Полный текст (649 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
١١- يحيى بن زيد
ويحيى بن زيد «١» بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈.
وأمه ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، وإيّاها عنى أبو ثميلة الأبّار بقوله:
فلعلّ راحم أم موسى والذي ... نجاه من لجج خضم مزبد
سيسرّ ريطة بعد حزن فؤادها ... يحيى ويحيى في الكتائب يرتدي
وأم ريطة بنت أبي هاشم ريطة بنت الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب. وأمها ابنة المطلب بن أبي وداعة السهمي.
(ذكر السبب في مقتله)
«٢» حدثنا علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني، قال: أخبرني به محمد بن علي بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن راشد، قال: حدثني عمي سعيد بن خيثم بن أبي الهادية العبدي. حدثنا علي بن الحسين، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني المنذر بن محمد، قال: حدثني أبي، قال:
حدثنا هشام بن محمد عن أبي مخنف عن سلمة بن ثابت [الليثي] «٣» قال:
وخبرنيه أبو المنذر في كتابه إليّ بمثله. حدثنا علي، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: قال أبو مخنف لوط بن يحيى، حدثنا علي، قال: وأخبرني علي بن العباس المقانعي، قال:
حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا زيد بن المعذل، قال: حدثنا يحيى بن صالح الطيالسي، عن أبي مخنف، عن عبيدة بن كلثوم. حدثنا علي، قال:
стр. 142
وأخبرني الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا عمرو بن عبد الغفار، قال: حدثنا سلم الحذاء، وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين.
قالوا: إن زيد بن علي لما قتل، ودفنه يحيى ابنه، رجع وأقام بجبانة السبيع، وتفرّق الناس عنه، فلم يبق معه إلّا عشرة نفر. قال سلمة بن ثابت:
فقلت له أين تريد؟ قال: أريد النهرين، ومعه أبو الصبار العبدي، قال:
فقلت له: إن كنت تريد النهرين فقاتل ها هنا حتى نقتل. قال: أريد نهري كربلاء. فقلت له: فالنجاء قبل الصبح. قال: فخرجنا معه، فلما جاوزنا الأبيات سمعنا الأذان فخرجنا مسرعين. فكلما استقبلني قوم استطعمتهم فيطعمونني الأرغفة فأطعمه إيّاها وأصحابي حتى أتينا نينوى، فدعوت سابقا فخرج من منزله ودخله يحيى، ومضى سابق إلى الفيوم «١» . فأقام به وخلف يحيى في منزله. قال سلمة: ومضيت وخلّيته، وكان آخر عهدي به.
قالوا: وخرج يحيى بن زيد إلى المدائن، وهي إذ ذاك طريق الناس إلى خراسان، وبلغ ذلك يوسف بن عمر فسرّح في طلبه حريث بن أبي الجهم الكلبي، فورد المدائن وقد فاته يحيى، ومضى حتى أتى الرّي.
قالوا: وكان نزوله بالمدائن على دهقان من أهلها إلى أن خرج منها.
قالوا: ثم خرج من الري حتى أتى سرخس فأتى يزيد بن عمرو التيمي، ودعى الحكم بن يزيد أحد بني أسيد بن عمرو، وكان معه، وأقام عنده ستة أشهر. وعلى الحرب بتلك الناحية رجل يعرف بابن حنظلة من قبل عمر بن هبيرة. وأتاه ناس من المحكمة يسألونه أن يخرج معهم ليقاتلوا بني أمية، فأراد لما رأى من نفاذ رأيهم أن يفعل، فنهاه يزيد بن عمرو وقال: كيف تقاتل بقوم تريد أن تستظهر بهم على عدوك وهم يبرؤون من علي وأهل بيته. فلم يطمئن إليهم غير أنه قال لهم جميلا.
ثم خرج فنزل ببلغ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني «٢» فلم يزل عنده
стр. 143
حتى هلك هشام بن عبد الملك لعنه الله، وولى الوليد بن يزيد، وكتب يوسف إلى نصر بن سيّار، وهو عامل على خراسان حين أخبر أن يحيى بن زيد نازل بها، وقال: ابعث إلى الحريش «١» . حتى يأخذ بيحيى أشد الأخذ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل الليثي، وهو عامله على بلخ، أن يأخذ الحريش فلا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد، فدعى به فضربه ستمائة سوط، وقال: والله لأزهقن نفسك أو تأتيني به.
فقال: والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه فاصنع ما أنت صانع.
فوثب قريش بن الحريش فقال لعقيل: لا تقتل أبي، وأنا آتيك بيحيى، فوجّه معه جماعة فدلهم عليه، وهو في بيت في جوف بيت، فأخذوه ومعه يزيد بن عمر، والفضل مولى لعبد القيس كان معه من الكوفة، فبعث به عقيل إلى نصر بن سيّار فحبسه وقيّده، وجعله في سلسلة، وكتب إلى يوسف بن عمرو فأخبره بخبره «٢» .
حدثنا علي بن الحسين، قال: فحدّثني محمد بن العباس البريدي، قال: أخبرني الرياشي، قال:
قال رجل من بني ليث يذكر ما صنع بيحيى بن زيد:
أليس بعين الله ما تصنعونه ... عشيّة يحيى موثق في السلاسل
ألم تر ليثا ما الذي حتمت به ... لها الويل في سلطانها المتزايل
لقد كشفت للناس ليث عن استها ... أخيرا وصارت ضحكة في القبائل
كلاب عوت لا قدس الله أمرها ... فجاءت بصيد لا يحل لآكل
حدثنا علي، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن أن هذا الشعر لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
حدثنا «٣» علي بن الحسين، قال: فحدّثني عيسى بن الحسين الوراق،
стр. 144
قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، قال: حدثني أبي، عن عمه عيسى، قال:
لما أطلق يحيى بن زيد، وفكّ حديده، صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فكّ قيده من رجله فسألهم أن يبيعهم إيّاه، وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال. فقال لهم: اجمعوا ثمنه بينكم فرضوا بذلك، وأعطوه المال فقطّعه قطعة قطعة، وقسّمه بينهم، فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبركون بها.
رجع الحديث إلى سياقه:
قال: فكتب يوسف بن عمر إلى الوليد- لعنه الله- يعلمه ذلك «١» ، فكتب إليه يأمره أن يؤمنه، ويخلي سبيله وسبيل أصحابه، فكتب يوسف بذلك إلى نصر بن سيّار فدعى به نصر فأمره بتقوى الله وحذّره الفتنة.
فقال له يحيى: وهل في أمة محمد فتنة أعظم مما أنتم فيه من سفك الدماء وأخذ ما لستم له بأهل؟.
فلم يجبه نصر بشيء، وأمر له بألفي درهم ونعلين، وتقدم إليه أن يلحق بالوليد. فخرج يحيى حتى قدم سرخس، وعليها عبد الله بن قيس بن عباد البكري، فكتب إليه نصر أن أشخص يحيى عن سرخس. وكتب إلى الحسن بن زيد التميمي عامله على طوس:
إذا مرّ بك يحيى فلا تدعه يقيم ساعة، وأرسله إلى عمرو بن زرارة بأبرشهر ففعلوا ذلك «٢» . ووكل به سرحان بن نوح العنبري، وكان على مسلحة المتعب. فذكر يحيى بن زيد نصر بن سيّار فطعن عليه، كأنه إنما فعل ذلك مستقلا لما أعطاه، وذكر يوسف بن عمر فعرض به، وذكر أنه يخاف غيلته إيّاه، ثم كف عن ذكره فقال له الرجل: قل ما أحببت- رحمك الله- فليس عليك مني عين «٣» .
стр. 145
فقال: العجب لهذا الذي يقيم الأحراس عليّ، والله لو شئت أن أبعث إليه فأوتي به وآمر من يتوطاه لفعلت ذلك- يعني الحسن بن زيد التميمي-.
قال: فقلت له: والله ما لك فعل هذا، إنما هو رسم في هذا الطريق لتشبث الأموال.
قال: ثم أتينا عمرو بن زرارة بأبرشهر، فأعطى يحيى ألف درهم نفقة له، ثم أشخصه إلى بيهق، فأقبل يحيى من بيهق، وهي أقصى عمل خراسان في سبعين رجلا، راجعا إلى عمرو بن زرارة، وقد اشترى دواب، وحمل عليها أصحابه. فكتب عمرو إلى نصر بن سيار بذلك، فكتب نصر إلى عبد الله بن قيس بن عباد البكري عامله بسرخس، والحسن بن زيد عامله بطوس، أن يمضيا إلى عامله عمرو بن زرارة، وهو على أبرشهر، وهو أمير عليهم، ثم يقاتلوا يحيى بن زيد.
قال: فأقبلوا إلى عمرو، وهو مقيم بأبرشهر فاجتمعوا معه فصار في زهاء عشرة آلاف. وخرج يحيى بن زيد وما معه إلّا سبعون فارسا، فقاتلهم يحيى فهزمهم، وقتل عمرو بن زرارة، واستباح عسكره وأصاب منه دواب كثيرة، ثم أقبل حتى مرّ بهراة، وعليها المغلّس بن زياد «١» ، فلم يعرض أحد منها لصاحبه، وقطعها يحيى «٢» حتى نزل بأرض الجوزجان، فسرّح إليه نصر بن سيار سلم بن أحور «٣» في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام وغيرهم، فلحقه بقرية يقال لها ارغوى، وعلى الجوزجان يومئذ حماد بن عمرو السعيدي»
، ولحق بيحيى بن زيد أبو العجارم الحنفي، والخشخاش الأزدي «٥» فأخذ الخشخاش بعد ذلك نصر فقطع يديه ورجليه وقتله.
وعبأ سلم- لعنه الله- أصحابه فجعل سورة بن محمد الكندي على
стр. 146
ميمنته، وحماد بن عمرو السعيدي على ميسرته.
وعبأ يحيى أصحابه على ما كان عبأهم عند قتال عمرو بن زرارة، فاقتتلوا ثلاثة أيام ولياليها أشد قتال، حتى قتل أصحاب يحيى كلهم، وأتت يحيى نشابة في جبهته، رماه رجل من موالي عنزة يقال له عيسى، فوجده سورة بن محمد قتيلا فاحتزّ رأسه.
وأخذ العنزي الذي قتله سلبه، وقميصه، فبقيا بعد ذلك حتى أدركهما أبو مسلم فقطع أيديهما وأرجلهما وقتلهما وصلبهما «١» .
وصلب يحيى بن زيد على باب مدينة الجوزجان «٢» في وقت قتله- صلوات الله عليه ورضوانه.
حدثنا أبو الفرج علي بن الحسين، قال: حدثني أبو عبيد الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا جعفر الأحمر، قال: رأيت يحيى بن زيد مصلوبا على باب الجوزجان.
قال عمرو بن عبد الغفار عن أبيه:
فبعث برأسه إلى نصر بن سيّار، فبعث به نصر إلى الوليد بن يزيد.
فلم يزل مصلوبا حتى إذا جاءت المسودة فأنزلوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم دفنوه فعل ذلك خالد بن إبراهيم أبو داود البكري، وحازم بن خريمة وعيسى بن ماهان. وأراد أبو مسلم أن يتبع قتلة يحيى بن زيد فقيل له: عليك بالديوان، فوضعه بين يديه وكان إذا مرّ به اسم رجل ممن أعان على يحيى قتله، حتى لم يدع أحدا قدر عليه ممن شهد قتله «٣» .
стр. 147
١٢- عبد الله بن محمد
وعبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أخو جعفر بن محمد «١» .
أمهما جميعا أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر «٢» .
وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر لأم ولد «٣» .
حدّثنا علي بن الحسين، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال:
حدّثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال:
حدّثنا محمد بن مسلمة، قال: حدّثنا زكريا بن يحيى، عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه، قال:
دخل عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي على رجل من بني أمية فأراد قتله. فقال عبد الله بن محمد: لا تقتلني أكن لله عليك عينا، ولك على الله عونا، فقال: لست هناك، وتركه ساعة، ثم سقاه سما في شراب سقاه إيّاه فقتله «٤» .
١٣- عبد الله بن المسور
وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب ﵇ حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال:
حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا محمد بن الحكم، عن عوانه، قال:
كان عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، من أشد الناس عقوبة «٥» ، وكان معه عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي
стр. 148
طالب «١» فبلغه أنه يقول: أنا ابن عون بن جعفر، فيضربه بالسياط حتى قتله.
قال: وذكر أحمد بن الحرث الخراز، عن المدائني، عن رجاله:
أن معاوية دعا بامرأة ابن السور وكلّمها بشيء فراجعته، فأمر بقتلها فقتلت.
١٤- عبد الله بن معاوية
وعبد الله بن معاوية «٢» بن عبد الله بن جعفر بن علي بن أبي طالب ﵇. ويكنى أبا معاوية. وإيّاه عني إبراهيم بن هرمة بقوله «٣» :
أحب مدحا أبا معاوية الما ... جد لا تلقه حصورا عييا
بل كريما يرتاح للمجد بسّا ... ما إذا هزه السؤال حييا «٤»
إن لي عنده وإن رغم الأع ... داء ودا من نفسه وقفيا
إن أمت تبق مدحتي وثنائي ... وإخائي من الحياة مليا «٥»
يا ابن أسماء فاسق دلوى فقد أو ... ردتها مشربا يثجّ رويا «٦»
يعني أمه أسماء، وهي أم عون بنت العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب «٧» .
وكان عبد الله بن معاوية جوادا فارسا شاعرا، ولكنه كان سيئ السيرة، رديء المذهب، قتالا، مستظهرا ببطانة السوء ومن يرمى بالزندقة، ولولا أن يظن أن خبره لم يقع علينا لما ذكرناه مع من ذكرناه. ولا بد من ذكر بعض أخباره.
стр. 149
حدّثني أحمد بن عبد الله بن عمّار، قال: حدّثني علي بن محمد النوفلي، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني عمي عيسى، قال:
كان عمارة بن حمزة يرمى بالزندقة، فاستكتبه عبد الله بن معاوية، وكان له نديم يعرف بمطيع بن إيّاس «١» ، وكان زنديقا مأبونا، وكان له نديم آخر يعرف بالبقلي وإنما سمي بذلك لأنه كان يقول الإنسان كالبقلة فإذا مات لم يرجع، قتله المنصور بعد أن أفضت إليه الخلافة. وكان هؤلاء الثلاثة خاصته، وكان له صاحب شرطة يقال له: قيس وكان دهريا لا يؤمن بالله، معروفا بذلك، فكان يعس بالليل فلا يلقاه أحد إلّا قتله، فدخل يوما على ابن معاوية، فلما رآه قال:
إن قيسا وإن تقنّع شيبا ... لخبيث الهوى على شمطه
ابن تسعين منظرا وشيبا ... وابن عشرين يعدّ في سقطه
فأقبل على مطيع فقال: أجز أنت. فقال:
وله شرطة إذا جنّه اللي ... ل فعوذوا بالله من شرطه «٢»
قال أبو العباس بن عمّار: أخبرني أحمد بن الحرث الخراز «٣» ، عن المدائني، عن أبي اليقظان، وشهاب بن عبد الله «٤» وغيرهما. قال ابن عمّار:
وحدثني سليمان بن أبي شيخ، عمن ذكره:
إن ابن معاوية كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط، وهو يتحدث، ويتغافل عنه حتى يموت تحت السياط. وأنه فعل ذلك برجل فجعل يستغيث فلا يلتفت إليه، فناداه يا زنديق، أنت الذي تزعم أنه يوحى إليك.
فلم يلتفت إليه، وضربه حتى مات «٥» .
حدّثني أحمد بن عبيد الله [بن عمّار] ، قال: حدثني النوفلي، عن أبيه،
стр. 150
عن عمّه عيسى، قال:
كان ابن معاوية أقسى خلق الله قلبا، فغضب على غلام له، وأنا عنده جالس في غرفة بأصبهان، فأمر أن يرمي به منها إلى أسفل، ففعل ذلك به، فسقط وتعلّق بدرابزين كان على الغرفة، فأمر بقطع يده التي أمسكه بها، فقطعت وخرّ الغلام يهوي حتى بلغ الأرض فمات. وكان مع هذه الأحوال من ظرفاء بني هاشم، وشعرائهم، وهو الذي يقول:
ألا تزغ القلب عن جهله ... وعما تؤنب من أجله
فيبدل بعد الصبي حكمة ... ويقصر ذو العذل عن عذله «١»
فلا تركبنّ الصنيع الذي ... تلوم أخاك على مثله «٢»
ولا يعجبنك قول امرئ ... يخالف ما قال في فعله
ولا تتبع الطرف ما لا ينال ... ولكن سل الله من فضله
وكم من مقل ينال الغنى ... ويحمد في رزقه كله «٣»
أنشدنا هذا [الشعر] ابن عمّار، عن أحمد بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين.
وذكر محمد بن علي بن حمزة العلوي أن يحيى بن معين أنشد له:
إذا افتقرت نفسي قصرت افتقارها ... عليها فلم يظهر لها أبدا فقر
وإن تلقني في الدهر مندوحة الغنى ... يكن لأخلائي التوسع واليسر «٤»
فلا العسر يزري بي إذا هو نالني ... ولا اليسر يوما إن ظفرت هو الفخر «٥»
أنشدنا أحمد [بن محمد] بن سعيد [بن عقدة] قال:
أنشدني يحيى بن الحسن لعبد الله بن معاوية في الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس «٦» :
стр. 151
قل لذي الود والوفاء حسين ... اقدر الودّ بيننا قدره
ليس للدّابغ المقرظ بدّ ... من عتاب الأديم ذي البشرة
[قال] : وقال أيضا:
إن ابن عمّك وابن أم ... ك معلم شاكي السّلاح
يقص العدو وليس ير ... ضى حين يبطش بالجراح «١»
لا تحسبن أذى ابن عم ... ك شرب ألبان اللّقاح
بل كالشجا تحت اللها ... ة إذا يسوغ بالقراح «٢»
فانظر لنفسك من يحبك ... تحت أطراف الرماح
من لا يزال يسوءه ... بالغيب أن يلحاك لاح «٣»
(ذكر السبب في خروجه ومقتله) أخبرني به أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: حدّثني علي بن محمد النوفلي، عن أبيه ومشايخه. قال: علي بن الحسين: وأضفت إلى ذلك ما ذكره محمد بن علي بن حمزة في كتابه:
قالوا: لما بويع ليزيد بن الوليد الذي يقال له يزيد الناقص، تحرّك عبد الله بن معاوية بالكوفة، ودعا الناس إلى بيعته علي الرّضا من آل محمد، ولبس الصوف، وأظهر سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة فبايعوه، ولم يجتمع أهل المصر كلهم عليه، وقالوا له: ما فينا بقية فقد قتل جمهورنا مع أهل هذا البيت، وأشاروا عليه بقصد فارس ونواحي المشرق، فقبل ذلك، وجمع جموعا من النواحي، وخرج معه عبد الله بن العباس التميمي «٤» .
قال علي بن الحسين: قال محمد بن حمزة، عن سليمان بن أبي شيخ، عن محمد بن الحكم، عن عوانة: أن ابن معاوية قبل قصده المشرق ظهر
стр. 152
بالكوفة ودعا الناس إلى نفسه، وعلى الكوفة يومئذ عامل ليزيد الناقص يقال له:
عبد الله بن عمر، فخرج إلى ظاهر الكوفة مما يلي الحرة، فقاتل ابن معاوية قتالا شديدا «١» .
قال علي بن الحسين، قال محمد بن علي بن حمزة، عن المدائني، عن عامر بن حفص «٢» ، وأخبرني به ابن عمّار، عن أحمد بن الحرث، عن المدائني:
أن ابن عمر هذا دسّ إلى رجل من أصحاب ابن معاوية من وعد عنه بمواعيد على أن ينهزم عنه، وينهزم الناس بهزيمته «٣» ، فبلغ ذلك ابن معاوية فذكره لأصحابه وقال: إذا انهزم ابن ضمرة «٤» فلا يهولنكم. فلما التقوا انهزم ابن ضمرة، وانهزم الناس معه، فلم يبق غير ابن معاوية، فجعل يقاتل وحده ويقول:
تفرقت الظباء على خراش ... فما يدري خراش ما يصيد
ثم ولّى وجهه منهزما فنجا وجعل [يقول للناس، و] «٥» يجمع من الأطراف والنواحي من أجابه، حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة، ومياه البصرة، وهمدان، وقم، والري، وقومس وإصبهان، وفارس، وأقام هو بإصبهان «٦» .
قال: وكان الذي أخذ له البيعة بفارس محارب «٧» بن موسى مولى بني
стр. 153
يشكر فدخل دار الإمارة بنعل ورداء، فاجتمع الناس إليه فأخذهم بالبيعة فقالوا: علام نبايع؟ فقال: على ما أحببتم وكرهتم. فبايعوه على ذلك.
وكتب عبد الله بن معاوية، فيما ذكر محمد بن علي بن حمزة، عن عبد الله بن محمد بن إسماعيل الجعفري، عن أبيه، عن عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن جعفر بن الوليد مولى أبي هريرة [ومحرز بن جعفر] «١» .
أن عبد الله بن معاوية كتب إلى الأمصار يدعو إلى نفسه لا إلى الرضا من آل محمد. قال: واستعمل أخاه الحسن على اصطخر، وأخاه يزيد على شيراز، وأخاه عليا على كرمان، وأخاه صالحا على قم ونواحيها. وقصدته بنو هاشم جميعا، منهم السفاح، والمنصور [وعيسى بن علي. وقال ابن أبي خيثمة، عن مصعب: وقصده وجوه قريش من بني أمية وغيرهم، فمن قصده من بني أمية سليمان بن هشام بن عبد الملك، وعمر بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان] «٢» ، فمن أراد منهم عملا قلّده، ومن أراد صلة وصله. فلم يزل مقيما في هذه النواحي التي غلب عليها حتى ولى مروان بن محمد الذي يقال له: مروان الحمار، فوجّه إليه عامر بن ضبارة «٣» في عسكر كثيف، فسار إليه حتى إذا قرب من أصبهان ندب ابن معاوية أصحابه إلى الخروج إليه وقتاله، فلم يفعلوا ولا أجابوه، فخرج على دهش هو وإخوته قاصدين لخراسان، وقد ظهر أبو مسلم بها، ونفى عنها «٤» نصر بن سيار، فلما صار في طريقه نزل على رجل من التناء ذي مروءة ونعمة وجاءه فسأله معونته. فقال: أنت من ولد رسول الله (ص) ؟ قال: لا.
قال: أفأنت إبراهيم الإمام الذي يدعى له بخراسان؟ قال: لا. قال:
فلا حاجة لي في نصرتك.
فخرج إلى أبي مسلم وطمع في نصرته فأخذه أبو مسلم فحبسه عنده «٥» .
стр. 154
واختلف في أمره بعد محبسه. فقال بعض أهل السير: إنه لم يزل محبوسا حتى كتب إلى أبي مسلم رسالته المشهورة التي أولها:
من الأسير في يديه المحبوس بلا جرم لديه «١» ، وهي طويلة لا معنى لذكرها ها هنا. فلما كتب إليه بذلك أمر بقتله «٢» .
وقال آخرون: بل دس إليه سما فمات منه، ووجه برأسه إلى ابن ضبارة، فحمله إلى مروان.
وقال آخرون: سلمه حيا إلى ابن ضبارة فقتله، وحمل رأسه إلى مروان.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبه قال: حدثنا محمد بن يحيى: أن عمر بن عبد العزيز بن عمران حدثه عن محمد بن عبد العزيز «٣» ، عن عبد الله بن الربيع، عن سعيد بن عمرو بن جعدة بن هبيرة:
أنه حضر مروان يوم الزّاب، وهو يقاتل عبد الله بن علي [فسأل عنه] «٤» فقيل: هو الشاب المصفّر الذي كان يسب عبد الله بن معاوية يوم جيء برأسه إليك. فقال: والله لقد هممت بقتله مرارا،- كل ذلك يحال بيني وبينه، وكان أمر الله قدرا مقدورا، والله «٥» لوددت أن علي بن أبي طالب يقاتلني مكانه، فقلت: أتقول مثل هذا لعلي في موضعه ومحله؟ قال: لم أرد الموضع والمحل،
стр. 155
ولكن عليا وولده لا حظّ لهم في الملك. فلما ورد الخبر على أبي جعفر المنصور أن إبراهيم بن عبد الله بن حسن هزم عيسى بن موسى، أراد الهرب، فحدثته بهذا الحديث، فقال: بالله الذي لا إله إلّا هو إنك صادق؟ فقلت: بنت سفيان بن معاوية طالق ثلاثا إني لصادق.
وكان مخرج عبد الله بن معاوية في سنة سبع وعشرين ومائة «١» .
وفيه يقول أبو مالك الخزاعي:
تنكرت الدنيا خلاف ابن جعفر ... علي وولّي طيبها وسررها
١٥- عبيد الله بن الحسين
وعبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇ وأمه أم خالد بنت حسن بن مصعب بن الزبير بن العوام.
وأمها أمينة بنت خالد بن الزبير بن العوام، لأم ولد.
ويكنى عبيد الله: أبا علي.
قال علي بن الحسين:
ذكر محمد بن علي بن حمزة: أن أبا مسلم دسّ إليه سما فمات منه، ولم يذكر ذلك يحيى بن حسن العلوي، ووصف أن عبيد الله مات في حياة أبيه، وقد كان يحيى حسن العناية بأخبار أهله.
ولعل هذا وهم من محمد بن علي بن حمزة.
وهؤلاء جميع من انتهى إلينا خبر مقتله في أيام بني أمية سوى ما اختلف في أمره منهم، رضوان الله عليهم أجمعين.
стр. 156
ذكر من قتل منهم في الدولة العبّاسية
стр. 157
أيّام أبي العباس السفاح
قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ﵀:
ولا أعلمه قتل أحدا منهم، ولا أجري إلى جليس له مكروها، إلّا أن محمدا وإبراهيم خافاه فتواريا عنه، وكانت بينه وبين أبيهما مخاطبات في أمرهما.
منها ما أخبرني به عمر بن عبد الله بن جميل العتكي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال: حدثني محمد بن يحيى، قال:
لما تولّى أبو العباس، وفد إليه عبد الله بن الحسن بن الحسن، وأخوه الحسن بن الحسن، فوصلهما، وخص عبد الله، وواخاه وآثره، حتى كان يتفضل بين يديه في ثوب وقال له: ما رأي أمير المؤمنين غيرك على هذا الحال، ولكن أمير المؤمنين إنما يعدّك عمّا ووالدا. وقال له: إني كنت أحبّ أن أذكر لك شيئا.
فقال عبد الله: ما هو يا أمير المؤمنين؟.
فذكر ابنيه محمدا، وإبراهيم، وقال: ما خلّفهما ومنعهما أن يفدا إلى أمير المؤمنين مع أهل بيتهما؟ قال: ما كان تخلّفهما لشيء يكرهه أمير المؤمنين. فصمت أبو العباس ثم سمر عنده ليلة أخرى فأعاد عليه، ثم فعل ذلك به مرارا، ثم قال له: غيبتهما بعينك، أما والله ليقتلن محمد على سلع، وليقتلن إبراهيم على النهر العياب. «١»
стр. 158
فرجع عبد الله ساقطا مكتئبا، فقال له أخوه الحسن بن الحسن: ما لي أراك مكتئبا؟ فأخبره، فقال: هل أنت فاعل ما أقول لك؟ قال: ما هو؟ قال:
إذا سألك عنهما فقل: عمهما حسن أعلم الناس بهما [فقال له عبد الله] «١» وهل أنت محتمل ذلك لي؟ قال: نعم.
فدخل عبد الله على أبي العباس كما كان يفعل، فردّ عليه ذكر ابنيه، فقال له عمهما: يا أمير المؤمنين أعلم الناس بهما فاسأله عنهما، فصمت عنه حتى افترقا، ثم أرسل إلى الحسن فقص عليه ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، أكلمك على هيبة الخلافة، أو كما يكلم الرجل ابن عمّه؟.
قال: بل كما يكلم الرجل ابن عمه، فإنك وأخاك عندي بكل منزلة.
قال: إني أعلم أن الذي هاج لك ذكرهما بعض ما قد بلغك عنهما، فأنشدك الله هل تظن أن الله إن كان قد كتب في سابق علمه أن محمدا وإبراهيم وال «٢» من هذا الأمر شيئا، ثم أجلب أهل السماوات والأرض بأجمعهم على أن يردوا شيئا مما كتب الله لمحمد وإبراهيم أكانوا رادّيه؟ وإن لم يكن كتب لمحمد ذلك أنهم حائزون إليه شيئا منه؟.
فقال: لا والله، ما هو كائن إلّا ما كتب الله.
فقال: يا أمير المؤمنين ففيم تنغيصك على هذا الشيخ نعمتك التي أوليته وإيّانا معه؟.
قال: فلست بعارض لذكرهما بعد مجلسي هذا ما بقيت، إلّا أن يهيجني شيء فأذكره. فقطع ذكرهما، وانصرف عبد الله إلى المدينة.
أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن بن جعفر، قال: حدّثني علي بن أحمد الباهلي، قال: سمعت مصعب بن عبد الله
стр. 159
يقول: أخبرني «١» عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال:
حدّثنا موسى بن سعيد بن عبد الرحمن، وأيّوب بن عمر، عن إسماعيل بن أبي عمرو، قالوا:
لما بنى أبو العباس بناءه بالأنبار، الذي يدعى برصافة أبي العباس. قال لعبد الله بن الحسن: ادخل معي فانظر، فدخل معه فلما رآه قال: ألم تر حوشبا؟
ثم قطع. فقال له أبو العباس: أنفذه.
قال: يا أمير المؤمنين ما أردت إلّا خيرا. فقال: والعظيم لا تريم أو تنفذه. فقال:
ألم تر حوشبا أمس يبنّي ... بيوتا نفعها لبني نفيلة «٢»
يؤمّل أن يعمر ألف عام ... وأمر الله يطرق كل ليلة «٣»
قال عمر بن شبة في حديثه عن موسى بن سعيد: فاحتملها أبو العباس ولم يتلفه بها.
وقال مصعب: فقال له: ما أردت بهذا؟ فقال: أزهدك في القليل الذي بنيته.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي «٤» ، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال:
حدّثني يعقوب بن القاسم، قال: حدثني عمر بن شهاب «٥» ، وحدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، عن الزبير، وحدثني حرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزبير، عن محمد بن الضحاك:
أنا أبا العباس كتب إلى عبد الله بن الحسن في تغيب ابنيه:
أريد حياته ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد
وقال عمر بن شبة عن رجاله: إنه كتب به إلى محمد فأجابه بالأبيات.
стр. 160
ذكر الزبير، عن محمد بن الضحاك: أنها لعبد الله بن الحسن بن الحسن.
وذكر عمر بن شبة: أنهم بعثوا إلى عبد الرحمن بن مسعود مع أبي حسن «١» فأجابه بهذه الأبيات:
وكيف يريد ذاك وأنت منه ... بمنزلة النياط من الفؤاد
وكيف يريد ذاك وأنت منه ... وزندك حين يقدح من زناد
وكيف يريد ذاك وأنت منه ... وأنت لهاشم رأس وهاد
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبة «٢» ، قال: حدّثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا الحسين «٣» بن زيد، قال: حدثني عبد الله بن الحسن، قال:
بينا أنا في سمر مع أبي العباس، وكان إذا تثاءب أو ألقى المروحة «٤» قمنا، فألقاها ليلة فقمنا، فأمسكني فلم يبق غيري، فأدخل يده تحت فراشه، فأخرج إضبارة كتب، فقال: اقرأ يا أبا محمد [فقرأت] فإذا كتاب [من] محمد إلى هشام بن عمرو بن البسطام التغلبي، يدعوه إلى نفسه «٥» . فلما قرأته قلت: يا أمير المؤمنين لك عهد الله وميثاقه ألّا تر منهما شيئا تكرهه ما كانا في الدنيا.
قال أبو الفرج:
ولعبد الله وولده في أيام أبي العباس، وقبلها مع بني أمية أخبار في هذا الجنس من تغيبهما، وطلبهم إيّاهما، كرهت الإطالة بذكرها، واقتصرت على هذه الجملة منها.
стр. 161
أيام أبي جعفر المنصور ومن قتل منهم فيها
وكان أبو جعفر المنصور قد طلب محمدا، وإبراهيم فلم يقدر عليهما، فحبس عبد الله بن الحسن وإخوته، وجماعة من أهل بيته بالمدينة، ثم أحضرهم إلى الكوفة فحبسهم بها، فلما ظهر محمد قتل عدة منهم في الحبس، فلم تنتظم لي أخبارهم بإفراد خبر كل واحد منهم على حدته، إذ كان ذلك مما تقطع به حكاية قصصهم، فصدرت أسماءهم، وأنسابهم، وشيئا من فضائلهم، ثم ذكرت بعد ذلك أخبارهم، ﵈.
١٦- عبد الله بن الحسن بن الحسن
وعبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ يكنى أبا محمد «١» .
وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله «٢» .
وأمها الجرباء بنت قسامة بن رومان من طيّئ «٣» .
أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال:
إنما سميت الجرباء بنت قسامة لحسنها، كانت لا تقف إلى جانبها امرأة- وإن كانت جميلة- إلّا استقبح منظرها لجمالها، وكان النساء يتحامين أن يقفن إلى جانبها، فشبهت بالناقة الجرباء التي تتوقاها الإبل مخافة أن تعديها «٤» .
стр. 162
حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا إسماعيل بن يعقوب، قال: حدّثني [جدي] عبد الله بن موسى [بن عبد الله ابن الحسن] «١» قال:
خطب الحسن بن الحسن إلى عمّه الحسين، وسأله أن يزوجه إحدى ابنتيه، فقال له الحسين: اختر يا بنيّ أحبّهما إليك، فاستحيا الحسن، ولم يحر جوابا. فقاله له الحسين: فإني قد اخترت لك ابنتي سكينة، فهي أكثرهما شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله، (ص) «٢» .
وقال حرمي بن العلاء، عن الزبير بن بكار: أن الحسن [لما خيره عمه] اختار فاطمة. وكانوا يقولون: إن امرأة مردودة بها سكنية لمنقطعة القرين في الجمال.
وقد كانت فاطمة تزوّجت بعد الحسن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وهو عم الشاعر الذي يقال له العرجي، فولدت له أولادا، منهم محمد المقتول مع أخيه عبد الله بن الحسن، ويقال له الديباج، والقاسم، والرقية، بنو عبد الله بن عمرو.
وكان عبد الله بن الحسن [بن الحسن] شيخ بني هاشم، والمقدم فيهم، وذا الكثير منهم فضلا، وعلما وكرما «٣» .
حدّثني أحمد بن محمد الهمداني، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال:
حدّثنا علي بن أحمد الباهلي، قال: سمعت مصعبا الزبيري يقول:
انتهى كل حسن إلى عبد الله بن الحسن، وكان يقال: من أحسن الناس؟
فيقال: عبد الله بن الحسن، ويقال: من أفضل الناس؟ فيقال: عبد الله بن الحسن ويقال من أقول الناس؟ فيقال: عبد الله بن الحسن. وحدثنا الحسن بن
стр. 163
علي الخفاف، قال: حدثنا مصعب مثله.
حدّثني محمد بن الحسين الأشناني، والحسن بن علي السلولي، قالا:
حدّثنا عباد بن يعقوب قال، حدّثنا تلميذ «١» ، قال:
رأيت عبد الله بن الحسن بن الحسن، وسمعته يقول: أنا أقرب الناس من رسول الله، (ص) ، ولدني رسول الله (ص) مرتين «٢» .
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني إسماعيل بن يعقوب، قال: حدثني عبد الله بن موسى، قال:
أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين عبد الله بن الحسن بن الحسن «٣» .
حدثني محمد بن الحسين الأشناني «٤» ، قال: حدثنا عباد بن يعقوب «٥» ، قال: حدثنا بندقة بن محمد بن حجارة الدّهان، قال:
رأيت عبد الله بن الحسن فقلت: هذا والله سيد الناس [كان] ملبسا «٦» نورا من قرنه إلى قدميه.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال:
ولد عبد الله بن الحسن في بيت فاطمة بنت رسول الله (ص) في المسجد.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: أخبرنا يحيى، عن القاسم بن عبد الرازق، قال:
стр. 164
جاء منصور بن زيّان الفزاري إلى الحسن بن الحسن، وهو جده أبو أمه فقال له: لعلّك أحدثت بعدي أهلا؟.
قال: نعم تزوجت بنت عمي الحسين بن علي.
فقال: بئس ما صنعت، أما علمت أن الأرحام إذا التقت أضوت، كان ينبغي لك أن تتزوج من العرب «١» .
قال: فإن الله قد رزقني منها ولدا. قال فأرنيه. فأخرج إليه عبد الله بن الحسن فسرّ به، وقال: أنجبت، هذا والله الليث عاديا ومعدوا عليه.
قال: فإن الله قد رزقني منها ولدا آخر.
قال: فأرنيه «٢» . فأخرج إليه الحسن بن الحسن، فسرّ به وقال: أنجبت والله وهو دون الأول.
قال: فإن الله رزقني منها ثالثا.
قال: فأرنيه، فأراه إبراهيم بن الحسن بن الحسن، فقال: لا تعد إليها بعد هذا.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني هرون بن موسى الفروي، قال: سمعت محمد بن أيوب الرافعي يقول:
كان أهل الشرف وذوو القدر لا ينوطون بعبد الله بن الحسن أحدا.
وحدّثني أبو عبيد [محمد بن أحمد] الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا عمرو «٣» بن عبد الغفار الفقيمي، عن سعيد بن أبان القرشي، قال:
كنت عند عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه عبد الله بن الحسن، وهو يومئذ شاب في إزار ورداء، فرحب به وأدنا [وحيّاه] «٤» . وأجلسه إلى جنبه
стр. 165
وضاحكه، ثم غمز عكنة من عكن بطنه، وليس في البيت يومئذ إلّا أموي، فلما قام قالوا له: ما حملك على غمز بطن هذا الفتى؟ قال: إني أرجو بها شفاعة محمد ﵌ «١» .
حدثنا أبو عبيد، قال: حدثنا فضل المصري، قال: حدثنا القواريري قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبان مثله.
حدثني عمر بن عبد الله [بن جميل] العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني إسماعيل بن جعفر الجعفري، قال: حدثني سعيد بن عقبة الجهني، قال:
إني لعند عبد الله بن حسن بن حسن إذ أتاني آت فقال: هذا رجل يدعوك، فخرجت فإذا بأبي عديّ الأموي الشاعر، فقال: أعلم أبا محمد، فخرج إليه عبد الله، وابناه، وهم خائفون، فأمر له عبد الله بأربعمائة دينار «٢» ، وأمر له ابناه بأربعمائة دينار وأمرت له هند بمائتي دينار، فخرج من عندهم بألف دينار.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن موسى، قال: حدثني أبي:
أن عبد الله بن الحسن كان يصلي على طنفسة في المسجد، وأنه خرج فأقامت تلك الطنفسة «٣» دهرا لا ترتفع.
حدثني أحمد [بن محمد بن سعيد] ، قال: حدثنا يحيى [بن الحسن] «٤» قال: حدثنا علي بن أحمد الباهلي، قال: حدّثنا مصعب بن عبد الله، قال:
стр. 166
سئل مالك عن السدل، فقال: رأيت من يرضى بفعله، عبد الله بن الحسن يفعله.
وقتل عبد الله بن الحسن في محبسه بالهاشمية، وهو ابن خمس وسبعين، سنة خمس وأربعين ومائة «١» .
١٧- الحسن بن الحسن بن الحسن
والحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب «٢» .
وكان متألها، فاضلا، ورعا، يذهب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى مذهب الزيدية.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني إسماعيل بن يعقوب، قال:
لما حبس عبد الله بن الحسن آلى أخوه الحسن بن الحسن ألا يدّهن ولا يكتحل، ولا يلبس ثوبا لينا، ولا يأكل طيبا، ما دام عبد الله على تلك الحال.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال:
حدثنا عيسى بن عبد الله العلوي، عن عبد الله بن عمران، وحدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني أبو عبد الحميد الليثي، عن أبيه، عن عيسى بن عبد الله، قال: حدثني عبد الله بن عمران، قال:
[واللفظ للعتكي] «٣» .
كان حسن بن الحسن قد نصل خضابه، تسليّا على عبد الله بن حسن،
стр. 167
وكان أبو جعفر يسأل عنه فيقول: ما فعل الحاد «١» .
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال:
حدثني الحرث بن إسحاق، قال:
كان الحسن بن الحسن بن الحسن ينزل منزلا بذي الأثل فحضر المدينة، وعبد الله بن الحسن محبوس، فلم يبرحها، ولبس خشن الثياب، وغليظ الكرابيس، وكان أبو جعفر يسميه الحاد، وكان عبد الله ربما استبطأ رسل أخيه الحسن، فيرسل إليه: إنك وولدك لآمنون في بيوتكم، وأنا ولدي بين أسير وهارب، لقد مللت معونتي فآنسني برسلك. وكان ذلك إذا أتى حسنا بكى، وقال: بنفسي أبو محمد إنه لم يزل يحشد الناس بالأئمة.
وتوفي الحسن بن الحسن بن الحسن في محبسه بالهاشمية «٢» في ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائة. وهو ابن ثمان وستين سنة.
١٨- إبراهيم بن الحسن بن الحسن
وإبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ ويكنى أبا الحسن.
وأمه فاطمة بنت الحسين «٣» .
حدثني يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: سمعت عمر بن شبّة يقول:
كلّ إبراهيم تقدم من بني علي، يكنى أبا الحسن.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال:
كان إبراهيم أشبه الناس برسول الله (ص) .
стр. 168
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
حدثنا عيسى بن عبد الله، وحدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثنا غسان بن عبد الحميد، عن أبيه، عن عيسى بن عبد الله، قال:
مرّ الحسن بن الحسن على إبراهيم بن الحسن، وهو يعلف إبلا له، فقال: أتعلف إبلك وعبد الله بن الحسن محبوس؟ أطلق عقلها يا غلام، فأطلقها، ثم صاح في إدبارها فذهبت فلم يوجد منها واحدة «١» .
وتوفي إبراهيم بن الحسن بن الحسن في الحبس بالهاشمية في شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة.
وهو أول من توفي منهم في الحبس «٢» ، وهو ابن سبع وستين سنة.
أخبرني بذلك عمر بن عبد الله العتكي، عن عمر بن شبّة، عن أبي نعيم الفضل بن دكين.
قال أبو الفرج الأصبهاني:
هؤلاء الثلاثة من ولد الحسن بن الحسن لصلبه، قتلوا وماتوا في الحبس.
وقد ذكر محمد بن علي حمزة العلوي أنه قتل معهم أبو بكر بن الحسن بن الحسن. وما سمعت أحدا ذكر هذا غيره، ولا بلغنا عن أحد من أهل العلم بالأنساب أن الحسن بن الحسن كان له ابن يكنى أبا بكر «٣» .
وحمل معهم من المدينة جماعة أخر لم يقتل منهم أحد. وخلّى أبو جعفر لهم السبيل بعد مقتل محمد وإبراهيم.
стр. 169
منهم جعفر بن الحسن بن الحسن «١» ، وابنه الحسن بن جعفر، وموسى بن عبد الله بن الحسن، وداود بن الحسن، وسليمان، وعبد الله ابنا داود بن الحسن، وإسحاق، وإسماعيل ابنا إبراهيم بن الحسن «٢» .
وذكر محمد بن علي بن حمزة أن إسحاق وإسماعيل قتلا.
والذي ذكرناه من تخليتهما أصح، أخبرني [به] عمر بن عبد الله العتكي، عن عمر بن شبة، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي.
ثم نرجع إلى ذكر أسماء من قتل وتوفي في الحبس بالهاشمية منهم.
١٩- علي بن الحسن بن الحسن
وعلي بن الحسن بن الحسن ويكنى أبا الحسن.
وكان يقال له عليّ الخير، وعلي الأغرّ «٣» ، وعلي العابد، وكان يقال له ولزوجته زينب بنت عبد الله بن الحسن الزوج الصالح، فيما ذكر لنا حرمي بن العلاء، عن زبير بن بكار، عن عبد الله بن الحسن.
وأمه أم عبد الله بنت عامر بن عبد الله بن بشر بن عامر بن ملاعب الأسنة بن مالك بن جعفر بن كلاب.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الجبار بن سعيد المساحقي، عن أبيه، قال:
стр. 170
أقطع «١» أبو العباس الحسن بن الحسن بن الحسن عين مروان بذي خشب، وكان ربما أرسل إليها ابنه عليا يطلعها، فيذهب معه بادوات من ماء فيشرب منها، ولا يشرب من عين مروان.
حدثني عمي الحسن بن محمد، قال: حدثني ميمون بن هرون. قال «٢» :
حدثني أبو حذافة السهمي، قال: حدثني مولى لآل طلحة:
أنه رأى علي بن الحسن قائما يصلي في طريق مكة، فدخلت أفعى في ثيابه من تحت ذيله، حتى خرجت من زيقته، فصاح به الناس: الأفعى في ثيابك، وهو مقبل على صلاته، ثم انسابت فمرت، فما قطع صلاته، ولا تحرك، ولا رئى أثر ذلك في وجهه.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال:
حدثني عبد الملك بن شيبان، قال: حدثتني مذهبة، قالت:
كانت زينب بنت عبد الله تندب أباها وأهلها حين حملوا تقول: واعبرتاه من الحديد والعباء والمحامل المعراة.
أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله، قال: حدثني أبي، قال:
كان رياح إذا صلّى الصبح أرسل إليّ، وإلى قدامة بن موسى، فيحدثنا ساعة، وإنا لعنده يوما فلما أسفرنا إذا برجل متلفف في ساج [له] ، فقال له رياح: [مرحبا بك وأهلا ما حاجتك؟ قال: جئت لتحبسني مع قومي. فإذا هو علي بن الحسين] «٣» . فقال له رياح: أما والله ليعرفنها لك يا أمير المؤمنين، ثم حبسه معهم «٤» .
стр. 171
أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسين، قال: حدثنا غسان بن عبد الحميد، عن أبيه، عن موسى بن عبد الله، وأخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال:
سمعت جدي موسى بن عبد الله يقول:
حبسنا في المطبق فما كنا نعرف أوقات الصلوات إلّا بأجزاء يقرؤها علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن.
أخبرني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثنا موسى بن عبد الله بن موسى، قال:
توفي علي بن الحسن، وهو ساجد في حبس أبي جعفر، فقال عبد الله:
أيقظوا ابن أخي، فإني أراه قد نام في سجوده. قال: فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا. فقال: رضي الله عنك، إن علمي فيك أنك تخاف هذا المصرع.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد بن أخت سعيد بن عامر، عن سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، وهو خال أمه، قال:
لما حمل بنو الحسن إلى أبي جعفر أتى بأقياد يقيدون بها، وعلي بن الحسن قائم يصلي، وكان في الأقياد قيد ثقيل فجعل كلما قرب إلى رجل تفادى منه واستعفى، قال: فانفتل علي من صلاته فقال: لشدّ ما جزعتم، شرعه هذا، ثم مدّ رجليه فقيّد به «١» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني محمد بن أبي حرب، قال: حدثني يحيى بن يزيد بن حميد، قال: أخبرني سليمان بن داود بن الحسن، والحسن بن جعفر، قال:
لما حبسنا كان معنا علي بن الحسن، وكانت حلق أقيادنا قد اتسعت فكنا
стр. 172
إذا أردنا صلاة أو نوما جعلناها عنا، فإذا خفنا دخول الحراس أعدناها، وكان علي بن الحسن لا يفعل، فقال له عمه: يا بني ما يمنعك أن تفعل؟ قال: لا، والله لا أخلعه أبدا حتى أجتمع أنا وأبو جعفر عند الله، فيسأله لم قيدني به.
حدثني علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني سليمان بن العطوس، قال: حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدّثنا عبد ربه- يعني ابن علقمة- عن يحيى بن عبد الله، عن الذي أفلت من الثمانية، قال:
لما أدخلنا الحبس قال علي بن الحسن: اللهم إن كان هذا من سخط منك علينا فاشدد حتى ترضى.
فقال عبد الله بن الحسن: ما هذا يرحمك الله؟.
ثم حدثنا عبد الله عن فاطمة الصغرى، عن أبيها، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله (ص) ، قالت: قال لي رسول الله (ص) : «يدفن من ولدي سبعة بشاطئ الفرات لم يسبقهم الأولون، ولا يدركهم الآخرون» فقلت:
نحن ثمانية. قال: هكذا سمعت.
قال: فلما فتحوا الباب وجدوهم موتى، وأصابوني وبي رمق وسقوني ماء، وأخرجوني فعشت.
حدثني علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن علي الحسني، قال:
حدثنا الحسن، عن محمد- يعني ابن عبد الواحد- قال: حدثنا حسين بن نصر، قال: حدثنا خالد بن عيسى، عن حصين بن مخارق، عن الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن. وأخبرنا علي بن العباس البجلي، قال: حدثنا الحسين بن نصر، قال:
حبسهم أبو جعفر في محبس ستين ليلة ما يدرون بالليل ولا بالنهار، ولا يعرفون وقت الصلاة إلّا بتسبيح علي بن الحسن «١» .
стр. 173
قال: فضجر عبد الله ضجرة فقال: يا علي ألا ترى ما نحن فيه من البلاء؟. ألا تطلب إلى ربك أن يخرجنا من هذا الضيق والبلاء؟.
قال: فسكت عنه طويلا ثم قال: يا عم إن لنا في الجنة درجة لم نكن لنبلغها إلّا بهذه البلية، أو بما هو أعظم منها وإن لأبي جعفر في النار موضعا لم يكن ليبلغه حتى يبلغ منا مثل هذه البلية، أو أعظم منها فإن تشأ أن تصبر، فما أوشك فيما أصبنا أن نموت فنستريح من هذا الغم كأن لم يكن منه شيء، وإن تشأ أن ندعو ربنا أن يخرجك من هذا الغم، ويقصّر بأبي جعفر غايته التي له في النار، فعلنا.
قال: لا، بل اصبر.
فما مكثوا إلّا ثلاثا حتى قبضهم الله إليه.
وتوفي علي بن الحسن وهو ابن خمس وأربعين سنة، لسبع بقين من المحرم سنة ست وأربعين ومائة.
٢٠- عبد الله بن الحسن بن الحسن
وعبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ ويكنى أبا جعفر «١» .
وأمه أم عبد الله بنت عامر، وهي أم أخيه علي.
أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن الحرث بن إسحاق، قال:
خرج رياح ببني حسن ومحمد بن عبد الله بن عمرو إلى الرّبذة «٢» ، فلما
стр. 174
صاروا بقصر نفيس على ثلاثة أميال من المدينة، دعا بالحدادين، والقيود، والأغلال، فألقى كلّ رجل منهم في كبل وغلّ، فضاقت حلقتا قيد عبد الله بن الحسن [بن الحسن] «١» أبي جعفر، فعضتاه فتأوّه منهما، وأقسم عليه أخوه علي بن الحسن ليحولن عليه حلقتيه إذ كانتا أوسع فحولها، ومضى بهم رياح إلى الرّبذة «٢» .
وتوفي عبد الله بن الحسن، وهو ابن ست وأربعين سنة، في يوم الأضحى، سنة خمس وأربعين ومائة.
٢١- العباس بن الحسن بن الحسن
والعباس بن الحسن «٣» بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵇ وأمه عائشة بنت طلحة الجود بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي «٤» .
وكان العباس أحد فتيان بني هاشم، وله يقول إبراهيم بن علي بن هرمة «٥» :
لما تعرّضت للحاجات واعتلجت ... عندي وعاد ضمير القلب وسواسا
سعيت أبغي «٦» لحاجات ومصدرها ... برّا كريما لثوب المجد لباسا
هداني الله للحسنى ووفّقني ... فاعتمت «٧» خير شباب الناس عبّاسا
قدح النبي وقدح من أبي حسن ... ومن حسين جرى لم يحر حنّاسا
أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله العلوي، قال: حدثنا عبد الله بن عمران بن أبي فروة:
стр. 175
أن العباس بن الحسن أخذ وهو على بابه، فقالت أمه عائشة بنت طلحة:
دعوني أشمه شمّة، وأضمّه ضمة.
فقالوا: لا والله ما كنت في الدنيا حيّة «١» .
وتوفي العباس في الحبس وهو ابن خمس وثلاثين، لسبع بقين من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة.
٢٢- اسماعيل بن إبراهيم بن الحسن
وإسماعيل بن إبراهيم «٢» بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵇ وهو الذي يقال له طباطبا. وقيل إن ابنه إبراهيم طباطبا.
وأمه ربيحة بنت محمد بن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية الذي يقال له:
زاد الركب، أبو أم سلمة زوج النبي (ص) «٣» .
حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب قال: حدثنا عبد الله بن موسى، قال:
سألت عبد الرحمن بن أبي الموالي، وكان مع بني الحسن بن الحسن في المطبق: كيف كان صبرهم على ما هم فيه؟.
قال: كانوا صبراء، وكان فيهم رجل مثل سبيكة الذهب، كلما أوقد عليها النار ازدادت خلاصا، وهو إسماعيل بن إبراهيم، كان كلما اشتد عليه البلاء ازداد صبرا.
стр. 176
٢٣- محمد بن إبراهيم بن الحسن
ومحمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب ﵇ وأمه أم ولد تدعى عالية.
وكان يدعى الدّيباج الأصفر من حسنه «١» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، قال:
أتى بهم أبو جعفر فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن، فقال: أنت ديباج الأصفر؟ قال: نعم.
قال: أما والله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحدا من أهل بيتك. ثم أمر باسطوانة مبنية ففرقت، ثم أدخل فيها فبنيت عليه، وهو حي «٢» .
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني الزبير بن بلال «٣» ، قال:
كان الناس يختلفون إلى محمد هذا فينظرون إلى حسنه «٤» .
وحدثنا حرمي عن الزبير بن بكار بذلك.
٢٤- علي بن محمد بن عبد الله
وعلي بن محمد بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ وأمه أم سلمة بنت الحسن بن الحسن بن علي.
وأم محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، رملة بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
стр. 177
كان أبوه وجهه إلى مصر «١» ، ووجه معه أخاه موسى بن عبد الله، ومطرا صاحب الحمام- قال المدائني: إنما سمي صاحب الحمام لأنه كان على حمام الأمير بالبصرة- ويزيد بن خالد القسري، يدعوان إليه، فأخذ علي، ونجى موسى ولم يؤخذ، وله خبر سنأتي به في موضعه.
وأتى أبو جعفر بعلي فحبسه مع أهله فمات معهم «٢» .
وقد قيل: إنه بقي في الحبس فمات في أيام المهدي.
والصحيح أنه توفي في أيام أبي جعفر.
٢٥- محمد بن عبد الله بن عمرو
ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وإنما ذكرنا خبره معهم لأنه كان أخاهم لأمهم «٣» ، وكان هوى لهم، وكان عبد الله بن الحسن يحبه محبة شديدة، فقتل معه لمّا قتل.
وأمه فاطمة بنت الحسين، كان عبد الله بن عمرو تزوجها بعد وفاة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. وكان السبب في ذلك ما حدّثنا محمد بن العباس اليزيدي، والحسن بن علي، قالا: حدّثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال:
حدثنا زبير بن بكار، وأخبرني به حرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا زبير بن بكار، قال: حدثني عمي مصعب، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أيّوب بن عمر «٤» عن ابن أبي الموالي، قال: حدثني عبد الملك بن عبد العزيز، عن يوسف بن الماجشون. وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثني أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا مصعب، دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين، قالوا «٥» :
لما حضرت الحسن بن الحسن الوفاة جزع، وجعل يقول: إني لأجد كربا ليس من كرب الموت، فقال له بعضهم: ما هذا الجزع؟ تقدم على رسول الله (ص) ، وهو جدك، وعلى علي، والحسن، والحسين، وهم آباؤك؟.
стр. 178
فقال: ما لذلك أجزع، ولكني كأني بعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان حين أموت، قد جاء في مضرّجتين أو ممصرتين «١» ، وقد رجّل جمّته، يقول: أنا من بني عبد مناف جئت لأشهد ابن عمي، وما به إلّا أن يخطب فاطمة بنت الحسين، فإذا متّ فلا يدخلن عليّ.
قال: فصاحت به فاطمة: أتسمع؟ قال: نعم.
قالت: أعتقت كل مملوك لي، وتصدقت بكل مملوك لي، إن أنا تزوجت بعدك أحدا.
قال: فسكن الحسن، وما تنفس، وما تحرك حتى قضى- رضوان الله عليه- فلما ارتفع الصياح أقبل عبد الله على الصفة التي ذكرها الحسن، فقال بعض القوم: ندخله، وقال بعضهم: لا ندخله، وقال قوم: وما يضرّ من دخوله؟.
فدخل، وفاطمة رضوان الله عليها تصك وجهها، فأرسل إليها وصيفا كان معه، فجاء فتخطى الناس حتى دنا منها، فقال لها: يقول لك مولاي اتقي على وجهك فإن لنا فيه اربا.
قال: فأرسلت يدها في كمها، وعرف ذلك فيها، فما لطمت حتى دفن.
فلما انقضت عدتها خطبها، فقالت: كيف بنذري ويميني؟.
فقال: نخلف عليك بكل عبد عبدين، وبكل شيء شيئين. ففعل فتزوجته.
وقد حدثني أحمد بن سعيد «٢» في أمر تزويجه إيّاها، عن يحيى بن الحسن، عن أخيه أبي جعفر، عن محمد بن عبد الله البكري، عن اسماعيل بن يعقوب «٣» :
أن فاطمة بنت الحسين لما خطبها عبد الله أبت أن تتزوجه، فحلفت أمها عليها أن تزوّجه، وقامت في الشمس، وآلت ألا تبرح حتى تزوّجه، فكرهت فاطمة أن تخرج «٤» فتزوجته.
стр. 179
ذكر السبب في أخذ عبد الله بن الحسن
ابن الحسن وأهله وحبسهم بسبب محمد بن عبد الله، ومقتل من قتل منهم أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الملك بن شيبان بن عبد الملك بن مالك بن مسمع، قال:
لهجت العوام بمحمد بن عبد الله تسميه المهدي، حتى كان يقال: محمد بن عبد الله المهدي، عليه ثياب يمنية وقبطية «١» .
حدثني عمر، قال: حدثني الوليد بن هشام بن محمد «٢» ، قال: حدثني سهل بن بشر «٣» ، قال:
سمعت سفيان «٤» يقول: ليت هذا المهدي قد خرج، يعني محمد بن عبد الله بن الحسن.
أخبرني عمر بن عبد الله «٥» [العتكي] ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي وابن داجة. قال أبو زيد: وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثني الحسن بن أيّوب، مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه. وحدثني محمد بن يحيى، وحدثني عيسى بن عبد الله بن
стр. 180
محمد بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي-[وقد] «١» دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين:
أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء «٢» ، وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن [ابن الحسن] «٣» ، وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.
فقال صالح [بن علي] «٤» : قد علمتم أنكم الذين تمدّ الناس أعينهم إليهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إيّاها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين.
فحمد الله عبد الله بن الحسن، وأثنى عليه، ثم قال:
قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلموا فلنبايعه.
وقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، وو الله لقد علمتم ما النّاس إلى أحد أصور «٥» أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد محمد بن عبد الله.
قالوا: قد- والله- صدقت، إن هذا لهو الذي نعلم «٦» . فبايعوا جميعا محمدا، ومسحوا على يده.
قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن الحسن إلى أبي أن ائتنا فإننا مجتمعون لأمر وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد- ﵉ هكذا قال عيسى.
وقال غيره: قال لهم عبد الله بن الحسن: لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم.
قال عيسى: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا عليه. وأرسل جعفر بن محمد
следующие страницы →