Полный текст (6 790 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ] [١] ، عَن عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ يَقُولُ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَرُمِيَ رسول الله ﵌ فِي وَجْهِهِ حَتَّى دَخَلَتْ فِي وَجْنَتِهِ حَلْقَتَانِ مِنَ الْمِغْفَرِ، فَأَقْبَلْتُ أَسْعَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَإِنْسَانٌ قَدْ أَقْبَلَ يَطِيرُ طَيَرَانًا، فَقُلْتُ: اللَّهمّ اجْعَلْهُ/ طَلْحَةَ حَتَّى تُوَافِينَا إِلَى رَسُولِ الله ﵌، فَإِذَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بَدَرَنِي فَقَالَ:
أَسْأَلُكَ باللَّه يَا أَبَا بَكْرٍ إِلا تَرَكْتَنِي فَأَنْزِعَهُ مِنْ وَجْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، فَتَرَكْتُهُ فَأَخَذَ بِثَنِيَّتِهِ أَحَدَ حَلْقَتَيِ الْمِغْفَرِ فَنَزَعَهَا فَسَقَطَ عَلَى ظَهْرِهِ، وَسَقَطَتْ ثَنِيَّةُ أَبِي عُبَيْدَةَ. ثُمَّ أَخَذَ الْحَلْقَةَ الأُخْرَى بِثَنِيَّتِهِ الأُخْرَى، فَسَقَطَتْ فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي النَّاسِ أَثْرَمَ.
توفي أَبُو عبيدة فِي طاعون عمواس، وَهُوَ ابْن ثمان وخمسين سَنَة
. ٢٠٤- العاص بْن سهيل بْن عَمْرو، ويكنى أبا جندل:
أسلم قديما بمكة فقيده أبوه، فلما نزل رَسُول اللَّه ﵌ الحديبية أقبل يرسف فِي قيده [٢] ، فَقَالَ سهيل: هَذَا أول مَا أقاضيك عَلَيْهِ، فرده فأفلت ومضى إِلَى أَبِي بصير بالعيص، فكانوا يتعرضون عير قريش، فمات أَبُو بصير، فقدم أَبُو جندل فلم يغز مَعَ رَسُول اللَّه ﵌ حَتَّى توفي ثُمَّ خرج إِلَى الشام فجاهد فتوفي فِي طاعون عمواس
. ٢٠٥-[عتبة بْن مَسْعُود بْن حبيب، أخو عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُود لأبيه وأمه:
[٣] وَكَانَ قديم الإِسْلام بمكة، وهاجر إِلَى الحبشة الهجرة الثَّانِيَة، ثُمَّ قدم فشهد أحدا والمشاهد بعدها، ومات فِي خلافة عُمَر، وصلى عَلَيْهِ] [٤]
. ٢٠٦- عمير بْن عدي [٥] بْن خرشة بْن أمية بْن عامر بْن حطمة، وَهُوَ عمير القاري:
وَكَانَ قديم الإِسْلام ضرير البصر، وكانت عصماء بنت مَرْوَان تؤذي رَسُول اللَّه ﵌
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عائشة قالت» .
[٢] في الأصل: «يوسف في قيده» .
[٣] هذه الترجمة ساقطة من الأصل، ظ، وأوردناها من أ.
[٤] إلى هنا انتهى السقط السابق الإشارة إليه.
[٥] في الأصل: «عمير بن عيسى» .стр. 1437
وتحرض عَلَيْهِ وتعيب الإِسْلام وتقول فِي ذَلِكَ الشعر، فلما غاب رَسُول اللَّه ﵌ ببدر نذر عمير إِن اللَّه رد رسول الله ﵌ سالما أَن يقتل عصماء، فلما رجع رَسُول الله ﵌ من بدر أتاها عمير فِي جوف الليل فقتلها، ثُمَّ أتى رَسُول الله ﵌ فأخبره، فَقَالَ رَسُول اللَّه ﵌: «لا ينتطح فِيهَا عنزان» . وكانت هذه الكلمة أول مَا سمعت من رَسُول اللَّه ﵌، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أحببتم أَن تنظروا إِلَى رجل نصر اللَّه ورسوله بالغيب فانظروا إِلَى عمير بْن عدي» . وَكَانَ عمير يؤذن لقومه
. ٢٠٧- الفضل بْن العباس بْن عَبْد المطلب بْن هاشم، أَبُو مُحَمَّد:
أمه أم الفضل، وَهِيَ لبابة الكبرى، وَهُوَ أسن ولد العباس، غزا مع رسول الله ﵌ مكة وحنينا وثبت مَعَهُ يومئذ حِينَ انهزم النَّاس فيمن ثبت مَعَهُ من أَهْل بيته، وشهد مَعَهُ حجة الوداع، وأردفه رَسُول الله ﵌ وراءه وَكَانَ من جملة من حضر غسل رسول الله ﵌ وتولى دفنه، ثُمَّ خرج بَعْد ذَلِكَ إِلَى الشام مجاهدا، فمات فِي ناحية الأردن فِي هذه السنة
. ٢٠٨-[عدي بْن أَبِي الزغباء، واسم أَبِي الزغباء سنان بْن سبيع: [١]
بعثه النَّبِي ﵌ مَعَ بسبس بْن عَمْرو الجهني طليعة يتجسسان خبر العير، فوردا بدرا فوجدا العير قد مرت وفاتتهما- فرجعا فأخبر النبي ﵌.
وشهد عدي بدرا والمشاهد كلها مَعَ رسول الله ﵌.
وتوفي فِي خلافة عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁، وليس لَهُ عقب
. ٢٠٩- عويم بْن ساعدة بْن عائش بْن قيس بْن النعمان، يكنى أبا عَبْد الرَّحْمَنِ [٢] :
ويروى أنه كَانَ فِي الثمانية الَّذِينَ لقوا رَسُول اللَّه ﵌ من الأنصار بمكة فأسلموا.
وشهد العقبتين، وتوفي وهو ابن خمس وستين سنة] [٣] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٥٨. وهذه الترجمة ساقطة من الأصل، وظ.
[٢] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ٣٠، وهذه الترجمة ساقطة أيضا من الأصل، وظ.
[٣] إلى هنا انتهى السقط المشار إليه.стр. 1438
٢١٠- معاذ بْن جبل بْن عَمْرو بْن أوس بْن عائذ بْن عدي بْن كعب، أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ: [١]
كَانَ طولا أبيض حسن الثغر، براق الثنايا، عظيم العينين، مجموع الحاجبين، جعدا قططا. شهد العقبة مع السبعين.
وآخى رسول الله ﵌ بينه وبين ابْن مَسْعُود، وشهد بدرا وَهُوَ ابْن عشرين سَنَة، أَوْ إحدى وعشرين، وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله. ﵌. وبعثه رسول الله ﵌ إِلَى اليمن فِي ربيع الآخر سَنَة تسع من الهجرة، وشيعه رَسُول اللَّه ﵌ وأوصاه بحسن الخلق، وتوفي رَسُول اللَّه ﵌ وَهُوَ عَلَى اليمن، ولما أصيب أَبُو عبيدة فِي طاعون عمواس استخلف معاذ بْن جبل فأخذه الطاعون، فجعل يَقُول وَهُوَ يغمى عليه: وعزتك إنك لتعلم أني أحبك جزعني مَا أردت.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهْمِ، حَدَّثَنَا محمد بن سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَن شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ] [٢] ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ، قَالَ:
إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذٍ وَهُوَ/ يَمُوتُ فَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ مَرَّةً، وَيَفِيقُ مَرَّةً، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ إِفَاقَتِهِ: اخنق خنقك، فو عزّتك إِنِّي أُحِبُّكَ [٣] .
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ] [٤] شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
لَوْ أَدْرَكْتَ [٥] مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ فَاسْتَخْلَفْتُهُ فَسَأَلَنِي عَنْهُ رَبِّي لَقُلْتُ: رب سمعت نبيك يَقُولُ: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ إِذَا اجْتَمَعُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَذْفَةَ حجر» .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٢.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن الحارث بن عميرة» .
والخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٢٤، ١٢٥.
[٣] في طبقات ابن سعد: «فو عزّتك إني لأحبك» .
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن شهر بن حوشب» .
[٥] في الأصل: «أدركني» .стр. 1439
[أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأنماطي، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الكريم، حدثنا الهيثم بن عدي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْخُزَاعِيُّ] [١] ، عَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ:
أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَأْكُلُ تُفَّاحًا وَمَعَهُ امْرَأَةٌ لَهُ وَغُلامٌ، فَأَكَلَتِ امْرَأَتُهُ نِصْفَ تُفَّاحَةٍ ثُمَّ نَاوَلَتِ الْغُلامَ نِصْفَهَا، فَأَوْجَعَهَا ضَرْبًا. وَرَأَى امْرَأَتَهُ تَطَّلِعُ مِنْ كَوَّةٍ فَأَوْجَعَهَا ضَرْبًا.
توفي معاذ فِي طاعون عمواس بناحية الأردن من الشام وَهُوَ ابْن ثمان وثلاثين سَنَة.
وقيل: ثَلاث وثلاثين سَنَة
. ٢١١- محلم بْن جثامة بْن قيس:
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ معروف، حدثنا ابْنُ الْفَهْمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِيهِ] [٢] ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
لَمَّا وَجَّهَنَا رَسُولُ الله ﵌ مَعَ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ إِلَى بَطْنِ أطم، فبينا نحن ننظر أطم مَرَّ بِنَا عَامِرُ بْنُ الأَضْبَطِ الأَشْجَعِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ وَحَمَلَ عَلَيْهِ مُحَلِّمُ بْنُ جَثَّامَةَ فَقَتَلَهُ وَسَلَبَهُ بَعِيرَهُ وَمَتَاعًا وَوَطْيًا مِنْ لَبَنٍ، فَلَمَّا لَحِقَنَا النَّبِيُّ ﵌ نزل فيه القرآن: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ... ٤: ٩٤ [٣] الآيَةَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ [٤] : وَحَدَّثَنَا غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَمَّا كَانَ رسول الله ﵌ بِحُنَيْنٍ صَلَّى يَوْمًا الظُّهْرَ ثُمَّ تَنَحَّى إِلَى شَجَرَةٍ فَقَامَ إِلَيْهِ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَهُوَ سَيِّدُ قَيْسٍ يَطْلُبُ دَمَ عَامِرِ بْنِ الأَضْبَطِ، فَقَامَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَدْفَعُ عَنْ مُحَلِّمٍ/ لمكان خندف [٥] ،
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن محفوظ» .
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عبد الرحمن» .
[٣] سورة النساء، الآية: ٩٤.
[٤] في الأصل: «روى محمد بن عمر بإسناده عن عبد الله بن يزيد» .
[٥] كذا بالأصول.стр. 1440
فَاخْتَصَمَا بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﵌، فقال النبي ﵌: «يَأْخُذُ الدِّيَةَ» . فَأَبَى عُيَيْنَةُ، فَلَمْ يَزَلْ رسول الله ﵌ حَتَّى قَبِلُوهَا، فَقَالَ النَّاسُ لِمُحَلِّمٍ: ائْتِ رَسُولَ الله ﵌ يَسْتَغْفِرْ لَكَ، فَقَامَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ قَدْ تَهَيَّأَ فِيهَا لِلْقَصَاصِ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيِ النبي ﵌ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَقَالَ:
مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: مُحْلِمُ بْنُ جِثَّامَةَ، قَالَ: قَتَلْتَهُ بِسِلاحِكَ فِي غَيْرَةِ الإِسْلامِ، اللَّهمّ لا تَغْفِرْ لِمُحْلِمِ بْنِ جُثَامَةَ، بِصَوْتٍ عَالٍ أَنْفَذَ بِهِ النَّاسَ، فَعَادَ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَعَادَ النبي ﵌ بِصَوْتٍ عَالٍ: «اللَّهمّ لا تَغْفِرْ لِمُحْلِمِ بْنِ جُثَامَةَ» ثَلاثًا. فَقَامَ مِنْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول اللَّهِ ﵌ يَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِفَضْلِ رِدَائِهِ. فَقَالَ ضَمْرَةُ الأَسْلَمِيُّ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالاسْتِغْفَارِ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَن يُعَلِّمَ النَّاسَ قَدْرَ الدَّمِ عِنْدَ اللَّهِ، وَكَانَ ضَمْرَةَ قَدْ شَهِدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ.
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَمَّا مَاتَ مُحْلِمُ بْنُ جِثَّامَةَ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ بَعْدَ دَفْنِهِ، ثُمَّ دَفَنُوهُ فَلَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَطَرَحُوهُ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّهَا لَتُقْبَلُ مِمَّنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَحَبَّ أَن يُرِيَكُمْ.
قَالَ الواقدي: نزل محلم حمص وتوفي بها
.
стр. 1441
ثُمَّ دخلت سَنَة تسع عشرة
فمن الحوادث فِيهَا وقعة نهاوند [١]
قَالَ ابْن إِسْحَاق: كانت فِي سَنَة إحدى وعشرين، وَقَالَ غيره: فِي سَنَة ثماني عشرة.
وَكَانَ من حَدِيث نهاوند أَن النعمان بْن مقرن كتب إِلَى عُمَر/ يخبره أَن سَعْد بْن أَبِي وقاص استعمله عَلَى جباية الخراج وأنه قَدْ أحب الجهاد، فكتب عُمَر إِلَى سَعْد.
ابعث بِهِ إِلَى نهاوند، ثُمَّ كتب عُمَر إِلَى النعمان: أما بَعْد، فَقَدْ بلغني أَن جموعا كثيرة قَدْ جمعوا [لكم] [٢] بمدينة نهاوند، فَإِذَا أتاك كتابي هذا فسر [بأمر الله، و] [٣] بعون اللَّه [وبنصر اللَّه] [٣] بمن معك من الْمُسْلِمِينَ. كَذَا فِي رواية.
وأصح من هَذَا [٤] مَا [أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمُدَبِّرُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عمر الدار الدَّارَقُطْنِيُّ، قَالَ:
قُرِئَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ: حَدَّثَكُمْ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْن سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ] [٥] ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ:
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١١٤.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٣] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٤] «من» : ساقطة من أ.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن معقل» .стр. 1442
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانَ، فَقَالَ: مَا تَرَى؟ أَنْ أَبْدَأَ بِفَارِسَ أَوْ بِأَذْرَبَيْجَانَ أَوْ بِأَصْبَهَانَ؟ قَالَ: إِنَّ فَارِسَ وَأَذْرَبَيْجَانَ الْجَنَاحَانِ، وَالرَّأْسَ أَصْبَهَانُ، فَإِن قَطَعْتَ أَحَدَ الْجَنَاحَيْنِ يَأْتِي الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ الآخَرِ، وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ، فَابْدَأْ بِالرَّأْسِ أَصْبَهَانَ.
فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ مُقْرِنٍ يُصَلِّي، فَقَعَدَ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْتَعْمِلَكَ، قَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلا، وَلَكِنْ غَازِيًا، قَالَ: وَأَنْتَ غَازٍ.
فَوَجَّهَهُ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُمِدُّوهُ. فَأَتَاهُمُ الْعَدُوُّ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ النَّهْرُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَأَتَاهُمْ، فَقِيلَ لِمَلِكِهِمْ- وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ [١] : إِنَّ رَسُولَ الْعَرَبِ عَلَى الْبَابِ، فَشَاوَرَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ أَقْعُدُ لَهُ فِي [بَهْجَةِ الْمُلْكِ] [٢] وَهَيْئَةِ الْمُلْكِ أَوْ [أَقْعُدُ لَهُ فِي] هَيْئَةِ الْحَرْبِ؟ فَقَالُوا اقْعُدْ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ، فَقَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَعَدَ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ نَحْوَ السِّمَاطَيْنِ، عَلَيْهِم الْقُرُطُ وَأَسْوِرَةُ الذَّهَبِ وَثِيَابُ الدِّيبَاجِ، ثُمَّ أَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ وَمَعَهُ رُمْحُهُ وَفَرُسُهُ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِرُمْحِهِ [٣] فِي بُسُطِهِمْ لِيَتَطَيَّرُوا، وَقَدْ أَخَذَ بِضَبْعَيْهِ رَجُلانِ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَكَلَّمَ مَلِكُهُمْ فَقَالَ:
إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَتْكُمْ مَجَاعَةٌ وَجُهْدٌ فَإِن شِئْتُمْ أَمَرْنَاكُمْ وَرَجَعْتُمْ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ/ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ [٤] كُنَّا نَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ، وَيَطَئُونَا النَّاسُ وَلا نَطَؤُهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَ مِنَّا نَبِيًّا ﵌ كَانَ أَوْسَطَنَا نَسَبًا، وَأَصْدَقَنَا حَدِيثًا- فَذكر النبي ﵌ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ- وَأَنَّهُ وَعَدَنَا أَشْيَاءَ وَجَدْنَاهَا كَمَا قَالَ، وَأَنَّهُ وَعَدَنَا فِيمَا وَعَدَنَا أنّا سنظهر عليكم ونغلب على ما ها هنا، وَإِنِّي أَرَى عَلَيْكُمْ بَزَّةً وَهَيْئَةً، وَمَا أَرَى مَنْ خَلْفِي يَذْهَبُونَ حَتَّى يُصِيبُوهَا، قَالَ: ثُمَّ قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَكَ فَوَثَبْتُ وَثْبَةً فَقَعَدْتُ مَعَ الْعِلْجِ عَلَى سَرِيرِهِ حَتَّى يَتَطَيَّرَ. قَالَ: فَوَجَدْتُ غَفْلَةً، فَوَثَبْتُ، فَإِذَا أَنَا معه على سريره. قال: فأخذوه فجعلوا يتوجأونه ويطئونه بأرجلهم، قال: قلت: هكذا
الحواشي
(١) [١] في أ: «ذو الجناح» .
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، ط.
[٣] في الأصل: «يطق برمحه» .
[٤] في الأصل: «فإنا معشر الكتاب» .стр. 1443
تَفْعَلُونَ بِالرُّسُلِ، إِنَّا لا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ، إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ أَوْ أَخْطَأْتُ فَإِنَّ الرُّسُلَ لا يُفْعَلُ بِهِمْ هَذَا، قَالَ الْمَلِكُ: إِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إِلَيْنَا، وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ. قَالَ: قُلْتُ: بَلْ نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ، فَقَطَعْنَا إِلَيْهِمْ، فَتَسَلْسَلُوا كُلُّ عَشْرَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ، وَكُلُّ خَمْسَةٍ، وَكُلُّ ثَلاثَةٍ، قَالَ: فَصَافَفْنَاهُمْ، فَرَشَقُونَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا فَقَالَ- يَعْنِي النُّعْمَانُ: إِنِّي هَازٌّ لِوَائِي ثَلاثَ هَزَّاتٍ، فَأَمَّا الْهِزَّةُ الأُولَى فَقَضَى رَجُلٌ حَاجَتَهُ وَتَوَضَّأَ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَنَظَرَ رَجُلٌ فِي سَلاحِهِ وَفِي شِسْعِهِ فَأَصْلَحَهُ، وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَاحْمِلُوا وَلا يَلْوِيَنَّ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَلا يَلْوِيَنَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَإِنِّي دَاعِ اللَّهَ بِدَعْوَةٍ، فَعَزَمْتُ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مِنْكُمْ لَمَّا أَمِنَ عَلَيْهَا، اللَّهمّ أَعْطِ النُّعْمَانَ الْيَوْمَ الشَّهَادَةَ فِي نَصْرِ الْمُسْلِمِينَ، وَفَتْحٍ عَلَيْهِمْ، فَهَزَّ لواؤه أَوَّلَ مَرَّةٍ، / ثُمَّ هَزَّهُ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهُ الثَّالِثَةَ، ثُمَّ تَمَثَّلَ دِرْعَهُ، ثُمَّ حَمَلَ فَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ ﵀ [١] .
قَالَ مَعْقِلٌ: فَأَتَيْتُ عَلَيْهِ فَذَكَرْتُ عَزِيمَتَهُ، فَجَعَلْتُهُ عَلَمًا، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَكُنَّا إِذَا قَتَلْنَا رَجُلا شُغِلَ عَنَّا أَصْحَابُهُ، وَوَقَعَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ عَنْ بَغْلَتِهِ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ. [قَالَ:] [٢] فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ. ثُمَّ جِئْتُ إِلَى النُّعْمَانِ وَمَعِي إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَغَسَلْتُ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: قُلْتُ: مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّاسُ؟ قُلْتُ: فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِم، قَالَ: الْحَمْدُ للَّه، اكْتُبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ ﵀.
قَالَ: وَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، وَفِيهِمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ- أَوِ الزُّبَيْرُ- وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِيَكْرُبَ وَحُذَيْفَةُ، فَبَعَثُوا إِلَى أُمِّ وَلَدِهِ، فَقَالُوا: مَا عَهِدَ إِلَيْكِ عَهْدًا، فَقَالَتْ: هَا هُنَا سَفَطَ فِيهِ كِتَابٌ، فَأَخَذُوهُ، وَكَانَ فِيهِ: فَإِن قُتِلَ النُّعْمَانُ فَفُلانٌ فَإِنْ قُتِلَ فُلانٌ فَفُلانٌ.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا السري، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف] [٣] ، عن محمد، وطلحة، وعمرو، وسعيد، قالوا:
الحواشي
(١) [١] في أ: «رحمة الله عليه» .
[٢] ما المعقوفتين: من أ.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن محمد» .
والخبر في تاريخ الطبري ٤/ ١٢٢.стр. 1444
كَانَ سَبُبُ نُهَاوَنْدَ فِي زَمَانِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَاجْتِمَاعُ الأَعَاجِمِ [إِلَيْهَا خُرُوجَ] [١] بُعُوثٍ المسلمين نَحْوَهُمْ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ مَعَ عَزْلِهِ، وَقَدْ أَقَرَّ عُمَرُ ﵁ عَلَى الْكُوفَةِ خَلِيفَتَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِتْبَانَ، وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ وَالْفَتْحُ فِي إِمَارَةِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِمْ أَنَّهُمْ نَفَرُوا لِكِتَابِ يَزْدَجِرْدَ الْمَلِكِ، فَتَوَافَوْا إِلَى نُهَاوَنْدَ، [فَتَوَافَى إِلَيْهَا مِنْ بَيْنِ خُرَاسَانَ إِلَى حُلْوَانَ، وَمِنْ بَيْنِ الْبَابِ إِلَى حُلْوَانَ، وَمِنْ بَيْنِ سِجِسْتَانَ إِلَى حُلْوَانَ، فَاجْتَمَعَتْ حَلَبَةُ فَارِسَ وَالْفهلوجِ أَهْلِ الْجِبَالِ مِنْ] [٢] بَيْنِ الْبَابِ إِلَى حُلْوَانَ ثَلاثُونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، وَمِنْ بَيْنِ خُرَاسَانَ إِلَى حُلْوَانَ سِتُّونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، وَمِنْ بَيْنِ سِجِسْتَانَ إِلَى فَارِسَ وَحُلْوَانَ سِتُّونَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، وَاجْتَمَعُوا عَلَى الْفِيرَزَانِ.
قَالُوا: إِنَّ عُمَرَ قَدْ تَنَاوَلَكُمْ وَأَتَى أَهْلَ فَارِسَ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ، وَهُوَ آتِيكُمْ إِنْ لَمْ تَأْتُوهُ، وَقَدْ أَخْرَبَ بَيْتَ مَمْلَكَتِكُمْ، وَلَيْسَ بِمُنْتَهٍ إِلا أَنْ تُخْرِجُوا مَنْ فِي بِلادِكُمْ مِنْ جُنُودِهِ، وَتَقْلَعُوا هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ، ثُمَّ تَشْغِلُوهُ فِي/ بِلادِهِ وَقَرَارِهِ، فَتَعَاهَدُوا عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا. فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى عُمَرَ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ خَمْسُونَ وَمِائَةُ أَلْفِ [مُقَاتِلٍ] [٣] ، فَإِنْ جَاءُونَا قَبْلَ أَنْ نَبْدَأَهُمْ [٤] ازْدَادُوا جُرْأَةً وَقُوَّةً، وَإِنْ نَحْنُ عَاجَلْنَاهُمْ كَانَ ذَلِكَ لَنَا.
وَقَدِمَ بِالْكِتَابِ قَرِيبُ بْنُ ظَفْرٍ الْعَبْدِيُّ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: قَرِيبٌ، قَالَ: ابْنُ مَنْ؟ قَالَ: ابن ظَفْرٍ، فَتَفَاءَلَ بِذَلِكَ وَقَالَ: ظَفْرٌ قَرِيبٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلا قُوَّةَ إِلا باللَّه، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَوَاَفَاهُ سَعْدٌ فَتَفَاءَلَ بِمَجِيءِ سَعْدٍ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، وَأَخْبَرَ النَّاسَ الْخَبَرَ وَاسْتَشَارَهُمْ، وَآلَ الأَمْرُ إِلَى أَنْ وَلَّى النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ.
فَلَمَّا الْتَقَوْا [٥] سَارَ فِي النَّاسِ، فَجَعَلَ يَقِفُ عَلَى كُلِّ رَايَةٍ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَقُولُ: قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الذين، وَمَا وَعَدَكُمْ مِنَ الظُّهُورِ، وَقَدْ أَنْجَزَ لَكُمْ هَوَادِيَ [٦] مَا وَعَدَكُمْ، وَإِنَّمَا بَقِيَتْ أَعْجَازُهُ وَأَكَارِعُهُ، والله منجز وعده، ولا يكونن على
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «عليها بعوث» .
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٤] في الطبري: «قبل أن نبادرهم» .
[٥] تاريخ الطبري ٤/ ١٣١.
[٦] في الأصل: «وهذا» .стр. 1445
دُنْيَاهُمْ أَحْنَى مِنْكُمْ [١] عَلَى دِينِكُمْ، وَإِنَّكُمْ تَنْتَظِرُونَ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ: مِنْ بَيْنِ شَهِيدٍ حَيٍّ مَرْزُوقٍ، أَوْ فَتْحٍ قَرِيبٍ، فَاسْتَعِدُّوا، فَإِنِّي مُكَبِّرٌ ثَلاثًا، فَإِذَا كَبَّرْتُ التَّكْبِيرَةَ الأُولَى فَلْيَتَهَيَّأْ مَنْ لَمْ يَكُنْ تَهَيَّأَ، فَإِذَا كَبَّرْتُ الثَّانِيَةَ فَلْيَشُدَّ سِلاحَهُ وَلْيَتَأَهَّبْ لِلنُّهُوضِ، فَإِذَا كَبَّرْتُ الثَّالِثَةَ فَإِنِّي حَامِلٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاحْمِلُوا مَعًا، اللَّهمّ أَعِزَّ دِينَكَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ، وَاجْعَلِ النُّعْمَانَ أَوَّلَ شَهِيدٍ.
فَلَمَّا كَبَّرَ وَحَمَلَ حَمَلَ النَّاسُ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ، فَزَلِقَ فَرَسُ النُّعْمَانِ بِهِ فِي الدِّمَاءِ فَصَرَعَهُ، وَأُصِيبَ النُّعْمَانُ حِينَئِذٍ، فَتَنَاوَلَ الرَّايَةَ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ مُقَرِّنٍ، وَسَجَّى النُّعْمَانَ بِثَوْبٍ، وَأَتَى حُذَيْفَةُ فَأَقَامَ اللِّوَاءَ، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: اكْتُمُوا مُصَابَ أَمِيرِكُمْ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ اللَّهُ فِينَا/ وَفِيهِمْ، لَكَيْلا يَهِنَ النَّاسُ، فَاقْتَتَلُوا حَتَّى إِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ [٢] ، انْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ، وَالْمُسْلِمُونَ مُلِظُّونَ بِهُمْ، فَتَهَافَتُوا فِي الْحَفْرِ الَّذِي نَزَلُوا دُونَهُ، فَمَاتَ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ، سِوَى مَنْ قُتِلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، وَلَمْ يَفْلِتُ إِلا الشَّرِيدُ، وَنَجَا الْفِيرَزَانُ، فَهَرَبَ نَحْوَ هَمَذَانَ، فَأَتْبَعَهُ نُعَيْمُ بْنُ مُقَرِّنٍ، وَقَدِمَ الْقَعْقَاعُ قُدَّامَهُ، فَأَدْرَكَهُ حَتَّى انْتَهَى [٣] إِلَى ثَنِيَّةِ هَمَذَانَ، وَالثَّنِيَّةُ مَشْحُونَةٌ بَيْنَ بِغَالٍ وَحَمِيرٍ مُوَقَّرَةٍ عَسَلا، فَحَبَسَتْهُ الدَّوَابُّ عَلَى أَجَلِهِ، فَقَتَلَهُ عَلَى الثَّنِيَّةِ. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ للَّه جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ، وَاسْتَاقُوا الْعَسَلَ، وَمَضَى الْفُلالُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى هَمَذَانَ وَالْخَيْلُ فِي آثَارِهِمْ، فَدَخَلُوهَا، فَنَزَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِم، وَحَوَوْا مَا حَوْلَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ خِسْرُوشنومَ [٤] اسْتَأَمَنَهُمْ عَلَى أَنْ يَضْمَنَ لَهُمْ هَمَذَانَ [وَدَسْتَبَي] [٥] .
وَدَخَلَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ هَزِيمَةِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ نُهَاوَنْدَ مَدِينَةَ نُهَاوَنْدَ وَاحْتَوَوْا مَا فِيهَا وَمَا حَوْلَهَا.
فَبَيْنَمَا هُمْ يَتَوَقَّعُونَ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ إِخْوَانِهِمْ بِهَمَذَانَ، أَقْبَلَ الْهِرْبِذُ عَلَى أَمَانٍ، فَقَالَ لِحُذَيْفَةَ: أَتُؤْمِنُنِي عَلَى أَنْ أُخْبِرَكَ بِمَا أَعْلَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ النّخيرجانَ وَضَعَ عِنْدِي
الحواشي
(١) [١] في الطبري: «أحمى منكم» .
[٢] في الطبري: «أظلهم الليل» .
[٣] في الطبري: «حين انتهى» .
[٤] في الأصل: «خرشنوم» .
[٥] ما بين المعقوفتين: من الطبري.стр. 1446
ذَخِيرَةً لِكِسْرَى، فَأَنَا مُخْرِجُهَا لَكَ عَلَى أَمَانِي وَأَمَانِ مَنْ شِئْتُ، فَأَعْطَاهُ ذَلِكَ، فَأَخْرَجَ لَهُ جَوْهَرَ كِسْرَى [كَانَ] [١] أَعَدَّهُ لِنَوَائِبِ الزَّمَانِ، فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ فَأَجْمَعَ رَأْيُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَفْعِهِ إِلَى عُمَرَ وَجَعْلِهِ لَهُ، فَبَعَثُوا بِهِ. وَقَسَمَ حُذَيْفَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَنَائِمَهُمْ، فَكَانَ سَهْمُ الْفَارِسِ يَوْمَ نُهَاوَنْدَ سِتَّةَ آلافٍ، وَسَهْمُ الرَّاجِلِ أَلْفَيْنِ.
وَكَانَ عُمَرُ يَتَمَلْمَلُ فِي اللَّيَالِي الَّتِي قَدَّرَ أَنَّهُمْ يَلْتَقُونَ فِيهَا، فَبَيْنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ لَيْلا لَحِقَ بِهِ رَاكِبٌ، فَقَالَ: يَا عَبْد اللَّه، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ نُهَاوَنْدَ، قَالَ: مَا الْخَبَرُ؟ قَالَ: [الْخَبَرُ خَيْرٌ] [٢] فَتَحَ اللَّهُ عَلَى النُّعْمَانِ، وَاسْتُشْهِدَ، وَقَسَمَ الْمُسْلِمُونَ الْفَيْءَ فَأَصَابَ الْفَارِسُ سِتَّةَ آلافٍ، فَدَخَلَ الرَّجُلُ، فَأَصْبَحَ يَتَحَدَّثُ، فَبَلَغَ عُمَرَ الْخَبَرُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: صَدَقْتَ/ هَذَا بَرِيدُ الْجِنِّ [٣] ثُمَّ جَاءَ الْخَبَرُ وَالأَخْمَاسُ وَالذَّخِيرَةُ فَرَدَّ الذَّخِيرَةُ إِلَى حُذَيْفَةَ، وَقَالَ: اقْسِمْهَا عَلَى مَا أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ.
[قَالَ المصنف] [٤] : وَقَدْ روي لنا فتح نهاوند من طريق آخر:
[أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحَامِلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ] [٥] ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
كَانَتْ عُظَمَاءُ الأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ قُومَسَ وَأَهْلِ الرَّيِّ وَأَهْلِ هَمَذَانَ وَأَهْلِ نَهَاوَنْدَ قَدْ تَكَاتَبُوا وتعاهدوا عَلَى أَنْ يُخْرِجُوا الْعَرَبَ مِنْ بِلادِهِمْ وَيَغْزُوهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَفَزِعُوا فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ نَادَى فِي النَّاسِ:
الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، ثُمَّ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الناس، إن الشيطان قد
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وفي أ: «الخبر فتح» ، وما أوردناه من الطبري.
[٣] في الطبري: «هذا غنيم يريد الجن» .
[٤] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الحسن» .стр. 1447
جَمَعَ جُمُوعًا، فَأَقْبَلَ بِهَا لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ، أَلا إِنَّ أَهْلَ قُومَسَ وَأَهْلَ الرَّيِّ وَأَهْلَ هَمَذَانَ وَأَهْلَ نَهَاوَنْدَ قَدْ تَعَاهَدُوا عَلَى أَنْ يُخْرِجُوا الْعَرَبَ مِنْ بِلادِهِمْ، وَيَغْزُوكُمْ فِي بِلادِكُمْ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ. فَقَامَ طَلْحَةُ فَقَالَ: أَنْتَ وَلِيُّ هَذَا الأَمْرِ، وَقَدْ أَحْكَمْتَ التَّجَارِبَ، فَادْعُنَا نُجِبْ وَمُرْنَا نُطِعْ، فَأَنْتَ مُبَارَكُ الأَمْرِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ، ثُمَّ جَلَسَ. فَقَالَ عُمَرُ: تَكَلَّمُوا، فَقَامَ عُثْمَانُ فَقَالَ: أَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ فَيَسِيرُونَ مِنْ شَأْمِهِمْ، وَتَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فَيَسِيرُونَ مِنْ يَمَنِهِمْ، وَتَسِيرُ أَنْتَ بِنَفْسِكَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ إِلَى هَذَيْنِ الْمِصْرَيْنِ، مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، فَتَلْقَى جُمُوعَ الْمُشْرِكِينَ فِي جُمُوعِ الْمُسْلِمِينَ.
ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَقَالَ: إِنَّكَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشَّامِ سَارَتِ الرُّومُ إِلَى ذَرَارِيهِمْ [١] ، وَإِنَّكَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الْيَمَنِ سَارَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى ذَرَارِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَتَى شَخَصْتَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَرَمَيْنِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا حَتَّى تَكُونَ مَا تَخْلُفُ خَلْفَكَ مِنَ الْعَوْرَاتِ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْكَ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَكْتُبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَيَفْتَرِقُونَ، فَفِرْقَةٌ/ تُقِيمُ فِي أَهَالِيهَا، وَفِرْقَةٌ يَسِيرُونَ إِلَى إِخْوَانِهِمْ بِالْكُوفَةِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ كَثْرَةِ الْقَوْمِ فَإِنَّا لَمْ نَكُنْ نُقَاتِلُهُمْ فِيمَا خَلا بِالْكَثْرَةِ وَلَكِنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالنَّصْرِ. فَقَالَ عُمَرُ ﵁: صَدَقْتَ يا أبا الحسن، هذا رأي وَلَئِنْ شَخَصْتُ [مِنَ الْبَلْدَةِ] [٢] لَتَنْقَضَّنَّ عَلَيَّ الأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا، وَلَيُمِدَّنَّهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يُمِدُّهُمْ، فَأَشِيرُوا عَلَيَّ بِرَجُلٍ أُوَلِّيهِ [٣] ذَلِكَ الثَّغْرَ، قَالُوا: أَنْتَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا، قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ بِهِ، [٤] وَاجْعَلُوهُ عِرَاقِيًّا، قَالُوا: أَنْتَ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: لأُولِّيَنَّ ذَلِكَ الثَّغْرَ رَجُلا يَكُونُ قَتِيلا فِي أَوَّلِ سَنَةٍ، قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِمَا أَشَارَ بِهِ عَلِيٌّ ﵁، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنِّي اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَيْكُمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَإِنْ قُتِلَ عليكم جرير بن عبد الله [البجلي] ،
الحواشي
(١) [١] في أ: «دارهم» وما أوردناه من الأصل والطبري.
[٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٣] في الطبري: «أوله ذلك» .
[٤] «برجل أوليه ... أشيروا عليّ به: ساقط من أ.стр. 1448
فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَيْكُمُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَإِنْ قُتِلَ فَعَلَيْكُمُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ.
وَكَتَبَ إِلَى النُّعْمَانِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مَعَكَ فِي جُنْدِكَ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيَكْرُبَ الْمُذْحَجِيَّ، وَطُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيَّ، فَأَحْضِرْهُمَا النَّاسَ، وَشَاوِرْهُمَا فِي الْحَرْبِ، وَلا تُوَلِّهِمَا عَمَلا، ثُمَّ دَعَا السَّائِبَ بْنَ الأَقْرَعِ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الْكِتَابَ وَقَالَ: انْطَلِقْ فَاقْرَأْ كِتَابِي عَلَى النَّاسِ، وَانْظُرْ ذَلِكَ الْجَيْشَ، فَإِنِ اللَّهُ أَعَزَّهُمْ وَنَصَرَهُمْ كُنْتَ أَنْتَ الَّذِي تَلِي مَغَانِمَهُمْ وَمَقَاسِمَهُمْ، وَلا تَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلا، وَلا تُنْقِصْ أَحَدًا شَيْئًا هُوَ لَهُ، وَإِنْ ذَلِكَ الْجَيْشُ ذَهَبَ فَاذْهَبْ فِي الأَرْضِ، وَلا أَرَاكَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عَيْنَيَّ مَا بَقِيتُ أَبَدًا، فَسَارَ السَّائِبُ حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بِكِتَابِهِمْ، فَفَعَلُوا مَا أَرَادَ، وَسَارَ النَّاسُ وَأَقْبَلَتِ الأَعَاجِمُ بِمَجْمُوعِهَا حَتَّى نَزَلُوا نَهَاوَنْدَ، وَسَارَ النُّعْمَانُ بن مقرن بالناس حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثَ بَكِيرَ بْنَ شَدَّاخٍ اللَّيْثِيَّ وَطُلَيْحَةَ بْنَ خُوَيْلِدٍ الأَسَدِيَّ، فَأَمَّا بَكِيرُ فَرَجَعَ، فَقِيلَ لَهُ: مَا وَرَاءَكَ؟ / قَالَ: أَرْضُ الأَعَاجِمِ وَأَنَا بِهَا جَاهِلٌ، فَخَشِيتُ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَيَّ بِمَضَايِقِ الْجِبَالِ، وَنَفَذَ طُلَيْحَةُ حَتَّى عَلِمَ الْخَبَرَ، وَسَارَ النَّاسُ حَتَّى نَزَلُوا نَهَاوَنْدَ، فَأَقَامُوا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، فَأَجْمَعُوا أَنْفُسَهُمْ وَدَوَابَّهُمْ، ثُمَّ غَدُوا يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ فِي الْحَدِيدِ فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى كَثُرَ الْقَتْلَى فِي الْفَرِيقَيْنِ وَالْجِرَاحَاتُ حَتَّى حَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ، فَرَجَعَ الْفَرِيقَانِ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ، فَبَاتَ الْمُسْلِمُونَ يُعَصِّبُونَ بِالْخِرَقِ، وَتُوقَدُ لَهُمُ النِّيرَانُ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمَعَازِفِ وَالْخُمُورِ حَتَّى أَصْبَحُوا، [ثُمَّ غَدُوا يَوْمَ الْخَمِيسِ عَلَى الْبَرَاذِينَ وَأَقْبِيَةِ الدِّيبَاجِ وَالسُّيُوفِ الْمُحَلاةِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا حَتَّى كَثُرَ الْقَتْلَى فِي الْفَرِيقَيْنِ والجراحات، وَحَجَزَ بَيْنَهُمُ اللَّيْلُ فَرَجَعَ الْفَرِيقَانِ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ، فَبَاتَ الْمُسْلِمُونَ يُعَصِّبُونَ وَتُوقَدُ لَهُمُ النِّيرَانُ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمَعَازِفِ وَالْخُمُورِ] [١] .
ثُمَّ غَدُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَرَكِبَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقْرِنٍ- وَكَانَ رَجُلا قَصِيرًا آدَمَ- فَرِسًا أَبْيَضَ، وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ أَبْيَضُ وعمامة بيضاء، ورفعت الرايات، ثم قال: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ بَابٌ بَيْنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَإِنْ كُسِرَ ذَلِكَ الْبَابُ دَخَلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ذَلِكَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَلْيَشْغَلْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قَرِينَهُ، أَلا إِنِّي أَهُزُّ الرَّايَةَ هِزَّةً فَلْيَتَعَاهَدِ الرَّجُلُ حِزَامَهُ وَسِلاحَهُ، ثُمَّ إِنِّي هَازٌّ الثَّانِيَةَ فَلْيَنْظُرِ الرَّجُلُ إِلَى مُصَوَّبِ رُمْحِهِ وَمَوْضِعِ سلاحه
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من أ، ظ.стр. 1449
ووجه مقاتله، ثم اني هاز الثلاثة فَمُكَبِّرٌ فَكَبِّرُوا، وَحَامِلٌ فَاحْمِلُوا، وَمُسْتَنْصِرٌ اللَّهَ بِرَحْمَتِهِ [١] فَاسْتَنْصِرُوا اللَّهَ، فَقَالَ رَجُلٌ: قَدْ فَهِمْنَا مَا أَمَرْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ، وَنَحْنُ وَاقِفُونَ عِنْدَ رَأْيِكَ، وَمُنْتَهُونَ إِلَى أَمْرِكَ، وَأَيُّ النَّهَارِ تُرِيدُ، أَوَّلَهُ أَمْ آخِرَهُ؟ فَقَالَ: لا أُرِيدُ أَوَّلَهُ وَلَكِنْ أُرِيدُ آخِرَهُ، فَإِنَّ فِيهِ تَهُبُّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلُ النَّصْرَ مِنَ السَّمَاءِ لِمَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ هَزَّ الرَّايَةَ فَتَعَاهَدَ النَّاسُ حُزُمَ دَوَابِّهِمْ وَخُيُولِهِمْ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ هَزَّهَا الثَّانِيَةَ وَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ وَثَبَ الرِّجَالُ عَلَى مُتُونِ الْخَيْلِ، فَوَضَعَ/ كُلُّ رَجُلٍ رُمْحَهُ بَيْنَ أُذُنَيْ فَرَسِهِ، وَشَدَّتِ الرِّجَالُ مَنَاطِقَهَا وَأَقْبِيَتَهَا عَلَى ظُهُورِهَا وَحَسَرُوا عَنْ شَمَائِلِهِمْ وَأَخَذُوا السُّيُوفَ بِأَيْمَانِهِمْ، ثُمَّ كَبَّرَ الثَّالِثَةَ وَهَزَّ الرَّايَةَ ثُمَّ صَوَبَّهَا كَأَنَّهَا جَنَاحُ طَائِرٍ، ثُمَّ حَمَلَ وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ، فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَأَتَى عَلَيْهِ أَخُوهُ وَهُوَ قَتِيلٌ، فَطَرَحَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ لِئَلا يُعْرَفَ، وَرَفَعَ الرَّايَةَ فَإِذَا هِيَ تَنْضَحُ بِالدِّمَاءِ، وَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُّوَ، وَاتَّبَعَهُمُ الْمُسْلِمُونَ، فَأَتَى السَّائِبُ بْنُ الأَقْرَعِ بِالْغَنَائِمِ مِثْلِ الآكَامِ، ثُمَّ أَتَاهُ دِهْقَانُ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ السَّائِبُ بْنُ الأَقْرَعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَنْتَ صَاحِبُ غَنَائِمِ الْعَرَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تُؤَمِّنَنِي عَلَى دَمِي وَعَلَى دَمِ ذَوِي قَرَابَتِي وَأَدُلُّكَ عَلَى كَنْزِ النخيرجانِ؟ قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّكَ تَسْأَلُنِي الأَمَانَ عَلَى دِمَاءِ قَوْمٍ لا أَدْرِي لَعَلَّهُمْ يَكُونُونَ أَمَّةً كَثِيرَةً وَلا أَدْرِي مَا كَنْزُكَ، قَالَ: هُوَ كَنْزُ النخيرجان، أَنَّهُ كَانَ لَهُ امْرَأَةٌ يَنْتَابَهَا الْعَالَمُ، وَأَنَّ كِسْرَى كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهَا يَزُورُهَا وَمَعَهُ وَصَائِفُ عَلَيْهِنَّ الْمَنَاطِقُ الْمُفَضَّضَةُ وَأَقْبِيَةُ الدِّيبَاجِ، وَكَانَ لِكِسْرَى تَاجٌ يَاقُوتٌ، وَذَلِكَ التَّاجُ وَالْحُلِيُّ مَدْفُونٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ غَيْرِي، فَانْطَلِقْ حَتَّى أَدُلُّكَ عَلَيْهِ لِيَكُونَ لِعُمَرَ لا حَقَّ فِيهِ لأَحَدٍ، لأَنَّهُ دُفِنَ دَفَنُوهُ وَلَمْ يَجْلِبُوا عَلَيْهِ فِي الْحَرْبِ، فَأَخَذَ السَّائِبُ الْمِعْوَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ قَلْعَةً، فَإِذَا هُمْ بِصَخْرَةٍ، فَقَالَ: اقْلَعُوهَا فَقَلَعُوهَا فَإِذَا تَحْتَهَا سَفَطَانُ فَفَتَحَهُمَا، فَرَأَى فِيهِمَا السَّائِبُ شَيْئًا لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، وَخَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ السَّائِبُ: فَكَتَمْتُهُ النَّاسَ، وَأَسْرَعْتُ بِهِ السَّيْرَ إِلَى عُمَرَ حَتَّى قَدِمْتُ بِهِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي نَادَانِي مِنْ بَعِيدٍ: ويحك ما وراءك، فو الله مَا بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَمَا أَتَتْ لَيْلَةٌ بعد وفاة رسول الله ﵌ كَانَتْ أَعْظَمَ عَلَيَّ مِنْهَا. قَالَ السَّائِبُ:
فَقُلْتُ: أَبْشِرْ بِفَتْحِ اللَّهِ وَنَصْرِهِ، الْتَقَيْنَا بِنَهَاوَنْدَ ... وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ إِلَى قَتْلِ النُّعْمَانِ.
[فَقَالَ عمر: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، يَرْحَمُ اللَّهُ النُّعْمَانَ، يَرْحَمُ اللَّّهُ النُّعْمَانَ، يَرْحَمُ الله
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «مستنصر باللَّه» .стр. 1450
النُّعْمَانَ] قُلْتُ: يَا أَمِيرَ/ الْمُؤْمِنيِنَ: مَا قُتِلَ بَعْدَهُ رَجُلٌ فَعُرِفَ وَجْهُهُ، فَقَالَ: هَؤُلاءِ الضُّعَفَاءِ الَّذِينَ لا يَعْرِفُهُمْ عُمَرُ، وَمَا مَعْرِفَةُ عُمَرَ، وَمَا مَعْرِفَةُ عُمَرَ لَكِنِ اللَّهُ يَعْرِفُهُمُ، الَّذِي رَزَقَهُمُ الشَّهَادَةَ، وَسَاقَهُمْ إِلَيْهَا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ عُمَرَ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَكَى طَوِيلا ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: أُعْطِيَتْ أَبْشَارُهُمْ أَمْ دَفَنْتُمُوهُمْ، فَقُلْتُ: لا بَلْ دفناهم، تم قَامَ عُمَرُ فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ. إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، قَالَ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ فَجَلَسَ فَأَرَيْتُهُ ذَلِكَ، وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الدِّهْقَانِ فَدَعَا عَلِيًّا، وَابْنَ مَسْعُودٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَرْقَمَ صَاحِبَ الْخِزَانَةِ، فَقَالَ: ضَعُوا عَلَى هَذِهِ خَوَاتِيمَكُمْ، وَوَضَعَ خَاتَمَهُ ثم قال لعبد اللَّهِ بْنِ أَرْقَمَ:
ارْفَعْ هَذَا عِنْدَكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ السَّائِبُ حَتَّى قَدِمَ الْكُوفَةَ، فَأَتَاهُ بَرِيدُ عُمَرَ [يَدْعُوهُ] [١] مُسْتَعْجِلا، فَأَتَاهُ، فَلَمَّا رَآهُ نَادَاهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ: أَخْبِرْنِي خَبَرَ السَّفَطَيْنِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ رَدَدْتُ عَلَيْكَ حَدِيثَهُمَا فَزِدْتُ حَرْفًا أَوْ نَقَّصْتُ حَرْفًا لأَكْذَبْتُكَ، قَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّهُ لَمَّا فَارَقْتَنِي وَأَخَذْتُ مَضْجَعِي مِنَ اللَّيْلِ لِمَنَامِي أَتَانِي مَلائِكَةٌ فَأَوْقَدُوا سُفْطَيْكَ عَلَى جَمْرَةٍ، ثُمَّ جَعُلُوا يَدْفَعُونَهَا فِي نَحْرِي، وَأَنَا أَنْكَبُّ وَأُعَاهِدُ اللَّهَ لأَرُدَّنَّهُمَا عَلَى مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَادَ ابْنُ الْخَطَّابِ يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ، فَانْطَلِقْ بِهَذَيْنِ السَّفطَيْنِ فَضَعْهُمَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَإِنْ وَجَدْتَ بِهِمَا عَطَاءَ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِيَّةِ فَبِعْهُمَا وَاقْسِمْهُمَا عَلَى مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بِهِمَا إِلا نِصْفَ عَطَاءِ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِيَّةِ فَبِعْهُمَا.
فَوَضَعْتُهُمَا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ، فَمَرَّ بِنَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَاشْتَرَاهُمَا بِعَطَاءِ الْمُقَاتِلَةِ وَالذُّرِيَّةِ، فَبَاعَ أَحَدَ السَّفَطَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُمَا بِهِ، وَبَقِيَ الآخَرُ رِبْحًا، وَكَانَ أَوَّلُ قُرَيْشٍ عَقَدَ بِالْكُوفَةِ مَالا.
[أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الأَسَدِيُّ، عَنِ الرَّسُولِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ عُمَرَ وَسَلَمَةَ بْنِ قيس الأشجعي] [٢] ، قال:
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، وأوردناه من أ، ظ.
[٢] ما بين المعقوفتين: وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده قال» .стр. 1451
نَدَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ النَّاسَ مَعَ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَشْجَعِيِّ بِالْحَرَّةِ إِلَى/ بَعْضِ أَهْلِ فَارِسَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا [بِسْمِ الله و] [١] في سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ باللَّه، لا تُغْلُوا، وَلا تَغْدِرُوا وَلا تُمَثِّلُوا وَلا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلا صَبِيًّا وَلا شَيْخًا [هَرِمًا] [٢] ، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ فَادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَإِن قَبِلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَإِن أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَضَعْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وضع فيهم جيشا يقاتل من وراءهم، وَخَلِّهِمْ وَمَا وَضَعْتَهُ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ، وَإِنْ دَعَوْكُمْ إِلَى أَنْ تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فَلا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلا ذِمَّةَ محمد، وَلَكِنْ أَعْطُوهُمْ ذِمَّةَ أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ وَفُّوا لَهُمْ فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ.
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْبِلادَ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى كُلِّ مَا أُمِرْنَا بِهِ، فَأَبَوْا، فَلَمَّا مَسَّهُمُ الْحَصْرُ نادوا:
أعطونا ذمة الله وذمة محمد، فَقُلْنَا: لا، وَلَكِنْ نُعْطِيكُمْ ذِمَّةَ أَنْفُسِنَا ثُمَّ نَفِي لَكُمْ، فَأَبَوْا فَقَاتَلْنَاهُمْ فَأُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا فَمَلأَ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَرِقَّةٍ مَا شَاءُوا، ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ أَمِيرَ الْقَوْمِ دَخَلَ، فَجَعَلَ يَتَخَطَّى بُيُوتَ نَارِهِمْ، فَإِذَا سَفَطَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَعْلَى الْبَيْتِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ السِّفْطَانِ، فَقَالُوا: شَيْءٌ كَانَتْ تُعَظِّمُ بِهَا الْمُلُوكُ بُيُوتَ نَارِهِمْ، قَالَ: اهْبِطُوهُمَا إِلَيَّ، فَإِذَا عَلَيْهِمَا طَوَابِعُ الْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ، قَالَ: مَا أَحْسَبُهُمْ طَبَعُوا إِلا عَلَى أَمْرٍ نَفِيسٍ، عَلَيَّ بِالْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرَهُمْ خَبَرَ السَّفَطَيْنِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ أن أفضلهما بِمَحْضِرٍ مِنْكُمْ، فَفَضَّهُمَا فَإِذْ هُمَا مَمْلُوءَانِ جَوْهَرًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ- أَوْ قَالَ: لَمْ أَرَ مِثْلَهُ- فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَبْلاكُمُ اللَّهُ فِي وَجْهِكُمْ هَذَا، فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَطِيبُوا بِهَذَيْنِ السِّفْطَيْنِ أَنْفُسًا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنيِنَ لِحَوَائِجِهِ وَأُمُورِهِ وَمَا يَنْتَابُهُ، فَأَجَابُوهُ/ بِصَوْتِ رَجُلٍ وَاحِدٍ: إِنَّا نُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّا قَدْ قَبِلْنَا وَطَابَتْ أَنْفُسَنَا لأَمِيرِ الْمُؤْمِنيِنَ، فَدَعَانِي فَقَالَ: قَدْ عَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَمَا أَوْصَانَا بِهِ وَمَا اتبعنا من وَصِيَّتَهُ، وَأَمْرَ السِّفْطَيْنِ وَطِيبَ أَنْفُسِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بِهِمَا، فَقَدْ عَلِمْتُ بِهِ، فَامْضِ بِهِمَا إِلَيْهِ، وَاصْدُقْهُ الْخَبَرَ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ لَكَ، فَقُلْتُ مَا لِيَ بُدٌّ مِنْ صَاحِبٍ، فَقَالَ: خُذْ بِيَدِكَ مَنْ أَحْبَبْتَ، فَأَخَذْتُ بِيَدِ رجل من القوم وانطلقنا
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، ظ.стр. 1452
بِالسِّفْطَيْنِ حَتَّى قَدِمْنَا بِهِمَا الْمَدِينَةَ، فَأَجْلَسْتُ صَاحِبَيَّ مَعَ السِّفْطَيْنِ وَانْطَلَقْتُ فِي طَلَبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنيِنَ عُمَرَ، فَإِذَا بِهِ يُغَدِّي النَّاسَ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عُكَّازٍ وَهُوَ يَقُولُ: يَا بَرْقِيُّ ضَعْ هَا هُنَا. فَجَلَسْتُ فِي عرْضِ الْقَوْمِ لا آكُلُ شَيْئًا، فَمَرَّ بِي فَقَالَ: أَلا تُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ، فَقُلْتُ: لا حَاجَةَ لِي إِلَيْهِ، فَرَآنِي النَّاسُ وَهُوَ قَائِمٌ يَدُورُ [١] فِيهِمْ فَقَالَ: يَا بَرْقِيُّ خُذْ خِوَانَكَ وَقِصَاعَكَ، ثُمَّ أَدْبَرَ فَاتَّبَعْتُهُ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُ طُرُقَ الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارٍ قَوْرَاءَ عَظِيمَةٍ، فَدَخَلَهَا فَدَخَلْتُ فِي أَثَرِهِ، ثُمَّ انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ مِنَ الدَّارِ فَدَخَلَهَا فَقُمْتُ مَلِيًّا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ مَجْلِسِهِ، فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ، ادْخُلْ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى وِسَادَةٍ [مُرْتَفِقًا أُخْرَى، فَلَمَّا رَآنِي نَبَذَ إِلَيَّ الَّتِي كَانَ مُرْتَفِقًا، فَجَلَسْتُ عَلَيْهَا] [٢] فَإِذَا هِيَ تَعْرَى، وَإِذَا حَشْوُهَا لِيفٌ، قَالَ: يَا جَارِيَةُ أَطْعِمِينَا، فَجَاءَتْ بِقَصْعَةٍ فِيهَا قَدْرٌ مِنْ خُبْزٍ يَابِسٍ، فَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا مَا فِيهِ مِلْحٌ وَلا خَلٌّ، فَقَالَ: أَمَا أَنَّهَا لَوْ كَانَت رَاضِيَةٌ لأَطْعَمَتْنَا أَطْيَبَ مِنْ هَذَا، فَقَالَ لِي: ادْنُ، فَدَنَوْتُ، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَنَاوَلُ مِنْهَا قَدْرَهُ، فَلا وَاللَّهِ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُجِيزَهَا، فَجَعَلْتُ أَلُوكُهَا مَرَّةً مِنْ ذَا الْجَانِبِ/ وَمَرَّةً مِنْ ذَا الْجَانِبِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى أَنْ أَسِيغَهَا، وَأَكَلَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ أَكْلا لَمْ يَتَعَلَّقْ لَهُ طَعَامٌ بِثَوْبٍ أَوْ شَعْرٍ، حَتَّى رَأَيْتُهُ يَلْطَعُ جَوَانِبَ الْقَصْعَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا جَارِيَةُ اسْقِنَا، فَجَاءَتْ بِسُوَيْقٍ سُلَّتْ، فَقَالَ: أَعْطِهِ، فَنَاوَلَتْنِيهُ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَنَا حَرَّكْتُهُ ثَارَ لَهُ غُبَارٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ بَشِعْتُ ضَحِكَ، فَقَالَ: مَا لَكَ، أَرِنِيهُ إِنْ شِئْتَ، فَنَاوَلْتُهُ، فَشَرِبَ حَتَّى وَضَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ هَكَذَا، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا فَأَرْوَانَا وَجَعَلَنَا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﵌، قُلْت:
قَدْ أَكَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنيِنَ فَشَبِعَ فَرُوِيَ، حَاجَتِي جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، قَالَ: للَّه أَبُوكَ، فَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْت: رَسُولُ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: فباللَّه، لَكَأَنَّمَا خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِهِ تَخَفُّفًا عَلَيَّ وَحَبَا، ثُمَّ قَالَ: لِتُخْبِرَنِي عَنْ مَنْ جِئْتَ مِنْ هَذِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ وَهُوَ يَزْحَفُ إِلَيَّ: للَّه أَبُوكَ، كَيْفَ تَرَكْتَ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ؟ كَيْفَ الْمُسْلِمُونَ؟ مَا صَنَعْتُمْ؟ كَيْفَ حَالُكُمْ؟
قُلْتُ: مَا تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ عَلَى أَنَّهُمْ نَاصَبُونَا الْقِتَالَ، فَأُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَرْجَعَ وَبَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ- أَعْنِي عَلَى الرَّجُلِ- طَوِيلا، قُلْتُ: ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، فَتْحًا عَظِيمًا، فَمَلأَ
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «وشبع وهو قائم عليهم يدور» .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من أ، ظ.стр. 1453
الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَرَفَهٍ مَا شَاءُوا، قَالَ: وَيْحَكَ، كَيْفَ اللَّحْمُ بِهَا فَإِنَّهَا شَجَرَةُ الْعَرَبِ لا تَصْلُحُ الْعَرَبُ إِلا بِشَجَرَتِهَا [١] ، قُلْتُ: الشَّاةُ بِدِرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ هَلْ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: مَا يَسُرُّنِي، إِنَّمَا يَسُرُّكُمْ أُضَعِّفُ لَكُمْ، وَإِنَّهُ أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ آخَرُ.
قَالَ: وَجِئْتُ إِلَى ذكر السَّفَطَيْنِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَهُمَا، فباللَّه الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَكَأَنَّمَا أَرْسَلْتُ عَلَيْهِ الأَفَاعِي وَالأَسَاوِدَ وَالأَرَاقِمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ/ [بِوَجْهِهِ] [٢] آخِذًا بِحِقْوَيْهِ، وَقَالَ: للَّه أَبُوكَ وَعَلَى مَا يَكُونَانِ لِعُمَرَ، وَاللَّهِ لَيَسْتَقْبِلَنَّ الْمُسْلِمُونَ الظَّمَأَ وَالْجُوعَ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ [٣] ، وَعُمَرُ يَغْدُو بَيْنَ أَهْلِهِ وَيَرُوحُ إِلَيْهِمْ يَتَّبِعُ إِمَاءَ الْمَدِينَةِ، ارْجِعْ بِمَا جِئْتَ بِهِ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنَّهُ أَبْدَعُ بِي وَبِصَاحِبَيَّ، فَاحْمِلْنَا، فَقَالَ: لا وَلا كَرَامَةَ لِلآخَرِ، مَا جِئْتَ بِمَا أُسَرُّ بِهِ فَأَحْمِلُكَ، قُلْتُ: يَا لَعِبَادِ اللَّهِ أَيُتْرَكُ رَجُلٌ بَيْنَ أَرْضَيْنِ، قَالَ: أَمَا لَوْلا أَنْ قُلْتَهَا [قُلْتُ] يَا بَرْقِيُّ انْطَلِقْ بِهِ فَاحْمِلْهُ وَصَاحِبَهُ عَلَى نَاقَتَيْنِ ظَهِيرَتَيْنِ مِنْ إِبِلِ الصدقة ثم انخس بهما حتى تخرجهما مِنَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: أَمَا لَئِنْ شَتَا الْمُسْلِمُونَ فِي مَشْتَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمَا بَيْنَهُمْ لأُعَذِّرَنَّ مِنْكَ وَمِنْ صُوَيْحِبِكَ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْبِلادِ فَانْظُرْ أَحْوَجَ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَادْفَعْ إِلَيْهِ النَّاقَتَيْنِ.
ثُمَّ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدَ عُمَرَ، وَسِرْنَا حَتَّى آتَيْنَا سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ، فَأَخْبَرْنَاهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ:
ادْعُ لِي الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا جَاءُوا قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ قَدْ وَفَّرَ عَلَيْكُمْ سَفَطِيكُمْ [٤] ، ورآكم أحق بهما منه، فَاقْتَسِمُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَقَالُوا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمَا نَظَرٌ وَتَقْوِيمٌ وَقِسْمَةٌ [٥] . فَقَالَ: وَاللَّهِ لا تَبْرَحُونَ وَأَنْتُمْ تُطَالِبُونِي مِنْهَا بِحَجَرٍ وَاحِدٍ [٦] . فَعَدَّ الْقَوْمَ وَعَدَّ الْحِجَارَةَ، فَرُبَّمَا طَرَحُوا إِلَى الرَّجُلِ الْحَجَرَيْنِ، وَفَلَقُوا الْحَجَرَ بين اثنين.
الحواشي
(١) [١] كذا في الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من أ.
[٣] في الأصل: «في نحور الأعداء» .
[٤] في الأصل: «قد وفركم سفطيكم» .
[٥] في الأصل: «إنه ينبغي فيها النظر التام والتقويم ثم القسمة» .
[٦] «واحد» : سقط من أ، ظ.стр. 1454
[أَنْبَأَنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا السري بن يَحْيَى، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ] [١] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
لَمَّا قُدِمَ بِغَنَائِمِ نُهَاوَنْدَ عَلَى عُمَرَ بَكَى، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَيْسَ هَذَا مَكَانَ حُزْنٍ [وَلا بُكَاءٍ] [٢] ، وَلَكِنْ بُشْرَى، فَافْرَحْ وَاحْمَدِ اللَّهَ، فقال: ويحك يا ابن عَوْفٍ، وَاللَّهِ مَا كَثُرَتِ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ فِي قَوْمٍ قَطُّ إِلا فُتِنُوا فَتَقَاتَلُوا وَتَدَابَرُوا حَتَّى يُدَمِّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
قَالَ: وَجَعَلَ أَبُو لُؤْلُؤَةَ/ لا يَلْقَى مِنَ السَّبْيِ صَغِيرًا إِلا مَسَحَ رَأْسَهُ وَبَكَى [٣] ، وَقَالَ: أَكَلَ عُمَرُ كَبِدِي، وَلا يَلْقَى أَيْضًا [٤] كَبِيرًا إِلا بَكَى إِلَيْهِ وَأَسْعَدَهُ، وَكَانَ نُهَاوَنْدِيًّا فَأَسَرَتْهُ الرُّومُ أَيَّامَ فَارِسَ [٥] .
وَافْتُتِحَتْ نُهَاوَنْدُ [٦] فِي أَوَّلِ سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ. وَقَدْ ذكر أَبُو مَعْشَرٍ أَنَّ فَتْحَ جَلُولاءَ وَقَيْسَارِيَّةَ كان في سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ. قَالَ: وَكَانَ الأَمِيرُ عَلَى فَتْحِ قَيْسَارِيَّةَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ.
وَذكر ابْنُ إِسْحَاقَ [٧] أَنَّ فَتْحَ الْحِيرَةِ وَالرُّهَا وَحَرَّانَ وَرَأْسِ الْعَيْنِ وَنَصِيبِينَ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ
. وَفِي هذه السنة بنى عُمَر ﵁ مَسْجِد رَسُول اللَّه ﵌
وزاد فِي مقدمه إِلَى موضع المقصورة، وزاد فِي ناحية دار مَرْوَان، وعمل بالجريد سقفه، وجعل عمده الخشب، وَقَالَ: هَذَا بَاب للنساء.
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الشعبي» .
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] «رأسه» : سقط من أ، ظ.
[٤] «لقي أيضا» : سقط من أ.
[٥] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ١٣٦.
[٦] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ١٠٢.
[٧] تاريخ الطبري ٤/ ١٠٢.стр. 1455
وَفِي هذه السنة [فتح الجزيرة] .
أمر سَعْد بْن أَبِي وقاص، فبعث عياض بْن غنم إِلَى الجزيرة، فنزل بجنده عَلَى الرها، فصالحه أهلها عَلَى الجزية، وصالحت حران حِينَ صالحت الرها، ثُمَّ بعث أبا موسى الأشعري إِلَى نصيبين، وسار سَعْد يتبعه إِلَى دارا فافتتحها. وفتح أبا موسى نصيبين.
ثُمَّ وجه عُثْمَان بْن أَبِي العاص إِلَى أرمينية، فكان هناك قتال أصيب فِيهِ صفوان بْن المعطل واستشهد، ثُمَّ صالحه أهلها عَلَى كُل أَهْل بَيْت دينار
. وفيها سالت حرة ليلى نارا .
فيما ذكر الواقدي [١] ، فأراد عُمَر الخروج إِلَيْهَا بالرجال، ثُمَّ أمرهم بالصدقة، فجاء عُثْمَان وعبد الرَّحْمَن وغيرهما بأموال، فقام عُمَر يقسمها فانطفأت.
وَقَالَ ابْن حبيب: هذه النار خرجت بخيبر
. وفيها حج عُمَر ﵁ بالناس
وَكَانَ عماله عَلَى الأمصار وقضاته الَّذِينَ كَانُوا فِي سَنَة ثمان عشرة
. ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر
٢١٢- الأغلب بْن جشم/ بْن سَعْد بْن عجل بْن جشم:
عُمَر فِي الجاهلية طويلا، وأدرك الإِسْلام، فحسن إسلامه، وهاجر، ثُمَّ كَانَ مِمَّن توجه إِلَى الكوفة مَعَ سَعْد بْن أَبِي وقاص، فاستشهد فِي وقعة نهاوند، فقبره هناك مَعَ قبور الشهداء، وَهُوَ أول من رجز الأراجيز، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ كتب إِلَى
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٠٢.стр. 1456
المُغِيرة بْن شُعْبَة وَهُوَ عَلَى الكوفة: أَن استنشد من قبلك من الشعراء مَا قالوه فِي الإِسْلام، فَقَالَ لبيد: أبدلني اللَّه سورة البقرة مكان الشعر، وجاء الأغلب بْن المغيرة، فَقَالَ:
أرجزا تريد أم قصيدا ... لَقَدْ سألت هينا موجودا
فكتب المغيرة بِذَلِكَ إِلَى عُمَر، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة وجعلها في عطاء لبيد، [فكتب الأغلب إِلَى عُمَر: أتنقص عطائي إِن أطعتك، فرد عليه خمسمائة وأقرها فِي عَطَاء لبيد] [١]
. ٢١٣- صفوان بْن المعطل بْن رخيصة أَبُو عَمْرو الذكواني السلمي:
أسلم قبل غزوة المريسيع، وشهدها مَعَ النَّبِي ﵌، وشهد الخندق والمشاهد بعدها، قتل يَوْم أرمينية، وقيل: مات بشميشاط سَنَة ستين
. ٢١٤- طليحة بْن خويلد بْن نوفل بْن نضلة بْن الأشتر بْن جحوان:
وَكَانَ طليحة يعد بألف فارس لشدته وشجاعته وبصره بالحرب.
وفد طليحة عَلَى رَسُول اللَّه ﵌ فِي سَنَة تسع فِي جَمَاعَة فأسلموا، ثُمَّ ارتدوا، وادعى النبوة- عَلَى مَا سبق شرحه- فلما أوقع بهم خَالِد بْن الْوَلِيد ببزاخة هرب طليحة حَتَّى قدم الشام، فأقام حَتَّى توفي أَبُو بَكْر ﵁، ثُمَّ خرج محرما بالحج، وقدم مكة، فلما رآه عُمَر قَالَ: يا طليحة، لا أحبك بَعْد قتل الرجلين الصالحين: عكاشة بْن محصن، وثابت بْن أقرم- وكانا طليعتين لخالد بْن الْوَلِيد فلقيهما طليحة وأخوه سلمة فقتلاهما- فَقَالَ طليحة/: يا أمير المؤمنين، رجلان أكرمهما اللَّه بيدي وَلَمْ يهني بأيديهما. فأسلم إسلاما صحيحا، وشهد القادسية ونهاوند، وكتب عُمَر ﵁:
شاوروا طليحة فِي حربكم ولا تولوه شَيْئًا، وقتل بنهاوند
. ٢١٥- عَمْرو بن معديكرب بْن عبيد الله بْن عَمْرو بْن عصم بْن عَمْرو بْن زبيد، أَبُو ثور الزبيدي:
كَانَ فارسا شجاعا شاعرا، لَهُ فِي الجاهلية الغارات العظيمة والوقائع العجيبة، وَكَانَ عَلَى سَيْفه مكتوب:
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.стр. 1457
ذكر عَلَى ذكر يصول بصارم ... ذكر يمان فِي يمين يماني
كَانَ عَمْرو لقي حيي الكندية بذي المجاز- وَهِيَ سوق عرفات- فأعجبه جمالها وعقلها، فعرض عَلَيْهَا نَفْسه وَقَالَ: هل لك في كفؤ كريم ضروب لهام الرجال غشوم موات لَكَ طيب الجسم من سَعْد العشيرة فِي الصميم، قالت: أمن سَعْد العشيرة؟ قَالَ:
من سَعْد العشيرة في أرومة محتدها وعزتها المنيرة إِن كنت بالفرصة بصيرة، قالت: إِن لي بعلا يصدق اللقاء، ويخيف الأعداء، ويجزل العطاء، قال: لو علمت أَن لَكَ بعلا مَا سمتك نفسك ولا عرضت نفسي عليك، فكيف أَنْتَ إِن قتلته؟ قالت: لا أصيف عنك ولا أعدل بك ولا أقصر دونك، وإياك أَن يغرك قولي فتعرض نفسك للقتل، فإني أراك مفردا من الناصر والأهل، وصاحبي فِي عزة من الأهل وكثرة المال، فانصرف عَنْهَا عَمْرو، وجعل يتبعها وَهِيَ لا تعلم، فلما قدمت عَلَى زوجها سألها عما رأت فِي طريقها، فقالت: رأيت رجلا مخيلا للناس يتعرض للقتال، ويخطب حلائل الرجال، فعرض نَفْسه عليّ فوصفتك لَهُ. / فَقَالَ زوجها [١] : ذاك عَمْرو، ولدتني أمه إِن لَمْ أتك به مقرونا مجنونا إلى حمل صعب المراس غَيْر ذلول.
فلما سمع عَمْرو كلامه دَخَلَ عَلَيْهِ بغتة فقتله، ووقع عَلَيْهَا، فلما قضى وطره منها قَالَ لَهَا: إني لَمْ أقع عَلَى امرأة قط- فِي جماعي إلا حملت، ولا أراك إلا قَدْ فعلت، فَإِن رزقت غلاما فسميته الخزر، وإن رزقت جارية فسميها عكرشة، وجعل ذَلِكَ بينهما إمارة، ثُمَّ مضى لطيبه، ثُمَّ خرج يوما يتعرض للقتال [٢] ، فَإِذَا هُوَ برجل عَلَى فرس شاكي السلاح، فدعاه عَمْرو للمبارزة، فلما اتحدا صرع الفتى عمرا وجلس عَلَى صدره يريد ذبحه، فَقَالَ لَهُ: من أَنْتَ؟ قَالَ: أنا عَمْرو، فقام الفتى عَن صدره وَقَالَ: أنا ابنك الخزر، فَقَالَ لَهُ عَمْرو: سر إِلَى صنعاء ولا تنافني فِي بلد، فلم يلبث أَن ساد من هُوَ بَيْنَ ظهريه، فاستنفروه وأمروه بقتال أَبِيهِ، وشكوا إِلَيْهِ غارات عَمْرو عَلَيْهِم، فالتقيا فقتله عمرو.
الحواشي
(١) [١] «زوجها» : سقطت من أ.
[٢] في أ: «فما كان إلا برهة حتى خرج يوما يتعرض للقتال» .стр. 1458
[وَرَوَى عَبَّاسُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي] [١] أَبُو الْمُنْذِرِ، عَن أَبِيهِ، قَالَ: لما انتهى خبر رسول الله ﵌ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَعْدِيَكْرُبَ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ مَكْشُوحٍ: يَا قَيْسُ إِنَّكَ سَيِّدُ قَوْمِكَ، وَقَدْ ذكر لِي أَمْرَ هَذَا الْقُرَشِيِّ الظَّاهِرِ بِالْحِجَازِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ فَلْنَعْلَمْ عِلْمَهُ، فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا كَمَا يَقُولُ لَمْ يَخْفَ عَلَيْنَا أَمْرُهُ، فَأَبَى قَيْسٌ وَسَفَّهَ رَأْيَهُ، فَرَكِبَ عَمْرٌو رَاحِلَتَهُ مَعَ وَفْدٍ مِنْ بَنِي زُبَيْدٍ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﵌.
قَالَ عَمْرٌو: فَوَافَيْتُهُ قَافِلا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَذَهَبْتُ أَتَقَدُّم إِلَيْهِ فَمُنِعْتُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَقَالَ: خَلُّوا سَبِيلَ الرَّجُلِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا أَبَيْتَ اللَّعْنَ، / فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «يَا عَمْرُو، إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ، فَآمِنْ باللَّه ورسوله يؤمنك الله يَوْمَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ» . قَالَ عَمْرٌو: مَا الْفَزَعُ؟ فَإِنِّي لا أَفْزَعُ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «إنه لَيْسَ بِمَا تَرَى وَتَحْسَبُ، إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ صِيحَ بِالنَّاسِ صَيْحَةً لا يَبْقَى ذُو رُوحٍ إِلا مَاتَ، وَلا مَيِّتٍ إِلا نُشِرَ، وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، وَتَلَجُّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ حَتَّى تَدُورُ مِنْهَا الأَرْضُ، وَتَخِرُّ مِنْهَا الْجِبَالُ، وَتَنْشَقُّ مِنْهَا السَّمَاءُ، وَتَبْرُزُ النَّارُ لَهَا لِسَانَانِ تَرْمِي بِشَرَرٍ مِثْلَ أَفْلاقِ الْجِبَالِ، فَلا يَبْقَى ذُو رُوحٍ إِلا انْخَلَعَ قَلْبُهُ، وَذكر ذَنْبَهُ، فَأَيْنَ أَنْتَ مِنَ الْفَزَعِ يَا عَمْرُو؟» . قَالَ عَمْرٌو: لا أَيْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «فَأَسْلِمْ إِذَنْ» قَالَ عَمْرٌو: فَأَسْلَمْتُ.
قَالَ علماء السير: أسلم عَمْرو، وسمع من رسول الله ﵌، وروى عَنْهُ، ثُمَّ ارتد بَعْد رَسُول اللَّه ﵌، ثُمَّ عاد إِلَى الإِسْلام، وبعثه عُمَر إِلَى سَعْد بْن أَبِي وقاص بالقادسية، وكتب إِلَيْهِ: قَدْ أمددتك بألفي رجل: عَمْرو بْن معديكرب، وطليحة بْن خويلد، فشاورهما فِي الحرب ولا تولهما شَيْئًا، فأبلى عَمْرو يومئذ بلاء حسنا. قَالَ عَمْرو: وكانت خيل الْمُسْلِمِينَ تنفر من الفيلة يَوْم القادسية وخيل الفرس لا تنفر، فأمرت رجلا فترس عني ثُمَّ دنوت من الفيل وضربت خطمه فقطعته، [فنفر] [٢] ونفرت الفيلة فحطمت العسكر، وألح المسلمون عَلَيْهِم حَتَّى انهزموا، وَكَانَ لعمرو يومئذ من العمر ثلاثين ومائة سنة.
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى أبو المنذر» .
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.стр. 1459
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يسأل عمرو بن معديكرب عَن أشياء، فسأله عَن الحرب، فَقَالَ: مرة المذاق إِذَا كشفت عَن ساق، من صبر فِيهَا عرف، ومن ضعف فِيهَا تلف. وسأله عَن السلاح، فَقَالَ: مَا تقول فِي الرمح؟ / فَقَالَ: أخوك وربما خانك، قَالَ: فالنبل؟ قَالَ: منايا تخطىء وتصيب، قَالَ: فالدرع؟ قَالَ: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنه لحصن حصين، قَالَ: فالترس؟ قَالَ: هُوَ المجن عَلَيْهِ تدور الدوائر، قَالَ: فالسَّيْف؟ قال: عندها فارتقتك أمك عَن الثكل، فَقَالَ لَهُ عُمَر: بَل أمك، قَالَ: بَل أمي والحمى أضرعتني لَكَ، وَهَذَا مثل معناه: أَن الإِسْلام أدلني ولو كنت فِي الجاهلية لَمْ تجسر أَن ترد علي.
وَقَالَ لَهُ يوما: حَدَّثَنِي عَن أشجع من لقيت، وأجبن من لقيت. فَقَالَ مَا.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر الْحَافِظ، أَخْبَرَنَا الْمُبَارَك بْن عَبْد الجبار، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حيويه، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن خلف، وحدثنا عَنْهُ مُحَمَّد بْن حريث، أَخْبَرَنَا القاسم بْن الْحَسَن، أَخْبَرَنَا العمري، أَخْبَرَنَا الهيثم بْن عدي، عَن عَبْد اللَّهِ بْن عياش، عَن مجالد] [١] ، عَنِ الشعبي، قَالَ:
دَخَلَ عمرو بن معديكرب يوما عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَقَالَ لَهُ:
يا عَمْرو أخبرني عَن أشجع من لقيت، وأحيل من لقيت، وأجبن من لقيت، قَالَ: نعم يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ.
خرجت مرة أريد الغارة، فبينما [٢] أنا أسير إِذَا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز، وإذا رجل جالس، و [إذا] هُوَ كأعظم [٣] مَا يَكُون من الرجال خلقة، وَهُوَ مجتب بسَيْف، فَقُلْتُ لَهُ: خذ حذرك فإني قاتلك، فَقَالَ: من أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أنا عمرو بن معديكرب، فشهق شهقة فمات، فهذا أجبن من رأيت يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ.
وخرجت يوما آخر حَتَّى انتهيت إِلَى حي، فَإِذَا أنا بفرس مشدود ورمح مركوز، وإذا صاحبه فِي وهدة يقضي حاجته، فَقُلْتُ لَهُ: خذ حذرك فإني قاتلك، قال: من أنت؟
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الشعبي» .
[٢] في الأصل: «فبينا أنا في السير وإذا بفرس» .
[٣] في الأصل: «وهو كأعظم» .стр. 1460
قلت: أنا عمرو بن معديكرب، فَقَالَ: يا أبا ثور مَا أنصفتني، أَنْتَ عَلَى ظهر فرسك، وأنا فِي بئر، فاعطني عهدا أنك لا تقتلني حَتَّى أركب فرسي وآخذ حذري، فأعطيته عهدا ألا أقتله حَتَّى يركب فرسه ويأخذ حذره، فخرج من الموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ، ثُمَّ اجتبى بسَيْفه وجلس، فَقُلْتُ: مَا/ هَذَا؟ قَالَ: مَا أنا براكب فرسي ولا بمقاتلك، فهذا يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ أحيل من رأيت.
ثُمَّ إني خرجت يوما آخر حَتَّى انتهيت إِلَى موضع كنت أقطع فِيهِ، فلم أر أحدا فأجريت فرسي يمينًا وشمالا، فَإِذَا أنا بفارس، فلما دنا مني إِذَا هُوَ غلام وجهه من أجمل من رأيت من الفتيان وأحسنهم، وإذا هُوَ قَدْ أقبل من نَحْو اليمامة، فلما قرب مني سلم، فرددت عَلَيْهِ وقلت: من الفتى؟ فَقَالَ: الْحَارِث بْن سَعْد فارس الشهباء، فَقُلْتُ لَهُ: خذ حذرك فإني قاتلك، فمضى وَلَمْ يلتفت إلي فَقُلْتُ لَهُ: يا فتى خذ حذرك فإني قاتلك.
قَالَ: الويل لَكَ، من أَنْتَ؟ قلت: أنا عمرو بن معديكرب، قَالَ: الحقير الذليل، والله مَا يمنعني من قتلك إلا استصغارك، قَالَ: فتصاغرت نفسي إلي وعظم عندي مَا استقبلني بِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: خذ حذرك، فو الله لا ينصرف إلا أحدنا، قال: أغرب ثكلتك أمك فإني من أَهْل بَيْت مَا نكلنا عَن فارس قط، فَقُلْتُ: هُوَ الَّذِي نسمع، فاختر لنفسك، فَقَالَ: إِمَّا أَن تطرد لي أَوْ أطرد لَكَ، فاغتممتها منه فَقُلْتُ: أطرد لي، فأطرد وحملت عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا قُلْت إني قَدْ وضعت الرمح بَيْنَ كتفيه إِذَا هُوَ قَدْ صار حزاما لفرسه ثُمَّ اتبعني فقرع بالقناة رأسي وَقَالَ: يا عَمْرو خذها إليك واحدة، فو الله لولا أني أكره قتل مثلك لقتلتك، فتصاغرت إلي نفسي وَكَانَ الْمَوْت والله يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ أحب إلي مِمَّا رأيت، فَقُلْتُ: والله لا ينصرف إلا أحدنا، فَقَالَ: اختر لنفسك، فَقُلْتُ: أطرد لي فأطرد، فظننت أني قَدْ تمكنت منه، فاتبعته حَتَّى إِذَا ظننت أني قَدْ وضعت الرمح بَيْنَ كتفيه، فَإِذَا هُوَ قَدْ صار لببا لفرسه، ثُمَّ اتبعني فقرع رأسي بالقناة وَقَالَ: يا عَمْرو خذها إليك اثنتين/ فتصاغرت إلي نفسي فَقُلْتُ: والله لا ينصرف إلا أحدنا، فَقَالَ: اختر لنفسك، فَقُلْتُ:
أطرد لي، فأطرد حَتَّى إِذَا قُلْتُ وضعت الرمح بين كتفيه، وثبت عَن فرسه، فَإِذَا هُوَ عَلَى الأرض فأخطأته ومضيت فاستوى عَلَى فرسه فاتبعني فقرع رأسي بالقناة، وَقَالَ: يا عَمْرو خذها إليك ثلاثا، ولولا أني أكره قتل مثلك لقتلتك، فَقُلْتُ لَهُ: اقتلني أحب إلي مِمَّا أرى بنفسي وأن يسمع فتيان العرب هذا، فقال لي: يا عَمْرو، إِنَّمَا العفو ثَلاث مرات،
стр. 1461
إني إِن استمكنت منك الرابعة قتلتك، وأنشأ يرتجز وَيَقُول:
وكدت أغلاظا من الإيمان ... إِن عدت يا عَمْرو إِلَى الطغيان
لتوجزن لهب الشبان ... وإلا فلست من بَنِي شيبان
فلما قَالَ هَذَا هبته هيبة شديدة، وقلت لَهُ إِن بي إليك حاجة، قَالَ: وَمَا هِيَ؟
قُلْت: أكون لَكَ صاحبًا، ورضيت بِذَلِكَ يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ، قَالَ: لست من أَصْحَابي، وَكَانَ ذَلِكَ والله أشد وأعظم مِمَّا صنع، فلم أزل أطلب إِلَيْهِ حَتَّى قَالَ [١] : ويحك وهل تدري أين أريد؟ قُلْت: لا، قَالَ: أريد الْمَوْت عيانًا، فَقُلْتُ: رضيت بالموت معك، قَالَ: امض بنا فسرنا جميعا يوما حَتَّى جننا الليل وذهب شطره، فوردنا عَلَى حي من أحياء العرب، فَقَالَ لي: يا عَمْرو، فِي هَذَا الحي الْمَوْت، وأومأ إِلَى قبة فِي الحي، فَقَالَ: وَفِي تلك القبة الْمَوْت الأحمر، فإما أَن تمسك علي فرسي فأنزل فآتي بحاجتي، وإما أَن أمسك عليك فرسك وتأتيني بحاجتي، فَقُلْتُ: لا بَل انزل، / فأنت أعرف بموضع حاجتك، فرمى إلي بعنان فرسه ونزل، ورضيت والله يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ أَن أكون له سائسا، ثم مضى حَتَّى دَخَلَ القبة فاستخرج منها جارية لَمْ تر عيناي قط مثلها حسنا وجمالا، فحملها عَلَى ناقة ثُمَّ قَالَ لي: يا عَمْرو، قُلْت: لبيك، قَالَ: إِمَّا أَن تحميني وأقود أنا، وإما أَن أحميك وتقود أَنْتَ، قُلْت: لا بَل تحميني [٢] وأقود أنا، فرمى إلي بزمام ناقته ثُمَّ سرنا بَيْنَ يديه وَهُوَ خلفنا حَتَّى إِذَا أصبحنا قَالَ لي: يا عَمْرو، قُلْت: لبيك مَا تشاء، قَالَ: التفت فانظر هل ترى أحدًا؟ فالتفت فَقُلْتُ: أرى جمالا، قَالَ: اغذذ السير، ثُمَّ قَالَ لي: يا عَمْرو، قُلْت: لبيك، قَالَ: انظر فَإِن كَانَ الْقَوْم قليلا فالجلد والقوة وَهُوَ الْمَوْت، وإن كانوا كثيرا فليسوا بشيء، قال: فالتفت فَقُلْتُ: هم أربعة أَوْ خمسة، قَالَ:
أغذ السير، ففعلت وسمع وقع الخيل عَن قرب، فَقَالَ لي: يا عَمْرو، كن عَن يمين الطريق وقف وحول وجوه دوابنا [إِلَى الطريق] ففعلت ووقفت عن يمين الراحلة، ووقف هُوَ عَن يسارها، ودنا الْقَوْم منا فَإِذَا هم ثلاثة نفر فيهم شيخ كبير، وَهُوَ أَبُو الجارية،:
وأخواها غلامان شابان، فسلموا فرددنا السَّلام [٣] ووقفوا عَن يسار الطريق، فَقَالَ
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «فلم أزل أخضع له، قال» .
[٢] «لا بل تحميني» : ساقطة من أ.
[٣] «فسلموا فرددنا السلام» : ساقطة من أ.стр. 1462
الشَّيْخ: خل عَن الجارية يا ابْن أخي، فَقَالَ: مَا كنت لأخليها ولا لِهَذَا أخذتها، فَقَالَ لأصغر ابنيه: اخرج إِلَيْهِ، فخرج وَهُوَ يجر رمحه، وحمل عَلَيْهِ الْحَارِث وَهُوَ يرتجز وَيَقُول:
من دون مَا ترجوه خضب الذابل ... من فارس مستكتم مقاتل
ينمي إِلَى شيبان خير وابل ... مَا كَانَ سيري نحوها بباطل
ثُمَّ شد عَلَيْهِ فطعنه طعنة دق منها صلبه فسقط ميتا. فَقَالَ الشيخ لابنه الآخر:
اخرج إِلَيْهِ يا بَنِي فلا خير فِي الحياة عَلَى الذل، فخرج إِلَيْهِ فأقبل الْحَارِث يرتجز وَيَقُول:
لَقَدْ رأيت كَيْفَ كانت طعنتي ... [والطعن] للقرن شديد بهمتي
والموت خير من فراق خلتي ... فقتلي اليوم ولا مذلتي
ثُمَّ شد عَلَيْهِ فطعنه طعنة سقط منها ميتا، فَقَالَ لَهُ الشيخ: خل عَن الظعينة يا ابْن أخي، فأنى لست كمن رأيت، قَالَ: مَا كنت لأخليها ولا لِهَذَا قصدت، فَقَالَ الشيخ:
اختر يا ابْن أخي، فَإِن شئت طاردتك، وإن شئت نازلتك، قَالَ: فاغتنمها الفتى فَقَالَ:
نازلني [١] ، ثُمَّ نزل ونزل الشيخ وَهُوَ يرتجز وَيَقُول:
مَا أرتجي عِنْدَ فناء عمري ... سأجعل السنين مثل الشهر [٢]
شيخ يحامي دون بيض الخدر ... إِن استباح البيض قصم الظهر
سوف ترى كَيْفَ يَكُون صبري فأقبل إِلَيْهِ الْحَارِث وَهُوَ يرتجز وَيَقُول:
بَعْد ارتحالي وطويل سفري ... وَقَدْ ظفرت وشفيت صدري
والموت خير من لباس الغدر ... والعار أهديه لحي بَكْر
ثُمَّ دنا فَقَالَ لَهُ الشيخ: يا ابْن أخي إِن شئت ضربتك، فَإِن بقيت فيك قوة ضربتني، وإن شئت فاضربني فَإِن بقيت فِي قوة ضربتك، فاغتنمها الفتى فَقَالَ: أنا أبدأ
الحواشي
(١) [١] «فقال نازلني» : ساقطة من أ.
[٢] في الأصل: «مثل شهر» .стр. 1463
أول [١] ، قَالَ: هات، فرفع الْحَارِث السَّيْف، فلما نظر الشيخ أنه قَدْ أهوى بِهِ إِلَى رأسه ضرب بطنه ضربة قَدْ منها أمعاءه، ووقعت ضربة الْحَارِث فِي رأسه فسقطا ميتين، فأخذت يا أمير المؤمنين أربعة أفراس وأربعة أسياف، ثُمَّ أقبلت إِلَى الناقة، فقدت أعنة الأفراس بعضها إِلى بَعْض وجعلت أقودها، فقالت لي الجارية: يا عَمْرو، إِلَى أين ولست لي بصاحب ولست كمن رأيت، ولو كنت صاحبي لسلكت سبيلهم، فَقُلْتُ: اسكتي، قالت: فَإِن كنت صادقا فاعطني رمحا أو سيفا فإن غلبتني فأننا لَكَ وإن غلبتك قتلتك، فَقُلْتُ لَهَا: مَا [أنا] [٢] بمعطيك ذَلِكَ وَقَدْ عرفت أصلك وجرأة قومك وشجاعتهم، فرمت بنفسها عَن البعير ثُمَّ أقبلت إلي وَهِيَ ترتجز وتقول:
أبعد شيخي وبعد أخوتي ... أطلب عيشا بعدهم فِي لذتي
هلا يَكُون قبل ذا منيتي
ثُمَّ أهوت إِلَى الرمح وكادت تنتزعه من يدي، فلما رأيت ذَلِكَ منها خفت إِن هِيَ ظفرت بي أَن تقتلني فقتلتها.
فهذا أشد مَا رأيت يا أمير الْمُؤْمِنيِنَ، فَقَالَ عُمَر: صدقت.
قَالَ علماء السير: قتل النعمان وطليحة وعمرو بن معديكرب يَوْم نهاوند وقبورهم هناك.
/ وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: دفن عمرو بن معديكرب بروذة [٣] وَهِيَ بَيْنَ قم والري، وهناك مَات.
ورثته امرأة فقالت:
لَقَدْ غادر الركب [٤] الَّذِينَ تحملوا ... بروذة شخصا لا ضعيفا ولا غمرا
فقل لزبيد بَل لمذحج كلها ... فقدتم أبا ثور سبابتكم عمرا
وإن تجزعوا لَمْ تغن ذَلِكَ مغره ... ولكن سلوا الرحمن يعقبكم صبرا
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «أنا أبدؤك» .
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ.
[٣] معجم ما استعجم ٢/ ٦٨٤، والروض المعطار ٢٧٤.
[٤] في أ: «لقد عادل الركب» .стр. 1464
وقيل: إنه بقي إِلَى خلافة عُثْمَان. وقيل: أدرك خلافة مُعَاوِيَة، وَالأَوَّل أصح
. ٢١٦- عياش بْن [أَبِي] ربيعة بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم [١] :
أمه أسماء بنت مخرمة، أم أَبِي جهل، فَهُوَ أخو أَبِي جهل لأمه. أسلم قبل دخول رَسُول اللَّه ﵌ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثَّانِيَة، ثُمَّ قدم مكة، ثُمَّ هاجر إِلَى المدينة وصاحب عُمَر بْن الْخَطَّاب، فلما نزل قباء قدم عَلَيْهِ أخواه لأمه، أَبُو جهل والحارث ابنا هِشَام، فلم يزالا بِهِ حَتَّى رداه إِلَى مكة فأوثقاه وحبساه، ثُمَّ أفلت فقدم المدينة، فلم يزل بها. فلما قبض رسول الله ﵌ خرج إِلَى الشام مجاهدا، ثُمَّ عاد إِلَى مكة، فتوفي بها. ﵀
. ٢١٧- النعمان بْن عَمْرو بْن مقرن بْن عائذ بْن عَمْرو:
شهد الخندق مَعَ النَّبِي ﵌ فِي ستة أخوة لَهُ، النعمان، وسويد، وسنان، ومعقل، وعقيل، وعبد الرَّحْمَن.
وَكَانَ النعمان يحمل أحد ألوية مزينة الثلاثة يَوْم الفتح، وكان أمير الناس يوم نهاوند، وعلى ميمنته الأشعث بْن قيس، وعلى ميسرته المغيرة بْن شُعْبَة.
وَكَانَ النعمان أول قتيل قتل يومئذ، على ما سبق ذكره/ [٢] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٥/ ٣٢٩.
[٢] «على ما سبق ذكره» : ساقطة من أ، ظ.стр. 1465
ثُمَّ دخلت سَنَة عشرين
ذكر ابْن إِسْحَاق أَن فتح قيسارية، وهرب هرقل، وفتح مصر كَانَ فِي سَنَة عشرين.
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَن أَبِي معشر أَن قيسارية فتحت فِي سَنَة عشر. [وَقَالَ سَيْف: فتحت مصر وقيسارية فِي سَنَة ست عشرة، وَقَالَ أَبُو معشر] [١] : فتحت إسكندرية فِي سَنَة عشرين.
قَالَ الواقدي: ومصر أيضا. وَقَالَ يَزِيد بْن أَبِي حبيب: فتحت مصر يَوْم الجمعة مستهل المحرم سَنَة عشرين. وَقَالَ سَيْف: فتحتا سَنَة ست وعشرين. وَقَالَ زِيَاد بْن جراء الزبيدي: فتحتا فِي سَنَة إحدى وعشرين، أَوِ اثنتين وعشرين [٢] .
ذكر الْخَبَر عَن فتح مصر والإسكندرية [٣]
قَالَ ابْن إِسْحَاق: لما فرغ عُمَر من الشام كلها كتب إِلَى عَمْرو بْن العاص أَن يسير إِلَى مصر، فخرج حَتَّى افتتح بَاب البون فِي سَنَة عشرين، ثُمَّ افتتح القرى، فأرسل صاحب الإسكندرية إِلَى عَمْرو بْن العاص: «قَدْ كنت أخرج الجزية إِلَى من هُوَ أبغض إلي منكم: فارس والروم، فَإِن أحببت أَن أعطيك الجزية عَلَى أَن ترد علي مَا أصبتم من سبايا أرضي فعلت» .
فبعث إِلَيْهِ عَمْرو بْن العاص: «إِن ورائي أميرا لا أستطيع أَن اصنع أمرا دونه، فَإِن شئت أَن أمسك عنك وتمسك عني حَتَّى أكتب إِلَيْهِ» .
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١٠٤.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ١٠٤- ١١٢. البداية والنهاية ٧/ ١٠٧- ١١٠. والكامل ٢/ ٤٠٥- ٤٠٨.стр. 1466
فَقَالَ: نعم، فكتب إِلَى عُمَر، فكتب إِلَيْهِ عُمَر: «اعرض عَلَى صاحب الإسكندرية أَن يعطيك الجزية عَلَى أَن تخيروا من فِي أيديكم من سبيهم بَيْنَ الإِسْلام وبين دين قومه، فمن اختار الإِسْلام فَهُوَ من الْمُسْلِمِينَ، ومن اختار دين قومه أدى الجزية كقومه، فأما من تفرق من سبيهم بأرض العرب، فبلغ مكة والمدينة واليمن، فإنه/ لا يقدر عَلَى ردهم» .
فَقَالَ صاحب الإسكندرية: قَدْ فعلت، ثُمَّ فتحت لنا الإسكندرية، فدخلناها.
وَقَالَ أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن يُوسُف التجيبي: قَالَ سَعِيد بْن عفير عن أشياخه: لمّا جاز المسلمون الحصن- يَعْنِي حصن مصر- اجمع عَمْرو عَلَى المسير إِلَى الإسكندرية، فسار إِلَيْهَا فِي ربيع الأَوَّل سَنَة عشرين، وأمر بفسطاطه أَن يقوض، فَإِذَا بحمامة [١] قَدْ باضت فِي أعلاه فَقَالَ: لَقَدْ تحرمت بجوارنا، أقروها الفسطاط حَتَّى تطير فراخها. فأقروا الفسطاط، ووكل بِهِ أَن لا تهاج حَتَّى تشتد فراخها، فبذلك سميت الفسطاط فسطاطا.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص أحمد بن عبد الله، حدثنا السري بن يَحْيَى، أَخْبَرَنَا شُعَيْب، حَدَّثَنَا سَيْف، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان] [٢] ، عَن خَالِد وعبادة قالا: خرج عَمْرو إلى مصر بعد ما رجع عُمَر إِلَى المدينة، حَتَّى انتهى إِلَى بَاب مصر، واتبعه الزُّبَيْر، فاجتمعا، فلقيهم هناك أَبُو مريم جاثليق [٣] مصر، ومعه الأسقف الَّذِي بعثه المقوقس لمنع بلادهم، فلما نزل بهم عَمْرو قاتلوه، فأرسل إليهم: لا تعجلوا لنقدر إليكم وتروا رأيكم بَعْد، فكفوا أَصْحَابكم [٤] .
وأرسل إليهم عَمْرو، فإني بارز فليبرز إلي أَبُو مريم وأَبُو مرياهم. فأجابوه إِلَى ذَلِكَ، وأمن بَعْضهم بَعْضًا، فَقَالَ لهما عَمْرو: أنتما راهبا هذه المدينة فاسمعا: إِن اللَّه بعث محمدا ﵌ بالحق، وأمره بِهِ، فأمرنا بِهِ مُحَمَّد ﵌، وأدى إلينا كُل الَّذِي أمر [٥] بِهِ،
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «فإذا الحمامة» .
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن خالد وعبادة» .
[٣] في الأصل: «بوم يم جاثليق مصر» وما أثبتناه من ت.
[٤] في الأصل: «أصحابهم» .
[٥] في الأصل: «أمرنا» .стр. 1467
ثُمَّ مضى وَقَدْ قضى الَّذِي عَلَيْهِ [١] ، وتركنا عَلَى الواضحة، وَكَانَ مِمَّا أمرنا بِهِ الاعتذار إِلَى النَّاس، فنحن ندعوكم إِلَى الإِسْلام، فمن أجابنا إِلَيْهِ قبلناه، ومن لَمْ يجبنا إِلَيْهِ عرضنا عليه الجزية، وَقَدْ أعلمنا أننا مفتتحوكم، وأوصانا بكم حفظا لرحمنا/ فيكم، فَإِن لكم إِن أجبتمونا إِلَى ذَلِكَ ذمة إِلَى ذمة، ومما عهد إلينا أميرنا «استوصوا بالقبطيين خيرا» فَإِن رَسُول الله ﵌ أوصاني بالقبطيين خيرا، لأن لهم رحما وذمة.
فقالا: قرابة بعيدة، فلا يصل مثلها إلا الأنبياء وأتباع الأنبياء معروفة شريفة، كانت بنت ملكنا، فصارت إِلَى إِبْرَاهِيم، مرحبا بك وأهلا، أمنا حَتَّى نرجع إليك.
فَقَالَ عَمْرو: إِن مثلي لا يخدع، ولكني أؤجلكما ثلاثا لتنظرا أَوْ لينظر قومكما، وإلا ناجزتكم.
فقالا: زدنا. فزادهما يوما [٢] ، قالا: زدنا. فزادهما يوما، فرجعا إلى المقوقس فهم، فأبي أرطبون [٣] أَن يجيبهما، وأمر بمناجزتهم، فركب المسلمون أكتافهم، وَقَالَ أَهْل الفسطاط- يَعْنِي [٤] مصر- لملكهم: مَا تريد إِلَى قوم قَدْ قتلوا كسرى وقيصر، وغلبوهم عَلَى بلادهم، صالح الْقَوْم وَكَانَ صلحهم: هَذَا مَا أعطى عَمْرو بْن العاص أَهْل مصر الأمان على أنفسهم، وأموالهم، وكنائسهم، وصليبهم، وعليهم أَن يعطوا الجزية، ومن دَخَلَ في صلحهم من الروم والنوب فله مثل مَا لهم، ومن أبى واختار الذهاب فَهُوَ آمن حَتَّى يبلغ مأمنه، فدخل فِي ذَلِكَ أَهْل مصر، وقبلوا الصلح.
فمصر عَمْرو الفسطاط وتركه المسلمون، وأمره عُمَر ﵁ عَلَيْهَا، فأقام بها، ووضع مسالح مصر عَلَى [٥] السواحل وغزة، وَكَانَ داعية ذَلِكَ أَن قيصر غزا مصر والشام فِي البحر [٦] ، ونهد لأهل حمص بنفسه.
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «قضى ما عليه» .
[٢] في الأصل: «فزادهم يوما» وكذلك في الموضع التالي.
[٣] في الأصل: «أرطيون» .
[٤] الفسطاط- يعني» . ساقط من ت.
[٥] في الأصل: «ووضع مسالح أهل مصر» .
[٦] في ت: «والبحر» .стр. 1468
ذكر زوال السنة السيئة الَّتِي كانت فِي نيل مصر [١]
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ النَّحَّاسِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي هَانِئُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ] عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ [٢] قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ أَتَى أَهْلَهَا إِلَى عَمْرِو بن العاص حين دخل بؤونة مِنْ أَشْهُرِ الْعَجَمِ، فَقَالُوا لَهُ: / أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنَّ لِنِيلِنَا هَذَا سُنَّةً لا يَجْرِي إِلا بِهَا. فَقَالَ لَهُمْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالُوا: إِذَا دَخَلَتْ ثِنْتَا عَشَرَةَ لَيْلَةً مِنْ هَذَا الشَّهْرِ عَمَدْنَا إِلَى جَارِيَةٍ بَكْرٍ بَيْنَ أَبَوَيْهَا، فَأَرْضَيْنَا أَبَاهَا، وَحَمَلْنَا عَلَيْهَا مِنَ الْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ أَفْضَلَ مَا يَكُونُ، ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا فِي النِّيلِ. قَالَ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا لا يَكُونُ فِي الإِسْلامِ، إن الإسلام يهدم ما كان قبله. فأقاموا بؤونة، وَأَبِيبَ، وَمَسْرَى لا يَجْرِي قَلِيلا وَلا كَثِيرًا، حتى هموا بالجلاء عنها [٣] ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ ﵁ بِذَلِكَ، فَكَتَبَ إليه عمر: «إنك قد أَصَبْتَ، لأَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» وَكَتَبَ بِطَاقَةً دَاخِلَ كِتَابِهِ، وَكَتَبَ إِلَى عَمْرٍو: «إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِبَطَاقَةٍ دَاخِلِ كِتَابِي، فَأَلْقِهَا فِي النِّيلِ» فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخَذَ الْبِطَاقَةَ، فَإِذَا فِيهَا: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ أمير الْمُؤْمِنيِنَ إِلَى نِيلِ مِصْرَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنْ كُنْتَ تَجْرِي مِنْ قِبَلِكَ فَلا تَجْرِ، وَإِنْ كَانَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ هُوَ الَّذِي يُجْرِيكَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْوَاحِدَ الْقَهَّارَ أَنْ يُجْرِيكَ» فَأَلْقَى الْبِطَاقَةَ فِي النِّيلِ قَبْلَ يَوْمِ الصَّلِيبِ بِيَوْمٍ وَقَدْ تَهَيَّأَ [٤] أَهْلُ مِصْرَ لِلْجَلاءِ وَالْخُرُوجِ، لأَنَّهُ لا تَقُومُ مَصْلَحَتُهُمْ فِيهَا إِلا بِالنِّيلِ. فَلَمَّا أَلْقَى الْبِطَاقَةَ [أَصْبَحُوا] [٥] يَوْمَ الصَّلِيبِ وَقَدْ أَجْرَاهُ اللَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ ذِرَاعًا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَقَطَعَ اللَّهُ تِلْكَ السُّنَّةَ السُّوءَ عَنْ أَهْلِ مِصْرَ إِلَى الْيَوْمِ.
وَفِي هذه السنة:
غزا أَبُو بحرية الكندي عَبْد اللَّهِ بْن قيس أرض الروم، وهو أول من دخلها فيما
الحواشي
(١) [١] انظر البداية والنهاية ٧/ ١١١، ١١٢.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن قيس بن الحجاج» . وحذف باقي السند، وأثبتناه من ت.
[٣] في ت: «بالجلاء منها» .
[٤] في الأصل: «قد تهيأوا أهل مصر» .
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وأثبتناه من ت.стр. 1469
قِيلَ. وقيل: أول من دخلها ميسرة بْن مسروق العبسي، فسلم وغنم [١]
. وَفِي/ هذه السنة: زلزلت المدينة [٢] .
[أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِي الْمُجَلِّي قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ صَفْوَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد القرشي قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،] [٣] عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ [٤] : زُلْزِلَتُ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ، لَئِنْ عَادَتْ لا أُسَاكِنُكُمْ فِيهَا [٥] .
وَفِي هذه السنة: عزل عُمَر قدامة بْن مظعون عَن البحرين وحده فِي شراب شربه، واستعمل عُمَر أبا هُرَيْرَة- وقيل: أبا بكرة- عَلَى اليمامة والبحرين [٦] .
وفيها: قسم عُمَر خيبر بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وأجلى منها اليهود، لأنهم قَدْ بدعوا أبدا ابْن عُمَر [٧] .
وفيها: بعث أبا حبيبة إِلَى أَهْل فدك، فأعطاهم نصف الأرض، ومضى إِلَى وادي القرى فقسمها [٨] .
وفيها: بعث عُمَر علقمة بْن محرز المدلجي إِلَى الحبشة فِي مائتي رجل،
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١١٢. والكامل ٢/ ٤٠٩.
[٢] كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة، للسيوطي ص ٦٥، ٦٦.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن نافع» وحذف باقي السند، وأثبتناه من ت.
[٤] في ت: «قال» .
[٥] في الأصل: «لأسلّنكم عنها» .
وفي ت: «لا ساكنتكم فيها» .
وانظر الخبر في: مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٤٧٣. وسنن البيهقي ٣/ ٣٤٢. والعقوبات لابن أبي الدنيا (ق ١٠٤/ ب) مخطوط.
[٦] تاريخ الطبري ٤/ ١١٢.
[٧] تاريخ الطبري ٤/ ١١٢.
[٨] تاريخ الطبري ٤/ ١١٢. وقد سقطت لفظة: «الأرض» من أصول الطبري وأشار المحقق إلى ذلك.стр. 1470
حملهم فِي أربع مراكب، فأصيبوا فنجا [مِنْهُم] [١] فحلف عُمَر لا يحمل فِيهِ أحدا أبدا [٢] .
وفيها: حج عُمَر ﵁ بالناس [٣]
. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢١٨- أسيد بْن حضير بْن سماك بْن عتيك بْن امرئ القيس [٤] .
كَانَ أبوه [٥] شريفا فِي الجاهلية، رئيس الأوس يَوْم بعاث، وَكَانَ أسيد بَعْد أَبِيهِ شريفا فِي قومه، يعد من ذوي العقول والآراء، وَكَانَ يكتب بالعربية، ويحسن العوم والرمي، وَكَانَ فِي الجاهلية يسمون من جمع فِيهِ هذه الخصال: «الكامل» . وأسلم هُوَ وسعد بْن معاذ عَلَى يدي مُصْعَب بن عمير فِي يَوْم واحد، وشهد أسيد العقبة الأخيرة مَعَ السبعين، وَكَانَ أحد النقباء الاثني عشر، وَلَمْ يشهد بدرا لأنه لَمْ يظن أنه يجري قتال، وشهد أحدا وثبت يومئذ مع رسول الله ﵌ وجرح بسبع جراحات، وشهد الخندق والمشاهد/ بعده.
[أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاق البرمكي قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن حيوية قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَفَّانُ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ،] [٦] عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُسَيْدُ بْنُ خُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ حِنْدِسٍ، فَتَحَدَّثَا عِنْدَهُ حتى إِذَا خَرَجَا أَضَاءَتْ لَهُمَا عَصًا، فَمَشَيَا فِي
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١١٢.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ١١٣.
[٤] البداية والنهاية ٧/ ١١٢. وطبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٣٥.
[٥] في الأصل: «كان أبو شريفا» .
[٦] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أنس» . وباقي السند حذف، وأثبتناه من ت.стр. 1471
ضَوْئِهَا، فَلَمَّا تَفَرَّقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَصَاهُ، فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا [١] . أَخْرَجَهُ البخاري.
توفي أسيد [بن حضير] [٢] فِي شعبان فِي هذه السنة، فصلى عَلَيْهِ عُمَر بالبقيع
. ٢١٩- بلال بْن رباح، مولى أَبِي بَكْر الصديق ﵁، ويكنى أبا عَبْد اللَّهِ [٣] .
من مولدي السراة، واسم أمه حمامة، وَكَانَ أدم شديد الأدمة، نحيف، طوالا، أحنى، أشفر [٤] ، [لَهُ شعر كثير] [٥] ، خفيف العارضين، بِهِ سمط كثير [٦] لا يغير.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أخبرنا ابن حيوية قال:
أخبرنا ابْن معروف قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الفهم قَالَ: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مِزْوَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ] ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَكَانَ يُعَذَّبُ حِينَ أَسْلَمَ ليرجع عن دينه فما أعطاه [٧] قَطُّ كَلِمَةً مِمَّا يُرِيدُونَ، وَكَانَ الَّذِي يُعَذِّبُهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ [٨] .
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا] [٩] عَوْنُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ بِلالٌ إِذَا اشْتَدُّوا عَلَيْهِ فِي الْعَذَابِ قَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ. قَالَ: فيقولون له: قُلْ كَمَا نَقُولُ. فَيَقُولُ: إِنَّ لِسَانِي لا يحسنه [١٠] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٣٧.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] البداية والنهاية ٧/ ١١٣. وطبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٥- ١٧٠.
[٤] «أشفر» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «شميط كثير» .
[٧] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عروة» وما أثبتناه من ت.
[٨] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٥.
[٩] في الأصل: «وروى ابن سعد بإسناده عن عون» .
[١٠] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٥.стр. 1472
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ [١]] ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلامَ بعد رسول الله ﵌: أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَسُمَيَّةُ، وَأُمُّ عَمَّارٍ [٢] . فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَمَنَعَهُ عُمَرُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وَأُخِذَ الآخَرُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ/ أَدْراعَ الْحَدِيدِ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى بَلَغَ الْجُهْدُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ فَأَعْطُوهُمْ مَا سَأَلُوا، فَجَاءَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَوْمُهُ بِأَنْطَاعِ الأَدَمِ، فِيهَا الْمَاءُ، فَأَلْقُوهُمْ فِيهِ، وَحَمَلُوا جَوَانِبَهُ إِلا بِلالا، فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَجَعَلَ يَشْتُمُ سُمَيَّةَ وَيَرْفُثُ، ثُمَّ طَعَنَهَا فَقَتَلَهَا، فَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدٍ اسْتُشْهِدَ فِي الإِسْلامِ. وَأَمَّا [٣] بِلالٌ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ. حَتَّى مَلُّوهُ [٤] ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا، ثُمَّ أَمَرُوا صِبْيَانَهُمْ أَنْ يَشْتَدُّوا بِهِ [٥] بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ [٦] .
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ] [٧] ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ بِلالا أَلْقُوهُ فِي الْبَطْحَاءِ وَجَلَدُوا ظَهْرَهُ [٨] ، فَجَعَلُوا يقولون:
ربك اللات والعزة. فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. فَأَتَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: عَلامَ تُعَذِّبُونَ هَذَا الإِنْسَانَ؟ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ أواق فأعتقه فذكر ذلك للنّبيّ ﵌ فَقَالَ: «الشِّرْكَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ» قَالَ: قَدْ أَعْتَقْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ [٩] .
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ،] [١٠] عَنْ قَيْسٍ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بكر بلالا بخمس أواق [١١] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل: روى ابن سعد باسناده عن مجاهد» .
[٢] في الأصل: «أم عمام» .
[٣] في ابن سعد: «إلا بلالا» .
[٤] في الأصل: «حتى قال» .
[٥] في الأصل: «أن يشدوه» .
[٦] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٦.
[٧] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن محمد» .
[٨] في الأصل: «أن بلالا ألقي عليه من البطحاء جلد بقرة» . وفي ابن سعد: «أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء جلد بقرة» .
[٩] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٥.
[١٠] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن قيس» .
[١١] الطبقات الكبرى ٣/ ١٦٥، ١٦٦.стр. 1473
[وَأَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ] [١] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالا [٢] .
قَالَ علماء السير: شهد بلال بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﵌، وأمره رسول الله ﵌ فأذن يَوْم الفتح عَلَى ظهر الكعبة والحارث بْن هِشَام وصفوان بْن أمية قاعدان، فَقَالَ: أحدهما للآخر: أنظر إِلَى هَذَا الحبشي فَقَالَ الآخر: إِن يكرهه اللَّه يغيره [٣] .
ولما مَات رسول الله ﵌ كَانَ بلال يؤذن، فَإِذَا قَالَ «أشهد أَن محمدا رسول الله» انتحب النّاس، فلما دفن رَسُول اللَّه/ ﵌ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر: أذن. فَقَالَ لَهُ: إِن كنت إِنَّمَا اعتقتني لأن أكون معك، فسبيل ذَلِكَ، وإن كنت أعتقتني للَّه فخلني ومن أعتقتني لَهُ.
فَقَالَ: مَا أعتقتك إلا للَّه. قَالَ: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﵌. قَالَ: فذاك إليك. قَالَ: فأقام حَتَّى خرجت بعوث الشَّام، فسار معهم.
وقيل: إِنَّمَا أقام حياة أَبِي بَكْر، فلما ولي عُمَر رحل [إِلَى] [٤] الشام، فمات هناك فِي هذه السنة. وَهُوَ ابْن بضع وستين سَنَة
. ٢٢٠- خويلد بْن مرة، أَبُو خراش الهذلي [٥] .
شاعر مجيد من شعراء هذيل، أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم، وَلَمْ أر أحدا ذكره فِي الصَّحَابَة، وعاش بَعْد رسول الله ﵌ حَتَّى مَات فِي خلافة عُمَر، نهشته أفعى فمات، وَكَانَ إِذَا عدا سبق الخيل.
قَالَ الأصمعي: حَدَّثَنِي رجل من هذيل قَالَ: دَخَلَ أَبُو خراش الهذلي مكة وللوليد بْن المغيرة فرسان يريد أَن يرسلهما فِي الحلبة، فَقَالَ للوليد: ما تجعل لي إن
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن جابر» .
[٢] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٦.
[٣] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٧.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] البداية والنهاية ٧/ ١١٦.стр. 1474
سبقتهما؟ قَالَ: إِن فعلت ذَلِكَ فهما لَكَ. فأرسلا وعدا بينهما فسبقهما وأخذهما
. ٢٢١- زينب بنت جحش [١] .
تزوجها زَيْد بْن حارثة ثُمَّ طلقها، فتزوجها رسول الله ﵌ فِي سَنَة أربع، وبسببها نزلت آية الحجاب، وكانت تفخر عَلَى النِّسَاء فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني اللَّه من فَوْقَ سبع سماوات، ولما نزل قوله : زَوَّجْناكَها ٣٣: ٣٧ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه ﵌ بلا إذن، وكانت تعمل بيدها وتتصدق.
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالا: أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْن صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ] [٢] ، / عَنْ بَرْزَةَ [٣] بِنْتِ رَافِعٍ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ الْعَطَاءُ بَعَثَ عُمَرُ ﵁ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ، لَغَيْرِي مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي. قَالُوا: هَذَا كُلُّهُ لَكِ. فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَاسْتَتَرَتْ دُونَهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ: صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا. وَقَالَتْ لِي: أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً، فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى فُلانٍ وَإِلَى فُلانٍ مِنْ أَيْتَامِهَا وَذَوِي رَحِمِهَا، فَقَسَّمَتْهُ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ [٣] : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَظٌّ، قَالَتْ:
فَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ. قَالَتْ: فَرَفَعْنَا الثَّوْبَ فَوَجَدْنَا خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا فَقَالَتْ: اللَّهمّ لا يُدْرِكْنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَمَاتَتْ [قَبْلَ الْحَوْلِ] [٤] .
[أَنْبَأَنَا أَبُو بكر بن عبد الباقي قَالَ: أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ] [٥] ، عن سالم، عن أبيه،
الحواشي
(١) [١] البداية والنهاية ٧/ ١١٥. والطبقات الكبرى ٨/ ٢٠- ٢٤.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن بريرة» .
[٣] في الأصل: «بريرة» .
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن سالم» .стр. 1475
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ [١] وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ نِسَائِهِ: «أَطْوَلُكُنَّ [بَاعًا] [٢] أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي» فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ إِلَى الشَّيْءِ إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بذلك الصدقة. وكانت زينب امرأة صنعا، وَكَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِهِ، وَكَانَتْ أَسْرَعَ نِسَائِهِ بِهِ لُحُوقًا.
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٣] ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ صَلَّى عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ سَنَة عِشْرِينَ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَرَأَيْتُ ثَوْبًا مُدَّ عَلَى قَبْرِهَا وَعُمَرُ قَائِمٌ، وَالأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﵌ قِيَامٌ، فَأَمَرَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن جحش، وأسامة بن زيد، وعبد اللَّهِ بْنَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ- وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا- فَنَزَلُوا مِنْ قَبْرِهَا.
قَالُوا: وتوفيت بنت ثَلاث وخمسين سَنَة
. ٢٢٢- سَعِيد بْن عامر بْن حذيم بْن سلامان [٤] .
أسلم/ قبل خيبر، وشهدها مَعَ رَسُول اللَّه ﵌ وَمَا بعدها.
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الفهم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ] [٥] ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّا مُسْتَعْمِلُوكَ عَلَى هَؤُلاءِ تَسِيرُ بِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَتُجَاهِدُ بِهِمْ. فَقَالَ: يَا عُمَرُ، لا تَفْتِنِّي، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لا أَدَعُكُمْ، جَعَلْتُمُوهَا فِي عُنُقِي ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ مِنِّي، إِنَّمَا أبعثك على قوم ليست بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَسْتَ أَبْعَثُكَ لِتَضْرِبَ أَبْشَارَهُمْ وَلا تَنْتَهِكَ أَعْرَاضَهُمْ، وَلَكِنْ تُجَاهِدُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَتَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فيهم. فقال: اتّق الله يَا عُمَرُ، أَحِبَّ لأَهْلِ الإِسْلامِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَحُضَّ الْعَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، ولا تخش في الله
الحواشي
(١) [١] في ت: «كان رسول الله ﵌» .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «يروى المؤلف باسناده عن عبد الله» .
[٤] البداية والنهاية ٧/ ١١٣. والطبقات الكبرى ٧/ ٢/ ١٢١.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط» .следующие страницы →