← Книги сунны

Книги сунны · id 12415

السنن الصغير للبيهقي

أبو بكر البيهقي

Полный текст (4 239 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

٢٩٤١ - وَرُوِّينَا، عَنْ عُمَرَ، «أَنَّهُ أَمَرَ بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اخْتَلَفُوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرُ»

стр. 3572

٢٩٤٢ - وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَيْسَ عَلَى مُؤْمِنٍ جِزْيَةٌ، وَلَا ⦗٨⦘ يَجْتَمِعُ قِبْلَتَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشُورٌ، وَإِنَّمَا الْعُشُورُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ فَتُرْفَعُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ وَلَا يُعَشَّرُ مَالُهُ إِذَا اخْتَلَفَ بِالتِّجَارَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا تَجْتَمِعْ قِبْلَتَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» فَنَظِيرُ قَوْلِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ: «أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْحِجَازَ

стр. 3573

٢٩٤٣ - فَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَالْحِجَازُ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا كُلُّهَا ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْهَا ضَرَبَ لَهُمْ بِالْمَدِينَةِ إِقَامَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَتَسَوَّقُونَ بِهَا وَيَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ، وَلَا يُقِيمُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ أنا ابْنُ بُكَيْرٍ، أَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى ⦗٩⦘ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ضَرَبَ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ بِالْمَدِينَةِ إِقَامَةَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَذَكَرَهُ. فَأَمَّا الْحَرَمُ فَلَا يَدْخُلُهُ مُشْرِكٌ بِحَالٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ : ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]

стр. 3574

٢٩٤٤ - وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى «أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ»

стр. 3575

٢٩٤٥ - وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أُرْسِلْتُ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِأَرْبَعٍ: «لَا يَطُوفَنَّ بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَمَّا سَائِرُ الْمَسَاجِدِ فَلَا يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ

стр. 3576

٢٩٤٦ - وَرُوِّينَا فِي قِصَّةِ كَاتَبَ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى لِعُمَرَ: إِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ وَقَالَ عُمَرُ: أَجُنُبٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا، بَلْ نَصْرَانِيُّ. وَإِذَا لَجَأَ الْحَرْبِيُّ إِلَى الْحَرَمِ، أَوْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ. كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِابْنِ شُرَيْحٍ حِينَ رَوَى أَبُو شُرَيْحٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهَا لَمْ تَحْلِلْ أَنْ يُنْصَبَ عَلَيْهَا الْحَرْبُ حَتَّى تَكُونَ كَغَيْرِهَا، «فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَمَا قُتِلَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٌ بِقَتْلِ أَبِي سُفْيَانَ فِي دَارِهِ بِمَكَّةَ غِيلَةً إِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْوَقْتِ ⦗١٠⦘ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مُحَرَّمَةً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا مِنْ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا تَمْنَعُ أَنْ يُنْصَبَ عَلَيْهَا الْحَرْبُ كَمَا يُنْصَبُ عَلَى غَيْرِهَا»

стр. 3577

٢٩٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ بُرْهَانَ، فِي آخَرِينَ قَالُوا: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الصَّفَّارِ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَنْ أَدِّبُوا الْخَيْلَ، وَلَا يُرْفَعَنَّ بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمُ الصَّلِيبُ، وَلَا يُجَاوِرَنَّكُمُ الْخَنَازِيرُ»

стр. 3578

٢٩٤٨ - وَرُوِّينَا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «كُلُّ مِصْرٍ مَصَّرَهُ الْمُسْلِمُونَ لَا تُبْنَى فِيهِ بَيْعَةٌ وَلَا كَنِيسَةٌ، وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ بِنَاقُوسٍ، وَلَا يُبَاعُ فِيهِ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ: وَلَا تُدْخِلُوا فِيهِ خَمْرًا وَلَا خِنْزِيرًا، وَأَيُّمَا مِصْرٍ اتَّخَذَهُ الْعَجَمُ، فَعَلَى الْعَرَبِ أَنْ يَفُوا لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَلَا يُكَلِّفُوهُمْ مَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ

стр. 3579

٢٩٤٩ - وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا وَانْتَقَصَهُ وَكَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ رِيحَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَرْبَعِينَ عَامًا

стр. 3580

بَابُ تَضْعِيفِ الصَّدَقَةِ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ

стр. 3581

٢٩٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي ⦗١١⦘ إِسْحَاقَ، عَنِ السَّفَّاحِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ كُرْدُوسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ التَّغْلِبِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَنِي تَغْلِبَ قَدْ عَلِمْتَ شَوْكَتَهُمْ، وَإِنَّهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ، فَإِنْ ظَاهَرُوا عَلَيْكَ الْعَدُوَّ اشْتَدَّتْ مُؤْنَتُهُمْ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُعْطِيَهُمْ شَيْئًا فَافْعَلْ قَالَ: " فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَلَّا يَغْمِسُوا أَحَدًا مِنْ أَوْلَادِهِمْ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَتُضَاعَفَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ قَالَ: فَكَانَ عُبَادَةُ يَقُولُ: قَدْ فَعَلُوا وَلَا عَهْدَ لَهُمْ "

стр. 3582

٢٩٥١ - وَرُوِّينَا، عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، أَنَّهُمَا قَالَا: «لَا تَحِلُّ لَنَا ذَبَائِحُ نَصَارَى الْعَرَبِ» قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَنَا نِكَاحُ نِسَائِهِمْ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَحَلَّ لَنَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ نَزَلَ

стр. 3583

٢٩٥٢ - وَأَمَّا الَّذِي رُوِيَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، " فِي إِحْلَالِهَا وَاحْتِجَاجِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] " قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، كَانَ الْمَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ أَوْلَى، وَالْمَعْقُولُ فَإِنَّهُ ﴿مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١] فَمَعْنَاهَا هُنَا غَيْرُ حُكْمِهِمْ

стр. 3584

بَابُ الْمُهَادَنَةِ عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ

стр. 3585

٢٩٥٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَأَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يُرِيدُ زِيَارَةَ الْبَيْتِ، وَلَا يُرِيدُ حَرْبًا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي مَسِيرِهِ وَنُزُولِهِ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَبَعَثَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالُوا: اذْهَبْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَصَالِحْهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا، وَلَا تُحَدِّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً فَخَرَجَ سُهَيْلٌ مِنْ عِنْدِهِمْ فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا قَالَ: «قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَرَى بَيْنَهُمُ الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ، وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَهَا خَلَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ، فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِسِلَاحِ الرَّاكِبِ وَالسُّيُوفُ فِي الْقِرَبِ، وَأَنَّهُ مَنْ أَتَانَا مِنْ أَصْحَابِكَ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي كَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَ مِنْ أَصْحَابِهِ الصُّلْحَ، ثُمَّ قَالَ: قُدِّمَ الْكِتَابُ لِيُكْتَبَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» قَالَ سُهَيْلٌ: لَا أَعْرِفُ هَذَا، وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو» فَقَالَ سُهَيْلٌ: لَوْ شَهِدْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُكَ وَلَكِنِ اكْتُبْ ⦗١٣⦘ بِاسْمِكَ وَبِاسْمِ أَبِيكَ قَالَ: فَأُتِيَ الصَّحِيفَةَ لِيَكْتُبَ إِذْ طَلَعَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو يَرْسُفُ فِي الْحَدِيدِ، وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ حَبَسَهُ فَأَفْلَتَ، فَلَمَّا رَآهُ سُهَيْلٌ قَامَ إِلَيْهِ فَضَرَبَ وَجْهَهُ وَأَخَذَ بِلُبَّتِهِ فَتَلَّهَ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَدْ وَلَجَتِ الْقَضِيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ هَذَا. قَالَ: «صَدَقْتَ» وَصَاحَ أَبُو جَنْدَلٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَأُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي جَنْدَلٍ: «أبا جَنْدَلٍ اصْبِرْ وَاحْتَسِبْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا، إِنَّا قَدْ صَالَحْنَا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ وَجَرَى بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الْعَهْدُ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرَ» فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ مُدْرَجًا: ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْفَتْحِ، فَلَمَّا آمَنَ النَّاسُ وَتَفَاوَضُوا لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا بِالْإِسْلَامِ إِلَّا دَخَلَ فِيهِ، لَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ السَّنَتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فَتْحًا عَظِيمًا قَالَا: وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَاطْمَأَنَّ بِهَا أَفْلَتَ إِلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ عُتْبَةُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، فَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَالْأَزْهَرُ بْنُ عَبْدِ عَوْفٍ، وَبَعَثَا بِكِتَابِهِمَا مَعَ مَوْلًى لَهُمَا وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، اسْتَأْجَرَاهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمَا صَاحِبَهَا أَبَا بَصِيرٍ، فَقَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَفَعَا إِلَيْهِ كِتَابَهُمَا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَصِيرٍ، إِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ صَالَحُونَا عَلَى مَا عَلِمْتَ، وَإِنَّا لَا نَغْدِرُ، فَالْحَقْ بِقَوْمِكَ» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَرُدُّنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي وَيَعْبَثُونَ بِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اصْبِرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ، اصْبِرْ وَاحْتَسَبَ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ لَكَ وَلِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا» قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ، وَخَرَجَا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي ⦗١٤⦘ الْحُلَيْفَةِ جَلَسُوا إِلَى سُورِ جِدَارٍ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْعَامِرِيِّ: أَصَارِمٌ سَيْفُكَ هَذَا يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَالَ: إِنْ شِئْتَ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ بِهِ عُنُقَهُ، وَخَرَجَ الْمَوْلَى يَشْتَدُّ فَطَلَعَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَذَا رَجُلٌ قَدْ رَأَى فَزَعًا» فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ: وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ: قَتَلَ صَاحِبُكُمْ صَاحِبِي، فَمَا بَرِحَ حَتَّى طَلَعَ أَبُو بَصِيرٍ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفَتْ ذِمَّتُكَ وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ، وَقَدِ امْتَنَعْتُ بِنَفْسِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَفْتِنُونِي فِي دِينِي وأَنْ يَعْبَثُوا بِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْلَ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ» فَخَرَجَ أَبُو بَصِيرٍ حَتَّى نَزَلَ بِالْعَيْصِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِيمَنْ كَانَ يَلْحَقُ بِهِ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَطْعِهِمْ عَلَى مَنْ مَرِّ بِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى كَتَبَتْ فِيهَا قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ لَمَا آوَاهُمْ فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ

стр. 3586

٢٩٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ، نا عُبَيْدُ بْنُ شَرِيكٍ، أَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، أَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَاضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا قَضَى بِهِ بَيْنَهُمْ، فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ، كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، فَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا بِذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ⦗١٥⦘، وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يُرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] "

стр. 3587

٢٩٥٥ - قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] " الْآيَةَ

стр. 3588

٢٩٥٦ - قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ بَايَعْتُكِ» كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ، وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ "

стр. 3589

٢٩٥٧ - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَقَالَ سُهَيْلٌ «عَلَى أَلَّا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ عَلَيْنَا»

стр. 3590

٢٩٥٨ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مَعْمَرٍ، «ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُمُ إِلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرُدُّوا الصَّدَاقَ»

стр. 3591

٢٩٥٩ - وَرُوِّينَا عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: «وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَوْ أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ»

стр. 3592

٢٩٦٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «وَلَا يُعْتَقُ بِالْإِسْلَامِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَهُوَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بِلَادٍ مَنْصُوبٌ عَلَيْهَا الْحَرْبُ مُسْلِمًا،» كَمَا أَعْتَقَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ خَرَجَ مِنْ حِصْنِ ثَقِيفٍ مُسْلِمًا "

стр. 3593

٢٩٦١ - قَالَ الشَّيْخُ: وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁، " خَرَجَ عَبْدَانُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ الصُّلْحِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَوَالِيهِمْ فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُمْ وَقَالَ: «هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ»

стр. 3594

بَابُ نَقْضِ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَهْدَ

стр. 3595

٢٩٦٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ جَمِيعًا، قَالَا: كَانَ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ: أَنَّهُ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ وَعَهْدِهِ دَخَلَ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَدْخُلَ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ دَخَلَ، فَتَوَاثَبَتْ خُزَاعَةُ وَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَعَهْدِهِ، وَتَواثَبَتْ بَنُو بَكْرٍ فَقَالُوا: نَحْنُ نَدْخُلُ فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ، فَمَكَثُوا فِي تِلْكَ الْهُدْنَةِ نَحْوَ السَّبْعَةِ أَوِ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ الَّذِينَ كَانُوا دَخَلُوا فِي عَقْدِ قُرَيْشٍ وَعَهْدِهِمْ وَثَبُوا عَلَى خُزَاعَةَ الَّذِينَ كَانُوا دَخَلُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَقْدِهِ لَيْلًا بِمَاءٍ لَهُمْ يُقَالُ لَهُ: الْوَتِيرُ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا يَعْلَمُ بِنَا مُحَمَّدٌ، وَهَذَا اللَّيْلُ وَمَا يَرَانَا أَحَدٌ، فَأَعَانُوهُمْ عَلَيْهِمْ بِالْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَقَاتَلُوهَا مَعَهُمْ لِلضِّغْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ سَالِمٍ رَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عِنْدَمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ بِالْوَتِيرِ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، وَقَدْ قَالَ أَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْشَدَهُ إِيَّاهَا: [البحر الرجز] اللَّهُمَّ إِنِّي نَاشِدٌ مُحَمَّدًا ... حِلْفَ أَبِينَا وَأَبِيهِ الْأَتْلَدَا كُنَّا وَالِدًا وَكُنْتَ وَالِدَا ... ثُمَّتَ أَسْلَمْنَا وَلَمْ نَنْزِعَ يَدَا فَانْصُرْ رَسُولَ اللَّهِ نَصْرًا عُتَّدَا ... وَادْعُ عِبَادَ اللَّهِ يَأْتُوا مَدَدَا ⦗١٧⦘ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ قَدْ تَجَرَّدَا ... إِنْ سِيمَ خَسْفًا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا فِي فَيْلَقٍ كَالْبَحْرِ يَجْرِي مُزْبِدَا ... إِنَّ قُرَيْشًا أَخْلَفُوكَ الْمَوْعِدَا وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ الْمُؤَكَّدَا ... وَجَعَلُوا لِي بِكِدَاءٍ رَصَدًا وَزَعَمُوا أَنْ لَسْتُ أَدْعُو أَحَدَا ... فَهُمْ أَذَلُّ وَأَقَلُّ عَدَدَا هُمْ بَيَّتُونَا بِالْوَتِيرِ هُجَّدَا ... فَقَتَّلُونَا رُكَّعًا وَسُجَّدَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «نُصِرْتَ يَا عَمْرُو بْنَ سَالِمٍ» فَمَا بَرِحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حتَىَّ مَرَّتْ عَنَانَةٌ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّ هَذِهِ السَّحَابَةَ لَتَسْتَهِلُّ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ بِالْجِهَازِ، وَكَتَمَهُمْ مَخْرَجَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُعَمِّيَ عَلَى قُرَيْشٍ خَبَرَهُ حَتَّى يَبْغَتَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ

стр. 3596

٢٩٦٣ - وَفِي مَغَازِي ٧٧٥٦ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وَغَيْرِهِ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: " أَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ مُدَّةٌ؟ قَالَ: «أَلَمْ يَبْلُغْكَ مَا صَنَعُوا بِبَنِي كَعْبٍ؟» وَأَمَّا مُهَادَنةُ مَنْ يَقْوَى عَلَى قِتَالِهِ وَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِلْآيَةِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ "

стр. 3597

٢٩٦٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: «جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لَمْ أَعْلَمْهُ زَادَ أَحَدًا بَعْدَ إِذْ قَوِيَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3598

بَابُ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ وَالْمُهَادِنِينَ قَالَ اللَّهُ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ الْمُوَادِعِينَ الَّذِينَ لَمْ يُعْطُوا جِزْيَةً، وَلَمْ يُقِرُّوا بِأَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا

стр. 3599

٢٩٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ، أنا أَبُو دَاوُدَ، أنا أَبُو الْأَصْبَغِ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: زَنَا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَدْ أُحْصِنَا حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ كَانَ الرَّجْمُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاةِ فَتَرَكُوهُ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ يَعْنِي فِي سُؤَالِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَدِّ الزَّانِي، " وَأَمْرِهِ بِالرَّجْمِ، وَنُزُولِ الْآيَةِ فِيهِ قَالَ: وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ دِينِهِ فَيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، فَخُيِّرَ فِي ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ " قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ الَّذِي يَجْرِي عَلَيْهِمُ الْحُكْمُ إِذَا جَاءُوهُ فِي حَدٍّ لِلَّهِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَهُ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] قَالَ: كَانَ الصَّغَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ آيَةَ التَّخْيِيرِ عَلَى الْمُوَادِعِينَ دُونَ الْمُعَاهَدِينِ، وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِالتَّمْيِيزِ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الْمُعَاهَدِينَ وَإِنْ كَانَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ فِي الْمُعَاهَدِينَ فَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 3600

٢٩٦٦ - مَا حَدَّثَنَا الْإِمَامُ أَبُو الطَّيِّبِ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ إِمْلَاءً، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، أنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ ⦗١٩⦘ حُسَيْنٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " آيَتَانِ نُسِخَتَا مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ يَعْنِي الْمَائِدَةَ: آيَةُ الْقَلَائِدِ وَقَوْلُهُ ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ حَكَمَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ شَاءَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ فَرَدَّهُمْ إِلَى حُكَّامِهِمْ قَالَ ثُمَّ نَزَلَتْ ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِّعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] قَالَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا فِي كِتَابِنَا " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ السُّدِّيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ مُخْتَصَرًا. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَا يَكْشِفُ عَمَّا اسْتَحَلُّوا مِنْ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ وَالرِّبَا وَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرِّقَ إِذَا طَلَبَتِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ وَلِيُّهَا أَوْ طَلَبَهُ الزَّوْجُ لِيَسْقُطَ عَنْهُ مَهْرُهَا

стр. 3601

٢٩٦٧ - ورُوِّينَا عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ: أَمَّا بَعْدُ فَسَلِ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ مَا مَنَعَ مَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَحُولُوا بَيْنَ الْمَجُوسِ وَبَيْنَ مَا يَجْمَعُونَ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَجْمَعُهُنَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرُهُمْ قَالَ فَسَأَلَ عَدِيُّ الْحَسَنَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " قَدْ قَبِلَ مِنْ مَجُوسِ أَهْلِ الْبَحْرَيْنِ الْجِزْيَةَ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى مَجُوسِيَّتِهِمْ وَعَامِلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْبَحْرَيْنِ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَأَقَرَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَقَرَّهُمْ عُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَقَرَّهُمْ عُثْمَانُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ، أنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، أنا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ فَذَكَرَهُ

стр. 3602

بَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ قَالَ اللَّهُ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] إِلَى قَوْلِهِ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَالْغَنِيمَةُ وَالْفَيْءُ يَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّ فِيهِمَا مَعًا الْخُمُسُ مِنْ جَمِيعِهِمَا لِمَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَتَيْنِ مَعًا، ثُمَّ يَتَعَرَّفُ الْحُكْمُ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇ وَفِي فِعْلِهِ، فَإِنَّهُ قَسَمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ وَالْغَنِيمَةُ هِيَ الْمُوجَفُ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ لِمَنْ حَضَرَ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ، وَالْفَيْءُ هُوَ مَا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي قُرَى عُرَيْنَةَ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ، يَضَعُهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَقَدْ مَضَى مَنْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، مِنْ أَزْوَاجِهِ وَغَيْرِهِنَّ لَوْ كَانَ مَعَهُنَّ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ لِوَرَثَتِهِمْ تِلْكَ النَّفَقَةِ الَّتِي كَانَتْ لَهُمْ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنْ تُجْعَلَ تِلْكَ النَّفَقَاتُ حَيْثُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْعَلُ فُضُولَ غَلَّاتِ تِلْكَ الْأَمْوَالِ مِمَّا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَاحْتَجَّ فِي تَخْصِيصِ آيَةِ الْفَيْءِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: ٧] بِخَبَرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فِي الْفَيْءِ حَيْثُ قَرَأَ الْآيَةَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3603

قَالَ: وَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُرِيدُ مَا كَانَ يَكُونُ لِلْمُوجِفِينَ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَيَكُونُ الْخُمُسُ لِمَنْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ

стр. 3604

٢٩٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ قَرْقُوبٍ التَّمَّارُ بِهَمَذَانَ أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أنا أَبُو الْيَمَانِ، أنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيُّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، دَعَاهُ بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّمَالِ فِرَاشٌ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: يَا مَالِكُ، إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ قَدْ حَضَرُوا الْمَدِينَةَ، قَدْ أَمَرْتُ لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِذَلِكَ غَيْرِي؟ فَقَالَ: اقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ. فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ جَاءَ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالزُّبَيْرِ، وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَدْخَلَهُمْ، فَلَبِثَ قَلِيلًا ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنْ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا لِعَلِيٍّ وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدَوا أُنَاشِدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» يُرِيدُ نَفْسَهُ، قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ أَتَعْلَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ أَنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ ﷺ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ اللَّهُ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] وَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو ⦗٢٢⦘ بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ﵄ تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ رَاشِدٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقٍّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ﵄ تَذْكُرَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ رَاشِدٌ بَارٌّ تَابِعٌ لِلْحَقٍّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ - وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَذْكُرَانِ أَنِّي فِيهِ كَمَا تَقُولَانِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهِ لَصَادِقٌ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقٍّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسًا فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُهُ وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِ، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ فَادْفَعَاهُ إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَا. قَالَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَقُلْتُ: أَنا أَرُدُّهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «لَا نُورَثُ» يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ «مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، فَانْتَهَتْ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ

стр. 3605

٢٩٦٩ - وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَطَالَتْ فِيهِ خُصُومَتُهُمَا فَأَبَى عُمَرُ ﵁ أَنْ يَقْسِمَهَا بَيْنَهُمَا حَتَّى أَعْرَضَ عَنْهَا عَبَّاسٌ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ كِلَاهُمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا. أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَهُ

стр. 3606

٢٩٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ أَهْلِي وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ» قَالَ الشَّيْخُ: وَأَمَّا خُمْسُ الْغَنِيمَةِ وَخُمْسُ الْفَيْءِ فَإِنَّهُمَا مَقْسُومَاتٌ عَلَى مَنْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ فِي آيَةِ الْغَنِيمَةِ وَآيَةُ الْفَيْءِ وَقَوْلُهُ فِي الْآيَتَيْنِ ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٢٤]

стр. 3607

٢٩٧١ - قَدْ رُوِّينَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّهُ قَالَ: «خُمْسُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاحِدٌ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ»

стр. 3608

٢٩٧٢ - وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَغَيْرُهُمْ: «خُمْسُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاحِدٌ» ⦗٢٤⦘ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَيُقْسَمُ مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى الْآخَرِينَ

стр. 3609

٢٩٧٣ - وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: «إِنَّمَا اسْتَفْتَحَ اللَّهُ الْكَلَامَ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ بِذِكْرِ نَفْسِهِ، لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ» أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الشَّعْرَانِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَدِّيَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ يَقُولُ: قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَذَكَرَهُ

стр. 3610

٢٩٧٤ - وَرُوِّينَا، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «هَذَا مِفْتَاحُ كَلَامِ لِلَّهِ مَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»
следующие страницы →