← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1241

هداية الراغب لشرح عمدة الطالب - ط ركائز

ابن قائد

Полный текст (1 239 стр.). Показаны 1226–1239 · переход к 1231.

стр. 1226

القَطْعِ)؛ لعدمِ كمالِ بيِّنتِه. (وَ) إن شَهِد (بِخُلْعٍ) رَجلٌ وامرأتان؛ (ثَبَتَ العِوَضُ)؛ لِما تَقدَّم، (وَبَانَتْ بِدَعْوَاهُ)؛ لإقرارِه على نفسه. أمَّا لو ادَّعَته الزَّوجةُ؛ فلا يُقبَل فيه إلّا رَجُلان. (فصل) في الشَّهادة على الشَّهادة (وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي حَقِّ آدَمِيٍّ فَقَطْ) أي: دونَ حقوقِ اللهِ تَعالى؛ كالحدود؛ لأنَّها مَبنيَّةٌ على السّتر. ولا يَحكم الحاكمُ بالشهادة على الشهادة (١) إلّا (إِنْ تَعَذَّرَ شُهُودُ الأَصْلِ بِمَوْتٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْبَةٍ مَسَافَةَ القَصْرِ (٢))، أو خوفٍ مِنْ سلطانٍ أو غيرِه. ولا بدَّ مِنْ دوامِ العذرِ إلى الحُكم (٣). (وَ) لا يَشهد الفرعُ إلّا إن (اسْتَرْعَاهُ) أي: استَحفَظه عَلَيْهَا (شَاهِدُ الأَصْلِ، بِأَنْ قَالَ) شاهدُ الأصلِ للفرعِ: («اشْهَدْ عَلَى شَهَادَتِي بِكَذَا»، وَنَحْوَهُ (٤))؛ ك «اشهد أنِّي أَشهد بكذا (٥)»، (وَإِلَّا) يَستَرْعِه؛ (فَلَا) يَشهد، (مَا لَمْ يَسْمَعْهُ) أي: يَسمع الفرعُ الأصلَ (يَشْهَدُ بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ)، أو يَسمَعْه (يَعْزُوهَا) أي: يَنسب

стр. 1227

الشَّهادةَ (لِسَبَبٍ، مِنْ قَرْضٍ وَنَحْوِهِ)؛ كبيعٍ، فيَجوز للفرعِ أن يَشهد؛ لأنَّ هذا كالاسترعاء، (وَيُؤَدِّيهَا) الفرعُ (عَلَى صِفَةِ مَا تَحَمَّلَ) مِنْ استرعاءٍ أو غيرِه (١). وتَثبت شهادةُ شاهدَي الأصلِ بفَرعَين، ولو على كلِّ أصلٍ فرعٌ. ويَثبت الحقُّ بفرعٍ مع أصلٍ آخَرَ. ويُقبَل تعديلُ فرعٍ لأصلِه بموته ونحوِه، لا تعديلُ شاهدٍ لرفيقِه. (وَمَتَى رَجَعَ شُهُودُ مَالٍ بَعْدَ حُكْمٍ (٢)؛ لَمْ يُنْقَضِ) الحكمُ؛ لتمامِه، ووجَب مشهودٌ به لمشهودٍ له، (وَغَرِمُوهُ) أي: المشهودَ به، الشُّهودُ الرَّاجعون، قائمًا كان المالُ أو تالفًا؛ لأنَّهم أَخرجوه مِنْ (٣) يدِ مالكِه بغيرِ حقٍّ. (دُونَ مُزَكٍّ) لشهودِ المالِ، فلا غُرمَ على مُزَكٍّ برجوعه؛ لأنَّ الحكمَ تَعلَّق بشهادةِ الشُّهودِ (٤) دونَ المُزكِّي؛ لمجرَّدِ إخبارِه بظاهرِ حالِ الشُّهودِ، وأمَّا باطنُه فعِلمُه إلى الله تَعالى. (وَإِنْ حَكَمَ) القاضي (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ؛ غَرِمَ) الشاهدُ (المَالَ) كلَّه (وَحْدَهُ) (٥) دونَ الحالفِ؛ لأنَّ الشاهدَ حجَّةُ الدَّعوى، وأمَّا اليمينُ فقولُ الخصمِ، وهو غيرُ مقبولٍ على خصمه، وإنَّما هو شرطُ الحكمِ، فهو كطلبِ الحكمِ. وإن رجَعوا قبلَ الحكمِ؛ لغَت، ولا حكمَ، ولا ضمانَ.

стр. 1228

وإن رجَع شهودُ قَوَدٍ بعدَ حكمٍ وقبلَ استيفاءٍ؛ لم يُستوفَ، ووجَبَت الدِّيةُ، ويَرجع غارمٌ على شهودٍ. (وَيُقْبَلُ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ) عندَ حاكمٍ (بِلَفْظِ: «شَهِدْتُ بِكَذَا»، أَوْ: «أَشْهَدُ بِهِ»)، فلا يَكفي قولُه: «أنا شاهدٌ»، ولا: «أعلمُ»، أو: «أعرفُ». (فصل) في اليمين في الدَّعاوى (١) وهي تَقطع الخصومةَ حالًا، ولا تُسقِط حقًّا. (وَلَا حَلِفَ) أي: لا يُستحلف مُنكِرٌ (فِي العِبَادَاتِ)؛ كدعوى دفعِ زكاةٍ، وكفَّارةٍ، ونذرٍ. (وَلَا) في (الحُدُودِ) للهِ تَعالى؛ لأنَّها يُستحبُّ سَترُها، والتَّعريضُ لمُقِرٍّ بها ليَرجعَ عن إقراره. (وَيُسْتَحْلَفُ مُنْكِرٌ) على صفةِ جوابِه، بطلبِ خصمِه، (فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ)؛ لِما تَقدَّم مِنْ قوله ﷺ : «ولكنَّ اليمينَ على المدَّعى عليه» (٢). (غَيْرَ نِكَاحٍ، وَطَلَاقٍ)، ورجعةٍ، (وَإِيلَاءٍ، وَأَصْلِ رِقٍّ)؛ كدَعوى رقِّ لقيطٍ، (وَوَلَاءٍ، وَاسْتِيلَادِ) أمَةٍ (٣)، (وَنَسَبٍ، وَقَوَدٍ، وَقَذْفٍ)، فلا يُستحلف مُنكِرُ شيءٍ مِنْ ذلك؛ لأنَّها ليست مالًا، ولا يُقصد بها المالُ، ولا يُستحلف شاهدٌ أَنكَر تحمُّلَ

стр. 1229

الشَّهادةِ، ولا حاكمٌ أَنكَر الحكمَ، ولا وصيٌّ على نفي دَينٍ على مُوصٍ. (وَاليَمِينُ المَشْرُوعَةُ) هي اليمينُ (بِاللهِ تَعَالَى)، فلو قال الحاكمُ: قل: «واللهِ لا حقَّ له عندي»؛ كفَى. (وَيَجُوزُ) لحاكمٍ (تَغْلِيظُهَا) أي: اليمينِ (فِيمَا فِيهِ خَطَرٌ)؛ كعتقٍ، ونصابِ زكاةٍ، وجنايةٍ لا تُوجِب قَوَدًا. وتغليظُها بلفظٍ، ك «واللهِ الذي لا إلهَ إلّا هوَ، عالمِ الغيبِ والشَّهادةِ، الرَّحمنِ الرَّحيمِ، الطالبِ الغالبِ، الضَّارِّ النافعِ، الذي يَعلم خائنةَ الأَعيُنِ، وما تُخفي الصُّدورُ». وبزمنٍ؛ كبعدِ العصرِ، وبمكانٍ؛ فبمكَّةَ: بينَ الرُّكنِ والمَقامِ، وبالمَقْدِس: عند (١) الصَّخرةِ، وببقيَّةِ البلادِ: عند المنبرِ. (وَلَا يَكُونُ نَاكِلًا مَنْ أَبَاهُ) أي: امتَنع مِنْ التَّغليظ.

стр. 1230

(كتابُ الإقرارِ) وهو الاعترافُ بالحقِّ، مأخوذٌ مِنْ المَقَرِّ، وهو المكانُ؛ كأنَّ المُقِرَّ يَجعل الحقَّ في مَوضعه. وهو إخبارٌ عمَّا في نفسِ الأمرِ، لا إنشاءٌ. (يَصِحُّ) الإقرارُ (مِنْ مُكَلَّفٍ) أي: بالغٍ عاقلٍ، لا مِنْ صغيرٍ غيرِ مأذونٍ له في تجارةٍ، فيصحُّ في قَدْرِ ما أُذِنَ له فيه، (مُخْتَارٍ، غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ)، فلا يصحُّ مِنْ سفيهٍ إقرارٌ بمالٍ. (وَلَا) يصحُّ الإقرارُ (مِنْ مُكْرَهٍ)، هذا مُحتَرزُ قولِه: «مُختارٍ»، إلّا أن يُقِرَّ بغيرِ ما أُكره عليه، كما لو أُكره على الإقرار بدرهمٍ، فأَقرَّ بدينارٍ. ويصحُّ مِنْ سكرانَ آثمٍ؛ كالطَّلاق، ومِن أخرسَ بإشارةٍ (١) معلومةٍ. (وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ) أي: دفعِ (مَالٍ، فَبَاعَ مِلْكَهُ لِذَلِكَ) أي (٢): لوزنِ المالِ الذي أُكره عليه؛ (صَحَّ) البيعُ؛ لأنَّه لم يُكرَه عليه. (وَيَصِحُّ إِقْرَارُ مَرِيضٍ) ولو في مرضِ موتِه المَخُوفِ (٣)؛ لعدمِ التُّهمةِ، (إِلَّا) إن أَقرَّ (لِوَارِثِهِ بِمَالِهِ) أي: بمالِ المريضِ المُقِرِّ، بأنْ يَقول: «له عليَّ كذا»، أو يَكون للمريضِ على وارثه دَينٌ، فيُقِرَّ بقَبضه منه؛ (فَكَوَصِيَّةٍ)، لا (٤) يصحُّ لازمًا

стр. 1231

إلّا بإجازةِ الورثةِ، ما لم يَثبت المُقَرُّ به ببيِّنةٍ. (وَإِنْ أَقَرَّ) المريضُ (لِزَوْجَتِهِ بِمَهْرِهَا؛ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ، لَا بِإِقْرَارِهِ)؛ لثبوتِ أصلِ المهرِ بالزَّوجية، فإقرارُه إخبارٌ بأنَّه لم يُوفِه، ولو أَقرَّ المريضُ أنَّه كان أَبانها في صحَّته؛ لم يَسقط إرثها إن لم تُصدِّقه. (وَإِنْ أَقَرَّ) المريضُ بمالٍ (لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ المَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ)، بأنْ أَقرَّ لابنِ ابنِه، ولا ابنَ له، ثمَّ حدَث له ابنٌ؛ (لَمْ يَلْزَمْ إِقْرَارُهُ)؛ لاقترانِ التُّهمةِ به حينَ وجودِه، فيَتوقَّف على الإجازة. (وَإِنْ أَقَرَّ) المريضُ (لِغَيْرِ وَارِثٍ)؛ كابنِ ابنِه مع وجودِ ابنِه؛ (صَحَّ) الإقرارُ لازمًا، (وَلَوْ صَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا)، بأنْ مات الابنُ قبلَ موتِ مُقِرٍّ؛ لعدمِ التُّهمةِ حينَ الإقرارِ. وذلك (عَكْسُ عَطِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ)، فإنَّ العبرةَ في الإقرار حينَ صُدورِه، وفي العطيَّة والوصيَّة حينَ الموتِ، فلو أَعطاه المريضُ، أو وصَّى له وهو غيرُ وارثٍ، ثمَّ صار وارثًا (١)؛ وُقِف على إجازةِ الورثةِ، خلافًا لما في «التَّرغيب» في العطيَّة، حيثُ جعَلها كالإقرار (٢). (وَإِنْ أَقَرَّتِ امْرَأَةٌ) ولو سفيهةً (عَلَى نَفْسِهَا بِنِكَاحٍ)؛ قُبِل إقرارُها؛ لأنَّه حقٌّ عليها، ولا تُهمةَ فيه. وظاهره (٣): ولو كان إقرارُها بالنِّكاح (٤) لاثنَين، وصرَّح به في

стр. 1232

«المنتهى» (١)، فإن أَقاما بيِّنتَين؛ قُدِّم أَسبقُ النِّكاحَين، فإن جُهِل؛ فقولُ وليٍّ، فإن جُهِل الوليُّ؛ فُسِخا، ولا (٢) ترجيحَ بيدٍ. (أَوْ أَقَرَّ بِهِ) أي: بالنِّكاح (وَلِيُّهَا المُجْبِرُ، أَوْ) وليُّها (المَأْذُونُ) أي: المعترفةُ بأنَّها أَذِنَت له (فِيهِ؛ قُبِلَ) إقرارُ الوليِّ؛ لأنَّه يَملك عَقْدَ النِّكاحِ عليها، فملَك الإقرارَ به؛ كالوكيل. ومَن ادَّعى نكاحَ صغيرةٍ بيده؛ فرَّق حاكمٌ بينهما، ثمَّ إن صدَّقَته إذا بلغَت؛ قُبِل. (وَإِنْ أَقَرَّ) إنسانٌ (بِنَسَبِ صَغِيرٍ (٣) أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ ابْنُهُ؛ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ)، ولو أَسقَط وارثًا معروفًا؛ لأنَّه غيرُ متَّهمٍ في إقراره؛ لأنَّه لا حقَّ للورثةِ في الحال، (وَإِنْ كَانَ) المقَرُّ به (مَيِّتًا؛ وَرِثَهُ) المُقِرُّ. وشرطُ الإقرارِ بالنَّسب: إمكانُ صِدقِ المُقِرِّ، وألّا يَنفي به نَسبًا معروفًا. (وَإِنْ كَانَ) المُقَرُّ به (مُكَلَّفًا؛ اعْتُبِرَ) أيضًا (تَصْدِيقُهُ) لمُقِرٍّ؛ لأنَّ له قولًا صحيحًا، وكما لو أَقرَّ له بمالٍ. (فصل) (وَإِنْ) وصَل بإقراره ما يُسقطه؛ كما لو (قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِي (٤)»، وَنَحْوَهُ)؛ كقوله: «له عليَّ ألفٌ قبَضه»، أو «استَوفاه»، أو «له عليَّ ألفٌ مِنْ ثَمنِ

стр. 1233

خَمرٍ»، أو «مِنْ ثَمنِ مَبيعٍ لم أَقبضه»؛ (لَزِمَهُ الأَلْفُ)؛ لأنَّ ما ذكَره بعدَ قوله: «له عليَّ (١) ألفٌ» رفعٌ (٢) لجميعِ ما أَقرَّ به، فلا يُقبَل، كاستثناءِ الكلِّ. وَ (لَا) يَلزمه الألفُ (٣) (إِنْ) أخَّر ذِكرَه عمَّا يُبطله؛ كما لو (قَالَ: «لَهُ) عليَّ (مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَنَحْوِهِ) كخنزيرٍ (أَلْفٌ»)؛ لأنَّه أَقرَّ بثَمنِ خمرٍ ونحوِه، ثمَّ قدَّره بألفٍ، وثَمنُ الخمرِ ونحوِه لا يَجب. (وَإِنْ قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ كَذَا، وَقَضَيْتُهُ»)، أو «بَرِئتُ منه»، (أَوْ) قال: («كَانَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا، وَقَضَيْتُهُ»)، أو «بَرِئتُ منه»؛ (فَقَوْلُهُ) أي: قولُ المُقِرِّ، (مَعَ يَمِينِهِ)، ولا يَكون مُقِرًّا، فإذا حلَف؛ خُلِّيَ سبيلُه، هذا المذهبُ؛ لأنَّه رفَع ما أَثبَته بدَعوى القضاءِ متَّصلًا. وقال أبو الخطَّابِ: يَكون مُقِرًّا مدَّعيًا للقضاءِ، فلا يُقبَل إلّا ببيِّنةٍ، فإن لم تَكُن؛ حلَف المدَّعي أنَّه لم يَقبض، ولم يُبرِئه، واستحَقَّ. وقال: هذا (٤) روايةٌ واحدةٌ، ذكَرها ابنُ أَبي موسى، واختارها جماعةٌ (٥). قال ابنُ هُبيرةَ: لا يَنبغي للقاضي الحنبليِّ أن يَحكم بهذه المسألة، ويَجب العملُ فيها بقولِ أَبي الخطَّابِ؛ لأنَّه الأصلُ، وعليه جماهيرُ العلماءِ. وعلى المذهب: فمَحلُّ قَبولِ قولِه: (مَا لَمْ تَكُنْ) عليه (بَيِّنَةٌ)، فيُعمل بها، (أَوْ يَعْتَرِفْ بِسَبَبِ الحَقِّ)، مِنْ عقدٍ أو غصبٍ أو غيرِهما، فلا يُقبَل قولُه في الدَّفع

стр. 1234

أو البراءةِ إلّا ببيِّنةٍ؛ لاعترافِه بما يُوجِب الحقَّ. ويصحُّ استثناءُ نصفٍ فأقلَّ في إقرارٍ، ف «لَه عشرةٌ إلّا خمسةً»: يَلزمه خمسةٌ، و «له هذه الدَّارُ، ولِي هذا البيتُ»؛ يصحُّ، ويُقبَل ولو كان أكثرَها. (وَإِنْ قَالَ: «لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ»، ثُمَّ سَكَتَ مَا) أي: زمنًا (يُمْكِنُهُ فِيهِ كَلَامٌ، ثُمَّ قَالَ: «زُيُوفًا») أي: مَعيبةً، (أَوْ «مُؤَجَّلَةً»، وَنَحْوَهُ)؛ ك «صغيرة»؛ (لَزِمَهُ مِائَةٌ جَيِّدَةٌ حَالَّةٌ) وافيةٌ؛ لأنَّ الإقرارَ حصَل منه بالمائة مطلقًا، فيَنصرف إلى الجيِّد الحالِّ، وما أتى به بعد سُكوتِه لا يُلتفت إليه؛ لأنَّه يَرفع به حقًّا لَزِمه، (بِخِلَافِ مَا لَوِ اتَّصَلَ (١)) وصفُه المائةَ بأنَّها زُيوفٌ ونحوُه بإقراره بها، فيُقبَل. (وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَهُ) وأَقبَض، (أَوْ) أَقرَّ أنَّه (رَهَنَ وَأَقْبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ)، مِنْ صَداقٍ أو أُجرةٍ أو نحوِه (٢)، (ثُمَّ أَنْكَرَ) المُقِرُّ الإقباضَ أو القبضَ، (وَلَمْ يَجْحَدْ إِقْرَارَهُ) الصَّادرَ منه، (وَسَأَلَهُ)، أي: الحاكمُ (إِحْلَافَ خَصْمِهِ) على ذلك؛ (فَلَهُ ذَلِكَ) أي: تحليفُه، فإن نكَل؛ حلَف هو، وحُكِم له؛ لأنَّ العادةَ جاريةٌ بالإقرار (٣) بالقبض قبلَه. (وَإِنْ بَاعَ) شيئًا، (أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ أَعْتَقَهُ، وَنَحْوُهُ)؛ كما لو رهَنه، (ثُمَّ قَالَ) البائعُ، أو الواهبُ، أو المعتقُ، أو الرَّاهنُ (٤): («كَانَ) ذلك الشَّيءُ (مِلْكَ فُلَانٍ»؛ لَمْ يُقْبَلْ) قولُه؛ لأنَّه إقرارٌ على غيره، (وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ) بالبيع وغيرِه، (وَيَغْرَمُهُ) أي: ذلك الشَّيءَ (لِلمُقَرِّ لَهُ)؛ لأنَّه فوَّته عليه.

стр. 1235

(وَإِنْ قَالَ: «لَمْ يَكُنْ) ما بِعتُه أو وهَبتُه ونحوُه (مِلْكِي، ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدَ) البيعِ» ونحوِه؛ (قُبِلَ) قولُه (بِبَيِّنَةٍ) على ذلك، (مَا لَمْ يَكُنْ) قد (أَقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ). (أَوْ قَالَ: «قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِي» وَنَحْوَهُ)؛ كما لو قال: «بِعتُك»، أو «وَهبتُك مِلكي هذا»، فإن وُجِد ذلك؛ لم تُسمع بيِّنتُه؛ لأنَّها تَشهد بخلافِ ما أَقرَّ به. وعُلِم منه: أنَّه إذا لم يَكُنْ (١) له بيِّنةٌ؛ لم يُقبَل قولُه مطلقًا؛ لأنَّ الأصلَ أنَّه إنَّما تَصرَّف فيما له التَّصرُّفُ فيه. (فصل) في الإقرار بالمجمَل وهو ما احتَمل أمرَين فأكثرَ على السَّواء، ضدُّ المفسَّرِ. (مَنْ قَالَ: «لَهُ) أي: لزيدٍ مثلًا (عَلَيَّ شَيْءٌ»، أَوْ) قال: «له عليَّ (كَذَا»، قِيلَ لَهُ) أي: للمُقِرِّ: (فَسِّرْهُ) أي: فسِّر ما أَقررتَ به؛ لِيَتأتَّى إلزامُه به، (فَإِنْ أَبَى) تفسيرَه؛ (حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ)؛ لوجوبِ تفسيرِه عليه. (وَلَا يُقْبَلُ) تفسيرُه (بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ)، هكذا بخطِّه، وهو سبقُ قلمٍ، وصوابُه: تأخيرُ كلمةِ «لا»، فتَكون العبارةُ هكذا: ويُقبَل أي: التَّفسيرُ بحقِّ شُفعةٍ، لا غيرِ متموَّلٍ. كما في «المنتهى» وغيرِه (٢). وإنَّما قُبِل التَّفسيرُ بحقِّ شُفعةٍ؛ لأنَّها تَؤُول إلى المال، ولم يُقبَل بغيرِ متموَّلٍ عادةً؛ كحَبَّةِ بُرٍّ؛ لمخالفتِه لمُقتضَى الظاهرِ.

стр. 1236

(أَوْ) أي: ولا يُقبَل تفسيرُه ب (مَيْتَةٍ) نجسةٍ، (أَوْ خَمْرٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كخنزيرٍ؛ لأنَّه ليس بمالٍ، ولا يُنتفع به. (وَيُقْبَلُ) تفسيرُه (بِكَلْبٍ يُبَاحُ اقْتِنَاؤُهُ)؛ لوجوبِ ردِّه، (وَحَدِّ قَذْفٍ)؛ لأنَّه حقُّ آدميٍّ، كما مرَّ. (وَإِنْ قَالَ) إنسانٌ: («لَهُ) أي: لفلانٍ (عَلَيَّ أَلْفٌ»؛ رُجِعَ إِلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ جِنْسِهِ)؛ لأنَّه أَعلمُ بما أَراده (١)، (وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِجِنْسٍ) واحدٍ، من (٢) ذهبٍ أو فضَّةٍ، أو غيرِهما، (أَوْ أَجْنَاسٍ)؛ لأنَّ لفظَه يَحتمله. (وَ) إن قال مُقِرٌّ: («لَهُ) عليَّ (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ»؛ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةُ) دراهم؛ لأنَّها ما بينَهما. (وَ) إن قال: «له (مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ»، أَوْ «مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ» (٣)؛ فَ) يَلزمه (تِسْعَةٌ)؛ لعدمِ دخولِ الغايةِ. (وَ) إن قال إنسانٌ عن آخرَ: («له) عليَّ (دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ (٤)»؛ لَزِمَهُ أَحَدُهُمَا، وَيُعَيِّنُهُ) وجوبًا. (وَ) إن قال: («لَهُ) عليَّ (تَمْرٌ فِي جِرَابٍ»، أَوْ «سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ»، أَوْ «فَصٌّ فِي خَاتَمٍ»، وَنَحْوُهُ)؛ ك «له ثوبٌ في مِنديلٍ»؛ (فَ) ذلك (إِقْرَارٌ بِالأَوَّلِ فَقَطْ) أي: دونَ الثاني، (بِخِلَافِ) قولِه: «له عليَّ (٥) (سَيْفٌ بِقِرَابٍ»، وَنَحْوِهِ)؛

стр. 1237

ك «خاتمٍ فيه فَصٌّ»، فهو إقرارٌ بهما، واللهُ أعلمُ. وقد ختَم بعضُ أصحابِنا كُتبَهم بالعتق؛ رجاءَ أن يُختم لهم بالعتق مِنْ النَّار، رزَقنا اللهُ ذلك بفضله. وختَمها بعضُهم كما عليه كثيرٌ من المتأخِّرين بالإقرار؛ رجاءَ أن يُختم لهم بالإقرار بشهادةِ أن لا إلهَ إلّا اللهُ، وأن محمَّدًا رسولُ اللهِ ﷺ ، رزَقنا اللهُ ذلك أيضًا بفضله. وهذا آخرُ ما يَسَّره اللهُ تَعالى، جعَله اللهُ خالصًا لوجهِه الكريمِ، وسببًا للفوزِ بقربِه (١) في جنَّاتِ النَّعيمِ. والحمدُ للهِ الذي بنعمته تَتمُّ الصَّالحاتُ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِ السَّاداتِ، سيِّدِنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبِه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. قاله جامعُه (٢) فقيرُ رحمةِ ربِّه العليِّ عثمانُ بنُ أحمدَ النَّجديُّ الحنبليُّ، عفَا اللهُ عنه وعن والدَيه ومشايخِه وأحبابِه (٣)، وكان ذلك يومَ الأربعاءِ رابعَ عِشْرِي

стр. 1238

شوالٍ المبارك، مِنْ شهورِ سنةِ خمسة وتسعين وألفٍ مِنْ الهجرة النَّبويَّةِ، على صاحبها أفضلُ الصَّلاةِ وأتم السَّلامِ (١). والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وسلَّم (٢).

стр. 1239

قال مؤلفه رحمه الله تعالى: الحمد لله رب العالمين بلغ قراءة وتصحيحًا من أوله إلى آخره بحسب الطاقة، واللهُ المسؤولُ أن ينفع به بفضله وأن يغفر لي إنه هو الغفور الرحيم، وكلُّ من وقف فيه على شيء مخالف لما هو الصحيح فقد أذنت له أن يصححه بعد التأمل واليقين وتكرير المراجعة إن كان من أهل الفهم الصحيح، متَّصفًا بالإنصاف وحسن القصد، لا يتبع كل قبيح، وكان ذلك في مجالس آخرها يوم الأربعاء المبارك رابع شهر شوال من شهور سنة ستة وتسعين وألف، والحمد لله ربِّ العالمين (١).