Полный текст (6 790 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
ضَوْئِهَا، فَلَمَّا تَفَرَّقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَصَاهُ، فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا [١] . أَخْرَجَهُ البخاري.
توفي أسيد [بن حضير] [٢] فِي شعبان فِي هذه السنة، فصلى عَلَيْهِ عُمَر بالبقيع
. ٢١٩- بلال بْن رباح، مولى أَبِي بَكْر الصديق ﵁، ويكنى أبا عَبْد اللَّهِ [٣] .
من مولدي السراة، واسم أمه حمامة، وَكَانَ أدم شديد الأدمة، نحيف، طوالا، أحنى، أشفر [٤] ، [لَهُ شعر كثير] [٥] ، خفيف العارضين، بِهِ سمط كثير [٦] لا يغير.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أخبرنا ابن حيوية قال:
أخبرنا ابْن معروف قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الفهم قَالَ: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مِزْوَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ] ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ بِلالُ بْنُ رَبَاحٍ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَكَانَ يُعَذَّبُ حِينَ أَسْلَمَ ليرجع عن دينه فما أعطاه [٧] قَطُّ كَلِمَةً مِمَّا يُرِيدُونَ، وَكَانَ الَّذِي يُعَذِّبُهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ [٨] .
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالا: حَدَّثَنَا] [٩] عَوْنُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَانَ بِلالٌ إِذَا اشْتَدُّوا عَلَيْهِ فِي الْعَذَابِ قَالَ: أَحَدٌ أَحَدٌ. قَالَ: فيقولون له: قُلْ كَمَا نَقُولُ. فَيَقُولُ: إِنَّ لِسَانِي لا يحسنه [١٠] .
الحواشي
(١) [١] طبقات ابن سعد ٣/ ٢/ ١٣٧.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] البداية والنهاية ٧/ ١١٣. وطبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٥- ١٧٠.
[٤] «أشفر» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «شميط كثير» .
[٧] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عروة» وما أثبتناه من ت.
[٨] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٥.
[٩] في الأصل: «وروى ابن سعد بإسناده عن عون» .
[١٠] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٥.стр. 1472
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ [١]] ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الإِسْلامَ بعد رسول الله ﵌: أَبُو بَكْرٍ، وَبِلالٌ، وَخَبَّابٌ، وَصُهَيْبٌ، وَعَمَّارٌ، وَسُمَيَّةُ، وَأُمُّ عَمَّارٍ [٢] . فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﵌ فَمَنَعَهُ عُمَرُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ، وَأُخِذَ الآخَرُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ/ أَدْراعَ الْحَدِيدِ، ثُمَّ صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ حَتَّى بَلَغَ الْجُهْدُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ فَأَعْطُوهُمْ مَا سَأَلُوا، فَجَاءَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَوْمُهُ بِأَنْطَاعِ الأَدَمِ، فِيهَا الْمَاءُ، فَأَلْقُوهُمْ فِيهِ، وَحَمَلُوا جَوَانِبَهُ إِلا بِلالا، فَلَمَّا كَانَ الْعِشَاءُ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ، فَجَعَلَ يَشْتُمُ سُمَيَّةَ وَيَرْفُثُ، ثُمَّ طَعَنَهَا فَقَتَلَهَا، فَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدٍ اسْتُشْهِدَ فِي الإِسْلامِ. وَأَمَّا [٣] بِلالٌ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ. حَتَّى مَلُّوهُ [٤] ، فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلا، ثُمَّ أَمَرُوا صِبْيَانَهُمْ أَنْ يَشْتَدُّوا بِهِ [٥] بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ [٦] .
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ] [٧] ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّ بِلالا أَلْقُوهُ فِي الْبَطْحَاءِ وَجَلَدُوا ظَهْرَهُ [٨] ، فَجَعَلُوا يقولون:
ربك اللات والعزة. فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ. فَأَتَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: عَلامَ تُعَذِّبُونَ هَذَا الإِنْسَانَ؟ فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ أواق فأعتقه فذكر ذلك للنّبيّ ﵌ فَقَالَ: «الشِّرْكَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ» قَالَ: قَدْ أَعْتَقْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ [٩] .
[قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ،] [١٠] عَنْ قَيْسٍ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بكر بلالا بخمس أواق [١١] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل: روى ابن سعد باسناده عن مجاهد» .
[٢] في الأصل: «أم عمام» .
[٣] في ابن سعد: «إلا بلالا» .
[٤] في الأصل: «حتى قال» .
[٥] في الأصل: «أن يشدوه» .
[٦] طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٦٦.
[٧] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن محمد» .
[٨] في الأصل: «أن بلالا ألقي عليه من البطحاء جلد بقرة» . وفي ابن سعد: «أن بلالا أخذه أهله فمطوه وألقوا عليه من البطحاء جلد بقرة» .
[٩] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٥.
[١٠] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن قيس» .
[١١] الطبقات الكبرى ٣/ ١٦٥، ١٦٦.стр. 1473
[وَأَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ] [١] ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلالا [٢] .
قَالَ علماء السير: شهد بلال بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﵌، وأمره رسول الله ﵌ فأذن يَوْم الفتح عَلَى ظهر الكعبة والحارث بْن هِشَام وصفوان بْن أمية قاعدان، فَقَالَ: أحدهما للآخر: أنظر إِلَى هَذَا الحبشي فَقَالَ الآخر: إِن يكرهه اللَّه يغيره [٣] .
ولما مَات رسول الله ﵌ كَانَ بلال يؤذن، فَإِذَا قَالَ «أشهد أَن محمدا رسول الله» انتحب النّاس، فلما دفن رَسُول اللَّه/ ﵌ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر: أذن. فَقَالَ لَهُ: إِن كنت إِنَّمَا اعتقتني لأن أكون معك، فسبيل ذَلِكَ، وإن كنت أعتقتني للَّه فخلني ومن أعتقتني لَهُ.
فَقَالَ: مَا أعتقتك إلا للَّه. قَالَ: فإني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله ﵌. قَالَ: فذاك إليك. قَالَ: فأقام حَتَّى خرجت بعوث الشَّام، فسار معهم.
وقيل: إِنَّمَا أقام حياة أَبِي بَكْر، فلما ولي عُمَر رحل [إِلَى] [٤] الشام، فمات هناك فِي هذه السنة. وَهُوَ ابْن بضع وستين سَنَة
. ٢٢٠- خويلد بْن مرة، أَبُو خراش الهذلي [٥] .
شاعر مجيد من شعراء هذيل، أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم، وَلَمْ أر أحدا ذكره فِي الصَّحَابَة، وعاش بَعْد رسول الله ﵌ حَتَّى مَات فِي خلافة عُمَر، نهشته أفعى فمات، وَكَانَ إِذَا عدا سبق الخيل.
قَالَ الأصمعي: حَدَّثَنِي رجل من هذيل قَالَ: دَخَلَ أَبُو خراش الهذلي مكة وللوليد بْن المغيرة فرسان يريد أَن يرسلهما فِي الحلبة، فَقَالَ للوليد: ما تجعل لي إن
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن جابر» .
[٢] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٦.
[٣] الطبقات الكبرى ٣/ ١/ ١٦٧.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] البداية والنهاية ٧/ ١١٦.стр. 1474
سبقتهما؟ قَالَ: إِن فعلت ذَلِكَ فهما لَكَ. فأرسلا وعدا بينهما فسبقهما وأخذهما
. ٢٢١- زينب بنت جحش [١] .
تزوجها زَيْد بْن حارثة ثُمَّ طلقها، فتزوجها رسول الله ﵌ فِي سَنَة أربع، وبسببها نزلت آية الحجاب، وكانت تفخر عَلَى النِّسَاء فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني اللَّه من فَوْقَ سبع سماوات، ولما نزل قوله : زَوَّجْناكَها ٣٣: ٣٧ دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه ﵌ بلا إذن، وكانت تعمل بيدها وتتصدق.
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ قَالا: أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْن صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْقُرَشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ] [٢] ، / عَنْ بَرْزَةَ [٣] بِنْتِ رَافِعٍ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ الْعَطَاءُ بَعَثَ عُمَرُ ﵁ إِلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ بِالَّذِي لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا قَالَتْ: غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ، لَغَيْرِي مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي. قَالُوا: هَذَا كُلُّهُ لَكِ. فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. وَاسْتَتَرَتْ دُونَهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ: صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا. وَقَالَتْ لِي: أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً، فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى فُلانٍ وَإِلَى فُلانٍ مِنْ أَيْتَامِهَا وَذَوِي رَحِمِهَا، فَقَسَّمَتْهُ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ [٣] : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَظٌّ، قَالَتْ:
فَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ. قَالَتْ: فَرَفَعْنَا الثَّوْبَ فَوَجَدْنَا خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَيْهَا فَقَالَتْ: اللَّهمّ لا يُدْرِكْنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا، فَمَاتَتْ [قَبْلَ الْحَوْلِ] [٤] .
[أَنْبَأَنَا أَبُو بكر بن عبد الباقي قَالَ: أخبرنا الجوهري، أخبرنا ابن حيويه، أخبرنا أحمد بن مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن سعد قال: أخبرنا محمد بن عمر قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ] [٥] ، عن سالم، عن أبيه،
الحواشي
(١) [١] البداية والنهاية ٧/ ١١٥. والطبقات الكبرى ٨/ ٢٠- ٢٤.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن بريرة» .
[٣] في الأصل: «بريرة» .
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن سالم» .стр. 1475
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ [١] وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ نِسَائِهِ: «أَطْوَلُكُنَّ [بَاعًا] [٢] أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي» فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ إِلَى الشَّيْءِ إِنَّمَا عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﵌ بذلك الصدقة. وكانت زينب امرأة صنعا، وَكَانَتْ تَتَصَدَّقُ بِهِ، وَكَانَتْ أَسْرَعَ نِسَائِهِ بِهِ لُحُوقًا.
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ [٣] ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ صَلَّى عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ سَنَة عِشْرِينَ، فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَرَأَيْتُ ثَوْبًا مُدَّ عَلَى قَبْرِهَا وَعُمَرُ قَائِمٌ، وَالأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رسول الله ﵌ قِيَامٌ، فَأَمَرَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بن جحش، وأسامة بن زيد، وعبد اللَّهِ بْنَ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ طَلْحَةَ- وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا- فَنَزَلُوا مِنْ قَبْرِهَا.
قَالُوا: وتوفيت بنت ثَلاث وخمسين سَنَة
. ٢٢٢- سَعِيد بْن عامر بْن حذيم بْن سلامان [٤] .
أسلم/ قبل خيبر، وشهدها مَعَ رَسُول اللَّه ﵌ وَمَا بعدها.
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الفهم قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ قَالَ:
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ] [٥] ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ فَقَالَ: إِنَّا مُسْتَعْمِلُوكَ عَلَى هَؤُلاءِ تَسِيرُ بِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فَتُجَاهِدُ بِهِمْ. فَقَالَ: يَا عُمَرُ، لا تَفْتِنِّي، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لا أَدَعُكُمْ، جَعَلْتُمُوهَا فِي عُنُقِي ثُمَّ تَخَلَّيْتُمْ مِنِّي، إِنَّمَا أبعثك على قوم ليست بِأَفْضَلِهِمْ، وَلَسْتَ أَبْعَثُكَ لِتَضْرِبَ أَبْشَارَهُمْ وَلا تَنْتَهِكَ أَعْرَاضَهُمْ، وَلَكِنْ تُجَاهِدُ بِهِمْ عَدُوَّهُمْ وَتَقْسِمُ بَيْنَهُمْ فيهم. فقال: اتّق الله يَا عُمَرُ، أَحِبَّ لأَهْلِ الإِسْلامِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَحُضَّ الْعَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ عَلِمْتَهُ، ولا تخش في الله
الحواشي
(١) [١] في ت: «كان رسول الله ﵌» .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «يروى المؤلف باسناده عن عبد الله» .
[٤] البداية والنهاية ٧/ ١١٣. والطبقات الكبرى ٧/ ٢/ ١٢١.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط» .стр. 1476
لَوْمَةَ لائِمٍ. فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ يَا سعيد، ومن يطق هَذَا؟ فَقَالَ: مَنْ وَضَعَ اللَّهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي وَضَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تَأْمُرَ فَيُطَاعُ أَمْرُكَ، أَوْ تَتْرُكَ فَيَكُونُ لَكَ الْحُجَّةُ.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا سَنَجْعَلُ لَكَ رِزْقًا. قَالَ: لَقَدْ أُعْطِيتُ مَا يَكْفِينِي دُونَهُ- يَعْنِي عَطَاءَهُ- وَمَا أَنَا بِمُزْدَادٍ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا. قَالَ: وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ نَظَرَ إِلَى قُوتِ أَهْلِهِ مِنْ طَعَامِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَمَا يُصْلِحُهُمْ فَيَعْزِلُهُ، وَيَنْظُرُ إِلَى بَقِيَّتِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، فَيَقُولُ أَهْلُهُ: أَيْنَ بَقِيَّةُ الْمَالِ؟ فَيَقُولُ: أَقْرَضْتُهُ. قَالَ: فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَقَالُوا: لَوْلا [١] أَنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لأَصْهَارِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِقَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. فَقَالَ: مَا اسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرَى لَمْعَ أَيْدِيهِمْ، وَمَا أَنَا بِطَالِبٍ أَوْ مُلْتَمِسٍ رِضَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ بِطَلَبِي الْحُورَ الْعِينَ، الَّذِي لَوِ اطَّلَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لأَشْرَقَتْ لَهَا الأَرْضُ كَمَا تُشْرِقُ الشَّمْسُ، وَمَا أَنَا بِمُسْتَخْلِفٍ عَنِ الْعِتْقِ الأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ/ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ يَقُولُ: «يَجِيءُ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ يُزَفُّونَ كَمَا يُزَفُّ الْحَمَامُ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُمْ: قِفُوا لِلْحِسَابِ. فَيَقُولُونَ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْنَا شَيْئًا يُحَاسِبُ بِهِ. فَيَقُولُ اللَّهُ : صَدَقَ عِبَادِي. فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [قَبْلَ النَّاسِ] [٢] بِسَبْعِينَ عَامًا» . [أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ] [٣] قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِحِمْصَ سَعِيدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ حِمْصَ قَالَ: يَا أَهْلَ حِمْصَ، كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَامِلَكُمْ؟ فَشَكَوْهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ يُقَالُ لِحِمْصَ الْكُوَيْفَةُ الصَّغْرَى لِشِكَايَتِهِمُ الْعُمَّالَ قَالُوا: فَشَكَوْا أَرْبَعًا: لا يَخْرُجُ إِلَيْنَا حَتَّى يَتَعَالَى النَّهَارُ. قَالَ: أَعْظِمْ بِهَا. قال: وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدا بِاللَّيْلِ [٤] . قَالَ:
وَعَظِيمَةٌ. قَالَ: وَمَاذَا؟ قَالُوا: وَلَهُ يَوْمٌ فِي الشَّهْرِ لا يَخْرُجُ فِيهِ إِلَيْنَا، قَالَ: وَعَظِيمَةٌ. قَالَ:
وَمَاذَا؟ قَالُوا: يَغْبِطُ الْغِبْطَةَ بَيْنَ الأَيَّامِ- أَيْ تَأْخُذُهُ مَوْتَةٌ- قَالَ: فَجَمَعَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ، وَقَالَ:
اللَّهمّ لا يُقْبَلُ رَأْيٌ فِيهِ الْيَوْمَ، مَا تَشْكُونَ مِنْهُ. قَالَ: ولا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار.
الحواشي
(١) [١] «لولا» . ساقطة من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن خالد بن معدان» .
[٤] في ت: «بليل» .стр. 1477
قَالَ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَكْرَهُ ذِكْرَهُ لَيْسَ لِي وَلأَهْلِي خَادِمٌ فَأَعْجِنُ عَجِينِي، ثُمَّ أَجْلِسُ حَتَّى يَخْتَمِرَ، ثُمَّ أَخْبِزُ خُبْزِي، ثُمَّ أَتَوَضَّأُ، ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ. فَقَالَ: مَا تَشْكُونَ مِنْهُ؟ فَقَالُوا: لا يُجِيبُ أَحَدًا بِاللَّيْلِ. قَالَ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَكْرَهُ ذِكْرَهُ إِنِّي جَعَلْتُ النَّهَارَ لَهُمْ وَاللَّيْلَ للَّه . قال: وما تَشْكُونَ مِنْهُ؟ قَالُوا: إِنَّ لَهُ يَوْمًا فِي الشَّهْرِ لا يَخْرُجُ إِلَيْنَا فِيهِ.
قَالَ: مَا يقولون؟ قال: ليس لي خَادِمٌ يَغْسِلُ ثِيَابِي وَلا لِي ثِيَابٌ أُبَدِّلُهَا، فَأَجْلِسُ حَتَّى تَجِفَّ، ثُمَّ أُدَلِّكُهَا، ثُمَّ أَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ. قَالَ: مَا تَشْكُونَ مِنْهُ؟ قَالُوا: يَغْبِطُ الْغِبْطَةَ بَيْنَ الأَيَّامِ. قَالَ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: شَهِدْتُ مَصْرَعَ حَبِيبٍ الأَنْصَارِيِّ بِمَكَّةَ، وَقَدْ بَضَّعَتْ قُرَيْشٌ لَحْمَهُ/، ثُمَّ حَمَلُوهُ عَلَى جَدْعِهِ، فَقَالُوا: أَتُحِبُّ أَنَّ مُحَمَّدًا مَكَانَكَ؟ قَالَ:
وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي فِي أَهْلِي وولدي، وأن محمدا أُشِيكَ بِشَوْكَةٍ. ثُمَّ نَادَى: يَا مُحَمَّدُ، مَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَتَرْكِي نُصْرَتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَأَنَا مُشْرِكٌ لا أُؤْمِنُ باللَّه الْعَظِيمِ إِلا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ لِي ذَلِكَ الذَّنْبَ أَبَدًا، فَتُصِيبُنِي تِلْكَ الْغِبْطَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ فِرَاسَتِي. فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى أَمْرِكَ. فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي أَغْنَانَا عَنْ خِدْمَتِكَ. فَقَالَ لَهَا: فَهَلْ لَكِ فِي خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ نَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَأْتِينَا بِهَا أَحْوَجَ مَا يَكُونُ إِلَيْهَا. قَالَتْ: نعم. فدعى رَجُلا مِنْ أَهْلِهِ يَثِقُ بِهِ، فَصَرَّرَهَا صُرَرًا، ثُمّ قَالَ: انْطَلِقْ بِهَذِهِ إِلَى أَرْمَلَةِ آلِ فُلانٍ، وَإِلَى يَتِيمِ آلِ فُلانٍ، وَإِلَى مِسْكِينِ آلِ فُلانٍ، وَإِلَى مُبْتَلَى آلِ فُلانٍ، فَبَقِيَتْ مِنْهَا ذَهَبِيَّةٌ، فَقَالَ: أَنْفِقِي هَذِهِ. ثُمَّ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ. فَقَالَتْ: أَلا تَشْتَرِي لَنَا خَادِمًا، مَا فَعَلَ ذَلِكَ الْمَالُ؟! قَالَ: سَيَأْتِيكِ أَحْوَجَ مَا تَكُونِينَ.
توفي سَعِيد فِي هذه السنة
. ٢٢٣- عياض بْن غنم بْن زهير الفهري [١] .
شهد الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وحضر فتح المدائن مَعَ سَعْد بْن أَبِي وقاص، وفتح فتوحا كثيرة ببلاد الشام، ونواحي الجزيرة، ولما احتضر أَبُو عبيدة [٢] بالشام ولى عياض بْن غنم عمله، فأقره عُمَر بْن الْخَطَّاب ﵁ وبعثه سَعْد إلى
الحواشي
(١) [١] تاريخ بغداد ١/ ١٨٣، ١٨٤. والبداية والنهاية ٧/ ١١٣، ١١٤.
[٢] في ت: «عبدة» .стр. 1478
الجزيرة، فنزل بجنده عَلَى الرها، فصالحه أهلها عَلَى الجزية، وصالحت حران حيث صالحت الرها، فكان فتح الجزيرة، والرها، وحران، والرقة عَلَى يده فِي سَنَة ثمان عشرة/ وكتب لهم كتابا، وكان جوادا، فقيل لعمر: إنه يبذر المال. فَقَالَ: إِن سماحه فِي ذَات يده، فَإِذَا بلغ مال اللَّه لَمْ يعط منه شَيْئًا، فلا أعزل من ولاه أَبُو عبيدة.
[أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ القزاز قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: كَانَ عِيَاضُ بْنُ غَنَمٍ شَرِيفًا، وَلَهُ فُتُوحٌ بِنَوَاحِي الْجَزِيرَةِ. فِي زَمَانِ عُمَرَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَجَازَ الدَّرْبَ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ] [١] .
[أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ قال: أخبرنا ابن حيوية قَالَ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ مَعْرُوفٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْفَهْمِ قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ] [٢] ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: لَمَّا وَلِيَ عِيَاضُ بْنُ غَنَمٍ قَدِمَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَطْلُبُونَ صِلَتَهُ، فَلَقِيَهُمْ بِالْبِشْرِ وَأَنْزَلَهُمْ وَأَكْرَمَهُمْ، فَأَقَامُوا أَيَّامًا، ثُمَّ كَلَّمُوهُ فِي الصِّلَةِ، وَأَخْبَرُوهُ بِمَا لَقَوْهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ رَجَاءَ صِلَتِهِ، فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ، وَكَانُوا خَمْسَةً، فَرَدُّوهَا وَتَسَخَّطُوا وَنَالُوا منه فقال: أي بني عَمٍّ، وَاللَّهِ مَا أُنْكِرُ قَرَابَتَكُمْ وَلا حَقَّكُمْ وَلا بُعْدَ شُقَّتِكُمْ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا خَلُصْتُ إِلَى مَا وَصَلْتُكُمْ بِهِ إِلا بِبَيْعِ خَادِمِي وَبَيْعِ مَا لا غِنَى لِي عَنْهُ فَاعْذُرُوا. قَالُوا: وَاللَّهِ مَا عَذَرَكَ اللَّهُ فَإِنَّكَ وَالِي نصف الشام، وَتُعْطِي الرَّجُلَ مِنَّا مَا جُهْدُهُ يُبَلِّغُهُ إِلَى أَهْلِهِ. قَالَ:
فَتَأْمُرُونَنِي أَنْ أَسْرِقَ مَالَ اللَّهِ، فو الله لَئَنْ أُشَقَّ بِالْمِنْشَارِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَخُونَ فِلْسًا أَوْ أَتَعَدَّى. قَالُوا: عَذَرْنَاكَ فِي ذَاتِ يَدِكَ، فَوَلِّنَا أَعْمَالا مِنْ أَعْمَالِكَ نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي النَّاسُ إِلَيْكَ، وَنُصِيبُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ مَا يُصِيبُونَ، فَأَنْتَ تَعْرِفُ حَالَنَا، وَأَنَّا لَيْسَ نَعْدُو مَا جَعَلْتَ لَنَا. قَالَ: وَاللَّهِ لأَنِّي أَعْرِفُكُمْ بِالْفَضْلِ وَالْخَيْرِ، وَلَكِنْ يَبْلُغُ عُمَرَ أَنِّي وَلَيَّتُ نَفَرًا مِنْ قَوْمِي فَيَلُومُنِي. قَالُوا: فَقَدْ وَلاكَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَنْتَ مِنْهُ فِي الْقَرَابَةِ بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر، فلو
الحواشي
(١) [١] هذا الخبر ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن موسى بن عقبة» .стр. 1479
وَلَّيْتَنَا أَنْفَذَهُ. قَالَ: إِنِّي لَسْتُ عِنْدَ عُمَرَ كَأَبِي عُبَيْدَةَ. فَمَضَوْا لائِمِينَ لَهُ.
وَمَاتَ وَلا مَالَ لَهُ، وَلا عَلَيْهِ دَيْنٌ لأَحَدٍ، سَنَةَ [عِشْرِينَ] [١] وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً
. ٢٢٤- مَالِك/ بْن التيهان، أَبُو الهيثم [٢] .
كَانَ يكره الأصنام فِي الجاهلية، وَيَقُول بالتوحيد هُوَ وأسعد بْن زرارة، وَكَانَ أول من أسلم من الأنصار الَّذِينَ لقوا رسول الله ﵌ بمكة، ثُمَّ شهد العقبة مَعَ السبعين، وَهُوَ أحد النقباء الاثني عشر، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﵌، وبعثه رسول الله ﵌ إِلَى خيبر خارصا.
وتوفي بالمدينة فِي هذه السنة
. ٢٢٥- هرقل ملك الروم .
وَقَدْ سبقت أخباره ومكاتبة الرسول ﵌ إياه، وغير ذَلِكَ.
مَات فِي هذه السنة، وولي مكانه ابنه قسطنطين
. ٢٢٦- أم ورقة بنت الْحَارِث [٣] .
أسلمت وبايعت رَسُول اللَّه ﵌ وكانت قَدْ جمعت الْقُرْآن، وأمرها النَّبِي ﵌ أَن تؤم أَهْل دارها، فكانت تؤمهم.
[أَخْبَرَنَا محمد بن عبد الباقي بْنِ سُلَيْمَان قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَرْبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ] [٤] : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيعٍ قَالَ:
حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي عَنْ أُمِّهَا أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيَّةِ- وَكَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَزُورُهَا وَيُسَمِّيهَا الشَّهِيدَةَ، وَكَانَتْ قَدْ جَمَعَتِ الْقُرْآنَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ حين
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] البداية والنهاية ٧/ ١١٤. والطبقات الكبرى ٣/ ٢/ ٢١.
[٣] الطبقات الكبرى ٨/ ٣٣٥.
[٤] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الوليد بن جميع» .стр. 1480
غَزَا بَدْرًا قَالَتْ لَهُ: ائْذَنْ لِي فَأَخْرُجُ مَعَكَ وَأُدَاوِي جَرْحَاكُمْ وَأُمَرِّضُ مَرْضَاكُمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُهْدِي لِي الشَّهَادَةَ. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ مَهَّدَ لَكِ الشَّهَادَةَ» حَتَّى عَدَّى عَلَيْهَا جارية [١] وغلام لها كانت قد دبّرتهما فقتلاهما فِي إِمَارَةِ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ كَانَ يَقُولُ: «انْطَلِقُوا بِنَا/ نَزُورُ الشَّهِيدَةَ» [٢] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «غدا عليه حارثة» .
[٢] الطبقات الكبرى ٨/ ٣٣٥.стр. 1481
ثُمَّ دخلت سَنَة إحدى وعشرين
فمن الحوادث فِيهَا:
أَن عُمَر أمر جيوش العراق بطلب جيوش فارس، فبعث بَعْضهم إِلَى كرمان، وأصبهان، وقد قيل: إنما كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة ثمان عشرة [١] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أخبرنا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ قَالَ: حَدَّثَنَا السري بن يحيى قال: حدثنا شعيب قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ] [٢] مُحَمَّدٍ، وَالْمُهَلَّبِ، وَطَلْحَةَ، وَعَمْرٍو، وَسَعِيدٍ قَالُوا: لَمَّا رَأَى عُمَرُ ﵁ يَزْدَجِرْدَ يَبْعَثُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ حَرْبًا، وَقِيلَ لا يَزَالُ عَلَى هَذَا الدَّأْبِ حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ مِمْلَكَتِهِ أِذْنٌ لِلنَّاسِ فِي الانْسِيَاحِ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ حَتَّى يَغْلِبُوا يَزْدَجِرْدَ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدِ كِسْرَى، فَوَجَّهَ الأُمَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ عُمَرَ، فَمِنْهَا: أَبُو النُّعَيْمِ بْنُ مُقَرِّنٍ وَأَمَرَهُ بِالْمَسِيرِ إِلَى هَمْدَانَ، وَقَدْ كَانَ أَهْلُهَا كَفَرُوا بَعْدَ الصُّلْحِ، وَقَالُوا لَهُ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ فَأَنْتَ وَالِي مَا وَرَاءَكَ كَذَلِكَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَبَعَثَ عُتْبَةَ بْنَ فَرْقَدٍ، وَبَكِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، وَعَقَدَ لَهُمَا عَلَى أَذْرَبَيْجَانَ، وَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بِلِوَاءٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَأَمَدَّهُ بِأَبِي مُوسَى مِنَ الْبَصْرَةِ، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَمُقَدِّمَةُ [٣] الْمُشْرِكِينَ بِرُسْتَاقٍ مِنْ رَسَاتِيقِ أَصْبَهَانَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، فَانْهَزَمَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ، وَصَالَحُوا.
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٣٧.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن محمد ... » .
[٣] في الأصل: «في مقدمتهم» .стр. 1482
وَفِي هذه السنة:
ولى عُمَر عمارا الكوفة، وابن مَسْعُود بَيْت مالها، وعثمان بْن حنيف مساحة الأرض [١] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال:
أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ] [٢] حَارِثَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَجَعَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَلَى بَيْتِ مَالِكُمْ، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﵌/ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا، وَأَطِيعُوا، وَاقْتَدُوا بِهِمَا، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ [٣] عَلَى نَفْسِي، وَبَعَثْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى السَّوَادِ وَرَزَقْتُهُمَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةً، فَاجْعَلُوا شِطْرَهَا وَبَطْنَهَا لِعَمَّارٍ- وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَوَلَّيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ مَا سَقَتْ دِجْلَةُ، وَوَلَّيْتُ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ الْفُرَاتَ وَمَا سَقَى أَذْرَبَيْجَانَ، فَاجْعَلُوا الشِّطْرَ الثَّانِي بَيْنَ هُؤَلاءِ الثَّلاثَةِ. -[أَخْبَرَنَا أَبُو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [٤] قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إِلَى الْعِرَاقِ عَامِلا، وَأَمَرَهُ بِمِسَاحَةِ سَقْيِ الفرات، فمسح الكور وَالطَّسَاسِيجَ بِالْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ دِجْلَةَ، وَكَانَ كَوْرَ فيروز- وهي طسوج الأنبار- وكان أول السواد شُرْبًا مِنَ الْفُرَاتِ، ثُمَّ طَسُوجُ مَسْكَنٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حُدُودِ السَّوَادِ فِي الْجَانِبِ الْغَرْبِيِّ مِنْ دجلة وشربه مِنْ دُجَيْلٍ، وَيَتْلُوهُ طَسُوجُ قطربُّل وَشَرِبَهُ أَيْضًا مِنْ دُجَيْلٍ، ثُمَّ طَسُوجُ بَادروَيَا، وَهُوَ طَسُوجُ مَدِينَةِ السَّلامِ، وَكَانَ أَجَلَّ طَسَاسِيجِ السَّوَادِ جَمِيعًا، وَكَانَ كُلُّ طَسُوجٍ يَتَقَلَّدَهُ فِيمَا يَقْدَمُ عَامِلٌ واحد سِوَى طَسُوجِ بَادروَيَا، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَقَلَّدَهُ عَامِلانِ لِجَلالَتِهِ وَكَثْرَةِ ارْتِفَاعِهِ، وَلَمْ يَزَلْ خَطِيرًا عِنْدَ الْفُرْسِ وَمُقَدَّما عَلَى مَا سِوَاهُ، وَوَرَدَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الْمَدَائِنَ فِي حَالِ وِلايَتِهِ [٥] .
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ علي بن ثابت
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٤٤.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن حارثة» .
[٣] في ت: «أم عبد الله» .
[٤] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن ثابت» .
[٥] تاريخ بغداد ١/ ١٧٩.стр. 1483
الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ] [١] ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى صَلاتِهِمْ وَجُيُوشِهِمْ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ عَلَى مِسَاحَةِ الأَرْضِ، ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ شَاةً، شِطْرُهَا/ وَسَوَاقِطُهَا لِعَمَّارٍ، وَالشِّطْرُ الآخَرُ بَيْنَ هَذَيْنِ [٢] الرَّجُلَيْنِ [٣] ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَرَى قَرْيَةً يُؤْخَذُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ شَاةٌ إِلا سَرِيعًا فِي خَرَابِهَا. قَالَ: وَمَسَحَ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَرْضَ فَجَعَلَ عَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ النَّخْلِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْقَصَبِ سِتَّةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الْبُرِّ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ، وَعَلَى جَرِيبِ الشَّعِيرِ دِرْهَمَيْنِ.
[قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ] [٤] ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ فَمَسَحَ السَّوَادَ، فَوَجَدَهُ سِتَّةً وَثَلاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ جَرِيبٍ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا.
قَالَ أَبُو عبيد: وأرى هَذَا الْحَدِيث هو المحفوظ. ويقال إن حد السواد الّذي وقعت عَلَيْهِ المساحة من لدن تخوم الموصل مادا من الماء إِلَى ساحل البحرين من بلاد عبادان وشرقي دجلة هَذَا طوله. وَأَمَّا عرضه: فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب، فهذا حدود السواد، وعليها الخراج وقع.
وَفِي رواية أَبِي مجلز [٥] قَالَ: بعث عُمَر بْن الْخَطَّاب عُثْمَان بْن حنيف عَلَى خراج السواد، ورزقه كُل يَوْم ربع شاة وخمسة دراهم، وأمره أن يمسح السواد عامره وغامره، ولا يمسح سبخه ولا تلاله ولا أجمه ولا مستنقع ماء، وَمَا لا يبلغه الماء، فمسح كل شيء
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي مجلز» .
[٢] في الأصل: «هؤلاء» .
[٣] «الرجلين» ساقطة من ت.
[٤] في الأصل: «روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي» .
[٥] في ت: «أبي مخلد» .стр. 1484
دون الجبل- يَعْنِي جبل حلوان- إِلَى أرض العرب وَهُوَ أسفل الفرات، وكتب إِلَى عُمَر:
إني وجدت كُل شَيْء بلغه الماء من عامر وغامر ستة وثلاثين ألف ألف جريب، وَكَانَ ذراع عُمَر الَّذِي مسح بِهِ السواد ذراعا وقبضة والإبهام مضجعة. وكتب إِلَيْهِ عُمَر: أَن أفرض عَلَى كُل جريب عامر أَوْ غامر، عمله صاحبه أَوْ لَمْ/ يعمله درهما وقفيزا، وفرض عَلَى الكروم [١] كُل جريب عشرة دراهم، وعلى الرطاب خمسة دراهم، وأطعمهم النخل والشجر فَقَالَ: هَذَا قوة لهم عَلَى عمارة بلادهم، وفرض عَلَى رقاب أَهْل الذمة عَلَى الموسر ثمانية وأربعين درهما، وعلى من دون ذَلِكَ أربعة وعشرين، وعلى من لا يجد اثني عشر درهما، فحمل من خراج سواد الكوفة إِلَى عُمَر فِي أول سَنَة ستة وثمانون ألف ألف درهم، وحمل من قابل عشرون ومائة ألف ألف درهم، فلم يزل عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ المؤلف [٢] : وَقَدْ ذَكَرْنَا أَن مقدار هَذَا الطول مائة وخمسة وعشرون فرسخا، وقدر العرض ثمانون فرسخا، فجبى السواد مائة ألف ألف وثمانية وعشرين ألف ألف، وجباه عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مائة ألف ألف درهم وأربعة وعشرون ألف ألف درهم بَعْد أَن جباه الْحَجَّاج بظلمه وعسفه [٣] مائة ألف ألف وثمانية عشر ألف ألف درهم، وَكَانَ الْحَجَّاج قَدْ منع ذبح البقر ليكثر الحرث. فَقَالَ الشاعر:
شكونا إِلَيْهِ خراب السواد ... فحرم فينا لحوم البقر
وَقَدْ كَانَ هَذَا السواد يجبي فِي زمان [٤] الأكاسرة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم، وَكَانَ خراج مصر فِي أَيَّام فرعون ستة وتسعين ألف ألف دينار، فجباها عَبْد اللَّهِ بْن الحبحاب فِي أَيَّام بَنِي أمية ألفي ألف وسبع مائة ألف وثلاثة وعشرين ألفا وثمانمائة وسبع دنانير، وحمل منها عيسى بْن موسى فِي أَيَّام بَنِي العباس ألفي ألف ومائة ألف وثمانين ألف/ دينار.
وإنما سمي سوادا لأن العرب حِينَ جاءوا نظروا إِلَى مثل الليل من النخل والشجر والماء فسمّوه سوادا.
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «الكرة على» .
[٢] في ت: «المصنف» .
[٣] في الأصل: «وفسقه» .
[٤] في الأصل: «وقد كان هذا السواد جبى من زمن الإكاسرة» .стр. 1485
وذكر بَعْض أَهْل العلم أَن الفرس كانت تجبي خراج فارس أربعين ألف ألف مثقال، لأنها بلاد ضيقة، وتجبي كرمان- لكثرة [١] عيونها وقنبها- ستين ألف ألف مثقال، لأنها كثيرة العيون، وتجبي خوزستان خمسين ألف ألف درهم، والسواد مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم، والجبل والري إِلَى حلوان ثلاثين ألف ألف سوى خراسان، ويخففون الخراج عَلَى الأطراف.
وذكر بَعْض الْعُلَمَاء أنه كَانَ خراج مصر ألف ألف وسبعمائة ألف دينار، وخراج قنسرين والعواصم أربعمائة ألف دينار، وخراج الموصل أربعة آلاف ألف دينار وثلاثة وعشرين ألف دينار.
وَفِي هذه السنة:
ضربت الدراهم عَلَى نقش الكسروية، وعلى تلك السكك بأعيانها، إلا أنه جعل فِيهَا اسم اللَّه، فبعضها كتب فِيهِ «الحمد للَّه» وبعضها «مُحَمَّد رَسُول اللَّه» وبعضها «لا إله إلا اللَّه» وبعضها «عُمَر» .
وفيها: سار عَمْرو بْن العاص إِلَى طرابلس- وَهِيَ برقة- وصالح أهلها عَلَى ثلاثة عشر ألف دينار [٢] .
وفيها: حج عُمَر بْن الْخَطَّاب بالناس وخلف عَلَى المدينة زَيْد بْن ثابت [٣] .
وفيها: ولد الْحَسَن البصري، وعامر الشعبي.
ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر .
٢٢٧- جعال بْن سراقة الضمري .
ويقال: جعيل، وغير النَّبِي ﵌ اسمه/ فسماه عُمَر. وَكَانَ دميما قبيح الخلق، إلا أنه كَانَ رجلا صالحًا، أسلم قديما، وشهد أحدا والمشاهد بعدها، وبعثه رَسُول الله ﵌ بشيرا إِلَى المدينة بسلامتهم فِي غزاة ذَات الرقاع، ولما قسم رَسُول اللَّه ﵌
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «كثرة عيونها» .
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١٤٤.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ١٤٥.стр. 1486
غنائم حنين قَالَ سَعْد بْن أَبِي وقاص: يا رَسُول اللَّه، أعطيت الأقرع، وعيينة وتركت جعيلا؟! فَقَالَ: «والذي نفسي بيده، لجعيل خير من طلاع الأرض كلها مثل عُيَيْنَة والأقرع، ولكني تألفتهما ليسلما، ووكلت جعيل بْن سراقة إِلَى إسلامه»
. ٢٢٨- حممة .
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي طاهر قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف قَالَ: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: قال حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ] [١] كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حَمْمَةُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ خَرَجَ إِلَى أَصْبَهَانَ غَازِيًا، وَفُتِحَتْ فِي خِلافَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: اللَّهمّ إِنَّ حَمْمَةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّ لِقَاءَكَ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَاعْزِمْ عَلَيْهِ بِصِدْقِهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَاعْزِمْ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَرِهَ، اللَّهمّ لا تَرُدَّ حَمْمَةَ فِي سَفَرِهِ هَذَا. فَمَاتَ بِأَصْبَهَانَ، فَقَامَ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: أَلا إِنَّا وَاللَّهِ مَا سَمِعْنَا من نبيكم، وما بلغ علمنا إِلا أَنَّ حَمْمَةَ شَهِيدٍ. ﵀
. ٢٢٩- خَالِد بْن الْوَلِيد بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بْن مخزوم، أَبُو سُلَيْمَان. ﵁ [٢] .
وأمه عصماء، وَهِيَ لبابة الصغرى بنت الْحَارِث بْن حرب، وَهِيَ أخت أم الفضل بنت الْحَارِث بْن عَبْد المطلب أم بَنِي العباس بْن عَبْد المطلب [﵁] .
[أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أَبُو عَمْرو بْن حيوية قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ] [٣] : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ بِي مَا أَرَادَ مِنَ الْخَيْرِ قَذَفَ فِي/ قَلْبِي حُبَّ الإِسْلامِ، وَحَضَرَنِي رُشْدِي، فَقُلْتُ:
قَدْ شَهِدْتُ هَذِهِ الْمَوَاطِنَ كُلَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ، وَلَيْسَ مَوْطِنٌ أَشْهَدُهُ [٤] إِلا انصرفت وأنا أرى
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن حميد بن عبد الرحمن» .
[٢] البداية والنهاية ٧/ ١٢٥- ١٣٠. والطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ١.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن خالد بن الوليد» .
[٤] في ت: «أشهد» .стр. 1487
فِي نَفْسِي إِلَى مَوْضِعٍ فِي عَرِينِي، وَأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَظْهَرُ، وَدَافَعَتْهُ قُرَيْشٌ بِالرِّمَاحِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَقُلْتُ: أَيْنَ أَذْهَبُ [١] ؟ وَقُلْتُ: أَخْرُجُ إِلَى هِرَقْلَ، ثُمَّ قُلْتُ: أَخْرُجُ مِنْ دِينِي إِلَى نَصْرَانِيَةٍ أَوْ إِلَى يَهُودِيَّةٍ، فَأُقِيمُ مَعَ الْعَجَمِ تَابِعًا لَهَا مَعَ عَيْبِ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَدَخَلَ رَسُولُ الله ﵌ [مَكَّةَ] [٢] عَامَ الْقَضِيَّةِ فَتَغَيَّبْتُ، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَخِي: لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِكَ عَنِ الإِسْلامِ، وَعَقْلُهُ عَقْلُكَ [٣] ، وَمِثْلُ الإِسْلامِ جَهِلَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ عَنْكَ، فَقَالَ: أَيْنَ خَالِدٌ؟ فَقُلْتُ: يَأْتِي اللَّهُ بِهِ [٤] . فَقَالَ: «مَا مِثْلُ خَالِدٍ جَهِلَ الإِسْلامَ» ، فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا فَاتَكَ. فَلَمَّا جَاءَنِي كِتَابُهُ نَشَطْتُ لِلْخُرُوجِ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الإِسْلامِ، وَسَرَّتْنِي مَقَالَةُ النَّبِيِّ ﵌، وَأَرَى فِي الْمَنَامِ كَأَنِّي فِي بِلادٍ ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلد أَخْضَرَ وَاسِعٍ فَقُلْتُ: إِنَّ هَذِهِ لَرُؤْيَا، فَذَكَرْتُ بَعْدُ لأَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لِي: هُوَ مَخْرَجُكَ الَّذِي هَدَاكَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى الإِسْلامِ، وَالضِّيقُ: الشِّرْكُ. فَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَطَلَبْتُ مِنْ أَصَاحِبَ، فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي أُرِيدُ، فَأَسْرَعَ الإِجَابَةَ، وَخَرَجْنَا جَمِيعًا، فَأَدْلَجْنَا سَحَرًا، فَلَمَّا كُنَّا بِالْهَدَّةِ إِذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ، فَقُلْنَا: وَبِكَ. قَالَ: أَيْنَ مَسِيرُكُمْ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ، وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ ﵌، فَاصْطَحَبَنَا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ الله ﵌ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرَ سَنَة ثَمَانٍ، فَلَمَّا طَلَعْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵌ سلّمت عليه بالنّبوّة، فردّ عليّ السلام بِوَجْهٍ طَلْقٍ، فَأَسْلَمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌: «قَدْ كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلا رَجَوْتُ أَنْ لا يُسْلِمَكَ إِلا إِلَى خَيْرٍ» وَبَايَعْتُ رسول الله ﵌ وقلت: استغفر الله لي [٥] كلما أُوضِعْتُ فِيهِ مِنْ صَدٍّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى. فَقَالَ: «إِنَّ الإِسْلامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ» ثُمَّ اسْتَغْفِرْ لِي، وَتَقَدَّمَ عَمْرٌو، وَعُثْمَانُ بْنُ طلحة فأسلما، فو الله مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ من يوم أسلمت
الحواشي
(١) [١] في ت: «أين المذهب» .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «عقلك عقلك» .
[٤] في الأصل: «يأتي الفرية» .
[٥] في ت: «استغفر لي» .стр. 1488
يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابَهِ فِيمَا يُجْزِيهِ [١] .
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى] [٢] بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ مُؤْتَةَ، وَقُتِلَ الأُمَرَاءُ، أَخَذَ اللِّوَاءَ ثَابِتُ بْنُ أَقْرَمَ، وجعل يصيح: يال الأنصار. فَجَعَلَ النَّاسُ يَثِبُونَ [٣] إِلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَالَ: خُذِ اللِّوَاءَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ. فَقَالَ: لا آخُذُهُ، أَنْتَ أَحَقُّ بِهِ، لَكَ سِنٌّ، وَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا. قَالَ ثَابِتٌ: خذه أيها الرجل، فو الله مَا أَخَذْتُهُ إِلا لَكَ، وَقَالَ ثَابِتٌ لِلنَّاسِ:
اصْطَلَحْتُمْ عَلَى خَالِدٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ. فَأَخَذَ خَالِدٌ اللِّوَاءَ، فَحَمَلَهُ [٤] .
[قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ] [٥] ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ [بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَ فِي يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةَ أَسْيَافٍ، وَصَبَرْتُ فِي يَدِي صَفْحَةَ ثَمَانِيَةٍ [٦] .
قَالَ علماء السير: دَخَلَ خَالِد بْن الْوَلِيد] [٧] يَوْم الفتح من الليط، فوجد جميعا من قريش يمنعونه [٨] الدخول، فقاتلهم فَقَالَ رَسُول الله ﵌: «ألم أنه عَن القتال؟» فقيل:
خَالِد قوتل فقاتل. فَقَالَ رَسُول اللَّه ﵌: «قضاء اللَّه خير» . وخرج خَالِد مَعَ رسول الله ﵌ إِلَى حنين، وإلى تبوك، ثُمَّ بعثه إِلَى أكيدر دومة، وخرج مَعَهُ فِي حجة الوداع، فلما حلق رسول الله ﵌ رأسه أعطاه ناصيته، فكانت فِي مقدمة/ قلنسوته، فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه. وسماه رسول الله ﵌ «سيف الله» .
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «يجريه» .
انظر الخبر في الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ١.
[٢] في الأصل: «روى محمد بن عمر بإسناده عن إبراهيم ... » .
[٣] في الأصل: «يثوبون» .
وفي ت: «يشربون» .
[٤] الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ٢.
[٥] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن قيس ... » .
[٦] الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ٢.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «فمنعوه» .стр. 1489
وَقَدْ سبق ذكر أحواله فِي المجاهدات، وَكَانَ شجاعا، فكان يَقُول: لا أدري من أي يومي أفر، من يَوْم أراد اللَّه أَن يهدي لي فِيهِ شهادة، أَوْ من يَوْم أراد أَن يهدي لي فِيهِ كرامة.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أخبرنا ابن النقور قال:
أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قال:
حدثنا شعيب قال: حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ مُبَشِّرٍ،] [١] عَنْ سَالِمٍ قَالَ: حَجَّ عُمَرُ، وَاشْتَكَى خَالِدٌ بَعْدَهُ وَهُوَ خَارِجٌ من المدينة زائرا الأمة، فَقَالَ لَهَا: احْذَرُونِي إِلَى مُهَاجَرَتِي، فَقَدِمَتْ بِهِ الْمَدِينَةَ وَمَرَّضَتْهُ، فَلَمَّا ثَقُلَ وَأَطَلَّ عُمَرُ لَقِيَهُ لاقٍ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلاثٍ، صَادِرًا عَنْ حَجِّهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَهْيَمْ. فَقَالَ: خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ. لِمَا بِهِ. فَطَوَى ثَلاثًا فِي لَيْلَةٍ، فَأَدْرَكَهُ حِينَ قَضَى، فَرَقَّ عَلَيْهِ وَاسْتَرْجَعَ، وَجَلَسَ بِبَابِهِ حَتَّى جُهِّزَ، وَبَكَتْهُ الْبَوَاكِي، فَقِيلَ لِعُمَرَ: أَلا تَسْمَعُ؟! أَلا تَنْهَاهُنَّ؟ فَقَالَ: وَمَا عَلَى قُرَيْشٍ أَنْ يَبْكِينَ أَبَا سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ- النَّقْعُ: الشَّقُّ. وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ] [٢]- فَلَمَّا أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ رَأَى عُمَرُ امْرَأَةً مُحْتَرِمَةً تَبْكِيهِ وَتَقُولُ:
أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ النَّاسِ ... إِذَا مَا كُبَّتْ [٣] وُجُوهُ الرِّجَالِ
أَشُجَاعٌ فَأَنْتَ أَشْجَعُ مِنْ لَيْثِ ... عَرِينٍ جَهْمٍ أَبِي أَشْبَالِ
أَجَوَّادٌ فَأَنْتَ أَجْوَدُ مِنْ سَيْلٍ ... دِيَاسٍ يَسِيلُ بَيْنَ الْجِبَالِ
فَقَالَ عُمَرُ: من هذه؟ فقيل: أمه. فقال: أمه والهالة [٤]- ثَلاثًا- هَلْ قَامَتِ النِّسَاءُ عَنْ مِثْلِ خَالِدٍ.
وَكَانَ عُمَرُ يَتَمَثَّلُ فِي طَيِّهِ تِلْكَ الثَّلاثِ في ليلة وبعد ما قدم:
تبكّي مَا وَصَلْتَ بِهِ النَّدَامَى ... وَلا تَبْكِي فَوَارِسَ كالجبال
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن سالم» .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «ما دنت» .
[٤] في ت: «ايه والإله» .
في الأصل: «والى له» .стр. 1490
أُولَئِكَ إِنْ بَكَيْتَ أَشَدُّ فَقْدِ ... أَمِنْ إِلا ذَهَاب وَالْفِكْرِ الْحَلالِ
تَمَنَّى بَعْدَهُمْ قَوْمٌ مَدَاهُمْ ... فَلَمْ يُدْنُوا لأَسْبَابِ الْكَمَالِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ الواقدي: مَات بحمص، ودفن فِي قرية عَلَى ميل من حمص. قَالُوا:
ووصى إِلَى عُمَر، فقدم عَلَيْهِ بالوصية فقبلها.
[أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ قال: أخبرنا جعفر بن أحمد قَالَ: أخبرنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الضراب قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أحمد بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: حدثنا محمد بن سعد قَالَ:
حَدَّثَنَا الْوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ] [١] أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى وَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ كَذَا وَكَذَا زَحْفًا، وَمَا فِي جَسَدِي شِبْرٌ إِلا وَفِيهِ ضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ، أَوْ رَمْيَةٌ بِسَهْمٍ، أَوْ طعنة برمح، وها أنا أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي حَتْفَ أَنْفِي، كَمَا يَمُوتُ الْعِيرُ، فَلا نَامَتْ عَيْنُ الْجُبُنَاءِ
. ٢٣٠- عمير بْن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس [٢] .
فأما أبوه فشهد بدرا، ويقال لَهُ: سَعْد القارئ. ويروي الكوفيون أنه أَبُو زَيْد الَّذِي جمع القرآن على عهد رسول الله ﵌.
وقتل سَعْد بالقادسية شهيدا. وَأَمَّا عمير فصحب رسول الله ﵌، وولاه عُمَر حمص، وَكَانَ يقال لَهُ: نسيج وحده.
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الحداد قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَكِيمٍ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي] [٣] ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: بَعَثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامِلا عَلَى حِمْصٍ، فَمَكَثَ حَوْلا لا يأتيه خبره، فقال عمر لكاتبه:
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن أبي» .
[٢] الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ٨٨.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عمير بن سعد» .стр. 1491
اكتب إلى عمير، فو الله مَا أَرَاهُ إِلا قَدْ خَانَنَا: «إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلْ وَأَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حِينَ تَنْظُرُ فِي كِتَابِي هَذَا» .
قَالَ: فَأَخَذَ عُمَيْرٌ جِرَابَهُ، فَجَعَلَ فِيهِ زَادَهُ وَقَصْعَتَهُ، وَعَلَّقَ أَدَوَاتِهِ، فَأَخَذَ عَنْزَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي مِنْ حِمْصَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ شَحَبَ لَوْنُهُ، وَأَغْبَرَ وَجْهُهُ، وَطَالَ شَعْرُهُ، فَدَخَلَ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَ عُمَرُ: مَا شَأْنُكَ؟ / فَقَالَ عُمَيْرٌ: مَا تَرَى مِنْ شَأْنِي، أَلَيْسَ تَرَانِي صَحِيحَ الْبَدَنِ [١] ، ظَاهِرَ [٢] الدَّمِ، مَعِي الدُّنْيَا أُجُرُّهَا بِقَرْنِهَا. قَالَ: وَمَا مَعَكَ؟ فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِمَالٍ. فَقَالَ: مَعِي جِرَابِي، أَجْعَلُ فِيهِ زَادِي وَقَصْعَتِي، آكَلُ فِيهَا، وَأَغْسِلُ فِيهَا رَأْسِي وَثِيَابِي وَإِدَاوَتِي أَحْمِلُ فِيهَا وَضُوئِي وَشَرَابِي، وَعَنْزَتِي أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا، وَأُجَاهِدُ بِهَا عَدُوًّا إن عرض لي، فو الله مَا الدُّنْيَا إِلا نَفْعٌ لِمَتَاعِي، قَالَ عُمَرُ: فَجِئْتَ تَمْشِي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا كَانَ لك أحد يتبرع لك بداية تَرْكَبُهَا؟ قَالَ: مَا فَعَلُوهُ، وَمَا سَأَلْتُهُمْ ذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ: بِئْسَ الْمُسْلِمِينَ خَرَجْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ. فَقَالَ عُمَيْرٌ: اتَّقِ اللَّهَ يَا عُمَرُ، قَدْ نَهَاكَ اللَّهُ عَنِ الْغَيْبَةِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يُصَلُّونَ صَلاةَ الْغَدَاةِ. قَالَ عُمَرُ: بَعَثْتُكَ وَأَيُّ شَيْءٍ صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: وَمَا سُؤَالُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ؟ فَقَالَ:
سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقَالَ عُمَيْرٌ: أَمَا أَنِّي لَوْلا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أعَمْلَ [٣] مَا أَخْبَرْتُكَ بَعَثْتَنِي حَتَّى أَتَيْتُ الْبَلَدَ، فَجَمَعْتُ صُلَحَاءِ أَهْلِهَا فَوَلَّيْتُهُمْ جِبَايَةَ فَيْئِهِمْ، حَتَّى إِذَا جَمَعُوهُ وَضَعْتُهُ مواضعه، ولو نالك منه شَيْءٌ لأَتَيْتُكَ بِهِ. قَالَ: فَمَا جِئْتَنَا بِشَيْءٍ. قَالَ: لا. قَالَ: جَدِّدُوا لِعُمَيْرٍ عَهْدًا. قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لِشَيْءٍ لا عَمِلْتُهُ لَكَ وَلا لأَحَدٍ بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا سَلِمْتُ، بَل لَمْ أسلم. قلت: لنصراني؟ [٤] أخزاك الله، هذا مَا عَرَّضْتَنِي لَهُ، وَإِنْ أَشْقَى أَيَّامِي يَوْمَ خَلَّفْتُ [٥] مَعَكَ. ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ، فَأَذِنَ لَهُ، فَرَجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَبَيْنَهَ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ أَمْيَالٌ، فَقَالَ عُمَرُ حِينَ انْصَرَفَ عُمَيْرٌ: مَا أَرَاهُ إِلا قَدْ خَانَنَا. فَبَعَثَ رَجُلا يُقَالُ لَهُ الْحَارِثُ، وَأَعْطَاهُ مِائَةَ دِينَارٍ، وَقَالَ: انْطَلِقْ إِلَى عُمَيْرٍ حَتَّى تَنْزِلَ بِهِ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ، فَإِن رَأَيْتَ أثر شيء فأقبل
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «اليدين» .
[٢] في الأصل: «طاهر» .
[٣] في ت: «أعمك» .
[٤] «لنصراني؟» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «حلفت» .стр. 1492
، وَإِنْ رَأَيْتَ حَالا شَدِيدًا فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمِائَةِ دِينَارٍ.
فَانْطَلَقَ الْحَارِثُ، فَإِذَا هُوَ بِعُمَيْرٍ جَالِسٌ يُفْلِي قَمِيصًا إِلَى جَنْبِ الْحَائِطِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: انْزِلْ رَحِمَكَ اللَّهُ. فَنَزَلَ ثُمَّ سَأَلَهُ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟
فَقَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ. قَالَ: فَكَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ؟ قَالَ: صَالِحًا. قَالَ: فَكَيْفَ تَرَكْتَ الْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ: صَالِحِينَ. قَالَ: أَلَيْسَ يُقِيمُ الْحُدُودَ/ قَالَ: بَلَى، ضَرَبَ ابْنًا لَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ فَمَاتَ مِنْ ضَرْبِهِ. قَالَ عُمَيْرٌ: اللَّهمّ أَعِنْ عُمَرَ، فَإِنِّي لا أَعْلَمُهُ إِلا شَدِيدًا حُبُّهُ لَكَ.
قَالَ: فَنَزَلَ بِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَيْسَ لَهُمْ إِلا قُرْصٌ مِنْ شَعِيرٍ كَانُوا يَخُصُّونَهُ بِهِ، وَيَطْوُونَ حَتَّى أَتَاهُمُ الْجَهْدُ. فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَتَحَوَّلَ عَنَّا فَافْعَلْ. قَالَ:
فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: بَعَثَ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنيِنَ، فَاسْتَعِنْ بِهَا. قَالَ: فَصَاحَ وَقَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهَا، رُدَّهَا. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا، وَإِلا فَضَعْهَا فِي مَوَاضِعِهَا. فَقَالَ عُمَيْرٌ: وَاللَّهِ مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيهِ. فَشَقَّتِ الْمَرْأَةُ أَسْفَلَ دِرْعِهَا، فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً، فَجَعَلَهَا فِيهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ وَالْفُقَرَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ وَالرَّسُولُ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ مِنْهَا شَيْئًا. فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: أَقْرِئْ مِنِّي أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ السَّلامَ. فَرَجَعَ الْحَارِثُ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَا رَأَيْتَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ حَالا شَدِيدًا. قَالَ: فَمَا صَنَعَ بِالدَّنَانِيرِ؟
قَالَ: لا أَدْرِي. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: «إِذَا جَاءَكَ كِتَابِي فَلا تَضَعْهُ مِنْ يَدِكَ حَتَّى تُقْبِلَ» .
فَأَقْبَلَ إِلَى عُمَرَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «مَا صَنَعْتَ بِالدَّنَانِيرِ؟ فَقَالَ: / صَنَعْتُ مَا صَنَعْتُ، وَمَا سُؤَالُكَ عَنْهَا؟ قَالَ: أُنْشِدُكَ اللَّهَ إِلا مَا أَخْبَرْتَنِي [١] مَا صَنَعْتَ بِهَا؟ قَالَ:
قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي. قَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ. فَأَمَرَ لَهُ بِوَسَقٍ مِنْ طَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ، فَقَالَ: أَمَّا الطَّعَامُ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ، قَدْ تَرَكْتُ فِي الْمَنْزِلِ صَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ، إِلَى أَنْ آكُلَ ذَلِكَ قَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالرِّزْقِ. وَلَمْ يَأْخُذِ الطَّعَامَ. وَأَمَّا الثَّوْبَانِ فَإِنَّ أُمَّ فُلانٍ عَارِيَةٌ [٢] . فَأَخَذَهُمَا وَرَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ هَلَكَ- ﵀ فبلغ ذلك عُمَرَ، فَشُقَّ عَلَيْهِ، وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ، وَخَرَجَ يَمْشِي مَعَهُ، وَمَعَهُ الْمَشَّاءُونَ [٣] إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَقَالَ لأصحابه: ليتمنّ كل
الحواشي
(١) [١] في ت: «أقسمت عليك لتخبرني» .
[٢] في ت: «عريان» .
[٣] في الأصل: «المشارون» .стр. 1493
مِنْكُمْ أُمْنِيَةً. فَقَالَ رَجُلٌ: وَدِدْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ أَنَّ عِنْدِي مَالا فَأَعْتِقُ لِوَجْهِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ آخَرُ: وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي مَالا فَأُنْفِقُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَالَ آخَرُ: وَدِدْتُ أَنَّ لِي قُوَّةً فَأَنْضَحُ بِدَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ لِحُجَّاجِ بَيْتِ اللَّهِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَدِدْتُ أَنَّ لِي رَجُلا مِثْلَ عُمَيْرٍ أَسْتَعِينُ بِهِ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ
. ٢٣١- عويم بْن الْحَارِث بْن زَيْد بْن حارثة بْن الجد بْن عجلان .
شهد أحدًا مَعَ رَسُول اللَّه ﵌، ولما قدم من تبوك رمى امرأته بشريك بْن سحماء، فلاعن رَسُول اللَّه ﵌ بينهما فِي مسجده بَعْد العصر، قائمين عِنْدَ المنبر، وَذَلِكَ من شعبان سَنَة تسع، فلما ولدت جاءت بِهِ أشبه النَّاس بشريك من سحماء، وَكَانَ قوم عويم قَدْ لاموه فيما قَالَ، فلما رأوه يشبه شريكا عذروه فيما قَالَ. وعاش المولود سنتين ثُمَّ مَات، وعاشت أمه بعده يسيرا، وَكَانَ شريك عِنْدَ النَّاس بحال سوء بَعْد، وَقَدْ شهد شريك أحدا أيضا
.
стр. 1494
ثُمَّ دخلت سَنَة اثنتين وعشرين
فمن الحوادث فِيهَا:
أَن مُعَاوِيَة غزا الصائفة، ودخل بلاد الروم فِي عشرة آلاف من الْمُسْلِمِينَ [١] .
[أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد اللَّهِ الْحَاكِمُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْفَقِيهُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّوْفَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ الْعَجْلانِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ] [٢] قَالَ: أَسَرَتِ الرُّومُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ صَاحِبَ رسول الله ﵌، فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ: تَنَصَّرْ، وَإِلا قَتَلْتُكَ أَوْ أَلْقَيْتُكَ فِي النُّقْرَةِ النُّحَاسِ [٣] . قَالَ: مَا أَفْعَلُ. فدعى بنقرة نحاس فملئت زيتا وأغليت، ودعي رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ فَأَبَى، فَأَلْقَاهُ فِي النُّقْرَةِ، فَإِذَا بِعِظَامِهِ تَلُوحُ.
فَقَالَ لعبد اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ: تَنَصَّرْ وَإِلا أَلَقَيْتُكَ. قَالَ: مَا أَفْعَلُ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِي النُّقْرَةِ، فَكَتَفُوهُ فَبَكَى، فَقَالُوا: قَدْ جَزِعَ وَبَكَى. قال: ردّوه. قال: فَقَالَ: لا تَظُنُّ أَنِّي بَكَيْتُ جَزَعًا، وَلَكِنْ بكيت إذا لَيْسَ بِي إِلا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ يُفْعَلُ بِهَا هَذَا فِي [سَبِيلِ] [٤] اللَّهِ ، كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي مِنَ الأَنْفُسِ عَدَدَ كُلِّ شَعْرَةٍ فِيَّ، ثُمَّ تُسَلَّطَ عَلَيَّ فَتَفْعَلَ بِي هَذَا. قَالَ: فَأُعْجِبَ بِهِ، وَأَحَبَّ أَنْ يُطْلِقَهُ، فَقَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأُطْلِقُكَ. قَالَ: مَا أفعل.
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٦٠.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن عباس» .
[٣] في الأصل: «البقرة النحاس» وكذلك في المواضع التالية. وفي ت: «النفرة النحاس» .
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.стр. 1495
قَالَ: تَنَصَّرْ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي وَأُقَاسِمُكَ مُلْكِي. قَالَ: مَا أَفْعَلُ. قَالَ: قَبِّلْ رَأْسِي وَأَطْلِقْ مَعَكَ ثَمَانِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ. فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَأَطْلَقَهُ [١] وَثَمَانِينَ مَعَهُ.
فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ قَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ، فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ يُمَازِحُونَ عَبْدَ اللَّهِ فَيَقُولُونَ: قَبَّلَ رَأْسَ الْعِلْجِ [٢] .
ومن الحوادث فِي هذه السنة: / أَن عُمَر ﵁ كتب إِلَى نعمي بْن مقرن: أَن سر حَتَّى تأتي همدان، وابعث عَلَى مقدمتك سويد بْن مقرن [٣] ، وعلى مجنبتك ربعي بْن عامر، ومهلهل بْن زَيْد الطائي، فخرج حَتَّى نزل ثنية العسل- وسميت «ثنية العسل» لأجل العسل الَّذِي أصابوا فِيهَا عِنْدَ وقعة نهاوند ثُمَّ انحدر نعيم من الثنية حَتَّى نزل عَلَى مدينة همدان، وَقَدْ تحصنوا فِيهَا، فحاصرهم واستولى علي بلاد همدان كلها، فلما رأى ذَلِكَ أَهْل همدان سألوه الصلح فأجابهم، وقبل مِنْهُم الجزية.
وَقَالَ ربيعة بْن عُثْمَان: كَانَ فتح همذان فِي جمادى الأولي عَلَى رأس ستة أشهر من مقتل عُمَر، وجيوشه عَلَيْهَا [٤] .
ومنها: فتح الري: قَالُوا: وخرج نعيم بْن مقرن إِلَى الري، فبعث من دَخَلَ عَلَيْهِم من حيث لا يشعرون، ثُمَّ قاتلهم وأخرب مدينتهم.
قَالَ الواقدي: إِنَّمَا فتح همدان والري فِي سَنَة ثَلاث وعشرين [٥] .
ومنها: [٦] فتح قومس: وكتب عُمَر إِلَى نعيم أَن قدم سويد بْن مقرن إِلَى قومس، فَذَهَبَ وأخذها سلما، وكتب لهم كتاب أمان [٧] .
ومنها: [٨] أَن عُمَر أمر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن ربيعة أَن يغزو الترك، فقصدهم، فحال اللَّه
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «وأصلعه» .
[٢] في ت: «علج» .
[٣] «سويد بن مقرن» ساقطة من ت.
[٤] تاريخ الطبري ٤/ ١٤٦- ١٥٠.
[٥] تاريخ الطبري ٤/ ١٥٠.
[٦] في الأصل: «وفيها» .
[٧] تاريخ الطبري ٤/ ١٥١، ١٥٢.
[٨] في الأصل: «وفيها» .стр. 1496
بينهم وبين الخروج عَلَيْهِ، وَقَالُوا: مَا اجترأ عَلَيْنَا هَذَا الرجل إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الْمَوْت، فتحصنوا وهربوا، فرجع بالغنم والظفر فِي إمارة عُمَر. ثُمَّ غزاهم [غزوات] [١] فِي زمن عُثْمَان حَتَّى قتل فِي بَعْض مغازيه إياهم، فهم يستسقون بجسده [٢] .
وَفِي هذه السنة: حج عُمَر بْن الْخَطَّاب بالناس [٣] وفيها: ولد يَزِيد بْن مُعَاوِيَة، وعبد الْمَلِك بْن مَرْوَان، وقيل: إِنَّمَا/ ولد يَزِيد فِي سَنَة خمس وعشرين.
وَفِي هذه السنة: خرج الأحنف بْن قيس إِلَى خراسان، فحارب يزدجرد.
وبعضهم يَقُول: كان ذلك في سنة ثمان عشرة.
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَن الأحنف أشار عَلَى عُمَر بقصد يزدجرد، وأن عُمَر عقد الألوية، ودفع لواء خراسان إِلَى الأحنف بْن قيس، فافتتح هراة عنوة، ثُمَّ سار نَحْو مرو، وأرسل إِلَى نيسابور مطرف بْن عَبْد اللَّهِ بْن الشخير وكتب يزدجرد وَهُوَ بمرو إِلَى خاقان يستمده، وإلى ملك الصغد يستمده، وإلى ملك الصين يستعين بِهِ [٤] ، ولحقت بالأحنف أمداد أَهْل الكوفة، فسار إِلَى موضع، فبلغ يزدجرد، فخرج إِلَى بلخ، فسار أَهْل الكوفة إِلَى بلخ، فالتقوا بيزدجرد، فهزمه اللَّه تَعَالَى، فعبر النهر، ولحق الأحنف بأهل الكوفة، وفتح الله عليهم، وعاد الأحنف إلى مروالروذ، فنزلها، ثُمَّ أقبل يزدجرد ومعه خاقان إِلَى مروالروذ، فخرج الأحنف ليلا فِي عسكره يتسمع، هل يسمع برأي ينتفع بِهِ. فمر برجلين يَقُول أحدهما للآخر: لو أَن الأمير أسندنا إِلى هَذَا الجبل فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقا، وَكَانَ الجبل فِي ظهورنا أمنا أَن يأتونا من خلفنا، ورجونا أَن ينصرنا اللَّه تَعَالَى.
فارتحل، فأسندهم إِلَى الجبل، ثُمَّ خرج الأحنف ليلة فرأى كبيرا مِنْهُم فقتله ثُمَّ آخر ثُمَّ آخر، وانصرف إِلَى عسكره وَلَمْ يعلم بِهِ أحد، فخرجوا فرأوا أولئك مقتولين، فقال خاقان:
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١٥٥- ١٦٠.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ١٧٣.
[٤] في ت: «يستعينه» .стр. 1497
مَا لنا فِي قتال هؤلاء خير. فانصرف بأَصْحَابه إِلَى بلخ، فَقَالَ يزدجرد: إني أريد أَن/ أتبع خاقان فأكون مَعَهُ. فَقَالُوا: أتدع قومك وأرضك وتأتي قوما فِي مملكتهم، عد بنا إِلَى هؤلاء الْقَوْم [نصالحهم فَإِن عدوا يلينا فِي بلادنا أحب إلينا من عدو يلينا فِي بلاده] [١] .
فأبى عَلَيْهِم، وأبوا عَلَيْهِ إِلَى أَن قَالُوا لَهُ: فدع خزائننا نردها إلى بلادنا. فأبى عليهم وأبوا عليه. فَقَالُوا: إنا لا ندعك. فاعتزلوا وتركوه فِي حاشيته، وقاتلوه فهزموه، وأخذوا الخزائن، واستولوا عَلَيْهَا وركبوه، وكتبوا إِلَى الأحنف بالخبر، ومضى يزدجرد بالأثقال إِلَى فرغانة والترك، فلم يزل مقيما زمان عُمَر كُلهُ، فأقبل أَهْل فارس إِلَى الأحنف بن قيس، وصالحوه، وعاقدوه، ودفعوا إِلَيْهِ الخزائن والأموال، ورجعوا إِلَى بلادهم وأموالهم عَلَى أفضل مَا كَانُوا فِي زمان الأكاسرة، وأصاب الفارس يَوْم يزدجرد كسهم الفارس يَوْم القادسية.
ولما رجع أَهْل خراسان زمان عُثْمَان أقبل يزدجرد حَتَّى نزل قم، واختلف هُوَ ومن مَعَهُ، فقتل ورمي فِي النهر [٢] .
وَمَا عرفنا أحدا من الأكابر تُوُفِّيَ فِي هذه السنة.
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل. وورد مكانها: «فإن عدوا علينا» .
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١٦٦- ١٧٣.стр. 1498
ثُمَّ دخلت سَنَة ثَلاث وعشرين
فمن الحوادث فِيهَا:
فتح إصطخر [وتوج] [١] :
قَالَ أَبُو معشر: كانت فارس الأولى، وإصطخر الآخرة سَنَة ثَلاث وعشرين، وكانت فارس الآخرة سَنَة تسع وعشرين. وفي سنة ثلاث وعشرين وقعة فسا ودارابجرد [٢] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أخبرنا ابن النقور قال:
أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قال:
حدثنا شعيب قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ] [٣] عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَلَّبِ وَعَمْرٍو قَالُوا: قَصَدَ سَارِيَةُ بْنُ زُنَيْمٍ فَسَا وَدَارَابَجِرْدَ فَحَاصَرَهُمْ، فَتَجَمَّعَتْ إِلَيْهِ أَكْرَادُ فَارِسَ، فَدَهَمَ الْمُسْلِمِينَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَرَأَى عُمَرُ فِي لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَعْرَكَتَهُمْ/ وَعَدَدَهُمْ فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ، فَنَادَى مِنَ الْغَدِ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ. حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي رَأَى فِيهَا مَا رَأَى خَرَجَ إِلَيْهِمْ، وَكَانَ أُرِيَهُمْ [وَالْمُسْلِمُونَ] [٤] بِصَحَرَاءَ، إِنْ أَقَامُوا بِهَا أُحِيطَ بِهِمْ، وَإِنْ أَرَزُوا إِلَى جَبَلٍ مِنْ خَلْفِهِمْ لَمْ يُؤْتُوا إِلا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، فَقَامَ فَقَالَ: أيها الناس، إني أريت هذين
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين: من أ.
انظر تاريخ الطبري ٤/ ١٧٤- ١٧٧.
[٢] في الأصل: «قساورد أبجرد» .
[٣] في الأصل: روى المؤلف بإسناده عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو» .
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.стр. 1499
الْجَمْعَيْنِ- وَأَخْبَرَ بِحَالِهِمَا- ثُمَّ قَالَ: يَا سَارِيَةُ، الجبل [الْجَبَلَ] . فَفَعَلُوا، وَقَاتَلُوا الْقَوْمَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، فَهَزَمَهَمُ اللَّهُ ، وَكَتَبُوا بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ [١] .
[وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ أَبِي عُمَرَ دِثَارِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عُثْمَانَ] [٢] وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلاءِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَازِنٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ قَدْ بَعَثَ سَارِيَةَ بْنَ زُنَيْمٍ إِلَى فَسَا وَدَارَابَجِرْدَ، فَحَاصَرَهُمْ [٣] ، ثُمَّ إِنَّهُمْ تَدَاعَوْا [٤] فَأَصْحَرُوا وَأَتَوْهُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، فَقَالَ عُمَرُ وَهُوَ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ: يَا سارية بن زنيم، الجبل الجبل. ولما كان ذلك اليوم [و] إلى جَنْبِ الْمُسْلِمِينَ جَبَلٌ، إِنْ لَجَئُوا إِلَيْهِ لَمْ يُؤْتُوا إِلا مِنْ وَجْهٍ [وَاحِدٍ] [٥] ، فَلَجَئُوا إِلَى الْجَبَلِ، ثُمَّ قَاتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، وَأَصَابَ مَغَانِمَهُمْ، وَأَصَابَ فِي الْمَغَانِمِ سَفَطًا فِيهِ جَوْهَرٌ، فَاسْتَوْهَبَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِعُمَرَ، فَوَهَبُوهُ لَهُ، فَبَعَثَ بِهِ [مَعَ] رَجُلٍ [٦] ، وَبِالْفَتْحِ.
وَكَانَ الرُّسُلُ وَالْوَفْدُ يُجَازُونَ وَتُقْضَى لَهُمْ حَوَائِجُهُمْ. فَقَالَ لَهُ سَارِيَةُ: اسْتَقْرِضْ مَا تَبْلُغُ بِهِ وَتُخَلِّفُهُ لأَهْلِكَ عَلَى جَائِزَتِكَ. فَفَعَلَ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ، فَوَجَدَهُ يُطْعِمُ لناس وَمَعَهُ عَصَاهُ الَّتِي يَزْجُرُ بِهَا بَعِيرَهُ، فَقَالَ: اجْلِسْ. فَجَلَسَ حَتَّى إِذَا أَكَلَ [الْقَوْمُ] [٧] انْصَرَفَ عُمَرُ، وَقَامَ فَاتَّبَعَهُ، فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ لَمْ يَشْبَعْ، فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى بَابِ دَارِهِ:
ادْخُلْ. فَلَمَّا جَلَسَ فِي الْبَيْتِ أَتَى بِغَدَائِهِ: خبز وزيت وَمِلْحٍ جَرِيشٍ: فَوُضِعَ فَقَالَ: أَلا تَخْرُجِينَ يَا هَذِهِ فَتَأْكُلِينَ؟ قَالَتْ: [إِنِّي] [٧] لأَسَمْعُ حِسَّ رَجُلٍ، فَقَالَ: أَجَلْ. / فَقَالَتْ:
لَوْ أَرَدْتَ [أَنْ] [٨] أَبْرُزَ [لِلرِّجَالِ] [٩] لاشْتَرَيْتَ لِي غَيْرَ هَذِهِ الْكِسْوَةِ. فَقَالَ: أو ما ترضين [١٠] أن يقال: أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ وَامْرَأَةُ عُمَرَ! فَقَالَتْ: مَا أَقَلَّ غِنَاءَ ذَلِكَ عَنِّي! ثُمَّ قَالَ للرجل:
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٧٨.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن عمرو بن العلاء» .
[٣] في الأصل: «فحاصروهم» .
[٤] في الأصل: «تدافعوا» .
[٥] ما بين المعقوفتين: من الطبري.
[٦] في الأصل: «فبعث به رجلا» .
[٧] ما بين المعقوفتين: زيادة من الطبري (٤/ ١٧٩) .
[٨] ما بين المعقوفتين: زيادة من الطبري (٤/ ١٧٩) .
[٩] ما بين المعقوفتين: زيادة من الطبري (٤/ ١٧٩) .
[١٠] في ت، الأصل: «ما ترضين» .стр. 1500
ادْنُ فَكُلْ. فَلَمَّا أَكَلا وَفَرَغَا قَالَ: أَنَا رَسُولُ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ. قَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلا. فَأَدْنَاهُ حَتَّى مُسَّتْ رُكْبَتُهُ رُكْبَتُهُ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ [الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ] [١] سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ، فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّةِ الدَّرَجِ [٢] ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ صَاحَ بِهِ: لا، وَلا كَرَامَةَ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ الْجُنْدِ فَتَقْسِمَهُ [٣] بَيْنَهُمْ. فَطَرَدَهُ. فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنِّي قد أنضيت إبلي، واستقرضت على جائزتي، فأعطني مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ، فَمَا زَالَ [بِهِ] [٤] حَتَّى أَبْدَلَهُ بَعِيرًا بِبَعِيرِهِ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَأَخَذَ بَعِيرَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَرَجَعَ الرَّسُولُ مَحْرُومًا حَتَّى دَخَلَ الْبَصْرَةَ، قَدْ سَأَلَهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ سَارِيَةَ، وَعَنِ الْفَتْحِ، وَهَلْ سَمِعُوا شَيْئًا يَوْمَ الْوَقْعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، سَمِعْنَا «يَا سَارِيَةُ الْجَبَلَ» وَقَدْ كِدْنَا نَهْلِكُ فَأَلْجَأْنَا إِلَيْهِ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حيوية قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف قَالَ: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ:] [٥] حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ [وَأَبِي سُلَيْمَانَ، عن يعقوب قالا] : خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى الصَّلاةِ، فَصَعِدَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ صَاحَ: يَا سَارِيَةُ بْنَ زُنَيْمٍ، الْجَبَلَ. يَا سَارِيَةُ بْنَ زنيم، الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم. ثُمَّ خَطَبَ حَتَّى فَرَغَ فَجَاءَ كِتَابُ سَارِيَةَ بْنِ زُنَيْمٍ إِلَى عُمَرَ أَنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَاعَةِ كَذَا وَكَذَا- لِتِلْكَ الساعة الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عُمَرُ، فَتَكَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ- قَالَ سَارِيَةُ: سَمِعْتُ صَوْتًا «يَا سَارِيَةُ بْنَ زنيم الجبل، ظلم من استرعى الذئب الغنم» ، فَعَلَوْتُ بِأَصْحَابِي الْجَبَلَ، وَنَحْنُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي بطن وادي وَنَحْنُ مُحَاصِرُو الْعَدُوِّ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا. فَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: مَا ذَلِكَ الْكَلامُ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَلْقَيْتُ لَهُ إلا بشيء أتى على لساني.
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] الدرج: سفيط صغير.
[٣] في الأصل: «فيقسمه» .
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أسامة بن زيد ... » .стр. 1501
وَفِي هذه السنة: كَانَ فتح كرمان [١] ، وغنم المسلمون منها مَا شاءوا من الشاة والبعير.
وفيها: فتحت سجستان [٢] ، وصالح أهلها الْمُسْلِمِينَ.
وفيها: فتحت مكران وبيروذ [٣] .
وفيها: غزا مُعَاوِيَة أرض الروم حَتَّى بلغ عمورية، وَكَانَ فِي ذَلِكَ أبو أيوب الأنصاري، وعبادة بن الصامت، وأبو ذر، وشداد بْن أوس.
وَفِي هذه السنة: فتح مُعَاوِيَة عسقلان عَلَى صلح.
وَفِي هذه السنة: حج عُمَر بأزواج رَسُول الله ﵌، وَهِيَ آخر حجة حجها بالناس [٤] .
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المخلص قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بن يحيى قال: حدثنا شُعَيْبٌ،] [٥] عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَبِي حَارِثَةَ، وَالرَّبِيعِ بِإِسْنَادِهِمْ قَالُوا: حَجَّ عُمَرُ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵌ مَعَهُنَّ أَوْلِيَاؤُهُنَّ [مِمَّنْ] [٦] لا تَحْتَجِبْنَ مِنْهُ، وَجَعَلَ فِي مُقَدَّمِ قِطَارِهِنِّ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَفِي مُؤَخِّرِهِ: عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَلَمَّا رَدَّهُنَّ شَخَصَ بِهِمَا وَبِالْعَبَّاسِ، وَخَلَّفْنَا عَلِيًّا ﵇ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ أَسْرَعَ حَتَّى قَدِمَ الْجَابِيَةَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ، فَأَتَاهُ الْفَتْحُ بِهَا، وَرَكِبَ عُمَرُ ﵁ مَعَ الْجَابِيَةِ يُرِيدُ [٧] الأُرْدُنَّ، وَوَقَفَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلَى حِمَارٍ وَأَمَامَهُ الْعَبَّاسُ عَلَى فَرَسٍ، فَلَمَّا رَآهُ أَهْلُ الْكِتَابِ سَجَدُوا، فَقَالَ: لا تَسْجُدُوا لِلْبَشَرِ، وَاسْجُدُوا للَّه. وَمَضَى، فَقَالَ الْقِسِّيسُونَ
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٨٠.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ١٨٠، ١٨١.
[٣] ٤/ ١٨١- ١٨٦.
[٤] تاريخ الطبري ٤/ ١٩٠.
[٥] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي عثمان» .
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] في ت: «يريدون» .стр. 1502
والرهابين: مَا رَأَيْنَا أَحَدًا أَشْبَهَ بِمَا يُوصَفُ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ.
ثُمَّ دَخَلَ الأُرْدُنَّ عَلَى بَعِيرٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الأُرْدُنِّ أَتَى عَلَى فَيْضِ مَاءٍ، فَأَخَذَتِ الْخُيُولُ يُمْنَةً وَيُسْرَةً، فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ فَأَخَاضَهُ وَأَخَاضَ، فَدَنَا مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: / يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنَّكَ فِي بِلادِ الأَعَاجِمِ، وَقَدْ سَاءَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ ابْتِذَالِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُجْرِيَ ذَلِكَ الْبَطَارِقَةَ عَلَيْنَا، فَسَكَتَ حَتَّى دَخَلَ، فَعَمِدَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَأَطَافَ بِهِ النَّاسُ، فَدَعَا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَأَقَامَهُ أسفل منه، فحمد الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ رَفَعَكُمْ وَأَعَزَّكُمْ بِدِينِهِ، فَاطْلُبُوا الْعِزَّ بِالدِّينِ وَالْكَرَمِ تَعِزُّوا وَتَتْبَعُكُمُ الدُّنْيَا، وَلا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِ الدِّينِ فَتَذِلُّوا، وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ مِنْ قَبْلِ الآنَ لَنَكَّلْتُ بِكَ.
ورجع عُمَر إِلَى المدينة فِي المحرم سَنَة سبع عشرة- هكذا من رواية سَيْف.
وغيره يَقُول: كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة ثَلاث وعشرين.
[أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الأنماطي، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الكريم، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،] [١] عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: صَنَعَ أَرْخَنَ الْجَابِيَةِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ طَعَامًا فِي الْكَنِيسَةِ، فَطَعِمَ عُمَرُ، ثُمَّ حَضَرَتِ الصَّلاةُ، فصلى عُمَرُ بِأَصْحَابِهِ فِي الْكَنِيسَةِ.
وَفِي هذه السنة- أعني سَنَة ثَلاث وعشرين- كَانَ عامل عُمَر عَلَى مكة نَافِع بْن عَبْد اللَّهِ الخزاعي- وقيل: ابْن عَبْد الْحَارِث، وهو الأصلح [٢]- وعلى الطائف سُفْيَان بْن عَبْد اللَّهِ الثقفي، وعلى صنعاء يعلى بْن أمية، وعلى حمص عمير بْن سَعْد، وعلى الكوفة المغيرة بْن شُعْبَة، وعلى البصرة أَبُو موسى، وعلى مصر عَمْرو بْن العاص، وعلى دمشق مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان، وعلى البحرين وَمَا حولها عُثْمَان [٣] .
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أسلم مولى عمر» .
[٢] «وقيل ابن عبد الحارث وهو الأصح» سقط من ت.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٢٤١.стр. 1503
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٣٢- عُمَر بْن الْخَطَّاب [١] .
جرحه أَبُو لؤلؤة- واسمه: فيروز: - فبقي ثلاثا يصلي فِي ثيابه الَّتِي جرح فِيهَا، وتوفي فصلى عَلَيْهِ صهيب. وولد لعلي بْن أَبِي طالب ليلة مَات عمر رضي الله ولد فسماه عُمَر. وولد لعثمان تِلْكَ/ الليلة ولد فسماه عُمَر. وولد لعبيد اللَّه بْن مَعْمَر التيمي ولد فسماه عُمَر.
[أَخْبَرَنَا الأَوَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قال: حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ] [٢] ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: [إِنِّي] [٣] لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ إِلا ابْنَ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، فَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوْوا. حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ ظِلا تَقَدَّمَ، فَكَبِّرُوا، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ يُوسُفَ أَوِ النَّحْلَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي- أَوْ: أَكَلَنِي- الْكَلْبُ حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ الْعَلْجُ بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلا شِمَالا إِلا طَعَنَهُ، حَتَّى طَعَنَ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا، [٤] فَلَمَّا ظَنَّ الْعُلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ. وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ، فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ. فصلى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي؟ فَجَالَ سَاعَةً ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ:
غُلامُ الْمُغِيرَةِ. قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا، الْحَمْدُ للَّه الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مَيْتَتِي بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلامَ.
قَالَ: فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ تُصِبْهُمْ مُصِيبَةٌ قَبْلَ يَوْمَئِذٍ. فَقَائِلٌ يَقُولُ: لا بأس
الحواشي
(١) [١] تاريخ الطبري ٤/ ١٩٠- ٢٤١. والبداية والنهاية ٧/ ١٤٧- ١٥٥. والكامل ٢/ ٤٤٩- ٤٥٨.
[٢] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن البخاري بإسناده عن عمرو بن ميمون ... » .
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «شيئا» .стр. 1504
وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيْهِ. فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَج مِنْ جُرْحِهِ [١] ، فَعَلِمُوا [٢] أَنَّهُ مَيِّتٌ. فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ [فَجَعَلُوا] [٣] يُثْنُونَ عَلَيْهِ [٤] . وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ، مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، وَقِدَمٍ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ:
وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كِفَافٌ لا عَلَيَّ وَلا لِيَ. فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ الْغُلامَ. قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، ارْفَعْ ثَوْبَكَ [٥] ، فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ. يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ. فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ. قَالَ: إِنْ وَفَّى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَإِنْ لَمْ تَفِ أَمْوَالُهُمْ فَسَلْ فِي قَرَيْشٍ، وَلا تَعَدَّهُمْ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ. انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنيِنَ فَقُلْ لَهَا [٦] : إِنَّ عُمَرَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ [٧] ، وَلا تَقُلْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، فَإِنِّي الْيَوْمَ لَسْتُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا- وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَمَضَى [٨] ، فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: عُمَرُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيْهِ فَقَالَتْ [كُنْتُ] [٩] أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّهُ بِهِ الْيَوْمَ [١٠] عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ، قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ. قَالَ: ارْفَعُونِي. فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، إِنَّهَا [١١] قَدْ أذنت. قال:
الحواشي
(١) [١] في الأصل، ت: «جوفه» وما أوردناه من البخاري.
[٢] في البخاري: «فعرفوا» .
[٣] ما بين المعقوفتين من البخاري.
[٤] «عليه» ساقطة من ت.
[٥] في الأصل: «إزارك» .
[٦] «لها» ليس في البخاري.
[٧] في البخاري: «يقرأ عليك عمر السلام» .
[٨] فمضى ليس في البخاري.
[٩] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[١٠] في الأصل: «اليوم به» .
[١١] «إنها» ليس في البخاري» .стр. 1505
الْحَمْدُ للَّه، مَا كَانَ [مِنْ] [١] شَيْءٍ أَهَمُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضْتُ [٢] فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلَّمَ فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِن أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي رُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ.
وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنيِنَ حَفْصَةُ وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ [٣] عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ/ دَاخِلا لَهُمْ، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنيِنَ، اسْتَخْلِفْ. قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ النَّفَرِ- أَوِ الرَّهْطِ- الَّذِينَ تُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ. فَسَمَّى عَلِيًّا، وَعُثْمَانَ، والزبير، وطلحة، وسعد، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَقَالَ: يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ- كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ [لَهُ]- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ، وَإِلا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أَمَّرَ، فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلا خِيَانَةٍ. وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ من قبلهم، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَأَنْ يُجَاوِزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسْلامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَأَنْ لا يَؤْخُذَ مِنْهُمْ إِلا فَضْلَهُمْ عَنْ رِضَاهُمْ. وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ يَؤْخُذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ، وَيَرُدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ.
وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﵌، أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ. وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلا يُكَلَّفُوا إِلا طَاقَتَهُمْ.
فَلَمَّا قُبِضَ خَرَجَنَا بِهِ فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي فَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيْهِ. فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ الرَّهْطُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلاثَةٍ مِنْكُمْ. فَقَالَ الزُّبَيْرُ:
قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ/ جَعَلْتُ أَمْرِي إلى عبد الرحمن بن عوف. فقال عبد الرحمن: أيّكما تبرّا [٤] من هذا الأمر
الحواشي
(١) [١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في البخاري: «قضيت» .
[٣] في الأصل: «فدخلت» .
[٤] في الأصل، ت: «يبرأ» .стр. 1506
فَنَجْعَلُهُ [١] إِلَيْهِ، وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالإِسْلامُ لَيَنْظُرَنَّ [٢] أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِه [٣] ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ [٤] إِلَيَّ وَاللَّهِ عَلَيَّ أَنْ لا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُمْ؟
قَالا: نَعَمْ. فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ وَالْقِدَمُ فِي الإِسْلامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فاللَّه [٥] عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ. ثُمَّ خَلا بِالآخَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ [٦] عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٧] .
ولما مَات عُمَر قدم الطعام بَيْنَ أيدي النَّاس عَلَى عادتهم فامتنعوا لموضع حزنهم، فابتدأ العَبَّاس [٨] .
[أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الشَّافِعِي قَالَ:
حَدَّثَنَا موسى بن يُونُسَ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ] [٩] ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّ قُرَيْشًا رُؤَسَاءُ النَّاسِ، لا يَدْخُلُونَ بَابًا [١٠] إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ خَيْرًا. فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ وَاسْتُخْلِفَ صُهَيْبٌ عَلَى إِطْعَامِ النَّاسِ، وَحَضَرَ النَّاسُ وَفِيهِمُ الْعَبَّاسُ، فَأَمْسَكَ النَّاسُ بِأَيْدِيهِمْ عَنِ الأَكْلِ، فَحَسَر عَنْ ذِرَاعَيْهِ وَقَالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ مَاتَ فَأَكَلْنَا، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ مَاتَ فَأَكَلْنَا، وَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الأَكْلِ. فَضَرَبَ بِيَدِهِ، وَضَرَبَ الْقَوْمُ بِأَيْدِيهِمْ. فَعَرَفَ قَوْلَ [١١] عُمَرَ: إن قريشا رؤساء [الناس] [١٢] .
الحواشي
(١) [١] في ت: «فيجعله» .
[٢] في الأصل، ت: «لينظر» .
[٣] في الأصل: «أفضلهما» وفي ت: «أفضلكما» .
[٤] في ت: «أتجعلونه» .
[٥] في الأصل: «باللَّه» .
[٦] في الأصل: «وبايع معه» .
[٧] صحيح البخاري، فضائل أصحاب النبي، باب ٨، حديث ٣٧٠٠ (٧/ ٦٠- ٦٢) .
[٨] في الأصل: «فابتدأ الناس» .
[٩] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الأحنف» .
[١٠] في الأصل: «منه بابا» .
[١١] في الأصل: «فعرف قوم» .
[١٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.стр. 1507
٢٣٣- قَتَادَة بْن النعمان بْن زَيْد بْن عامر، أَبُو عَبْد اللَّهِ الأَنْصَارِي [١] ﵁ .
شهد بدرا وأحدا، وأصيبت عينه يومئذ، فسالت عَلَى وجنتيه، فأتى رَسُول اللَّه ﵌ فَقَالَ: يا رَسُول اللَّه، إِن عندي امرأة أحبها، وإن هِيَ رأت عيني خشيت أَن تقذرني/ فردها رَسُول اللَّه ﵌ بيده، فاستوت ورجعت، وكانت أقوى عينيه وأصحهما بَعْد أَن كبر.
وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﵌، وكانت مَعَهُ راية بَنِي ظفر يَوْم الفتح.
وتوفي في هذه السنة، وهو ابن خمس وستين سَنَة، وصلى عَلَيْهِ عُمَر، ونزل فِي قبره أخوه لأمه أَبُو سَعِيد الخدري. ﵃ أجمعين.
الحواشي
(١) [١] البداية والنهاية ٧/ ١٥٥.стр. 1508
ثُمَّ دخلت سَنَة أربع وعشرين
فمن الحوادث فِيهَا: استخلاف عُثْمَان بْن عَفَّان ﵁.
بَاب: ذكر خلافة عُثْمَان ﵁
ذكر نسبه
هُوَ عُثْمَان بْن عَفَّان بن أبي العاص بن أمية بْن عَبْد شمس بْن عَبْد مناف بْن قصي. يكنى أبا عَمْرو، ويقال: أبا عَبْد اللَّهِ. وأمه أروى بنت كريز بْن ربيعة بْن حبيب بْن عَبْد شمس. وأمها أم حَكِيمِ، وَهِيَ البيضاء بنت عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عَبْد مناف.
كَانَ عُثْمَان يكنى فِي الجاهلية أبا عَمْرو، فلما ولد فِي الإِسْلام من رقية عبد الله اكتنى به، فبلغ سنت سنين، فنقره ديك فِي عينه، فمرض، فمات
. ذكر صفته
كَانَ عُثْمَان حسن الوجه، رقيق البشرة، بوجهه نكتات من جدري، لَيْسَ بالقصير ولا بالطويل، كبير اللحية عظيمها، أسمر اللون، عظيم الكراديس، بعيد مَا بَيْنَ المنكبين، أصلع، وَكَانَ نقش خاتمه: آمن عُثْمَان باللَّه العظيم
. ذكر إسلامه
قَالَ الواقدي: أسلم عُثْمَان قديما/ قبل دخول رسول الله ﵌ دار الأرقم، وهاجر
стр. 1509
إِلى الحبشة الهجرتين مَعَهُ رقية بنت رَسُول الله ﵌.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال:
أخبرنا ابن مَعْرُوفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ قَالَ: حدثنا محمد بن سعد قال:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ:] [١] حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ أَخَذَهُ عَمُّهُ الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، فَأَوْثَقَهُ رِبَاطًا وَقَالَ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ آبَائِكَ إِلَى دِينٍ مُحْدَثٍ؟ وَاللَّهِ لا أُخَلِّيكَ أَبَدًا حَتَّى تَدَعَ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: وَاللَّهِ لا أَدَعُهُ أَبَدًا وَلا أُفَارِقُهُ. فَلَمَّا رَأَى الْحَكَمُ صَلابَتَهُ فِي دِينِهِ تَرَكَهُ.
قَالَ علماء السير: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ إِلَى بدر خلف عُثْمَان عَلَى ابنته رقية، وكانت مريضة فماتت يَوْم قدم زَيْد بْن حارثة بشيرا بِمَا فتح اللَّه عَلَى رسول الله ببدر.
فضرب رَسُول اللَّه ﵌ [لعثمان] [٢] بسهمه وأجره فِي بدر فكان كمن شهدها، وزوجه أم كلثوم بَعْد رقية، فماتت فَقَالَ: «لو كانت عندي ثالثة لزوجت عُثْمَان» .
واستخلفه رَسُول اللَّه ﵌ فِي غزوة ذَات الرقاع، وَفِي غزوته [٣] إِلَى غطفان
. ذكر أولاده
ولدت لَهُ رقية: عَبْد اللَّهِ.
وولدت لَهُ فاختة بنت غزوان: عَبْد اللَّهِ الأصغر.
وولدت لَهُ أم عَمْرو بنت جندب: عمرا، وخالدا، وأبانا، وعمر، ومريم.
وولدت لَهُ فاطمة بنت الْوَلِيد بْن عَبْد شمس: الْوَلِيد، وسعيد، وأم سَعِيد.
وولدت أم البنين بنت عُيَيْنَة بْن حصن: عَبْد الْمَلِك.
وولدت لَهُ رملة بنت شيبة بْن ربيعة: عائشة، وأم أبان، وأم عمرو.
الحواشي
(١) [١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن موسى بن إبراهيم ... » .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «غزاته» .стр. 1510
وولدت لَهُ نائلة بنت الفرافصة: مريم.
وقتل وعنده: رملة، ونائلة، وأم/ البنين، وفاختة.
وَقَالَ بَعْضهم: طلق أم البنين وَهُوَ محصور.
[أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّورِ قَالَ:
حَدَّثَنَا الْمُخْلِصُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شعيب قال: حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ مَعْشَرٍ] [١] ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لا يَزَالُ فِيكُمْ مَا طَلَبْتُمْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الآخِرَةِ، فَإِذَا طَلَبْتُمْ بِهِ الدُّنْيَا وَتَنَازَعْتُمْ سَلَبَكُمُوهُ اللَّهُ وَنَقَلَهُ عَنْكُمْ، ثُمَّ لا يَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا، هَلْ تَعْلَمُونَ [أَنَّ أَحَدًا] [٢] أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلاءِ السِّتَّةِ نَفَرٍ الَّذِينَ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ؟ قَالُوا: لا. فَلَمَّا مَاتَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمْ يَكْفِينَا النَّظَرَ وَيُخْرِجُ نَفْسَهُ؟ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. فَقَالَ: أَنَا أُخْرِجُ نَفْسِي وَابْنَ عَمِّي سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، فَأَنْظُرُ لَكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ. فَخَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ السَّابِقِينَ وَالأَنْصَارِ إِلا اسْتَشَارَهُ، وَكُلُّهُمْ قَالَ عُثْمَانُ. فَنَامَ، فَرَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّ أَقْرَأَ قُرْآنِهِمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَفْقَهَهُمْ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَسَنَّهُمْ، فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُونَ هَذَا اجْتَمَعَ فِي أَحَدٍ مِنْكُمْ غَيْرَ عُثْمَانَ؟ فَبَايَعُوهُ.
وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ بَدْرِ] [٣] بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ أَهْلُ الشُّورَى عُثْمَانَ خَرَجَ وَهُوَ أَشَدُّهُمْ كَآبَةً، فَأَتَى مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﵌، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَصَلَّى على النبي ﵌ وَقَالَ: إِنَّكُمْ فِي دَارِ قَلْعَةٍ، وَفِي بَقِيَّةِ أَعْمَارٍ، فَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِخَيْرِ مَا تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، فَقَدْ أَتَيْتُمْ صُبِّحْتُمْ أَوْ مُسِّيتُمْ أَلا إِنَّ الدُّنْيَا طُوِيَتْ عَلَى الْغُرُورِ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ٣١: ٣٣ [٤] وَاعْتَبِرُوا بِمَنْ مَضَى، ثُمَّ شُدُّوا وَلا تَغْفُلُوا، فَإِنَّهُ لا يُغْفَلُ عَنْكُمْ، أَيْنَ أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَإِخْوَانُهَا الَّذِينَ آثَرُوهَا وَمُتِّعُوا بِهَا طَوِيلا؟
[أَلَمْ تَلْفِظْهُمْ؟] [٥] ارْمُوا بِالدُّنْيَا حَيْثُ رَمَى اللَّهُ بِهَا، وَاطْلُبُوا الآخِرَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَرَبَ مَثَلَهَا
الحواشي
(١) [١] في الأصل: ورد: «روى المؤلف بإسناده عن جابر» .
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن بدر» .
[٤] سورة: لقمان، الآية: ٣٣.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.следующие страницы →