← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

وشيوخنا بالشام من حفظ للطائيين أربعين قصيدة ولم يقل الشعر فهو حمار في مسلاخ [١] إنسان. فقلت الشعر وسني دون العشرين. توفي في ربيع الأول من هذه السنة. ٢٥٣٨- القاسم بن القاسم بن مهدي، أبو العباس السياري، ابن بنت أحمد بن سيار [٢] . كان من أهل مرو، وكان فقيها عالما، كتب الحديث الكثير ورواه. توفي في هذه السنة. ٢٥٣٩- مُحَمَّد بن إبراهيم بن أبي الحزور، أبو بكر [٣] . حدث عن بشر بن موسى وغيره، وتوفي يوم السبت لليلة خلت من ربيع الأول. ٢٥٤٠- محمد بن إبراهيم بن إسحاق [بْن إبراهيم] [٤] بن مهران/ أبو عبد الله مولي ثقيف، هو ابن أخي أبي العباس محمد بن إسحاق السراج النيسابوري [٥] . ولد ببغداد، وسمع بها [الحديث] [٦] من الحارث بن أبي أسامة والكديمي، وانتقل بآخر عمره [٧] إلى الشام، فسكن بيت المقدس، وحدث بها، وكان صدوقا. ٢٥٤١- محمد بن إبراهيم بن الحسين [٨] بن الحسن بن عبد الخالق، أبو الفرج البغدادي الفقيه الشافعي، يعرف: بابن سكرة [٩] . سكن مصر وحدث بها عن أبي عمر الضرير، روى عنه أبو الفتح بن مسرور [١٠] ، وذكر [١١] أنه سمع منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة [١٢] [قال:] [١٣] وكان فيه لين.

стр. 4727

٢٥٤٢-[مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْدَان بْن جبلة، أَبُو جَعْفَر القوهستاني [١] . قَدِمَ بغداد، وحدَّث بها عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق السّرّاج] [٢] ، [وأبي قريش بْن جمعة بْن خَلَف القوهستاني. روى عنه أبو بكر الدوري الوراق، وأحمد بْن الفَرَج بْن الحَجَّاج] [٣] . ٢٥٤٣- محمد بن إبراهيم بن يحيى بن أحمد الخلال [٤] . حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب، روى عنه أبو الفتح بن مسرور، قال: حدثنا بمدينة المنصور، وكان ثقة. ٢٥٤٤- محمد بن داود بن سليمان بن [جعفر أبو بكر الزاهد النيسابوري [٥] . روى عن الحسن بن سفيان، وجعفر] [٦] الفريابي [٧] ، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي يعلى الموصلي، وغيرهم، وكان ثقة، وسمع منه ابن صاعد، والدارقطني، وكان يقال إنه من الأولياء، وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة. ٢٥٤٥- محمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون عبد الله بن الرشيد، يكنى أبا بكر [٨] . ولي مكة في سنة ثمان وستين ومائتين، وقدم مصر فحدث بها عن علي بن عبد العزيز بالموطأ عن القعنبي عن مالك [٩] ، وحدث عن جماعة، وكان ثقة مأمونا، وتوفي بمصر في ذي الحجة من هذه السنة [وله أربعة وسبعون سنة تزيد شهرا] [١٠] .

стр. 4728

ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه ورد الخبر بوقعة كانت بين الدمستق وسيف الدولة عظيمة، وقتل خلق من أصحاب الدمستق ورؤساء بطارقته. وفي هذه السنة: [١] عم الناس أمراض وحميات ونزلات/ وأوجاع الحلق. وفي ذي الحجة: عرض لمعز الدولة مرض وهو [٢] الإيقاظ الدائم، فأرجف به، فاضطربت بغداد اضطرابا شديدا، واضطر إلى الركوب مع علته حتى رآه الناس فسكنوا. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٥٤٦- الحسن بن أحمد [٣] أبو علي الكاتب المصري [٤] . صحب أبا علي الروذباري وغيره، وكان أبو عثمان المغربي [٥] يعظم أمره ويقول: أبو علي الكاتب من السالكين.

стр. 4729

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن خلف قَالَ: أخبرنا [١] عبد الرحمن السلمي [٢] قال: قال أبو علي: روائح نسيم المحبة تفوح من المحبين وإن كتموها، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها، وتبدو [٣] عليهم وإن ستروها. [وأنشد] [٤] : إذا ما أسرت [٥] أنفس الناس ذكره ... تبينته فيهم ولم يتكلموا تطيب به [٦] أنفاسهم فيذيعها ... وهل سر [٧] مسك أودع الريح يكتم ٢٥٤٧- علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام، أبو الحسن الشيباني [٨] الكوفي [٩] . قدم بغداد فحدث بها عن جماعة، وروى عنه الدارقطني وكان ثقة أمينا، مقبول الشهادة عند الحكام، أقام يشهد ثلاثا وسبعين سنة، وكان صاحب قراءة وفقه. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قَالَ: أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي قَالَ: أخبرنا [١٠] أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري قَالَ: سمعت أبا الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بن محمد [١١] بن عقبة الشيباني يقول وقد دخل عليه قاضي القضاة أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي فقال له: كنت السفير لوالدك حتى زوجته بوالدتك وحضرت الأملاك والعرس والولادة، وتسليم المكتب وتقلدت [١٢]

стр. 4730

القضاء بالكوفة، وشهدت عند خليفتك وأذنت في مسجدي نيفا وسبعين سنة، وأذن جدي نيفا [١] وسبعين سنة، وهو مسجد حمزة بن حبيب الزيات، توفي الشيباني في رمضان [٢] هذه السنة. ٢٥٤٨- محمد بن علي بن حماد، [٣] أبو العباس الكرخي الأديب [٤] . كان عالما زاهدا [ورعا] [٥] سمع من عبدان وأقرانه، وكان يختم القرآن كل يوم، ويديم الصوم، وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٥٤٩- أبو الخير التيناتي [٦] . ولا يعرف اسمه [٧] أصله من المغرب، وسكن قرية من قرى أنطاكية يقال لها: تينات [٨] ويقال له: الأقطع، لأنه كان مقطوع اليد، وذلك لأنه عاهد الله تعالى على عهد [٩] فنكث، فأخذ لصوص من الصحراء وأخذ معهم فقطعت يده، وقد صحب أبا عبد الله بن الجلاء وغيره من المشايخ. أخبرنا أبو بكر بن حبيب قَالَ: أخبرنا علي بن أبي صادق [١٠] قال: أخبرنا ابن باكويه قال: سمعت عبد الواحد بن بكر يقول: سمعت محمد بن الفضل يقول: خرجت من أنطاكية ودخلت تينات [١١] ودخلت على أبي الخير الأقطع على غفلة منه بغير إذن [١٢]

стр. 4731

فإذا هو يسف [١] زنبيلا بيديه [٢] ، فتعجبت فنظر إلى وقال: يا عدو نفسه، ما الذي حملك على هذا؟ فقلت: هيجان الوجد لما بي من الشوق إليك. فضحك ثم قال لي: اقعد [٣] لا تعد إلى شيء من هذا [٤] بعد اليوم، واستر عليّ في حياتي.

стр. 4732

ثم دخلت سنة أربع وأربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: [حدوث علة مركبة من الدم والصفراء] أنه حدث في ابتداء المحرم بأصبهان علة مركبة [١] من الدم والصفراء، فشملت الناس، فربما هلك جميع من في الدار، وكان أصلح حالا من تلقاها بالفصد، وكانت بقية العلة قد طرأت على الأهواز، وبغداد، وواسط والبصرة [٢] واقترن بها هناك [٣] / وباء حتى كان يموت كل يوم ألف نفس. [ظهور جراد كثير] وظهر جراد كثير في حزيران، فأتى على الغلات الصيفية والأثمار [٤] ، وأضرّ بالشجر والثمار. [عقد معز الدولة لابنه أبي منصور بختيار الرئاسة] في هذه السنة: عقد معز الدولة لابنه أبي منصور بختيار الرئاسة وقلده إمرة الأمراء في محرم هذه السنة لأجل مرضه [٥] . وحج الناس في هذه السنة من غير بذرقة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٥٥٠- الْحَسَن بْن زيد [٦] بْن الْحَسَن بْن محمد بن حمزة، أبو محمد الجعفري [٧] .

стр. 4733

من أهل وادي القرى، ولد سنة إحدى وخمسين ومائتين، وقدم بغداد، وحدث عن جماعة، وروى عنه ابن رزقويه [١] ، وخرج مع الحاج إلى الري، فتوفي في الطريق في ربيع [٢] الآخر من هذه السنة. ٢٥٥١- عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن هرثمة، أبو محمد [٣] . هروي الأصل، كان ينزل سوق العطش بالجانب الشرقي، وحدث عن الحارث بن أبي أسامة، والكديمي، والباغندي، روى عنه ابن رزقويه [٤] ، وكان ثقة، وتوفي في صفر هذه السنة. ٢٥٥٢- عثمان بن أحمد بن عبد الله بن يزيد، أبو عمرو الدقاق، المعروف: بابن السماك [٥] . سمع محمد بن عبيد الله المنادي، وحنبل بن إسحاق، وخلقا كثيرا، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وابن شاذان [٦] ، وكان ثقة [٧] صدوقا [ثبتا] [٨] صالحا، كتب المصنفات الكبار بخطه وكان كل ما عنده بخطه [٩] ، توفي في ربيع الأول من هذه السنة ودفن في مقبرة باب الدير [١٠] وحرز الجمع بخمسين ألف إنسان. ٢٥٥٣- محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد، أبو جعفر القاضي السمناني [١١] .

стр. 4734

ولد في سنة إحدى وستين ومائتين [١] ، وسكن بغداد وحدث بها عن علي [٢] بن عمر السكري [وروى عن] [٣] الدارقطني وأبي القاسم بن حبابة [٤] وغيرهم وكان ثقة عالما [فاضلا] [٥] سخيا حسن الكلام/ عراقي المذهب وكان له في داره مجلس نظر يحضره الفقهاء ويتكلمون وتوفي في يوم الثلاثاء [٦] سادس ربيع الأول من هذه السنة بالموصل وهو قاضيها [٧] . ٢٥٥٤- محمد بن أحمد بن بطة [٨] بن إسحاق الأصبهاني، أبو عبد الله [٩] . وطنه أصبهان، ونزل نيسابور، ثم عاد [١٠] إلى وطنه سمع الكثير [١١] وحدث، وكان بطة [١٢] محدثا أيضا، وبطة اسم، وكنيته أبو سعيد، وتوفي أبو عبد الله بأصبهان في هذه السنة، وربما اشتبه بابن بطة العُكْبري [١٣] فيقال: أبو عبد الله بن بطة، وأبو عبد الله بن بطة، والفرق إذا لم يذكر الاسم ضم الباء في حق الأصبهاني، وفتحها في حق العكبري. ٢٥٥٥- محمد [بن محمد] [١٤] بن يوسف بن الحجاج، أبو النضر الطوسي [١٥] .

стр. 4735

كان فقيها أديبا عابدا، يصوم النهار، ويقوم الليل، ويتصدق بالفاضل من قوته، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ورحل في طلب الحديث إلى البلدان فسمع [الحديث] [١] الكثير، وكان قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء، فجعل جزءا للتصنيف، وجزءا لقراءة القرآن، وجزءا للنوم. أنبأنا زاهر بن طاهر قَالَ: أخبرنا أبو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قَالا: أَخْبَرَنَا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله قال: سمعت أبا الفضل بن يعقوب العدل يقول: سمعت الثقة من أصحابنا يقول: رأيت أبا النضر في المنام بعد وفاته بسبع ليال فقلت له: وصلت إلى ما طلبته؟ قال: أي والله نحن عند رسول الله ﷺ ، وبشر بن الحارث [٢] يحجبنا بين يديه ويرافقنا، فقلت له: كيف وجدت مصنفاتك في الحديث؟ قال: قد عرضتها كلها على رسول الله ﷺ فرضيها. توفي أبو النضر في شعبان هذه السنة. [٣] ٢٥٥٦- محمد بن أحمد [بن مُحَمَّد] [٤] أبو بكر الحداد [٥] . حدث عن أبي يزيد القراطيسي، وأبي عبد الرحمن النسائي/ وغيرهما، وكان فصيحا حافظا للفقه على مذهب الشافعي، عارفا بالنحو والفرائض، متعبدا وولي قضاء مصر نيابة. توفي يوم قدومه من الحج في محرم هذه السنة. ٢٥٥٧- يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى، أبو القاسم القصباني [٦] . ولد سنة [أربع و] [٧] ستين ومائتين وحدث عن جماعة فروى عنه ابن شاهين وكان ثقة توفي في صفر هذه السنة.

стр. 4736

ثم دخلت سنة خمس وأربعين وثلاثمائة [وزر أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي لمعز الدولة] فمن الحوادث فيها: أنه وزر أبو محمد الحسن بن محمد المهلبي لمعز الدولة في جمادى الآخرة، وورد الخبر في هذا الشهر أن الروم أوقعوا بأهل طرسوس في البحر، وقتلوا منهم ألفا وثمانمائة رجل، وأحرقوا القرى التي حولها، وسبوا أهلها. ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر ٢٥٥٨- إسماعيل بن إسحاق [١] بْن يعقوب بن إبراهيم، أبو القاسم المعروف: بابن الجراب [٢] . ولد بسر من رأي في رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وسمع من [٣] إبراهيم الحربي، وإسماعيل القاضي، وغيرهما، وانتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها، وحصل حديثه عند أهلها، وتوفي في رمضان هذه السنة، وكان ثقة. ٢٥٥٩-[إِسْحَاق بْن عَبْدُوس بْن عَبْد اللَّه بْن الفَضْل، أَبُو الْحَسَن البزاز [٤] . وُلِدَ سنة خمس وستِّين ومائتين، وسمع الحارث بْن أَبِي أسامة، والكديمي، وكان ثقة، وتُوُفيّ فِي رمضان هذه السنة.

стр. 4737

٢٥٦٠- إسحاق بن إبراهيم، أبو يعقوب النعماني [١] . حدّث عَنْ إسحاق بْن الْحَسَن الحربي، روى عَنْهُ ابن رزقويه، كَانَ زاهدا. تُوُفّي فِي شعبان هَذِهِ السَّنَة. ٢٥٦١- إسحاق بن أحمد [الكاذي] [٢] . كان قَدِمَ من قرية كاذة إلى بغداد فحدث بها وروى عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الكديمي، وإسحاق بْن بِشْر، وثعلب، وروى عَنْهُ ابن رزقويه، وكان ثقة زاهدا. توفي فِي قريته. ٢٥٦٢- عَبْد العزيز بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد، أَبُو الْحَسَن الوراق [٣] . لعله من خُرَاسَان، رحل وكتب، وكان يفهم بالحديث، وسكن مصر يحدث عَنْ جماعة من شيوخ مصر، وكان رَجُلا صالحا وله عقب بمصر، تُوُفّي في هذه السنة] [٤] . ٢٥٦٣- محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر اللغوي [٥] الزاهد، المعروف بغلام ثعلب [٦] . سمع أحمد بن عبيد الله النرسي [٧] ، وموسى بن سهل الوشاء، والكديمي وغيرهم، وكان غزير العلم، كثير الزهد روى عنه ابن رزقويه [٨] وابن بشران، وآخر من حدث عنه أبو علي بن شاذان. أخبرنا [٩] محمد بن عبد الباقي، أخبرنا [١٠] علي بن أبي علي، عن أبيه قال: ومن

стр. 4738

الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم: أبو عمر غلام ثعلب، أملى من حفظه ثلاثين [١] ألف ورقة لغة فيما بلغني، وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم بالكذب/ وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه. أخبرني [٢] بعض أهل بغداد قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها، فلما صرنا بين يديه قال له: أيها الشيخ، ما القنطرة عند العرب [٣] ؟ فقال كذا [٤] وذكر شيئا قد أنسيته أنا- قال: فتضاحكنا وأتممنا المجلس وانصرفنا، فلما كان بعد أشهر [٥] ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال، ما القنطرة فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا فقلت هي كذا؟ قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب: في ذكائه إن كان علما فهو اتساع [٦] ظريف، وان كان كذبا عمله في الحال، ثم قد [٧] حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف. قال أبي: وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد مملوكا تركيا يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الخبر، وكان يملي الياقوتة [فلما جاءوه] قال [٨] : اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في اللغة الجوع، ثم فرع على هذا بابا فأملاه، فاستعظم الناس ذلك، وتتبعوه، فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض عن ثعلب عن ابن الأعرابي الخواج الجوع. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ [٩] الْقَزَّازِ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال:

стр. 4739

حدثنا [١] رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن المحسن عمن حدثه: أن أبا عمر الزاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر، فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة، وذكر غريبها وختمها ببيتين من الشعر، وحضر أبو بكر بن دريد، وابن الأنباري، وابن مقسم عند أبي عمر القاضي، فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئا، وأنكروا الشعر، فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها/ فقال له ابن الأنباري: أنا مشغول بتصنيف «مشكل القرآن» ولست أقول شيئا. وقال ابن مقسم مثل ذلك لاشتغاله بالقراءات، وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر، ولا اصل لشيء منها في اللغة! وانصرفوا، وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له، ففتح القاضي خزانته وأخرج له تلك الدواوين فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين [٢] ، ويعرضه [٣] على القاضي حتى استوفي جميعها، ثم قال: وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضي، وكتبهما القاضي بخطه على ظهر كتاب القاضي، فأحضر القاضي [٤] الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر، وانتهت القصة إلى ابن دريد، فلم يذكر أبا عمر بلفظه حتى مات. أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا عبد الصمد بن محمد الخطيب أنبأنا [٥] الحسن بن الحسين الهمذاني قال: سمعت أبا الحسن بن المرزبان يقول: كان ابن ماسي ينفذ إلى أبي عمر كفايته ينفقها على نفسه، فقطع عنه ذلك مدة لعذر، ثم أنفذ إليه ما انقطع جملة، وكتب إليه رقعة يعتذر من تأخير ذلك عنه، فرده وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا. قال أحمد بن علي: لا شك أن ابن ماسي هو: إبراهيم بن أيوب والله أعلم [٦] .

стр. 4740

توفي أبو عمر يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في الصفة المقابلة لقبر معروف، ودفن فيها بعده أبو بكر الآدمي، وعبد الصمد بن علي الطشتي، وقبور الثلاثة ظاهرة. ٢٥٦٤- محمد بن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن يزيد [١] ، / أبو بكر الطائي الكوفي الخزاز [٢] . سمع جماعة، وقدم بغداد فحدث بها فروى عنه ابن رزقويه [٣] وغيره، وكان ثقة، وتوفي بدمشق في رمضان هَذِهِ السنة. ٢٥٦٥- محمد بْن جعفر بْن مُحَمَّد بْن جعفر بْن الحسن [٤] بْن جعفر [٥] بن الحسن [٦] بن علي بن أبي طالب [أبو الحسن] [٧] المعروف [٨] بأبي قيراط [٩] . كان نقيب الطالبيين ببغداد، وحدث عن أبيه، وعن سليمان بن علي الكاتب، روى عنه محمد بن إسماعيل الوراق، وتوفي ببغداد في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٥٦٦- محمد بن علي بن أحمد بن رستم، أبو بكر الماذرائي الكاتب [١٠] . ولد بالعراق سنة سبع [١١] وخمسين ومائتين، وقدم مصر هو وأخوه أحمد، وكانا بمصر مع أبيهما، وكان أبوهما يلي خراج مصر لأبي الحسن خمارويه بن أحمد، وكان

стр. 4741

محمد قد كتب الحديث ببغداد عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي، وطبقته، واحترقت كتبه وبقي من مسموعه شيء عند بعض الكتاب فسمع منه. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت أخبرنا [١] علي بن المحسن قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو محمد الصلحي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ الماذرائي بمصر وكان شيخا جليلا عظيم المال والجاه والمجد، قديم الولاية لكبار الأعمال، قد وزر لخمارويه بن أحمد بن طولون، وعاش نيفا وتسعين سنة. قال: كتبت لخمارويه بن أحمد [٢] وأنا حدث فركبتني الأشغال وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين وتفقدهم، وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته، فأغفلت أمره [٣] فرأيت أبي في منامي وكأنه يقول لي: ويحك [٤] يا بني أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك وأعمالك [٥] والناس يَتْلَفُونَ ببابك صبرًا وهزلا! هذا فلان من/ شيوخ الكتاب قد أفضى [٦] أمره إلى أن تقطع سراويله، فما يمكنه أن يشتري بدله، وهو كالميت جوعا وأنت لا تنظر في أمره، أحب أن لا يغفل أمره أكثر من هذا، قال: فانتبهت مذعورا واعتقدت الإحسان إلى الشيخ [ونمت] [٧] وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ، فركبت إلى دار [٨] خمارويه وأنا والله أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبة ضعيفة، ثم أومأ إلى الرجل فانكشف فخذه، فإذا هو لابس خفا بلا سراويل، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام، وقامت قيامتي، فوقفت في موضعي واستدعيته، وقلت: يا هذا، ما حل لك أن تركت أذكاري بأمرك أما كان في الدنيا من يوصل لك

стр. 4742

رقعة، أو يخاطبني فيك؟ الآن قد قلدتك الناحية الفلانية، وأجريت عليك رزقا في كل شهر، وهو مائتا دينار، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها، وأمرت لك من الثياب بكذا وكذا، فاقبض ذلك واخرج، وإن حسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت قال: وضممت إليه غلاما يتنجز له ذلك كله، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى حسن حاله، وخرج إلى عمله. وتوفي محمد بن علي [١] الماذرائي في شوال هذه السنة.

стр. 4743

ثم دخلت سنة ست وأربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه ركب الخليفة ومعه معز الدولة، فسارا في الصحراء، ثم رجعا إلى داريهما. وفي آخر المحرم: كانت فتنة للعامة بالكرخ. وفي التشرينين: أصاب الناس أورام الحلق، والماشري [١] ، وكثر موت [٢] الفجأة، وكان من افتصد في هذين الشهرين [٣] انصبت إلى ذراعه مادة حادة عظيمة، ثم ما سلم مفتصد إما أن يموت [٤] أو يشفي على التلف. [نقص البحر ثمانين ذراعا] ونقص البحر في هذه السنة ثمانين ذراعا، وظهرت فيه جبال وجزائر لا تعرف ولا سمع بها. وفي ذي الحجة: ورد الخبر بأنه كان بالري ونواحيها زلزلة عظيمة، مات فيها خلق كثير من الناس. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أبي القاسم علي بن المحسن، عن أَبِيهِ قَالَ: أخبرني أبو الفرج الأصبهاني: أن لصا نقب ببغداد في زمن الطاعون الّذي كان في

стр. 4744

سنة ست وأربعين وثلاثمائة فمات مكانه وهو على المنقب، وان إسماعيل القاضي لبس سواده ليخرج إلى الجامع فيحكم، ولبس أحد خفيه وجاء ليلبس الآخر فمات. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٥٦٧-[إسماعيل القاضي [١] . قَدْ ذكرنا أَنَّهُ مات فجأة] ٢٥٦٨- أحمد بن عبد الله بن الحسن، أبو هريرة العدوي [٢] . كتب ببغداد عن أبي مسلم الكجي وغيره، وبمصر عن أبي يزيد القراطيسي، وكان يورق ويستملي على الشيوخ، وكان ثقة توفي في ربيع الآخر من هذه السنة. ٢٥٦٩- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن هشام [٣] ، أبو إسحاق البخاري الفقيه [٤] . سمع جماعة وورد بغداد حاجا فروى عنه من أهلها أبو عمر بن حيويه وعبيد الله بن عثمان الدقاق وتوفي في هذه السنة. ٢٥٧٠- الحسن بن خلف بن شاذان أبو علي [٥] الواسطي [٦] . حدث عن إسحاق الأزرق، ويزيد بن هارون، وغيرهما، أخرج عنه البخاري في «صحيحه» وتوفي في هذه السنة ببغداد. ٢٥٧١- الحسين بن أيوب بن عبد العزيز بن عبد الله، أبو عبد الله الهاشمي [٧] .

стр. 4745

حدث/ عن جماعة، وروى عنه الدارقطني [١] ، وابن رزقويه [٢] وكان ثقة، وكان ينزل في الجانب الشرقي، فتوفي في هذه السنة ودفن في داره. ٢٥٧٢- عبيد الله بن أحمد بن عبد الله، أبو القاسم، المعروف بابن البلخي [٣] . سمع أبا مسلم [٤] الكجي، روى عنه الدارقطني، وابن رزقويه [٥] وكان ثقة صالحا. [٦] وتوفي في رمضان هذه السنة. ٢٥٧٣- عبد الصمد بن علي بن محمد بن مكرم، أبو الحسين الوكيل، المعروف: بالطشتي [٧] . ولد سنة ست وستين ومائتين، سمع إبراهيم الحربي، وابن أبي الدنيا، وغيرهما. روى عنه أبو الحسين بن بشران، وأبو علي بن شاذان، وكان ثقة [٨] وتوفي في شعبان هذه السنة، ودفن إلى جانب أبي عمر الزاهد، مقابل معروف الكرخي. ٢٥٧٤- محمد بن محمد بن عبد الله بن خالد، أبو جعفر التاجر [٩] البغدادي [١٠] . صحيح السماع، ثابت الأصول، رحل إلى مصر والشام، فسكن الري، فقيل له: الرازي: وكان صاحب جمال، فلقب: بالجمال. وقدم خراسان فنزل نيسابور، ثم مضى إلى سمرقند، وسمع منه الأشياخ الكبار، وروى عن عبد الله بن أحمد عن أبيه،

стр. 4746

وعن أبي بكر القطربلي عن سري السقطي. وتوفي بسمرقند في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٥٧٥- محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عنان [١] بن عبد الله الأموي مولاهم، أبو العباس الأصم [٢] . ولد سنة سبع وأربعين ومائتين، ورأي محمد بن يحيى الذهلي، ولم يسمع منه، ثم سمع من خلق كثير، ورحل به أبوه إلى أصبهان، ومكة، ومصر، والشام، ودمياط، والجزيرة، وبغداد [٣] ، وغيرها من البلدان، فسمع من مشايخها، وانصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة، وهو محدث كبير، وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة، ثم استحكم حتى كان [٤] لا يسمع نهيق الحمار، ولم يختلف في صدقه وصحة سماعاته وضبط أبيه لها [٥] ، وكان حسن التدين، أذن سبعين سنة في مسجده، وكان يورق ويأكل من كسب يده، وربما عابه قوم بأخذ شيء على التحديث، وإنما كان يفعل هذا ابنه ووراقه، فأما هو فإنه كان يكره ذلك، وحدث ستا وسبعين سنة، سمع منه الآباء والأبناء وأبناء الأبناء، وكانت الرحلة إليه من البلاد متصلة. أنبأنا زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ [٦] الصَّابُونِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قالا: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال: خرج علينا أبو العباس الأصم [٧] ونحن في مسجده، وقد امتلأت السكة من الناس، فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء، وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم إلى مسجده، لما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى

стр. 4747

طويلا، ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم، فأني لا أسمع، وقد ضعف البصر، وحان [١] الرحيل، وانقضى الأجل. فما كان إلا نحو شهر حتى كف بصره، وانقطعت الرحلة، وانصرف الغرباء، وآل أمره إلى أن كان يناول قلما فيعلم بذلك أنهم يطلبون الرواية، فيقرأ أحاديث كان يحفظها أربعة عشر حديثا، وسبع حكايات. توفي في ربيع الأول [٢] من هذه السنة. ﵀ وإيانا وجميع المسلمين [٣] .

стр. 4748

ثم دخلت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: [زلزلة ببغداد] أنه كانت زلزلة ببغداد في نيسان، وكانت زلازل عظيمة في حلوان، وبلدان الجبل، وقم، وقاشان، فقتلت خلقا كثيرا وأخربت. [ظهور جراد] وظهر في آخر نيسان وأيار جراد أتلف الغلات الصيفية والثمار ببغداد، وأتلف من الغلات الشتوية بديار مضر شيئا عظيما، واجتاحت الرطاب والمباطخ. [خروج الروم إلى آمد، وميّافارقين] وورد الخبر بأن الروم خرجوا إلى آمد، وميّافارقين، وفتحوا حصونا كثيرة، وقتلوا من المسلمين ألفا وخمسمائة رجل. وفي آخر هذه السنة: فتح الروم سميساط، وأخربوها. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٥٧٦- أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع أبو العباس [١] . حدث عن أبي الزنباع وغيره، وكان ثقة. توفي في محرم هذه السنة. ٢٥٧٧- حَمْزَة بْن مُحَمَّد بْن العباس، أبو أحمد الدهقان [٢] .

стр. 4749

سمع العباس الدوري، وابن أَبِي الدُّنْيَا، وروى عَنْهُ الدارقطني، وابن رزقويه، وأبو علي بن شاذان، وكان ثقة، وسكن بالعقبة وراء نهر عِيسَى قريبا من دجلة. وتُوُفيّ فِي ذي الحجة من هَذِهِ السَّنَة. ٢٥٧٨- الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن صالح بن إبراهيم، أبو عبد الله الأسدآباذي أباذي [١] . أحد من رحل في طلب الحديث، وطاف البلاد شرقا وغربا، فسمع خلقا كثيرا منهم: الحسن بن سفيان، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو يعلى الموصلي، وكان حافظا متقنا [مكثرا] [٢] صدوقا سمع منه ببغداد محمد [٣] بن مخلد، وكان الزبير إذ ذاك حدثا، وصنف الشيوخ والأبواب، توفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٢٥٧٩- عبد الله بن بشران بن محمد بن بشران [٤] بن مهران، أبو الطيب القرشي الأموي. وهو جد أبي الحسين وابي القاسم ابني بشران [٥] . سمع بشر بن موسى، ويوسف القاضي، وكان ثقة، وتولي القضاء بنواحي حلب، وتوفي في هذه السنة/. ٢٥٨٠- عَبْد اللَّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان، أبو محمد الفارسي النحوي [٦] . ولد في سنة ثمان وخمسين ومائتين، حدث عن عباس الدوري، والمبرد، وابن قتيبة، وسكن بغداد إلى آخر وفاته، وحمل عنه من علوم الأدب كتب صنفها، روى عنه ابن المظفر، والدارقطني، وابن شاهين، وابن رزقويه [٧] ، وأبو علي بن شاذان أثنى عليه أبو عبد الله بن منده، ووثقه، وتوفي في صفر هذه السنة.

стр. 4750

٢٥٨١- عبد الله [١] بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن شهاب، أبو طالب العُكْبري [٢] . ولد سنة أربع وستين ومائتين. سمع أبا شعيب الحراني، ومحمد بن صالح بن ذريح [٣] ، «وثقه سيف القاضي [٤] » وكان ثقة، توفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٢٥٨٢- عبد الوهاب بن محمد بن موسى، أبو أحمد الغندجاني [٥] . ولد سنة ست وستين ومائتين [٦] ، وسمع بالأهواز من أحمد بن عبدان، وببغداد من المخلص وغيره، واستوطنها، وتوفي بالمبارك في جمادى الأولى من هذه السنة ودفن بالنعمانية. ٢٥٨٣- علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي، أبو الحسن الكاتب [٧] . مولي زيد بن علي بن الحسين من أهل الكوفة [وُلِدَ سنة تسعة وأربعين ومائتين] [٨] قدم بغداد، وحدث عن جماعة، روى عنه الدارقطني، وابن رزقويه [٩] وكان ثقة. وتوفي في هذه السنة وحمل إلى الكوفة. ٢٥٨٤- محمد بن أحمد [بْن محمد] [١٠] بن سهل، أبو الفضل الصيرفي [١١] . نيسابوري الأصل، حدث عن أبي مسلم الكجي، وروى عنه [الدارقطني] [١٢] وابن رزقويه، وكان ثقة، وتوفي في المحرم [من هذه السنة] [١٣] .

стр. 4751

٢٥٨٥- محمد بن الحسن بن عبد الله بن علي بن مُحَمَّد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أبو الحسن القرشي، ثم الأموي [١] . ولد سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وولي القضاء بمدينة السلام، وحدث عن أبي العباس بن مسروق. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بْن المحسن، أَخْبَرَنَا طلحة بْن محمد بن جعفر/ قال: استخلف المستكفي باللَّه في صفر [٢] سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة واستقضى على مدينة المنصور ومدينة الشرقية [٣] أبا الحسن محمد بن الحسن بن أبي الشوارب، وذكر طلحة أنه كان رجلا واسع الأخلاق، كريما جوادا طلابة للحديث، قال: ثم قبض عليه في صفر سنة أربع وثلاثين، فلما كان في رجب في هذه السنة قبض على المستكفي [باللَّه] [٤] واستخلف المطيع، فقلد أبا الحسن الشرقية، والحرمين، واليمن، ومصر، وسرمن رأي، وقطعة من أعمال السواد، وبعض أعمال الشام، وشقي الفرات، وواسط، ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة خمس وثلاثين. أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قَالَ: أخبرنا [٥] إبراهيم بن مخلد قَالَ: أخبرنا إسماعيل بن علي [بن علي] [٦] قال: وعزل محمد بن الحسن بن أبي الشوارب عن جميع ذَلِكَ فِي [٧] ما [كان] [٨] يتقلده من أمر القضاء، وأمر المستكفي بالقبض عليه ففعل ذلك يوم الثلاثاء لخمس خلون من صفر سنة أربع وثلاثين، وكان قبيح الذكر فيما يتولاه من الأعمال منسوبا إلى الاسترشاء في الأحكام، والعمل فيها بما لا يجوز، قد شاع ذلك عنه [٩] ، وكثر الحديث به، وتوفي في رمضان هذه السنة.

стр. 4752

ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: [اتصال الفتن بين الشيعة والسنة] أنه في جمادى الأولي اتصلت الفتن بين الشيعة والسنة، وقتل بينهم خلق، ووقع حريق كثير في باب الطاق. [غرق بضعة عشر زورقا من الحاج] وفي هذه السنة [١] : غرق من الحاج الوارد [٢] من الموصل بضعة عشر/ زورقا كان فيها من الرجال والنساء والصبيان ستمائة نفس. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٥٨٦- أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس، أبو بكر النجاد [٣] . ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وسمع أبا داود، والباغندي، وأبا بكر بْن أبي الدنيا، وعبد الله بْن أحمد، وخلقا كثيرا، وكان يمشي في طلب الحديث حافيا [٤] ، وجمع المسند، وصنف في السنن [٥] كتابا كبيرا، وكانت له في جامع المنصور يوم

стр. 4753

الجمعة حلقتان قبل الصلاة وبعدها [١] : إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب أحمد، والأخرى لإملاء الحديث، روى عنه أبو بكر بن مالك، والدارقطني، وابن شاهين، وابن رزقويه، وغيرهم. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ [مُحَمَّدٍ] [٢] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي قال: حدثني الحسين بن علي بن محمد الفقيه [٣] قال: سمعت أبا إسحاق الطبري يقول: كان أحمد بن سلمان يصوم الدهر، ويفطر كل ليلة على رغيف، ويترك منه لقمة، فإذا كان في الجمعة تصدق بذلك الرغيف، وأكل تلك اللقم التي استفضلها. توفي ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة من هذه السنة عن خمس وتسعين ودفن قريبا من [قبر] [٤] بشر الحافي. ٢٥٨٧- إبراهيم بن شيبان، أبو إسحاق القرميسيني [٥] . شيخ المتصوفة بالجبل، صحب أبا عبد الله المغربي، وإبراهيم الخواص، وكان يقول: الخوف إذا سكن القلب أحرق مواضع الشهوات فيه، وطرد [٦] عنه رغبة الدنيا. ٢٥٨٨- جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم، أبو محمد الخواص، المعروف: بالخلدي [٧] . سافر الكثير، وسمع الحديث الكثير، وروى علما كثيرا، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين وخلق كثير، وكان [ثقة] [٨] صدوقا دينا، حج ستين حجة. وتوفي في رمضان هذه السنة.

стр. 4754

٢٥٨٩- شريرة [١] الرائقية [٢] . جارية مولدة كانت [٣] لابنة ابن حمدون النديم، وكانت سمراء موصوفة بحسن الغناء، فاشتراها أبو بكر محمد بن رائق من مواليها [٤] بثلاثة عشر ألف دينار على يد أبي جعفر بن حمدون، وأعطى أبا جعفر عن دلالته ألف دينار، ثم قتل عنها فتزوجها الحسين بن أبي العلاء بن سعيد بن حمدان. توفيت في رجب هذه السنة. ٢٥٩٠-/ علي [بن أَحْمَد] [٥] بن سهل، أبو الحسن البوشنجي [٦] . لقي أبا عثمان، وصحب ابن عطاء والجريري، وكان دينا متعمدا للفقر، وأسند الحديث، وتوفي في هذه السنة. أخبرنا ابن ناصر قَالَ: أخبرنا [٧] ابن خلف قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو عَبْد الرَّحْمَنِ [٨] السلمي قال: سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول: سألت أبا الحسن البوشنجي عن التصوف فقال: اسم ولا حقيقة، وقد كان قبل حقيقة ولا اسم. ٢٥٩١- علي بن محمد بن [٩] الزبير، أبو الحسن، القرشي، الكوفي [١٠] . ولد سنة أربع وخمسين ومائتين، ونزل بغداد، وحدث بها عن جماعة، فروى عنه ابن رزقويه [١١] ، وابن شاذان، وكان ثقة، توفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٢٥٩٢- محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد أبو عمر الزجاجي النيسابورىّ [١٢] .

стр. 4755

صحب أبا عثمان، والجنيد، والنوري، والخواص وغيرهم، وأقام بمكة وصار شيخها، حج قريبا من ستين حجة، وقيل: إنه لم يبل ولم يتغوط في الحرم [منذ] [١] أربعين سنة، وهو به مقيم، وتوفي في هذه السنة. ٢٥٩٣- محمد بن إسحاق بن عبد الرحيم، أبو بكر السوسي [٢] . قدم بغداد في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وحدث بها أحاديث مستقيمة، فروى عنه الدارقطني، وابن رزقويه [٣] ، وغيرهما، [وتوفي في هذه السنة] [٤] . ٢٥٩٤- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إسحاق بن البهلول بن حسان [بْن سنان] [٥] أبو طالب التنوخي [٦] . أصله من الأنبار، سمع أبا مسلم الكجي [٧] ، وبشر بن موسى الأسدي [٨] ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وغيرهم. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي قَالَ: أخبرنا طلحة [بْن محمد] [٩] بن جعفر الشاهد قال: لم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة- يعني مدينة المنصور- من سنة ست وتسعين ومائتين إلى ربيع الأول [١٠] سنة ست عشرة وثلاثمائة/ وكان ربما اعتل فيخلفه ابنه أبو طالب محمد، وهو رجل جميل الأمر، حسن المذهب، شديد التصون، وممن كتب العلم، وحدث بعد أبيه بسنتين.

стр. 4756

أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، حدثنا علي بن عمرو الجريري قال: توفي أبو طالب بن البهلول في يوم الأحد ضحوة لست عشرة ليلة خلت من ربيع الأول [١] سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة. ٢٥٩٥- محمد بن أحمد بن تميم، أبو الحسن الخياط القنطري [٢] . كان ينزل قنطرة البردان، ولد في صفر سنة تسع وخمسين [٣] ومائتين، وحدث عن أبي قلابة الرقاشي [٤] ، ومحمد بن سعد العوفيّ الكديمي، وغيرهم، وتوفي يوم الجمعة سلخ شعبان في هذه السنة. قال محمد بن أَبِي الفوارس: كان فيه لبن. ٢٥٩٦-[مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عِيسَى بْن عبدك، أَبُو بَكْر الرّازيّ [٥] ، سكن بغداد، وحدَّث بها عن جماعة. وروى عنه الدارقطني، وابن رزقويه، وكان ثقة. توفي في جمادى الأولى من هذه السنة] . ٢٥٩٧- محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة [٦] بن زيد بن عبد الملك، أبو بكر الآدمي القارئ الشاهد [٧] صاحب الألحان [٨] . كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن، ولد في رجب سنة ستين ومائتين، وحدّث عن أحمد بن عبيد ابن ناصح، والحارث بن محمد [٩] بن أبي أسامة، وعبد الله بن أحمد:

стр. 4757

الدورقي [١] ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة [٢] وغيرهم. وروى عنه ابن رزقويه [٣] ، وابن شاذان، وابن بشران، وغيرهم. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا علي بن المحسن [٤] أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله الأسدي قال: سمعت أبي يقول: حججت في بعض السنين، وحج في تلك السنة أبو القاسم البغوي، وأبو بكر الآدمي القارئ، فلما صرنا بمدينة الرسول ﷺ جاءني أبو القاسم البغوي فقال لي: يا أبا بكر ها هنا رجل ضرير قد جمع حلقة/ في مسجد رسول الله ﷺ وقعد يقص [٥] [ويروي] الكذب من الأحاديث الموضوعة والأخبار المفتعلة [٦] ، فإني رأيت أن تمضي بنا إليه لننكر عليه ونمنعه، فقلت له: يا أبا القاسم، إن كلامنا ها هنا [٧] لا يؤثر مع هذا الجمع الكثير، والخلق العظيم، ولسنا ببغداد، فيعرف لنا موضعنا، ولكن ها هنا أمر آخر هو الصواب، فأقبلت علي أبي بكر الآدمي فقلت له: استعذ باللَّه [٨] واقرأ، فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة [٩] حتى انجلفت [١٠] [الحلقة] [١١] وانفض الناس جميعا، فأحاطوا بنا يسمعون قراءة أبي بكر الآدمي [١٢] وتركوا الضرير وحده، فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي هكذا تزول النعم.

стр. 4758

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] [١] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ [٢] قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بن المحسن قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد قال: حدثني ذرة [٣] الصوفي قال: كنت بائتا بكلواذي [٤] على سطح عال، فلما هدأ الليل قمت لأصلي، فسمعت صوتا ضعيفا يجيء من بعد فأصغيت إليه وتأملته [٥] ، فإذا هو صوت لأبي بكر الآدمي القارئ، فقدرته منحدرا في دجلة، وأصغيت فلم أجد الصوت يقرب ولا يزيد على ذلك القدر [٦] ساعة ثم انقطع، فشككت في الأمر، وصليت ونمت، وبكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار أو أقل، وكنت مجتازا في السمارية، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسوي العلوي التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة، فصعدت إليه وسألته عن خبره، فأخبرني بسلامته وقلت: أين كنت البارحة؟ فقال: / في هذه الدار. فقلت: قرأت؟ قال: نعم. قلت: أي وقت؟ قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر قال: فنظرت فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذي، فعجبت من ذلك عجبا شديدا بان له في فقال: مالك؟ فقلت: إني سمعت صوتك البارحة وأنا على سطح بكلواذي، وتشككت، فلولا أنك أخبرتني الساعة على غير اتفاق ما صدقته [٧] . قال: فاحكها عني، فأنا أحكيها دائما. توفي أبو بكر الآدمي يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الأول، ودفن في هذا اليوم في الصفة التي بحذاء قبر معروف الكرخي [٨] . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [٩]

стр. 4759

قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: قال محمد بن أبي الفوارس: سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة فيها مات [محمد بن جعفر] أَبُو بَكْر [١] الآدمي وكان قد خلط فيما حدث [به] [٢] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ [٣] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي قال: حدثني علي بن أبي علي المعدل، أخبرنا أبو بكر بن أبي موسى القاضي، وأبو إسحاق الطبري، وغيرهما قالوا: سمعنا أبا جعفر عبد الله بن إسماعيل بن بويه يقول: رأيت أبا بكر الآدمي في النوم بعد موته بمديدة فقلت لَهُ [٤] مَا فعل اللَّه بك؟ فَقَالَ لي: وقفني بين يديه، وقاسيت شدائد وأمورا صعبة. فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ فقال: ما كان شيء أضر على منها، لأنها كانت للدنيا. فقلت له: فإلى أي شيء انتهي أمرك؟ قال: قال لي الله [٥] آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين.

стр. 4760

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: [وقوع فتنة بين السنة والشيعة] أنه يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان وقعت/ فتنة بين السنة والشيعة في القنطرة الجديدة، وتعطلت الجمعة من الغد في جميع المساجد الجامعة في الجانبين سوى مسجد براثا، فإن الصلاة تمت فيه، وقبض على جماعة من بني هاشم، واعتقلوا في دار الوزير، لأنهم [اتهموا بأنهم] [١] كانوا سبب الفتنة، وأطلقوا من الغد. [ظهور ابن لعيسى بن المكتفي باللَّه بناحية أرمينية وموقان] وفي هذا الشهر: ورد الخبر بأن ابنا لعيسى بن المكتفي باللَّه [٢] ظهر بناحية أرمينية وموقان، وأنه يلقب: بالمستجير باللَّه، يدعو إلى المرتضي [٣] من آل رسول الله ﷺ ، وأنه لبس الصوف، وأمر بالمعروف، وتبعه جماعة فسار إلى آذربيجان، فغلب على عدة بلدان منها، ثم حورب فأخذ. وفي [نصف] [٤] شوال: عرضت لمعز الدولة علة في الكلى، فبال الدم، وقلق منها قلقا شديدا ثم بال بعد ذلك الرمل، ثم الحصى الصغار والرطوبة التي ينعقد منها الرمل [٥] والحصى.

стр. 4761

وأسلم في هذه السنة من الأتراك مائتا ألف خركاه. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٢٥٩٨- أزهر بن أحمد بن محمد، أبو غانم [١] الخرقي [٢] . حدث عن أبي قلابة الرقاشي، روى عنه الدارقطني، وابن رزقويه، وكان ينزل بالجانب الشرقي في سوق العطش، وتوفي في هذه السنة. ٢٥٩٩- جعفر بن حرب [٣] . أنبأنا [٤] مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّازُ، عَنْ أَبِي القاسم [علي] [٥] بن المحسن، عن أبيه: أن جعفر بن حرب كان يتقلد الأعمال الكبار للسلطان، وكانت نعمته تقارب نعمة الوزارة، فاجتاز يوما راكبا في موكب له عظيم، ونعمته على غاية الوفور، ومنزلته بحالها [٦] في [نهاية] [٧] الجلالة [٨] ، فسمع رجلا يقرأ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ من الْحَقِّ) ٥٧: ١٦ [٩] فصاح: اللَّهمّ بلى، يكررها دفعات [وبكى] [١٠] ثم نزل عن دابته/ ونزع ثيابه، ودخل إلى دجلة واستتر بالماء، ولم يخرج منه حتى فرق جميع ما له في المظالم التي كانت عليه وردها [١١] ، وتصدق بالباقي، فاجتاز رجل فرآه في الماء قائما، وسمع بخبره، فوهب له قميصا ومئزرا فاستتر بهما، وخرج وانقطع إلى العلم والعبادة حتى مات.

стр. 4762

٢٦٠٠- الحسين بن علي بن يزيد بن داود، أبو علي الحافظ النيسابوري [١] . ولد سنة سبع وسبعين [٢] ومائتين، وكان واحد دهره في الحفظ والإتقان والورع، مقدما في مذاكرة الأئمة، كثير التصنيف ذكره الدارقطني فقال: إمام مهذب [٣] . وكان مع تقدمه في العلوم [٤] أحد الشهود المعدلين بنيسابور، ورحل في [طلب] [٥] الحديث إلى الآفاق البعيدة، وسمع من الأكابر وكان ابن عقدة لا يتواضع لأحد كتواضعه لأبي علي. وتوفي في جمادي الأولى [٦] من هذه السنة. ٢٦٠١- حسان بن محمد بن أحمد بن هارون، أبو الوليد القرشي الفقيه [٧] . إمام أهل الحديث بخراسان في عصره، وأزهدهم وأكثرهم اجتهادا في العبادة، درس الفقه على [مذهب] [٨] أبي العباس ابن سريج وسمع من الحسن بن سفيان وغيره وصنف [التصانيف الحسنة] [٩] . أخبرنا زاهر بن طاهر، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ قالا: أنبأنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الوليد حسان بن محمد بن أحمد القرشي يقول في مرضه الذي مات فيه: قالت لي والدتي كنت حاملا بك وكان للعباس بن حمزة مجلس، فاستأذنت أباك أن أحضر مجلسه في أيام العشر، فأذن لي، فلما كان في آخر المجلس قال العباس بن حمزة: قوموا فقاموا وقمت، فأخذ العباس يدعو فقلت: اللَّهمّ هب لي ابنا عالما، ثم رجعت إلى المنزل فبت تلك الليلة فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا أتأني فقال: أبشري، فإن الله قد استجاب دعوتك، ووهب لك

стр. 4763

ولدا ذكرا وجعله عالما، ويعيش كما عاش أبوك، قالت: وكان أبي عاش اثنتين وسبعين [١] سنة، قال حسان/ وهذه قد تمت لي اثنتان وسبعون [٢] سنة، فعاش بعد هذه الحكاية أربعة أيام، توفي ليلة الجمعة خامس ربيع الأول من سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. ٢٦٠٢- حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، أبو سليمان الخطابي [٣] . سمع الكثير، وصنف التصانيف منها «المعالم» شرح فيها «سنن أبي داود» ، و «الأعلام» شرح فيها البخاري، و «غريب الحديث» وله فهم مليح، وعلم غزير، ومعرفة باللغة والمعاني والفقه، وله أشعار فمن ذلك قوله: ما دمت حيا فدار الناس كلهم ... فإنما أنت في دار المداراة من يدر داري ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات ٢٦٠٣- عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هشام، واسم أبي هشام: بشار، وكنية عبد الواحد: أبو طاهر [٤] . كان من أعلم الناس بحروف القراءات [٥] ووجوه القراءات، وله في ذلك تصانيف، وحدث عن جماعة منهم: أبو بكر بن أبي داود، وابن مجاهد، روى عنه أبو الحسن الحمامي، وكان ثقة أمينا، يسكن الجانب الشرقي، توفي في شوال هذه السنة، ودفن في مقبرة الخيزران. ٢٦٠٤- علي بن المؤمل بن الحسن بن عيسى بن ماسرجس، أبو القاسم [٦] . أنبأنا زاهر بن طاهر قَالَ: أخبرنا [٧] أبو عثمان الصابوني، وأبو بكر البيهقي قالا:

стр. 4764

أخبرنا الحاكم أبو عبد الله قال: كان يضرب المثل بعقل شيخنا أبي القاسم، وكان من أودع مشايخنا، وسمع بنيسابور، وببغداد، وبالكوفة، وحدث سنين، وحججت معه في سنة إحدى وأربعين، فكان أكثر الليل يقرأ في العمارية، فإذا نزل قام إلى الصلاة لا يشتغل بغير ذلك، وما أعلم أني دخلت/ الطواف إلا وجدته يطوف، وسمعت ابنه أبا عبد الله يقول: ضعف بصر أبي ثلاث سنين، ولم يخبرنا به حتى ضعفت العين الأخرى، فحينئذ أخبرنا به. وتوفي في صفر هذه السنة. ٢٦٠٥- العباس بن محمد، أبو محمد الجوهري [١] . حدث عن البغوي، وابن داود، وابن صاعد، روى عنه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري، وقال: كان أحد الجوالين في طلب الحديث بفهم ومعرفة وإتقان. توفي في صفر هذه السنة. ٢٦٠٦- محمد بن أَحْمَد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد، أبو أحمد العسال [٢] الأصبهاني [٣] . سمع محمد بن أيوب الرازي، وإبراهيم بن زهير الحلواني، وبكر بن سهل الدمياطي، ونحوهم. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أبو القاسم عبد الله بن أحمد السوذرجاني [٤] بأصبهان قال: سمعت [أبا] [٥] عبد الله بن منده يقول: كتبت عن ألف شيخ ولم أر فيهم أتقن من أبي أحمد العسال [٦] .

стр. 4765

[أخبرنا عَبْد الرَّحْمَن قَالَ: أخبرنا أَحْمَد قَالَ: سَمِعتُ أَبَا نُعَيْم يَقُولُ] [١] : ولي أبو أحمد العسال [٢] القضاء، وكان من كبار الناس في الحفظ والإتقان والمعرفة، وتوفي في رمضان سنة تسع وأربعين وثلاثمائة [٣] [هذه السنة] [٤] . ٢٦٠٧- محمد بن أحمد بن علي بْن مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن زَيْدُ بْن حاتم، أَبُو يَعْقُوب النَّحْويّ [٥] . أخبرنا أَبُو مَنْصُور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عَلي قَالَ: ذكر أَبُو الفتح بْن مسرور أَنَّهُ حدثه عَنْ أَبِي مُسْلِم الكجي قَالَ: تُوُفّي بمصر يَوْم الأربعاء لليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وثلاثمائة.
следующие страницы →