← История

История · id 12404

مقاتل الطالبيين

أبو الفرج الأصبهاني

Полный текст (649 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ولمحمد يقول إبراهيم بن علي بن هرمة: لا والذي أنت منه نعمة سلفت ... نرجو عواقبها في آخر الزمن ما غيرت وجهه أمّ مهجّنة ... إذ القتام «١» يغشّي أوجه الهجن قال أبو زيد: وحدّثني عبد الملك بن سنان المسمعي، قال: لهجت العوام بمحمد تسميه المهدي حتى كان يقال محمد بن عبد الله المهدي عليه ثياب يمنية وقبطية «٢» . قال أبو زيد: وحدثني الوليد بن هشام، قال: حدثني سهل بن بشر، قال: سمعت فتاة تقول: ليت المهدي قد خرج، تعني محمد بن عبد الله «٣» . أخبرني أحمد بن سعيد، قال حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني غسان بن أبي غسان، عن أبيه، عن عيسى بن عبد الله، قال: لم يزل محمد بن عبد الله منذ كان غلاما إلى أن بلغ يتغيب ويستخفي، ويسمى المهدي «٤» . حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن حميد بن سعيد، قال: لما ولد محمد بن عبد الله سرّ به «٥» آل محمد، وكانوا يروون عن النبي (ص) أن اسم المهدي محمد بن عبد الله فأملوه، ورجوه، وسروا به، ووقعت عليه المحبة، وجعلوا يتذاكرونه في المجالس، وتباشرت «٦» به الشيعة. وفي ذلك يقول الشاعر:

стр. 212

ليهنكم المولود آل محمد ... أمام هدى، هادي الطريقة، مهتدي يسوّم أمّي الذّل من بعد عزّها ... وآل ابن العاص الطريد المشرد فيقتلهم قتلا ذريعا، وهذه ... بشارة جدّية، علي وأحمد هما أنبآنا أن ذلك كائن ... برغم أنوف من عداة وحسّد أمية صبرا طالما أطّرت لكم ... بنو هاشم آل النبي محمد قال أبو الفرج علي بن الحسين: والروايات في هذا كثيرة يكتفى منها بما مضى. ذكر إنكار عبد الله بن الحسن وأهله (وغيرهم أن يكون محمد المهدي، وقولهم فيه إنه النفس الزكية رضوان الله عليه وسلامه) حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن محمد الخثعمي، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن بشر، قال: قال رجل لعبد الله بن الحسن: متى يخرج محمد؟. قال: لا يخرج حتى أموت، وهو مقتول. قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكت والله الأمة. قال: كلّا. قلت: فإبراهيم؟ قال: ليس بخارج حتى أموت، وهو مقتول. قلت: إنا لله هلكت والله الأمة. قال: فإذا متّ خرجا جميعا فلا يلبثا إلّا وهما مقتولان. قلت: إنا لله هلكت الأمة. قال: كلّا. فإن صاحبهم منا غلام شاب ابن خمس وعشرين سنة يقتلهم تحت كل حجر، أو تحت كل كوكب «١» . حدّثنا علي بن العباس، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى، عن شيخ من بني سفيان، قال:

стр. 213

قلت لعبد الله بن الحسن، ثم ذكر مثل حديث عباد، عن يحيى بن يعلى. أخبرنا يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن الهذيل بن عبيد الله، قال: سمعت من لا أحصى من أصحابنا يذكرون: أن عمرو بن عبيد كان ينكر أن يكون محمد بن عبد الله هو المهدي، ويقول: كيف وهو يقتل؟. قال أبو زيد: وحدثني محمد بن الهذيل، قال: أخبرني عثمان بن الحكم بن صخر الثقفي، قال: جاءني مطر صاحب الحمام، وألقى نفسه على فراش ثم تمدد فقلت: ما لك؟ فقال: ما يدعنا عمرو بن عبيد نعيش في الدنيا. قلت: وكيف؟ قال: قال عمرو «١» إنّ أمرنا ينفسخ لا يتم، وإن جهادنا يذهب باطلا. قال: قلت: فاذهب بنا إليه. قال: فانطلقت أنا وهو حتى أتينا عمرا، فقلت: يا أبا عثمان ما يقول أبو رجاء؟ قال: صدق. قلت: وكيف يقول ذلك؟ قال: فهو المقتول بالمدينة. قال أبو زيد: وحدثني إبراهيم بن إسحاق الغطفاني، قال: حدثني كثير بن الصلت، قال: أخبرني يوسف بن قتيبة بن مسلم، ولم أر بأهلنا قط خيرا منه، قال: أخبرني أخي مسلم بن قتيبة قال: أرسل إليّ أبو جعفر، فدخلت عليه، فقال: قد خرج محمد بن عبد الله، وتسمى بالمهدي، وو الله ما هو به، وأخرى أقولها لك لم أقلها لأحد قبلك، ولا أقولها لأحد بعدك، وابني والله ما هو بالمهدي الذي جاءت به الرواية، ولكنني تيمنت به، وتفاءلت به. قال أبو زيد: وحدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال:

стр. 214

قلت لمروان بن محمد: جدّ محمد بن عبد الله، فإنه يدّعي هذا الأمر، ويتسمى بالمهدي. فقال: ما لي وله، ما هو به ولا من أبيه، وإنه لابن أم ولد، ولم يهجه مروان حتى قتل «١» . قال أبو زيد حدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن الحسن بن الفرات، قال: رحت عشية من قرية مع عبد الله والحسن ابني الحسن بن الحسن بن علي، فضمنا المسير إلى داود بن علي، وعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، فأقبل داود على عبد الله بن الحسن يدعوه إلى أن يظهر ابنه محمدا- وذلك قبل أن يملك بنو العباس- فقال عبد الله: لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد. قال: فسمع عبد الله بن علي الحديث، فالتفت إلى عبد الله بن الحسن فقال له: يا أبا محمد: سيكفيك الجعالة مستميت ... خفيف الحاذ من فتيان جرم «٢» أنا والله الذي أظهر عليهم، وأقتلهم، وأنتزع ملكهم. حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن موسى، قال: حدثني أبي: أن جماعة من علماء أهل المدينة أتوا علي بن الحسن، فذكروا له هذا الأمر. فقال: محمد بن عبد الله أولى بهذا مني، فذكر حديثا طويلا، قال: ثم أوقفني على أحجار الزيت فقال: ها هنا تقتل النفس الزكية. قال: فرأيناه في ذلك الموضع الذي أشار إليه مقتولا. رضوان الله عليه وسلامه. أخبرنا علي بن العباس، قال: حدثنا عباد بن يعقوب «٣» ، قال: حدثنا

стр. 215

يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى عن محمد بن علي عن آبائه، قال: النفس الزكية من ولد الحسن. أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثتني أمي أم الحسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين. قالت: قلت لعمي جعفر بن محمد: إني- فديتك- ما أمر محمد هذا؟ قال: فتنة، يقتل محمد عند بيت رومي، ويقتل أخوه لأمه وأبيه بالعراق وحوافر فرسه في الماء «١» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن زبالة «٢» ، عن الحسين بن زيد، عن مسلم بن بشّار، قال: كنت مع محمد بن عبد الله عند غنائم خشرم فقال لي: ها هنا تقتل النفس الزكية. قال: فقتل هناك. أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال «٣» : ومما رثى به محمد بن عبد الله بن الحسن: رحم الله شبابا ... قتلوا يوم الثنية «٤» فرّ عنه الناس طرا ... غير خيل أسديه قاتلوا عنه بنيا ... ت وأحساب نقيه قتل الرحمن عيسى ... قاتل النفس الزكيه

стр. 216

قال أبو زيد، وحدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني عبد العزيز، وعمران الزهري، عن أبيه، قال: كان البيت من الشعر يسقط على محمد فيكتب إلينا لنفيده إيّاه، وإنه لفي أخوف خوفه. حدثني عمر، قال: حدثني أبو زيد، أخبرني عمر، عن عبد الله، قال حدثنا عمر بن شبّة «١» ، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي عمرو، قال: سمعت عبد الله بن حفص بن عاصم العمري «٢» يقول في حديث حدّث به، عن محمد بن عبد الله: حدثني من لم تر عيني ممن خلق الله خيرا منه، ولا أراه أبدا، محمد بن عبد الله، فقال له ابنه عبد الله الأشتر: إنما أفلت من يدي أبي جعفر أمس من ضرب عنقك. وهذا ابنه. فقال: يا بني، هذا والله أمر لا يبالي أبوك لو ضربت عليه عنقه. أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عبد العزيز بن الماجشون: أن محمد بن عبد الله كلمه في القدر. قال: وكان قدريا. قال: فذكرت ذلك لموسى بن عبد الله. فقال لا: إنما كان يشتمل الناس. أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد بن عقبة، قال: كنا مع عبد الله بن الحسن بسويقة، وبين يديه صخرة، فقام محمد يعالجها ليرفعها فأقلها حتى بلغ ركبتيه، فنهاه عبد الله فانتهى، فلما رحل عبد الله عاد إليها فاستقلّها على منكبه، ثم ألقاها، فحزرت ألف رطل «٣» .

стр. 217

قال: وحدثني موسى بن عبد الله، عن أبيه عن سعيد بن عقبة بهذا. قال أبو زيد: ووقف موسى على الصخرة بسويقة، وذكر لي أنه ورجل من أصحابه عالجها، وهي على حرفها، وكان جهدهما أن حركاها. حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن الحسين عن محمد بن مساور عن مضرس بن فضالة الأسدي، قال: صعد محمد بن عبد الله المنبر في المدينة فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، ما يسرني أن الأمة اجتمعت إليّ كما اجتمعت هذه الحلقة في يدي- يعني سير سوطه- وأني سئلت عن باب حلال وحرام، لا يكون عندي مخرج منه. حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن محمد بن مساور بهذا. حدّثني علي بن العباس، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة، قال: قال لنا إبراهيم بن أبي يحيى: أيّهما أفضل عندكم: جعفر بن محمد، أو محمد بن عبد الله؟ قال: قلنا له: أنت أعلم، فقد رأيتهما، ولم نرهما. فقال: ما رأيت أحدا أنظر في دقيق الأمر من محمد بن عبد الله. حدثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني حماد بن يعلى، قال: قلت لعلي بن عمر بن علي بن الحسين: أمتع الله بك، أسمعت جعفرا يذكر في محمد وإبراهيم شيئا؟.

стр. 218

قال: سمعته حين أمره أبو جعفر أن يسير إلى الرّبذة، فقال: يا علي بنفسي أنت سر معي، فسرت معه إلى الرّبذة، فدخل على أبي جعفر، وقمت أنتظره، فخرج عليّ جعفر وعيناه تذرفان، فقال لي: يا علي، ما لقيت من ابن الخبيثة «١» ، والله لا أمضي، ثم قال: رحم الله ابني هند إنهما إن كانا لصابرين كريمين، والله لقد مضيا ولم يصبهما دنس. قال: وقال غيره إنه قال: فما آسى على شيء إلّا على تركي إيّاهما لم أخرج معهما. حدّثنا علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين عن سليمان «٢» بن نهيك، قال: كان موسى، وعبد الله ابنا جعفر، عند محمد بن عبد الله، فأتاه جعفر فسلّم، ثم قال: تحب أن يصطلم أهل بيتك؟ قال: ما أحب ذلك. قال: فإن رأيت أن تأذن لي فإنك تعرف علتي. قال: قد أذنت لك. ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى، وعبد الله ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟ قال: قد أذن لنا. فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه، فرجعا فشهدا محمدا. أخبرنا علي بن العباس. قال حدثنا يحيى بن الحسن «٣» بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات، عن غالب الأسدي، قال: سمعت عيسى بن زيد يقول: لو أنزل الله على محمد (ص) أنه باعث بعده نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن. فقال يحيى بن الحسن- فيما حدّثني ابن سعيد عنه- قال: يعقوب «٤» بن عربي:

стр. 219

سمعت أبا جعفر المنصور يقول في أيام بني أمية، وهو في نفر من بني أبيه [عند محمد بن عبد الله بن حسن] قال: ما في آل محمد (ص) أعلم بدين الله، ولا أحق بولاية الأمر من محمد بن عبد الله، وبايع له، وكان يعرفني بصحبته والخروج معه. قال يعقوب بن عربي: فلما قتل محمد حبسني بضع عشرة سنة. أخبرني «١» يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبيد الله العتكي، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال أبو زيد، وحدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة، قال أبو زيد، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيّوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين. كل هؤلاء قد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ومعان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكرير الأسانيد: أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بن الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أهل البيت قد فضّلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركة يا ذرية محمد (ص) بنو عمّه وعترته، وأولى الناس بالفزع في أمر الله، من وضعه الله موضعكم من نبيه (ص) ، وقد ترون كتاب الله معطلا، وسنّة نبيّه متروكة، والباطل حيا، والحق ميتا. قاتلوا لله في الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، وتهونوا عليه كما هانت بنوا إسرائيل، وكانوا أحب خلقه إليه. وقد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم- يعني الوليد بن يزيد- فهلمّ نبايع محمدا، فقد علمتم أنه المهدي.

стр. 220

فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام وقال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل ولم يصدره، فعلمت أن الفضل أسن منه، فقام له جعفر وصدّره، فعلمت أنه أسن منه. ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد الله، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، وإن شئت بايعتك، وأما ابنك فو الله لا أبايعه وأدعك. وقال عبد الله الأعلى في حديثه: إن عبد الله بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم وأنا معهم، فأوسع له عبد الله إلى جانبه وقال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى. فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأت بعد. فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني. فقال: لا والله، ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم. وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهض واتبعه، ولحقه عبد الصمد، وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: نعم والله أقوله وأعلمه!. قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه: أن جعفرا قال لعبد الله بن الحسن: إنها والله ما هي إليك، ولا إلى ابنيك، ولكنها لهؤلاء، وإن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها «١» . وقال عبد الله بن جعفر بن المسور في حديثه:

стр. 221

فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا والله نجده يقتل محمدا، قلت: أو يقتل محمدا؟ قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت والله من الدنيا حتى رأيته قتله. أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا الخراز عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة: أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن: إن هذا الأمر، والله ليس إليك، ولا إلى ابنيك، وإنما هو لهذا- يعني السفاح- ثم لهذا- يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، ويشاوروا النساء. فقال عبد الله: والله يا جعفر، ما أطلعك الله على غيبه، وما قلت هذا إلّا حسدا لابني «١» . فقال: لا والله ما حسدت ابنك، وإن هذا- يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء. ثم قام مغضبا يجر رداءه، فتبعه أبو جعفر فقال: أتدري ما قلت يا أبا عبد الله؟ قال: إي والله أدريه، وإنه لكائن. قال: فحدثني من سمع أبا جعفر يقول: فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي، وميزت أموري تمييز مالك لها. قال: فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق، وكان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا وكذا، فبقيت عليه. أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الخراز، قال: حدّثني المدائني، عن سحيم بن حفص: أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة، فيهم إبراهيم

стр. 222

الإمام، والسفاح، والمنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد، وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال لهم صالح بن علي: إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم، فقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاجتمعوا على بيعة أحدكم، فتفرقوا في الآفاق، وادعوا الله، لعلّ الله أن يفتح عليكم وينصركم. فقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يعني محمد بن عبد الله «١» . قالوا: قد والله صدقت، إنا لنعلم هذا. فبايعوا جميعا محمدا، وبايعه إبراهيم الإمام، والسفاح، والمنصور، وسائر من حضر، فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم. قال: ثم لم يجتمعوا إلى أيّام مروان بن محمد. ثم اجتمعوا فبيناهم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم فشاوره بشيء فقام، وتبعه العباسيون، فسأل العلويون عن ذلك فإذا الرجل قد قال لإبراهيم الإمام: قد أخذت لك البيعة بخراسان، واجتمعت لك الجيوش، فلما علم ذلك عبد الله بن الحسن احتشم إبراهيم الإمام وخافه وتوقاه، فكتب إلى مروان بن محمد إني بريء من إبراهيم وما أحدث. إظهار محمد بن عبد الله بن الحسن (الدعوة لنفسه) قال أبو الفرج علي بن الحسين: وكانت دعوة محمد إلى نفسه، ودعوة أبيه، ومن دعا إليه من أهله، بعقب قتل الوليد بن يزيد» ، ووقوع الفتنة بعده. وقد كان سعى به إلى

стр. 223

مروان بن محمد. فقال: لست أخاف أهل هذا البيت لأنه لا حظ لهم في الملك إنما الحظ لبني عمهم العباس وبعث إلى عبد الله بن الحسن بمال واستكفّه، وأوصى عامله بالحجاز أن يصونهم ولا يعرض لمحمد بطلب. ولا إخافة، إلّا أن يستظهر حربا أو شقا لعصا. ثم أظهر دعوته في أيّام أبي العباس، وكان إليه محسنا فعاتب إيّاه في ذلك وكفّه. فلما ولّى أبو جعفر جدّ في طلبه، وجد هو في أمره إلى أن ظهر. أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، والجوهري، والعتكي، قالوا: أخبرنا أبو زيد، قال: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال: قلت لمروان بن محمد: جد محمد بن عبد الله بن الحسن، فإنه يدّعى هذا الأمر ويتسمى بالمهدي، فقال: ما لي وله، ما هو به ولا من بني أبيه وإنه لابن أم ولد. فلم يهجه مروان حتى قتل «١» . قال محمد بن يحيى، وحدثني الحرث بن إسحاق: أن مروان لما بعث عبد الملك بن عطية السعدي لقتال الحرورية، لقيه أهل المدينة سوى عبد الله بن الحسن، وابنيه محمد وإبراهيم، فكتب بذلك إلى مروان، وكتب إليه إني هممت بضرب أعناقهم. فكتب إليه مروان ألّا تعرض لعبد الله، ولا لابنيه، فليسوا بأصحابنا الذين يقاتلونا أو يظهرون علينا. قال أبو زيد، وحدثني عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال: أرسل مروان بن محمد إلى عبد الله بن الحسن بعشرة آلاف دينار، وقال له: اكفف عني ابنيك، وكتب إلى عامله بالمدينة ان استتر بثوب منك فلا تكشفه عنه، وإن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه.

стр. 224

قال أبو زيد، وحدثني عبد الملك بن سنان، قال: قال مروان بن محمد لعبد الله بن الحسن: ائتني بابنك محمد. قال: وما تصنع به يا أمير المؤمنين؟. قال: لا شيء إلّا أنه إن أتانا أكرمناه، وإن قاتلنا قاتلناه، وإن بعد عنا لم نهجه. قال أبو زيد: وحدثني يعقوب بن القاسم، عن الحسين بن عيسى الجعفي، عن المغيرة بن زميل العنبري: أن مروان بن محمد قال له- يعني لعبد الله بن الحسن-: ما فعل مهديكم؟. قال: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فليس كما يبلغك. فقال: بلى، ولكن يصلحه الله ويرشده. أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن الحرث، عن المدائني، قال: بلغني أن عبد الملك بن عقبة اجتاز بحاج مشرف على الطريق، ومحمد بن عبد الله بن الحسن مطلع من خوخة، فقال رجل لابن عقبة: ارفع رأسك، فانظر إلى محمد بن عبد الله بن الحسن، فطأطأ رأسه وقال للرجل: إن أمير المؤمنين- يعني مروان بن محمد- قال لي: ان استتر منك بثوب فلا تكشفه عنه، وإن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه، ومضى. أمر محمد بن عبد الله ومقتله قال أبو الفرج الأصبهاني ﵀: وكان سبب عجلته بالخروج قبل أن يتم أمر دعاته الذين أنفذهم إلى الآفاق، إنفاذ عبد الله بن الحسن إليه موسى أخاه ليصير إلى أبي جعفر، ويزول عما كان عليه فيما أظهره له، وأسر إلى موسى غير ذلك، فصار إلى المدينة فأقام بها حولا بدافع رياح بن عثمان، ثم استبطأه، وكتب إلى أبي جعفر في أمره

стр. 225

يعلمه بتربصه، فكتب إليه يأمره بأن ينحذر إلى العراق ففعل ذلك، وقال للرسل: إن رأيتم أحدا قد أقبل من المدينة في طلبكم فاضربوا عنق موسى، وقد كان أحس بخبر محمد، وبلغ ذلك محمدا فظهر. وكان أول ما سئل عنه رياح بن عثمان أمر موسى فعرّفه خبره، وأنه تقدم إلى الرسل أن يضربوا عنقه إن جاءهم إنسان، فقال من لي بموسى؟ فقال ابن خضير «١» : أنا، فأنفذ معه فوارس، واستدار بهم حتى أتى القوم من أمامهم كأنهم أقبلوا من العراق فلم ينكروهم حتى خالطوهم فأخذوا موسى منهم «٢» . حدثني بذلك عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد «٣» ، قال: حدثني موسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده موسى. وأخبرني عمر، قال: حدثنا عمر بن شبّة «٤» . قال: حدثني القاسم بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين «٥» : أن عبيد الله بن عمر، وابن ذئب، وعبد الحميد بن جعفر، دخلوا على محمد بن عبد الله قبل خروجه، فقالوا له: ما تنتظر بالخروج، والله ما تجد هذه الأمة أحدا أسأم منك عليها «٦» ، ما يمنعك أن تخرج ولو وحدك «٧» ؟. أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدثنا عيسى، قال: حدّثني أبي، قال: بعث إلينا رياح فأتيته أنا وجعفر بن محمد، والحسين بن علي بن الحسين، وعلي بن عمر بن علي، والحسن بن الحسين، ورجال من قريش فيهم

стр. 226

اسماعيل بن أيّوب المخزومي، وابنه، فإنا لعنده في دار مروان إذ سمعنا التكبير قد حال دون كل شيء، وظنناه أنه من عند الحرس، وظن الحرس أنه من الدار، فوثب ابن مسلم بن عقبة، وكان مع رياح فاتكأ على سيفه، وقال: أطعني في هؤلاء فأضرب أعناقهم. فقال علي بن عمر: فكدنا والله تلك الليلة أن نطيح «١» حتى قام الحسين بن علي فقال: والله ما ذلك لك، إنا لعلى السمع والطاعة. وقام رياح، ومحمد بن عبد العزيز، فدخلا في دار يزيد، واختفيا فيها. وقمنا فخرجنا من دار عبد العزيز بن مروان حتى تسورنا على كناسة كانت في زقاق عاصم بن عمر، فقال اسماعيل بن أيوب لابنه خالد: يا بنيّ: والله ما تجيبني نفسي إلى الوثوب فارفعني، فرفعه. قال أبو زيد: فحدثني محمد بن يحيى، قال: حدّثنا عبد العزيز بن عمّار، قال: حدّثني أبي، قال: والله إنا لعلى ذلك إذ طلع فارسان من قبل الزوراء يركضان حتى وقفا بين دار عبد الله بن مطيع، ورحبة القضاء، في موضع السقاية، فقلنا الأمر والله جد، ثم سمعنا صوتا بعيدا فأقمنا طويلا فأقبل محمد بن عبد الله من الدار «٢» وهو على حمار، ومعه مائتان وخمسون راجلا حتى إذا شرع على بني سلمة وبطحان قال: اسلكوا بني سلمة تسلموا إن شاء الله. قال: فسمعنا تكبيرة، ثم علا الصوت، فأقبل حتى إذا خرج من زقاق بن حضير استبطأ «٣» حتى جاء على التمارين، ودخل من أصحاب الأقفاص، فأتى السجن، وهو يومئذ في دار ابن هشام، فدقه وأخرج من كان فيه، ثم أتى الرحبة حتى جاء إلى بيت عاتكة فجلس على بابها، وتناوش الناس فقيل دخل سيدي «٤» .

стр. 227

أخبرني يحيى بن علي «١» . قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني يعقوب بن القاسم، عن علي بن أبي طالب (ع) ، وحدثني عمر بن راشد، وكان قد أدرك ذلك قال: خرج محمد بن عبد الله لليلتين بقيتا من جمادي، سنة خمس وأربعين ومائة، وعليه قلنسوة صفراء [مصرية، وجبة صفراء] وعمامة قد شد بها حقويه [وأخرى قد اعتم بها] «٢» متوشحا سيفا، وهو يقول لأصحابه: لا تقتلوا لا تقتلوا «٣» . وتعلّق رياح [في مشربة] في دار مروان، وأمر بالدرجة فهدمت، فصعدوا إليه وأنزلوه، وحبسوا معه أخاه العباس «٤» بن عثمان وابن مسلم بن عقبة في دار مروان. أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثنا أزهر بن سعد، قال: دخل محمد المسجد قبل الفجر فخطب الناس، ثم حضرته الصلاة فنزل فصلى، وبايعه الناس طوعا إلّا أناسا [أرسل إليهم] «٥» . أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن حبيب، قال: حدّثني من حضر محمدا على المنبر يخطب «٦» فاعترض بلغم في حلقه فتنحنح فذهب، ثم عاد فتنحنح، ثم نظر فلم ير موضعا، فرمى نخامته

стр. 228

السقف سقف المسجد، فألصقه به. أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني محمد بن معروف، قال: حدثني الربيع بن عبد الله بن الربيع، عن أبيه، قال: إنا لنزول حول أساس المدينة في أبنية من الفساطيط والأخبية، إذ قيل لنا: ركب أمير المؤمنين، فخرجت أتبعه فوجدت عيسى بن علي، فوقفنا له، فمرّ بنا على «معناق ينباع» «١» . فسلمنا عليه فلم يستصحبنا، فجعلنا نسير وراءه، ما يجاوز طرفه عرف الفرس، ثم قال للطوسي: عليّ بأبي العباس، فأتى بعيسى بن علي فسار عن يمينه، ثم قال: عليّ بالربيع، فدعيت فسرت عن يساره، فقال: قد خرج ابن عبد الله الكذاب ابن الكذاب بالمدينة. فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثا حدثنيه سعيد بن جعدة؟. قال: ما هو؟ قلت: أخبرني أنه كان مع مروان يوم الزاب، وعبد الله بن علي يقاتله «٢» ، فقال: من في الخيل؟ فقيل: عبد الله بن علي، فلم يعرفه، فقيل: الشاب الذي أتيت به من عسكر عبد الله بن معاوية، قال: نعم «٣» ، والله لقد أخبرت عنه يومئذ فأردت قتله، ثم بت على ذلك وأصبحت عليه، وجلست وأنا أريده، ثم أطلقته، وكان أمر الله قدرا مقدورا، والله لوددت أن علي بن أبي طالب في هذه الخيل مكانه، لأنه لا يتم لعلي ولا لولده من هذا الأمر شيء. قال: الله، أسعيد حدثك هذا؟. قلت: بنت أبي سفيان بن معاوية طالق إن لم يكن حدثنيه. قال: فاصفرّ وجهه وتحدّث، وقد كان أبلس فلم ينطق.

стр. 229

أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى بن عبد الله عن سعيد البربري، قال: لما بلغ أبا جعفر خروج محمد بالمدينة تنجد، وقال غيره: قال للرسول قتلته والله إن كنت صادقا «١» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني محمد بن أبي حرب، قال: لما بلغ أبا جعفر ظهور محمد أشفق منه، فقال له الحارثي المنجم: ما جزعك منه؟. فو الله لو ملك الأرض ما لبث إلّا تسعين يوما. أخبرنا عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدّثنا عبد الملك بن سليمان، قال: حدثنا حبيب بن مروان «٢» ، قال: وحدثني نسيم بن الجواري «٣» ، قال أبو زيد: وحدثني العباس بن سفيان، مولى الحجاج بن يوسف: أن أبا جعفر لما خرج محمد بن عبد الله قال: إن هذا الأحمق- يعني عبد الله بن علي- لا يزال يطلع له الرأي الجيد في الحرب فادخلوا إليه فشاوروه، ولا تعلموه أني أمرتكم. فدخلوا عليه، فلما رآهم قال: لأمر ما جئتم، ما جاء بكم جميعا وقد هجرتموني منذ دهر؟. قالوا: استأذنا أمير المؤمنين فأذن لنا. قال: ليس هذا بشيء فما الخبر؟. قالوا: خرج محمد بن عبد الله. قال: إن المحبوس محبوس الرأي، فقولوا له: يخرجني [حتى يخرج

стр. 230

رأيي] «١» . فقال أبو جعفر: لو طرق محمد عليّ الباب ما أخرجته، وأنا خير له منه، وهو ملك أهل بيته. فقال عبد الله: إن البخل قد قتل ابن سلّامة «٢» فمروه فليخرج الأموال وليعط الأجناد، فإن غلب فما أوشك ما يعود إليه ماله، وإن غلب لم يقدم صاحبه على درهم، وأن يعجل الساعة حتى يأتي الكوفة فيجثم «٣» على أكبادهم، فإنهم شيعة أهل البيت، ثم يحفظها بالمسالح، فمن خرج منها إلى وجه من الوجوه أو أتاها [من] وجه من الوجوه ضرب عنقه، فليبعث إلى مسلم ابن قتيبة «٤» فينحدر عليه- وكان بالزي- وليكتب إلى أهل الشام، فليأمرهم، فليحملوا إليه أهل البأس والنجدة ما يحمله البريد، فليحسن جوائزهم، ويوجههم مع مسلم بن قتيبة. ففعل «٥» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الملك بن شيبان، قال أخبرني زيد مولى مسمع بن عبد الملك، قال: لما ظهر محمد بن عبد الله دعا أبو جعفر عيسى بن موسى، فقال له: قد ظهر محمد فسرّ إليه. قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عمومتك حولك، فادعهم وشاورهم. قال: فأين قول ابن هرمة: تزور امرأ لا يمحض القوم سرّه ... ولا ينتحي الأدنين فيما يحاول إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى ... وما قال إني فاعل فهو فاعل «٦» وقال أحمد بن الحرث الخزاز عن المدائني، قال:

стр. 231

أمر أبو جعفر عيسى: إذا قتل محمدا إن قدر أن لا يذبح طائرا فليفعل، وقال له: أفهمت يا أبا موسى- ثلاثا- قال: فهمت. قال: فنفذ عيسى، ومعه أربعة آلاف «١» ، ومحمد بن أبي العباس، ومحمد بن زيد بن علي بن الحسين، والقاسم بن الحسن بن زيد، ومحمد بن عبد الله الجعفري، وحميد بن قحطبة. فسار عيسى، وبلغ محمدا مسيره فخندق على المدينة خندق رسول الله (ص) ، وخندق على أفواه السكك، فلما كان عيسى بفيد كتب إلى محمد بن عبد الله» يعطيه الأمان، وبعث بكتابه إليه وإلى أهل المدينة مع محمد بن زيد فتكلم فقال: يا أهل المدينة، أنا محمد بن زيد، والله لقد تركت أمير المؤمنين حيا، وهذا عيسى بن موسى قد أتاكم، وهو يعرض عليكم الأمان. وتكلم القاسم بن الحسن بمثل ذلك، فقال أهل المدينة: قد خلعنا أبا الدوانيق فكتب محمد إلى عيسى يدعوه إلى طاعته، ويعطيه الأمان. قال المدائني فحدثني عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن أبي الحكم، قال: قال محمد: أشيروا عليّ في الخروج عن المدينة أو المقام- حين دنا عيسى بن موسى من المدينة- فقال قوم: نقيم، وقال قوم: نخرج، فقال لعبد الحميد بن جعفر: أشر عليّ يا أبا جعفر. قال: أنت في أقل بلاد الله فرسا وطعاما، وأضعفه رجلا، وأقلّه مالا وسلاحا، تريد أن تقاتل أكثر الناس مالا، وأشده رجالا، وأكثره سلاحا، وأقدره على الطعام؟ الرأي أن تسير بمن اتبعك إلى مصر [فو الله لا يردك راد] «٣» ، فتقاتل بمثل سلاحه [وكراعه] «٤» ورجاله وماله. فقال جبير بن عبد الله «٥» : أعيذك بالله أن تخرج من المدينة، فإن رسول الله (ص) قال عام أحد: رأيتني أدخلت يدي في درع حصينة فأولها بالمدينة.

стр. 232

فترك محمد ما أشار به عبد الحميد وأقام. قال المدائني: وأقبل عيسى بن موسى إلى المدينة، فكان أول من لقيهم إبراهيم بن جعفر الزبيري على بنية وأقم، فعثر فرسه فسقط وقتل. وسلك عيسى بطن فراة حتى ظهر على الجرف، فنزل قصر سليمان بن عبد الملك صبيحة اثنتي عشرة ليلة من شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة يوم السبت، وأراد أن يؤخر القتال حتى يفطر، فبلغه أن محمدا يقول: إن أهل خراسان على بيعتي وحميد بن قحطبة قد بايعني، ولو قدر أن ينفلت فلت. فعاجلهم عيسى بالقتال، فلم يشعر أهل المدينة يوم الاثنين للنصف من شهر رمضان إلّا بالخيل قد أحاطت بهم حين أسفروا، وقال لحميد: أراك مداهنا، وأمره بالتجرد لقتال محمد، فتولى قتال عيسى بن موسى في ذلك اليوم عيسى بن زيد، ومحمد جالس بالمصلى، واشتد الأمر بينهم، ثم جاء محمد فباشر القتال بنفسه، فكان إزاء محمد- ﵇ حميد بن قحطبة، وبإزاء يزيد وصالح ابني معاوية بن عبد الله بن جعفر كثير بن حصين، وكان محمد بن أبي العباس، وعقبة بن مسلم بإزاء جهينة. فأرسل صالح ويزيد إلى كثير يطلبان الأمان، فاستأذن عيسى فقال: لا أمان لهما عندي، فأعلمهما فهربا. فاقتتلوا إلى الظهر، ورماهم أهل خراسان بالنشاب، وأكثروا فيهم الجراح، وتفرقوا عن محمد، فأتى دار مروان فصلّى الظهر فيها، فاغتسل وتحنط. فقال عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة: إنه لا طاقة لك بمن ترى، فالحق بمكة. قال: لو خرجت من المدينة وفقدوني لقتلوا أهل المدينة كقتل أهل الحرة، وأنت مني في حل يا أبا جعفر، فاذهب حيث شئت «١» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني هشام بن محمد بن عروة بن هشام بن عروة، عن ماهان بن بحر. وحدثني مخلد بن يحيى الباهلي، عن قتيبة بن معن، عن الفضيل «٢» بن سليمان النميري، عن أخيه، وكان مع محمد، قال:

стр. 233

كانت الخراسانية إذا نظروا إلى ابن خضير الزبيري يتنادون خضير آمد فيتضعضعون لذلك «١» . وقال الآخر «٢» : وأتينا برأس خضير فو الله ما جعلنا نستطيع حمله لما به من الجراح كان كأنه باذنجانة مفلقة، فكنا نضم أعظمه ضما. أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة «٣» ، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي الكرام، قال عيسى لحميد بن قحطبة عند العصر: أراك قد أبطأت في أمر هذا الرجل، فول حربه حمزة بن مالك، قال: والله لو رمت أنت ذاك ما تركتك أحين قتلت الرجال ووجدت ريح الفتح؟ ثم جدّ في القتال، حتى قتل محمد ﵌. أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا أزهر بن سعد، قال: دخل حميد بن قحطبة من زقاق أشجع على محمد- ﵇ فقتله «٤» . وقال المدائني: إن محمدا قال لحميد بن قحطبة: ألم تبايعني فما هذا؟. قال: هكذا نفعل بمن يفشي سره إلى الصبيان. أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني أبو الحسن الحذاء، قال: حدثني مسعود الرحال، قال: رأيت محمدا يومئذ باشر القتال بنفسه، فإني أنظر إليه حين ضربه رجل بسيف دون شحمة أذنه اليمنى فبرك لركبتيه، وتعادوا عليه، وصاح حميد بن قحطبة لا تقتلوه، فكفوا عنه حتى جاء حميد فاحتز رأسه. لعن الله حميدا وغضب عليه «٥» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني محمد بن

стр. 234

يحيى، قال: أخبرني الحرث بن إسحاق، قال: برك محمد على ركبتيه، وجعل يذب عن نفسه يقول: ويحكم، أنا ابن نبيكم مجروح مظلوم «١» . أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني أبو الحجاج المنقري «٢» ، قال: رأيت محمدا يومئذ وإن أشبه ما خلق الله به لما ذكر عن حمزة بن عبد المطلب، يفري الناس بسيفه ما يقاربه أحد إلّا قتله [ومعه سيف] «٣» ، لا والله ما يليق شيئا، حتى رماه إنسان كأني أنظر إليه أحمر أزرق بسهم. ودهمتنا الخيل، فوقف إلى ناحية جدار، وتحاماه الناس، فوجدت الموت، فتحامل على سيفه فكسره، فسمعت جدي يقول: كان معه سيف رسول الله ﵌ ذو الفقار «٤» . حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن الحسن، قال: لما كان اليوم الذي قتل فيه محمد (ص) قال لأخته: إني في هذا اليوم على قتال القوم، فإن زالت الشمس، وأمطرت السماء فإني أقتل، وإن زالت الشمس ولم تمطر السماء، وهبت الريح فإني أظفر بالقوم، فإذا زالت الشمس فاسجري التنانير، وهيئي هذه الكتب «٥» ، فإن زالت الشمس ومطرت السماء فاطرحي هذه الكتب في التنانير، فإن قدرتم على بدني، ولم تقدروا على رأسي فأتوا به ظلة بني نبيه على مقدار أربعة أذرع أو خمسة فاحفروا لي حفيرة، وادفنوني فيها. فلما مطرت السماء فعلوا ما أمرهم به، وقالوا: إنه علامة قتل النفس

стр. 235

الزكية أن يسيل الدم حتى يدخل بيت عاتكة. قال: وأخذ جسده، فحفروا له حفيرة، فوقعوا على صخرة فأدخلوا الحبال فأخرجوها فإذا فيها مكتوب: هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب، فقالت زينب: رحم الله أخي، كان أعلم حيث أوصى أن يدفن في هذا الموضع «١» . أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد «٢» ، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن البواب «٣» ، قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن عامر الأسلمي، قال: قال لي محمد بن عبد الله ونحن نقاتل عيسى: تغشانا سحابة فإن أمطرتنا ظهرنا، وإن جاوزتنا إليهم فانظر دمي على أحجار الزيت. فو الله ما لبثنا «٤» أن أظلتنا سحابة فجالت وقعقعت حتى قلت تفعل، ثم جاوزتنا فأصابت عيسى وأصحابه، فما كان إلّا كلا ولا حتى رأيته قتيلا بين أحجار الزيت «٥» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر «٦» بن شبّة، قال: حدّثني علي بن إسماعيل بن صالح بن ميثم: أن عيسى لما قدم قال جعفر بن محمد: أهو هو؟ قيل: من تعني يا أبا عبد الله؟ قال: المتلعب بدمائنا. [أما] والله لا يخلأ منها شيء [يعني محمدا وإبراهيم] «٧» . أخبرني محمد بن عبد الله، قال حدثنا أبو زيد، قال حدثنا «٨» الرومي مولى جعفر بن محمد، قال: أرسلني جعفر بن محمد أنظر ما يصنعون، فجئته فأخبرته أن محمدا قتل،

стр. 236

وأن عيسى قبض على عين أبي زياد فأبلس «١» طويلا ثم قال: ما يدعو عيسى إلى أن يسيء بنا، ويقطع أرحامنا، فو الله لا يذوق هو ولا ولده منها شيئا أبدا. أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني أيوب بن عمر، قال: لقى جعفر بن محمد أبا جعفر، فقال: [يا أمير المؤمنين] «٢» اردد عليّ عين أبي زياد آكل من سعفها. قال: إياي تكلم بهذا الكلام؟ والله لأزهقن نفسك. قال: لا تعجل قد بلغت ثلاثا وستين، وفيها مات أبي وجدي علي بن أبي طالب، فعليّ كذا وكذا إن آذيتك بشيء أبدا، وإن بقيت بعدك إن آذيت الذي يقوم مقامك، فرق له وأعفاه «٣» . أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن البواب، قال حدثني أبي، عن الأسلمي، قال: قدم على أبي جعفر قادم فقال: هرب محمد. فقال: كذبت، نحن أهل بيت لا نفر «٤» . أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد «٥» ، قال: حدثني عبد الله بن راشد بن يزيد، قال: أخبرني أبو الحجاج الجمال، قال: إني لقائم على رأس أبي جعفر، وهو يسألني عن مخرج محمد إذ بلغه أن عيسى بن موسى هزم، وكان متكئا فجلس فضرب بقضيب معه مصلاه، وقال: كلّا فأين لعب صبياننا بها على المنابر، ومشاورة النساء «٦» . أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال «٧» : حدثني علي بن إسماعيل

стр. 237

الميثمي قال: حدثني أبو كعب قال: حضرت عيسى حين قتل محمدا فوضع رأسه بين يديه فأقبل على أصحابه فقال: ما تقولون في هذا؟ فوقعنا فيه. فأقبل عليهم «١» قائد له فقال: كذبتم والله وقلتم باطلا، ما على هذا قاتلناه، ولكنه خالف أمير المؤمنين، وشق عصا المسلمين، وإن كان لصواما قواما. فسكت القوم «٢» . أخبرني عمر، قال: حدّثني أبو زيد، قال: حدثنا يعقوب بن القاسم، قال: حدثنا علي بن أبي طالب، قال: قتل محمد بن عبد الله قبل العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. أخبرني عمر، قال: حدثني أبو زيد» ، قال: حدثنا عيسى، قال: حدثنا محمد بن زيد، وذكر بن الحرث عن المدائني بعض ذلك، ولم يذكره الباقون: أن عيسى بعث بالبشارة «٤» ، إلى أبي جعفر، القاسم بن الحسن بن زيد، وبعث برأسه مع ابن أبي الكرام [الجعفري. قال المدائني فدخل ابن أبي الكرام بالرأس] «٥» وهو عاض على شفتيه. أخبرني عمر، قال: حدثني أبو زيد «٦» ، قال: حدثنا محمد بن يحيى، عن الحرث بن إسحاق: أن زينب بنت عبد الله، وفاطمة بنت محمد بن عبد الله، بعثتا إلى عيسى بن موسى إنكم قد قتلتم «٧» هذا الرجل وقضيتم حاجتكم فلو أذنتم لنا فواريناه، فأرسل إليهما: أمّا ما ذكرتما يا ابنتي عمي أني نلت منه فو الله ما أمرت

стр. 238

ولا علمت، فوارياه راشدتين، فبعثتا إليه فاحتمل، فقيل: إنه حشي في مقطع عنقه عديله قطنا «١» ودفن بالبقيع «٢» . أخبرني عمر، قال: حدثني أبو زيد، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، قال: سمعت جدتي أم سلمة بنت محمد بن طلحة تقول: سمعت زينب بنت عبد الله تقول: كان أخي رجلا آدم، فلما أدخل عليّ وجدته قد تغيّر لونه وحال، حتى رأيت بقية من لحيته فعرفتها، وأمرت بفراش فجعل تحته، وقد أقام في مصرعه يومه وليلته إلى غد فسال دمه، حتى استنقع تحت الفراش، فأمرت بفراش ثان، فسال دمه حتى وقع بالأرض، فجعلت تحته فراشا ثالثا، فسال دمه، وخلص من فوقها جميعا: أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا علي بن إسماعيل الميثمي، قال: طيف برأس محمد في طبق أبيض، فرأيته آدم أرقط. حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثني يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا هرون بن موسى الفروي، قال: حدّثتني أمي أنها سمعت شعار أصحاب محمد بن عبد الله ليلة خرج أحد أحد، محمد بن عبد الله. وقال أحمد بن الحرث الخرّاز «٣» ، عن المدائني في حديثه: ذهب ابن خضير إلى السجن «٤» لما تفرّق الناس وقتل محمد، فذبح رياحا، ولم يجهز عليه وتركه يضطرب حتى مات، وجاء ليقتل ابن خالد القسري

стр. 239

ففطن به، فأغلق بابه فعالجه فلم يقدر على فتحه «١» فتركه وأخذ ديوان محمد الذي فيه أسماء رجاله فحرقه بالنار ثم لحق بمحمد «٢» فقاتل حتى قتل معه، رحمة الله عليه. ذكر من عرف ممن خرج مع محمد بن عبد الله ابن الحسن من أهل العلم، ونقلة الآثار ومن رأى الخروج معه وأفتى الناس حدّثني علي بن العباس المقانعي، أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن الحسين بن زيد، قال: شهد مع محمد بن عبد الله بن الحسن من ولد الحسن أربعة: أنا وأخي عيسى، وموسى وعبد الله ابنا جعفر بن محمد. حدّثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار، قال: حدّثني محول بن إبراهيم، قال: حدّثني الحسين بن زيد، قال: كان عبد الله بن جعفر بن محمد مع محمد بن عبد الله، قال: فرأيته بارز رجلا من المسودة فقتله. أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله، قال:

стр. 240

خرج مع محمد بن عبد الله من بني هاشم: الحسن، ويزيد، وصالح بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر. والحسين، وعيسى ابنا زيد بن علي [قال: فحدثني عيسى، قال] «١» فبلغني أن أبا جعفر قال: العجب لخروج ابني زيد، وقد قتلنا قاتل أبيهما كما قتله، وصلبناه كما صلبه، [وأحرقناه كما أحرقه] «٢» . وحمزة بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين بن علي. وعلي، وزيد ابنا الحسن بن زيد «٣» بن الحسن بن علي بن أبي طالب. [قال عيسى: قال أبو جعفر للحسن بن زيد: كأني أنظر إلى ابنيك واقفين على رأس محمد بسيفين عليهما قباءان. قال: يا أمير المؤمنين قد كنت أشكو إليك عقوقهما قبل اليوم. قال: أجل فهذا من ذاك. والقاسم بن إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. والمرجّى علي بن جعفر بن إسحاق بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب] «٤» . قال عيسى: قال أبو جعفر لجعفر بن إسحاق: من المرجّى «٥» هذا فعل الله به وفعل؟ قال: يا أمير المؤمنين ذاك ابني، والله لئن شئت أن أنتفي منه لأفعلن. قال: وخرج معه المنذر بن محمد بن الزبير. قال عيسى: رأيته مرّ بالحسن بن زيد فعانقه ثم بكى بكاء طويلا، فقال لي الحسين: ما كان مع محمد أفرس من هذا.

стр. 241

حدّثني علي بن إبراهيم العلوي الحسيني، قال: حدّثنا حمدان بن إبراهيم، قال: حدّثني يحيى بن الحسن بن الفرات بن القزاز، قال: حدثنا الحسين بن هذيل، عن الحسين صاحب فخ، قال: لما خرجت مع محمد بن عبد الله قال لي: يا بني ارجع لعلّك تقوم بهذا الأمر من بعدي. حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثنا غسان بن أبي غسان مولى بني ليث، عن أبيه، قال: خرج ابن هرمز «١» مع محمد بن عبد الله يحمل في محفة، وقال: ما في قتال، ولكن أحب أن يتأسى بي الناس. حدّثنا جعفر بن محمد القرباني وعمر بن عبد الله العتكي «٢» ويحيى بن علي بن يحيى المنجم، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: كنت آتي ابن هرمز، فيأمر الجارية، فتغلق الباب، وترخي الستر، ثم يذكر أول هذه الأمة «٣» ، ويذكر العدل، ثم يبكي حتى تخضل لحيته «٤» . قال: ثم خرج مع محمد بن عبد الله فقال: والله ما فيك قتال، قال: قد علمت ولكن يراني الجاهل فيقتدي بي «٥» . حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثني بكر بن عبد الوهاب، قال: حدثني محمد بن عمر الواقدي، قال: كان عبد المجيد بن جعفر على شرط محمد بن عبد الله «٦» ، وكان ثقة، وقد

стр. 242

روى عنه هيثم وغيره حديثا كثيرا. أخبرني أحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبد الله، ويحيى بن علي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني القاسم بن أبي شبّة، قال: حدثني أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: بلغني أن عبد الله «١» بن عمر بن أبي ذئب، وعبد الحميد بن جعفر دخلوا على محمد بن عبد الله بن الحسن قبل خروجه فقالوا له: ما تنتظر بالخروج؟ والله ما نجد في هذه الأمة أحدا أشأم عليها منك، ما يمنعك أن تخرج «٢» . أخبرني أحمد بن عبد العزيز، ويحيى بن علي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال حدّثني الحسين بن زياد «٣» ، قال: أتى عيسى بن موسى بابن هرمز بعد ما قتل محمد، فقال له [أيّها الشيخ أما وزعك] فقهك «٤» عن الخروج مع من خرج؟. فقال: كانت فتنة شملت الناس فشملتنا معهم. قال: اذهب راشدا. قال عمر بن شبّة: حدثني علي بن زاوان، قال: حدثني علي بن برقي «٥» ، قال: رأيت قائدا من قواد عيسى جاء في جماعة فسأل عن منزل ابن هرمز، فأرشدناه إليه، فخرج وعليه قميص رياط، فأنزلوا قائدهم، وحملوه على برذونه، ثم خرجوا به يزفونه حتى ادخلوا على عيسى فما هاجه.

стр. 243

قال عمر بن شبّة، وحدثني قدامة بن محمد، قال: خرج عبد الله بن يزيد بن هرمز، ومحمد بن عجلان مع محمد، فلما حضر القتال تقلّد كل واحد منهما قوسا فظننا أنهما أرادا أن يريا الناس أنهما قد صلحا ذلك «١» . أخبرني يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني أبو عاصم النبيل، قال: حدثني عباد بن كثير، قال: خرج ابن عجلان، مع محمد بن عبد الله بن الحسن، فكان على بغلة معه، فلما ولّى جعفر بن سليمان المدينة قيّده، فدخلت عليه فقلت له: كيف ترى رأي أهل البصرة في رجل قيّد الحسن البصري؟ قال: شر والله. قال: فقلت: إن ابن عجلان بهذه- يعني المدينة- كالحسن بتلك فتركه «٢» . أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدّثني هرون بن موسى الفروي عن داود بن القاسم، قال: استعمل محمد بن عبد الله بن الحسن على قضاء المدينة عبد العزيز بن المطلب المخزومي، وعلى ديوان العطاء عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة «٣» . أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدّثنا أبو سفيان الحميري، قال: حدّثني عبد الحميد بن جعفر قال: ولّاني محمد بن عبد الله على شرطته فكنت عليها مدة ثم وجهني وجها فولّاها عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير «٤» .

стр. 244

أخبرنا يحيى بن علي وأصحابه، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني إبراهيم بن إسحاق القرشي: قال: سأل رجل عبد العزيز بن المطلب وهو قاض لمحمد بن عبد الله يومئذ على المدينة كتابا إلى صنعاء، فقال: رويدا حتى تنفذ كتبنا الحيرة. قال أبو زيد: حدّثني عيسى بن عبد الله، عن أبيه، قال: خرج مع محمد بن عبد الله عيسى بن علي بن الحسين، وكان يقول: من خالفك أو تخلّف عن بيعتك من آل أبي طالب فأمكني منه أضرب عنقه. قال أبو زيد: وحدّثني سعيد «١» بن عبد الحميد، قال حدثنا جهم بن جعفر الحكمي» ، قال: أخبرني غير واحد: أن مالك بن أنس استفتى «٣» في الخروج مع محمد بن عبد الله، وقيل له: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر. فقال: إنما بايعتم مكرهين، وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد بن عبد الله «٤» . حدّثني عيسى بن الحسين، قال: حدثني هرون بن موسى، عن داود بن القاسم. وأخبرنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد، قال حدثنا أزهر بن سعد السّمان، قال: استعمل محمد بن عبد الله حين ظهر عبد العزيز بن محمد الدراوردي على السلاح «٥» .

стр. 245

أخبرنا يحيى بن علي وأصحابه المذكورون، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني سعيد «١» بن عبد الحميد، قال: حدثني جهم بن عثمان مولى بني سليم، قال: قال لي عبد الحميد بن جعفر يوم لقينا أصحاب عيسى بن موسى: نحن اليوم على عدة أهل بدر، حين لقوا المشركين، قال: وكنا ثلثمائة ونيفا «٢» . قال أبو زيد: وحدثني عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي، قال: كان مع الأفطس وهو الحسن بن علي بن علي بن الحسين علم لمحمد أصفر فيه صورة حية، وكان مع كل رجل من أصحابه من آل علي بن أبي طالب علم، وكان شعارهم أحد أحد «٣» . قال: وكذلك كان شعار النبي (ص) يوم حنين «٤» . حدثنا عيسى بن الحسين، قال: حدثنا هرون بن موسى الفروي، عن داود بن القاسم وغيره من أهل المدينة، قال: خرج المنذر بن محمد بن المنذر بن الزبير، مع محمد بن عبد الله، وكان رجلا صالحا، فقيها، قد حمل عنه أهل البيت الحديث. حدّثني يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله، قال: رأيت المنذر بن محمد مرّ بالحسن بن زيد فعانقه، وبكى طويلا، فقال الحسن: ما كان مع محمد بن عبد الله فارس أشد من هذا «٥» .

стр. 246

أخبرني عيسى بن الحسين، قال هرون بن موسى، قال: وخرج مع محمد بن عبد الله، مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وابنه عبد الله بن مصعب، وكان شاعرا، وكان يقول الشعر في محمد ويحرض الناس بذلك «١» . أخبرني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثنا هرون، قال: خرج أبو بكر بن أبي سبرة الفقيه الذي يروي عنه الواقدي، مع محمد بن عبد الله، ومعه راية له، وهو معلم بعذبة حمراء «٢» . أخبرني عيسى، قال: حدّثنا هرون بن موسى، وأخبرني يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، قال: كان ممن خرج مع محمد بن عبد الله يزيد بن هرمز، وعبد الواحد بن أبي عون، مولى الأزد «٣» . وعبد الله بن عامر الأسلمي، وذكر أن محمدا خطب الناس فذكر شيئا، فقال: وهذا قارئكم عبد الله بن عامر الأسلمي يشهد على ذلك، فقام فشهد على ما قال. وعبد العزيز بن محمد الدّراوردي مولى بلي «٤» . وإسحاق بن إبراهيم بن دينار مولى جهينة. وعبد الحميد بن جعفر «٥» . وعبد الله بن عطاء، وبنوه جميعا، وهم: إبراهيم، وإسحاق، وربيعة، وجعفر «٦» ، وعبد الله، وعطاء، ويعقوب، وعثمان، وعبد العزيز، بنو عبد الله بن عطاء.

стр. 247

قال هرون الفروي في خبره خاصة: وكان عبد الله امرأ صدق، وكان من خاصة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وقد روي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وكان ذا خصوص بهم. وقال أبو زيد: حدّثني محمد بن الحسن، قال: حدّثني حميد بن عبد الله الفروي، قال: لما قتل محمد تغيّب عبد الله بن عطاء، فمات متواريا، فلما خرج نعشه بلغ خبره جعفر بن سليمان فأنزله من نعشه فصلبه، ثم كلّم فيه، فأنزله بعد ثالثه، وأذن في دفنه. حدّثني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا هرون بن موسى، قال: خرج مع محمد بن عبد الله، عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، الذي يروي عنه عبد الله بن مصعب، والضّحاك بن عثمان. وكان امرأ صدق، فأتى به أبو جعفر فقال له: أين المال الذي كان عندك؟. قال: دفعته إلى أمير المؤمنين [قال: ومن أمير المؤمنين؟ قال] «١» محمد بن عبد الله بن الحسن، رحمة الله وصلواته عليه. قال: أو بايعته؟ قال: إي والله كما بايعته أنت وأخوك، وأهلك هؤلاء الغدرة. قال: يا ابن اللخناء. قال: ابن اللخناء من قامت عنه مثل أمك سلامه. قال: اضربوا عنقه، فضربت عنقه «٢» . وقال عمر بن شبّة بإسناده الذي قدّمت ذكره: حدّثني سعيد بن عبد الحميد، عن محمد بن عثمان بن خالد، قال:

стр. 248

قال لي أبي: قد بايعت أنا وأنت رجلا بمكة، فوفيت أنا بيعتي، ونكثت بيعتك وغدرت، فشتمه فرد عليه، فأمر به فضربت عنقه. أخبرني محمد بن خلف إجازة عن وكيع، قال: حدّثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال: كان عبد الرحمن بن أبي الموالي مخالطا لبني الحسن، وكان يعرف موضع محمد وإبراهيم، ويختلف إليهما، فكان يقال: إنه داع من دعاتهما، وبلغ ذلك أبا جعفر، فأخذه معهم «١» . قال الواقدي: فحدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال: لما أخذ أبو جعفر بني الحسن، وأمر رياحا فجاء بهم إلى الربذة قال له: ابعث الساعة إلى عبد الرحمن بن أبي الموالي فجئني به. قال: فبعث رياح إليّ فأخذت وجيء بي إليه، فلما صرت بالرّبذة رأيت بني الحسن مقيدين في الشمس، فدعاني أبو جعفر من بينهم فأدخلت عليه، وعنده عيسى بن علي، فلما رآني عيسى قال له المنصور: أهو هو؟. قال: نعم هو هو يا أمير المؤمنين، وإن أنت شددت عليه أخبرك بمكانهم. فدنوت فسلمت، فقال أبو جعفر: لا سلّم الله عليك، أين الفاسقان ابنا الفاسق؟. أين الكذابان ابنا الكذاب؟. فقلت يا أمير المؤمنين: هل ينفعني الصدق عندك؟. قال: وما ذاك؟ قال: قلت: امرأتي طالق إن كنت أعرف مكانهما، فلم يقبل ذلك مني، وقال: السياط، فأتى بالسياط، وأقمت بين العقابين، فضربني أربعمائة سوط، فما عقلت بها حتى رفع عني، ثم رددت إلى أصحابي على تلك الحال «٢» .

стр. 249

أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا هرون بن موسى الفروي، قال: وخرج عبد الواحد بن أبي عون «١» ، مع محمد بن عبد الله وكان من دوس، وكان منقطعا إلى عبد الله بن الحسن، فطلبه أبو جعفر فيمن طلب بعد مقتل محمد، فتوارى عند محمد بن يعقوب بن عيينة، فمات عنده فجاءه في سنة أربع وأربعين ومائة. وقد حمل عنه الحديث، وكان ثقة. أخبرني وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال: كان ابن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدهم غير مدافع. وكان له حلقة في مسجد النبي (ص) يفتي فيها الناس ويحدثهم. فلما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن خرج معه، فلما قتل محمد، وولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس المدينة بعث إلى ابن عجلان فأتى به فسكت فقال له: أخرجت مع الكذاب؟ وأمر بقطع يده، فلم يتكلم ابن عجلان بكلمة إلّا أنه كان يحرك شفتيه بشيء لا يدري ما هو، فظن أنه يدعو، فقام من حضر جعفرا من فقهاء المدينة وأشرافها فقالوا له: أصلح الله الأمير، محمد بن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدهم، وإنما شبّه عليه، وظن أنه المهدي الذي جاءت فيه الرواية، فلم يزالوا يطلبون إليه، حتى تركه. فولّى ابن عجلان منصرفا، فلم يتكلم بكلمة حتى أتى منزله. قال الواقدي: وقد رأيته وسمعت منه، وكان ثقة كثير الحديث. مات بالمدينة سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة، في خلافة أبي جعفر «٢» . أخبرني وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال: خرج عبد الله بن عمر بن العمري «٣» ، مع محمد بن عبد الله، هو،

стр. 250

وأخوه، وأبو بكر بن عمر، فلم يزل معه حتى انقضى أمره وقتل، فاستخفى عبد الله بن عمر، ثم طلب فوجد فأتى به أبو جعفر فأمر بحبسه فحبس في المطبق سنين، ثم دعا به فقال: ألم أفضلك وأكرمك، ثم تخرج عليّ مع الكذاب؟. فقال: يا أمير المؤمنين، وقعنا في أمر لم نعرف له وجها، والفتنة كانت شاملة، فإن رأي أمير المؤمنين أن يعفو، ويصفح، ويحفظ في عمر بن الخطاب، فليفعل. قال: فتركه وخلّى سبيله «١» . قال: وكان عبد الله يكنى أبا القاسم، فتركها وتكنى أبا عبد الرحمن وقال: لا أتكنى بكنية رسول الله ﵌، إعظاما لها. قال الواقدي: فكان عبد الله بن عمر كثير الحديث، وروى عن نافع روايات كثيرة، وعمر عمرا طويلا، حتى لقيته الأحداث. ومات في خلافة هرون «٢» سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين ومائة. حدثنا علي بن العباس، قال حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدّثنا عبد الله بن الزبير الأسدي، وكان في صحابة محمد بن عبد الله، قال: رأيت محمد بن عبد الله عليه سيف محلى يوم خرج، فقلت له: أتلبس سيفا محلى؟ فقال أي بأس بذلك، قد كان أصحاب رسول الله (ص) يلبسون السيوف المحلاة. عبد الله بن الزبير هذا أبو أحمد الزبير المحدث، وهو أيضا من وجوه محدثي الشيعة، روى عنه عباد بن يعقوب ونظراؤه، ومن هو أكبر منه.
следующие страницы →