← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 5776–5815 · переход к 5781.

стр. 5776

الضعفاء، وقرر على أهل التوثة/ أربعون دينارا فأسقط عنهم النقيب عشرة، فلم يقدروا ٣٥/ ب على أداء الباقي فقصدوا الأماكن يستجبون الناس، فدخلوا على ابن [١] الشيرازي البيع، فتصدق عليهم بدينار، وكانوا أهل قرآن وتدين وصلاح. [وقوع الصلح بين محمد وبركيارق] وفي هذه السنة: وقع الصلح بين محمد وبركيارق، وكان السبب أن بركيارق بعث القاضي أبا المظفر الجرجاني وحمد بن عبد الغفار سفيرين بينه وبين أخيه في الصلح، فجلس الجرجاني واعظا، وحضر السلطان محمد فذكر ما أمر الله تعالى به من إصلاح ذات البين والنهى عن قطيعة الرحم، فأجاب محمد إلى الصلح وحلف كل واحد من الأخوين يمينا لصاحبه على الوفاء، وذكر لكل واحد من البلاد ما يخصه، ووصل الخبر إلى بغداد، فخطب لبركيارق في الديوان، ثم خطب له في الجوامع وقطعت خطبة محمد. وفي هذه السنة [٢] : أخرج أبو المؤيد عيسى بن عبد الله الغزنوي الواعظ من بغداد لغلبته على قلوب الناس، وتوفي بأسفرايين. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٣٧- أحمد بن الحسين بن الحداد المستعمل، أبو المعالى [٣] : سمع الجوهري، والعشاري، وتوفي يوم الأربعاء السادس والعشرين من ربيع الآخر، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٧٣٨- أحمد بن على بن الحسين بن زكريا، أبو بكر الطّريثيثيّ المعروف بابن بهذا المقرئ [الصوفي] [٤] :

стр. 5777

ولد في شوال [١] سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، حدث عن أبى الحسن الحمامي، وأبى على بن شاذان وغيرهما وتتلمذ في التصوف إلى أبي سعيد بن أبي الخير شيخ ٣٦/ أالصوفية بنيسابور، وكان صيتا يؤذن كل ليله على سطح رباط أبي سعيد/ الصوفي [٢] ، فيسمع صوته في جانبي بغداد، وكان سماعه صحيحا كثيرا، فأفسد سماعه بأن روى ما لم يسمع وادعى أنه سمع من أبى الحسن ابن رزقويه، وما يصح ذلك. قال شجاع بن فارس: حال الطريثيثي في الضعف أشهر من أن يخفي، أجمع الناس على ضعفه، قال شيخنا عبد الوهاب: كان مخلطا، قال شيخنا أبو القاسم السمرقندي: دخلت على الطريثيثي وكان يقرأ عليه جزء من حديث أبى الحسين بن رزقويه، فقلت: متى ولدت؟ فقال في سنة اثنتي عشرة وأربعمائة، قلت: ففي هذه السنة توفي ابن رزقويه، ثم قمت فأخرجت وفيات الشيوخ بخط أبى الفضل ابن خيرون فحملت إليه، واذا فيه مكتوب: «توفي أبو الحسن ابن رزقويه سنه اثنتى عشرة» ، فأخذت الجزء من يده وقد سمعوا فيه، فضربت على السماع [٣] ، فقام ونفض سجادته وخرج من المسجد. قال شيخنا بن ناصر: كان كذابا. وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة، ودفن بباب حرب. ٣٧٣٩- أحمد بن بندار بن إبراهيم، أبو ياسر البقال الدينَوَريّ [٤] : حدث ببغداد، وكان ثقة، وروى عنه أشياخنا. وتوفي في يوم الأربعاء خامس عشر رجب، ودفن بباب أبرز. والطريثيثى نسبة إلى «طريثيث» ، وهي ناحية كبيرة من نواحي نيسابور بها قرى كثيرة، ويقال لها بالعجمية «ترشيز» . وانظر ترجمته في: (شذرات الذهب ٣/ ٤٠٥، والكامل ٩/ ٧٦، وفيه: «علي بن أحمد بن زكريا، الطريثيثي» ) .

стр. 5778

٣٧٤٠- أحمد بن محمد بن على، أبو بكر القصار، يعرف بابن الشبلي [١] : سمع أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن الخلال، روى عنه شيخنا أبو القاسم ابن السمرقندي. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٣٧٤١- إِسْمَاعِيل بن على بن الحسين بن على، أبو علي الجاجرمي الأصم [٢] : من أهل نيسابور، ولد سنة ست وأربعمائة وسمع/ أبا سعيد البصروي [٣] ، وأبا ٣٦/ ب عثمان الصابوني، وأبا عبد الله بن باكويه وغيرهم، ورد بغداد فسمع منه شيخنا أبو القاسم السمرقندي، وكان واعظا زاهدا حسن الطريقة. توفي في محرم هذه السنة، ودفن في مشهد محمد بن إسحاق بن خزيمة. ٣٧٤٢- إِسْمَاعِيل بن محمد بن عثمان بن أحمد، أبو الفرج القومساني [٤] : من أهل همذان، سمع بهمذان من أبيه وجده وجماعة، وورد بغداد فسمع بها من أبي الحسين بن المهتدي، وأبى محمد الصريفيني، وجابر بن ياسين، وابن النقور، وابن البسري وغيرهم. وكان حافظا حسن المعرفة بالرجال والمتون، صدوقا ثقة أمينا دينا تاركا للخوض فيما لا يعنيه. وتوفي في محرم هذه السنة. ٣٧٤٣- أزدشير بن منصور [٥] ، أبو الحسن العبادي الواعظ [٦] .

стр. 5779

سمع بمرو ونيسابور من جماعة، وقدم بغداد فسمع ابن خيرون وقد ذكرنا قدومه إلى بغداد ونفاقه على أهلها في حوادث [١] سنة ست وثمانين، وخرج من بغداد. فتوفي بمرو في غرة جمادى الأولى من هذه السنة. ٣٧٤٤- الحسين بن علي بن أحمد بن محمد ابن البسري، أبو عبيد الله [٢] : ولد سنة عشر وأربعمائة، [وروى عن أبي محمد بن عبد الجبار السكري، وهو آخر من حدث عنه، سمع منه في سنة أربع عشرة وأربعمائة] [٣] . وتوفي ليلة الأربعاء ثالث عشر جمادي الآخرة [٤] ، ودفن في مقبرة جامع المنصور. ٣٧٤٥- عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن، أبو مسلم السمناني [٥] : سمع أبا علي بن شاذان، وروى عنه أشياخنا، وتوفي يوم الثلاثاء تاسع المحرم ودفن بالشونيزية. ٣٧٤٦- علي بن عبد الرحمن بن هارون بن عبد الرحمن، أبو الخطاب ابن الجراح [٦] : ٣٧/ أولد سنة عشر وأربعمائة، / وحدث، وأقرأ ببغداد، وكان من أهل الفضل والأدب، وكان من أهل البيوتات المعروفة في الرئاسة، وصنف قصيدتين في القراءات، وسمى احداهما بالمكملة، والأخرى بالمبعدة [٧] روى عنه أشياخنا. توفي سحرة يوم الثلاثاء العشرين من ذي الحجة، ودفن بمقبرة باب أبرز عند أبي إسحاق الشيرازي.

стр. 5780

٣٧٤٧- العلاء بن الحسن بن وهب بن موصلايا، أبو سعد الكاتب [١] : نال من الرفعة في الدنيا ما لم ينله أبناء جنسه، فإنه ابتدأ في خدمة دار الخلافة في أيام القائم سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فخدمها خمسا وستين [٢] سنة، وأسلم في سنة أربع وثمانين، وناب عن الوزارة في أيام المقتدى وأيام المستظهر نوبا كثيرة، وكان كثير الصدقة كريم الفعال حسن الفصاحة، ويدل على فصاحته وغزارة علمه ما كان ينشئه من مكاتبات الديوان والعهود. وحكى بعض أصحابه، قال: شتمت يوما غلاما لي فوبخني، وقال: أنت قادر على تأديب الغلام أو صرفه فأما الخنا والقذف فإياك والمعاودة له فإن الطبع يسرق من الطبع، والصاحب يستدل به على المصحوب. توفي في هذه السنة فجأه. ٣٧٤٨- محمد بن أحمد بن عمر، أبو عمر النهاوندي [الحنفي] [٣] : بصري ولد سنة عشر وأربعمائة، وقيل سنة سبع. وولى القضاء بالبصرة مدة، وكان فقيها عالما. سمع من جماعة. منهم: أبو الحسن الماوردي. توفي في صفر هذه السنة بالبصرة [٤] .

стр. 5781

ثم دخلت سنة ثمان وتسعين واربعمائة فمن الحوادث فيها: ٣٧/ ب أن بركيارق توجه إلى بغداد، فمرض بيزدجرد فخلع [١] على ولده ملك شاه، وأسند وصيته إلى إياز ومات فقصد إلى بغداد واجلس الصبي على التخت وله من عمره أربع سنين وعشرة أشهر، ومضى إليه الوزير أبو القاسم ابن جهير وخدمه كما كان يخدم أباه بمحضر من إياز. ثم انفصل إياز إلى مكان من روشن دار المملكة حتى قصده الوزير وخدمه خدمة مفردة، وكان إياز هو المستولي على الأمور، ونزل أياز دار سعد الدولة ببغداد، وحضر من أصحابه الديوان قوم فطالبوا بالخطبة، فخطب له بالديوان بعد العصر، وخوطب بجلال الدولة، وخطب له يوم الجمعة مستهل جمادي الأولى في جوامع بغداد، ونثر عند ذكره الدراهم والدنانير، وكان سيف الدولة قد ظاهر هذا العسكر بالعداوة وجمع خمسة عشر ألف فارس، فنفذ إليه إياز هدايا، فبعث في جوابها ثلاثة آلاف دينار على ما هو عليه، وعلم أياز بقرب السلطان محمد فخيم بالزاهر، وشاور أصحابه فقووا عزمه على الثبات، وكان أشدهم في ذلك ينال، فقال له وزيره المسمى بالصفي: كلهم أشار بغير الصواب وإنما الصواب مصالحة السلطان محمد. فلما كان يوم الثلاثاء تاسع عشر جمادي الأولى [٢] قصد الأتراك نهر معلى وجمعوا السفن من المشارع إلى معسكرهم بالزاهر، فلما كان يوم الجمعة ثاني عشرين جمادى

стр. 5782

الأولى نزل السلطان محمد الرملة. وانزعج أهل بغداد وخافوا امتداد الفساد، فركب إياز حتى أشرف/ على عسكر محمد، فوقع في نفسه الصلح فاستدعى وزيره الصفي وأمره ٣٨/ أبالعبور إلى السلطان محمد، وأن يصالحه، وقال: إني لو ظفرت لم يسكن صدري على نفسي والصواب أن أغمد سيوف الإسلام المختلفة. فعبر وزيره واجتمع بالوزير سعد الملك أبي المحاسن وحضرا بين يدي السلطان محمد فأدى الصفي رسالة صاحبه واعتذر عما جرى منه بسابق القدر، فوافق من السلطان قبولا، وعبر ابن جهير والموكب إلى محمد فلقوه وحضر الكيا الهراسي، فتولى أخذ اليمين المغلظة على السلطان محمد، وأمن الناس، وعمل إياز دعوة للسلطان محمد في دار سعد الدولة، فحضر السلطان وخدمه بغلمان أتراك بالخيول والأسلحة الظاهرة وبجواهر نفيسة منها الجبل البلخشي الذي كان لمؤيد الملك بن نظام الملك. واتفق أن الأتراك مازحوا رجلا فالبسوه سلاحا وخفا وقميصه فوق ذلك ونالوه بأيديهم، فدنا من السلطان فسأل عنه، فأخبر أن تحت قميصه سلاحا فاستشعر ونهض من مكانه. فلما كان يوم الخميس ثالث عشر جمادي الآخرة استدعى السلطان الأمراء سيف الدولة وإياز وغيرهما، فحضروا فخرج إليهم الحاجب، وقال: السلطان يقول لكم بلغنا نزول الأمير أرسلان بن سليمان بديار بكر وينبغي أن يجتمع آراؤكم على من يتجهز لقتاله، فقال الجماعة: هذا أمر لا يصلح إلا للأمير إياز، فقال إياز: ينبغي أن اجتمع مع سيف الدولة ونتعاضد على ذلك، فخرج الحاجب، فقال: السلطان يقول لكما قوما فادخلا لتقع المشورة/ ها هنا، فدخلا إليه وقد رتب أقواما لقتل إياز، فلما دخل أياز بادره ٣٨/ ب أحدهم بضربة أبان بها رأسه، وأما سيف الدولة فغطى وجهه بكمه، وأما الوزير سعد الملك فأظهر أنه أخذته غشية، وأخرج إياز مقتولا في زلي [١] ورأسه مقطوع على صدره، فألقى بازاء دار السلطان، وركب عسكر إياز إلى داره فنهبوها، وجمع بين بدنه ورأسه قوم من المطوعة، وكفنوه في خرقة خام وحملوه إلى مقبرة الخيزران.

стр. 5783

[إزالة الغيار عن أهل الذمة] وفي ثاني عشر رجب: أزيل الغيار عن أهل الذمة الّذي كانوا ألزموه في سنة أربع وثمانين، ولا يعرف سبب زواله. وفي هذا الشهر: مضى ابن جهير في الموكب فخلع على السلطان محمد، وقصد دار وزيره سعد الملك، وحمل إليه من دار الخليفة الدست والدواة والخلع. وي هذا الشهر قصد الوزير سعد الملك المدرسة النظامية، وحضر تدريس إلكيا الهراسي بها ليرغب الناس في العلم. وأنفذ السلطان محمد إلى الوزير الزعيم الخلع الكاملة فلبسها في الديوان، وأنفذ إلى كل واحد من الديوان تختا [١] من الثياب، وجاء سعد الملك إلى دار الزعيم مسلما وزائرا. وفي شعبان: خرج السلطان محمد من بغداد ورتب البرسقي شحنة العراق وفوض العمارة إلى محمد بن الحسن البلخي ورد أمر واسط إلى سيف الدولة صدقة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٤٩- أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أبو علي البرداني الحافظ [٢] : ٣٩/ أولد في سنة ست وعشرين وأربعمائة، وسمع أبا القاسم/ الأزجي، وأبا الحسن القزويني، وأبا طالب بن غيلان، والبرمكي، والعشاري والجوهري، واستملى له خلقا كثيرا، وكتب الكثير، وسمع الكثير، وأول سماعه في سنة ثلاث وثلاثين عن أبي طالب العشاري، وكان ثقة ثبتا صالحا. وتوفي في ليلة الخميس حادي عشرين شوال، ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٧٥٠- إياز الأمير [٣] : قد ذكرنا قتله في الحوادث.

стр. 5784

٣٧٥١- بركيارق السلطان ابن ملك شاه، أبو المظفر [١] . أرادت أم محمود بن ملك شاه من السلطان أن ينص على ابنها محمود، فعرفه نظام الملك ما في ذلك من الخطر، فنص على بركيارق، وكان ذلك سببا لقتل نظام الملك، وورد بركيارق إلى بغداد ثلاث مرات، وقطعت خطبته بهاست دفعات. توفي فِي ربيع الأول من هذه السنة، وهو ابن أربعة وعشرين سنة وشهرين بعلة السل والبواسير. ٣٧٥٢- ثابت بن بندار بن إبراهيم بن الحسن بن بندار البقال، أبو المعالي يعرف بابن [٢] الحمامي: وهو من أهل باب خراسان، ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، وسمع أبا الحسن بن رمة، وأبا بكر البرقاني، وأبا علي بن شاذان في خلق كثير. وحدث وأقرأ، وكان ثقة ثبتا صدوقا، حدثنا عنه أشياخنا آخرهم ولده يحيى. وكان أبو بكر بن الخاضبة يقول: ثابت ثابت، وقال شيخنا عبد الوهاب: كان ثقة مأمونا دينا كيسا خيرا. توفي في ليلة الأحد ثالث عشرين جمادي الآخرة، ودفن بمقبرة باب حرب قريبا من قبر القاضي أبي يعلى. ٣٧٥٣- عيسى بن عبد الله بن القاسم، أبو المؤيد الغزنوي [٣] : كان واعظا شاعرا كاتبا، ورد بغداد فسمع/ السراج بن الطيوري، ووعظ بها ٣٩/ ب ونفق ونصر مذهب الأشعري، فأخرج من بغداد فخرج في السنة التي قبل هذه، وقيل في هذه السنة [٤] ، وربما قيل في السنة التي بعدها، خرج يقصد غزنة فتوفي في الطريق بأسفرايين.

стр. 5785

٣٧٥٤- محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس، أبو طاهر [١] الحطاب: ولد في رمضان سنة عشر واربعمائة، وسكن التوثة، وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا محمد الخلال، وغيرهما. روى عنه أشياخنا. وتوفي في محرم هذه السنة، ودفن في الشونيزيه. ٣٧٥٥- محمد بن أحمد [بن إبراهيم] [٢] بن سلفة بن أحمد الأصفهاني [٣] : كان شيخا صالحا عفيفا، حدث عن أبي الخطاب نصر بن النظر، وأبي الحسين بن الطيوري، وغيرهما. وتوفي في هذه السنة. ٣٧٥٦- محمد بن على بن الحسن بن أبي علي الصقر، أبو الحسن الواسطي [٤] : سمع الحديث ورواه وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي، وقرأ الأدب، وقال الشعر، وكان ظريفا. روى عنه شيخنا أبو الفضل بن ناصر. ومن أشعاره اللطيفة: من قال لي جاه ولي حشمة ... ولي قبول عند مولانا ولم يعد ذاك بنفع على ... صديقه لا كان من كانا توفي في هذه السنة بواسط.

стр. 5786

ثم دخلت سنة تسع وتسعين واربعمائة فمن الحوادث فيها: [خروج رجل بنهاوند ادعى النبوة] أنه ظهر في المحرم رجل بسواد نهاوند ادعى النبوة، وتبعه خلق من الرستاقية، وباعوا أملاكهم ودفعوا إليه [١] أثمانها، وكان يهب جميع ما معه لمن يقصده، وسمى أربعة/ من أصحابه أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، وكان يدعي معرفة النجوم والسحر، ٤٠/ أوقتل بنهاوند. [خرج رجل من أولاد ألب أرسلان فطلب السلطنة] وخرج رجل من أولاد ألب أرسلان فطلب السلطنة، فقبض عليه فكان بين مدة خروجه واعتقاله شهران، فكان أهل نهاوند يقولون: خرج عندنا في مدة شهرين مدع للنبوة، وطالب للملك واضمحل أمرهما اسرع من كل سريع. وفي النصف من رجب وهو نصف شباط: توالت الغيوم، وزادت دجلة حتى قيل انها زادت على سنة الغرق. [هلاك الغلات] وهلكت في هذه السنة [٢] الغلات، وخربت دور كثيرة وانزعج الخلق، فلما أهل رمضان نقص الماء، وقدر في هذه الزيادة أمر عجيب، وذلك أن نقيب النقباء أبو القاسم الزينبي أشرفت داره بباب المراتب على الغرق، فأقام سميريات ليصعد فيها إلى باب البصرة، فتقدمت منهن سفينة فيها تسع جوار لهن أثمان ومعهن صبية أراد أهلها زفافها

стр. 5787

في هذه الليلة على زوجها، فأشفقوا فيها على الغرق فحملوها معهن، فلما وصلت السفينة مشرعة الرباط غرقت بمن فيها، فأمسك النقيب من الإصعاد وتسلى بمن بقي عمن مضى، وأقامت أم الصبية عليها المأتم. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٥٧- سهل بن أحمد بن علي الأرغياني، أبو الفتح [١] الحاكم: وأرغيان قرية بنواحي نيسابور. سمع الحديث الكثير وتفقه، وكان حافظا للمذهب، وعلق أصول الفقه على الجويني، وناظر ثم ترك المناظرة وبنى رباطا ووقف عليه وقوفا، وتشاغل بقراءة القرآن، وأدام التعبد. وتوفي في محرم هذه السنة. ٤٠/ ب ٣٧٥٨- عمر بن المبارك بن عمر، / أبو الفوارس: ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وقرأ القرآن، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بشران، وأبي منصور السواق، وأبي الحسن القزويني وغيرهم، وأقرأ السنين الطويلة وختم القرآن عليه ألوف من الناس. وروى الحديث الكثير، فحدثنا عنه ابن بنته أبو محمد المقرى، وكان من كبار الصالحين الزاهدين المتعبدين حتى إنه كان له ورد بين العشائين يقرأ فيه سبعا من القرآن قائما وقاعدا، فلم يقطعه مع علو السن. وتوفي ضحى نهار يوم الأربعاء سادس عشر المحرم عن سبع وسبعين [٢] ممتعا بسمعه وبصره وعقله، وأخرج من الغد فصلى عليه سبطه أبو محمد في جامع القصر، وحضر جنازته ما لا يحد من الناس، حتى ان الأشياخ ببغداد كانوا يقولون: ما رأينا جمعا قط هكذا لا جمع ابن القزويني [ولا جمع ابن الفراء] [٣] ولا جمع الشريف أبي جعفر،

стр. 5788

وهذه الجموع التي تناهت إليها الكثرة وشغل الناس ذلك اليوم وفيما بعده عن المعاش، فلم يقدر أحد من نقاد الباعة في ذلك الأسبوع على تحصيل نقده. وقال لي أبو محمد سبطه: دخل إلى رجل بعد رجوعي من قبر جدي، فقال لي: رأيت مثل هذا الجمع قط [١] ؟ فقلت: لا، فقال لي: ذاك من ها هنا خرج، يشير إلى المسجد ويأمرني فيه بالاجتهاد. ورئي أبو منصور في النوم، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي بتعليم الصبيان فاتحة الكتاب. ٣٧٥٩- محمد بن عبد الله بن يحيى: أبو البركات، ويعرف بابن الشيرجي، وبابن الوكيل المقرئ [٢] : ولد يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة ست وأربعمائة، وقرأ القرآن على أبي العلاء الواسطي وغيره، وسمع الحديث من أبي القاسم بن بشران وغيره، وتفقه/ على ٤١/ أأبي الطيب الطبري سنين، وسكن الكرخ، وروى عنه أشياخنا [٣] ، وكان يتهم بالاعتزال. وتوفي يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الأول من هذه السنة، ودفن في مقبرة الشونيزي. ٣٧٦٠- محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين، أبو الفرج البصري [٤] : قاضي البصرة، سمع من علماء البصرة، ثم ورد بغداد فسمع أبا الطيب الطبري، وأبا القاسم التنوخي، وأبا الحسن الماوردي، وأبا محمد الجوهري، وغيرهم. وسمع بالكوفة والأهواز وبواسط وغيرها، وكان يعرف الآداب [٥] . سمع من أبي القاسم الرقي،

стр. 5789

وابن برهان، وله فصاحة ومحفوظ كثير، وكان ممن يخشع قلبه عند الذكر ويبكي، وكانت له مروءة تامة. توفي بالبصرة في محرم هذه السنة. ٣٧٦١- محمد بن محمد بن الطيب، أبو الفضل الصباغ [١] : ولد في ذي الحجة سنة عشرين وأربعمائة، وسمع أبا القاسم بن بشران، وحدثنا عنه أشياخنا. وتوفي يوم السبت غرة ربيع الأول، ودفن بباب حرب. ٣٧٦٢- مهارش بن مجلى، أبو الحارث [٢] . صاحب الحديثة، وهو الّذي أكرم القائم بأمر الله، وفعل معه الجميل الذي قد سبق ذكره حين خرج القائم بأمر الله، من داره يوم فتنة البساسيري وكان كثير [٣] الصلاة والصدقة، محبا للخير، فبلغ ثمانين سنة. توفي في هذه السنة.

стр. 5790

ثم دخلت سنة خمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه [في سابع المحرم] [١] دخل صبي إلى بيت أخته فوجد عندها رجلا، فقتلها وهرب، وكان ذلك بالنصرية، فركب الشحنة، وخرب المحلة. [قتل فخر الملك أبي المظفر] وفي يوم عاشوراء: / قتل فخر الملك أبو المظفر بن نظام الملك، وهو أكبر ٤١/ ب أولاده، قتله باطني على وجه الاغتيال، وكان فخر الملك قد رأى في ليلة عاشوراء التي قتل فيها الحسين ﵇، وهو يقول له: عجل إلينا والليلة أفطر عندنا [٢] . فانتبه مشفقا من ذلك فشجعوه وأمروه أن لا يبرح يومه هذا من داره، وكان صائما فلما صار وقت العصر، خرج من حجرة كان فيها إلى بعض دور النساء، فسمع صوت متظلم بحرقة، وهو يقول: ذهب المسلمون ما بقي من يكشف ظلامة ولا من يأخذ لضعيف حق [٣] ، ولا من يفرج عن ملهوف، فقال: أدنوه مني فقد عمل كلامه في قلبي، فلما أتوه به، قال: ما حالك؟ فدفع إليه رقعة، فبينما هو يتأملها ضربه بسكين في مقتله فقضى نحبه، وكان ذلك بنيسابور وهو يومئذ وزير سنجر فقرر فأقر على جماعة من أصحاب فخر الملك أنهم ألفوه وكذب عليهم، وإنما كان باطنيا يريد أن يقتل بيده وسعايته فقتل من عين عليه، وكانوا برآء ثم قتل هو بعد ذلك.

стр. 5791

وفي رابع عشر صفر: خرج الوزير أبو القاسم على بن جهير من داره بباب العامة إلى الديوان على عادته، فلما استقر في الديوان وصل إليه أبو الفرج بن رئيس الرؤساء وبهج وشافهاه بعزله [١] ، فانصرف إلى داره ماشيا، ومشيا معه، وكان سيف الدولة صدقه قد قرر أمره لما رد إلى الوزارة أنه متى تغير الرأي فيه عزل مصونا، فقصد دار سيف الدولة بعد عزله، وهو يقول في الطريق: أمنك الله يا سيف الدولة يوم الفزع الأكبر كما أمنتني. فأقام بدار سيف الدولة إلى أن نفذ إليه قوما من الحلة، فخرج معهم هو وولده وأصحابه. وكانت مدة وزارته ثلاث سنين وخمسة أشهر وأياما، وكان قد استفسد في وزارته ٤٢/ أهذه قلوب جماعة/ عليه منهم: قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني، وصاحب المخزن أبو القاسم ابن الفقيه. وأمر الخليفة بنقض داره التي بباب العامة، وكان في ذلك عبرة من جهة أن أبا نصر بن جهير بناها بأنقاض دور الجانب الغربي وباب محول على يدي صاحب الشرطة أبي الغنائم بن إِسْمَاعِيل، وكان هذا الشرطي يأخذ أكثر ذلك لنفسه ويحتج بعمارة هذه الدار ولا يقدر الضعفاء على منعه [٢] ، فكانت عاقبة الظلم الخراب وذهاب الأموال، فلما عزل استنيب قاضي القضاة أبو الحسن، وجعل معه أبو الحسين بن رضوان مشاركا له وجالسا إلى جانبه، ثم استدعي إلى حضرة الخلافة يوم الثلاثاء سابع عشر ربيع الأول أبو المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب، فكلمه بما شد أزره وشافهه بالتعويل عليه وتقدم بإفاضة الخلع عليه، فخرج إلى الديوان، وقرأ أبو الحسين بن رضوان عهده وهو من إنشاء ابن رضوان. [استدعاء أبي القاسم بن الحصين صاحب المخزن] وفي هذا اليوم استدعى أبو القاسم بن الحصين صاحب المخزن إلى باب الحجرة فخلع عليه هناك إبانة لمحله، ورفعا لمنزلته. [قبض السلطان على وزيره أبي المحاسن] وفي ثالث شعبان، قبض السلطان على وزيره أبي المحاسن وصلبه بظاهر أصبهان مع جماعة من أعيان الكتاب، واستوزر نظام الملك أبا نصر أحمد بن نظام الملك [٣] .

стр. 5792

[وفي ذي القعدة عول في ديوان الزمام على أبي الحسن علي بن صدقة، وخلع عليه، ولقب عميد الدولة] [١] . [ترتيب أبي جعفر عبد الله الدامغانيّ حاجب الباب] وفي هذه السنة. رتب أبو جعفر عبد الله الدامغاني حاجب الباب، ولقب بمهذب الدولة، وخلع عليه فخلع الطيلسان، وقد كان إليه القضاء بربع الطاق وقطعة كبيرة من البلاد نيابة عن أخيه، فشق ذلك على أخيه لكونه قاضي القضاة. [وصول رأس أحمد بن عبد الملك ابن عطاش ورأس ولده معه] وفي آخر ذي الحجة: وصل إلى بغداد رأس أحمد بن عبد الملك/ بن عطاش، ٤٢/ ب ورأس ولده معه، وهو متقدم الباطنية بقلعة أصفهان، وهذه القلعة بناها السلطان جلال الدولة ملك شاه، وسبب بنائه لها أنه ورد عليه بعض متقدمي الروم، وأظهر الإسلام فخرج معه في بعض الأيام للصيد فهرب منه كلب معروف بجودة العدو إلى الجبل، فصعد السلطان وراءه وطاف في الجبل حتى وجده، فقال [له] [٢] الرومي: لو كان هذا الجبل عندنا لبنينا عليه قلعة ينتفع بها ويبقى ذكرها، فثبت هذا الكلام في قلبه فبناها وانفق عليها ألف ألف ومائتي ألف دينار، فكان أهل أصفهان يقولون حين ابتلوا بابن عطاش: انظروا إلى هذه القلعه كان الدليل على موضعها كلب، والمشير ببنائها [٣] كافر، وخاتمة أمرها هذا الملحد. ولما رجع هذا الرومي إلى بلده، قال: إني نظرت إلى أصفهان وهو بلد عظيم والإسلام به ظاهر [٤] فلم أجد شيئا أشتت به شملهم [٥] غير مشورتي: على السلطان ببناء هذه القلعة. ولما مات السلطان آل أمرها إلى الباطنية، فاستولى عليها ابن عطاش اثنتي عشرة سنة فلما سيقت الممالك للسلطان محمد [٦] اهتم بأمر الباطنية، فنزل بهذه القلعة،

стр. 5793

فحاصرها سنة فأرسلوا إليه أن ينفذ إليهم من يناظرهم، فأنفذ فلم يرجعوا، ثم ضاق الأمر بهم فأذعنوا بالطاعة فأخرجهم إلى أماكن التمسوها ونقضها في ذي القعدة من هذه السنة، وقتل رئيسها ابن عطاش وسلخه، وقتل ابنه وألقت زوجته نفسها من أعلى القلعة ومعها جوهر نفيس، فهلكت وما معها. وكان هذا ابن عطاش في أول أمره طبيبا، فأخذ أبوه في أيام طغرلبك لأجل مذهبه، فأراد قتله فأظهر التوبة ومضى إلى الري، وصاحب أبا علي النيسابوري وهو متقدمهم هناك وصاهره وصنف رسالة في الدعاء إلى هذا المذهب سماها «العقيقة» . ٤٣/ أومات في سواد الري، فمضى/ ولده إلى هذه القلعة. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٦٣- أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد، أبو الفتح الحداد الأصفهاني ابن أخت أبي القاسم عبد الرحمن بن عبد الله [١] بن منده: ولد سنة ثمان وأربعمائة، وسمع من خلق كثير، روى عنه شيخنا عبد الوهاب فأثنى عليه ووصفه بالخيرية والصلاح، وكان من أهل الثروة. وتوفي في رجب هذه السنة بأصبهان. ٣٧٦٤- جعفر بن أحمد بن الحسين [٢] بن أحمد ابن السراج أبو محمد [٣] القارئ: ولد سنة ست عشرة وأربعمائة، قرأ القرآن بالقراءات وأقرأ سنين، وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا محمد الخلال، والبرمكي، والقزويني وخلقا كثيرا، وسافر إلى بلاد الشام ومصر، وسمع بدمشق وطرابلس، وخرج له الخطيب فوائد في خمسة أجزاء، وتكلم على الأحاديث، وكان أديبا شاعرا لطيفا صدوقا ثقة، وصنف كتبا حسانا وشعره

стр. 5794

مطبوع، وقد نظم كتبا كثيرة شعرا فنظم كتاب «المبتدإ» ، وكتاب «مناسك الحج» ، وكتاب «الخرقى» ، وكتاب «التنبيه» وغيرها، حدثنا عنه أشياخنا، وآخر من حدث عنه شهدة بنت الإبري، قرأت [عليها] [١] كتابه المسمى «بمصارع العشاق» بحق سماعها منه. ومن أشعاره: بان الخليط فأدمعي ... وجدا عليهم تستهل وحدا بهم حادي الفرا ... ق عن المنازل فاستقلوا قل للذين ترحلوا ... عن ناظري والقلب حلوا ودمي بلا جرم أتيت ... غداة بينهم استحلوا / ما ضرهم لو أنهلوا ... من ماء وصلهم وعلوا ٤٣/ ب أنبأنا أبو المعمر الأنصاري، قال: أنشدنا جعفر ابن السراج لنفسه في مدح أصحاب الحديث: قل للذين بجهلهم ... أضحوا يعيبون المحابر والحاملين لها من ... الأيدي بمجتمع الأساور لولا المحابر والمقالم ... والصحائف والدفاتر والحافظون شريعة ... المبعوث من خير العشائر والناقلون حديثه عن ... كابر ثبت وكابر [٢] لرأيت من شيع الضلال ... عساكرا تتلو عساكر كل يقول بجهله ... والله للمظلوم ناصر سميتهم أهل الحديث ... أولى النهى وأولى البصائر حشوية فعليكم ... لعن يزيركم المقابر هم حشو جنات النعيم ... على الأسرة والمنابر

стр. 5795

رفقاء أحمد كلهم ... عن حوضه ريان صادر كان جعفر السراج صحيح البدن لم يعتره في عمره [١] مرض يذكر، فمرض أياما. وتوفي ليلة الأحد العشرين من صفر هذه السنة، ودفن بالمقبرة المعروفة بالأجمة من باب أبرز. ٣٧٦٥- سعد بن محمد، أبو المحاسن [٢] . وزير السلطان محمد، صلبه السلطان على ما سبق ذكره. ٣٧٦٦- عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن عبد الواحد، أبو محمد الشيرازي الفارسي [٣] : سمع الحديث الكثير وتفقه، ولاه نظام الملك التدريس بمدرسته ببغداد [٤] سنة ثلاث وثمانين، فبقي بها مدة يدرس ويملي الحديث إلا أنه لم يكن له انس بالحديث ٤٤/ أفكان يصحف تصحيفا/ ظريفا، فحدثهم بالحديث الذي فيه: «صلاة في أثر صلاة كتاب في عليين» ، فقال: «كنار في غلس» . فقيل: ما معنى هذا؟ فقال: النار في الغلس تكون أضوأ. توفي في رمضان هذه السنة. ٣٧٦٧- علي بن نظام الملك [٥] : قتل يوم عاشوراء وهو ابن ست وستين سنة وذكرنا في الحوادث كيف كان ذلك. ٣٧٦٨- محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله الأسدي [٦] :

стр. 5796

ولد بمكة سنة احدى وأربعمائة [١] ، ونشأ بالحجاز ولقي أبا الحسن التهامي في صباه فتصدى لمعارضته، ثم خرج إلى اليمن ثم توجه إلى العراق واتصل بخدمة الوزير أبي القاسم المغربي، ثم عاد إلى الحجاز ثم سافر إلى خراسان. ومن بديع شعره. قلت ثقلت إذ أتيت مرارا ... قال ثقلت كاهلي بالأيادي قلت طولت قال لا بل تطولت ... وأبرمت [٢] قال حبل الوداد توفي بغزنة في عاشر محرم هذه السنة. [٣] ٣٧٦٩-[محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن البغدادي، أبو غالب الباقلاوي: [٤] ولد سنة احدى وأربعمائة، وسمع أبا عبد الله المحاملي، وأبا علي بن شاذان، وأبا بكر البرقاني، وأبا العلاء الواسطي وغيرهم. حدثنا عنه أشياخنا، وهو من بيت الحديث، وكان شيخا صالحا كثير البكاء من خشية الله تعالى، صبورا على إسماع الحديث. وتوفي في ربيع الآخر من هذه السنة ودفن بمقبرة باب حرب. ٣٧٧٠- المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد، أبو الحسين الطيوري الصيرفي، ويعرف بابن الحمامي: [٥] ولد في ربيع الأول سنة احدى عشرة وأربعمائة، وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا الفرج الطناجيري، وأبا الحسن العتيقي، وأبا محمد الخلال. وانحدر إلى البصرة فسمع بها، وكان مكثرا صالحا أمينا صدوقا متيقظا، صحيح الأصول، صينا ورعا، حسن

стр. 5797

السمت، كثير الصلاة، سمع الكثير ونسخ بخطه ومتعه الله بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية. حدثنا عنه أشياخنا وكلهم أثنوا عليه ثناء حسنا وشهدوا له بالصدق والأمانة مثل عبد الوهاب وابن ناصر وغيرهما، وذكر عن المؤتمن أنه كان يرميه بالكذب وهذا شيء ما وافقه فيه أحد. وتوفي في منتصف ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٣٧٧١- المبارك بن الفاخر بن محمد بن يعقوب، أبو الكرم النحوي [١] : سمع الحديث من أبي الطيب الطبري، والجوهري وغيرهما. وكان مقرئا في النحو، عارفا باللغة، غير أن مشايخنا جرحوه، كان شيخنا أبو الفضل ابن ناصر سيء الرأي فيه يرميه بالكذب والتزوير، وكان يدعى سماع ما لم يسمعه. توفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٣٧٧٢- يوسف بن علي، أبو القاسم الزنجاني الفقيه . [٢] تفقه على أبي إسحاق، وبرع في الفقه، وكان من أهل الدين. أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَعْمَرِ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يُوسُفَ بْنَ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيَّ، يَقُولُ سَمِعْتُ شَيْخَنَا أَبَا إِسْحَاقَ بْنَ عَلِيِّ ابن الفيروزآبادي، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ: كُنَّا فِي حَلَقَةِ النَّظَرِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ فَجَاءَ شَابٌّ خُرَاسَانِيٌّ فَسَأَلَ مَسْأَلَةَ الْمُصَرَّاةِ وَطَالَبَ بِالدَّلِيلِ، فَاحْتَجَّ الْمُسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَارِدِ فِيهَا، فَقَالَ الشَّابُّ وَكَانَ خَبِيثًا: أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ، قَالَ الْقَاضِي: فَمَا اسْتَتَمَّ كَلامَهُ حَتَّى سَقَطَتْ عَلَيْهِ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ سَقْفِ الْجَامِعِ فَوَثَبَ النَّاسُ مِنْ أَجْلِهَا، وَهَرَبَ الشَّابُّ مِنْ يَدِهَا فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ. توفي يوسف في صفر هذه السنة، ودفن عند أبي حامد الأسفراييني.

стр. 5798

ثم دخلت سنة احدى وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [تجديد الخلع المستظهرية] أنه جددت الخلع المستظهرية في أول المحرم على الوزير أبي المعالي هبة الله بن محمد بن المطلب، ووصل إلى الخليفة وشافهه بما رفع قدره ولم يصل معه إلا أبو القاسم بن الحصين صاحب المخزن. [دخول السلطان محمد إلى بغداد] وفي ربيع الآخر: دخل السلطان محمد إلى بغداد واصطاد في طريقه صيدا كثيرا، وبعث أربع جمازات عليها أربعون ظبيا هدية إلى دار الخلافة، وكان على الظباء وسم السلطان جلال الدولة ملك شاه فإنه كان يصيد الغزلان فيسمها ويطلقها. ومضى الوزير أبو المعالي في الموكب لخدمة السلطان وحمل معه شيئا من ملابس الخليفة، وأخرج مجلدا بخط الخليفة يشتمل على دعاء رواه العباس، عن النبي ﷺ ، فقام السلطان فدعا وشكر هذا الاهتمام، وانصرف الوزير وصاحب المخزن إلى دار نظام الملك وقد كان حاضرا أداء الرسالة إلى السلطان لكنه سبق إلى داره، فأدى الوزير رسالة عن الخليفة تتضمن مدح بيته وسلفه، فقام وقبل الأرض ودعا وشكر، وخرج السلطان إلى مشهد أبي حنيفة فدخل فاجتمع إليه الفقهاء، فقال: هذا يوم قد انفردت فيه مع الله تعالى فخلوا بيني وبين المكان، فصعدوا إلى أعاليه، فأمر غلمانه بغلق الأبواب، وأن لا يمكنوا الأمراء من الدخول، وأقام يصلي ويدعو ويخشع، وأعطاهم خمسمائة دينار، وقال: اصرفوا هذه في مصالحكم وادعوا لي. ومرض نحو عشرة من غلمانه الصغار، فبعث بهم المتولى لأمورهم إلى المارستان، فلما علم بعث

стр. 5799

مائة دينار فصرفت في مصالح المكان، وخرج يوما فرأى الفقهاء حول داره وهم نحو من أربعمائة، فأمر بكسوتهم جميعا، وحملت إليه قسي بندق فلما رآها قال: قد ذكرت بها شيخا من الأتراك قد تعطل فأتوه به فأعطاه ثلاثين دينارا، وكان أصحابه لا يظلمون أحدا ولا يتعرضون بأذى، ولقد جاء بعض الصبيان الأتراك إلى بعض البيادر فقال: بيعوني تبنا، فقالوا: التبن عندنا مبذول للصادر والوارد فخذ منه ما أحببت، فأبى، وقال: ما كنت لأبيع رأسي بمخلاة تبن فإن أخذتم ثمن ذلك وإلا انصرفت، فباعوه بما طلب، ثم كثر الفساد فعاثوا وصعب ضبطهم. وكان صدقة بن مزيد قد باين هذا السلطان، وكان السبب أن سرخاب الديلمي عصى على السلطان فاستجار بصدقة، فطلبه فامتنع من تسليمه، فسار السلطان إليه وآل الأمر إلى الحرب، وصار مع صدقة أكثر من عشرين ألفا فالتقوا وكانت الوقعة في رجب، فصف صدقة عسكره فجعل في ميمنته ابنه دبيس، وسعيد بن حميد ومعهما خفاجة وجماعة من الأكراد، وفي مقابلتهم من العسكر السلطاني البرسقي والسعدية. وكان في ميسرته ابنه بدران ومعه عبادة بأسرها، وفي مقابلتهم من العسكر السلطاني الأمير أحمد بك وجماعة من الأمراء، وكان سيف الدولة في قلب عسكره ومعه سرخاب الديلمي، وأبو المكارم حماد بن أبي الجبر، فأما خفاجة وعبادة فلزمت مواضعها وحمل قلب عسكر سيف الدولة وحمل معهم فحصلت خيولهم في الطين والماء، وكانت الأتراك تخرج من أيديهم في رمية واحدة عشرة آلاف نشابة، وتقاعد عن صدقة جماعة من العرب فصاح صدقة: يال خزيمة، يال ناشرة، يال عوف، وجعل يقول: أنا تاج الملوك، أنا ملك العرب، فأصابه سهم في ظهره وأدركه غلام اسمه بزغش [١] من السعدية أحد أتباع الأتراك الواسطيين، وهو لا يعرفه، فجذبه عن فرسه فسقطا إلى الأرض جميعا، فقال له صدقة- وهو بارك بين يديه يلهث لهثا شديدا: ارفق. فضربه فرمى قحفه ثم حز رأسه وحمله، وانهزم أصحابه وأسر منهم حماد بن أبي الجبر، ودبيس بن صدقة، وسرخاب الديلمي الذي نشأت الفتنة بسببه، وأخذ دبيس فحلف على خلوص النية،

стр. 5800

وأطلق وزادت القتلى على ثلاثة آلاف، وأخذ من زوجته خمسمائة دينار وجواهر، وكانت الوقعة بعد صلاة الجمعة تاسع عشر رجب. [عزل أبي سعد ابن الحلواني] وفي رمضان: عزل أبو سعد ابن الحلواني عن الحسبة، وعول على القاضي أبي العباس ابن الرطبي. [عزل الوزير ابن المطلب] وفي هذا الشهر عزل الوزير ابن المطلب، وعول على نقيب النقباء أبي القاسم وقاضي القضاة أبي الحسن في النيابة في الديوان والاشتراك في النظر، وقبض على الوكيل أبي القاسم بن الحصين، وحمل إلى القلعة ثم أعيد الوزير. [عزل مهذب الدولة عن حجبة الباب] وفي يوم الفطر: عزل مهذب الدولة أبو جعفر ابن الدامغاني عن حجبة الباب، واستنيب أبو العز المؤيدي. وفي ذي الحجة: وقع حريق في خرابة ابن جردة وبقي مقدار منا بين الصلاتين، وذهب من العقار ما تزيد قيمته على ثلاثمائة ألف دينار، وتلفت نفوس كثيرة وتخلص قوم بنقوب نقبوها في سور المحلة، وخرجوا إلى مقابر باب أبرز، وكان هذا المكان قد احترق في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وعمره أهله، ثم أتى عليه هذا الحريق، ثم عاد الحريق في عدة أماكن بدرب القيار وغيره مرارا متوالية فارتاع الناس لذلك وأقاموا على سطوحهم من يحفظها، ونصب بعضهم الخيم في أعاليها، وذلك في حر شديد، وأعدوا في السطوح حباب الماء وبقوا على ذلك أياما حتى تعطلوا عن معايشهم. وظهر على جارية قوم أحبت رجلا فوافقته على المبيت في دار مولاها مستترا، وعول بأن يأخذ زنفليجة كانت هناك، فلما أخذها طرحا النار وخرجا، فأظهر الله تعالى أمرهما فافتضحا. وظهر في هذه السنة صبية عمياء تتكلم في أسرار الناس، وبالغ الناس في التحيل لعلم حالها فلم يعلموا، قال ابن عقيل: وأشكل أمرها على العلماء والخواص والعوام حتى إنها كانت تسأل عن نقوش الخواتيم وما عليها وألوان الفصوص وصفات الأشخاص وما في دواخل البنادق من الشمع والطين من الحب المختلف والخرز، وبالغ أحدهم في ترك يده على ذكره فقيل لها: ما الذي في يده؟ فقالت: يحمله إلى أهله وعياله. وثبت

стр. 5801

بالتواتر أن جميع ما يتكلم به أبوها في السؤال لها: «ما في يد فلان؟ وما الذي قد خبأه هذا الرجل؟» فتقول في ذلك تفاصيل لا يدركها البصر، فاستحال أن يكون بينها وبين أبيها ترجمة لأمور مختلفة. قال ابن عقيل: ليس في هذا إلا أنه خصيصة من الله سبحانه كخواص النبات والأحجار فخصت هذه بإجراء ما يجري على لسانها من غير اطلاع على البواطن. قال المصنف ﵀: وقد حكى إبراهيم بن الفراء أنه أخذ شيئا يشبه الحنطة وليس بحنطة فأخطأت هذه المرة في حزره. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٧٣- إبراهيم بن مياس بن مهدي بن كامل، أبو إسحاق القشيري [١] : من أهل دمشق، سمع الكثير وأكثر عن الخطيب وكتب من تصانيفه، وورد بغداد، فسمع من ابن النقور. وكان ثقة. وتوفي في شعبان هذه السنة. ٣٧٧٤- إسماعيل بن عمرو بن محمد، أبو سعيد البحيري [٢] : من أهل نيسابور، ومن بيت الحديث، سمع الكثير، وكان ثقة دينا، وكان يقرأ الحديث للغرباء، قرأ صحيح مسلم على عبد الغفار عشرين مرة. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة. ٣٧٧٥- أحمد بن عبد الله بن منصور القيروانيّ، أبو بكر [٣] : توفي في رمضان، ودفن في باب أحرب، وحدث عن الجوهري وغيره.

стр. 5802

٣٧٧٦- حيدرة بن أبي الغنائم المعمر [١] بن عبد الله، أبو الفتوح العلوي نقيب الطالبيين: وكان عفيفا متشاغلا بالعلوم، غزير الأدب، مليح الصورة، توفي في هذه السنة وعمره ثمان وثلاثون سنة، ومدة ولايته النقابة اثنتا عشرة سنة وثلاثة أشهر، وولى بعده أخوه أبو الحسن علي. ٣٧٧٧- صدقة بن منصور بن دبيس بن علي بن مزيد، أبو الحسن الأسدي الملقب بسيف الدولة [٢] : كان كريما، ذا ذمام عفيفا من الزنا والفواحش، كأن عليه رقيبا من الصيانة، ولم يتزوج على زوجته قط ولا تسرى، وقيل: أنه لم يشرب مسكرا ولا سمع غناء ولا قصد التسوق في طعام، ولا صادر أحدا من أصحابه، وكان تاريخ العرب والأماجد كرما ووفاء، وكانت داره ببغداد حرم الخائفين، فلما خرج سرخاب الحاجب عن طاعة السلطان محمد التجأ إليه فأجاره، ثم طلبه السلطان منه فلم يسلمه، فجاء السلطان محاربا له على ما سبق ذكره في هذه السنة وهو ابن خمس وخمسين سنة، وكانت إمارته اثنتين وعشرين سنة غير أيام، وحمل فدفن في مشهد الحسين ﵇.

стр. 5803

ثم دخلت سنة اثنتين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه شرع في عمارة جامع السلطان، وأتمه بهروز الخادم، وفوض إليه السلطان محمد عمارة دار المملكة وملاحظة الأعمال بالعراق، فحفر السواني وعمر، فرخصت الأسعار، وبنى رباطا للصوفية قريبا من النظامية، ومنع النساء أن يعبرن مع الرجال في السميريات، ثم وقع الغلاء فبيعت الكارة بثمانية دنانير. وفي هذه السنة: عزل الوزير ابن المطلب في حادي عشرين رجب، وكان أبو القاسم علي بن جهير بأصفهان فاستدعى للوزارة بإذن السلطان، وجلس في وزارة المستظهر في شوال. وفي يوم الجمعة الثاني والعشرين من شعبان: تزوج المستظهر بخاتون بنت ملك شاه، وكانت الوكالة للوزير نظام الدين أحمد بن نظام الملك أخي الوزير أحمد، والخطيب أبو العلاء صاعد بن محمد الفقيه الحنفِي. ذكر من توفي فِي هذه السنة من الأكابر ٣٧٧٨- الحسن العلويّ، أبو هاشم رئيس همذان [١] :

стр. 5804

وكان قد صادره السلطان على تسعمائة ألف دينار فأداها في نيف وعشرين يوما، ولم يبع فيها ملكا ولا عقارا. ٣٧٧٩- صاعد بن محمد بن عبد الرحمن، أبو العلاء البخاري القاضي [١] : من أهل أصبهان، ولد بها في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وسمع الحديث بها وببغداد ومكة، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، وبرع حتى صار مفتي البلد، وكان متدينا. وقتل في الجامع يوم الفطر من هذه السنة. ٣٧٨٠- عبيد الله بن علي [٢] ، أبو إِسْمَاعِيل الخطبي: قاضي أصفهان، قتله الباطنية بها. ٣٧٨١- عبد الواحد بن إسماعيل، بن أحمد بن محمد، أبو المحاسن الروياني [٣] : من أهل آمل طبرستان، ولد سنة خمس عشرة وأربعمائة، ورحل إلى الأقطار، وعبر ما وراء النهر، وسمع الحديث، واقتبس العلوم، وتفقه، وكان يحفظ مذهب الشافعيّ، ويقول: لو احترقت كتب الشافعيّ لأمليتها من حفظي، وله مصنفات في المذهب والخلاف. توفي شهيدا مقتولا ظلما يوم عاشوراء هذه السنة بآمل في الجامع يوم الجمعة. ٣٧٨٢- محمد بن عبد الكريم بن محمد بن خشيش، أبو سعيد الكاتب [٤] : ولد سنة أربع عشرة وأربعمائة، وسمع أبا علي بن شاذان، وأبا الحسن بن مخلد وغيرهما، وروى عنه أشياخنا، وكان ثقة خيرا صحيح السماع، وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن بباب حرب.

стр. 5805

٣٧٨٣- محمد بن عبد القادر بن أحمد بن الحسين، أبو الحسين ابن السماك الواعظ المعدل [١] : روى عن أبي القاسم الأزجي، والتوزي وغيرهم، روى لنا عنه أشياخنا، وقال شيخنا أبو الفضل بن ناصر: لا تحل الرواية عنه لأنه كان كذابا، ولم يكن في عدالته بمرضى. توفي في رجب هذه السنة، ودفن في داره بنهر معلى. ٣٧٨٤- هبة الله بن أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم بن سعد، أبو عبد الله البزدوي الموصلي [٢] : ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وسمع أبا القاسم بن بشران وغيره، روى عنه أشياخنا وكان فاضلا صالحا صحيح السماع، عمر حتى انتشرت عنه الرواية، وتوفي في رمضان هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٣٧٨٥- يحيى بن علي بن محمد بن الحسن بن بسطام الشيباني التبريزي، أبو زكريا [٣] : أحد أئمة اللغة، كانت له معرفة حسنة بالنحو واللغة، قرأ على أبي العلاء وغيره، وتخرج به جماعة من أهل اللغة، وصاحبه الأكبر شيخنا أبو منصور ابن الجواليقي، وقال شيخنا أبو منصور ابن خيرون: ما كان أبو زكريا بمرضى الطريقة، قال شيخنا ابن ناصر: ولكنه كان ثقة فيما يرويه. وصنف التصانيف الكثيرة، وتوفي فجاءة في

стр. 5806

جمادي الآخرة من هذه السنة، وصلى عليه أبو طالب الزينبي، ودفن إلى جانب تربة أبي إسحاق الشيرازي بباب أبرز. أنبأنا أبو منصور ابن الجواليقي، قال: أنشدنا أبو زكريا قال: كتب إلى العميد الفياض: قل ليحيى بن علي ... والأقاويل فنون غير أني لست من يكذب ... فيها ويخون أنت عين الفضل إن مد ... ت إلى الفضل العيون أنت من عزبه الفضل ... وقد كان يهون فقت من كان وأتعبت ... لعمري من يكون وإذا قيس بك الكل ... فصحو ودجون وإذا فتش عنهم ... فالأحاديث شجون قد سمعنا ورأينا ... فسهول وحزون ووزنا بك من كان ... فقيل وقيون إنك الأصل ومن ... دونك في العلم غصون إنك البحر وأعياني ... ن ذوى الفضل عيون ليس كالسيف وإن حلى ... في الحكم الجفون ليس كالفذ المعلى ... ليس كالبيت الحجون ليس كالجد وإن ... آنس هزل ومجون ليس في الحسن سواء ... أبدا بيض وجون ليس كالأبكار في اللطف ... وإن راقتك عون إن ودى لك عما ... يصم الود مصون ليس لي منه ظهور ... تتنافي وبطون بل لقلبي منه صب ... بالمعافاة مكون غلق الرهن وقد يغلق ... في الحب الرهون ومن الناس أمين ... في هواه وخؤون

стр. 5807

قال أبو زكريا: فكتبت إليه: قل للعميد أخي العلا الفياض ... أنا قطرة من بحرك الفياض شرفتني ورفعت ذكرى بالذي ... ألبستنيه من الثنا الفضفاض إني أتيتك بالحصى عن لؤلؤ ... أبرزته عن خاطر مرتاض ولخاطري عن مثل ذاك توقف ... ما إن يكاد يجود بالأنقاض أيعارض البحر الغطامط جدول ... أم درة تقتاس بالرضراض يا فارس النظم المرصع جوهرا ... والنثر يكشف غمة الأمراض لا تلزمني من ثنائك موجبا ... حقا فلست لحقه بالقاضي ولقد عجزت عن القريض وربما ... أعرضت عنه أيما أعراض أنعم علي ببسط عذري إنني ... أقررت عند نداك بالانفاض] [١]

стр. 5808

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسمائة ٤٤/ ب فمن الحوادث فيها: [أخذ الإفرنج طرابلس] أخذ الإفرنج طرابلس. وفيها: أن الوزير أبا المعالي بن المطلب خرج مستترا في أزار وخف من دار الخلافة ومعه ولداه، فنزل دجلة وصعد دار السلطان فاستجار بها. [دخول السلطان بغداد] وفي ربيع الآخر: دخل السلطان بغداد وعزل ابن قضاعة عن عمارة بغداد، وولي مكانه عميد الدولة بن صدقة أبو علي. وفي شعبان: نزل الوزير نظام الدين أحمد بن نظام الملك إلى السميرية فضربه باطني في عنقه بسكين فبقى مريضا مدة وسلم، وقبض على الباطني وسقى الخمر فلما سكر أقر على جماعة من الباطنية بمسجد في محلة المأمونية فقتلوا وقتل معهم. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٨٦- أحمد بن علي [بن أحمد] ، أبو بكر العلثي [١] : كان في حداثته يجصص الحيطان ويتنزه عن عمل النقوش والصور، وكان لا يقبل

стр. 5809

من أحد شيئا عفافا وقناعة، وكان له عقار قد ورثة من أبيه، وكان يبيع منه شيئا فشيئا ويتقوت به، واشتغل بالعبادة، وصحب القاضي أبا يعلى وقرأ عليه طرفا من الفقه، وسمع منه الحديث، وحدث عنه بشيء يسير، وكان إذا حج يزور القبور بمكة ثم يجيء إلى قبر الفضيل فيخط بعصاه الأرض، ويقول: يا رب ها هنا، فقدر له أن حج في سنة ثلاث وخمسمائة فوقع من الجمل مرتين وشهد عرفة محرما، وتوفي عشية ذلك اليوم في ٤٥/ أعرفات، / فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت، ودفن يوم النحر عند قبر الفضيل، ولما بلغ خبره إلى بغداد صلى الناس عليه صلاة الغائب فامتلأ الجامع من الناس. ٣٧٨٧- أحمد بن المظفر بن الحسين بن عبد الله بن سوسن، أبو بكر التمار [١] : ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة روى عنه جماعة، وحدثنا عنه أشياخنا. قال شجاع بن فارس الذهلي: كان ضعيفا جدا، قيل له: بماذا ضعفتموه؟ فقال: بأشياء ظهرت منه دلت على ضعفه، منها أنه كان يلحق سماعاته في الأجزاء. وتوفي في صفر هذه السنة، ودفن بباب حرب. ٣٧٨٨- عمر بن عبد الكريم بن سعدويه، [٢] أبو الفتيان الدهستاني [٣] : رحل وطلب الحديث، فدار الدنيا، وخرج على المشايخ وانتخب، وكان ممن يفهم هذا الشأن، وكان ثقة، سمع أبا يعلى بن الفراء وغيره [٤] ، وصحح عليه الصحيحين أبو حامد الغزالي، وتوفي بسرخس في هذه السنة. ٣٧٨٩- محمد ويعرف بأخي حمادي [٥] : قال المصنف: قرأت بخط أبي شجاع الذهلي مات محمد ويعرف بأخي حمادي

стр. 5810

من أهل الجانب الشرقي يوم الخميس سادس محرم سنة ثلاث وخمسمائة، وكان رجلا صالحا كان له مرض شارف منه التلف، فَرَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي منامه فعوفي من ذلك المرض، فانقطع عن مخالطة الناس، فلزم المسجد نحو أربعين سنة، وكان لا يخرج منه إلا في أيام الجمعات لصلاة الجمعة، ثم يعود إليه. وحدثني أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ، عن أخي حمادي قال: خرجت في يدي عيون فانتفخت فأجمع الأطباء على قطعها، فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه، فقلت: في الليل يا صاحب هذا الملك/ الذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شيء، ٤٥/ ب فنمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، فقلت: يا رسول الله يدي أنظر إليها فقال: مدها، فمددتها فأمر يده عليها وأعادها، وقال: قم، فقمت وانتبهت والخرق التي قد شدت بها مخانق، فقمت في الليل ومضيت إلى باب الأزج إلى قرابة لي، فطرقت الباب، فقالت المرأة لزوجها: قد مات فلان، تعنيني وظنت أني مخبر قد جاء يخبرها بذلك، فلما فتحت الباب فرأتني تعجبت ورجعت إلى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان إلى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار والأباريق، فقلت: ما لكم؟ فقالوا: قيل لنا أن رجلا قد رأى النبي ﷺ ها هنا يتوضأ من بئر، فقلت في نفسي: إن مضيت لم يكن لي معهم عيش، فاختفيت في الخرابات طول النهار. قال المصنف: هذا الرجل مدفون في زاوية كانت له بالجانب الشرقي مما يلي قبر أبي حنيفة، وقد زرت قبره. ٣٧٩٠- هبة الله بن محمد بن علي الكرماني، أبو المعالي بن المطلب الوزير: ولد سنة أربعين وأربعمائة وسمع من أبي الحسين بن المهتدي. وتوفي يوم الأحد ثاني شوال هذه السنة، ودفن بباب أبرز.

стр. 5811

ثم دخلت سنة اربع وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [وصول الخبر بأن الافرنج ملكوا الشام] أنه وصل الخبر بأن الإفرنج ملكوا الشام، فقام التجار فمنعوا الخطبة في جامع السلطان، فقال السلطان: لا تعارضوهم، وبعث عبيدا ومعهم ولد للسلطان. وخرج شيخنا أبو الحسن الزاغوني إلى الغزاة، ورافقه جماعة فبلغني أنهم ساروا إلى بعض الأماكن ورجعوا [١] . [جلوس ابن الشجري في حلقة النحويين] ٤٦/ أوجلس الشريف أبو السعادات/ ابن الشجري في حلقة النحويين بجامع المنصور، وحضر عنده الأكابر. وخرج زين الإسلام أبو سعد الهروي لاستدعاء خاتون بنت ملك شاه زوجة الخليفة المستظهر، فدخلت بغداد يوم السبت ثامن عشرين رجب من هذه السنة، ونزلت بدار المملكة عند أخيها السلطان محمد، وزينت بغداد، ونقل جهازها في رمضان، فكان على مائة واثنين وستين جملا وسبعة وعشرين بغلا، وجاءت النجائب [٢] والمهور والجواري المزينات، وغلقت الأسواق، ونصبت القباب، وتشاغل الناس بالفرح، وكان الزفاف في ليلة العاشر من رمضان. وجلس أبو بكر الشاشي يدرس في [المدرسة] النظامية في شعبان، وحضر عنده وزير السلطان وأرباب الدولة.

стр. 5812

ووصل إلى بغداد حاج خراسان، ثم رحلوا إلى الكوفة، فقيل لهم: أن الطريق ليس بها ماء، فعادوا ولم يحج منهم أحد. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٩١- أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن الكاتب، أبو المكارم، ويعرف بابن السكري [١] : ولد سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وسمع الأمير أبا محمد الحسن بن علي بن المقتدر [٢] ، وروى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب. ٣٧٩٢- إِسْمَاعِيل بن محمد بن عبد الغافر، أبو عبد الله بن أبي الحسين الفارسي [٣] : من أهل نيسابور المحدث ابن المحدث، ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وسمع من أبي حسان المزكي وغيره. وقدم بغداد فسمع من ابن المهتدي، والجوهري، وأبي الغنائم ابن المأمون. روى عنه شيخنا البسطامي، وغيره. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة. ٣٧٩٣- إدريس بن حمزة/ بن علي، أبو الحسن الشامي الرمليّ العثماني [٤] : ٤٦/ ب من أهل الرملة، بلدة من بلاد فلسطين، تفقه علي أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي، ودخل إلى بلاد خراسان، وخرج إلى وراء النهر، وسكن سمرقند، وفوض إليه التدريس بها إلى أن توفي في هذه السنة، وكان من فحول المناظرين.

стр. 5813

٣٧٩٤- عبد الوهاب بن هبة الله بن السيبي [١] ، أبو الفرج مؤدب ولد الخليفة المقتفي [٢] : روى عنه المقتفي الحديث، وتوفي يوم السبت عشرين محرم هذه السنة عند عوده من الحج قبل وصوله إلى المدينة بيوم، وحمل إلى المدينة فصلى عليه بها، ودفن بالبقيع. ٣٧٩٥- علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري الهراسي، ويعرف بإلكيا [٣] : ولد في ذي القعدة سنة خمس وأربعمائة، وتفقه على أبي المعالي الجويني، وكان حافظا للفقه، كان يعيد الدرس في ابتدائه بمدرسة نيسابور على كل مرقاة من مراقي مسمع مرة، وكانت المراقي سبعين، وسمع الحديث، وكان فصيحا جهوريّ الصوت [٤] ، ودرس بالنظاميّة بغداد مدة، واتهم برأي الباطنية، فأخذ فشهد له جماعة بالبراءة من ذلك منهم أبو الوفاء بن عقيل. وتوفي يوم الخميس غرة محرم هذه السنة، ودفن بمقبرة باب أبرز، عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.

стр. 5814

ثم دخلت سنة خمس وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود] أنه كان قد بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود في خلق عظيم، فخرج فوصل إلى جامع دمشق، فجاء باطني في زي المكدين فطلب منه شيئا فضربه في فؤاده فمات. [الخلع على ابن الخزري] وفي ربيع الأول: خلع على ابن الخزري بباب الحجرة، وخرج إلى/ الديوان ٤٧/ أونثر عليه دنانير. ووجد رجل أعمى على سطح الجامع ومعه سكين مسمومة، وذكر أنه أراد الخليفة. [ولد للخليفة ولد من بنت السلطان] وولد للخليفة ولد من بنت السلطان، وضربت الدبادب والبوقات، وقعد الوزير للهناء في باب الفردوس وتوفي أخ للمستظهر فقطع ضرب الطبل أياما وجلس للعزاء [١] به بباب الفردوس [٢] . وعزل أحمد بن نظام الملك عن الوزارة في تاسع رمضان، وكانت مدة وزارته أربع سنين واحد عشر شهرا.

стр. 5815

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٣٧٩٦- الحسن بن عبد الواحد بن الحصين، أبو القاسم [١] : صاحب مخزن الخليفة المستظهر باللَّه، تمكن من الدولة تمكنا كثيرا، وكان يعزل ويولي من الوزير إلى من دونه، فقبض عليه السلطان محمد وحمله إلى القلعة بكنجة، فتوفي في هذه السنة. ٣٧٩٧- علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف، أبو الحسن ابن العلاف [٢] : ولد سنة ست وأربعمائة، وروي عن أبي القاسم بن بشران، وأبي الحسن الحمامي، وغيرهما. وكان سماعه صحيحا، ومتع بسمعه وبصره وجوارحه إلى أن توفي في هذه السنة [عن ثمان وتسعين سنة [٣] . ٣٧٩٨- عبد الملك بن محمد بن الحسين [٤] ، أبو محمد البوزجاني: سمع أبا الحسن القزويني، وروى عنه أشياخنا، وكان شيخا صالحا. وتوفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب [٥] . ٣٧٩٩- محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي [٦] : ذكر أنه ولد سنة خمسين وأربعمائة، وتفقه على أبي المعالي الجويني، وبرع/ ٤٧/ ب في النظر في مدة قريبة، وقاوم الأقران وتفقه وتوحد، وصنف الكتب الحسان في الأصول
следующие страницы →