← Тараджим

Тараджим · id 12416

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Полный текст (877 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ⦗٥٣٨⦘ سَبْرَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " أَغَارَ حَيُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى حَيِّ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَاضِرِ، فَخَرَجَ فِي آثَارِهِمْ عَلَى جَمَلٍ ثِقَالٍ يَسُوقُهُ مَرَّةً وَيَرْكَبُهُ أُخْرَى حَتَّى أَدْرَكَهُمْ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ وَهُمْ آمِنُونَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَوْهُ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَسْرَى وَالنَّعَمِ وَهَرَبُوا، فَأَدْرَكَهُمْ مَالِكٌ , فَاسْتَأْسَرُوا جَمِيعًا حَتَّى كَتَّفَهُمْ وَكَرَبَهُمْ إِلَى بِلَادِهِ مُكَتَّفِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: «قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ سَخَاءَهُ وَشَجَاعَتَهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ بِكُلِّ مَا تَذْكُرُ»

стр. 422

٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا لِمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ: «حَدِّثْنَا عَنْ أَخْبَارِ أَخِيكَ بِبَعْضِ خِصَالِهِ» . فَقَالَ مُتَمِّمٌ: فِي أَيِّهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «هَلْ كَانَتْ لَهُ شَجَاعَةٌ مَعَ السَّخَاءِ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كَانَ يَكُونُ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ ⦗٥٣٩⦘ عَلَيْهِ الْبُرْدَةُ الْفَلِتَةُ، عَلَى الْجَمَلِ الثِّقَالِ، يَحْمِلُ الْمَزَادَةَ الْوَافِرَةَ، يَقُودُ الْفَرَسَ الْجَرُونَ، فَيُصْبِحُ فِي مَغَارِ الْخَيْلِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَبِيكَ إِنَّ هَذَا لَجَلَدٌ وَإِقْدَامٌ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَرَثَا مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ أَخَاهُ مَالِكًا بِشِعْرٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: [البحر الطويل] وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ تَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا فِي قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ يَصِفُهُ فِيهَا

стр. 423

٢٤١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمُتَمِّمٍ: «لَقَدْ قُلْتَ فِي أَخِيكَ وَذَكَرْتَ خِصَالًا , قَلَّ مَا تَكُونُ فِي الرِّجَالِ» . فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَذَبْتُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، ⦗٥٤٠⦘ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً قَدْ قُلْتُهَا. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: قُلْتُ: [البحر الطويل] غَيْرَ مِبْطَانِ الْعَشِيَّاتِ أَرْوَعَا … وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ بُطَيْنٌ حَادِرٌ. فَقَالَ عُمَرُ: «وَأَبِيكَ إِنَّ هَذِهِ لَخَصْلَةٌ يَسِيرَةٌ فِيمَا يَقُولُ الشُّعَرَاءُ»

стр. 424

٢٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، قَالَا: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَشَدَّ مَا لَقِيتَ عَلَى أَخِيكَ مِنَ الْحُزْنِ؟ قَالَ: كَانَتْ عَيْنِي هَذِهِ قَدْ ذَهَبَتْ , وَأَشَارَ إِلَيْهَا، فَبَكَيْتُ بِالصَّحِيحَةِ، فَأَكْثَرْتُ الْبُكَاءَ حَتَّى أَسْعَدَتْهَا الْعَيْنُ الذَّاهِبَةُ وَجَرَتْ بِالدَّمْعِ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَحُزْنٌ شَدِيدٌ، مَا يَحْزَنُ هَكَذَا أَحَدٌ عَلَى ⦗٥٤١⦘ هَالِكِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَقُولَ الشَّعْرَ لَبَكَيْتُهُ كَمَا بَكَيْتَ أَخَاكَ. قَالَ مُتَمِّمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ قُتِلَ أَخِي يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَمَا قُتِلَ أَخُوكَ مَا بَكَيْتُهُ أَبَدًا. فَأُصْبِرَ عُمَرُ وَتَعَزَّى عَنْ أَخِيهِ , وَقَدْ كَانَ حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا " وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: إِنَّ الصَّبَا لَتَهُبُّ فَتَأْتِينِي بِرِيحِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. ٢٤٣ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي عَوْنٍ: مَا كَانَ عُمَرُ يَقُولُ الشَّعْرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَا بَيْتًا وَاحِدًا.

стр. 425

حَبِيبُ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ الصَّامِتِ بْنِ الْكَبَّاسِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ

стр. 426

٢٤٤ - قَالَ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ حَبِيبُ بْنُ خِرَاشٍ حَلِيفًا لِبَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلَهُ صُحْبَةٌ قَدِيمَةٌ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً، وَمَعَهُ مَوْلًى لَهُ , يُقَالُ لَهُ: الصَّامِتُ "

стр. 427

أَسْوَدُ بْنُ عَبْسِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَوَّذَ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ , ﷺ ، وَقَالَ: أَتَيْتُكَ أَتَقَرَّبُ. فَسُمِّيَ الْمُتَقَرِّبُ، وَهَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ

стр. 428

سَلْمَى بْنُ الْقَيْنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَبَنُو زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ مِنْ بَنِي الْعَدَوِيَّةِ، بِهَا يُعْرَفُونَ، وَصَحِبَ سَلْمَى بْنُ الْقَيْنِ النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ

стр. 429

وَرْدَانُ، وَحَيْدَةُ ابْنَا مَخْرَمِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ قُرْطِ بْنِ جَنَابِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَهْمَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ

стр. 430

٢٤٥ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , «أَنَّهُمَا وَفَدَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمَا وَدَعَا لَهُمَا»

стр. 431

حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الْكَاتِبُ أَحَدُ بَنِي أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَتَبَ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَرَّةً كِتَابًا، فَسُمِّيَ بِذَلِكَ: الْكَاتِبَ , وَكَانَتِ الْكِتَابَةُ فِي الْعَرَبِ قَلِيلَةٌ. وَأَخُوهُ رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ، أَسْلَمَ وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا

стр. 432

الْمُنَقَّعُ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ شِبْلِ بْنِ حَيَّانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ

стр. 433

٢٤٦ - أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ الْبُرْجُمِيُّ ⦗٥٤٨⦘ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِصْمَةُ بْنُ بَشِيرٍ الْبُرْجُمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْفَزِعُ قَالَ سَيْفٌ: أَظُنُّهُ قَدْ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ , عَنِ الْمُنَقَّعِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِصَدَقَةِ إِبِلِنَا فَقُلْتُ: هَذِهِ صَدَقَةُ إِبِلِنَا، فَأَمَرَ بِهَا فَقُبِضَتْ، فَقُلْتُ: إِنَّ فِيهَا نَاقَتَيْنِ هَدِيَّةً لَكَ، فَعُزِلَتِ الْهَدِيَّةُ عَنِ الصَّدَقَةِ ". فَمَكَثْتُ أَيَّامًا وَخَاضَ النَّاسُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاعِثٌ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى رَقِيقِ مِصْرَ , أَوْ قَالَ مُضَرَ , فَمُصَدِّقُهُمْ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنَّ لَنَا وَمَا عِنْدَ أَهْلِنَا مِنْ مَالٍ، فَلَأَصَّدَّقَنَّهُمْ هَاهُنَا قَبْلَ أَنْ أَقْدُمَ عَلَيْهِمْ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَمَعَهُ أَسْوَدُ قَدْ حَاذَى رَأْسَ النَّبِيِّ ﷺ ، مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَطْوَلَ مِنْهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُ كَأَنَّهُ أَهْوَى إِلَيَّ، فَكَفَّهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ خَاضُوا فِي كَذَا وَكَذَا، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيْهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى بَيَاضِ إِبْطَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَيَّ، اللَّهُمَّ لَا أُحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَكْذِبُوا عَلَيَّ» . قَالَ الْمُنَقَّعُ: فَلَمْ أُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا حَدِيثًا نَطَقَ بِهِ كِتَابٌ أَوْ جَرَتْ بِهِ سُنَّةٌ، يُكْذَبُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فَكَيْفَ بَعْدَ مَوْتِهِ. قَالَ أَبُو غَسَّانَ: الْمُنَقَّعُ , رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، قَدْ نَسَبَهُ لِي رَجُلٌ مِنْهُمْ، قَالُوا: وَشَهِدَ الْمُنَقَّعُ الْقَادِسِيَّةَ ثُمَّ قَدِمَ الْبَصْرَةَ وَاخْتَطَّ بِهَا، وَكَانَ لَهُ فَرَسٌ يُقَالُ لَهُ: جَنَاحٌ , شَهِدَ عَلَيْهِ الْقَادِسِيَّةَ فَقَالَ: لَمَّا رَأَيْتُ الْخَيْلَ ذَيْلٌ بَيْنَهَا … طِعَانٌ وَنَشَّابٌ قَصَرْتُ جَنَاحَا فَطَاعَنْتُ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ نَصَرَهُ … وَوَدَّ جَنَاحٌ لَوْ قَضَى فَاسْتَرَاحَا كَأَنَّ سُيُوفَ الْهِنْدِ فَوْقَ جَبِينِهِ … مَخَارِيقُ بَرْقٍ فِي تِهَامَةَ لَاحَا

стр. 434

وَمِنْ بَنِي ضَبَّةَ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ

стр. 435

عَبْدُ الْحَارِثِ بْنُ زَيْدِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ صَبَاحِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ أُدٍّ، وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ. هَذَا فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ

стр. 436

وَمِنْ قَيْسِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ بْنِ ذُبْيَانَ بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسٍ

стр. 437

عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُوَيَّةَ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَزَارَةَ، وَاسْمُ فَزَارَةَ: عَمْرٌو , وَكَانَ ضَرَبَهُ أَخٌ لَهُ فَفَزَرَهُ فَسُمِّيَ فَزَارَةَ، وَكَانَ اسْمُ عُيَيْنَةَ: حُذَيْفَةُ، فَأَصَابَتْهُ لَقْوَةٌ فَجَحَظَتْ عَيْنَاهُ، فَسُمِّيَ: عُيَيْنَةَ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مَالِكٍ، وَكَانَ جَدُّهُ حُذَيْفَةُ بْنُ بَدْرٍ يُقَالُ لَهُ: رَبُّ مَعْدٍ، وَجَدُّ جَدِّهِ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ اللَّقِيطَةِ، وَذَاكَ أَنَّ بَنِي فَزَارَةَ انْتَجَعُوا مَرَّةً وَأُمُّهُ صَبِيَّةٌ فَسَقَطَتْ، فَالْتَقَطَهَا قَوْمٌ فَرَدُّوهَا ⦗٥٥١⦘ عَلَيْهِمْ فَسُمِّيَتِ: اللَّقِيطَةُ , وَنُسِبَ وَلَدُهَا إِلَيْهَا بِهَذَا فَقِيلَ: بَنُو اللَّقِيطَةِ

стр. 438

٢٤٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " أَجْدَبَتْ بِلَادُ آلِ بَدْرِ بْنِ عَمْرٍو حَتَّى مَا بَقَتْ مِنْ مَالِهِمْ إِلَّا الشَّرِيدَ , وَذُكِرَتْ لَهُ سَحَابَةٌ وَقَعَتْ بِتَغْلَمِينَ إِلَى بَطْنِ نَخْلٍ، فَسَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي آلِ بَدْرٍ نَحْوًا مِنْ مِائَةِ بَيْتٍ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى بَطْنِ نَخْلٍ، ثُمَّ هَابَ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ، فَوَرَدَ الْمَدِينَةَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْنُوَ مِنْ جِوَارِكَ، فَوَادِعْنِي، فَوَادَعَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَا يُغِيرُ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا يُغِيرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَلَمَّا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ انْصَرَفَ عُيَيْنَةُ وَقَوْمُهُ إِلَى بِلَادِهِمْ , قَدْ أَسْمَنُوا وَأَلْبَنُوا، وَسَمُنَ الْحَافِرُ مِنَ الصِّلِّيَانِ، وَأَعْجَبَهُمْ مِرْآةُ ⦗٥٥٢⦘ الْبَلَدِ، فَأَغَارَ عُيَيْنَةُ بِذَلِكَ الْحَافِرِ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَتْ بِالْغَابَةِ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ: مَا جَزَيْتَ مُحَمَّدًا أَسْمَنْتَ فِي بِلَادِهِ، ثُمَّ غَزَوْتَهُ، قَالَ: هُوَ مَا تَرَى "

стр. 439

٢٤٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ سَلَمَةَ ⦗٥٥٣⦘ بْنِ الْأَكْوَعِ , عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ وَهِيَ بِالْغَابَةِ عِشْرُونَ لَقِحَةً، وَاسْتَاقَهَا، وَقَتَلَ ابْنًا لِأَبِي ذَرٍّ كَانَ فِيهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ بِالْغَابَةِ، عِشْرُونَ لَقِحَةً، وَاسْتَاقَهَا، وَقَتَلَ ابْنًا لِأَبِي ذَرٍّ كَانَ فِيهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ وَخَرَجَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ , حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى ذِي قَرَدٍ , فَاسْتَنْقَذُوا عَشْرَ لِقَاحٍ , وَأَفْلَتَ الْقَوْمُ بِمَا بَقِيَ وَهِيَ عَشْرٌ , وَقَتَلُوا حَبِيبَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وَمَسْعَدَةَ بْنَ حِكْمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ , وَقَرَفَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ , وَأَوْثَارَ , وَعَمْرَو بْنَ أَوْثَارٍ»

стр. 440

٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " كَانَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَحَدَ رُؤُوسِ غَطَفَانَ مَعَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَلَمَّا حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَخَلَصَ إِلَيْهِمُ الْكَرْبُ , أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ: «أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ ثُلُثَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، أَتَرْجِعَانِ بِمَنْ مَعَكُمَا وَتُخَذِّلَانِ بَيْنَ الْأَعْرَابِ؟» , فَرَضِيَا بِذَلِكَ، وَحَضَرُوا وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَحْضَرُوا الدَّوَاةَ وَالصَّحِيفَةَ , فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ الصُّلْحَ بَيْنَهُمْ , فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ , وَعُيَيْنَةُ مَادًّا ⦗٥٥٥⦘ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَلِمَ مَا يُرِيدُونَ، فَقَالَ: يَا عَيْنَ الْهَجْرَسِ، اقْبِضْ رِجْلَيْكَ , أَتُمِدُّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْفَذْتُ حُضْنَيْكَ بِالرُّمْحِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ مَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، مَتَى طَمِعْتُمْ بِهَذَا مِنَّا؟ وَاللَّهِ إِنْ كَانُوا لَيَأْكُلُوا الْعِلْهِزَ مِنَ الْجَهْدِ، فَمَا يَطْمَعُونَ بِهَذَا مِنَّا أَنْ يَأْخُذُوا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ قِرًى، فَحِينَ أَتَانَا اللَّهُ بِكَ وَأَكْرَمَنَا بِكَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ لَا نُعْطِيهِمْ أَبَدًا إِلَّا السَّيْفَ. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «شُقَّ ⦗٥٥٦⦘ الْكِتَابَ» , فَتَفَلَ فِيهِ سَعْدٌ ثُمَّ شَقَّهُ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَا وَاللَّهِ الَّذِي تَرَكْتُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْحِنْطَةِ الَّتِي أَخَذْتُمْ، وَمَا لَكُمْ بِالْقَوْمِ طَاقَةٌ. فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: يَا عُيَيْنَةُ، أَبِالسَّيْفِ تُخَوِّفُنَا؟ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْزَعُ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا وَصَلْتُمْ إِلَى قَوْمِكُمْ. فَرَجَعَ عُيَيْنَةُ وَالْحَارِثُ , وَهُمَا يَقُولَانِ: وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُمْ شَيْئًا. فَلَمَّا أَتَيَا مَنْزِلَهُمَا جَاءَتْهُمَا غَطَفَانُ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكُمْ؟ قَالُوا: لَمْ يَتِمَّ لَنَا الْأَمْرُ، رَأَيْنَا قَوْمًا عَلَى بَصِيرَةٍ وَبَذْلِ أَنْفُسِهِمْ دُونَ صَاحِبِهِمْ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا انْكَشَفَ الْأَحْزَابُ انْكَشَفَ عُيَيْنَةُ فِي قَوْمِهِ إِلَى بِلَادِهِ , ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِيَسِيرٍ، فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ "

стр. 441

٢٥٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمٍ , عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ ⦗٥٥٧⦘ خُبَيْبٍ قَالَ: " أَقْبَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ، فَتَلَقَّاهُ رَكْبٌ خَارِجِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: أَخْبِرُونِي عَنْ هَذَا الرَّجُلِ , قَالُوا: النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ، رَجُلٌ أَسْلَمَ فَهُوَ مَعَهُ يُقَاتِلُ قُرَيْشًا وَالْعَرَبَ، وَرَجُلٌ لَمْ يُسْلِمْ فَهُوَ يُقَاتِلُهُ، فَبَيْنَهُمُ التَّذَابُحُ، وَرَجُلٌ يُظْهِرُ لَهُ الْإِسْلَامَ وَيُظْهِرُ لِقُرَيْشٍ أَنَّهُ مَعَهُمْ، قَالَ: مَا يُسَمَّى هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، قَالُوا: يُسَمَّوْنَ الْمُنَافِقِينَ، قَالَ: مَا فِي مَا وَصَفْتُمْ أَحْزَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ، اشْهَدُوا أَنِّي مِنْهُمْ ". قَالَ: وَشَهِدَ عُيَيْنَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، ائْذَنْ لِي حَتَّى آتِيَ حِصْنَ الطَّائِفِ فَأُكَلِّمَهُمْ. فَأَذِنَ لَهُ , فَجَاءَهُمْ، فَقَالَ: أَدْنُو مِنْكُمْ وَأَنَا آمِنٌ؟ , قَالُوا: نَعَمْ. وَعَرَفَهُ أَبُو مِحْجَنٍ فَقَالَ: أَدْنُوهُ. قَالَ: فَدَنَا فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ الْحِصْنَ، فَقَالَ: فِدَاكُمْ أَبِي وَأُمِّي، لَقَدْ سَرَّنِي مَا رَأَيْتُ مِنْكُمْ، وَاللَّهِ إِنْ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ، ⦗٥٥٨⦘ وَمَا لَاقَى مُحَمَّدٌ مِثْلَكُمْ قَطُّ، وَلَقَدْ مُلَّ الْمَقَامُ، فَاثْبُتُوا فِي حِصْنِكُمْ، فَإِنَّ حِصْنَكُمْ حَصِينٌ وَسِلَاحَكُمْ كَثِيرٌ، وَنَبْلَكُمْ حَاضِرَةٌ، وَطَعَامَكُمْ كَثِيرٌ، وَمَاءَكُمْ وَاتِنٌ، لَا تَخَافُونَ قَطْعَهُ. فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ ثَقِيفٌ لِأَبِي مِحْجَنٍ: فَإِنَّا كَرِهْنَا دُخُولَهُ عَلَيْنَا وَخَشِينَا أَنْ يُخْبِرَ مُحَمَّدًا بِخَلَلٍ إِنْ رَآهُ مِنَّا، أَوْ فِي حِصْنِنَا. فَقَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: أَنَا كُنْتُ أَعْرَفُ بِهِ , لَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ أَشَدُّ عَلَى مُحَمَّدٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ ". فَلَمَّا رَجَعَ عُيَيْنَةُ إِلَى النَّبِيِّ قَالَ لَهُ: «مَا قُلْتَ لَهُمْ؟» قَالَ: قُلْتُ: ادْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَوَاللَّهِ لَا يَبْرَحُ مُحَمَّدٌ عُقْرَ دَارِكُمْ حَتَّى تَنْزِلُوا فَخُذُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَمَانًا، قَدْ نَزَلَ بِسَاحَةِ أَهْلِ الْحُصُونِ قَبْلَكُمْ: قَيْنُقَاعَ وَالنَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ , أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْعُدَّةِ وَالْأَطَامِ. فَخَذَّلْتُهُمْ مَا اسْتَطَعْتُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاكِتٌ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «كَذَبْتَ، قُلْتَ لَهُمْ كَذَا وَكَذَا، لِلَّذِي قَالَ» ، قَالَ: فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أُقَدِّمُهُ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي» , وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَغْلَظَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا عُيَيْنَةُ، إِنَّمَا أَنْتَ أَبَدًا مَوْضِعٌ فِي الْبَاطِلِ , كَمْ لَنَا مِنْكَ مِنْ يَوْمٍ: يَوْمِ الْخَنْدَقِ، وَيَوْمِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَالنَّضِيرِ، وَخَيْبَرَ , تَجَلَّبْتَ وَتُقَاتِلُنَا بِسَيْفِكَ , ثُمَّ أَسْلَمْتَ، زَعَمْتَ، فَتُحَرِّضَ عَلَيْنَا عَدُوَّنَا. فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا أَبَا بَكْرٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَلَا أَعُودُ أَبَدًا. فَلَمَّا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَرَ فَأَذَّنَ النَّاسَ بِالرَّحِيلِ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّا قَافِلُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» , فَلَمَّا اسْتَقَلَّ النَّاسُ لِوَجْهِهِمْ نَادَى سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عِلَاجٍ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ: أَلَا إِنَّ الْحَيَّ مُقِيمٌ، قَالَ: وَيَقُولُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ: ⦗٥٥٩⦘ أَجَلْ وَاللَّهِ مَجْدٌ كِرَامٌ. فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، تَمْدَحُ قَوْمًا مُشْرِكِينَ بِالِامْتِنَاعِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ جِئْتَ تَنْصُرُهُ؟، فَقَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ مَا جِئْتُ مَعَكُمْ أُقَاتِلُ ثَقِيفًا، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ إِنِ افْتَتَحَ مُحَمَّدٌ الطَّائِفَ , أَصَبْتُ جَارِيَةً مِنْ ثَقِيفٍ فَأَتَّطِيَهَا , لَعَلَّهَا تَلِدُ لِي غُلَامًا، فَإِنَّ ثَقِيفًا قَوْمٌ مَنَاكِيرٌ، فَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ النَّبِيَّ ﷺ بِمَقَالَتِهِ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: «هَذَا الْحَمِقُ الْمُطَاعُ» . وَلَمَّا قَدِمَ وَفْدُ هَوَازِنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمُ السَّبْيَ، كَانَ عُيَيْنَةُ قَدْ أَخَذَ رَأْسًا مِنْهُمْ، نَظَرَ إِلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ الْحَيِّ، لَعَلَّهُمْ أَنْ يُغْلُوا بِفِدَائِهَا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي الْحَيِّ نَسَبٌ، فَجَاءَ ابْنُهَا إِلَى عُيَيْنَةَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ؟ قَالَ: لَا. فَرَجَعَ عَنْهُ فَتَرَكَهُ سَاعَةً، وَجَعَلَتِ الْعَجُوزُ تَقُولُ لِابْنِهَا: مَا أَرَبُكَ فِيَّ بَعْدَ مِائَةِ نَاقَةٍ؟ اتْرُكْهُ، فَمَا أَسْرَعَ مَا يَتْرُكُنِي بِغَيْرِ فِدَاءٍ. فَلَمَّا سَمِعَهَا عُيَيْنَةُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ خُدْعَةً، وَاللَّهِ مَا أَنَا مِنْ هَذِهِ الْعَجُوزِ إِلَّا فِي غُرُورٍ، لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَأُبَاعِدَنَّ أَثَرَكِ مِنِّي. قَالَ: ثُمَّ مَرَّ بِهِ ابْنُهَا , فَقَالَ عُيَيْنَةُ: هَلْ لَكَ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ. فَقَالَ: لَا أَزِيدُكَ عَلَى خَمْسِينَ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لَا أَفْعَلُ , ثُمَّ لَبِثَ سَاعَةً فَمَرَّ بِهِ وَهُوَ مُعْرِضٌ عَنْهُ , فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ: هَلْ لَكَ فِي الَّذِي بَذَلْتَ لِي؟ قَالَ لَهُ الْفَتَى: لَا أَزِيدُكَ عَلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَرِيضَةٍ. قَالَ عُيَيْنَةُ: وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ , فَلَمَّا تَخَوَّفَ عُيَيْنَةُ أَنْ يَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَيَرْتِحِلُوا قَالَ: هَلْ لَكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ؟ قَالَ الْفَتَى: هَلْ لَكَ فِي عَشْرِ فَرَائِضَ؟ قَالَ: لَا أَفْعَلُ. فَلَمَّا رَحَلَ النَّاسُ نَادَاهُ عُيَيْنَةُ: هَلْ لَكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ إِنْ شِئْتَ؟ قَالَ الْفَتَى: أَرْسِلْهَا وَأَحْمَدُكَ. قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا لِي حَاجَةٌ بِحَمْدِكَ. فَأَقْبَلَ عُيَيْنَةُ عَلَى نَفْسِهِ لَائِمًا لَهَا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ امْرَءًا أَنْكَدَ، قَالَ الْفَتَى: ⦗٥٦٠⦘ أَنْتَ صَنَعْتَ هَذَا بِنَفْسِكَ، عَمَدْتَ إِلَى عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ، وَاللَّهِ مَا ثَدْيُهَا بِنَاهِدٍ , وَلَا بَطْنُهَا بِوَالِدٍ، , وَلَا فُوهَا بِبَارِدٍ , وَلَا صَاحِبُهَا بِوَاجِدٍ، فَأَخَذْتَهَا مِنْ بَيْنِ مَنْ تَرَى؟ . فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَةُ: خُذْهَا، لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: يَقُولُ الْفَتَى: يَا عُيَيْنَةُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَسَا السَّبْيَ فَأَخْطَأَهَا مِنْ بَيْنِهِمُ الْكِسْوَةَ، فَهَلْ أَنْتَ كَاسِيهَا ثَوْبًا؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، مَا لَهَا ذَاكَ عِنْدِي. قَالَ: لَا تَفْعَلُ. فَمَا فَارَقَهُ حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ شَمْلَ ثَوْبٍ، ثُمَّ وَلَّى الْفَتَى وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَغَيْرُ بَصِيرٍ بِالْفُرَصِ. وَشَكَا عُيَيْنَةُ إِلَى الْأَقْرَعِ مَا لَقِيَ، فَقَالَ لَهُ الْأَقْرَعُ: إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا أَخَذْتَهَا بِكْرًا غَرِيرَةً , وَلَا نَصَفًا وَثِيرَةً , وَلَا عَجُوزًا مَيِّلَةً، عَمَدْتَ إِلَى أَحْوَجِ شَيْخٍ فِي هَوَازِنَ فَسَبَيْتَ امْرَأَتَهُ. قَالَ عُيَيْنَةُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيُّ وَلَا أَنْصَارِيُّ إِلَى بَنِي تَمِيمٍ، فَوَجَدَهُمْ قَدْ عَدَلُوا مِنَ السُّقْيَا يَؤُمُّونَ أَرْضَ بَنِي سُلَيْمٍ فِي صَحْرَاءَ قَدْ حَلُّوا وَسَرَّحُوا مَوَاشِيَهُمْ , وَالْبُيُوتُ خَلُوفٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا النَّاسُ، فَلَمَّا رَأَوُا الْجَمْعَ وَلَّوْا، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَأَخَذَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا، فَجَلَبَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحُبِسُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَدِمَ فِيهِمْ عَشْرَةٌ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَفْدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمُ الْقُرْآنَ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤]⦗٥٦١⦘ وَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَسْرَى وَالسَّبْيَ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْوَفْدِ بِجَوَائِزَ

стр. 442

٢٥١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ يَا مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ» , فَقَالَ: أَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، عَنِ ابْنَةِ جَمْرَةٍ فَتَنْكِحُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا» قَالَتْ: فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا الْحَمِقُ الْمُطَاعُ» قَالُوا: وَكَانَ عُيَيْنَةُ قَدِ ارْتَدَّ حِينَ ارْتَدَّتِ الْعَرَبُ، وَلَحِقَ بِطُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ حِينَ تَنَبَّأَ، فَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنَ النُّبُوَّةِ، فَلَمَّا هُزِمَ طُلَيْحَةُ وَهَرَبَ أَخَذَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ , فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي وَثَاقٍ فَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَظَرْتُ إِلَى عُيَيْنَةَ مَجْمُوعَةً يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ يَنْخُسُهُ غِلْمَانُ الْمَدِينَةِ ⦗٥٦٢⦘ بِالْجَرِيدِ، وَيَضْرِبُونَهُ، وَيَقُولُونَ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، كَفَرْتَ بِاللَّهِ بَعْدَ إِيمَانِكَ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا كُنْتُ آمَنْتُ. وَوَقَفَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: خِبْتَ وَخَسِرْتَ , إِنَّكَ لِمَوْضِعٌ فِي الْبَاطِلِ قَدِيمًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَقْصِرْ أَيُّهَا الرَّجُلُ، فَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ لَمْ تُكَلِّمْنِي بِمَا تُكَلِّمُنِي بِهِ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَبُو بَكْرٍ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَبِلَ مِنْهُ وَعَفَا عَنْهُ وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا

стр. 443

٢٥٢ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ عُيَيْنَةُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْتَرِسْ، أَوْ أَخْرِجِ الْعَجَمَ مِنَ الْمَدِينَةِ؛ فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَطْعَنَكَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي طَعَنَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ﵁ قَالَ: مَا فَعَلَ عُيَيْنَةُ؟ قَالُوا: بِالْهَجَمِ أَوْ بِالْحَاجِرِ. فَقَالَ: إِنَّ هُنَاكَ لَرَأْيًا "

стр. 444

٢٥٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَائِدٍ قَالَ: " كَانَتْ أُمُّ ⦗٥٦٣⦘ الْبَنِينَ بِنْتُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ عُثْمَانَ , فَدَخَلَ عُيَيْنَةُ عَلَى عُثْمَانَ بِغَيْرِ إِذْنٍ , فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: تَدْخُلُ عَلَيَّ بِغَيْرِ إِذْنٍ , فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنِّي أُحْجَبُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُضَرَ أَوْ أَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِذًا فَأَصِبْ مِنَ الْعَشَاءِ، قَالَ: أَنَا صَائِمٌ، قَالَ: تَصُومُ اللَّيْلَ قَالَ: إِنِّي مَيَّلْتُ بَيْنَ صَوْمِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَوَجَدْتُ صَوْمَ اللَّيْلِ أَيْسَرَ عَلَيَّ "

стр. 445

٢٥٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ , عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: " عَاتَبَ ⦗٥٦٤⦘ عُثْمَانُ عُيَيْنَةَ , فَقَالَ: أَلَمْ أَفْعَلْ، أَلَمْ أَفْعَلْ، وَكُنْتَ تَأْتِي عُمَرَ وَلَا تَأْتِينَا؟ فَقَالَ: كَانَ عُمَرُ خَيْرًا لَنَا مِنْكَ، أَعْطَانَا فَأَغْنَانَا، وَأَخْشَانَا فَأَتْقَانَا ". قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَكَانَ عُيَيْنَةُ شَرِيفًا، رُبْعٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَخُمْسٌ فِي الْإِسْلَامِ، وَعَمِيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ

стр. 446

خَارِجَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُوَيَّةَ بْنِ لُوذَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ فَزَارَةَ، وَهُوَ أَبُو أَسْمَاءَ بْنُ خَارِجَةَ

стр. 447

٢٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ , عَنْ أَبِي وَجْزَةَ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ سَنَةَ تِسْعٍ , قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ فَأَسْلَمُوا , وَكَانَ فِيهِمْ خَارِجَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ "

стр. 448

الْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَهُوَ أَبُو خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ

стр. 449

٢٥٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ , عَنْ أَبِي وَجْزَةَ قَالَ: «لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ تَبُوكَ , قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ بَنِي فَزَارَةَ بِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمُ الْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ، فَنَزَلُوا فِي دَارِ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ , وَجَاءُوا عَلَى رِكَابٍ عِجَافٍ وَهُمْ مُسْنِتُونَ، وَجَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ»

стр. 450

كَثِيرُ بْنُ زِيَادِ بْنِ شَاسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَوْنِ بْنِ هِلَالِ بْنِ شَمْخِ بْنِ فَزَارَةَ , صَحِبَ النَّبِيَّ , ﷺ ، وَشَهِدَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ

стр. 451

وَمِنْ بَنِي عَبْسِ بْنِ بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ

стр. 452

مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَبْسِيُّ

стр. 453

٢٥٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَابِصَةَ الْعَبْسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى، فَوَقَفَ عَلَيْنَا يَدْعُونَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْتَجِبْ لَهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالَ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ: مَا أَحْسَنَ كَلَامَكَ وَأَنْوَرَهُ، وَلَكِنَّ قَوْمِي يُخَالِفُونِي، وَإِنَّمَا الرَّجُلُ بِقَوْمِهِ، فَلَمَّا حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَّةَ الْوَدَاعِ لَقِيَهُ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ , فَعَرَفَهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا زِلْتُ حَرِيصًا عَلَى اتِّبَاعِكَ مُنْذُ أَنَخْتَ بِنَا، حَتَّى كَانَ مَا كَانَ، وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا مَا تَرَى مِنْ تَأَخُّرِ إِسْلَامِي، فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَنَقَّذَنِي مِنَ النَّارِ. وَكَانَ لَهُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَكَانٌ "

стр. 454

٢٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ ⦗٥٦٩⦘ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ الْعَبْسِيُّ قَالَ: " قَدِمْتُ بِصَدَقَةِ قَوْمِي طَائِعِينَ، وَنَحْنُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمْ نُبَدِّلْ، وَمَا بُعِثَ عَلَيْنَا أَحَدٌ , حَتَّى أَدْخَلْتُهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَجَزَانِي وَقَوْمِي خَيْرًا، وَعَقَدَ لَنَا لِوَاءً , فَقَالَ: سِيرُوا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَأَوْصَى بِنَا خَالِدًا، فَكُنَّا إِذَا زَحَفَتِ الزُّحُوفُ؛ نَأْخُذُ اللِّوَاءَ؛ فَنُقَاتِلُ بِهِ بِأَبَانِينَ وَالْيَمَامَةِ، وَمَعَ خَالِدٍ بِالشَّامِ، لَقَدْ نَظَرَ إِلَيَّ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فَصَاحَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: ادْفَعْ رَايَتَكَ إِلَى مَيْسَرَةَ بْنِ مَسْرُوقٍ، فَفَعَلَ، فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ "

стр. 455

٢٥٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ , ⦗٥٧٠⦘ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السَّعْدِيِّ أَبِي وَجْزَةَ قَالَ: " مَرَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالنَّاسِ فِي مُعَسْكَرِهِمْ بِالْجُرْفِ , يَنْسِبُ الْقَبَائِلَ، حَتَّى مَرَّ بِبَنِي فَزَارَةَ , فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكُمْ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ , نَحْنُ أَحْلَاسُ الْخَيْلِ، وَقَدْ قُدْنَا الْخُيُولَ مَعَنَا، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ، قَالُوا: فَاجْعَلِ اللِّوَاءَ الْأَكْبَرَ مَعَنَا، فَقَالَ: لَا أُغَيِّرُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ، هُوَ فِي بَنِي عَبْسٍ، فَقَالَ الْفَزَارِيُّ: أَتُقَدِّمُ عَلَيَّ مَنْ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اسْكُتْ يَا لُكَعُ، هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ , أَقْدَمُ إِسْلَامًا , وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهُمْ رَجُلٌ , وَقَدْ رَجَعْتَ وَقَوْمُكَ عَنِ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ الْعَبْسِيُّ وَهُوَ مَيْسَرَةُ بْنُ مَسْرُوقٍ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، فَقَالَ: اسْكُتْ , فَقَدْ كُفِيتَ "

стр. 456

قُرَّةُ بْنُ حُصَيْنِ بْنِ فَضَالَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ , وَاجْتَمَعَتْ غَطَفَانُ عَلَى زُهَيْرِ بْنِ جَذِيمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ زُهَيْرٍ قَتَلَتْهُ كَلْبٌ يَوْمَ عُرَاعِرَ، وَقُرَّةُ بْنُ حُصَيْنٍ أَحَدُ التِّسْعَةِ النَّفْرِ الْعَبْسِيِّينَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمُوا وَصَحِبُوهُ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ قُرَّةَ بْنَ حُصَيْنٍ إِلَى بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , فَقَتَلُوهُ , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مِثْلُهُ مِثْلُ صَاحِبِ يَاسِينَ» , هَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ ⦗٥٧٢⦘ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِيهِ

стр. 457

أَبُو حِصْنِ بْنُ لُقْمَانَ بْنِ سَنَّةَ بْنِ مُعَيْطِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَالِبِ بْنِ قَطِيعَةَ بْنِ عَبْسٍ، وَهُوَ أَحَدُ التِّسْعَةِ الَّذِينَ وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ

стр. 458

٢٦٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْسٍ الدِّئَلِيُّ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أُذَيْنَةَ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْسٍ , وَهُمْ تِسْعَةٌ فَنَزَلُوا دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَأُخْبِرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ بِضِيَافَةٍ وَحَبَاهُمْ، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَلَسُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَاحُوا وَغَدَوْا، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عِيرًا لِقُرَيْشٍ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ، فَبَعَثَهُمْ فِي سَرِيَّةٍ وَعَقَدَ لَهُمْ لِوَاءً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ تَقْتَسِمُ غَنِيمَةً أَصَبْنَاهَا وَنَحْنُ تِسْعَةٌ؟ فَقَالَ: «أَنَا عَاشِرُكُمْ» , وَجَعَلَ شِعَارَهُمْ عَشَرَةً، قَالَ: وَجَعَلَتِ الْوُلَاةُ اللِّوَاءَ الْأَعْظَمَ لِوَاءَ الْجَمَاعَةِ , وَالْإِمَامِ لِبَنِي عَبْسٍ لَيْسَتْ لَهُمْ رَايَةٌ "

стр. 459

٢٦١ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ تِسْعَةُ نَفَرٍ ⦗٥٧٤⦘ مِنْ بَنِي عَبْسٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَبْغُونِي عَاشِرًا أَعْقِدْ لَكُمْ» ، فَأَدْخَلُوا طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيَّ مَعَهُمْ، فَعَقَدَ لَهُمْ وَجَعَلَ شِعَارَهُمْ عَشَرَةً , فَحَتَّى الْيَوْمِ شِعَارُ بَنِي عَبْسٍ عَشَرَةٌ "

стр. 460

٢٦٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَابِصَةَ الْعَبْسِيُّ , عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِعَارَ بَنِي عَبْسٍ عَشَرَةً، وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أُمَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِالشَّامِ: إِذَا حَضَرَتْ بَنُو عَبْسٍ وَلُحِمَ الْأَمْرُ دُفِعَ إِلَيْهِمُ اللِّوَاءُ الْأَعْظَمُ "
следующие страницы →