← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

ثُمّ دخلت سنة تسع وثلاثين ومَائتين فمن الحوادث فيها: أخذ المتوكل أهل الذمة بلبس رقعتين عسليتين عَلَى الأقبية والدراريع، وَكَانَ ذلك فِي المحرم، وأن تصنع النساء مقانعهن عسليات، ثم أمر فِي صفر بأن يقتصروا فِي مراكبهم عَلَى ركوب البغال والحمير دون الخيل والبراذين [١] . وفيها [٢] : غزا الصائفة علي بْن يحيى الأرمني، فوغل فِي بلاد الروم، فقتل عشرة آلاف علج، وسبى سبعة عشر ألف رأس، ومن الدواب سبعة آلاف دابة، وأحرق أكثر من ألف قرية [٣] . وذكر محمد بْن حبيب: أن شقفة [٤] وجدت فِي نخلة بالكديد عَلَيْهَا [٥] مكتوب. غافلون وأنتم مغيبون، لاهون وأنتم/ مطلوبون: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ ٢٦: ٢٢٧ ١١٢/ أيَنْقَلِبُونَ ٢٦: ٢٢٧ [٦] إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ٣٦: ٥٣ [٧] وجاء الكتاب بهذا في هذه [٨] السنة.

стр. 3712

[عزل يحيى بن أكثم عن القضاء] وفي هذه السنة [١] : عزل يحيى بْن أكثم عن القضاء، وولي قضاء البصرة إبراهيم بْن محمد التَّيْميّ [٢] . وقدم يعقوب بْن قوصرة، فأخذ من منزله خمسة وسبعين ألف دينار [وصولح] [٣] على أن يؤدي تمام مائة ألف وعشرين ألف دينار، وولي مكانه جعفر بْن عبد الواحد [٤] . ورجفت طبرية فِي جمَادى الأولى فِي ربع الليل الأول، حَتَّى مَادت الأرض واصطكت الجبال، ثُمّ رجفت وانقطع من الجبل المطل عَلَيْهَا قطعة ثمَانين ذراعا طولا وعرضا فِي خمسين ذراعا فتقطع، فمَات تحته بشر كثير وهدم دورا [٥] . واتفق شعانين [٦] النصارى ويوم النيروز ذلك يوم الأحد لعشر خلت [٧] من ذي القعدة [٨] ، فزعمت النَّصارى أنهمَا [٩] لم يجتمعا [١٠] فِي الإسلام قط [١١] . وفيها [١٢] حج [جعفر] [١٣] بْن دينار، وَكَانَ والي طريق مكة ممَا يلي [١٤] الكوفة، فولي أحداث الموسم [١٥] .

стр. 3713

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٤١٩- إبراهيم بْن حبان بْن إبراهيم، أبو إسحاق المرادي [١] . حدث عن عمرو بْن حكام، وَكَانَ حفاظا ثقة [صالحا] [٢] . توفي فِي [محرم] [٣] هَذِهِ السنة. ١٤٢٠- داود بْن [٤] رشيد، أبو الفضل مولى بني هاشم [٥] . خوارزمي الأصل بغدادي الدار [٦] . سمع أبا المليح الرقي، وهشيمَا، وابن علية. روى عنه: ابن أبي الدنيا، [والبغوي] [٧] ، وكان يحيى يوثقه. توفي في هذه السنة. ١٤٢١- صالح بْن عبد الله، أبو عبد الله الترمذي [٨] . سكن بغداد، وحدث بِهَا عن مَالك بْن أنس، وشريك بْن عبد الله، وجعفر بْن سليمَان، وفرج بْن فَضَالَة. روى عنه: عباس الدوري، وابن أبي الدنيا، وأبو حاتم الرازي وقال: هُوَ صدوق [٩] . وتوفي في هذه السنة، وقيل: في سنة/ إحدى وثلاثين. ١١٢/ ب

стр. 3714

١٤٢٢- الصلت بْن مسعود الجحدري [١] . بصري ثقة، ولي القضاء بسامراء فِي سنة ست وثلاثين ومَائتين، ولم يزل قاضيا بِهَا إِلَى سنة تسع وثلاثين [٢] . وحدث بِهَا عن: حمَاد بْن زيد، وجعفر بْن سليمَان، وسفيان بْن عيينة. روى عنه: الباغندي، وتوفي في هذه السنة. ١٤٢٣- عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان، أبو الحسن العبسيّ الكوفي، المعروف بابن أبي شيبة [٣] . أخو أبي بكر، وهو الأكبر . وقال يعقوب بْن شيبة: عثمَان [٤] بْن أبي شيبة من ولد أبي سعدة الذي دعا عَلَيْهِ سعد بْن أبي وَقَّاص. رحل عثمَان إِلَى البلاد وكتب الكثير، وصنّف «المسند» و «التفسير» ، وحدث عن شريك بْن عبد الله، وسفيان بْن عيينة، وهشيم وخلق كثير. روى عنه: الباغندي، والبغوي وغيرهمَا، وَكَانَ ثقة. توفي فِي [محرم] [٥] هَذِهِ السنة. ١٤٢٤- محمد بْن أحمد بْن أبي دؤاد، أبو الوليد [٦] الإيادي القاضي [٧] . ولاه المتوكل القضاء، ومظالم العسكر بعد أن فلج أبوه وَكَانَ بخيلا عَلَى ضد مَا كَانَ عليه أبوه.

стр. 3715

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [١] بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ:] [٢] أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني الحسين [٣] بن علي الصيمري قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: أخبرني علي بن هارون قال: أخبرني عبيد الله [٤] بن أحمد بْن طاهر، عن أبيه. قَالَ: عزل المتوكل أبا الوليد محمد بن أبي دؤاد عن مظالم العسكر سنة سبع وثلاثين ومَائتين، وولاها محمد بْن إبراهيم بْن الرَّبِيع الأنباري. ثم صرف أبو الوليد فِي يوم الخميس لخمس خلون من شهر ربيع الأول عن قضاء القضاة، وولي يحيى بْن أكثم قضاء القضاة، ثم عزل ابْن الربيع عن المظالم وولاها يَحْيَى بْن أكثم [٥] سنة سبع وثلاثين ومَائتين. وصرف أبو الوليد يوم الأربعاء لعشر بقين من صَفَر، وحبس يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الآخر فِي ديوان الخراج/ وحبس إخوته عبيد الله [٦] بن السري ١١٣/ أصاحب الشرطة، فلمَا كَانَ يوم الاثنين من هَذَا الشهر حمل أبو الوليد مَائة ألف دينار وعشرين ألف دينار [٧] ، وجوهرا قيمته عشرون ألف دينار، ثم صولح بعد ذلك عَلَى ستة عشر ألف ألف درهم [٨] ، وأشهد عليهم جميعا ببيع كل ضيعه لهم، وَكَانَ أحمد بْن أبي دؤاد قد فلج، فلمَا كَانَ يوم الأربعاء لسبع خلون من رمضان أمر المتوكل بولد أحمد بْن أبي دؤاد جميعًا فحدروا إِلَى بغداد [٩] . ومَات أبو الوليد فِي آخر سنة تسع [١٠] وثلاثين ومَائتين، ومَات أبوه بعده بعشرين يومَا [ببغداد] مفلوجا. ١٤٢٥- وهب بْن بقية، أبو محمد الواسطي، المعروف بوهبان [١١] . سمع حمَاد بْن زيد، وهشيمَا. روى عنه: البخاري، ومسلم، وَكَانَ ثقة. توفي في هذه السنة.

стр. 3716

ثُمّ دخلت سنة أربعين ومَائتين فمن الحوادث فيها: أنه أخذ أهل الذمة بتعليم أولادهم السريانية [١] والعبرانية، ومنعوا من العربية، ونادى المنادي بذلك، فأسلم منهم خلق كثير [٢] . [سمع أهل خلاط صيحة من السماء] وفي هذه السنة [٣] : سمع أهل خلاط صيحة من السمَاء، فمَات خلق كثير، وكانت ثلاثة أيام، وخسف بثلاث عشرة قرية من قرى إفريقية. وخرجت ريح من بلاد الترك، فمرت بمرو فقتلت بشرا كثيرا بالزكام، ثم صارت إِلَى نيسابور، وإلى الري، ثم إِلَى همذان وحلوان، ثم صارت إِلَى العراق فأصاب أهل سامراء ومدينة السلام حمى وسعال وزكام وأشار المتطببون بالحجامة. وقال محمد بْن حبيب الهاشمي: كتب تجار المغرب أن ثلاث عشرة قرية من قرى القيروان خسف بِهَا [٤] ، فلم ينج من أهلها [٥] / إلا اثنان وأربعون رجلا سود الوجوه، ١١٣/ ب فأتوا القيروان فأخرجهم أهلها، وقالوا: أنتم مسخوط عليكم. فبنى لهم العامل حظيرة خارج [باب] [٦] المدينة فنزلوها. [وقوع الجراد على بريد من البصرة] وفي ذي القعدة: وقع الجراد عَلَى بريد من البصرة [٧] ، فخرج الناس فِي طلبه فأصابهم من الليل [٨] ظلمة ومطر وريح، فمَات منهم ألف وثلاثمَائة إنسان، مَا بين رجل وامرأة وصبي [٩] .

стр. 3717

وفي هَذَا الشهر [١] : وقع ببغداد برد أعظم من الجوز، مثل بيض الحمَام، مَعَ مطر شديد، وسقط يومئذ بسامراء برد مثل بيض الدجاج [٢] . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن محمد بْن داود، وحج جعفر بْن دينار وَهُوَ والي الموسم [٣] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٤٢٦- إبراهيم بْن خالد بْن أبي اليمَان، أبو ثور الكلبي الفقيه الشافعي [٤] . سمع سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عليه، ووكيعا، وأبا معاوية، ويزيد بْن هارون، والشافعي، وغيرهم. روى عنه: أبو داود السجستاني، ومسلم بْن الحجاج، وغيرهمَا. وَكَانَ يميل إِلَى الرأي، فلمَا قدم الشافعي بغداد اختلف إليه، وترك قول أهل الرأي. وَكَانَ من الفقهاء الأخيار، والثقات الأعلام، وصنف كتبا فِي الأحكام جمع فيها بين الْحَدِيث والفقه [٥] . وَكَانَ أحمد بْن حنبل يثني عَلَيْهِ ويقول: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة، وسئل عن مسألة فَقَالَ: سل الفقهاء، سل أبا ثور [٦] . أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ] الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا [أحمد بن على بن ثابت] [٧] الخطيب قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق النهاوندي

стр. 3718

قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خلادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ- قَالَ ابْنُ خَلادٍ: وَأُنْسِيتُ أنا اسمه- قال: ١١٤/ أوقفت امْرَأَةٌ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ يَحْيَى/ بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ فِي جَمَاعَةٍ يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ، فَسَمِعَتْهِمْ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌، وَرَوَاهُ [فُلانٌ] ، وَحَدَّثَ بِهِ فُلانٌ، فَسَأَلَتْهُمْ عَنِ الْحَائِضِ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى. فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ- وَكَانَتْ غَاسِلَةً- وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالُوا لَهَا: عَلَيْكِ بِالْمُقْبِلِ، فَسَأَلَتْهُ فَقَالَ: نَعَمْ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى، لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ قَالَ لَهَا: «أَمَا إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكَ» . وَلِقَوْلِهَا: كُنْتُ أَفْرِقُ رَأْسَ رَسُولِ الله ﵌ بالماء وَأَنَا حَائُضٌ. قَالَ أبو ثور: فإذا فرقت رأس الحي فالميت أولى به. فقالوا: نعم رواه فلان، وحَدَّثَنَا به فلان، ونعرفه من طريق كذا، وخاضوا فِي الطرق والروايات. فقالت المرأة: فأين كنتم إِلَى الآن [١] . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عبد الجبار أَخْبَرَنَا أبو الحسن القزويني وأَبُو إسحاق البرمكي قالا: أَخْبَرَنَا أبو عمرو بْن حيوية قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عمر البغوي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو القاسم عثمَان بْن سعيد الأنمَاطي قَالَ: قَالَ المزني: قَالَ لي الشافعي: رأيت ببغداد ثلاث أعجوبات! قلت: مَا هن؟ قَالَ: رأيت نبطيا ينحو حَتَّى كأني أنا نبطي وَهُوَ غلامي، ورأيت أعرابيا قحا يلحن حَتَّى كأنه نبطي وَهُوَ غلامي [٢] . قلت: من الأول؟ قَالَ: الزعفراني، [وَهُوَ غلامي] [٣] . قلت. فمن العربي القح؟ قَالَ: أبو ثور [وَهُوَ غلامي] [٤] . قلت: فالأخرى؟ قَالَ: رأيت ببغداد شابا أسود الرأس واللحية إذا قَالَ حَدَّثَنَا قَالَ الناس كلهم: صدق، قلت: من هو؟ قال: أحمد بن حنبل [٥] .

стр. 3719

توفي أبو ثور فِي صفر هَذِهِ السنة ببغداد، ودفن فِي مقبرة باب الكنائس. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَالَ لي أبي: أين كنت؟ قلت: فِي جنازة أبي ثور، فَقَالَ: ﵀ إنه كَانَ/ فقيها [١] . ١١٤/ ب ١٤٢٧- أحمد بْن أبي دؤاد بْن جرير، أبو عبد الله القاضي [٢] . واسم أبي دؤاد الفرج، ويقال: دعمي [٣] ، ويقال اسمه كنيته. ولي أحمد قضاء القضاة للمعتصم، ثم للواثق، وَكَانَ موصوفا [٤] بالسخاء [٥] ، غير أنه عَلَى مذهب الجهمية، وحمل السلطان عَلَى امتحان الناس بخلق القرآن. لولا مَا فعل من ذلك لاجتمعت الألسن عَلَى مدحه، فإنه كَانَ قد ضم إِلَى علمه الكرم الواسع، فلم يكن لَهُ أخ من إخوانه إلا بنى لَهُ دارا، ثم وقف عَلَى ولده مَا يغنيهم أبدا، ولم يكن لأخ من إخوانه ولد إلا من جَارِية [هُوَ] [٦] وهبها لَهُ وناوله رجل شسعا وقد انقطع شسع نعله فأعطاه خمسمَائة دينار [٧] . أَخْبَرَنَا [عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن [علي بن] [٨] ثابت قال: أخبرني محمد بن علي الصوري قَالَ: أَخْبَرَنَا الحسن بْن حامد الأديب قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن محمد بْن سَعِيد الموصلي قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن عليل قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن السري الكاتب قَالَ: حدثني محمد بْن عبد الملك الزيات قَالَ: كَانَ رجل من ولد عمر بْن الخطاب لا يلقى ابْن أبي دؤاد وحده ولا [٩] فِي محفل إلا لعنه ودعا عَلَيْهِ، وابن أبي دؤاد [١٠] لا يرد عَلَيْهِ شيئا، قَالَ محمد: فعرضت لذلك الرجل حاجة إلى

стр. 3720

المعتصم، فسألني أن أرفع قصته إليه، فمطلته واتقيت ابْن أبي دؤاد، فلمَا ألح علي عزمت على أن أوصل قصته [إليه] [١] ، فدخلت يومَا عَلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وقصته معي واغتنمت غيبة ابْن أبي دؤاد فدفعت [٢] القصة فِي يد أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، فلمَا قرأها دفعها إِلَى ابْن أبي دؤاد، فلمَا نظر إليها واسم الرجل فِي أولها قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عمر بْن الخطاب [٣] ، يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عمر بْن الخطاب، يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عمر بْن الخطاب ينبغي أن نقضي لولده كل حاجة لَهُ، فوقع [لَهُ] [٤] أمير المؤمنين بقضاء الحاجة. ١١٥/ أقال محمد بْن عبد الملك: / فخرجت والرجل جالس، فدفعت لَهُ [٥] القصة وقلت: تشكر لأبي عبد الله القاضي، فهو الذي اعتنق قصتك، وسأل أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي قضاء حاجتك، قَالَ فوقف ذلك الرجل حَتَّى خرج ابْن أبي دؤاد فجعل يدعو لَهُ ويتشكر لَهُ، فَقَالَ لَهُ: اذهب [٦] عافاك الله، فإني إنمَا [٧] فعلت ذلك لعمر بْن الخطاب، لا لك [٨] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن [بن محمد قال:] أخبرنا [أحمد بْن علي بْن ثابت] [٩] الخطيب قَالَ: أخبرنا الحسين [١٠] بْن عثمَان الشيرازي قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو علي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [١١] قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الحسن بْن الحسين [١٢] القاضي قَالَ: حدثني الحسن [١٣] بْن منصور قَالَ: حَدَّثَنَا الحسن بْن ثواب قَالَ: سألت أحمد بْن حنبل [١٤] عمن يقول القرآن [المجيد] [١٥] مخلوق؟ قَالَ: كافر. قلت: فابن أبي دؤاد؟ قَالَ: كافر باللَّه العظيم [١٦] . أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي [الخطيب] قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نعيم الضبي قَالَ: سمعت أبا الحسين بْن أبي القاسم يقول: سمعت أَبِي يقول: سمعت أبا الحسين بْن الفضل يقول: سمعت

стр. 3721

عَبْد العزيز بْن علي المكي يقول: دخلت عَلَى ابْن أبي دؤاد وَهُوَ مفلوج، فقلت: إني لم آتك عائدا، وإنمَا جئتك لأحمد الله عَلَى أنه سجنك فِي جلدك [١] . أَخْبَرَنَا عبد الرحمن قال: أخبرنا أحمد بن علي [الخطيب] قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن بْن بِشْرَان [المعدل] قال [حدثنا عثمان بن أحمد قال] [٢] حدثنا إسحاق بْن إبراهيم الختلي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو يُوسُف يعقوب بْن موسى بْن الفيرزان ابْن أخي معروف الكرخي قَالَ: رأيت فِي المنام كأني وأخا لي نمر عَلَى نهر عيسى عَلَى الشط، فبينمَا نحن نمشي إذ امرأة تقول: مَا تدري مَا حدث الليلة؟ أهلك الله ابْن أبي دؤاد، فقلت لها: ومَا كَانَ سبب إهلاكه؟ قالت: أغضب الله فغضب الله عليه من فوق سبع سماوات [٣] . [قَالَ المؤلف:] [٤] فلج ابْن أبي دؤاد. ثم مَات فِي محرم هَذِهِ السنة. ١٤٢٨- أحمد بْن الخضر، وَهُوَ المعروف بابن خضرويه البلخي، يكنى أبا حامد [٥] . صحب أبا تراب [النخشبي] [٦] وحاتمَا، ورحل إِلَى أبي يزيد، وأبي حفص. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلي بْن خلف قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي قَالَ: سمعت منصور بْن عبد الله يقول: سمعت محمد بْن حامد الترمذي يقول: قَالَ رجل لأحمد/ بْن خضرويه: أوصني فَقَالَ: أمت نفسك حتى ١١٥/ ب تحييها، وقال: لا نوم أثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة، ولولا ثقل الغفلة لم نظفر بك الشهوة [٧] . أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم الأصبهاني

стр. 3722

قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الحسين قَالَ: سمعت منصور بْن عبد الله يقول: سمعت محمد بْن حامد يقول: كُنْت جالسا عند أحمد بْن خضرويه وَهُوَ فِي النزع، وَكَانَ قد أتى عَلَيْهِ خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة، فدمعت عيناه وقال: يَا بني، باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هُوَ ذا يفتح لي الساعة، لا أدري أيفتح لي بالسعادة أو بالشقاوة، آن لي أوان الجواب. وَكَانَ ركبه من الدين سبعمَائة دينار، وحضره [١] غرمَاؤه فنظر إليهم وقال: اللَّهمّ إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم، فأد عني. قَالَ: فدق داق الباب، وقال: هَذِهِ دار أَحْمَد بْن خضرويه؟ فقالوا: نعم. قَالَ: أين غرمَاؤه؟ قَالَ: فخرجوا فقضى عنه، ثم خرجت روحه [٢] . أسند ابْن خضرويه الحديث، وتوفي هذه السنة. ١٤٢٩- إسمَاعيل بْن عبيد بْن أبي كريمة، أبو أحمد مولى عثمَان بْن عفان [٣] وَهُوَ من أهل حران. حدث عن يزيد بْن هارون وغيره [٤] ، وَكَانَ ثقة، توفي بالعراق في هذه السنة. ١٤٣٠- الحسن بن عيسى بن ما سرجس، أبو علي النيسابوري [٥] . كَانَ نصرانيا من أهل بيت الثروة، فأسلم عَلَى يد ابْن المبارك. أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قَالَ: أخبرني [أحمد بْن علي بْن ثابت] [٦] الخطيب قَالَ: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أخبرنا محمد بْن نعيم الضبي قَالَ: سمعت أبا علي الحسين بْن محمد بْن أحمد بْن الحسين المَاسرجسي يحكي عن جده وغيره من أهل بيته قال: كان الحسن والحسين ابنا عيسى بن ماسرجس يركبان معا، ١١٦/ أفيتحير الناس في حسنهما وبزتهما، فاتفقا على أن يسلمَا/ فقصدا حفص بْن عَبْد الرَّحْمَنِ ليسلمَا عَلَى يده [٧] ، فَقَالَ لهمَا حفص: أنتمَا من أجلّ النصارى،

стр. 3723

وعبد الله بْن المبارك خارج في هذه السنة إِلَى الحج، فإذا أسلمتمَا عَلَى يده كَانَ ذلك أعظم عند المسلمين وأرفع لكمَا فِي عزكمَا وجاهكمَا، فإنه شيخ أهل المشرق والمغرب، فانصرفا عنه فمرض الحسين بْن عيسى، فمَات عَلَى نصرانيته قبل قدوم ابْن المبارك، فلمَا قدم [١] أسلم الحسن عَلَى يده [٢] . قَالَ المصنف ﵀ [٣] : انظروا مَا يعمل الجهل بأهله، فإنه لولا جهل حفص بْن عَبْد الرَّحْمَنِ وقلة علمه لمَا أمرهمَا بتأخير الإسلام، لأنه لا يحل تأخيره، لكن الجهل يردي أصحابه. ولمَا أسلم الحسن سمع من ابْن المبارك ورحل فِي طلب العلم، وقدم بغداد حاجا، فحدث بِهَا، فسمع منه أحمد بْن حنبل، والبخاري، ومسلم، وابن أبي الدنيا، وعد فِي مجلسه بباب الطاق اثنتا عشرة ألف محبرة [٤] . وَكَانَ ثقة دينا ورعا، ولم يزل بنيسابور فِي عقبه فقهاء ومحدثون [٥] . وتوفي فِي منصرفه من مكة بالثعلبية في هذه السنة، وَكَانَ قبره ظاهرا بِهَا وعليه مكتوب وَمن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله ٤: ١٠٠ [٦] هذا قبر الحسن [٧] بْن عيسى، وَكَانَ أنفق فِي تلك الحجة ثلاثمَائة ألف دِرْهَمٍ [٨] . أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] الْقَزَّازُ قَالَ: أَخْبَرَنَا [أحمد بن علي] [٩] بن ثابت قال: أخبرني

стр. 3724

مُحَمَّد بن أَحْمَد بن يعقوب [١] قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نعيم [الضبي] [٢] قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن الحسن بْن المؤمل بْن عيسى- ونحن في البادية [٣] عند منصرفنا من زيارة/ ١١٦/ ب قبر الحسن [بْن عيسى]- قَالَ: سمعت أبا يحيى البزاز يقول: كنت فيمن حج مَعَ الحسن بْن عيسى وقت وفاته بالثعلبية، ودفن بِهَا، فاشتغلت بحفظ محملي وآلاتي [٤] عن حضور جنازته والصلاة عَلَيْهِ، لغيبة عديلي عني، فحرمت الصَّلَاة عَلَيْهِ، فأريته بعد ذلك فِي منامي [٥] فقلت لَهُ: يَا أبا علي، مَا فعل بك ربك؟ قال: غفر لي ربي، قلت: غفر لك ربك؟ كالمستخبر. قَالَ: نعم [٦] ، غفر لي ربي ولكل من صلى علي. قلت: فإني فاتتني الصَّلَاة عليك لغيبة العديل عن الرحل. فَقَالَ: لا تجزع فقد غفر لي [ولمن صلى علي] [٧] ولكل من ترحم علي [٨] . ١٤٣١- سويد بْن سعيد بْن سهل بْن شهريار، أبو محمد الهروي [٩] . سكن الحديثة عَلَى فراسخ من الأنبار، وقدم بغداد وحدث بِهَا، عن مَالك، وشريك، وإبراهيم بْن سَعْد، وسفيان بْن عيينة [١٠] ، [وروى عنه الباغندي] [١١] والبغوي، وَكَانَ قد كفّ بصره في آخر عمره [١٢] .

стр. 3725

قَالَ أحمد: أرجو أن يكون صدوقا أو لا بأس به. وقال يحيى: مَا حدثك به فاكتب عنه، ومَا حدث به تلقينًا فلا [١] . توفي بالحديثة فِي شوال هَذِهِ السنة، وَكَانَ قد بلغ مَائة سنة. ١٤٣٢- عبد الواحد بْن غياث، أبو محمد [٢] البصري [٣] . سمع الحمَادين. روى عنه: البغوي، وَكَانَ ثقة. توفي بالبصرة [٤] . ١٤٣٣- قتيبة بْن سعيد بْن جميل بْن طريف، أبو رجاء الثقفي مولاهم [٥] . من أهل بغلان وهي قرية من قرى بلخ. ولد سنة خمسين [٦] ومَائة. قَالَ أبوه: رأيت رَسُول اللَّهِ ﵌ فِي المنام بيده صحيفة، فقلت: يَا رَسُول اللَّهِ مَا هَذِهِ الصحيفة؟ قَالَ: «فيها أسمَاء العلمَاء» ، قلت: ناولني أنظر فيها اسم ابني، فنظرت فإذا فيها اسمه [٧] . [قَالَ المصنف:] [٨] وقتيبة لقب غلب عَلَيْهِ، وفي اسمه/ قولان، أحدهما: ١١٧/ أيحيى. قاله أبو أحمد بْن عدي الجرجاني. والثاني: علي. قاله [أبو] [٩] عبد الله بْن منده [١٠] . رحل قتيبة إِلَى [١١] العراق، ومكة، والمدينة، والشام، ومصر.

стр. 3726

وسمع من مَالك، والليث، وابن لهيعة، وحمَاد بْن زيد، وغيرهم. روى عنه الأئمة: أحمد، ويحيى، وأبو خيثمة، وأبو بكر بْن أبي شيبة، وأبو زرعة، والبخاري، ومسلم بْن الحجاج، وَكَانَ ثقة مأمونا كثير الحديث. أَخْبَرَنَا عَبْد الرحمن بن محمد [قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ] [١] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن محمد بْن رزق قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد بْن متويه البلخي [٢] حَدَّثَنَا موسى بْن محمد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ المكتب قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْن قتيبة بْن سعيد قَالَ: سَمِعْتُ عصام بْن العلاء يقول: سَمِعْتُ قتيبة [بْن سعيد] [٣] يقول: لولا القضاء الذي لا بد مدركه ... فالرزق يأكله الإنسان بالقدر مَا كَانَ مثلي فِي بغلان مسكنه ... ولا يمر بِهَا إلا عَلَى سفر [٤] [توفي بِهَا في هذه السنة] [٥] . ١٤٣٤- محمد بْن أبي عتاب، أبو بكر الأعين [٦] . واسم أبي عتاب: الحسن. كذا قَالَ مسلم وابن أبي حاتم. وقال البغوي: اسم أبي [عتاب] [٧] : طريف، وكذا قَالَ محمد بْن عبد الله الحضرمي، ومحمد بْن إسحاق السراج. حدث أبو بكر عن: روح بْن عبادة، ووهب بْن جرير، وأسود بْن عامر، وغيرهم. روى عنه: عباس الدوري، وَكَانَ ثقة. وقال يحيى بْن معين: ليس هُوَ من أصحاب الحديث- وإنمَا أعني أنه ليس من الحفاظ بعلل الْحَدِيث والنقاد لطرقه- وأمَا الضبط والصدق فليس بمدفوع عنه [٨] .

стр. 3727

وتوفي ببغداد يوم الثلاثاء لثلاث عشرة بقيت [من جمَادى الآخرة] [١] من هَذِهِ السنة. ١٤٣٥- محمد بْن الصباح بْن سفيان، أبو جعفر الجرجرائي [٢] . حدث عن سفيان بْن عيينة، وهشيم بْن بشير وغيرهمَا. قَالَ يحيى بْن معين: ليس به بأس. وقال ابْن عقدة/: هُوَ ثقة [٣] . ١١٧/ ب قَالَ البغوي [٤] : توفي بجرجرايا في هذه السنة.

стр. 3728

ثُمّ دخلت سنة إحدى وأربعين ومَائتين فمن الحوادث فيها: [إغارة الروم عَلَى عين زربة] إغارة الروم عَلَى عين زربة، فأسرت من كَانَ بِهَا من رجال الزط، وذراريهم ونسائهم [١] [وجواميسهم] [٢] وبقرهم، فأخذتهم إِلَى بلاد الروم [٣] . ومن الحوادث: أن أهل حمص وثبوا فِي جمَادى الآخرة من هَذِهِ السنة بمحمد بْن عبدويه عاملهم، وأعانهم عَلَيْهِ قوم من نصارى أهل حمص، فكتب بذلك إِلَى المتوكل [٤] ، وكتب إليه بمناهضتهم، وأمده بجند من راتبة دمشق، مَعَ صالح العباسي التركي، وَهُوَ عامل دمشق، وأمره أن يأخذ من رؤسائهم ثلاثة [نفر] فيضربهم [٥] [بالسياط] [٦] ضرب التلف، فإذا مَاتوا صلبهم عَلَى أبوابهم، وأن يأخذ بعد ذلك من وجوههم عشرين إنسانا، فيضربهم بالسياط ثلاثمَائة سوط، ويحملهم فِي الحديد إِلَى باب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، وأن يخرب مَا بِهَا من الكنائس والبيع [٧] ، وأن يدخل البيع التي إِلَى جانب مسجدها فِي المسجد، وأن لا يترك فِي المدينة نصرانيا إلا أخرجه منها، وينادي

стр. 3729

فيهم قبل ذلك، فمن وجد فيها بعد ثالثة أحسن أدبه. وأمر لمحمد بْن عبدويه بخمسين ألف دِرْهَم [١] ، وأمر لقواده ووجوه أصحابه بصلات، وأمر لخليفته علي بْن الحسين بخمسة عشر ألف دِرْهَم [١] ، ولقواده [٢] بخمسة آلاف درهم [٣] وبخلع [٤] . [ماجت النجوم في السماء] وفي هَذَا الشهر: مَاجت النجوم فِي السمَاء، وجعلت/ تتطاير شرقا وغربا ويتناثر ١١٨/ أبعضها خلف بعض كالجراد من قبل غروب الشفق إِلَى قريب من الفجر، ولم يكن مثل هَذَا إلا لظهور رَسُول اللَّه ﵌ [٥] . وفي هذه السنة [٦] : ولي أبو حسان الزيادي قضاء الشرقية في المحرم. [مطر الناس بسامراء مطرا جودا] وفيها: مطر الناس بسامراء مطرا جودا فِي آب [٧] . وفيها: ضرب عيسى بْن جعفر بْن محمد بْن عاصم ألف سوط، وَكَانَ السبب فِي ذلك: أنه شهد عَلَيْهِ أكثر من [٨] سبعة عشر رجلا بشتم أبي بكر وعمر وعائشة وحفصة، وأنهي ذلك إِلَى المتوكل، فأمر المتوكل أن يكتب إِلَى محمد بْن عبد الله بْن طاهر يأمره بضرب عيسى هَذَا بالسياط، فإذا مات رمي به فِي دجلة، ولم تدفع جيفته إِلَى أهله، فضرب، ثم ترك فِي الشمس حتى مات، ثم رمي به في دجلة [٩] . أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلي بْن المحسن قَالَ: أَخْبَرَنَا طلحة بْن محمد بْن جعفر قَالَ: حدثني أبو الحسين عمر ابن الحسن، حَدَّثَنَا ابْن أبي الدنيا قَالَ: كنت فِي الجسر واقفا وقد حضر أبو حسان الزيادي القاضي، وقد وجه إليه المتوكل من سامراء بسياط جدد فِي منديل دبيقي مختومة، وأمره

стр. 3730

أن يضرب عيسى بْن جعفر بْن محمد [١] بْن عاصم- وقيل أحمد بْن محمد بْن عاصم صاحب خان عاصم- ألف سوط، لأنه شهد عَلَيْهِ الثقات وأهل الستر أنه شتم أبا بكر ١١٨/ ب وعمر وقذف عائشة، فلم ينكر ذلك ولم يتب، وكانت السياط بثمَارها/، فجعل يضرب بحضرة القاضي وأصحاب الشرط قيام، فَقَالَ: أيها القاضي قتلتني. فَقَالَ لَهُ القاضي: قتلك الحق لقذفك زوجة رسول الله ﵌، وشتمك الخلفاء الراشدين المهديين. قَالَ طلحة: وقيل لمَا ضرب ترك فِي الشمس حَتَّى مات، ثم رمي به في دجلة [٢] . [نفقت الدواب والبقر] وفي هَذِهِ السنه [٣] : نفقت الدواب والبقر [٤] . وفيها: كان الفداء بين المسلمين والروم، و [كان] [٥] السبب فِي ذلك: أن تذورة ملكة الروم أم ميخائيل، كانت قد بعثت تطلب الفداء لمن فِي أيدي [الروم من] [٦] المسلمين، وَكَانَ المسلمون قد قاربوا عشرين ألفا، فوجه المتوكل رجلا يقال لَهُ: نصر [٧] بْن الأزهر، ليعرف تقدير عدد المَاسورين [٨] ، فأقام عندهم حينا، ثم خرج، فأمرت الملكة بعرض الأسارى عَلَى النصرانية، فمن تنصر منهم كَانَ لَهُ أسوة بالنصارى، ومن أبى قتلته، فقتلت من الأسارى اثني عشر ألفا ثم أمرت بالفداء، ففودي من المسلمين سبعمَائة وخمسة وسبعون [٩] رجلا، ومن النساء مَائة وخمس وعشرون [١٠] وفيها: أغارت البجه عَلَى حرس من أهل مصر، فوجه المتوكل لحربهم محمد بْن عبد الله القمي. وَكَانَ مَا بين البجه والمسلمين هدنة، والبجه جنس من أجناس الحبش

стр. 3731

بالمغرب، وفي بلادهم معادن من الذهب، كانوا يقاسمون من يعمل فيها، ويؤدون إِلَى عمَال مصر فِي كل سنة شيئا من معادنهم، فامتنعوا من أداء الخراج، فعلم المتوكل، فشاور فِي أمرهم، فقيل لَهُ: إنهم أصحاب إبل والوصول [إليهم و] [١] إلى بلادهم صعب، وبينها وبين أرض الْإِسْلَام مسيرة شهر، فِي أرض مقفرة وجبال وعرة، لا مَاء فيها ولا زرع [٢] . فأمسك المتوكل عنهم [٣] ، ثم تفاقم أمرهم، حَتَّى خاف أهل مصر عَلَى أنفسهم منهم، فولي المتوكل مُحَمَّد بْن عبد الله القمي/ محاربتهم، وتقدم إليه أن يكاتب ١١٩/ أعنبسة بْن إسحاق الضبي [٤] العامل عَلَى حرب مصر، وكتب إِلَى عنبسة بإعطائه جميع مَا يحتاج إليه من الجند، فأزاح عنبسة علته فِي ذلك، فخرج إِلَى أرض البجه فِي عشرين [٥] ألفا، وحمل فِي البحر سبع مراكب موقرة بالدقيق والسويق والتمر والزيت عشرين [٥] ألفا، وحمل فِي البحر سبع مراكب موقرة بالدقيق والسويق والتمر والزيت والشعير، وأمر قومَا من أصحابه أن يوافوه بِهَا فِي ساحل أرض البجة [٦] . فلمَا صار إِلَى حضرتهم [٧] خرج إليه ملكهم، فجعل يطاوله الأيام ولا يقاتله [٨] . فلمَا ظن أن الأزواد قد فنت، أقبلت المراكب السبعة، فلمَا رأى أمير البجه ذلك حاربهم، واقتتلوا قتالا شديدا، وكانت الإبل التي يحاربون عَلَيْهَا زعرة تفزع من كل شيء، فجمع مُحَمَّد بْن عبد الله جميع أجراس الإبل والخيل التي كانت [٩] فِي عسكره، فجعلها فِي أعناق الخيل، ثم حمل عليهم فتفرقت إبلهم لأصوات الأجراس، واشتد رعبها، فحملتهم عَلَى الجبال والأودية، ومزقتهم كل ممزق [١٠] ، واتبعهم القمي قتلا وأسرا، وذلك فِي أول سنة إحدى وأربعين، ثم رجع إِلَى عسكره [١١] ، فوجدهم قد صاروا إِلَى موضع يأمنون فيه، فوافاهم بالخيل، فهرب ملكهم، فأخذ تاجه ومتاعه، فطلب ملكهم الأمَان عَلَى نفسه عَلَى أن يرد إِلَى ملكه، فأعطاه القمي ذلك، فأدى إليه

стр. 3732

الخراج للمدة التي كَانَ منعها. وانصرف القمي بملكهم إِلَى المتوكل [١] فكساه [٢] . وفيها: جعل المتوكل كور شمشاط عشرا، ونفلهم من الخراج إِلَى العشر. وفي هذه السنة [٣] : وقع بسامراء حريق احترق فيه ألف وثلاثمائة حانوت. ١١٩/ ب وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن دينار وَهُوَ والي [طريق] [٤] مكة وأحداث/ الموسم [٥] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٤٣٦- الإمَام أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حنبل، أَبُو عبد الله الشيباني [٦] . قدمت أمه بغداد وهي حامل به، فولدته ونشأ بِهَا، وسمع شيوخها، ثم رحل إِلَى الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام، والجزيرة وسمع من خلق كثير. وجمع حفظ الحديث والفقه والزهد والورع، وكانت مخايل النجابة تبين عَلَيْهِ [٧] من زمن الصغر، وَكَانَ أشياخه يعظمونه. أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أحمد [بن علي بن ثابت] [٨] الحافظ قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو عقيل أحمد بْن عيسى أَخْبَرَنَا عبد العزيز بْن الحارث التميمي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد النسّاج قَالَ: سمعت إبراهيم الحربي يقول: رأيت أحمد بن حنبل

стр. 3733

كَأَنّ الله [قد] [١] جمع لَهُ علم الأولين والآخرين من كل صنف يقول مَا شاء ويمسك عمَا شاء [٢] . أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:] [٣] أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن عُمَر الفقيه قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن حمدان [العكبري] ، حَدَّثَنَا أبو حفص [عمر بْن مُحَمَّد] بْن رجاء قَالَ: سمعت عبد الله بْن أحمد بْن حنبل [يقول: سمعت أبا زرعة الرازي يقول: كَانَ أحمد بْن حنبل] [٤] يحفظ ألف ألف حديث، فقيل لَهُ: ومَا يدريك؟ قَالَ: ذاكرته فأخذت عَلَيْهِ الأبواب [٥] . أَخْبَرَنَا إسمَاعيل بْن أحمد قال: أخبرنا حمد بْنُ أحمد [الحداد] قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم أحمد بن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد القاضي قَالَ: سمعت أبا دَاوُد السجستاني يقول: لم يكن أحمد بْن حنبل يخوض فِي شيء ممَا يخوض فيه الناس من أمر الدُّنْيَا، فإذا ذكر العلم تكلم [٦] . قَالَ سليمَان: وأخبرنا عبد الله بْن أحمد قَالَ: وَكَانَ أبي يصلي كل يوم وليلة ثلاثمَائة ركعة، فلمَا مرض من تلك الأصوات أضعفته، فكان يصلي فِي كل يوم وليلة مَائة وخمسين/ ركعة، وَكَانَ فِي زمن الثمَانين وَكَانَ يقرأ فِي كل يوم سبعا، وكانت له ١٢٠/ أختمة فِي كل سبع ليال سوى صلاة النهار، وَكَانَ ساعة يصلي ويدعو عشاء الآخرة ينام نومة خفيفة ثم يقوم إِلَى الصباح يصلى، وحج خمس حجات ثلاث [حجج] [٧] مَاشيا، واثنتين راكبا [٨] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، عَنْ أَبِي إسحاق البرمكي، عن عبد العزيز بْن جعفر

стр. 3734

قَالَ: حَدَّثَنَا أبو بكر الخلال قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن محمد البراثي قَالَ: أخبرني أحمد بْن عبثر قَالَ: لمَا مَاتت أم صالح قَالَ أحمد لامرأة عندهم: اذهبي إِلَى فلانة ابنة عمي فاخطبيها لي من نفسها. قَالَ: فأتيتها فأجابته [١] ، فلمَا رجعت إليه قَالَ: كانت أختها تسمع كلامك. قَالَ: وكانت بعين واحدة؟ قالت: نعم، قَالَ: فاذهبي واخطبي تلك التي بعين واحدة فأتتها فأجابته وهي أم عَبْد الله [٢] . [قَالَ المؤلف:] [٣] وقد ذكرنا كيف امتحن أحمد وضرب فِي زمن المعتصم، وأنه جعل المعتصم فِي حل [٤] . ولمَا ولي المتوكل أكرمه وبعث إليه مَالا كثيرا فتصدق به، واستزاره ليحدث أولاده [٥] ، فحلف أن لا يحدث، فلم يحدث حَتَّى مَات. ومرض أحمد ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول من هَذِهِ السنة واشتد [٦] مرضه تسعة أيام وتوفي [٧] . وَكَانَ قد أعطاه بعض أولاد الفضل بْن الربيع [وَهُوَ فِي الحبس] [٨] ثلاث شعرات من شعر رسول الله ﵌، فأوصى عند موته أن تجعل كل شعرة عَلَى عينه والثالثة عَلَى لسانه [٩] . وَكَانَ يصبر فِي مرضه صبرا عظيمَا [١٠] فمَا أن إلا فِي الليلة التي توفي فيها [١١] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ خَيْرُونٍ، وابن ناصر قالا: أخبرنا أحمد بن

стр. 3735

الْحَسَن المعدل قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو علي بْن شاذان قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن عبد بْن عمرويه [١] / قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدُ اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْن حَنْبَلٍ قَالَ: لمَا حضرت أبي الوفاة ١٢٠/ ب جلست عنده وبيدي الخرقة لأشد بِهَا لحيته، فجعل يغرق ثم يفيق، ثم يفتح عينيه ويقرأ بيده هكذا، لا بعد لا بعد، ففعل هَذَا مرة وثانية، فلمَا كَانَ فِي الثالثة قلت لَهُ: يَا أبه! أي شيء هذا [٢] ، قد لهجت به في هذا الوقت تغرق حَتَّى نقول: قد قضيت، ثم تعود فتقول لا بعد؟ فَقَالَ لي: يَا بني! مَا تدري؟ قلت: لا، قَالَ: إبليس لعنه الله قائم حذائي عاض عَلَى أنامله يقول: يَا أحمد فتني! فأقول لَهُ: لا بعد حَتَّى أموت [٣] . قَالَ المصنف [٤] : فضائل أحمد ﵁ كثيرة، وإنمَا اقتصرنا ها هنا عَلَى هَذِهِ النبذة لأني قد جمعت فضائله فِي كتاب كبير جعلته مَائة باب، ثم مثل هذا التاريخ لا يحتمل أكثر ممَا ذكرت، [والله الموفق] [٥] . ١٤٣٧- الحسن بْن حمَاد بْن كسيب، أبو علي الحضرمي، المعروف بسجادة [٦] سمع أبا بكر بْن عياش، وعطاء بْن مسلم الخفاف، وأبا خالد وغيرهم. وروى عنه: ابْن أبي الدنيا. وَكَانَ صاحب سنة. توفي في هذه السنة. ١٤٣٨- محمد ابْن الإمَام الشافعي أبي عبد الله محمد بْن إدريس، يكنى أبا عثمان [٧] . سمع سفيان بْن عيينة، وأباه، وولي القضاء بالجزيرة، وحدث هناك، واجتمع بأحمد بْن حنبل ببغداد، فَقَالَ لَهُ أحمد: أبوك أحد الستة الذين أدعو لهم فِي السحر. وللشافعي ولد [٨] آخر يسمى محمد أيضا. إلا أن ذلك توفي صغيرا وَهُوَ بمصر سنة إحدى وثلاثين، ذكره أبو سعيد بْن يونس الحافظ.

стр. 3736

١٤٣٩- محمد بْن عبد العزيز بْن أبي رزمة، مولى بني يشكر- واسم أبي رزمة: غزوان، ويكنى أبا محمد- أبو عمرو المروزي [١] . ١٢١/ أحدّث عن سفيان بْن عيينة، والنضر بْن شميل/ وغيرهمَا. روى عنه: إبراهيم الحربي وغيره، وَكَانَ ثقة. ١٤٤٠- أبو غياث المكي، مولى جعفر بْن محمد [٢] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْن سليمَان قَالَ: أَخْبَرَنَا رزق الله بْن عبد الوهاب قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الحسن بْن علي بْن أحمد بْن الباد قَالَ: أخبرنا أَبُو بكر أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن شَاذَان قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو حازم المعلى بْن سعيد البغدادي قَالَ: سمعت أبا جعفر محمد بْن جرير الطبري فِي سنة ثلاثمَائة يقول: كنت بمكة فِي سنة أربعين ومَائتين فرأيت خراسانيا ينادي: معاشر الحاج من وجد هميانا فيه ألف دينار فرده علي [٣] أضعف [٤] الله لَهُ الثواب، قَالَ: فقام إِلَيْهِ شيخ من أهل مكة كبير من موالي جعفر بْن محمد، فَقَالَ لَهُ: يَا خراساني، بلدنا فقير أهله، شديد حاله، أيامه معدودة، ومواسمه منتظرة، فلعله بيد [٥] رجل مؤمن يرغب فيمَا تبذله لَهُ حلالا يأخذه ويرده عليك [٦] ، قَالَ الخراساني: وكم يريد؟ قَالَ العشر مَائة دينار، قَالَ: [لا واللَّه] [٧] ، لا أفعل ولكن أحيله عَلَى الله . قَالَ: وافترقا. قَالَ ابْن جرير: فوقع لي أن الشيخ صاحب القريحة والواجد للهميان فاتبعته، فكان كمَا ظننت، فنزل إِلَى دار خلقة الباب والمدخل [٨] ، فسمعته يقول: يَا لبابة! قالت لَهُ: لبيك يَا أبا غياث. قَالَ: وجدت صاحب الهميان ينادي عَلَيْهِ مطلقا فقلت لَهُ: قيده بأن تجعل لواجده شيئا، فَقَالَ: كم؟ فقلت: عشرة، فَقَالَ: لا، ولكنا نحيله ١٢١/ ب عَلَى الله ، فأي شيء نعمل، ولا بد لي من رده، فقالت لَهُ: [٩] نقاسي/ الفقر

стр. 3737

معك منذ [١] خمسين سنة ولك أربع بنات وأختان وأنا [٢] وأمي وأنت تاسع القوم، استنفقه واكسنا [٣] ، ولعل الله يغنيك فتعطيه أو يكافئه عنك ويقضيه، فَقَالَ لها [٤] : لست أفعل ولا أحرق حشاشي بعد ست وثمَانين سنة، قَالَ: ثم سكت القوم وانصرفت. فلمَا كَانَ من الغد عَلَى ساعات من النهار سمعت الخراساني يقول: يَا معشر [٥] الحاج! وفد اللَّه من الحاضر والبادي، من وجد هميانا فيه ألف دينار فرده أضعف الله لَهُ الثواب، قَالَ [٦] : فقام إليه الشيخ وقال: يَا خراساني! قد قلت لك بالأمس ونصحتك وبلدنا والله فقير قليل الزرع والضرع، وقد قلت لك أن [٧] تدفع إِلَى واجده مَائة دينار، فلعله أن يقع بيد رجل مؤمن يخاف الله فامتنعت [٨] ، فقل لَهُ عشرة دنانير منها، فيرده عليك ويكون لَهُ فِي العشرة دنانير ستر وصيانة، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الخراساني: لا نفعل ولكن [٩] نحيله عَلَى الله ، قَالَ: ثُمّ افترقا. فلمَا كَانَ من الغد سمعت الخراساني ينادي ذلك النداء بعينه، فقام الشيخ فَقَالَ له: يا خراساني، قلت أول أمس العشر منه، وقلت لك عشر العشر أمس، واليوم أقول لك [١٠] عشر العشر يشترى بنصف دينار قربة يستقي عَلَيْهَا للمقيمين بمكة بالأجرة وبالنصف الآخر [١١] شاة يحلبها ويجعل ذلك لعياله غذاء، قَالَ: لا نفعل، ولكن نحيله عَلَى الله ، قَالَ: فجذبه الشَّيْخ [جذبة] [١٢] وقال: تعال خذ هميانك، ودعني أنام الليل، وأرحني من محاسبتك، فَقَالَ لَهُ: امش بين يدي. فمشى الشيخ [١٣] وتبعه الخراساني وتبعهمَا، فدخل الشيخ فمَا لبث أن خرج وقال: ادخل يا خراساني، فدخل ودخلت فنبش [١٤] تحت درجة/ لَهُ مزبلة، ١٢٢/ أفنبش وأخرج منها الهميان أسود من خرق بخارية غلاظ وقال: هَذَا هميانك؟ فنظر إليه وقال: هَذَا همياني، قَالَ: ثم حل رأسه من شد وثيق، ثم صب المال في

стр. 3738

حجر نفسه وقلبه مرارا، وقال: هَذِهِ دنانيرنا، وأمسك فم الهميان بيده الشمَال ورد المَال بيده اليمين فيه، وشده [١] شدا سهلا ووضعه عَلَى كتفه، ثم أراد الخروج، فلمَا بلغ باب الدار رجع، وقال للشيخ: يَا شيخ! مَات أبي ﵀ [٢] وترك من هَذَا ثلاثة آلاف دينار، فَقَالَ لي أخرج ثلثها ففرقه عَلَى أحق الناس عندك، وبع رحلي، واجعله نفقة لحجك! ففعلت ذلك وأخرجت ثلثها ألف دينار وشددتها فِي هَذَا الهميان، ومَا رأيت منذ خرجت من خراسان إِلَى ها هنا رجلا [٣] أحق به منك، خذه بارك الله لك فيه، قَالَ [٤] : ثم ولى وتركه. قَالَ: فوليت خلف الخراساني فعدا أبو غياث فلحقني وردني، وَكَانَ شيخا مشدود الوسط بشريط معصب الحاجبين، ذكر أن لَهُ ستا وثمَانين سنة، فَقَالَ لي: اجلس، فقد رأيتك تتبعني فِي أول يوم وعرفت خبرنا بالأمس واليوم، فَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ [٥] الْيَرْبُوعِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنّ النَّبِيَّ ﵌ قال لعمر وعلي: «إذا أتاكما بهداه بِلا مَسْأَلَةٍ وَلا اسْتِشْرَافِ نَفْسٍ فَاقْبَلاهَا وَلا تَرُدَّاهَا فَتَرُدَّاهَا عَلَى اللَّهِ » [٦] وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ وَالْهَدِيَّةُ لِمَنْ حَضَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا لُبَابَةُ، الْهِمْيَان وَادْعِي فُلانَةَ وَفُلانَةَ وصاح ببناته وأخواته، وقال: ابسطوا ١٢٢/ ب حُجُورَكُمْ. فَبَسَطْتُ حِجْرِي/، وَمَا كَانَ لَهُنَّ قَمِيصٌ لَهُ حِجْرٌ يَبْسُطُونَهُ فَمَدُّوا أَيْدِيَهُمْ، وَأَقْبَلَ يَعُدُّ دِينَارًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْعَاشِرَ إِلَيَّ قَالَ: ولك دينارا [٧] . حَتَّى فَرَغَ الْهِمْيَانُ، وَكَانَتْ أَلْفًا، فَأَصَابَنِي مِائَةُ دِينَارٍ، فَتَدَاخَلَنِي مِنْ سُرُورِ غِنَاهُمْ أَشَدَّ مِمَّا داخلني مِنْ سُرُورٍ [٨] أَصَابَنِي بِالْمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمَّا أَرَدْتُ الخروج قال لي: يا

стр. 3739

فَتَى [١] ، إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ وَلا [٢] رَأَيْتُ هَذَا الْمَالَ قَطُّ، وَلا أَمَلْتُهُ [وَأَنِّي لأَنْصَحُكَ أَنَّهُ حَلالٌ،] [٣] فَاحْتَفِظْ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنِّي كُنْتُ أَقُومُ وَأُصَلِّي الْغَدَاةَ فِي هَذَا الْقَمِيصِ الْخَلِقِ، ثُمَّ أَنْزِعُهُ فَتُصَلِّي وَاحِدَةٌ [٤] وَاحِدَةٌ، ثُمَّ أَكْتَسِبُ إِلَى مَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ أَعُودُ فِي آخِرِ النَّهَارِ بِمَا قَدْ فَتَحَ اللَّهُ لي من أقط وتمر وكرات، وَمِنْ بُقُولٍ نُبِذَتْ، ثُمَّ أَنْزِعُهُ فَيَتَدَاوَلْنَهُ فَيُصَلِّينَ فِيهِ الْمَغْرِبَ وَعِشَاءَ الآخِرَةِ، فَنَفَعَهُنَّ اللَّهُ بِمَا أَخَذْنَ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكَ بِمَا أَخَذْنَا، وَرَحِمَ [اللَّهُ] [٥] صَاحِبَ الْمَالِ فِي قَبْرِهِ [٦] ، وَأَضْعَفَ ثَوَابَ الْحَامِلِ لِلْمَالِ وَشَكَرَ لَهُ. قَالَ ابْن جرير [٧] : فودعته وكتبت بِهَا العلم سنين أتقوت بِهَا، وأشتري منها الورق، وأسافر وأعطي الأجرة، فلمَا كَانَ بعد سنة ست وخمسين سألت عن الشيخ بمكة فقيل إنه [قد] [٨] مَات بعد ذَلِكَ بشهور، ووجدت بناته ملوكا تحت ملوك، ومَاتت الأختان وأمهن، وكنت أنزل عَلَى أزواجهن [وأولادهن] [٩] فأحدثهم بذلك، فيستأنسون [١٠] بي ويكرموني، ولقد حدثني محمد بْن حيان الْبَجَلِيّ [١١] فِي سنة تسعين ومَائتين أنه لم يبق منهم أحد. فبارك الله لهم فيمَا صاروا إليه ورحمة الله عليهم أجمعين [١٢] . /

стр. 3740

ثُمّ دخلت سنة اثنتين وأربعين ومَائتين فمن الحوادث فيها: [وقوع اضطراب بفارس والروم وخراسان] أنه وقع اضطراب بفارس، والروم [١] ، وخراسان، والشام، وخرج [٢] الروم بعد خروج علي بْن يحيى الأرمني من الصائفة حَتَّى قاربوا آمد، ثم خرجوا من الثغور الجزرية، فانتهبوا عدة قرى [٣] ، ثُمّ رجعوا إِلَى بلادهم [٤] . وفي ربيع الأول: احترق بالكرخ مَائتا حانوت ونيف، واحترق بالكرخ [٥] رجال ونساء وصبيان. قَالَ ابْن حبيب الهاشمي: وفي شعبان زلزلت الدامغان، فسقط نصفها عَلَى أهلها وعلى الوالي فقتله، ويقال [٦] إن الهالكين كانوا خمسة وأربعين ألفا [٧] . وكانت بقومس ورساتيقها فِي هَذَا الشهر زلازل، فهدمت منها الدور، وسقطت بدس كلها عَلَى أهلها وسقطت بلدان كثيرة عَلَى أهلها، وسقط نحو من ثلثي بسطام وزلزلت الري، وجرجان، وطبرستان، ونيسابور، وأصبهان، وقم، وقاشان، وذلك كله

стр. 3741

فِي وقت واحد، وسقطت جبال ودنا بعضها من بعض، ونبع المَاء مكان الجبال، ورجفت استراباذ [١] رجفة أصيب الناس كلهم وسمع بين السمَاء والأرض [٢] أصوات عالية، وانشقت الأرض [٣] بقدر مَا يدخل الرجل فيه [٤] . قَالَ: ورجمت قرية يقال لها: السويداء ناحية مصر بخمسة أحجار، فوقع منها حجر عَلَى خيمة أعرابي، فاحترقت ووزن منها حجر، فكان خمسة أرطال، فحمل منها أربعة إِلَى الفسطاط وواحد إِلَى تنيس [٥] . قَالَ [٦] : وذكر أن/ جبلا [٧] باليمن عَلَيْهِ مزارع لأهله [٨] سار [٩] حتى أتى مزارع ١٢٣/ ب قوم فصار فيها، فكتب بِذَلِك إِلَى المتوكل [١٠] . [سقوط صاعقة بالبردان] وسقطت [١١] صاعقة بالبردان، فأحرقت رجلين، وأصابت ظهر الرجل الثالث، فاسود منها، [وسقطت فِي المَاء] [١٢] . قَالَ ابْن حبيب: وذكر علي بْن أبي الوضاح أن طائرا دون الرخمة وفوق الغراب أبيض وقع عَلَى دابة بحلب لسبع بقين من رمضان، فصاح: [يَا معشر الناس،] [١٣] اتقوا

стр. 3742

الله الله اللَّه حَتَّى صاح أربعين مرة، ثم طار وجاء من الغد، فصاح أربعين [١] صوتا، وكتب بِذَلِك صاحب البريد وأشهد خمسمَائة إنسان سمعوه [٢] . ومَات رجل فِي [بعض] [٣] كور الأهواز فِي شوال، فسقط طائر أبيض عَلَى جنازته، فصاح بالفارسية وبالخوزية: إن الله قد غفر لهذا [٤] الميت ولمن شهده [٥] . ولليلتين خلتا من شوال قتل المتوكل رجلا عطارا كَانَ نصرانيا وأسلم، فمكث مسلمَا سنين كثيرة ثم ارتد، فاستتيب، فأبى أن يرجع إِلَى الإسلام، فضربت عنقه وأحرق بباب العامة [٦] . وحج بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمَام وَهُوَ والي مكة [٧] . وخرج بالحاج فيها جعفر بْن دينار وَهُوَ والي طريق مكة وأحداث الموسم [٨] . وحج إبراهيم بْن مظهر بْن سعيد الكاتب الأنباري من البصرة عَلَى عجلة تجرها الإبل عَلَيْهَا كنيسة ومخرج وقباب [٩] [وسلك طريق المدينة] [١٠] فكان أعجب مَا رآه الناس في الموسم [١١] .

стр. 3743

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٢٤/ أ ١٤٤١- الحسن بْن عَلي بْن الجعد بْن عبيد الجوهري [١] ، مولى أم سلمة المخزومية زوجة السفاح . ولي قضاء المدينة المنصورية بعد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن إسحاق الضبي. عزل الواثق الضبي فِي سنة ثمَان وعشرين ومَائتين، واستقضى الحسن بْن علي وأبوه حي، وَكَانَ ذا مروءة. وتوفي فِي رجب هَذِهِ السنة. ١٤٤٢- الحسن بْن عثمَان بْن حمَاد بْن حسان [٢] بْن يزيد، أبو حسان [٣] الزيادي [٤] . سمع من إبراهيم بْن سعد، وهشيم بْن بشير [٥] ، وابن علية، وخلقا كثيرا. روى عنه: الكديمي، والباغندي. وَكَانَ من العلمَاء الأفاضل، صالحا دينا كريمَا مصنفا [٦] ، وله تاريخ حسن، وولي قضاء الشرقية. أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر] [٧] الخطيب قال: أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عمران المرزباني قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الواحد بْن محمد الخصيبي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو حازم القاضي وأبو علي أحمد بْن إسمَاعيل قالا: حَدَّثَنَا أبو سهل الرَّازيّ قَالَ: حدثني أبو حسان الزيادي قَالَ: ضقت ضيقة بلغت فيها إِلَى الغاية، حَتَّى ألح علي القصاب، والبقال، والخباز، وسائر المعاملين، ولم تبق لي حيلة، فإني ليومَا عَلَى تلك الحال، وأنا مفكر في الحيلة، إذ

стр. 3744

دخل علي الغلام فَقَالَ: حاجي بالباب يستأذن؟ فقلت لَهُ: ائذن لَهُ، فدخل الخراساني فسلم، وقال: ألست أبا حسان؟ قلت: بلى، فمَا حاجتك؟ قَالَ: أَنَا رجل غريب أريد الحج، ومعي عشرة آلاف درهم، واحتجت أن تكون قبلك حتى أقضي حجي وأرجع، فقلت هاتها، فأحضرها وخرج بعد أن وزنها وختمها، فلما خرج فككت الخاتم [١] على المكان، ثم أحضرت المعاملين فقضيت كل دين كان علي، واتسعت وأنفقت، وقلت: أضمن هذا المال للخراساني، ١٢٤/ ب وإلى أن يجيء يكون قد أتى الله بفرج من عنده، فكنت يومي ذلك فِي/ سعة وأنا لا أشك فِي خروج الخراساني، فلمَا أصبحت من غد ذلك اليوم دخل عليّ الغلام فقال: الخراساني الحاج بالباب يستأذن فقلت: ائذن لَهُ، فدخل فَقَالَ: إني كنت عازمَا عَلَى مَا أعلمتك، ثم ورد علي الخبر بوفاة والدي، وقد عزمت عَلَى الرجوع إِلَى بلدي، فتأمر لي بالمَال الذي أعطيتك أمس. قَالَ: فورد علي أمر لم يرد علي مثله قط [٢] ، وتحيرت فلم أدر مَا أقول لَهُ، ولا [٣] بمَا أجيبه، وفكرت فقلت: مَاذا أقول للرجل؟ ثم قلت: نعم، عافاك الله [تعالى] ، منزلي هَذَا ليس بحريز، ولمَا أخذت مَالك وجهت به إِلَى من هُوَ قبله، فتعود فِي غد لتأخذه، فانصرف وبقيت [٤] متحيرا مَا أعمل؟ إن جحدته قدمني فاستحلفني، وكانت الفضيحة فِي الدنيا والآخرة، وإن دافعته صاح وهتكني وغلظ الأمر علي جدا، وأدركني الليل وفكرت في بكور الخراساني إليّ، فلم يأخذني النوم ولا قدرت على الغمض، فقمت إلى الغلام فقلت له: أسرج البغلة، فقال: يا مولاي، هذه العتمة بعد [٥] ، وما مضى من الليل شيء، فإلى أين تمضي؟ فرجعت إلى فراشي، فإذا النوم ممتنع، فلم أزل أقوم إلى الغلام وهو يردّني حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، وأنا لا يأخذني القرار، وطلع الفجر، فأسرج البغلة وركبت، وأنا لا أدري أَيْنَ أتوجه، وطرحت عنان البغلة، وأقبلت أفكر وهي تسير بي [٦] حَتَّى بلغت الجسر فعدلت بي فتركتها فعبرت، ثم قلت: إِلَى أين أعبر، وإلى أين أمضي؟

стр. 3745

وَلَكِن إن رجعت وجدت الخراساني عَلَى بابي، دعها تمضي إِلَى حيث شاءت، ومضت البغلة، فلمَا عبرت الجسر/ أخذت بي يمنة إِلَى [ناحية] [١] دار المأمون، ١٢٥/ أفتركتها إِلَى أن قاربت باب المأمون، والدنيا بعد [٢] مظلمة، فإذا بفارس قد تلقاني، فنظر فِي وجهي، ثم سار وتركني، ثم رجع إلي فَقَالَ: ألست بأبي حسان الزيادي؟ قلت: بلى. قَالَ: أجب الأمير الحسن بْن سهل، فقلت فِي نفسي: ومَا يريد الحسن بْن سهل مني؟ ثم سرت معه حَتَّى صرنا إِلَى بابه فاستأذن لي عَلَيْهِ [فأذن لي] [٣] ، فَقَالَ: أبا حسان، مَا خبرك؟ وكيف حالك؟ ولم انقطعت عنا؟ فقلت: لأسباب وذهبت لأعتذر. فَقَالَ: دع عنك هَذَا، أنت فِي لوثة أو فِي أمر، فإني [٤] رأيتك البارحة فِي النوم فِي تخليط [٥] كثير، فابتدأت فشرحت لَهُ قصتي من أولها إِلَى آخرها إِلَى [٦] أن لقيني صاحبه [ودخلت عَلَيْهِ] [٧] ، فَقَالَ: لا يغمك [٨] يَا أبا حسان، قد فرج الله عنك هَذِهِ بدرة للخراساني مكان بدرته، وبدرة أخرى لك تتسع بها، وإذا نفذت أعلمنا. فرجعت من مكاني فقضيت الخراساني، واتسعت، وفرج الله وله الحمد [٩] . توفي أبو حسان [١٠] فِي رجب هَذِهِ السنة، وله تسع وثمَانون سنة وأشهر، ومَات هُوَ والحسن بْن الْجَعْد فِي وقت واحد، وأبو حسان [١١] عَلَى الشرقية [١٢] ، والحسن بْن علي عَلَى مدينة المنصور.

стр. 3746

١٤٤٣- الخليل بْن عمرو [، أبو عمرو] [١] البغوي [٢] سكن بغداد، وحدث بِهَا عن وكيع بْن الجراح، وعيسى بْن يونس. روى عنه: البغوي، وكان ثقة. وتوفي [بها في صفر] [٣] في هذه السنة. ١٤٤٤- زكريا [بن يحيى] [٤] بن صالح بن يعقوب، أبو يحيى القضاعي الحرسي [٥] . روى عن المفضل بْن فضالة، ورشدين بْن سعد [٦] ، وعبد الله بْن وهب. كانت القضاة تقبله، وتوفي في شعبان هذه السنة. ١٢٥/ ب ١٤٤٥- الطيب بن إسماعيل/ بن إبراهيم، أبو محمد الذهلي. ويعرف بأبي حمدون القصاص، واللآل [٧] ، [والثقاب] [٨] . روى حروف القرآن عن الثقات: الكسائي، ويعقوب الحضرمي. وحدث عن سفيان بْن عيينة وشعيب بْن حرب. روى عنه: أبو العباس بْن مسروق وغيره، وَكَانَ من الزهاد المخلصين. أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال: أخبرنا الجوهري قال: حَدَّثَنَا محمد بْن الحسين قَالَ: حَدَّثَنَا أبو الحسين بْن المنادي قَالَ: أبو حمدون الطيب [ابْن إِسْمَاعِيل] [٩] من الأخيار [١٠] الزهاد، المشهورين بالقراءات، وكان يقصد [١١]

стр. 3747

المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ الناس فيقرئهم حَتَّى إذا حفظوا انتقل إِلَى آخرين بِهَذَا النعت، وَكَانَ يلتقط المنبوذ كثيرا [١] . أَخْبَرَنَا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أحمد بن علي] [٢] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن عبيد اللَّه الجبائي قَالَ: حَدَّثَنَا جعفر بْن محمد بْن نصير [الخلدي] [٣] قَالَ: حدثني أبو العباس أحمد بْن مَسْرُوق قَالَ: سمعت أبا حمدون المقرئ يقول: صليت ليلة فقرأت فأدغمت حرفا، فحملتني عيناي، فرأيت كأن نورا قد تلبب بي وَهُوَ يقول: الله بيني وبينك. قلت: من أنت؟ قَالَ: أنا الحرف الَّذِي [٤] أدغمت [٥] ، قَالَ قلت: لا أعود، فانتبهت، فمَا عدت أدغم حرفا [٦] . أَخْبَرَنَا القزاز أَخْبَرَنَا [أحمد بْن علي] [٧] الخطيب قَالَ: أَخْبَرَنَا رضوان بْن محمد بْن الحسن الدينَوَريّ قَالَ: سمعت أبا محمد الحسن [بْن علي] بْن صليح [٨] يقول: إن أبا حمدون الطيب بْن إِسْمَاعِيل كف بصره، فقاده قائد لَهُ ليدخله المسجد [فلمَا بلغ إِلَى المسجد] [٩] قَالَ لَهُ قائده: يَا أستاذ، اخلع نعلك [١٠] . قَالَ: [لم] [١١] يَا بني أخلعها؟ قَالَ: لأن فيها [١٢] أذى، فاغتم أبو حمدون، وكان من عباد الله الصالحين، فرفع يده [١٣] ودعا بدعوات ومسح بِهَا/ وجهه فرد الله عَلَيْهِ بصره ومشى [١٤] . ١٢٦/ أ

стр. 3748

١٤٤٦- القاسم بْن عثمَان الجوعي [١] . أسند عن سفيان بْن عيينة وغيره. أَخْبَرَنَا ابْن ناصر قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ [قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم الحافظ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جعفر قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أحمد حَدَّثَنَا] [٢] يوسف بْن أحمد الْبَغْدَادِيّ قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت القاسم الجوعي يقول: شبع الأولياء بالمحبة عن الجوع ففقدوا لذاذة الطعام والشراب والشهوات، لأنهم تلذذوا بلذة ليس فوقها لذة، فقطعتهم عن كل لذة [٣] وإنمَا سميت قاسمَا الجوعي لأن الله تعالى قواني عَلَى الجوع، فلو تركت مَا تركت ولم أوت بالطعام لم أبال، رضت نفسي حَتَّى [٤] لو تركت شهرا ومَا زاد لم تأكل ولم تشرب ولم تبال، وأنا عنها راض أسوقها حيث شئت، اللَّهمّ أنت فعلت بي ذلك فأتمه علي [٥] . ١٤٤٧- محمد بْن أسلم [٦] بْن سالم بْن يزيد، أبو الحسن الكندي الطوسي [٧] . سمع عبدان بْن عثمَان، وسعيد [٨] بْن منصور والحميدي، وقبيصة [٩] ، ويزيد بْن هارون في خلق كثير، وكان من الصالحين. قَالَ محمد بْن رافع: دخلت عَلَى محمد بْن أسلم فمَا شبهته إلا بأصحاب النبي ﵌، وَكَانَ محمد بْن أسلم يخدم نفسه وعياله [١٠] ويستقي المَاء من النهر بالجرار فِي اليوم البارد، وَكَانَ إذا اعتل لم يخبر أحدا بعلّته ولم يتداو.

стр. 3749

أخبرنا [محمد] بن ناصر الحافظ قال: أخبرنا حمد بْنُ أحمد الحداد [١] قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم [٢] أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبي قَالَ: حَدَّثَنَا خالي أحمد بْن محمد بْن يوسف قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أبو عبد الله محمد بْن القاسم قَالَ: سمعت إسحاق بْن راهويه يقول: لم أسمع بعالم منذ خمسين سنة [٣] كَانَ أشد تمسكا بأثر رسول الله ﵌ من محمد بْن أسلم. قَالَ أبو عبد الله: وقال لي محمد بْن أسلم يا أبا/ عبد الله ما لي ولهذا الخلق كنت فِي صلب أبي وحدي، ثم صرت فِي بطن أمي وحدي، ثم دخلت إِلَى [٤] الدنيا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، فأدخل فِي قبري وحدي، فيأتيني منكر ونكير فيسألاني وحدي، فأصير إِلَى حيث صرت [٥] وحدي، وتوضع عملي وذنوبي فِي الميزان وحدي، وإن بعثت إِلَى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إِلَى النار بعثت وحدي، فمَا لي والناس! قَالَ [٦] : وصحبته نيفا وعشرين سنة لم أره يصلي ركعتي [٧] التطوع إلا يوم الجمعة، ولا يسبح وَلَا يقرأ حيث أراه، ولم يكن أحد أعلم بسره وعلانيته مني. وسمعته يحلف مرارا: لو قدرت أن تطوع حيث لا يراني ملكاي فعلت، وَكَانَ يدخل بيتا ويغلق بابه ويدخل معه كوزا من مَاء، فلم أدر مَا يصنع، حَتَّى سمعت ابنا لَهُ صغيرا يحكي بكاءه، فنهته أمه، فقلت لها: مَا هَذَا البكاء؟ فقالت: إن أبا الحسن [٨] يدخل هَذَا البيت فيقرأ القرآن ويبكي فيسمعه الصبي فيحكيه، وَكَانَ إذا أراد أن يخرج غسل وجهه واكتحل، فلا يرى عَلَيْهِ أثر البكاء، وكان يصل قوما فيعطيهم ويبرهم ويكسوهم [٩] ، فيبعث إليهم ويقول للرسول: انظر لا يعلمون من بعثه إليهم، ويأتيهم هُوَ بالليل فيذهب به إليهم ويخفي نفسه، فربمَا بليت ثيابهم ونفد مَا عندهم ولا يدرون من الذي أعطاهم. قَالَ: ودخلت عَلَيْهِ يومَا [١٠] قبل موته بأربعة أيام فَقَالَ لي: يَا أبا عبد الله، تعال أبشرك بمَا صنع الله بأخيك من الخير. قد [١١] نزل بي الموت وقد من الله علي أنه ليس

стр. 3750

عندي درهم يحاسبني الله عَلَيْهِ وقد علم ضعفي، وأني لا أطيق الحساب [فلم يدع لي شيئا يحاسبني عَلَيْهِ] [١] ثم قَالَ: أغلق الباب ولا تأذن لأحد علي حَتَّى أموت/، واعلم أني أخرج من الدُّنْيَا وليس عندي ميراث غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي، وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمَا فَقَالَ: هَذَا لابني، أهداه إليه [٢] قريب لَهُ، ولا أعلم شيئا أحل لي منه، لأن النَّبِيّ ﵌ قَالَ «أنت ومَالك لأبيك» فكفنوني منها، فإن أصبتم [لي] بعشرة [دراهم] [٣] مَا يستر عورتي فلا تشتروا لي [٤] بخمسة عشر، وابسطوا عَلَى جنازتي لبدي، وغطوا عَلَيْهَا بكسائي، وتصدقوا بإنائي، أعطوه مسكينا يتوضأ فيه، ثم مَات فِي اليوم الرابع وصلى عَلَيْهِ نحو من ألف ألف تقريبا [٥] . توفي ابْن أسلم في هذه السنة، ودفن إِلَى جنب إسحاق بْن راهويه. ١٤٤٨- محمد بْن رمح بْن المهاجر، أبو عبد الله التجيبي [٦] . حكى عن مَالك بْن أنس، وروى عنه: الليث، وابن لهيعة، وَهُوَ ثقة ثبت. توفي فِي شوال هَذِهِ السنة. ١٤٤٩- هانئ بْن المتوكل بْن إسحاق بْن إبراهيم بن حرملة، أبو هاشم الإسكندراني [٧] . يروي عن حيوة بْن شريح، ومعاوية بْن صالح. جاوز المائة.
следующие страницы →