← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

وقَالُوا: تخلعهما وتبايع لابنك [هذا عبد الوهاب] [١] فاحضرهما وجعلا [٢] في دار [٣] ، فقال المعتز للمؤيد: يا أخي، لم ترى [٤] أحضرنا، فقال المؤيد: يا شقي، للخلع، قَالَ: ما أظنه يفعل. فجاءتهم الرسل بالخلع، فقال المؤيد: السمع والطاعة، فقال المعتز: ما كنت لأفعل، فإن أردتم قتلي فشأنكم. فرجعوا ثم عادوا بغلظة شديدة، فأخذوا المعتز بعنف وأدخلوه إلى بيت وأغلقوا عَلَيْهِ الباب. فقال له المؤيد: يا جاهل تراهم قد نالوا من أبيك ما نالوا ثم [٥] تمتنع عليهم! اخلع ويلك ولا تراجعهم، فقال: أفعل، فقال لهم المؤيد: قد أجاب. فكتبا خطوطهما بالخلع، وأنهما [٦] عجزة عن الخلافة: وقد خلعناها من أعناقنا. ثم دخلا [٧] عَلَيْهِ، فقال: أترياني [٨] خلعتكما طمعا في أن أعيش حتى يكبر ولدي وأبايع له! والله ما طمعت فِي ذلك، ولأن [٩] يليها بنو أبي أحب إلي من أن يليها بنو عمي، ولكن هؤلاء- وأومأ [١٠] إلى الموالي- ألحوا علي في خلعكما، فخفت إن لم أفعل أن يعترضكما بعضهم بحديدة، فيأتي عليكما، فلو قتلته ما كان دمه يفي [١١] دماءكما. فقبلا يده ثم انصرفا. وكان خلعهما في يوم السبت لسبع بقين من صفر [هذه السنة] [١٢] [١٣] .

стр. 3817

وفي هذه السنة: خرج مُحَمَّد بن عمر الشاري بناحية [١] الموصل، فوجه إليه المنتصر إسحاق بن ثابت الفرغاني، فأخذه أسيرا مع عدة [من] [٢] أصحابه فقتلوا وصلبوا [٣] . وفيها: تحرك يعقوب من سجستان فصار إلى هراة [٤] . وفيها: توفي المنتصر واستخلف المستعين.

стр. 3818

باب خلافة المستعين واسمه أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المعتصم، ويكنى: أبا العباس، وقيل: أبا عبد الله، وكان ينزل سرمن رأى، ثم ورد بغداد فأقام بها إلى أن خلع، وأمه أم ولد اسمها مخارق، وكان أبيض حسن الوجه، ظاهر الدم، بوجهه أثر جدري، وسبب بيعته لما توفي المنتصر اجتمع الموالي وفيهم بغا الصغير وبغا الكبير فاستحلفوا قواد الأتراك والمغاربة على أن يرضوا بمن يرضى به بغا الكبير، وبغا الصغير، وذلك بتدبير ابن الخصيب فحلفوا وهم كارهين أن يتولى الخلافة [١] أحد من أولاد المتوكل لقتلهم أباه، فأجمعوا على أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المعتصم فدعوه ليبايع له بالخلافة، فقال: استعين باللَّه وافعل. فسمي المستعين، فبايعوه بعد عشاء الآخرة من ليلة الاثنين لست خلون من ربيع الآخر، وحضر يوم الثلاثاء في دار العامة، وجاء الناس على طبقاتهم، فبينا هم على ذلك جاءت صيحة من ناحية السوق، وإذا خيل ورجالة وعامة قد شهروا السلاح وهم ينادون: معتز يا منصور، فشدوا على الناس، واقتتلوا، فوقع بينهم جماعة من القتلى إلى أن مضى من النهار ثلاث ساعات، ثم انصرف الأتراك وقد بايعوا المستعين ودخل الغوغاء والمنتهبة دار العامة، فانتهبوا خزانة السلاح، فجاء بغا وجماعة من الأتراك فأجلوهم عن الخزانة وقتلوا منهم عدة، وتحرك أهل السجون بسامراء في هذا اليوم، فهرب منهم جماعة [٢] . ولما توفي [٣] المنتصر كان في بيت المال تسعون ألف ألف درهم فأمر المستعين

стр. 3819

للجند برزق خمسة أشهر وكان ألفي ألف دينار، وللعابد ألف واثنين وتسعين دينارا. وفي هذه السنة: توفي طاهر بن عَبْد اللَّهِ بن طاهر، فعقد المستعين لابنه مُحَمَّد بن طاهر عَلَى خراسان والعراق، وجعل إليه الحرس والشرطة ومعالم من السواد. ومرض بغا الكبير فعاده المستعين، وذلك للنصف من جمادى الآخرة، ومات بغا من يومه فعقد لابنه موسى على أعمال أبيه، وولي ديوان البريد، ووهب المستعين لأحمد بن الخصيب فرش الجعفري، فحملت عَلَى نحو من مائتين وخمسين بعيرا، وقيل: كانت قيمتها ألف ألف درهم، ووهب له دار ختيشوع وأقطعه غلة مائتي ألف وخمسين ألفا، وأمر له بألف قطعة من فرش أم المتوكل، ثم سخط عَلَيْهِ المستعين فقبضت أمواله، ونفي إلى أقريطش [١] . وفي ربيع الآخر [٢] من هذه السنة ابتاع المستعين من المعتز والمؤيد جميع ما لهما من المنازل والقصور والمتاع سوى أشياء استثناها المعتز، وأشهد عليهما بذلك، وترك لأبي عَبْد الله ما تبلغ عليه في السنة عشرين ألف دينار، وكان الذي ابتيع من أبي عَبْد اللَّهِ بعشرة آلاف ألف [درهم] وعشر حبات لؤلؤ. ومن إبراهيم بثلاثة آلاف ألف درهم وثلاث حبات لؤلؤ، وكان الشراء [٣] باسم الحسن بن مخلد للمستعين، وحبسا في حجرة، ووكل بهما، وجعل أمرهما إلى بغا الصغير، وكان الأتراك حين شغب الغوغاء أرادوا قتلهما فمنعهم [٤] من ذلك أَحْمَد بن الخصيب، وَقَالَ: ليس لهما ذنب، ولا هذا الشغب من أصحابهما، وإنما الشغب من أصحاب ابن طاهر [٥] . [أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أخبرني الأزهري قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمَد المقرئ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يحيى النديم، وحدثنا عون بن مُحَمَّد الكندي قَالَ: حدثني عَبْد اللَّهِ] [٦] بن مُحَمَّد بن داود المعروف

стр. 3820

بأترجة قَالَ: دخلت على المستعين باللَّه فأنشدته: غدوت بسعد غدوة لك باكرة ... فلا زالت الدنيا بملكك عامره ونال مواليك الغنى بك ما بقوا ... وعزوا وعزت دولة لك ناصره بعثت علينا غيث جود ورحمة ... فنلنا بدنيا منك فضلا وآخره فلا خائف إلا بسطت أمانه ... ولا معدم إلا سددت مفاقره تيقن بفضل المستعين بفضله ... علي غيره- نعماء في الناس ظاهره قَالَ: فدفع إلي خريطة كانت في يده مملوءة دنانير، ودعى بغالية فجعل يغلفني بيده [١] . وفيها: صرف علي بن يحيى عن الثغور الشامية، وعقد له على أرمينية، وأذربيجان في رمضان [٢] . وفيها: شغب أهل حمص على عامل [٣] المستعين عليها فأخرجوه [منها] [٤] فوجه إليهم الفضل [٥] بن قارون فمكر بهم [٦] حتى أخذهم فقتل منهم خلقا كثيرا، وحمل مائة رجل من عياريهم [٧] إلى سامراء [٨] وهدم سورهم [٩] . وفيها: غزا الصائفة وصيف، وعقد المستعين لأوتامش على مصر والمغرب، واتخذه وزيرا وجعله على جميع الناس [١٠] . وفيها: عقد لبغا الشرابي على حلوان، وماسبذان، ومهرجان، وأقطع بغا وأوتامش كل واحد منهما غلة ألف ألف درهم، وأقطع وصيفا التركي غلة ألف ألف،

стр. 3821

وصير المستعين شاهك الخادم على داره وحرمه وخزانته وكراعه وخاص أموره [١] . وحج بالناس في هذه السنة مُحَمَّد بن سليمان الزينبي [٢] ، وخرج عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى الحج فوجه المستعين رسولا ينفيه إلى برقة ويمنعه من الحج. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٥٠٤- أَحْمَد بن صالح، أبو جعفر المصري [٣] : طبري الأصل، كان أبوه صالح جنديا من أهل طبرستان من العجم، ولد أَحْمَد سنة سبعين ومائة، وكَانَ أحد الحفاظ، يعرف الحديث والفقه والنحو، ورد بغداد وجرت بينه وبين أَحْمَد بن حنبل مذاكرات، وكان أَحْمَد يثني عليه. وحدث عنه: مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو داود، ويعقوب بن سفيان، وَقَالَ يعقوب: كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله رجلان: أَحْمَد بن حنبل، وأحمد بن صالح. أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد، أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: احتج سائر الأئمة بحديث أَحْمَد بن صَالح سوى أبي عَبْد الرَّحْمَنِ النسائي، فإنه أطلق لسانه فيه وَقَالَ: ليس بثقة، وليس الأمر عَلَى ما ذكر النسائي. ويقال إنه كانت آفة أَحْمَد بن صالح الكبر وشراسة الخلق، فقال النَّسائيُّ فيه، فإنه طرده من مجلسه، فلذلك فسد الحال بينهما، وتكلم فيه. توفي أَحْمَد في ذي القعدة من هذه السنة. ١٥٠٥- أَحْمَد بن أبي فنن [٤] . وصالح اسم أبي فنن [٥] ، ويكنى أَحْمَد: أبا عَبْد الله، شاعر، مجوّد، أكثر المدح

стр. 3822

للفتح بن خاقان، وكان أحمر اللون [١] . أَخْبَرَنَا القزاز، أَخْبَرَنَا الخطيب قَالَ: أخبرني علي بن عَبْد اللَّهِ اللغوي قَالَ: أنشدنا مُحَمَّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قَالَ: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قَالَ: أنشدني أبي لأحمد بن أبي فنن: صحيح ود لو يمسي [٢] عليلا ... ليكتب هل يرى منكم رسولا أراك تسومه الهجران حتى ... إذا ما اعتل [٣] كنت له وصولا يود [٤] ضنى الحياة بوصل يوم ... يكون على رضاك له دليلا [٥] هما موتان موت ضنى وهجر ... وموت الهجر شرهما سبيلا قَالَ: أنشدني أبي لأحمد بن أبي الفنن [٦] : صب بحب متيم صب ... حبيه فوق نهاية الحب [٧] أشكو إليه طول جفوته ... فيقول: مت بتأثر الخطب [٨] وإذا نظرت إلى محاسنه ... أخرجته عطلا من الذنب أدميت باللحظات [٩] وجنته ... فاقتص ناظره من القلب قَالَ المصنف: هذا البيت أخذه من إبراهيم بن المهدي: يا من لقلب صيغ من صخرة ... في جسد من لؤلؤ رطب

стр. 3823

جرحت خديه بلحظي فما ... برحت حتى اقتص من قلبي أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز قَالَ: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي قال: أخبرني الأزهري قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الفضل مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ الشيباني قَالَ: حدثني قريب بن يعقوب أبو القاسم الكاتب قَالَ: حدثني يعلى بن يعقوب الكاتب قَالَ: حدثني أَحْمَد بن صالح بن أبي الفنن قَالَ: كان مُحَمَّد بن يزيد الشيباني أجود بني آدم في عصره، وكان لا يرد طالبا، فإن لم يحضر مال يعد ثم يستدين وينجز، وكان بين وعده وإنجازه كعطف لام على ألف. وأنشدني ابن أبي الفن مما يمدحه به: عشق المكارم فهو مشتغل بها ... والمكرمات قليلة العشاق وأقام سوقا للثناء ولم تكن ... سوق الثناء [١] تعد في الأسواق بث الصنائع في البلاد فأصبحت ... بحبي إليه مجامد الآفاق [٢] قبل أنامله فلسن [٣] أناملا ... لكنهن مفاتح الأرزاق واذكر صنائعه فلسن صنائعا ... لكنهن قلائد الأعناق] [٤] ١٥٠٦- بغا الكبير [٥] . كان أميرا جليلا، توفي في جمادى الآخرة، وصلى عليه المستعين، وبنو هاشم، والقواد، وكان يوما مشهودا [٦] .

стр. 3824

١٥٠٧- بكر بن مُحَمَّد بن بقية وقيل: ابن مُحَمَّد بن عدي، أبو عثمان المازني النحوي [١] . وهذه النسبة إلى مازن شيبان، ويقال: المازني أيضا فينسب إلى مازن الأنصار منهم: عبد اللَّه بن زيد، وعباد بن تيم، ويقال: المازني فينسب إلى مازن قيس، وهو مازن بن منصور أخو سليم، وهوازن، منهم: عتبة بن غزوان، وعبد الله بن بشير، وأخوه عطية. ويقال المازني وينسب إلى مازن تيم. وروى أبو عثمان عن أبي عبيدة، والأصمعي، وأبي عبيدة وله تصانيف/ وهو أستاذ المبرد [٢] ، وكان يشبه الفقهاء. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [الْقَزَّازِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن عَلِيِّ بْن ثَابِتٍ] [٣] الْخَطِيبُ قَالَ: حدثني علي بن الخضر القرشي، أَخْبَرَنَا رشأ بن عَبْد اللَّهِ المقرئ، أَخْبَرَنَا إسماعيل بن الحَسَن بن الفرات، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن مروان المالكي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن يزيد، حَدَّثَنَا أبو عُثْمَان المازني قَالَ: دخلت على الواثق فقال لي يا مازني، ألك ولد؟ قلت: لا، ولكن لي أخت بمنزلة الولد، قَالَ: فما قالت لك؟ قلت: ما قالت بنت الأعشى للأعشى: فيا أب لا تنسنا غائبا ... فإنا بخير إذا لم ترم أرانا إذا أضمرتك البلاد ... تجفى وتقطع منا الرحم قَالَ: فما قلت لها؟ قَالَ: قلت لها ما قَالَ جرير: ثقي باللَّه ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنجاح فقال: أحسنت، اعطه خمس مائة دينار [٤] . قَالَ المصنف: وقد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر: وأن أبا العباس المبرد قَالَ: قصد بَعْض أهل الذمة أبا عثمان المازني ليقرأ عليه كتاب سيبويه، وبذل له مائة

стр. 3825

دينار على تدريسه إياه، فامتنع أبو عثمان من ذلك. قَالَ: فقلت له: جعلت فداك، أترد هذه النفقة مع فاقتك وشدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله تعالى، ولست أرى إن أمكن منها ذميا غيرة على كتاب الله وحمية له. قَالَ: فاتفق أن غنت جارية بحضرة الواثق بقول العرجي: أظلوم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم فاختلف من بالحضرة في إعراب «رجل» فمنهم من نصبه، ومنهم من رفعه، والجارية مصرة على أن شيخها أبا عثمان المازني لقنها إياه بالنصب، فأمر الواثق بإشخاصه. قَالَ أبو عثمان: فلما مثلت بين يديه سألني عن البيت، فقلت: الوجه النصب. قَالَ: ولم ذلك؟ فقلت: إن «مصابكم» مصدر بمعنى إصابتكم، «فالرجل» مفعول «مصابكم» ومنصوب به. فقال: هل لك من ولد؟ قلت: بنية. قَالَ: ما قالت لك عند مسيرك؟ قلت: قول بنت الأعشى- على ما سبق- فأمر لي بألف دينار وردني مكرما. قَالَ أبو العباس: فلما عاد إلى البصرة قَالَ: كيف رأيت يا أبا العباس رددنا مائة فعوضنا الله ألفا. توفي المازني في هذه السنة، وقيل سنة سبع وأربعين. ١٥٠٨- جعفر بن علي بن السري بن عَبْد الرَّحْمَنِ أبو الفضل [١] ، المعروف: بجعيفران الشاعر [٢] . ولد ببغداد ونشأ بها وأبوه من أبناء خراسان، وكان جعفر من أهل الفضل والأدب، ووسوس فِي أثناء عمره. أَخْبَرَنَا منصور، أَخْبَرَنَا الخطيب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الحسين الجازري، حَدَّثَنَا المعافي بْن زكريا، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الواحد أبو عمر اللغوي قَالَ: سمعت أَحْمَد بن سليمان العبدي [٣] قَالَ: حدثني خالد الكاتب قَالَ: ارتج علي وعلى دعبل وآخر من

стр. 3826

الشُّعراء نصف بيت قلناه جميعا، وهو قولنا: يا [١] بديع الحسن، فقلنا: ليس لنا إلا جعيفران الموسوس فجئناه فقال: ما تبغون؟ قَالَ خالد: جئناك في حاجة. قَالَ: لا تؤذوني فإني جائع. فبعثنا فاشترينا له خبزا ومالحا، وبطيخا ورطبا، فأكل وشبع، ثم قَالَ لنا: هاتوا حاجتكم. قُلْنَا له: قد اختلفنا في بيت وهو: يا بديع الحسن حاشى ... لك من هجر بديع قَالَ: نعم. وبحسن الوجه عوذ ... تك من سوء الصنيع قَالَ له دعبل: فزدني أنا بيتا آخر، فقال: نعم: ومن النخوة يستعفيك ... لي ذل الخضوع فقمنا وقلنا: نستودعك الله. فقال: انتظروا حتى أزودكم، لي بيتا آخر: لا يعب بعضك بعضا ... كن جميلا في الجميع [٢] ١٥٠٩- الحسين بن علي بن يزيد، أبو علي الكرابيسي [٣] : سمع من الشافعي، ويزيد بن هارون وجماعة. وصنف في الفروع والأصول، إلا أنه تكلم في اللفظ، وَقَالَ: لفظي بالقرآن مخلوق. فتكلم فيه أَحْمَد ونهى عن كلامه، وَقَالَ: هذا مبتدع فحذره. وأخذ هو يتكلم في أَحْمَد فقوي إعراض الناس عنه. وقيل ليحيى بن معين: أن حسينا يتكلم في أَحْمَد. فقال: ومن حسين، إنما يتكلم في الناس أشكالهم [٤] . توفي حسين في هذه السنة. ١٥١٠- الحسين بن علي بن يزيد بن سليم الصدائي [٥] :

стр. 3827

روى عن حسين الجعفري، والخريبي، روى عنه ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، والمحاملي، وكان ثقة، وكان حجاج بن الشاعر يمدحه ويقول: هو من الأبدال. توفي في رمضان هذه السنة. ١٥١١- عيسى بن حماد- زغبة- بن مسلم بن عَبْد اللَّهِ، أبو موسى [١] : آخر من روى عن الليث بن سعد، [وهو] [٢] من الثقات. جاز تسعين سنة. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ١٥١٢- مُحَمَّد بن حميد بن حيان، أبو عَبْد اللَّهِ الرازي [٣] : روى عن ابن المبارك، وجرير بن عبد الحميد، وحكام بن سلم، وغيرهم. روى عنه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والبغوي، والباغندي، وغيرهم. وَقَالَ يحيى: ليس به بأس. وَقَالَ يعقوب بن شيبة: هو كثير المناكير وَقَالَ البخاري: في حديثه نظر. وكان أبو حاتم الرازي في آخرين يقولون: هو ضعيف جدا، يحدث بما لم يسمعه، ويأخذ أحاديث البصرة والكوفة فيحدث بها عن الرازيين. فقال صالح بن مُحَمَّد الملقب جزرة: ما رأيت أجرأ على الله منه، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضها على بعض. وَقَالَ إبراهيم بْن يعقوب الجوزجاني: هو رديء المذهب، غير ثقة، وَقَالَ إسحاق بن منصور: أشهد بين يدي الله أَنَّهُ كذاب. وَقَالَ أبو زرعة: كان كذابا يتعمد. وَقَالَ النسائي: ليس بثقة. وتوفي في هذه السنة. ١٥١٣- مُحَمَّد المنتصر بن المتوكل على الله [٤] : اختلفوا في سبب موته على خمسة أقوال: أحدها: أنه أخذته الذبحة في حلقه

стр. 3828

يَوْم الخميس لخمس بقين [١] من ربيع الأول. [فمات مع صلاة العصر يوم الأحد لخمس خلون من ربيع الآخر] [٢] . وقيل يوم السبت لأربع خلون منه فمات مع صلاة العصر [٣] . والثاني: أنه أصابه ورم في معدته فصعد إلى فؤاده، فمات، وكان مرضه ذلك ثلاثة أيام [٤] . والثالث: أنه وجد حرارة فأمر بعض الأطباء أن يفصده، ففصده بمبضع [٥] مسموم فكانت فيه منيته، وأن الطبيب رجع إلى منزله فوجد حرارة فأمر [٦] تلميذا له بفصده فأعطاه [٧] مباضعه وفيها المبضع المسموم ونسي [٨] أن يخرجه منها، ففصده به، فهلك الطبيب. والرابع: أنه احتجم فسمه الحجام في محاجمه، وسبب ذلك أنه كان يكثر ذكر المتوكل ويقول: هؤلاء الأتراك قتلة الخلفاء. فخافوا منه فجعلوا لخادم له ثلاثين [٩] ألف دينار على أن يحتال في سمه، وجعلوا للطبيب جملة، وكان المنتصر يحب الكمثرى، فعمد الطبيب إلى كمثراة كبيرة نضيجة فأدخل في رأسها خلالا ثقبها به [١٠] إلى ذنبها، ثم سقاها سما، وجعلها الخادم في أعلى الكمثرى الذي قدمها له، فلما رآها أمره أن يقشرها له ويطعمه إياها، فأطعمه إياها [١١] ، فوجد فترة [١٢] ، فقال للطبيب: أجد حرارة،

стр. 3829

فقال: احتجم، فهذا من غلبة الدم. وقدر أنه إذا احتجم قوي عليه السم، فحجم فحم [١] وقويت عَلَيْهِ، فخافوا أن يطول مرضه، فقال الطبيب: يحتاج إلى الفصد، ففصده بمبضع مسموم، ثم ألقاه الطبيب في مباضعه واحتاج الطبيب إلى الفصد ففصد به. فمات. والخامس: أنه وجد في رأسه علة فقطر الطبيب في أذنه [٢] دهنا فورم رأسه، فعولج [٣] فمات. وما زال الناس يقولون كانت خلافته ستة أشهر، مدة شيرويه بن كسرى قاتل أبيه، وكان يقول عَنْد موته: ذهبت الدنيا والآخرة. وتوفي وهو ابن خمس وعشرين سنة وستة أشهر، وقيل: ابن أربع وعشرين بسامراء ودفن بها [٤] . [أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العزيز بن عليّ قال: حدّثنا مُحَمَّد بن أَحْمَد المفيد، حَدَّثَنَا أبو بشر الدولابي قَالَ: أخبرني علي بن الحَسَين بن علي، عن عمر بن شبة قَالَ: أخبرني أَحْمَد بن الخصيب قَالَ: أخبرني] [٥] جعفر بن عبد الواحد قَالَ: دخلت على المنتصر [باللَّه] [٦] فقال لي: يا جعفر، لقد عوجلت، فما أسمع بأذني، ولا أبصر بعيني، وكان في مرضه الذي مات فيه [٧] . ١٥١٤- مهنى بن يحيى، أبو عَبْد اللَّهِ [٨] . شامي الأصل، من كبار أصحاب أبي عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بن حنبل، صحبه ثلاثا وأربعين سنة، رحل [٩] في صحبته إلى عبد الرزاق. وسمع من عبد الرزاق. وجماعة [١٠] ، وكان يجترئ على أحمد ما لا يجترئ عليه غيره [١١] ، ويضجره بالمسائل،

стр. 3830

وَهُوَ يحتمله، وكتب عنه عَبْد اللَّهِ بن أَحْمَد بضعة عشر جزءا من مسائله [١] لأبيه لم تكن عند غيره. قَالَ الدارقطني: مهنى ثقة ضابطا ثبتا [٢] . وقد حكى أبو بكر الخطيب [أن أبا الفتح الأزدي] [٣] قَالَ: مهنى منكر الحديث. قَالَ المصنف: وينبغي أن يتشاغل الأزدي بنفسه عن الجرح لغيره، فإنه مجروح عند الكل [٤] ، فكيف يحتج بقوله، فيمن اتفق على مدحه الثقات، والعجب أن الخطيب يذكر أن أبا الفتح [٥] وضع حديثا، ثم يذكر طعنه فيمن قد [٦] وثقه الدارقطني، ولكن دسائس الخطيب الباردة التي لا تخفى في أصحاب أَحْمَد معروفة. ١٥١٥- هارون بن موسى [٧] بن ميمون، أبو موسى الكوفي: كان فقيها على مذهب أبي حنيفة وكان يعرف: بالجبل [٨] ، وكانت له بمصر حلقة في جامعها. وكتب عنه. توفي بمصر في هذه السنة [٩] . ١٥١٦- عابد العباداني [١٠] أَخْبَرَنَا إسماعيل بن أَحْمَد السمرقندي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن هبة الله الطبري، أخبرنا

стр. 3831

عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ [١] بْنِ بِشْرَانَ [قَالَ:] [٢] أَخْبَرَنَا الحسين بن صفوان. وحدثنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد القرشي قَالَ: حَدَّثَنِي أبو عَبْد اللَّهِ التميمي [قَالَ] [٣] حَدَّثَنَا مسلم بْن زرعة بن حماد أبو المرضي- شيخ بعبادان له عبادة وفضل- قَالَ: ملح الماء [عندنا] [٤] منذ نيف وستين سنة، وكان ها هنا رجل من أهل الساحل له فضل، قَالَ: ولم يكن في الصهاريج شيء فحضرت المغرب فهبطت لأتوضأ للصلاة من النهر، وذلك في رمضان، وحر شديد، فإذا أنا به وَهُوَ يقول: سيدي رضيت عملي حتى أتمنى عليك أم رضيت طاعتي حتى أسألك سيدي غسالة الحمام لمن عصاك كثيرة [٥] سيدي لولا أني أخاف غضبك لم أذق [٦] الماء، ولقد أجهدني العطش. قَالَ: ثم أخذ بكفه فشرب شربا صالحا، فعجبت من صبره على ملوحته، فأخذت من الموضع الذي أخذ فإذا هو بمنزلة السكر، فشربت حتى رويت. قَالَ أبو المرضي: فقال لي هذا الشيخ يوما: رأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول لي: قد فرغنا من بناء دارك لو رأيتها لقرت [٧] عيناك، وقد أمرنا بتخدها والفراغ منها إلى سبعة أيام، واسمها السرور، فأبشر بخير. فلما كان يوم السابع وهو يوم الجمعة بكر للوضوء، فنزل في النهر وقد مد فزلق فغرق، فأخرجناه بعد الصلاة، فدفناه. قَالَ أبو المرضي: فرأيته بعد ثالثة في النوم وهو يجيء إلى القنطرة وهو يكبر وعليه حلل خضر، فقال لي: يا أبا المرضي، أنزلني الكريم في دار السرور، فماذا أعد لي فيها؟ فقلت له: صف لي. فقال: هيهات يعجز الواصفون عن أن تنطق ألسنتهم بما فيها، فاكتسب مثل الَّذِي اكتسبت، فليت عيالي يعلمون أن قد هيئ لهم منازل معي، فيها كل ما اشتهت أنفسهم نعم [وإخواني] [٨] وأنت معهم إن شاء الله. ثم انتبهت.

стр. 3832

ثم دخلت سنة تسع وأربعين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن الجند والشاكرية ببغداد شغبوا في أول يوم من صفر، وكان سبب ذلك استفظاعهم أفعال الأتراك من قبل المتوكل، واستيلاءهم على أمور المسلمين، واستخلافهم من أحبوا من غير نظر في ذلك للمسلمين. فاجتمعت إليه [١] العامة ببغداد بالصراخ، ونادوا النفير، وانضمت إليهم [٢] الأبناء والشاكرية، تظهر أنها [٣] تطلب لأرزاق، ففتحوا سجن [نصر] [٤] بن مالك، وأخرجوا من فِيهِ، وقطعوا أحد الجسرين، وضربوا الآخر بالنار، وانحدرت سفنه، وانتهب ديوان قصص [المحبسين] [٥] وقطعت الدفاتر، وألقيت في الماء، وانتهبوا دار بشر وإبراهيم ابني هارون النصرانيين، وذلك كله بالجانب الشرقي من بغداد، وكان والي الجانب الشرقي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حاتم بن هرثمة، ثم أخرج أهل اليسار من أهل [٦] بغداد وسامراء أموالا كثيرة فقووا بها من خف للنهوض للثغور [٧] لحرب الروم، وأقبلت العامة من

стр. 3833

نواحي الجبال، وفارس، والأهواز وغيرها لغزو [١] الروم [٢] . ولتسع بقين من شهر ربيع الأول وثب نفر من الناس لا يدرى من هم يوم الجمعة [٣] بسامراء، ففتحوا السجن، وأخرجوا من فيه، فوجه بعض القواد فوثبت [به] العامة [٤] فهزموه، فركب بغا وعَامَّة الأتراك، فقتلوا من العامة جماعة، ورمي وصيف بحجر، فأمر النفاطين فأحرقوا منازل النَّاس وحوانيت التجار هنالك [٥] . وفي يوم السبت لأربع عشرة خلت من ربيع الآخر [٦] قتل أوتامش وكاتبه شجاع بن القاسم، وكان السبب في ذلك [٧] : أن المستعين كان قد أطلق يد أوتامش وشاهك الخادم في بيوت الأموال، وأطلقها في الأفعال فعمد أوتامش إلى ما في بيوت الأموال فاكتسحه [٨] وجعلت [٩] الموالي ترى الأموال تؤخذ وهي في ضيقة، وجعل أوتامش ينفذ [١٠] أمور الخلافة ووصيف وبغا من ذلك بمعزل، فأغريا الموالي به، ولم يزالا يدبران عليه حتى أحكما التدبير، فتذمرت الأتراك والفراغنة على أوتامش، وخرج إليه منهم يوم الخميس لاثنتي عشرة [ليلة] [١١] خلت من ربيع الآخر من هذه السنة [١٢] أهل

стр. 3834

الدور والكرخ، فعسكروا ورجعوا إليه وهو في الجوسق مع المستعين. وبلغه الخبر فأراد الهرب [١] فلم يمكنه، واستجار [٢] بالمستعين فلم يجره [٣] ، فأقاموا كذلك يوم الخميس والجمعة. فلما كان يوم السبت دخلوا [الجوسق] [٤] فاستخرجوه، فقتل [٥] وانتهبت [٦] داره، فأخذت منها أموال [٧] كثيرة [٨] جليلة، وقتل كاتبه شجاع. فلما قتل أوتامش استوزر المستعين أبا صالح عَبْد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن يزداد، وعزل الفضل بْن مروان عن ديوان الخراج، وولاه عيسى بن فرّخان شاه، وولي وصيف [٩] الأهواز وبغا الصغير فلسطين، ثم غضب بغا الصغير على أبي صالح فهرب أبو صالح إلى بغداد في شعبان، وصير المستعين مكانه مُحَمَّد بن الفضل [١٠] الجرجرائي [١١] . ومطر أهل سامراء [١٢] يوم الجمعة لخمس [ليال] [١٣] بقين من جمادى الأولى

стр. 3835

مطرا جودا سائلا إلى اصفرار الشمس، وكان ذلك يوم سادس عشر تموز [١] . وتحركت المغاربة يوم الخميس لثلاث خلون من جمادى الأولى، وكانوا قد تجمعوا ثم تفرقوا يوم الجمعة [٢] . وفي هذه السنة، غزا جعفر بن دينار الصائفة، فافتتح حصنا، ومطامير، واستأذنه عمر بن عَبْد الله الأقطع في المصير [٣] إلى ناحية من بلاد الروم ومعه خلق كثير من أهل ملطية فلقيه ملك الروم في خمسين ألفا، فاقتتلوا فقتل عمرو ألف رجل من المسلمين، وذلك في يوم الجمعة للنصف من رجب [٤] . وفيها: قتل علي بن يحيى الأرمني، وذلك أن الروم لما قتلت عمر خرجت [٥] إلى الثغور الجزرية [٦] وكلبوا [٧] عليها وعلى حرم المسلمين، فبلغ ذلك علي بن يحيى، وهو قافل من أرمينية إلى ميافارقين، فنفر إليهم في جماعة فقتل في نحو أربعمائة رجل، وذلك في رمضان [٨] . وحج بالناس في هذه السنة عبد الصمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم الإمام، وهو والي مكة [٩] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٥١٧- إبراهيم بْن مطرف بْن مُحَمَّد بْن عَلي بن حميد أبو إسحاق الأستراباذي [١٠] .

стр. 3836

كَانَ من كبار الفقهاء الأفاضل ومن أصحاب الحديث الثقات، سمع من [١] إبراهيم بن موسى الفراء وغيره، وتقدم إليه بالقضاء في الأيام الظاهرية فأبى أن يقبل [وردها] ورد إليه مائة دينار [٢] . توفي في هذه السنة. ١٥١٨- إبراهيم بن عيسى، أبو إسحاق الأصفهاني [٣] . صحب معروفا الكرخي، وكانت عبادته تشبه [٤] عبادة الملائكة، فليلة يقوم إلى قريب [٥] الفجر، ثم يركع ويتمها ركعتين، وليلة يركع إلى قريب الفجر، ثم يسجد ويتمها ركعتين، وليلة يسجد إلى قريب الفجر، ثم يرفع ويتمها ركعتين، ثم يدعو في آخر الليل لجميع الناس، ولجميع الحيوان البهائم والوحش، ويقول في اليهود والنصارى [٦] : اللَّهمّ اهدهم، ويقول للتجار: اللَّهمّ سلم تجارتهم. توفي في [شوال] [٧] هذه السنة. ١٥١٩- أوتامش التركي [الأمير] [٨] قدمه المستعين على الكل، واستوزره فحسد [٩] على ذلك، فقتل في هذه السنة.

стр. 3837

١٥٢٠- حميد بن هشام بن حميد، أبو خليفة الرعيني [١] : حدث عن الليث، وابن لهيعة، وعمر طويلا. وكان مستجاب الدعوة. وتوفي في شوال هذه السنة. ١٥٢١- الحسن بن الصباح بن مُحَمَّد، أبو علي البزاز [٢] : سمع سفيان بن عيينة، وأبا معاوية، وشبابة، وغيرهم. روى عنه البخاري، والحربي، وابن أبي الدُّنَيا، والبغوي، وابن صاعد، وآخر من حدث عنه القاضي المحاملي. وَقَالَ أبو حاتم الرازي: هو صدوق. وكان أَحْمَد بن حنبل يرفع [من] [٣] قدره ويجله [٤] . وكان ثقة صاحب سنة. أَخْبَرَنَا [أَبُو مَنْصُورٍ] [قَالَ] : أَخْبَرَنَا [أَحْمَدُ بْنُ علي بن ثابت] [٥] الخطيب قَالَ: قرأت على البرقاني، عن أبي إسحاق المزكي قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد [٦] بن إسحاق السراج قَالَ: سمعت الحسن بن الصباح يَقُولُ: أدخلت على المأمون ثلاث مرات رفع إليه أول مرة أني آمر بالمعروف- وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف- فأخذت فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزاز؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قَالَ: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنهى عن المنكر. فرفعني على ظهر رجل وضربني خمس درر، وخلى سبيلي، وأدخلت عليه [٧] المرة الثانية، رفع إليه أني أشتم علي بن أبي طالب، فلما

стр. 3838

قمت بين يديه قَالَ لي: أنت الحسن؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قَالَ: وتشتم علي بن أبي طَالِب؟ فقلت: صلى الله على مولاي وسيدي علي، يا أمير المؤمنين [١] أنا لا أشتم يزيد بن معاوية، لأنه [٢] ابن عمك، فكيف أشتم مولاي وسيدي؟! قَالَ: خلّوا سبيله. وذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون [٣] في المحنة، فدفعت إلى أشناس، فلما مات خلى سبيلي [٤] . توفي الحسن [٥] في ربيع الأول من هذه السنة. ١٥٢٢- علي بن الجهم بن بدر السامي [٦] : من ولد سامة بن لؤي بن غالب، وكان شاعرا وكان له اختصاص بالمتوكل [٧] ، وكان فاضلا متدينا ذا شعر جيد مستحسن، إلا أنه كان يتكلم عند المتوكل [على أصحابه] [٨] فحبسه المتوكل، ثم نفاه إلى خراسان. أَخْبَرَنَا أبو منصور [٩] القزاز [قال] : أخبرنا [أبو بكر] [١٠] بْن ثَابِت أَخْبَرَنَا [١١] مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ [١٢] الحنائي [قَالَ:] [١٣] حَدَّثَنَا أَبُو الحسين عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بن جعفر بن شاذان قَالَ: سمعت إبراهيم الحَرْبيّ يقول: قَالَ لي علي بن الجهم: وجه بي المتوكل

стр. 3839

فِي حاجة له إلى بغداد، فلما كان يوم جمعة [١] صليت في الصحن، فإذا سائل قد وقف يسأل، فحدث أحاديث صحاحا، وأنشد شعرا مستويا، وتكلم بكلام حسن، فأخذ من [٢] قلوب الناس، ثم قَالَ [لهم] : [٣] يا قوم، إني لم أوت من عجر، وإني افتتنت [٤] في علوم كثيرة ولقد خرجت إلى الجعفري إلى المتوكل، فحملت والتراب على رأسي فخرج يوما المتوكل [٥] على حمار له يدور في القصر فطرحت [٦] التراب على رأسي وأنشدته القصيدة الفلانية، وأنشدها [٧] فجود [٨] إنشادها، فأمر لي بعشرة آلاف درهم، فقال له علي بن الجهم: الساعة يفتح عليك أهل الخلد فلا تكفيك [٩] بيوت الأموال، فلم أعط شيئا، فلم يبق أحد إلا لعنني وذمني، فقلت للخادم: علي بالسائل. فأتاني بِهِ، فقلت له [١٠] : تعرف علي بن الجهم؟ فقال: لا. فقلت للخادم: من أنا؟ قَالَ: علي بن الجهم [١١] فقلت لشيوخ [١٢] بالقرب مني: من أنا؟ قالوا: [١٣] علي بن الجهم. فقال: ما تنكر من هذا هات عشرة دراهم أخرجك وأدخل غيرك. فأعطيته عشرة دراهم، وأخذت عليه أن لا يذكرني [١٤] . أَخْبَرَنَا أبو منصور القزاز [قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن ثَابِت قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلي بْن أيوب

стр. 3840

القمي، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عمران الكاتب قَالَ: أخبرني] مُحَمَّد بن يحيى قَالَ: قَالَ علي بن الجهم [١] : نوب الزمان كثيرة وأشدها ... شمل تحكم فيه يوم فراق يا قلب لم عرّضت نفسك للهوى ... أو ما رأيت [٢] مصارع العشاق [٣] أَخْبَرَنَا القزاز [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [أَحْمَد بن علي بن ثابت] [٤] الخطيب وَقَالَ: قرأت في كتاب عمر بن محمد بن الحسن [٥] عن أبي بكر الصولي قَالَ حَدَّثَنَا علي بن مُحَمَّد بن نصر قَالَ: قَالَ [٦] أَحْمَد بن حمدون: ورد على المستعين في شعبان سنة [٧] تسع وأربعين كتاب صاحب البريد بحلب أن علي بن الجهم خرج من حلب متوجها إلى الغزو، فخرجت عليه [وعلى] جماعة [معه خيل] [٨] من كلب، فقاتلهم قتالا شديدا فلحقه الناس وهو جريح [٩] بآخر رمق [فكان مما قَالَ] [١٠] : أسال بالصبح سيل ... أم زيد في الليل ليل يا إخوتي بدجيل ... وأين مني دجيل [وكان منزله ببغداد في شارع دجيل] [١١] ، وأنه مات فوجدت معه رقعة حين نزعت ثيابه بعد موته فيها: يا رحمتا للغريب في البلد ... النازح ماذا بنفسه صنعا

стр. 3841

فارق أحبابه مما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا [١] ومات في ذلك المنزل على يوم من حلب، ومن شعره المستحسن: عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري أعدن لي الشوق القديم ولم أكن ... سلوت ولكن زدن حمرا على حمر [سلمن وأسلمن القلوب كأنما ... تشك بأطراف المثقفة السمر وقلن لها نحن الأهلة إنما ... نضيء لمن يسري بليل ولا يغري ولا بذل إلا ما تزود ناظر ... ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري خليلي ما أحلى الهوى وأمره ... وأعلمني بالحلو فيه وبالمر] [٢] كفى بالهوى شغلا وبالشيب زاجرا ... لو أن الهوى ما ينهنه بالزجر بما بيننا من حرمة هل رأيتما ... أرق من [٣] الشكوى وأقسى من الهجر وأفضح من عين المحب لسره ... ولا سيما أن طلعت عبرة تجري وإنا لممن سار بالثغر ذكره ... ولكن أشعاري يسير بها ذكري وما كل [٤] من قاد الجياد يسوسها ... ولا كل من أجرى يُقَالُ له مجري ولكن إحسان الخليفة جعفر ... دعاني إلى ما قلت فيه من الشعر وفرق شمل المال جود يمينه ... على أنه أبقى له أجمل الذكر إذا ما أمال الرأي أدرك فكره ... غرائب لم تخطر ببال [٥] ولا فكر ولا يجمع الأموال إلا لبذلها ... كما لا يساق الهدي إلا إلى النحر ومن قَالَ إن القطر والبحر أشبها ... فقد أثنى على البحر والقطر أغير كتاب الله تبغون شاهدا ... لكم يا بني العباس بالمجد والفخر كفاكم بأن الله فوض أمره ... إليكم وأوحى أن أطيعوا أولي الأمر

стр. 3842

وهل يقبل الإيمان إلا بحبكم ... وهل يقبل الله الصلاة بلا طهر ومن كان مجهول المكان فإنما ... منازلكم بين الحجون إلى الحجر ١٥٢٣- خلاد بن أسلم، أبو بكر. [١] سمع هشيما، وابن عيينة، والنضر بن شميل. روى عنه إبراهيم الحربي، والبغوي، وابن صاعد، والمحاملي. وَقَالَ الدارقطني: فقيه [٢] ، ثقة. أَخْبَرَنَا [أَبُو منصور] القزاز [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [أحمد بن علي بن ثابت] [٣] الخطيب قَالَ: حدثني الأزهري، عن عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن جعفر المنادي إجازة قَالَ: حَدَّثَنِي أبو عيسى مُحَمَّد بن إبراهيم القرشي قَالَ: سمعت أبا جعفر مُحَمَّد [٤] بن عَبْد الرَّحْمَنِ الصِّيرَفِيّ يقول [٥] : بعث إلي الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة، ولم يكن عندي إلا ثلاثة آلاف درهم، فوجهت إليه بها، فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة، فوجه بها كلها إليه، واحتجت أنا [٦] إلى نفقة فوجّهت إلى خلّاد أني أحتاج إلى نفقة، فوجه بها كلها إلي، فلما رأيتها مصرورة في خرقتها وهي الدراهم بعينها، أنكرت ذلك، فبعثت إلى خلاد: حدثني بقصة هذه الدراهم، فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها إليه فوجهت [٧] إلى الحكم منها بألف ووجهت إلى خلاد بألف، وأخذت منها [٨] أنا ألف [٩] . توفي خلاد [١٠] في جمادى الآخرة من هذه السنة.

стр. 3843

١٥٢٤- رجاء بن أبي رجاء، واسم أبي رجاء مرجى بن رافع، أبو مُحَمَّد المروزي [١] . سكن بغداد، وحدث بها، عن النضر بن شميل، وأبي نعيم، وقبيصة. روى عنه ابن أبي الدنيا، وابن صاعد، والمحاملي، وكان ثقة ثبتا إماما في الحديث وحفظه، والمعرفة به، قَالَ أبو حاتم الرازي [٢] : هو صدوق. توفي في [جمادى الأولى من] [٣] هذه السنة. ١٥٢٥- سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، أبو عثمان الأموي [٤] . سمع ابن المبارك، وعيسى بن يونس، روى عنه البخاري، ومسلم، والبغوي، وابن صاعد، وآخر من روى عنه القاضي المحاملي، وكان ثقة. توفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب البردان. ١٥٢٦- عمرو [بن علي] [٥] بن بحر بن كثير، أبو حفص الصيرفي الفلاس البصري سمع سفيان بن عيينة، وبشر بن المفضل، وغندرا، والمعتمر بن سليمان، وابن مهدي، وخلقا كثيرا. روى عنه عفان بن مسلم، والبخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وأبو داود، والترمذي، وآخر من روى عنه من أهل الدنيا: أبو روق الهزاني، وكان الفلاس إماما حافظا صدوقا ثقة [٦] ، ومدحه رجل فقال: يرم الحديث بإسناده ... ويمسك عنه إذا ما وهم [٧]

стр. 3844

ولو شاء قَالَ ولكنه ... يخاف التزيد فيما علم قَالَ أبو زرعة: ولم ير بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني، وابن الشاذكوني، وعمرو بن علي. قدم الفلاس يقصد الخليفة فتلقاه أصحاب الحديث في الزواريق إلى المدائن، فدخل بغداد فحدثهم. ثم توفي بسر من رأى في ذي القعدة من هذه السنة. ١٥٢٧- مُحَمَّد بن بكر بن خالد، أبو جعفر القصير [١] : كاتب أبي يوسف القاضي. سمع عبد العزيز الدراوَرْديّ، وفضيل بن عياض، وغيرهما، وكان ثقة. توفي في هذه السنة [٢] لتسع خلون من ذي القعدة. ١٥٢٨- مُحَمَّد بن حاتم بن بزيع، أبو سعيد، ويقال: أبو بكر [٣] . ثقة، أخرج عنه البخاري في صحيحه. وتوفي في رمضان هذه السنة [٤] .

стр. 3845

ثم دخلت سنة خمسين ومائتين فمن الحوادث فيها: ظهور أبي الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين [١] بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بالكوفة، وسبب خروجه أنه نالته ضيقة شديدة ولزمه دين ضاق به ذرعا، فلقي عمر بْن فرح، وكان يتولى أمر الطالبيين عند مقدمه من خراسان أيام المتوكل فكلمه [٢] في صلة [٣] فأغلظ له عمر في القول، فسبه يحيى، فحبسه فلم يزل محبوسا إلى أن كفله [٤] أهله، فأطلق فشخص إلى مدينة السلام، فأقام بها بحال سيئة، ثم سار إلى سامراء فلقي وصيفا في رزق يجري عليه، فأغلظ له وصيف في الرد، وَقَالَ: لأي شيء يجري على مثلك؟ فانصرف [عنه] [٥] ، فخرج إلى الكوفة فجمع جمعا كبيرا من الأعراب وأهل الكوفة، وأتى الفلوجة، فكتب صاحب البريد بخبره فكتب مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن طاهر إلى أيوب بن الحسن، وعبد الله بن محمود السَّرَخْسيّ يأمرهما بالاجتماع على محاربته، فدخل يحيى بن عمر إلى بيت المال بالكوفة، فوجد فيه ألفي دينار وسبعين ألف درهم، فأخذها وظهر أمره بالكوفة، وفتح السجنين فأخرج جميع من كان فيها، وأخرج عمالهما عنها، فلقيه عَبْد اللَّهِ بن محمود فضربه يحيى ضربة أثخنته،

стр. 3846

فانهزم وحوى يحيى [١] جميع ما [كان] [٢] معه من الدواب والمال، ثم خرج يحيى من الكوفة إلى سوادها، وتبعه جماعة من الزيدية وغيرهم وكثر جمعه ووجه ابن طاهر إلى محاربته جمعا كثيرا. ثم دخل يحيى الكوفة ودعى إلى الرضى من آل مُحَمَّد وكثف أمره وتابعه خلق كثير لهم بصائر [وتدين] [٣] ، ثم لقي أصحاب ابن طاهر فانهزم أصحاب يحيى، وذبح هو، ووجه برأسه إلى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ [٤] بن طاهر فبعث به إلى المستعين [من الغد] [٥] فنصبه بباب العامة بسامراء. ودخل الناس يهنئون عَبْد اللَّهِ [٦] بن طاهر، فدخل رجل فقال: أيها الأمير، إنك لتهنأ بقتل رَجُل لو كأن رسول الله ﷺ حيا لعزي به، فما رد عليه شيئا [٧] . ثم خرج من بعده الحسن بن زيد بن إسماعيل بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب [رضوان الله عليهم] [٨] في شهر رمضان. وذلك لما جرى على يحيى بن عمر [٩] ما جرى على يد ابن طاهر أقطعه المستعين قطائع بطبرستان، فبعث وكيله فحازها وحاز معها الموات [١٠] ، فنفر من ذلك أهل تلك الناحية، واستعدوا لمنعه، وذهبوا إلى علوي يُقَالُ له: مُحَمَّد بن إبراهيم بدعوته [١١] إلى البيعة، فأبى وَقَالَ: أدلكم على من هو أقوم مني بذلك: الحسن بن زيد. ودلهم على مسكنه بالري، فوجهوا [١٢]

стр. 3847

إِلَيْهِ عن رسالة مُحَمَّد بن إبراهيم من يدعوه إلى طبرستان، فشخص معه [١] إليهم فبايعوه، ثم ناهضوا [٢] العمال فطردوهم، ثم زحف بمن معه إلى آمل وهي أول مدائن طبرستان، فدخلها وقام فيها أياما حتى جبى الخراج من أهلها، واستعد، وخرج أصحاب ابن طاهر [واقتتلوا، وهرب أصحاب ابن طاهر] [٣] واجتمعت للحسن بن زيد [٤] مع طبرستان الري إلى حد همذان، وورد الخبر إلى [٥] المستعين فبعث إليه جنودا [٦] . وفي هذه السنة: غضب المستعين على جعفر بن عبد الواحد لأن وصيفا زعم أنه قد أفسد الشاكرية فنفي إلى البصرة لسبع [٧] بقين من ربيع الأول. وفيها أسقطت مرتبة من كانت [له] [٨] مرتبة في دار العامة من بني أمية كابن أبي الشوارب، والعثمانيين. وأخرج من الحبس الحسن بن الأفشين [٩] . وفيها وثب أهل حمص على الفضل بن قارون وهو عامل السلطان عليها [١٠] فقتلوه في رجب، فوجه إليهم المستعين موسى بن بغا الكبير، فشخص من سامراء يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رمضان، فلما قرب من حمص تلقاه أهلها فحاربهم، وافتتحها وقتل من أهلها مقتلة عظيمة وحرقها، وأسر جماعة من رؤساء أهلها [١١] .

стр. 3848

وفيها: وثبت الجند والشاكرية ببلد فارس [١] بعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم فانتهبوا داره، فهرب، وقتلوا مُحَمَّد بن الحسن بن قارون [٢] . وفيها: وجه مُحَمَّد بن طاهر من خراسان بفيلين كان قد وجه بهما إليه من كابل وأصنام [٣] . وحج بالناس في هذه السنة جعفر بن الفضل وهو والي مكة [٤] . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ١٥٢٩- أَحْمَد بن يحيى بن الوزير، أبو عَبْد اللَّهِ [٥] . كان فقيها من جلساء ابن وهب، وكان عالما بالشعر، والأدب، وأيام الناس، والأنساب، ولد سنة إحدى وسبعين ومائة. وتوفي في شوال هذه السنة في الحبس لخراج كان عليه. ١٥٣٠- أَحْمَد بن عمرو بن عَبْد اللَّهِ بن عمرو السرح [٦] ، أبو طاهر [٧] . كان فقيها. وحدث عن رشدين [٨] بن سعد، وسفيان بن عيينة، وابن وهب. توفي في ذي القعدة من هذه السنة، وكان من الصالحين الأثبات. ١٥٣١- إبراهيم بن مُحَمَّد، أبو إسحاق التيمي [٩] . قاضي البصرة، أشخصه المتوكل إلى بغداد لتوليه القضاء.

стр. 3849

أخبرنا أبو منصور القزاز [قال:] أخبرنا [أبو بكر أحمد بْن علي بْن ثابت] [١] الخطيب قَالَ أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عرفة قَالَ: أشخص [٢] إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد التيمي، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب [فلما حضرا دار المتوكل أمر بإدخال ابن أبي الشوارب] [٣] فلما أدخل عليه قَالَ: إني أريدك للقضاء [٤] . فقال: يا أمير المؤمنين لا أصلح له. قَالَ: تأبون يا بني أمية إلا كبرا. فقال: والله يا أمير المؤمنين ما بي كبر، ولكني لا أصلح للحكم. فأمر بإخراجه وكان هو وإبراهيم التيمي قد تعاقدا عَلَى أن [٥] لا يتولى أحد منهما [٦] القضاء، فدعي إبراهيم فقال له المتوكل: إني أريدك للقضاء. فقال [٧] : على شريطة يا أمير المؤمنين. قَالَ: وما هي؟ قَالَ: على [٨] أن تدعو لي دعوة، فإن دعوة الإمام العادل مستجابة. فولاه. وخرج على ابن أبي الشوارب في الخلع [٩] . حدث إبراهيم عن سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد [١٠] . وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة [وكان ثقة] [١١] . ١٥٣٢- الحارث بن مسكين بن مُحَمَّد بن يوسف، أبو عمر المصري [١٢] : ولد سنة أربع وخمسين ومائة، وكان ثقة صدوقا فقيها على مذهب مالك، ورأى

стр. 3850

الليث بن سعد، وكان يجالس برد بن نجيح صاحب مالك بن أنس، وقعد بعد موت [١] برد في حلقته، وحمله المأمون مع من حمل من مصر إلى بغداد في محنة القرآن، فسجن فأقام في السجن إلى أن ولي المتوكل، فأطلق المسجونين في ذلك، وأطلقه وولاه قضاء مصر فتولاه من سنة سبع وثلاثين إلى سنة خمس وأربعين [٢] ، ثم صرف عن ذلك. وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة وصلى عليه أمير مصر وكبر [عليه] [٣] خمسا. ١٥٣٣- نصر بن علي بن نصر بن صهبان بن أبي، أبو عمرو [٤] ، الجهضمي البصري [٥] سَمِعَ مُعْتَمِرَ [٦] بْنَ سُلَيْمَانَ وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ وَغَيْرَهُمْ. رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، وَالْبَاغَنْدِيُّ، وَالْبَغَوِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً. وَقَدِمَ بَغْدَادَ فَحَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَقَالَ: «مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنِ وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَأَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ أَنْ يُضْرَبَ أَلْفَ سَوْطٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّه رَافِضِيٌّ فَقَالَ لَهُ [٧] جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ [٨] : هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ فَتَرَكَهُ [٩] . أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِكِ بْن خَيْرُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ [١٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بن

стр. 3851

جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ [قَالَ:] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ السَّيَّارِيُّ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: كَانَ فِي جِيرَانِي رَجُلٌ طُفَيْلِيٌّ، فَكُنْتُ إِذَا دُعِيتُ إِلَى مَدْعَاةٍ [١] رَكِبَ لِركُوبِي فَإِذَا دَخَلْنَا الْمَوْضِعَ أُكْرِمَ مِنْ أَجْلِي، فَاتَّخَذَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ دَعْوَةً، فَدُعِيتُ فِيهَا، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ هَذَا الرَّجُلُ مَعِي لأَخْزِيَنَّهُ. فَلَمَّا رَكِبْتُ رَكِبَ لِرُكُوبِي وَدَخَلْتُ الدَّارَ فَدَخَلَ مَعِي وَأُكْرِمَ مِنْ أَجْلِي، فَلَمَّا حَضَرْتُ [٢] الْمَائِدَةَ قُلْتُ: حَدَّثَنَا درستُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبَانِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ نَافِعٍ، عِنِ ابْنِ عمران [٣] [عَنِ] النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَشَى إِلَى طَعَامٍ لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ مَشَى فَأُسْقِيَ وَأَكَلَ حَرَامًا» قَالَ: فَقَالَ الطُّفَيْلِيُّ: اسْتَحْيَيْتُ لَكَ يَا أَبَا عَمْرٍو، مِثْلُكَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا الْكَلامِ عَلَى مَائِدَةِ الأَمِيرِ ثُمَّ مَا هَا هُنَا [٤] أَحَدٌ إِلا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّكَ رَمَيْتَهُ بِهَذَا الكَلامِ، ثُمَّ لا تَسْتَحِي أن تحدث عن درستُ وَدرستُ كَذَّابٌ لا يُحْتَجُّ [٥] بِحَدِيثِهِ عَنْ أَبَانِ بْنِ طَارِقٍ، وَأَبَانٌ كَانَ صِبْيَانُ الْمَدِينَةِ يَلْعَبُونَ بِهِ، وَلَكِنْ أَيْنَ أَنْتَ مِمَّا [٦] حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ» . قَالَ نصر بن علي: فكأني ألقمت حجرا فلما خرجنا من الدار أنشأ الطفيلي يقول: ومن ظن ممن يلاقي الحروب ... بأن لا يصاب لقد ظن عجزا [أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن الأهوازي قَالَ: سمعت العسكري يقول: سمعت الزينبي- يعني

стр. 3852

إبراهيم بن عَبْد اللَّهِ يقول: سمعت نصر بن علي يقول] [١] : دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي: لم أر مثل الرفق في لينه ... أخرج للعذراء من خدرها من يستعين بالرفق في أمره ... يستخرج الحية من جحرها فقال: يا غلام، الدواة والقرطاس فكتبهما [٢] . أخبرنا عبد الرحمن [قال] : أخبرنا أحمد بن علي [قَالَ:] أَخْبَرَنَا أبو عمرو الحسن بن عثمان الواعظ [قَالَ:] أَخْبَرَنَا [٣] جعفر بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الواسطي قَالَ: سمعت أبا بكر بْن أبي داود يَقُولُ: كان المستعين باللَّه بعث إلى نصر بن علي يشخصه للقضاء، فدعاه عبد الملك أمير البصرة فأمره [٤] بذلك، فقال: ارجع فأستخير الله فرجع إلى بيته نصف النهار، فصلى ركعتين وقَالَ: اللَّهمّ إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فنام فأنبهوه، فإذا هو ميت [٥] . توفي نصر في أحد الربيعين من هذه السنة. ١٥٣٤- عباد بن يعقوب الرواجي [٦] . سمع الوليد بن أبي ثور، وعلي بن هاشم [٧] ، وغيرهما، وكان غاليا في التشيع، وقد أخرج عنه البخاري وربما لم يعلم أنه كان متشيعا [٨] . [توفي في هذه السنة] [٩] .

стр. 3853

أخبرنا محمد بن ناصر [١] الحافظ [قال:] أخبرنا أَحْمَد بن الحسين أبو طاهر الباقلاوي [قَالَ:] أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الله الأصفهاني قَالَ: حدثني مُحَمَّد بن المظفر قَالَ: سمعت قَاسِم بن زكريا المطرز يقول: وردت الكوفة فكتبت عن شيوخها كلهم غير عباد بن يعقوب، فلما فرغت ممن [٢] سواه، دخلت عليه وكان يمتحن من سمع منه [٣] ، فقال، لي: من حفر البحر؟ فقلت: اللَّه خلق البحر. فقال: هو كذلك، ولكن من حفره؟ فقلت: يذكر الشيخ. فقال: حفره علي بن أبي طَالِب، ثم قَالَ: ومن أجراه؟ فقلت: الله مجري الأنهار ومنبع العيون. فقال: هو كذلك، ولكن من أجرى البحر؟ فقلت: يفيدني الشيخ. فقال: أجراه الحسين بن علي. قَالَ: وكان عباد مكفوفا فرأيت في داره سيفا معلقا وحجفة، فقلت: أيها الشيخ، لمن هذا السيف؟ فقال: لي أعددته لأقاتل به مع المهدي. فلما فرغت من سماع ما أردت أن أسمعه منه، وعزمت على الخروج عن البلد دخلت عليه فسألني كما كان يسألني فقال: من حفر البحر؟ قلت: حفره معاوية وأجراه عمرو بن العاص، ثم وثبت من بين يديه وجعلت أعدو وجعل يصيح [٤] : أدركوا الفاسق عدو الله فاقتلوه. قَالَ المصنف: ومثل هذا جرى لصالح جزرة، فإنه جاء إلى عَبْد اللَّهِ بن عمر بن أبان وكان غاليا في التشيع، وكان يمتحن من يسمع منه، فقال له: من حفر بئر زمزم؟ فقال صالح: حفرها معاوية بن أبي سفيان. فقال: من نقل ترابها؟ قَالَ: عمرو بن العاص فزبره ودخل منزله.

стр. 3854

ثم دخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين فمن الحوادث فيها: أنه وثب بغا الصغير ووصيف على باغر التركي فقتلاه فشغبت الأتراك عند مقتله، وذلك لخمس خلون من المحرم، وهموا بقتل بغا ووصيف، فانحدر المستعين إلى بغداد لأجل الشغب، واختلف جند بغداد وجند سامراء، وبايع أهل سامراء [١] المعتز، وأقام أهل بغداد على الوفاء ببيعة المستعين، ثم صار الجند إلى المستعين، فرموا أنفسهم [٢] بين يديه وسألوه الصفح عَنْهُمْ، فقال لهم: أنتم أهل بغي وبطر وفساد، واستقلال للنعم ألم [٣] ترفعوا إلي في أولادكم فألحقتهم بكم وهم نحو من ألفي غلام، وفي بناتكم فأمرت بتصييرهن [٤] في عدد المتزوجات وهن نحو من أربعة آلاف امرأة، وأدررت عليكم الأرزاق حتى سبكت لكم آنية الذهب والفضة [٥] ؟ قَالُوا: أخطأنا، ونحن نسأل العفو. قَالَ: قد عفوت عنكم، فقال أحدهم: إن كنت قد صفحت فاركب معنا إلى سامراء فقال: اذهبوا أنتم وأنا أنظر في أمري، فانصرفوا وأجمعوا على إخراج المعتز، والبيعة له، وكان المعتز والمؤيد في حبس في الجوسق، فخلعوا المستعين، وأخرجوا المعتز فبايعوه بالخلافة [٦] .

стр. 3855

باب ذكر خلافة المعتز باللَّه [١] واسمه: مُحَمَّد بن المتوكل، وقيل اسمه: الزبير ويكنى: أبا عَبْد اللَّهِ، وكان طويلا، أبيض، أسود الشعر [٢] كثيفه، حسن الوجه والعينين والجسم، ضيق الجبهة، أحمر الوجنتين، ولد بسامراء وبقي منذ بويع أربع سنين وبعض أخرى [٣] ، ولما بويع المعتز أمر للناس برزق عشرة أشهر فلم يتم المال، فأعطوا رزق شهرين، وكان المستعين خلف بسامراء مالا قدم عليه به [٤] نحوا من خمس مائة ألف، وكان في بيت مال المستعين ألف ألف دينار، وفي بيت مال العباس بن المستعين ستمائة ألف، وأحضر للبيعة أبو أَحْمَد بن الرشيد محمولا في محفة وبه نقرس، فأمر بالبيعة، فامتنع وَقَالَ للمعتز: خرجت [٥] إلينا خروج طائع فخلعتها وزعمت أنك لا تقوم بها. فقال المعتز: أكرهت على ذلك، وخفت السيف. فقال أبو أَحْمَد: ما علمنا أنك أكرهت، وقد بايعنا هذا الرجل، أفتريد أن نطلق نساءنا، ونخرج من أموالنا، ولا ندري ما يكون إن تركتني [٦] على أمري حتى يجتمع الناس، وإلا فهذا السيف، فقال المعتز: اتركوه. فرد إلى منزله وبايع جماعة، ثم صار إلى بغداد، وولى المعتز العمال. وبلغ الخبر المستعين، فأمر مُحَمَّد بن عَبْد اللَّهِ بن طاهر بتحصين بغداد، فأدير عليها السور من دجلة إلى باب الشماسية، ثم سوق الثلاثاء، ورتب على كل باب قائد،
следующие страницы →