Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
٢٨٨٦ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَمَقِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَّنَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ قَتَلَهُ، فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الْقَاتِلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا» ⦗٤٠٢⦘ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرِهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : " لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانٍ "
стр. 3502
بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَتَحْرِيمِ الرِّبَا فِيهَا
стр. 3503
٢٨٨٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: «قَدْ أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ بِالْمَدِينَةِ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهَا وَفِيهَا شِرْكٌ كَثِيرٌ مُوَادِعُونَ، وَضَرَبَ الشَّارِبَ بِحُنَيْنٍ، وَالشِّرْكُ قَرِيبٌ مِنْهُ» قَالَ الشَّيْخُ: وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى أَبِي جَنْدَلٍ، وَصَاحِبَيْهِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، وَكَانُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ
стр. 3504
٢٨٨٨ - وَرُوِّينَا عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَقِيمُوا الْحُدُودَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ»
стр. 3505
٢٨٨٩ - وَحَدِيثُ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَأَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي السَّفَرِ» غَيْرُ ثَابِتٍ وَبُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ صُحْبَةٌ، وَلَقَدْ أَسَاءَ الْفِعْلَ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْحَرَّةِ، وَلِذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَأَةَ رَجُلُ سُوءٍ ". وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي دَارِ الْحَرْبِ» مُنْقَطِعٌ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: «مَخَافَةَ أَنْ يَلْحَقَ أَهْلُهَا بِالْعَدُوِّ» وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ لَحِقَ بِهِمْ، فَهُوَ أَشْقَى لَهُ
стр. 3506
٢٨٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ غَيْلَانَ مَوْلَى كِنَانَةَ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ الْحَبَشِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، نا عُبَادَةُ بْنُ ⦗٤٠٣⦘ الصَّامِتِ، وَعِنْدَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى إِلَى بَعِيرٌ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَخَذَ مِنْهُ قِرَدَةً بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ، وَهِيَ فِي وَبَرَةٍ، فَقَالَ: «أَلَا إِنَّ هَذَا مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَلَيْسَ لِي مِنْهُ إِلَّا الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الْخَيْطَ، وَالْمَخِيطَ، وَأَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَكْبَرَ، فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ عَلَى أَهْلِهِ فِي الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ، وَجَاهِدُوا النَّاسَ فِي اللَّهِ الْقَرِيبَ مِنْهُمْ وَالْبَعِيدَ، وَلَا يَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ، وَأَقِيمُوا حُدُودَ اللَّهِ فِي الْحَضَرِ، وَالسَّفَرِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ عَظِيمٌ يُنَجِّي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ» قَالَ الشَّيْخُ: وَالْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ، ثُمَّ فِي تَحْرِيمِ الرِّبَا لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ، وَدَارِ الْحَرْبِ وَحَدِيثُ مَكْحُولٍ مُنْقَطِعٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ
стр. 3507
بَابُ مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكُ يُسْلِمُ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ
стр. 3508
٢٨٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالُوا: نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا الشَّافِعِيُّ، نا سُفْيَانُ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ قَوْمًا أَغَارُوا، فَأَصَابُوا امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ، وَنَاقَةً لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ عِنْدَهُمْ، ثُمَّ انْفَلَتَتِ الْمَرْأَةُ، فَرَكِبَتِ النَّاقَةَ، فَأَتَتِ الْمَدِينَةَ، فَعُرِفَتْ نَاقَةَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي نَذَرْتُ لَئِنْ نَجَّانِي اللَّهُ عَلَيْهَا لَأَنْحَرَنَّهَا، فَمَنَعُوهَا أَنْ تَنْحَرَهَا حَتَّى يَذْكُرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا إِنْ نَجَّاكِ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَنْحَرِيهَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» وَقَالَا، مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي الْحَدِيثِ: وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ نَاقَتَهُ " ⦗٤٠٤⦘ قَالَ الشَّيْخُ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: وَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاقَتَهُ، وَخَلَّى عَنِ الْمَرْأَةِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ نَاقَتَهُ بَعْدَ مَا أَحْرَزَهَا الْمُشْرِكُونَ وَأَحْرَزَتْهَا الْأَنْصَارِيَّةُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ
стр. 3509
٢٨٩٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ، بِبَغْدَادَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، نا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، " أَنَّ غُلَامًا لَهُ لَحِقَ بِالْعَدُوِّ عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَظَهَرَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُمَا عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَبَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ رَدَّ الْفَرَسِ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرَدَّ الْعَبْدَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3510
٢٨٩٣ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، ﵃، مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَالِكَهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ، وَبَعْدَهُ. وَأَمَّا الَّذِي رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّزَّادِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنْ وَجَدْتَ بَعِيرَكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَخُذْهُ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قُسِمَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ إِنْ أَرَدْتَهُ» فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ، وَالَّذِينَ تَابَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ ضُعَفَاءُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ فِي مَعْنَاهُ عَنْ تَمِيْمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَالَّذِي رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ، وَكَذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ، فَهُوَ لَهُ» فَهُوَ مُرْسَلٌ، وغَلَطَ فِيهِ يَاسِينُ بْنُ الْفُرَاتِ الزَّيَّاتُ، فَأَسْنَدَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ إِنْ صَحَّ: مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ فَهُوَ مِلْكُهُ. وَهُوَ كَحَدِيثِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ: «لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَعَبِيدِهِمْ، وَدِيَارِهِمْ، وَأَرْضِهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ لَيْسَ عَلَيْهِمْ فِيهِ إِلَّا الصَّدَقَةُ» ⦗٤٠٥⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، فَذَكَرَهُ. وَشَاهِدُ حَدِيثِ الصَّخْرِ بْنِ الْعَيْلَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «يَا صَخْرُ إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فِي الْأَسْرِ، وَفِي مَعْنَى هَذَا قِصَّةُ بَنِي شُعْبَةَ، فَإِنَّهُمَا أَسْلَمَا، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مُحَاصِرٌ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَحْرَزَ لَهُمَا إِسْلَامُهُمَا أَنْفُسَهُمَا، وَأَمْوَالَهُمَا مِنَ النَّخْلِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا ". وَفِي مَعْنَى هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَقِيَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا فِي غَنِيمَةٍ لَهُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَأَخَذُوهُ، وَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا تِلْكَ الْغَنِيمَةَ فَنَزَلَتْ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا) وَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿السَّلَامَ﴾ [النساء: ٩٤]. أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَهُ
стр. 3511
بَابُ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَكَّةَ فُتِحَتْ صُلْحًا وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِهَا، وَكِرَاؤُهَا
стр. 3512
٢٨٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍ الْحُسَيْنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، نا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً قَبْلَ أَنْ تَأْتُوهُ فَتَسْتَأْمِنُوهُ إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَيَسْتَأْمِنُونَهُ، فَإِنِّي لَأَسِيرُ إِذَا سَمِعْتُ كَلَامَ أَبِي سُفْيَانَ وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ⦗٤٠٦⦘ حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي قَالَ: أَبُو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي؟ قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ. قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قُلْتُ: فَارْكَبْ، فَرَكِبَ خَلْفِي، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا. قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى دُورِهِمْ، وَإِلَى الْمَسْجِدِ. وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَغَازِي، ذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وغَيْرُهُمَا، وَلِابْنِ إِسْحَاقَ فِيهِ مَسَانِيدُ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ يُوسُفُ الْقَاضِي، عَنْ يُوسُفَ بْنِ بُهْلُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 3513
٢٨٩٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمَشٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، نا أَبُو الْأَزْهَرِ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ، نا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ، وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ: «اقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ؛ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ» فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلِ فَأُدْرِكَ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا، وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ، فَقَتَلَهُ، وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ زَيْدِ بْنِ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ، فَقَتَلُوهُ، وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ: أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا. هَاهُنَا قَالَ عِكْرِمَةُ: وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنَجِّنِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهُ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا ﷺ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا. قَالَ: فَجَاءَ فَأَسْلَمَ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ ⦗٤٠٧⦘ اللَّهِ، بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: «أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِي عَنْ بَيْعَتِهِ، فَيَقْتُلَهُ» فَقَالُوا: مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ هَلَّا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ. قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: «أَمَّنَ النَّاسُ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ فَلَا يُؤْمِنُونَ فِي حِلٍّ، وَلَا حَرَمٍ» فَذَكَرَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ابْنُ نُقَيْذٍ بَدَلَ عِكْرِمَةَ قَالَ: وَقَيْنَتَيْنِ
стр. 3514
٢٨٩٦ - وَرُوِّينَا عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمَئِذٍ: الْيَوْمَ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ الْحُرْمَةُ، فَعَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "
стр. 3515
٢٨٩٧ - وَرُوِّينَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ قَالَ: " سَأَلْتُ جَابِرًا هَلْ غَنِمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا " وَرُوِّينَا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فِي قِصَّةِ أَبِي قُحَافَةَ، أَنَّ ابْنَةً لَهُ، كَانَتْ تَقُودُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَلَقِيَتْهَا الْخَيْلُ، وَفِي عُنُقِهَا طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ فَاقْتَطَفَهُ إِنْسَانٌ مِنْ عُنُقِهَا، فَطَلَبَ أَبُو بَكْرٍ طَوْقَ أُخْتِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَقَالَ: يَا أُخَيَّةُ احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الْأَمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَشْهَدٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَةً لَكَانَتْ أُخْتُهُ وَمَا مَعَهَا غَنِيمَةً وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَطْلُبُ طَوْقَهَا
стр. 3516
٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ الْحُسَيْنِ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ، أَوْ دُورٍ» وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْ عَلِيُّ، وَلَا جَعْفَرٌ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ، وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ "
стр. 3517
٢٨٩٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ، قَالَ اشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارَ السِّجْنِ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 3518
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، عَنْ عَمْرٍو، إِنَّهُ سُئِلَ عَنْ كِرَاءِ بُيُوتِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ الْكِرَاءُ مِثْلُ الشِّرَاءِ» قَدِ اشْتَرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَارًا بِأَرْبَعَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ اشْتَرَى حُجْرَةَ سَوْدَةَ بِمَكَّةَ، وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، أَنَّهُ بَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ. وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا " قَالَ: مَكَّةُ مُنَاخٌ لَا يُبَاعُ رِبَاعُهَا، وَلَا تُؤَاجَرُ بُيُوتُهَا " لَمْ يَثْبُتْ رَفْعُهُ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظِهِ. وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ نَضْلَةَ الْكِنَانِيِّ قَالَ: كَانَتْ بُيُوتُ مَكَّةَ تُدْعَى السَّوَائِبَ لَمْ تُبَعْ رِبَاعُهَا مَنِ احْتَاجَ سَكَنَ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أُسْكِنَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَإِنَّمَا هِيَ أَخْبَارٌ عَنْ كَرِيمِ عَادَاتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 3519
بَابُ الْمَرْأَةِ تُسْبَى مَعَ زَوْجِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ: سَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَبْيَ أَوْطَاسٍ، وَسَبْيَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَأَسَرَ مِنْ رِجَالِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، وَقَسَمَ السَّبْيَ، فَأَمَرَ أَلَّا تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ، وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ ذَاتِ زَوْجٍ، وَلَا غَيْرِهَا وَلَا هَلْ سُبِيَ زَوْجٌ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَلَا غَيْرِهِ. قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبَايَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ حَمْلَهَا، وَلَا غَيْرُ حَامِلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً»
стр. 3520
قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السِّبَاءَ نَفْسَهُ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ. وَقَدْ، ذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ، أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ اللَّاتِي مَلَكْتُمُوهُنَّ بِالسِّبَاءِ " قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ رُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
стр. 3521
٢٩٠٠ - وَقَدْ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ يَوْمَ حُنَيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقَوْا عَدُوًّا، فَقَاتَلُوهُمْ وَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ، فَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَانَ أَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أَيْ فَهُنَّ لَهُمْ حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتِهِنَّ " وَفِي هَذَا ثُمَّ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ قَالَ: فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبْي الْعَرَبِ فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاءَ فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي السُّؤَالِ، وَقَوْلِهِ «لَا عَلَيْكُمْ أَلَّا تَفْعَلُوا» دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ السَّبَايَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ
стр. 3522
بَابُ التَّفَرِيقِ بَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ
стр. 3523
٢٩٠١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَرَزَةَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، قَالَ: «بَاعَ عَلِيُّ فَفَرَّقَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَابْنِهَا، فَنَهَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرَدَّ الْبَيْعَ» وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو خَالِدٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْه، وَرَدَّ الْبَيْعَ ⦗٤١٠⦘ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، فَذَكَرَهُ
стр. 3524
٢٩٠٢ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ بِسَبْي مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَصَفُّوا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَبْكِي، فَقَالَ: «وَمَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: بِيعَ ابْنِي فِي عَبْسٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي أُسَيْدٍ ": «لَتَرْكَبَنَّ، فَلَتَجِيئَنَّ بِهِ كَمَا بِعْتَ بِالثَّمَنِ» فَرَكِبَ أَبُو أُسَيْدٍ فَجَاءَ بِهِ "
стр. 3525
٢٩٠٣ - وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا، فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيَنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَرُوِّينَا فِي النَّهْي عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا، عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ، فِي النَّهْي عَنِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْوَالِدِ، وَوَلَدِهِ فِي الْبَيْعِ. وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ الْمَمْلُوكِينَ فِي الْبَيْعِ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ
стр. 3526
بَابُ بَيْعِ السَّبْي مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ
اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي جَوَازِ الْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ ثُمَّ قَالَ: وَسَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نِسَاءَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَذَرَارِيِّهِمْ، وَبَاعَهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَاشْتَرَى أَبُو الشَّحْمِ الْيَهُودِيُّ أَهْلَ بَيْتٍ عَجُوزًا وَوَلَدَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَا بَقِيَ مِنَ السَّبْي أَثْلَاثًا: ثُلُثًا إِلَى تِهَامَةَ، وَثُلُثًا إِلَى نَجْدٍ، وَثُلُثًا إِلَى طَرِيقِ الشَّامِ، فَبِيعُوا بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ، وَالْإِبِلِ، وَالْمَالِ، وَفِيهِمُ الصَّغِيرُ، وَالْكَبِيرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَاحْتَجَّ بِمَعْنَى فِيمَا
стр. 3527
٢٩٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، نا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ أَبُو حَفْصٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، وَأَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ، عَنْ إِيَاسَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْنَا، وَغَزَوْنَا، فَلَمَّا دَنَوْنَا أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَشَنَنَّا الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا عَلَى الْمَاءِ مَنْ قَتَلْنَا ⦗٤١١⦘ قَالَ سَلَمَةُ، ثُمَّ نَظَرْتُ إِلَى عَنِفٍ مِنَ النَّاسِ فِيهِمُ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِيَ إِلَى الْجَبَلِ، وَأَنَا أَجِدُّ فِي آثَارِهِمْ، فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنِ الْجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوُا السَّهْمَ وَقَفُوا، فَوَقَعَ السَّهْمُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ الْجَبَلِ، فَقَامُوا، فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ حَتَّى أَتَيْتُهُ عَلَى الْمَاءِ فِيهِمُ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ عَلَيْهَا فَشْرٌ أَوْ قَشْعٌ مِنْ أَدَمٍ، وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا مِنْ أَحْسَنِ الْعَرَبِ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا فَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا حَتَّى قَدِمْتُ، ثُمَّ بِتُّ، وَلَمْ أَكْشِفْ لَهَا ثَوْبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِي الْمَرْأَةَ»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي، وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَرَكَنِي، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ، فَقَالَ لِي: «يَا سَلَمَةُ هَبْ لِيَ الْمَرْأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا، وَهِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي أَيْدِيهِمْ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَفَدَاهُمْ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِجَوَازِ صِلَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ قَالَ: فَأَمَّا الْكُرَاعُ وَالسِّلَاحُ، فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَخَّصَ فِي بَيْعِهِمَا
стр. 3528
بَابُ الْمُبَارَزَةِ
стр. 3529
٢٩٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ، نا أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ، " فِي قِصَّةِ بَدْرٍ قَالَ: فَبَرَزَ عُتْبَةُ، وَأَخُوهُ شَيْبَةُ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، فَقَالُوا: مِنْ يُبَارِزُ؟ فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ عُتْبَةُ: " لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي أَعْمَامِنَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قُمْ يَا حَمْزَةَ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ» فَبَرَزَ حَمْزَةُ لِعُتْبَةَ، وَعُبَيْدَةُ لِشَيْبَةَ، وَعَلِيٌّ لِلْوَلِيدِ، فَقَتَلَ حَمْزَةُ عُتْبَةَ، وَقَتْلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ، وَقَتْلَ عُبَيْدَةُ شَيْبَةَ، وَضَرَبَ شَيْبَةُ رِجْلَ عُبَيْدَةَ فَاسْتَنْقَذَهُ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ حَتَّى تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ ⦗٤١٢⦘ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَذَكَرُوا قِصَّةَ بَدْرٍ، وَذَكَرُوا خُرُوجَ عُتْبَةَ، وَشَيْبَةَ، وَالْوَلِيدِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: فَبَارَزَ عُبَيْدَةُ عُتْبَةَ، فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، كِلَاهُمَا أَثْبَتَ صَاحِبَهُ، وَبَارَزَ حَمْزَةُ شَيْبَةَ، فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ، وَبَارَزَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ، فَقَتَلَهُ مَكَانَهُ، ثُمَّ كَرَّا عَلَى عُتْبَةَ فَذَفَّفَا عَلَيْهِ، وَاحْتَمَلَا صَاحِبَهُمَا فَحَازُوهُ إِلَى الرَّحْلِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ، نا الْعُطَارِدِيُّ، نا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَذَكَرَهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَبَارَزَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مِرْحَبًا يَوْمَ خَيْبَرَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَاسِرًا، وَبَارَزَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ
стр. 3530
٢٩٠٦ - وَأَمَّا نَقْلُ الرُّءُوسِ فَقَدْ رُوِّينَا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَنَّهُ أَنْكَرَهُ، وَقَالَ: «لَا يُحْمَلُ إِلَيَّ رَأْسٌ، فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ»
стр. 3531
٢٩٠٧ - وَرُوِّينَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «لَمْ يُحْمَلْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَأْسٌ إِلَى الْمَدِينَةِ قَطُّ وَحُمِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَأْسٌ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَأَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ الرُّءُوسُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ»
стр. 3532
٢٩٠٨ - وَالَّذِي رُوِيَ مُرْسَلًا، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ الْعَدُوَّ، فَقَالَ: «مَنْ جَاءَ بِرَأْسٍ فَلَهُ عَلَى اللَّهِ مَا تَمَنَّى» فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ تَحْرِيضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى قَتْلِ الْعَدُوِّ، وَلَيْسَ فِيهِ نَقْلُ الرَّأْسِ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ
стр. 3533
٢٩٠٩ - وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ «نَهَاهُمْ أَنْ يَبِيعُوا جِيفَةَ مُشْرِكٍ»
стр. 3534
بَابٌ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى طَرِيقِ الِاخْتِصَارِ
قَالَ اللَّهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١١] إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ ⦗٤١٣⦘ وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٥] وَآيَاتُ الْقُرْآنِ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]
стр. 3535
٢٩١٠ - قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَمَا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ كَطَيْرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مُعَلَّقَةٍ بِالْعَرْشِ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى «فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ» وَكَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا
стр. 3536
٢٩١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الْإِيمَانُ بِاللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» فَقِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ»
стр. 3537
٢٩١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ، عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، نا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نا مُسَدَّدٌ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، نا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانًا بِي وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِي فَهُوَ عَلَيَّ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى بَيْتِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ، وَغَنِيمَةٍ». وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ مَكْلُومٍ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَكَلْمُهُ يَدْمِي، اللَّوْنُ لَوْنُ دَمٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ سَعَةً فَيَتَّبِعُونِي، وَلَا تَطِيبُ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي أَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ ثُمَّ أَغْزُو فَأُقْتَلُ»
стр. 3538
٢٩١٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ، نا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا عَفَّانُ، نا هَمَّامٌ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، أَنَّ أَبَا حُصَيْنٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ ذَكْوَانَ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي عَمَلًا يَعْدِلُ الْجِهَادَ قَالَ: «لَا أَجِدُهُ»، ثُمَّ قَالَ: «هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَتَقُومَ لَا تَفْتُرُ، وَتَصُومَ لَا تُفْطِرُ؟» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ ذَلِكَ "
стр. 3539
٢٩١٤ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ يُسْتَنُّ فِي طُولِهِ، فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٌ»
стр. 3540
٢٩١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، نا ابْنُ وَهْبٍ، نا أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلَانِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا أَبَا سَعِيدٍ» مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " قَالَ: فَعَجِبَ لَهَا أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَأُخْرَى يُرْفَعُ الْعَبْدُ بِهَا مِائَةَ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» قَالَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
следующие страницы →