← Тараджим

Тараджим · id 12416

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Полный текст (877 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيُّ

стр. 387

٢٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: «قَدِمَ عَشْرَةُ رَهْطٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِيهِمْ وَابِصَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْأَسَدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَصَحِبَ وَابِصَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ: أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ. وَكَانَ مِمَّنْ أَسْلَمَ وَرَجَعَ ⦗٥٠٥⦘ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَنَزَلَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا وَلَهُ بِهَا بَقِيَّةٌ وَعَقِبٌ. مِنْ وَلَدِهِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ قَاضِي أَهْلِ الرَّقَّةِ أَيَّامَ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 388

حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرِ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ مُوَيْلَةَ بْنِ هَمَّامِ بْنِ ضَبِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَمَالِكُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ هُوَ الزِّنْيَةُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمَّهُ سَلْمَى بِنْتُ مَالِكِ بْنِ غُنَيْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ جَعَلَتْ تُرْقِصُهُ وَتَقُولُ: بِيبِي زِنْيَتِي فُدِيتَ أَنَا زِنْيَتِي , فَسُمِّيَ الزِّنْيَةَ. فَوَفَدَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ فِي نَاسٍ مِنْهُمْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أَنْتُمْ؟» , قَالُوا: مِنْ بَنِي أَسَدٍ. قَالَ: «أَيُّ بَنِي أَسَدٍ» , قَالُوا: بَنِي الزِّنْيَةِ. قَالَ: «فَأَنْتُمْ بَنِي الرِّشْدَةِ» . قَالُوا: لَا نَكُونُ مِثْلَ بَنِي مُحَوَّلَةَ رَغِبُوا عَنِ اسْمِ أَبِيهِمْ. وَبَنُو مُحَوَّلَةَ هُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَفَدُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَنْ أَنْتُمْ» ؟ , قَالُوا: مِنْ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ غَطَفَانَ. قَالَ: «أَنْتُمْ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ» , فَرَضُوا بِهَا فَسُمُّوا بَنُو مُحَوَّلَةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَضْرَمِيٍّ: «أَتَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ؟» قَالَ: فَقَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٢] , وَالَّذِي امْتَنَّ عَلَى الْحُبْلَى , فَأَخْرَجَ

стр. 389

مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى , بَيْنَ شِغَافٍ وَحَشَى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَزِيدَنَّ فِيهَا؛ فَإِنَّهَا شَافِيَةٌ كَافِيَةٌ»

стр. 390

٢٢٧ - أَخْبَرَنَا بِهَذَا كُلِّهِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " كَانَ حَضْرَمِيُّ بْنُ عَامِرٍ شَاعِرًا، وَفِيهِ يَقُولُ زَيْدُ الْخَيْلِ الطَّائِيُّ: فَلَوْ كَانَ جَارِي حَضْرَمِيُّ لَأَصْبَحَتْ … قَبَائِلُ خَيْلٍ تَحْمِلُ الْبَيْضَ وَالْأَسَلَ

стр. 391

الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ الَّذِي أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَهُوَ جَدُّ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ الْأَسَدِيِّ

стр. 392

ضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ وَاسْمُ الْأَزْوَرِ: مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ جَذِيمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ، وَكَانَ ضِرَارٌ فَارِسًا شَاعِرًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ حِينَ أَسْلَمَ: [البحر المتقارب] خَلَعْتُ الْقِدَاحَ وَعَزْفَ الْقِيَانِ … وَالْخَمْرَ تَصْلِيَةً وَابْتِهَالَا وَكَرَى الْمُحَبَّرِ فِي غَمْرَةٍ … وَجُهْدِي عَلَى الْمُشْرِكِينَ الْقِتَالَا وَقَالَتْ جَمِيلَةُ: بَدَّدْتَنَا … وَطَرَّحْتَ أَهْلَكَ شَتَّى شَلَالَا فَيَارَبِّ لَا أُغْبَنَنْ صَفْقَتِي … وَقَدْ بِعْتُ أَهْلِي وَمَالِي بَدَالَا.

стр. 393

وَهُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثَ اللُّقُوحِ: «دَعْ دَوَاعِيَ اللَّبَنِ» . وَكَانَ شَهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَقَاتَلَ أَشَدَّ الْقِتَالِ حَتَّى قُطِعَتْ سَاقَاهُ جَمِيعًا، فَجَعَلَ يَحْبُوا وَيُقَاتِلُ وَتَطَأُهُ الْخَيْلُ حَتَّى غَلَبَهُ الْمَوْتُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: مَكَثَ ضِرَارُ بِالْيَمَامَةِ مَجْرُوحًا، فَقَبْلَ أَنْ يَرْحَلَ خَالِدٌ بِيَوْمٍ مَاتَ ضِرَارٌ، وَقَدْ قَالَ قَصِيدَتَهُ الَّتِي عَلَى الْمِيمِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَهَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا.

стр. 394

خُرَيْمُ بْنُ فَاتِكٍ وَالْفَاتِكُ جَدُّ جَدِّهِ، وَهُوَ خُرَيْمُ بْنُ الْأَخْرَمِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَاتِكِ , وَهُوَ الْقَلِيبُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَخُرَيْمٌ هُوَ أَبُو أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ الشَّاعِرِ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَرْوِي عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ، قَالَ: إِنَّ أَبِي وَعَمِّي شَهِدَا بَدْرًا وَعَهِدَا إِلَيَّ أَنْ لَا أُقَاتِلَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ عِنْدَنَا وَلَا ⦗٥١٢⦘ عِنْدَ أَحَدٍ مِمَّنْ لَهُ عِلْمٌ بِالسِّيرَةِ أَنَّهُمَا شَهِدَا بَدْرًا، وَلَا أُحُدًا، وَلَا الْخَنْدَقَ، وَإِنَّمَا أَسْلَمَا حِينَ أَسْلَمَتْ بَنُو أَسَدٍ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَتَحَوَّلَا إِلَى الْكُوفَةِ فَنَزَلَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ.

стр. 395

٢٢٨ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ , عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ , عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ , أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «يَا خُرَيْمُ، لَوْلَا خَلَّتَانِ فِيكَ كُنْتَ أَنْتَ الرَّجُلَ» قَالَ: مَا هُمَا بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، ⦗٥١٣⦘ تَكْفِينِي وَاحِدَةٌ. قَالَ: «تُوفِي شَعْرَكَ، وَتُسْبِلُ إِزَارَكَ» . قَالَ: فَجَزَّ شَعْرَهُ وَرَفَعَ إِزَارَهُ " وَأَخُوهُ سَبْرَةُ بْنُ فَاتِكٍ الْأَسَدِيُّ

стр. 396

عَمْرُو بْنُ شَاسِ بْنِ أَبِي بَلِيٍّ، وَاسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ ذُوَيْبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدٍ وَكَانَ شَاعِرًا

стр. 397

٢٢٩ - أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ ⦗٥١٥⦘ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مَعْقِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ , عَنْ عَمْرٍو بْنِ شَاسٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «قَدْ آذَيْتَنِي» قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أُحِبُّ أَنْ أُوذِيَكَ، قَالَ: «مَنْ آذَى عَلِيًّا فَقَدْ آذَانِي»

стр. 398

وَمِنْ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ

стр. 399

حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، أَسْلَمَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ فَنَزَلَهَا وَابْتَنَى بِهَا دَارًا فِي هُذَيْلٍ، ثُمَّ صَارَتْ دَارُهُ لِعُمَرَ بْنِ مِهْرَانَ الْكَاتِبِ

стр. 400

وَمِنْ بَنِي تَمِيمِ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ

стр. 401

قَيْسُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مِنْقَرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُقَاعِسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ قَيْسُ قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَرِبَ فَسَكِرَ فَعَبَثَ بِذِي مَحْرَمٍ مِنْهُ , فَهَرَبَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: [البحر الوافر] رَأَيْتُ الْخَمْرَ مَصْلَحَةً وَفِيهَا … مَنَاقِبُ تَفْضَحُ الرَّجُلَ الْكَرِيمَا فَلَا وَاللَّهِ أَشْرَبُهَا حَيَاتِي … وَلَا أَشْفِي بِهَا أَبَدًا سَقِيمَا قَالَ: ثُمَّ وَفْدَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ فَأَسْلَمَ، فَقَال ⦗٥١٨⦘ َ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ» , وَكَانَ سَيِّدَا جَوَادًا، وَهُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ لَمَّا مَاتَ: [البحر الطويل] فَمَا كَانَ قَيْسٌ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ … وَلَكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمٍ تَهَدَّمَا

стр. 402

٢٣٠ - أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَغَرِّ الْمِنْقَرِيِّ , عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ الْحُصَيْنِ , عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»

стр. 403

٢٣١ - أَخْبَرَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ , عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: «هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ»

стр. 404

٢٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ , عَنْ قَتَادَةَ , ⦗٥٢٠⦘ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: أَوْصَى قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ بَنِيهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: «يَا بَنِيَّ، سَوِّدُوا عَلَيْكُمْ أَكْبَرَكُمْ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا سَوَّدُوا أَكْبَرَهُمْ خَلَفُوا آبَاءَهُمْ، وَإِذَا سَوَّدُوا أَصْغَرَهُمْ أَزْرَى بِهِمْ عِنْدَ أَكْفَائِهِمْ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمَالِ وَاصْطِنَاعِهِ؛ فَإِنَّهُ مَأْبُهَةٌ لِلْكَرِيمِ , وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ، وَإِيَّاكُمْ وَمَسْأَلَةَ النَّاسِ , فَإِنَّهَا مِنْ آخِرِ مَكْسَبَةِ الرَّجُلِ، وَلَا ⦗٥٢١⦘ تَنُوحُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَنُوحُوا عَلَيْهِ، وَلَا تَدْفِنُونِي حَيْثُ تَشْعُرُ بِي بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ , فَإِنِّي كُنْتُ أُغَاوِلُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ»

стр. 405

عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ بْنِ سُمَيِّ بْنِ سِنَانِ بْنِ خَالِدِ بْنِ مِنْقَرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مُقَاعِسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ، وَكَانَ يَكُونُ فِي رِحَالِهِمْ، فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَفْدَ وَقَالَ: «هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ؟» , قَالُوا: غُلَامٌ فِي الرَّحْلِ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ: إِنَّهُ غُلَامٌ لَا شَرَفَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَإِنْ كَانَ، فَإِنَّهُ وَافِدٌ وَلَهُ حَقٌّ، فَأَرْسِلُوهُ حَتَّى نُجِيزَهُ» , فَبَلَغَ عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، فَقَالَ: [البحر البسيط] ظَلَلْتَ مُفْتَرِشًا هِلْبَاكَ تَشْتُمُنِي … عِنْدَ الرَّسُولِ فَلَمْ تُصَدَّقْ وَلَمْ تُصِبِ أَنِّي وَسُؤْدُدُنَا عَوْدٌ وَسُؤْدُدُكُمْ … مُخَلَّفٌ بِمَكَانِ الْعَجَبِ وَالذَّنَبِ إِنْ تُبْغِضُونَا فَإِنَّ الرُّومَ أَصْلُكُمُ … وَالرُّومُ لَا تَمْلِكُ الْبَغْضَاءَ لِلْعَرَبِ قَالَ: وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ شَاعِرًا

стр. 406

٢٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ , عَنْ شَيْخٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةًَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ: " أَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ يَوْمَئِذٍ يَأْخُذُونَ جَوَائِزَهُمْ عِنْدَ بِلَالٍ , اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا لِكُلِّ وَاحِدٍ، قَالَتْ: وَرَأَيْتُ غُلَامًا أَعْطَاهُ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ، خَمْسَ أَوَاقٍ , تَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ "

стр. 407

عَطَارِدُ بْنُ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ , قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَدَّمُوهُ فَخَطَبَ وَفَخَرَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ فَأَجَابَهُ

стр. 408

الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسِ بْنِ عِقَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ، وَكَانَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ , ﷺ ، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ يَوْمَئِذٍ حِينَ قَصَّرَ بِهِ فِي الْعَطِيَّةِ: [البحر المتقارب] أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَيْدِ … بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ وَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا … وَمَنْ تَضَعُ الْيَوْمَ لَمْ يُرْفَعِ

стр. 409

صَعْصَعَةُ بْنُ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَفَدَ صَعْصَعَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَسْلَمَ. مِنْ وَلَدِهِ: الْفَرَزْدَقُ الشَّاعِرُ ابْنُ غَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَمِنْ وَلَدِهِ أَيْضًا: عِقَالُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عِقَالِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ الْخَطِيبُ

стр. 410

عِيَاضُ بْنُ حِمَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ وَمَعَهُ نَجِيبَةٌ يُهْدِيهَا لَهُ، فَقَالَ: «أَأَسْلَمْتَ» ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ نَهَانَا أَنْ نَقْبَلَ زَبَدَ الْمُشْرِكِينَ» . ⦗٥٢٨⦘ قَالَ: فَأَسْلَمَ، فَقَبِلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ. فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنْ قَوْمِي أَسْفَلَ مِنِّي يَشْتُمُنِي فَأَنْتِصِرُ مِنْهُ؟، فَقَالَ: «الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَكَاذَبَانِ»

стр. 411

رَبَاحُ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا

стр. 412

نُعَيْمُ بْنُ سَعْدٍ التَّمِيمِيُّ وَكَانَ مِنْ وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمُوا

стр. 413

الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ بَهْدَلَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَكَانَ اسْمُ الزِّبْرِقَانِ حُصَيْنًا , وَكَانَ شَاعِرًا جَمِيلًا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: قَمَرُ نَجْدٍ، وَكَانَ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدَّمُوا عَطَارِدَ بْنَ حَاجِبٍ فَخَطَبَ، أَمَرُوا الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ فَقَامَ فَأَنْشَدَ شِعْرًا قَالَهُ يَفْخَرُ فِيهِ،

стр. 414

فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ فَأَجَابَهُ بِشِعْرٍ مِثْلِهِ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ , ﷺ ، فَوُضِعَ لِحَسَّانَ مِنْبَرٌ فِي الْمَسْجِدِ يُنْشِدُ عَلَيْهِ وَقَالَ يَوْمَئِذٍ: «إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَيُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ عَنْ نَبِيِّهِ» ، وَسَرَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَالْمُسْلِمِينَ مَقَامُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَخُطْبَتُهُ وَشِعْرُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ. وَخَلَا الْوَفْدُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالَ قَائِلُهُمْ: تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُؤَيَّدٌ مَصْنُوعٌ لَهُ، لَخَطِيبُهُمْ أَخْطَبُ مِنْ خَطِيبِنَا , وَلَشَاعِرُهُمْ أَشْعَرُ مِنْ شَاعِرِنَا، وَلَهُمْ أَحْلَمُ مِنَّا. وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ. فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَارْتَدَّتِ الْعَرَبُ وَمَنَعُوا الصَّدَقَةَ وَثَبَتَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدَّاهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 415

مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ شَدَّادِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ

стр. 416

٢٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ , عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ: «لَمَّا صَدَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحَجِّ سَنَةَ عَشْرٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا رَأَى هِلَالَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ بَعَثَ الْمُصَّدِّقِينَ فِي الْعَرَبِ، فَبَعَثَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ عَلَى صَدَقَةِ بَنِي يَرْبُوعَ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَكَانَ شَاعِرًا»

стр. 417

٢٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ , عَنْ أُمِّهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: " كُنَّا مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ خَرَجَ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ، فَلَمَّا نَزَلَ بِالْبِطَاحِ ادُّعِيَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ارْتَدَّ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ ⦗٥٣٥⦘ بَلَغَهُ عَنْهُ , فَأَنْكَرَ مَالِكٌ ذَلِكَ، وَقَالَ: أَنَا عَلَى الْإِسْلَامِ، مَا غَيَّرْتُ وَلَا بَدَّلْتُ. وَشَهِدَ لَهُ أَبُو قَتَادَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , فَقَدَّمَهُ خَالِدٌ وَأَمَرَ ضِرَارَ بْنَ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيَّ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَأَمَرَ بِرَأْسِ مَالِكٍ فَجُعِلَ أَثَافِيًا لِقِدْرٍ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ شَعْرًا وَإِنَّ رَأْسَهُ لَيُدَخِّنُ , وَمَا خَلَصَتِ النَّارُ إِلَى شِوَائِهِ، وَقَبَضَ خَالِدٌ امْرَأَتَهُ أُمَّ مُتَمِّمٍ فَتَزَوَّجَهَا "

стр. 418

٢٣٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ ⦗٥٣٦⦘ عَوْنٍ قَالَ: " بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتْلُهُ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ وَتَزَوُّجُهُ امْرَأَتَهُ , فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَارْجُمْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كُنْتُ لِأَرْجُمَهُ , تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ قَتَلَ مُسْلِمًا، فَاقْتُلْهُ. قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَقْتُلَهُ بِهِ، تَأَوَّلَ فَأَخْطَأَ. قَالَ: فَاعْزِلْهُ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُشِيمَ سَيْفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا ". وَكَانَ مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَةَ يُسَمَّى الْجَفُولَ

стр. 419

٢٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ: " مَا بَلَغَ حُزْنُكَ عَلَى أَخِيكَ؟ قَالَ: ⦗٥٣٧⦘ لَقَدْ مَكَثْتُ سَنَةً لَا أَنَامُ بِلَيْلٍ حَتَّى أُصْبِحَ، وَمَا رَأَيْتُ نَارًا رُفِعَتْ بِلَيْلٍ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي سَتَخْرُجُ، أَذْكُرُ بِهَا نَارًا، أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالنَّارِ فَتُوقَدُ حَتَّى يُصْبِحَ، مَخَافَةَ أَنْ يَبِيتَ ضَيْفُهُ قَرِيبًا مِنْهُ، فَحَتَّى يَرَى النَّارَ يَأْوِي إِلَيْهَا، وَلَهُوَ بِالضَّيْفِ يَأْتِي مُجْتَهِدًا أَسَرَّ مِنَ الْقَوْمِ يَقْدُمُ عَلَيْهِمُ الْقَادِمُ لَهُمْ مِنَ السَّفَرِ الْبَعِيدِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَكْرِمْ بِهِ "

стр. 420

٢٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لِمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ: " خَبِّرْنَا عَنْ أَخِيكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ أُسِرْتُ مَرَّةً فِي حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأُخْبِرَ أَخِي، فَأَقْبَلَ إِلَيَّ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ طَلَعَ عَلَى الْخَاصِرِ فَمَا أَحَدٌ كَانَ قَاعِدًا إِلَّا قَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ، وَلَا بَقِيَتِ امْرَأَةٌ إِلَّا تَطَلَّعَتْ مِنْ خِلَالِ الْبُيُوتِ، فَمَا نَزَلَ عَنْ جَمَلِهِ حَتَّى لَقُوهُ بِي فِي رُمَّتِي , فَحَلَّنِي هُوَ، فَقَالَ عُمَرُ: «إِنَّ هَذَا لَهُوَ الشُّرَفُ»

стр. 421

٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ⦗٥٣٨⦘ سَبْرَةَ , عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " أَغَارَ حَيُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى حَيِّ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَلَيْسَ هُوَ فِي الْحَاضِرِ، فَخَرَجَ فِي آثَارِهِمْ عَلَى جَمَلٍ ثِقَالٍ يَسُوقُهُ مَرَّةً وَيَرْكَبُهُ أُخْرَى حَتَّى أَدْرَكَهُمْ عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ وَهُمْ آمِنُونَ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَوْهُ فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْأَسْرَى وَالنَّعَمِ وَهَرَبُوا، فَأَدْرَكَهُمْ مَالِكٌ , فَاسْتَأْسَرُوا جَمِيعًا حَتَّى كَتَّفَهُمْ وَكَرَبَهُمْ إِلَى بِلَادِهِ مُكَتَّفِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: «قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ سَخَاءَهُ وَشَجَاعَتَهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ بِكُلِّ مَا تَذْكُرُ»

стр. 422

٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمًا لِمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ: «حَدِّثْنَا عَنْ أَخْبَارِ أَخِيكَ بِبَعْضِ خِصَالِهِ» . فَقَالَ مُتَمِّمٌ: فِي أَيِّهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: «هَلْ كَانَتْ لَهُ شَجَاعَةٌ مَعَ السَّخَاءِ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَقَدْ كَانَ يَكُونُ فِي اللَّيْلَةِ الْقَرَّةِ ⦗٥٣٩⦘ عَلَيْهِ الْبُرْدَةُ الْفَلِتَةُ، عَلَى الْجَمَلِ الثِّقَالِ، يَحْمِلُ الْمَزَادَةَ الْوَافِرَةَ، يَقُودُ الْفَرَسَ الْجَرُونَ، فَيُصْبِحُ فِي مَغَارِ الْخَيْلِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَأَبِيكَ إِنَّ هَذَا لَجَلَدٌ وَإِقْدَامٌ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَرَثَا مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ أَخَاهُ مَالِكًا بِشِعْرٍ كَثِيرٍ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: [البحر الطويل] وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ تَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا … لِطُولِ اجْتِمَاعٍ لَمْ نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا فِي قَصِيدَةٍ طَوِيلَةٍ يَصِفُهُ فِيهَا

стр. 423

٢٤١ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِمُتَمِّمٍ: «لَقَدْ قُلْتَ فِي أَخِيكَ وَذَكَرْتَ خِصَالًا , قَلَّ مَا تَكُونُ فِي الرِّجَالِ» . فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا كَذَبْتُ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، ⦗٥٤٠⦘ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ خَصْلَةً وَاحِدَةً قَدْ قُلْتُهَا. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: قُلْتُ: [البحر الطويل] غَيْرَ مِبْطَانِ الْعَشِيَّاتِ أَرْوَعَا … وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ بُطَيْنٌ حَادِرٌ. فَقَالَ عُمَرُ: «وَأَبِيكَ إِنَّ هَذِهِ لَخَصْلَةٌ يَسِيرَةٌ فِيمَا يَقُولُ الشُّعَرَاءُ»

стр. 424

٢٤٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ , عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَاجِشُونُ، قَالَا: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا أَشَدَّ مَا لَقِيتَ عَلَى أَخِيكَ مِنَ الْحُزْنِ؟ قَالَ: كَانَتْ عَيْنِي هَذِهِ قَدْ ذَهَبَتْ , وَأَشَارَ إِلَيْهَا، فَبَكَيْتُ بِالصَّحِيحَةِ، فَأَكْثَرْتُ الْبُكَاءَ حَتَّى أَسْعَدَتْهَا الْعَيْنُ الذَّاهِبَةُ وَجَرَتْ بِالدَّمْعِ. فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا لَحُزْنٌ شَدِيدٌ، مَا يَحْزَنُ هَكَذَا أَحَدٌ عَلَى ⦗٥٤١⦘ هَالِكِهِ. ثُمَّ قَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْدَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَوْ كُنْتُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَقُولَ الشَّعْرَ لَبَكَيْتُهُ كَمَا بَكَيْتَ أَخَاكَ. قَالَ مُتَمِّمٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ قُتِلَ أَخِي يَوْمَ الْيَمَامَةِ كَمَا قُتِلَ أَخُوكَ مَا بَكَيْتُهُ أَبَدًا. فَأُصْبِرَ عُمَرُ وَتَعَزَّى عَنْ أَخِيهِ , وَقَدْ كَانَ حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا " وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: إِنَّ الصَّبَا لَتَهُبُّ فَتَأْتِينِي بِرِيحِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ. ٢٤٣ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: قُلْتُ لِابْنِ أَبِي عَوْنٍ: مَا كَانَ عُمَرُ يَقُولُ الشَّعْرَ؟ قَالَ: لَا، وَلَا بَيْتًا وَاحِدًا.

стр. 425

حَبِيبُ بْنُ خِرَاشِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خِرَاشِ بْنِ الصَّامِتِ بْنِ الْكَبَّاسِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ
следующие страницы →