Полный текст (649 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
أخبرني عيسى بن الحسين، قال هرون بن موسى، قال:
وخرج مع محمد بن عبد الله، مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، وابنه عبد الله بن مصعب، وكان شاعرا، وكان يقول الشعر في محمد ويحرض الناس بذلك «١» .
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثنا هرون، قال:
خرج أبو بكر بن أبي سبرة الفقيه الذي يروي عنه الواقدي، مع محمد بن عبد الله، ومعه راية له، وهو معلم بعذبة حمراء «٢» .
أخبرني عيسى، قال: حدّثنا هرون بن موسى، وأخبرني يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، قال:
كان ممن خرج مع محمد بن عبد الله يزيد بن هرمز، وعبد الواحد بن أبي عون، مولى الأزد «٣» .
وعبد الله بن عامر الأسلمي، وذكر أن محمدا خطب الناس فذكر شيئا، فقال: وهذا قارئكم عبد الله بن عامر الأسلمي يشهد على ذلك، فقام فشهد على ما قال.
وعبد العزيز بن محمد الدّراوردي مولى بلي «٤» .
وإسحاق بن إبراهيم بن دينار مولى جهينة. وعبد الحميد بن جعفر «٥» .
وعبد الله بن عطاء، وبنوه جميعا، وهم: إبراهيم، وإسحاق، وربيعة، وجعفر «٦» ، وعبد الله، وعطاء، ويعقوب، وعثمان، وعبد العزيز، بنو عبد الله بن عطاء.
стр. 247
قال هرون الفروي في خبره خاصة:
وكان عبد الله امرأ صدق، وكان من خاصة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وقد روي عن عبد الله بن الحسن بن الحسن، وكان ذا خصوص بهم.
وقال أبو زيد: حدّثني محمد بن الحسن، قال: حدّثني حميد بن عبد الله الفروي، قال:
لما قتل محمد تغيّب عبد الله بن عطاء، فمات متواريا، فلما خرج نعشه بلغ خبره جعفر بن سليمان فأنزله من نعشه فصلبه، ثم كلّم فيه، فأنزله بعد ثالثه، وأذن في دفنه.
حدّثني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا هرون بن موسى، قال:
خرج مع محمد بن عبد الله، عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، الذي يروي عنه عبد الله بن مصعب، والضّحاك بن عثمان.
وكان امرأ صدق، فأتى به أبو جعفر فقال له: أين المال الذي كان عندك؟.
قال: دفعته إلى أمير المؤمنين [قال: ومن أمير المؤمنين؟ قال] «١» محمد بن عبد الله بن الحسن، رحمة الله وصلواته عليه.
قال: أو بايعته؟ قال: إي والله كما بايعته أنت وأخوك، وأهلك هؤلاء الغدرة.
قال: يا ابن اللخناء.
قال: ابن اللخناء من قامت عنه مثل أمك سلامه.
قال: اضربوا عنقه، فضربت عنقه «٢» .
وقال عمر بن شبّة بإسناده الذي قدّمت ذكره: حدّثني سعيد بن عبد الحميد، عن محمد بن عثمان بن خالد، قال:
стр. 248
قال لي أبي: قد بايعت أنا وأنت رجلا بمكة، فوفيت أنا بيعتي، ونكثت بيعتك وغدرت، فشتمه فرد عليه، فأمر به فضربت عنقه.
أخبرني محمد بن خلف إجازة عن وكيع، قال: حدّثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:
كان عبد الرحمن بن أبي الموالي مخالطا لبني الحسن، وكان يعرف موضع محمد وإبراهيم، ويختلف إليهما، فكان يقال: إنه داع من دعاتهما، وبلغ ذلك أبا جعفر، فأخذه معهم «١» .
قال الواقدي: فحدثني عبد الرحمن بن أبي الموالي، قال:
لما أخذ أبو جعفر بني الحسن، وأمر رياحا فجاء بهم إلى الربذة قال له:
ابعث الساعة إلى عبد الرحمن بن أبي الموالي فجئني به. قال: فبعث رياح إليّ فأخذت وجيء بي إليه، فلما صرت بالرّبذة رأيت بني الحسن مقيدين في الشمس، فدعاني أبو جعفر من بينهم فأدخلت عليه، وعنده عيسى بن علي، فلما رآني عيسى قال له المنصور: أهو هو؟.
قال: نعم هو هو يا أمير المؤمنين، وإن أنت شددت عليه أخبرك بمكانهم. فدنوت فسلمت، فقال أبو جعفر: لا سلّم الله عليك، أين الفاسقان ابنا الفاسق؟. أين الكذابان ابنا الكذاب؟.
فقلت يا أمير المؤمنين: هل ينفعني الصدق عندك؟.
قال: وما ذاك؟ قال: قلت: امرأتي طالق إن كنت أعرف مكانهما، فلم يقبل ذلك مني، وقال: السياط، فأتى بالسياط، وأقمت بين العقابين، فضربني أربعمائة سوط، فما عقلت بها حتى رفع عني، ثم رددت إلى أصحابي على تلك الحال «٢» .
стр. 249
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا هرون بن موسى الفروي، قال:
وخرج عبد الواحد بن أبي عون «١» ، مع محمد بن عبد الله وكان من دوس، وكان منقطعا إلى عبد الله بن الحسن، فطلبه أبو جعفر فيمن طلب بعد مقتل محمد، فتوارى عند محمد بن يعقوب بن عيينة، فمات عنده فجاءه في سنة أربع وأربعين ومائة. وقد حمل عنه الحديث، وكان ثقة.
أخبرني وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:
كان ابن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدهم غير مدافع. وكان له حلقة في مسجد النبي (ص) يفتي فيها الناس ويحدثهم. فلما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن خرج معه، فلما قتل محمد، وولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس المدينة بعث إلى ابن عجلان فأتى به فسكت فقال له: أخرجت مع الكذاب؟ وأمر بقطع يده، فلم يتكلم ابن عجلان بكلمة إلّا أنه كان يحرك شفتيه بشيء لا يدري ما هو، فظن أنه يدعو، فقام من حضر جعفرا من فقهاء المدينة وأشرافها فقالوا له: أصلح الله الأمير، محمد بن عجلان فقيه أهل المدينة وعابدهم، وإنما شبّه عليه، وظن أنه المهدي الذي جاءت فيه الرواية، فلم يزالوا يطلبون إليه، حتى تركه. فولّى ابن عجلان منصرفا، فلم يتكلم بكلمة حتى أتى منزله.
قال الواقدي: وقد رأيته وسمعت منه، وكان ثقة كثير الحديث. مات بالمدينة سنة ثمان أو تسع وأربعين ومائة، في خلافة أبي جعفر «٢» .
أخبرني وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي، قال:
خرج عبد الله بن عمر بن العمري «٣» ، مع محمد بن عبد الله، هو،
стр. 250
وأخوه، وأبو بكر بن عمر، فلم يزل معه حتى انقضى أمره وقتل، فاستخفى عبد الله بن عمر، ثم طلب فوجد فأتى به أبو جعفر فأمر بحبسه فحبس في المطبق سنين، ثم دعا به فقال: ألم أفضلك وأكرمك، ثم تخرج عليّ مع الكذاب؟.
فقال: يا أمير المؤمنين، وقعنا في أمر لم نعرف له وجها، والفتنة كانت شاملة، فإن رأي أمير المؤمنين أن يعفو، ويصفح، ويحفظ في عمر بن الخطاب، فليفعل.
قال: فتركه وخلّى سبيله «١» .
قال: وكان عبد الله يكنى أبا القاسم، فتركها وتكنى أبا عبد الرحمن وقال:
لا أتكنى بكنية رسول الله ﵌، إعظاما لها.
قال الواقدي: فكان عبد الله بن عمر كثير الحديث، وروى عن نافع روايات كثيرة، وعمر عمرا طويلا، حتى لقيته الأحداث.
ومات في خلافة هرون «٢» سنة إحدى، أو اثنتين وسبعين ومائة.
حدثنا علي بن العباس، قال حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدّثنا عبد الله بن الزبير الأسدي، وكان في صحابة محمد بن عبد الله، قال:
رأيت محمد بن عبد الله عليه سيف محلى يوم خرج، فقلت له: أتلبس سيفا محلى؟ فقال أي بأس بذلك، قد كان أصحاب رسول الله (ص) يلبسون السيوف المحلاة.
عبد الله بن الزبير هذا أبو أحمد الزبير المحدث، وهو أيضا من وجوه محدثي الشيعة، روى عنه عباد بن يعقوب ونظراؤه، ومن هو أكبر منه.
стр. 251
أخبرني محمد بن خلف بن وكيع: قال: حدّثنا إسماعيل بن مجمع، عن الواقدي قال:
خرج عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، مع محمد بن عبد الله بن الحسن «١» وكان من ثقات أصحاب محمد، وكان يعلم علمه في تواريه، وكان إذا دخل المدينة مستخفيا فجاءه فنزل في داره، فكان أبو جعفر يدخل على الأمراء يسمع كلامهم، ويعرف أمورهم سائر نهاره يروح إليه فيخبره بذلك.
وكان من رجال أهل المدينة، علما بالفقه، وصدقا بالحديث وتقدما بالفتوى، وكان يرشح للقضاء.
قال الواقدي: ولقد حدّثني بن أبي الزياد أنه ما مات قاض بالمدينة، ولا عزل إلّا ظنوا أن عبد الله بن جعفر يتولى مكانه، لكمال علمه ومروءته، وفضله، فمات وما ولّى القضاء، ولا قعد به عن ذلك عندهم إلّا خروجه إليهم مع محمد. فلما قتل محمد توارى فلم يزل في تواريه حتى استؤمن له فأومن.
قال: وكان عبد الله بن جعفر لما دخل إلى جعفر بن سليمان قال له: ما حملك على الخروج مع محمد على ما أنت عليه من العلم والفقه؟.
فقال: ما خرجت معه وأنا أشك في أنه المهدي، لما روي لنا في أمره، فما زلت أرى أنه هو، حتى رأيته مقتولا، ولا اغتررت بأحد بعده. فاستحيي منه وأطلقه.
أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله. وحدثني أبو عبيد محمد بن أحمد المؤمل الصيرفي، قالا: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: أخبرنا محمد بن عمرو الرازي، قال: حدثني الحسين بن المنزل قال:
стр. 252
قال لي محمد بن إسماعيل بن رجاء:
بعث إليّ سفيان الثوري سنة أربعين ومائة، فأوصاني بحوائجه، ثم سألني عن محمد بن عبد الله بن الحسن كيف هو: فقلت: في عافية، فقال: إن يرد الله بهذه الأمة خيرا يجمع أمرها على هذا الرجل. قال: قلت: ما علمتك إلّا قد سررتني. قال: سبحان الله! وهل أدركت خيار الناس إلّا الشيعة. ثم ذكر زبيدا، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت وأبا إسحاق السبيعي، ومنصور بن المعتمر، والأعمش قال: فقلت له: وأبو الجحاف؟ قال: ذاك الضرب ذاك الضرب. وأيش كان أبو الجحاف. قال: كان يكفر الشاك في الشاك. قال: ثم قال سفيان: إلا أن قوما من هذه الرفضة، وهذه المعتزلة قد بغضوا هذا الأمر إلى الناس.
حدّثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن يوسف، قال: حدّثنا عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: سمعت محمد بن يحيى بن سعيد القطان يقول سمعت أبي يقول:
خرج عبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، ومحمد بن عجلان مع محمد بن عبد الله بن الحسن. قال عبد الرحمن بن يوسف:
وبلغني عن مسدد أنه حكى مثل هذه الحكاية في مخرجهم معه.
حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني أبو عبد الحميد الليثي عن أبيه، قال: كان ابن فضالة النحوي يخبر، قال:
اجتمع واصل بن عطاء، وعمرو بن عبيد في بيت عثمان بن عبد الرحمن المخزومي من أهل البصرة، فتذاكروا الجور، فقال عمرو بن عبيد: فمن يقوم بهذا الأمر ممن يستوجبه وهو له أهل؟.
فقال واصل: يقوم به والله من أصبح خير هذه الأمة، محمد بن عبد الله بن الحسن.
стр. 253
فقال عمرو بن عبيد: ما أرى أن نبايع، ولا نقوم إلّا مع من اختبرناه، وعرفنا سيرته.
فقال له واصل: والله لو لم يكن في محمد بن عبد الله أمر يدل على فضله إلّا أنّ أباه عبد الله بن الحسن، في سنه، وفضله، وموضعه قد رآه لهذا الأمر أهلا، وقدّمه فيه على نفسه- لكان ذلك يستحق ما نراه له، فكيف بحال محمد في نفسه وفضله؟.
قال يحيى: وسمعت أبا عبيد الله بن حمزة يحدث، قال:
خرج جماعة من أهل البصرة من المعتزلة منهم واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد وغيرهما حتى أتوا سويقة، فسألوا عبد الله بن الحسن أن يخرج لهم ابنه محمدا حتى يكلموه، فطلب لهم عبد الله فسطاطا، واجتمع هو ومن شاوره من ثقاته أن يخرج إليهم إبراهيم بن عبد الله. فأخرج إليهم إبراهيم، وعليه ريطتان، ومعه عكازة، حتى أوقفه عليهم، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر محمد بن عبد الله وحاله، ودعاهم إلى بيعته، وعذرهم في التأخر عنه فقالوا «١» : اللهم إنا نرضى برجل هذا رسوله فبايعوه وانصرفوا إلى البصرة «٢» .
حدثني علي بن العباس، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال حدثنا الحسن بن الحسين، قال حدثني الحسن بن حماد، قال:
كان أبو خالد الواسطي، والقاسم بن مسلم السلمي مع محمد بن عبد الله بن الحسن وكانا من أصحاب زيد بن علي، صلوات الله عليه.
قال القاسم بن مسلم لمحمد بن عبد الله بن الحسن: يا أبا عبد الله، إن الناس يقولون: إن صاحبكم محمدا ليس له ذلك الفقه. قال فتناول سوطه من الأرض ثم قال: يا قاسم بن مسلم، ما يسرّني أن الأمة اجتمعت عليّ كمعلاق سوطي هذا وأني سئلت عن باب الحلال أو الحرام ولم يكن عندي مخرج منه، يا قاسم بن مسلم، إن أضل الناس بل أظلم الناس، بل أكفر الناس من ادعى
стр. 254
من هذه الأمة، ثم سئل عن باب الحلال أو الحرام، ولم يكن عنده منه مخرج «١» .
حدّثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال يحيى بن الحسن، قال: حدّثني أبو عبد الحميد الليثي، عن أبيه، عن عيسى بن عبد الله عن أبيه قال:
بايع أبو جعفر المنصور محمد بن عبد الله مرتين إحداهما بالمدينة والأخرى أنا حاضرها بمكة في المسجد الحرام، فلما بايعه قام معه حتى خرج من المسجد الحرام فركب فأمسك له أبو جعفر بركاب دابته ثم قال له: يا أبا عبد الله، أما إنه إن أفضى إليك هذا الأمر نسيت هذا الموقف ولم تعرفه لي «٢» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثني عبد الله بن عمر:
أن علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن لما أخذه أبو جعفر اعترف له، وسمى أصحاب أبيه، فكان فيمن سمى عبد الرحمن بن أبي الموالي فأمر به أبو جعفر فحبس.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عبد الله بن راشد، قال: سمعت الجراح بن عمرو، وغيره، يقولون:
إن عليا، وحسنا، ابني صالح جاءا مشتملين على سيفين إلى محمد بن عبد الله بن الحسن فقالا: قد جئناك يا ابن رسول الله فمرنا بالذي نريده، فقال: قد قضيتما ما عليكما وإن لقينا في هؤلاء شيئا، فانصرفا. فانصرفا.
أخبرني عمر قال: حدّثنا عمر بن شبّة «٣» قال: حدّثنا محمد بن يحيى،
стр. 255
عن الحرث بن سحاق:
أن محمدا استعمل على المدينة عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير.
وعلى قضائها، عبد العزيز بن المطلب [بن عبد الله المخزومي] «١» .
وعلى الشرط، أبا القلمس «٢» عثمان [بن عبيد الله] بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وعلى ديوان العطاء عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثنا عيسى عن أبيه، قال:
قال: خرج مع محمد بن عبد الله، عيسى بن زيد، وكان يقول: من خالف بيعتك من آل أبي طالب فأمكني من ضرب عنقه، فأتى بعبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين، فغمض عينيه قال: إن على يمينا إن رأيته لأقتلنه، فقال له عيسى: دعني أضرب عنقه، فكف عنه «٤» .
دفع إلى عيسى بن الحسين الورّاق كتابا ذكر أنه كتاب أحمد بن الحرث فقرأت فيه:
حدثنا المدائني أن هشام بن عروة بن الزبير، بايع محمد بن عبد الله، وجعل له ولاية المدينة.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال حدثنا أبو زيد، قال حدثني متوكل بن أبي العجوة:
أن أبا جعفر كان يقول: العجب لعبد الله بن عطاء إنه بالأمس على بساطي ثم يضربني بعشرة أسياف.
стр. 256
أخبرني عمر قال: حدثنا أبو زيد قال «١» : حدثني محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدثني حميد بن عبد الله بن أبي فروة، قال:
لما درب الناس السكك أيام محمد بن عبد الله، أردنا أن ندرب سكتنا، فمنعنا عبد الله بن عطاء، قال: فمن أين يمر إلى أمير المؤمنين محمد؟.
فلما قتل تغيب حتى مات في إمارة جعفر بن سليمان، فأخرج على جنازة ليدفن فأمر به فأنزل من نعشه، وصلب، فكلم فيه جعفر، فأمر أن ينزل من خشبته بعد ثالثه، فأنزل ودفن. وعبد الله بن عطاء من ثقاة أهل الحديث «٢» ، وقد روى عن أبي جعفر محمد بن علي، وعن عبد الله بن بريدة وغيرهما من وجوه التابعين. وروى عنه الثقات مثل مالك بن أنس ونظرائه.
وعبد الله بن عامر الأسلمي وهو القاري، ويكنى أبا عامر، وهو ثقة.
وروى عنه وكيع، وأبو نعيم، وعبيد الله بن موسى، وأبو ضمرة. وقد روى عن الزهري، ووثقه يحيى بن معين، ورووه في الحديث ورثاه علي بن إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بقوله:
أبو عامر فيها رئيس كأنها ... كراديس تغشى حجره المتكبر
أخبرني عمر، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال حدثنا عبد الله بن إسحاق بن القاسم قال: حدّثني إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، قال:
لقيني موسى بن عبد الله بالسيالة، فقال: انطلق أرك ما صنع بنا في سويقة، فذهبت معه، فوجدت نخلها قد عرقبت، فقال: نحن والله كما قال دريد بن الصمة:
تقول: ألا تبكي أخاك! وقد أرى ... مكان البكى لكن بنيت على الصّبر «٣»
стр. 257
لمقتل عبد الله والهالك الذي ... على الشّرف الأقصى قتيل أبي بكر «١»
وعبد يغوث. أو نديمى خالد ... وعزّ مصابا خير قبر على قبر «٢»
أبى القتل إلّا آل صمّة إنهم ... أبوا غيره، والقدر يجري على القدر
فإمّا ترينا لا تزال دماؤنا ... لدى معشر يسعى لها آخر الدهر «٣»
فإنا للحم السيف غير نكيرة ... ونلحمه طورا وليس بذي نكر «٤»
يغار علينا واترين فيشتفى ... بنا إن أصبنا، أو نغير على وتر «٥»
بذاك قسمنا الدهر شطرين بيننا ... فما ينقضي إلّا ونحن على شطر «٦»
قال أبو زيد: حدثت المدائني هذا أو أمليته عليه فتركني وترك الرجلين وقال: قال موسى.
٢٧- الحسن بن معاوية
وممن أخذه أبو جعفر من آل أبي طالب، وحبسه، وضربه بالسوط من أصحاب محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب:- الحسن بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
أمه وأم إخوته: يزيد، وصالح ابني معاوية: فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب «٧» وأمها أم ولد.
стр. 258
وخرجوا جميعا مع محمد بن عبد الله «١» . واستعمل الحسن بن معاوية على مكة «٢» .
فلما قتل محمد بن عبد الله أخذه أبو جعفر فضربه بالسوط وحبسه. فلم يزل في الحبس حتى مات أبو جعفر، فأطلقه المهدي.
أخبرني الحرمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا الزبير، قال: حدّثني عيسى بن عبد الله قال:
دخل عيسى بن موسى على المنصور، فقال: ألا أبشرك؟ قال: بماذا؟
قال: ابتعت وجه دار عبد الله بن جعفر من بني معاوية بن عبد الله الحسن «٣» ، ويزيد، وصالح.
فقال له [أتفرح؟] «٤» والله ما باعوك إيّاها إلّا ليقووا بثمنها عليك.
فخرج الحسن، ويزيد، وصالح، مع محمد بن عبد الله.
أخبرني الحرمي بن العلاء، قال: حدثنا الزبير، قال: حدثني غسان، عن أبيه قال: حدثني محمد بن إسحاق بن القاسم بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:
أن محمد بن عبد الله بعث الحسن، والقاسم بن إسحاق إلى مكة «٥» ، واستعمل الحسن على مكة، والقاسم على اليمن.
أخبرني عمر العتكي، والجوهري، ويحيى بن علي، عن عمر بن شبّة، عن عبد الله بن إسحاق، وهو أخو محمد بن إسحاق، الذي روى عنه الزبير،
стр. 259
قال: حدّثني عبد الله بن يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، قال:
أراد بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر- وكانوا خرجوا مع محمد بن عبد الله- أن يظهروا بعد قتله. فقال أبي للحسن «١» بن معاوية: لا نظهر جميعا، فإنا إن فعلنا أخذك جعفر بن سليمان من بيننا. قال: وجعفر يومئذ على المدينة. فقال لا بد من الظهور.
فقال له: فإن كنت فاعلا فدعني أتغيب فإنه لا يقدم عليك ما دمت متغيبا.
قال: لا خير في عيش لست فيه.
فلما ظهروا أخذ جعفر بن سليمان الحسن، فقال له: أين المال الذي أخذته بمكة؟.
وكان أبو جعفر قد كتب إلى جعفر بن سليمان أن يجلد حسنا إن ظفر به.
فلما سأله عن المال قال: أنفقناه فيما كنا فيه وذاك شيء قد عفا عنه أمير المؤمنين.
قال: وجعل جعفر بن سليمان يكلمه، والحسن يبطئ في جوابه، فقال له جعفر: أكلمك ولا تجيبني! قال: ذلك يشق عليك، لا أكلمك من رأسي كلمة أبدا.
قال: فضربه أربعمائة سوط، وحبسه. فلم يزل محبوسا حتى مات أبو جعفر، وقام المهدي فأطلقه وأجازه.
قال أبو زيد: وحدثني عيسى بن عبد الله، قال:
لما ضرب جعفر بن سليمان الحسن بن معاوية قال: أين كنت؟ فاستعجم عليه، فقال له: علي وعليّ إن أقلعت عنك أبدا أو تخبرني أين كنت؟.
قال: كنت عند غسان بن معاوية، مولى عبد الله بن الحسن. فبعث جعفر إلى منزل غسان فهرب منه، فهدم داره، ثم جاء بعد فأمّنه.
стр. 260
قال: ولم يكن الحسن عند غسان إنما كان عند نفيس صاحب قصر نفيس «١» :
قال أبو زيد: فحدثني عيسى بن عبد الله، قال:
لم يزل الحسن بن معاوية في حبس جعفر بن سليمان، حتى حج أبو جعفر، فعرضت له حمادة بنت معاوية، فصاحت به: يا أمير المؤمنين، الحسن بن معاوية قد طال حبسه فانتبه له، وقد كان ذهل عنه، فسار به معه حتى وضعه في حبسه، ولم يزل محبوسا حتى ولي المهدي.
قال الزبير في خبره الذي أخبرني به الحرمي، عن الزبير، قال: حدّثني عبد الله بن الحسن بن القاسم:
أن الحسن بن معاوية قال لأبي جعفر، وهو في السجن، وقد أتاه نعي أخيه يزيد بن معاوية، يستعطفه على ولده:
إرحم صغار بني يزيد إنهم ... يتموا لفقدي لا لفقد يزيد
وارحم كبيرا سنّه متهدما ... في السجن بين سلاسل وقيود
ولئن أخذت بجرمنا وجزيتنا ... لنقتلن به بكل صعيد
أو عدت بالرّحم القريبة بيننا ... ما جدّكم من جدّنا ببعيد
قال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني:
ومن مختار ما رثى به محمد بن عبد الله من الشعر، قول غالب بن عثمان الهمداني أنشدنيه عمر بن عبد الله العتكي، عن عمر بن شبّة:
يا دار هجت لي البكاء فأعولي ... حيّيت منزلة دثرت ودار
стр. 261
بالجزع من كنفي سويقة أصبحت ... كالبرد بعد بني النبيّ قفارا «١»
الحاملين إذا الحمالة أعجزت ... والأكرمين أرومة ونجارا
والممطرين إذا المحول تتابعت ... دررا تداولها المحول غزارا
والذّائدين إذا المخافة أبرزت ... سوق الكواعب يبتدرن حصارا
وثبت نتيلة وثبة بعلوجها ... كانت على سلفي نتيلة عارا
فتصلمت ساداتها وتهتّكت ... حرما محصّنة الخدور كبارا
ولغت دماء بني النبي فأصبحت ... خضبت بها الأشداق والأظفارا
لا تسقني بيديك إن لم أبتعث ... لبني نتيلة جحفلا جرّارا «٢»
لجبا يضيق به الفضاء عرمرما ... يغشى الدكادك قسطلا موّارا «٣»
فيه بنات بني الصريح ولا حق ... قبّا تغادر في الخليف مهارا «٤»
يخرجن من خلل الغبار عوابسا ... يورين في حصب الأماعز نارا «٥»
فننال في سلفي نتيلة ثارنا ... فيما ينال وندرك الأوتارا
وقال أبو الحجاج الجهني:
بكر النعيّ بخير من وطيء الحصى ... ذي المكرمات وذي الندى والسؤدد «٦»
بالخاشع البرّ الذي من هاشم ... أمسى ثقيلا في بقيع الغرقد «٧»
стр. 262
ظلّت سيوف بني أبيه تنوشه ... أن قام مجتهدا بدين محمد «١»
وقال عبد الله بن مصعب «٢» :
سالت دموعك ضلّة قد هجت لي ... برحاء وجد يبعث الأحزانا «٣»
هلّا على المهدي وابني مصعب ... أذريت دمعك ساكبا تهتانا
ولفقد إبراهيم حين تصدّعت ... عنه الجموع فواجه الأقرانا «٤»
والله ما ولد الحواضن مثله ... أمضى وأرفع محتدا ومكانا «٥»
وأشدّ ناهضة وأقول للتي ... تتقي مصارع أهلها العدوانا «٦»
رزء لعمرك لو يصاب بمثله ... ميطان صدّع رزؤه ميطانا»
وقال عبد الله بن مصعب أيضا «٨» . أنشدنيه ابن سعيد عن يحيى بن الحسن، عن اسماعيل بن يعقوب:
يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما ... أن لست في هذا بألوم منكما «٩»
وقفا بقبر ابن النبي وسلّما ... لا بأس أن تقفا به فتسلما
قبر تضمّن خير أهل زمانه ... حسبا وطيب سجية وتكرّما «١٠»
[لم يجتنب قصد السبيل ولم يحد ... عنه ولم يفتح بفاحشة فما] «١١»
стр. 263
بطل يخوض بنفسه غمراتها ... لا طائشا رعشا ولا مستسلما «١»
حتى مضت فيه السيوف وربّما ... كانت حتوفهم السيوف وربّما
أضحى بنو حسن أبيح حريمهم ... فينا وأصبح نهبهم متقسّما
ونساؤهم في دورهنّ نوائح ... سجع الحمام إذا الحمام ترنّما
يتوسّلون بقتلهم ويرونه ... شرفا لهم عند الإمام ومغنما «٢»
والله لو شهد النبيّ محمد ... صلّى الإله على النبي وسلّما
إشراع أمّته الأسنّة لابنه ... حتى تقطّر من ظباتهم دما
حقّا لأيقن أنهم قد ضيّعوا ... تلك القرابة واستحلوا المحرما
وقال إبراهيم بن عبد الله يرثي أخاه:
سأبكيك بالبيض الرّقاق وبالقنا ... فإنّ بها ما يدرك الطالب الوترا
وإنّا أناس لا تفيض دموعنا ... على هالك منّا ولو قصم الظّهرا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة ... يعصّرها من جفن مقلته عصرا
ولكنني أشفي فؤادي بغارة ... ألهّب في قطري كتائبها جمرا
٢٨- عبد الله الأشتر
وعبد الله الأشتر بن محمد «٣» بن عبد الله ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وأمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب.
كان عبد الله بن محمد بن مسعدة المعلم أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلد
стр. 264
الهند «١» فقتل بها، ووجه برأسه إلى أبي جعفر المنصور. ثم قدم بابنه محمد بن عبد الله بن محمد بعد ذلك وهو صغير على موسى بن عبد الله بن الحسن.
وابن مسعدة هذا كان مؤدبا لولد عبد الله بن الحسن. وفيه يقول إبراهيم بن عبد الله بن الحسن على سبيل التهكم به:
زعم ابن مسعدة المعلّم أنّه ... سبق الرّجال براعة وبيانا
وهو الملقّن للحمامة شجوها ... وهو الملحّن بعدها الغربانا
وكان ابن مسعدة سمع غرابا ينعق، فقال له: أتلحن ويحك يا غراب؟
تقول: غاق غاق. قيل: فكيف يقول؟ قال: يقول: غاق غاق.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:
حدّثني عيسى بن عبد الله بن مسعدة، قال:
стр. 265
لما قتل محمد، خرجنا بابنه الأشتر عبد الله بن محمد، فأتينا الكوفة، ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند فلما كان بيننا وبينها أيام نزلنا خانا فكتب فيه «١» :
منخرق الخفّين يشكو الوجى ... تنكبه أطراف مرو حداد «٢»
شرّده الخوف فأزرى به ... كذاك من يكره حرّ الجلاد «٣»
قد كان في الموت له راحة ... والموت حتم في رقاب العباد
وكتب اسمه تحتها.
ثم دخلنا المنصورة فلم نجد شيئا، فدخلنا قندهار «٤» ، فأحللته قلعة لا يرومها رائم، ولا يطور بها طائر. وكان والله أفرس من رأيت من عباد الله، ما إخال الرمح في يده إلّا قلما، فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية، يطرد أحدهم الأرنب، فتضيف قصر صاحبه، فيمنعها ويقول: أتطلب جاري.
قال: فخرجت لبعض حاجتي، وخلفني بعض تجار أهل العراق، فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورة، فلم يزالوا به حتى صار إليها.
فحدثت أن رجلا جاء إلى أبي جعفر فقال له: مررت بأرض السند فوجدت كتابا في قلعة من قلاعها، فيه كذا وكذا، فقال له: هو هو. ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام التغلبي «٥» ، فقال: اعلم أن الأشتر بأرض السند، وقد وليتك عليها، فانظر ما أنت صانع.
стр. 266
فشخص هشام إلى السند، فقتله وبعث برأسه إلى أبي جعفر «١» .
قال عيسى: فرأيت رأسه قد بعث به أبو جعفر إلى المدينة، وعليها الحسن بن زيد، فجعلت الخطباء تخطب، وتذكر المنصور، وتثنى عليه، والحسن بن زيد على المنبر، ورأس الأشتر بين يديه، وكان في خطبة شبيب بن شيبة يا أهل المدينة: ما مثلكم ومثل أمير المؤمنين إلّا كما قال الفرزدق «٢» :
ما ضرّ تغلب وائل أهجوتها ... أم بلت «٣» حيث تناطح البحران
فتكلم الحسن بن زيد فحض على الطاعة، وقال: ما زال الله يكفي أمير المؤمنين من بغاه، وناوأه وعاداه، وعدل عن طاعته، وابتغى سبيلا غير سبيله.
стр. 267
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله قال: حدثني من أثق به، عن ابن مسعدة:
إن الأشتر وأصحابه أغذّوا السير، ثم نزلوا فناموا، فبقيت خيلهم في زرع للرهط، فخرجوا إليهم فقتلوهم بالخشب، فبعث هشام فأخذ رؤوسهم، فبعث بها إلى أبي جعفر.
قال عيسى: قال ابن مسعدة:
ولم نزل في تلك القلعة أنا ومحمد بن عبد الله بن محمد حتى توفي أبو جعفر «١» ، وقام المهدي، فقدمت به وبأمّه إلى المدينة.
٢٩- إبراهيم بن عبد الله بن الحسن
وإبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ويكنى أبا الحسن. وأمه هند بنت أبي عبيدة «٢» .
قال أبو الفرج الأصبهاني: حدّثنا يحيى بن علي المنجّم قال: سمعت عمر بن شبّة يقول:
[إن] إبراهيم بن عبد الله أبو الحسن، كلّ إبراهيم في آل بيت أبي طالب كان يكنى أبا الحسن، فأما قول سديف «٣» لإبراهيم بن عبد الله:
إيها أبا إسحاق هنّيتها ... في نعم تترى وعيش طويل
أذكر هداك الله وتر الأولى ... سير بهم في مصمتات الكبول «٤»
فإنما قال ذلك على مجاز الكلام، وما يعرف شكلا للأسماء من الكنى ولضرورته في وزن الشعر إلى ذلك.
стр. 268
وكان إبراهيم بن عبد الله جاريا على شاكلة أخيه محمد في الدين، والعلم، والشجاعة والشدة. وكان يقول شيئا من الشعر. فحدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن [العلوي] «١» ، قال حدثني إسماعيل بن يعقوب، قال:
ذكر عبد الله بن الحسن بن إبراهيم أن جدّه إبراهيم بن عبد الله قال في زوجته بحيرة بنت زياد الشيبانية:
ألم تعلمي يا بنت بكر تشوقي «٢» ... إليك وأنت الشخص ينعم صاحبه
وعلقت ما لو نيط بالصخر من جوى ... لهد من الصخر المنيف جوانبه «٣»
رأت رجلا بين الركاب ضجيعه ... سلاح ويعبوب فباتت تجانبه «٤»
تصد وتستحيى وتعلم أنّه ... كريم فتدنو نحوه فتلاعبه
فأذهلنا عنها ولم نقل قربها ... ولم يقلها دهر شديد تكالبه «٥»
عجاريف فيها عن هوى النفس زاجر ... إذا اشتبكت أنيابه ومخالبه «٦»
أخبرنا عمر [بن عبد الله] «٧» ، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال حدّثني عبد العزيز بن أبي سلمة العمري، وسعيد بن هريم:
أن محمدا، وإبراهيم كانا عند أبيهما، فوردت إبل لمحمد فيها ناقة شرود لا يردّ رأسها شيء، فجعل إبراهيم يحدّ النظر إليها، فقال له محمد: كأنّ نفسك تحدثك أنك رادها؟ قال نعم. قال: فإن فعلت فهي لك، فوثب إبراهيم فجعل يتغير لها ويتستر بالإبل، حتى إذا أمكنته جاءها «٨» وأخذ بذنبها،
стр. 269
فاحتملته وأدبرت تمخض بذنبها، حتى غاب عن عين أبيه، فأقبل على محمد وقال له: قد عرضت أخاك للهلكة. فمكث هويا ثم أقبل مشتملا بإزاره حتى وقف عليهما. فقال له محمد: كيف رأيت؟ زعمت أنك رادها وحابسها. قال:
فألقى ذنبها وقد انقطع في يده. فقال: ما أعذر من جاء بهذا.
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا أبو نعيم عن مطهر بن الحرث، قال:
أقبلنا مع إبراهيم بن عبد الله من مكة نريد البصرة، فلما كنا على ليلة منها تقدم إبراهيم وتخلفنا عنه ثم دخلنا من غد.
قال أبو نعيم: فقلت لمطهر «١» : أمرّ إبراهيم بالكوفة [ولقيته؟] «٢» قال: لا، والله ما دخلها [قط] «٣» ولقد غاب «٤» بالموصل، ثم الأنبار، ثم بغداد، والمدائن، والنيل، وواسط.
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني بكر بن كثير، قال:
استخفى إبراهيم بن عبد الله عند إبراهيم بن درست بن رباط الفقمي، وعند أبي مروان مولى يزيد بن عمر بن هبيرة، ومعاذ بن عون الله.
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني الفضل بن عبد الرحمن بن سليمان بن علي، قال:
قال أبو جعفر: غمض عليّ أمر إبراهيم لمّا اشتملت عليه طفوف «٥» البصرة.
стр. 270
حدّثنا يحيى بن علي، قال «١» : حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني نصر بن قديد، قال:
دعا إبراهيم الناس وهو في دار أبي فروة، وكان أول من بايعه نميلة بن مرّة، وعفو الله بن سفيان، وعبد الواحد بن زياد، وعمر بن سلمة الهجيمي، وعبد الله بن يحيى بن الحصين بن المنذر الرقاشي. وندبوا الناس إليه «٢» ، فأجاب بعدهم فتيان العرب منهم: المغيرة بن الفرع «٣» ، ويقال الفزر، حتى ظنوا أن ديوانه قد أحصى أربعة آلاف. وشهر أمره فتحرك إلى واسط «٤» من البصرة، في دار أبي مروان مولى بني سليم «٥» .
أخبرنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدثني ابن عفو الله بن سفيان عن أبيه، قال «٦» :
أتينا إبراهيم يوما وهو مرعوب، فأخبرني أن كتاب أخيه محمد جاءه يخبره أنه قد ظهر، ويأمره بالخروج [قال] «٧» ، فوجم من ذلك، واغتم [له] «٨» ، فجعلت أسهل الأمر عليه، وقلت: قد اجتمع [لك] أمرك، ومعك المضاء، والطّهوي والمغيرة، وأنا، وجماعة، نخرج بالليل فنقصد السجن فنفتحه، فتصبح حين تصبح، ومعك عالم من الناس، فطابت نفسه.
أخبرنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا علي بن الجعد، قال «٩» :
стр. 271
رأيت أهل الكوفة أيام أخذوا بلبس السواد، حتى إن البقالين إن كان أحدهم ليصبغ الثوب بالأنقاس «١» ثم يلبسه.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني جواد بن غالب، قال:
حدّثني العباس بن سلم مولى قحطبة، قال «٢» :
كان أبو جعفر إذا اتهم أحدا من أهل الكوفة بالميل إلى إبراهيم أمر [أبي] «٣» سلما بطلبه، فكان يمهل حتى إذا غسق الليل وهدأ الناس، نصب سلّما على منزل الرجل، فطرقه في بيته فيقتله، ويأخذ خاتمه.
قال «٤» : فسمعت جميلا مولى [محمد] «٥» بن أبي العباس يقول للعباس بن سلم «٦» : لو لم يورثك أبوك إلّا خواتيم من قتل من أهل الكوفة لكنت أيسر الأبناء.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني سهل بن عقيل قال: حدثني أبي، قال «٧» :
كان سفيان بن معاوية بن يزيد بن مهلب قدم إلى إبراهيم على أمره، وكان سفيان عامل أبي جعفر على البصرة، فكان يرسل إلى قائدين قدما عليه، يدعيان ابني عقيل، بعثهما أبو جعفر ردءا له فيكونان عنده. فلما وعده إبراهيم أرسل إليهما فاحتبسهما «٨» تلك الليلة، حتى خرج فأحاط به وبهما، وأخذهم.
حدّثنا يحيى بن علي قال: حدّثنا أبو زيد قال: حدّثني عمر بن «٩» خالد مولى بني ليث، قال:
стр. 272
استلبت وأنا غلام دوّامة من غلام، فاتبعني، وسعيت فدخلت دار أبي مروان فوجدت إبراهيم جالسا في جماعة من أصحابه محتبيا بحمالة سيف- وهي نسعة «١» مدنية عرضها أكثر من إصبع- ورجل قائم على رأسه، ودابة تعرض عليه، وذلك قبل خروجه بشهر، فلما كانت الليلة التي خرج فيها سمعنا تكبيرة بعد المغرب بهنيهة «٢» ، ثم تتابع التكبير وخرجوا حتى صاروا إلى مقبرة بني يشكر، وفيها قصب يباع، فأقاموا في كل ناحية من المقبرة أطنانا، ثم ألهبوا فيها النار، فأضاءت المقبرة. وجعل أصحابهم الذين كانوا وعدوهم يأتونهم، فكلما جاءت طائفة كبّروا «٣» حتى تم لهم ما أرادوا، ثم مضوا إلى دار الإمارة، بعد ما ذهبت طائفة من الليل.
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:
حدّثنا نصر بن قديد، قال «٤» :
خرج إبراهيم ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة خمس وأربعين ومائة، فصار إلى بني يشكر، في أربعة عشر فارسا، وفيهم عبد الله بن يحيى بن حصين الرقاشيّ على برذون له أغرّ سمند «٥» ، معتم بعمامة سوداء، يساير إبراهيم، فوقف في المقبرة منذ أول الليل إلى نحو من نصفه ينتظر نميلة، ومن وعده من [شق] «٦» بني تميم حتى جاؤوه.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا يونس بن نجدة، قال:
ألقى أصحاب إبراهيم النار في الرحبة، وأدنى القصر حتى أحرقوه.
стр. 273
حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا عبد الله بن سنان «١» ، قال:
وجّه أبو جعفر جابر بن توبة في جماعة كثيرة، فلما أطاف إبراهيم بدار الإمارة وجد دواب جابر وأصحابه، وهي سبعمائة، فأخذها واستعان بها.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا أبو عاصم النبيل، قال:
نزل سفيان بن معاوية من دار الإمارة ومن معه إلى إبراهيم على الأمان، فتركهم.
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:
حدّثني عمر بن خالد الليثي، قال:
دخل الناس دار الإمارة فلم يروا فيها إلّا مسحا أسود «٢» فتقطعه الناس ينتهبونه، وخرج إبراهيم إلى المسجد.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني محمد بن مسعر، قال:
لما دخل إبراهيم دار الإمارة فدخلت معهم فنظرت إلى حصير قد ألقى له في مقدم الإيوان، وعصفت الريح فقلبته ظهره لبطنه، فتطير الناس لذلك.
وقال إبراهيم: لا تتطيروا. ثم جلس عليه مقلوبا وأنا أرى الكراهة في وجهه «٣» .
حدّثنا يحيى «٤» قال حدثنا عمرو بن خالد، ومحمد بن معروف، ومحمد بن أبي حرب.
إن إبراهيم دخل المسجد، فبينا هو يتكلم إذ أتاه آت. فقال: هذا جعفر
стр. 274
ومحمد قد أقبلا في مواليهما، فصاح إبراهيم بالمضاء والطهوي، وقال اذهبا إليهما، فقولا لهما: يقول لكما ابن خالكما: إن أحببتما جوارنا ففي الأمن والرحب، لا خوف عليكما، ولا على أحد تؤمنانه وإن كرهتما جوارنا، فحيث شئتما فاذهبا ولا تسفكا بيننا وبينكم دما وإياكما أن تبدآهما بقتال.
قال عمر بن خالد: فلما كانوا عند دارميّة «١» الثقفية، التقوا فتوافقوا، فكلّمهم المضاء والطهوي، وارتفعت الأصوات، فنزع الحسين بنشابة فرمى بها، وحمل عليه المضاء، فضربه فقطع يده من وسط ذراعه. وأدبر القوم.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عبد الله بن المغيرة، قال:
إني لجالس على بابكم إذ مرّ بي جعفر ومحمد ومعهما البغال تحمل النّشاب، فلم يلبثا أن رجعا، والمضاء يتلوهما وفي يده الرمح، وهو يقرعهما به قرعا ويقول: النجاء يا بني الإماء «٢» فلما بلغنا وقف.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت سعيد بن المشعر يقول:
سمعت محمدا يومئذ يعتزي «٣» ويقول: أنا الغلام القرشي، فلما كشفهم المضاء جعل يقول لمحمد: يا غلام أتعتزي عليّ، أما والله لولا يد كانت لعمك عبد الله بن علي عندي لعلمت.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال:
لما صار المضاء عند متسع الطريق، وقد مضى عمر بن سلمة حتى خالط جمعهم، فطاعنهم في رحبة محمد، ثم انصرف، فقال له المضاء: يا أبا حفص ما أحسبك شهدت حربا قط قبل هذه.
قال: أجل. قال: فلا تفعل مثل فعلتك، فإن الجبان إذا اضطررته قاتلك.
стр. 275
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا يونس بن نجدة، قال أبو زيد، وحدّثني عبد الرحمن بن غيّاث السراج، عن أبيه، وعمّه:
أن إبراهيم وجد في بيت المال ألفي ألف درهم، فقوى بها، وفرض القروض خمسين خمسين لكل رجل «١» ، فكان الناس يقولون: خمسون والجنة.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا الحكم بن بندويه «٢» :
أن إبراهيم أنفذ المغيرة بن الفزع «٣» ويقال الفزر إلى الأهواز، وعليها محمد بن الحصين، فلقيه على [نهر] في فروخ- وبينها وبين الأهواز فرسخان- فقاتله المغيرة، فهزمه. ودخل ابن الحصين الأهواز وتبعه المغيرة فحمل عليه، فانكشفوا ووقفوا في الصيارفة. فتركهم المغيرة، ودخل المسجد، فصعد المنبر فرموه بالنشاب، فجعل يقع في المسجد. فخرج إليهم فقاتلهم عند باب ابن الحصين، فولوا منه واتّبعهم حتى بلغ الجسر.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال حدّثنا الحسين بن سليم، عن أبيه.
أن ابن الحصين انهزم حتى بلغ قنطرة الهندوان، فوقف عليها، وأمر ابنه الحكم فنزل فقاتل وراء القنطرة حتى غشيهم الليل فأنفذ ثقله، وانكشف من الليل.
قال: فبلغني أن أبا أيوب المورياني، وكان له هوى في ابن الحصين، قال لأبي جعفر: يا أمير المؤمنين ألم تر إلى ابن الحصين فاء إلى فئة، وبه ثماني عشرة ضربة.
فقيل لأبي أيوب: لو نظرت إلى ابن الحصين فلم تر به أثرا ما كنت تصنع؟.
قال: لو هم بالنظر إليه ضربته ثماني عشرة ضربة ثم أريته إيّاه.
стр. 276
حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال حدثنا بكر بن عبد الله، عن مبارك «١» الطبري، عن الربيع الحاجب:
أن إبراهيم لما ظهر بالبصرة، وجّه أبو جعفر خازم بن خزيمة في أربعة آلاف إلى الأهواز.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني يوسف بن معبد الفريعي، قال: حدثني محمد بن خالد بن علي بن سويد «٢» ، قال:
لبثنا مع المغيرة بالأهواز أياما ثم ذكر لنا أن خازم بن خزيمة قد أظلنا.
فخرج المغيرة فعسكر على شاطئ دجيل، وأمر خريم بن عثمان بقطع الجسر، وأخذ السفن مما حوله فتتبعوا السفن فأخذوها حتى ظنوا أن لم يبق منها شيء.
وارتفع خازم إلى قرية لبني الهجيم يقال لها قرقوب «٣» على فرسخ من قصبة الأهواز، فعسكر بها في اثني عشر ألف فارس سوى رجّالته.
وارتفع المغيرة فعسكر بإزائه في خمسمائة فارس، وخلف الرجّالة في عسكره، واستخلف على الأهواز عفو الله بن سفيان، وطلب خازم السّفن فلم يجدها، فأتاه رجل فقال له: وجه معي خيلا أحدر إليك السفن، فمضى به إلى قرية يقال لها دور قطن مما يلي جنديسابور، فحدر عليهم سفنا قليلة فأتى بها ليلا، فلما واراه الظلام عبر فيها أصحابه حتى أصبح.
فأصبح المغيرة، وقد ساواه القوم على شاطئ الدجيل، وذلك يوم الأحد، فأصبحنا والريح لنا عليهم، فلما صففنا وصفّوا لنا انقلبت الريح لهم علينا، وعبأ القوم ميمنتهم وميسرتهم، وعبأ المغيرة أصحابه، فجعل على ميمنته عصب «٤» بن القاسم، وعلى ميسرته الترجمان بن هريمة، وصار هو في القلب، فبينما نحن كذلك إذ جاءت عقاب مسفّة حتى صدّعت صفّنا، فتطيرت منها.
حدثنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا
стр. 277
محمد بن أبي حرب، قال: حدثنا المذلق- واسمه عمر بن الضحاك- قال:
التمس خازم معبرا فلم يجد، فاتخذ طوقا من قصب، فعبّر عليه ثلاثمائة نفس أو نحوها «١» من أصحابه، وقام هو والمغيرة بإزائه، وتقدم إلى أصحابه:
ألا تقاتلوا، فلما صاروا مع المغيرة قصدوا له، وتهيأ القوم لقتالهم، فنظرت إلى خازم ينتف لحية نفسه، ويصيح بالفارسية ينهاهم عن القتال. ثم هيأ طوقا آخر فعبر إليهم خمسمائة أو نحوهم، فكنت فيمن عبر في المرة الثانية. فلما اجتمعنا لقيناهم في زهاء ألف، فما لبثنا حتى هزمناهم.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر، قال: حدّثني الحرّ بن مالك، قال: حدّثني واصل بن محمد السعدي، عن شبيب بن شبّة، قال:
قال لي خازم بن خزيمة: لله در المغيرة بن الفزع، أي رجل هو، ما ولدت النساء مثله، والله، لقد وجّهت إليه الأجناد، وبعضهم في إثر بعض، وإني لأنظر إليه وبيني وبينه النهر، وإنه ليبول وإلى جنبه فرسه ما معه إلّا رعاع من الرعاع، ثم ركب فناوش أصحابي، ثم انكفأ، ثم عاود أصحابي، ثم انكفأ، فما زال ذلك دأبه ودأبهم حتى غابوا عن عيني، فرجعوا وقد نقصوا ألفا.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني الحكم بن بندويه قال:
حدّثني يوسف بن معبد، عن محمد بن خالد، قال:
صاح المغيرة بأصحاب الركب، فلطموا «٢» وتترسوا حتى نفذ نشّابهم، ثم حملوا عليهم فطاعنوا حتى ألقوا في الدجيل من أصحاب خازم خلقا، وفصل بين الصفين ... فدعا صهر لخازم بن خزيمة على أخته «٣» يدعى عبدويه كردا «٤» من أهل خراسان، فدعا، للبراز، فبرز له المغيرة فبدره عبدويه فضربه فوقعت ضربته على ترس المغيرة فذهب، فترك المغيرة ترسه مع سيفه، وضربه على عاتقه فبلغ
стр. 278
رئته، فرأيت خازم بن خزيمة ينتف لحية نفسه جزعا عليه.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني ابن عفو الله بن سفيان، قال: سمعت أبي يقول:
والله ما ضربت يومئذ بسيف ولقد نظرت أكثر من خمسمائة من أصحاب خازم ألقوا أنفسهم في الماء.
حدّثني يحيى بن علي، قال: حدّثنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنا سعيد بن هريم، قال: حدّثني الحسن بن لولا، وحدثني الخليل بن عمران، عن مذعور بن سنان:
أن خازما دس رجالا فنزلوا إلى جانب الجبل في الموضع الذي كان فيه.
قال: وحدّثني يوسف بن معبد عن محمد بن خالد قال: لم يزل «١» المغيرة نازلا بمكانه حتى وافى خازما فبعث طائفة من أصحابه فنزلوا بإزائه وأمرهم إذا رأوا غلاما من بعيد أن يصيحوا: نزل خازم الأهواز ليسمع المغيرة ذلك فينهزم، ففعلوا وعبر أصحابه في السفن، وأمرهم فنصبوا في أعلى السفن الأعلام والرماح، وجاء سالم بن غالب القمي «٢» ، وكان من أصحاب المغيرة، فقال للمغيرة: قد دخل خازم الأهواز، وصاح أولئك القوم الذين كانوا عند الجبل بمثل ذلك، وكر المغيرة راجعا، وحمل عليه رجل من أصحاب خازم ليطعنه، فعدل المغيرة عن فرسه، فأخطأه غير بعيد، ومرّ به فرسه يركض، فنفحه «٣» المغيرة بسيفه فظهر القطر «٤» من السواد، ثم ظهر الدم، وصاح المغيرة: أنا أبو الأسود، فما مرّ الرجل إلّا يسيرا حتى خرّ صريعا.
ودخل المغيرة الأهواز، وصعد المنبر فجعل يخطب ويسكن الناس، إذ قيل له هذه الأغنام ترمى بالنشاب في سكة باب إزاز، فصاح المغيرة بعبد له
стр. 279
أسود يدعى كعبويه: «إكفني هؤلاء» ، فخرج فردّهم.
ونزل المغيرة فانحدرنا إلى البصرة، وولى أبو جعفر سالم بن غالب القمي «١» رامهرمز، ثوابا على ما قاله للمغيرة.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا الحسين بن مسلم ابن سلمة قال: حدّثني أبي، قال: جعل خازم للجند إن دخلوها عنوة [أن يبيحها إيّاهم ثلاثا، فدخلوها عنوة] «٢» ، فأذن لهم فيها فدخلوها ليلا فانتهبوها ليلتهم والغد، ثم نهاهم.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر، قال: حدثني يوسف بن معبد، قال: حدثني محمد بن خالد، قال:
كان دخول المغيرة البصرة منهزما في اليوم الذي جاء فيه مقتل إبراهيم.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا الحرث «٣» بن مالك بن الخطاب، قال: حدّثني عمر بن الخزاز «٤» ، قال:
قدم المغيرة من الأهواز، وسوّار جالس في المسجد في السواد، فصعد المنبر، فأتى سوار، فأخبر بذلك، فشد قمطره، ثم نهض حتى جاء إلى المنبر فصاح بالمغيرة: انزل فإنك جائر، قد قتل صاحبك. فنزل المغيرة.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا سهل بن عقيل، قال: حدّثني أبو الهيثم رجل من أهل فارس، قال:
قدم علينا رجل يدعى عمرو بن شداد في ثلاثين إنسانا، من قبل إبراهيم، فذعر منه وإلى فارس فهرب وخلّاه والبلاد، فدخلها وأسرع إليه رؤساؤها.
فلما قتل إبراهيم أتاه نعيه، وهو في أقاصي فارس، وبلغ الخبر الرؤساء وهم مقيمون معه، فتآمروا به وقالوا: ما يغسل ما عند أبي جعفر علينا إلّا توجيه
стр. 280
هذا إليه، فأتوه، وعلم بما أجمعوا عليه، فدعا بالمائدة فجعل يأكل على هنيئة «١» ثم قال لحاجبه: ائذن لهم. فدخلوا عليه، وأخذوا مجالسهم. فقال: يا غلام: ارحل فجعل القوم يرحلون، والقوم على ثقة أنه لا يفوتهم، ثم ركبوا يريدون الرجوع إلى أداني فارس، وليس معه إلّا سبعون رجلا، وتبعه عسكر جرار من أهل فارس، فسار حتى أظلم وهو يمضي فيصير في ميمنة أصحابه مرّة، وفي ميسرتهم أخرى، ويسر إليهم الخبر، ويعدهم إلى موضع يجتمعون فيه، فيتسللون واحدا واحدا، ولا يعلم أهل فارس لكثرتهم معه، ثم ينسل منهم، ولا يعرف أحدا «٢» .
ثم إن عمرا انسل في ليلته، والقوم منحدرون، ولا يعلمون بذهابه، ومضى هو مصعدا، وطلبوه فأعجزهم، وأغذّ السير حتى أتى كرمان، فأوثق وإليها، وأخذ ما استتم له، ثم سار ليلا إلى البحر فركب السفن، فصار إلى البصرة، واستخفى هو وأصحابه.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل، قال: حدّثني خالد مولى محمد بن إسماعيل، قال:
شهدت عمرو بن شدّاد حين أخذ، فأتى به ابن دعلج، فأمر بقطع يده، فمدها فقطعت، ثم مد اليسرى فقطعت، ثم رجله اليمنى فقطعت، ثم مدّ اليسرى فقطعت، وما يقر به أحد ولا يمسه، ثم قال له: مدّ عنقك، فمدها، فضربه ضارب بسيف كليل فلم يصنع شيئا.
فقال: اطلبوا سيفا صارما، فعجل الضارب فنبا فلم يصنع شيئا.
فقال عمرو: سيف أصرم من هذا.
فسلّ ابن دعلج سيفا كان عليه، فدفعه إلى رجل فضربه، وقال ابن دعلج لعمرو: أنت والله الصارم.
حدّثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا محمد بن معروف، قال:
стр. 281
حدّثني أبي، قال:
إنما دلّ على عمرو خادم له، ضربه فدلّ عليه، إما الهيثم بن معاوية، أو ابن دعلج، فقتله، وصلب في الموبد، في موضع دار إسحاق بن سليمان.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا إبراهيم بن سلم بن أبي واصل، قال: حدّثني عبد الغفار بن عمرو الفقمي، قال:
كان إبراهيم واجدا على هارون بن سعد لا يكلمه، فلما ظهر إبراهيم قدم هارون بن سعد فأتى أباك سلما فقال له أخبرني عن صاحبك، أما به إلينا حاجة في أمره هذا؟ قال: قلت: بلى لعمر الله. ثم قام فدخل على إبراهيم، فقال:
هذا هارون بن سعد قد جاءك. قال: لا حاجة لي فيه. قال: لا تفعل في هارون تزهد. فلم يزل به حتى قبله وأذن له، فدخل عليه، فقال له هارون:
استكفني أهم أمورك إليك، فاستكفاه واسطا واستعمله عليها «١» .
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني هشام بن محمد، قال:
وجه إلينا أبو جعفر قوما منهم ابن المرزبان، وصالح بن يزداد، وكانوا يقاتلون أهل واسط، والخندق بينهم وبين إبراهيم بالبصرة، فلم يزالوا على ذلك حتى قتل إبراهيم ووادع هارون بن سعد وأهل واسط عامرا، فلما قتل إبراهيم أعطاهم عامر الأمان على ألّا يقتل بواسط أحدا، فتتبعوا كل من وجدوا خارجا من البلد، وهرب هارون بن سعد إلى البصرة فلم يصل إليها حتى مات ﵀ «٢» .
حدثني يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني أخي معاذ بن شبّة، قال: سمعت أبي، يقول:
لما ظهر إبراهيم أرسل إلى محمد بن عطية- مولى باهلة، وكان قد ولّى لأبي
стр. 282
جعفر بعض أعمال فارس- فقال: هل عندك مال؟.
قال: لا والله. قال: خلوا سبيله. فخرج ابن عطية وهو يقول بالفارسية: ليس هذا من رجال أبي جعفر.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثنا القاسم بن أبي شيبة، قال: حدّثني أبو سلمة ابن النجار- وكان من أصحاب إبراهيم- قال:
كنا عنده بالبصرة إذ أتاه قوم من الدهجرانيّة أصحاب الضياع، فقالوا:
يابن رسول الله، إنا قوم لسنا من العرب، وليس لأحد علينا عقد ولا ولاء، وقد أتيناك بمال فاستعن به، فقال: من كان عنده مال فليعن به أخاه، فأما أن آخذه فلا، ثم قال: هل هي إلّا سيرة علي بن أبي طالب أو النار.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عمّار بن المختار، قال: حدّثني محمد بن طلحة العذري، قال:
أرسل إبراهيم إلى أبي وقد استخفى منه أن عندك مالا فأتنا به، فأرسل إليه أي أجل، إن عندي مالا، فإن أخذته مني أغرمنيه أبو جعفر، فأضرب عنه.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عمر بن عبد الله بن حماد الثقفي، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الرحمن، قال:
أرسل إبراهيم إلى عبد الحميد بن لا حق، فقال: بلغني أن عندك أموالا للظلمة- يعني الموريانيين- فقال: ما لهم مال. قال: الله قال: الله! فتركه، وقال: إن ظهر لي أن لهم عندك مالا عددتك كذابا.
حدثني يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر مولى محمد بن أبي العباس، قال:
أسر إبراهيم رجلا يعرف بمحمد بن يزيد من قواد أبي جعفر، وكان تحته
стр. 283
فرس يحاذي رأسه رأسه، قال: فحدثني- يعني محمد بن يزيد- قال: أرسل إليّ إبراهيم أن بعني فرسك. قال: فقلت: هو لك يابن رسول الله، فقال لأصحابه: كم يساوي؟ قالوا: ألفي درهم، فبعث إليّ بألفي وخمسمائة درهم، فلما أراد المسير أطلقني.
حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدّثني بكر بن كثير، قال:
حدثني شيبة كاتب مسعود المورياني:
أن جماعة من الزيدية دخلوا عليه، فسألوه وقالوا: هات ما معك من مال الظلمة. قال: وأدخلوني إلى إبراهيم فرأيت الكراهية من وجهه، فاستحلفني، فحلفت فخلّى سبيلي، فكنت أسأل عنه بعد ذلك فأدعو له، فنهاني مسعود عن ذلك.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني بكر بن كثير:
أن إبراهيم أخذ حميد بن القاسم- عاملا كان لأبي جعفر- فقال له المغيرة:
ادفعه إليّ قال: وما تصنع به؟ قال: أعذبه.
قال: لا حاجة لي في مال لا يؤخذ إلّا بالعذاب.
حدّثني يحيى بن علي، وغير واحد، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري، قال:
صلّى إبراهيم على جنازة بالبصرة فكبّر عليها أربعا، فقال له عيسى بن زيد: لم نقصت واحدة وقد عرفت تكبير أهلك؟.
فقال: إن هذا أجمع للناس، ونحن إلى اجتماعهم محتاجون، وليس في تكبيرة تركتها ضرر إن شاء الله، ففارقه عيسى واعتزله، وبلغ أبا جعفر فأرسل إلى عيسى يسأله أن يخذل الزيدية عن إبراهيم، فلم يفعل، ولم يتم الأمر حتى
стр. 284
قتل إبراهيم فاستخفي عيسى بن زيد، فقيل لأبي جعفر: ألا تطلبه؟ فقال: لا والله لا أطلب منهم رجلا «١» بعد محمد وإبراهيم، أنا أجعل لهم بعد هذا ذكرا؟.
قال أبو الفرج الأصبهاني:
وأظن هذا وهما من الجعفري الذي حكاه، لأن عيسى لم يفارق إبراهيم في وقت من الأوقات ولا اعتزله، قد شهد معه باخمري حتى قتل فتوارى حينئذ إلى أن مات، وسنذكر خبره في موضعه- إن شاء الله-.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني سفيان بن يزيد مولى باهلة، قال: سمعت إبراهيم يخطب فقال:
يا أهل البصرة، لقيتم الحسنى، آويتم الغريب لا أرض ولا سماء، فإن أملك فلكم الجزاء، وإن أهلك فعلى الله- الوفاء.
قال: فجعلت الزيدية هذه الكلمة ندبة تندبه بها بعد قتله شبيهة بالنوح:
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر قال: حدثني عقيل بن عمرو الثقفي، قال: حدثني أبي، قال أبو زيد: وحدثني عمر بن عبد الله مولى بني هاشم عن رجل ذكر إبراهيم بن عبد الله في خطبة بني العباس فقال: صغّروا ما عظم الله جلّ وعز، وعظّموا ما صغّر الله. وكان إذا أراد أن ينزل عن المنبر يقول: واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ثم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون «٢» .
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدثنا الحسين بن جعفر بن سليمان القنعي، قال: سمعت أبي يقول: خطب
стр. 285
إبراهيم. قال أبو زيد وحدثني عبد الملك بن سليمان، قال: حدثني الحجاج بن بصير الفساطيطي، قال: صعد إبراهيم المنبر فقال:
أيّها الناس، إني وجدت جميع ما تطلب العباد في حقّهم الخير عند الله في ثلاث: في المنطق، والنظر، والسكوت.
فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو.
وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو.
وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة.
فطوبى لمن كان منطقه ذكرا، ونظره عبرة. وسكوته تفكرا، ووسعه بيته «١» ، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه.
قال: فكان الناس يعجبون من كلامه هذا وهو يريد ما يريد.
قال: ثم رفع صوته وقال:
اللهم إنك ذاكر اليوم إباء بأبنائهم، وأبناء بآبائهم، فاذكرنا عندك بمحمد (ص) [اللهم وحافظ الآباء في الأبناء، والأبناء في الآباء، احفظ ذرية محمد نبيك (ص) ،] «٢» قال: فارتجّ المصلى بالبكاء.
حدّثني علي بن العباس المقانعي، قال: أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال: حدّثني علي بن عبد الرحمن، عن عبيد بن يحيى، قال: حدّثنا موفق قال:
بعثني إبراهيم بن عبد الله إلى الكوفة بكتب، فجئت بها فأوصلتها وأخذت جواباتها فجعلتها في جرة- يعني ملّة- وكسرتها وجعلتها في جرابي ومضيت إليه، فأخذت في اثنتي عشرة مسلحة «٣» ، وأحلف بالطلاق والعتاق، والحل والحرام، وصدقة ما أملك، ما أنا لإبراهيم شيعة ولا أهوى هواه ولا أضمر إلّا مثل ما
следующие страницы →