← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا رُوَيْمُ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي عِيسَى الشَّامِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : كُنْتُ غُلامًا لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، وَكَانَ الإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَهَابُ قَوْمَهُ وَيَكْرَهُ خِلافَهُمْ، فَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلامَهُ، وَكَانَ ذَا مَالٍ/ مُتَفَرِّقٍ فِي قَوْمِهِ، فَخَرَجَ مَعَهُمْ إِلَى بَدْرٍ، وهو على ١٢/ ب ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصَحَابِنَا، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ، وَكَانَ رَجُلا مَجْمُوعًا، وَكَانَ الْعَبَّاسُ جَسِيمًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَيْفَ أَسَرْتَهُ» ؟ فَقَالَ: لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْهِ رَجُلٌ مَا رَأَيْتُهُ قَبْلُ وَلا بَعْدُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْهِ مَلَكٌ كَرِيمٌ» . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَأَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ، قَالَ [١] : لَمَّا كَانَتْ أُسَارَى بَدْرٍ كَانَ فِيهِمُ الْعَبَّاسُ ﵁، فَسَهِرَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا أَسْهَرَكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنِينُ الْعَبَّاسِ» . فَقَامَ رَجُلٌ فَأَرْخَى وِثَاقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا لِي لا أَسْمَعُ أَنِينَ الْعَبَّاسِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: إِنِّي أَرْخَيْتُ مِنْ وِثَاقِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَافْعَلْ ذَلِكَ بِالأُسَارَى كُلِّهِمْ» . أنبأنا الحسين بن عبد الوهاب، قال: أخبرنا أبو جعفر بن المسلمة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ الطوسي، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضَالَةِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ وَإِنَّ جَفْنَةَ الْعَبَّاسِ لَتَدُورُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَإِنَّ سَوْطَهُ وَقَيْدَهُ لَمُعَدٌّ لسفهائهم.

стр. 1577

قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فِي وِلايَتِهِمَا لا يَلْقَى الْعَبَّاسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَهُوَ رَاكِبٌ إِلا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَقَادَهَا وَمَشَى مَعَ الْعَبَّاسِ حَتَّى يَبْلُغَ مَنْزِلَهُ أَوْ مَجْلِسَهُ فَيُفَارِقَهُ. توفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب هَذِهِ السنة، وَهُوَ ابْن ثمان وثمانين سنة، وغسله علي بن أبي طالب، وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع. ٢٦٩- قطبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد، أبو زيد [١] : شهد العقبتين، وذكر فِي الستة الذين أسلموا أول من أسلم من الأنصار، وكان من ١٣/ أالرماة المذكورين. وشهد بدرا، ورمى حجرا بين الصفين، ثم قَالَ: لا أفر حتى يفر/ هذا الحجر. وشهد أحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكانت معه راية بني سلمة فِي غزوة الفتح، وجرح يوم أحد تسع جراحات، وبعثه رسول الله ﷺ فِي عشرين رجلا إلى حي من خثعم، فقاتلوه وغنم. توفي قطبة فِي هذه السنة، ولم يعقب. ٢٧٠- كعب الأحبار بن ماتع، أبو إسحاق [٢] : كان يهوديا فأسلم وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص، فتوفي بها فِي هذه السنة. وقد أسند الحديث إلى عمرو، وصهيب، وعائشة. ٢٧١- معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي، من الأزد [٣] : أسلم بمكة قديما، وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية، وقدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر فشهدها، وكان عمر ﵁ يأكل معه ويقول: لو كان غيرك ما آكلني فِي صحفة، ولكان بيني وبينه قدر رمح. وكان إذا شرب من الإناء وضع عمر فمه موضع فمه فيشرب، وكان قد أسرع فيه الجذام، وكان عمر يطلب له الطب، فقدم رجلان من أهل اليمن، فقَالَ لهما: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح؟ فقالا: ما شيء يذهبه ولا

стр. 1578

يقدر عليه، ولكنا سنداويه دواء يوقفه، فقَالَ عمر: عافية عظيمة أن يقف، قالا: هل ينبت بأرضك الحنظل؟ قَالَ: نعم، قالا: فاجمع لنا منه، فجمع منه مكتلان، فعمدا إلى كل حنظلة فشقاها شقين، ثم أضجعا معيقيبا، ثم أخذ كل رجل منهما بإحدى قدميه، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة حتى إذا أمحقت أخذا الأخرى، وجعل معيقيبا يتنخم أخضر مرا، ثم أرسلاه، فقالا لعمر: لا يزيد وجعه. فما زال متماسكا حتى مات ﵁. ٢٧٢- معضد بن يزيد، أبو زياد العجلي [١] : كان كثير التعبد، واستشهد فِي غزاة بلنجر في هذه السنة [٢] .

стр. 1579

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين فمن الحوادث فيها [١] : غزوة معاوية حصن المرأة من أرض الروم من ناحية ملطية، فِي قول الواقدي. ١٣/ ب/ وفيها [٢] . غزوة عَبْد اللَّهِ بن سعد بن أبي سرح إفريقية الثانية حين نقض أهلها العهد. وفيها [٣] : قدم عَبْد اللَّهِ بن عامر الأحنف بن قيس إلى خراسان حين انتقض أهلها، ونبعه ابن عامر، وفتح عليهم. وفيها سير عثمان ﵁ من أهل العراق من سير إلى الشام [٤] فسير جماعة من أهل الكوفة كانوا يذكرون عثمان ويسبون سعدا، فكتب سعد بن أبي وقاص إلى عثمان فِي أمرهم، فكتب إليه ابعثهم إلى معاوية، فلما ذهبوا إليه رأى منهم ما لا يصلح، فأبعدهم عنه، فرجعوا إلى الكوفة، فضج أهل الكوفة منهم فسيروا إلى حمص، ومن القوم مالك بن الحارث الأشتر، وثابت بن قيس النخعي، وكميل بن زياد، وزيد بن صوحان، وجندب بن زهير، وعروة بن الجعد، وعمرو بن الحمق.

стр. 1580

وسير جماعة من أهل البصرة إلى الشام أيضا، منهم حمران بن أبان، وكان قد تزوج امرأة فِي عدتها، فنكل به عثمان وفرق بينهما وسيره إلى أهل البصرة. أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين، وإسماعيل، قالا: أخبرنا ابْنُ النَّقُّورِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُخْلِصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بن يحيى، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَطَلْحَةَ [١] : أَنَّ عُثْمَانَ سَيَّرَ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ حِينَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَضَرَبَهُ وَسَيَّرَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَقَدِمَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ، وَقَدِمَ مَعَهُ قَوْمٌ سَعَوْا بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، أَنَّهُ لا يَرَى التَّزْوِيجَ، وَلا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، وَلا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ، وَكَانَ عَامِرٌ مُنْقَبِضًا، وَعَمَلُهُ كُلُّهُ مُسْتَعَبَرٌ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ بِذَلِكَ، فَأَلْحَقَهُ بِمُعَاوِيَةَ. فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ وَافَقَهُ وَعِنْدَهُ ثَرِيدَةٌ [٢] ، فَأَكَلَ أَكْلا غَرِيبًا، فَعَرَفَ أَنَّ الرَّجُلَ مَكْذُوبٌ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذَا، هَلْ تَدْرِي فِيَما أُخْرِجْتَ؟ قَالَ: لا، قَالَ: أُبْلِغَ الْخَلِيفَةُ أَنَّكَ لا تَأْكُلُ اللَّحْمَ وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ مَكْذُوبٌ عَلَيْكَ، وَأَنَّكَ لا تَرَى التَّزْوِيجَ وَلا تَشْهَدُ الْجُمُعَةَ. قَالَ: أَمَّا الْجُمُعَةُ فَإِنِّي أَشْهَدُهَا فِي مُؤَخِّرِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ أَرْجِعُ فِي أَوَائِلِ/ النَّاسِ، وَأَمَّا التَّزْوِيجُ، فَإِنِّي خَرَجْتُ وَأَنَا ١٤/ أيخطب عَلَيَّ، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَقَدْ رَأَيْتَ، وَلَكِنِّي كُنْتُ امْرًأ لا آكُلُ ذَبَائِحَ الْقَصَّابِينَ مُنْذُ رَأَيْتُ قَصَّابًا يَجُرُّ شَاةً إِلَى مَذْبَحِهَا، ثُمَّ وَضَعَ السِّكِّينَ عَلَى حَلْقِهَا، وَمَا زَالَ يَقُولُ: النِّفَاقَ النِّفَاقَ حَتَّى وَجَبَتْ [٣] . قَالَ: فَارْجِعْ، قَالَ: لا أَرْجِعُ إِلَى بَلَدٍ اسْتَحَلَّ أَهْلُهُ مِنِّي مَا اسْتَحَلُّوا، وَلَكِنِّي أُقِيمُ بِهَذَا الْبَلَدِ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِي. وَكَانَ يَكُونُ فِي السَّوَاحِلِ، وَكَانَ يَلْقَى مُعَاوِيَةَ فَيَقُولُ لَهُ: حَاجَتُكَ؟ فَيَقُولُ: لا حَاجَةَ لِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ قَالَ: تَرُدَّ عَلَيَّ مِنْ حَرِّ الْبَصْرَةِ لَعَلَّ الصَّوْمَ أَنْ يَشْتَدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَإِنَّهُ يَخِفُّ عَلَيَّ فِي بِلادِكُمْ. وفِي هذه السنة: حج عثمان بالناس، وولد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 1581

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٧٣- الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم [١] : أسلم عند إسلام أبيه، وصحب رسول الله ﷺ وروى عنه، واستعمله رسول الله ﷺ ، وولاه أبو بكر وعمر وعثمان ﵃ مكة، وانتقل إلى البصرة ونزلها وتوفي بها. ٢٧٤- المقداد بن الأسود، واسم أبيه عمرو بن ثعلبة بن مالك، أبو معبد [٢] : كان حليفا للأسود بن عبد يغوث الزهري فِي الجاهلية، فتبناه، وكان يقال له المقداد بن الأسود إلى أن نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ٣٣: ٥ [٣] [فقيل: المقداد بن عمرو] . وكان طويلا، أدم، ذا بطن، كثير شعر الرأس، [يصفر لحيته، مقرون الحواجب أقنأ] . وهاجر المقداد إلى الحبشة الهجرة الثانية فِي قول ابن إسحاق والواقدي، ولم يذكره مُوسَى بن عقبة، ولا أبو معشر، وشهد مع رسول الله ﷺ بدرا والمشاهد كلها. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيُّوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن بن مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَالْفَضْلُ بُنْ دُكَيْنٍ، قَالا: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ [٤] : أَوَّلُ مَنْ عَدَا بِهِ فَرَسُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ المقداد بن الأسود. ١٤/ ب قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٥] : وَأَخْبَرَنَا/ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طارق، عن عبد الله، قال:

стр. 1582

شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ مَشْهَدًا لأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ، إِنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا وَاللَّهِ لا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ٥: ٢٤ [١] ، وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ يَسَارِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُشْرِقُ لِذَلِكَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ ذَلِكَ. شرب المقداد دهن الخروع فمات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة، فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع بالمدينة، وصلى عليه عُثْمَان بْن عَفَّانَ ﵁، وكان ابن سبعين سنة أو نحوها.

стр. 1583

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين فمن الحوادث فيها [اجتماع المنحرفين على عثمان] [١] أن المنحرفين عن عثمان [٢] تكاتبوا للاجتماع لمناظرته فيما نقموا عليه، وتذاكر قوم أعمال عثمان، فأجمعوا رأيهم على أن يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره بأحداثه، فأرسلوا إليه عامر بن عبد قيس، فدخل عليه، فقَالَ: إن ناسا من المسلمين اجتمعوا ونظروا فِي أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق الله وانزع عنها، فأرسل عثمان إلى معاوية بن أبي سفيان، وإلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإلى سعيد بن العاص، وعمرو بن العاص، وعَبْد اللَّهِ بن عامر، فجمعهم فشاورهم فِي أمره، فقَالَ عَبْد اللَّهِ بن عامر: إني أرى أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك، فلا يهم أحدهم إلا نفسه. وقَالَ ابن أبي سرح: أعطهم المال تعطف عليك قلوبهم. وقَالَ معاوية: تأمر أجنادك يكفيك كل منهم من قبله. وقَالَ عمرو بن العاص: اعتدل أو اعتزل، فإن أبيت فاعتزم ١٥/ أعزما وامض قدما، فردهم عثمان إلى أعمالهم، / وأمرهم بالتضييق على من قبلهم، وتجمير الناس فِي البعوث، ورد سعيد بن العاص أميرا على الكوفة، فخرج أهل [٣] الكوفة فردوه، وهم يزيد بن قيس، والأشتر، وذلك يوم الجرعة، والجرعة مكان مشرف قرب القادسية، وهناك تلقاه أهل الكوفة. فرجع إلى عثمان، وضرب الأشتر عنق غلام

стр. 1584

كان مع سعيد، فقَالَ عثمان لسعيد: ما يريدون؟ قَالَ: البدل، قَالَ: فمن يريدون؟ قَالَ: أبا مُوسَى، فجعله عليهم. وروى الواقدي عن أشياخه [١] : أن جماعة اجتمعوا فكلموا علي بن أبي طالب فِي أمر عثمان، فدخل عليه وقَالَ: الناس من ورائي وقد كلموني فيك، وما أعرف شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، وقد صحبت رسول الله ﷺ ونلت صهره، وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، ولا ابن الخطاب. وأنت أقرب إلى رسول الله ﷺ رحما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا. فقَالَ عثمان: والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا عبت عليك إن وصلت رحما، وسددت خلة، أنشدك الله يا علي، أتعلم أن عمر ولى المغيرة أو ليس ذلك؟ قَالَ: بلى، قَالَ: فلم تلومني إن وليت ابن عامر فِي رحمه وقرابته؟ قَالَ: سأخبرك، إن عمر كان كل من ولي فإنما يطأ على صماخه، إن بلغه عنه حرف [جلبه ثم بلغ به أقصى غاية] [٢] ، وأنت لا تفعل رفقة بأقربائك، قَالَ عثمان: فهل تعلم أن عمر ولى معاوية خلافته كلها؟ قَالَ: نعم، قَالَ علي: فهل تعلم أن معاوية كان أخوف لعمر من غلامه يرفأ؟ قَالَ: نعم فهو يقطع الأمور دونك وأنت تعلمها، فيبلغك ولا تغير عليه. ثم خرج علي، فخرج عثمان فجلس على المنبر، ثم قَالَ: لقد عبتم علي ما أقررتم لابن الخطاب بمثله، ولكنه وطئكم برجله، وضربكم بيده، وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم، ولنت لكم، وأوطأت لكم كنفِي، وكففت يدي ولساني عنكم، فاجترأتم علي، فكفوا عليكم ألسنتكم، وطعنكم على ولاتكم، وما لي لا أصنع فِي فضل المال ما أريد، فلم كنت إماما. فقام مروان بن الحكم، فقَالَ: إن شئتم حكمنا/ بيننا وبينكم السيف. فقال ١٥/ ب عثمان: اسكت لا سكتّ، دعني وأصحابي، ثم نزل عثمان. وفِي هذه السنة: حج بالناس عثمان، وحج أزواج النبي ﷺ معه كما فعل عمر ﵄.

стр. 1585

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٧٥- زيد بن سهل بن الأسود، أبو طَلْحَة الأنصاري [١] : شهد العقبة مع السبعين، والمشاهد كلها مع النبي ﷺ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن أبي طاهر، قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن معروف، قَالَ: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ [٢] : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَالنَّبِيُّ ﷺ خَلْفَهُ يَتَتَرَّسُ بِهِ، وَكَانَ رَامِيًا، وَكَانَ إِذَا مَا رَفَعَ رَأْسَهُ يَنْظُرُ أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ فَيَرْفَعُ أَبُو طَلْحَةَ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: هَكَذَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لا يُصِيبُكَ سَهْمٌ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ. قَالَ [٣] : وسرد الصوم بعد وفاة رسول الله ﷺ أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى أو في مرض. وقرأ هذه الآية: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ٩: ٤١ [٤] فقَالَ: جهزوني، فقَالَ بنوه: قد غزوت مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر ﵄ ونحن نغزو عنك، فقَالَ: جهزوني. فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة أيام، فدفنوه بها ولم يتغير. وقيل: مات بالمدينة. وصلى عليه عثمان وهو ابن سبعين سنة. ٢٧٦- سويد بن شعبة اليربوعي، من بني تميم: أَخْبَرَنَا عبد الوهاب [بن المبارك الأنماطي، أَخْبَرَنَا أبو الحسن بن عبد الجبار، أخبره أحمد بن علي التوزي، أخبره عمر بن ثابت، أَخْبَرَنَا علي بن أبي قيس، حدّثنا أبو

стр. 1586

بَكْرِ بْنُ عبيد، حَدَّثَنَا أَحْمَد بن إبراهيم، حَدَّثَنَا الهيثم بن جميل، وأَحْمَد بن يونس يزيد أحدهما على صاحبه، عن ابن شهاب] [١] ، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، قَالَ: دخلت على سويد بن شعبة، وكان من أصحاب الخطط الذين خط لهم عمر بالكوفة، فإذ هو منكب على وجهه مسجى بثوب، فلولا أن امرأته قالت: أهلي فداؤك، ما نطعمك، ما نسقيك، ما ظننت أن تحت الثوب شيئا. / فلما رآني قَالَ: يا ابن أخي ١٦/ أدبرت الحراقف والصلب، فما من ضجعة غير ما ترى، والله ما أحب أني نقصت منه قلامة ظفر. قَالَ الأصمعي: الحرقفة، مجتمع رأس الورك ورأس الفخذين. ٢٧٧-[عَبْد الرَّحْمَنِ بن جبر بن عمرو، أبو عبس: كان هو وأبو بردة بن نيار حين أسلما يكسران أصنام بني حارثة. وشهد أبو عبس بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف، وكان عمر وعثمان يبعثانه يصدق الناس. وتوفي فِي هذه السنة بالمدينة، وصلى عليه عثمان بن عفان ﵁، ودفن بالبقيع وهو ابن سبعين سنة] [٢] . ٢٧٨- عبادة بن الصامت [٣] : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَد، حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: سمعت سفيان بن عيينة يسمي النقباء، فسمى عبادة بن الصامت فيهم. قَالَ سفيان: عبادة عقبي، أحدي، بدري، شجري، وهو نقيب، توفي بالرملة بالشام في هذه السنة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.

стр. 1587

٢٧٩- عوف بن أثاثة بن عبادة بن المطلب بن عبد مناف، ويكنى أبا عباد، ويلقب مسطحا [١] : شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في هذه السنة وهو ابن ست وخمسين سنة. ٢٨٠- كلثوم بن الحصين، أبو رهم الغفاري [٢] : أَنْبَأَنَا أبو بكر بن أبي طاهر، قال: أنبأنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حيوية، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن معروف، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن الفهم، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن سعد، قَالَ: أَسْلَمَ أَبُو رُهْمٍ بَعْدَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَشَهِدَ مَعَهُ أُحُدًا، فَرُمِيَ يَوْمَئِذٍ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَصَقَ عَلَيْهِ فَبَرَأَ، وَكَانَ يُسَمَّى الْمَنْحُورُ. قَالَ: وقَالَ مُحَمَّد بن عمرو: بينا رسول الله ﷺ يسير من الطائف إلى الجعرانة وأبو رهم إلى جنبه على ناقة له، وفِي رجليه نعلان غليظان إذ زحمت ناقته ناقة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه، فقَالَ رسول الله ﷺ : «أوجعتني أخر رجلك» وقرع رجلي بالسوط، فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخر، ١٦/ ب وخشيت أن ينزل فِي قرآن عظيم مما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرانة/ خرجت أرعى الظهر وما هو يومي فرقا أن يأتي للنبي ﷺ [رسول] [٣] يطلبني، فلما روحت الركاب سألت، فقالوا: طلبك النبي ﷺ ، فقلت: إحداهن والله، فجئته وأنا أترقب، فقَالَ: «إنك أوجعتني برجلك فقرعتك بالسوط وأوجعتك فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي» قَالَ: فرضاه عني كان أحب إلي من الدنيا وما فيها. قَالَ: وبعثه النبي ﷺ إلى قومه يستنفرهم حين أراد تبوكا.

стр. 1588

ثم دخلت سنة خمس وثلاثين فمن الحوادث فيها خروج أهل مصر ومن وافقهم على عثمان ﵁ [١] أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ قالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قال: حدثنا شعيب، قال: حدثنا سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسي، قَالَ [٢] : كان ابن سبأ يهوديا من أهل صنعاء، أمه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثم تنقل فِي بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثم بالبصرة، ثم بالكوفة، ثم بالشام، فلم يقدر على ما يريد، فأخرجوه حتى أتى مصر، فغمز عُثْمَان بْن عَفَّانَ، وأظهر الأمر بالمعروف، وكان عمار بمصر فاستماله ابن السوداء وأصحابه، ودعوه إلى خلع عثمان، فقدم المدينة. وحَدَّثَنَا سيف عن مبشر بن الفضيل، وسهل بن يوسف، عن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وقاص، قَالَ: قدم عمار من مصر وأبي شاكٍ فبلغه فبعثني إليه أدعوه، فلما دخل على سعد، قَالَ: ويحك يا أبا اليقظان، إن كنت فينا لمن أهل الخير، فما الّذي بلغني من سعيك في

стр. 1589

فساد بين المسلمين والتأليب [١] على أمير المؤمنين، أمعك عقلك أم لا؟ فأهوى عمار إلى عمامته وغضب فنزعها وقَالَ: خلعت عثمان كما خلعت هذه، فقَالَ سعد: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، ويحك حين كبر سنك ورق عظمك ونفد عمرك، خلعت ربقة ١٧/ أالإسلام من عنقك، فقام عمار مغضبا وأقبل سعد يبكي له، وقَالَ: من يأمن/ الفتنة يا بني لا يخرجن منك ما سمعت منه. وحَدَّثَنَا سَيْفٌ عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقْعَسِيِّ، قَالَ [٢] : جَعَلَ أَهْلُ مِصْرَ يَكْتُبُونَ إِلَى الأَمْصَارِ، قَالَ سَيْفٌ: كَاتَبُوا أَشْيَاعَهُمْ مِنْ أَهْلِ الأَمْصَارِ أَنْ يَتَوَافَوْا بِالْمَدِينَةِ لِيَنْظُرُوا فِيمَا يُرِيدُونَ، وَأَظْهَرُوا أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَسْأَلُونَ عُثْمَانَ عَنْ أَشَيْاءَ، فَاجْتَمَعَ الْمِصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ بِالْمَدِينَةِ، فَخَطَبَهُمْ عُثْمَانُ وَقَالَ: إن هؤلاء قالوا: أتم الصلاة فِي السَّفَرِ، وَكَانَتْ لا تُتَمُّ، أَلا وَإِنِّي قَدِمْتُ بَلَدًا فِيهِ أَهْلِي فَأَتْمَمْتُ، قَالُوا: وَحَمَيْتُ حِمًى، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا حَمَيْتُ إِلا مَا حُمِيَ قَبْلِي. وَقَالُوا: إِنِّي رَدَدْتُ الْحُكْمَ وَقَدْ سَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى الطَّائِفَ ثُمَّ رَدَّهُ. وَقَالُوا: اسْتَعْمَلْتُ الأَحْدَاثَ وَلَمْ أَسْتَعْمِلْ إِلا مُجْتَمَعًا مَرْضِيًّا، وَقَدْ قِيلَ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي أُسَامَةَ أَشَدَّ مَا قِيلَ لِي. وَقَالُوا: أَعْطَيْتَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَإِنِّي إِنَّمَا نَفَلْتُهُ خُمُسَ الْخُمُسِ، وَقَدْ أَنْفَذَ مِثْلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا كَرِهَ الْجُنْدُ ذَلِكَ رَدَدْتُهُ، وَقَالُوا: إِنِّي أُحِبُّ أَهْلَ بَيْتِي وَأُعْطِيهُمْ، فَأَمَّا حُبِّي فَإِنَّهُ لَمْ يَمِلْ مَعِي عَلَى جَوْرٍ، وَإِنَّمَا أُعْطِيهُمْ مِنْ مَالِي وَلا أَسْتَحِلُّ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ لِنَفْسِي وَلا لأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَمَا تَبَلَّغْتُ مِنْ مَالِ اللَّهِ بِفَلْسٍ فَمَا فَوْقَهُ. وحَدَّثَنَا سيف عن مُحَمَّد وطَلْحَة وأبي عثمان وأبي حارثة، قالوا [٣] : لما كان شوال سنة خمس وثلاثين خرج أهل مصر فِي أربعة رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول: ستمائة، والمكثر يقول: ألف. على الرفاق عَبْد الرَّحْمَنِ بن عديس البكري، وكنانة بن بشر [التجيبي، وعروة بن شبيم] [٤] الليثي، [وأبو عمرو بن

стр. 1590

بديل بن ورقاء الخزاعي، وسواد بن رومان الأصبحي، وزرع بن يشكر اليافعي] [١] ، وقتيرة السكوني، وسودان بن حمران السكوني. وعلى القوم جميعا الغافقي بن حرب العكي، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب، وإنما خرجوا كالحجاج، ومعهم ابن السوداء. وخرج أهل الكوفة فِي أربعة رفاق، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي، والأشتر النخعي، وزياد بن النضر الحارثي، وعَبْد اللَّهِ بن الأصم وعليهم جميعا عمرو بن الأصم، وعددهم كعدد أهل مصر، وخرج أهل البصرة فِي أربعة رفاق، وعلى الرفاق حكيم بن/ جبلة العبدي، وذريح بن عباد العبدي، وبشر بن شريح بن ١٧/ ب الحطم القيسي، وابن محرش بن عبد عمرو الحنفِي، وعددهم كعدد أهل مصر، وأميرهم جميعا حرقوص بن زهير السعدي، سوى من تلاحق بهم من الناس فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون عليا، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طَلْحَة، وأما أهل الكوفة فإنهم كانوا يشتهون الزبير. فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم أناس من أهل البصرة، [فنزلوا ذا خشب، وأناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص، وجاءهم أناس من أهل مصر] [٢] وتركوا عامتهم بذي المروة. ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعَبْد اللَّهِ بن الأصم، وقالا: لا تعجلوا حتى ندخل المدينة ونرتاد. فدخل الرجلان، فلقيا أزواج رسول الله ﷺ وطَلْحَة والزبير وعليا، وقالا: إنما نؤم هذا البيت، ونستعفِي من هذا الوالي من بعض عمالنا، ما جئنا إلا لذلك، فاستأذنوهم للناس فِي الدخول، فكلهم أبى ونهى، فرجعا فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليا ﵁، ومن البصرة نفر فأتوا طَلْحَة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقَالَ كل فريق منهم: إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم نبغتهم. فأتى المصريون عليا ﵁ وقد أرسل ابنه الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع عند عثمان، فعرضوا له، فصاح بهم [فطردهم] [٢] ، وقَالَ: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان مُحَمَّد ﷺ ، فارجعوا لا صحبكم الله.

стр. 1591

وأتى البصريون طَلْحَة وقد أرسل بنيه إلى عثمان، فعرضوا له، فصاح بهم وطردهم وقَالَ مثل قول علي. وأتى الكوفيون الزبير وقد سرح ابنه عَبْد اللَّهِ إلى عثمان، فعرضوا له فصاح بهم وطردهم، وقَالَ مثل طَلْحَة. فخرج القوم وأروهم أنهم يرجعون، فانفشوا عن ذي خشب والأعوص حتى أتوا إلى عساكرهم، وهي ثلاث مراحل كي يفترق أهل المدينة، ثم يكرون فافترق أهل المدينة لخروجهم، فكروا فلم يفجأ أهل المدينة إلا والتكبير فِي نواحي المدينة، فأحاطوا بعثمان وقالوا: من كف يده فهو آمن. ١٨/ أوأتاهم الناس فكلموهم وفيهم علي، فقَالَ علي: ما ردكم بعد ذهابكم؟ / فقالوا: أخذنا مع بريد [١] كتابا بقتلنا هذا وعثمان يصلي بالناس وهم يصلون خلفه ويقولون: لا حاجة لنا فِي هذا الرجل، ليعتزلنا. وكتب عثمان إلى أهل الأمصار يستمدهم، فخرجوا على الصعب والذلول [٢] ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري، وبعث عَبْد اللَّهِ بن سعد بن أبي سرح معاوية بن خديج، وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو. ولما جاءت الجمعة التي على أثر نزول المصريين مسجد النبي ﷺ خرج عثمان ﵁ فصلى بالناس، ثم قام على المنبر، فقَالَ: يا هؤلاء، إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان مُحَمَّد ﷺ فامحوا الخطايا بالصواب [٣] . فقام مُحَمَّد بن مسلمة: إنا نشهد بذلك، فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده، فقام زيد بن ثابت فقَالَ: ابغني الكتاب [٤] ، فثار إليه مُحَمَّد بن أبي قثيرة فأقعده، وثار القوم بأجمعهم، فحصبوهم حتى أخرجوهم من المسجد، وحصبوا عثمان حتى صرع

стр. 1592

عن المنبر مغشيا عليه، فاحتمل فأدخل داره، وكان المصريون لا يطمعون فِي أحد من أهل المدينة أن يساعدهم إلا فِي ثلاثة نفر، فإنهم كانوا يراسلونهم: مُحَمَّد بن أبي بكر، ومُحَمَّد بن جعفر، وعمار بن ياسر، وشمر أناس من الناس فاستقتلوا منهم سعد بن مالك، وأبو هريرة، وزيد بن ثابت، والحسن بن علي بن أبي طالب، فبعث إليهم عثمان بعزمه لما انصرفوا. ودخل علي وطَلْحَة والزبير على عثمان يعودونه من صرعته، فصلى بهم عثمان بعد ما نزلوا به فِي المسجد ثلاثين يوما ثم منعوه الصلاة، فصلى بالناس أميرهم الغافقي، دان له المصريون والكوفيون والبصريون، وتفرق أهل المدينة إلى حيطانهم، ولزموا بيوتهم، لا يخرج أحد، ولا يجلس أحد إلا وعليه سيفه يمتنع به من رهق القوم، وكان الحصار أربعين يوما، وفيها كان القتل، ومن تعرض لهم وضعوا فيه السلاح، وكانوا قبل ذلك ثلاثين يوما يكفون عن الناس، ويحتملون منهم الكلام. ولما رأى زيد وزياد وعمر والأصم أن أصحاب رسول الله ﷺ مع عثمان، / وأنهم ١٨/ ب لا يجيئونهم رجعوا من بين أهل الكوفة، وأعاد عثمان الكتاب إلى الأمراء: إن أمر هؤلاء قد بان، وأنهم جاولوا الإسلام، ومنعوا الصلاة، وحالوا بيني وبين المسجد، ولما لم يجدوا خرجا، قالوا: لا نرضى إلا بأن يعتزلنا، فأدركوا الفتنة قبل تدفقها، فحرض العمال أهل بلادهم، وجاء سعد، وزيد، وأبو هريرة للقتال، فقَالَ عثمان: إن كنتم ترون الطاعة، فاغمدوا أسيافكم وانصرفوا. وجاء كثير بن الصلت، فقَالَ لعثمان: لو أريت الناس وجهك، فقد انكسر الناس، فقَالَ: يا كثير، رأيتني البارحة وكأني دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فقَالَ: قد صبرت فلن يدركك المسلمون حتى تقتل، فارجع فإنك مفطر عندي يوم كذا وكذا، ولن تغيب الشمس والله يوم كذا وكذا، إلا وأنا من أهل الآخرة، فقالوا: نستقيل، فقَالَ: اخرجوا عني. ولما رأى القوم أن الناس قد ثابوا إلى عثمان وضعوا على علي بن أبي طالب رقيبا فِي نفر فلازمه، ورقيبه خالد بن ملجم، وعلى طَلْحَة رقيبا فلازمه، ورقيبه سودان بن حمران، وعلى الزبير رقيبا فلازمه، ورقيبه قتيرة وعلى نفر بالمدينة، وقالوا لهم: إن تحركوا فاقتلوهم، فلما لم يستطع هؤلاء النفر غشيان عثمان بعثوا أبناءهم إلى عثمان،

стр. 1593

فَأَقْبَلَ الحسن بن علي، فقَالَ له: مرنا بأمرك، فقَالَ: يا ابن أخي، أوصيك بما أوصي به نفسي، واصبر وما صبرك إلا باللَّه، وجاء ابن الزبير، فقَالَ له مثل ذلك، وجاء مُحَمَّد بن طَلْحَة فقَالَ له مثل ذلك. وأشرف عثمان [١] ، فقَالَ: يا أهل المدينة إني أستودعكم الله فارجعوا، ولزم عثمان الدار أربعين ليلة، فلما مضت من الأربعين ثماني عشرة ليلة قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق: حبيب من الشام، ومعاوية من مصر، والقعقاع بن عمرو من الكوفة، ومجاشع من البصرة، فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان، ومنعوه من كل شيء حتى الماء، فبعث إلى علي ﵁ بأنهم قد منعونا ١٩/ أالماء، وإلى طَلْحَة والزبير وعائشة وأزواج النبي ﷺ / [٢] ، فجاء إليهم علي فقَالَ: إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، فإن الروم لتأسر فتطعم وتسقي، فقالوا: لا والله ولا نعمة عين، لا نتركه يأكل ولا يشرب، فرجع. وجاءت أم حبيبة [على بغلة لها برحالة] [٣] مشتملة على إداوة، فقالت لهم: إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل فأحببت أن ألقاه فأسأله كيلا تهلك أموال اليتامى، فقالوا: كاذبة، وقطعوا حبل بغلتها بالسيف، فنذرت فتلقاها الناس. وتجهزت عائشة خارجة إلى الحج هاربة. وحج بالناس تلك السنة عَبْد اللَّهِ بن عباس بأمر عثمان وهو محصور. فلما علم المصريون أنهم مقصودون، قالوا: لا ينجينا إلا قتل هذا الرجل، فراموا الباب، فمنعهم الحسن، وابن الزبير، ومُحَمَّد بن طَلْحَة، ومروان، وسعيد بن العاص، وكانوا مقيمين على الباب، فناداهم عثمان: الله الله، أنتم فِي حل من نصرتي، فأبوا، ففتح الباب، وخرج ومعه الترس والسيف، فبارز المصريون، وركبهم هؤلاء فتراجعوا، وأقسم على أصحابه ليدخلن إذ أبوا أن ينصرفوا، فدخلوا فأغلق الباب دون المصريين،

стр. 1594

واتخذ عثمان القرآن تلك الأيام نجيا، يصلي وعنده المصحف، فإذا أعيا جلس فقرأ فيه. فجاء المصريون بنار فأحرقوا الباب، وعثمان فِي الصلاة قد افتتح طه، فما كرثه [١] ما سمع، وما تتعتع حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه. وبارز مروان يومئذ، فاختلف هو ورجل منهم ضربتين، فاجتر هذا أصحابه وهذا أصحابه، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملئوها ولا يشعر الذين بالباب، فقَالَ رجل: اخلعها وندعك، فقَالَ: لست خالعا قميصا كسانيه الله، فخرج ودخل آخر فلم يقتله، وجاء ابن سلام ينهاهم، فقالوا: يا ابن اليهودية، ما أنت وهذا. فأتاه الغافقي وبيده حديدة فضرب بها رأسه/ فشجها فقطر [٢] دمه على المصحف، وضرب المصحف برجله، ثم تعاونوا ١٩/ ب عليه [٣] ، فضربه سودان بن حمران، فوثبت نائلة بنت الفرافصة فصاحت وألقت نفسها عليه وأخذت السيف بيدها، فتعمدها، فقطع أصابع يدها وقتله، فوثب غلام لعثمان [٤] فقتل سودان، فقتل قتيرة الغلام، فوثب غلام آخر وقتل قتيرة، ورموا بهما فأكلتهما الكلاب. ولم يغسل عثمان ولا غلاماه لكونهم شهداء، ودفنا إلى جنب عثمان بالبيت، وانتهبوا متاع البيت، ومر رجل على عثمان ورأسه مع المصحف، فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف، وتنادوا فِي الدار: أدركوا بيت المال، لا تسبقوا إليه، فأتوه فانتهبوه. وقتل عثمان يوم الجمعة قبل غروب الشمس لثماني عشرة من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الصَّيَّادُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَلادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحارث بن مُحَمَّد، قَالَ: حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّلْحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، قال:

стр. 1595

حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّهُ قَالَ لِعُثْمَانَ حِينُ حُصِرَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الأَمْرِ مَا تَرَى، فَاخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْ ثَلاثٍ: إِنْ شِئْتَ أَنْ نَفْتَحَ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ فَتَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقَ بِمَكَّةَ فَلَنْ يَسْتَحِلُّوكَ بِهَا، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَلْحَقَ الشَّامَ وَفِيهَا مُعَاوِيَةُ، وَإِنْ شِئْتَ خَرَجْتَ بِمَنْ مَعَكَ فَقَاتَلْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا قَوْلُكَ آتِي إِلَى مَكَّةَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «يُلْحَدُ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الأُمَّةِ» فَلَنْ أَكُونَهُ. وَأَمَّا أَنْ آتِيَ إِلَى الشَّامِ، فَلَنْ أكون لأدع دار هجرتي ومجاورة نبي الله ﷺ وَآتِي الشَّامَ. وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي أَخْرُجُ بِمَنْ مَعِي أُقَاتِلُهُمْ فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَخْلُفُ رسول الله ﷺ في أمته بإراقة محجمة دم. ٢٠/ أوروى الواقدي/، عن أشياخ له، عن مُحَمَّد بن مسلمة، قَالَ [١] : خرجت فِي نفر من قومي إلى المصريين، فعظمت حق عثمان وما فِي رقابهم من البيعة، وخوفتهم الفتنة، وأنه ينزع عن هذه الأمة الخصال التي نقمتم عليه، وأنا ضامن لذلك. قَالَ القوم: فإن لم ينزع؟ قلت: فأمركم إليكم. فانصرف القوم وهم راضون، ورجعت إلى عثمان، فقلت: أخلني، فأخلاني، فقلت: الله الله يا عثمان فِي نفسك، إن هؤلاء القوم إنما قدموا يريدون دمك، وأنت ترى خذلان أصحابك لك، فأعطاني الرضا وجزاني خيرا. ثم خرجت من عنده، فأقمت ما شاء الله فيهم، فعادوا له فقَالَ لي: ارجع إليهم فأرددهم، قلتُ: لا والله، لأني ضمنت لهم أمورا [تنزع عنها] [٢] فلم تنزع عن حرف واحد منها. فقَالَ له: الله المستعان. وجاءني ابن عديس وسودان، فقالا: ألم تعلم أنك زعمت أن صاحبنا نازع عما

стр. 1596

نكره؟ قلت: بلى فأخرجوا صحيفة صغيرة، وإذا قصبة من رصاص، فقالوا: وجدنا جملا من إبل الصدقة عليه غلام عثمان، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه هذا الكتاب: أما بعد، فإذا قدم عليك عَبْد الرَّحْمَنِ بن عديس فاجلده مائة جلدة، واحلق رأسه ولحيته وأطل حبسه حتى يأتيك أمري، وعمرو بن الحمق فافعل به مثل ذلك، وسودان مثل ذلك، وعروة مثل ذلك. قلت: وما يدريكم أن عثمان كتب هذا؟ قالوا: فيفتات مروان على عثمان بهذا، فهذا أشر، فيخرج نفسه من هذا الأمر. ودخل علي على عثمان فأخبره بما وجدوا فِي الكتاب، فجعل يقسم باللَّه ما كتب به ولا علم ولا شور. قَالَ ابن مسلمة: إنه لصادق، ولكن هذا عمل مروان، فقَالَ عليّ: أدخلهم إليك واعتذر إليهم، فدخلوا فما سلموا عليه بالخلافة، بل قالوا: سلام عليكم، فقلنا: وعليكم السلام، فقدموا فِي كلامهم ابن عديس، فذكر له أشياء من فعله، وقالوا: قد رحلنا نريد دمك فردنا علي، ومُحَمَّد بن مسلمة، وضمن لنا ابن مسلمة النزوع عما نقمناه، فرجعنا إلى بلادنا، فوجدنا غلامك وكتابك وخاتمك إلى/ عاملك بجلد ظهورنا ٢٠/ ب والمثل بنا، فقَالَ عثمان: والله ما كتبت ولا أمرت ولا شورت، قالوا: أيكتب مثل هذا غيرك؟ فليس مثلك يلي، اخلع نفسك، فقَالَ: لا أنزع قميصا ألبسنيه الله . فخرج الكل فحاصروه. ذكر من كان يصلي بالناس وعثمان محصور اختلف الناس فِي ذلك، فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: أَنَّهُ لَمَّا حُصِرَ عثمان جَاءَ الْمُؤَذِّنُ. سَعْدُ الْقُرَظِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَقَالَ: مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ؟ فَقَالَ: نَادِ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ، فَقَامَ فصلى بِالنَّاسِ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، قَالَ: جَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَذَّنَ بِالصَّلاةِ، فَقَالَ: لا انْزِلْ، اذْهَبْ إِلَى مَنْ يُصَلِّي، فَجَاءَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَ سَهَلَ بْنَ حَنِيفٍ فصلى الْيَوْمَ الَّذِي حُصِرَ فِيهِ الْحَصْرَ الأَخِيرَ، وَهُوَ لَيْلَةَ رَأَى هِلالَ ذِي الْحِجَّةِ، فصلى بِهِمْ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْعِيدِ صَلَّى عَلِيٌّ الْعِيدَ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ حَتَّى قتل.

стр. 1597

وقد روينا أن ابن عديس صلى بهم، وكنانة بن بشر خليفته. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن المبارك، [ومحمد بن ناصر، قالا أَخْبَرَنَا المبارك بْن عَبْد الجبار، أخبرنا أبو محمد الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيُّوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا] [١] حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ، قَالَ: خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الدَّلَجِ، وَقَالَ: يَا قَوْمِ، وَاللَّهِ مَا قَتَلَتْ أُمَّةٌ نَبِيًّا إِلا قُتِلَ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفًا، وَلا قَتَلَتْ أُمَّةٌ خَلِيفَةً إِلا قُتِلَ مِنْهَا مَكَانَهُ خَمْسَةٌ وَثَلاثُونَ أَلْفًا، فَأَحْرَقُوا الْبَابَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: مَا عِنْدَهُمْ بَعْدَ هَذَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ. ذكر من وليه بعد موته وصفة دفنه [٢] ذكر سيف بن عمر أن عثمان قتل يوم الجمعة، ودفن ليلة السبت فِي جوف الليل. قَالَ أبو بشر العابدي [٣] : نبذ عثمان ثلاثة أيام لا يدفن، ثم إن حكيم بن حزام وجبير بن مطعم كلما عليا فِي أن يأذن لهما فِي دفنه ففعل، فلما سمع بذلك قعدوا له فِي الطريق بالحجارة، فأرسل إليهم عليّ يعزم عليهم ليكفّنّ عنه ففعلوا. ٢١/ أوقال غيره [٤] : دفن بين المغرب والعتمة، / ولم يشهد جنازته إلا مروان وثلاثة من مواليه، وابنته الخامسة. وقَالَ الشعبي [٥] : صلى عليه مروان. قَالَ الواقدي [٦] : الثبت عندنا أنه صلى عليه جبير بن مطعم، وقَالَ صالح بن كيسان: خرج حكيم بن حرام فِي اثني عشر رجلا منهم الزبير.

стр. 1598

وروى الواقدي: أنهم لما قتلوه أرادوا جز رأسه، فوقعت عليه نائلة وأم البنين، فمنعنهم، وصحن، وضربن الوجوه، وخرقن ثيابهن، فقَالَ ابن عديس: اتركوه، فأخرج ولم يغسل إلى البقيع، فأقبل عمير بن ضابىء، فنزا عليه فكسر ضلعا من أضلاعه، وقَالَ: سجنت ضابئا حتى مات فِي السجن. وكان عمر عثمان [١] اثنتين وثمانين سنة وأشهرا. وقيل ثلاثا وثمانين. وقيل: ستا وثمانين. وقيل ثمانيا وثمانين. وقتل وعامله على مكة عَبْد اللَّهِ بن الحضرمي، وعلى الطائف القاسم بن ربيعة الثقفي، وعلى صنعاء يعلى بن أمية، وعلى الجند عَبْد اللَّهِ بن ربيعة، وعلى البصرة عَبْد اللَّهِ بن عامر بن كرز، وعلى مصر عَبْد اللَّهِ بن سعد بن أبي سرح ثم غلب مُحَمَّد بن أبي حذيفة على مصر فأخرج ابن سعد، وعلى الكوفة: على صلاتها أبو مُوسَى، وعلى حربها القعقاع بن عمرو، وعلى قرقيسياء جرير بن عَبْد اللَّهِ، وعلى أذربيجان الأشعث بن قيس، وعلى حلوان عتيبة بن النهاس، وعلى همذان النسير، وعلى الري سعيد بن قيس، وعلى أصفهان السائب بن الأقرع، وعلى ماسبذان حبيش، وعلى بيت المال عقبة بن عمرو، وعلى الشام معاوية بن أبي سفيان. وعمال معاوية على حمص عَبْد الرَّحْمَنِ بن خالد بن الوليد، وعلى قنسرين حبيب بن مسلمة، وعلى الأردن أبو الأعور بن سفيان، وعلى القضاء أبو الدرداء، وعلى قضاء عثمان زيد بن ثابت. فصل ولما قتل عثمان ﵁ انتهبت داره ودار غيره، وانتهبت دار أبي هريرة. أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المذهب، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا/ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: ٢١/ ب حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمًا بِتَمَرَاتٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ لِي فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ، قَالَ: فصفهن بين

стр. 1599

يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا، فَقَالَ لِي: اجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدِكَ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَلا تَنْثُرْهُ. قَالَ: فَجَعَلْتُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَآكُلُ وَأُطْعِمُ [١] ، وَكَانَ لا يُفَارِقُ حِقْوِي. فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ انْقَطَعَ عَنْ حِقْوِي وَسَقَطَ. أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْمَأْمُونِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أُصِبْتُ بِثَلاثٍ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ صُوَيْحِبَهُ وَذَا يَدٍ مِنْهُ، وَبِقَتْلِ عُثْمَانَ وَالْمِزْوَدِ. قَالُوا: وَمَا الْمِزْوَدُ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَصَابَتِ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ مِنْ شَيْءٍ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدٍ، قَالَ: «فَآتِنِي بِهِ» ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخْرَجَ قَبْضَةً، فَبَسَطَهَا، ثم قال: ادع لي عشرة، فدعوت له عَشَرَةً فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخْرَجَ قَبْضَةً فَبَسَطَهَا، ثُمَّ قالَ: ادْعُ لِي عَشَرَةً، فَدَعَوْتُ لَهُ عَشَرَةً، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، فَمَا زَالَ يَصْنَعُ ذَلِكَ حَتَّى أَطْعَمَ الْجَيْشَ كُلَّهُ وَشَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ لِي: «خُذْ مَا جِئْتَ بِهِ وَأَدْخِلْ يَدَكَ وَاقْبِضْ وَلا تَكُبَّهُ» قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَبَضْتُ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا جِئْتُ بِهِ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَلا أُحَدِّثُكُمْ عَمَّا أَكَلْتُ، أَكَلْتُ مِنْهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَأَطْعَمْتُ، وَحَيَاةَ عُمَرَ وَأَطْعَمْتُ، وَحَيَاةَ عُثْمَانَ وَأَطْعَمْتُ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ انْتُهِبَتْ بَيْتِي وَذَهَبَ الْمِزْوَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَقَدْ جَهَّزْتُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا في سبيل الله. فصل ٢٢/ أ/ ولما ضرب عثمان بالسيف اتقت نائلة بنت الفرافصة بيدها، فقطعت إصبعان من أصابعها، فلما قتل كتبت إلى معاوية: من نائلة بنت الفرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد. فإني أذكركم باللَّه الذي أنعم عليكم، وعلمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأبعدكم عن الكفر، وأنشدكم الله فأذكركم حقه وحق خليفته أن تنصروه، وأن

стр. 1600

أمير المؤمنين بغي عليه وكنت مشاهدة أمره، إن أهل المدينة حصروه يحرسونه ليلهم ونهارهم قياما على أبوابه بسلاحهم حتى منعوه الماء، ثم إنه رمي بالنبل والحجارة، ثم أحرقوا باب الدار، ثم دخلوا عليه وأخذوا بلحيته وضربوه على رأسه ثلاث ضربات وطعنوه فِي صدره ثلاث طعنات، وقد أرسلت إليكم بثوبه، فحلف رجال من الشام ألا يطئوا النساء حتى يقتلوا قتلته أو تذهب أرواحهم. فصل وقد كان أمير المؤمنين علي يقول: إنما وهنت يوم قتل عثمان. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ أحمد بن محمد الحداد، قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْجَوَيْهِ، أَنَّ الْحَاكِمَ أَبَا أَحْمَدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظَ، أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ زَوْدِيٍّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: [هَلْ تَدْرُونَ] [١] إِنَّما مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ وَقَتْلُ عُثْمَانَ، كَمَثَلِ ثَلاثَةِ أَثْوَارٍ كُنَّ فِي أَجَمَةٍ: ثَوْرٌ أَبْيَضُ، وَثَوْرٌ أَسْوَدُ، وَثَوْرٌ أَحْمَرُ وَمَعَهُمْ فِيهَا أَسَدٌ، فَكَانَ الأَسَدُ لا يَقْدِرُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ لاجْتِمَاعِهِمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِلثَّوْرِ الأَسْوَدِ وَالثَّوْرِ الأَحْمَرِ: إِنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَيْنَا فِي أَجَمَتِنَا هَذِهِ إِلا الثَّوْرُ الأَبْيَضُ فَإِنَّهُ مَشْهُورُ اللَّوْنِ، فَلَوْ تَرَكْتُمَانِي فَأَكَلْتُهُ، وَصَفَتْ لِي وَلَكُمَا الأَجَمَةُ وَعِشْنَا فِيهَا، فَقَالا لَهُ: دُونَكَ وَمَا تُرِيدُ، فَأَكَلَهُ، ثُمَّ لَبِثَ غَيْرَ كَثِيرٍ، فَقَالَ لِلثَّوْرِ الأَحْمَرِ: إِنَّهُ لا يَدُلُّ عَلَيْنَا فِي أَجَمَتِنَا/ هَذِهِ إِلا الثَّوْرُ الأَسْوَدُ فَإِنَّهُ مَشْهُورُ اللَّوْنِ، وَإِنَّ لَوْنِي وَلَوْنَكَ لا يشتهران، ٢٢/ ب فَلَوْ تَرَكْتَنِي لآكُلَهُ صَفَتْ لِي وَلَكَ الأَجَمَةُ وَعِشْنَا فِيهَا، فَقَالَ لَهُ: دُونَكَ، فَأَكَلَهُ. ثُمَّ لَبِثَ غَيْرَ كَثِيرٍ فَقَالَ لِلثَّوْرِ الأَحْمَرِ: إِنِّي آكُلُكَ، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أُنَادِي ثَلاثَةَ أَصْوَاتٍ، قَالَ: نَادِ، فَقَالَ: أَلا إِنِّي أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ، أَلا إِنِّي أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ، أَلا إِنِّي أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ. [قَالَ: يَقُولُ عَلِيٌّ ﵁ أَلا] [١] وَإِنِّي إِنَّمَا وُهِنْتُ يَوْمَ قتل عثمان ﵁.

стр. 1601

ومن الحوادث فِي هذه السنة- أعني سنة خمس وثلاثين من الهجرة خلافة علي ﵇ [أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت الخطيب، قال: أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ] [١] سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ، قَالَ [٢] : شَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًا وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَشَهِدَ الْفَتْحَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ وَعِشْرِينَ سَنَةً. وروى القزاز [٣] بإسناده عَنْ عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حَنْبَلٍ، قَالَ: كنت ذات يوم جالسا بين يدي أبي، فجاءت طائفة من الكوفيين فذكروا خلافة أبي بكر وعمر وعُثْمَان بْن عَفَّانَ، وذكروا خلافة علي بن أبي طالب، فزادوا وأطالوا، فرفع رأسه إليهم وقَالَ: يا هؤلاء، قد أكثرتم القول فِي علي والخلافة، وإن الخلافة لم تزين عليا بل علي زينها. قَالَ السياري: فحدثت بهذا بعض الشيعة، فقَالَ: قد أخرجت نصف ما كان فِي قلبي على أحمد بن حنبل من البغض.

стр. 1602

باب خلافة علي رضوان الله عليه قَالَ مُحَمَّد بن الحنفية ﵁ [١] : كنت مع أبي حين قتل عثمان ﵁، فقام فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول الله ﷺ ، فقالوا له: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد للناس من إمام، ولا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك، لا أقدم سابقة، ولا أقرب من رسول الله ﷺ ، فقال: لا تفعلوا، فإني أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا، فقالوا: لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك، قَالَ: ففِي المسجد، فإن بيعتي لا تكون إلا عن رضا المسلمين. فدخل المهاجرون والأنصار فبايعوه، ثم بايعه الناس. وقيل: أول من بايعه/ طلحة. ٢٣/ أأنبأنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أخبرنا أبو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا عمر بن أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ [٢] ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: رَأَى أَعْرَابِيٌّ طَلْحَةَ يُبَايِعُ عَلِيًّا ﵁، قَالَ: يَدٌ شَلاءُ وَأَمْرٌ لا يَتِمُّ. وقَالَ الزهري: أرسل إلى طَلْحَة والزبير فدعاهما إلى البيعة فتلكأ طَلْحَة، فقَالَ الأشتر وسل سيفه: والله لتبايعن أو لأضربن به بين عينيك، فقَالَ طَلْحَة: وأين المذهب

стр. 1603

عنه، فبايعه وبايعه الزبير. وهرب قوم إلى الشام فلم يبايعوه، ولم يبايعه قدامة بن مظعون، وعَبْد اللَّهِ بن سلام، والمغيرة بن شعبة. قَالَ حبيب بن مُحَمَّد الهاشمي: تربص سبعة فلم يبايعوه: سعد، وابن عمر، وصهيب، وزيد بن ثابت، ومُحَمَّد بن مسلمة، وسلمة بن سلام بن وقش، وأسامة بن زيد. وذكر مُحَمَّد بن سعد أنه بويع لعلي ﵁ بالمدينة، غداة قتل عثمان، بايعه طلحة والزبير وسعد وسعيد، وجميع من كان بالمدينة، ثم ذكر طَلْحَة والزبير أنهما بايعا كارهين، فخرجا إلى مكة وبها عائشة ﵂، ثم خرجوا إلى البصرة يطالبون بدم عثمان. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَّادٍ، وَطَلْحَةُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَأَبُو حَارِثَةَ، وَأَبُو عُثْمَانَ، قَالُوا [١] : بَقِيَتِ الْمَدِينَةُ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَأَمِيرُهَا الْغَافِقِيُّ يَلْتَمِسُونَ مَنْ يُجِيبُهُمْ إِلَى الْقِيَامِ بِالأَمْرِ فَلا يَجِدُونَهُ، يأَتْيِ الْمِصْرِيُّونَ عَلِيًّا فَيَخْتَبِئُ مِنْهُمْ وَيَلُوذُ بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا لَقُوهُ بَاعَدَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ وَمِنْ مَقَالَتِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَيَطْلُبُ الْكُوفِيُّونَ الزُّبَيْرَ فَلا يَجِدُونَهُ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ حَيْثُ هُوَ رُسُلا فَبَاعَدَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ، وَيَطْلُبُ البصريون طلحة فإذا ٢٣/ ب لَقُوهُ بَاعَدَهُمْ وَتَبَرَّأَ مِنْ مَقَالَتِهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ/ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ مُخْتَلِفِينَ فِيمَنْ يَهْوَوْنَ، فَلَمَّا لَمْ يَجِدُوا مُمَالِئًا وَلا مُجِيبًا جَمَعَهُمُ الشَّرُّ عَلَى أَوَّلِ مَنْ أَجَابَهُمْ، وَقَالُوا: لا نُوَلِّي أَحَدًا مِنْ هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ، فَبَعَثُوا إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالُوا: إِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى، وَرَأْيُنَا فِيكَ مُجْتَمِعٌ، فَأَقْدِمْ نُبَايِعْكَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ: إِنِّي وَابْنُ عَمِّي خَرَجْنَا مِنْهَا فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا عَلَى حَالٍ، وَتَمَثَّلَ: لا تَخْلِطَنَّ خَبِيثَاتٍ بِطَيِّبَةٍ ... وَاخْلَعْ ثيابك منها وانج عريانا

стр. 1604

ثُمَّ وَجَدُوا سَعْدًا وَالزُّبَيْرَ خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَطَلْحَةُ فِي حَائِطٍ لَهُ، وَبَنِي أُمَيَّةَ قَدْ هَرَبُوا إِلا مَنْ لَمْ يُطِقِ الْهَرَبَ، وَكَانَ الْوَلِيدُ وَسَعِيدٌ وَمَرْوَانُ قَدْ لَحِقُوا بِمَكَّةَ. ثُمَّ إِنَّهُمْ لَقُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، فَقَالُوا: أَنْتَ ابْنَ عُمَرَ فَقُمْ بِهَذَا الأَمْرِ، فَقَالَ: إِنَّ لِهَذا الأَمْرِ انْتِقَامًا، وَاللَّهِ لا أَتَعَرَّضُ لَهُ، فَالْتَمِسُوا غَيْرِي. فَبَقُوا حَيَارَى لا يَدْرُونَ مَا يَصْنَعُونَ. وحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قالا [١] : قالوا: يا أهل المدينة قد أجلناكم يومكم، فو الله لَئِنْ لَمْ تَفْرُغُوا لَنَقْتُلَنَّ غَدًا عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُنَاسًا كَثِيرًا، فَغَشِيَ النَّاسُ عَلِيًّا، فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالإِسْلامِ، فَقَالَ: دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي، فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلا مَا فَعَلْتَ، فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى، وَاعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكَّبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ، إِلا أَنِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ. فَلَمَّا أَصْبَحُوا مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ، وَجَاءَ عَلِيٌّ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَجَاءُوا بِطَلْحَةَ فَقَالُوا: بَايِعْ، فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا أُبَايِعُ كَرْهًا، فَبَايَعَ أَوَّلَ النَّاسِ، وَكَانَ بِهِ شَلَلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ يَعْتَافُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦، أَوَّلُ يَدٍ بَايَعَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدٌ شَلاءُ، لا يَتِمُّ هَذَا الأَمْرُ. ثُمَّ جِيءَ بِالزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ بَايَعَ. ثُمَّ جِيءَ بِقَوْمٍ كَانُوا قَدْ تَخَلَّفُوا، فَقَالُوا: نُبَايِعُ عَلَى إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْعَزِيزِ وَالذَّلِيلِ، فَبَايَعَهُمْ، ثُمَّ قام العامة فَبَايَعُوهُ. وبويع علي ﵁ يوم الجمعة لخمس بقين من ذي/ الحجة. ٢٤/ أأخبرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، [أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ [٢] عُمَرَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْن أَحْمَدَ بْن أبي قيس، حَدَّثَنَا أَبُو] [٣] بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ هِشَامٍ [٤] ، عن أبيه، قال:

стр. 1605

بُويِعَ عَلِيٌّ ﵁ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ، لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَاسْتَقَبَلَ الْمُحَرَّمَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ [١] [قَالَ غَيْرُ عَيَّاشٍ] [٢] : كَانَتْ بَيْعَتُهُ فِي دَارِ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ، [ثُمَّ أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ] [٣] يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ بُويِعَ بَيْعَتَهُ الْعَامَّةَ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ السَّبْتِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . ذكر اسمه ونسبه هو علي بن أبي طالب، واسم أبي طالب: عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى أبا الحسن، وأبا تراب. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، وعلي ﵇ أول من صدق رسول الله ﷺ من بني هاشم، وشهد المشاهد معه ولم يتخلف عن مشهد، إلا [أن رسول الله ﷺ خلفه] [٤] فِي غزوة تبوك، فقَالَ: أتخلفني فِي النساء والصبيان، فقَالَ: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من مُوسَى» . ولما آخى رسول الله ﷺ بين الناس آخى بينه [ ﷺ ] وبين علي بن أبي طالب ﵁. ذكر صفته أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد، قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن عَلِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد المعدل، قالَ: أَخْبَرَنَا الحسين بْنُ صَفْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن محمد القرشي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سعد، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر عَبْد اللَّه بْن أَبِي سبرة، عَنْ إِسْحَاق بن عَبْد اللَّهِ بن أبي فروة، قال [٥] :

стр. 1606

سألت أبا جعفر مُحَمَّد بن علي ﵄ قلت: ما كانت صفة علي؟ ﵁؟ قَالَ: رجل آدم شديد الأدمة، ثقيل العينين، ذو بطن، أصلع، إلى القصر أقرب. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ [١] : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ وَكَانَ عَرِيضَ اللِّحْيَةِ، وَقَدْ أَخَذَتْ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ، أَصْلَعَ عَلَى رَأْسِهِ زُغَيْبَاتٌ. قَالَ مُحَّمَدُ بْنُ سَعْدٍ [٢] : وَأَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، قَالَ: / حَدَّثَنَا أَبِي، ٢٤/ ب قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ عَلِيًّا أَصْلَعَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ، كَأَنَّمَا اجْتَابَ إِهَابَ شَاةٍ. أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب [بْن الْمُبَارَك، أَخْبَرَنَا عَاصِم بن الحسن، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا] [٣] أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عَلِيٍّ ﵁ «اللَّهُ الْمَلِكُ» . ذكر تقدم إسلامه أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْقَزَّازُ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن على بن ثابت، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّاهِدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ [٤] : اسْتُنْبِئَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَأَسْلَمَ عَلِيٌّ يوم الثلاثاء.

стр. 1607

أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصِّلْحِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجُرْجَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ الْهَرَوِيُّ [١] ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سَلْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ السَّبَخِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: حدثنا جعفر بن محمد، عن أَبِيهِ، قَالَ [٢] : بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلِيُّ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ، [أَخْبَرَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيْوَيَةَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن مَعْرُوفٍ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَهِمِ، حَدَّثَنَا] [٣] مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عبد الله بن أبي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ [٤] : أَنَّ عَلِيًّا حِينَ دَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الإِسْلَامِ كَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ: وَيُقَالُ: دُونَ تِسْعِ سِنِينَ، وَلَمْ يَعْبُدِ الأَوْثَانَ قَطُّ لِصِغَرِهِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ [٥] : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: وَأَصْحَابُنَا مُجْمِعُونَ أَنَّ أَوَّلَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ الَّذِي اسْتَجَابَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ [٦] خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، ثُمَّ اخْتُلِفَ عِنْدَنَا فِي ثَلاثَةِ نَفَرٍ، أَيُّهُمْ أَسْلَمَ أولا، في أَبِي بَكْرٍ، وَعَلِيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَمَا نَجِدُ إِسْلامَ عَلِيٍّ صَحِيحًا إِلا وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً. ذكر غزارة علمه كان أبو بكر وعمر يشاورانه ويرجعان إلى رأيه، وكان كل الصحابة مفتقرا إلى علمه، وكان عمر يقول: أعوذ باللَّه من معضلة ليس لها أبو الحسن.

стр. 1608

ذكر أولاده كان لعلي من الولد/ أربعة عشر ذكرا، وتسع عشرة أنثى: الحسن، والحسين، ٢٥/ أوزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى، أمهم فاطمة بْنت رسول الله ﷺ . ومُحَمَّد الأكبر، وهو ابن الحنفية، وأمه خولة بنت جعفر، وعبيد الله، قتله المختار، وأبو بكر قتل مع الحسين، أمهما ليلى بنت مسعود. والعباس الأكبر، وعثمان، وجعفر، وعَبْد اللَّهِ، قتلوا مع الحسين، أمهم أم البنين بنت حرام بن خالد، ومُحَمَّد الأصغر، قتل مع الحسين، أمه أم ولد. ويَحْيَى وعون، أمهما أسماء بنت عميس. وعمر الأكبر، ورقية، أمهما الصهباء سبية. ومُحَمَّد الأوسط، أمه أمامة بنت أبي العاص. وأم الحسن، ورملة الكبرى، أمهما أم سعيد بنت عروة. وأم هانئ، وميمونة، وزينب الصغرى، ورملة] [١] الصغرى، وأم كلثوم الصغرى، وفاطمة، وأمامة، وخديجة، وأم الكرام، وأم سلمة، وأم جعفر، وجمانة، ونفيسة، وهن لأمهات شتى. وابنة أخرى لم يذكر اسمها هلكت وهي صغيرة. فهؤلاء الذين عرفوا من أولاد علي ﵁. ذكر طرف من سيرته وحاله أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْبَزَّارُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويه، قَالَ: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: أخبرنا الفضل بن دكين، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُرُّ بْنُ جُرْمُوزٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ [٢] : رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنَ الْقَصِّ وَعَلَيْهِ قُطْرِيَّتَانِ إِزَارٌ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَرِدَاءُهُ مُشَمَّرٌ، وَمَعَهُ دِرَّةٌ يَمْشِي بِهَا فِي الأَسْوَاقِ وَيَأْمُرُهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ الْبَيْعِ، وَيَقُولُ: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ، وَيَقُولُ: لا تَنْفُخُوا اللَّحْمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ الأَنْمَاطِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا المبارك بْن عَبْد الْجَبَّارِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيْوَيَةَ، قَالَ: أخبرنا أَبُو بكر بْن الأنباري، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الفضل الربعي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَطَّارُ، قال: حدّثنا حسين

стр. 1609

٢٥/ ب الأَشْقَرُ، عَنْ أَبِيهِ، / عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵄، قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَدْخُلُ السُّوقَ وَبِيَدِهِ الدِّرَّةُ، وَعَلَيْهِ عَبَاءٌ قُطْوَانِيٌّ، وَقَدْ شَقَّ وَسَطَهُ وَكَفَتَ حَاشِيَتَاهُ، يَقُولُ: يَا أَيُّهَا التُّجَّارُ، خُذُوا الْحَقَّ وَأَعْطُوا الْحَقَّ تَسْلَمُوا، لا تَرُدُّوا قَلِيلَ الرِّبْحِ فَتُحْرَمُوا كَثِيرَهُ، وَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ يَقُصُّ، فَقَالَ لَهُ: أَتَقُصُّ وَنَحْنُ قَرِيبُ عَهْدٍ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، لأَسْأَلَنَّكَ فَإِنْ أَجَبْتَنِي وَإِلا جَعَفْتُكَ [١] بِهَذِهِ الدِّرَّةِ، مَا ثَبَاتُ الدِّينِ وَمَا زَوَالُهُ؟ قَالَ: أَمَّا ثَبَاتُهُ فَالْوَرَعُ، وَأَمَّا زَوَالُهُ فَالطَّمَعُ، قَالَ: أَحْسَنْتَ، قُصَّ فَمِثْلُكَ مَنْ يَقُصُّ. ومن الحوادث عند خلافته أَخْبَرَنَا محمد بن الحسين، وإسماعيل، قالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد، قال: حدثنا السري، قال: حدثنا شعيب، قال: حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ [٢] : اجْتَمَعَ [النَّاسُ] [٣] إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالُوا: يَا عَلِيُّ، إِنَّا قَدِ اشْتَرَطْنَا إِقَامَةَ الْحُدُودِ، فَإِنَّ هؤلاء الْقَوْمَ قَدِ اشْتَرَكُوا فِي قَتْلِ هَذَا الرَّجُلِ وَأَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: يَا إِخْوَتَاهُ، إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلَ مَا تَعْلَمُونَ، وَلَكِنْ كَيْفَ أَصْنَعُ بِقَوْمٍ يَمْلِكُونَا وَلا نَمْلِكُهُمْ، هَا هُمْ هَؤُلاءِ قد ثارت معهم عَبْدَانُكُمْ، وَثَابِتٌ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ [٤] ، وَهُمْ خِلالكُمْ يَسُومُونَكُمْ مَا شَاءُوا، فَهَلْ تَرَوْنَ مَوْضِعَ الْقُدْرَةِ عَلَى شَيْءٍ فَمَا تَرَوْنَ [٥] ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: فَلا وَاللَّهِ لا أَرَى إِلا رَأْيًا تَرَوْنَهُ أَبَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ [٦] : قَالَ طَلْحَةُ لِعَلِيٍّ: دَعْنِي فَآتِي الْبَصْرَةَ فَلا يَفْجَؤُكَ إِلا وَأَنَا فِي خَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ فِي ذَلِكَ. وقال الزبير:

стр. 1610

دَعْنِي آتِي الْكُوفَةَ فَلا يَفْجَؤُكَ إِلا وَأَنَا فِي خَيْلٍ، فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ فِي ذَلِكَ. وَسَمِعَ الْمِغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بِذَلِكَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّ لَكَ حَقَّ الطَّاعَةِ وَالنَّصِيحَةِ، أَقْرِرْ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَمَلِهِ، وَابْنَ عَامِرٍ وَالْعُمَّالَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ، حَتَّى إِذَا أَتَتْكَ طَاعَتُهُمْ وَبَيْعَةُ الْجُنُودِ اسْتَبْدَلْتَ أَوْ تَرَكْتَ. فَقَالَ: حَتَّى أَنْظُرَ. فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَعَادَ إِلَيْهِ مِنَ الْغَدِ، فَقَالَ: إِنِّي أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِالأَمْسِ بِرَأْيِ، وَإِنَّ الرَّأْيَ أَنْ تُعَاجِلَهُمْ بِالنُّزُوعِ، فَيَعْرِفَ السَّامِعُ/ مِنْ غَيْرِهِ ويستقبل أمرك، ثم خرج ٢٦/ أوتلقاه ابْنُ عَبَّاسٍ [خَارِجًا وَهُوَ دَاخِلٌ] [١] ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ، قَالَ: رَأَيْتُ الْمُغِيرَةَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ [فَفِيمَ جَاءَكَ؟] [٢] قَالَ: جَاءَنِي أَمْسِ بِكَذَا وَالْيَوْمَ بِكَذَا، فَقَالَ: أَمَّا أَمْسِ فَقَدْ نَصَحَكَ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ غَشَّكَ، قَالَ: فَمَا الرَّأْيُ؟ قَالَ: كَانَ الرَّأْيُ أَنْ تَخْرُجَ حِينَ قُتِلَ الرَّجُلُ أَوْ قَبْلَهُ، فَتَأْتِيَ مَكَّةَ فَتَدْخُلَ دَارَكَ وتغلق بابك، فإن كانت الْعَرَبَ جَائِلَةٌ مُضْطَرِبَةٌ فِي أَثَرِكَ لا تَجِدُ غَيْرَكَ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَإِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَسْتَحْسِنُونَ الطَّلَبَ بِأَنْ يُلْزِمُوكَ شُعْبَةً مِنْ هَذَا الأَمْرِ، وَيُشْبِهُونَ عَلَى النَّاسِ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْن سُهَيْلٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [٣] ، قَالَ: دَعَانِي عُثْمَانُ فَاسْتَعْمَلَنِي عَلَى الْحَجِّ، فَأَقَمْتُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ كِتَابَ عُثْمَانَ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ بُويِعَ لِعَلِيٍّ، فَأَتَيْتُهُ فِي دَارِهِ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ مُسْتَخْلِيًا بِهِ، فَحَبَسَنِي حَتَّى خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَاذَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: قَالَ لِي مَرَّةً قَبْلَ مَرَّتِهِ هَذِهِ: أَرْسِلْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاوِيَةَ [وَعُمَّالِ عُثْمَانَ] [٤] بِعُهُودِهِمْ وَأَقِرَّهُمْ عَلَى أَعْمَالِهِمْ وَيُبَايِعُونَ لَكَ النَّاسَ، فَأَبْيَتُ هَذَا عَلَيْهِ، وَقُلْتُ: لا وَلَّيْتُ هَؤُلاءِ أَبَدًا وَلا مِثْلُهُمْ يُوَلَّى، ثم انصرف وأنا أعرف أنه يَرَانِي مُخْطِئًا، ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ الآنَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَصْنَعَ الَّذِي رَأَيْتُ فتنزعهم وتستعين بمن تثق به.

стр. 1611

فقلت: أَمَّا الْمَرَّةُ الأُولَى فَقَدْ نَصَحَكَ، وَأَمَّا الأُخْرَى فَقَدْ غَشَّكَ، لأَنَّكَ إِذَا عَزَلْتَهُمْ يَقُولُونَ هُوَ قَتَلَ صَاحِبَنَا، وَيُؤَلِّبُونَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لا أولّي مِنْهُمْ أَحَدًا أَبَدًا، فَإِنْ أَقْبَلُوا فَذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ، وَإِنْ أَدْبَرُوا بَذَلْتُ لَهُمُ السَّيْفَ. ثُمَّ قَالَ لِي: سِرْ إِلَى الشَّامِ فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ، مُعَاوِيَةُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ، وَعَامِلُهُ عَلَى الشَّامِ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي بِعُثْمَانَ، أَوْ أَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يحبسني فيتحكم ٢٦/ ب عَلَيَّ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَنِّهِ وَعِدْهُ. / فَأَبَى عَلِيٌّ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لا كَانَ ذَلِكَ أَبَدًا. ومن الحوادث فِي هذه السنة [مسير قسطنطين ملك الروم يريد المسلمين] [١] أنه سار قسطنطين بن هرقل فِي ألف مركب يريد أرض المسلمين، فسلط الله عليهم قاصفا من الريح فغرقهم، ونجا قسطنطين، فأتى صقلية [٢] ، فصنعوا له حماما فدخله فقتلوه فيه، وقالوا: قتلت رجالنا. ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر ٢٨١- عُثْمَان بْن عَفَّانَ ﵁ [٣] : وقد سبق ذكر مقتله. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ [الْحَسَنِ، قال: أخبرنا أبو] [٤] الحسين بن بشران، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: بَلَغَ عُثْمَانُ ﵁ مِنَ الْعُمُرِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وترك قيمة ألف ألف درهم.

стр. 1612

٢٨٢- عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر، أبو عَبْد اللَّهِ [١] : كان حليفا للخطاب بن نفيل، وتبناه الخطاب، فلما نزل قوله تعالى: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ٣٣: ٥ [٢] رجع عامر إلى نسبه. وأسلم قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وهاجر إلى الحبشة الهجرتين ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية، وهاجر إلى المدينة فلم يقدمها قبله إلا أبو سلمة، وزوجته أول ظعينة قدمت المدينة. وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رَسُولُ الله ﷺ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أبي طاهر، قال: أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا ابن حيوية، قال: أخبرنا أحمد بن معروف، قال: أخبرنا الحسين بن الفهم، قال: حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال [٣] : قَامَ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ يُصَلِّي [٤] مِنَ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ حِينَ نَشَبَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَى عُثْمَانَ، فصلى مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ نَامَ، فَأُتِيَ فِي الْمَنَامِ فَقِيلَ لَهُ: قُمْ فَاسْأَلِ/ اللَّهَ أن يعيذك من ٢٧/ أالفتنة الَّتِي أَعَاذَ مِنْهَا صَالِحَ عِبَادِهِ. فَقَامَ فصلى ثُمَّ اشْتَكَى، فَمَا أُخْرِجَ إِلا جِنَازَةٌ. قَالَ ابن سعد [٥] : وقال محمد بن عمر: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بأيام، وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته وقد أخرجت. ٢٨٣- معاذ بن عفراء، أمه نسب إليها، وأبوه الحارث بن رفاعة [٦] : شهد معاذ العقبتين، وبدرا. وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يبعث إلى أهل بدر حللا، فيبعث إليه ويشتري بها رقابا فيعتقهم.

стр. 1613

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَيْضَاوِيُّ، [أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبِ الْعُشَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِي بْن الْحُسَيْن بْن سُكَيْنَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ الْقَاسِمِ بْن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَلِي بْن أَحْمَد بْنِ أَبِي قَيْسٍ] [١] ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قال: حدّثني بعض أصحابنا، عن رقية بن مَصْقَلَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَيْلَى، قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ لا يَدَعُ شَيْئًا إِلا تَصَدَّقَ بِهِ، فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ اسْتَشْفَعَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ أَخْوَالَهُ، فَكَلَّمُوهُ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّكَ قَدْ أَعَلْتَ، فَلَوْ جَمَعْتَ لِوَلَدِكَ، قَالَ: أَبَتْ نَفْسِي إِلا أَنْ أَسْتَتِرَ بِكُلِّ شَيْءٍ أَجِدُهُ مِنَ النَّارِ، فَلَمَّا مَاتَ تَرَكَ أَرْضًا إِلَى جَنْبِ أَرْضٍ لِرَجُلٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَعَلَيْهِ مِلاءَةٌ صَفْرَاءُ مَا تُسَاوِي ثَلاثَةَ دراهم، ما تسترني الأرض بملآتي هَذِهِ، فَامْتَنَعَ وَلِيُّ الصِّبْيَانِ وَاحْتَاجَ إِلَيْهَا جَارُ الأرض، فباعها بثلاثمائة ألف.

стр. 1614

ثم دخلت سنة ست وثلاثين فمن الحوادث فيها تفريق علي ﵁ عماله فِي الأمصار [١] أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا المخلص، قال: أخبرنا أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، قال: حدثنا شعيب، عن مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا [٢] : بَعَثَ عَلِيٌّ ﵁ عُمَّالَهُ عَلَى الأَمْصَارِ، بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حَنِيفٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَعُمَارَةَ بْنَ حَسَّانِ بْنِ شِهَابٍ عَلَى الْكُوفَةِ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْيَمَنِ، وَقَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى مِصْرَ [٣] ، وسهل/ بن حنيف على الشام [٤] . ٢٧/ ب فَأَمَّا سَهْلٌ فَإِنَّهُ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِتَبُوكَ لَقِيَتْهُ خَيْلٌ قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَمِيرٌ، قَالُوا: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: عَلَى الشَّامِ، قَالُوا: إِنْ كَانَ عُثْمَانُ بَعَثَكُمْ فَحَيَّهَلا بِكَ، وَإِنْ كَانَ بَعَثَكَ غَيْرُهُ فَارْجِعْ، قَالَ: أَوَ مَا سَمِعْتُمْ بِالَّذِي كَانَ، قَالُوا: بَلَى، فَرَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ. وَأَمَّا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، فَإِنَّهُ لَمَّا انْتَهَى إِلَى أَيَلَةَ لَقِيَتْهُ خَيْلٌ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ قَالَةِ عُثْمَانَ، فَأَنَا أَطْلُبُ مَنْ آوِي إِلَيْهِ وَأَنْتَصِرُ بِهِ، قالوا: من أنت؟ قال: قيس بن

стр. 1615

سَعْدٍ، قَالُوا: امْضِ، فَمَضَى حَتَّى دَخَلَ مِصْرَ، فَافْتَرَقَ أَهْلُ مِصْرَ فِرَقًا، فِرْقَةٌ دَخَلَتْ فِي الْجَمَاعَةِ وَكَانُوا مَعَهُ، وَفِرْقَةٌ وَقَفَتْ وَاعْتَزَلَتْ، وَقَالُوا: إِنْ قَتْلَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَنَحْنُ مَعَكُمْ، وَإِلا فَنَحْنُ عَلَى جَدِيلَتِنَا، وَفِرْقَةٌ قَالُوا: نَحْنُ مَعَ عَلِيٍّ مَا لَمْ يُقِدْ إِخْوَانَنَا، فَكَتَبَ قَيْسٌ إِلَى عَلِيٍّ بِذَلِكَ. وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ، فَسَارَ فَلَمْ يَرُدَّهُ أَحَدٌ عَنْ دُخُولِ الْبَصْرَةِ، وَلَمْ يُوجَدْ فِي ذَلِكَ لابْنِ عَامِرٍ رَأْيٌ وَلا حَزْمٌ وَلا اسْتِقْلَالٌ بِحَرْبٍ، فَافْتَرَقَ النَّاسُ فَاتَّبَعَتْ فِرْقَةٌ الْقَوْمَ، وَدَخَلَتْ فِرْقَةٌ فِي الْجَمَاعَةِ، وَفِرْقَةٌ قَالَتْ: نَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَنَصْنَعُ كَمَا صَنَعُوا. وَأَمَّا عُمَارَةُ فَأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِزُبَالَةَ رُدَّ وَانْطَلَقَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْيَمَنِ، وَلَمَّا رَجَعَ سَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّامِ دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ [١] قَدْ وَقَعَ، وَسَأَمْسِكُ الْأَمْرَ مَا اسْتَمْسَكَ، فَإِذَا لَمْ أَجِدْ بُدًّا فَآخِرُ الدَّوَاءِ الْكَيُّ. وَكَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى أَبِي مُوسَى وَمُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى بِطَاعَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَبَيْعَتِهِمْ، وَبَيَّنَ الْكَارِهَ مِنْهُمْ وَالرَّاضِي، وَكَانَ الرَّسُولُ إِلَى أَبِي مُوسَى مَعْبَدٌ الأَسْلَمِيُّ، وَكَانَ الرَّسُولُ إِلَى مُعَاوِيَةَ سَبْرَةُ الْجُهَنِيُّ، فَلَمَّا قدم على معاوية لم يكتب معه شيء ولم يجبه، حتى إذا كان في الشهر الثَّالِثِ مِنْ مَقْتَلِ عُثْمَانَ فِي صَفَرٍ، دَعَا مُعَاوِيَةُ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْسٍ يُدْعَى قَبِيصَةُ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ طُومَارًا مَخْتُومًا، عُنْوَانُهُ: مِنْ مُعَاوِيَةَ إلى عليّ، فقال له: ٢٨/ أإذا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَاقْبِضْ عَلَى أَسْفَلِ الطُّومَارِ، ثُمَّ أَوْصَاهُ/ بِمَا يَقُولُ، وَسَرَّحَ رَسُولَ عَلِيٍّ مَعَهُ، فَخَرَجَا فَقَدِمَا الْمَدِينَةَ فِي غُرَّةِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَلَمَّا دَخَلا الْمَدِينَةَ رَفَعَ الْعَبْسِيُّ الطُّومَارَ كَمَا أَمَرَهُ، وَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَتَفَرَّقُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ مُعَاوِيَةَ مُعْتَرِضٌ، وَمَضَى الرَّسُولُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، فَدَفَعَ إِلَيْهِ الطُّومَارَ، فَفَضَّ خَاتَمَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِي جَوْفِهِ كِتَابَةً، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: آمِنٌ أَنَا؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ الرُّسُلَ آمِنَةٌ لا تُقْتَلُ، قَالَ: وَرَائِي أَنِّي تَرَكْتُ قَوْمًا لا يَرْضَوْنَ إِلا بِالْقَوَدِ، قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنْ نَفْسِكَ، وَتَرَكْتُ سِتِّينَ أَلْفَ شَيْخٍ يَبْكِي تَحْتَ قَمِيصِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ لَهُمْ، قَدْ أَلْبَسُوهُ مِنْبَرَ دِمَشْقَ، فَقَالَ: أَمِنِّي يَطْلُبُونَ دَمَ عُثْمَانَ، أَلَسْتَ مَوْتُورًا أَكْرَهُ قَتْلَ عثمان، اللَّهمّ
следующие страницы →