يحب أهل العلم، ويكثر مجالستهم، وأصله من الفرس، وكان داود جده من دير قني من [١] وجوه الكبار [٢] ، وكذلك أبوه عيسى.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قَالَ: أخبرنا الأزهري قال: قال لي أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه [٣] قال: قال لي ابن كامل القاضي: سمعت علي بن عيسى الوزير يقول: كسبت سبعمائة ألف دينار أخرجت منها في هذه الوجوه- يعني وجوه البر- ستمائة ألف [٤] وثمانين ألفا.
أخبرنا عبد الرحمن قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا [٥] عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ التَّنُوخِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا [٦] أَبِي قَالَ: حدثنا [٧] القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة وأبو محمد [٨] عبد الله بن أحمد بن داسة قالا: حدثنا أبو [بكر] [٩] سهل بن زياد القطان صاحب علي بن عيسى قال: كنت مع علي بن عيسى لما نفي إلى مكة فلما دخلناها دخلنا [١٠] في حر شديد وقد كدنا نتلف، فطاف علي بن عيسى وسعى، وجاء فألقي نفسه وهو كالميت من الحر والتعب، وقلق قلقا شديدا، وقال: اشتهي على الله شربة ماء مثلوج. فقلت [له] [١١] يا سيدنا، تعلم أن هذا ما لا يوجد بهذا المكان [١٢] فقال:
هو كما قلت، ولكن نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى [١٣] قال:
стр. 4692
وخرجت من عِنْدِهِ، ورجعت إلى المَسْجِد/ الحرام، فما استقررت [١] فيه حتى نشأت سحابة فبرقت ورعدت، وجاءت بمطر يسير، وبرد كثير فبادرت إلى الغلمان فقلت:
اجمعوا، فجمعنا منه شيئا عظيما، وملأنا منه جرارا كثيرة، وجمع أهل مكة منه شيئا عظيما، وكان علي بن عيسى صائما فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام [٢] ليصلي المغرب، فقلت له: [٣] أنت والله مقبل، والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال، فاشرب الثلج كما طلبت، وجئته بأقداح مملوءة من أصناف [الأسوقة] [٤] والأشربة مكبوسة بالبرد، فأقبل يسقي ذلك من قرب منه من الصوفية والمجاورين والضعفاء، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب فيقول: حتى يشرب الناس. فخبأت مقدار خمسة أرطال وقلت له: إنه لم يبق شيء. فقال: الحمد للَّه، ليتني كنت تمنيت المغفرة، فلعلي كنت أجاب، فلما دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، وتقوت ليلته بباقيه.
أخبرنا القزاز قال أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال [٥] أخبرنا القاضي أبو العلاء قال: أنشدنا القاضي أبو عبد الله بن أبي جعفر قال: أنشدني أبي قال: أنشدني الوزير أبو الحسن علي بن عيسى لنفسه:
فمن كان عني سائلا بشماتة ... لما نابني أو شامتا غير سائل
فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة ... صبورًا على أهوال تلك الزلازل
وقد روينا عن مكرم بن بكر القاضي قال: كنت خصيصا بالوزير أبي الحسن علي ابن عيسى [٦] فأقبلت عَلَيْهِ يَوْمَا وهو مهموم [٧] جدًا فسألته عن ذلك فقال: كتب إلى عاملنا
стр. 4693
بالثغر أن أسارى المسلمين في بلد الروم كانوا على رفق وصيانة إلى أن ولي آنفا ملك الروم حدثان/ منهم، فعسفا الأسارى، وأجاعاهم، وأعرياهم، وعاقباهم، وطالباهم بالتنصر، وأنهم في عذاب شديد، ولا حيلة لي في هذا والخليفة لا يساعدني، فكنت أنفق الأموال وأجهز الجيوش إلى القسطنطينية فقلت: ها هنا أمر سهل يبلغ به الغرض، فقال: قل يا مبارك! قلت: إن بأنطاكية عظيما للنصارى يقال له: البطرك، وبالقدس آخر يقال له: الجاثليق، وأمرهما ينفذ على الروم وعلى ملوكهم، والبلدان في سلطاننا، والرجلان في ذمتنا، فيأمر الوزير بإحضارهما، ويتقدم إليهما بإزالة ما تجدد على الأسارى، فإن لم يزل لم يطالب بتلك الجريرة غيرهما، فكتب يستدعيهما، فلما كان بعد شهرين جاءني [١] رسوله، فجئت فوجدته مسرورا فقال: جزاك الله عن نفسك ودينك وعني خيرا، كان رأيك أبرك رأي وأسده، هذا رسول العامل قد ورد، وقال له:
خبر بما جرى، فقال: أنفذني العامل مع رسول البطرك والجاثليق إلى القسطنطينية، وكتبا إلى ملكيها أنكما قد خرجتما بما فعلتما عن ملة المسيح ﵇، [٢] وليس لكما الإضرار بالأسارى، فإنه يخالف دينكما وما يأمركما به المسيح ﵇ [٣] فإما زلتما عن هذا الفعل وإلا حرمناكما، ولعناكما على هذين الكرسيين، فلما وصلنا إلى القسطنطينية حجبنا أياما، ثم أوصل الرسولان إليهما واستدعياني، فقال الترجمان:
يقول لكما الملكان: الذي بلغ ملك العرب من فعلنا بالأسارى كذب وتشنيع، وقد أذنا لك في [٤] دخولك لتشاهدهم على ضد ما قيل، وتسمع شكرهم لنا فدخلت فرأيت [٥] الأسارى، وكأن وجوههم قد خرجت من القبور، تشهد بما كانوا فيه من الضر، ورأيت ثيابهم جميعًا جددا فعلمت أني حجبت تلك الأيام لتغيير حالهم. فقال لي الأسارى: نحن شاكرون للملكين فعل الله بهما وصنع، وأومأ إلى بعضهم أن الذي بلغكم/ كان صحيحا، إنما خفف عنا لما حصلتم ها هنا، فكيف بلغكم أمرنا؟ فقلت: ولي الوزارة علي بن عيسى،
стр. 4694
وبلغه حالكم ففعل كذا وكذا، فضجوا بالدعاء والبكاء [١] وسمعت امرأة منهم تقول مر يا علي بن عيسى لا نسي الله لك هذا الفعل! فلما سمع الوزير ذلك أجهش بالبكاء، وسجد شكرا للَّه تعالى، فقلت: أيها الوزير، أسمعك كثيرا تتبرم بالوزارة، فهل كنت تقدر على تحصيل هذا الثواب لولا الوزارة؟ فشكر لي [٢] ، وانصرفت [٣] .
أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر، عَنْ أبي القاسم عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حدثني جماعة من أهل الحضرة أن رجلا بالكرخ كان مشهورا بالستر وارتكبه دين، فقام عن دكانه ولزم منزله، وأقبل على الدعاء والصلاة ليالي كثيرة، فلما كانت ليلة الجمعة صلى صلاته ودعا ونام، قال: فأريت رسول الله ﷺ وهو يقول: اقصد علي بن عيسى الوزير، فقد أمرته لك بأربعمائة دينار، فخذها وأصلح بها أمرك. قال: وكان علي قيمة ستمائة دينار [٤] فلما كان من غد قلت: قد قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ رأني في المنام فقد رأني [حقا فان] [٥] الشيطان لا يتمثل بي» فلم لا أقصد الوزير؟ فجئت الباب فمنعت من الوصول إليه فجلست [٦] إلى أن ضاق صدري وهممت بالانصراف، فخرج صاحبه وكان يعرفني معرفة ضعيفة، فأخبرته فقال: يا هذا، الوزير والله في طلبك منذ السحر والى الآن، وقد سأل عنك، فما عرفك أحد، والرسل مبثوثة في طلبك، فكن مكانك، قال:
ومضى ودخل، فما كان بأسرع من أن دعوني فدخلت إلى الوزير، فقال لي: ما اسمك؟
فقلت: فلان ابن فلان العطار. قال: من أهل الكرخ؟ قلت: نعم. قال: يا هذا، أحسن الله جزاءك في قصدك إياي، فو الله ما تهنأت [٧] / بعيش منذ البارحة، جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في منامي فقال: «اعط فلان بن فلان العطار من الكرخ أربعمائة دينار يصلح بها شأنه» وكنت اليوم طول نهاري في طلبك، وما عرفك أحد، ثم قال: هاتوا ألف دينار
стр. 4695
فحملوها، فقال: هذه أربعمائة دينار خذها امتثالا لأمر رسول الله ﷺ وستمائة هبة [١] مني لك، فقلت: أيها الوزير، ما أحب أن أزاد على عطية رسول الله ﷺ فأني أرجو البركة فيه لا فيما عداه، فبكى علي بن عيسى وقال: [هذا هو اليقين] [٢] خذ ما بدا لك.
فأخذت أربعمائة دينار فانصرفت، فقصصت قصتي على صديق لي وأريته الدنانير، وسألته أن يحضر غرمائي ويتوسط بيني وبينهم، ففعل فقالوا: نحن نؤخره ثلاث سنين بالمال فليفتح دكانه، فقلت: لا بل يأخذون مني الثلث من أموالهم، وكانت ستمائة، فأعطيت كل من له شيء ثلث ماله، فكان الذي فرقت بينهم مائتي دينار وفتحت دكاني، وأدرت المائتين الباقية في الدكان فما حال الحول إلا ومعي ألف دينار، فقضيت ديني كله، وما زالت حالتي تزيد وتصلح.
توفي علي بن عيسى في هذه السنة، وقيل: في سنة أربع وثلاثين، عن تسع وثمانين سنة.
٢٤٨٧- محمد بن أحمد [بن الربيع] [٣] بن سليمان بن أبي مريم، أبو رجاء الأسوأني [٤] الشاعر الفقيه
[٥] :
كتب عنه علي بن عبد العزيز، وكان فقيها على مذهب الشافعي، وكان فصيحا رصينا، وله قصيدة تضمن فيها أخبار العالم، فذكر قصص الأنبياء نبيا نبيا، وسئل قبل موته بنحو من سنتين: كم بلغت قصيدتك إلى الآن؟ فقال ثلاثين ومائة ألف بيت، وقد بقي [عليّ منها أشياء أحتاج إلى زيادتها فِيهَا، ونظم فِيهَا الفقه، ورقم كتاب المزني وكتب] [٦] الطب والفلسفة. توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٤٨٨- محمد بن أحمد بن سليمان، أبو الفضل، المعروف بابن القواس
[٧] :
стр. 4696
حدث عن إسحاق بن سنين الختلي [١] ، وروى عنه الدارقطني، [أخبرنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد قَالَ: أخبرنا أَحْمَد بْن علي قَالَ: قرأت بخط أَبِي الفتح بْن مسروق أن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سُلَيْمَان] [٢] توفي ببغداد في أول سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة، وقالوا: كان ثقة.
٢٤٨٩- محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن بحر [٣] أبو عبد الله الفارسي
[٤] :
كان يتفقه على مذهب الشافعي، وحدث عن أبي زرعة الدمشقي وغيره، وروى عنه الدارقطني وغيره، وآخر من حدث عنه أبو عمر بن مهدي، وكان ثقة ثبتا فاضلا، وتوفي في [شعبان] [٥] هذه السنة.
٢٤٩٠- مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم بن عثمان [٦] ، أبو بكر بن أبي يعقوب المقرئ
[٧] :
حدث عن محمد بن عبيد الله [٨] المنادى وغيره وكان صدوقا.
٢٤٩١- محمد بن جعفر بن أحمد بن يزيد، أبو بكر الصيرفي المطيري
[٩] :
من أهل مطيرة سرمن رأي، سكن بغداد وحدث بها عن الحسن بن عرفة، وعلي ابن حرب، وعباس الدوري [وغيرهم] [١٠] وكان حافظا روى عنه الدارقطني وقال: هو ثقة مأمون، وابن شاهين وقال: كان صدوقا ثقة. وتوفي في صفر هذه السنة.
٢٤٩٢- هارون بن محمد بن هارون
بن علي [بن عيسى] [١١] بن موسى بن عمرو بن جابر [بن يزيد بن جابر] [١٢] بن عامر بن أسيد بن تيم بن صبح بن [١٣] ذهل بن مالك بن بكر
стр. 4697
ابن سعد بن ضبة، أبو جعفر، والد القاضي أبي عبد الله الحسين بن هارون [١] .
وكان أسلافه ملوك عمان في قديم الزمان، وأول من دخل عمان من ملوك [٢] بني ضبة فتملك بها، ثم لم تزل ولده من بعده يرثون [٣] هناك السيادة والشرف، ويزيد بن جابر ادركه [٤] الإسلام فأسلم وحسن إسلامه، وأول من انتقل منهم من عمان: هارون ابن محمد، فسكن بغداد، وحدث بها، روى عنه ابنه.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] [٥] قَالَ: أخبرنا أحمد بن [علي بن] [٦] ثابت قال: أخبرنا عبد الكريم بن محمد المحاملي قَالَ: أخبرنا علي بن عمر الدارقطني وذكر هارون بن محمد فقال: / استولى على الفضائل، وساد بعمان في حداثة سنه، ثم خرج منها فلقي العلماء بمكة والكوفة والبصرة، ودخل مدينة السلام سنة [خمس وثلاثمائة فعلت منزلته عند السلطان وارتفع قدره وانتشرت مكارمه وعطاياه] [٧] [وأنفق أمواله] [٨] وانتابه [٩] الشعراء من كل موضع، وامتدحوه فأكثروا، وأجزل صلاتهم، وأنفق أمواله في بر العلماء والإفضال عليهم، وفي صلات الأشراف من الطالبيين [١٠] والعباسيين وغيرهم، واقتناء الكتب المنسوبة، وكان مبرزا في العلم باللغة، والشعر، والنحو، ومعاني القرآن، والكلام، وكانت داره مجمعا لأهل العلم في كل [١١] فن إلى أن توفي في سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة.
стр. 4698
ثم دخلت سنة ست وثلاثين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه ظهر كوكب مذنب في صفر [من] [١] ناحية المشرق طوله نحو ذراعين فمكث عشرة أيام ثم اضمحل.
وسار الخليفة ومعز الدولة من واسط في البرية على الطفوف، فلما صار في البرية ورد على معز الدولة رسول من الهجريين القرامطة من هجر [٢] بكتاب منهم إليه باللوم على سلوكه البرية بغير أمرهم، إذ كانت لهم، فلم يجبهم عن الكتاب، وقال للرسول يقول لهم: ومن أنتم حتى تستأذنوا في سلوك البرية، وكأني [٣] أنا أقصد البصرة قصدي إنما هو بلدكم وإليكم أخرج من البصرة بعد فتحي إياها [٤] بإذن الله تعالى وستعرفون خبركم.
ولما افتتح معز الدولة البصرة قطع عن الخليفة الألفي درهم التي كان يقيمها له في كل يوم لنفقته، وعوضه عنها ضياعا من ضياع البصرة وغيرها، زيادة على قدر ضياع الخليفة بنحو مائتي ألف دينار [فِي السنة] [٥] ثم نقص ارتفاعها على ممر السنين حتى صار [٦] خمسين ألف دينار في السنة.
стр. 4699
وورد الكتاب بتقلد [١] القاضي أبي السائب عتبة بن عبيد الله/ القضاء في الجانب الغربي ومدينة أبي جعفر مكان القاضي أبي الحسين محمد بن صالح، فاجتمعت له مدينة السلام.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٤٩٣- أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن يزيد، أبو الحسين المعروف بابن المنادى
[٢] .
ولد لثمان عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة ست وخمسين ومائتين، وسمع جده محمد بن عبيد الله، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، والعباس بن محمد الدوري، وخلقا كثيرا، وكان ثقة، أمينا، ثبتا، صدوقا، ورعا، حجة، صنف كتبا كثيرة، وجمع علوما جمة، ولم يسمع الناس من مصنفاته إلا أقلها لشراسة خلقه، وروى عنه جماعة آخرهم محمد بن فارس الغوري.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ [٣] قَالَ:
حَدَّثَنِي أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الصيرفي قال: كان أبو الحسين بن المنادى صلب الدين، صلب الطريقة [٤] ، شرس الأخلاق، فلذلك لم تنتشر عنه الرواية. قال: وقال لي أبو الحسن بن الصلت: كنا نمضي مع ابن قاح الوراق إلى أبي الحسين بن المنادي نسمع منه، فإذا وقفنا ببابه خرجت إلينا جارية له وقالت: كم أنتم؟ فنخبرها بعددنا، ويؤذن لنا في الدخول ويحدثنا، فحضر مرة إنسان علوي وغلام له، فلما استأذنا قالت الجارية: كم أنتم؟ فقلنا: [نحو] [٥] الثلاثة عشر. وما كنا حسبنا العلوي ولا غلامه في العدد، فدخلنا عليه، فلما رآنا خمسة عشر نفسا قال لنا: انصرفوا اليوم، فلست
стр. 4700
أحدثكم. فانصرفنا وظننا أنه عرض له شغل، ثم عدنا إليه مجلسا ثانيا فصرفنا ولم يحدثنا، فسألناه بعد عن السبب الذي أوجب ترك التحديث لنا/ فقال: كنتم تذكرون عدتكم في كل مرة للجارية وتصدقون، ثم كذبتم في المرة الأخيرة، ومن كذب في هذا المقدار لم يؤمن أن يكذب فيما هو أكثر منه. قال فاعتذرنا إليه، وقلنا: نحن نتحفظ فيما بعد فحدثنا. أو كما قال. ونقلت [١] من خط أبي يوسف القزويني [٢] قال: أبو الحسين [٣] بن المنادى من القراء المجودين، ومن أصحاب الحديث الكبار، وله في علوم القرآن أربعمائة كتاب ونيف وأربعون كتابا، أعرف منها واحدا وعشرين كتابا أو دونها، وسمعت بالباقين [٤] ، وكان من المصنفين، ولا نجد في كلامه شيئا من الحشو، بل هو نقي الكلام، وجمع بين الرواية والدراية.
قال المصنف: [٥] وقد وقع إلى من مصنفاته قطعة بخطه، وفيها من الفوائد ما لا يكاد يوجد في كتاب، ومن تأمل مصنفاته عرف قدر الرجل.
توفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة الخيزران.
٢٤٩٤-[أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن معاوية، أَبُو الْحَسَن
[٦] .
حَدَّثَ عَنْ أَحْمَد بْن حَمَّاد، وكان ثقة صالحا. وتوفي في رمضان هذه السنة.
٢٤٩٥- أَحْمَد بْن الْحُسَيْن ماناج، أَبُو الْعَبَّاس الإصطخري الفارسيّ
[٧] .
كان رجلا صالحا زاهدا روى الحديث وأملاه.
وتُوُفيّ بمصر فِي ربيع الآخر من هَذِهِ السنة] .
стр. 4701
٢٤٩٦- ريطة بنت عبيد الله العابدة
[١] .
صحبت أبا عثمان النيسابوري وأقرانه، وحفظت عنهم من كلامهم، وصلت حتى أقعدت، وكان مشايخ الزهاد يزورونها، وتوفيت في محرم هذه السنة.
٢٤٩٧- عبد الله بن عمر بن عبد الرحمن بن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بن الخطاب، [أبو عمر] [٢] وقيل: أبو محمد الخطابي
[٣] .
حدث عن الدراوَرْديّ، روى عنه أبو بكر الأثرم، والبغوي، وكان ثقة.
توفي في ربيع الآخر [٤] [بالبصرة في] [٥] هذه السنة.
٢٤٩٨- عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد بن عبيد الله بن سعد، أبو محمد الزهري
[٦] :
ولد سنة سبع وخمسين ومائتين وسمع عباسا الدوري وروى عنه ابن شاهين وكان ثقة وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٢٤٩٩- محمد بن أحمد بن أحمد بن حماد، أبو العباس بن الأثرم المقرئ
[٧] :
هكذا نسبه الدارقطني، والمحسن بن علي التنوخي، وأبو عمر الهاشمي، وكان أبو بكر بن شاذان يسقط جده أحمد ويجعل حمادًا هو الجد، ولد في سنة أربعين ومائتين، وسمع الحسن بن عرفة، وعلي بن حرب، وعباسا الدوري، وكتب الناس عنه بانتقاء عمر البصري، وحدث عنه محمد بن المظفر، والدارقطني، وغيرهما، وهو ثقة، وتوفي في هذه/ السنة.
٢٥٠٠- مُحَمَّد بن أحمد إبراهيم بن قريش بن حازم بن صبيح، أبو عبد الله الكاتب، يعرف: بالحكيمي
[٨] .
стр. 4702
ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وسمع زكريا بن يحيى بن أسد المروزي، ومحمد بن إسحاق الصاغاني، والعباس بن محمد الدوري في آخرين.
روى عنه الدارقطني، وأبو عمر بن حيويه وغيرهما، قال البرقاني [١] : هو ثقة إلا أنه يروى مناكير.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: قرأت بخط أبي الحسن [٢] بن الفرات: توفي الحكيمي يوم الخميس لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً بَقِيتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، ودفن يوم الجمعة.
٢٥٠١- مُحَمَّد بن يحيى بن عَبْد اللَّهِ بن العباس بن محمد بن صول، أبو بكر الصولي
[٣] :
كان أحد العلماء بفنون الآداب، حسن المعرفة بأخبار الملوك، وأيام الخلفاء، ومآثر الأشراف، وطبقات الشعراء، وحدث عن أبي داود السجستاني، وثعلب، والمبرد، وأبي العيناء، والكديمي، وأبي رويق [٤] وخلق كثير، وكان واسع الرواية، حسن الحفظ [٥] حاذقا بتصنيف الكتب، وكان له بيت عظيم مملوء كتبا، وكان يقول: كل هذه الكتب سماعي. ونادم جماعة من الخلفاء، وصنف سيرهم، وله أبوة حسنة، فإن جده صول وأهله كانوا ملوك جرجان، ثم رأس أولاد صول في الكتابة، وتقلد [٦] الأعمال السلطانية، وكان أبو بكر حسن الاعتقاد، جميل الطريقة، وله شعر حسن، روى عنه ابن حيويه، [وأبو الحسن] [٧] الدارقطنيّ، وغيرهما.
стр. 4703
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي [١] [بن ثابت] / قال: أنشدني أبو القاسم الأزهري قال: أنشدنا عبيد الله بن محمد المقرئ [٢] قال أنشدنا أبو بكر الصولي لنفسه:
أحببت من أجله من كان يشبهه ... وكل شيء من المعشوق معشوق
حتى حكيت بجسمي ما بمقلته ... كأن سقمى من جفنيه مسروق
ومن أشعاره:
شكى إليك ما وجد ... من خانه فيك الجلد
لهفان إن شئتَ اشتكى ... ظمآن إن شئت ورد
صب إذا رام الكرى ... نبهه [٣] لذع الكمد
يا أيها الظبي الذي ... تصرع عيناه الأسد
أما لأسراك فدى؟ ... أما لقتلاك قود؟
ماذا على من جار في ... أحكامه لو اقتصد
ما ضره لو أنه ... أنجز ما كان وعد
هان عليه سهري ... في حبه لما رقد
واها لغر غره ... أنا وصلناه وصد
بمقلتيه حور ... وقده فيه غيد
وقال أبو بكر الصولي: حضرت باب علي بن عيسى الوزير ومعنا جماعة من أجلاء الكتاب، فقدمت دواة وكتبت:
خلفت [٤] على باب ابن عيسى كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
إذا جئت أشكو طول فقري وخلتي ... يقولان لا تهلك أسى وتجمل/
ففاضت دموع العين من قبح ردهم ... على النحر حتى بل دمعي محملي
стр. 4704
لقد طال تردادي وقصدي إليهم ... فهل عند رسم دارس من معوِّل
فنما الخبر إليه فاستدعاني وقال: يا صولي، فهل عند رسم دارس من معوِّل؟
فاستحييت وقلت: أيد الله [١] الوزير ما بقي شيء، وأنا كما ترى، فأمر لي بخمسة آلاف [درهم] [٢] فأخذتها وانصرفت.
خرج أبو بكر الصولي لإضاقة يد عن بغداد [٣] ، فتوفي بالبصرة في هذه السنة.
٢٥٠٢- ابنة أبي الحسن المكي
[٤] :
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن أبي طاهر البزاز قَالَ: أخبرنا أبو القاسم عَلِي بْن المحسن التنوخي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنِي عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن بكير [٥] قال: كان لأبي الحسن المكيّ ابنة مقيمة بمكة أشد ورعا منه، وكانت لا تقتات إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كل سنة مما يستفضله من [ثمن] [٦] الخوص الذي يسفه ويبيعه، فأخبرني ابن الرواس التمار وكان جاره قال: جئته [٧] أودعه للحج، وأستعرض حاجته، وأسأله أن يدعو لي، فسلم إلي قرطاسا وقال: لتسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، وتسلم هذا إليها، فعلمت أنها ابنته، فأخذت القرطاس وجئت، فسألت عنها فوجدتها بالعبادة والزهد أشد اشتهارا من أن تخفى، فطمعت [٨] [نفسي] [٩] أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، وعلمت أنني إن دفعت إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس وجعلت الثلاثين خمسين درهما/ ورددته كما كان، وسلمته إليها، فقالت: أي شيء خبر أبي؟
стр. 4705
فقلت: على السلامة [١] . فقالت: قد خالط أهل الدنيا وترك الانقطاع إلى الله تعالى؟
فقلت: لا. قَالَتْ: فأسألك عَنْ شَيْءٍ أتصدقني [٢] باللَّه وبمن [٣] حججت [إليه إنَّ سألتك عَنْ شَيْءٍ فتصدقني] ؟ [٤] فقلت: نعم. فقالت: خلطت [في] هذه الدراهم بشيء [٥] من عندك؟ فقلت: نعم، فمن أين علمت بهذا؟ فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا، لأن حاله لا تحتمل [٦] أكثر منها، إلا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك ما أخذت منه أيضا شيئا ثم قالت لي: خذ الجميع، فقد عققتني من حيث قدرت أنك بررتني [٧] ، ولا آخذ من مال لا أعرف كيف هو شيئا. فقلت: خذي منها ثلاثين درهما [٨] [كما أنفذ إليك أبوك وردي الباقي] [٩] . فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، ولكن قد اختلطت بما لا أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئا! وأنا الآن أقتات [١٠] إلى الموسم الآخر من المزابل، لأن هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني ولولا أنك ما قصدت أذاي لدعوت عليك قال: فاغتممت وانحدرت [١١] إلى البصرة، وجئت إلى أبي الحسن فأخبرته [واعتذرت إليه] [١٢] فقال: لا آخذها [١٣] وقد اختلطت بغير مالي، وقد عققتني وإياها قال: فقلت: ما أعمل بالدراهم؟ قال: لا أدرى! فما زلت مدة أعتذر إليه وأسأله ما أعمل بالدراهم، فقال لي بعد مدة تصدق [١٤] بها. ففعلت.
стр. 4706
ثم دخلت سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم تفزع الناس بالليل [وتحارسوا] [١] وكان سبب ذَلِكَ [٢] : خيل إليهم/ حيوان يظهر في الليل في سطوحهم فتارة يظنونه ذئبا، وتارة يظنون [٣] غيره، فبقوا على ذلك أياما كثيرة [٤] ثم سكنوا، وكان ابتداء ذلك من «سوق الثلاثاء» [إلى غيره] [٥] ثم انتشر في الجانبين.
وفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من رمضان: انتهت زيادة [دجلة] [٦] إلى إحدى وعشرين ذراعا وثلث، فغرقت الضياع [٧] والدور التي عليها، وأشفى الجانب الشرقي على الغرق، وهمّ الناس بالهرب منه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥٠٣- أحمد بن إسماعيل بن القاسم بن عاصم، أبو جعفر .
стр. 4707
حدث عن أبي بكر بن أبي مريم، وعن أبي زرعة الدمشقي [١] بتاريخه، ورحل، وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٥٠٤- عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم، أبو محمد البيع، والد أبي عبد الله [٢] الحاكم
[٣] .
أذن ثلاثا وثلاثين سنة، وغزا اثنتين وعشرين غزاة، وكان يديم الصلاة بالليل، وأنفق على العلماء والزهاد مائة ألف درهم، وقد رأي عبد الله بن أحمد، ومسلم بن الحجاج، وروى عن ابن خزيمة وغيره.
وتوفي في هذه السنة وَهُوَ ابن ثلاث وتسعين سنة.
٢٥٠٥- قدامة بن جعفر بن قدامة، أبو الفرج [الكاتب]
[٤] .
له كتاب حسن في الخراج وصناعة الكتابة، وقد سأل ثعلبا عن أشياء.
٢٥٠٦- محمد بن الحسن [بن يزيد] [٥] بن عبيد بن أبي خبزة، أبو بكر الرقى
[٦] .
قدم بغداد في سنة ثلاثين وثلاثمائة، وحدث بها عن هلال بن العلاء وغيره. روى عنه الدارقطني.
أخبرنا القزاز/ قال: أخبرنا الخطيب قال: ما علمت من حاله [٧] إلا خيرا.
٢٥٠٧- محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد [٨] ، أبو عبد الله الزعفراني الواسطي
[٩] :
سمع أبا بكر بن أبي خيثمة، وكان ثقة، وتوفي في شوال [١٠] هذه السنة.
стр. 4708
٢٥٠٨- محمد بن علي بن عمر، أبو علي المذكر
[١] ، كان يذكر في [بعض] [٢] مواضع من نيسابور ويجتمع إليه الخلق، وسمع الحديث من مشايخ فلم يقتصر عليهم حتى روى عن مشايخ آبائه الذين [٣] لم يسمع منهم، ثم لم يقتصر على ذلك حتى حدث عن هؤلاء [٤] الشيوخ بما لم يتابع عليه هذا على كبر سنه، فإنه توفي في [شعبان] [٥] هذه السنة، وهو ابن مائة وسبع سنين.
٢٥٠٩- محمد بن مطهر بن عبيد، أبو النجاء الفرضيّ الضرير
[٦] .
كان حاذقا بالفرائض، له فيها مصنفات بعيد المثل، وكان فقيها على مذهب مالك ﵀، وله كتاب مصنف في الفقه [٧] على مذهبه، وكان أديبا [فهما] [٨] فطنا.
وتوفي في رمضان هذه السنة.
стр. 4709
ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في آخر ربيع الأول وقعت فتنة بين [أهل] [١] السنة والشيعة ونهبت الكرخ.
وفي يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة تقلد القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله الهمذاني قضاء القضاة. [٢]
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥١٠- أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس، أبو جعفر النحوي، المعروف: بابن النحاس
[٣] :
وكان عالما بالنحو حاذقا، وكتب الحديث، وخرج [٤] إلى العراق فلقي أصحاب المبرد، وله تصانيف حسان [في] [٥] تفسير القرآن، والنحو.
توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
стр. 4710
٢٥١١- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن أبي ثابت، أبو إسحاق العطار .
[١] روى/ عن سعدان بن نصر والربيع بن سليمان والحسن بن عرفة ولم يكن عنده عنه إلا حديث واحد، روى عنه ابن المظفر وابن شاهين [٢] ، وكان ثقة وسكن دمشق، ومات بها في هذه السنة.
٢٥١٢- عبد الله المستكفي باللَّه أمير المؤمنين ابن علي بْن المكتفي
[٣] .
بويع فمكث في الخلافة سنة وأربعة أشهر ويومين، وخلع وقبض عليه أبو الحسن بن بويه، واعتقله في داره، فمات هناك بنفث [٤] الدم في هذه السنة، وقيل: بل شمله المطيع واعتقله، وتوفي [وهو] [٥] ابن ست وأربعين سنة وشهرين.
٢٥١٣- علي بن حمشاذ [٦] بن سختويه [٧] بن نصر، أبو الحسن المعدل
[٨] :
محدث عصره بنيسابور، سافر البلدان، وسمع [٩] وأكثر عن إسماعيل القاضي وطبقته، وكان كثير الحديث والتصانيف، شديد الإتقان، وجمع «المسند الكبير» في أربعمائة جزء و «الأنوار» مائتين وستين جزءا، و «التفسير» مائتين وثلاثين جزءًا [١٠] وكان أبو بكر بن إسحاق يقول: صحبت علي بن حمشاذ [١١] في السفر والحضر، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة، وكان لا يترك قيام الليل، وتوفي في يوم الجمعة رابع عشر شوال من هذه السنة فجأة، دخل الحمام يوم الجمعة فمات فيه من غير مرض.
стр. 4711
٢٥١٤- علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسن [١] ، أبو الحسن الواعظ
[٢] :
ولد في محرم سنة إحدى وخمسين ومائتين، وهو بغدادي أقام بمصر مدة طويلة، فقيل له: المصري، ثم رجع إلى بغداد. سمع من جماعة بمصر وبغداد، روى عنه [٣] ابن المظفر والدارقطني وابن شاهين وابن رزقويه [٤] وأبو الحسين بن بشران.
أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بَكْرٍ [٥] أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ/ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
كان أبو الحسن المصري ثقة [٦] أمينا عارفا، جمع حديث الليث بن سعد، وابن لهيعة، وصنف كتبا كثيرة في الزهد، وكان له مجلس يتكلم فيه بلسان الوعظ، فحدثني الأزهري أن أبا الحسن المصري كان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء، وكان يجعل على وجهه برقعا مخافة [٧] أن يفتتن به النساء من حسن وجهه.
قال الأزهري: وحدثت [٨] أن أبا بكر النقاش المقرئ حضر مجلسه مستخفيا، فلما سمع كلامه قام قائما، وشهر نفسه، وقال لأبي الحسن: أيها الشيخ، القصص [٩] بعدك حرام. توفي في ذي القعدة من هذه السنة.
٢٥١٥- علي بن بويه، أبو الحسن
[١٠] .
أول من ظهر من الديلم، وقد ذكرنا مبدأ أمره وأمر أبيه في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة، وأنه ضمن البلاد من الخليفة، وتمكن وكان فيه عقل وشجاعة، وكانت إمارته
стр. 4712
ست عشرة سنة، وكان الخليفة يخاطبه بأمير الأمراء، وتوفي بشيراز في هذه السنة وعمره سبع وخمسون سنة.
٢٥١٦- محمد بن عبد الله بن دينار، أبو عبد الله المعدل الزاهد
[١] .
من أهل نيسابور روى عنه [٢] ابن شاهين، وكان ثقة، فقيها، عارفا بمذهب أبي حنيفة، ورغب عن الفتوى لاشتغاله بالعبادة وكان يديم الصيام والقيام مع صبره على الفقر وكسب الحلال من عمل يده، وكان يحج في كل عشر سنين، ويغزو في كل ثلاث سنين.
وتوفي منصرفه عن الحج يوم الاثنين [٣] غرة صفر من هذه السنة، ودفن بقرب الإمام أبي حنيفة.
٢٥١٧- محمد بن أحمد بن موسى، أبو المثنى الزاهد [٤] ، المعروف: بالدردائي
[٥] .
من أهل الكوفة قدم بغداد، وحدث بها في صفر [٦] في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة عن الحسن بن علي بن عفان العامري/.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أَحْمَد بن علي بن ثابت قَالَ: كتب إلى أبو طاهر محمد بن محمد بن الحسين بن الصباغ المعدل من الكوفة وحدثنيه محمد بن علي الصوري عنه قال: أَخْبَرَنَا أبو الحسن محمد بْن أحمد بْن حماد الحافظ قال: مات أبو المثنى الدردائي الفقيه لتسع [٧] بقين من رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة [٨] ، وكان رجلا صالحا أحد من يفتى في الحلال والحرام والدماء ثقة صدوقا [٩] ، وكان يرمى
стр. 4713
بالقدر، وقد جالسته طويلا وعريضا [١] فما سمعت منه في هذا شيئا.
٢٥١٨- محمد بن إبراهيم بن أحمد
بن صالح بن دينار، أبو الحسن البغوي المعدل [البغشيني] [٢] يعرف: بابن حبيش [٣] ، لأن أحمد جده كان يلقب حبيشا.
ولد في شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وإنما [٤] سميناه بالبغشيني لأنه من قرية من خراسان من مروالروذ يقال لها: بغشة [٥] قال: وكان المنصور بنى لهم مسجد البغشيين، وصلى فيه المنصور، واستسقى [فيه] [٦] ماء، وحدث عن عباس الدوري وغيره، روى عنه الدارقطني [فقال: لَمْ يكن بالقوي] [٧] .
وتوفي يوم الثلاثاء لعشر خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة.
стр. 4714
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[غزو سيف الدولة في بلاد الروم]
أنه ورد الخبر في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخِرَة [١] : بأن سيف الدولة غزا فأوغل في بلاد الروم، وفتح حصونا كثيرة من حصونهم [٢] وسبي خلقا كثيرا، فلما أراد الخروج من بلاد الروم أخذوا عليه الدرب الذي أراد أن يخرج منه، فتلف [٣] كل من كان معه من المسلمين، اسرا وقتلا، وارتجع الروم ما أخذه من السبي، وأخذوا خزانته وكراعه وسلاحه/ وأفلت في عدد يسير، وقد كان معه ثلاثون ألف [٤] رجل.
[رد الحجر الأسود]
وفي ذي القعدة: رد [٥] الحجر الأسود الذي كان أبو طاهر سليمان بن الحسن الهجري أخذه من الكعبة، وعلق على الأسطوانة السابعة من مسجد الكوفة، و [قد] [٦] كان بجكم بذل في رده خمسين ألف دينار فلم يرد، وقيل: أخذناه بأمر، وإذا ورد الأمر برده رددناه، فلما كان في ذي القعدة كتب إخوة أبي طاهر الهجريّ [٧] كتابا يذكرون فيه
стр. 4715
أنهم ردوا الحجر بأمر من أخذوه بأمره، ليتم مناسك الناس وحجهم [١] . فرد إلى موضعه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥١٩- أحمد بن عبد الله بن علي بن إسحاق [٢] ، أبو الحسن الناقد
ولد بمصر وحدث عن الربيع بن سليمان وغيره، وكان ثقة ظريفا. توفي في صفر هذه السنة.
٢٥٢٠-[أحمد بن محمد بن فضالة بن سلمان السري الحمصي
[٣] حدّث عن جماعة وكان ثقة توفي بمصر في هذه السنة.
٢٥٢١- الحسن بن إسحاق أبو محمد الجوهري
[٤] .
كتب كثيرا وولي القضاء بمصر وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة] .
٢٥٢٢- الحسن بن داود بن بابشاذ، أبو سعيد المصري
[٥] .
قدم ببغداد، ودرس فقه أبي حنيفة على الصيمري، ودرس وقرأ بقراءات عدة، وحفظ طرفا من علم الأدب، والحساب، والجبر، والمقابلة، وكان مفرط الذكاء، قوى الفهم، وكتب الحديث، وكان ثقة غزير العقل، وكان أبوه يهوديا فأسلم وذكر بالعلم، توفي أبو سعيد في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في مقبرة الشونيزي وما بلغ الأربعين.
٢٥٢٣- الحسين بن أحمد الناصر
بن يحيى الهادي بن الحسين بن إبراهيم بن
стр. 4716
إسماعيل بن الحسن [١] بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الكوفي [٢] .
قدم بغداد وحدث بها عن أبيه، روى عنه ابن حيويه، وكان أحد وجوه بني هاشم وعظمائهم وكبرائهم [٣] وصلحائهم، ورعا خيرا، فاضلا، فقيها، ثقة صدوقا، وكان أحد شهود الحاكم، ثم ترك الشهادة وتوفي في هذه السنة.
٢٥٢٤-[عَبْد الرَّحْمَنِ بْن سلمويه الرّازيّ
[٤] .
قَدِمَ مصر وتفقه بها على مذهب الشّافعيّ، وحدَّث وأفتى وكان يجلس فِي حلقة المزني فِي مسجد الجامع العتيق، وتُوُفيّ بمصر في هذه السنة]
[٥]
٢٥٢٥- محمد القاهر باللَّه [أمير المؤمنين] [٦] ، ابن أحمد المعتضد باللَّه
[٧] .
ولي الخلافة سنة وستة أشهر/ وسبعة أيام، وكان بطاشا فخافه كل أحد، حذر منه [٨] وزيره أبو علي بن مقله فاستتر، وأغرى الجند به فخلعوه وسملوا عينيه، ثم خرج من دار السلطان في سنة ثلاث وثلاثين إلى دار ابن طاهر، وتوفي في جمادى الآخرة [٩] من هذه السنة، ودفن إلى جنب أبيه المعتضد في خلافة المطيع، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة.
٢٥٢٦- محمد بن أحمد بن عمرو بن عبد الخالق
[١٠] بن خلاد [١١]
стр. 4717
أبو العباس العتكي البزار [١] .
سمع خلقا كثيرا، وروى عنه الدارقطني وابن شاهين، وكان ثقة.
وتوفي يوم الأحد لعشر خلون من شعبان هذه السنة.
٢٥٢٧- محمد بن عبد الله بن أحمد، أبو عبد الله الصفار الأصبهاني
[٢] محدث عصره بخراسان، سمع الكثير وروى عنه ابن أبي الدنيا من كتبه، وكان مجاب الدعوة ولم يرفع رأسه إلى [السماء] [٣] نيفا وأربعين سنة، وكان يقول: اسم أمي: آمنة [واسمي: محمد، واسم أبي: عبد الله] فاسمي واسم [٤] أمي وأبي يوافق اسم رسول الله، واسم أبيه وأمه [٥] توفي في ذي القعدة من هذه السنة.
[٦]
стр. 4718
ثم دخلت سنة أربعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[مسير صاحب عمان]
أنه ورد الخبر بمسير صاحب عمان إلى الأبلة يريد البصرة وورود أبي يعقوب الهجري لمعاونة صاحب عمان على فتح البصرة، فانهزم صاحب عمان من البصرة، واستؤسر جماعة من أصحابه، وأخذ منه خمسة مراكب، ودخل في ربيع الآخر أبو محمد المهلبي إلى بغداد ومعه المراكب والأسارى.
[فتنة عظيمة بالكرخ]
وفي رمضان: وقعت فتنة عظيمة بالكرخ [١] بسبب المذهب.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥٢٨- أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم، أبو عمرو العامري
[٢] .
أحد الفقهاء منسوب إلى عامر بن صعصعة وكذلك قبيصة/ بن عقبة، ويقال:
العامري، وينسب إلى عامر [٣] بن لؤي، منهم حسل العامري، وعباس، وغيرهما، ويقال: العامري منسوبا إلى عامر بن عدي [٤] في تجيب منهم إبراهيم بن سعيد بن عروة، توفي أشهب في شعبان هذه السنة.
стр. 4719
٢٥٢٩- عبيد [١] الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، أبو الحسن الكرخي كرخ جدان
[٢] ولد سنة ستين ومائتين، وسكن بغداد، ودرس بها فقه أبي حنيفة وحدث عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، روى عنه ابن حيويه، وابن شاهين، وانتهت إليه رياسة أصحاب أبي حنيفة، وانتشر أصحابه في البلاد، وكان متعبدا، كثير الصلاة والصوم، صبورا على الفقر، عزوفا [٣] عما في أيدي الناس، إلا أنه كان رأسا في الاعتزال.
أخبرنا أبو منصور القزاز قَالَ: أخبرنا أبو بكر [٤] أحمد بن علي قال: حدثني الصيمري قال: حدثني أبو القاسم علي بن محمد بن علان [٥] الواسطي قال: لما أصاب [٦] أبا الحسن [الكرخي] [٧] الفالج في آخر عمره حضرته وحضر أصحابه أبو بكر الدامغاني، وأبو علي الشاشي، وأبو عبد الله البصري فقالوا: هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج [وهو مقل] [٨] لا نحب أن نبذله للناس [٩] فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة ونطلب منه ما ينفق [١٠] عليه، ففعلوا ذلك فأحس أبو الحسن بما هم فيه، فسأل عن ذلك فأخبر به، فبكى وقال: اللَّهمّ لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني. فمات قبل أن يحمل سيف الدولة له شيئا، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم، ووعد أن يمد بأمثاله فتصدق به.
توفي الكرخي في شعبان هذه السنة، وصلى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي وكان من أصحابه ودفن بإزاء [١١] مسجده بحذاء مسجد [١٢] في درب أبي زيد على نهر الواسطيين
стр. 4720
٢٥٣٠- محمد بن أحمد بن [محمد] [١] بن عبد الرحمن، أبو الفتح المصري
[٢] .
ولد سنة أربع وسبعين ومائتين، وسمع الكثير، وكتب، واحترقت كتبه دفعات، وروى شيئا كثيرا.
/ أخبرنا أبو منصور، أخبرنا الخطيب قال: سمعت أبا على الحسن بن أحمد الباقلاوي وغيره من أصحابنا يذكرون أن المصري كان يشترى من الوراقين الكتب التي لم يكن سمعها، ويسمع فيها لنفسه توفي المصري ببغداد يوم الجمعة تاسع محرم هذه السنة.
٢٥٣١- محمد بن صالح بن هانئ بن زيد، أبو جعفر الوراق
[٣] .
سمع الحديث الكثير، وكان له فهم وحفظ، وكان من الثقات الزهاد، لا يأكل إلا من كسب يده.
قال أبو عبد الله بن يعقوب الحافظ: صحبت محمد بن صالح سنين ما رأيته أتى شيئا لا يرضاه الله، ولا سمعت منه شيئا يسأل عنه، وكان يقوم أكثر [٤] الليل.
وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة.
стр. 4721
ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[جرت حرب بين أحمد بن عمر بن يحيى العلويّ والمصريين]
وأنه ورد الخبر بحرب جرت بين أبي عبد الله أحمد بن عمر بن يحيى العلوي وبين المصريين بمكة، وكانت على المصريين، وقتل أمير مكة، وتم الحج في هذه السنة على طمأنينة، وأقام أهل مصر الخطبة للمصري وقت الظهر يوم عرفة، وأقام العلوي الخطبة بعد الظهر لركن الدولة ومعز الدولة، ورفع إلى أبي محمد الحسين بن محمد المهلبي أن رجلا يعرف بالبصرى مات بمدينة السلام، وكان إماما العزاقرية، وهو صاحب أبي جعفر محمد بن علي المعروف: بابن أبي العزاقر [١] ، وكان يدعى حلول روح أبي جعفر بن أبي العزاقر فيه، وأنه قد خلف مالا جزيلا [٢] ، وأن له أصحابا وثقات يعتقدون فيه الربوبية، وأن أرواح الأنبياء والصديقين حلت فيهم، فتقدم بالختم على منزله والقبض على هذه الطائفة، وكان في الطائفة شاب يعرف: بابن هرثمة يدعى له أن روح علي بن أبي طالب/ حلت فيه، وامرأة [٣] يقال لها: فاطمة، تدعى [٤] أن روح فاطمة ﵍ حلت فيها، وأخرى يُقَالُ [٥] لها فَاطِمَة الصغرى [٦] [تدعي أن روح
стр. 4722
فَاطِمَة الصغرى حلت فِيهَا] [١] وخادم يدعى ميكائيل، وحصل من قبلهم عشرة آلاف درهم، وعين تقارب [قيمة] [٢] ذلك [وكان المهلبي يسمى هذا المال مال الزنادقة] [٣] وخلي القوم لئلا ينسب المهلبي إلى الانحراف [٤] عن الشيعة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥٣٢- أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم، أبو سعيد ابن الأعرابي البصري
[٥] .
سكن مكة، وصار شيخ الحرم، وصاحب الجنيد، والنوري، وحسنا المسوحي، وغيرهم، وأسند الحديث، وصنف كتبا للصوفية، وتوفي بمكة يوم الأحد بين الظهر والعصر لسبع وعشرين خلت من ذي القعدة من هذه السنة.
٢٥٣٣- إسماعيل بن محمد بن إسماعيل [بن صالح] [٦] أبو علي الصفار النحوي [٧] صاحب المبرد
[٨] .
سمع الحسن بن عرفة العبدي، وعباسا الدوري، ومحمد بن عبيد الله [٩] المنادى، وغيرهم. روى عنه ابن المظفر، والدارقطني، وابن رزقويه [١٠] وهلال الحفار [١١] وأبو الحسين بن بشران، وكان ثقة. قال الدارقطني صام إسماعيل الصفار
стр. 4723
أربعة وثمانين رمضانا، وكان متعقبا [١] للسنة توفي في محرم هذه السنة، ودفن بالقرب من قبر معروف بينهما عرض الطريق [دون قبر الآدمي وأبي عمر الزاهد] [٢] .
٢٥٣٤- إسحاق بن عبد الكريم بن إسحاق، أبو يعقوب الصواف
[٣] .
سمع من أبي عبد الرحمن النسائي وغيره، وكان فقيها مقبولا عند القضاة.
توفي في شعبان هذه السنة.
٢٥٣٥- شعبة بن الفضل بن سعيد بن سلمة، أبو الحسن الثعلبي [٤] اسمه سعيد [٥] وإنما غلب عليه شعبة
[٦] .
حدث بمصر عن بشر بن موسى ومحمد بن عثمان [٧] بن أبي شيبة/ روى عنه جماعة وكان ثقة توفي بمصر في جمادى الآخرة من هذه السنة.
стр. 4724
ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه ورد الخبر في ربيع الآخر بغزاة لسيف الدولة [١] ، وأنه غنم وقتل وسبي واستأسر قسطنطين بن الدمستق، وجرت حروب بمكة لأجل الخطبة فانهزم المصريون.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥٣٦- الحسن بن محمد بن موسى بن إسحاق بن موسى، أبو علي الأنصاري
[٢] .
سمع أبا بكر بن أبي الدنيا، والمبرد، وكان ثقة، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٥٣٧- علي بن محمد بن أبي الفهم، أبو القاسم التنوخي، جد أبي القاسم التنوخي الذي يروى عنه أبو بكر الخطيب
[٣] :
ولد بأنطاكية في ذي الحجة من سنة ثمان وسبعين ومائتين، وقدم بغداد في حداثته فتفقه بها على مذهب أبي حنيفة، وسمع من البغوي وغيره، وكان يعرف الكلام على مذهب المعتزلة [وكان] [٤] يعرف النحو ويقول الشعر، ولي القضاء بالأهواز وتقلد قضاء إيذج من قبل المطيع.
стр. 4725
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بْن ثابت، أَخْبَرَنَا التنوخي قَالَ: أَخْبَرَنَا أبي قال: [حدثنا أبي قال] [١] سمعت أبي ينشد يوما ولي إذ ذاك خمسة عشر سنة بعض قصيدة دعبل [بن علي] [٢] الطويلة التي يفخر فيها باليمن ويعدد مناقبهم، ويرد على الكميت فيها فخره بنزار وأولها:
أفيقي من ملامك يا ظعينا ... كفاك اللوم مر الأربعينا
وهي نحو ستمائة بيت، فاشتهيت حفظها لما فيها من مفاخر أهل اليمن، فقلت:
يا سيدي، ادفعها إلى حتى أحفظها، فدافعني فألححت عليه، فقال: كأني بك تأخذها فتحفظ منها خمسين بيتا أو مائة بيت/ ثم ترمي بالكتاب وتخلقه على فقلت: ادفعها إليَّ فأخرجها وسلمها إلي وقد كان لكلامه أثر في، فدخلت حجرة لي كانت برسمي في داره، فخلوت فيها ولم أتشاغل يومى وليلتي بشيء غير [٣] حفظها، فلما كان في السحر كنت [قد] [٤] فرغت من جميعها، وأتقنتها فخرجت إليه غدوة على رسمي، فجلست بين يديه فقال: هي كم حفظت من قصيدة دعبل؟ فقلت: حفظتها بأسرها. فغضب وَقَدَّرَ أني كَذَبْتُهُ، وقال: هاتها! فأخرجت الدفتر من كمي وفتحه، فنظر فيه وأنا أنشد، إلى أن مضيت من أكثر من مائة بيت فصفح منها عدة أوراق وقال أنشد من ها هنا فأنشدت مقدار مائة بيت فصفح إلى أن قارب آخرها بمائة بيت قال: أنشد من ها هنا.
فأنشدته من مائة بيت منها [٥] إلى آخرها فهاله ما رآه من حسن حفظي، فضمني إليه وقبل رأسي وعيني. وقال: يا بني، لا تخبر بهذا أحدا، فأني أخاف عليك [من العين] [٦] .
وقال أيضا: حفظني أبي [٧] وحفظت بعده من شعر أبي تمام والبحتري سوى ما كنت أحفظه لغيرهما من المحدثين والقدماء مائتي قصيدة، قال: وكان [يقول] [٨] أبي
стр. 4726
وشيوخنا بالشام من حفظ للطائيين أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ [١] إنسان. فقلت الشعر وسني دون العشرين. توفي في ربيع الأول من هذه السنة.
٢٥٣٨- القاسم بن القاسم بن مهدي، أبو العباس السياري، ابن بنت أحمد بن سيار
[٢] .
كان من أهل مرو، وكان فقيها عالما، كتب الحديث الكثير ورواه.
توفي في هذه السنة.
٢٥٣٩- مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي الحزور، أبو بكر
[٣] .
حدث عن بشر بن موسى وغيره، وتوفي يوم السبت لليلة خلت من ربيع الأول.
٢٥٤٠- محمد بن إبراهيم بن إسحاق [بْن إبراهيم] [٤] بن مهران/ أبو عبد الله مولي ثقيف، هو ابن أخي أبي العباس محمد بن إسحاق السراج النيسابوري
[٥] .
ولد ببغداد، وسمع بها [الحديث] [٦] من الحارث بن أبي أسامة والكديمي، وانتقل بآخر عمره [٧] إلى الشام، فسكن بيت المقدس، وحدث بها، وكان صدوقا.
٢٥٤١- محمد بن إبراهيم بن الحسين [٨] بن الحسن بن عبد الخالق، أبو الفرج البغدادي الفقيه الشافعي، يعرف: بابن سكرة
[٩] .
سكن مصر وحدث بها عن أبي عمر الضرير، روى عنه أبو الفتح بن مسرور [١٠] ، وذكر [١١] أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة [١٢] [قال:] [١٣] وكان فيه لين.
стр. 4727
٢٥٤٢-[مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْدَان بْن جبلة، أَبُو جَعْفَر القوهستاني
[١] .
قَدِمَ بغداد، وحدَّث بها عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السّرّاج] [٢] ، [وأبي قريش بْن جمعة بْن خَلَف القوهستاني. روى عنه أبو بكر الدوري الوراق، وأحمد بْن الفَرَج بْن الحَجَّاج]
[٣] .
٢٥٤٣- محمد بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد الخلال
[٤] .
حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، روى عنه أبو الفتح بن مسرور، قال:
حدثنا بمدينة المنصور، وكان ثقة.
٢٥٤٤- محمد بن داود بن سليمان بن [جعفر أبو بكر الزاهد النيسابوري
[٥] .
روى عن الحسن بن سفيان، وجعفر] [٦] الفريابي [٧] ، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي يعلى الموصلي، وغيرهم، وكان ثقة، وسمع منه ابن صاعد، والدارقطني، وكان يقال إنه من الأولياء، وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة.
٢٥٤٥- محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون عبد الله بن الرشيد، يكنى أبا بكر
[٨] .
ولي مكة في سنة ثمان وستين ومائتين، وقدم مصر فحدث بها عن علي بن عبد العزيز بالموطأ عن القعنبي عن مالك [٩] ، وحدث عن جماعة، وكان ثقة مأمونا، وتوفي بمصر في ذي الحجة من هذه السنة [وله أربعة وسبعون سنة تزيد شهرا]
[١٠] .
стр. 4728
ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه ورد الخبر بوقعة كانت بين الدمستق وسيف الدولة عظيمة، وقتل خلق من أصحاب الدمستق ورؤساء بطارقته.
وفي هذه السنة: [١] عم الناس أمراض وحميات ونزلات/ وأوجاع الحلق.
وفي ذي الحجة: عرض لمعز الدولة مرض وهو [٢] الإيقاظ الدائم، فأرجف به، فاضطربت بغداد اضطرابا شديدا، واضطر إلى الركوب مع علته حتى رآه الناس فسكنوا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٥٤٦- الحسن بن أحمد [٣] أبو علي الكاتب المصري
[٤] .
صحب أبا علي الروذباري وغيره، وكان أبو عثمان المغربي [٥] يعظم أمره ويقول:
أبو علي الكاتب من السالكين.
стр. 4729
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن خلف قَالَ: أخبرنا [١] عبد الرحمن السلمي [٢] قال: قال أبو علي: روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وإن كتموها، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها، وتبدو [٣] عليهم وإن ستروها. [وأنشد] [٤] :
إذا ما أسرت [٥] أنفس الناس ذكره ... تبينته فيهم ولم يتكلموا
تطيب به [٦] أنفاسهم فيذيعها ... وهل سر [٧] مسك أودع الريح يكتم
٢٥٤٧- علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام، أبو الحسن الشيباني [٨] الكوفي
[٩] .
قدم بغداد فحدث بها عن جماعة، وروى عنه الدارقطني وكان ثقة أمينا، مقبول الشهادة عند الحكام، أقام يشهد ثلاثا وسبعين سنة، وكان صاحب قراءة وفقه.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي قَالَ: أخبرنا [١٠] أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بن محمد [١١] بن عقبة الشيباني يقول وقد دخل عليه قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي فقال له: كنت السفير لوالدك حتى زوجته بوالدتك وحضرت الأملاك والعرس والولادة، وتسليم المكتب وتقلدت [١٢]
стр. 4730
القضاء بالكوفة، وشهدت عند خليفتك وأذنت في مسجدي نيفا وسبعين سنة، وأذن جدي نيفا [١] وسبعين سنة، وهو مسجد حمزة بن حبيب الزيات، توفي الشيباني في رمضان [٢] هذه السنة.
٢٥٤٨- محمد بن علي بن حماد، [٣] أبو العباس الكرخي الأديب
[٤] .
كان عالما زاهدا [ورعا] [٥] سمع من عبدان وأقرانه، وكان يختم القرآن كل يوم، ويديم الصوم، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٥٤٩- أبو الخير التيناتي
[٦] .
ولا يعرف اسمه [٧] أصله من المغرب، وسكن قرية من قرى أنطاكية يقال لها:
تينات [٨] ويقال له: الأقطع، لأنه كان مقطوع اليد، وذلك لأنه عاهد الله تعالى على عهد [٩] فنكث، فأخذ لصوص من الصحراء وأخذ معهم فقطعت يده، وقد صحب أبا عبد الله بن الجلاء وغيره من المشايخ.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب قَالَ: أخبرنا علي بن أبي صادق [١٠] قال: أخبرنا ابن باكويه قال: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: خرجت من أنطاكية ودخلت تينات [١١] ودخلت على أبي الخير الأقطع على غفلة منه بغير إذن [١٢]