← История

История · id 12406

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Полный текст (6 790 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

يحد فذكر أنه ذبح ثلاثة آلاف دجاجة وألف رأس من الغنم وعملت إحدى وعشرون ألف خشكنانكة من ستين كارة سميذا وشرع في عمارة دواليب على الشط قريبا من التاج فأحكمت. وفي ربيع الآخر: درس ابن فضلان في المدرسة التي عملها فخر الدولة ابن المطلب عند عقد المأمونية وبنيت له دكة في جامع القصر. وفي جمادى الأولى: جاء برد لم يسمع بمثله وكان في كانون الأول حتى جمدت مياه الآبار واستمر ذلك إلى نصف كانون الثاني. ومن الحوادث: أن بعض الأمراء سأل الخليفة أن يأذن لأبي الخير القزويني في الوعظ بباب بدر ليسمعه أمير المؤمنين وأراد أن يخص بهذا دون غيره فتكلم هناك يوم الخميس غرة رجب. ٩٩/ أفلما كان يوم الثلاثاء سادس عشرين رجب تقدم/ لي بالجلوس هناك وأعطيت مالا وأخذ الناس أماكن من وقت الضحى للمجلس بعد العصر وكانت ثم دكاك فاكتريت حتى إن الرجل كان يكتري موضع نفسه بقيراطين وثلاثة وكنت أتكلم أسبوعا والقزويني أسبوعا إلى آخر رمضان وجمعي عظيم وعنده عدد يسير ثم شاع أن أمير المؤمنين لا يحضر إلا مجلسي. وزادت دجلة في أوائل شعبان ثم تربى الماء فيها فلما كان الاثنين عاشر شعبان عظمت الزيادة فأسكرت المحال ووصل الماء إلى قبر الإمام أحمد ودخل مدرسة أبي حنيفة ودب من الحيطان إلى النظامية والى رباط أبي سعد الصوفي وأشغل الناس بالعمل في القورج وتقدم من الديوان إلى الوعاظ بالخروج مع العوام ليعمل الناس كلهم، ثم من الله بنقص الماء في مفتتح رمضان. ووقع الحريق من باب درب بهروز إلى باب جامع القصر ومن الجانب الآخر من حجرة النخاس إلى دار الخليفة وتغير ماء دجلة باصفرار وثخن الماء فبقي على هذا مدة. وفي شعبان: مرت ريح سوداء أظلمت الدنيا فتقدم إلي بالجلوس بباب بدر يوم عرفة فحضر الناس من وقت الضحى وكان الحر شديدا والناس صيام. وكان من أعجب ما جرى أن حمالا حمل على رأسه دار نوبة من قبل الظهر الى

стр. 6232

وقت العصر ظلل بها من الشمس عشرة أنفس فأعطوه خمسة قراريط واشتريت مراوح كثيرة بضعفي ثمنها وصاح رجل يومئذ قد سرق الآن مني مائة دينار في هذه الزحمة فوقع له أمير المؤمنين بمائة دينار. وفي ذي الحجة: عزل نقيب النقباء ابن الا بقي وولي مكانه ابن الزوال. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٢٩٤-/ أحمد بن سالم بن أحمد، أبو العباس الشحمي [١] ٩٩/ ب قرأ القرآن وأقرأ وصنف كتابا في المتشابه كبيرا وسمع من الزرقي وغيره. وتوفي [٢] في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة الفيل من باب الأزج. ٤٢٩٥- أبو المعالي الكتبي [٣] . كان فاضلا يقول الشعر المليح والنثر الجيد، وله رسائل ومدائح وكان من الذكاء على غاية وكان هو دلال بغداد في الكتب فاعترضه مرض. فمات في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة أحمد. ٤٢٩٦- أبو الفتح ابن الزني [٤] . كان متفقها على مذهب أبي حنيفة وكان عاملا على ديوان المقاطعات. فتوفي في غرة ذي الحجة من هذه السنة ودفن بباب أبرز وكان له امرأة يهودية وابن أخ مسلم فكتب جميع ماله لليهودية وترك ابن أخيه المسلم فاجتلب من الناس ذما كثيرا. ٤٢٩٧- يزدن [٥] التركي . كان من كبار الأمراء وتحكم في هذه الدولة وتجرد للتعصب في المذهب فانتشر بسببه الرفض وتأذى أهل السنة فمرض أياما بقيام الدم. وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في داره بباب العامة ثم نقل الى مقابر قريش.

стр. 6233

ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة فمن الحوادث فيها. [وقوع حريق بالظفرية] أنه وقع حريق بالظفرية في ليلة الأربعاء ثالث المحرم فاحترقت مواضع كثيرة وما زالت النار تعمل إلى الفجر. وفي يوم الجمعة: جلست في جامع المنصور فحزر الجمع بمائة ألف وتكلم يومئذ محمد الطوسي في التاجية وكان فيما قال ان ابن الملجم لم يكفر بقتل علي ١٠٠/ أعليه السلام فهاج الناس عليه [١] / ورموه بالآجر وخرج من المجلس والأتراك يحفظونه فلما كان في يوم مجلسه بالتاجية فرش له فاجتمع الناس في الصحراء متأهبين لرجمه وجاءوا بقوارير النفط فلم يحضر ومزق فرشه قطعا وتقدم إليه أن لا يجلس ولا يخرج من رباطه وما زال أهل البلد على حنق عليه، ثم منع الوعاظ كلهم من الوعظ في يوم الاثنين حادي عشرين المحرم ثم بعث إلى النائب في الديوان فقال قد تقدم إلى أن أتخير ثلاثة أنت ورجل من الشافعية ورجل من الحنفية وذلك في سادس صفر فتكلمنا ثم أطلق الوعاظ واحدا بعد واحد. ورأينا في هذه السنة الحر في تموز وآب ما لم نره في أعمارنا وكان الحاج حينئذ [٢] في سفر الحجاز فاخبروا حين [٣] قدموا أنهم كانوا يتأذون بالبرد. وتغير الهواء

стр. 6234

ببغداد بدخول أيلول فأصاب الناس نزلات وسعال فقل أن ترى أحدا إلا وبه ذلك وإنما كان العادة أن يصيب بعض الناس وهذا كان عاما. وفي ربيع الأول: وقعت صاعقة [في نخلة] [١] بالجانب الغربي فاشتعلت النخلة. وسألني أهل الحربية أن أعقد عندهم مجلسا للوعظ ليلة فوعدتهم ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول فانقلبت بغداد وعبر أهلها عبورا زاد على نصف شعبان زيادة كثيرة فعبرت إلى باب البصرة فدخلتها بعد المغرب فتلقاني أهلها بالشموع الكثيرة وصحبني منها خلق عظيم فلما خرجت من باب البصرة رأيت أهل الحربية قد أقبلوا بشموع لا يمكن إحصاؤها فأضيفت إلى شموع أهل باب/ البصرة فحزرت بألف ١٠٠/ ب شمعة فما رأيت البرية إلا مملوءة ضوءا وخرج أهل المحال الرجال والنساء والصبيان ينظرون وكان الزحام في البرية كالزحام في سوق الثلاثاء فدخلت الحربية وقد امتلأ الشارع واكتريت الرواشن من وقت الضحى فلو قيل ان الذين خرجوا يطلبون المجلس وسعوا في الصحراء بين باب البصرة والحربية مع المجتمعين في المجلس كانوا ثلاثمائة ألف ما أبعد القائل. [وقوع الأمير أبي العباس ابن الخليفة من قبة عالية] وفي ربيع الأول: وقع الأمير أبو العباس ابن الخليفة من قبة عالية إلى أرض التاج وأوجب ذلك وهنا في البدن وسلمه الله سبحانه. [ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده] وفي هذا الشهر: ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده وعمل الدعوة العظيمة وأنفذ إلى أشياء كثيرة وقال هذا نصيبك لأني علمت أنك لا تحضر في مكان يغنى فيه. [جرت مشاجرة بين الطوسي وبين نقيب النقباء] وفي ربيع الآخر: جرت مشاجرة بين الطوسي وبين نقيب النقباء فقال الطوسي أنا نائب النقابة وأنا نائب الله في ارضه فاستخف به النقيب وقال إنما نائب الله في أرضه الإمام صلوات الله عليه فرفع ذلك فأمر بإخراجه من البلد فأخرج يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر فسئل فيه فأقام بالجانب الغربي مديدة ثم سئل فيه فدخل الحريم ثم سئل فيه فأعيد إلى المجلس وكان المتعصب له ريحان الخادم.

стр. 6235

وفي جمادى الآخرة: اعتقل الفقيه في الديوان أياما وكان قد سعى به أنه يرى رأي الدهرية ولا يصلي ولا يصوم وتعصب له قوم فتركوه فأخرج. ١٠١/ أوفي رجب: / وصل ابن الهروي رسولا من نور الدين بتحف كثيرة وفيها ثياب من ثياب المصريين وحمار كأن جلده الثوب العتابي. وفي يوم الأربعاء تاسع عشرين رجب: عزل ابن الشاشي من التدريس بالنظامية وولى مكانه أبو الخير القزويني. وورد بغداد [١] في شعبان هذه السنة بأن ابن أخي شملة التركماني ويعرف بابن سنكا [٢] قد استحدث قلعة في ولاية باذرايا بقرب من قلعة الماهكي ليتخذها ذريعة إلى الإغارة على البلاد ونقل إليها فبعث السلطان إليه الجيوش فالتقوا فحمل بنفسه عليهم فطحن الميمنة فتقدم قيماز العميدي إلى الأمراء فحثهم على خوض الماء إليه [٣] وكان قد فتح البثوق يحتج بها فخاض قيماز ومعه جماعة قوائم ثم اقتتلوا وأسر ابن سنكا ثم قتل وجيء برأسه فعلق بباب النوبي وهدمت القلعة ثم جاء رسول شملة ومعه حمل يبذل الطاعة ويعتذر مما جرى فلم يلتفت إليه. [زيادة دجلة] وفي غرة رمضان: زادت دجلة زيادة كثيرة ثم تفاقم الأمر في سابع رمضان وجاء مطر كثير في ليلة الجمعة ثامن رمضان ووقع في قرى حول الحظيرة وفي الحظيرة برد ما رأوا مثله فهدم الدور وقتل جماعة من الناس وجملة من المواشي وحدثني بعض الثقات أنهم وزنوا بردة فكان فيها سبعة أرطال قال وكانت عامته كالنارنج يكسر الأغصان وساخت الدور ثم زاد الماء في يوم الأحد عاشر رمضان فزاد على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بذراع وكسر وخرج الناس وضربوا الخيم على تلال الصحراء ونقلوا رحالهم إلى ١٠/ ب دار الخليفة ومنهم/ من عبر وتقدم بالعوام يخرجوا بالوعاظ [٤] إلى القورج ليعملوا فيه

стр. 6236

فخرجنا وقد انفتح موضع فوق القورج بقرية يقال لها الزور تقية وجاء الماء من قبله فتداركه الناس فسدوه وبات عليهم الجند وتولى العمل الأمير قيماز بنفسه وحده ثم انفتح يومئذ [بعد العصر] [١] فتحة من جانب دار السلطان وساح الماء فملأ الجواد ثم سد بعد جهد وبات الناس على اليأس يضجون بالبكاء والدعاء ثم نقص الماء نحو ذراعين فسكن الناس وغلا السعر في تلك الأيام فبيع الشوك كل باقة بحبة والخبز الخشكار [٢] كل خمسة أرطال بقيراط ودخل نزيز الماء من الحيطان فملأ النظامية والتتشية ومدرسة [٣] أبي النجيب وقيصر وجميع الشاطئات ثم وصل النزيز إلى رباط أبي سعد الصوفي فهدمت فيه مواضع والى درب السلسلة ومن هذه المواضع ما وقع جميعه ومنه ما تضعضع وكثر نزيز الماء في دار الخلافة وامتلأت السراديب فكان الخليفة يخرج من باب الفردوس إلى ناحية الديوان فيمضي إلى الجامع، ونبع الماء من البدرية فهلكت كلها وغلقت أبوابها ونبع في دار البساسيري ودرب الشعير من البلاليع وانهدمت دور كثيرة حتى أنه نفذ إلى المواضع البعيدة فوقعت آدر في المأمونية وصعد الماء إلى الحريم الطاهري بالجانب الغربي فوقعت دوره ودخل الماء إلى المارستان وعلا فيه ورمى عدة شبابيك من شبابيكه الحديد، فكانت السفن تدخل من الشبابيك إلى أرض المارستان/ ولم يبق فيه من يقوم بمصلحته إلا المشرف على الحوائج. ١٠٢/ أفحكي أنه جمع اقطاعا من الساج فشهدها كالطوق وترك عليها ما يحتاج من الطعام والشراب حتى الزيت والمقدحة [٤] ورقي المرضى إلى السطح وبعث بالمرورين إلى سقاية الراضي بجامع المنصور. وامتلأت مقبرة أحمد كلها ولم يسلم منها إلا موضع قبر بشر الحافي لأنه على نشز وكان من يرى مقبرة أحمد بعد أيام يدهش كأن القبور قد قلبت وجمع الماء عليها [٥] كالتل

стр. 6237

العظيم من العظام وكالتل من ألواح القبور، وأسكرت الحربية والمشهد، ووقع أكثر سور المشهد، ونبع الماء [١] من داخله الماء فرمى الدور والترب ووقعت آدر بالحربية من النزيز وامتلأ الماء من دجلة إلى سور دار القز [٢] وكان الناس ينزلون في السفن من شارع دار الرقيق [٣] ومن الحربية ومن الحربية ومن درب الشعير وامتلأت مقبرة باب الشام ووقع المشهد الذي على باب النصرية ووصل الماء من الصراة إلى باب الكرخ وكان الناس قد وطئوا التلال العالية وهلكت قرى [كثيرة] [٤] ومزارع لا تحصى. وخرجت يوم الجمعة خامس عشرين رمضان إلى [خارج] [٥] السور فإذا قد نصب لخطيب جامع السلطان منبر في سوق الدواب يصلى بالناس هناك لامتلاء جامع السلطان بالماء. ١٠٢/ ب وجاء يوم الخميس حادي عشرين رمضان بعد الظهر برد/ كبار ودام زمانا كسر أشياء كثيرة وتوالت الأمطار في رمضان والرعود والبروق. وفي يوم الجمعة ثاني عشرين رمضان: جعل مسجد التوثة جامعا وأذن في صلاة الجمعة فيه فأقيمت فيه الجمعة يومئذ ثم عاد الماء في يوم السبت ثالث عشرين رمضان إلى الزيادة الأولى على غفلة ثم زاد عليها وجاء [يومئذ] [٦] مطر عظيم وانفتح القورج [٧] والفتحة التي في أصل دار السلطان وغلب الماء فامتلأت الصحراء وضرب إلى باب السور وضربوا الخيم على التلال العالية كتل الزبابية وتل الجعفرية وتعد الناس ينتظرون دخول الماء إلى البلد وعم الماء السبتي والخيزرانية وعسكر [٨] أهل أبي حنيفة فجاءهم الماء من خلف القرية [٩] وجامع المهدي فوقعت فيه أذرع ونبع الماء من دار الخليفة من

стр. 6238

مواضع وهدم فيها دور كثيرة وملأ السراديب وانتقل جماعة من الخدم إلى دور في الحريم وامتلأت الصحاري وعبر خلق كثير إلى الكرخ وتقطر السور وانفتحت فيه فتحات وكان الناس يعالجون الفتحة فإذا سدوها انفتحت أخرى وكثر الضجيج والدعاء والابتهال إلى الله وغلا الخبر وفقد الشوك وأخذ أصحاب السلطان يقاوون القورج ويجتهدون في سده وأقاموا القنا وفي أسافله الحديد في الماء ونقلوا حطبا زائدا عن الحد والماء يغلبهم على جميع ذلك [١] / إلى أن سده سكار [٢] حاذق في سابع شوال. ١٠٣/ أواسكر جانب السور لئلا يتمقطر وأقام الماء خلف السور نحوا من شهر ونصب على الخندق الذي خلف السور جسر يعبر الناس عليه من القرى إلى بغداد. وجاءت في هذه الأيام أكلاك من الموصل فتاهت في الماء حتى بيع ما عليها ببعقوبا بثمن طفيف وأخبر أهلها بما تهدم من المنازل بالأمطار في الموصل وقالوا اتصلت عندنا الأمطار أربعة أشهر فهدمت نحو ألفي دار وكانوا يهدمون الدار إذا خيف وقوعها فهدموا أكثر مما هدم المطر وكانت الدار تقع على ساكنيها فيهلك الكل ثم زادت الفرات زيادة كثيرة وفاضت على سكر عندها يقال له سكر قنين وجاء الماء فأهلك من القرى والمزارع الكثير ثم جاء إلى الجانب الغربي من نهر عيسى والصراة وأسكر أهل دار القز وأهل العتابيين [٣] وباب البصرة والكرخ وباتوا مدة على التلال يحفظون المحال وقد انبسط الماء فراسخ ومر خلف المحال فقلب في الخندق والصراة ونهر عيسى ورمى قطعة من قنطرة باب البصرة. ومن العجائب أن هذا الماء على هذه الصفة ودجيل قد هلكت مزارعه بالعطش ووقع الموتان في الغنم وكان ما يؤتى به سليما يكون مطعونا حتى بيع الحمل بقيراط ومرض الناس من أكلها ثم غلت الفواكه فبيع كل من من التفاح بنصف دانق وكذلك الكمثرى والخوخ حتى غلا الطين الذي يؤخذ من المقالع وبلغ الآجر كل ألف/ بثلاثة ١٠٣/ أدنانير ونصف.

стр. 6239

وتوفي في هذه السنة محمود بن زنكي فتجدد بعد موته اختلاف بحلب بين السنة والشيعة فقتل من الطائفتين خلق ونهب ظاهر البلد فذهب خمسة آلاف خركاه وبيت من التركمان. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٢٩٨- أحمد بن علي بن المعمر بن محمد بن عبيد الله، أبو عبد الله الحسيني نقيب [النقباء] [١] العلويين، وكان يلقب: بالطاهر [٢] . سمع الحديث الكثير وقرئ عليه وكان حسن الأخلاق جميل المعاشرة يتبرأ من الرافضة توفي ليلة الخميس العشرين من جمادى الآخرة ودفن بداره من الحريم [٣] الطاهري مدة ثم نقل إلى مشهد الصبيان بالمدائن ولما توفي ولي مكانه ولده. ٤٢٩٩- الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد العطار، أبو العلاء الهمذاني [٤] . سافر الكثير في طلب العلم وقرأ القرآن واللغة وقدم بغداد فأكثر من السماع وحصل [٥] الكتب الكثيرة وعاد إلى بلده همذان فاستوطنها وكان له بها القبول والمكانة وصنف وكان حافظا متقنا مرضي الطريقة سخيا وانتهت إليه القراءات والتحديث. وتوفي ليلة الخميس عاشر جمادى الآخرة من هذه السنة وقد جاوز الثمانين بأربعة أشهر وأيام. قال المصنف: وبلغني أنه رئي في المنام في مدينة جميع جدرانها من الكتب وحوله كتب لا تحد وهو مشتغل بمطالعتها فقيل له ما هذه الكتب؟ قال: سألت الله ان يشغفني بما كنت اشتغل به في الدنيا فأعطاني. ورأى له شخص آخر أن يدين

стр. 6240

خرجتا/ من [محراب] [١] مسجد فقال ما هذه اليدان؟ فقيل هذه يدا آدم بسطها ليعانق ١٠٤/ أأبا العلاء الحافظ قال وإذا بأبي العلاء قد اقبل قال فسلمت عليه فرد علي السلام وقال: يا فلان رأيت ابني أحمد حين قام على قبري يلقنني أما سمعت صوتي حين صحت على الملكين فما قدرا أن يقولا شيئا [فرجعا] [٢] . ٤٣٠٠- رستم بن شرهيك [٣] أبو القاسم الواعظ [٤] . سمع الحديث وتعلم الوعظ من شيخنا أبي الحسن الزاغوني [٥] وأقام بشارع رزق الله وكان يعظ بجامع بهليقا. توفي يوم الثلاثاء سادس عشرين ربيع الأول من هذه السنة عن ستين سنة تقريبا ودفن بباب حرب [٦] . ٤٣٠١- ابن الأهوازي [٧] . خازن دار الكتب بمشهد أبي حنيفة. توفي في ربيع الأول جاء من محلته إلى البلد فاتكأ على دكة فمات وكذلك مات أخوه وأبوهما فجاءة. ٤٣٠٢- محمود بن زنكي بن آقسنقر، الملقب نور الدين [٨] . ولي الشام سنين وجاهد الثغور وانتزع من أيدي الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصن منها الرها وبنى مارستان في الشام أنفق عليه مالا وبنى بالموصل جامعا غرم [٩]

стр. 6241

عليه ستين ألف دينار وكان سيرته اصلح من كثير من الولاة، والطرق في أيامه آمنة والمحامد له كثيرة وكان يتدين بطاعة الخلافة وترك المكوس قبل موته وبعث جنودا افتتحوا مصر وكان يميل إلى التواضع ومحبة العلماء وأهل الدين وكاتبني مرارا واحلف الأمراء على طاعة ولده بعده وعاهد ملك الإفرنج صاحب طرابلس وقد كان في قبضته ١٠٤/ ب أسيرا على ان يطلقه بثلاثمائة ألف دينار وخمسين ومائة حصان/ وخمسمائة زردية ومثلها تراس افرنجية ومثلها قنطوريات وخمسمائة أسير من المسلمين وأنه لا يعبر على بلاد الإسلام سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وأخذ منه في قبضته على الوفاء بذلك مائة من أولاد كبراء الإفرنج وبطارقتهم [١] فإن نكث أراق دماءهم وعزم على فتح بيت المقدس فوافته المنية في شوال هذه السنة وكانت ولايته ثمانية وعشرين سنة وأشهرا. ٤٣٠٣- يحيى [٢] بن نجاح المؤدب [٣] . سمع الحديث الكثير وقرأ النحو واللغة وكان غزير الفضل يقول الشعر الحسن. توفي في أواخر هذه السنة.

стр. 6242

ثم دخلت سنة سبعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها. أنه في يوم الجمعة غرة المحرم ركب الخليفة من داره إلى الجامع فخرج من باب الفردوس ودخل الديوان راكبا ونزل عند باب المجاز الذي ينفذ إلى الطريق وركب من هناك ودخل المقصورة لصلاة الجمعة وسبب ذلك أن طريقه في السراديب انسدت من زمان الغرق بالماء والتراب. [جرت خصومات بين أهل باب البصرة وأهل الكرخ] وجرت خصومات بين أهل باب البصرة وأهل الكرخ قتل فيها جماعة واتصلت وأصلح بينهم من الديوان ثم عادوا إلى الخصام فتولى الأمر سليمان بن شاووش فخافوا سطوته وكفوا. وفي يوم الأحد ثالث المحرم: ابتدأت بإلقاء الدرس في مدرستي بدرب دينار فذكرت يومئذ أربعة عشر درسا من فنون العلوم. وفي سابع عشر المحرم: أخذ رجل قد خنق صبيا بسبب حليقات كانت في أذنه ونصفية بياض وكان الرجل خياطا من الجانب الغربي وان والد الصبي كان غائبا فلما حضر ضرب عنق هذا. / وفي يوم الجمعة ثاني عشرين المحرم: نصب جسر جديد أمرت بعمله جهة من ١٠٥/ أجهات المستضيء بأمر الله تلقب بنفشة وكتبت اسمها على حديدة في سلسلة وجعل تحت الرقة مكان الجسر العتيق وحمل الجسر العتيق إلى نهر عيسى فبقي تحت الرقة إلى أن حول في هذه الأيام نحوا من خمسين سنة فوجد الناس له راحة عظيمة بوجود جسرين.

стр. 6243

وفي يوم الأحد ثالث عشر ربيع الأول: أعيد أبو الحسن بن أحمد الدامغاني إلى قضاء القضاة بعد أن بقي مصروفا خمس عشرة سنة وكان قد تولى مكانه لما عزل أبو جعفر ابن الثقفي فمات [فولى جعفر ولد ابن الثقفي قضاء القضاة فمات] [١] فولى [روح] [٢] بن الحديثي قضاء القضاة فمات وأرجف لولد ابن الحديثي بذلك فلم يمض شهر حتى مات فأعيد ابن الدامغاني وقبض على صاحب الديوان ابن البخاري ووكل به في المخزن ورفعت إليه أشياء ثم نقل إلى الديوان موكلا به مديدة ثم أطلق. وفي هذه الأيام: انتدب رجل يأخذ الطرزدانات من الدكاكين ويهرب ثم وقعوا به فأظهر ما كان يأخذ. وكسفت الشمس وقت طلوعها يوم الثلاثاء ثامن عشرين ربيع الآخر فبقيت كذلك إلى ضحوة عالية. وفي ليلة السبت عاشر جمادى الأولى: وقع في البلد انزعاج شديد من وقت العتمة ولبس العسكر [السلاح] [٣] ولم يدر ما السبب ثم أصبح الناس على ذلك الانزعاج ولم يفتح باب النوبي ولا باب العامة وزاد الانزعاج وركوب العسكر وجعلت الظنون ترجم وكل قوم يرجفون بشيء وبقي البابان مغلوقين طول النهار وكان يفتح بعض جانب باب النوبي فيدخل من يريدون ثم يغلق فانكشف الأمر إلى آخر النهار وهو أن ١٠٥/ ب الأمر [٤] / وقع إلى أستاذ الدار صندل إذا كان في غد فاحضر ابن المظفر وغير ثيابه ومره بالقعود في الديوان فبلغ هذا الخبر قيماز فغضب من ذلك وأغلق باب النوبي وباب العامة وقال لا أقيم ببغداد حتى يخرج منها هو وأولاده وأن هذا عدوى ومتى عاد إلى الوزارة قتلني فقيل للوزير ابن المظفر تخرج من البلد فقال لا أفعل فلما شدد عليه وخيف من فتنة قال أنا أعلم أني إذا خرجت قتلت فاقتلوني في بيتي فتلطفوا به وقالوا لا بد من هذا فسأل بأن يفتح الجامع ويحضر فخر الدولة بن المطلب وشيخ الشيوخ وأن يحلف له

стр. 6244

قيماز أنه لا يؤذيه ولا يتتبعه إذا خرج ولا يواطئ على أذاه ففعل ذلك وأصبح باب النوبي وباب العامة مغلوقين ثم فتحا ولم يترك أحد يدخل ويخرج إلا أن يعرف فكان العسكر تحت السلاح والمحال تحفظ. فلما كانت ليلة الاثنين أخرج الوزير ابن رئيس الرؤساء وأولاده راكبين بعد العتمة إلى رباط أبي سعد الصوفي فباتوا ثم ومعهم جماعة موكلون بهم وحرست السطوح وأغلق الباب وكان لا يفتح بالنهار إلا لمهم وأصبح الناس قد سكنوا ودخل قيماز إلى الخليفة معتذرا مما فعل من غلق الأبواب وغير ذلك وهو منزعج خائف فقيل أنه لم يذكر له في ذلك شيء فخرج طيب النفس وأصر قيماز على أنه لا بد من خروج الوزير وأهله من بغداد فما زالت الرسل تتردد في ذلك إلى ان استقر الأمر أنهم يعبرون إلى الجانب الغربي. [انتهاء تفسير ابن الجوزي للقرآن] وفي يوم السبت سابع عشر جمادى الأولى: انتهى تفسيري للقرآن في المجلس على المنبر فاني كنت أذكر في كل مجلس منه آيات من أول الختمة على الترتيب إلى أن تم فسجدت على المنبر سجدة الشكر وقلت: ما عرفت/ أن واعظا فسر القرآن كله في ١٠٦/ أمجلس الوعظ منذ نزل القرآن فالحمد للَّه المنعم، ثم ابتدأت يومئذ في أول ختمة وأنا أفسرها على الترتيب والله قادر على الإنعام بالإتمام والزيادة من فضله. وفي بكرة يوم الخميس الثاني والعشرين من جمادى الأولى: خرج الوزير ابن رئيس الرؤساء وأولاده من رباط أبي سعد الصوفي فعبروا على الجسر ونزلوا بدار النقيب الطاهر بالحريم على شاطئ دجلة بالجانب الغربي واحترزوا هنالك بالسلاح ثم أعيدوا في آخر يوم الخميس سابع جمادى الآخرة إلى بيوتهم جاءوا على الخيل إلى تحت الرقة ونزلوا في السفن ودخلوا من باب البشرى فخرجوا الى منازلهم. [وفاة السامري] وفي جمادى الآخرة: توفي السامري المحتسب وولى مكانه ابن الرطبي. وفي أول يوم من رجب: حضر أرباب الدولة للهناء بباب الحجرة ثم انصرفوا إلى الدار الجديدة التي عمرها المستضيء مقابلة المخزن وحضر العلماء والمتصوفة والقراء واستدعيت مع القوم فقرءوا ختمة وأكلوا طعاما وانصرف قاضي القضاة في جماعة من

стр. 6245

الأكابر وانصرفت معه وبقي المتصوفة فباتوا على سماع وخلعت على الكل خلع وفرق عليهم مال. [جلوس ابن الجوزي بباب بدر بحضور أمير المؤمنين] وتقدم إلي بالجلوس تحت المنظرة بباب بدر فتكلمت يوم الخميس بعد العصر خامس رجب وحضر أمير المؤمنين وأخذ الناس أماكنهم من بعد صلاة الفجر واكتريت ١٠٦/ ب دكاكين فكان مكان كل رجل بقيراط حتى أنه اكترى دكان لثمانية عشر بثمانية/ عشر قيراطا ثم جاء رجل فأعطاهم ست قراريط حتى جلس معهم وكان الناس يقفون يوم مجلسي من باب بدر إلى باب العيد كأنه العيد ينظر بعضهم إلى بعض وينتظرون قطع المجلس. [سلمت الى ابن الجوزي المدرسة التي كانت لنظام الدين] وفي يوم الخميس خامس عشرين شعبان: سلمت إلي المدرسة التي كانت دارا لنظام الدين أبي نصر بن جهير وكانت قد وصلت ملكيتها الى الجهة المسماة بنفشة [١] فجعلتها مدرسة وسلمتها إلى أبي جعفر ابن الصباغ فبقي المفتاح معه أياما ثم استعادت منه المفتاح وسلمته إلى من غير طلب كان مني وكتب في كتاب الوقف انها وقف على أصحاب أحمد وتقدم إلي يوم الخميس المذكور بذكر الدرس فيها فحضر قاضي القضاة وحاجب الباب وفقهاء بغداد وخلعت علي خلعة وخرج الدعاة بين يدي والخدم ووقف أهل بغداد من باب النوبي إلى باب المدرسة كما يكون في العيد وأكثر وكان على باب المدرسة ألوف والزحام على الباب فلما جلست لإلقاء الدرس عرض كتاب الوقف على قاضي القضاة وهو حاضر مع الجماعة فقرئ عليهم وحكم به وأنفذه وذكرت بعد ذلك الدرس فألقيت يومئذ دروس كثيرة من الأصول والفروع وكان يوما مشهودا لم ير مثله ودخل على قلوب أهل المذهب غم عظيم [لأنهم حسدوني] [٢] . وتقدم ببناء دكة لنا في جامع القصر في آخر شعبان فانزعج لهذا جماعة من الأكابر وقالوا ما جرت عادة للحنابلة بدكة فبنيت وجلست فيها يوم الجمعة ثالث رمضان ودل بعض فقهاء أبي حنيفة في الإفطار بالأكل واعترضت عليه يومئذ وازدحم العوام حتى

стр. 6246

امتلأ صحن الجامع ولم يمكن للأكثرين وصول إلينا/ وحفظ الناس بالرجالة خوفا من ١٠٧/ أفتنة وما زال الزحام على حلقتنا كل جمعة وكانت ختمتنا في المدرسة ليلة سبع وعشرين فعلق فيها من الاضواء ما لا يحصى واجتمع من الناس ألوف كثيرة فكانت ليلة مشهودة ثم عقدت المجلس يوم الأربعاء سابع شوال تحت المدرسة فاجتمع الناس من الليل وباتوا وحزر الجمع يومئذ بخمسين ألفا وكان يوما مشهودا. وكان تتامش الأمير قد بعث إلى بلد الغراف من نهبهم وآذاهم حتى بلغني ان قوما منهم قتلوا وقوما غرقوا فجاء منهم جماعة فاستغاثوا بجامع القصر في شوال ومنعوا الخطيب وفاتت الصلاة أكثر الناس وأنكر أمير المؤمنين ما جرى وأن تتامش وزوج أخته قيماز لم يحفلا بالإنكار وأصروا على الخلاف وجرت بينهما وبين ابن العطار منابذات ثم بعث أمير المؤمنين مختار الخادم فأصلح بينهم فلما كان الغد أظهرا الخلاف وأصرا عليه وضربوا النار في دار ابن العطار. ثم في يوم الأربعاء خامس ذي القعدة [جاءوا] [١] وطلبوه فنجا وبعث إلى قيماز ليحضر فأبى وبارز بالعناد وكان قد حالف الأمراء على موافقته فبان قبح المضمر فصيح في العوام للخصومة وضربت ناحية قيماز بقوارير النفط فنقب حائطا من داره إلى درب بهروز وخرج من البلد ضاحي نهار ومعه تتامش ابن احماه وعدد يسير من الأمراء ودخل العوام إلى دار قيماز ودور الأمراء الذين هربوا معه فنهبوا وأخذوا أموالا زائدة عن الحد واحرقوا من الدور مواضع كثيرة وبقي الخارجون من البلد في الذل والجوع وقصدوا حلة ابن مزيد ثم/ خرجوا عنها فطلبوا الشام وق تفلل جمعهم وبقي معهم عدد يسير ثم ١٠٧/ ب جعل حاجب الباب ابن الوكيل صاحب الديوان. وفي يوم الخميس ثالث عشرين ذي القعدة: خلع على الوزير ابن رئيس الرؤساء وأعيد إلى الوزارة وجلس في الديوان ثم خلعت عليه خلع الوزارة واحضرنا للاستفتاء في حق قيماز وما يجب عليه من مخالفته أمير المؤمنين فكتب الفقهاء كلهم انه مارق. ثم جاء الخبر يوم الجمعة سابع عشرين ذي الحجة بأن قيماز توفي ودفن وأن أكثر أصحابه مرضى فأعيد سعد الشرابي إلى شغله وسلمت خزانة الشراب اليه.

стр. 6247

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٣٠٤- حامد بن [مُحَمَّد] حامد، أبو الفضل [١] الحراني صديقنا [٢] . قدم بغداد وتفقه وناظر وعاد إلى حران فأفتى ودرس وكان ورعا به وسوسة في الطهارة وروى عن شيخنا عبد الوهاب. وتوفي بحران في هذه السنة. ٤٣٠٥- روح بن أحمد، أبو طالب الحديثي قاضي القضاة [٣] . توفي يوم الاثنين خامس عشر [٤] المحرم ودفن يومئذ بقراح ظفر وكان ولده عبد الملك في الحج فبلغته وفاته وهو بالكوفة فلما دخل بغداد مرض أياما ومات وكان ينبز بالرفض. ٤٣٠٦- شملة التركماني [٥] . ١٠٨/ أكان قد تغلب على بلاد فارس/ واستجد بها قلاعا ينهب الأكراد والتركمان ثم يأوي إليها وقوي على السلجوقية وكان يظهر الطاعة للإمام مكرا منه وتم له ذلك زيادة على عشرين سنة ثم أنه نهض إلى قتال بعض التركمان فعلموا بذلك فاستعانوا بالبهلوان فساعدهم بجنود فاقتتلوا فأصاب شملة سهم ثم أخذ أسيرا وولده [٦] وابن أخته وتوفي بعد يومين. ٤٣٠٧- عبد الله بن عبد الصمد [بن عبد الرزاق، أبو محمد] [٧] الدهان [السلمي] [٨] . سمع الحديث ورواه وكان شيخا صالحا ففلج قبل موته. وتوفي يوم الجمعة ودفن بمقبرة احمد.

стр. 6248

٤٣٠٨- قيماز [بن عبد الله] [١] . كان مملوكا للمستنجد باللَّه [وارتفع أمره وعلا كثيرا] [٢] فلما ولى المستضيء [بأمر الله] [٣] بعد موت المستنجد [زاد أمره] [٤] وصار مقدما على الكل [وكانت الجنود كلها تحت أمره] [٥] وانبسط كثيرا حتى أن المستضيء أراد تولية وزير فمنع من ذلك وأغلق باب النوبي يومين [وقيل أنه نوى نية ردية] [٦] وقد أشرنا إلى حاله في حوادث هذه السنة إلى أن خرج من بغداد [هاربا] [٧] فتوفي بناحية الموصل وغسل في سقاية ووصل خبره في ذي القعدة [٨] [من هذه السنة] [٩] . ٤٣٠٩- يحيى [١٠] بن جعفر، [أبو الفضل] [١١] . كان صاحب مخزن المقتفي فأقره على ذلك المستنجد ولم يغير عليه المستضيء ثم استنابه في الديوان إذ خلا عن وزير فتقلب في هذه الأحوال عشرين سنة. كان يحفظ القرآن وسمع الحديث وحج حجاب كثيرة. توفي يوم السبت تاسع عشر ربيع الأول [من هذه السنة وصلى عليه يوم الأحد بجامع القصر] [١٢] ودفن عند أبيه في الحربية وخلف ولدين نجيبين [فبلغ كل واحد منهما نحو ثلاثين سنة من العمر وتهيأ للولايات] [١٣] فمات الاكبر ثم/ تبعه أخوه بعد قليل ودفنا ١٠٨/ ب عند أبيهما.

стр. 6249

ثم دخلت احدى وسبعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: [جلوس ابن الجوزي بباب بدر بحضور الخليفة] أنه تقدم إلي بالجلوس تحت المنظرة الشريفة بباب بدر فتكلمت بكرة الخميس ثالث المحرم والخليفة حاضر وكان يوما مشهودا ثم [تقدم إلي بالجلوس هنالك] [١] يوم عاشوراء فأقبل الناس إلى المجلس من نصف الليل وكان الزحام شديدا زائدا على الحد [ووقف من الناس على الطرقات ما لا يحصى] [٢] وحضر أمير المؤمنين وفقه الله. [القبض على أستاذ الدار صندل وعلى خادمين معه] وفي صفر: قبض على أستاذ الدار [صندل] [٣] وعلى خادمين [معه وحبسوا] [٤] وأرجف الناس أنهم كانوا قد تحالفوا على سوء ثم ضيق [بعد ذلك] [٥] على الأمير أبي العباس ولد أمير المؤمنين [المستضيء بأمر الله] [٦] وولي ابن الصاحب حاجب الباب [مكان أستاذ الدار] [٧] وولي ابن الناقد حجبة الباب.

стр. 6250

[وبنى كشك في البلد لأمير المؤمنين ناحية جامع السلطان] [١] وجاء [في ليلة الأحد] [٢] ثامن ربيع الآخر [٣] مطر عظيم [برعد شديد] [٤] ووقعت صاعقة في دار الخلافة وراء التاج وأحرقت [ما حولها فأصبحوا] [٥] فأخرجوا أهل الحبوس وأكثروا الصدقات وكانت ابنتي [رابعة] [٦] قد خطبت [فسأل الزوج أن يكون العقد بباب الحجرة وحضر قاضي القضاة ونقيب النقباء وجماعة من الشهود والخدم والأكابر] [٧] فزوجت [٨] [ابنتي] [٩] بأبي الفتح ابن الرشيد [الطبري] [١٠] وتزوج حينئذ ولدي أبو القاسم بابنة الوزير يحيى بن هبيرة [وكان الخاطب ابن المهتدي] . [١١] وتقدم إلي بالجلوس ليلة رجب تحت المنظرة [فاجتمع الناس] [١٢] فجاء مطر فمنع الحضور فتقدم بالجلوس [١٣] في اليوم الثاني فتكلمت وأمير المؤمنين حاضر وأمرنا بالبكور إلى دعوة أمير المؤمنين فحضرنا [بكرة السبت وحضر الوزير ابن رئيس الرؤساء] [١٤] وأرباب [الدولة والعلماء والمتصوفة فأكلوا وأنشد ابن شبيب قصيدة يمدح فيها أمير المؤمنين وخرج قاضي/ القضاة وأرباب الدولة بعد الأكل وخرجت معهم وباب ١٠٩/ أالباقون مع المتصوفة على سماع الإنشاد وفرق على الجماعة مال وخلع وكان هذا

стр. 6251

رسمهم في كل رجب وكانت العادة ان لا يدخل أحد الدار بطيلسان ولا طرحة احتراما لأمير المؤمنين سوى قاضي القضاة فإنه كان يجعل طرحته طيلسانا وكنت إذا تكلمت بباب بدر اصعد المنبر فإذا جلست رفعت الطرحة فوضعتها إلى جانبي فإذا فرغ المجلس أعدتها] [١] وفي يوم الجمعة تاسع رجب: استدعانا صاحب المخزن للمناظرة فحضر فقهاء بغداد ولم يتخلف إلا النادر ودل أبو الخير القزويني في مسألة زكاة الحلي واعترضت عليه ثم جرينا على العادة في الجلوس [بباب بدر ليلة الجمعة] [٢] فأسبوع لي وأسبوع للقزويني وكان الزحام عندي أكثر [وبعث إلي بعض الأمراء من أقارب أمير المؤمنين فقال والله ما أحضر أنا ولا أمير المؤمنين غير مجلسك وإنما تلمحنا مجلس غيرك يوما وبعض يوم آخر] . [٣] وفي [يوم الجمعة] [٤] رابع عشر شعبان: حملت إلي طريفة قد بعثت إلى أمير المؤمنين من قرية قريبة من بغداد [يقال لها الوقت] [٥] وهي بقرتان قد ولدتا برأسين ورقبتين وأربع أيدي وبطن واحد وفرج ذكر وفرج أنثى إلا أن لكل واحدة رجلا وقيل إن هذه ولدت حية ثم ماتت. وفي رمضان: كتب على حائط المدرسة التي وقفتها الجهة وسلمتها إلي بخط القطاع في الآجر «وقفت هذه المدرسة الميمونة الجهة المعظمة الشريفة الرحيمة بدار الرواشني في أيام سيدنا ومولانا الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين على أصحاب الإمام أحمد بن حنبل وفوضت التدريس بها الى ناصر السنة أبي الفرج [٦] ابن

стр. 6252

الجوزي] [١] وما زالت المجالس تحت المنظرة بباب بدر إلى آخر رمضان وكان في آخر رمضان قبل مجلسنا [هناك] [٢] بيوم قد انزعج البلد ولبس السلاح فاختلفت الأراجيف فانقشع الأمر أن أمير المؤمنين أصابته صفراء من الصوم فتكلمت تحت المنظرة فسكن البلد فحدثني من يلوذ بخدمة [أمير المؤمنين] [٣] قال حضر يومئذ [الإمام] [٤] عندك المجلس [٥] متحاملا ولولا [٦] شدة حبه لك [لما حضر] [٧] [لما كان اعتراه من الألم] ، [٨] وحدثني صاحب المخزن قال كتبت إلى أمير المؤمنين [في كلام كنت ذكرته] [٩] هل وقع ما ذكره فلان بالغرض فكتب [أمير المؤمنين] [١٠] ما على ما ذكره فلان مزيد. [وفي بكرة الجمعة سابع عشرين رمضان] [١١] كسفت الشمس [١٢] أول وقت الضحى وبقيت ساعة/ حتى تجلت. ١٠٩/ ب وكان حاجب الباب ابن الناقد يلقب بالقنبر فذكر هذا اللقب من كان يعرفه به فشاع في العوام فصاروا يصيحون به إذا خرج فحفظ بأتراك فلم يجئ من الأمر شيء وخلع عليه قبل العيد بثلاثة أيام فقيل لأمير المؤمنين إن الناس قد عزموا إذا خرج يوم العيد في الموكب أن يرسلوا القنابر بين الناس وهذا يصير الموكب هتكة. فعزله وولى أبا سعد ابن المعوج حجبة الباب] [١٣]

стр. 6253

وكان الرفض في هذه الأيام قد كثر فكتب صاحب المخزن إلى أمير المؤمنين أن لم تقو يدي ابن الجوزي لم تطق على دفع البدع فكتب أمير المؤمنين بتقوية يدي فأخبرت الناس بذلك على المنبر وقلت إن أمير المؤمنين [صلوات الله عليه] [١] قد بلغه كثرة الرفض وقد خرج توقيعه بتقوية يدي في إزالة البدع فمن سمعتموه من العوام يتنقص بالصحابة فأخبروني حتى انقض داره وأخلده الحبس وإن كان من الوعاظ حدرته المشان. فانكف الناس ثم [تقدم في يوم الخميس] [٢] عاشر شوال بمنع [٣] الوعاظ كلهم إلا ثلاثة كل واحد من مذهب أنا من الحنابلة والقزويني من الشافعية وصهر العبادي من الحنفية ثم سئل في ابن عبد القادر فاطلق. وعقدت الولاية على مكة لأمير المؤمنين [٤] فخرج الحاج على خوف شديد من القتال. وفي يوم السبت رابع ذي القعدة: وقت الضحى خرج أمير المؤمنين إلى الكشك [الذي عمل له خارج السور] [٥] وخرج أرباب الدولة مشاة وخرج الناس [ينظرون إليه] [٦] ويدعون له [فدخل الكشك] [٧] فأقام فيه ساعة ثم خرج فمضى نحو القورج ثم عاد فدخل من باب النصر وقت الظهر. وفي يوم الجمعة غرة ذي الحجة: خلع على ظهير الدين أبي بكر بن نصر ابن العطار بباب الحجرة خلعة سنية وأعطى مركبا وسيفا وولى المخزن ولاية تامة وخلع يومئذ على استاذ الدار ابن الصاحب] [٨] .

стр. 6254

[وفي يوم الأربعاء سادس ذي الحجة] [١] صنع الوزير ابن رئيس الرؤساء دعوة وجمع فيها أرباب المناصب وحضر الخليفة [فاستدعيت فخلعت على خلعة] [٢] ونصب لي منبر في الدار فتكلمت [بعد أن أكلوا الطعام] [٣] والخليفة حاضر [والوزير] [٤] وجميع أرباب المناصب وجميع علماء بغداد والفقهاء [٥] والوعاظ إلا النادر وخلع عليّ خلعة [٦] ثم تكلمت يوم عرفة وكان مجلسا عظيما تاب فيه خلق كثير وقطعت شعورا كثيرة وكان الخليفة حاضرا. وفي يوم عيد الأضحى: وقعت فتنة في أخذ جمال البحريين جماعة من العوام فنصر بعضهم أمير/ يقال له سنقر الصغير فرماه العوام بالآجر فضربهم هو وأصحابه ١١٠/ أبالنشاب ثم أصبحوا [يوم فرح ساعة فأقاموا الحرب وكان الذين خاصموه أهل باب الأزج فكان أصحابه يخاصمونهم] [٧] فقامت [يومئذ] [٨] الفتنة [عامة النهار] [٩] ومات بين الفريقين [نحو] [١٠] عشرة أنفس ونهب من باب الأزج قطعة ثم سكنت الثائرة وأخرج أمير المؤمنين مالا ففرقه على من نهب له شيء. وخرج في أواخر ذي الحجة: عسكر كثير إلى بني خفاجة [لمحاربتهم] [١١] فرحلوا فلم يدركوهم [وقتل من المطاردين قوم] [١٢] وجاءت اخبار ظريفة عما جرى للحاج [في

стр. 6255

طريقهم] [١] فمنها أنهم خرجوا من عرفات فلم يبيتوا بالمزدلفة وإنما مروا بها ولم يقدروا على رمي الجمار وخرجوا إلى الأبطح فبكروا يوم العيد وقد خرج إليهم قوم من مكة يحاربونهم فتطاردوا وقتل من الفريقين جماعة ثم آل الأمر إلى أن صيح في الناس الغزاة إلى مكة فهجموا وصعد أمير مكة المعزول إلى القلعة التي على جبل أبي قبيس ثم نزل عنها وخرج من مكة ودخل الناس فقصد قوم لا خلاق لهم النهب فأخذوا شيئا كثيرا من أموال التجار المقيمين بمكة وأحرقوا آدرا كثيرة بمكة وحدثني بعض التجار أن رجلا كان زراقا بالنفط ضرب دار رجل بقارورة فاشتعلت وكانت تلك الدار لأيتام يستغلونها كل سنة إذا جاء الحاج فهلكت وما فيها ثم أخرج قارورة أخرى فسواها ليضرب بها فجاء حجر فكسرها فعادت عليه فاحترق فبقي ثلاثة أيام بسفح الجبل ورأى بنفسه العجائب ثم مات، قال وحدثني رجل من السماسرة قال كان عندي مال ١١٠/ ب عظيم لي ولغيري من التجار فدخل على/ أربعة أنفس فجمعوا الكل فقلت لأحدهم وعرفته يا فلان قد أكلت أنا وأنت الطعام وهذا ليس لي وهذه مائة دينار خذها حلالا ودعني فقال اسكت قد أخذنا علينا بالدين قبل أن نجيء إليكم لنقضي من أموالكم فجمع الأربعة أربع كوارير [٢] فيها جميع المال وخرجوا عني خطوات فلقيهم عبيد من مكة فضربوا أعناقهم فقمت ونقلت المال فتعبت في نقله ولم يذهب منه شيء [٣] ثم إن أمير مكة قال لا أتجاسر أن أقيم بعد الحاج فأمروا غيره ورحلوا. ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر ٤٣١٠- علي بن الحسن [بن هبة الله، أبو القاسم] [٤] الدمشقي، المعروف: بابن عساكر . [٥] سمع الحديث الكثير وكانت له معرفة وصنف تاريخا لدمشق عظيما جدا يدخل

стр. 6256

في ثمانين مجلدة كبارا وكان شديد التعصب [لأبي الحسن الأشعري حتى صنف كتابا سماه تهذيب] [١] المفتري [٢] على أبي الحسن الأشعري وتوفي بدمشق في هذه السنة [٣] . ٤٣١١- عمر بن هدية بن سلامة بن جعفر، أبو حفص الصواف [٤] . ولد في ربيع الأول سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وسمع من جماعة، وروى. وتوفي يوم الخميس سادس عشرين ربيع الآخر من هذه السنة] [٥] . ٤٣١٢- المبارك بن الحسن، [٦] [أبو النجم] [٧] ابن القابلة الفرضي [٨] . سمع أبا الحسين ابن الفراء [٩] وأبا منصور ابن زريق وكان عارفا بعلم الفرائض والمواقيت. توفي في جمادى الأولى [من هذه السنة] [١٠] ودفن بمقبرة [الزادمان] [١١] قرية قريبة من بغداد. ٤٣١٣-/ مسعود بن الحسين بن سعد، أبو الحسين اليزدي القاضي . ١١١/ أولد سنة خمس وخمسمائة وتفقه وأفتى وناب في القضاء ودرس بمدرسة أبي حنيفة ومدرسة السلطان ثم خرج إلى الموصل فأقام مدة يدرس هناك وينوب في القضاء. فتوفي بها في جمادى الآخرة.

стр. 6257

ثم دخلت سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه تقدم إلي بالكلام تحت منظرة الخليفة [بباب بدر] [١] فتكلمت [يوم الأحد] [٢] ثاني المحرم وحضر أمير المؤمنين ثم تكلمت هناك يوم عاشوراء فامتلأ المكان [من وقت السحر فطلع الفجر] [٣] وليس لأحد طريق فرجع الناس وامتلأت الطرق بالناس [قياما يتأسفون على فوت الحضور] [٤] ، وقام من يتظلم في المجلس فبعث [أمير المؤمنين] [٥] في الحال من كشف ظلامته. [زفاف ابنة المؤلف الى زوجها] وزفت ابنتي رابعة [ليلة الأربعاء] [٦] ثاني عشر المحرم إلى زوجها وكان زفافها في دار الجهة [المعظمة في درب الدواب وأحضرت الجهة وذلك] [٧] بعد أن جهزتها الجهة بمال كثير. وفي [يوم الخميس] [٨] حادي عشر صفر: دخل رجل الى جامع المنصور ليأكل

стр. 6258

خبزا فمات في مكانه ومات آخر في باب البصرة وامرأة في تلك الساعة ودخل رجل من السواد إلى مسجد العتابيين [١] [يومئذ] [٢] وترك حماره على الباب فمات الرجل ودخل بعض الحاج إلى بغداد يوم الأربعاء عاشر صفر ثم تتابعوا فدخل الأكثرون يوم الأحد ولم تجر لهم عادة بهذا التأخر وأخبروا بأشياء لقوها في دخول مكة قد ذكرنا بعضها في حوادث السنة. ونقصت دجلة في أول آب وهو أول صفر نقصانا ما رأينا مثله وخرجت جزائر كثيرة فيها ما عهدنا مثلها وكانت السفينة تجنح في وسط دجلة فينزلون فيحركونها. وفي أواخر آب هب ريح [٣] شديد البرد ليالي فنزل الناس من السطوح [٤] ثم عاد الحر فصعدوا فأصاب الناس زكام شديد عم ذلك الخلق. وفي [أول] [٥] / ربيع الأول: خرج العسكر لقتال بنى خفاجة. ١١١/ ب وفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول: خرج أمير المؤمنين عند استواء طلوع الشمس إلى الكشك ثم عاد بعد الظهر إلى قصره] . [٦] وظهرت حمرة شديدة في السماء من المشرق من وقت طلوع الفجر إلى حين استواء الشمس ثم كانت تظهر عند غيبة الشمس من المغرب كذلك كأنها الشفق إلا أنها أشد حمرة لم نر مثلها كأنها الدم وكانت تتصاعد ويبقى تحتها من الغيم المضيء فتضيء له الأماكن [كأنه ضوء الشمس] [٧] وبقيت مدة ثم انقطعت ثم عادت تقل وتكثر أشهرا. وفي ربيع الآخر: أخرج المجذمون من بغداد ونفوا إلى تحت البلد.

стр. 6259

وفي يوم الخميس ثامن جمادى الأولى: أذن في إقامة الجمعة [١] بمسجد ابن المأمون بقصر عيسى فأقيمت فيه يومئذ. وفي يوم السبت غرة جمادى الآخرة: عبرت إلى جامع المنصور فوعظت فيه بعد العصر وعبر الناس من نهر معلى واجتمع أهل المحال فحزر الجمع مائة ألف ورجعنا إلى نهر معلى والناس ممتدون من باب البصرة كالشراك إلى الجسر وكان يوما مشهودا] [٢] . [مجيء الخبر بنصر المسلمين على الافرنج] وجاء الخبر بنصر المسلمين على الافرنج في غرة جمادى الآخرة [٣] [وخرج أمير المؤمنين يوم الثلاثاء رابع عشرين جمادى الآخرة أول وقت الضحى إلى الكشك وخرج الناس لرؤيته على ما جرت به العادة فبات في الكشك وخرج بكرة إلى الصيد فبقي الأربعاء والخميس ودخل الدار العزيزة قبل المغرب ثم تقدم إلى بالجلوس بباب بدر تحت المنظرة يوم الاثنين سلخ جمادى الآخرة فتكلمت فيه بعد العصر وأمير المؤمنين حاضر وجرى مجلس مستحسن تاب فيه جماعة وقصت فيه شعور وذكرت خروجه إلى الكشك في قصيدة أنشأتها وهي: يا سيد الخلق وعين الأكوان ... خليفة الله العظيم السلطان يا شمس جود نورها في البلدان ... يا بدر تم تم لا عن نقصان ظهرت للخلق ظهور البرهان ... عاشت به أرواح أهل الإيقان زين بك البر وزينت أوطان ... صدت القلوب حين صادوا الغزلان بحلمك الوافر بل بالإحسان ... والكشك قد حقر قدر [٤] الإيوان هذا على التوحيد وضع البنيان ... بني الإله ودهم في الجثمان الحجر والبيت لهم والأركان ... أصبحت كالروح ونحن أبدان

стр. 6260

الشرع كالعين وأنت أجفان ... الجود غصن واحد يا بستان هذا مديحي وهو قدر الإمكان ... وفي ضميري ضعف هذا الإعلان عبيدكم لا يشترى بأثمان ... وقد ملكتم رقه بالإحسان سميت نفسي مذ خدمت سلمان ... لكن لساني في المديح حسان وحسن ألفاظي تباهي سحبان] [١] وفي بكرة الأربعاء ثاني رجب: حضر الناس على عادتهم دعوة أمير المؤمنين التي تكون في كل رجب [فحضر الوزير وأرباب الدولة والعلماء والمتصوفة] [٢] ونصب لهم سماط مستحسن وقرئت ختمة وتقدم إلي بالدعاء فدعوت [وأنشد ابن شبيب قصيدة يمدح فيها أمير المؤمنين وهذه كانت العادة كل سنة] [٣] ثم خرج قاضي القضاة [ومعظم] [٤] أرباب الدولة وخرجت معهم [وبات القوم على سماع الإنشاد وخلعت عليهم خلع وفرقت عليهم أموال] [٥] . وتكلمت يوم الخميس عاشر رجب بعد العصر تحت المنظرة وأمير المؤمنين حاضر والزحام شديد [ثم تناولنا أنا والقزويني كل ليلة جمعة فكان يوم مجلسي تغلق أبواب المكان بعد الظهر لشدة الزحام فإذا جئت بعد العصر فتح لي فزاحم معي من يمكنه أن يزاحم] [٦] . وفي شهر رجب: قارب بغداد بعض السلجوقية ممن يروم السلطنة وأرسل رسولا ليؤذن له في المجيء فلم يلتفت إليه [فجمع جمعا] [٧] ونهب مواضع فخرج إليه العسكر وجرت مناوشات في شعبان ورحل فرجع العسكر إلى بغداد ثم عاد فنهب مواضع وآذى

стр. 6261

١١٢/ أقرى فعاد العسكر فخرج إليه وأمر/ عليهم شكر الخادم فأقاموا يراصدونه طول رمضان ثم رحل في شوال إلى ناحية خراسان فرجع العسكر. [وفي يوم الاثنين حادي عشر رمضان: تقدم إلي بالجلوس في دار ظهير الدين صاحب المخزن وحضر أمير المؤمنين وأذن للعوام في الدخول فتكلمت وأعجبهم حتى قال لي ظهير الدين قد قال أمير المؤمنين ما كأن هذا الرجل آدمي لما يقدر عليه من الكلام] [١] . ومما جرى بعد النصف من رمضان أن رجلا من التجار باع متاعا له بألف دينار وترك المال في خان أنبار وجاء إلى بيته وليس معه في الدار إلا مملوك له أسود قد أشتراه قبل ذلك بأيام فقام المملوك في الليل فضربه بسكين في فؤاده وأخذ المفتاح ومضى إلى الخان أنبار فطرق باب الخان فقالت الخانية من أنت؟ قال أنا غلام فلان قد بعث بي لآخذ له شيئا من الخان أنبار فقالت والله ما أفتح لك حتى يجيء مولاك فرجع ليأخذ ما في البيت فاتفق ان حارس الدرب سمع صيحة الرجل وقت ان ضرب بالسكين فأمسك الغلام وبقي مولاه في الحياة يومين فوصى بقتل الغلام بعده فصلب المملوك بالرحبة بعد موت مولاه [يوم الخميس حادي عشرين رمضان] [٢] وأخذ مملوك آخر لبعض التجار من سيده ألف دينار وهرب فلم يسمع له خبر. وجاء حر شديد [بعد نصف رمضان فكان ذلك] [٣] في آذار فبقي أسبوعا على مثل حر حزيران [٤] أو اشد فأخبر المشايخ أنهم ما رأوا مثل هذا في هذا الوقت ثم عاد الزمان إلى عادته. وحدثني طلحة [بن مظفر] [٥] العلثي الفقيه أنه ولد عندهم بالعلث في رمضان [مولود] [٦] لستة أشهر فخرج له اربعة اضراس.

стр. 6262

وفي يوم الاثنين خامس عشرين رمضان: تقدم بجلوسي في دار صاحب المخزن فجلست وحضر أمير المؤمنين وأذن للعوام في الدخول فتكلمت بعد العصر إلى المغرب وبتنا في الدار تلك الليلة مع جماعة من الفقهاء فجرت مناظرات إلى نصف الليل. وفي يوم الجمعة العشرين من شوال: حضرت الصلاة بجامع الرصافة فلم يحضر الخطيب وقاربت العصر فصلى أكثر الناس الظهر وانصرفوا وأقمت مع جماعة ننتظر الخطيب فجاء قبيل العصر فخطب وصلينا وكان السبب في تأخره ان الذي كانت الجمعة نوبته صرف عن الخطابة ولم يعلم نائبه فتأخر فبعثوا إليه من باب البصرة فحضر فاختصر فقرأ أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ١٠٢: ١ [١] وهذا شيء لا يذكر الناس أنه جرى مثله على هذا الوصف. وفي يوم الجمعة خامس ذي القعدة: أذن في إقامة الجمعة بمسجد في شارع دار الدقيق من الجانب الغربي فأقيمت فيه وقد ذكرنا أنه أذن في إقامة الجمعة بمسجد ابن المأمون في جمادى الأولى فمن العجائب تجدد جامعين ببغداد في سنة واحدة] [٢] وفي [يوم الاثنين] [٣] ثامن ذي القعدة [بعد العصر] [٤] هبت ريح شديدة فأثارت ترابا عظيما وأزعجت الناس وبقيت/ كذلك ساعة جيدة ثم ذهبت. ١١٢/ ب واتفق في هذا الشهر أن رجلا أمر بالمعروف فقصده بعض من أمره بخشبة فهرب الآمر فعاد الرجل إلى بيته والخشبة بيده فحين دخل الدار وقع فمات. ووصل الخبر في ذي القعدة بأن بلادا كثيرة زلزلت وخسف ببعضها وذكر فيها الري وقزوين. وكتب إلى بعض الوعاظ ان امرأة تقول كان رجل إذا رآني في الطريق مشى إلى جانبي وتعرض لي فقلت له أنا لا أوافق إلا على الحلال فتزوج بي عند الحاكم وقضيت معه مديدة يأتيني كما يأتي الرجل المرأة ثم عظمت بطنه وقال لي قد حبلت فاعملي لي دواء الإسقاط فعملت له فولد وقد حضرت المجلس أنا وهو فما حكمنا؟ فقال الواعظ

стр. 6263

هذا النكاح ما صح لانه بالولادة انكشف أنه امرأة وتعجب الناس من حال هذا الخنثى الذي كان يأتي ويؤتى. وفي ليلة الاثنين ثاني عشرين ذي القعدة: دخل رجل إلى بيت أخته فذبحها [وهرب] [١] وكأنه حدث عنها بما لا يصلح [وتحدث بعض جيراننا بباب المراتب انه وقع في دارهم حائط فقام هو وجارية له يعزلون الآجر والجص فوجدت الجارية صندوقا لطيفا فيه منامية فيها دنانير في الدينار [٢] أربعة وخمسة وبين ذلك حب الحبة الواحدة كالزيتونة وأشياء وصفتها فأعطت منها بعض جيرانهم وسلمت الباقي إلى رجل كان يعرفها منذ جلبت وقالت اكتر ببعض هذا وتعال إلي في اليوم الفلاني حتى أخرج معك فمضى الرجل ولم يعد فلما يئست منه حدثت سيدها بذلك فجعل يتلهف بعد أن فات الأمر. ونزل رجل إلى دجلة يسبح وترك ثيابه وفيها ستون دينارا على الشاطئ فجاء قوم فأخذوها ومضوا فاتهم بها آخرين فأخذوا وأهينوا ثم طلبوا من كان قريبا منهم فإذا رجل قد أخذ الذهب وخرج ليسافر فوجدوه في الحربية قد نفق منه عشرة قراريط ففتشوه فأخذوه فقيل لصاحب المال طيب قلوب المتهمين فقد رد مالك فلم يفعل. ومما تجدد ان رجلا قال لطحان من أهل الكرخ أعطني كارة دقيق. فقال ما أفعل فقال والله ما أبرح حتى آخذ فقال الطحان وحق على الذي هو خير من الله ما أعطيك. فشهد عليه جماعة فحبس أياما ثم أخرج يوم السبت سابع عشرين ذي القعدة فضرب مائة سوط وسود وجهه وشهر في الغد وخلفه من يضربه بالخشب والعامة يرجمونه ثم أعيد إلى الحبس. وتقدم إلي بالجلوس بباب بدر فتكلمت بكرة الخميس ثالث ذي الحجة وحضر أمير المؤمنين وقام إلي رجل يوم عرفة في المجلس فتاب وقطع شعره وقال لي ثلاث أسابيع أرى رسول اللَّه ﷺ في المنام كأنه في كل مجلس يأتي إليك فيقبل صدرك] [٣] .

стр. 6264

ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . ٤٣١٤- علي بن عساكر، أبو الحسن البطائحي المقرئ [١] . كان قد قرأ القرآن وأقرأ وسمع الحديث الكثير وروى وكانت له معرفة بالنحو وعبر الثمانين ووقف كتبه وتوفي ليلة الثلاثاء ثامن عشرين شعبان هذه السنة. ٤٣١٥- محمد بن سعيد بن محمد، أبو سعد ابن الرزاز [٢] . كان من المعدلين وسمع الحديث من ابن برهان وابن الحصين وكان ينظر/ في ١١٣/ أالتركات [ويقول شعرا مطبوعا، كتب إليه بعض الناس مكاتبة تتضمن شعرا فكتب في جوابها: يا من أياديه يعيا من يعددها ... وليس يحصي مداها من لها يصف عجزت عن شكر ما أوليت من كرم ... وصرت عبدا ولي في ذلك الشرف أهديت منظوم شعر كله درر ... فكل ناظم عقد دونه يقف إذا أتيت ببيت منه كان لنا ... قصرا ودر المعالي فوقه شرف وإن أتيت أنا بيتا نناقضه ... أتيت لكن ببيت سقفه يكف لا كنت منه ولا من أهله أبدا ... وإنما حين أدنو منه أقتطف] [٣] ولد أبو سعد سنة احدى وخمسمائة وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة. ٤٣١٦- محمد بن عبد الله بن القاسم، أبو الفضل الشهرزوري [٤] . كان رئيس أهل بيته وبنى مدرسة بالموصل ومدرسة بنصيبين وقف عليها وقوفا ولاه محمود بن زنكي ثم استوزره، ورد بغداد رسولا فذكر أنه كتب قصة إلى المقتفي [٥]

стр. 6265

فكتب على رأسها محمد بن عبد الله الرسول، فكتب المقتفي ﷺ . وتوفي في محرم هذه السنة بدمشق. ٤٣١٧- مختار الخادم . وكان من خواص الخليفة وكان يتدين وعلت سنه. توفي في آخر شعبان ودفن في الترب بالرصافة. ٤٣١٨- مسلم بن ثابت بن زيد بن القاسم بن أحمد، أبو عبد الله بن جوالق الفقيه [١] . سمع الحديث وتفقه على شيخنا أبي بكر الدينَوَريّ وناظر وعلت سنة وكان [وكيلا] [٢] لبعض أمراء الدار العزيزة. وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقبرة أحمد.

стр. 6266

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة فمن الحوادث فيها: أنه في بكرة الخميس غرة المحرم دخل إلى البلد تتامش [١] الذي كان قد خرج مع قيماز من بغداد وخرج أهل البلد للنظر إليه ونزل تحت التاج فقبل الأرض مرارا وأذن له في الدخول إلى داره وعفي عنه وأمر وكرم. [وبعد صلاة العصر يومئذ تقدم إلي بالجلوس تحت منظرة باب بدر واجتمع الخلق وتاب جماعة وحضر أمير المؤمنين. ثم تقدم إلي بالجلوس هناك يوم عاشوراء وكان الناس يجيئون من نصف الليل بالأضواء فما طلع الفجر ولا حد موضع قدم وغلقت الأبواب ولقينا شدة من الزحام وأمير المؤمنين حاضر] [٢] . / وقدم الحاج في نصف صفر وذكروا ما لقوا في طريقهم من الجوع وغلاء السعر ١١٣/ ب وكثرة من هلك من المشاة والجمال. وقبض على حاجب الباب أبي منصور ابن العلاء وسلم إلى أستاذ الدار وجرت همرجات [٣] عظيمة قبض فيها على جماعة ومنع ابن الوزير [بن رئيس الرؤساء] [٤] من الركوب وأن يتردد إلى بابه أحد واستكتب [٥] كثيرا من أملاكه ثم ردد عليه كثير منها بعد

стр. 6267

ذلك وصرف أكثر أشغال الديوان إلى المخزن وانقطع عن الركوب أصلا وأخذ أبو المظفر الحسين بن محمد بن علي [١] الدامغاني أخو قاضي القضاة [إلى دار صاحب المخزن وهو الذي كان ينوب عن قاضي القضاة] [٢] في الحكم على بابه وكان قد زوج امرأة فتظلم زوجها الأول وقال أكرهت على طلاقها فقيل له كيف زوجتها؟ فقال جاءني كتاب حكمي من واسط أن زوجها قد طلقها وفتحته وكتبت على ظهره وجاءتني براءة فكتبت عليها وزوجتها فأخرج صاحب المخزن الكتاب وليس بمفتوح ولا مكتوب في ظهره ولا في البراءة فجبهه [٣] صاحب المخزن وقال قد عزلتك عن القضاء والشهادة وكل ما كنت تتولاه ثم أمر بتنحية طيلسانه وقال [له] [٤] يبلغ عنك وعن أخيك ما لا يصلح وأمير المؤمنين لا يغفل عن هذا ثم جعل يتبع أفعالا تنسب إلى قاضي القضاة وحدثني بعض الوكلاء أن قاضي القضاة كان قد كتب إلى الخليفة قبل ذلك بمده يسأل ان يعفي من ١١٤/ أقصد صاحب المخزن فأعفي وكان بينهما/ شيء فلما رأى قاضي القضاة ما جرى على أخيه وكان قبل ذلك قد جرى على جماعة من وكلائه إهانات ثم تتبع وجاء في يوم الخميس حادي عشر ربيع الآخر إلى دار صاحب المخزن يستعطفه ثم صار يتردد إليه كل أسبوع واستقبح الناس هذا التردد بعد الانقطاع الدائم وعلموا أنه من الخوف. [وفي يوم الاثنين النصف من ربيع الآخر: تكلمت في جامع المنصور وحضر الخلق فحزروا بمائة ألف وتاب ثلاثة وخمسون نفسا وقصت شعورهم. وأنشد في يوم السبت الشهاب الضرير: بك يا جمال الدين قد ... شقت من الأعدا مرائر حسدوا وما لهم إذا ... سروا علينا من جرائر لك في الفداء نفوسنا ... وهي الشريفات الحرائر يا من تطير بلطفه ... من نار معناه شرائر

стр. 6268

يوم الجلوس لنا الأنيس ... لهم به تبلى السرائر تكفي المليحة عند من ... تهوى شهادات الضرائر [١] وفي يوم [الخميس] [٢] خامس عشرين ربيع الآخر: ضرب تركي تركيا [ضحوة نهار على باب النوبي] [٣] بنشابة ثم اتبعها ضربة بسيف ثم هرب [٤] الضارب وخرج من البلد ثم عاد ليأخذ من بيته شيئا ويهرب فأخذوه فصلب وقت الظهر بباب النوبي [وحط بعد صلاة الجمعة] [٥] . وفي يوم الجمعة ثالث جمادى الأولى: منع من إقامة الجمعة التي في قصر عيسى المعروف بمسجد ابن المأمون وكان قد عمره فخر الدولة بن المطلب وأوسعه وأنفق عليه مالا [٦] وجاءت الأخبار بأن الموت في دمشق كثير والمرض بالموصل كثير. وفي النصف من جمادى الآخرة: أخرج البلخي الواعظ من البلد بتوقيع بعد أن أسمعه حاجب الباب المكروه لما كان يذكر عنه من شرب الخمر. وفي يوم [الجمعة] [٧] سادس عشر جمادى الآخرة: ركب الوزير إلى باب الحجرة بعد أن بقي زمانا لا يركب فطاب قلبه وجلس للهناء وجاء صاحب المخزن إلى دار الوزير بعد صلاة الجمعة والنقباء وقام له الوزير وقبل صاحب المخزن يده. وجاءت إلى يوم الأحد خامس عشرين جمادى الآخرة فتوى في عبد وامة كانا لرجل فاعتقهما وزوج الرجل بالمرأة فبقيت معه عشرين سنة وجاءت منه بأربعة أولاد ثم بان الآن انها أخته لأبيه وامه ومذ عرف ذلك [٨] أخذا/ في البكاء والنحيب فتعجبت من ١١٤/ ب

стр. 6269

ذلك واعلمتهما أنه لا أثم فيما مضى والعدة تلزمها ويجوز ان ينظر إليها بعد أن فارقها نظره إلى أخته إلا أن يخاف على نفسه فيلزمه البعد عنها. وفي ليلة رجب: تكلمت [بباب بدر] [١] تحت المنظرة الشريفة وأمير المؤمنين حاضر والجمع متوفر. وفي [بكرة ليلة الأحد] [٢] ثاني رجب: حضرنا دعوة أمير المؤمنين على العادة [وحضر] [٣] أرباب الدولة [كلهم] [٤] والعلماء والصوفية فأكلوا وختمت الختمة ودعا للختمة ابن المهتدي الخطيب وصلى بهم في ذلك اليوم وتلك الليلة في الدار وبعد دعاء الختمة خلع [٥] على أمير المدينة وولده وولد أمير مكة ثم انصرف من عادته الانصراف [وبات الباقون على عادتهم] [٦] وخلعت عليهم الخلع [٧] وفرقت الأموال [٨] . وبنت الجهة المعظمة المسماة بنفشة رباطا في سوق المدرسة للصوفيات وفتحته أول رجب وعملت فيه دعوة وتكلمن فيه وأفرد لأخت أبي بكر الصوفي شيخ رباط الزوزني وفرقت الجهة عليهم مالا. وفي ليلة [الأحد] [٩] سادس عشر رجب: جاء مطر عظيم ودام [١٠] ثلاثة أيام بلياليهن وكان فيه رعود هائلة وبروق عظيمة ووقعت آدر كثيرة وامتلأت الطرقات بالماء وبقي الوحل أسبوعا وجمع أهل درب بينهم اثني عشر دينارا لمن ينقل الماء في ١١٥/ أالمزادات إلى دجلة وأخرج الخليفة مالا ينفق في تنحية الوحل من الطرق/ وزادت

стр. 6270

دجلة زيادة بينة وذلك في كانون الثاني ولم يزل ينقص قليلا ثم يعود إلى الزيادة فقال لي شيخ من الملاحين لي ثمانون سنة ما رأيت مثل هذه الزيادة في كانون. [وفي يوم الخميس سابع عشرين رجب: تكلمت بعد العصر تحت المنظرة وأمير المؤمنين حاضر] [١] . وفي هذه الأيام: خرج شحنة أوانا وعكبرا يتصيد فوق تلك النواحي فلقيه جماعة من بني خفاجة فقتلوه فجيء به الى بيته بباب الأزج ثم حمل [٢] فدفن في مقبرة أحمد بن حنبل وكان كثير الخير والتدين لا يشرب الخمر ولا يشكي منه وكان مواظبا على حضور مجلسي. وفي [يوم الاثنين] [٣] غرة شعبان [لكم رجل رجلا فمات في الحال] [٤] . وأنشأ أمير المؤمنين مسجدا كبيرا في السوق عند عقد الحديد وتقدم بعمارته فعمر عمارة فائقة وكسى وقدم فيه عبد الوهاب [ابن العيبي] [٥] زوج ابنتي فصلى فيه بعد النصف من شعبان وأجريت له مشاهرة وتقدم إلي فصليت فيه بالناس التراويح ليلة وكان الزحام كثيرا فدخل على قلوب أهل المذهب ما شاء الله من الغم لكونه أضيف إلى الحنابلة وقد كان يرجف له به لغيرهم. [وفي بكرة [٦] السبت خامس رمضان: تقدم بجلوسي في دار صاحب المخزن وازدحم الناس حتى غلق الباب وكان أمير المؤمنين حاضرا. ثم تكلمت يوم الاثنين حادي عشرين رمضان في داره أيضا على تلك الصفة. وفي سحرة يوم الأربعاء سابع شوال: هبت ريح عظيمة فزلزلت الدنيا بتراب عظيم
следующие страницы →