بالعهد، فأسرع، فلما وصل وانتظم له الأمر قال له الصاحب: قد بلغك الله يا مولانا، وبلغني فيك ما أملته، ومن حقوق خدمتي لك إجابتي إلى ما أنا مؤثر له من ملازمة داري [١] واعتزال الجندية، والتوفر/ على أمر الله تعالى. فقال له: لا تقل هذا، فإنني لا [٢] أريد هذا الملك إلا لك، ولا يجوز أن يستقيم لي فيه الأمر إلا بك، وإذا كرهت ملابسة الأمور، كرهت أنا ذلك، وانصرفت. فقبل الأرض، وقال: الأمر لك، فاستوزره، وخلع عليه الخلع السنية.
وزادت الأسعار في هذه السنة زيادة مفرطة، ولحق الناس مجاعة عظيمة، وبلغ الكر الحنطة في رمضان: ثلاثة آلاف درهم تاجية، وبلغ في ذي القعدة أربعة آلاف وثمانمائة [٣] درهم، وضج الناس، وكسروا منابر الجوامع، ومنعوا الصلاة في عدة جمع، ومات خلق من الضعفاء جوعا على الطريق، ثم تناقصت الأسعار في ذي الحجة.
وفي هذه السنة: وافى القرامطة إلى البصرة، لما حدث من طمعهم بعد وفاة عضد الدولة فصولحوا [٤] على مال اعطوه وانصرفوا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .
٢٧٨٥- أحمد بن عبد العزيز، أبو بكر العكبريّ .
وروى عن أبي خليفة الساجي وغيره [٥] وكان ثقة مأمونا، توفي بعكبرا في رجب هذه السنة.
٢٧٨٦- بويه أبو منصور، الملقب مؤيد الدولة بن ركن الدولة
[٦] .
стр. 4937
كان وزيره الصاحب بن عباد، فضبط مملكته، وأحسن التدبير، وكان قد تزوج بنت عمه زبيدة بنت معز الدولة أبي الحسين، فأنفق في العرس [١] سبعمائة ألف دينار، وتوفي بجرجان في سابع [٢] عشر شعبان هذه السنة، وكانت علته الخوانيق، وكان عمره ثلاثا وأربعين سنة وشهرا، وإمارته سبعة وستين شهرا وخمسة وعشرين [٣] يومًا.
٢٧٨٧- جعفر الضرير، المقرئ بباب الشام
[٤] .
توفي في ذي الحجة [٥] من هذه السنة/، وكان ثقة.
٢٧٨٨- سعيد بن سلام، أبو عثمان المغربي
[٦] .
ولد بالقيروان [٧] في قرية يقال لها: كركنت [٨] ، ولقي الشيوخ بمصر، ودخل بلاد الشام، وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور بمكة سنين، وكان لا يظهر في المواسم، وكانت له كرامات، وكان أبو سليمان الخطابي يقول: إن كان في هذا العصر من المحدثين أحد فأبو عثمان.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا أبو سعيد الحسين بن علي بن أحمد [٩] الشيرازي قال: سمعت أبا مسلم غالب بن علي الرازي يقول: سمعت أبا عثمان المغربي يقول: كنت ببغداد، وكان بي وجع من ركبتي حتى نزل إلى مثانتي، فاشتد [وجعي] [١٠] ، وكنت استغيث باللَّه، فناداني بعض الجن: مما استغاثتك باللَّه [١١] ، وغوثه
стр. 4938
بعد؟ فلما سمعت ذلك رفعت صوتي، وزدت في مقالتي حتى سمع أهل الدار صوتي، فما كان إلا [بعد] [١] ساعة، فجاء البول، وقدم إلى سطل أهريق فيه الماء، فخرج مني شيء [٢] بقوة، فضرب وسط السطل، حتى سمعت له صوتا، فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي، وذهب الوجع عني، فقلت: ما أسرع الغوث، وكذا الظن به.
توفي أبو عثمان بنيسابور في جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن إلى جنب أبي عثمان الحيري
[٣] .
٢٧٨٩- عبد الله بن أحمد بن ماهيزذ [٤] ، أبو محمد الأصبهاني، يعرف بالظريف
[٥] .
سكن بغداد، وحدث بها عن الباغندي، والبغوي، [وابن] [٦] أبي داود، روى عنه البرقاني، والأزجي، وكان ثقة توفى في هذه السنة [٧] .
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا علي، أَخْبَرَنَا أحمد بْن عمر بْن روح/ النهرواني قال: ذكرنا عبد الله بن أحمد بن ماهيزذ أنه ولد في آخر [٨] سنة ثلاث أو أربع وسبعين ومائتين، قال: ودخلت بغداد سنة سبع وتسعين ومائتين، وحججت في سنة ثلاث وثلاثمائة، وصمت ثمانية وثمانين رمضانا.
٢٧٩٠- عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عثمان بن المختار، أبو محمد، المزني، الواسطي، ويعرف: بابن السقاء
[٩] .
سمع عبدان، وأبا يعلى الموصلي، والبغوي، وابن أبي داود، وكان فهما
стр. 4939
حافظا، ورد بغداد فحدث بها مجالسه كلها من حفظه بحضرة [١] ابن المظفر والدارقطني، وكانا يقولان: ما رأينا معه كتابا، إنما حدثنا [٢] حفظا، وما أخذنا عليه خطأ في شيء، غير أنه حدث عن أبي يعلى بحديث في القلب منه شيء. قال أبو العلاء الواسطي: فلما عدت إلى واسط أخبرته، فأخرج الحديث وأصله بخط الصبي. توفي في هذه السنة.
стр. 4940
ثم دخلت سنة أربع وسبعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[إصلاح ما بين صمصام الدولة وفخر الدولة]
أن أبا عبد الله بن سعدان شرع في إصلاح ما بين صمصام الدولة وفخر الدولة، وخوطب الطائع [للَّه] [١] على ما يجدده لفخر الدولة من الخلع والعهد واللقب، ففعل وجلس لذلك، وأحضرت الخلع، وقرئ عهده، وبعثت إليه.
وفي شهر رجب: كان عرس في درب رباح، فوقعت الدار، فهلك كثير من النساء، وأخرجن من تحت الهدم بالحلي والزينة، فكانت المصيبة عامة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٧٩١- إبراهيم بن أحمد بن جعفر بن موسى، أبو إسحاق، المقرئ الخرقي
[٢] /.
من أهل الجانب الشرقي، كان يسكن [٣] سوق يحيى، وحدث عن جماعة، وروى عنه التنوخي، والجوهري، وكان ثقة صالحا. توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٧٩٢- إِسْحَاقُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ بن عامر بن عبد العزيز، أبو يعقوب الشيباني النسوي
[٤] .
стр. 4941
ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، روى عن جده الحسن، وعن محمد بن إسحاق السراج، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، كتب عنه الناس بانتخاب الدارقطني، وَكَانَ ثقة. تُوُفِّيَ فِي هذه السنة.
٢٧٩٣- عَبْد اللَّهِ بن موسى بن إسحاق، أبو العباس الهاشمي
[١] .
روى عن ابن بنت منيع، وابن أبي داود، وقاسم المطرز، وأبي خبيب البرقي، وغيرهم، وكان ثقة أمينا من أهل القرآن والحديث، توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٢٧٩٤- محمد بن أحمد بن بالويه، أبو علي النيسابوري المعدل
[٢] .
سمع عبد الله بن محمد بن شيرويه، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن إسحاق السراج، وغيرهم، وكان ثقة، وتوفي بنيسابور يوم الخميس سلخ شوال هذه السنة، عن أربع وتسعين سنة.
٢٧٩٥- محمد بن أحمد بن محمد بن عبدان بن فضال، أبو الفرج الأسدي
[٣] .
ولد في سنة تسع وتسعين ومائتين وسمع الباغندي وأبا عمر القاضي وأبا بكر بن أبي داود.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا العتقيّ قال:
توفي أبو الفرج بن عبدان في ذي الحجة من هَذِهِ السَّنَة وهي [٤] سنة أربع [وسبعين] [٥] وثلاثمائة، وكان ثقة مأمونا.
٢٧٩٦- محمد بن أحمد بن [٦] يحيى بن عبد الله بن إسماعيل أبو علي البزاز العطشي
[٧] .
стр. 4942
سمع جعفر بن محمد الفريابي وأبا يعلى الموصلي وابن جرير/ الطبري والباغندي وغيرهم.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أحمد ابن محمد العتيقي قال: سنة أربع وسبعين وثلاثمائة فيها مات أبو علي العطشي في ذي الحجة وكان ثقة مأمونا.
٢٧٩٧- محمد بْن جعفر بْن الحسن بْن سليمَان بن علي بن صالح، صاحب المصلى، يكنى أبا الفرج
[١] .
حدث عن الهيثم بن خلف الدوري، والباغندي، وخلق كثير، روى عنه أبو الحسن النعيمي، وأبو القاسم التنوخي أحاديث تدل على سوء ضبطه وضعف حاله، وهو سيئ الحال عندهم، توفي في هذه السنة بالبصرة.
٢٧٩٨- محمد بن الحسن بن محمد، أبو عبد الله الرازي السراجي
[٢] .
سمع ابن أبي حاتم وغيره، روى عنه ابن رزقويه [٣] ، والبرقاني وقال: هو ثقة.
وقال العتيقي: كان ثقة أمينا مستورا، توفي في ليلة الجمعة الثاني من ذي القعدة في هذه السنة.
٢٧٩٩- مُحَمَّد بن الحسين بن أحمد بن الحسين أبو الفتح الأزدي الموصلي
[٤] .
روى عن أبي يعلى الموصلي، وابن جرير الطبري، وأبي عروبة، والباغندي، وغيرهم، وكان حافظا، وله تصانيف في علوم الحديث.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي الخطيب قال: حدثني [أبو] [٥] النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الأرموي قَالَ: رأيت أهل الموصل يوهنون
стр. 4943
أبا الفتح الأزدي جدا، ولا يعدونه شيئا، قال: وحدثني محمد بن صدقة أن أبا الفتح قدم بغداد على الأمير. - يعني ابن بويه- فوضع له حديثا: أن جبريل ﵇ كان ينزل على سيدنا رَسُول اللَّه [١] ﷺ في صورته، فأجازه وأعطاه دراهم كثيرة. قال الخطيب:
وسألت أبا بكر البرقاني/ فأشار إلى أنه كان ضعيفا. قال: ورأيته بجامع [٢] المدينة، وأصحاب الحديث لا يرفعون به رأسا ويتجنبونه، توفي في هذه السنة، وبعضهم يَقُولُ:
في سنة تسع وستين وثلاثمائة.
٢٨٠٠- محمد بن الحسين بن إبراهيم بن مهران، أبو بكر الحربي
[٣] .
سمع أبا جعفر بن بريه [٤] ، ودعلج بن أحمد، روى عنه الأزهري وكان ثقة [٥] وقال: كان شيخا صالحا.
стр. 4944
ثم دخلت سنة خمس وسبعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في يوم الخميس لثمان بقين من ربيع الأول خلع الطائع للَّه على صمصام الدولة، وطوقه، وسوره، وحمله على فرس بمركب ذهب، وقاد بين يديه مثله.
وفي ربيع الأول: ورد الخبر من الكوفة بورود إسحاق وجعفر الهجريين، وهما من القرامطة الذين يدعون بالسادة، في جموع كثيرة، وكان دخولهما إياها على وجه التغلب، وأقاموا الخطبة لشرف الدولة، واعتزوا إلى ملك [١] الجهة، فوقع الانزعاج الشديد من ذلك، لما كان تمكن من النفوس من هيبة هؤلاء القوم، وأنهم ممن لا يصطلى بنارهم، ولأن [٢] جماعة من الملوك كانوا يصانعونهم، حتى إن [٣] عضد الدولة أقطعهم بواسط ناحية، وأقطعهم عز الدولة قبله بشقي الفرات إقطاعا، وانتشر أصحابهما في النواحي، وأكبوا على تناول الغلات، واستخراج المال، فنفذ من بغداد عسكر طردهم، وبطل ناموسهم.
[وفاة ابن مؤيد الدولة]
وفي ذي الحجة: ورد كتاب من الري بوفاة ابن مؤيد الدولة، فجلس صمصام الدولة للعزاء به، وركب الطائع إلى تعزيته في سفينة لابسا للسواد، وعلى رأسه شمسة [٤] /، والقراء والأولياء في الدبادب، فقدم إلى مشرعة دار الملك، ونزل
стр. 4945
صمصام الدولة، وقبل الأرض بين يديه، ورده بعد خطاب تردد بينهما في العزاء والشكر.
وفي هذه السنة: هم صمصام الدولة أن يجعل على الثياب الإبريسميات والقطنيات التي تنسج ببغداد ونواحيها ضريبة، وكان أبو الفتح الرازي قد كثر ما يحصل من هذا الوجه، وبذل تحصيل ألف ألف درهم منه في كل سنة، فاجتمع الناس في جامع المنصور، وعزموا على المنع من صلاة الجمعة، وكاد البلد يفتتن، فاعفوا من أحداث هذا الرسم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٨٠١- الحسن بن الحسين ابن أبي هريرة، الفقيه، أبو علي القاضي
[١] .
كان أحد أصحاب [٢] الشافعي، وله مسائل [٣] في الورع محفوظة، توفي في رجب هذه السنة.
٢٨٠٢- الحسن بن علي بن داود بن خلف، أبو علي المطرز المصري
[٤] .
ولد سنة تسعين ومائتين، وقدم بغداد وحدث بها عن محمد بن بدر الباهلي وغيره. روى عنه البرقاني، وأبو العلاء الواسطي، وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، وكان ثقة، وتوفي بمكة في صفر هذه السنة.
٢٨٠٣- الحسين بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْن العسكري
[٥] .
روى عَنْ مُحَمَّد بْن عثمان بْن أَبِي شيبة، وأبي الْعَبَّاس بْن مسروق، وغيرهما.
وكان ثقة أمينا. تُوُفّي في شوال هذه السنة.
стр. 4946
٢٨٠٤- الحسين بن علي بن محمد بن يحيى أبو أحمد النيسابوري، ويقال له: حسينك
[١] .
ولد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، ورباه [أَبُو بَكْرٍ] [٢] مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، فسمع منه الحديث ومن غيره بنيسابور، وسمع ببغداد، والكوفة، روى عنه أبو بكر البرقاني/، وقال: كان ثقة جليلا وحجة، وأكثر أثار نيسابور منوطة بأهل بيته.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت، أخبرني محمد بن علي [٣] المقرئ، عن محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال: كان حسينك تربية أبي بكر ابن خزيمة. وجاره الأدنى وفي حجره من حين ولد إلى [أن] [٤] توفي أبو بكر وهو ابن ثلاث وعشرين سنة، وكان ابن خزيمة إذا تخلف عن مجالس السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه، وكان يقدمه على جميع أولاده، ويقرأ له وحده ما لا يقرأه لغيره، وكان يحكي أبا بكر في وضوئه وصلاته، فأني ما رأيت في الأغنياء أحسن طهارة ووضوءا منه [٥] وصلاة [منه] [٦] ولقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة في الحضر والسفر وفي الحرو [في] [٧] البرد، فما رأيته ترك صلاة الليل، وكان يقرأ [في] [٨] كل ليلة سبعا من القرآن، ولا يفوته ذلك، وكانت صدقاته دائمة في السر والعلانية، ولما وقع الاستنفار لطرسوس، دخلت عليه وهو يبكي ويقول: قد دخل الطاغي ثغر المسلمين طرسوس، وليس في الخزانة ذهب ولا فضة، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجل ضياعه بخمسين ألف درهم، واخرج عشرة من الغزاة المتطوعة الأجلاد بدلا من نفسه. وسمعته غير مرة يقول: اللَّهمّ إنك تعلم أني لا أدخر [٩] ما أدخره، ولا أقني من
стр. 4947
هذه [١] الضياع إلا للاستغناء عن خلقك، والإحسان إلى أهل السنة والمستورين.
توفي في ربيع الآخر من هذه السنة وصلى عليه أبو أحمد الحافظ [٢] بنيسابور.
٢٨٠٥- عبيد الله [٣] بن محمد/ بن أحمد بن محمد أبو الحسين الشيباني المعروف بالحوشبي
[٤] .
سمع أبا بكر بن أبي داود. روى عنه البرقاني، والتنوخي، وكان ثقة ثبتا، مستورا أمينا، توفي في ذي القعدة من هذه السنة.
٢٨٠٦- عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّه بن مهران أبو مسلم
[٥] .
سمع الباغندي، والبغوي، ورحل إلى الشام وإلى بغداد، [إلى] [٦] خراسان، وما وراء النهر، فكتب، وجمع، وكان متقنا، حافظا، ثبتا مع ورع وتدين وزهد وتصون، وكان الدارقطني وغيره يعظمونه، وخرج إلى مكة فتوفي بها في هذه السنة، ودفن قريبا من الفضيل.
٢٨٠٧- عبد الملك بن إبراهيم بن أَحْمَد، أَبُو القَاسِم [٧] القرميسيني
[٨] :
سمع ابن صاعد، وروى عنه أبو القاسم التنوخي، وكان ثقة، وتوفي في شوال هذه السنة.
٢٨٠٨- عبد العزيز بن جعفر بن محمد بن عبد الحميد، أبو القاسم الخرقي
[٩] :
سمع أحمد بن الحسن الصوفي، والهيثم بن خلف الدوري، روى عنه البرقاني،
стр. 4948
والعتيقي، والتنوخي، والجوهري، وكان ثقة أمينا، وتوفي في جمادي الأولى من هذه السنة.
٢٨٠٩- عبد العزيز بن عبد الله بن محمد، أبو القاسم الداركي الفقيه الشافعي
[١] :
نزل نيسابور عدة سنين ودرس الفقه، ثم صار [٢] إلى بغداد فسكنها إلى حين موته، وحدث بها، وكان أمينا، وانتهت رياسة أصحاب الشافعي إليه، وكان يدرس في مسجد دعلج بدرب أبي خلف من قطيعة الربيع، وله حلقة في جامع المدينة للفتوى والنظر، روى عنه الأزهري/، والخلال، والأزجي، والعتيقي، والتنوخي، وكان ثقة.
أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب، أَخْبَرَنَا أبو الطيب الطبري قال: سمعت أبا حامد الأسفراييني يقول: ما رأيت أفقه من الداركي.
أخبرنا القزاز، أخبرنا: الخطيب قال: سمعت عيسى بن أحمد بن عثمان الهمذاني يقول: كان عبد العزيز الداركي إذا جاءته مسألة تفكر طويلا ثم أفتى فيها، فربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعي، وأبي حنيفة، فيقال له في ذلك، فيقول:
ويحكم حدث فلان عن فلان عن رسول الله ﷺ بكذا وكذا، والأخذ بالحديث عن رسول الله ﷺ أولي من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة إذا خالفاه، توفي الداركي في [شوال] [٣] هذه السنة عن نيف وسبعين سنة، ودفن بمقبرة الشونيزي.
٢٨١٠- عمر بن محمد بن علي بن يحيى بن موسى، أبو حفص الناقد المعروف بابن الزيات
[٤] :
ولد سنة ست وثمانين ومائتين، سمع جعفر الفريابي، وخلقا كثيرا، وروى عنه البرقاني، والأزهري، والجوهري، وكان ثقة صدوقا [متكثرا] [٥] متقنا، توفي فِي جمَادى الآخرة من هَذِهِ السنة ودفن بالشونيزية.
стр. 4949
٢٨١١- علي بن الحسن بن علي أبو الحسن الجراحي
[١] :
روى عنه جابر بن شعيب البلخي وغيره، وكان خيرا، حسن المذهب، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٨١٢- محمد بن أحمد بن حسنويه، أبو سهل النيسابوري، ويعرف بالحسنوي
[٢] :
[أديب] [٣] تفقه على مذهب الشافعي وسمع الحديث من جماعة وحدث في البلاد، وكان من التاركين لما لا يعنيهم، المشتغلين بأنفسهم، وتوفي في صفر وهو ابن تسع وخمسين، ودفن في مقبرة الخيزران.
٢٨١٣-/ محمد بن الحسن بن سليمان، أبو بكر القزويني
[٤] :
حدّث عن جعفر الفريابي، وابن ذريح [٥] ، والبغوي، وغيرهم.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أَبُو بَكْر [٦] الخطيب حدثنا عنه علي بن محمد بن الحسن المالكي، وكان عنده جزء عنه، وكان في أكثر الأحاديث تخليط في الأسانيد والمتون.
توفي أبو بكر القزويني [يوم الخميس] [٧] غرة شعبان هذه السنة.
٢٨١٤- محمد بن الحسن بن محمد بن جعفر بن حفص، أبو الفضل [٨] [الكاتب:
حدث عن المحاملي] [٩] وابن مخلد، والمصري وغيرهم، روى عنه عبد العزيز الأزجي وغيره [١٠] ، وكان صالحا دينا.
стр. 4950
٢٨١٥- محمد بن عبد الله بن صالح، أبو بكر الفقيه المالكي الأبهري
[١] :
ولد سنة تسع وثمانين ومائتين، وروى عن ابن أبي عروبة، والباغندي وأبي بكر [٢] بن أبي داود وغيرهم، روى عنه البرقاني، وله تصانيف في شرح مذهب مالك، وذكره محمد بن أبي الفوارس فقال: كان ثقة أمينا مستورا وانتهت إليه الرئاسة في مذهب مالك.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي الحافظ، حدثنا [٣] القاضي أبو العلاء الواسطي قال: كان أبو بكر الأبهري معظما عند سائر علماء وقته، لا يشهد محضرا إلا كان هو المقدم فيه، وإذا جلس قاضي القضاة أبو الحسن ابن أم شيبان أقعده عن يمينه، والخلق كلهم من القضاة والشهود والفقهاء دونه، وسئل أن يلي القضاء فامتنع، فاستشير فيمن يصلح لذلك فقال: أبو بكر أحمد بن علي الرازي، وكان الرازي يزيد حاله على منزلة الرهبان في العبادة، فأريد للقضاء فامتنع، وأشار بأن [يولي] [٤] الأبهري، فلما لم يجب واحد منهما إلى القضاء ولي غيرهما، توفي في شوال هذه السنة.
٢٨١٦- محمد بن نصر بن مكرم أبو العباس الشاهد
[٥] :
روى عن البغوي وغيره، وكان ثقة مقدما [في الشهادة] [٦] / توفي في شوال [٧] هذه السنة.
стр. 4951
ثم دخلت سنة ست وسبعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه كثر الموت [في المحرم] [١] بالحميات الحادة، فهلك من الناس [خلق] [٢] كثير.
وفي ليلة الثلاثاء لتسع خلون من ربيع الأول، وهي ليلة اليوم [٣] العشرين من تموز: وافى مطر كثير مفرط ببرق.
وفي رجب: زاد السعر، فبيعت الكارة الدقيق الخشكار بنيف وتسعين درهما.
وفي هذا الشهر: ورد الخبر بزلزلة كانت بالموصل، هدمت كثيرا من المنازل، وأهلكت خلقا كثيرا من الناس.
وكان الأمر قد صلح بين صمصام الدولة وأخيه شرف الدولة، وجلس الطائع في صفر، وبعث الخلع إلى شرف الدولة، ثم إن العسكر مال إلى شرف الدولة وتركوا [٤] صمصام الدولة، فانحدر صمصام الدولة إلى شرف الدولة [٥] راضيا بما يعامله به، فلما وصل إليه قبل الأرض بين يديه ثلاث دفعات، ثم قبل يده فقال له شرف الدولة: كيف
стр. 4952
أنت، وكيف كانت حالك في طريقك؟ ما عملت إلا بالصواب في ورودك، تمض وتغير ثيابك وتتودع [١] من تعبك، فحمل إلى خيمة وخركاه قد ضربا له بغير سرادق، فجلس واجما نادما، واجتمع عسكر شرف الدولة من الديلم تسعة عشر ألفا، وكان الأتراك ثلاثة آلاف غلام، فاستطال الديلم فخاصمهم الأتراك، فكانت بينهم وقعة، فانهزم الديلم، وقتل منهم ثلاثة آلاف في رمضان، فأخذ الديلم يذكرون صمصام الدولة، فقيل لشرف الدولة: أقتله فما تأمنهم، وقدم شرف الدولة/ بغداد فركب الطائع إليه يهنئه بالسلامة، ثم خفي خبر صمصام الدولة، وذلك أنه حُمل إلى القلعة، ثم نفذ بفراش ليكحله، فوصل الفراش وقد توفي شرف الدولة، فكحله، فالعجب إمضاء أمر ملك قد مات.
وفي ذي الحجة: قبل قاضي القضاة أبو محمد [بن معروف] [٢] شهادة أبي الحسن الدارقطني وأبي محمد بن عقبة، وذكر ابن أبي الفوارس أن الدارقطني ندم على شهادته، وقال: كان يقبل قولي على رسول الله ﷺ بانفرادي [٣] ، فصار ولا يقبل قولي على بقلي إلا مع آخر.
ومنع شرف الدولة من المصادرة، ورد على الناس أملاكهم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٨١٧- الحسين بن جعفر بن محمد، أبو القاسم الواعظ، المعروف: بالوزان
[٤] :
سمع البغوي، وأبا عمر القاضي، وابن أبي داود، وابن صاعد، والمحاملي، وابن عقدة. روى عنه الأزهري والأزجي، وكان يسكن سوق العطش، وكان ثقة أمينا، صالحا ستيرا، توفي في ربيع الأول من هذه السنة.
٢٨١٨- الحسين بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصيرفي
[٥] :
стр. 4953
حدث عن محمد بن مخلد الدوري، والنجاد، وكان ثقة أمينا من أمناء القضاة، ينزل ببني سليم، وتوفي في هذه السنة.
٢٨١٩- عبيد الله بن أحمد، بن يعقوب، أبو الحسين، ويعرف: بابن البواب
[١] :
سمع الباغندي، والبغوي، روى عنه الأزهري، والعتيقي، وكان ثقة مأمونا، وتوفي في رمضان هذه السنة.
٢٨٢٠- عمر بن محمد بن إبراهيم، أبو القاسم البجلي، ويعرف بابن سنيك
[٢] :
ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين، وأول ما سمع الحديث في سنة ثلاثمائة سمع الباغندي، والبغوي، وروى عنه الأزهري، والتنوخي، وكان يسكن باب الأزج، وقبل أبو السائب قاضي القضاة/ شهادته، ثم استخلفه أبو محمد بن معروف على الحكم بسوق الثلاثاء وحريم دار الخلافة، وكان ثقة عدلا، وتوفي في رجب هذه السنة.
٢٨٢١- مُحَمَّد بن أحمد بن محمد بن [أبي] [٣] صالح أبو بكر
[٤] :
نزل بلخ، وأقام بها حتى مات، وحدث هناك عن أبي شعيب الحراني، ويوسف بن يعقوب القاضي، وأبي يعلى الموصلي.
أَخْبَرَنَا القزاز، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: حدثني أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي قال: مات أبو بكر بن أبي صالح ببلخ في سنة ست وسبعين وثلاثمائة قال: وكان واهيا عند أهل بلخ، وتكلم فيه أبو إسحاق المستملي وغيره.
٢٨٢٢- محمد بن جعفر بن محمد، أبو الفتح الهمذاني
[٥] :
أخبرنا القزاز، الخطيب قال: ويعرف بابن المراغي، سكن بغداد وروى بها عن
стр. 4954
أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، حدث عنه القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، وذكر أنه سمع منه في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وكان من أهل الأدب، عالما بالنحو واللغة، وله كتاب صنفه، وسماه: «كتاب البهجة» على مثال «الكامل» للمبرد.
٢٨٢٣- محمد بن أحمد بن حمدان بن علي بن عبد الله بن مسنان [١] الزاهد [٢] ، أبو عمرو الحيري
[٣] :
سمع جماعة من العلماء، وصحب جماعة من الزهاد، وكان عالما بالقراءات، والنحو، وكان متعبدا، وكان المسجد منزله [٤] نيفا وثلاثين سنة، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، وقالت له زوجته حين وفاته: قد قربت ولادتي، فقال: سلميه إلى الله تعالى فقد جاءوا ببراءتي من السماء، وتشهد، ومات في الحال.
٢٨٢٤- محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن شاذان، أبو بكر الرازي المذكر
[٥] :
جمع من كلام التصوف وأكثر، ثم انتسب إلى محمد بن أيوب بن يحيى الضريس البجلي، ومحمد بن أيوب، لم يعقب ولدا ذكرا. قال الحاكم أبو عبد الله: فلقيته فذكرت له ذلك فانزجر وترك ذلك النسب، ثم رأيته بعد يحدث بالمسانيد/، وما كان يحدث بها قبل ذلك. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٨٢٥- محمد بن حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي القاضي
[٦] :
حدث عن سليمان بن عبد العزيز المديني، واستقضى على البصرة قبل يوسف بن يعقوب، والد أبي عمرو وضم إليه [٧] قضاء واسط وكور دجلة، وكان يلزم الموفق باللَّه حيث كان، ثم توفي في هذه السنة.
стр. 4955
ثم دخلت سنة سبع وسبعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه ورد الوزير أبو منصور محمد بن الحسن، فتلقاه القواد والحجاب، والحواشي، والكتاب، ووجوه أهل بغداد، فلما قارب تلقاه شرف الدولة بالشفيعي يوم السبت لست خلون من المحرم، ووصل في صحبته عشرون ألف ألف درهم، وثياب، وآلات كثيرة، وكان يغلب عليه الخير وإيثار العدل، وكان إذا سمع الأذان ترك جميع شغله، وتوفر على أداء فرضه، وكان يكثر التقليد [والعزل] [١] ولا يترك عاملا يقيم [٢] في ناحية سنة.
وفي يوم السبت ثامن عشر صفر: عقد مجلس حضره الأشراف، والقضاة، والشهود، وجددت فيه التوثقة بين الطائع للَّه وشرف الدولة.
وفي يوم السبت الثاني من ربيع الأول: ركب شرف الدولة إلى دار الطائع للَّه في الطيار بعد أن ضربت القباب على شاطئ دجلة وزينت الدور التي عليها من الجانبين بأحسن زينة، وخلع عليه الخلع السلطانية، وتوجه، وطوقه، وسوّره، وعقد له لواءين، واستخلفه على ما وراء بابه، وقرئ عهده بمسمع منه ومن الناس على طبقاتهم/، وخرج من حضرته فدخل إلى أخته زوجة الطائع، فأقام عندها إلى العصر وانصرف،
стр. 4956
والعسكر والناس مقيمون على انتظاره، ولما حمل اللواء تخرق ووقعت قطعة منه، فتطير من ذلك، فقال الطائع له: لم تتخرق، وإنما انفصلت قطعة منه وحملتها الريح، وتأويل هذه الحال: أنك [١] تملك مهب الرياح، وكان في جملة من حضر [مع] [٢] شرف الدولة أبو محمد عبيد الله بن أحمد بن معروف، فلما رآه الطائع للَّه قال له:
مرحبا بالأحبة القادمينا ... أو حشونا وطال ما آنسونا
فقبل الأرض وشكر، ودعا، وجلس شرف الدولة في داره للتهنئة يوم الاثنين لأربع خلون من الشهر، وعليه الخلع، وبين يديه لواءان مركوزان أبيض وأسود، ووصل إليه العامة والخاصة، ورد شرف الدولة على الشريف أبي الحسن محمد بن عمر جميع أملاكه، وخراج أملاكه في كل سنة ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم، ورد على الشريف أبي أحمد الموسوي [جميع] [٣] أملاكه ورفع أمر المصادرات وسد طرق [٤] السعايات.
وفي شهر ربيع الأول: بيعت الكارة من الدقيق الخشكار بمائة وخمسة وستين درهما، وجلا الناس عن بغداد، ثم زاد السعر في ربيع الآخر فبلغ ثمن الكارة الخشكار مائتين وأربعين درهما.
وفي يوم السبت لليلتين بقيتا من ربيع الآخر: توفيت والدة شرف الدولة، وكانت امرأة تركية أم ولد، فركب إليه الطائع للَّه في الماء معزيا بها.
وفي شعبان: ولد لشرف الدولة ولدان ذكران توأمان، كنى أحدهما: أبا حرب وسماه: سلار، وكنى الآخر ابا منصور، وسمّاه: فنا خسرو.
[بعث شرف الدولة العسكر لقتال بدر بن حسنويه]
وفي هذه السنة: بعث شرف الدولة/ العسكر [٥] لقتال ... [٦] بدر بن حسنويه [٧]
стр. 4957
فظفر بهم بدر، وانهزموا، واستولي بدر بعد ذلك على الجبل وأعماله.
وفي ذي الحجة: وقع مع الغلاء وباء عظيم.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .
٢٨٢٦- أَحْمَد بْن يُوسُف بْن يعقوب بْن إسحاق بْن البهلول التنوخي الأزرق الأنباري الكاتب
[١] .
توفي يوم الجمعة لأربع بقين من المحرم.
٢٨٢٧-[أحمد بن محمد بن بشر الشاهد
[٢] .
توفي في يوم الجمعة تاسع [٣] عشر المحرم والأصح سابع عشر
[٤]] [٥] .
٢٨٢٨- أحمد بن العلاء، أبو نصر الشيرازي الكاتب
[٦] .
توفي يوم الأربعاء لعشر بقين من رجب.
٢٨٢٩- أحمد بن الحسين بن علي، أبو حامد المروزي، ويعرف بابن الطبري
[٧] .
كان أبوه من أهل همذان سمع من جماعة من المحدثين، وكان أحد العباد المجتهدين، والعلماء المتقنين، حافظا للحديث، بصيرا بالأثر، ورد بغداد في حداثته، فتفقه بها، ودرس على أبي الحسن الكرخي مذهب أبي حنيفة، ثم عاد إلى خراسان، فولي بها قضاء القضاة، وصنف الكتب والتاريخ، ثم دخل بغداد وقد علت سنه، فحدث بها، وكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، روى عنه البرقاني ووثقه، توفي بمرو في
стр. 4958
صفر [هذه السنة] [١] سنة سبع وسبعين، وبعضهم يقول: في سنة ثلاث وسبعين.
٢٨٣٠- إسحاق بن المقتدر باللَّه، أبو محمد
[٢] .
ولد سنة سبع عشرة وثلاثمائة، وتوفي يوم [٣] الجمعة سابع عشر ذي القعدة، وغسله أبو بكر بن أبي موسى الهاشمي، وصلى عليه ابنه القادر باللَّه وهو إذ ذاك أمير، ودفن في تربة شغب [جدته] [٤] والدة المقتدر باللَّه، وانفذ الطائع خواص خدمه وحجابه لتعزية ابنه القادر/، وركب الأشراف والقضاة مع جنازته، وأنفذ شرف الدولة وزيره أبا منصور في جماعة إلى الطائع للتعزية والاعتذار عَنْ تأخره [٥] لشكوى يجدها.
٢٨٣١- جعفر بن المكتفي باللَّه
[٦] كان فاضلا، توفي يوم الثلاثاء سابع صفر هذه السنة.
٢٨٣٢- جعفر بن محمد بن أحمد [٧] بن إسحاق بن البهلول بن حسان، أبو محمد بن أبي طالب التنوخي
[٨] .
أصله من الأنبار وولد ببغداد في سنة ثلاث وثلاثمائة، وقرأ القراءات، وكتب الحديث وحدث عن البغوي، وابن أبي داود، وأبي عمر القاضي، وابن صاعد، وعرض عليه القضاء والشهادة فأباهما [٩] تورعا وصلاحا، روى عنه أبو علي التنوخي، وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٨٣٣- الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان، أبو علي الفارسيّ النحويّ
[١٠] .
стр. 4959
ولد ببلده «فسا» وسمع شيئا من الحديث فروى عنه الجوهري، والتنوخي، وقد اتهمه قوم بالاعتزال.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي قال: قال لي التنوخي:
ولد أبو علي الحسن بن أحمد النحوي الفارسي بفسا، وقدم بغداد فاستوطنها، وسمعنا منه في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة، وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته هو فوق المبرد، وأعلم منه، وصنف كتبا عجيبة حسنة، لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق، وبرع له غلمان حذاق مثل: عثمان بن جني، وعلي بن عيسى الشيرازي، وغيرهما، وخدم الملوك ونفق عليهم [١] وتقدم عند عضد الدولة فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة [٢] يقول/: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو. توفي في ربيع الأول من هذه السنة، ودفن [بالشونيزيه] [٣] عن نيف وتسعين سنة.
٢٨٣٤- ستيتة بنت القاضي أبي عبد الله الحسين بن إِسْمَاعِيل الضبي المحاملي، تكنى: أمة الواحد
[٤] .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز [٥] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لنا أحمد بن عبد الله بن الحسين بن إِسْمَاعِيل المحاملي: اسمها ستيتة، وهي أم القاضي أبي الحسين محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل المحاملي، وكانت فاضلة عالمة من أحفظ الناس للفقه على مذهب الشافعي.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد [القزاز] [٦] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي أبو إسحاق الشيرازي قال: سمعت أبا بكر البرقاني يقول: كانت بنت المحاملي تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة.
стр. 4960
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي [الحافظ] [١] أخبرنا عبد الكريم بْن أحمد بن [٢] محمد [بن أحمد] [٣] الضبي، أخبرنا أبو الحسن الدارقطني قال: أمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل بن محمد القاضي المحاملي، سمعت أباها وإسماعيل بن العباس الوراق، وعبد الغافر بن سلامة الحمصي، وأبا الحسن المصري، وحمزة الهاشمي وغيرهم، وحفظت القرآن والفقه على مذهب الشافعي، والفرائض، وحسابها والدور والنحو وغير ذلك من العلوم، وكانت فاضلة في نفسها، كثيرة الصدقة، مسارعة في الخيرات، حدثت وكتب عنها الحديث، وتوفيت في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
٢٨٣٥- عبيد الله [٤] بن محمد بن عابد بن الحسين، أبو محمد الخلال
[٥] .
ولد سنة إحدى وستين [٦] ومائتين، وسمع الباغندي وروى عنه الأزهري، وكان ثقة، توفي في شوال هذه السنة.
٢٨٣٦- عبد الواحد بن علي بن محمد بن أحمد بن خشيش، أبو القاسم الوراق
[٧] .
ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين [٨] ، وسمع البغوي، وابن صاعد/، روى عنه الخلال، وكان ثقة، وتوفي في محرم هذه السنة.
٢٨٣٧- عبد الوهاب بن الطائع للَّه
[٩] .
توفي ليلة الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر، ودفن في التربة التي بناها الطائع للَّه بالرصافة بازاء تربة جدته شغب.
стр. 4961
٢٨٣٨- علي بن أحمد بن إبراهيم بن ثابت، أبو القاسم الربعي
[١] .
قدم بغداد، وحدث بها فروى عنه أبو العلاء الواسطي كان ثقة حافظا.
توفي بالري في هذه السنة.
٢٨٣٩- علي بن محمد بن أحمد بن نصير بن عرفة، أبو الحسن الثقفي الوراق، ويعرف: بابن لؤلؤ
[٢] ولد سنة إحدى وثمانين ومائتين، وسمع الفريابي، وخلقا كثيرا، وقد حدثنا أبو بكر بن عبد الباقي عن الجوهري عنه، وكان ثقة صدوقا، يأخذ [٣] على قراءة الحديث الشيء اليسير.
أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بن ثابت قال: سمعت التنوخي يقول:
حضرت عند أبي الحسن ابن لؤلؤ مع أبي الحسن البيضاوي لنقرأ عليه، وكان قد ذكر له عدد من يحضر السماع، ودفعنا إليه دراهم كنا قد وافقناه عليها، فرأى في جملتنا واحدا زائدًا على العدد الذي ذكر له [٤] ، فأمر بإخراجه، فجلس الرجل في الدهليز، وجعل البيضاوي يقرأ ويرفع صوته ليسمع الرجل، فقال ابن لؤلؤ: يا أبا الحسن، أتعاطى علي وأنا بغدادي، باب طاقي، وراق، صاحب حديث، شيعي أزرق كوسج [٥] . ثم أمر جاريته أن تجلس [٦] وتدق في الهاون أشنانا حتى لا يصل [٧] صوت البيضاوي بالقراءة إلى الرجل. توفي في محرم هذه السنة.
٢٨٤٠- محمد بن أحمد/ بن الحسين بن القاسم بن الغطريف الجهم، أبو أحمد الرباطي، الجرجاني
[٨] .
стр. 4962
حدثنا أبو الحسين بن أبي الطيب الطبري عنه، وكان أبو بكر الإسماعيلي يقول في حقه: «لا أعرفه إلا صواما قواما» . وتوفي في رجب هذه السنة.
٢٨٤١- مُحَمَّد بن جعفر بن زيد، أبو الطيب المكتت
[١] .
حدث عن البغوي، حدث عنه ابنه عبد الغفار، وكان يقول: ولد أبي سنة إحدى وثلاثمائة، ومات في شعبان سنة سبع [٢] وسبعين وثلاثمائة.
٢٨٤٢- محمد بن زيد بن علي بن جعفر بن محمد بن مروان [٣] ، أبو عبد الله الأبزاري
[٤] .
روى عنه الأزهري، والتنوخي، والجوهري.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أحمد [٥] بن محمد العتقي قال: سنة سبع وسبعين وثلاثمائة فيها توفي أبو عبد الله ابن مروان بالكوفة في صفر، وكان ثقة مأمونا، انتقى عليه الدارقطني، وسمعنا منه ببغداد.
٢٨٤٣- محمد بن محمد [٦] بن عبد الله بن إدريس بن الحسن بن متويه، أبو عبد الله [٧] الأستراباذي
[٨] .
سمع من أبيه، وجده، وسافر الكثير وتفقه، وكان من أفاضل الناس دينا، وزهدا، وأمانة، وورعا، متهجدا بالليل متمسكا بمكارم الأخلاق.
وتوفي في رمضان هذه السنة.
стр. 4963
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
[غلاء الأسعار، وعدم الأقوات وظهور الموت]
غلاء الأسعار، وعدم الأقوات وظهور الموت/، والأغلال في المحرم، وبيعت الكارة الدقيق بستين درهما.
وفي هذا الوقت تقدم السلطان شرف الدولة برصد الكواكب السبعة في مسيرها وتنقلها في بروجها على مثل ما كان المأمون فعله في أيامه، فبنى في دار المملكة بيتًا [١] في آخر البستان محكمًا، ورصد ما كتب به محضرًا أخذ فيه خطوط من يعرف الهندسة بحسن صناعة هذا الموضع لهذا البيت.
[كثرت الريح العواصف]
وفي شعبان: كثرت الرياح العواصف، وجاءت بفم الصلح وقت العصر من يوم الخميس لخمس بقين منه ريح شبهت بالتنين، حتى خرقت دجلة، حتى ذكر أنه بانت أرضها من ممر الريح، وهدمت قطعة من المسجد الجامع، وأهلكت جماعة من الناس، وغرقت كثيرا من السفن الكبيرة [٢] المملوءة بالأمتعة واحتملت زورقًا منحدرًا وفيه دواب وعدة سفن وطرحت ذلك في أرض جوخى، فشوهد بعد أيام.
وفي هذه السنة: لحق الناس بالبصرة حر عظيم، وجنوب فتساقط الناس في الشوارع، وماتوا في الطرقات.
стр. 4964
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٨٤٤- الحسين بن علي بن ثابت، أبو عبد الله المقرئ
[١] .
ولد أعمى، وكان حافظا، يحضر مجلس ابن الأنباري فيحفظ ما يمليه، وهو صاحب القصيدة في قراءة السبعة، عملها في حياة النقاش، فأعجب بها النقاش وشيوخ زمانه، وكان ظريفا حسن الزي. وتوفي في [رمضان] [٢] هذه السنة.
٢٨٤٥- الخليل بن أحمد القاضي
[٣] .
شيخ/ أهل الرأي في عصره، وكان متقدما في علم الفقه والوعظ، وسمع الحديث من محمد بن إسحاق بن خزيمة وأقرانه، وسمع بالعراق البغوي، وابن صاعد، وأقرانهما، وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٨٤٦- زياد بن محمد [بن زياد] [٤] بن الهيثم بن زياد [٥] ، أبو العباس الخرجاني
[٦] .
روى عن الحسن بن محمد الداركي، وغيره، توفي في هذه السنة، وهذا الخرجاني- بخاء يتلوها بعد الراء جيم.
فأما الخرجاني- بخائين معجمتين- فمنهم أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحسن الخرخاني روى عن البغوي وهي قرية من قرى قومس.
فأما الجرجاني- بجيمين- فخلق كثير نزلوا جرجان.
فأما الحرجاني- بحاء مهملة وبعد الراء جيم- فبلد بقرب [٧] من الشوش وقم [٨] ،
стр. 4965
يشكل في هذا الحوجاني- بحاء [١] مهملة وبعدها واو، ثم جيم- وهو منسوب إلى قرية من بلاد [٢] المغرب، ويشبه بهذا مثله في الخط الجوجاني- بجيمين والواو بينهما مشددًا- أحد رساتيق نيسابور، كان منها أبو العلاء صاعد بن محمد القاضي، وأبو عمر الفاراني [٣] ، وقد يكتبها بعض الناس بالسين، والأصل ما ذكرناه، وربما نسبوا إلى مجتمع التمر [٤] فقالوا: جوخاني [٥]- بجيم وخاء.
٢٨٤٧- سليمان بن محمد بن أحمد بن أبي أيوب، أبو القاسم
[٦] .
ولد سنة ثمان وتسعين ومائتين، وسمع البغوي، والباغندي، وابن أبي داود [٧] .
روى عنه الأزهري، والخلال، وكان ثقة يشهد عند الحكام، عدلا مقبولا من أهل بيت الشهادة والستر [٨] والثقة [٩] ، توفي في ربيع الآخر من هذه السنة. ودفن في/ مقبرة الخيزران.
٢٨٤٨- عبيد الله [١٠] بن أحمد بن محمد أبو العباس الكاتب، كان أديبا شاعرا
[١١] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن علي بْن ثابت، أَخْبَرَنَا التنوخي قَالَ: أنشدني أبو العباس الكاتب قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري:
وكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك وده لك بالسليم
فقلت إذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم
стр. 4966
وأين الإلف تعطفني عليه ... وأين رعاية الحق القديم
وقال التنوخي: وأنشدني أيضا:
لي صديق قد ضيع من سوء عهد ... ورماني الزمان منه بصد
كان وجدي به فصار عليه ... وظريفٌ زَوَالُ وَجْدٍ بِوَجْدِ
٢٨٤٩- عبد العزيز [بن أحمد] [١] بن علي بن أبي صابر، أبو محمد الصيرفي الجهبذ
[٢] .
سمع ابن أبي داود، وابن صاعد، روى عنه الخلال، والجوهري، وكان ثقة.
توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
٢٨٥٠- محمد بن إسماعيل بن العباس، أبو بكر الحريري [٣] الوراق المستملي
[٤] .
يروى عن إِسْمَاعِيل الحاسب وغيره، وكان ثقة.
وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٢٨٥١- محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن طارق، أبو بكر القطيعي الناقد
[٥] .
سمع الباغندي والبغوي، وابن صاعد وغيرهم، وروى عنه ابن شاذان وغيره. قال محمد بن أبي الفوارس: كان يدعى الحفظ، وفيه بعض التساهل. توفي في ربيع الآخر من هذه السنة.
٢٨٥٢- محمد بن أحمد بن عمران بن موسى بن هارون/ بن دينار، وأبو بكر الجشمي المطرز
[٦] .
سمع خلقا كثيرا.
стр. 4967
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أحمد بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ لي الأزهري:
كان هذا الشيخ قريبًا ينزل في التسترين وسمعت منه، وكان ثقة.
٢٨٥٣- محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب، أبو بكر المفيد
[١] .
ولد ببغداد سنة أربع وثمانين ومائتين، سكن جرجرايا، وبها قبره، وكان من الحفاظ، وسماه موسى بن هارون: المفيد، وسافر الكثير، وحدث عن أبي يعلى الموصلي. وخلق لا يحصون، وروى مناكير [٢] عن مشايخ مجهولين منهم الحسن [٣] بن عبيد الله العبدي [٤] .، حدث عن عفان، وعبد الله بن رجاء، ومحمد بن كثير، وعمرو بن هارون بن مرزوق، ومسدد، وأحمد بن عبد الرحمن السقطي، روى عنه جزءا عن يزيد بن هارون، وهذا السقطي لا يعرف، وقد روى عن الدارقطنيّ أنه قال: حدثنا جماعة عن هذا السقطي. إلا أَنَّهُ قال الحكاية [٥] عن الدارقطني لا يثبت.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت قال: كان شيخنا أبو بكر البرقاني قد أخرج في مسنده الصحيح عن المفيد حديثا واحدا، فكان كلما قرئ عَلَيْهِ [٦] اعتذر من روايته عنه، وذكر أن ذلك الحديث لم يقع إليه إلا من جهته، فأخرجه عنه، وسألته عنه فقال: ليس بحجة، وقال لنا البرقاني: رحلت إلى المفيد فكتبت عنه الموطأ، فلما رجعت إلى بغداد قال لي أبو بكر بن أبي سعد [٧] : أخلف الله عليك نفقتك، فدفعته إلى بعض الناس، فأخذت بدله بياضا، قال الخطيب/: روى المفيد الموطأ عن الحسن بن عبيد الله [٨] العبدي، عن القعنبي، فأشار ابن أبي سعد [٩]
стр. 4968
إلى أن [١] نفقة البرقاني ضاعت في رحلته، لأن العبدي مجهول لا يعرف، وتوفي المفيد في ربيع الآخر من هذه السنة. [ودفن بجرجرايا]
[٢] .
٢٨٥٤- محمد بن أحمد بن أبي مسلم، [قال المؤلف] [٣] : واسمه: محمد بن علي بن مهران، أبو الحسن الأصبهاني الأصل
[٤] .
سمع الباغندي وطبقته، روى عنه ابنه أَبُو أَحْمَد عبيد اللَّه [٥] بْن مُحَمَّد الفرضي، وكان ثقة.
٢٨٥٥- محمد بن عبد الله [٦] بن الشخير، أبو بكر
[٧] .
روى عن الباغندي، والبغوي، وغيرهما، وكان ثقة أمينا، توفي في رجب هذه السنة.
٢٨٥٦- محمد بن إسماعيل بن العباس بن محمد بن عمر بن مهران بن مسرور، أبو بكر المستملي الوراق
[٨] .
ولد ببغداد سنة ثلاث وتسعين ومائتين، وسمع أباه والباغندي، والبغوي، وغيرهم، روى عنه الدارقطني والبرقاني والأزهري وغيرهم.
أخبرنا القزاز، أخبرنا أحمد بن علي قال: سألت أبا بكر البرقاني، عن ابن إسماعيل فقال: ثقة ثقة.
وقال ابن أبي الفوارس: ابن إِسْمَاعِيل متيقظ ثقة حسن المعرفة، وكانت كتبه قد ضاعت واستحدث من كتب الناس فيه بعض التساهل. قال: وحدثني الأزهري قال:
стр. 4969
كان ابن إسماعيل حافظا إلا أنه لين في الرواية، وذلك أن أبا القاسم ابن زوج [١] الحرة كان عنده صحف كثيرة عن يحيى بن صاعد من مسنده وجموعه، وكان ابن إسماعيل شيخا ثقة [٢] يحضر دار أبي القاسم كثيرا، فقال له: إن هذه الكتب كلها سماعي من ابن صاعد، فقرأها عليه أبو القاسم من غير أن يكون سماعه فيها ولا له أصول بها. قال/ الخطيب: وقد اشتريت قطعة من تلك الكتب، فرأيت [٣] الأمر فيها على ما حكى لي الأزهري، لم أجد لابن إسماعيل سماعا فيها، ولا رأيت علامات الإصلاح والمعارضة في شيء منها.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب قال: حدثني أبو الحسين أحمد بن عمر القاضي قال: سمعت أبا بكر بن إسماعيل الوراق يقول: دققت على أبي محمد بن صاعد بابه فقال: من ذا؟ فقلت: أنا أبو بكر بن أبي علي [٤] يحيى ها هنا. فسمعته يقول للجارية:
هاتي النعل حتى أخرج إلى هذا الجاهل الذي يكني نفسه [ويكني] [٥] أباه، ويسميني أنا فأصفعه. قال الخطيب: ذكرت هذه الحكاية لبعض شيوخنا فقال: كان في ابن إسماعيل سلامة، توفي ابن إسماعيل يوم الأحد لاثنتي عشرة بقين من ربيع الآخر من هذه السنة.
٢٨٥٧- مُحَمَّدَ [بْنَ مُحَمَّدِ] [٦] بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ، أبو أحمد الحافظ القاضي
[٧] .
إمام عصره في صنعة الحديث. سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة، وأبا العباس الثقفي وأقرانهما، وخرج إلى طبرستان والري، وبغداد، والكوفة، والحجاز، والجزيرة، والشام، وسمع من أشياخها، وصنف كتبا كثيرة، وتوفي في ربيع الآخر [٨] من هذه السنة وهو ابن ثلاث وتسعين سنة، ودفن في داره موضع جلوسه للتصنيف عند كتبه.
стр. 4970
٢٨٥٨- محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عصم، أبو عبد الله بن أبي ذهل الضبي ويعرف: بالعصمي
[١] .
من أهل هراة سمع بهراة [٢] ، ونيسابور، والري، وبغداد من خلق كثير، سمع منه الدارقطنيّ، وابن رزقونة [٣] والبرقاني، وكان ثبتا ثقة رئيسا من ذوي الأقدار، كثير الأفضال على الفقهاء والقراء، وكانت تضرب/ له دنانير في كل دينار دينار ونصف وأكثر، فيتصدق بها ويقول: إن الفقير يفرح إذا ناولته كاغذا فيتوهم أن فيه فضة، ثم يفتحه فيفرح إذا رأي صفرة الدينار، ثم [يزنه] [٤] فيفرح [٥] إذا وزنه زاد [٦] على المثقال استشهد العصمي برستاق من رساتيق نيسابور في صفر هذه السنة [٧] ، وأوصى أن يحمل تابوته إلى هراة فحمل ثم قبر.
٢٨٥٩- مطرف بن الحسين بن أحمد، أبو علي الإستراباذي .
سمع أباه، وجده، وخلقا كثيرا، وكان فاضلا عالما دينا، ظريفا، يرجع إليه في المعضلات من المسائل، توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة.
стр. 4971
ثم دخلت سنة تسع وسبعين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه ورد الخبر في المحرم بأن ابن الجراح الطائي خرج على الحاج بين سميراء وفيد، ونازلهم، ثم صالحهم على ثلاثمائة ألف درهم وشيء من الثياب المصرية والأمتعة اليمنية، فأخذه وانصرف.
وفي هذه السنة انتقل السلطان شرف الدولة إلى قصر معز الدولة بباب الشماسية، لأن الأطباء أشاروا عليه، بذلك وزعموا أن الهواء هناك أصح، وكان قد ابتدأ به المرض من سنة ثمان وسبعين [من فساد مزاج] [١] فشغب الديلم وطلبوا أرزاقهم، فعاد إلى داره وراسلهم، وقبض على جماعة اتهموا بالسعي في الفساد.
وفي يوم الاثنين لثمان بقين من جمادى الآخرة: أنفذ الطائع للَّه الرئيس أبا الحسن علي بن عبد العزيز بن حاجب النعمان كاتبه إلى دار القادر باللَّه، وهو أمير، ليقبض عليه، فهرب منه، وكان السبب أنه لما توفي إسحاق بن المقتدر والد القادر جرت/ بين القادر وبين آمنة أخته بنت معجبة منازعة في ضيعة، واتفق أن عرض للطائع علة صعبة، ثم أبل منها، فسعت آمنة بالقادر إلى الطائع وقالت: إنه شرع في تقلد الخلافة عند مرضك، وراسل أرباب الدولة، فظن أن ذلك حق فتغير رأيه فيه، وانفذ ابن حاجب النعمان في جماعة للقبض عليه، وكان يسكن الحريم الطاهري [٢] فقالوا: أمير المؤمنين
стр. 4972
يستدعيك، فقام وقال له أَبُو الْحَسَن: إلى أَيْنَ؟ فَقَالَ: البس [١] ثيابا تصلح للقاء الخليفة، فعلق به ومنعه، فعرف الحرم ما يراد به، فانتزعوه من يده وبادر إلى سرداب، فتخلص منهم، فعادوا إلى الطائع، وعرفوه الصورة، وانحدر القادر باللَّه إلى البطيحة، فأقام بها عند مهذب الدولة إلى أن قبض بهاء الدولة على الطائع، وأظهر أمر القادر.
وفي جمادى الأولي: زاد مرض شرف الدولة، وتوفي، وعهد إلى ولده أبي نصر.
فاجتمع العسكر وطالبوه برسم البيعة، فخوطبوا [٢] في أن يقنع كل واحد منهم [٣] بخمسمائة [درهم] [٤] وإلى ستمائة فأبوا، فخاطبهم أبو نصر وأعلمهم خلو الخزائن، ووعدهم أن يكسروا الأواني ويعطيهم، وتردد بين أبي نصر وبين الطائع مراسلات انتهت إلى أن حلف كل [واحد] منهما لصاحبه على التصافي وصحة العقيدة، وكل ذلك في ليلة السبت سادس جمادى الآخرة، وركب الطائع للَّه الطيار وسار إلى دار المملكة بالمخرم لتعزية أبي نصر، والشطان منغصان بالنظارة، فنزل [الأمير] أبو نصر متشحا بكساء طبري، والديلم والأتراك بين يديه، وحواليه إلى المشرعة التي قدم إليها الطيار، وقبل الأرض وقبلها العسكر بتقبيله، وصعد الرئيس أبو الحسن علي بن عبد العزيز إلى الأمير أبي نصر، فأدى إليه رسالة الطائع بالتعزية، فقبل الأرض ثانيًا وشكر/ ودعا، فعاد أبو الحسن إلى الطائع فأعلمه شكره ودعاءه، وعادوا الصعود إلى أبي نصر لوداعه عن الطائع للَّه فقبل الأرض ثالثا وانحدر الطيار على مثل ما أصعد، ورجع الأمير أبو نصر إلى داره.
فلما كان يوم السبت عاشر هذا الشهر ركب الأمير أبو نصر إلى [٥] حضرة الطائع، وحضر الأشراف والقضاة [٦] وجلس الطائع للَّه في الرواق الذي في صحن السلم [٧]
стр. 4973
متقلدا سيفا، وأدخل السلطان إلى بيت في جانب الرواق مما يلي دجلة، وخلع عليه فيه الخلع السلطانية، وخرج وعليه سبع طاقات أعلاها سواد وعلى رأسه عمامة سوداء، وعلى عنقه طوق كبير، وفي يده سواران ومشى الحجاب بين يديه بالسيوف والمناطق، فلما حصل بين يدي الطائع للَّه قبل الأرض، فأومأ إليه [الطائع] بالجلوس، وطرح له كرسي فقبل الأرض دفعة ثانية، وجلس وقرأ أبو الحسن علي بن عبد العزيز عهده، وقدم إلى الطائع لواءاه حتى عقدهما بيده ولقب بهاء الدولة وضياء الملة، فسار بين يديه العسكر كله إلى باب الشماسية في القباب المنصوبة، وانحدر في الطيار إلى دار المملكة، وأقر الوزير أبا منصور ابن صالحان على الوزارة، وخلع عليه.
وفي هذه السنة: عمر مهذب الدولة علي بن نصر السقايات بواسط، فغرم [١] عليها ستة آلاف، وفيها بنى جامع القطيعة.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد] القزاز، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ:
حَدَّثَنِي هلال بن المحسن الكاتب: أن الناس تحدثوا في سنة تسع وسبعين وثلاثمائة بأن امرأة من أهل الجانب الشرقي رأت في منامها النبي ﷺ [كأنه] يخبرها بأنها تموت من غد عصرًا، وأنه يصلى في مسجد بقطيعة أم جعفر من الجانب الغربي في القافلاءين [٢] ، ووضع/ كفه في حائط القبلة، وأنها ذكرت هذه الرؤية عند انتباهها من نومها، فقصد الموضع، ووجد أثر الكف، وماتت المرأة في ذلك الوقت.
وعمر المسجد ووسعه أبو أحمد الموسوي بعد ذلك، وبناه، وعمّر واستأذن الطائع للَّه في أن يجعل مسجدا تصلى فيه الجمعات، واحتج بأنه من وراء خندق وأنه يقطع بينه وبين البلد، ويصير به ذلك الصقع بلدًا آخر، فأذن له في ذلك، وصار جامعا يصلى فيه الجمعات.
стр. 4974
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٢٨٦٠- الحسين بْن محمد بن أحمد بن محمد بن دينار بن موسى، أبو القاسم الدقاق
[١] .
ولد في ربيع الأول سنة أربع وثلاثمائة، سمع البغوي، وابن أبي داود، روى عنه أبو محمد الخلال، قال الأزهري: كان ثقة، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة.
٢٨٦١- شرف الدولة بن عضد الدولة
[٢] .
كان يميل إلى الخير، وأزال المصادرات، وكان مرضه الاستسقاء وفساد المزاج، فامتنع من الحمية ووافق هواه في التخليط، فتوفي عصر يوم الجمعة ثاني جمادى الآخرة من هذه السنة، وحمل إلى المشهد بالكوفة، فدفن في تربة عضد الدولة، وكان مدة عمره ثماني وعشرين سنة وخمسة أشهر، ومدة ملكه ببغداد سنتين وثمانية أشهر.
٢٨٦٢- طاهر بن محمد بن سهلوية بن الحارث بن يزيد بن بحر، أبو الحسين النيسابوري
[٣] .
قدم بغداد حاجا، وحدث بها عن جماعة، روى عنه الأزهري، والخلال، وكان ثقة عدلا مقبول الشهادة عند الحكام، توفي في هذه السنة ببغداد وله سبعون سنة.
٢٨٦٣- محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد بن مهران، أبو بكر الصفار الضرير
[٤] .
ولد في شوال سنة تسع وثمانين ومائتين، سمع البغوي وغيره، وروى عنه الدارقطني، والتنوخي، وقال: سمعت منه في سنة إحدى وسبعين، وقال البرقاني:
شيخ ثقة فاضل، أصله من الشام.
٢٨٦٤- محمد بن أحمد بن أبي طالب علي بن محمد بن محمد بن الجهم الكاتب، يكنى: أبا الفياض
[٥] .
стр. 4975
حدث عن البغوي وغيره.
أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ: ذكر ابن أبي الفوارس أبا الفياض فقال: كان فيه تساهل في الحديث. وقال لي أبو علي ابن المذهب: مات أبو الفياض يوم الأربعاء التاسع عشر من ربيع الآخر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وكان أبوه قد مات قبله بخمسة أيام، وماتت والدته بعد أبيه بيومين.
٢٨٦٥- محمد بن أحمد، بن علي، أبو الفتوح، المعروف: بالحداد .
[١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن علي بن ثابت قال: كان هذا الرجل يورق بالأجرة، وحدث عن أحمد بن سليمان النجاد، وأبي بكر الشافعي، وعلي بن إبراهيم بن حماد القاضي، وغيرهم، حدثنا عنه القاضي أبو الحسين بن المهتدي، وقال [لي] كان عبدا صالحا. وأثنى عليه ثناء حسنا.
٢٨٦٦- محمد بن أحمد بن العباس بن أحمد بن خلاد، أبو جعفر السلمي [٢] نقاش الفضة
[٣] .
ولد للنصف من جمادى الأولي سنة أربع وتسعين ومائتين، وسمع الباغندي، والبغوي، وابن صاعد، وابن مجاهد في آخرين.
أخبرنا القزاز، أَخْبَرَنَا أبو بكر الخطيب قَالَ: سألت الأزهري عن أبي جعفر النقاش فقال: ثقة، قال: وكان أحد المتكلمين على مذهب الأشعري، ومنه تعلم أبو علي بن شاذان الكلام.
أخبرنا القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا العتيقي قال: سنة تسع وسبعين وثلاثمائة فيها توفي أبو جعفر النقاش لست [٤] خلون من المحرم، وكان ثقة.
٢٨٦٧- محمد بن جعفر بن العباس بن جعفر، أبو بكر النجاد
[٥]