصْفُهُ- أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَآذَنَنَا وَنَحْنُ فِي فُسْطَاطِنَا: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ [٤] وَيَا يَزِيدُ بْنَ يَزِيدَ [٥] وَيَا هِشَامُ بْنَ الْغَازِ وَيَا فُلَانُ وَيَا فُلَانُ قُومُوا فَتَوَضَّئُوا وَصَلُّوا قُومُوا وَصُومُوا وَصَلُّوا، فَقِيَامُ هَذَا اللَّيْلِ وَصِيَامُ هَذَا النَّهَارِ أَيْسَرُ مِنْ شَرَابِ الصَّدِيدِ وَمُقَطَّعَاتِ الْحَدِيدِ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلَاتِهِ [٦] . حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: كنا نغازي عطاء الخراساني وكان يحي اللَّيْلَ، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي فُسْطَاطِنَا، فَنَادَانَا يَا يَزِيدُ وَيَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَيَا هِشَامُ بْنَ الْغَازِ [٧] قُومُوا فَتَوَضَّئُوا فَصَلُّوا، صَلَاةُ هَذَا اللَّيْلِ وَصِيَامُ هَذَا النَّهَارِ أَهْوَنُ مِنْ مُقَطَّعَاتِ الْحَدِيدِ وَشَرَابِ الصَّدِيدِ، الرَّجَا الرَّجَا ثُمَّ النَّجَا النَّجَا، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلَاتِهِ [٨] .

стр. 1097

[يَزِيدُ بْنُ مَرْثَدٍ] حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ لِيَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ: مَا لِي أَرَى عينيك لا تجف؟ قال: (١١٦ ب) وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ. قَالَ: يَا أَخِي لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدَنِي اللَّهُ إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ إِلَّا أَنْ يُجْلِسَنِي فِي حَمَّامٍ لَكَانَ حَرِيًّا أَلَّا تَجِفَّ لِي عَيْنٌ، فَكَيْفَ وَقَدْ تَوَعَّدَنِي بِنَارِ جَهَنَّمَ! قَالَ قُلْتُ: عَلَى كُلِّ حَالٍ تَكُونُ هَكَذَا؟ قَالَ: وَمَا سُؤَالُكَ عَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ. قَالَ: إِنِّي رُبَّمَا دَنَوْتُ مِنْ أَهْلِي كَمَا يَأْتِي الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَيَخْطُرُ عَلَى قَلْبِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَا أُرِيدُ. وَرُبَّمَا وُضِعَ الطَّعَامُ فَيَخْطُرُ عَلَى قَلْبِي فَأَبْكِي فَيَبْكِي أَهْلِي لِبُكَائِي وَصِبْيَانٌ لِبُكَائِنَا لَا يَدْرُونَ مَا الَّذِي أَبْكَانِي، وَحَتَّى رُبَّمَا أَضْجَرْتُ امْرَأَتِي تَقُولُ: يَا وَيْحَهَا مَاذَا خُصَّتْ بِهِ مِنْ بَيْنِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ بِطُولُ الْحُزْنِ مَعَكَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [١] . [عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي زكريا] وَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا الدِّمَشْقِيِّ فَذُكِرَ مِشْكَانُ الدِّمَشْقِيُّ وَكَانَ جَلِيسًا لِأَبِي الدَّرْدَاءِ فقَالُوا: إِنَّهُ لَرَجُلٌ صَالِحٌ مِنْ رَجُلٍ يُحِبُّ السُّلْطَانَ. فَقَالَ: اللَّهمّ عُذْرًا! لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَهُ فِي الْقَوَارِسِ في البحر واشتد [٢] علينا، فنقلد مُصْحَفَهُ، ثُمَّ جَاءَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي فَقَالَ: يَا ابن أبي زكريا اي شيء

стр. 1098

تَخَافُ وَدِدْتُ أَنَّهَا تُجَلْجِلُ بِي وَبِكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ [١] وَقَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ وَأَبُو عُمَيْرٍ [٢] قَالا: ثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي زَكَرِيَّا قَالَ: عَالَجْتُ الصَّمْتَ عِشْرِينَ سَنَةٌ قَبْلَ أَنْ أَقْدِرَ مِنْهُ عَلَى مَا أُرِيدُ. قَالَ: وَكَانَ لَا يُغْتَابَ فِي مَجْلِسِهِ أَحَدٌ وَيَقُولُ: إِنْ ذَكَرْتُمُ اللَّهَ أَعَنَّاكُمْ، وَإِنْ ذَكَرْتُمُ النَّاسَ تَرَكْنَاكُمْ [٣] . وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ [٤] حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَجْلَسَ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّا مَعَهُ عَلَى السرير قال: (١١٧ ب) فَجَعَلْتُ أَمِيلُ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: وَأَمَرَ لنا بعشرين دينارا عشرين دِينَارًا مَا فَضَلَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَلَيْنَا. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ- قَالَ يَعْقُوبُ: لَا أَشُكُّ- عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ [٥] حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ رَبِيعَةَ قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا مِنَ الْغَزْوِ وَأَتَيْنَا عَلَى طَرِيقٍ تَأْخُذُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَنَحْنُ مَعَ ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا. فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا: إِنِّي إِنْ لَمْ آتِ عُمَرَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ لَا آتِيهِ. وكانت فيه لجاجة،

стр. 1099

فَأَتَيْنَا عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَّا عَلَيْهِ، فَأَذِنَ لَنَا، فَأَجْلَسَ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّا مَعَهُ. قَالَ رَبِيعَةُ: فَجَعَلْتُ أَمِيلُ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا أَفْضَلُ. قَالَ: وَكَانَ مَعَنَا [ابْنُ] [١] ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا عَلَيْهِ عِمَامَةٌ صَفَّفَهَا. قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا: هَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: كَيْفَ تَجِدُهُ؟ قَالَ: إِنِّي لَأُنْفِسُهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مما هو. قال: فقال عمر: الشباب، وإنما يُصْلِحُ اللَّهُ. قَالَ: فَأَجَازَنَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا عِشْرِينَ دِينَارًا مَا فَضَلَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا [٢] . [مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ] وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: مَا ضُرِبَ النَّاقُوسُ قط ببلد- قال: وكانوا يَضْرِبُونَ بِنِصْفِ اللَّيْلِ- إِلَّا وَقَدْ جَمَعَ مَالِكٌ- يعني بن عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيِّ- ثِيَابَهُ عَلَيْهِ وَدَخَلَ مَسْجِدَ بْيَتِهِ يُصَلِّي [٣] . [يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ] حَدَّثَنَا ابو اليمان قال: حدثنا (١١٧ أ) صَفْوانُ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ: أَنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وأهل دمشق يستسقون، فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: أَيْنَ يزيد بن الأسود

стр. 1100

الْجُرَشِيِّ [١] ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللَّهمّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ الْيَوْمَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهمّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ. يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ، فَرَفَعَ يَزِيدُ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ، فما كان أو شك أَنْ فَارَتْ سَحَابَةٌ فِي الْغَرْبِ كَأَنَّهَا تِرْسٌ وَهَبَّتْ لَهَا رِيحٌ فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ [٢] . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ قَحْطٌ بِدِمَشْقَ وَعَلَى النَّاسِ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ فَخَرَجَ بِالنَّاسِ يسَتَسَقَّى فَقَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. ثُمّ قَالَ: أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ؟ عَزَمْتُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ كَلَامِي إِلَّا قَامَ. فَقَامَ عَلَيْهِ بُرْنُسٌ وَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَرَفَعَ جَانِبَيْ بُرْنُسِهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيْ رَبِّ إِنَّ عِبَادَكَ قَدْ تَقَرَّبُوا بِي إِلَيْكَ فأسقهم. قال: فانصرف الناس وَهُمْ يَخُوضُونَ الْمَاءَ. فَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّهُ قَدْ شهرني فأرحني منه. قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جُمُعَةٌ حَتَّى قَتَلَهُ الضَّحَّاكُ. [عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ] وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ قَالا: كَانَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ [يُصَلِّي فِي] كل يوم ألف سجدة [٣] .

стр. 1101

[أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ] وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ [١] حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ [٢] قَالَ: قِيلَ لِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ حِينَ كَبِرَ: إِنَّكَ قَدْ كَبِرْتَ وَرَقَقْتَ فَلَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ. قَالَ: إِذَا أُرْسِلَتِ الْحَلْبَةُ [٣] قِيلَ لِفُرْسَانِهَا ارْفَعُوا بِهَا وَسَدِّدُوا بِهَا، فَإِذَا دَنَوْتُمْ مِنَ الْغَايَةِ فَلَا تَسْتَبْقُوا مِنْهَا شَيْئًا، فَقَدْ رَأَيْتُ الْغَايَةَ فَدَعُونِي. وَقَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أُبَالِي مَنْ رَآهُ إِلَّا أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ أَوْ يَقْضِيَ حَاجَةَ غَائِطٍ. حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو مسهر قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: اسم أبي مسلم الخولاني عبد اللَّهِ بْنُ ثُوَبٍ. قُلْتُ لِهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ: اسْمُ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثُوَبٍ؟ قَالَ: حَقًا ابْنُ ثُوَبٍ. قُلْتُ: كَانَ يَقُولُ دَارِيَا. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ هِشَامٌ: قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: وَسَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ سَبَقَ فُلَانٌ سَبَقَ فُلَانٌ. قَالَ فَقَالَ: بَلْ سَبَقَ أَبُو مُسْلِمٍ (١١٨ أ) غَدَوْتُ مِنْ دَارِيَا بِكُتُبِ مَنْ فَتَحَ لَهُ بَابَ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَبَيْنَ دَارِيَا وَالْمَسْجِدِ أَرْبَعَةُ لَيَالٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ سَمِعْتُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: اسْمُهُ عبد الله بن ثوب، وقومه يقولون: ابن أَيُّوبَ. [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ الْأَزْدِيُّ] حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حدثني سعيد بن عبد الله

стр. 1102

الْأَغْطَشُ- قَدْ رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَهُوَ مِنْ رِجَالِ الشَّامِيِّينَ لَا بَأْسَ بِهِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ [١] عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ من امرأته وهو حَائِضٌ، وَعَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَحِلُّ لَكَ مِنَ الْحَائِضِ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَالتَّعَفُّفُ عَنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ تَوَشَّحْ بِهِ، وَإِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ وَقَالَ الْوَلِيدُ: وَحَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَأْخُذُونَ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ فَمَا وَجَدُوهُ فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ عَمَدُوا بِهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَنَاعَةً بِهَا وَرِضًى بِحَدِيثِهِ [٢] . قَالَ وَحَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: اقْتَسَمَ رِجَالٌ مِنَ الْجُنْدِ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ..... [٣] بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ لِقَنَاعَتِهِ فِيهِمْ. وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ السَّيْبَانِيِّ [٤] قَالَ: لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالَ النَّاسُ: نَنْظُرُ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ فَمَا صَنَعُوا اقْتَدَيْنَا، يَزِيدَ بْنِ الأسود

стр. 1103

الْجُرَشِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُرَشِيِّ وَابْنِ نِمْرَانَ [١] . قَالَ: فَاخْتَلَفَ رَأْيُ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ، فَأَمَّا يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ فَلَحِقَ بِالسَّاحِلِ، وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ عَمْرٍو فَكَانَ مَعَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ الْفِهْرِيِّ فقتل، وأما ابن نمران فكان مع مروان [٢] فسلم [٣] . حدثني سَلَمَةُ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَأَنَّهُ تَنَاوَلَ مِنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانَ قَدْ أُرِيَ حِكْمَةً. قَالَ: من هو؟ (١١٨ ب) قُلْتُ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ. حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ السَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ لِابْنِ نِمْرَانَ [٤] : أَوْصِنِي. قَالَ: وَفَاعِلٌ أَنْتَ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا.... [٥] فِيمَا يُعْطُوكَ فَافْعَلْ. وَذَلِكَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الزُّبَيْدِيِّ حَدَّثَكُمْ بَقِيَّةُ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى وَالِي حِمْصَ: أَنِ انْظُرْ إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْفِقْهِ وَحَبَسُوهَا فِي الْمَسْجِدِ عَنْ طَلَبِ الدُّنْيَا فَأَعْطِ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مِائَةَ دِينَارٍ، فَيَسْتَعِينُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ من بيت مال المسلمين حين يأتيك كتابي هَذَا، فَإِنَّ خَيْرَ الْخَيْرِ أَعْجَلُهُ، وَالسَّلَامُ. وَكَانَ عمرو بن قيس

стр. 1104

وَأَسَدُ بْنُ وَدَاعَةٍ مِمَّنْ أَخَذَهَا. حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ رَوْحٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ثَنَا عُثْمَانُ- يَعْنِي ابْنَ مِقْسَمٍ- قَالَ: كَانَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ إِذَا قَعَدَ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أن يذكر الدنيا عده هَيْبَةً. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ [١] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ خُلَيْدٌ السُّلَامِيُّ: مَا بَقِيَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فَلَا أُبَالِي الْفِتْنَةَ: - قَالَ: يَعْنِي يَقْتَدِي بِهِمْ- رَبِيعَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرَشِيُّ [٢] وَيَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ وَعُشُورٌ السَّكْسَكِيُّ [٣] ، فَلَمْا كَانَ يَوْمُ رَاهِطٍ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فَكَانَ رَبِيعَةُ زُبَيْرِيًّا، وَكَانَ عُشُورٌ مَرْوَانِيًّا وَأَمْسَكَ يَزِيدُ وَكَانَ أَفْضَلَهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٤] : وَكَانَ أَسَدُ بْنُ وَدَاعَةَ قَاضِيَ الْجُنْدِ بِحِمْصَ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن عياش قال: خلد بْنُ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي كَرْبٍ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٥] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ وَأُمِّ الضَّحَّاكِ مَوْلَاتِهِ قَالَتَا: أَدْرَكَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ سَمِعْتُ صَفْوَانَ قَالَ: ذَهَبَتْ عين راشد بن سعد يوم صفين.

стр. 1105

«حَدَّثَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مسلم (١١٩ أ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأركب إِلَى الْمِصْرَ مِنَ الْأَمْصَارِ فِي الْحَدِيثِ لِأَسْمَعَهُ» [١] . حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ [٢] ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ الْحِمْصِيُّ عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ وَكَانَ أَسَدٌ قَدِيمًا مَرْضِيًّا. «سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ- وَذَكَرَ رِجَالَ الشَّامِ- فَقَالَ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَذَكَرَ ابْنَ جَابِرٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنَ جَابِرٍ، وَثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ ثِقَةً إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْقَدَرَ» [٣] ، وَصَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو السَّكْسَكِيُّ، وَحَرِيزَ بْنَ عثمان الرحبيّ، وأبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم الْغَسَّانِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَلَاءِ بْنِ زُبرٍ، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيَّ. سَأَلْتُ أَبَا سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم قلت له: صَفْوَانُ فِي أَصْحَابِهِ يُقَرِّبَهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: هُوَ ثِقَةٌ. قُلْتُ: فَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ؟ قَالَ: ثَوْرٌ وَحَرِيزٌ كُلُّ هَؤُلَاءِ ثِقَةٌ، وَكَانَ ثَوْرٌ عِنْدَ الناس أكبرهم» [٤] . قلت: كان أبو بكر

стр. 1106

ابن أَبِي مَرْيَمَ تَخَلَّفَ عَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: أَخَذْتُ بِيَدِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى صَفْوانَ وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِمَا قَالَ لِي: يَا بَقِيَّةُ عَلَيْكَ بِشَيْخَيْكَ هَذَيْنِ. قَالَ: وَإِنَّمَا تَغَيَّرَ أَبُو بَكْرٍ بِأَخَرَةٍ. حَدَّثَنَا أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ عَائِذُ اللَّهِ وُلِدَ فِي أَيَّامِ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ وَهَزِيمَةِ اللَّهِ هوازن [١] . (١٢٢ أ) حَدَّثَنَا [٢] أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ الْفَسَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ مِثْلَ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ. حَدَّثَنِي علي بن عثمان بن نفيل قال حدثنا أَبُو مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: وُلِدَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَامَ حُنَيْنٍ وَيُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى قَالَ عَنْ بَقِيَّةَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُهُ حَدِيثَ بَحِيرٍ [٣] عَنِ ابْنِ مَعْدَانَ [٤] . «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [٥] قَالَ سَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِنَا يذكر عن

стр. 1107

يريد بْنِ هَارُونَ قَالَ قَالَ حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ: أَنَا لَا أُحِبُّ مَنْ قَتَلَ لِي جَدَّيْنِ» [١] . «حَدَّثَنِي أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ الشَّامِيُّ- قَالَ مُعَاذٌ: وَلَا أَعْلَمُنِي رَأَيْتُ شَامِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ- وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنِي حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ [وَسَمِعْتُهُ] يَقُولُ لِرَجُلٍ: وَيْحَكَ تَزْعُمُ أَنِّي أَشْتُمُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَاللَّهِ مَا شَتَمْتُ عَلِيًّا قَطُّ» [٢] . حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ [٣] عَنِ [ابْنِ] [٤] عَوْنٍ عَنْ نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «اللَّهمّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهمّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا» . قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: اللَّهمّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا اللَّهمّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا. فَقَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: هُنَالِكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانُ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ [٥] قَالَ: سَمِعْتُ ضَمْرَةَ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ فِلَسْطِينَ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ عَيْشُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ غِلْمَانٌ لِي فِي هَذَا السُّوقِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ مِفْتَاحٍ مِنْ مَفَاتِيحِ بَيْتِ الْمَالِ؟ (١٢٢ ب) قال قلت: وكيف لي بذلك؟ قال: ولو قُلْتُ لَهُ إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ قَالَ يَا حروري يا خارجي.

стр. 1108

قَالَ ابْنُ [١] شَوْذَبٍ: لَمَّا قَدِمْتُ فِلَسْطِينَ فَرَأَيْتُ السَّيْبَانِيَّ [٢] وَابْنَ أَبِي عَبْلَةَ [٣] وَابْنَ أَبِي حَمْلَةَ [٤] حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِطُولِ الْبَقَاءِ. قَالَ ضَمْرَةُ: وَكَانَ هَؤُلَاءِ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ. حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَثِيرَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: سَمِعَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ يَقُولُ لِلسَّيْبَانِيِّ وَابْنِ أَبِي حملة: أنا أكبر منكما. حدثني أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ السَّيْبَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ أُغَازِي الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ إِلَى خُرَاسَانَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بن مهران أن عمر بن عبد العزيز سأله: من مواليك؟ فقال: كانت أُمِّي مَوْلَاةٌ لِلْأَزْدِ وَكَانَ أَبِي مُكَاتِبًا لِبَنِي نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوُلِدْتُ وَأَبِي مُكَاتِبٌ. فَقَالَ عُمَرُ: مَوَالِيكَ مَوَالِي أُمِّكَ. قَالَ كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ: وَكَانَتِ ابْنَةُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ امْرَأَةُ مَيْمُونٍ. حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ سُفْيَانَ يَقُولُ: مَا بَقِيَ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ إِلَّا اثْنَانِ أَحَدُهُمَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ. [مَكْحُولٌ] [٥] حَدَّثَنِي سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَجَاءَ بن حيوة يلعن أحدا الا رجلين

стр. 1109

يُرِيدُ بْنَ الْمُهَلَّبِ وَمَكْحُولًا [١] . حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: كُنَّا عَلَى سَاقِيَةٍ بِأَرْضِ الرُّومِ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ وَذَلِكَ فِي الْغَلَسِ، وَفِينَا رَجُلٌ يَقُصُّ يُكْنَى أَبَا شَيْبَةَ، فَدَعَا فَقَالَ فِيمَا يَقُولُ: اللَّهمّ ارْزُقْنَا طَيِّبًا وَاسْتَطْعِمْنَا صَالِحًا. فَقَالَ مَكْحُولٌ- وَهُوَ فِي الْقَوْمِ-: إِنَّ اللَّهَ لا يَرْزُقُ إِلا طَيِّبًا. وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ نَاحِيَةً لا يَعْلَمُ بِهِمَا مَكْحُولٌ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَسَمِعْتَ الْكَلِمَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقِيلَ لِمَكْحُولٍ: إِنَّ رَجَاءَ (١٢٣ أ) وَعَدِيِّ بْنَ عَدِيٍّ قَدْ سَمِعَا قَوْلَكَ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ: أَنَا أَكْفِيكَ رَجَاءً. فَلَمَّا نَزَلَ الْعَسْكَرَ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَتَّى دَنَا مِنْ مَنْزِلِ رَجَاءٍ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ أَصْحَابَهُ. فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجَاءٌ وَكَانَ يَعْرِفُهُ، فَعَدَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: أَيْنَ أَطْلُبُ أَصْحَابِي؟ قَالَ: نَحْنُ أَصْحَابُكَ. فَجَاءَ حَتَّى نَزَلَ فَأَجْرَى ذِكْرَ مَكْحُولٍ. فَقَالَ لَهُ رَجَاءٌ: دَعْ عَنْكَ مَكْحُولًا أَلَيْسَ هُوَ صَاحِبُ الْكَلِمَةِ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيد: مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِي رَجُلٍ قَتَلَ يَهُودِيًّا وَأَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ أَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ؟ قَالَ رَجَاءٌ: كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. قَالَ علي: وأنا شهدتهما حين تكلما. [الأوزاعي] [٢] «حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ السَّيْبَانِيِّ قَالَ قال لي الأوزاعي:

стр. 1110

يَا أَبَا زُرْعَةَ هَلَكَ عُبَّادُنَا وَخِيَارُنَا فِي هَذَا الرَّأْيِ- يَعْنِي الْقَدَرَ-» [١] . حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ [٢] : أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ بِحَالِ أَبِيكَ لِي وَخَاصَّةِ سَرِيرَتِهِ، فَرَأَيْتُ أَنَّ صلتي إياه تعاهدي إِيَّاكَ بِالنَّصِيحَةِ فِي أَوَّلِ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ من تخلفك عن الجمعة والصلوات فجددت وَلَجَجْتَ. ثُمَّ بَرَرْتُكَ فَوَعَظْتُكَ وَأَجَبْتَنِي بِمَا لَيْسَ لك فيه حجة ولا عذر، وقد أحببت أَنْ أَقْرِنَ بِنَصِيحَتِي إِيَّاكَ عَهْدًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يُحْدِثَ خَيْرًا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ خَمْسًا كَانَ عَلَيْهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ: اتِّبَاعُ السُّنَّةِ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ وَعِمَارَةُ الْمَسَاجِدِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّ أن يعلم أصابته الفتنة أولا فَلْيَنْظُرْ، فَإِنْ رَأَى حَلَالًا كَانَ يَرَاهُ حَرَامًا، أَوْ يَرَى حَرَامًا كَانَ يَرَاهُ حَلَالًا، فَلْيَعْلَمْ أَنْ قَدْ أَصَابَتْهُ. وَقَدْ كُنْتَ قَبْلَ وَفَاةِ أَبِيكَ ﵀ تَرَى تَرْكَ الْجُمُعَةِ وَالصَّلَوَاتِ في الجماعة حراما فأصبحت نراه حَلَالًا، وَكُنْتَ تَرَى عِمَارَةَ الْمَسَاجِدِ مِنْ شَرَفِ (١٢٣ ب) الْأَعْمَالِ فَأَصْبَحْتَ لَهَا هَاجِرًا، وَكُنْتَ تَرَى أَنَّ تَرْكَ عِصَابَتِكَ مِنَ الْحَرَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حرجا فأصبحت تراه جميلا.

стр. 1111

وَحَدَّثَنِي سُفْيَانُ مُنْقَطِعًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ أَرْبَعًا مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ. وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ. وَقَدْ خَاطَرْتَ بِنَفْسِكَ مِنْ هذين الحديثين عظيما فإنهم رأيك فإنه سر مَا أَخَذْتَ بِهِ وَارْضَ بِأَسْلَافِكَ. وَقَدْ كُنْتَ فِي ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ مَرَرْنَ- وَالْمَسَاجِدُ وَالدِّيَارُ تُحَرَّقُ وَالدِّمَاءُ تُسْفَكُ وَالْأَمْوَالُ تُنْتَهَبُ- مَعَ أَبِيكَ لَا تُخَالِفُهُ فِي تَرْكِ جُمُعَةٍ وَلَا حُضُورِ صَلَاةِ مَسْجِدٍ، وَلَا تَرْغَبُ عَنْهُ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ، وَأَنْتَ تَرَى أَنَّكَ بِوَجْهِ هَذَا الْحَدِيثِ: «كُنْ جَلِيسَ بَيْتِكَ» وَمِثْلِهِ مِنَ الْأَحَادِيثَ أَعْلَمُ بِهَا مِنْ أَبِيكَ وَمِمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأُعِيذُكَ باللَّه وَأُنْشِدُكَ بِهِ أَنْ تَعْتَصِمَ بِرَأْيِكَ شَاذًّا بِهِ دُونَ أَبِيكَ وَأَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَهُ، وَأَنْ تَكُونَ لِأَصْحَابِ الْأَهْوَاءِ قُوَّةً وَلِلسُّفَهَاءِ فِي تَرْكِهِمُ الْجُمُعَةَ فِتْنَةً يَحْتَجُّونَ بِكَ إِذَا عُويِرُوا عَلَى تَرْكِهَا. أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ لَا يَجْعَلَ مُصِيبَتَكَ فِي دِينِكَ، وَلَا يُغَلِّبَ عَلْيَكَ شَقَاءً وَلَا اتِّبَاعَ هَوًى بِغَيْرِ هُدًى مِنْهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ [١] عَنْ أَبِيهِ قال: لما كانت السنة التي تئاثرت فِيهَا الْكَوَاكِبُ خَرَجَنْا لَيْلًا إِلَى الصَّحْرَاءِ مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَصْحَابِنَا وَمَعَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ. قَالَ: فَسَلَّ سَيْفَهُ فَقَالَ: إِنَّ الله قد جد فجدوا. قال: فَجَعَلُوا يَسُبُّونَهُ وَيُؤْذُونَهُ وَيَنْسِبُونَهُ إِلَى الضَّعْفِ. قَالَ: فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنِّي أَقُولُ أَحْسَنَ مِنْ قَوْلِكُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَدْ رُفِعَ عَنْهُ الْقَلَمُ- أَيْ أنه مجنون-.

стр. 1112

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ [١] [حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ] [٢] : [وَأَبُو بَكْرٍ] [٣] حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَكَانَ يَقُولُ: هُوَ قَدَرِيٌّ. قَالَ مَرْوَانُ: فَبَلَغَ الْأَوْزَاعِيَّ كَلَامُ سَعِيدٍ فِي حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَا غَرَّ سَعِيدَ بْنَ عبد العزيز باللَّه ما أدركت أحدا (١٢٤ أ) أَشَدَّ اجْتِهَادًا وَلَا أَعْمَلَ مِنْهُ. قَالَ مَرْوَانُ: مولد حسان بن عطية بالبصرة ومنشأه هاهنا. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْهِرٌ قَالَ: لَمَّا مَاتَ مَكْحُولٌ أَحْدَقُوا بَيْنَ يَدَيْ يَزِيدَ [٤] . قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا سَكِينًا. قَالَ: فَتَحَوَّلُوا إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى [٥] فَأَوْسَعَهُمْ، فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ أَحْدَقُوا بِالْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ [٦] ، فَلَمَّا مات العلاء كان على دمشق ابن سُرَاقَةَ [٧] قَالَ: مَنْ فَقِيهُ هَذَا الْجُنْدِ الْيَوْمَ؟ قَالُوا: قَيْسٌ الْأَعْمَرُ. قَالَ: فَقَالَ: الْيَوْمَ هَلَكَ هَذَا الْجُنْدُ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ فَجَاءَ بِهِ مِنَ السَّاحِلِ. قَالَ: وَكَتَبَ نُمَيْرُ بْنُ أَوْسٍ إِلَى هِشَامٍ يَسْتَعْفِيهِ مِنَ الْقَضَاءِ، وَكَانَ قد

стр. 1113

كَبِرَ وَضَعُفَ بَصَرُهُ. قَالَ: فَقَالَ هِشَامٌ: ابْغُونِي قَاضِيًا لِأَهْلِ دِمَشْقَ. قَالُوا: يَزِيدَ بْنَ يَزِيدَ [١] . قَالَ: ذَلِكَ مَشْغُولٌ، وَكَانَ هِشَامٌ قَدْ جَعَلَهُ مع معاوية ابنه. قالوا: يحي بن يحي الْغَسَّانِيَّ. قَالَ: ذَلِكَ صَاحِبُ مِنْبَرٍ. قَالُوا: يَزِيدَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ. فَوَلَّاهُ الْقَضَاءَ. فَقُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ؟ قَالَ: ثِقَةٌ. «قُلْتُ: هشام ابن الْغَازِ؟ قَالَ: مَا أَحْسَنَ اسْتِقَامَتَهُ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ الْوَلِيدُ [٢] يُثْنِي عَلَيْهِ» [٣] وَعَلَى ابْنِ جَابِرٍ [٤] . قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «احْضُرُوا مَوْتَاكُمْ بِخَيْرٍ» . وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ، فَقُلْتُ: ابْنُ جَابِرٍ ثِقَةٌ وَهِشَامٌ ثِقَةٌ فَكَيْفَ اخْتَلَفُوا؟ قَالَ: فَحَدَّثَنِي الْغَضُورُ [٥] قَالَ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ لَمْ يغلطوا. «فسألت أبا سعيد عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: أَيُّ أَصْحَابِ مَكْحُولٍ أَعْلَى» [٦] ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى وَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ وَالْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ. قُلْتُ لَهُ: الْأَوْزَاعِيُّ كَانَ قَلِيلَ الْمُجَالَسَةِ لِمَكْحُولٍ؟ قَالَ: أَجَلْ. قُلْتُ: فَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ قَالَ: نعم.

стр. 1114

قُلْتُ لَهُ: أَبُو مَعْبَدٍ؟ قَالَ: هُوَ دُونَ هَؤُلَاءِ، «وَلَكِنْ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ وَبُرْدُ بْنُ سِنَانٍ مِنْ كِبَارِهِمْ» [١] . قُلْتُ لَهُ: الْهَيْثَمُ بْنُ حُمْيَدٍ- وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِمَكْحُولٍ-؟ قَالَ: أَعْلَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بِمَكْحُولٍ. قُلْتُ: فَعَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ؟ «قَالَ: شَيْخٌ كَانَ يُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَزَارِيٌّ» [٢] ، وَكَانَ حَدَّادًا. قُلْتُ لَهُ: الضَّحَّاكُ (١٢٤ ب) بن عبد الرحمن بْنِ أَبِي حَوْشَبٍ النَّصْرِيُّ؟ قَالَ: هُمْ أَهْلُ بَيْتٍ شَرِيفٍ وَلَهُمْ حَالٌ. قُلْتُ لَهُ: فَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ تَمِيمٍ أَيْنَ هُوَ مِنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُتَّهَمُ بِالْقَدَرِ وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عِنْدَهُ كتاب كتبه للزهري، وَكَانَ عِنْدَ ابْنِهِ، لَمْ يُقْضَ لَنَا أَنْ نَكْتُبَ عَنْهُ ذَلِكَ الْكِتَابَ. قُلْتُ لَهُ: فَالْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ؟ قَالَ: كَانَ قَلِيلَ الرِّوَايَةِ عَنْ مَكْحُولٍ إِنَّمَا كَانَ يُجَالِسُ قَوْمًا آخَرِينَ. قُلْتُ لَهُ: عِيسَى بْنُ أَيُّوبَ الْقَيْنِيُّ؟ قَالَ: كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ وَإِسْلَامٌ أَبُو هَاشِمٍ [٣] الْقَيْنِيُّ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: بَلَغَ مِنْ وَرَعِ أَبِي هَاشِمٍ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَذَكَرَ شَيْئًا لَمْ أَفْهَمْهُ. «قُلْتُ لَهُ: مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ؟ قَالَ: كَانَ يُذْكَرُ بِالْقَدَرِ الا أنه مستقيم

стр. 1115

الْحَدِيثِ» [١] . قُلْتُ لَهُ: عُمَرُ بْنُ يَزِيدَ الْبَصْرِيُّ؟ قَالَ: كَانَ كَاتِبَهُمْ، وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا، وَكَانَ ابْنُ شُعَيْبٍ يُجَالِسُهُ. «قُلْتُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَفْطَسُ؟ قَالَ: بَخٍ بَخٍ ثِقَةٌ» [٢] . سَأَلْتُ هِشَامَ بْنَ عَمَّارٍ قُلْتُ لَهُ أَيُّ أَصْحَابِ مَكْحُولٍ أَرْفَعُ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى. قُلْتُ فَمَنْ يَلِيهِ؟ قَالَ: الْعَلَاءُ بْنُ الْحَارِثِ» [٣] . قُلْتُ لَهُ: فَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ أَعْلَى أَصْحَابِ مَكْحُولٍ. «قُلْتُ لَهُ: فَيَزِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَيْنَ هُوَ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ قال: ذاك أَفْسَدَ نَفْسَهُ خَرَجَ مَعَ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ، وَأَخَذَ مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ» [٤] . قُلْتُ: فَالنُّعْمَانُ [٥] ؟ قَالَ: ذَاكَ يَرَى الْقَدَرَ. قُلْتُ: فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ [٦] ؟ قَالَ: بَخٍ ثِقَةٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ الْقَاسِمِ أبي

стр. 1116

عَبْدِ الرَّحْمَنِ [١] وَمِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، هُوَ قَدِيمٌ. قُلْتُ: فَأَيْنَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ؟ قَالَ: هُوَ حَسَنٌ [٢] . قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كُنْتُ أَدْخُلُ أَنَا وَمَكْحُولٌ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ فَيُؤَذِّنُ مَكْحُولٌ وَيُقيِمُ وَيتَقَدَّمُ فَيُصَلِّي، وَكُنْتُ أَجِيءُ مَعَ سليمان بن موسى وقد صلوا فيؤذن ويقيم وَأُقَدَّمُ فَأُصَلِّي بِهِ. قَالَ: وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ. «سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الله (١٢٥ أ) بْنِ الْعَلَاءِ فَوَثَّقَهُ» [٣] . قُلْتُ لَهُ: إِنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ. قَالَ: ابْنُ الْمُبَارَكِ إِنَّمَا حَمَلَ عَنِ الْأَعْلَامِ الْمُتَنَاهِيَةِ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ السَّلَامِيُّ [٤] قَالَ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ وَاقِدٍ وَبُرْدَ بْنَ سِنَانٍ يَحْمِلَانِ رَأْسَ الْوَلِيدَ بْنَ يَزِيدَ عَلَى تُرْسٍ. [عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ] «سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطِيَّةَ بن قيس [٥] ؟ قال: كان

стр. 1117

أَسَنَّهُمْ [١] وَكَانَ غَزَا مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ هُوَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَارِئَيِ الْجُنْدِ» [٢] . حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ قَيْسٍ السُّلَمِيَّ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يُصْلِحُونَ مَصَاحِفَهُمْ عَلَى قِرَاءَةِ عَطِيَّةَ [٣] وَهُمْ جُلُوسٌ عَلَى دَرَجِ الْكَنِيسَةِ مِنْ مَسْجِدِ دِمَشْقَ قَبْلَ أَنْ بهدم. وقال: حدثنا الهيثم بن عمران قال: وحدثني ابْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ مَعَ مَشْيَخَةِ الْمَسْجِدِ عَلَى مُعَاوِيَةَ. حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عَطِيَّةَ بْنَ قَيْسٍ عَلَى شَذَرِ دَيْبَاجٍ مَحْشُوٍّ بِرِيشٍ جَالِسًا عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ [٤] قَالَ: ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الْكِلَابِيِّ [٥] قَالَ: غَزَوْتُ الرُّومَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فَارِسًا وَعَلَيْنَا عبيدة بن قيس العقيلي ففتحنا شماسة فَبَلَغَ نَفْلِي مِائَتَيْ دِينَارٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن إبراهيم قال: حدثنا أبو مسهر [٦] قال:

стр. 1118

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ عَطِيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْضِ الرُّومِ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي سَرِيَّةٍ وَنَحْنُ بِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا عَلَيْنَا عُبَيْدَةُ بْنُ قَيْسٍ الْعُقَيْلِيُّ فَأَغَرْنَا عَلَى فُلَانَةٍ، - حِصْنًا سَمَّاهُ سَعِيدٌ فَأُنْسِيتُهَا- قَالَ: وَكُنْتَ فَارِسًا فَبَلَغَ نَفْلِي مِائَتَيْ دِينَارٍ. سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَوْتِ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ؟ قَالَ: بَقِيَ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ أَبُو مُسْهِرٍ وَذَكَرَ عِدَّةً. قُلْتُ لَهُ: فَعُمَرُ بْنُ مُهَاجِرٍ؟ قَالَ: سُوَيْدٌ [١] قَبْلَهُ وَرَوَى عَنْهُ. [مَكْحُول] حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بن نفيل (١٢٥ ب) قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: رُبَّ عِلْمٍ قَدْ أَفَادَ اللَّهُ هَذَا الْجُنْدَ لَا يَدْرُونَ أَنَّى أَتَاهُمْ. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ ثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ وَهُوَ عَلَى بَعْلَبَكَّ: مِنْ مَكْحُولِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ. ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي رَفَعَ مَكْحُولًا. حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ لَا يُجِيبُ حَتَّى يَقُولَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه، هَذَا رَأْيٌ فَالرَّأْيُ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العزيز قال: حضرت مكحولا وخالدا [٢] يسألان وهما يَتَذَاكَرَانِ، فَخَالَفَهُ خَالِدٌ، فَرَأَيْتُ مَكْحُولًا تَرْتَعِدُ شَفَتَاهُ.

стр. 1119

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ قال عبد الرزاق: وكان مكحول يَقُولُهُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ [١] وَبَكَّارٌ الْيَمَامِيُّ- يَعْنِي الْقَدَرَ-. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد قال: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَنِ مَكْحُولٍ أَبْصَرَ بِالْفُتْيَا مِنْهُ. قَالَ: وَكَانَ لَا يُفْتِي حَتَّى يَقُولَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّه، ويقول: هذا رأي والرأي يخطئ ويصيب. وقال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَدًا أَحْسَنَ سَمْتًا فِي الْعِبَادَةِ مِنْ مَكْحُولٍ وَرَبِيعَةَ وَيَزِيدَ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ [٢] قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجَرَّارِ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ ثَوْبَانَ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَقَدْ سَأَلُوهُ حَتَّى أَغْضَبُوهُ، فَسَأَلْتُهُ فَأَجَابَنِي، ثُمّ قَالَ: هَكَذَا فَلْتَكُنِ الْمَسَائِلُ. ثُمَّ قَالَ سَعِيدٌ: تَجِدُ الْمُؤْمِنَ بَيْنَ خُلَّتَيْنِ مِثْلَ الْحَمَامَةِ لَيِّنٌ مَسُّهَا لَا يُنْسَى صَوْتُهَا، وَمِثْلَ النَّحْلَةِ الشَّدِيدَةِ لَدْغَتُهَا الطَّيِّبِ مَذَاقُهَا. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ فِي أَيَّامِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَيَسْتَحْلِفُونَ النَّاسَ أَنَّهُمْ مَا صَلُّوا، فَأَتَي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زكريا فاستحلف (١٢٦ أ) أَنَّهُ مَا صَلَّى وَقَدْ صَلَّى، وَأَتَي مَكْحُولٌ فَقَالَ: لِمَ جِئْنَا إِذًا! فَتُرِكَ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [٣] قَالَ وَثَنَا [أَبُو] [٤] مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إبراهيم ابن أَبِي شَيْبَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ- وكان جليسا لابن أبي زكريا-

стр. 1120

قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا: أَيْنَ تَكُونُ؟ قُلْتُ: مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَلِيِّ حِمْصَ- وَكَانَ يَصْحَبُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الملك- فقال: هيهات كنت حرا قصرت عَبْدًا. قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ زَيْدُ بْنُ الْمُبَارَكِ: حَمَلْتُ أُمِّي وَعِيَالِي، فَمَاتَتْ أُمِّي بِمَكَّةَ، وَأَرَدْتُ الْمُقَامَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِنَّمَا أَخْرَجَنِي شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى مَنْ عَرَفَهُ السُّلْطَانُ بِبَلَدٍ فَهُوَ عَبْدٌ. حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الْوَلِيدُ ثَنَا ... [١] عَنِ الزُّبَيْرِ الشَّجَعِيِّ [٢] قَالَ سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ إِذَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْمِقْدَادُ فَرَكَعَ ثُمَّ خَرَجَ، فَاتَّبَعْتُهُ فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَابِ الْجَابِيَةِ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافَعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: قُمْتُ إِلَى أَنَسٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِنَ الْجِنَازَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا كُنَّا فِي صَلَاةٍ، وَرَجَعْنَا إِلَى صَلَاةٍ، فَلَا وُضُوءَ [٣] . حَدَّثَنَي أَحْمَدُ بْنُ الْخَلِيلِ قَالَ حَدَّثَنَا مَسْعُودٌ [٤] قَالَ حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ [٥] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشّعيِثيِّ قَالَ: رَأَيْتُ مَكْحُولًا يَشْتَدُّ خلف مولاه بالصفة.

стр. 1121

حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَنْسِبُ ابْنَ أَبِي زَكَرِيَّا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَاسِ بْنِ يَزِيدَ: فِي العرب من خزاعة وهو يكنى أبا يحي. حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي أُسَيْدٍ الْفَزَارِيِّ: مِنْ أْيَنَ تَعِيشُ؟ قَالَ: وَكَبَّرَ اللَّهَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثم قَالَ: اللَّهُ يَرْزُقُ الْكَلْبَ وَالْخِنْزِيرَ وَلَا يَرْزُقُ أَبَا أُسَيْدٍ. وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: مَرَّ أَبُو أُسَيْدٍ الْفَزَارِيِّ بِسُوقِ الرُّءُوسِ فَذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ «وهم فيها كالحون» [١] ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ (١٢٦ ب) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ الْكِنَانِيِّ: أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ كَانَ يَحْجُبُ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَيْنَ أَبُو عُبَيْدٍ؟ فَدَنَا مِنْهُ، فَقَالَ: هَذِهِ الطَّرِيقُ إِلَى فِلَسْطِينَ وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِهَا فَالْحَقْ بِهَا. قَالَ: فَقَالُوا بَعْدُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عُبَيْدٍ وَتَشْمِيرَهُ لِلْخَيْرِ وَالْعِبَادَةِ. قَالَ: ذَاكَ أَحْرَى أَنْ لَا يَفْتِنَهُ كَانَتْ فِيهِ أُبَّهَةُ الْعَامَّةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيِّ ضَرَبَ خَالِدَ بْنَ اللَّجْلَاجِ وَالْعَلَاءَ بْنَ أَبِي الزُّبْيَرِ حِينَ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ: قَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: عَلَى أخيك قرأت القرآن. فقال لي إسماعيل

стр. 1122

أخوك أَكْبَرُ مِنِّي بِخَمْسِ سِنِينَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عامر ضرب عطية ابن قَيْسٍ حِينَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عبد العزيز قال: قَالَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ: قَصَعَنِي بِعَصَاةٍ. حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: «حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: كَانَ رَأْسُ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَبَعْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ، وَكَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ، وَكَانَ يُغْمَزُ فِي نَسَبِهِ» [١] ، فَحَضَرَ فِي رَمَضَانَ، قَالُوا: مَنْ يَؤُمُّنَا؟ فَذَكَرُوا رَجُلًا وَذَكَرُوا الْمُهَاجِرَ بْنَ أَبِي الْمُهَاجِرِ. فَقَالَ: ذَاكَ مَولًى وَلَسْنَا نُرِيدُ أَنْ يَؤُمُّنَا مَوْلًى. فَبَلَغَتْ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ بَعَثَ إِلَى الْمُهَاجِرِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقِفْ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَإِذَا تَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ فَخُذْ بِثِيَابِهِ مِنْ خَلْفِهِ ثُمَّ اجْذِبْهُ وَقُلْ تَأَخَّرْ فَلَنْ يَتَقَدَّمَنَا دَعِيٌّ، وَصَلِّ أَنْتَ بِالنَّاسِ. فَفَعَلَ. حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنُ زَبْرٍ (١٢٧ أ) قال: حدثنا عمرو بن بْنُ مُهَاجِرٍ قَالَ: جَاءَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ يَسْأَلُنِي أَنْ أَسْتَأْذِنَ لَهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَاسْتَأْذَنْتُ لَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: الَّذِي جَلَدَ أَخَاهُ أَنْ رَفَعَ يَدَيْهِ! إِنْ كُنَّا لَنُؤَدَّبُ عَلَيْهَا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالا: ثَنَا أَبُو مسهر

стр. 1123

قال: سمعت عبد الحليم بن محمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَخِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ [١] يُحَدِّثُ عَنْ عَمِّهِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ: يَا إِسْمَاعِيلَ كَيْفَ نَامَ رَجُلٌ تَحْتَ وِسَادَتِهِ عَشْرَةُ أَلْفٍ؟ قَالَ قُلْتُ لَهَا: بَلْ كَيْفَ يَنَامُ إِنْ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ رَأْسِهِ عَشْرَةُ أَلْفٍ؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا سَتُبْلَى بِالدُّنْيَا. قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: فَابْتُلِيَ بِالدُّنْيَا. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ نُفَيْلٍ قَالا: ثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَامِلَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ فِلَسْطِينَ؟ قَالُوا: رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ. قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ؟ قَالُوا: عُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ. قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أهل دمشق؟ قالوا: يحي بن يحي الْغَسَّانِيُّ قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ حِمْصَ؟ قَالُوا: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِيُّ. قَالَ: مَنْ سَيِّدُ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؟ قَالُوا: عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ. قَالَ: فَقَالَ هِشَامٌ: يَا آلَ كِنْدَةَ!. حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ [٢] قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فِي زَمَانِ هِشَامٍ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ ابن موسى [٣] : ابن جاءنا الْعِلْمُ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا مِنَ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْجَزِيرَةِ عَنْ مَيْمُونِ ابن مِهْرَانَ قَبِلْنَاهُ، وَإِنْ جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْعِرَاقِ عن الحسن [٤] قبلناه.

стр. 1124

حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ إِذَا جَاءَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ: كُفُّوا عَنِ الْمَسْأَلَةِ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَنْ يَكْفِيكُمُ الْمَسْأَلَةَ. وَقَالَ [١] : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ: دَخَلْتُ المسجد أول ما جالست سعيد (١٢٧ ب) بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ. قَالَ: وَذِكْرُ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٢] مُنْتَشِرٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَقَدْ كَانَ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَعِيدٍ. قَالَ مَرْوَانُ: وَلَمْ أُدْرِكْهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِ الشَّامِ، وَلَوْ كُنْتُ أَدْرَكْتُهُ لَفَتَّشْتُ عَنْهُ. «سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ: صَدَقَةُ مِنْ شُيُوخِنَا لَا بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ رَوَى مَنَاكِيرَ!. قَالَ: أُفٍّ نحن لم يحمل عَنْهُ وَعَنْ أَمْثَالِهِ عَنْ صَدَقَةَ- وَعَرَّضَ بِغَيْرِهِ- إِنَّمَا حَمَلْنَا عَنْ أَبِي حَفْصٍ التِّنِّيسِيِّ وَأَصْحَابِنَا عَنْهُ» [٣] . حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حدثنا ابو مسهر قال حدثنا سعيد ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قال: إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ يُكْرِمُكَ فَأَكْرِمْهُ. [بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ] «سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بلال بن سعد فقال: هو بلال ابن سَعْدِ بْنِ تَمِيمٍ كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ كَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ» [٤] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ أخبرنا عبد الله [٥] قال أنبا الأوزاعي

стр. 1125

قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْخَطِيئَةِ وَلَكِنِ انْظُرْ مَنْ عَصَيْتَ [١] . قَالَ: وَكَفَى بِهِ ذَنْبًا أَنَّ اللَّهَ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَنَحْنُ نَرْغَبُ فِيهَا [٢] . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَمِعْتُ بِلَالَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: زَاهِدُكُمْ رَاغِبٌ، وَمُجْتَهِدُكُمْ مُقَصِّرٌ، عالمكم جَاهِلٌ، وَجَاهِلُكُمْ مُغْتَرٌّ [٣] . سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ سَمِعْتُ حَدِيثَ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : «مَا لِلْخَلِيفَةِ مِنْ بَعْدِكَ؟» مِنَ الْوَلِيدِ في ربعه، ولكني لَا أُحَدِّثُ بِهِ. «قَالَ: وَكَانَ سُلَيْمَانُ- يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ [بِنْتِ] [٤] شُرَحْبِيلَ- صَحِيحَ الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُحَوِّلُ، فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ فَمِنَ النَّقْلِ» [٥] . «حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ لِي رجاء بن حيوة: إذ أتيت بلال بن سعد فقل له
следующие страницы →