١٤٤٣- الخليل بْن عمرو [، أبو عمرو] [١] البغوي [٢]
سكن بغداد، وحدث بِهَا عن وكيع بْن الجراح، وعيسى بْن يونس.
روى عنه: البغوي، وكان ثقة. وتوفي [بها في صفر] [٣] في هذه السنة.
١٤٤٤- زكريا [بن يحيى] [٤] بن صالح بن يعقوب، أبو يحيى القضاعي الحرسي [٥] .
روى عن المفضل بْن فضالة، ورشدين بْن سعد [٦] ، وعبد الله بْن وهب.
كانت القضاة تقبله، وتوفي في شعبان هذه السنة.
١٢٥/ ب ١٤٤٥- الطيب بن إسماعيل/ بن إبراهيم، أبو محمد الذهلي. ويعرف بأبي حمدون القصاص، واللآل [٧] ، [والثقاب] [٨] .
روى حروف القرآن عن الثقات: الكسائي، ويعقوب الحضرمي.
وحدث عن سفيان بْن عيينة وشعيب بْن حرب.
روى عنه: أبو العباس بْن مسروق وغيره، وَكَانَ من الزهاد المخلصين.
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا الجوهري قال:
حَدَّثَنَا محمد بْن الحسين قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحسين بْن المنادي قَالَ: أبو حمدون الطيب [ابْن إِسْمَاعِيل] [٩] من الأخيار [١٠] الزهاد، المشهورين بالقراءات، وكان يقصد [١١]
стр. 3747
المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس فيقرئهم حَتَّى إذا حفظوا انتقل إِلَى آخرين بِهَذَا النعت، وَكَانَ يلتقط المنبوذ كثيرا [١] .
أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [٢] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن عبيد اللَّه الجبائي قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بْن محمد بْن نصير [الخلدي] [٣] قَالَ:
حدثني أبو العباس أحمد بْن مَسْرُوق قَالَ: سمعت أبا حمدون المقرئ يقول: صليت ليلة فقرأت فأدغمت حرفا، فحملتني عيناي، فرأيت كأن نورا قد تلبب بي وَهُوَ يقول:
الله بيني وبينك. قلت: من أنت؟ قَالَ: أنا الحرف الَّذِي [٤] أدغمت [٥] ، قَالَ قلت: لا أعود، فانتبهت، فمَا عدت أدغم حرفا [٦] .
أَخْبَرَنَا القزاز أَخْبَرَنَا [أحمد بْن علي] [٧] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا رضوان بْن محمد بْن الحسن الدينَوَريّ قَالَ: سمعت أبا محمد الحسن [بْن علي] بْن صليح [٨] يقول: إن أبا حمدون الطيب بْن إِسْمَاعِيل كف بصره، فقاده قائد لَهُ ليدخله المسجد [فلمَا بلغ إِلَى المسجد] [٩] قَالَ لَهُ قائده: يَا أستاذ، اخلع نعلك [١٠] . قَالَ: [لم] [١١] يَا بني أخلعها؟ قَالَ: لأن فيها [١٢] أذى، فاغتم أبو حمدون، وكان من عباد الله الصالحين، فرفع يده [١٣] ودعا بدعوات ومسح بِهَا/ وجهه فرد الله عَلَيْهِ بصره ومشى [١٤] . ١٢٦/ أ
стр. 3748
١٤٤٦- القاسم بْن عثمَان الجوعي [١] .
أسند عن سفيان بْن عيينة وغيره.
أَخْبَرَنَا ابْن ناصر قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ [قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جعفر قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أحمد حَدَّثَنَا] [٢] يوسف بْن أحمد الْبَغْدَادِيّ قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت القاسم الجوعي يقول: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع ففقدوا لذاذة الطعام والشراب والشهوات، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة، فقطعتهم عن كل لذة [٣] وإنمَا سميت قاسمَا الجوعي لأن الله تعالى قواني عَلَى الجوع، فلو تركت مَا تركت ولم أوت بالطعام لم أبال، رضت نفسي حَتَّى [٤] لو تركت شهرا ومَا زاد لم تأكل ولم تشرب ولم تبال، وأنا عنها راض أسوقها حيث شئت، اللَّهمّ أنت فعلت بي ذلك فأتمه علي [٥] .
١٤٤٧- محمد بْن أسلم [٦] بْن سالم بْن يزيد، أبو الحسن الكندي الطوسي [٧] .
سمع عبدان بْن عثمَان، وسعيد [٨] بْن منصور والحميدي، وقبيصة [٩] ، ويزيد بْن هارون في خلق كثير، وكان من الصالحين.
قَالَ محمد بْن رافع: دخلت عَلَى محمد بْن أسلم فمَا شبهته إلا بأصحاب النبي ﵌، وَكَانَ محمد بْن أسلم يخدم نفسه وعياله [١٠] ويستقي المَاء من النهر بالجرار فِي اليوم البارد، وَكَانَ إذا اعتل لم يخبر أحدا بعلّته ولم يتداو.
стр. 3749
أخبرنا [محمد] بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا حمد بْنُ أحمد الحداد [١] قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم [٢] أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا خالي أحمد بْن محمد بْن يوسف قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بْن القاسم قَالَ: سمعت إسحاق بْن راهويه يقول: لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة [٣] كَانَ أشد تمسكا بأثر رسول الله ﵌ من محمد بْن أسلم.
قَالَ أبو عبد الله: وقال لي محمد بْن أسلم يا أبا/ عبد الله ما لي ولهذا الخلق كنت فِي صلب أبي وحدي، ثم صرت فِي بطن أمي وحدي، ثم دخلت إِلَى [٤] الدنيا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، فأدخل فِي قبري وحدي، فيأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي، فأصير إِلَى حيث صرت [٥] وحدي، وتوضع عملي وذنوبي فِي الميزان وحدي، وإن بعثت إِلَى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إِلَى النار بعثت وحدي، فمَا لي والناس! قَالَ [٦] : وصحبته نيفا وعشرين سنة لم أره يصلي ركعتي [٧] التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح وَلَا يقرأ حيث أراه، ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف مرارا: لو قدرت أن تطوع حيث لا يراني ملكاي فعلت، وَكَانَ يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من مَاء، فلم أدر مَا يصنع، حَتَّى سمعت ابنا لَهُ صغيرا يحكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت لها: مَا هَذَا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن [٨] يدخل هَذَا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه، وَكَانَ إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل، فلا يرى عَلَيْهِ أثر البكاء، وكان يصل قوما فيعطيهم ويبرهم ويكسوهم [٩] ، فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر لا يعلمون من بعثه إليهم، ويأتيهم هُوَ بالليل فيذهب به إليهم ويخفي نفسه، فربمَا بليت ثيابهم ونفد مَا عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم.
قَالَ: ودخلت عَلَيْهِ يومَا [١٠] قبل موته بأربعة أيام فَقَالَ لي: يَا أبا عبد الله، تعال أبشرك بمَا صنع الله بأخيك من الخير. قد [١١] نزل بي الموت وقد من الله علي أنه ليس
стр. 3750
عندي درهم يحاسبني الله عَلَيْهِ وقد علم ضعفي، وأني لا أطيق الحساب [فلم يدع لي شيئا يحاسبني عَلَيْهِ] [١] ثم قَالَ: أغلق الباب ولا تأذن لأحد علي حَتَّى أموت/، واعلم أني أخرج من الدُّنْيَا وليس عندي ميراث غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي، وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمَا فَقَالَ: هَذَا لابني، أهداه إليه [٢] قريب لَهُ، ولا أعلم شيئا أحل لي منه، لأن النَّبِيّ ﵌ قَالَ «أنت ومَالك لأبيك» فكفنوني منها، فإن أصبتم [لي] بعشرة [دراهم] [٣] مَا يستر عورتي فلا تشتروا لي [٤] بخمسة عشر، وابسطوا عَلَى جنازتي لبدي، وغطوا عَلَيْهَا بكسائي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينا يتوضأ فيه، ثم مَات فِي اليوم الرابع وصلى عَلَيْهِ نحو من ألف ألف تقريبا [٥] .
توفي ابْن أسلم في هذه السنة، ودفن إِلَى جنب إسحاق بْن راهويه.
١٤٤٨- محمد بْن رمح بْن المهاجر، أبو عبد الله التجيبي [٦] .
حكى عن مَالك بْن أنس، وروى عنه: الليث، وابن لهيعة، وَهُوَ ثقة ثبت.
توفي فِي شوال هَذِهِ السنة.
١٤٤٩- هانئ بْن المتوكل بْن إسحاق بْن إبراهيم بن حرملة، أبو هاشم الإسكندراني [٧] .
يروي عن حيوة بْن شريح، ومعاوية بْن صالح. جاوز المائة.
стр. 3751
ثُمّ دخلت سنة ثلاث وأربعين ومَائتين
فمن الحوادث فيها:
شخوص المتوكل إِلَى دمشق لعشر بقين من ذي القعدة، فضحى ببلد، فَقَالَ يزيد بْن محمد المهلبي حين خرج المتوكل:
أظن الشام تشمت بالعراق ... إذا عزم الإمَام عَلَى انطلاق
فإن تدع العراق وساكنيها ... فقد تبلى المليحة بالطلاق [١]
وحج بالناس [في هذه السنة] [٢] عبد الصمد بْن موسى. وحج جعفر بْن دينار وَهُوَ والي طريق مكة وأحداث الموسم/ [٣] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٢٧/ ب
١٤٥٠- إبراهيم بْن العباس [٤] .
متولي ديوان الضياع. توفي فتولاه الحسن بن مخلد بن الجراح.
стр. 3752
١٤٥١- أحمد بْن سعيد، أبو عبد الله الرباطي [١] .
من أهل مرو، سمع وكيع بْن الجراح، وعبد الرزاق بْن همَام وخلقا [كثيرا] [٢] .
روى عنه البخاري ومسلم فِي الصحيحين، وَكَانَ ثقة فاضلا فهمَا عالمَا [من أهل السنة] [٣] ، وتوفي في هذه السنة.
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْن عَلِيِّ بْن ثَابِتٍ] [٤] الْخَطِيبُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال: سمعت أبا عبد الله محمد بْن يعقوب الحافظ يقول: سمعت إبراهيم بْن أبي طالب [٥] يقول: سمعت أحمد بْن سعيد الرباطي يقول: قدمت عَلَى أحمد بْن حنبل فجعل لا يرفع رأسه إلي، فقلت: يَا أبا عَبْد الله، إنه يكتب عني بخراسان، فإن عاملتني بهذه المعاملة رموا بحديثي، فَقَالَ لي: يَا أَحْمَد، هل بد يوم [٦] القيامة [من أن يقال: أين عبد الله بْن طاهر وأتباعه؟ انظر أين تكون أَنْت منه؟ قَالَ:
قلت: يَا أبا عبد الله، إنمَا هُوَ ولاني أمر الرباط لذلك دخلت فيه. قَالَ: فجعل يكرر علي: يَا أحمد هل بد يوم القيامة من أن يقال] [٧] أين عبد الله [بْن طاهر] [٨] وأتباعه؟
فانظر أين تكون أنت فيه [٩] .
١٤٥٢- إبراهيم بْن العباس بْن محمد [بْن صول] [١٠] ، مولى يزيد بْن الملهب، أبو إسحاق، أصله من خراسان [١١] .
روى عن علي بْن موسى الرضا. وَكَانَ من أشعر الكتاب وأرقهم لسانا [١٢] .
стр. 3753
وَكَانَ صول جد أبيه وفيروز أخوين تركيين ملكين بجرجان يدينان بالمجوسية، فلمّا دخل يزيد بْن المهلب جرجان أمنهمَا، فأسلم صول عَلَى يده ولم يزل معه.
أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد الواحد المروزي قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن محمد المقرئ، حَدَّثَنَا أبو بكر محمد بْن يَحْيَى الصولي قَالَ: أنشدنا أحمد بْن يحيى ثعلب قَالَ: أنشدنا إبراهيم بْن العباس الكاتب لنفسه: /
كم قد تجرعت من حزن ومن غصص [١] ... إذا تجدّد [٢] حزن هون الماضي ١٢٨/ أ
وكم غضبت فمَا باليتم غضبي ... حَتَّى رجعت بقلب ساخط راضي
قَالَ الصولي: كأنه أخذه من قول خاله العباس بْن الأحنف:
تعلمت ألوان الرضى خوف عتبها ... وعلمها حبي لها كيف تغضب [٣]
ولي غير وجه [٤] قد عرفت طريقه ... ولكن بلا قلب إِلَى أين أذهب [٥]
توفي إبراهيم فِي شعبان هَذِهِ السنة بسامراء.
١٤٥٣- أحمد بْن عيسى، أبو عبد الله المصري [٦] .
حدث عن المفضل بْن فضالة، ورشدين بْن سعد، وعبد الله بْن وهب.
وَكَانَ يتجر إِلَى العراق فتجر إِلَى [٧] تستر، فقيل لَهُ: التستري، وسكن العراق، وتوفي ببغداد [في هذه السنة] [٨] .
стр. 3754
١٤٥٤- حرملة بْن يحيى بْن عبد الله بْن حرملة بْن عمران، أبو حفص [١] .
ولد سنة ست وستين ومَائة، وتوفي فِي شوال هَذِهِ السنة.
١٤٥٥- الحارث بْن أسد، أبو عبد الله المحاسبي [٢] .
حدث عن يزيد بْن هارون، وله كتب فِي الزهد والمعاملة.
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا [أحمد بن علي الحافظ] [٣] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا العتيقي وأحمد [بْن عمر بْن روح] النهرواني، وعلي بن أبي علي [ابن صادق] البصري، والحسن [بن علي] [٤] الجوهري قالوا:
أَخْبَرَنَا الحسين بْن مُحَمَّد بْن عبيد [٥] الدقاق قَالَ: سمعت أبا العباس أحمد بْن محمد بْن مسروق يقول: سمعت حارثا المحاسبي يقول: ثلاثة أشياء عزيزة أو معدومة:
حسن الوجه مَعَ الصيانة، وحسن الخلق مَعَ الديانة، وحسن الإخاء مَعَ الأمَانة [٦] .
[أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ] [٧] [أخبرني جَعْفَر الخلدي فِي كتابه: سمعت الجنيد يقول] [٨] : مَات أبو الحارث المحاسبي يوم مَات وأن الحارث لمحتاج إِلَى دانق فضة، وخلف مَالا كثيرا، وما أخذ منه حبة واحدة، ١٢٨/ ب وقال: / أهل ملتين لا يتوارثان، وَكَانَ أبوه واقفيا [٩] .
стр. 3755
قَالَ المصنف: كَانَ الإمَام أحمد بْن حنبل ينكر عَلَى الحارث المحاسبي خوضه فِي الكلام، ويصد الناس عنه، فهجره أحمد فاختفى فِي داره ببغداد، ومَات فيها، ولم يصل عَلَيْهِ إلا [١] أربعة نفر، وتوفي في هذه السنة.
١٤٥٦- عبد الصمد بْن الفضل بْن خالد، أبو بكر الربعي البصري [٢] .
يعرف بالمراوحي، لأنه أول من أحدث عمل المراوح بمصر.
وحدث عن عبد الله بْن وهب، وسفيان بْن عيينة، ووكيع.
وَكَانَ رجلا صالحا، توفي بمصر فِي جمَادى الآخرة من هَذِهِ السنة.
١٤٥٧-[عقبة بْن مكرم، أبو عبد الملك العمي البصري [٣] .
قدم بغداد، وحدث بِهَا عن غندر.
روى عنه: مسلم فِي صحيحه، والبغوي، وابن صاعد، وَكَانَ ثقة، توفي بالبصرة في هذه السنة] .
١٤٥٨- الوليد بْن شجاع بْن الوليد بْن قيس، أبو همَام [٤] السكوني البغدادي، كوفي الأصل [٥] .
سمع علي بْن مسهر، وشريك بْن عبد الله، وعبد الله بْن المبارك، وغيرهم.
روى عنه: أبو حاتم الرازي، وعباس الدوري، والبغوي.
توفي في هذه السنة ببغداد.
أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أَحْمَد بْن عَلي الحافظ قَالَ:] أَخْبَرَنَا أبو نُعَيم الحافظ [الأصبهاني حَدَّثَنَا إبراهيم بْن عبد الله العدل] [٦] الأصبهاني قَالَ: حَدَّثَنَا السراج- يعني أبا العباس الثقفي [٧]- قَالَ: سمعت محمد بْن أحمد ابْن بنت
стр. 3756
مُعَاوِيَة بْن عمرو يقول: سمعت أبا يحيى مستملي أبا همَام يقول: رأيت أبا همَام فِي المنام وعلى رأسه قناديل معلقة فقلت: يَا أبا همَام، بمَا نلت هَذِهِ القناديل؟ قَالَ: هَذَا بحديث الحوض، وهذا بحديث الشفاعة، وهذا بحديث كذا، وهذا بحديث كذا [١] .
١٤٥٩- هارون بْن عبد الله بْن مروان، أبو موسى البزاز، المعروف بالحمَال [٢] .
سمع سفيان بْن عيينة، وسيار بْن حاتم [٣] ، وروح بْن عبادة وغيرهم [٤] .
روى عنه: مسلم بْن الحجاج، وإبراهيم الحربي، والبغوي، وابن صاعد، وَكَانَ حافظا صدوقا.
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي [بن ثابت قال:] [٥] أخبرني عبد الغفار بن محمد المؤدب قال: حدثنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا ١٢٩/ أأحمد بْن محمد بْن الفضل المؤذن قَالَ: سمعت هارون بْن عبد الله/ الحمَال يقول:
جاءني أحمد بن حنبل بالليل فدق الباب علي، فقلت: من هَذَا؟ فَقَالَ: أنا أحمد، فبادرت إليه فمساني ومسيته، وقلت: حاجة يَا أبا عَبْد الله؟ قَالَ: نعم، شغلت اليوم قلبي، قلت: بمَاذا يَا أبا عبد الله؟ قَالَ: جزت عليك اليوم وأنت قاعد تحدث الناس فِي الفيء، والناس فِي الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر، لا تفعل ذَلِكَ [٦] مرة أخرى. إذا قعدت فاقعد مَعَ الناس [٧] .
توفي هارون فِي شوال هَذِهِ السنة، وقيل: سنة ثمَان وأربعين، ولا يصح.
١٤٦٠- هناد بْن السري، أبو السري الدارمي الكوفي [٨] .
سمع أبا الأحوص، ووكيعا وخلقا كثيرا.
أخبرنا زاهر بن طاهر قال: أخبرنا أبو بكر البيهقي قَالَ: أَخْبَرَنَا الحاكم أبو عبد الله قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن إبراهيم الهاشمي قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن سلمة قَالَ: كَانَ هناد بن
стр. 3757
السري كثير البكاء، وكنت عنده ذات يوم فِي مسجده، فلمَا فرغ من القراءة عاد إِلَى منزله فتوضأ وانصرف إِلَى المسجد، وقام عَلَى رجليه فصلى إِلَى الزوال، ثم رجع إِلَى منزله فتوضأ وانصرف إِلَى المسجد، فصلى بنا الظهر، ثم قام عَلَى رجليه يصلي إِلَى العصر [١] يرفع صوته بالقرآن ويبكي كثيرا ويصلي إِلَى العصر، ثم صلى [بنا] [٢] العصر، وجاء إِلَى المسجد فجعل يقرأ القرآن إِلَى الليل، فصليت معه صلاة المغرب، وقلت لبعض جيرانه: مَا أصبره عَلَى العبادة فقالوا: هَذِهِ عبادته بالنهار منذ سبعين عامَا، فكيف لو رأيت عبادته بالليل؟! ومَا [٣] تزوج قط، ولا تسرى [قط] [٤] ، وَكَانَ يقال لَهُ: عابد [٥] الكوفة.
أخبرنا ابن ناصر قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن علي بْن ميمون قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو أحمد/ عبد الوهاب بْن محمد الغندجاني، أَخْبَرَنَا ابْن عبدان، حدثنا محمد سهل، حدثنا ١٢٩/ ب البخاري قَالَ: مَات هناد [بْن السري] [٦] يوم الأربعاء آخر يوم من [شهر] [٧] ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومَائتين.
١٤٦١- يعقوب بْن إسحاق السكيت، أبو يوسف النحوي اللغوي [٨] .
صاحب كتاب «إصلاح المنطق» ، وأبوه هُوَ المعروف بالسكيت.
كَانَ من أهل الفضل والدين والثقة [٩] ، وَكَانَ يؤدب الصبيان فِي أول أمره، ثم ترقى إِلَى أن صار يؤدب ولد المتوكل على الله.
وروى عن أبي عمرو الشيباني [١٠] ، وحدث عنه: أبو سعيد السكري.
وَكَانَ المبرد يقول: مَا رأيت للبغداديين [١١] كتابا أحسن من كتاب يعقوب [١٢] بْن السكيت في المنطق.
стр. 3758
أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [١] الْخَطِيبُ حَدَّثَنَا أَبُو القاسم عبيد الله بْن علي الرقي، حَدَّثَنَا أبو أحمد بْن عبد الله بْن محمد بْن أحمد المقرئ [٢] ، حَدَّثَنَا أبو بكر الصولي، حَدَّثَنَا الحسن بْن الحسين الأزدي قَالَ: حدثني أبو الحسن الطُّوسيّ قَالَ: كنا فِي مجلس اللحياني [٣] . فَقَالَ يومَا: تقول العرب «مثقل استعان بذقنه» [يريدون الجمل] [٤] ، فقام إليه ابْن السكيت، - وَهُوَ حدث- فَقَالَ: يَا أبا الحسين إنما [٥] هو تقول العرب: «مثقل استعان بدفيه» ، يريدون الجمل إذا نهض بالحمل [استعان بجنبيه] [٦] ، فقطع الإملاء، فلمَا كَانَ فِي المجلس الثاني أملى فَقَالَ:
تقول العرب «هُوَ جاري مكاشري» ، فقام إليه ابْن السكيت فَقَالَ: أعزك الله، ومَا معنى مكاشري؟ إنمَا هُوَ مكاسري، كسر بيتي إِلَى كسر بيته. قَالَ [٧] : فقطع اللحياني الإملاء، فمَا أملى بعد ذلك شيئا [٨] .
توفي يعقوب [بْن السكيت] [٩] فِي رجب [١٠] هَذِهِ السنة، وقيل: فِي سنة أربع [١١] .
وقيل: سنة ست وأربعين ومائتين، وقد بلغ ثمَانيا وخمسين.
هذان [١٢] البيتان لابن السكيت:
ومن الناس من يحبك حبا ... ظاهر الحب ليس بالتقصير
стр. 3759
فإذا مَا سألته عشر فلس ... الحق الحب باللطيف الخبير/ ١٣٠/ أ
١٤٦٢- يحيى بْن أكثم بْن محمد بْن قطن بْن سمعان التميمي، من ولد أكثم بْن صيفي، يكنى أبا محمد [١] .
سمع عبد الله بْن المبارك، والفضل بْن موسى الشيباني [٢] ، وجرير بن عبد الحميد، وابن إدريس، وابن عيينة، والدراوَرْديّ، وعيسى بن يونس [٣] ، ووكيع بن الجراح في آخرين.
وروى عنه: علي بن المديني، والبخاري وغيرهما. وكان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام، ذا فنون من العلوم [٤] ، فعرف المأمون فضله، فلم يتقدمه عنده أحد، فولاه القضاء ببغداد، وقلده قضاء [القضاة] [٥] وتدبير أهل مملكته، فكانت الوزراء لا تعمل فِي تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بْن أكثم [لا يعلم أحد غلب عَلَى سلطانه فِي زمانه إلا يحيى بن أكثم] [٦] وابن أبي دؤاد. أَخْبَرَنَا [عَبْد الرَّحْمَنِ] القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا [أحمد بن على] [٧] بن ثابت قال: أخبرنا الجوهري قَالَ: أَخْبَرَنَا طلحة بْن محمد [٨] الشاهد قال: حدثنا أبو بكر الصولي قال: حدثنا الكديمي قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن المديني.
قَالَ: خرج سفيان بْن عيينة إِلَى أصحاب الحديث وَهُوَ ضجر. فَقَالَ أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بْن سعيد، وجالس ضمرة أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بْن دينار [٩] ، وجالس جابر بْن عبد الله، وجالست عبد الله بْن دينار [١٠] ، وجالس ابْن عُمَر، وجالست الزهري، وجالس أنس بْن مَالك. وعدد جمَاعة، ثم أنا أجالسكم! فقال له
стр. 3760
حدَّث فِي المجلس: أتتصف يَا أبا محمد؟ قال: إن شاء الله. قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﵌ بك أشد شقاء منك بنا، فأطرق، وتمثل بشعر [١] أبي نواس:
خل جنبيك لزام ... وامض عنه بسلام
مت بداء الصمت خير ... لك من داء الكلام
فسأل من الحدث؟ فقالوا [٢] : يحيى بْن أكثم. فَقَالَ [سفيان] [٣] : هَذَا الغلام ١٣٠/ ب يصلح/ لصحبة هؤلاء- يعني السّلطان [٤] .
أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز أَخْبَرَنَا [أحمد بْن ثابت] [٥] الخطيب أَخْبَرَنَا الحسن [٦] بْن [محمد] أبي بَكْر قَالَ: ذكر أبو علي عيسى بْن محمد الطومَاري: أنه سمع أبا حازم، القاضي يقول: سمعت أبي يَقُولُ: ولي يحيى بْن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون [سنة] [٧] أو نحوها- قَالَ: فاستصغره أهل البصرة، فَقَالَ لَهُ أحدهم: كم سن القاضي؟ قَالَ: فعلم أنه قد استصغره، فَقَالَ لَهُ: أنا أكبر من عتاب بْن أسيد الذي وجه [٨] به النَّبِيّ ﵌ قاضيا عَلَى مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بْن جبل حين بعثه النبي ﵌ قاضيا عَلَى أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بْن سور [٩] الذي وجه به عُمَر بْن الخطاب قاضيا عَلَى أهل [١٠] البصرة.
قَالَ: وبقي سنة لا يقبل بِهَا شاهدا، قَالَ: فتقدم إليه أبي، [وَكَانَ أحد الأمناء] [١١] ، وقال لَهُ: أيها القاضي، قد وقفت الأمور وتريثت، قَالَ: ومَا السبب فِي ذلك [١٢] ؟ قَالَ: فِي ترك القاضي قبول الشهود، قَالَ: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا [١٣] .
стр. 3761
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي [الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أبو عبد الله الْحُسَيْن بْن علي] [١] أخبرني الصيمري، حَدَّثَنَا المرزباني، أخبرني الصولي، أَخْبَرَنَا أبو العيناء حَدَّثَنَا أحمد بْن أبي دؤاد.
قَالَ الصولي: وحَدَّثَنَا محمد بْن موسى بْن داود، حَدَّثَنَا المشرق بْن سعيد حَدَّثَنَا محمد بْن مَنْصُور- واللفظ لأبي العيناء- قَالَ: كنا مَعَ المأمون فِي طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فَقَالَ لنا يحيى بْن أكثم: بكرا غدا عَلَيْهِ [٢] ، فإن رأيتمَا للقول وجها فقولا، وإلا فأمسكا إِلَى أن أدخل. قَالَ: فدخلنا إليه وَهُوَ يستاك- وَهُوَ مغتاظ- ويقول: متعتان كانتا على عهد رسول الله ﵌، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهمَا، ومن أنت يَا أحول حَتَّى تنهى عما فعله النبي ﵌؟ فأمسكنا وجاء [٣] / يحيى، فجلس وجلسنا، فَقَالَ المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيرا؟ قَالَ: هُوَ غم يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لمَا حدث فِي الإسلام، قَالَ: ومَا حدث فِي الإسلام؟ قَالَ النداء بتحليل الزنا، قَالَ: الزنا؟ قَالَ: نعم، المتعة زنا، قَالَ: ومن أين قلت هَذَا؟ قَالَ: من كتاب الله ، وحديث رسوله ﵌. قَالَ اللَّه تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ٢٣: ١- ٢ إِلَى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ، إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ، فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ٢٣: ٥- ٧ [٤] .
يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ زوجة المتعة ملك يمين؟ قَالَ: لا! قَالَ: فهي الزوجة التي عند الله ترث وتورث ويلحق الولد [ولها شرائطها؟] [٥] قَالَ: لا: قَالَ: فقد صار متجاوز هذين [٦] من العادين.
وَهَذَا الزُّهْرِيُّ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ [٧] رَوَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْحُسَيْنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ ابن الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِمَا مُحَمَّدِ بْنِ [٨] عَلِيٍّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﵌ أَنْ أُنَادِيَ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ وَتَحْرِيمِهَا، بَعْدَ أَنْ كَانَ أَمَرَ بِهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا
стр. 3762
الْمَأْمُونُ، قَالَ: أَتَحْفَظُونَ [١] هَذَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ.
فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، نَادَوْا بِتَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ، فَنَادوا بِتَحْرِيمِهَا [٢] .
قَالَ الصولي: فسمعت إسمَاعيل بْن إسحاق يقول- وقد ذكر يحيى بْن أكثم- فعظم أمره وقال: كَانَ لَهُ يوم [٣] فِي الإسلام لم يكن لأحد مثله، وذكر مثل [٤] هَذَا اليوم، فَقَالَ لَهُ رجل: فمَا كَانَ يقال؟ قَالَ: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذيب باغ وحاسد، وكانت كتبه فِي الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها [٥] .
قَالَ المصنف ﵀: لمَا استخلف المتوكل صير يحيى في مرتبة أحمد بن ١٣١/ ب أبي دؤاد وخلع عَلَيْهِ خمس خلع، ثم عزل/ بجعفر بْن عبد الواحد، وغضب عَلَيْهِ المتوكل، فأمر بقبض أملاكه، ثُمّ دخل [٦] مدينة السلام، وأمره [٧] بأن يلزم [٨] منزله [٩] .
أَخْبَرَنَا القزاز قال: أخبرنا أحمد بْنِ عَلِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أبي الفتح الفارسي قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن الحسن بْنِ [١٠] الْمَأْمُونِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ قَالَ:
حدثني محمد بْن الْمَرْزُبَان قَالَ: حدثني علي بْن مسلم الكاتب قَالَ: دخل عَلَى يحيى بْن أكثم ابنا مسعدة- وكانا عَلَى نهاية من الجمَال- فلمَا رآهمَا يمشيان فِي الصحن أنشأ يقول:
يَا زائرينا من الخيام ... حياكمَا الله بالسلام
لم تأتياني وبي نهوض ... إِلَى حلال ولا حرام
يحزنني أن وقفتمَا بي ... وليس عندي سوى الكلام [١١]
ثم أجلسهمَا بين يديه، وجعل يمازحهما حتى انصرفا.
стр. 3763
قَالَ أبو بكر بْن الأنباري: وسمعت غير واحد [١] من شيوخنا يحكي أن يحيى عزل عن الحكم بسبب هَذِهِ الأبيات التي أنشدها لمَا دخل [عَلَيْهِ] [٢] ابنا [٣] مسعدة [٤] .
قَالَ المصنف: وقد كَانَ يعرف بهذا الفن، وشاع عنه، ولعله قد كَانَ يرى النظر فحسب، وإن كان حراما قبيحا.
وقد ذكر ذلك للإمَام أحمد رضي الله، فقال: سبحان الله، من يقول هَذَا!!؟
وأنكره أشد إنكار [٥] .
أَخْبَرَنَا القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [٦] الخطيب قال: أَخْبَرَنَا الحسين بْن محمد بْن الحسن [٧] أخو الخلال قَالَ: أَخْبَرَنَا إبراهيم بْن عبد الله المَالكي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو إسحاق الهجيمي قَالَ: سمعت أبا العيناء يقول: تولى يحيى بْن أكثم ديوان الصدقات عَلَى الأضراء فلم يعطهم شيئًا فطالبوه وطالبوه، فلم يعطهم، فانصرفوا، ثم اجتمعوا وطالبوه فلم يعطهم [٨] ، فلمَا انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه فَقَالَ: [ليس] لكم [عندي ولا] [٩] عند أمير المؤمنين/ شيء فقالوا: إن ١٣٢/ أوقفنا معك إِلَى غد [ألا] [١٠] تزيدنا عَلَى هَذَا القول؟ قَالَ: لا. فقالوا: لا تفعل يَا أبا سعيد! فَقَالَ: الحبس الحبس. فأمر بهم [١١] فحبسوا جميعا، فلمَا كَانَ الليل ضجوا، فَقَالَ المأمون: مَا هَذَا؟ فقالوا الأضراء حبسهم يحيى بن أكثم. فقال: لم حبسهم؟
стр. 3764
فقالوا: كنوه فحبسهم فدعاه فَقَالَ لَهُ: [الأضراء] [١] حبستهم عَلَى أن كنوك! فَقَالَ: [يَا أمير الْمُؤْمِنِين] [٢] لم أحبسهم عَلَى ذلك، إنمَا حبستهم عَلَى التعريض، قالوا لي [٣] يَا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط فِي الخريبة [٤] .
أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن [بن محمد] [٥] قال: أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرني الأزهري، حدثني مُحَمَّد بْن العباس، حَدَّثَنَا محمد بْن خلف بْن المرزبان قَالَ: حدثني أبو العباس أحمد بْن يعقوب قَالَ: كَانَ يحيى بْن أكثم يحسد حسدا شديدا، وَكَانَ مفتنا، وَكَانَ إذا نظر إِلَى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، وإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، وإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ، فناظره فرآه مفتنا، فَقَالَ لَهُ: نظرت فِي الحديث؟
قَالَ: نعم! قَالَ: فمَا تحفظ من الأصول؟ قَالَ: أحفظ [عن] [٦] ، شريك، عن أبي إِسْحَاق، عن الحارث: أن عليا ﵁ رجم لوطيا، فأمسك فلم يكلمه [٧] .
أَخْبَرَنَا محمد بْن أبي طاهر البزاز [أَخْبَرَنَا أبو الحسين بْن المهتدي أَخْبَرَنَا أبو الفضل مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْمَأْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المرزبان حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بْن المقدام قَالَ: استعدى ابْن أبي عمَار بْن أبي] [٨] الخصيب يحيى بْن أكثم عَلَى ورثة أبيه، وَكَانَ بارع الجمَال، فَقَالَ: أيها القاضي أعدني عليهم، قَالَ: فمن يعديني [أنا] [٩] عَلَى عينيك؟ قَالَ: فهربت به أمه إِلَى بغداد، فَقَالَ لها وقد ١٣٢/ ب تقدمت إليه: والله لا أنفذت لكم [١٠] حكما أو ترديه فهو أولى بالمطالبة/ منك.
قَالَ ابْن المرزبان: وحدثني محمد بْن نصر قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن يونس الضبي قَالَ: كَانَ زيدان الكاتب يكتب بين يدي يحيى بْن أكثم القاضي، وَكَانَ جميلا متناهي [الجمَال،] [١١] فقرص القاضي خده، فخجل واستحيى، فطرح القلم من يده، فَقَالَ لَهُ يحيى: اكتب مَا أملي عليك، ثم قال:
стр. 3765
أيا قمرا جمشته فتغضبا ... وأصبح لي من تيهه متجنبا
إذا كنت للتجميش والعشق كارها ... فكن أبدا يَا سيدي متنقبا
ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة ... وتجعل منها فوق خديك عقربا
فتقتل مشتاقا وتفتن ناسكا ... وتترك قاضي المسلمين معذبا [١]
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أَخْبَرَنَا أبو يعلي أَحْمَد بن عبد الواحد الوكيل قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن القاسم الكوكبي قَالَ: حدثني أبو الحسن بْن المأمون قَالَ: قَالَ المأمون [٢] ليحيى بْن أكثم: من الذي يَقُولُ:
قاض يرى الحد فِي الزنا ولا ... يرى عَلَى من يلوط من بأس
قَالَ: أو مَا يعرف أَمِير الْمُؤْمِنِينَ من قاله؟ قَالَ: لا، قَالَ: يقوله الفاجر أحمد بْن أبي نعيم الذي يقول:
أميرنا يرتشي وحاكمنا ... يلوط والرأس شر مَا رأس
/ لا أحسب الجور ينقضي وعلى ... الأمة وال من آل عباس ١٣٣/ أ
قال: فأفحم المأمون وسكت خجلا، وقال: ينبغي أن ينفى أحمد بْن أبي نعيم إِلَى السند [٣] .
[قَالَ المصنف] [٤] : وقد تكلم المحدثون فِي يحيى بْن أكثم، فَقَالَ أبو عاصم، ويحيى بْن معين: يحيى بْن أكثم كذّاب.
وقال إسحاق بْن راهويه: [هُوَ] [٥] دجال.
وقال أبو علي صالح بْن محمد البغدادي: كَانَ يحدث عن عبد الله بْن إدريس أحاديث لم نسمعها.
стр. 3766
وقال أبو الفتح الأزدي: روى عن الثقات عجائب لا يتابع عَلَيْهَا.
قَالَ المصنف: كَانَ يحيى بْن أكثم قد خرج إِلَى مكة وعزم على المجاورة، فبلغه [١] أن المتوكل قد صلح قلبه لَهُ [٢] ، فرجع يريد العراق، فلمَا وصل إِلَى الرَّبَذَة توفي بِهَا، ودفن هناك [٣] في هذه السنة. وقيل: سنة اثنتين، وَهُوَ ابْن ثلاث وثمَانين سنة.
أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أخبرنا أَحْمَد [بْن علي] الحافظ قال: أخبرنا محمد بن الحسين بن سليمان [٤] المعدل قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الفضل الزهري قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد الزعفراني قَالَ: حَدَّثَنَا أبو العباس بْن واصل قَالَ: سمعت محمد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الصيرفي قَالَ: رأى جار لنا يحيى بْن أكثم بعد موته فِي منامه، فَقَالَ لَهُ: مَا فعل الله بك؟
فَقَالَ: وقفت بين يديه فَقَالَ لي سوءة لك يَا شيخ، فقلت: يَا رب، إن رسولك ﵌ قال: «إنك لتستحي من أبناء الثمَانين أن تعذبهم» وأنا ابْن ثمَانين أسير الله فِي الأرض، فَقَالَ لي [٥] : صدق رسولي، قد عفوت عنك [٦] .
أَخْبَرَنَا القزاز قَالَ: أخبرنا أحمد [بن علي] [٧] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا القاضي أَبُو العلاء الواسطي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ المفيد قال: حدثنا عمر بْن سعد بْن سنان [٨] قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن سلم الخواص قَالَ: رأيت يحيى بن أكثم القاضي في ١٣٣/ ب المنام، فقلت له [٩] : ما فعل الله بك؟ فَقَالَ لي: وقفني بين يديه وقال لي/: يَا شيخ السوء، لولا شيبتك لأحرقنك بالنار، فأخذني مَا يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلمَا أفقت قَالَ لي: يَا شيخ السوء [١٠] لولا شيبتك لأحرقنك [بالنار] ، فأخذني مَا يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلمَا أفقت قَالَ لي: يَا شيخ السوء [١١] ، لولا شيبتك لأحرقنك بالنار، فلمَا أفقت قلت: يَا رب، مَا هكذا حدثت عنك، فَقَالَ الله تعالى: ومَا حدثت عني- وهو أعلم بذلك- قلت:
ثُمّ دخلت سنة أربع وأربعين ومَائتين
فمن الحوادث فيها:
[دخول المتوكل دمشق]
دخول المتوكل دمشق فِي صفر، وعزم عَلَى المقام بِهَا، ونقل دواوين الملك إليها، فأمر بالبناء بِهَا فتحرك الأتراك فِي أرزاقهم وعيالاتهم، فأمر لهم بمَا أرضاهم [١] .
ثم استوبأ البلد، وذلك أن الهواء فيها [٢] بارد ندي والمَاء ثقيل، والريح تهب فيها مَعَ العصر، ولا يزال يشتد حَتَّى يمضي عامة الليل، وهي كثيرة البراغيث، ثم غلت بها ١٣٤/ أالأسعار، وحالت/ الثلوج [٣] بين السابلة والميرة فأقام شهرين وأيامَا، ورجع [٤] إِلَى سامراء، فدخلها يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة [٥] .
[توجيه المتوكل بغا من دمشق إِلَى غزو الروم]
وفيها: وجه المتوكل بغا من دمشق إِلَى غزو الروم فِي ربيع الآخر، فغزا الصائفة وافتتح صملّة [٦] .
[أتي المتوكل بحربة كانت للنبي ﵌]
وفيها: أتي المتوكل بحربة كانت للنبي ﵌ تسمى العنزة. ذكر أنها كانت
стр. 3769
للنجاشي ملك الحبشة، فوهبها للزبير بْن العوام، فأهداها الزبير لرَسُول اللَّهِ ﵌، فكان يمشي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﵌ فِي العيدين وتركز بين يديه فِي الفضاء فيصلي إليها، فأمر المتوكل صاحب الشرطة بحملها بين يديه، وأمر خليفه صاحب الشرطة أن يحمل حربته [١] .
[غضب المتوكل على بختيشوع]
وفيها: غضب المتوكل عَلَى بختيشوع وقبض مَاله ونفاه إِلَى البحرين، لأجل سعاية كانت منه [٢] .
[اتفاق عيد الأضحى والشعانين]
وفيها: اتفق عيد الأضحى، وعيد الشعانين [٣] ، وعيد الفطر لليهود [٤] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٤٦٣- إبراهيم بن عبد الله بْن حاتم، [أبو إسحاق] [٥] الهروي [٦] .
سمع عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي الزناد، وعبد العزيز الدراوَرْديّ، وإسمَاعيل بْن علية، وهشيم بْن بَشِير، وغيرهم [٧] .
روى عنه ابْن أبي الدنيا، والمعمري، وجعفر [٨] الفريابي.
قال الدار الدارقطني: هُوَ ثقة ثبت.
وقال إبراهيم الحربي: كَانَ حافظا متقنا ثقة، مَا كَانَ ها هنا أحد مثله، وَكَانَ يديم الصِّيَام إِلَى أن يأتيه أحد يدعوه إِلَى طعامه فيفطره، وَكَانَ أكولا، يقال: إنه كَانَ [٩] يأكل حملا وحده.
стр. 3770
توفي فِي رمضان هَذِهِ السنة [بسامراء] [١] .
١٤٦٤- أحمد بْن منيع بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، أبو جعفر الأصم، [مروزي الأصل] [٢] ، وَهُوَ جد أبي القاسم البغوي لأمه [٣] .
١٣٤/ ب ولد سنة/ ستين ومَائة. وسمع من هشيم بْن بشير، وعبد الله بْن المبارك، وسفيان بْن عيينة، ويزيد بْن هارون وغيرهم.
وَكَانَ ثقة، روى عنه: البخاري، ومسلم، وَكَانَ يختم القرآن فِي كل ثلاث.
وتوفي فِي [شوال] [٤] هَذِهِ السنة.
١٤٦٥- إسحاق بْن موسى بْن عبد الله. أَبُو موسى الأنصاري الخطمي [٥] .
مديني الأصل كوفي الدار [٦] .
حدث عن سفيان بْن عيينة، وَكَانَ ثقة، توفي بحمص في هذه السنة.
١٤٦٦- الحسن بْن حريث بْن الحسن بْن ثابت، أبو عمَار [٧] .
مولى عمران بْن حصين، مروزي [٨] ، قدم بغداد، وحدث بِهَا عن عبد العزيز بْن أبي حازم، وابن الْمُبَارَك.
وروى عنه: البخاري، ومسلم، والبغوي، وابن صاعد. قَالَ النسائي: هُوَ ثقة.
توفي فِي منصرفه من الحج في هذه السنة.
стр. 3771
١٤٦٧- حمَاد بْن إسمَاعيل بْن إبراهيم الأسدي، المعروف بابن علية [١] .
حدث عن أبيه، ووهب بْن جرير، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة.
١٤٦٨- سعيد بْن يعقوب، أبو بكر الطالقاني [٢] .
سمع حمَاد بْن زيد، وإسمَاعيل بْن عياش، وابن المبارك، وهشيمَا والنضر بْن شميل.
روى عنه: أبو زرعة وقال: كَانَ ثقة، وَكَانَ يدخل إِلَى أحمد بْن حنبل فيذاكره الحديث. توفي في هذه السنة.
١٤٦٩- عيسى بْن المساور الجوهري [٣] .
حدث عن الوليد بْن مسلم، وسويد بْن عبد العزيز.
روى عنه: القاسم [٤] بْن زكريا المطرز، وَكَانَ ثقة، توفي في هذه السنة.
١٤٧٠- علي بْن حجر بْن إياس بْن مقاتل بْن مخادش، أبو الحسن [٥] السعدي [٦] .
ولد سنة أربع وخمسين ومَائة.
وسمع إسمَاعيل بْن جعفر، وفرج بْن فضالة، وشريك بْن عبد الله وعلي بن مسهر، وسفيان/ بن عيينة وغيرهم. ١٣٥/ أروى عنه: البخاري، ومسلم فِي الصحيحين، وَكَانَ يسكن بغداد قديمَا، ثم رحل إِلَى نيسابور، ثم عاد إِلَى مرو، فنزلها ونسب إليها، وانتشر حديثه بِهَا، وبها مَات فِي جمَادى الأولى من هَذِهِ السنة، وَكَانَ فاضلا حافظا متقنا ثبتا ثقة.
حَدَّثَنَا [أبو منصور] القزاز قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر أحمد بْن علي بن
стр. 3772
مُحَمَّد الأصبهاني قَالَ: سمعت أبا النضر محمد بْن أحمد بْن العباس يقول: سمعت القاسم بْن أَبِي صالح يقول: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت ابْن أورمة الأصبهاني [الحافظ] يقول: كتب علي بْن حجر السعدي [١] إِلَى بعض إخوانه:
أحن إِلَى عتابك غير أني ... أجلك عن عتاب فِي كتاب
ونحن إذا التقينا قبل موت ... شفيت عليل صدري من عتاب
وإن سبقت بنا ذات المنايا ... فكم من عاتب تحت التراب [٢]
١٤٧١- محمد بْن أبي العتاهية، أبو عبد الله الشاعر [٣] .
كَانَ يلقب عتاهية، وَكَانَ ناسكا، وحذا حذو أبيه فِي الزهد.
وحدث عن هشام بْن محمد الكلبي. روى عنه: ابْن أبي الدنيا وغيره.
ومن شعره:
قد أفلح الساكت الصموت ... كلام راعي الكلام قوت
مَا كل نطق لَهُ جواب ... جواب مَا تكره السكوت
يَا عجبي لامرئ ظلوم ... مستيقن أنه يموت [٤]
أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر [أحمد] [٥] بن علي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ/ الأَزْهَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بن أَحْمَد الواعظ قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن محمد بْن إسحاق المَرْوَزِيّ [قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن أبي الدنيا] قَالَ: أنشدني ابْن أبي العتاهية:
لربمَا غوفص ذي شرة ... أصح مَا كَانَ ولم يسقم
يَا واضع الميت فِي قبره ... خاطبك اللحد ولم تفهم [٦]
стр. 3773
١٤٧٢- محمد بْن إسحاق بْن حرب، أبو عبد الله اللؤلؤي السهمي، مولاهم من أهل بلخ، ويعرف بابن أبي يعقوب [١] .
كَانَ حافظا للعلوم من الحديث والأدب.
وحدث عن: مَالك، وخارجة بْن مصعب، وبشر بْن السري، وغيرهم.
روى عنه: [أبو بكر] [٢] بن أبي الدنيا، وغيره، إلا أنه لم يكن يوثق فِي علمه، وَكَانَ قُتَيْبَة يذكره بأسوأ الذكر، ويقول: حدثت أنه شتم أم المؤمنين، وذاكر ابْن الشاذكوني بأشياء فَقَالَ ابْن الشاذكوني: ليس من هَذَا شيء، توفي في هذه السنة.
١٤٧٣- محمد بْن أبان بْن وزير، أبو بكر البلخي مستملي وكيع [٣] .
قدم بغداد، وحدث بِهَا عن: أبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، و [عبد الله] بْن إدريس، ووكيع وغيرهم.
وروى عنه: البخاري فِي صحيحه، وتوفي فِي [محرم] هَذِهِ السنة.
١٤٧٤- محمد بْن أسد، أبو عبد الله الخراساني، يعرف بالخشني [٤] .
نسب إِلَى قرية من قرى أسفرايين.
سمع ابْن المبارك، والفضيل بْن عياض، [وسفيان] [٥] بْن عيينة، ووكيعا، وغيرهم.
روى عنه خلق كثير، إلا أن [إبراهيم] [٦] الحربي سمَاه: / أحمد، وَكَانَ ثقة له ١٣٦/ أفهم.
стр. 3774
ثُمّ دخلت سنة خمس وأربعين ومَائتين
فمن الحوادث فيها:
أن المتوكل أمر ببناء المدينة التي بناها بالمَاحوزة، فأقطع أصحابه وقواده فيها، وجد فِي بنائها، وسمَاها الجعفرية، أنفق عَلَيْهَا ألفي ألف دينار، وبنى بِهَا قصرا سمَاه اللؤلؤة، لَمْ ير فِي علوه مثله، وأمر بحفر نهر يأخذه من خمس فراسخ، قدر لَهُ [١] مَائتي ألف دينار، وأقام فيه اثني عشر ألف رجل يعملون، فقتل المتوكل، وخربت الجعفرية، ولم يتم النهر [٢] .
وفي هذه السنة: بعث ملك الروم ميخائيل يسأل المفاداة بمن عنده، وبعث مَعَ الرسول سبعة وسبعين أسيرا من المسلمين أهداهم إِلَى المتوكل، وَكَانَ قدومهم لخمس بقين من صفر، ولم يقع الفداء إلا فِي سنة ست وأربعين [٣] .
وفي هذه السنة: زلزلت بلاد المغرب حَتَّى تهدمت الحصون والمنازل والقناطر، فأمر المتوكل بتفرقة ثلاثة آلاف ألف درهم فِي الذين أصيبوا بمنازلهم [٤] .
وفيها: زلزلت المدائن [٥] .
وفي شوال: كانت زلزلة ورجفة بأنطاكية، فقتلت خلقا، وسقط منها ألف وخمسمَائة دار، وسقط من سورها نيف وتسعون برجا، وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها من كوى المنازل، وهرب أهلها إِلَى الصحارى، وتقطع جبلها الأقرع، وسقط
стр. 3775
فِي البحر، فهاج البحر، فارتفع منه دخان أسود مظلم [١] .
وسمع أهل تنيس من مصر ضجة هائلة/، فمات منها خلق كثير [٢] . ١٣٦/ ب وزلزلت: بالس، والرقة، وحران، ورأس العين، وحمص، ودمشق، والرها، وطرطوس، والمصيصة، وأدنة، وسواحل الشام. ورجفت اللاذقية فمَا بقي فيها [٣] منزل، ولا أفلت من أهلها إلا اليسير، وذهبت جبلة بأهلها [٤] .
وفيها [٥] : غارت مشاش عين مكة، حَتَّى بلغت القربة فيها [ثمَانين] [٦] درهمَا، فبعثت أم المتوكل فأنفقت عَلَيْهَا [٧] .
وفيها: هلك نجاح بْن سلمة، وذلك أنه كَانَ يتتبع [٨] العمَال وكتب رقعة إِلَى المتوكل فِي الْحَسَن بْن مخلد، وموسى بْن عبد الملك أنهمَا قد خانا، وأنه يستخرج منهمَا أربعين ألف ألف [دِرْهَم] [٩] فَقَالَ لَهُ المتوكل: بكر إلي غدا حَتَّى أدفعهمَا إليك، فغدا وقد رتب أصحابه، وقال: يَا فُلان [١٠] خذ أنت الحسن [١١] ، ويا فلان خذ أنت [١٢] موسى، وكانا منقطعين إِلَى عبيد الله بْن يحيى بْن خاقان وزير المتوكل [١٣] ، فأمر عبيد الله أن يحجب نجاح عن المتوكل، فلقيه الوزير، وقال: أنا أصلح مَا بينك وبينهمَا، وتكتب رقعة تذكر فيها أنك كنت شاربا [١٤] ، فتكلمت بأشياء، فلم يزل يخدعه حَتَّى كتب رقعة، فأدخلها عَلَى المتوكل، وقال: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ: قد رجع نجاح عمَا قَالَ، وهذه رقعة موسى والحسن يتقابلان بمَا كتبا ويأخذان منه قريبا ممَا ضمن عنهمَا [١٥] .
فَقَالَ: ادفعه إليهمَا، فأخذ وابناه وكاتبه وأصحابه، فأقر نجاح وابنه بنحو مَائة وأربعين ألف دينار، وضرب فمَات، وضرب أولاده وأصحابه فأقروا بنحو تسعين ألف دينار، فقال الشاعر:
стр. 3776
مَا كَانَ يخشى نجاح صولة الزمن ... حَتَّى أديل لموسى منه والحسن
غدا عَلَى نعم الأحرار يسلبها ... فراح صفرا سليب المَال والبدن [١]
وفيها: غارت الروم عَلَى سميساط فقتلوا وسبوا نحوا من خمسمَائة [٢] .
وغزا علي بْن يحيى الأرمني الصائفة [٣] .
١٣٧/ أوحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بْن سليمان/ بْن عبد الله بْن محمد بْن إبراهيم الإمام وهو والي مكة [٤] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١٤٧٥- إسحاق بن أبي إسرائيل- واسم أبي إسرائيل: إبراهيم بْن كامجر- وكنية إسحاق: أبو يَعْقُوب، مروزي الأصل [٥] .
ولد سنة خمسين ومَائة، وقيل: إحدى وخمسين. وسمع من حمَاد بْن زيد، وابن عيينة وغيرهمَا.
روى عنه: البخاري، وَكَانَ حافظا ثقة مأمونا، إلا أنه كَانَ يقول: القرآن كلام الله ويقف، وَلَا يقول مخلوق ولا غير مخلوق، وَكَانَ يقول: لا أقول هَذَا عَلَى الشك، ولكن أسكت كمَا سكت القوم قبلي فذموه بسكوته [٦] .
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو القاسم الأزهري قَالَ: حَدَّثَنَا عمر بْن أَحْمَد الواعظ قَالَ: حَدَّثَنَا إسحاق بْن محمد بْن الفضل الزيات قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد بْن أبي سلم الرازي قَالَ: حَدَّثَنَا حفص بْن معمر المهرواني قَالَ:
стр. 3777
رأيت النبي ﵌ فِي النوم واقفا عَلَى إسحاق بْن أبي إسرائيل وَهُوَ يقول لَهُ: عنيتني إليك من ألف وخمسين فرسخا، أنت الذي تقف فِي القرآن [١] ؟
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن ثابت قَالَ: أخبرني الحسين بن علي الصيمري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: أخبرني محمد بْن يحيى الصولي قال: حدثني إبراهيم بْن المدبر الكاتب قَالَ: كنا عند المتوكل فدخل عَلَيْهِ [٢] إسحاق بْن أبي إسرائيل فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، حَدَّثَنَا الفضيل بْن عياض عن هشام بْن حسان عن الحسن أنه قَالَ: المصافحة تزيد فِي المودة، فمد المتوكل يده حَتَّى صافحه [٣] .
توفي إسحاق بسامراء فِي شعبان هَذِهِ السنة.
١٤٧٦- الحسن بْن علي، أبو محمد- وقيل أبو علي- المعروف بالحلواني [٤] .
سمع يزيد بْن هارون، وعبد الرزاق، وابن نمير، وأبا عاصم النبيل، وعفان بن مسلم، وغيرهم/ روى عنه: البخاري، ومسلم، والحربي، وأبو داود. وكان ثقة حافظا ١٣٧/ ب متقنا ثبتا.
وقال بالوقف فِي القرآن مرة فأعرض عنه الناس، فَقَالَ: القرآن كلام الله غير مخلوق.
١٤٧٧- سوار بْن عبد الله بْن سوار بْن عبد الله بْن قدامة، أبو عبد الله [٥] العنبري الْبَصْرِيّ .
نزل بغداد، وولي بِهَا قضاء الرصافة [فِي سنة سبع وثلاثين] [٦] ، وحدث عن أبيه، وعن ابْن مهدي، ويحيى بن سعيد، وغيرهم.
стр. 3778
روى عنه: عبد الله بْن أحمد، وابن صاعد وغيرهمَا. وَكَانَ فقيها فصيحا أديبا شاعرا ثقة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عمر بْن روح قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا المظفر بْن يحيى بْن أحمد قَالَ: حَدَّثَنَا الحسين بْن الفهم قَالَ: حدثني الجرمي قَالَ: دخلت حمَامَا فِي درب الثلج، فإذا سوار بْن عَبْد الله القاضي فِي البيت الداخل، وقد استلقى وعليه المئزر، فجلست بقربه فساكتني ساعة، ثم قَالَ: قد أحشمتني يَا رجل، فإمَا أن تخرج أو أخرج.
فقلت: جئت أسألك عن مسألة. قال: ليس هَذَا موضع المسائل، فقلت: إنها من مسائل الحمَام، فضحك، وقال: هاتها. فقلت: من الَّذِي يَقُولُ:
سلبت عظامي لحمها فتركتها ... عواري ممَا نالها تتكسر
وأخليت منها مخها فكأنها ... قوارير فِي أجوافها الريح تصفر
إذا سمعت ذكر الفراق تراعدت ... مفاصلها خوفا لما تتنظّر
خذي بيدي ثم ارفعي الثوب تنظري ... بلى جسدي لكنني أتستر
فَقَالَ سوار: أنا والله قلتها، قلت: إنه يغني بِهَا ويجود، فَقَالَ: لو شهد عندي الذي يغني بِهَا لأجزت شهادته [١] .
١٣٨/ أأخبرنا محمد بْن ناصر الحافظ/ أَخْبَرَنَا أبو الغنائم محمد بْن علي الزينبي أَخْبَرَنَا أحمد بْن الحسين بْن الفضل قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بْن عبد الله الكاتب قَالَ:
حَدَّثَنَا علي بن عَبْد اللَّهِ بن العباس بْن المغيرة الجوهري قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن سعيد الدمشقي، حَدَّثَنَا الزُّبَير بْن بكار قَالَ: حدثني محمد بْن سلام قَالَ:
كَانَ حمَاد بْن موسى صاحب أمر [٢] محمد بْن سليمَان، والغالب عَلَيْهِ، فحبس سوار القاضي رجلا فيمَا يحبس فيه القضاة، فبعث حمَاد فأخرج الرجل من الحبس، فجاء خصمه إِلَى سوار فأخبره أن حمَادا قد أخرج الرجل من الحبس، فركب سوار حَتَّى دخل عَلَى محمد بْن سليمَان وَهُوَ قاعد للناس، والناس عَلَى مراتبهم، فجلس حيث يراه محمد، ثم دعا قائدا من قوّاده فقال:
стр. 3779
أسامع أنت مطيع؟ قَالَ: نعم. قَالَ: اجلس ها هنا فأقعده عن يمينه، ثم دعا آخر من نظرائه فَقَالَ لَهُ كمَا قَالَ للأول. وأجابه بمثل مَا أجاب الأول، فأقعده مَعَ صاحبه حَتَّى فعل ذلك بجمَاعة من قواد محمد، ثم قَالَ: انطلقوا إِلَى حمَاد بْن موسى فضعوه فِي الحبس، فنظروا إِلَى مُحَمَّد بْن سليمَان، فأشار عليهم أن افعلوا مَا أمركم به. فانطلقوا إِلَى حمَاد فوضعوه فِي الحبس، وانصرف سوار إِلَى منزله، فلمَا كَانَ العشي أراد محمد بْن سليمَان الركوب إليه، فجاءته الرسل فقالوا: إن الأمير [قد عزم] [١] عَلَى الركوب إليك. فَقَالَ: لا: نحن أولى بالركوب إِلَى الأمير، فركب إليه، فَقَالَ: كنت عَلَى المجيء إليك يَا أبا عبد الله، فَقَالَ: مَا كنت لأجشم الأمير ذلك، وبلغني ما/ يصنع [٢] ١٣٨/ ب هَذَا الجاهل حمَاد. قَالَ: هُوَ مَا بلغ الأمير. قَالَ: فأحب أن تهب لي ذنبه. قَالَ: أفعل أيها الأمير إن رد الرجل إِلَى الحبس. قَالَ: نعم بالصغر لَهُ والقمَاء، فوجه الرجل فحبسه، وأخرج حمَادا وكتب صاحب الخبر بذلك إِلَى الرشيد، فكتب إِلَى سوار يجزيه خيرا ويحمده [عَلَى مَا صنع] [٣] ، وكتب إِلَى محمد بكتاب غليظ يذكر فيه حمَادا ويقول: الرافضيّ ابن الرافضي [٤] ، والله لولا أن الوعيد أمَام العقوبة مَا أدبته إلا بالسيف ليكون عظة لغيره ونكالا يفتات عَلَى قاضي المسلمين فِي رأيه، ويركب هواه لموضعه منك، ويعترض فِي الأحكام استهانة بأمر الله تعالى، وإقدامَا عَلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، ومَا ذاك إلا بك وبمَا أرخيت من رسنه، وباللَّه لئن عاد إِلَى مثلها لتجدني أغضب لدين الله وأنتقم لأوليائه من أعدائه [٥] .
توفي سوار فِي شوال هَذِهِ السنة بعد أن كف بصره.
١٤٧٨- عبيد الله بْن إدريس النرسي، مولى بني ضبة [٦] .
سكن بغداد، وحدث بِهَا عن ابْن المبارك، وإسمَاعيل بْن عياش.
стр. 3780
روى عنه: الدوري، وكان ثقة، توفي في هذه السنة.
١٤٧٩- عسكر بن الحصين، أبو تراب النخشبي [١] .
أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد قَالَ: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ على بْن ثابت قَالَ: حَدَّثَنَا عبد العزيز بْن علي [٢] الأزجي قَالَ: حَدَّثَنَا عَلي بْن عبد الله الهمذاني قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن داود قَالَ: سَمِعْتُ أبا عبد الله بْن الجلاء يقول: قدم أبو تراب النخشبي مرة إِلَى مكة، فقلت: يَا أستاذ، أين أكلت؟ قَالَ: جئت بفضلك [٣] ، أكلت أكلة بالبصرة، وأكلة بالنباج [٤] ، وأكلة عندكم [٥] .
١٣٩/ أأخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: / أخبرنا عبيد الله بْن أبي الفتح وعمر بْن الحسين بْن إبراهيم الخفاف قالا: أَخْبَرَنَا أبو الفضل عبد اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ [٦] الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الطيب أحمد بْن جعفر الحذاء قال:
سمعت أبا علي الحسين بْن خيران الفقيه يقول: مر أبو تراب النخشبي بمزين، فَقَالَ لَهُ:
تحلق رأسي للَّه : فَقَالَ لَهُ: اجلس. فجلس، فبينمَا يحلق رأسه مر به أمير من أهل بلده، فسأل حاشيته، فَقَالَ لهم: أليس هَذَا أبو تراب؟ قالوا: نعم! فَقَالَ: إيش معكم من الدنانير؟ فَقَالَ لَهُ الرجل من خاصته: معي خريطة فيها ألف دينار، فَقَالَ لَهُ إذا قام أعطها [٧] لَهُ واعتذر إليه وقل لَهُ: لم يَكُنْ معنا غير هَذِهِ، فجاء الغلام إليه فَقَالَ لَهُ: إن الأمير يقرأ عليك السلام وقال لك: ما حضر معنا غير هَذِهِ الدنانير، فَقَالَ لَهُ: ادفعها إِلَى المزين فَقَالَ لَهُ المزين: إيش أعمل بِهَا؟ فَقَالَ: خذها فَقَالَ: والله لو أنها ألفي دينار مَا أخذتها! فَقَالَ لَهُ أبو تراب: عد إليه وقل لَهُ: إن المزين مَا أخذها، خذها أنت فاصرفها فِي مهمَاتك [٨] .
стр. 3781
أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] [١] الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بْن علي المحتسب، أَخْبَرَنَا أبو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي: أن أبا تراب توفي فِي البادية، قيل: نهشته السباع، سنة خمس وأربعين ومَائتين [٢] .
١٤٨٠- عَبْد الرَّحْمَنِ [بْن إبراهيم] [٣] بْن عمرو بْن ميمون، أبو سعيد القرشي الدمشقي يعرف بدحيم [٤] .
سمع الوليد بْن مسلم وخلقا كثيرا.
روى عنه: البخاري فِي صحيحه، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وَكَانَ ثقة.
ولي قضاء الرملة، وقدم بغداد فحدث بِهَا، فروى عنه: عباس الدوري، والحربي، وَكَانَ أحمد ويحيى يجلسان إليه [٥] بين يديه، وتوفي فِي رمضان هَذِهِ السنة بالرملة.
١٤٨١- الفضيل [٦] بْن الصباح/، أبو العباس السمسار [٧] .
١٣٩/ ب سمع هشيمَا، وابن عيينة.
روى عنه: البغوي، وكان ثقة من خيار عباد الله.
توفي في رجب هذه السنة.
١٤٨٢- محمد بن بكير [٨] بن واصل، أبو الحسن [٩] الحضرمي [١٠] .
سمع شريك بْن عبد الله النخعي، وخالد بْن عبد الله الواسطي، وغيرهمَا.
روى عنه: إبراهيم الحربي. وغيره، وَكَانَ ثقة صدوقا.
١٤٨٣- محمد بْن حبيب [١١] . صاحب كتاب «المحبر» .
بغدادي، حدث عن هشام بْن الكلبي، وروى عنه: أبو سعيد السكري.
стр. 3782
ويقال: إن حبيبا اسم أمه [لا اسم أبيه] . وَكَانَ عالمَا بالنسب وأخبار العرب. موثقا فِي روايته.
أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قَالَ: أخبرنا أبو بكر بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حدثني العلاء بْن أبي المُغِيرَة الأندلسي قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن بقا الوراق قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الغني بْن سعيد الأزدي قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن عَبْد الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا أبو طاهر القاضي قَالَ:
محمد بْن حبيب صاحب كتاب «المحبر» وحبيب أمه، وَهُوَ ولد ملاعنة [١] .
[أَخْبَرَنَا الْقَزَّازُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا الحسن بْن أبي بكر] [٢] أَخْبَرَنَا محمد بْن الْحَسَن بْن مقسم قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثعلب قَالَ:
حضرت مجلس ابْن حبيب فلم يمل، فقلت: ويحك [٣] ، أمل مَالك؟ فلم يفعل حَتَّى قمت، وَكَانَ والله حافظا صدوقا. وَكَانَ يعقوب أعلم منه، وَكَانَ هُوَ أحفظ للأنساب والأخبار منه [٤] .
وتوفي يوم الاثنين لسبع بقين من ذي الحجة في هذه [السنة] [٥] بسامراء.
١٤٨٤- محمد بْن رافع بْن أبي زيد القشيري النيسابوري [٦]
شيخ عصره بخراسان رحل [إِلَى] [٧] البلاد.
وسمع سفيان بْن عيينة، ومعن بْن عيسى، وعبد الرازق، ووكيع بْن الجراح، وأبا معاوية، ويزيد بْن هارون، والنضر بن شميل وغيرهم.
١٤٠/ أأخرج عنه: البخاري، ومسلم فِي الصحيحين. وَكَانَ فوق الثقة، وكان على غاية في الزهد.
стр. 3783
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ناصر قَالَ [١] : [أنبأنا أَحْمَد بْن علي بْن خلف، أَخْبَرَنَا الحاكم أبو عبد الله مُحَمَّد بْن عبد الله قَالَ: سمعت أبا الحسين أحمد بْن النضر الشافعي يقول:
سمعت] جعفر بن أحمد الحافظ يقول: كنا فِي مجلس محمد بْن رافع فِي منزله قعودا تحت شجرة، وَهُوَ مستند إليها يقرأ علينا، وَكَانَ إذا رفع أحد فِي المجلس صوته أو تبسم قام، فلم يقدر أحد منا على مراجعته. قَالَ: فوقع ذرق طائر عَلَى يدي وقلمي وكتابي، فضحك خادم من خدم طاهر بْن عبد اللَّه وأولاده معنا فِي المجلس، فنظر إليه محمد بْن رافع، فوضع الكتاب فانتهى ذلك الخبر إِلَى السلطان، فجاءني الخادم ومعه حمَال عَلَى ظهره ثلاث لفاف سامَان [٢] فَقَالَ: والله مَا كنت أملك فِي الوقت شيئا أحمله إليك غير هَذَا، وَهُوَ هدية لك، فإن سئلت عني فقل لا أدري من تبسم، فقلت أفعل، فلمَا كَانَ الغداة حملت إِلَى باب السلطان، فبرأت الخادم ممَا قيل فيه [٣] ، وبعت السامَان بثلاثين دينارا، واستعنت به فِي الخروج إِلَى العراق، وبارك الله لي فيه، ولقبت بالحصري، ومَا بعت الحصر، ولا باعه أحد من آبائي.
أَخْبَرَنَا زاهر بن طاهر قَالَ: أخبرنا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا:
أَخْبَرَنَا الحاكم أبو عبد الله محمد بْن عبد الله البيع قَالَ: سمعت أبا جعفر محمد بْن سعيد المذكر [٤] يقول: سمعت زكريا بْن دلويه يقول: بعث طاهر بْن عبد الله إِلَى محمد بْن رافع بخمسة آلاف درهم عَلَى يد رسوله، فدخل عَلَيْهِ بعد صلاة العصر/ وَهُوَ ١٤٠/ ب يأكل الخبز مَعَ الفجل، فوضع الكيس بين يديه فَقَالَ: بعث الأمير طاهر بهذا المَال إليك لتنفقه على أهلك، فقال: خذ خذ [٥] ، لا أحتاج إليه، فإن الشمس قد طلعت وبلغت رءوس الحيطان، إنمَا تغرب بعد ساعة، وقد جاوزت الثمَانين، إِلَى متى أعيش! فرد المَال فلم يقبله [٦] ، فأخذ الرسول المَال وذهب، فدخل عَلَيْهِ ابنه فِي الوقت فَقَالَ: يَا أبه، ليس لنا الليلة خبز، قَالَ: فبعث ببعض أصحابه خلف الرَّسُول ليرد المَال إلى
стр. 3784
حضرة صاحبه، فزعا من أن يذهب ابنه خلف الرسول فيأخذ المَال [١] .
قَالَ زكريا: وربمَا كَانَ يخرج إلينا محمد بْن رافع فِي الشتاء [٢] الشاتي وقد لبس لحافه الّذي يلبسه بالليل.
قَالَ الحاكم: وقد دخلت عَلَيْهِ داره، وتبركت بالصلاة فِي بيته واستندت إِلَى الصنوبرة التي كَانَ يستند إليها.
وتوفي في هذه السنة وصلى عَلَيْهِ محمد بْن يحيى.
ورئي فِي المنام فقيل لَهُ: مَا فعل الله بك؟ قَالَ: بشرني بالروح والراحة.
١٤٨٥- محمد بْن القاسم، أبو الحسن المعروف بمَاني الموسوس [٣] .
من أهل مصر [٤] . قدم بغداد فِي أيام المتوكل، وله شعر مستحسن.
[أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بْن ثَابِت قَالَ: أَخْبَرَنَا إسمَاعيل بْن أَحْمَد بْن عبد الله النيسابوري قَالَ: أَخْبَرَنَا حمزة بْن علي الأشروسني حَدَّثَنَا] [٥] الحسن بْن مُحَمَّد بْن حبيب المذكر قَالَ: أنشدني عبد العزيز بْن محمد بْن الفهري، لمَاني الموسوس:
زعموا أن من تشاغل باللذات ... عمن يحبه يتسلى
كذبوا والذي تساق لَهُ البدن ... ومن عاذ بالطواف وصلى/
١٤١/ أأن نار الهوى أحر من الجمر ... عَلَى قلب عاشق يتقلى [٦]
[قَالَ ابْن حبيب [٧] : وأنشدنا يحيى بن المتمم الدوسيّ، لماني:
стр. 3785
شادن وجهه من البدر أوضا ... بعضه فِي الكمَال يعشق بعضا
بأبي من يزرفن الصدغ بالعنبر ... فِي خده المورد عرضا؟
إن للورود مثل ورد بخديك ... إذا مَا قطفته صار غضا [١]
١٤٨٦- نجاح بْن سلمة .
قد ذكرنا كيفية هلاكه] [٢] .
١٤٨٧- هلال الرأي [٣] .
كَانَ فقيها كبيرا من أهل الرأي، توفي في هذه السنة.