← История

История · id 12403

المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق

الفسوي

Полный текст (1 967 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

[المجلد الأول] [مقدمة التحقيق] حياة المؤلّف هو الحافظ الامام الحجة أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوّان الفارسيّ الفسوي [١] ، ولد في العقد الأخير من القرن الثاني الهجريّ [٢] في مدينة فسا، وهي حاضرة مقاطعة درابجرد في إقليم فارس ومن أكثر مدن فارس عمارة وأوسعها أبنية [٣] . وتوفي في مدينة البصرة في ١٣ رجب سنة ٢٧٧ هـ[٤] . وعمره بضع وثمانون سنة [٥] ، وأرّخ ابن حبان- في كتاب الثقات- وفاته سنة ثمانين أو احدى وثمانين ومائتين [٦] ، وتابعه حاجي خليفة [٧] . رحلته في طلب العلم لم تكن مدينة فسا من المراكز العلمية المهمة في دراسة الحديث النبوي وعلومه خلال القرون الثلاثة الاولى، لذلك أهملها كل من محمد بن سعد

стр. 2

(ت ٢٣٠ هـ) . وخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) في كتابيهما (الطبقات) وهما يمثلان دراسة شاملة لمراكز علوم الحديث في القرنين الأولين ومطلع القرن الثالث الهجريّ. بل أهملها أيضا كل من ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابه (مشاهير علماء الأمصار) وابن خلّاد الرامهرمزيّ (ت ٣٦٠ هـ) في كتابه (المحدث الفاصل) عند ذكره للمدن والأقطار التي يكثر فيها العلماء ويقصدها الطلاب [١] . لا غرابة إذا في أن يرحل يعقوب بن سفيان منذ شبابه الى مراكز العلم المشهورة في عصره، وكانت الرحلة في طلب العلم شائعة في زمنه رغبة في سماع الحديث على أعلام المحدثين في المراكز المختلفة، وسعيا في تكثير طرقه، وطلبا للاسناد العالي، ورغبة في التحقق من صحة بعض الأحاديث، وحبا في التعرف على الشيوخ الكثيرين ومذاكرتهم [٢] . وقد تغرب يعقوب بن سفيان عن بلدته «فسا» ثلاثين عاما [٣] أمضاها في الرحلة الى المشرق والمغرب [٤] زار خلالها عدة من وأقطار ذكرت المصادر بعضها وسجل هو في تأريخه معلومات أوسع عن رحلته اليها. مكّة وقد استأثرت مكة باكبر عدد من زياراته وبأطول وقت من إقامته، حيث ذكر يعقوب انه قدمها في أول شهر رمضان سنة ٢١٦ هـ ولعل هذه هي زيارته الاولى لها، وقد مكث فيها أربعة أشهر ثم غادرها بعد هلال المحرم

стр. 3

الى مصر [ ١] . وسجل يعقوب في كتابه انه حج ست عشرة حجة وذلك خلال سني ٢١٦- ٢٤١ هـ، ولم يحج في سني ٢٢٦ و ٢٣٧ و ٢٣٨ و ٢٣٩ و ٢٤٠ هـ[٢] . وقد تعرّف في مكة على عدد من العلماء الذين أفاد منهم كثيرا في تحمل الحديث، وروى عنهم في كتاب المعرفة والتأريخ. مصر وقد ذكر يعقوب بن سفيان انه زار مصر في أول سنة سبع عشرة ومائتين بعد حجه [٣] ، وأنه كان فيها سنة ٢٢٦ هـ[٤] ، وانه وافى موسم الحج سنة ٢٣٠ هـ من مصر [٥] ، ولكن يبدو أنه لم يمكث في مصر طيلة الفترة بين سنتي ٢٢٦- ٢٣٠ هـ، لان ابن يونس [٦] ذكر ان يعقوب بن سفيان «قدم مصر مرتين، الثانية سنة تسع وعشرين ومائتين وكتب عنه بها» [٧] . فلا بد انه غادرها قبل سنة ٢٢٩ هـ، وبذلك يكون قد دخل مصر ثلاث مرات وليس مرتين كما يذكر ابن يونس. وثمة احتمال ان «تسع» في عبارة ابن يونس تصحيف «ست» فيكون قد دخلها مرتين، ويكون قد مكث فيها ما بين سنتي ٢٢٦- ٢٣٠ هـ.

стр. 4

الشّام وذكر يعقوب انه دخل دمشق في آخر سنة ٢١٧ هـ، لكنه لم يمكث فيها طويلا حيث غادرها الى الحج [١] . وزار الشام ثانية سنة ٢١٩ هـ، حيث التقى ببعض الشيوخ في فلسطين ودمشق وحمص [٢] . كما زارها أيضا سنة ٢٤١ هـ، حيث قدم فلسطين وعسقلان [٣] . ودخل أيلة في احدى هذه القدمات [٤] . وقد ذكر أبو زرعة الدمشقيّ- صاحب التأريخ- قدوم يعقوب الى دمشق فقال: «قدم علينا من نبلاء الرجال يعقوب بن سفيان، يعجز أهل العراق أن يروا مثله» [٥] . العراق والمشرق وقد ذكر يعقوب زيارته للبصرة سنة ٢٣٦ هـ، وثانية سنة ٢٣٧ هـ[٦] ، كما ذكر وجوده بالسيرجان [٧] سنة ٢٣٩ هـ[٨] ، وببلخ سنة ٢٤٠ هـ[٩] ، وهذا يعني أنه زار المقاطعات الشرقية والشمالية الشرقية من إيران، وان لم يسجل ذلك في تاريخه حيث لم يستوعب أخبار رحلاته كلها فيه، فقد ذكر

стр. 5

ابو عبد الله الحاكم النيسابورىّ [١] قدوم يعقوب بن سفيان الى نيسابور وسماع شيوخ الحاكم منه [٢] . إقامته بفارس وهكذا طوّف يعقوب بن سفيان بمعظم مراكز الحديث المهمة في شرق العالم الإسلامي وغربة، لكنه كان يرجع الى موطنه ويقيم بين أهله حيث سجل وجوده في فارس خلال سنتي ٢٣٧ و ٢٣٨ هـ[٣] . وكان في فارس في فترة استيلاء يعقوب بن الليث الصفار عليها [٤] ، - وكان استيلاء الصفار عليها منذ سنة ٢٦٢ هـ[٥]- حيث جرت له حكاية معه [٦] . ولكنه لم يستقر في موطنه حتى أواخر حياته حيث توفي في مدينة البصرة [٧] . وثمة مراكز مهمة لا توجد اشارة الى أن يعقوب دخلها مثل بغداد والكوفة رغم ازدهار دراسات الحديث فيهما في القرن الثالث. ولا شك أن يعقوب بن سفيان كابد صعوبات وشدائد في رحلاته الكثيرة حيث سجل أن قطاع الطرق تعرضوا للقافلة التي كان يصحبها

стр. 6

بالسويداء [١] . وقد حكى لأحد تلاميذه بعض ما كان يلقاه من عناء فقال: «كنت في رحلتي فقلّت نفقتي، فكنت أدمن الكتابة ليلا وأقرأ نهارا، فلما كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج، وكان شتاء، فنزل الماء في عيني فلم أبصر شيئا، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم، فغلبتني عيناي فنمت، فرأيت النبي ﵌ في النوم فناداني: يا يعقوب لم أنت بكيت؟ فقلت: يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني. فقال لي: أدن مني، فدنوت منه فأمرّ يده على عيني كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت فأبصرت فأخذت نسخي وقعدت أكتب» [٢] . شيوخه والرّواة عنه قال يعقوب «رويت عن ألف شيخ كلهم ثقات» [٣] ونقل كل من ابن حجر- عن يعقوب أيضا- وابن كثير أنهم أكثر من ألف شيخ كلهم ثقات [٤] . وقد جمعت أسماء ٤٠٢ شيخ منهم [٥] ، وكثير منهم من الأعلام المشهورين بالعناية بالحديث وروايته مثل أبي بكر الحميدي صاحب المسند،

стр. 7

وأبي زرعة الدمشقيّ صاحب التأريخ، وعلي بن المديني صاحب كتاب العلل وغيره، وسعيد بن كثير بن عفير صاحب التأريخ، ونعيم بن حماد الخزاعي صاحب كتاب الفتن، وهشام بن عبد الملك أبي الوليد الطيالسي صاحب المسند، والأصمعي اللغوي المشهور. وقد خصصت المؤلفين منهم بالذكر لان أغلب شيوخه من الأعلام ومعظمهم يستحق الذكر. اما الرواة عنه فقد ذكرت مصادر ترجمته عددا منهم هم الحافظ الترمذي صاحب الجامع، والحافظ النسائي صاحب السنن، وابن أبي حاتم صاحب كتاب الجرح والتعديل، وابن خزيمة صاحب السنن، ومحمد بن إسحاق السراج صاحب التأريخ، وعبد الله بن جعفر بن درستويه صاحب المؤلفات الكثيرة في النحو واللغة، والحسن بن محمد بن عثمان الفسوي، واحمد بن إبراهيم بن شاذان. والثلاثة الأخيرون هم رواة مؤلفاته. ومنهم أيضا محمد بن إسحاق الصاغاني وهو من شيوخه، وإبراهيم ابن أبي طالب، وحسين بن محمد القباني، وإسحاق بن إبراهيم المنجنيقي، وابو عوانة الأسفراييني، وعبد الله بن أبي داود السجستاني، ومحمد بن يعقوب الصفار، ومحمد بن حمزة بن عمارة، وابو محمد أحمد بن السري ابن صالح بن أبان الشيرازي. توثيقه حظي يعقوب بن سفيان بتقدير العلماء وكبار النقاد من أعصر مختلفة وبيئات عديدة، فقال عنه ابو زرعة الدمشقيّ [١] : «كان نبيلا جليل

стр. 8

القدر» [١] ، ووصفه ابن حبان البستي [٢] بالورع والنسك والصلابة في السنة [٣] . وقال عنه ابو عبد الله الحاكم النيسابورىّ «هو امام أهل الحديث بفارس» [٤] . وأطلق عليه الحافظ الذهبي «الحافظ الامام الحجة» [٥] ، وقال عنه ابن العماد الحنبلي «أحد أركان الحديث ... وكان ثقة بارعا عارفا ماهرا» [٦] . ومن ذلك يتضح اجماع القدامى والمتأخرين على توثيقه، ومما يبين مكانته في نفوس أصحابه ما حدّث به عبدان بن محمد المروزي من رؤيته إياه في المنام بعد وفاته وانه سأله ما فعل بك الله؟ قال: غفر لي وأمرني أن أحدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض» [٧] . عقيدته وصفه ابن حبان بالصلابة في السنة [٨] ، وقال ابن الأثير «وكان

стр. 9

يتشيع» [١] وقال ابن كثير «وقد نسبه بعضهم الى التشيع» ونقل ابن كثير عن ابن عساكر «أن يعقوب بن الليث صاحب فارس بلغه أن يعقوب بن سفيان يتكلم في عثمان بن عفان، فأمر بإحضاره، فقال له وزيره: أيها الأمير انه لا يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزيّ، انما يتكلم في عثمان ابن عفان الصحابي، فقال: دعوه ما لي وللصحابي!! اني انما حسبته يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزيّ!» وعقب ابن كثير على ذلك بقوله: «وما أظن هذا صحيحا عن يعقوب بن سفيان فإنه امام محدث كبير القدر» [٢] . وقال الحافظ الذهبي: «وقيل كان يتكلم في عثمان ﵁ ولا يصح» [٣] . ويدل استقراء القسم المتبقي من كتابه وما اقتبس عنه في بقية الكتب على أنه لا يتحامل على أحد من الخلفاء الراشدين، بل انه عقد فصلا في فضائل أبي بكر وفصلا في فضائل عمر ﵄، كذلك فان مشيخة يعقوب حوت- فيما حوت- فضائل أبي بكر وعمر فقد ذكر الذهبي في ترجمة أحمد بن محمد الغزال الشيعي: «قال شجاع الذهلي: كتبت عنه مشيخة يعقوب الفسوي، فكان إذا مر به فضيلة لأبي بكر وعمر تركها» [٤] . اما ما ذكره عن عثمان ﵁ فكله في الثناء عليه مثل تخريجه حديث «اسْكُنْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أو صديق أو شهيد» وذكره ان

стр. 10

عثمان ﵁ كان على حراء مع النبي ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [١] . وتخريجه حديث «لَا يَضُرُّ ابْنَ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليوم» وان النبي ﷺ قاله في حقه عند تجهيزه جيش العسرة بألف دينار» [٢] . وحديث «أصدقهم حياء عثمان» [٣] وتخريجه قول ابن عياش عن عثمان: «كان والله صواما قواما من رجل يحب قومه» [٤] . وقول عبد الله بن عكيم: «لَا أُعِينُ عَلَى وَاحِدٍ بَعْدَ عُثْمَانَ، فَقِيلَ له: يا أبا معبد وأعنت على دمه؟ قال: اني أعد ذكر مساوئه عونا على دمه» [٥] . وقول الشعبي عن القرآن الكريم «لم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب النبي صلى الله عليه غير عثمان» [٦] . وقد ذكر الفسوي عثمان ضمن الصحابة فترضى عنه وخرج له حديثا. وكل ذلك يشير الى عدم تحامله على عثمان ﵁، ولو بقي القسم الأول من تأريخه- وفيه حوادث خلافة عثمان- لامكنني التحقق بشكل أوفى عن تقويمه لشخصية الخليفة الثالث. وتشير بعض رواياته الى عدم تأييده التشيع كقوله في ترجمة زبيد بن الحارث «ثِقَةٌ ثِقَةٌ خِيَارٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ الى التشيع» [٧] . كما تدل مروياته

стр. 11

التي اقتبسها اللالكائي- واحسبها من كتاب السنة ليعقوب- على أنه يتابع في عقيدته السلف وأهل الحديث حيث خرّج أحاديث في ان القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وإثبات رؤية الله يوم القيامة، وذم أهل البدع والأهواء، والقول بأن الايمان قول وعمل وانه يزيد وينقص [١] . ثقافته وسماعاته الكتب ومصنّفاته اهتم يعقوب بن سفيان بالحديث النبوي اهتماما كبيرا، وكرس جهده لتحمله عن الشيوخ العديدين الموزعين بين مدن العالم الإسلامي شرقا وغربا فرحل اليهم وسمع منهم. واهتم بسماع الكتب المشهورة كالموطأ الّذي سمعه مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ تلميذ الامام مالك، وهمّ بسماعه من شيخ آخر لولا أن الحميدي أشار عليه أن لا يفعل لدقة رواية ابن قعنب وإمكان الاعتماد عليها [٢] . كما سمع على الحميدي مسندة [٣] ، ورحل الى أيلة وجهد كل الجهد- كما ذكر هو- ليسمع من محمد بن عزيز الأيلي كتب سلامة بن روح وحديثه، لكن محمد بن عزيز زعم انه لم يسمع من سلامة شيئا، ثم حدث عنه بعد بما ظهر من حديثه [٤] . وقد أفاد يعقوب بن سفيان من المؤلفات والنسخ التي سمعها أو اطلع عليها دون أن يمتلك حق روايتها سماعا [٥] في تصنيف مؤلفاته وهي:

стр. 12

١- كتاب المعرفة والتأريخ [١] . ٢- مشيخته [٢] . ٣- كتاب السنة [٣] . ٤- كتاب البر والصلة [٤] . ٥- كتاب الزوال [٥] . وقد وصل إلينا من مؤلفاته المجلدان الثاني والثالث من كتاب المعرفة والتأريخ وفقد المجلد الأول منه [٦] ، كما وصل إلينا الجزءان الثاني والثالث من مشيخته [٧] أما بقية أجزاء المشيخة فمفقودة. ويذكر كل من الردّاني

стр. 13

والكتاني أن المشيخة تقع في ستة أجزاء وأنها مرتبة على البلدان [١] . ولكن القسم الّذي وصل إلينا من المشيخة غير مرتب على أساس معين، وقد خرّج يعقوب فيها عن كل شيخ من شيوخه حديثا أو حديثين ولم يترجم لهم. اما الكتب الثلاثة الأخيرة فيبدو من عناوينها أن كتاب السنة يعالج موضوعات تتصل بالعقائد، ولعله كان يحتوي على أحاديث وآثار في موضوعات العقائد حيث عني المحدثون بتأليف كتب بهذا العنوان توضح عن طريق سرد الأحاديث والآثار والعقائد كما كانت عند السلف. وأما «كتاب البر والصلة» فلعل مادته تتعلق بالرقائق، ولعله ضم أحاديث وآثارا في البر والصلة. ولعل كتاب الزوال له علاقة بمواقيت الصلاة. وتدل مؤلفات يعقوب على انه كان معنيا بالحديث وعلم الرجال والتأريخ والعقائد والرقائق. وكان متفننا في علمه واسع الاطلاع حتى ذكر ابو زرعة الدمشقيّ أن يحيى بن معين كان ينتخب منه في التأريخ، وقال أبو زرعة أيضا: «بينا أنا قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان فقال لي: أنت أبو زرعة؟ قلت: نعم. فجعل يسألني عن هذه الرقائق. فقلت: من أين جمعت هذه؟ قال: هذه كتبناها عن يعقوب بن سفيان عنك» [٢] .

стр. 14

رواة مؤلّفاته عنه وصل إلينا كتاب المعرفة والتأريخ من رواية عبد الله بن جعفر بن درستويه الفسوي (ت ٣٤٦ هـ) الّذي سمعه من يعقوب بن سفيان، ومن طريق ابن درستويه اقتبس معظم المؤلفين من كتاب المعرفة والتأريخ. كذلك روى ابن درستويه مشيخة يعقوب عنه، ومن طريقه وصل إلينا الجزءان الثاني والثالث منها. وابن درستويه من اعلام النحويين والأدباء صنف عدة مؤلفات منها كتاب الإرشاد في النحو وتفسير كتاب الجرمي وكتاب الهجاء وكتاب شرح الفصيح [١] وكتاب الكتّاب [٢] وغيرها [٣] . وقد وثّقه ابو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي والحافظ ابو عبد الله ابن مندة وضعّفه هبة الله بن الحسن الطبري وقال: «بلغني أنه قيل له حدث عن عباس الدوري حديثا ونحن نعطيك درهما ففعل، ولم يكن سمع من عباس» . وقد رد الخطيب البغدادي ذلك فقال: «وهذه الحكاية باطلة لان أبا محمد بن درستويه كان أرفع من أن يكذب لأجل العوض الكثير فكيف لأجل التافه الحقير، وقد حدثنا عنه ابن رزقويه بأمالي أملاها في جامع المدينة [٤] ، وفيها عن عباس الدوري أحاديث عدة» [٥] . وقال الخطيب: «سألت البرقاني عن ابن درستويه فقال: ضعفوه لانه

стр. 15

لما روى كتاب التأريخ عن يعقوب بن سفيان أنكروا عليه ذلك، وقالوا له انما حدث يعقوب بهذا الكتاب قديما فمتى سمعه منه؟!» [١] . ورد الخطيب ذلك فقال: «وفي هذا القول نظر لأن جعفر بن درستويه من كبار المحدثين وفهمائهم، وعنده عن علي بن المديني وطبقته، فلا يستنكر أن يكون بكّر بابنه في السماع من يعقوب بن سفيان وغيره، مع أن أبا القاسم الأزهري قد حدثني قال: رأيت أصل كتاب ابن درستويه بتأريخ يعقوب بن سفيان لما بيع في ميراث ابن الابنوسي، فرأيته أصلا حسنا، ووجدت سماعه فيه صحيحا» [٢] . وأحسب أن توثيق الخطيب والشيرازي وابن مندة له وشهادة أبي القاسم الأزهري له يقطع بصحة سماعه ويدفع ما قيل في تضعيفه لأن التضعيف ذكر مفسرا بقدم تحديث يعقوب بتأريخه وابن درستويه ولد سنة ٢٥٨ هـ[٣] فلا يلحق بالتحديث القديم. وأقول أن ابن درستويه ثقة بشهادة العلماء من معاصريه فلا يضعف بمجرد شبهة، ويعقوب توفي سنة ٢٧٧ هـ، فلا تتعذر اللقيا بين ابن درستويه وبينه وهما ابنا بلدة واحدة، وليس من دليل على ان يعقوب لم يحدث بتأريخه في سني حياته الأخيرة بل الأولى أن يكثر الإقبال على سماع تأريخه منه بعد أن نال شهرة واسعة وأصبح من أعلام المحدثين الذين يقصدهم طلاب العلم لسماع مؤلفاتهم ومروياتهم. وما دام الأمر كذلك فان قول الثقة معتمد ما لم تقم الحجة على دحضه، ولا حجة في دحض سماع ابن درستويه كتاب المعرفة والتأريخ

стр. 16

بل ان الازهري رأى سماعه على أصله وشهد بصحة السماع وحسن الأصل. وكفى بشهادة مثل الازهري. أما الراويّ الآخر لمصنفات يعقوب فهو الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي «كان عنده أكثر مصنفات يعقوب بن سفيان وهو ثقة نبيل» [١] ، ويغلب على ظني ان النصوص التي اقتبسها عن يعقوب بن سفيان- بواسطة الحسن بن محمد بن عثمان- ابن عبد البر في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) واللالكائي في مؤلفه (كتاب شرح السنة) والخطيب البغدادي في مؤلفه (كتاب الفقيه والمتفقه) وابن عساكر في (تأريخ مدينة دمشق) هي من كتاب السنة ليعقوب بن سفيان- وهو مفقود- لأنها تدور حول الاعتصام بالسنن. أما الراويّ الآخر لمصنفات يعقوب فهو أحمد بن إبراهيم بن شاذان حيث روى عن يعقوب بن سفيان كتاب الزوال [٢] . كتاب المعرفة والتّأريخ تقريض العلماء له واهتمامهم بسماعه قال عنه ابن قيم الجوزية «هو كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد» [٣] وقال ابن كثير انه من الكتب المفيدة [٤] . وقد اهتم العلماء بسماعه وممن سمعه من كبار المصنفين الخطيب البغدادي وعبد الرحمن بن الجوزي وابن عساكر، وكلهم من رواية ابن درستويه، ويدل على سماعهم للكتاب ألفاظ تحملهم للروايات التي اقتبسوها منه في مؤلفاتهم وهي «حدثنا» و «أخبرنا» .

стр. 17

كذلك قرأ السمعاني أكثره على أبي الفتوح عبد الله بن علي بن سهل بن العباس الخركوشي (ت ٥٤٤ هـ) [١] . وقد استمر اهتمام العلماء بتأريخ يعقوب حتى الاعصر المتأخرة فحصل بعضهم على حق روايته بالإجازة وقد ذكر محمد بن سليمان المغربي الردّاني (ت ١٠٩٤ هـ) أجازته بروايته ويرقى سنده الى الخطيب البغدادي عن محمد بن الحسين القطان عن عبد الله ابن جعفر بن درستويه عن يعقوب الفسوي [٢] . مما يدل على اشتهار رواية ابن درستويه لكتاب المعرفة والتأريخ واعتماد العلماء عليها. نطاق مادّته نطاق مادّة القسم المفقود من كتابه فقد المجلد الأول من كتاب المعرفة والتأريخ، وهو يتناول التأريخ على السنين ويشتمل على السيرة النبويّة وعصر الراشدين والعصر الأموي وخلافة السفاح. وفيما يلي عرض لمادة المقتطفات التي اقتبستها الكتب الأخرى من هذا القسم المفقود مرتبة على أساس الزمن مما يوضح اطار القسم المفقود وبين أهميته. المبتدأ: فقد ذكر عمر الأرض [٣] ، ومساحتها [٤] ، وعدد الأيام التي خلقها الله تعالى فيها [٥] ، وعدد السنين بين بعث الأنبياء [٦] .

стр. 18

السّيرة النّبويّة العهد المكّي حيث ذكر تاريخ مولد النبي ﷺ [١] ، وأنساب أمهاته ومرضعاته [٢] ، وأسماءه [٣] ورعاية جده عبد المطلب له ووصيته أم أيمن حاضنته أن لا تغفل عنه ويحذرها من أهل الكتاب عليه [٤] . وتحكيمه بين القبائل عند اختلافها حول رفع الحجر الأسود قبل البعثة [٥] . وقصة زواجه من خديجة ﵂ [٦] ، واسبقية أبي بكر في الإسلام وشعر حسان في ذلك (٤ أبيات) [٧] ، وهجرة عثمان بن عفان الى الحبشة [٨] . كما ذكر «تسمية أصحاب العقبة الثانية» [٩] . العهد المدني اتخاذ الهجرة بداية للتأريخ الإسلامي [١٠] ، وتأريخ زواجه ﷺ من عائشة ﵂ [١١] ، وزواج علي ﵁ من فاطمة ﵂

стр. 19

وابناؤها منه [١] ، وعدد غزواته (ص) وأسماء بعضها [٢] ، وذكر قائمة بأسماء من شهد بدرا [٣] . وتواريخ بدر وأحد وبدر الموعد والخندق [٤] . وتاريخ خروجه الى الحديبيّة [٥] ، وإرساله حملة بقيادة عمرو بن العاص [٦] ، وتأريخ فتح مكة [٧] . وهزيمة المسلمين في بداية غزوة حنين [٨] ، وقدوم وفد تميم الى المدينة [٩] ، وقد اهتم الى جانب المغازي بموضوعات السيرة الأخرى فذكر أحاديث في بيان صفة النبي ﷺ [١٠] ودلائل نبوته كخاتم النبوة [١١] وصفته عند اليهود [١٢] وتنبؤ أحدهم بظهوره [١٣] وتبشير عيسى به [١٤] . وقصة إسلام سلمان الفارسيّ [١٥] ، وبعض معجزاته [١٦] وتبشيره

стр. 20

الصحابة بالفتوح [١] . وسحر اليهود له [٢] ، كما اهتم بذكر معلومات عن أزواجه [٣] وبناته وأزواجهن [٤] ، وسني وفيات عائشة ومارية وأم حبيبة وجويرية وميمونة [٥] ، وتقديره صلى الله عليه لعمره حين يتوفى [٦] ، ومرضه [٧] ، ووصيته حين وفاته بالاهتمام بالصلاة [٨] ، وصلاته خلف الصديق في مرضه [٩] ووفاته واستخلاف الصديق [١٠] ، ثم إجمال تواريخ مولده ونبوته وعمره ووفاته [١١] . عصر الرّاشدين أبو بكر الصديق: أسماؤه ونسبه [١٢] ، وأنه أول من آمن وشعر حسان في ذلك

стр. 21

(٤ أبيات) [١] ، وإنفاقه وعتقه المستضعفين [٢] ، وشهوده غزوة ذات السلاسل وصفته وقتها [٣] ، وقول لابي قحافة حين وفاة الرسول (ص) وولاية أبي بكر [٤] ، وتاريخ وفاة فاطمة [٥] ، وقتاله المرتدين [٦] ، وموقعة بزاخة [٧] ، وتفاصيل عن ردة الأسود العنسيّ ومقتله [٨] ، وقضاؤه على ردات اليمامة واليمن والبحرين وتوجيه الحملة على الشام سنة اثنتي عشرة [٩] ، وتاريخ توجيه الحملة على الشام وأسماء قادتها [١٠] ، وتوجيهه خالدا الى العراق وتهيؤ المسلمين والروم لليرموك [١١] ، وتوجيهه خالدا من العراق الى الشام وفتحه بصرى ولقاؤه بالمسلمين [١٢] ، وخبر قدوم خالد الى الشام مفصلا وفتحه عين التمر وعانات وفتح دمشق مفصلا ومواضع مسالح المسلمين [١٣] ، وتاريخ موقعة اليرموك [١٤] ، وقصة اليرموك [١٥] ،

стр. 22

وتفاصيل عنها [١] ، ثم ذكر حجه بالناس سنة ثنتي عشرة وقول البعض انه أحج [٢] عمر بن الخطاب أو عبد الرحمن بن عوف بدله، ثم ذكر عمره حين وفاته [٣] . وأهتم أيضا بذكر فضائله ولعله عقد فصلا في ذلك حيث ذكر حديث «ابو بكر عتيق الله من النار» [٤] ونزول آية وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ٩٢: ١٧ في حقه [٥] . وعرض أقوالا لصحابة وتابعين في الثناء عليه وبيان فضله [٦] . عمر بن الخطاب: صفته [٧] ، وتشبيه النبي (ص) إياه بجبريل وبنوح [٨] ، وفتوح أبي عبيدة وخالد بالشام [٩] ، وتأثر أحد الصحابة لعزل خالد [١٠] ، وذكر في حوادث سنة ١٤ هـ إقامته الحج، ووفاة المثنى، وفتح دمشق، ونزول هرقل أنطاكية ومعه بعض القبائل العربية والأرمن، وتوجيهه جرجه الى اليرموك وقيادة أبي عبيدة للمعركة [١١] . وخبر فتح دمشق وتأريخه [١٢] . وتواريخ

стр. 23

ولاية عمر ومواقع اجنادين وفحل، واستبداله خالدا بابي عبيدة [١] . واستشهاد عكرمة بن أبي جهل بأجنادين [٢] ، وأسماء قادة فحل وتاريخها [٣] . وخبر فتح حمص وعانات [٤] . وذكر في حوادث سنة ١٦ هـ تاريخ فتح الجابية المقدس (إيلياء) [٥] . وذكر في حوادث سنة ١٧ هـ تاريخ وفاة عتبة بن غزوان [٦] . وذكر في حوادث سنة ١٨ هـ الاختلاف في تأريخ الرمادة وطاعون عمواس [٧] ، وصفة عمر وتأثير عام الرمادة على صحته [٨] . وذكر في حوادث سنة ٢٠ هـ أن عمر سأل الهرمزان عن سبب هزيمة الفرس أمام هرقل فحكى له الهرمزان خبر ذلك مفصلا وذكر له أيضا خبر ظهور الفرس على الروم وخبر الحرب بين الخزر والهند وموقف الفرس منها [٩] . كما ذكر في هذه السنة وفيات عياض بن غنم وبلال الحبشي [١٠] .

стр. 24

وذكر في حوادث سنة ٢١ هـ صلح أنطاكية [١] . وذكر في حوادث سنة ٢٣ هـ غزوة عمّورية [٢] وغزوة بسر بن أبي أرطاة لوبيه [٣] . وجمعت احدى الروايات تواريخ استخلافه وفتح دمشق واليرموك والجابية وإيلياء وسرغ وقيسارية وموت هرقل ونهاوند والاسكندرية وفرض العطاء وإصطخر وطرابلس وعمّورية ولوبيه ومقتل عمر [٤] . ورواية في دعائه على العراقيين لحصبهم أميرهم، وأخرى في مدحهم [٥] ، كما اهتم الفسوي بذكر روايات في فضائله وأقوال الصحابة ومن بعدهم في الثناء عليه [٦] كما ذكر تاريخ مقتله وعمره وكثرة شيبة [٧] . عثمان بن عفان: نسبه وكنيته [٨] ، وصفته وخشونة ملبسه وسابقته وتعففه [٩] ، وتزويج النبي (ص) ابنته بوحي من السماء [١٠] ، وحديث يبشر بأنه في الجنة [١١] .

стр. 25

وتاريخ استخلافه وسني إقامته الحج [١] ، وانه لم يجمع القرآن من الخلفاء سواه [٢] ، وحجه بالناس طيلة خلافته سوى سنتين [٣] . وتوسط العباس للمصالحة بين عثمان وعلي [٤] ، وتقديم ابن مسعود عثمان على بقية الصحابة بعد مقتل عمر [٥] وتقديم الزهري عثمان على علي [٦] . وغزوة بسر بن أبي أرطاة ودّان سنة ٢٦ هـ[٧] ، وحادث الشغب على الوليد بن عقبة في الكوفة [٨] ، وغزوة إصطخر بقيادة ابن عامر [٩] ، ووفاة عبد الله بن مسعود سنة ٣٢ هـ[١٠] . وتاريخ مقتل عثمان [١١] . علي بن أبي طالب: عمره حين شهد بدرا [١٢] ودعوته الناس لبيعته بعد قتل عثمان ودعوة أبي الجهم بن حذيفة للقصاص من قتله عثمان [١٣] .

стр. 26

وتحذير عبد الله بن سلام عليا من قدوم العراق [١] . وحديث نبوي في تحذير الصحابة من الفتن [٢] ، وقتل مروان لطلحة يوم الجمل [٣] ، وكثرة تصدق الزبير ومقتله يوم الجمل [٤] ، و «تسمية أمراء علي يوم الجمل» [٥] ، وتأريخ موقعة صفين [٦] ، وأخبارها [٧] ، وبعض قتلاها [٨] ، وعدد الجيشين فيها [٩] ، و «تسمية الأمراء من أصحاب علي يوم صفين» [١٠] ، وشهود عمار صفين وعمره [١١] . ومقاطعة الخوارج عليا وهو يخطب وقول علي انه وهن منذ قتل عثمان [١٢] . وخبر النهروان ومقتل المخدج [١٣] ، وعدد الخوارج في النهروان ومقتلهم وعدد من قتل من

стр. 27

جيش علي [١] ، ودعاء علي على الكوفيين وملله منهم [٢] ، ومن أقام الحج سنة ٣٩ هـ[٣] وسنة ٤٠ هـ[٤] . وتحذيره الناس من المبالغة في جبة وبغضه [٥] . وأحاديث نبوية وأقوال الصحابة في فضائله [٦] ، وزهده حتى باع سيفه [٧] ، وتوقعه ان يستشهد [٨] ، وتاريخ مقتله وعمره وشهوده بدرا وعمره، وفتح مكة وعمره [٩] ، وعمره حين مقتله [١٠] ، وصلاة الحسن عليه [١١] ، وذكر الحسن فضائل ليلة مقتله ففيها انزل القرآن واسري بعيسى [١٢] .. ومحاورة بين الزهري وعبد الملك عن وجود الدم تحت كل

стр. 28

حجر رفع بيت المقدس صباح مقتله [١] ، وذكر تواريخ قتل عثمان وبيعة علي وبيعة معاوية [٢] . العصر الأمويّ معاوية بن أبي سفيان: نسبه [٣] ، وحديث في فضائله [٤] ، وتأميره على قيسارية سنة ١٩ هـ[٥] وجمع الشام له في خلافة عثمان [٦] ، وخبر منازعته مع علي وبيعة الشاميين له وموقعة صفين [٧] . واخبار النبي صلى الله عليه بتحول الخلافة ملكا [٨] . وخطبة للحسن بن علي [٩] ، وأمر الحسن أصحابه ببيعة معاوية [١٠] . وقدوم معاوية الى الكوفة [١١] . وخطبته بعد تسليم الحسن له [١٢] ، وطعن الحسن من قبل أصحابه ونهب سرادقه [١٣] أو خبر قحط دمشق واستسقاء معاوية [١٤] ، وغزوة بسر بن أبي أرطاة أدنه سنة ٤٦ هـ[١٥] . وغزوة

стр. 29

يزيد بن معاوية القسطنطينية [١] . وخبر مقتل حجر بن عدي [٢] ، ومعاتبة عائشة لمعاوية فيه [٣] ، وقضاؤه دينا لعائشة [٤] ، ووفاة أبي قتادة الأنصاري سنة ٥٤ هـ[٥] ، وخبر قفول المسلمين من رودس في الشتاء مفصلا [٦] . ومدة خلافته وحججه [٧] . يزيد بن معاوية [٨] : سبب خروج الحسين الى العراق [٩] ، وتوجيه ابن زياد جيشا لقتاله وعدده [١٠] ، وتأريخ مقتل الحسين [١١] . تنبؤ النبي ﷺ بوقعة الحرة [١٢] ، و «تسمية قتلى الحرة» [١٣] ، وتاريخها وعدد من قتل فيها من القراء [١٤] ، وخبر قتل بسر بن أبي أرطاة ابنا لزينب بنت فاطمة

стр. 30

بنت الرسول (ص) ومبلغ تأثرها [١] . معاوية بن يزيد: تاريخ وفاته بالطاعون ومدة خلافته [٢] . مروان بن الحكم: تطور الأوضاع في دمشق بعد وفاة يزيد [٣] ، موقعة مرج راهط [٤] ، رغبة أهل الشام في الوليد بن عقبة للخلافة ومقتله بعد موت معاوية بن يزيد [٥] . وتاريخا بيعته واستخلافه عبد الملك [٦] . عبد الملك بن مروان: حج عبد الملك سنة ٧٥ هـ ثم حجه بعد الجماعة حججا [٧] ، رفض بشير بن عقبة ان يخطب بمناسبة قتل عبد الملك لعمرو بن سعيد [٨] . وادعاء المختار النبوة [٩] ، ومقتل ابن زياد وجلب رأسه الى المختار [١٠] ،

стр. 31

ومقتل مصعب بن الزبير [١] ، وامارة بشر بن مروان على البصرة [٢] . ونسب عبد الله بن الزبير وإقامته الحج بين سنتي ٦٥- ٧١ هـ، وتاريخا بيعته ومقتله [٣] . وتاريخ وفاة عبد العزيز بن مروان وعبد الملك بن مروان [٤] . الوليد بن عبد الملك: تاريخ بيعته [٥] ، وغزوة بلاد الروم وحجه سنة ٧٨ هـ[٦] ، وتاريخ ولاية موسى افريقية وفتوحاته [٧] ، واقامة الحد من قبل القاضي على صاحب شرطة الوليد [٨] . وهدم الوليد كنيسة الداخلة بعد مساومة النصارى عليها وتوسيعه بها مسجد دمشق [٩] ، وقد سجل يعقوب بن سفيان ما قرأه على صفائح مذهبة بلازورد في قبلة مسجد دمشق وهو آيات قرآنية وتاريخ بناء المسجد وهدم الكنيسة التي كانت فيه زمن الوليد، ويذكر يعقوب بن سفيان انه قدم بعد ذلك فرأى الكتابات قد محيت وذلك قبل خلافة المأمون [١٠] . ويذكر أيضا قيام بشر بغزوة بحرية من مصر سنة ٩٤ هـ[١١] ، ويسمي

стр. 32

أمير موسم الحج سنة ٩٥ هـ[١] ، ويذكر مدة خلافة وتأريخ وفاة الوليد [٢] . سليمان بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ [٣] : طلوع المغيرة بن أبي بردة بالجيش الى إفريقية سنة ١٠٠ هـ[٤] ، وقدوم عباس بن أجيل من الأندلس الى افريقية سنة ١٠٠ هـ[٥] وسنة وفاة عمر بن عبد العزيز [٦] . يزيد بن عبد الملك: عزل عروة عن أهل اليمن وأمر مسعود بن غوث سنة ١٠٣ هـ[٧] ، وأسماء أمراء إفريقية في الفترة ١٠١- ١٠٦ هـ[٨] . هشام بن عبد الملك: غلظته مع زيد بن علي [٩] ، ووفاة بشر بن صفوان سنة ١٠٩ هـ[١٠] . ومقتل بلج بن بشر [١١] . حج الوليد بن يزيد بالناس سنة ١١٦ هـ وهو ولي

стр. 33

عهد [١] . تاريخ وفاة هشام واستخلافه [٢] . الوليد بن يزيد: حديث في ذمه [٣] ، تحريض الزهري هشاما على خلعه وهو سبب الخلاف بين الزهري والوليد [٤] . إبراهيم بن الوليد: مروان بن محمد: تاريخا خلع إبراهيم بن الوليد وبيعة مروان [٥] ، وهروب مروان الى مصر، وتاريخ مقتله في بوصير وإرسال رأسه الى السفاح بالحيرة [٦] . وقد ذكر بعض الأحاديث في ذم الأمويين [٧] . العصر العباسي: عبد الله بن عباس يتنبأ بملك بني العباس [٨] . السفاح: تفصيل موقعة طلخ بين المسلمين والصينيين سنة ١٣٤ هـ[٩] .

стр. 34

المنصور [١] : حيوئيل يكسر صاع هشام في المسجد والمنصور يسأل قرة حفيد حيوئيل ان كان يستطيع ان يكسر للعباسيين صاعا [٢] . الرشيد: غضبه على عمه وسجنه له لانه اعترض على حديث نبوي، فحسب انه متأثر بالزندقة [٣] .

стр. 35

محتوى المجلدين اللذين وصلا إلينا وهما المجلدان الثاني والثالث ويتناول المجلد الثاني أواخر الحوليات التي تناولها سائر المجلد الأول المفقود، ويبدأ من خلال سنة ١٣٦ هـ وينتهي في حوادث سنة ٢٤٢ هـ. ثم يبدأ القسم المتعلق بمعرفة الرجال ويتناول تراجم الصحابة والتابعين ويخص بعضهم بتراجم مسهبة. اما (المجلد الثالث) فقد ترجم فيه لمن بعد التابعين من رواة الحديث وبيّن أحوال الكثيرين من الرجال من رواة الحديث من حيث الجرح والتعديل، كما عقد عنوانا في «معرفة القضاة» [١] وسرد فيه أسماء قضاة البصرة، ثم رجع الى التعريف بالرجال وذكر أحوالهم، ثم ذكر فضائل مصر وبعض الصحابة ومن بعدهم من أهلها [٢] ، ثم ذكر فضائل الشام [٣] ، ثم ذكر التابعين من أهل الشام، وقد استغرق ذكرهم ٧٣ ورقة، ثم ذكر (أول اخبار أهل الكوفة) [٤] فذكر فضائلها، ثم ترجم لعبد الله بن مسعود وسلمان الفارسيّ، ثم التابعين ومن بعدهم من أهل الكوفة، وعقد فصلا خاصا في «مَا جَاءَ فِي الْكُوفَةِ وَأَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بن ثابت وأصحابه والأعمش وغيره» [٥] . وذكر روايات في ذم الكوفة. ثم عقد فضلا عنوانه «باب من يرغب عن الرواية عنهم وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يُضَعِّفُونَهُمْ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ في عدادهم من سائر الآفاق» [٦] ،

стр. 36

وأخيرا عقد فصلا في «الكنى والأسامي ومن يعرف بالكنية» [١] . وبه انتهى (كتاب المعرفة والتأريخ) . موارده [٢] روى يعقوب بن سفيان في هذا القسم من كتابه عن ٢٣٢ شيخا، فيهم عدد من المصنفين في الحديث وعلم الرجال، كما استفاد من مرويات مؤلفين من طبقة أعلى من طبقة شيوخه بأسانيده اليهم وبينه وبينهم راو أو أكثر. وقد عاش يعقوب في القرن الثالث الهجريّ، وألّف كتابه في النصف الأول من هذا القرن، وكانت المصنفات من علم الرجال التي سبقت كتابه في الظهور محدودة- نسبيا- وقد أفاد من عدد منها، ورغم انه لا يصرح بأسماء المصنفات التي يقتبس منها بل يكتفي بذكر أسماء مؤلفيها في أسانيده فيمكن الوصول الى معرفة عدد منها. لان يعقوب أسند معظم مروياته، وقلما أهمل ذلك، كقوله أحيانا «سمعت الثقة من أصحابنا» ، «وقد حدثني بعض المدنيين» ، «عَلَى مَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ شُيُوخِ مَكَّةَ» ، «وقد قال قوم» ، «أخبرني شيخ» . وهو يوضح اعتماده على النسخ المكتوبة كما يدل قوله «قرأت» أو «حدثني أبو الطاهر من كتاب خالد» .

стр. 37

وفيما يلي تعريف وجيز بأهمّ موارد كتابه، وقد رتبت المؤلفين تبعا لسني وفياتهم. عروة بن الزبير (ت ٩١ هـ) : محدث وفقيه وصاحب أقدم مؤلف في السيرة النبويّة، وقد أورد له يعقوب حوالي ٤٠ نصا بعضها في السيرة وبعضها أحاديث، وقد وردت من طرق مختلفة مما يدل على أن الفسوي لم يستخدم كتابا من مؤلفات عروة. محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ) : علم كبير من اعلام المحدثين تنسب له أقدم محاولة شاملة لجمع الحديث النبوي الشريف، وقد روى عنه يعقوب حوالي ٥٠ نصا- عدا ما أورد من روايات تتصل بحياته- وقد وردت معظم مرويات الزهري من ثلاثة طرق هي: ١- ابو اليمان الحكم بن نافع- شعيب بن أبي حمزة- الزهري (٣٤ نصا) . ٢- الحجاج بن أبي منيع- جده- الزهري (٢٣ نصا) . ٣- رواة عديدون- يونس بن يزيد الأيلي- الزهري (٣٦ نصا) . وكثيرا ما يجمع يعقوب بين الاسنادين الأولين وسائر النقول بواسطتهما تتناول أحاديث نبوية، وتكرر السندين يدل على استعمال يعقوب لنسخة فيها حديث الزهري، ومن المعروف أن أبا اليمان أخذ الكتب عن شعيب بن أبي حمزة، وقد سأله الامام أحمد: كيف سمعت الكتب من شعيب؟ فأجابه: «قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأ عليّ، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة. فقال: قل في كله أخبرنا شعيب» [١] . وقد ذكرت عدة روايات

стр. 38

أن بين تلك الكتب كتاب فيه حديث الزهري [١] ، وشعيب كان كاتبا للزهري وقد ذكر يحيى بن معين أنه من أثبت الناس في الزهري، كما ذكر الامام أحمد بن حنبل أنه رأى كتب شعيب فرآها مضبوطة مقيدة [٢] . وقد ذكر الخليلي (صاحب الإرشاد الى علماء البلاد) أن «نسخة شعيب رواها الأئمة عن الحكم» [٣] . أما حجاج بن أبي منيع فقد ذكر ابن حجر العسقلاني انه «روى عن جده عن الزهري نسخة» [٤] وقال عنه الذهلي: «أخرج اليّ جزءا من أحاديث الزهري فنظرت فيها فوجدتها صحاحا فلم اكتب منها الا يسيرا» [٥] . وأما يونس بن يزيد الأيلي فهو من أشهر الرواة عن الزهري [٦] ، ولكن يبدو أن نسخته لم تقع ليعقوب فأخذ مروياته عن شيوخ عديدين. وقد لجأ يعقوب الى الجمع بين هذه الطرق المختلفة في كثير من المواضع. وأخلص الى القول بأن يعقوب سمع نسخا فيها حديث الزهري، وانه حسن الانتقاء للنسخ الجيدة. يحيى بن سعيد الأنصاري (ت ١٤٣ هـ) : أحد أئمة المحدثين في المدينة يعدل عندهم الزهري، ورغم كثرة حديثه فإنه لم يكن له كتاب [٧] . وقد أورد له يعقوب حوالي ٣٠ نصا من طرق مختلفة.

стр. 39

عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت ١٥٠ هـ) : أحد أوائل المصنفين في الحديث بمكة [١] ، أورد له يعقوب ٢٤ نصا من طرق مختلفة. محمد بن إسحاق (ت ١٥١ هـ) : صاحب السيرة النبويّة، وله مصنفات في الحديث أيضا [٢] . وقد أورد له يعقوب حوالي ٢٠ نصا من طرق مختلفة، بعضها يتعلق بالسيرة ومنها نص أورده ابن هشام في السيرة [٣] . معمر بن راشد (ت ١٥٣ هـ) : محدث له كتاب في السيرة النبويّة وكتاب المسند [٤]- في الحديث-. وقد أورد له يعقوب حوالي ٣٣ نصا من طرق مختلفة. سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ) : أحد أئمة الفقهاء والمحدثين، ومن أوائل المصنفين في الحديث، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في ٦٤ موضعا بعضها في اخباره وبعضها من مروياته التي وردت من طرق مختلفة. الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ) : أحد أئمة الفقهاء والمحدثين، صنف في الحديث، وله كتاب التأريخ [٥]- وهو مفقود- وقد أورد له يعقوب حوالي ٥٠ نصا معظمها بواسطة أبي صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ولابن بكير كتاب التأريخ أيضا- وهو

стр. 40

مفقود- لذلك فثمة احتمال أن النصوص المنقولة عن الليث بواسطة ابن بكير وردت في تاريخ ابن بكير واقتبسها يعقوب بن سفيان منه. حماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ) : أحد أئمة الفقهاء والمحدثين، ذكره يعقوب في ٤٩ موضعا، بعضها تتناول أخباره وبعضها تتناول مروياته، وينقل عنه يعقوب بواسطة عدد من الشيوخ أبرزهم سليمان بن حرب. مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ) : امام أهل المدينة وصاحب الموطأ، وقد ذكره يعقوب في ١١٦ موضعا بعضها تناولت اخباره وبعضها مروياته وقد وردت من طرق مختلفة. عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ) : له كتاب التأريخ [١] وصنف في الحديث، وقد وصل إلينا قسم من مسندة- وهو مخطوط في الظاهرية- كما طبع من مصنفاته كتاب الزهد والرقائق وكتاب الجهاد. وقد أورد عنه يعقوب حوالي ٤٠ نصا ومعظم النصوص أوردها بواسطة شيخه عبد الله بن عثمان الأزدي (عبدان) . الوليد بن مسلم (ت ١٩٥ هـ) : عالم الشام، صنف سبعين كتابا في الحديث والفقه والملاحم والسيرة [٢] ، وهو أشهر الرواة عن الامام الأوزاعي، وقد أورد له يعقوب ١٨ نصا باسناده اليه، بعضها أحاديث وبعضها يتعلق بالسيرة. عبد الله بن وهب بن مسلم (ت ١٩٧ هـ) : صاحب الجامع [٣]- في الحديث- وهو من شيوخ يعقوب بن سفيان
следующие страницы →