ثم دخلت سنة اربع وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[وصول الخبر بأن الافرنج ملكوا الشام]
أنه وصل الخبر بأن الإفرنج ملكوا الشام، فقام التجار فمنعوا الخطبة في جامع السلطان، فقال السلطان: لا تعارضوهم، وبعث عبيدا ومعهم ولد للسلطان.
وخرج شيخنا أبو الحسن الزاغوني إلى الغزاة، ورافقه جماعة فبلغني أنهم ساروا إلى بعض الأماكن ورجعوا [١] .
[جلوس ابن الشجري في حلقة النحويين]
٤٦/ أوجلس الشريف أبو السعادات/ ابن الشجري في حلقة النحويين بجامع المنصور، وحضر عنده الأكابر.
وخرج زين الإسلام أبو سعد الهروي لاستدعاء خاتون بنت ملك شاه زوجة الخليفة المستظهر، فدخلت بغداد يوم السبت ثامن عشرين رجب من هذه السنة، ونزلت بدار المملكة عند أخيها السلطان محمد، وزينت بغداد، ونقل جهازها في رمضان، فكان على مائة واثنين وستين جملا وسبعة وعشرين بغلا، وجاءت النجائب [٢] والمهور والجواري المزينات، وغلقت الأسواق، ونصبت القباب، وتشاغل الناس بالفرح، وكان الزفاف في ليلة العاشر من رمضان.
وجلس أبو بكر الشاشي يدرس في [المدرسة] النظامية في شعبان، وحضر عنده وزير السلطان وأرباب الدولة.
стр. 5812
ووصل إلى بغداد حاج خراسان، ثم رحلوا إلى الكوفة، فقيل لهم: أن الطريق ليس بها ماء، فعادوا ولم يحج منهم أحد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٧٩١- أحمد بن محمد بن محمد بن عبيد الله بن الكاتب، أبو المكارم، ويعرف بابن السكري
[١] :
ولد سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وسمع الأمير أبا محمد الحسن بن علي بن المقتدر [٢] ، وروى عنه شيخنا عبد الوهاب الأنماطي.
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، ودفن في مقبرة باب حرب.
٣٧٩٢- إِسْمَاعِيل بن محمد بن عبد الغافر، أبو عبد الله بن أبي الحسين الفارسي
[٣] :
من أهل نيسابور المحدث ابن المحدث، ولد سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وسمع من أبي حسان المزكي وغيره. وقدم بغداد فسمع من ابن المهتدي، والجوهري، وأبي الغنائم ابن المأمون. روى عنه شيخنا البسطامي، وغيره.
وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة، وهو ابن إحدى وثمانين سنة.
٣٧٩٣- إدريس بن حمزة/ بن علي، أبو الحسن الشامي الرمليّ العثماني
[٤] : ٤٦/ ب من أهل الرملة، بلدة من بلاد فلسطين، تفقه علي أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي، ودخل إلى بلاد خراسان، وخرج إلى وراء النهر، وسكن سمرقند، وفوض إليه التدريس بها إلى أن توفي في هذه السنة، وكان من فحول المناظرين.
стр. 5813
٣٧٩٤- عبد الوهاب بن هبة الله بن السيبي [١] ، أبو الفرج مؤدب ولد الخليفة المقتفي
[٢] :
روى عنه المقتفي الحديث، وتوفي يوم السبت عشرين محرم هذه السنة عند عوده من الحج قبل وصوله إلى المدينة بيوم، وحمل إلى المدينة فصلى عليه بها، ودفن بالبقيع.
٣٧٩٥- علي بن محمد بن علي، أبو الحسن الطبري الهراسي، ويعرف بإلكيا
[٣] :
ولد في ذي القعدة سنة خمس وأربعمائة، وتفقه على أبي المعالي الجويني، وكان حافظا للفقه، كان يعيد الدرس في ابتدائه بمدرسة نيسابور على كل مرقاة من مراقي مسمع مرة، وكانت المراقي سبعين، وسمع الحديث، وكان فصيحا جهوريّ الصوت [٤] ، ودرس بالنظاميّة بغداد مدة، واتهم برأي الباطنية، فأخذ فشهد له جماعة بالبراءة من ذلك منهم أبو الوفاء بن عقيل.
وتوفي يوم الخميس غرة محرم هذه السنة، ودفن بمقبرة باب أبرز، عند الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.
стр. 5814
ثم دخلت سنة خمس وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود]
أنه كان قد بعث السلطان محمد إلى الإفرنج الأمير مودود في خلق عظيم، فخرج فوصل إلى جامع دمشق، فجاء باطني في زي المكدين فطلب منه شيئا فضربه في فؤاده فمات.
[الخلع على ابن الخزري]
وفي ربيع الأول: خلع على ابن الخزري بباب الحجرة، وخرج إلى/ الديوان ٤٧/ أونثر عليه دنانير.
ووجد رجل أعمى على سطح الجامع ومعه سكين مسمومة، وذكر أنه أراد الخليفة.
[ولد للخليفة ولد من بنت السلطان]
وولد للخليفة ولد من بنت السلطان، وضربت الدبادب والبوقات، وقعد الوزير للهناء في باب الفردوس وتوفي أخ للمستظهر فقطع ضرب الطبل أياما وجلس للعزاء [١] به بباب الفردوس [٢] .
وعزل أحمد بن نظام الملك عن الوزارة في تاسع رمضان، وكانت مدة وزارته أربع سنين واحد عشر شهرا.
стр. 5815
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٧٩٦- الحسن بن عبد الواحد بن الحصين، أبو القاسم
[١] :
صاحب مخزن الخليفة المستظهر باللَّه، تمكن من الدولة تمكنا كثيرا، وكان يعزل ويولي من الوزير إلى من دونه، فقبض عليه السلطان محمد وحمله إلى القلعة بكنجة، فتوفي في هذه السنة.
٣٧٩٧- علي بن محمد بن علي بن محمد بن يوسف، أبو الحسن ابن العلاف
[٢] :
ولد سنة ست وأربعمائة، وروي عن أبي القاسم بن بشران، وأبي الحسن الحمامي، وغيرهما. وكان سماعه صحيحا، ومتع بسمعه وبصره وجوارحه إلى أن توفي في هذه السنة [عن ثمان وتسعين سنة [٣] .
٣٧٩٨- عبد الملك بن محمد بن الحسين [٤] ، أبو محمد البوزجاني:
سمع أبا الحسن القزويني، وروى عنه أشياخنا، وكان شيخا صالحا.
وتوفي في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة باب حرب [٥] .
٣٧٩٩- محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزالي
[٦] :
ذكر أنه ولد سنة خمسين وأربعمائة، وتفقه على أبي المعالي الجويني، وبرع/ ٤٧/ ب في النظر في مدة قريبة، وقاوم الأقران وتفقه وتوحد، وصنف الكتب الحسان في الأصول
стр. 5816
والفروع التي انفرد بحسن وضعها وترتيبها وتحقيق الكلام فيها، حتى أنه صنف في حياة أستاذه الجويني، فنظر الجويني في كتابه المسمى «بالمنخول» ، فقال له: دفنتي وأنا حي هلا صبرت حتى أموت؟ وأراد أن كتابك قد غطى على كتابي، ووقع له القبول من نظام الملك، فرسم له التدريس بمدرسته ببغداد، فدخل بغداد في سنة أربع وثمانين ودرس بها وحضره الأئمة الكبار كابن عقيل وأبي الخطاب، وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة، ونقلوا كلامه في مصنفاتهم، ثم إنه ترك التدريس والرئاسة، ولبس الخام الغليظ، ولازم الصوم، وكان لا يأكل إلا من أجرة النسخ، وحج وعاد ثم رحل إلى الشام، وأقام ببيت المقدس ودمشق مدة يطوف المشاهد، وأخذ في تصنيف كتاب «الإحياء» في القدس، ثم أتمه بدمشق إلا أنه وضعه على مذهب الصوفية، وترك فيه قانون الفقه، مثل أنه ذكر في محو الجاه، ومجاهدة النفس أن رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ثم لبس ثيابه فوقها، ثم خرج يمشي على مهل حتى لحقوه فأخذوها منه وسمي سارق الحمام.
وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح لأن الفقه يحكم بقبح هذا، فإنه متى كان للحمام حافظ وسرق سارق قطع، ثم لا يحل لمسلم أن يتعرض لأمر يأثم الناس به في حقه.
وذكر أن رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحيي من حمله إلى بيته فعلقه في عنقه ومشى.
وهذا في غاية القبح/ ومثله كثير ليس هذا موضعه. ٤٨/ أوقد جمعت أغلاط الكتاب وسميته «إعلام الإحياء بأغلاط الإحياء» [١] وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمى «بتلبيس إبليس» مثل ما ذكر في كتاب النكاح أن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ : أنت الذي تزعم أنك رسول الله، وهذا محال، وإنما كان سبب إعراضه فيما وضعه عن مقتضى الفقه أنه صحب الصوفية فرأى حالتهم الغاية، وقال: إني أخذت الطريقة من أبي علي الفارمذي، وامتثلت ما كان يشير به من
стр. 5817
وظائف العبادات واستدامة الذكر إلى أن جزت تلك العقابت وتكلفت تلك المشاق وما حصلت ما كنت أطلبه.
ثم أنه نظر في كتاب أبي طالب المكي وكلام المتصوفة القدماء فاجتذبه ذلك بمرة عما يوجبه الفقه، وذكر في كتاب الإحياء من الأحاديث الموضوعة وما لا يصح غير قليل، وسبب ذلك قلة معرفته بالنقل، فليته عرض تلك الأحاديث على من يعرف، وإنما نقل نقل حاطب ليل.
وكان قد صنف للمستظهر كتابا في الرد على الباطنية، وذكر في آخر مواعظ الخلفاء، فقال: روي أن سليمان بن عبد الملك بعث إلى أبي حازم ابعث إلى من إفطارك، فبعث إليه نخالة مقلوة، فبقي سليمان ثلاثة أيام لا يأكل، ثم أفطر عليها، وجامع زوجته فجاءت بعبد العزيز، فلما بلغ ولد له عمر بن عبد العزيز.
وهذا من أقبح الأشياء، لأن عمر ابن عم سليمان، وهو الذي ولاه فقد جعله ابن ابنه، فما هذا حديث من يعرف من النقل شيئا أصلا.
وكان بعض الناس شغف بكتاب الإحياء فاعلمته بعيوبه، ثم كتبته له فأسقطت ما ٤٨/ ب يصلح إسقاطه/ وزدت ما [يصلح أن] [١] يزاد.
ثم أن أبا حامد عاد إلى وطنه مشتغلا بتعبده، فلما صار الوزارة إلى فخر الملك أحضره وسمع كلامه وألزمه بالخروج إلى نيسابور، فخرج ودرس، ثم عاد إلى وطنه واتخذ في جواره مدرسة ورباطا للصوفية [٢] ، وبنى دارا حسنة، وغرس فيها بستانا، وتشاغل بحفظ القرآن وسمع الصحاح.
سمعت إِسْمَاعِيل بن علي الموصلي الواعظ يحكى عن أبي منصور الرزاز الفقيه، قال: دخل أبو حامد بغداد فقومنا ملبوسه ومركوبة خمسمائة دينار، فلما تزهد وسافر وعاد إلى بغداد فقومنا ملبوسه خمسة عشر قيراطا.
وحدثني بعض الفقهاء، عن أنوشروان- وكان قد وزر للخليفة-، أنه زار أبا حامد
стр. 5818
الغزالي، فقال له أبو حامد: زمانك محسوب [عليك] [١] وأنت كالمستأجر فتوفرك على ذلك أولى من زيارتي، فخرج أنوشروان، وهو يقول: لا إله إلا الله، هذا الذي كان في أول عمره يستزيدني فضل لقب في ألقابه كان يلبس الذهب والحرير فآل أمره إلى هذا الحال.
توفي أبو حامد يوم الاثنين رابع عشر جمادى الآخرة من هذه السنة بطوس، ودفن بها وسأله قبيل الموت بعض أصحابه: أوص، فقال: عليك بالإخلاص، فلم يزل يكررها حتى مات.
٣٨٠٠- محمد بن علي بن محمد، أبو الفتح الحلواني:
سمع أبا الحسين بن المهتدي وغيره، وتفقه على الشريف أبي جعفر، وحدث بشيء يسير.
توفي يوم عيد الأضحى من هذه السنة، ودفن بباب حرب.
٣٨٠١- مودود الأمير:
قد ذكرنا في الحوادث كيفية قتله، وكيف قتله الباطنية في دمشق.
стр. 5819
ثم دخلت سنة ست وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أن أبا علي المغربي كان من الزهاد معروفا بين الصوفية بالزهادة والقناعة، كان يأتيه كل يوم روزجاري برغيفين من كد يده فيأكلهما ثم عن له أن يشتغل بصنعة الكيمياء فأخذ إلى دار الخلافة وانقطع خبره.
[جلوس ابن الطبري مدرسا بالنظاميّة]
وفي جمادي الآخرة: جلس ابن الطبري بالنظامية مدرسا، وعزل الشاشي.
[دخول يوسف بن أيوب الهمذاني الواعظ إلى بغداد]
ومن الحوادث: دخول يوسف بن أيوب الهمذاني الواعظ إلى بغداد، وكان قد دخلها بعد الستين والأربعمائة، فتفقه على الشيخ [١] أبي إسحاق حتى برع في الفقه، ثم عاد إلى مرو فاشتغل بالتعبد، واجتمع في رباطه خلق زائد عن الحد من المنقطعين إلى الله تعالى، وعاد إلى بغداد في هذه السنة فوعظ بها، فوقع له القبول، وقام إليه رجل متفقه يقال له ابن السقاء، فآذاه في مسألة، فقال له: اجلس فإني أجد من كلامك رائحة الكفر، ولعلك تموت على غير دين الإسلام فاتفق [٢] بعد مديدة أن ابن السقاء خرج إلى بلاد الروم وتنصر، وقام إليه ابنا أبي بكر الشاشي، فقالا له: إن كنت تتكلم على مذهب الأشعري وإلا فلا تتكلم، فقال: اجلسا لا متعكما الله بشبابكما، فماتا ولم يبلغا الشيخوخة.
стр. 5820
قال المصنف: ورأيت بخط شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي البزاز، قال: في يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة من سنة ست وخمسمائة سمع صوت هذه عظيمة/ في ٤٩/ ب أقطار بغداد بالجانبين الشرقي والغربي، وسمعت أنا صوتها وأنا جالس في المارستان حتى ظننت أنه صوت حائط قد ذهب بالقرب منا، ولم يعلم ما هو ولم يكن في السماء غيم، فيقال: صوت رعد.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٨٠٢- أحمد بن الفرج [بن عمر] ، أبو نصر الدينَوَريّ والد شيختنا شهدة
[١] :
سمع القاضي أبا يعلى، وابن المأمون، وابن المهتدي، وابن النقور، وابن المسلمة، وأبا بكر الخطيب. روى عنه جماعة منهم ابنته شهدة، وكان خيرا متزهدا حسن السيرة.
وتوفي في جمادى الآخرة من هذه السنة [٢] .
٣٨٠٣- صاعد بن منصور بن إِسْمَاعِيل بن صاعد، أبو العلاء الخطيب
[٣] :
من أهل نيسابور، سمع الحديث الكثير، وروى عنه شيخنا أبو شجاع النظامي [٤] ، وكان الجويني يثني عليه، وخلف أباه في الخطابة والتدريس والتذكير. ولي قضاء خوارزم، وأملى الحديث.
وتوفي في رمضان هذه السنة.
٣٨٠٤- عبد الملك بْن عبد الله بن أحمد بن رضوان، أبو الحسين:
حدث عن أبي محمد الجوهري، وروى عنه أبو المعمر الأنصاري [٥] ، وكان خيرا
стр. 5821
صالحا كثير الصدقة والبر، وكان كاتب المستظهر باللَّه على ديوان الرسائل.
وتوفي في شوال هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٠٥- محمد بن الحسين بن إِسْمَاعِيل أبو جعفر البرزائي:
من أهل طبرستان، رحل في طلب الحديث، وسمع الكثير بالعراق والحجاز والجبال، وكان صالحا صدوقا. وتوفي في هذه السنة.
٣٨٠٦- محمد بْن محمد بن أيوب أبو محمد القطواني:
من أهل سمرقند، وقطوان على خمسة فراسخ منها، سافر البلدان، وسمع ٥٠/ أالكثير، وكان/ إماما واعظا فاضلا، له القبول التام بين الخواص والعوام، وحظي عند الملوك، وكان يأمرهم بالمعروف من غير محاباة، ووعظ يوما في الجامع وصلى العصر، ثم ركب فرسا له فسقطت قطعة من السور فنفر الفرس ورماه، فاندقت عنقه فحمل إلى داره فتوفي [وقت الفجر] [١] يوم السبت سادس رجب سنة ست وخمسمائة.
٣٨٠٧- المعمر بن علي بن المعمر، أبو سعد بن أبي عمامة الواعظ
[٢] :
ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة، وسمع ابن غيلان والخلال والجوهري وغيرهم، وكان يعظ وجمهور وعظه حكايات السلف، وكان له خاطر حاد وذهن بغدادي وتماجن، وكان يحاضر المستظهر باللَّه، قال يوما في وعظه: أهون ما عنده أن يجعل لك أبواب الوصي توابيت.
ولما دخل نظام الملك وزير السلطان ملك شاه إلى بغداد صلى في جامع المهدي الجمعة، فقام أبو سعد بن أبي عمامة، فقال: الحمد الله ولي الأنعام، وصلى الله على من هو للأنبياء ختام، وعلى آله سرج الظلام، وعلى أصحابه الغر الكرام، والسلام على صدر الإسلام ورضي الإمام زينه الله بالتقوى وختم عمله بالحسنى وجمع له بين خير
стр. 5822
الآخرة والدنيا معلوم، يا صدر الإسلام أن آحاد الرعية من الأعيان مخيرون في القاصد والوافد إن شاءوا وصلوه، وإن شاءوا قطعوه، [١] فأما من توشح بولائه وترشح لآلائه فليس مخيرا في القاصد والوافد، لأن من هو على الحقيقة أمير فهو في الحقيقة أجير، قد باع نفسه وأخذ ثمنه، فلم يبق له من نهاره ما يتصرف فيه على اختياره، ولا له أن يصلى نفلا ولا يدخل معتكفا دون التبتل لتدبيرهم، / والنظر في أمورهم، لأن ذلك فضل وهذا ٥٠/ ب فرض لازم، وأنت يا صدر الإسلام وإن كنت وزير الدولة، فأنت أجير الأمة استأجرك جلال الدولة بالأجرة الوافرة لتنوب عنه في الدنيا والآخره، فأما في الدنيا ففي مصالح المسلمين [٢] ، وأما في الآخرة فلتجيب عند رب العالمين، فإنه سيقفه بين يديه ويقول له: ملكتك البلاد وقلدتك أزمة العباد فما صنعت في إقامة البذل وإفاضة العدل؟ فلعله يقول: يا رب اخترت من دولتي شجاعا عاقلا حازما وسميته قوام الدين نظام الملك وها هو قائم في جملة الولاة، وبسطت يده في السوط والسيف والقلم، ومكنته من الدينار والدرهم، فاسأله يا رب ماذا صنع في عبادك وبلادك؟ أفتحسن أن تقول في الجواب نعم تقلدت أمور العباد وملكت أزمة العباد فبثثت النوال وأعطيت الأفضال حتى إنى أقربت من لقائك ودنوت من تلقائك اتخذت الأبواب والنواب والحجّاب والحجاب ليصدوا عنى القاصد ويردوا عنى الوافد، فاعمر قبرك كما عمرت قصرك، وانتهز الفرصة ما دام الدهر يقبل أمرك، فلا تعتذر فما ثم من يقبل عذرك، وهذا ملك الهند وهو عابد صنم ذهب سمعه فدخل عليه أهل مملكته يعزونه في سمعه، فقال: ما حزني لذهاب هذه الجارحة من بدني ولكن لصوت المظلوم كيف لا أسمعه فأغيثه، ثم قال: إن كان قد ذهب سمعي فما ذهب بصرى، فليؤمر كل ذي ظلامة أن يلبس الأحمر حتى إذا رأيته عرفته فأنصفته.
وهذا أنوشروان قال له رسول/ ملك الروم: لقد أقدرت عدوك عليك بتسهيل الوصول إليك، فقال: إنما أجلس هذا المجلس لأكشف ظلامة وأقضى حاجة، وأنت يا صدر الإسلام أحق بهذه المأثرة، وأولى بهذه المعدلة، وأحرى من أعد جوابا لتلك المسأله، فإنه الله الذي تكاد السموات يتفطرن منه في موقف ما فيه إلا خاشع أو خاضع
стр. 5823
أو مقنع، ينخلع فيه القلب، ويحكم فيه الرب، ويعظم الكرب، ويشيب الصغير، ويعزل الملك والوزير: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ٨٩: ٢٣ [١] يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ٣: ٣٠ [٢] وقد استجلبت لك الدعاء وخلدت لك الثناء مع براءتي من التهمة، فليس لي في الأرض ضيعة ولا قرية ولا بيني وبين أحد حكومة ولا بي بحمد الله فقر ولا فاقة.
فلما سمع نظام الملك هذه الموعظة بكى بكاء طويلا وأمر له بمائة دينار فلم يأخذها [٣] ، وقال: أنا في ضيافة أمير المؤمنين ومن يكون في ضيافته يقبح أن يأخذ عطاء غيره، فقال له: فضها على الفقراء، فقال: الفقراء على بابك أكثر منهم على بابى. ولم يأخذ شيئا.
توفي أبو سعد في ربيع الأول من هذه السنة.
стр. 5824
ثم دخلت سنة سبع وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[الوقعة الكبرى بين المسلمين والإفرنج]
الوقعة الكبيرة بين المسلمين والإفرنج، قتل من الإفرنج ألف وثلاثمائة، وغنم المسلمون منهم الغنيمة العظيمة، واستولوا/ على جميع سوادهم، وفوضت شحنكية ٥١/ ب بغداد إلى بهروز، ووزر للمستظهر أبو منصور الحسين بن الوزير أبى شجاع.
وفي هذه السنة حج بالناس زنكي بن برسق.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٨٠٨- أحمد بن على بن بدران، أبو بكر الحلواني المقرئ الزاهد المعروف بخالوه:
[١] سمع أبا الطيب الطبري، وأبا محمد الجوهري، والعشاري، وابن النقور، وقرأ بالقراءات، وحدث، وخرج له الحميدي مشيخة قرئت عليه، وكان من أهل الخير والدين، وتوفي ليله الأربعاء منتصف جمادى الأولى، ودفن بباب حرب.
٣٨٠٩- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمروس، أبو العباس [٢] المالكي:
стр. 5825
أحد الفقهاء المالكية، ولد في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وكانت له إجازة من أبى على ابن شاذان، وكان صدوقا متيقظا صالحا.
وتوفي في رمضان هذه السنة، وصلى عليه شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي البزاز.
٣٨١٠- إِسْمَاعِيل بن أحمد بن الحسين بن على بن موسى، أبو علي بن بكر [١] البيهقي:
ولد سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ووالده العالم المعروف صاحب التصانيف، وسمع هو من أبيه، وأبى الحسن عبد الغافر، وأبى عثمان الصابوني، وسافر الكثير، وسكن خوارزم قريبا من عشرين سنة، ودرس بها ثم مضى إلى بلخ، فأقام بها مدة، وورد بغداد وحدث بها، وورد نيسابور في هذه السنة [فسمعوا منه، ثم خرج إلى بيهق.
فتوفي بها في هذه السنة] [٢] وكان فاضلا مرضى الطريقة.
٥٢/ أ
٣٨١١- شجاع بن أبي شجاع، فارس/ بن الحسين [بن فارس بن الحسين] [٣] بن غريب بن زنجويه بن بشير بن عبد الله بن المنخل بن شريك بن محكان بن ثور بن سلمة بن شعبة بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكير بن وائل بن قاسط هيت بن قصي [٤] بن دعمى بن جذيلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، أبو غالب الذهلي [٥] الحافظ:
ولد في رمضان سنة ثلاثين وأربعمائة، وسمع أباه، وأبا القاسم الأزجى، وأبا الحسن بن المهتدى، والجوهري، والبرمكي، والتنوخي، وأبا طالب ابن غيلان، والعشاري، وغيرهم. وكتب الكثير، وكان ثقة مأمونا ثبتا فهما، وكان يورق للناس.
стр. 5826
قال شيخنا عبد الوهاب: دخلت عليه، فقال: توبني، قلت: من إيش؟ قال: قد كتبت شعر ابن الحجاج سبع مرات، وأنا أريد أتوب.
وكان مفيد أهل بغداد والمرجوع إليه في معرفة الشيوخ، وشرع في تتمة تاريخ بغداد، ثم غسل ذلك قبل موته بعد أن أرخ بعد الخطيب، وتوفي في عشية الأربعاء ثاني جمادى الأولى، ودفن بمقبرة باب حرب قريبا من ابن سمعون.
٣٨١٢- علي بن محمد بن علي، أبو منصور [١] الأنباري:
سمع الحديث من ابن غيلان، ولجوهري، وأبى يعلى بن الفراء، وتفقه عليه.
وأفتى ووعظ بجامع القصر، وجامع المنصور، وجامع المهدى، وشهد عند أبى عبد الله الدامغاني، وولى قضاء باب الطاق.
وتوفي في جمادى الآخرة [من هذه السنة] . [٢]
٣٨١٣- محمد الأبيوردي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب، أبو المظفر/ بن أبي العباس:
[٣] كانت له معرفة حسنة باللغة والنسب، سمع إِسْمَاعِيل بن مسعدة، وأبا بكر بن خلف، وأبا محمد السمرقندي، وأبا الفضل بن خيرون وغيرهم، وصنف «تاريخ أبيورد» و «المختلف والمؤتلف في أنساب العرب» وغير ذلك، وكان له الشعر الرائق غير أنه كان فيه تية وكبر زائد يخرج [٤] صاحبه إلى الحماقة، فكان إذا صلى يقول: اللَّهمّ ملكني مشارق الأرض ومغاربها.
وكتب مرة إلى الخليفة قصة وكتب على رأسها الخادم المعاوي يعنى معاوية بن محمد بن عثمان لا معاوية بن أبي سفيان، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية فأمر بكشط الميم ورد القصة [٥] فبقيت الخادم العاوي.
стр. 5827
قال أحمد بن سعد العجلى: كان السلطان نازلا على باب همذان، فرأيت الأديب الأبيوردي راجعا من عندهم، فقلت له: من أين؟ فانشأ يقول ارتجالا. [١]
ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا ... عند انصرافي منهم مضمر الياس
وقال حتّى م تؤذيني فإن سنحت ... حوائج لك فاركبني إلى الباس
ومن شعره:
تنكر لي دهري ولم يدر أنني ... أعز وأحداث الزمان تهون
فظل يريني الخطب كيف اعتداؤه ... وبت أريه الصبر كيف يكون
توفي الأبيوردي بأصبهان في هذه السنة.
٣٨١٤- محمد بن الحسن بن وهبان، أبو المكارم الشيباني:
[٢] حدث عن الجوهري، والماوردي، وأبي الطيب الطبري، إلا أن علماء النقل طعنوا فيه، وكان السبب أنه سمع لنفسه من ابن غيلان في سنة خمسين وأربعمائة.
وابن غيلان توفي سنة أربعين، ومات يوم الأربعاء رابع عشر صفر، ودفن برباطه بالمقتدية.
٥٣/ أ
٣٨١٥- محمد بن طاهر بن علي بن أحمد/ أبو الفضل المقدسي [٣] الحافظ .
ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وأول ما سمع وكتب في سنة ستين، وسافر وكتب الكثير، وكان له حفظ الحديث ومعرفة به، وصنف فيه إلا أنه صنف كتابا سماه «صفوة التصوف» يضحك منه من يراه ويعجب من استشهاده على مذاهب الصوفية بالأحاديث التي لا تناسب ما يحتج له من نصرة الصوفية، وكان داودي المذهب، فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث ومعرفته به وإلا فالجرح أولى به، ذكره أبو سعد ابن
стр. 5828
السمعاني وانتصر له بغير حجة بعد أن قال: سألت شيخنا إِسْمَاعِيل بن أحمد الطلحي الحافظ عن محمد بن طاهر فأساء الثناء عليه، وكان سيّئ الرأي فيه.
قال: وسمعت أبا الفضل ابن ناصر يقول محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف كتابا في جواز النظر إلى المرد، وأورد فيه حكاية عن يحيى بن معين، [قال] [١] : رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها فقيل له تصلى عليها؟ فقال: صلى الله عليها وعلى كل مليح [٢] ثم قال: كان يذهب مذهب الإباحة.
قال ابن السمعاني: وذكره أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد الواحد الدقاق الحافظ فأساء الثناء عليه جدا، إلى أشياء ثم انتصر له السمعاني، فقال: لعله قد تاب.
فوا عجبا ممن سيره قبيحة فيترك الذم لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب، فما أبله هذا المنتصر، ويدل على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة.
ما أنبأنا به أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري، قال أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه:
دع التصوف والزهد الذي اشتغلت ... به جوارح أقوام من الناس
/ وعج على دير داريا فإن به ... الرهبان ما بين قسّيس وشماس ٥٣/ ب
فاشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن طاس
ثم استمع رنة الأوتار من رشأ ... مهفهف طرفة أمضى من الماس
غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر ... مدون عندهم في صدر قرطاس
لولا نسيم بذكراكم يروحني ... لكنت محترقا من حر أنفاسي
قال المصنف ﵀: فالعجب من ابن السمعاني قد روى عنه هذه القصيدة، وطعن الأكابر فيه ثم رد ذلك بلا شيء.
توفي محمد بن طاهر في ربيع [الأول] [٣] من هذه السنة، ودفن بمقبرة العقبة
стр. 5829
بالجانب الغربي عند رباط البسطامي، ولما احتضر جعل يردد هذا البيت.
وما كنتم تعرفون الجفا ... فممن ترى قد تعلمتم
٣٨١٦- محمد بن عبد الواحد بن الحسن، أبو غالب القزاز، ويعرف بابن زريق:
[١] سمع أبا إسحاق البرمكي، والقزويني، والعشاري، والجوهري، وقرأ القرآن بالقراءات على ابن شيطا وغيره. وكان ثقة، توفي ليلة الخميس خامس شوال.
٣٨١٧- محمد بن أحمد بن الحسين بن عمر، أبو بكر الشاشي [٢] الفقيه:
ولد في محرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع أبا يعلى بن الفراء، وأبا بكر الخطيب، وأبا إسحاق الشيرازي، وكان معيد درسه، وقرأ على أبي نصر بن الصباغ كتابه «الشامل» ، وصنف ودرس في النظامية، ثم عزل، وكان ينشد:
تعلم يا فتى والعود رطب ... وطينك لين والطبع قابل
فحسبك يا فتى شرفا وفخرا ... سكوت الحاضرين وأنت قائل
٥٤/ أروى عنه أشياخنا، وكان أشعريا توفي في سحرة يوم السبت/ سادس عشر شوال، ودفن عند أبى إسحاق بباب أبرز.
٣٨١٨- محمد بن مكي بن عمر بن محمد، أبو بكر، المعروف بابن دوست:
[٣] ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع العشاري، والجوهري. وأبا بكر بن بشران، وكان سماعه صحيحا. روى عنه [٤] أشياخنا.
وتوفي يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول، ودفن بمقبرة غلام الحلال بباب الأزج.
٣٨١٩- المؤتمن بن أحمد بن على بن الحسن بن عبيد الله، أبو نصر الساجي المقدسي:
[٥]
стр. 5830
ولد سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتفقه على أبي الشيرازي مدة، وسمع من أصحاب المخلص والكتاني، ورحل في طلب الحديث إلى بيت المقدس، وأصبهان، وخراسان، والجبال، وقرأ على عبد الله الأنصاري الحديث، وحصل الكثير منه، وكان حافظا عارفا بالحديث معرفة جيدة خصوصا المتون، وكان حسن القراءة والخط، صحيح النقل، وما زال يسمع ويستفيد إلى أن مات، كان فيه صلف نفس وقناعة وصبر على الفقر وصدق وأمانة وورع، حدثنا عنه أشياخنا، وكلهم وصفه بالثقة والورع، وقد طعن فيه محمد بن طاهر المقدسي، والمقدسي أحق بالطعن، وأين الثريا من الثرى؟
توفي المؤتمن يوم السبت ثامن عشر صفر، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٢٠- هادي بن إِسْمَاعِيل، الحسيني العلوي الأصبهاني:
حدث عن أبي سعيد العيار، وروى عنه شيوخنا، وتوفي بعد عوده من الحج يوم الخميس العشرين من ربيع الأول، ودفن بمقبرة باب التبن.
٣٨٢١- محمد بن علي، أبو بكر النوري:
سمع أبا جعفر ابن المسلمة، وأبا الحسن الملطى في آخرين، وتوفي في سلخ رجب.
стр. 5831
ثم دخلت سنة ثمان وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه وقع في جمادى الأولى حريق عظيم في الريحانيين ومنظرة باب بدر، وهلك فيه عقار جليل.
قال المصنف: ورأيت بخط شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي البزاز، قال: ورد إلى بغداد في يوم الخميس سابع عشر رجب من سنة ثمان وخمسمائة كتاب ذكر فيه: أنه كان في ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة من هذه السنة زلزله حدثت فوقع منها في مدينة الرها من سورها ثلاثة عشر برجا ووقع بعض سور حران، ووقعت دور كثيرة على عالم فهلكوا، وأنه خسف بسميساط، وخسف بموضع، وتساقط في بالس نحو مائة دار، وقلب بنصف القلعة وسلم نصفها.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٨٢٢- أحمد بن الحسن بن أحمد، أبو العباس المخلطي الدباس
[١] :
سمع أبا الحسن بن المهتدى [٢] ، والقاضي أبا يعلى ابن الفراء، وهو تلميذه وعليه تفقه، وأبا جعفر ابن المسلمة وغيرهم، وكان صالحا من أهل القرآن والستر والصيانة والثقة.
стр. 5832
وتوفي في ليلة الأربعاء ثالث عشر جمادى الآخرة [١] ، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٢٣- أحمد بن عبد العزيز بن بعراج، أبو نصر الشيخ الصالح:
سمع أبا محمد الخلال، وأبا الحسن القزويني، والبرمكي وغيرهم. وكان سماعه صحيحا، وكان كثير التلاوة بالقرآن، وقرأ القراءات على أبى الخطاب الصوفي.
توفي ليلة الاثنين/ عاشر محرم ودفن بمقبرة باب حرب.
٥٥/ أ
٣٨٢٤- أحمد بن عبيد الله بن محمد بن أبي الفتح أبو عبد الله [الدلال] [٢] المقرئ:
سمع أبا محمد الخلال، وأبا طالب بن غيلان، وأبا الفجر الطناجيري، وكان صحيح السماع صالحا ستيرا.
وتوفي يوم السبت ثامن جمادى الأولى، ودفن بمقبرة معروف.
٣٨٢٥- دلال بنت أبي الفضل، محمد بن عبد العزيز بن المهتدي أخت أبى على بن المهتدى
[٣] :
سمعت أباها، وتوفيت في محرم، ودفنت بباب حرب.
٣٨٢٦- علي بن أحمد بن فتحان، أبو الحسن الشهرزوري البقال:
ولد سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وسمع من ابن بشران، وابن المذهب وغيرهم وحدث وكان شيخًا مستورًا من أهل القرآن [٤] .
وتوفي يوم الثلاثاء رابع جمادى الأولى، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٢٧- علي بن محمد بن محمد بن جهير، أبو القاسم ويلقب بالزعيم
[٥] :
كان في أيام القائم وبعض أيام المقتدى متولى كتابة ديوان الزمام، ووزر
стр. 5833
للمستظهر نوبتين فبقى في الوزارة الأولى ثلاث سنين وخمسة أشهر وأياما، وولي بعده أبو المعالى بن المطلب ثم عزل، وأعيد الزعيم إلى الوزارة فأقام فيها خمس [١] سنين وخمسة أشهر إلى أن توفي المستظهر وتدرج في الولايات والمراتب خمسين سنة، وكان معروفا بالحلم والرزانة وجودة الرأي وحسن التدبير.
وتوفي يوم الاثنين سابع عشرين ربيع الأول.
٣٨٢٨- محمد بن المختار بن المؤيد أبو العز الهاشمي الحنبلي المعروف بابن الخص
[٢] :
سمع أبا الحسن القزويني، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا على بن المذهب، ٥٥/ ب والجوهري، والعشاري/ في آخرين، وكان ثقة أثنى عليه شيخنا محمد بن ناصر.
وتوفي الاثنين عاشر محرم.
٣٨٢٩- محمد بن أحمد بن محمد، أبو نصر القفال ابن بنت أبي بكر الأكفاني
[٣] :
سمع أبا محمد الجوهري، وأبا الحسين بن الآبنوسي، وكان سبب موته أنه وقع من سطح داره فمات، ودفن بمقابر الشهداء.
стр. 5834
ثم دخلت سنة تسع وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه تكاملت عمارة الدار التي استجدها بهروز الخادم من الدار السلطانية، وحمل إليها إعيان الدولة الفروش الحسنة والكسي الرائقة، واستدعى القراء والفقهاء والقضاة والصوفية فقرءوا فيها القرآن ثلاثة أيام متوالية.
ووقع حريق في قراح أبي الشحم في جمادي الأولى، فهلكت فيه آدر ودكاكين كثيرة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٨٣٠- إِسْمَاعِيل بن محمد بن أحمد بن ملة، أبو عثمان بن أبي سعيد الأصبهاني
[١] :
سمع الكثير ووعظ، وقدم بغداد فحدث عن أبي بكر بن ريذة، وغيره [٢] وأملى بجامع المنصور ثلاثين مجلسا، وكان مستمليه شيخنا أبو الفضل بن ناصر، ولم يكن شيخنا أبو الفضل راضيا عنه، وقال: وضع حديثا وأملاه، وكان يخلط.
توفي بأصبهان في هذه السنة.
стр. 5835
٣٨٣١- منتخب بن عبد الله، أبو الحسن الدوامي المستظهري
[١] :
كان رجلا حازما خيرا كثير الصلاح، شهد له بذلك شيخنا أبو الفضل بن ناصر، ٥٦/ أووقف كتبا على أصحاب الحديث منها مسند الإمام/ أحمد بن حنبل.
توفي ليلة السبت السابع من ذي الحجة من هذه السنة، وصلى عليه أبو الحسن ابن الفاعوس، ودفن عند منصور بن عمار بمقبرة أحمد.
٣٨٣٢- هبة الله بن المبارك بن موسى بن علي، أبو البركات السقطي
[٢] :
أحد من طلب العلم والحديث [٣] رحل في طلب الحديث إلى واسط والبصرة والكوفة والموصل وأصبهان والجبال، وبالغ في الطلب وتعب في الجمع، وكان فيه فضل ومعرفة وأنس بالحديث، فجمع الشيوخ وخرج التاريخ وأرخ لكنه أفسد ذلك بأن ادعى سماعا ممن لم يره منهم أبو محمد الجوهري، فإنه لا يحتمل سنه السماع منه، وسئل شيخنا ابن ناصر عنه، فقالوا: أثقة هو؟ فقال: لا والله حدث بواسط عن شيوخ لم يرهم، فظهر كذبه عندهم. روى عنه أبو المعمر الأنصاري.
وتوفي فِي ربيع الأول من هذه السنة، وصلى عليه أبو الخطاب الكلواذاني، ودفن عند قبر منصور بن عمار بمقبرة باب حرب.
стр. 5836
ثم دخلت سنة عشر وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[وقوع النار في حضائر الحطب]
أنه وقعت النار في حضائر الحطب، ودكاكين الحطب التي على دجلة [١] ، وأكلت النار الأعواد الكبار وجذوع النخل، وتطاير النار إلى دروب [٢] باب المراتب فأحرق كنائسها، واحترقت الدور التي بدرب السلسلة، والدور الشارعة على دجلة من جملتها دار نور الهدى أبي [طالب] [٣] الحسين بن محمد الزينبي، ورباط بهروز الذي بناه للصوفية، ودار الكتب التي بالنظامية إلا ان الكتب سلمت، وحملها الفقهاء إلى مكان يؤمن فيه من/ النار، وهذا الحريق كان بين العشائين.
٥٦/ ب
[إقامة السلطان ببغداد طول السنة]
وأقام السلطان طول السنة [٤] ببغداد، وقد كانت عادته المقام بباب همذان في زمان الصيف، وأجرى النهر البارع من نهر الجبل إليها، ورحل إلى النهروان وبعث إلى الخليفة [٥] بغلة وأربعة أرؤس من خيل، وألف دينار مغربية مثقبة، وخمسة أمناء كافور، ومثلها مسكا وأربعين ثوبا سقلاطون، وطلب من الخليفة شيئا من ملبوسه ولواء ومصحفا.
стр. 5837
وفي جمادي الأولى من هذه السنة: رتب القاضي أبو العباس الرطبي على باب النوبي إلى جانب حاجب الباب، وخلع عليه بعد ذلك خلعة جميلة.
وفيها: دخل أمير الجيوش إلى مكة قاهرا لأميرها مذلا له، قال ابن عقيل:
فحكى لي أمير الجيوش أنه دخل إلى مكة بخفق البنود وضرب الكوسات ليذل السودان وأميرهم، قال: وحكاه لي متبجحا بذلك ذاهلا عن حرمة المكان فسمعته منه متعجبا وشهد قلبي أنه آخر أمره لتعاظم الكعبة عندي، وقلت: لما رجعت إلى بيتي أنظر إلى جهل هذا الحبشي ولم ينبهه أحد ممن كان معه من عالم بالشرع أو بالسير، وذكرت قوله خلأت القصواء، فَقَالَ رسول الله ﷺ : بَلْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ، فَلَمَّا أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا أُطْلِقَتُ نَاقَتُهُ، وَقَدْ صِينَ الْمَسْجِدُ عَنْ إِنْشَادِ ضَالَّةٍ حَتَّى قِيلَ لِطَالِبِهَا لا وَجَدْتَ، فَكَيْفَ بِحَبَشِيٍّ يَجِيءُ بِدَبَادِبِهِ مُعَظِّمًا لِنَفْسِهِ. فَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهَا، وَأَعْقَبَهُ اللَّه [سُبْحَانَهُ] [١] النَّكَالَ وَالاسْتِئْصَالَ.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٨٣٣-/ إبراهيم بن أحمد، أبو الفضل الخرمي:
سمع أبا محمد الصريفيني [٢] ، وأبا الحسين بن النقور، نزل إلى دجلة ليتوضأ فلحقه شبه الدوار [٣] فوقع في الماء فأخرج فحمل إلى بيته فمات.
قال شيخنا ابن ناصر: كان رجلا صالحا مستورا كثير تلاوة القرآن، محافظا على الجماعات، وحضرت غسله فرأيت النور عليه، فقبلت بين عينيه.
وتوفي في ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٣٤- أحمد بن قريش بن حسين، أبو العباس
[٤] :
سمع أبا طالب بن غيلان، وأبا إسحاق البرمكي، وأبا محمد الجوهري وأبا
стр. 5838
الحسن القزويني، وغيرهما. وكان صحيح السماع، حدثنا عنه أشياخنا.
وتوفي يوم الأحد حادي عشر رجب، ودفن بباب حرب.
٣٨٣٥- أحمد بك الأمير
[١] :
كان إقطاعه في كل سنة أربعمائة ألف دينار، وجنده خمسة آلاف فارس، جاءه رجل ومعه قصة وهو يبكي وينتحب ويشكو الظلم، فسأله أن يوصل قصته إلى السلطان فتناولها منه، فضربه بسكين كانت معه فوثب عليه الأمير فتركه تحته، فجاء آخر فضرب الأمير بسكين فقطعه قطعا، فجاء ثالث فتمم الأمير.
٣٨٣٦- جاولي:
صاحب فارس، كانت له فيها حروب مع الكرمانية، وكان رجل الترك ورأسا فيهم.
٣٨٣٧- عبد الله بن يحيى بن محمد بن بهلول، أبو محمد السرقسطي الأندلسي:
من أهل سرقسطة من بلاد الأندلس، كان فقيها فاضلا لطيف الطبع مليح الشعر، ورد بغداد في حدود هذه السنة، ومن شعره:
/ ومهفهف يختال في أبراده ... مرح القضيب اللدن تحت البارح
أبصرت في مرآة فكري خده ... فحكيت فعل جفونه بجوارحي
ما كنت أحسب أن فعل توهمي ... يقوى تعديه فيجرح جارحي
لا غرو أن جرح التوهم خده ... فالسحر يعمل في البعيد النازح
٣٨٣٨- علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن بيان أبو القاسم الوزان
[٢] :
ولد في ليله الاثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وسمع أبا الحسن بن مخلد، وهو آخر من حدث عنه، وحدث عنه بجزء الحسن بن عرفة، وهو آخر من حدث بهذا الجزء، فألحق الصغار بالكبار، فكان يأخذ عنه دينارا من كل واحد،
стр. 5839
وسمع أبا القاسم بن بشران، وهو آخر من حدث عنه، وسمع خلقا كثيرا.
وتوفي ليلة الأربعاء سادس شعبان، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٣٩- عقيل بن على بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الحسن ابن الإمام أبي الوفاء
[١] :
ولد ليلة إحدى وعشرين من رمضان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وتفقه، وكان له فهم وحفظ حسن، سمع الحديث، وشهد عند قاضي القضاة محمد بن على الدامغاني، وتوفي في منتصف المحرم عن سبع وعشرين سنة، ودفن في داره بالظفرية، ثم نقل لما توفي أبوه فدفن في دكة أحمد بن حنبل.
وظهر من أبيه صبر جميل، دخل عليه بعض أصحابه وهو جالس يروحه بعد موته [٢] فكأنه أحس من الداخل بإنكار ذلك، فقال له: انها جثة على كريمة فما دامت بين يدى لم يطب قلبي إلا بتعاهدها [٣] ، فإذا غابت فهي في استرعاة من هو لها خير مني.
٥٨/ أوقال: / لولا أن القلوب توقن باجتماع يا بني لتفطرت المرائر لفراق الأحباب.
قال المصنف: ونقلت من خطه قال: لما أصبت بولدي عقيل خرجت إلى المسجد إكراما لمن قصدني من الناس والصدور فجعل قارئ يقرأ: يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً ١٢: ٧٨ [٤] فبكى الناس وضج الموضع بالبكاء، فقلت له: يا هذا إن كان قصدك بهذا تقبيح الأحزان فهو نياحة بالقرآن، وما نزل القرآن للنوح، إنما نزل ليسكن الأحزان، فأمسك.
ونقلت من خط أبى الوفاء ابن عقيل، قال: ثكلت ولدين نجيبين أحدهما حفظ القرآن وتفقه مات دون البلوغ- يشير إلى ولده أبى منصور وقد ذكرنا وفاته في سنة ثمان وثمانين- والآخر مات وقد حفظ كتاب الله وخط خطا حسنا يشار إليه، وتفقه وناظر في الأصول والفروع، وشهد مجلس الحكم، وحضر الموكب وجمع أخلاقا حسنة ودماثة
стр. 5840
وأدبا، وقال شعرا جيدا- يشير إلى عقيل هذا- قال: فتعزيت بقصة عمرو بن عبد ود العامري الذي قتله على ﵇، فقالت أمه ترثيه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله ... ما زلت أبكي عليه دائم الأبد
لكن قاتله من لا يقاد به ... من كان يدعى أبوه بيضة البلد
[١] فقلت سبحان الله:
كذبت وبيت الله لو كنت صادقا ... لما سبقتني بالعزاء النساء
كما قال الشاعر:
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم
[٢] وذاك أن أم عمرو كانت يسليها ويعزيها جلالة القاتل والافتخار بأن ابنها مقتوله فهلا نظرت إلى قاتل ولدي وهو الأبدي/ الحكيم المالك الأعيان المربى [بأنواع] [٣] ٥٨/ ب الدلال [٤] ، فهان القتيل والمقتول بجلاله القاتل، وقتله إحياء في المعنى إذ كان إماتهما على أحسن خاتمة، الأول لم يجر عليه قلم والآخر وفقه للخير وختم له بلوائح وشواهد دلت على الخير.
قال ابن عقيل: وسألني رجل فقال: هل للطف من علامة؟ فقلت: أخبرك بها عن ذوق، كانت عادتي التنعم فلما فقدت ولدي تبدلت خشن العيش. ونفسي راضية.
٣٨٤٠- محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار، أبو بكر بن [أبي] [٤] المظفر السمعاني
[٥] :
من أهل مرو، ولد سنة ست وستين وأربعمائة، سمع الحديث من أبيه وجماعة،
стр. 5841
ثم رحل إلى نيسابور، فسمع بها وبالري وهمذان وبغداد والكوفة ومكة، وروى الحديث وورد بغداد ووعظ في النظامية، وخرج إلى أصبهان، فسمع بها وعاد إلى مرو، وأملى بها مائة وأربعين مجلسا في جامعها، وقد رأيت من إملائه فإنه لم يقصر، وكان علامة في الحديث والفقه [١] والأدب والوعظ، وطلب يوما للقراء في مجلس وعظه فأعطوه ألف دينار، قال شعرا كثيرا ثم غسله فلم يبق منه إلا القليل، وكتبت إليه رقعة فيها أبيات شعر، فكتب الجواب، وقال: فأما الأبيات فقد أسلم شيطان شعري.
وأدركته المنية وهو ابن ثلاث وأربعين سنة وأشهر، وتوفي في صفر هذه السنة، ودفن عند قبر أبيه بمرو.
٣٨٤١- محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله ابن البناء، أبو نصر بن أبي علي
[٢] :
سمع الجوهري وغيره، وكان له علم ومعرفة، وخلف أباه في حلقته بجامعي القصر والمنصور، وكان سماعه صحيحا، وكان ثقة/.
٥٩/ أوتوفي ليلة الأربعاء سادس ربيع الأول، ودفن بمقبرة باب حرب.
٣٨٤٢- محمد بن علي بن محمد، أبو بكر النسوي
[٣] :
سمع وحدث، وكان تزكية الشهود إليه بنسا، وكان فقيها على مذهب الشافعي دينا. وتوفي ببلده في هذه السنة.
٣٨٤٣- محمد بن علي الأصبهاني، أبو المكارم القصار، يعرف بمكرم:
سمع من الجوهري، والقزويني، وابن لؤلؤ، وحدث عنهم.
وتوفي يوم الأربعاء رابع عشر رجب، ودفن في داره بالمقتدية.
٣٨٤٤- محمد بن علي بن ميمون بن محمد، أبو الغنائم النرسي ويعرف بأبي الكوفي [٤] : لأنه كان جيد القراءة في زمان الصبوة فلقبوه بأبيّ .
стр. 5842
ولد في شوال سنة أربع وعشرين، وسمع الكثير وأول سماعه سنة سبع وثلاثين [١] ، وكتب وسافر ولقي أبا عبد الله العلويّ العلامة، وهو مُحَمَّد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي [٢] . وكان هذا العلوي يعرف الحديث، وكان صالحا، سمع ببيت المقدس وحلب ودمشق والرملة، ثم قدم بغداد فسمع البرمكي، والجوهري، والتنوخي، والطبري، والعشاري، وغيرهم. وكان يورق للناس بالأجرة، وقرأ القرآن بالقراءات، واقرأ، وصنف، وكان ذا فهم ثقه، ختم به علم الحديث ببلده.
أنبأنا شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: سمعت أبا الغنائم ابن النرسي يقول: ما بالكوفة أحد من أهل السنة والحديث إلا أبيا، وكان يقول: توفي بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر/ رجلا من الصحابة لا يتبين قبر أحد منهم إلا قبر علي ﵇، وقال: جاء ٥٩/ ب جعفر بن محمد، ومحمد بن علي بن الحسين فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي، ولم يكن إذ ذاك القبر، وما كان إلا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي وأظهر القبر.
وقال شيخنا ابن ناصر: ما رأيت مثل أبي الغنائم في ثقته وحفظه، وكان يعرف حديثه بحيث لا يمكن أحدا أن يدخل في حديثه ما ليس منه، وكان من قوام الليل.
ومرض ببغداد وانحدر فأدركه أجله بحلة ابن مزيد يوم السبت سادس عشر شعبان، فحمل إلى الكوفة.
٣٨٤٥- محمد بن أحمد بن طاهر بن منصور [يعرف بخازن دار الكتب القديمة
[٣] .
ومن ساكني درب المنصور [٤]] بالكرخ، سمع ابن غيلان، والتنوخي، وغيرهما.
стр. 5843
وكان سماعه صحيحا، روى عنه أشياخنا إلا أنه كان يذهب مذهب الإمامية، وهو فقيه في مذهبهم ومفتيهم كذلك.
قال شيخنا ابن ناصر: وتوفي يوم السبت ثالث عشر شعبان، ودفن بمقابر قريش.
٣٨٤٦- محمد بن أبي الفرج، أبو عبد الله المالكي المعروف بالزكي المغربي
[١] :
من أهل صقلية، كان عارفا بالنحو واللغة، وورد العراق، وخرج إلى خراسان فجال فيها، ثم خرج إلى غزنة وبلاد الهند، ومات بأصبهان، وجرت بينه وبين جماعة من الأئمة مخاصمات آلت أن طعن فيهم، وكان يقول: الغزالي ملحد، وإذا ذكره قال:
الغزالي المجوسي.
٣٨٤٧- المبارك بن الحسين بن أحمد، أبو الخير الغسال المقرئ سبط الخواص
[٢] :
ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع أبا الحسن ابن المهتدي، وأبا محمد ٦٠/ أالخلال، وأبا جعفر ابن المسلمة، / وأبا يعلى بن الفراء وخلقا كثيرا، وقرأ [القرآن] [٣] بالقراءات وأقرأ وحدث كثيرا، وكان ثقة.
وتوفي في غرة جمادي الأولى [٤] ، ودفن بباب حرب.
٣٨٤٨- المبارك بن محمد، أبو الفضل بن أبي طالب الهمذاني المؤدب
[٥] :
سمع القاضي أبا يعلى، وأبا جعفر ابن المسلمة. وكان من أهل السنة. قال شيخنا ابن ناصر: كان ثقة [٦] . وتوفي ليلة الخميس خامس ربيع الآخر.
٣٨٤٩- محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، أبو الخطاب
[٧] :
ولد في شوال سنة اثنتين وثلاثين واربعمائة، وسمع أبا محمد الجوهري،
стр. 5844
والعشاري، وابن المسلمة، والقاضي أيا يعلى، وتفقه عليه وقرأ الفرائض [على الونى] [١] ، وصنف وانتفع بتصنيفه، وحدث وأفتى ودرس، وشهد عند قاضى القضاة أبى عبد الله الدامغاني، وكان ثقة ثبتا غزير الفضل والعقل، وله شعر مطبوع، حدثنا عنه أشياخنا.
أنشدنا محمد بن ناصر الحافظ، قَالَ أنشدنا أبو الخطاب محفوظ بن أحمد لنفسه:
دع عنك تذكار الخليط المنجد ... والشوق نحو الآنسات الخرد
والنوح في أطلال سعدى إنما ... تذكار سعدى شغل من لم يسعد
واسمع مقالي إن أردت تخلصا ... يوم الحساب وخذ بهديي تهتد
واقصد فإني قد قصدت موفقا ... نهج ابن حنبل الإمام الأوحد
[خير البرية بعد صحب محمد ... والتابعين إمام كل موحد] [٢]
/ ذي العلم والرأي الأصيل ومن حوى ... شرفا علا فوق السها والفرقد ٦٠/ ب
واعلم بأني قد نظمت مسائلا ... لم آل فيها النصح غير مقلد
وأجبت عن تسآل كل مهذب ... ذي صولة عند الجدال مسود
هجر الرقاد وبات ساهر ليله ... ذي همة لا يستلذ بمرقد
قوم طعامهم دراسة علمهم ... يتسابقون إلى العلا والسؤدد
قالوا بما عرف المكلف ربه؟ ... فأجبت بالنظر الصحيح المرشد
قالوا فهل رب الخلائق واحد؟ ... قلت الكمال لربنا المتفرد
قالوا فهل للَّه عندك مشبه؟ ... قلت المشبه في الجحيم الموصد
قالوا فهل تصف الإله؟ أبن لنا ... قلت الصفات لذي الجلال السّرمد
قالوا فهل تلك الصفات قديمة ... كالذات؟ قلت كذاك لم تتجدد
/ قالوا فأنت تراه جسما مثلنا [٣] ؟ ... قلت المجسم عندنا كالملحد ٦١/ أ
стр. 5845
قالوا فهل هو في الأماكن كلها؟ ... فأجبت بل في العلو مذهب أحمد
قالوا أتزعم أن على العرش استوى؟ ... قلت الصواب كذاك أخبر سيدي
قالوا فما معنى استواه؟ أبن لنا ... فأجبتهم هذا سؤال المعتدي
قالوا النزول؟ فقلت ناقلة له ... قوم تمسكهم بشرع محمد
قالوا فكيف نزوله؟ فأجبتهم ... لم ينقل التكييف لي في مسند
قالوا فينظر بالعيون؟ أبن لنا ... فأجبت رؤيته لمن هو مهتدي
[قالوا فهل للَّه علم؟ قلت ما ... من عالم إلا بعلم مرتدي] [١]
قالوا فيوصف أنه متكلم؟ ... قلت السكوت نقيصة المتوحد
قالوا فما القرآن؟ قلت كلامه ... من غير ما حدث وغير تجدد
قالوا الذي نتلوه؟ قلت كلامه ... لا ريب فيه عند كل مسدد
قالوا فأفعال العباد؟ فقلت ما ... من خالق غير الإله الأمجد
قالوا فهل فعل القبيح مراده؟ ... قلت الإرادة كلها للسيد
لو لم يرده لكان ذاك نقيصة ... سبحانه عن أن يعجز في الردي
قالوا فما الإيمان؟ قلت مجاوبا ... عمل وتصديق بغير تبلد
قالوا فمن بعد النبي خليفة؟ ... قلت الموحد قبل كل موحد
حاميه في يوم العريش ومن له ... في الغار مسعد يا له من مسعد
خير الصحابة والقرابة كلهم ... ذاك المؤيد قبل كل مؤيد
٦١/ ب/ قالوا فمن صديق أحمد؟ قلت من ... تصديقه بين الورى لم يجحد
قالوا فمن تالي أبي بكر الرضا؟ ... قلت الإمارة في الإمام الأزهد
فاروق أحمد والمهذب بعده ... نصر الشريعة باللسان وباليد
قالوا فثالثهم؟ فقلت مسارعا ... من بايع المختار عنه باليد
صهر النبي على ابنتيه ومن حوى ... فضلين فضل تلاوة وتهجد
أعني ابن عفان الشهيد ومن دعى ... في الناس ذا النورين صهر محمد
قالوا فرابعهم؟ فقلت مبادرا ... من جاز دونهم أخوة أحمد
стр. 5846
زوج البتول وخير من وطئ الحصى ... بعد الثلاثة والكريم المحتد
أعني أبا الحسن الإمام ومن له ... بين الأنام فضائل لم تجحد
ولعم سيدنا النبي مناقب ... لو عددت لم تنحصر بتعدد
أعني أبا الفضل الذي استسقى به ... عمر أوان الجدب بين الشهد
ذاك الهمام أبو الخلائف كلهم ... نسقا إلى المستظهر بن المقتدي
صلى الإله عليه ما هبت صبا ... وعلى بنيه الراكعين السجد
وأدام دولتهم علينا سرمدا ... ما حن في الأسحار كل مغرد
قالوا أبان الكلوذاني الهدى ... قلت الذي فوق السماء مؤيدي
وله [أيضا] [١] :
ومذ كنت من أصحاب أحمد لم أزل ... أناضل عن أعراضهم وأحامي
وما صدني عن نصرة الحق مطمع ... ولا كنت زنديقا حليف خصام
/ ولا خير في دنيا تنال بذلة ... ولا في حياة أولعت بسقام ٦٢/ أ
ومن جانب الأطماع عز وإنما ... مذلته تطلابه لحطام
توفي أبو الخطاب ليله الخميس الرابع والعشرين من جمادي الآخرة من هذه السنة، وصلى عليه بجامع القصر، وكان المتقدم في الصلاة عليه أبو الحسن بن فاعوس، ثم حمل إلى جامع المنصور فصلى عليه ثم [دفن] [٢] إلى جانب أبى محمد التميمي في دكة أحمد بن حنبل.
стр. 5847
ثم دخلت سنة احدى عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[زلزلة الأرض ببغداد يوم عرفة]
أنه زلزلت الأرض ببغداد يوم عرفة، وكانت الستور والحيطان تمر وتجيء، ووقعت دور ودكاكين في الجانب الغربي، فلما كان بعد أيام وصل الخبر بموت السلطان محمد بن ملك شاه.
قال شيخنا أبو الفضل [بن ناصر:] [١] كانت هذه الزلزلة وقعت الضحى وكنت في المسجد الذي على باب درب الدواب قاعدا في السطح مستندا إلى سترة تلى الطريق، فتحركت السترة حتى خرجت من الحائط مرتين، قال: وبلغني أن دكاكين وقعت بالجانب الغربي في القرية، ثم كان عقيبها موت السلطان محمد، موت المستظهر، ثم ما جرى من الحروب والفتن للمسترشد باللَّه مع دبيس بن مزيد، وغلا السعر حتى بلغ الكر ثلاثمائة دينار ولم يوجد، ومات الناس جوعا وأكلوا الكلاب والسنانير.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٣٨٥٠-/ أحمد القزويني
[٢] :
[كان] [٣] من الأولياء المحدثين، توفي في رمضان هذه السنة فشهده أمم لا تحصى، وقبره ظاهر يتبرك به في الطريق إلى معروف الكرخي.
стр. 5848
٣٨٥١- الحسن بن أحمد [١] بن جعفر، أبو عبد الله الشقاق الفرضي الحاسب، صاحب أبى حكيم الطبري
[٢] :
سمع أبا الحسين ابن المهتدى [٣] وغيره، وتوحد في علم الحساب والفرائض.
وتوفي يوم الاثنين حادى عشرين ذي الحجة.
٣٨٥٢- الحسين بن الحسن، أبو القاسم القصار:
سمع الجوهري، وأبا يعلى ابن الفراء، وأبا الحسين بن المهتدى [٤] ، وكان سماعه صحيحا، وتوفي في رجب.
٣٨٥٣- عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف
[٥] :
سمع ابن المذهب، والبرمكي وغيرهما. وكان ثقة. حدثنا عنه أشياخنا، وتوفي ليلة الأحد عاشر شوال فجأه وقت صلاة المغرب، ودفن بمقبرة باب حرب في تربة أبى الحسين السوسنجردي [٦] .
٣٨٥٤- علي بن أحمد ابن أبي منصور المطوعي الطبري، أبو الحسن:
سمع أبا جعفر، وحدث عنه.
وتوفي يوم الثلاثاء ثالث [٧] جمادى الآخرة ودفن بباب أبرز.
٣٨٥٥- علي بن أحمد، أبو الحسن الطبري:
سمع من ابن غيلان وغيره، وكان مستورا، وكان سماعة صحيحا.
وتوفي في ذي القعدة، وبعضهم يقول: إنما توفي سنة اثنتي عشرة.
стр. 5849
٣٨٥٦- لؤلؤ الخادم صاحب حلب
[١] فتك به قوم من الأتراك كانوا في جملته، وهو متوجه إلى قلعة جعبر.
٣٨٥٧- محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان، أبو علي الكاتب
[٢] :
سمع أبا علي بن شاذان، وأبا الحسين بن الصابي جده لأمه، وأبا علي بن دوما، وبشرى، وهو آخر من حدث عنهم، وانتهى إليه الإسناد حدثنا عنه أشياخنا [٣] .
٦٣/ أقال شيخنا ابن ناصر: إلا أنه تغير قبل موته بسنتين/ وبقى مطروحا على فراشه لا يعقل، فمن سمع منه في تسع وعشر [٤] فسماعه باطل، وكان يتهم بالرفض.
توفي ليلة الأحد سابع شوال، ودفن في داره بالكرخ.
قال شيخنا أبو الفضل: سمعته يقول مولدي سنة إحدى عشرة واربعمائة، ثم سمعته [مرة أخرى] [٥] يقول مولدي سنة خمس عشر وأربع مائة فقلت له في ذلك، فقال:
أردت أن أدفع عنى العين لأجل علو السن، وإلا فمولدي سنة إحدى عشرة، فبلغ مائة سنة.
أنبأنا شيخنا أبو الفضل بن ناصر، قال: أنشدنا أبو على بن نبهان لنفسه في قصيدة:
لي أجل قدره خالقي ... نعم ورزق أتوفاه
حتى إذا استوفيت منه الذي ... قدر لي لم أتعداه
قال حرام كنت ألقاه ... في مجلس قد كنت أغشاه
صار ابن نبهان إلى ربه ... يرحمنا الله وإياه
стр. 5850
٣٨٥٨- مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ [١] بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بن محمد بن أحمد، أبو بكر الخطيب السجزي ثم البلخي:
ولى الخطابة ببلخ، وسمع من أبيه وغيره، وسمع بأصبهان من أحمد وغيره [٢] ، وبنيسابور من أبى الفتح الطوسي، وبالعراق من عاصم وغيره، وكان فقيها فاضلا.
وتوفي في هذه السنة.
٣٨٥٩- محمد بن على بن أبي طالب [٣] بن محمد، أبو الفضل بن أبي الغنائم المعروف بابن زبيبا
[٤] :
ولد سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وسمع من القاضي أبى يعلى، والجوهري، وابن المذهب وغيرهم. وكان أبوه من أصحاب القاضي.
قال شيخنا ابن ناصر: لم يكن بحجة، لأنه كان على غير السمت المستقيم.
٣٨٦٠- محمد بن ملك شاه، السلطان
[٥] :
توفي بأصبهان في ذي الحجة من هذه السنة، عن سبع وثلاثين سنة، وقام بالسلطنة ابنه محمود، وفرق خزانته في العسكر/ وقيل كانت أحد [٦] عشر ألف ألف ٦٣/ ب دينار عينا، وما يناسب ذلك من العروض.
٣٨٦١- المبارك بن طالب، أبو السعود الحلاوي المقرئ
[٧] :
قرأ القرآن على أبى على ابن البناء، وأبي منصور الخياط وغيرهما، وسمع