الجامع بعيدا من حائطه، ثم نبش بعد أيام وأخرج فدفن ملاصقا لحائط الجامع ليشتهر ذكره بأنه بني الجامع فتعجب من هذا بعض من له فطنة، وقال: هذا رجل سعى في نبش خلق من الموتى وأخرجهم وجعل تربتهم مسجدا فقضى عليه بأن نبش بعد دفنه.
٤٢٥٤- محمد بن عبد الله بن العباس بن عبد الحميد، أبو عبد الله الحراني
[١] .
ولد في سنة أربع وثمانين وأربعمائة، وشهد عند أبى الحسن الدامغاني في سنة أربع وخمسمائة، زكاه أبو سعد المخرمي وأبو الخطاب الكلوذاني وعاش حتى لم يبق من شهود الدامغاني غيره وسمع الحديث الكثير من طراد والتميمي وأبي الحسن بن عبد الرزاق الأنصاري وكان لطيفا ظريفا وجمع كتابا سماه «روضة الأدباء» فيه نتف حسنة وسمعت منه أشياء ولي منه إجازة وزرته يوما فأطلت الجلوس عنده فقلت/ قد ثقلت ٨٢/ أفأنشدني:
لأن سميت إبراما وثقلا ... زيارات رفعت بهن قدري
فما أبرمت إلا حبل ودي ... ولا ثقلت إلا ظهر شكري
توفي ابن الحراني يوم السبت ثالث عشر جمادى الآخرة من هذه السنة وتقدم الوزير بفتح الجامع للصلاة عليه في بكرة الأحد فصلى عليه يوم الأحد ودفن بمقبرة الفيل من باب الأزج.
٤٢٥٥- محمد بن محمد بن الحسين، أبو يعلى ابن الفراء
[٢] .
ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة وسمع الحديث من أبيه وعمه وابن الحصين وغيرهم وتفقه على والده وأفتى ودرس وكان له ذكاء وفهم جيد وتولى القضاء بباب الأزج وبواسط ثم أشهد قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني على نفسه ببغداد أنه قد عزله عن القضاء فذكر عنه أنه لم يلتفت إلى العزل ثم خاف من حكمه بعد العزل فتشفع بابن أبي الخير صاحب البطيحة إلى الخليفة حتى أمنه فقدم بعد إحدى عشرة سنة وقد ذهب بصرة فلازم بيته فلما مرض طلب أن يدفن في دكة أحمد بن حنبل.
стр. 6197
٨٢/ ب قال لي عبد المغيث: بعث بي إلى الوزير فقال/ في الدكة جدي لأمي فأنكر الوزير هذا وقال كيف تنبش عظام الموتى فتوفي ليلة السبت خامس جمادى الآخرة من هذه السنة ودفن عند آبائه بمقبرة أحمد.
٤٢٥٦- مرجان الخادم
[١] كان يقرأ القرآن ويعرف شيئا من مذهب الشافعي وتعصب على الحنابلة فوق الحد حتى أن الحطيم الذي كان برسم الوزير ابن هبيرة بمكة يصلي فيه ابن الطباخ الحنبلي مضى مرجان وأزاله من غير تقدم بغضا للقوم وناصبني دون الكل.
وبلغني أنه كان يقول: مقصودي قلع هذا المذهب، فلما مات الوزير ابن هبيرة سعى بي إلى الخليفة وقال عنده كتب من كتب الوزير فقال الخليفة هذا محال فإن فلانا كان عنده أحد عشر دينارا لأبي حكيم وكان حشريا فما فعل فيها شيئا حتى طالعنا.
فنصرني الله عليه ودفع شره.
ولقد حدثني سعد الله البصري وكان رجلا صالحا وكان مرجان حينئذ في عافية قال: رأيت مرجان في المنام ومعه اثنان قد أخذا بيده فقلت إلى أين؟ قالا إلى النار، قلت لماذا؟ قالا: كان يبغض ابن الجوزي.
ولما قويت عصبيته لجأت إلى الله سبحانه ليكفيني شره فما مضت إلا أيام حتى أخذه السل.
فمات يوم الأربعاء، حادي عشر ذي القعدة من هذه السنة ودفن بالترب.
٤٢٥٧- يحيى بن محمد أبو المظفر ابن هبيرة الوزير
[٢] .
ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة وقرأ بالقراءات وسمع الحديث الكثير وكانت له ٨٣/ أمعرفة حسنة بالنحو واللغة والعروض وتفقه وصنف في تلك العلوم/ وكان متشددا في اتباع السنة وسير السلف ثم أمضه الفقر فتعرض للعمل فجعله المقتفي مشرفا في المخزن ثم رقاه إلى أن صيره صاحب الديوان ثم استوزره فكان يجتهد في اتباع الصواب
стр. 6198
ويحذر الظلم ولا يلبس الحرير، وقال لي لما رجع من الحلة وكان قد خرج لدفع بعض العصاة [١] دخلت على المقتفي فسلمت فقال ادخل هذا البيت فدخلت فإذا خادم وفراش ومعه خلعة حرير فقلت أنا والله ما ألبس هذا فخرج الخادم فأخبر المقتفي فسمعت صوت المقتفي قد والله قلت أنه ما يلبس وكان المقتفي معجبا به يقول ما وزر لبني العباس مثله.
وكان المستنجد معجبا به وقد ذكر أنه لما ولى المستنجد باللَّه دخل عليه فقال له يكفي في إخلاصي أني ما حابيتك في زمن من أبيك فقال صدقت.
وقال مرجان الخادم: سمعت المستنجد ينشد وزيره أبا المظفر ابن هبيرة، وقد مثل بين يدي السدة الشريفة في أثناء مفاوضة ترجع إلى تقرير قواعد الدين وإصلاح أمر المسلمين وأنشده لنفسه مادحا له:
صفت نعمتان خصتاك وعمتا ... فذكرهما حتى القيامة ينشر
وجودك والدنيا إليك فقيرة ... وجودك والمعروف في الناس ينكر
فلو رام يا يحيى مكانك جعفر ... ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر
/ ولم أر من ينوي لك السوء يا أبا ... المظفر إلا كنت أنت المظفر
٨٣/ ب وكان الوزير مبالغا في تحصيل التعظيم للدولة قامعا للمخالفين بأنواع الحيل حتى حسم أمور السلاطين السلجوقية ولما جلس في الديوان في أول وزارته أحضر رجلان من غلمان الديوان فقال دخلت يوما إلى هذا الديوان فقعدت في مكان فجاء هذا فأقامني [٢] فقال قم فليس هذا موضعك. فأقامني فأكرمه وأعطاه. ودخل عليه يوما تركي فقال لحاجبه أما قلت لك أعط هذا عشرين دينارا أو كرا من الطعام وقل له لا يحضرها هنا فقال قد أعطيناه، فقال عد وأعطه وقل له لا تحضر ثم التفت إلى الجماعة فقال لا شك أنكم ترومون سبب هذا فقالوا نعم فقال هذا كان شحنة في القرى فقتل قتيل قريبا من قريتنا فأخذ مشايخ القرى فأخذني مع الجماعة [٣] وأمشاني مع الفرس وبالغ في أذاي
стр. 6199
وأوثقني ثم أخذ من كل واحد شيئا وأطلقه ثم قال لي أيش بيدك؟ فقلت ما معي شيء فانتهرني وقال اذهب. وأنا لا أريد [اليوم] [١] أذاه وأبغض رؤيته.
وكان آخر قد آذاه في ذلك الزمان وضربه فلما ولي الوزارة أحضره وأكرمه وولاه.
وكان يتحدث بنعم الله عليه ويذكر في منصبه شدة فقره القديم فيقول نزلت يوما إلى دجلة وليس معي رغيف أعبر به. وكان يكثر مجالسة العلماء والفقراء وكانت أمواله مبذولة لهم ٨٤/ أوللتدبير فكانت السنة تدور/ وعليه ديون.
وقال: ما وجبت علي زكاة قط وكان إذا استفاد شيئا قال أفادنيه فلان حتى أنه عرض له يوما حديث وهو: «من فاته حزبه بالليل فصلاه قبل الزوال كان كأنه صلاه بالليل» .
فقال: ما أدري ما معنى هذا فقلت له هذا ظاهر في اللغة والفقه أما اللغة: فإن العرب تقول: كنت الليلة إلى وقت الزوال، وأما الفقه: فإن أبا حنيفة يصحح الصوم بنية قبل الزوال فقد جعل ذلك الوقت في حكم الليل فأعجبه هذا القول وكان يقول بين الجمع الكثير ما كنت أعرف ما معنى هذا الحديث حتى عرفنيه فلان فكنت استحيي من الجماعة. وجعل لي مجلسا في داره كل جمعة يحضره ويطلق العوام في الحضور وكان بعض الفقراء يقرأ القرآن في داره فأعجبه فقال لزوجته إني أريد أن أزوجه ابنتي فغضبت الأم ومنعت من ذلك.
وكان يقرأ عنده الحديث في كل يوم بعد العصر فحضر فقيه مالكي فذكرت مسألة فخالف فيها ذلك الفقيه فاتفق الوزير وجميع العلماء على شيء وذلك الفقيه [٢] يخالف فبدر من الوزير أن قال له أحمار أنت أما ترى الكل يخالفونك وأنت مصر. فلما كان في اليوم الثاني قال الوزير للجماعة جرى مني بالأمس ما لا يليق بالأدب حتى قلت له تلك [الكلمة] [٣] فليقل لي كما قلت له فما أنا إلا كأحدكم، فضج المجلس [٤] بالبكاء وأخذ
стр. 6200
ذلك الفقيه يعتذر ويقول أنا أولى بالاعتذار والوزير يقول القصاص القصاص فقال يوسف الدمشقي يا مولانا إذا أبى القصاص فالفداء. فقال الوزير له حكمه/ فقال الرجل نعمك ٨٤/ ب علي كثيرة فأي حكم [بقي] [١] لي، قال لا بد قال على [بقية دين] [٢] مائة دينار، فقال تعطى مائة دينار لإبراء ذمته ومائة لإبراء ذمتي فأحضرت في الحال فلما أخذها قال الوزير عفا الله عنك وعني وغفر لك ولي.
وكان الوزير يتأسف على ماضي زمانه عن تندم ما دخل فيه وقال لي كان عندنا بالقرية مسجد فيه نخلة تحمل ألف رطل فحدثت نفسي أن أقيم في ذلك المسجد وقلت لأخي محب الدين نقعد أنا وأنت وحاصلها يكفينا ثم [أنظر] [٣] إلى ماذا صرت.
ثم صار يسأل الله الشهادة ويتعرض بأسبابها. كان الوزير صحيحا ليس به قلبة في يوم السبت ثاني عشر جمادى الأولى من هذه السنة نام ليلة الأحد في عافية فلما كان وقت السحر قاء فحضر طبيب كان يخدمه يقال له ابن رشادة فسقاه شيئا فيقال أنه سمه فمات وسقى الطبيب بعده بنحو ستة أشهر سما فكان يقول سقيت كما سقيت فمات.
قال المصنف ﵀: وكنت ليلة موت الوزير نائما بين جماعة من أصحابي على ظهر سطح فرأيت في المنام مع انشقاق الفجر كأني في دار الوزير وهو جالس فدخل رجل بيده حربة فضرب بها بين أنثييه فخرج الدم كالفوارة فضرب الحائط فالتفت فإذا خاتم ذهب ملقى فأخذته بيدي وقلت لمن أعطيه؟ أنتظر خادما يخرج فأسلمه إليه فانتبهت فأخبرت من كان معي فما استتممت الحديث حتى جاء رجل فقال مات الوزير، فقال من معي هذا محال أنا فارقته أمس [٤] العصر وهو في كل عافية، فجاء آخر وآخر فصح الحديث/ ونفذ إلى من داره فحضرت فقال لي ولده لا بد أن تغسله فغسلته ٨٥/ أورفعت يده ليدخل الماء في مغابنه فسقط الخاتم من يده فحيث رأيت الخاتم تعجبت من ذلك ورأيت في وقت غسله آثارا بوجهه وجسده تدل على أنه مسموم وحملت جنازته
стр. 6201
يوم الأحد إلى جامع القصر فصلى عليه ثم حمل إلى مدرسته التي بناها بباب البصرة فدفن بها وغلقت يومئذ أسواق بغداد وخرج جمع لم نره لمخلوق قط في الأسواق وعلى السطوح وشاطئ دجلة وكثر البكاء عليه لما كان يفعله من البر ويظهره من العدل. وقيل في حقه مراث كثيرة فمنها قول نصر البحتري: [١]
ألمم على جدث حوى ... تاج الملوك وقل سلام
واعقر سويداء الضمير ... فليس يقنعني السوام
وتوق أن تبنى حياءً ... دمع عينك أو ملام [٢]
فإذا ارتوت [٣] تلك الجنادل ... من دموعك والرغام
فأقم صدور اليعملات ... فبعد يحيى لا مقام
ذهب الذي كانت تقيدني ... مواهبه الجسام
فإذا نظرت إليه لم ... يخطر على قلبي الشآم
غاض الندى الفياض عن ... راجيه [٤] واشتد الأوام
وتفرقت تلك الجموع ... وقوضت تلك الخيام
عجبا لمن يغتر بالدنيا ... وليس لها دوام
عقبي مسرتها الأسى ... وعقيب صحتها السقام
ما مت وحدك يوم مت ... وانما مات الأنام
يأبى لي الإحسان ان ... أنساك والشيم الكرام
стр. 6202
ثم دخلت ٨٥/ ب سنة احدى وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[عودة الخليفة الى الدار]
أنه في يوم الأربعاء ثالث المحرم عاد الخليفة من الكشك إلى الدار وأخذ الناس يرجفون لأجل عجلة هذا المجيء فقال قوم قد وصل [١] أهل الموصل إلى دقوقا وقال قوم بل عسكر من قبل الماهكي [٢] وحكى بعض الجند أنهم ما ناموا تلك الليلة لخبر جاءهم به إنسان تركماني وأرادوا الدخول ليلا فأشير عليهم أن لا يفعلوا لئلا ينزعج [الناس] [٣] .
وظهر في هذه الأيام من الروافض [أمر عظيم] [٤] من ذكر الصحابة وسبهم وكانوا في الكرخ إذا رأوا مكحول العين ضربوه ورفع على قيماز أنه قد أخذ من مال الحلة مالا كثيرا فأدى عشرين ألفا وأخذت المدرسة التي بناها ابن الشمحل فاحرز فيها غلة وقلعت القبلة منها.
[عودة الحاج على غير الطريق خوفا من العرب]
وفي هذه السنة: جاء الحاج على غير الطريق خوفا من العرب لكنهم لقوا شدة ورخصت الأسعار في ربيع الأول فحدثني بعض جيراننا أنه اشترى كارة دقيق باثني عشر قيراطا قال واشتريتها في زمن المسترشد باثني عشر دينارا.
стр. 6203
وفي رابع ربيع الآخر خرج الخليفة إلى الكشك وصلى يوم الجمعة في جامع ٨٦/ أالمهدي وظهر في/ هذه الأيام [١] بين العوام الشتم والسب بسبب القرآن وكان ابن المشاط بعد في بغداد وكان يجلس في الجامع فيقال له: الم ٢: ١ كلام الله؟ فيقول: لا.
فقيل له: وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ٩٥: ١؟ فقال: التين في الريحانيين والزيتون يباع في الأسواق.
وفي ربيع الآخر هرب عز الدين محمد بن الوزير بن هبيرة وكان محبوسا ونصب سلما وصعد عليه في جماعة فغلقت أبواب [دار الخليفة] [٢] ونودي عليه في الأسواق وأن من أطلعنا عليه فله كذا ومن أخفاه أبيح ماله فجاء رجل بدوي فأخبرهم أنه في جامع بهليقا وكان ذلك البدوي صديقا للوزير فأطلعه هذا الصبي على حاله فضمن له أن يهرب به فلما أخذ ضرب ضربا وجيعا وأعيد إلى السجن ثم رمى في مطمورة. وحدثني بعض الأتراك وكان محبوسا عندهم أنهم صاحوا بابن الوزير من المطمورة فتعلق بحبل وصعد فمدوه وجلس واحد على رجليه وآخر على رأسه وخنق بحبل ومنع القصاص كلهم من القصص في أواخر جمادى الآخرة.
٨٦/ ب
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٥٨- الحسن بن العباس بن أبي الطيب بن رستم، أبو عبد الله الأصبهاني
[٣] .
قال عبد الله الحياني الشيخ الصالح: ما رأيت أحدا أكثر بكاء من الحسن الأصبهاني. قال وسمعت محمد بن سالار أحد أصحابه يقول سمعت شيخي أبا عبد الله [٤] ابن الرستمي يقول وقفت على ابن ما شاذة وهو يتكلم على الناس فلما كان الليلة رأيت رب العزة في المنام وهو يقول يا حسن وقفت على مبتدع ونظرت إليه وسمعت كلامه لأحرمنك منك النظر في الدنيا فاستيقظت كما ترى.
стр. 6204
قال عبد الله الحياني فكانت عيناه مفتوحتين وهو لا يبصر بهما شيئا [١] .
توفي في صفر هذه السنة بأصبهان.
٤٢٥٩- عبد القادر، بن أبي صالح [٢] أبو محمد الجيلي .
ولد سنة سبعين واربعمائة ودخل بغداد فسمع الحديث [٣] من أبي بكر أحمد بن المظفر بن سوسن التمار وأبي القاسم علي بن أحمد بن بيان الرزاز وأبي طالب بن يوسف وتفقه على أبي سعد المخرمي وكان أبو سعد قد بنى مدرسة لطيفة بباب الأزج ففوضت إلى عبد القادر فتكلم على الناس بلسان الوعظ وظهر له صيت بالزهد وكان له سمت وصمت فضاقت مدرسته بالناس فكان يجلس عند سور بغداد مستندا إلى الرباط ويتوب عنده في المجلس خلق كثير فعمرت المدرسة ووسعت وتعصب في ذلك العوام وأقام في مدرسته يدرس ويعظ إلى أن توفي ليلة السبت ثامن ربيع الآخر ودفن في الليل بمدرسته وقد بلغ تسعين [٤] سنة.
٤٢٦٠- أبو الفضائل بن شقران
[٥] .
كان في مبتدأ أمره يتلمذ على أبي العز الواعظ ثم صار فقيها بالنظامية وصار معيدا ثم وعظ/ وأخذ ينصر مذهب الأشعري ويبالغ فتقدم الوزير بمنعه فحط عن المنبر يوم ٨٧/ أجلوسه ثم ترك الوعظ واقام برباط بهروزوز مدة وغلبت عليه الرطوبة فمات بعد مرض طويل في يوم السبت خامس صفر هذه السنة ودفن بمقبرة درب الخبازين.
стр. 6205
ثم دخلت سنة اثنتين وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[وقوع الإرجاف بمجيء شملة التركماني]
أنه وقع الإرجاف بمجيء شملة التركماني إلى قلعة الماهكي وبعث يطلب ويقتطع فامتنع الخليفة أن يعطيه ما طلب من البلاد وبعث الخليفة أكثر عسكر بغداد إلى حربه ونفذ إليه يوسف الدمشقي في رجاله [١] وجاء ثم عاد فتوفي يوسف هناك وأرجف الناس بمجيء العسكر من باب همذان فغلت الأسعار ثم عادوا فقالوا ليس لهذا الإرجاف أصل.
ووصل صاحب المخزن إلى بغداد من مكة وجاء رخص الزاد وكثرة الماء وأنهم نقضوا القبة التي بنيت بالمدينة للمصريين.
وفي يوم الأربعاء ثامن عشر صفر أخرج ابن الوزير الكبير المسمى شرف الدين من محبسه ميتا فدفن عند أبيه بباب البصرة.
وفي سابع رجب عملت الدعوة في دار الخليفة وفرقت الأموال.
وفي يوم الخميس ثاني عشر رجب جاء رجال ونساء من الجانب الغربي من ٨٧/ ب الحريم إلى نهر معلى فاستعاروا حليا للعرس فأعيروا/ فنزلوا في سميرية ليمضوا إلى الحريم فلما وصلت السفينة إلى الجناح عند دار السلطان انكفأت بهم فغرقوا وتلف ما معهم.
стр. 6206
وفي هذا اليوم هبت ريح شديدة قصفت النخل والشجر ورمت الأخصاص وتبعها مطر وبرد كثير ووقع بهذه الريح حائط من دار [١] بيت القهرمانة في الجانب الغربي مما يلي الحريم فظهر بين الآجر سطيحة فيها تسعة أرطال ذهبا فأخذها الذي وجدها وأعلم بها المخزن فأخذت منه وذكر أن [٢] هذا الذهب خبأه ابن القهرمانة لأولاده وأعلم به غلاما له وقال قد تركت في هذا الحائط ذهبا لأولادي فلا تعلمهم به إلا ان يحتاجوا إليه فلما مات أخبرهم به الغلام وزعم أنه قد شذ منه الموضع فضربوه فمات.
[زواج أمير المؤمنين ابنة عمه]
وفي هذه السنة: تزوج أمير المؤمنين ابنة عمه أبي نصر بن المستظهر باللَّه واجتمع بها في أيام الدعوة التي تختص بالصوفية.
وفي يوم السبت عاشر شوال: عبر أهل بغداد إلى الجانب الغربي نحو الظاهرية يتفرجون في صيد السمك لأن الماء زاد في الفرات حتى فاض إلى تلك الأجمة ولها نيف وثلاثون سنة لم ينعقد فيها سمك وإنما صارت مزارع فكثر سمكها.
وفي هذه السنة عاد ضمانها حتى كان يباع ثلاثة أرطال أو أربعة أرطال بحبة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٨٨/ أ
٤٢٦١- علي بن أبي سعد بن إبراهيم، [أبو الحسن] [٣] الخباز الأزجي .
سمع الحديث الكثير وحصل الأصول وحدث.
وتوفي يوم الأربعاء عاشر شعبان هذه السنة ودفن بمقبرة أحمد.
٤٢٦٢- محمد بن الحسن بن محمد علي بن حمدون، أبو المعالي الكاتب
[٤] .
كانت له فصاحة وولي ديوان الزمام مدة وصنف كتابا سماه «التذكرة» وتوفي في ذي القعدة من هذه السنة ودفن بمقابرة قريش.
стр. 6207
ثم دخلت سنة ثلاث وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[وصول الحاج الى العراق سالمين]
أن الحاج وصلوا إلى العراق سالمين فخرجت عليهم بنو خفاجة في طريق الحلة فقطعوا قطعة من الحاج فأخذوا أموالهم وقتلوا جماعة وحكى الناس ان التجار لم يبيعوا شيئا بمكة على عادتهم لأن حاج مصر لم يأتوا لاشتغالهم بما حدث عندهم من القتال بمضي نور الدين وشير كوه.
وفي رابع صفر: وصل ابن البلدي من واسط فتلقاه الموكب وفيهم قاضي القضاة وحاجب الباب والحجاب بالسواد فخرج قيماز لتلقيه قبل ذلك بيوم ولما قرب ٨٨/ ب من/ موازاة التاج عبر أستاذ الدار فتلقاه فنزل في السفن وصعد باب الحجرة وخلع عليه خلعة سنية حسنة وقلد سيفا وجعل في ركابه سيف وخرج راكبا من باب الحجرة إلى الديوان فجلس هناك إلى اصفرار الشمس ونهض الوزير إلى الدار التي كان فيها ابن هبيرة بباب العامة، وخرج التشرينان بغير مطر وكثر الموت.
وفي صبيحة الاثنين: وقع وفر إلى أن طبق الأرض إلى قريب نصف الليل.
وفي هذه السنة: بيع الورد مائة رطل بقيراط وحبة.
[موت قاضي القضاة جعفر بن الثقفي]
وفيها: مات قاضي القضاة جعفر بن الثقفي وبقيت بغداد ثلاثة وعشرين يوما بلا قاض في ربع من الأرباع ولا قاضي قضاة حتى ولى روح ابن الحديثي القضاء [يوم الخميس رابع] [١] عشر رجب.
стр. 6208
وفي شعبان: جلس المحتسب بباب بدر على ما جرت به العادة فأخذ جماعة من المتعيشين ثم أمر بتأديب أحدهم فرجم المحتسب بالآجر إلى أن كاد يهلك واختفى ولم يجسر أن يركب حتى نفذ إلى حاجب الباب فبعث إليه المستخدمين فمشوا معه إلى بيته وأخذ أولئك الطوافون [١] فعوقبوا وحبسوا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٦٣- أحمد بن عبد الغني بن محمد بن حنيفة، أبو المعالي
[٢] .
سمع أبا سعد بن حشيش وابن النظر [٣] وثابت بن بندار وغيرهم وكان ثقة.
وتوفي في رمضان هذه السنة.
٤٢٦٤- أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف، أبو العباس القطيعي
[٤] .
/ سمع الحديث وتفقه على القاضي أبي يعلى وناظر ووعظ. ٨٩/ أوتوفي في رمضان هذه السنة ودفن بالحلبة.
٤٢٦٥- أحمد بن المقرب بن الحسين، أبو بكر الكرخي
[٥] .
ولد سنة تسع وسبعين واربعمائة روى عن طراد وابن النظر [٦] وغيرهما وكان ثقة توفي في ذي الحجة من هذه السنة.
٤٢٦٦-[أحمد بن هبة الله بن عبد القادر بن المنصوري، أبو العباس الهاشمي .
стр. 6209
سمع الحديث من شيخنا أبي الحسن بن عبد الواحد الدينَوَريّ، وكان معدلًا.
وتوفي في هذه السنة ودفن بتربة لهم عند جامع المنصور] [١] .
٤٢٦٧- جعفر بن عبد الواحد، أبو البركات الثقفي
[٢] .
ولد في محرم سنة تسع عشرة وخمسمائة وسمع الحديث من أبي القاسم الحريري [٣] وولي قضاء القضاة بعد أبيه وكان أبوه قد أقام في القضاء أشهرا ثم مات فدفن بدرب بهروز فلما مات الولد أخرجا فدفنا عند رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور وكان سبب موت هذا الولد أنه طولب بمال خرجه عليه رجل من أهل الكوفة فضاق صدره وأشرف على بيع عقاره وكلمه الوزير ابن البلدي بكلمات خشنة فقام الدم ومات.
٤٢٦٨- سعد بن [٤] محمد بن طاهر، أبو الحسن المقرئ .
ولد سنة ست وثمانين واربعمائة وسمع من أبي القاسم ابن بيان وغيره وكان يسمع معنا على أبي القاسم الحريري وغيره ويقرأ القرآن فبينا هو جالس في مسجده [٥] يقرأ مال فوقع ميتا وذلك في يوم الاثنين سادس عشر ربيع الآخر ودفن بمقبرة العقبة من الجانب الغربي
. ٤٢٦٩- عبد الكريم بن محمد بن منصور، أبو سعد السمعاني
[٦] .
٨٩/ دخل إلى بغداد سنة اثنتين وثلاثين/ وسمع معنا على المشايخ وسافر في طلب الحديث وذيل [على] [٧] تاريخ بغداد وكان قد كتب شجاع الذهلي من التذييل شيئا وكتب أبو الفضل بن خيرون وفيات المشايخ فجمع هو ذلك وتلقف من أشياخنا كعبد
стр. 6210
الوهاب ومحمد بن ناصر ومن بقي من الأشياخ ما يصلح أن يذكر من زمن الخطيب إلى زمانه إلا أنه كان يتعصب على مذهب أحمد ويبالغ فذكر من أصحابنا جماعة وطعن فيهم بما لا يوجب الطعن مثل أن قال عن عبد القادر كان يلقي الدرس المشستكة، وإنما كان الرجل مريض العين وقال عن ابن ناصر كان يحب الطعن في الناس وهذا وقد أخذ أكثر كتابه عنه واحتج بقوله في الجرح والتعديل فقد أزرى بما قال على نفسه في كل ما أورده عنه من جرح أو تعديل وما كان ينبغي أن يحتج به في شيء ثم قد كان يلزمه أن يقول طعن في فلان وليس بموضع الطعن وأي شغل للمحدث غير الجرح والتعديل فمن عد ذلك طعنا مذموما فما عرف العلم فشفي أبو سعد غيظه بما لا معنى فيه في كتابه فلم يرزق نشره لسوء قصده فتوفي وما بلغ الأمل ولو أن متتبعا يتبع ما في كتابه من [الأغاليط] [١] والانساب المختلطة ووفاة [٢] قوم هم [في الأحياء] [٣] وغير ذلك من الأغاليط [٤] لأخرج أشياء كثيرة غير أن الزمان أشرف من أن/ يضيع في مثل هذا وهذا الرجل كانت له ٩٠/ أمشقعة عجيبة فإنه كان يأخذ الشيخ البغدادي فيجلس معه فوق نهر عيسى ويقول حدثني فلان من وراء النهر ويجلس معه في رقة بغداد ويقول حدثني فلان بالرقة، في أشياء من هذا الفن لا تخفي على المحدثين، وكان فيه سوء فهم وكان يقول في ترجمة الرجل حسن القامة وليست هذه عبارة المحدثين في المدح، وقال في عجوز يقرأ عليها الحديث وهي من بيت المحدثين أبوها محدث وزوجها محدث وقد بلغت سبعين أو زادت فقال كانت عفيفة وهذا ليس بكلام من يدري كيف الجرح والتعديل وذكر في ترجمة ابن الصيفي الشاعر فقال: المجان ببغداد يقولون هو الحيص بيص وله أخت اسمها دخل وخرج. ومثل هذا لا يذكره عاقل ولا نرى التطويل بمثل هذه القبائح.
توفي ابن السمعاني ببلده في هذه السنة ووصل الخبر بذلك [إلى بغداد] [٥] .
стр. 6211
٤٢٧٠- عبد القاهر بن مُحَمَّد [١] بن عبد الله [بن محمد] [٢] بن عمويه، أبو النجيب السهروردي
[٣] .
كان يذكر أنه من أولاد محمد بن أبي بكر الصديق ويقول مولدي تقريبا في سنة تسعين. سمع الحديث وتفقه ودرس بالنظامية وبنى لنفسه مدرسة ورباطا ووعظ مدة وكان متصوفا.
٩٠/ ب وتوفي في جمادى الآخرة/ من هذه السنة [ودفن بمدرسته] [٤] .
٤٢٧١- محمد بن عبد الحميد بن الحسن [٥] ، أبو الفتح الرازي، المعروف: بالعلاء العالم
[٦] .
من أهل سمرقند كان فقيها فاضلا ومناظرا [٧] من الفحول وصنف التعليقة المعروفة بالعالمي ودخل بغداد وحضر مجلسي للوعظ. قال أبو سعد السمعاني كان مدمنا للخمر على ما سمعت فكان يقول ليس في الدنيا راحة إلا في شيئين كتاب أطالعه أو باطية من الخمر أشرب منها. قال المصنف ثم سمعت عنه أنه تنسك وترك المناظرة واشتغل بالخير إلى أن توفي.
٤٢٧٢- هبة الله [٨] بن أبي عبد الله بن كامل بن حبيش، أبو علي
[٩] .
قرأ القرآن وتفقه على ابن القاضي وسمع الحديث على شيخنا أبي بكر بن عبد الباقي وتقدم في رباط بدرزيجان على جماعة من الصوفية وكان من أهل الدين، توفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة احمد قريبا من بشر الحافي.
стр. 6212
٤٢٧٣- يوسف [بن عبد الله البندار [١]] الدمشقيّ الكبير
[٢] .
تفقه على أسعد الميهني وبرع في المناظرة ودرس في النظامية وغيرها وكان متعصبا في مذهب الأشعري وبعث رسولا نحو خوزستان إلى شملة التركماني فمات هناك في شوال هذه السنة.
стр. 6213
ثم دخلت سنة اربع وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[مواقعة بعض غلمان الخليفة العيارين بالدجيل]
٩١/ أ/ أن بعض غلمان الخليفة واقع العيارين بالدجيل [١] وقتل كثيرا منهم وجاء [برءوسهم] [٢] وأخذ قائدهم.
وفي صفر: جلس ابن الشاشي للتدريس بالمدرسة النظامية [٣] التتشية على شاطئ دجلة بباب الأزج التي كانت بيد يوسف الدمشقي وحضر عنده جماعة من أرباب المناصب.
وفي هذا اليوم: صلب تسعة [٤] أنفس وقطعت يد العاشر.
وفي يوم الثلاثاء حادي عشرين ربيع الأول: رئي في صحن دار السلام بدار الخليفة رجل غريب قائم في طريق الخليفة الذي يركب فيه ومعه سكين صغيرة في يده وأخرى كبيرة معلقة في زنده فاستنطقوه فقال أنا من حلب فحبس وعوقب البواب.
وفي سابع عشر ربيع الآخر: فوض إلى أبي جعفر ابن الصباغ نيابة التدريس في النظامية واعتقل تاج الدين أخو استاذ الدار.
[موت حاجب الباب ابن الصاحب]
وفي جمادى الآخرة: مات حاجب الباب ابن الصاحب وتولى ولده حجبة الباب.
стр. 6214
وفي يوم الجمعة عاشر شعبان: دخل قوم من العيارين إلى دار بعض التجار عند سوق العطر فلم يجدوا في الدار إلا مملوكا فسألوه عن المال فقال لا علم لي فقتلوه وفتشوا الدار فلم يجدوا فيها شيئا وخرجوا ولم يحظوا إلا بقتل الغلام.
وفي ليلة النصف من شعبان: اتفقت حادثة عجيبة وهو أن انسانا كان قائما عند دكان عطار بشارع دار الدقيق فجاء إنسان [١] نفاط يلعب بقارورة النفط فخرجت من يده بغير اختياره فأهلكت ما في الدكان كله وتعلقت بثياب ذلك الرجل القائم هناك إلى ان نزع ثيابه/ انسلخ جلده من عنقه إلى مشد سراويله وأخذ النفاط فحبس وجرت فتنة ٩١/ ب فتخلص النفاط.
وفي سادس عشرين شعبان: خرج الوزير إلى الحلة لينظر إلى البلاد ويتعرف أحوالها.
وفي رمضان: قبض على يزدن وتتامش [٢] وسلما إلى قيماز وضيق على قيماز [٣] وأخذ منه على ما حكى ثلاثون ألف دينار جمع فيها مراكبه [وآنية داره] [٤] وانكسر كسرة عظيمة.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٧٤- أزهر بن عبد الوهاب بن أحمد بن حمزة، أبو جعفر السماك
[٥] .
سمع من مشايخنا ابن الحصين والحريري [٦] وأبي بكر بن عبد الباقي [وعبد الوهاب] [٧] وكان ثقة وفيه فضل [٨] وأدب.
وتوفي في محرم هذه السنة.
стр. 6215
٤٢٧٥- سعد الله بن نصر بن سعيد الدجاجي [١] ، أبو الحسن .
ولد في رجب سنة ثمانين واربعمائة وسمع أبوي الخطاب محفوظ بن أحمد وعلي بن عبد الرحمن ابن الجراح وتفقه وناظر ووعظ وكان لطيف الكلام حلو الإيراد ملازما للمطالعة إلى أن مات.
أنبأنا سعد الله بن نصر قال: كنت خائفا من الخليفة لحادث نزل فاختفيت فرأيت في المنام كأني في غرفة أكتب شيئا فجاء رجل فوقف بازائي وقال اكتب ما أملي عليك وأنشد:
ادفع بصبرك حادث الأيام ... وترج لطف الواحد العلام
لا تأيسن وأن تضايق كربها ... ورماك ريب صروفها بسهام
فله تعالى بين ذلك فرجة ... تخفي على الأبصار والأوهام
كم من نجا من بين أطراف القنا ... وفريسة سلمت من الضرغام
وسئل في مجلس وعظه وأنا أسمع عن أخبار الصفات فنهى عن التعرض بها وامر بالتسليم لها [٢] ، وأنشد:
٩٢/ أ/
أبى الغائب الغضبان يا نفس أن يرضى ... وأنت التي صيرت طاعته فرضا
فلا تهجري من لا تطيقين هجره ... وإن هم بالهجران خدك والأرضا
توفي في شعبان من هذه السنة ودفن إلى جانب رباط الزوزني في إرضاء [٣] الصوفية لأنه أقام عندهم مدة حياته فبقي على هذا خمسة أيام وما زال الحنابلة يلومون ولده على هذا ويقولون مثل هذا الرجل الحنبلي أي شيء يصنع عند الصوفية؟ فنشبه بعد خمسة أيام بالليل وقال كان قد أوصى أن يدفن عند والديه ودفنه عندهما بمقبرة أحمد [٤] .
стр. 6216
٤٢٧٦- أبو طالب بن المستظهر باللَّه
توفي في رمضان وحمل الى التراب في الماء وكان من المشايخ المتقدمين في الدار وكان له بر ومعروف.
٤٢٧٧- محمد بْن عبد الباقي بْن أحمد بْن سلمان [أبو الفتح] [١] المعروف: بابن البطي
[٢] .
ولد سنة سبع وسبعين وسمع مالك بن علي البانياسي وحمد بن أحمد الحداد وابن النظر والتميمي وغيرهم وكان سماعه صحيحا سمعنا منه الكثير، كان يحب أهل الخير ويشتهي أن يقرأ عليه الحديث.
وتوفي يوم الخميس سابع عشرين جمادى الأولى من هذه السنة ودفن بمقبرة باب أبرز.
٤٢٧٨-[المبارك بن علي بن حصير، أبو طالب الصيرفي
[٣] .
سمع الحديث وروى عن أبي الحسين بن العلاف وغيره. وكان ثقة صحيح السماع.
وتوفي ليلة الجمعة ثالث عشر ذي الحجة من هذه السنة] [٤] .
٤٢٧٩- محمد بن المبارك بن الحسين بن إِسْمَاعِيل، أبو بكر ابن الحصري [صديقنا]
[٥] .
ولد سنة خمس عشرة وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث من الرقي وأبي عبد الله ابن البناء وأبي بكر بن عبد الباقي وغيرهم وتفقه على أبي يعلى وناظر وولي القضاء بقرية عبد الله من واسط، توفي في رجب/ هذه السنة ببغداد فجاءة ودفن ٩٢/ ب بالزرادين وكان عمره أربعا وخمسين سنة.
стр. 6217
٤٢٨٠- محمد الفارقي
[١] .
كان يتكلم على الناس قاعدا [٢] وربما قام على قدميه في دار [٣] سيف الدولة من الجامع وكان يقال أنه كان يحفظ كتاب نهج البلاغة ويغير ألفاظه وكانت له كلمات حسان في الجملة توفي في يوم الجمعة حادي عشر رجب هذه السنة وصلى عليه وقت صلاة الجمعة [ودفن بباب المختارة] [٤]
٤٢٨١- معمر بن عبد الواحد، بن رجاء، أبو أحمد الأصفهاني
[٥] .
كان من الحفاظ الوعاظ وله معرفة حسنة بالحديث وكان يخرج ويملي [٦] سمعت منه الحديث ببيت [٧] في الروضة بالمدينة وكان يروي عن أصحاب أبي نعيم الحافظ.
وتوفي بالبادية [٨] ذاهبا إلى الحج في ذي القعدة من هذه السنة.
стр. 6218
ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه في ثالث صفر فوض إلى اليزدي تدريس مشهد أبي حنيفة فمضى ومعه حاجب من الديوان فدرس هناك.
وفي ثامن صفر: عبر العيارون من الجانب الغربي إلى الجانب [١] الشرقي إلى الحاج وقد تحصنوا بالبيوت داخل البلد فأخذوا أموالهم [٢] وانحدروا في السفن يضربون الطبل ولم يطلبوهم ثم وقع منهم أقوام فظهر عليهم شيء يسير.
/ وفي ثالث [٣] ربيع الأول: جاء المكيون بخرق البحر والهدايا كما جرت العادة ٩٣/ أوالطبول بين أيديهم وكان معهم ثلاثة أفراس وبغلة وأنطع من الأدم ومضوا إلى الديوان.
وفي ربيع الآخر: خرج الخليفة الى الصيد.
[وقوع حادثة عظيمة للنصارى تعدى ضررها إلى المسلمين]
وفي جمادى الأولى: وقعت حادثة عظيمة للنصارى تعدى ضررها إلى المسلمين وذلك أنه خطب ابن مخلد النصراني الى ابن التلميذ والتجأ ابن مخلد إلى الجاه وأخذ من غلمان الباب والفراشين جماعة فأحضر الجاثليق وأستاذ الدار البنت فأذنت فعقدوا عليها وحملوها إلى ابن مخلد فشكا ابن التلميذ الى الخليفة فأخذ
стр. 6219
ابن مخلد وعوقب مائة خشبة وفرق بينه وبين الزوجة ووكل بالجاثليق بالديوان وأخرج من كاتب حكيم من الدار [١] لأنه كان مع القوم وضرب صاحب الخبر في الباب ضربا عجيبا لأنه قصر في العقوبة وحطت مرتبة حاجب الباب عن منزلته وجعل نائبا لا يجلس على مخدة ولا بين يديه دواة وفوضت العلامة في الكتب إلى ابن البراج فلا تشهد الشهود إلا في كتاب فيه علامته.
وفي ذي القعدة: وردت الأخبار بوقوع زلازل كثيرة بالشام وقع منها نصف حلب ويقال هلك من أهلها ثمانون ألفا.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٨٢- أحمد بن صالح بن شافع، أبو الفضل الجيلي
[٢] .
٩٣/ ب ولد/ سنة عشرين وخمسمائة وقرأ القرآن وسمع الحديث من أبي غالب [٣] ابن البناء وأبي عبد الله ابن السلال والأرموي ويحيى بن ثابت وأبي الوقت وغيرهم وقرأ على ابن ناصر معظم حديثه وشهد.
وتوفي في شعبان هذه السنة ودفن على أبيه في دكة الإمام أحمد.
٤٢٨٣- أحمد بن عمر بن محمد بن لبيدة، أبو العباس الأزجي
[٤] .
قرأ القرآن وسمع من ابن الحصين وابن خيرون والقزاز وابن السلال وغيرهم وكان فيه خير خرج إلى مكة.
فتوفي في الطريق ودفن بزبالة في هذه السنة.
٤٢٨٤- الحسين بن محمد، أبو المظفر ابن السبيبي [٥] عامل قوسان
[٦]
стр. 6220
حبس مديدة ثم قطعت يده ورجله وحمل إلى المارستان.
فتوفي في محرم هذه السنة وكان أديبا لطيفا له شعر حسن.
ومما قال من الشعر يتشوق أهله:
سلام على أهلي وصحبي وجلاسي ... ومن في فؤادي ذكرهم راسب راسي
أحبة قلبي قل صبري عنكم ... وزاد بكم وجدي وحزني ووسواسي
أعالج فيكم كل هم ولا أرى ... لداء همومي غير رؤيتكم آسي
خذوا الواكف المدرار من فيض أدمعي ... وحر لهيب النار من كرب أنفاسي
/ لقد أبدت الأيام لي كل شدة ... تشيب لها الأكباد فضلا عن الرأس ٩٤/ أ
أقول لقلبي والهموم تنوشه ... وقد حدثته النفس بالصبر والياس
وكيف اصطباري عنكم وتجلدي ... على فقدكم ويلي على قلبي القاسي
ومن لي بطيف منكم أن يزورني ... على الليلة الليلاء في جنح ديماس
٤٢٨٥- طاووس أم المستنجد .
توفيت في يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان وحملت إلى الترب بالرصافة وكان الوزير وأستاذ الدار قائمين وأرباب الدولة في السفن قياما إلى ان حملت.
стр. 6221
ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أنه وقع حريق عظيم في درب المطبخ ثم في سويقة خرابة ابن جردة ثم أرجف على الخليفة بالمرض لانه انقطع عن الركوب ثم ركب وتصدق بالخبز والبقر وعملت دعوة في دار البدرية وخلعت الخلع وضربت الطبول للبشارة بسلامته وجاءت خرق البحر مع المكيين على عادتهم وبين يديها الطبول والهدايا ثم مرض المستنجد باللَّه فلما اشتد ٩٤/ ب مرضه/ كان الأتراك يحفظون البلد مديدة [١] ثم توفي ففتحت الحبوس وأخرج من فيها وما زالت الحمرة الكثيرة [عند مرض المستنجد] [٢] ترمي ضوءها [٣] على الحيطان مثل شعاع الشمس.
باب ذكر خلافة المستضيء باللَّه
واسمه: الحسن بن يوسف المستنجد باللَّه، ويكنى: أبا محمد، وأمه أرمنية تدعى: غضة، [٤] ولد في سادس شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة، ولم يتول
стр. 6222
الخلافة من اسمه الحسن ويكنى أبا محمد إلا الحسن بن علي وهو، فقد اشتركا في الاسم والكنية والكرم، كان له من الولد: أبو العباس أحمد وهو الذي تولى الخلافة بعده وأبو منصور هاشم.
بويع المستضيء بأمر الله يوم توفي المستنجد البيعة الخاصة بايعه أهل بيته وبعث إلى الوزير ابن البلدي ان احضر البيعة فلما دخل دار الخلافة وكان [في ولايته] [١] قد قطع أنف امرأة ويد رجل بجناية جرت منهما وكان ذلك بتقدم فسلم إلى أولياء القوم ذلك اليوم [٢] فقطعوا أنفه ثم يده ثم ضرب بالسيوف وألقي في دجلة وتولى ذلك أستاذ الدار ابن رئيس الرؤساء، ثم جلس المستضيء بأمر الله بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر في التاج فبايعه الناس، وصلى في التاج يومئذ على المستنجد ونودي برفع المكوس وردت مظالم كثيرة وأظهر من العدل والكرم ما لم نره من أعمارنا واستوزر/ أستاذ الدار وجلس لعزاء ٩٥/ أالمستنجد بذاته [٣] ثلاثة أيام وتكلمت في تلك الأيام في بيت النوبة ثم أذن للوعاظ في الوعظ بعد أن كانوا قد منعوا مدة وفرق الإمام المستضيء بأمر الله مالا عظيما على الهاشميين والعلويين والعلماء والأربطة، وكان دائم البذل للمال ليس له عنده وقع، وخلع على أرباب الدولة والقضاة والجند وجماعة من العلماء وحكى خياط المخزن انه فصل الفا وثلاثمائة قباء إبريسم وخطب له على منابر بغداد يوم الجمعة رابع عشر ربيع [٤] الآخر ونثرت الدنانير كما جرت العادة وولى روح بن أحمد الحديثي قضاء القضاة يوم الجمعة رابع عشر [٤] ربيع الآخر وولي يومئذ أبو المحاسن عمر بن علي الدمشقي الحكم بنهر معلى وولي ابن الشاشي النظامية فمضى الدعاة بين يديه.
وفي هذا الشهر: عزل ابن شبيب مشرف المخزن وولي مكانه أبو بكر ابن العطار وجعل ابن شبيب وكيلا بباب الحجرة وولي من الأمراء المماليك نحو سبعة عشر أميرا وقدم فخر الدولة ابن المطلب إلى بغداد وكان مقيما بمشهد علي ﵇ وردت عليه أملاكه وولي ابن البخاري الديوان.
стр. 6223
٩٥/ ب وكسف القمر ليلة النصف/ من جمادى الأولى وهذا عجب لان عادته الانكساف في ليلة [١] الرابع عشر.
وفي يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى: خلع على الوزير الخلع التامة ومشى بين يديه قيماز وقاضي القضاة وغيرهما. [٢] وفي يوم الاثنين ثالث عشرين الشهر: جلس الوزير في داره للهناء وأنشد الحيص بيص:
أقول وقد تولى الأمر خير ... ولي لم يزل برا تقيا
وقد كشف الظلام بمستضيء ... غدا بالخلق كلهم حفيا
وفاض الجود والمعروف حتى ... حسبناه حبابا أو أتيا
بلغنا فوق ما كنا نرجي ... هنيئا يا بني الدنيا هنيا
سألنا الله يرزقنا إماما ... نسر به فأعطانا نبيا [٣]
وقال أيضا:
يا امام الهدى علوت عن الجو ... د بمال وفضة ونضار [٤]
فوهبت الأعمار والأمن والبلدان ... في ساعة [مضت] [٥] من نهار
فبماذا أثنى عليك [٦] وقد جاوزت ... فضل البحور والأمطار
إنما أنت معجز مستمر ... خارق للعقول والأفكار
جمعت نفسك الشريفة بين الباس ... والجود بين ماء ونار
واحتجب الخليفة عن أكثر الناس فلم يركب إلا مع الخدم ولم يدخل إليه غير
стр. 6224
قيماز وجلس الوزير في الديوان يوم الجمعة وأجلس عن يمينه ابن الشاشي وكانت العادة أن اليمين لأصحاب أبي حنيفة فأخذ المكان منهم.
واستشهد في جمادى الآخرة ابنا ابن المنصوري الخطيب.
وقبض في يوم الجمعة/ خامس عشرين جمادى الآخرة على أحمد الفوي وابنه ٩٦/ أوسعد الشرابي وأخذت مدرسة كانت للحنفية وقد كانت قديما للشافعية وهي بالموضع المسمى بباب المدرسة على الشط وقد حضرت فيها مناظرة يوسف الدمشقي وبيده كانت وآل أمرها إلى أن سلمت إلى محمد البروي فدرس فيها وحضر قاضي القضاة وشيخ الشيوخ وحاجب الباب ومدرس النظامية وابن سديد الدولة كاتب الإنشاء.
وشرع في نقض الكشك الذي عمله المستنجد ليعمل بآلته [١] مسناة للسور فتراجف الناس بمجيء العسكر فاحتدت سوق الطعام.
وفي رجب: ولي ابن ناصر العلوي التدريس بمدرسة السلطان التي كان فيها اليزدي فحضر درسه قاضي القضاة وغيره.
وفي يوم السبت رابع عشرين الشهر: ولي الأمير السيد العلوي التدريس بجامع السلطان مكان اليزدي.
وفي هذه الأيام: وهي أمر أبي بكر ابن العطار والسبب أنه كان ينافس صاحب المخزن فانقطع عن المخزن وقيل أنه أخذت الوكالة منه.
وفي غرة شعبان: بعث يزدن مع جماعة من العسكر إلى واسط ليردوا ابن سنكا عن البلاد.
وفي ثامنه نقضت الدور التي اشتراها قيماز ليعملها دارا كبيرة وكان من جملتها دار ابن الطيبي وكانت بعيدة المثل قد غرم عليها ألوفا فأعطى منها ألفا وكذلك أخذ ما حولها من الدور المثمنة بثمن بخس وأخرج أهلها وتشتتوا.
стр. 6225
وجرى في سابع شعبان بين أهل المأمونية وباب الأزج فتنة بسبب السباع انتهبت فيها سويقة البزازين.
وفي عشية الاثنين ثامن عشرين شعبان: نقل تابوت الخليفة من الدار إلى الترب.
٩٦/ ب/ وفي نصف رمضان: هبت ريح عظيمة ورعدت السماء بقعقعة لم يسمع بمثلها فخر الناس على وجوههم وكان للوزير طبق جميل طول الشهر وكان الذي يحضر فيه من الخبز كل ليلة ألف رطل واربعمائة رطل حلاوة سكر وفرق أمير المؤمنين مصاحف كانت في الدار على جماعة فبعث إلي مصحفا مليح الخط كثير الإذهاب.
وفي سلخ شوال: جلس أمير المؤمنين للرسل الذين جاءوا من همذان وغيرها فبايعوه.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٨٦- أبو طاهر بن البرني الواعظ
[١] .
تعلم الوعظ من شيخنا أبي الحسن الزاغوني [٢] وسمع الحديث وكان يعظ.
وتوفي في محرم هذه السنة ودفن بمقبرة أحمد.
٤٢٨٧- النفيس بن صعوة .
[٣] قرأ القرآن وتفقه على الشيخ أبي الفتح ابن المنى وناظر ووعظ ثم اختضر في شبابه فتوفي في يوم الثلاثاء تاسع شوال وصلى عليه بجامع السلطان ودفن عند مقبرة أحمد.
٤٢٨٨- أبو نصر بن المستظهر، عم المستنجد وحموه
[٤]
стр. 6226
لأن المستنجد تزوج ابنته ولم يبق من أولاد المستظهر [١] غيره وكان يذكر عنه الخير وصلى عليه صبيحة الثلاثاء ثامن عشرين ذي القعدة بصحن السلام وحمل إلى الترب ومعه الوزير وأرباب الدولة إلا أنهم كانوا جلوسا.
٤٢٨٩- يوسف المستنجد باللَّه [أمير المؤمنين] [٢] بن المقتفي لأمر الله
[٣] توفي يوم الثلاثاء [٤] بعد الظهر ثامن ربيع الآخر من سنة ست وستين وخمسمائة وحضرت الصلاة يوم الأحد قبل الظهر في التاج ودفن في الدار وبلغ من العمر ثمانيا وأربعين سنة وكانت ولايته إحدى عشرة سنة وشهرا [٥] .
٤٢٩٠- يحيى بن ثابت بن بندار، أبو القاسم .
[٦] سمع الحديث من أبيه وغيره، وروى لنا صحيح الإسماعيلي عن أبيه عن البرقاني عن الإسماعيلي.
وتوفي في يوم الأحد خامس ربيع الأول من هذه السنة] . [٧]
стр. 6227
ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
[أعطي ابو منصور مدرسة السلطان محمود]
أنه في المحرم أعطى أبو منصور ابن المعلم مدرسة السلطان محمود التي كان فيها اليزدي واستناب فيها أبا الفتح ابن الزنى وحضر جماعة من الفقهاء فافتتح التدريس بأن قال قالت طائفة من الأصوليين بأن الله ليس بموجود فنفر الحاضرون من هذا وذكر مسألة من الفروع خلافية للشافعي فلم يذكر الشافعي فوصل الخبر إلى الوزير فاحضره وأمر بأن يحضر بوقة السواد وحمار ليشهر عليه [١] [في البلد] [٢] وقال: ما وجدت في العلوم إلا هذا؟ فسأل فيه ابن المعلم فأفرج عنه.
ووصل يوم السبت ثاني عشرين المحرم: ابن أبي عصرون [رسولا] [٣] يبشر بأن الخليفة خطب له بمصر وضرب السكة باسمه وعلقت أسواق بغداد وعملت القباب وخلع على الرسول وانكمد الروافض وكانت مصر يخطب لهم [بها] [٤] إلى هذا الأوان فكان مدة مملكة بني عبيد لها وانقطاع خطبة بني العباس إلى ان أعيدت مائتي [سنة] [٥] وثماني سنين. قال المصنف وقد صنف في هذا كتابًا سميته النصر على مصر وعرضته على الإمام المستضيء بأمر الله أمير المؤمنين.
وفي ربيع الأول: خرج الخادم صندل ومعه القاضي الدمشقي صحبة ابن أبي عصرون برسالة الى نور الدين بالشام.
стр. 6228
وفي هذه الأيام: فتح قيماز بابا من داره التي بدار الخليفة إلى السوق مما يلي دكاكين الأساكفة ونصب عليه بابا من حديد فأنكر أبو بكر ابن العطار صاحب المخزن ذلك وحسن للخليفة التقدم بسده فتقدم بذلك.
/ وفي يوم الجمعة منتصف جمادى الأولى: جعل للشيخ ابن المنى حلقة في ٩٧/ ب الجامع فجلس فيها ولم يبن فيها دكة.
وفي صبيحة الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى: أصبحت الدنيا شديدة البرد وسقط الوفر على الناس نهارا إلى وقت الظهر إلا أنه كان خفيفا.
وفي يوم الأربعاء غرة رمضان: تكلمت في مجلسي بالحلبة فتاب على يدي نحو من مائتي رجل وقطعت شعور مائة وعشرين منهم.
وقدم في هذه الأيام محمد الطوسي الواعظ وفي رأسه حلق مشدودة وطوق وحواليه جماعة بسيوف فمضى إلى الوزير فأنكر عليه ذلك ومنع [١] من حمل السلاح معه.
وفي يوم الأحد عاشر شوال: دخل نجاح الخادم على الوزير ابن رئيس الرؤساء ومعه خط من الخليفة يذكر أنه قد استغنى عنه فأمر بطبق دواته وحل إزاره وقيامه من مسنده ففعل ذلك وقبض على ولده أستاذ الدار وأفرج عن سعد الشرابي وأعيد عليه ما كان أخذ منه.
وفي صبيحة الثلاثاء دار الوزير ودار ولده فأخذ منها الكثير [٢] :
وفي ثاني عشر شوال استنيب صاحب المخزن ابن جعفر في الوزارة.
وفي سابع عشر شوال: وقع حريق عظيم في السوق الجديد من درب حديد إلى قريب من عقد الجديد احترقت فيه الدكاكين من الجانبين.
وفيه: فوض إلى ابن المعلم مدارس الحنفية يرتب فيها من يشاء.
وفي سادس عشرين ذي الحجة وصلت رسل ملك البحرين وكيش بهدايا فيها ألواح صندل وآبنوس وطيب وناب فيل.
стр. 6229
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٩٨/ أ
٤٢٩١- عبد الله بن أحمد بن أحمد بن أحمد [١] ، أبو محمد الخشاب
[٢] .
قرأ القرآن وسمع الحديث الكثير وقرأ منه ما لا يحصى وقرأ النحو واللغة وانتهى علمها إليه ومرض في شعبان هذه السنة نحو عشرين يوما فدخلت عليه في مرضه وقد يئس من نفسه فقال لي عند الله احتسبت نفسي.
وتوفي يوم الجمعة ثالث [٣] رمضان وصلى عليه بباب جامع المنصور [٤] يوم السبت ودفن بمقبرة أحمد قريبا من بشر.
وحدثني عبد الله الحياني العبد الصالح قال رأيته في النوم بعد موته بأيام ووجهه منير مضيء فقلت ما فعل الله بك؟ قال غفر لي، قلت وأدخلك الجنة؟ قال وأدخلني الجنة إلا أنه أعرض عني قلت أعرض عنك؟ قال: نعم وعن جماعة من العلماء تركوا العمل.
٤٢٩٢- محمد بن محمد بن محمد، أبو المظفر البروي
[٥] .
تفقه على محمد بن يحيى وناظر ووعظ وقدم بغداد فجلس للوعظ في أول ولاية المستضيء وأظهر مذهب الأشعري وتعصب على الحنابلة وبالغ فأخذه قيام الدم في رمضان هذه السنة في يوم.
وتوفي ودفن في تربة أبي إسحاق الشيرازي.
٤٢٩٣- ناصر الخويي
[٦] .
كان متصوفا مقامه بمحلة التوثة ثم انتقل فأقام بجامع المنصور وكان يمشي في طلب الحديث حافيا.
وتوفي فصلى عليه بجامع المنصور [ودفن في التوثة] [٧] .
стр. 6230
ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها:
أني عقدت المجلس يوم عاشوراء بجامع المنصور فحضر من الجمع ما حزر بمائة ألف.
وفي صفر: جرت حادثة عجيبة وهو أن خادما/ سلم إلى غلام له مائة وخمسين ٩٨/ ب دينارا ومضى إلى الحمام فأخذ الغلام المال وانحدر في الحال إلى النعمانية فلما خرج الخادم لم ير الغلام فأخذ معه غلاما تركيا من أصحاب قيماز وانحدر فوجد الغلام فأخذه وأخذ الغلام وقيده وتركه معه في السفينة ليصعد به إلى بغداد ثم ان الخادم نام فسأل الغلام التركي أن يحل يديه من القيد لما يلقى من الألم فحله التركي وقام [١] فزحف وقتل الخادم وغلاما كان معه فنهض إليه التركي فقتله ثم جاء بالمال فتسلمه [٢] أصحاب التركات.
وفي هذا الشهر: قدمت خرق البحر مع المكيين كما جرت العادة.
وفي هذه الأيام: زاد الإرجاف بمجيء العسكر من باب همذان فغلت الأسعار وأخذ الخليفة في التجنيد وعمارة السور وجمع الغلات وعرض العسكر.
[الشروع في ختان السادة]
وفي هذه الأيام: شرع في ختان السادة وفرقت خلع كثيرة وعمل من المطاعم ما لا
стр. 6231
يحد فذكر أنه ذبح ثلاثة آلاف دجاجة وألف رأس من الغنم وعملت إحدى وعشرون ألف خشكنانكة من ستين كارة سميذا وشرع في عمارة دواليب على الشط قريبا من التاج فأحكمت.
وفي ربيع الآخر: درس ابن فضلان في المدرسة التي عملها فخر الدولة ابن المطلب عند عقد المأمونية وبنيت له دكة في جامع القصر.
وفي جمادى الأولى: جاء برد لم يسمع بمثله وكان في كانون الأول حتى جمدت مياه الآبار واستمر ذلك إلى نصف كانون الثاني.
ومن الحوادث: أن بعض الأمراء سأل الخليفة أن يأذن لأبي الخير القزويني في الوعظ بباب بدر ليسمعه أمير المؤمنين وأراد أن يخص بهذا دون غيره فتكلم هناك يوم الخميس غرة رجب.
٩٩/ أفلما كان يوم الثلاثاء سادس عشرين رجب تقدم/ لي بالجلوس هناك وأعطيت مالا وأخذ الناس أماكن من وقت الضحى للمجلس بعد العصر وكانت ثم دكاك فاكتريت حتى إن الرجل كان يكتري موضع نفسه بقيراطين وثلاثة وكنت أتكلم أسبوعا والقزويني أسبوعا إلى آخر رمضان وجمعي عظيم وعنده عدد يسير ثم شاع أن أمير المؤمنين لا يحضر إلا مجلسي.
وزادت دجلة في أوائل شعبان ثم تربى الماء فيها فلما كان الاثنين عاشر شعبان عظمت الزيادة فأسكرت المحال ووصل الماء إلى قبر الإمام أحمد ودخل مدرسة أبي حنيفة ودب من الحيطان إلى النظامية والى رباط أبي سعد الصوفي وأشغل الناس بالعمل في القورج وتقدم من الديوان إلى الوعاظ بالخروج مع العوام ليعمل الناس كلهم، ثم من الله بنقص الماء في مفتتح رمضان.
ووقع الحريق من باب درب بهروز إلى باب جامع القصر ومن الجانب الآخر من حجرة النخاس إلى دار الخليفة وتغير ماء دجلة باصفرار وثخن الماء فبقي على هذا مدة.
وفي شعبان: مرت ريح سوداء أظلمت الدنيا فتقدم إلي بالجلوس بباب بدر يوم عرفة فحضر الناس من وقت الضحى وكان الحر شديدا والناس صيام.
وكان من أعجب ما جرى أن حمالا حمل على رأسه دار نوبة من قبل الظهر الى
стр. 6232
وقت العصر ظلل بها من الشمس عشرة أنفس فأعطوه خمسة قراريط واشتريت مراوح كثيرة بضعفي ثمنها وصاح رجل يومئذ قد سرق الآن مني مائة دينار في هذه الزحمة فوقع له أمير المؤمنين بمائة دينار.
وفي ذي الحجة: عزل نقيب النقباء ابن الا بقي وولي مكانه ابن الزوال.
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
٤٢٩٤-/ أحمد بن سالم بن أحمد، أبو العباس الشحمي
[١] ٩٩/ ب قرأ القرآن وأقرأ وصنف كتابا في المتشابه كبيرا وسمع من الزرقي وغيره.
وتوفي [٢] في محرم هذه السنة ودفن في مقبرة الفيل من باب الأزج.
٤٢٩٥- أبو المعالي الكتبي
[٣] .
كان فاضلا يقول الشعر المليح والنثر الجيد، وله رسائل ومدائح وكان من الذكاء على غاية وكان هو دلال بغداد في الكتب فاعترضه مرض.
فمات في صفر هذه السنة ودفن بمقبرة أحمد.
٤٢٩٦- أبو الفتح ابن الزني
[٤] .
كان متفقها على مذهب أبي حنيفة وكان عاملا على ديوان المقاطعات.
فتوفي في غرة ذي الحجة من هذه السنة ودفن بباب أبرز وكان له امرأة يهودية وابن أخ مسلم فكتب جميع ماله لليهودية وترك ابن أخيه المسلم فاجتلب من الناس ذما كثيرا.
٤٢٩٧- يزدن [٥] التركي .
كان من كبار الأمراء وتحكم في هذه الدولة وتجرد للتعصب في المذهب فانتشر بسببه الرفض وتأذى أهل السنة فمرض أياما بقيام الدم.
وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة ودفن في داره بباب العامة ثم نقل الى مقابر قريش.
стр. 6233
ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة
فمن الحوادث فيها.
[وقوع حريق بالظفرية]
أنه وقع حريق بالظفرية في ليلة الأربعاء ثالث المحرم فاحترقت مواضع كثيرة وما زالت النار تعمل إلى الفجر.
وفي يوم الجمعة: جلست في جامع المنصور فحزر الجمع بمائة ألف وتكلم يومئذ محمد الطوسي في التاجية وكان فيما قال ان ابن الملجم لم يكفر بقتل علي ١٠٠/ أعليه السلام فهاج الناس عليه [١] / ورموه بالآجر وخرج من المجلس والأتراك يحفظونه فلما كان في يوم مجلسه بالتاجية فرش له فاجتمع الناس في الصحراء متأهبين لرجمه وجاءوا بقوارير النفط فلم يحضر ومزق فرشه قطعا وتقدم إليه أن لا يجلس ولا يخرج من رباطه وما زال أهل البلد على حنق عليه، ثم منع الوعاظ كلهم من الوعظ في يوم الاثنين حادي عشرين المحرم ثم بعث إلى النائب في الديوان فقال قد تقدم إلى أن أتخير ثلاثة أنت ورجل من الشافعية ورجل من الحنفية وذلك في سادس صفر فتكلمنا ثم أطلق الوعاظ واحدا بعد واحد.
ورأينا في هذه السنة الحر في تموز وآب ما لم نره في أعمارنا وكان الحاج حينئذ [٢] في سفر الحجاز فاخبروا حين [٣] قدموا أنهم كانوا يتأذون بالبرد. وتغير الهواء
стр. 6234
ببغداد بدخول أيلول فأصاب الناس نزلات وسعال فقل أن ترى أحدا إلا وبه ذلك وإنما كان العادة أن يصيب بعض الناس وهذا كان عاما.
وفي ربيع الأول: وقعت صاعقة [في نخلة] [١] بالجانب الغربي فاشتعلت النخلة.
وسألني أهل الحربية أن أعقد عندهم مجلسا للوعظ ليلة فوعدتهم ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الأول فانقلبت بغداد وعبر أهلها عبورا زاد على نصف شعبان زيادة كثيرة فعبرت إلى باب البصرة فدخلتها بعد المغرب فتلقاني أهلها بالشموع الكثيرة وصحبني منها خلق عظيم فلما خرجت من باب البصرة رأيت أهل الحربية قد أقبلوا بشموع لا يمكن إحصاؤها فأضيفت إلى شموع أهل باب/ البصرة فحزرت بألف ١٠٠/ ب شمعة فما رأيت البرية إلا مملوءة ضوءا وخرج أهل المحال الرجال والنساء والصبيان ينظرون وكان الزحام في البرية كالزحام في سوق الثلاثاء فدخلت الحربية وقد امتلأ الشارع واكتريت الرواشن من وقت الضحى فلو قيل ان الذين خرجوا يطلبون المجلس وسعوا في الصحراء بين باب البصرة والحربية مع المجتمعين في المجلس كانوا ثلاثمائة ألف ما أبعد القائل.
[وقوع الأمير أبي العباس ابن الخليفة من قبة عالية]
وفي ربيع الأول: وقع الأمير أبو العباس ابن الخليفة من قبة عالية إلى أرض التاج وأوجب ذلك وهنا في البدن وسلمه الله سبحانه.
[ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده]
وفي هذا الشهر: ختن الوزير ابن رئيس الرؤساء أولاده وعمل الدعوة العظيمة وأنفذ إلى أشياء كثيرة وقال هذا نصيبك لأني علمت أنك لا تحضر في مكان يغنى فيه.
[جرت مشاجرة بين الطوسي وبين نقيب النقباء]
وفي ربيع الآخر: جرت مشاجرة بين الطوسي وبين نقيب النقباء فقال الطوسي أنا نائب النقابة وأنا نائب الله في ارضه فاستخف به النقيب وقال إنما نائب الله في أرضه الإمام صلوات الله عليه فرفع ذلك فأمر بإخراجه من البلد فأخرج يوم الخميس رابع عشرين ربيع الآخر فسئل فيه فأقام بالجانب الغربي مديدة ثم سئل فيه فدخل الحريم ثم سئل فيه فأعيد إلى المجلس وكان المتعصب له ريحان الخادم.
стр. 6235
وفي جمادى الآخرة: اعتقل الفقيه في الديوان أياما وكان قد سعى به أنه يرى رأي الدهرية ولا يصلي ولا يصوم وتعصب له قوم فتركوه فأخرج.
١٠١/ أوفي رجب: / وصل ابن الهروي رسولا من نور الدين بتحف كثيرة وفيها ثياب من ثياب المصريين وحمار كأن جلده الثوب العتابي.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشرين رجب: عزل ابن الشاشي من التدريس بالنظامية وولى مكانه أبو الخير القزويني.
وورد بغداد [١] في شعبان هذه السنة بأن ابن أخي شملة التركماني ويعرف بابن سنكا [٢] قد استحدث قلعة في ولاية باذرايا بقرب من قلعة الماهكي ليتخذها ذريعة إلى الإغارة على البلاد ونقل إليها فبعث السلطان إليه الجيوش فالتقوا فحمل بنفسه عليهم فطحن الميمنة فتقدم قيماز العميدي إلى الأمراء فحثهم على خوض الماء إليه [٣] وكان قد فتح البثوق يحتج بها فخاض قيماز ومعه جماعة قوائم ثم اقتتلوا وأسر ابن سنكا ثم قتل وجيء برأسه فعلق بباب النوبي وهدمت القلعة ثم جاء رسول شملة ومعه حمل يبذل الطاعة ويعتذر مما جرى فلم يلتفت إليه.
[زيادة دجلة]
وفي غرة رمضان: زادت دجلة زيادة كثيرة ثم تفاقم الأمر في سابع رمضان وجاء مطر كثير في ليلة الجمعة ثامن رمضان ووقع في قرى حول الحظيرة وفي الحظيرة برد ما رأوا مثله فهدم الدور وقتل جماعة من الناس وجملة من المواشي وحدثني بعض الثقات أنهم وزنوا بردة فكان فيها سبعة أرطال قال وكانت عامته كالنارنج يكسر الأغصان وساخت الدور ثم زاد الماء في يوم الأحد عاشر رمضان فزاد على كل زيادة تقدمت منذ بنيت بذراع وكسر وخرج الناس وضربوا الخيم على تلال الصحراء ونقلوا رحالهم إلى ١٠/ ب دار الخليفة ومنهم/ من عبر وتقدم بالعوام يخرجوا بالوعاظ [٤] إلى القورج ليعملوا فيه