Полный текст (1 239 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد؛
فإن التفقُّهَ في الدِّين من أعظمِ ما يَزدلِف به العبد إلى مولاه، وأجلِّ ما يشتغل به المسلم في دنياه، فما شُغلت الأوقات بشيء يدانيه، ولا استُغِلَّت الأعمار بأمر يساميه، كيف وقد قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وقال النبي ﷺ : «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (١)، وقال الإمام أحمد ﵀: «العِلمُ لا يَعدِله شيءٌ» (٢)، ولعظيم قَدْرِ العلم في الشريعة؛ نهض الموفَّقون إليه وأعطوه سنام أوقاتهم، وانشغل المبارَكون به فأرخَصوا من أجله دُنياهم.
ومن أولئك العلماء الموفَّقين المبارَكين: العالم المحقِّق، والفقيه المدقِّق، عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان بن قائد، النَّجدي الحنبلي ﵀، الذي صنَّف كتابه الفرد: «هِدايَةَ الرَّاغبِ لِشَرْحِ عُمْدَةِ الطَّالِبِ»، أتى به على ذلك المتن المبارك لعلَّامةِ المذهَبِ منصورِ بنِ يُونُسَ البُهُوتيِّ، فشرحه شرحًا مزجيًّا على
_________
(١) أخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧)، من حديث معاوية ﵁.
(٢) ينظر: مسائل ابن هانئ (١٩٣١).
стр. 2
طريقة المتأخرين، فأبدع فيه وحقَّق، واجتهد في توضيحه ودقَّق، فلم يترك مسألة إلا بيَّنها، ولا كلمة مشكلةً إلا حرَّرها، وكساه بجملة من الأدلة الشرعية، وزيَّنه ببعض الحُلَل اللغوية، حتى صار مَقصِدًا للمتعلمين، وقِبلةً للطالبين، وهدايةً للراغبين، وتوالت عليه عناية العلماء بالشرح والتدريس، وسُطِّرت حواشي نُسخه الخطيَّة بجملة من التعليقات، وطُرِّزت بأنواع من الفوائد والتقريرات.
ولما كان الكتاب في ظنِّنا بحاجةٍ إلى تحقيقٍ علميٍّ وفق المتعارَفِ عليه في تحقيقِ التراث، وإلى إبرازِ الحواشي المفيدة التي عليه؛ عَزَمْنا مستعينين بالله تعالى على تَحقيقِه وخِدمتِه قَدْر الإمكان.
وقد وَقَفْنا بتوفيق الله تعالى على إحدى عشرة نسخةً خطيةً، غالبها مطرَّز بالحواشي، وانتقينا منها ست نُسخ، منها ما كُتب في حياة المؤلف ﵀، ومنها ما قوبل على نسخته، فلله الحمد أولًا وآخرًا.
وقد تَمثَّلت خدمتُنا لهذا الكتابِ المباركِ في أمور:
التمييزُ بين الإبرازة الأولى للكتاب والإبرازة الثانية، ومقابلةُ النسخ المعتمدة، وإثباتُ الفروق بينها في هامش الكتاب.
تقويمُ نصِّ الكتاب قَدْر المستطاع.
تخريجُ الأحاديث والآثار تخريجًا مختصرًا يفي بالغرض.
ضَبطُ جميعِ كلماتِ متنِ «عمدة الطالب» بالشَّكْلِ، وضبطُ ما يحتاجُ إلى ضَبْطٍ مِنْ كلماتِ الشرحِ، صَرْفًا وإعرابًا.
العنايةُ بتفقير الكتاب؛ تسهيلًا على القارئ، وتمييزًا للمسائل بعضها عن بعض.
стр. 3
إخراجُ ما على النسخ الخطية من حواش وتقريرات، منها ما هو للمؤلف الشيخ عثمان النجدي ﵀، ومنها ما كان لعلماء المذهب بعده؛ كالعلامة محمد السفاريني والشيخ غنام النجدي، وعبد الله السفاريني، وأحمد البعلي، وغيرهم، ولم نُضمِّن تلك الحواشي حاشيةَ أحمد بن عوض المسماة «فتح مولى المواهب»؛ لطولها، وقد طبعت من قبل.
هذا ما قمنا به من جهدٍ في تحقيق الكتاب وخدمتِه، فما كان في هذا العمل من صواب فمن الله وحده، وما كان من اجتهاد خاطئ فمنَّا ومن الشيطان، ونرجو من الله العفو والغفران، ومن القارئ النصح والبيان.
والحمد لله رب العالمين
المحققان
стр. 4
ترجمة المصنف (١)
* نسبه:
هو: العالم الفقيه، المحقّق المدقّق، عثمان بن أحمد بن سعيد بن عثمان ابن قائد، المعروف بابن قائد، النَّجدي مولدًا، الدمشقي رِحلة، القاهري مسكنًا ووفاة.
يرجع نسبه إلى آل سحوب، وهم بطن من قبيلة زعب، يرجع أصلها إلى قبيلة بني سليم.
* مولده ونشأته:
ولد سنة ١٠٢٢ هـ في العُيَيْنَةِ من قرى نجد، وكانت قرية عامرة بالعلم والعلماء، فقرأ فيها القرآن حتى حفظه، وأخذ الفقه على ابن عمّته الشيخ عبد الله ابن محمد بن ذهلان.
ثم ارتحل إلى دمشق فأخذ عن علمائها الفقه، والأصول، والنحو، وغيرها، وحضر دروس شيخ الحنابلة بها ومفتيهم الشّيخ محمّد أبي المواهب.
وقد وقع بين الشيخ عثمان وبين الشيخ أبي المواهب نزاع في مسألة: ما إذا
_________
(١) ينظر: «السحب الوابلة» لابن حميد ٢/ ٦٩٧، «النعت الأكمل» للغزي ١/ ٢٥٣، «عنوان المجد» لابن بشر ١/ ٨٦، «معجم المؤلفين» لعمر كحالة ٦/ ٢٤٩، «علماء نجد» لابن بسام ٥/ ١٢٩ - ١٣٨، «روضة الناظرين عن مآثر علماء نجد» لمحمد بن عثمان بن صالح ٢/ ٦٧، «تسهيل السابلة» لابن عثيمين ٢/ ٦٩٧، «الأعلام للزركلي» ٤/ ٢٠٢، ترجمة للشيخ عبد الملك آل الشيخ في مقدمة تحقيق «هداية الراغب» للشيخ حسنين محمد مخلوف ص ١٠، مقدمة تحقيق «حاشية عثمان النجدي» للدكتور خالد المشيقح رسالة دكتوراه ص ٧٣.
стр. 5
تساوى الحرير وغيره في الظّهور أو زاد الحرير، إذا كان مسدّى بالحرير وملحمًا بغيره، وأخرجته الصّناعة فظهر السَّدى وخفيت اللّحمة، فقال الشيخ أبو المواهب بالحلّ، وقال الشيخ عثمان بالحرمة.
قال العلامة السفاريني (ت: ١١٨٨ هـ): (فحصل للمحقق الشيخ عثمان بسبب ذلك زعل وضيق صدر، مع ما جبل الله عليه النجديين من الحدَّة أوجب خروجه من الشام إلى مصر، ولم يزل مستوطنها حتى توفي ﵀، وكتب على هذه المسألة في عدة أماكن منها ما كتبه في شرح العمدة) (١).
فرحل الشيخ عثمان من الشام إلى مصر، وأخذ عن علمائها، واختص بشيخ المذهب فيها العلامة الشيخ محمد بن أحمد الخَلْوتي، فأخذ عنه دقائق الفقه وغيره من الفنون، وزاد انتفاعه به جدًّا حتى تمهَّر ودقَّق، واشتهر في مصر ونواحيها.
وله تحريرات دقيقة، ومباحث ونكات جليلة، منها ما نقله تلميذه ابن عوض قال: (قال شيخنا نقلًا عن بعضهم: صريح «المنتهى» مقدم على صريح «الإقناع»، وصريح «الإقناع» مقدم على مفهوم «المنتهى»، ومفهوم «المنتهى» مقدم على مفهوم «الإقناع»، وإذا اختلف قول صاحب «المنتهى» وقول صاحب «الإقناع» في حكم مسألة؛ فالمرجح قول صاحب «الغاية»، وهو الشيخ مرعي بن يوسف الحنبلي المقدسي ثم الأزهري المصري ﵀ (٢).
* مناصبه:
تولى الشيخ ﵀ عدة مناصب بعد أن اشتهر بالعلم وذاع صيته، فمن هذه المناصب:
_________
(١) ينظر: غذاء الألباب ٢/ ١٩٤.
(٢) ينظر: علماء نجد للبسام ٥/ ١٣٥.
стр. 6
الإمامة في المسجد الحرام.
الإفتاء والتدريس في المقام الحنبلي في المسجد الحرام.
الإفتاء والتدريس في القاهرة، وكان ذلك بعد رجوعه من مكة.
* شيوخه:
أخذ ﵀ العلم عن علماء أجلاء منهم:
الشيخ عبد القادر التَغلبي الشيباني (ت: ١٠٣٠ هـ)، مؤلف «نيل المآرب بشرح دليل الطالب»، أخذ عنه في الشام.
الشيخ محمد بن بدر الدين البلباني (ت: ١٠٨٣) مؤلف «أخصر المختصرات»، أخذ عنه في الشام.
الشيخ العلامة محمد بن أحمد الخلوتي (ت: ١٠٨٨ هـ)، مؤلف الحاشية المشهورة على «الإقناع» و «المنتهى»، أخذ عنه في مصر.
الشيخ عبد الحي بن أحمد، المعروف بابن العماد (ت: ١٠٨٩ هـ)، مؤلف «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» أخذ عنه في الشام.
الشيخ عبد الله بن محمد بن ذهلان (ت: ١٠٩٩ هـ)، أخذ عنه في نجد.
الشيخ العلامة محمد بن عبد الباقي أبو المواهب (ت: ١١٢٦ هـ)، شيخ الحنابلة في الشام.
الشيخ محمد بن موسى البصيري النجدي، (ت: أواخر القرن الحادي عشر)، أخذ عنه في نجد.
стр. 7
* تلاميذه:
لما جلس ﵀ للتدريس وفد إليه الطلاب من كل مكان، فانتفع به خلق كثير، منهم:
الشيخ أحمد بن عوض المرداوي النابلسي (ت بعد: ١١٠١ هـ)، وله حاشية على «هداية الراغب» يأتي الكلام عليها، وهو الذي جرد حاشية الشيخ عثمان على «المنتهى» من نسخة الشيخ نفسها.
الشيخ حسن بن نصار البيتاوي، وهو من قام بنسخ «رسالة في (أيّ) المشددة» للشيخ عثمان.
الشيخ محمد بن الحاج مصطفى الجيتي.
الشيخ تاج الدين الخلوتي.
الشيخ محمد الجيلي، وله منه إجازة.
* عقيدته:
كان ﵀ في باب الاعتقاد على طريقة السلف، لا على طريقة بعض الفقهاء المتأخرين، وصنف رسالة بعنوان: «نجاة الخلف في اعتقاد السلف»، وكان مما قال فيها: (مذهب سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله، من غير تحريفٍ ولا تعطيلٍ، ومن غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ، فيثبتون له ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وينزهون عما نزه عنه نفسه من مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ردٌ على الممثلة، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ردٌ على المعطلة).
стр. 8
وقال أيضًا: (القرآن كلام الله، أنزله على محمد ﷺ ، معجزٌ بنفسه، متعبدٌ بتلاوته).
وقال أيضًا: (الإيمان: عقدٌ بالجنان، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالأركان، يزيد بالطاعة، وينقص هو وثوابه بالعصيان، ويقوى بالعلم، ويضعف بالجهل والغفلة).
وقال في مقدمة «هداية الراغب»: (ورحمتُه تَعالى صفةٌ قديمةٌ، قائمةٌ بذاتِه تَعالى، تَقتضي التفضُّلَ والإنعامَ، وتَفسيرها برِقَّةٍ في القلب تَقتضي الإنعامَ كما في «الكشَّاف» إنما يَليق برَحمةِ المخلوقِ، ونَظيرُ ذلك العلمُ؛ فإنَّ حقيقتَه القائمةَ بالله تَعالى ليسَتْ مِثلَ الحقيقةِ القائمةِ بالمخلوق؛ بل نَفس الإرادةِ التي يردُّ بعضُهم الرَّحمةَ إليها هي في حقِّه تَعالى مخالِفةٌ لإرادة المخلوقِ؛ إذ هي مَيلُ قَلبِه إلى الفعلِ، وإرادتُه تَعالى بخلاف ذلك).
* مؤلفاته:
كان له ﵀ عدة كتب ورسائل، قال ابن حميد: (وكان خطّه فائقًا مضبوطًا إلى الغاية، بديع التّقرير، سديد الأبحاث والتّحرير)، فمنها:
«حاشية على المنتهى» وهي حاشية نفيسة مفيدة، جرَّدها من هوامش نسخته تلميذُه أحمد بن عوض المرداوي النابلسي (كان حيًّا سنة ١١٤٠ هـ)، وقد طبعت في مؤسسة الرسالة بتحقيق الدكتور عبد الله التركي.
«هداية الراغب لشرح عمدة الطالب» وهو كتابنا هذا، ويأتي الكلام عليه.
стр. 9
شرح أرجوزة في الفرائض لنصر الله التستري، طبعت في دار البشائر بتحقيق الشيخ فيصل العلي.
«مختصر درة الغواص»، مع تعقّبات يسيرة، قال ابن حميد: (يوجد في مكتبة برلين، وأظنّها بخطه).
«قطع النزاع في تحريم الرضاع»، طبعت في دار عالم الفوائد بتحقيق الدكتور الوليد الفريان.
«نجاة الخلف في اعتقاد السلف»، طبع بالمكتب الإسلامي بتحقيق الشيخ علي حسن علي عبد الحميد.
«الإسعاف في إجارة الأوقاف»، طبع بتحقيق الدكتور أحمد بن صالح آل عبد السلام.
«كشف الضو في معنى لو»، طبعت في دار عمار بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحموز.
«رسالة في (أي) المشددة»، طبعت في دار عمار بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحموز.
«تلخيص نونية ابن القيم».
«شرح البسملة».
«رسالة في القهوة».
* ثناء العلماء عليه:
قال تلميذه أحمد بن عوض المقدسي: (هذه حواشٍ على كتاب «المنتهى» للشيخ تقي الدين الفتوحي الحنبلي، جردتها من خط شيخنا وأستاذنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ العالم العلامة، الحبر البحر الفهامة، المحقق المدقق، المتقن
стр. 10
المتفنن، البارع الرحلة، الشيخ عثمان بن أحمد النجدي الحنبلي عن هوامش نسخته).
وقال أحمد بن أحمد بن عوض: (علامة زمانه، وفريد عصره وأوانه، خاتمة المحققين، كنز النحاة والمعربين، عمدة الفقهاء والمحدثين، هو عن الشهرة والثناء جلي) (١).
وقال عنه العلامة السفاريني: (أفضل المتأخرين وخاتمة المحققين، الشيخ عثمان النجدي) (٢).
وقال ابن حميد (ت: ١٢٩٥ هـ): (واختصّ بشيخ المذهب فيها، ومحرّر الفنون؛ العلّامة الشّيخ محمّد بن أحمد الخلوتي، فأخذ عنه دقائق الفقه وعدّة فنون، وزاد انتفاعه به جدًّا حتّى تمهّر، وحقّق، ودقّق، واشتهر في مصر ونواحيها، وقصد بالأسئلة والاستفتاء سنين).
* وفاته:
توفي ﵀ بمصر مساء يوم الاثنين، رابع عشر جمادى الأولى، سنة ١٠٩٧ هـ عن خمس وسبعين سنة، ﵀ وغفر له وأسكنه الفردوس الأعلى.
_________
(١) ينظر: فتح مولى المواهب على هداية الراغب ١/ ٣.
(٢) ينظر: غذاء الألباب ٢/ ١٩٤.
стр. 11
التعريف بكتاب هداية الراغب
* توثيق اسم الكتاب، وتاريخ كتابته:
ذكر المؤلف ﵀ في المقدمة اسم الكتاب فقال: (فهذا شرحٌ لطيفٌ، وتعليقٌ شريفٌ، على المختصَرِ الموسومِ ب «عُمدةِ الطالبِ لِنَيلِ المآرِبِ» للإمامِ العلَّامةِ، والحَبرِ البَحرِ الفهَّامةِ، شيخِ شيوخِنا: الشيخِ مَنصورِ بنِ يونُسَ البُهُوتيِّ، ﵀، وسمَّيتُه: «هدايةَ الرَّاغبِ لشرحِ عُمدةِ الطَّالبِ»).
وكان وقت الفراغ من تأليفه سنة ١٠٩٥ هـ، أي: قبل وفاته ﵀ بسنتين، كما في آخر النسخة (أ) و (ب)، إذ قال: (قاله جامعُه فقيرُ رحمةِ ربِّه العليِّ عثمانُ بنُ أحمدَ النَّجديُّ الحنبليُّ، عفَا اللهُ عنه وعن والدَيه ومشايخِه وأحبابِه، وكان ذلك يومَ الأربعاءِ رابعَ عِشْرِي شوالٍ المباركةِ، مِنْ شهورِ سنةِ خمسٍ وتسعين وألفٍ مِنْ الهجرة النَّبويَّةِ، على صاحبها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ).
وقد راجعه المصنف مرة أخرى بعد سنة، أي سنة ١٠٩٦ هـ، فزاد منه وحذف وصحح، فقد جاء في آخر النسخة (د): (قال مؤلفه ﵀: الحمد لله رب العالمين، بلغ قراءة وتصحيحًا من أوله إلى آخره بحسب الطاقة، والله المسؤول أن ينفع به بفضله، وأن يغفر لي إنه هو الغفور الرحيم، وكلُّ من وقف فيه على شيء مخالف لما هو الصحيح فقد أذنت له أن يصححه بعد التأمل واليقين وتكرير المراجعة إن كان من أهل الفهم الصحيح، متَّصفًا بالإنصاف وحسن القصد، لا يتبع كل قبيح، وكان ذلك في مجالس آخرها يوم الأربعاء المبارك رابع شهر شوال من شهور سنة ستة وتسعين وألف والحمد لله ربِّ العالمين).
стр. 12
* إبرازات الكتاب:
من خلال ما تقدم، وبعد الموازنة بين النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق؛ تبين أن للكتاب إبرازتين:
فالإبرازة الأولى تمثل ما في النسخة (أ) و (س) قبل مقابلتهما من قِبَل مالكيها وزيادة الإلحاقات فيهما، فإنه جاء في آخر النسخة (أ) أن الفراغ من كتابتها كان في ١٢ من شهر رجب، سنة ١٠٩٦ هـ، أي بعد انتهاء المؤلف من الكتاب بتسعة أشهر.
وأما الإبرازة الثانية، فهي التي تمثل ما في النسخة (ب) و (د) و (ك) و (ع) و (ح)، فإنه جاء في النسخة (د) أن الفراغ منها كان في شوال، سنة ١٠٩٦ هـ، أي بعد كتابة النسخة (أ) بثلاثة أشهر، والنسخ (ب) و (ك) و (ع) و (ح) متوافقة في الزيادة والتصحيح مع النسخة (د).
والمصنف ﵀ عمد في الإبرازة الثانية إلى زيادة بعض العبارات والكلمات، وحذف وصحح بعضها، حتى بلغت الزيادة في بعض المواطن إلى عدة أسطر.
وفيما يلي أمثلة لذلك:
مثال التصحيح والزيادة: قال ﵀ في تعريف النفاس في النسخة (أ): (وأصله لغةً: من التنفُّس، وهو الخروج من الجوف، أو من: نفَّس الله كُربته أي: فرَّجها).
فعدل العبارة في باقي النسخ إلى: (وهو بِكسْرِ النُّونِ في الأصلِ، مصدرُ نفِستِ المرأةُ، بضمِّ النُّونِ وفتحِها مع كسرِ الفاءِ فيهما، وسمِّيت الولادةُ نفاسًا
стр. 13
مِنَ التَّنفُّسِ، وهو التَّشقُّقُ والانصداعُ، يقال: تنفَّستِ القوسُ إذا تشقَّقت، ثمَّ سمِّي الدَّمُ الخارجُ نفسهُ نفاسًا؛ لكونه خارجًا بسبب الولادة، تسميةً للمسبَّب باسم السَّبب. قاله في «المطلع»).
ومثال الزيادة أيضًا: ما قاله ﵀ في شروط الصلاة في النسخة (أ): ((وَالْحُرَّةُ) مبتدأ أوَّل، و (الْبَالِغَةُ) صفة، و (كُلُّها) مبتدأ ثان، و (عَوْرَةٌ فِي الصَّلَاةِ) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول).
أما في الإبرازة الثانية، فزاد بعد ذلك: أو: (كلُّها) توكيد للحرة، وقوله: (عورةٌ) خبر لها، والمعنى: أنه يجبُ على الحرةِ البالغةِ أن تَستُرَ في كلِّ صلاةٍ، فرضًا كانت أو نفلًا، جميع بدنها؛ لأنه عورة).
ومثال الزيادة والتصحيح أيضًا: ما ذكره في صلاة العيد في الإبرازة الأولى: ((وَمِنْ شَرْطِهَا) أي: شرط صحة صلاة العيد: (اسْتِيطَانٌ)).
فعدل العبارة في الإبرازة الثانية وقال: ((وَمِنْ شَرْطِهَا) أي: شرطِ وجوبِ صلاةِ العيد، لا شرطِ صحَّتِها، كما ذَكَره ابنُ نصر الله، وقال المصنفُ: (لعلَّ المرادَ شرطُ ما يَسقُطُ به فرضُ الكفايةِ، بدليلِ أنَّ المنفرِدَ تصحُّ صلاتُه بعد صلاةِ الإمامِ): (اسْتِيطَانٌ)).
وأما زيادة كلمة، أو تصحيح كلمة؛ فكثير، وهو ظاهر لمن طالع في التحقيق.
* ثناء العلماء على الكتاب:
اشتهر الشيخ عثمان ﵀ بالتدقيق والتحقيق، ويتجلى هذا واضحًا في كتابيه «حاشية على المنتهى» و «هداية الراغب لشرح عمدة الطالب»، ولذلك أثنى
стр. 14
العلماء على الكتاب، وأقرؤوه واعتنوا به، ووضعوا عليه حواشي نفيسة، مما يدل على علوِّ منزلة الكتاب، ومكانة الشيخ عثمان في المذهب.
قال ابن حميد عن كتابه: (حرره تحريرًا نفيسًا، فصار من أنفس كتب المذهب) (١).
وقال ابن بدران: (شرحه شرحًا لطيفًا مفيدًا مسبوكًا سبكًا حسنًا) (٢).
وقال الشيخ عبد الملك آل الشيخ: (وهو شرح مفيد، سلس العبارة، قريب التناول، بحث فيه بحوثًا مفيدة مع إيراد الأدلة، ومن تأمله وجده الضالَّة المنشودة في حسن العبارات ووضوحها) (٣).
وقال الشيخ عبد الله البسام: (من أنفس الشروح من حيث السبك ولطف الإشارة، ودقة المعنى وقوة المبنى) (٤).
* مصادر المؤلف في الكتاب:
تنوعت مصادر المؤلف ﵀ في كتابه، ونقل عن كثير من كتب الأصحاب، وكانت استفادته من كتبهم متنوعة.
فكان غالبُ استمدادِه وأصلُ مادته: كتبَ الشيخ منصور البهوتي، ك «شرح المنتهى»، و «الحاشية على المنتهى»، و «كشاف القناع»، و «الروض المربع».
كما استفاد من كتبٍ أخرى؛ ك «الكافي» و «المغني» لابن قدامة، و «الشَّرح الكبير» لابن أبي عمر المقدسي، و «الرِّعاية» لابن حمدان، و «المستوعِبِ»
_________
(١) ينظر: السحب الوابلة ٢/ ٦٩٩.
(٢) ينظر: المدخل لابن بدران ص ٤٤٤.
(٣) ينظر: مقدمة تحقيق الشيخ حسنين محمد مخلوف «لهداية الراغب» ص ١٠.
(٤) ينظر: مقدمة نيل المآرب بتهذيب شرح عمدة الطالب ١/ ٦.
стр. 15
للسامري، و «المحرر» للمجد، و «الفروع» و «الآداب الكُبرى» لابن مفلح، و «حواشي الفروعِ» لابن نصر الله التستري، و «تصحيحِ المحرَّرِ» لابنِ نَصرِ اللهِ الكِنَانيِّ، و «حواشي الفروعِ» لابنِ قُندُسٍ، و «المبدع» لابن مفلح، و «التَّنقيح» و «الإنصافِ» و «تصحيح الفروع» للمرداوي، و «الإقناعِ» و «حاشية على الإقناع» للحجاوي، و «المُنتهَى» للفتوحي، و «قِطعة على الوجيزِ» للشِّهاب الفُتوحي، وغيرها.
وكانت غالب مادته اللغوية من «تهذيب اللغة» للأزهري، و «الصحاح» للجوهري، و «مشارق الأنوار» للقاضي عياض، و «النهاية في غريب الحديث» لأبي السعادات، و «المطلع» لابن أبي الفتح البعلي، و «المصباح المنير» للفيومي، و «القاموس المحيط» للفيروزآبادي، وغيرها.
كما استفاد من كتب أخرى متنوعة نحو: كتب ابن المنذر، و «الكشَّاف للزمخشري»، و «شرح المشكاة» للطيبي، و «المطوَّل على التلخيص» للتفتازاني، وغيرها.
* منهج المؤلف في كتابه:
بيَّن المؤلف ﵀ شيئًا من منهجه في مقدمة كتابه، فقال: (فهذا شرحٌ لطيفٌ، وتعليقٌ شريفٌ)، فبين أنه انتهج منهج الاختصار في الشرح، ويمكن تلخيص منهجه بما يلي:
قام بشرح ألفاظ «عمدة الطالب» شرحًا مزجيًّا مع المتن، وحَذَا فيه حذو الشيخ منصور في كتبه، بعبارة مختصرة واضحة، قيَّد فيها المطلق، وبيَّن المجمل، وفسَّر الغامض.
اهتم بضبط ما يحتاج إليه من الكلمات، من جهة الصرف والإعراب،
стр. 16
وذكر الوجوه الإعرابية، ومثال ذلك قوله في كتاب الجنائز: ((وَسقْطٌ) بتَثليثِ السِّينِ، مبتدأٌ، وسوَّغ الابتداءَ به وصفُه بقوله: (لِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) فأكثرَ، والخبرُ قولُه: (كَمَولُودٍ حَيًّا)).
تعقَّب بعض عبارات الشيخ منصور في «عمدة الطالب»، فمن ذلك: قول الشيخ منصور في الشروط بالبيع: (لَا قَوْلُ مُرْتَهِنٍ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فِي وَقْتِ كَذَا، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ)، فقال الشيخ عثمان: (وفي كلامِ المصنِّفِ نظرٌ، وصوابُه أن يَقول: ولا قولُ راهنٍ: «إن جِئتُك» إلى آخره، أو: ولا قولُ مُرتهِنٍ: «إن جِئتني بحقِّي في وقتِ كذا، وإلّا فالرَّهنُ لي»).
ومن ذلك أيضًا: ما جاء في كتاب الديات عند قول الشيخ منصور: (وَفِي المَنْخِرَيْنِ الدِّيَة)، شرحها الشيخ عثمان بقوله: ((وَفِي المَنْخِرَيْنِ)، بفتحِ الميمِ، وقد تُكسَر إتباعًا للخاءِ المعجَمةِ: ثُلُثَا (الدِّيَةِ)، وسقَط مِنْ خطِّ المصنِّفِ ذِكرُ الثُّلثَين، ويَتعيَّن إثباتُهما؛ ليُوافِقَ «المنتهى» وغيرَه).
اعتنى بنُسَخ «عمدة الطالب»، ووقف على نسخة بخط المصنف، ويدل عليه ما جاء عند قول الماتن: (إِلَّا لِنَاوِي الجَمْعِ أَوْ بِمُشْتَغِلٍ)، قال الشيخ عثمان: (كذا بخَطِّه، بالباءِ، والأظهرُ اللامُ، أي: وإلّا لمشتغِلٍ).
ولما قال الماتن: (وَيَتَعَيَّنَانِ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ أُضْحِيَّةٌ، أَوْ لِلَّهِ، وَبِنَذْرِهِ، فَلَا تُبَاعُ، وَلَا)، قال الشيخ عثمان: (هكذا بخطِّه، والظاهر أنَّه أراد: «ولا تُوهَب»، فسقطَ مِنْ القلم لفظُ: «تُوهَب»).
بيَّن بعض المسائل التي وقع فيها الخلاف بين المتأخرين؛ ك «التنقيح» و «الإقناع» و «المنتهى»، ومثاله: قوله ﵀: ((وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مَعْرَكَةٍ، وَ) لَا (مَقْتُولٌ ظُلْمًا)، ولو أُنثَيَين أو غيرَ مُكلَّفَين، فيُكره؛ كما في «المنتهى» تبعًا
стр. 17
ل «التَّنقيح»، وفي «الإقناع»: يَحرم ذلك).
دلَّل للمسائل الواردة من الأدلة من الكتاب والسنة والآثار والنظر، وغالب استمداده في ذلك من «الشرح الكبير» و «المبدع» وكتب الشيخ منصور.
ومما يؤاخذ عليه: أنه تابع من سبقه في بعض الأوهام، خاصةً فيما يتعلق بذكر اسم الراوي من الصحابة، أو الراوي من المخرِّجين، أو في سياق ألفاظ الحديث.
ومن أمثلة ذلك: قوله ﵀: (روَى البخاريُّ بإسناده عن عمرَ: «فرَض رسولُ اللهِ ﷺ صدقةَ الفطرِ مِنْ رمضانَ»)، وصوابه: ابن عمر.
وكقوله ﵀: («ليسَ في حُليٍّ زكاةٌ» رَواه الطَّبرانيُّ عن جابرٍ)، وصوابه: الطبري.
وكقوله: (لقولِه ﷺ : «ابْدَأْ بنَفسِك، ثُمَّ بِمَنْ تَعولُ»)، كذا جعلهما حديثًا واحدًا، وهما حديثان: أخرج الشطرَ الأول مسلمٌ (٩٩٧)، من حديث جابر ﵁ مرفوعًا بلفظ: «ابدأ بنفسك فتصدَّقْ عليها، فإن فَضل شيءٌ فلأَهلِكَ، فإنْ فضل عن أَهلكَ شيءٌ فلذِي قَرابتك، فإنْ فضل عن ذِي قرابتكَ شيءٌ فهكذا وهكذا». وأخرج الشطرَ الثاني البخاريُّ (١٤٢٦)، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: «خير الصَّدقة ما كان عن ظهر غنًى، وابدأ بمن تعول»، قال ابن الملقن في البدر المنير ٥/ ٦٢٦: (هذا الحديث يتكرَّر على ألسنة جماعاتٍ من أصحابنا، ولم أره كذلك في حديثٍ واحد).
يستدرك أحيانًا على كلام الأصحاب، ويَعرض بعض الإشكالات ويعقبها بقوله: فليتأمل، أو: فليحرر.
стр. 18
ومن أمثلة ذلك: قوله ﵀: (وإن أَكره مَنْ يَصبُّ عليه الماءَ؛ لم يصحَّ أيضًا، كما قال في «الإقناع»، وقِيل: يصحُّ، قال المصنِّفُ: وهو أظهرُ؛ لأنَّ النَّهيَ يَعود لخارجٍ؛ لأنَّ صَبَّ الماءِ ليس مِنْ شرطِ الطَّهارةِ. انتهى. وفيه نظرٌ)، ثم بين وجه النظر.
وكقوله في باب الغصب: (وجزَم في «المنتهى» باللُّزوم في مالِ الغيرِ مع سلامتِهما، فليُحرَّر).
اعتنى ببيان غريب الألفاظ، وكان غالب اعتماده كما تقدم على كتاب «المطلع» لابن أبي الفتح البعلي، و «المصباح المنير» للفيومي، و «القاموس المحيط» للفيرزآبادي وغيرهم.
زاد على المتن عدة مسائل، بل زاد فصولًا، كفصل: من يصح أمانه.
* طبعات الكتاب:
أول طبعة للكتاب كانت بتحقيق الشيخ حسنين محمد مخلوف، مفتي الديار المصرية، وذلك عام ١٣٧٩ هـ، على نفقة معالي الشيخ محمد سرور الصبان، واعتمد في التحقيق على نسختين: النسخة الأزهرية، وهي المرموز لها في تحقيقنا ب (أ)، وجعلها هي الأصل، وهي تمثل الإبرازة الأولى كما تقدم، ونسخة أخرى نجدية أعطاه إياها الشيخ عبد الملك آل الشيخ (١)، وهي تمثل الإبرازة الثانية فيما يظهر.
ثم أُعيدت طباعتها سنة ١٤١٧ هـ في دار محمد بالطائف، وأعادوا صف الكتاب مرة أخرى ومع تخريج أحاديثه والحكم عليها.
_________
(١) ذكر الدكتور شعبان محمد إسماعيل في مقدمة تحقيقه أنها بخط محمد بن جوهر، وفرغ من كتابتها سنة ١٢٤٢ هـ.
стр. 19
ثم طُبع عدة طبعات أخرى، فطُبع: بتحقيق الدكتور شعبان محمد إسماعيل في مكتبة إحياء التراث الإسلامي سنة ١٤٢٢ هـ، معتمدًا على النسخ المطبوعة قبله كما جاء في مقدمة تحقيقه.
وطُبع أيضًا بتحقيق الدكتور عبد المنعم إبراهيم.
وطُبع بتحقيق الدكتور عبد الله التركي عن مؤسسة الرسالة، سنة ١٤٢٨ هـ، واعتمد على أربع نسخ خطية: النسخة الأزهرية السابقة، وجعلها أصلًا، ونسخة أزهرية أخرى، وهي المرموز لها في تحقيقنا ب (س)، وتمثل الإبرازة الأولى أيضًا، ونسخة أزهرية ثالثة ناقصة، وصلت إلى باب مواقيت الحج، ونسخة مصورة عن الجامعة الإسلامية لم يتبين الناسخ وتاريخ النسخ، وهي فيما يظهر تمثل الإبرازة الثانية للكتاب.
وطُبع أخيرًا بدار الأوراق الثقافية، سنة ١٤٣٩ هـ، بتحقيق حسن عباس قطب.
وجميع الطبعات السابقة اعتمدت النسخة الأزهرية أصلًا باعتبارها أقرب النُّسخ لحياة المؤلف، إلا أن هذه النسخة تمثل الإبرازة الأولى للكتاب كما تقدم، وقد تزيد بعض الطبعات ما كان من زيادةٍ أو تصحيح في الإبرازة الثانية من بعض النسخ التي تمثل تلك الإبرازة، أو تجعلها في الحاشية.
وأما طبعتنا هذه؛ فقد اعتمدنا فيها على ما في الإبرازة الثانية، فكان فيها تصحيحات وزيادات لا توجد في الطبعات السابقة.
كما أن الطبعات السابقة لم تخرج الحواشي التي على النسخ الخطية للكتاب، إلا نسخة الدكتور عبد الله التركي فقد تذكر بعض تلك الحواشي، وهي
стр. 20
قليلة موازنة بما في النسخ من حواشٍ وتعليقات.
* الأعمال التي عليه:
«فتح مولى المواهب على هداية الراغب»، وهي حاشية لتلميذه أحمد ابن محمد بن عوض، جردها ابنه أحمد من خط أبيه على الشرح وزاد عليها، طبعت على نسخة وحيدة مع المتن بتحقيق الدكتور عبد الله التركي عن مؤسسة الرسالة، من أول الكتاب إلى أثناء شروط الصلاة.
«نيل المآرب في تهذيب شرح عمدة الطالب» للشيخ عبد الله البسام وهو مختصر وتهذيب.
«تقريب الطالب إلى هداية الراغب في سؤال وجواب»، للدكتور عبد المنعم إبراهيم.
حاشية للعلامة محمد السفاريني (ت بعد: ١١٨٨ هـ)، توجد غالبها في حواشي النسخة (ع)، وحواشي النسخة (ب)، وهي حاشية نفيسة محررة، يستدرك فيها على المؤلف أحيانًا، ويقارن بين عبارات كتب المذهب كالإقناع والمنتهى وغيرهما، ويرجح في بعض المسائل التي اختلف فيها الترجيح عند المتأخرين.
حواشٍ أخرى لعدد من العلماء، يأتي الكلام عليها عند الكلام على حواشي النسخ الخطية.
стр. 21
وصف النسخ الخطية
ذُكر في فهارس المخطوطات لكتاب «هداية الرَّاغبِ لشرحِ عُمدةِ الطَّالبِ» جملة من النسخ الخطية، وقد وقفنا ولله الحمد على إحدى عشرة نسخة خطية، انتقينا منها ست نسخ.
وهذا وصف النسخ التي وقفنا عليها:
* النسخة الأولى: نسخة برنستون (ب):
وهي نسخة محفوظة في مكتبة برنستون برقم (٢٩٩٠)، وعدد أوراقها (٢٣١) ورقة، وعدد أسطر كل لوحة (٢١) سطرًا، في كل سطر (١٥) كلمة تقريبًا، وهي نسخة واضحة، منقوطة، مصححة.
وقد جعلناها الأصل في التحقيق؛ لأنها مقابلة على نسخة المؤلف، فقد جاء في هامش اللوحة (٧/ ب): (بلغ مقابلة على نسخة مؤلفه)، مع كونها قليلة الأخطاء، وتمثل الإبرازة الثانية للمؤلف.
وتاريخ نسخها ١٢٣١ هـ، وناسخها: حسين الشرفي الحنبلي، وعليها تملك لعثمان الخطيب.
جاء في آخرها: (ووافق الفراغ من كتابته يوم الثلاثاء، وقد خلت من شهر شوال المبارك ثلاثة أيام افتتاح سنة ألف ومائتين وإحدى وثلاثين، على يد أفقر العباد وأحوجهم إلى رحمة ربه يوم التناد، الفقير لله، الحقير، المعترف بالذنب والتقصير، الراجي عفو القدير: حسين الشرفي الحنبلي، غفر الله له ولوالديه
стр. 22
ولمشايخه ولكل من نظر فيه ودعا له وبحسن الخاتمة آمين).
وعلى هذه النسخة حواشٍ كثيرة للمؤلف وغيره من العلماء، ك: الشيخ غنام النجدي، والشيخ محمد السفاريني، والشيخ أحمد البعلي، ونقولات من «شرح المنتهى» و «كشاف القناع» للشيخ منصور، و «حاشية المنتهى» للشيخ عثمان، وغيرها.
* النسخة الثانية: نسخة المكتبة الأزهرية (أ):
وهي نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية برقم (١٠٦٠٧/ ٥٤) عدد أوراقها (٢٨٣) ورقة، وعدد أسطر كل لوحة (٢٥) سطرًا، في كل سطر (١٠) كلمات تقريبًا، كتبت بخط نسخي، مصححة ومقابلة، وكتب فيها المتن بالمداد الأحمر، نسخت في حياة المؤلف سنة ١٠٩٦ هـ، وعليها تملك في آخرها لعبد الغني محمد عجوة.
جاء في آخرها: (وقد وقَع الفراغُ مِنْ كتابةِ هذه النُّسخةِ المباركةِ في الثاني عشَرَ مِنْ شهرِ رجبٍ الأصمِّ، مِنْ سنةِ سِتٍّ وتسعين وألفٍ هجريَّةٍ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين).
وهذه النسخة تمثل الإبرازة الأولى للكتاب، كما تقدم التنبيه عليه.
وعلى هذه النسخة حواشٍ لأحد تلاميذ المصنف، إذ يقول في آخرها: (شيخنا عثمان).
* النسخة الثالثة: نسخة المكتبة الأزهرية (س):
وهي نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية برقم (٤٢٣٨/ ١٣)، وعدد أوراقها (٢٨٤) ورقة، في كل لوحة (٢٥) سطرًا، في كل سطر (٩) كلمات
стр. 23
تقريبًا، كتبت بخط نسخي، وهي نسخة مصححة ومقابلة، وكتب فيها المتن بالمداد الأحمر، وناسخها: سالم الحجاوي، وتاريخ النسخ ١١٣٣ هـ، وهي قريبة جدًّا من حيث الزيادة والنقصان من النسخة (أ).
وجاء في آخرها: (ووافق الفراغ من كتابته نهار الأحد من شهور سنة ألف ومائة وثلاثة وثلاثين بعد الهجرة، على يد أفقر العباد الفقير سالم الحجاوي الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين).
وعلى هذه النسخة حواشٍ منقولة من تقريرات المصنف، كتبها أحد تلامذته، ومنقولة من خط المؤلف كما في هامش (٣/ أ)، ولعل كاتبها أحمد الدمنهوري تلميذ تلميذ المصنف أحمد بن عوض، إذ جاء في هامش (١٧٧/ ب): (تقرير شيخنا أحمد).
وهذه النسخة أوقفها أحمد الدمنهوري تلميذ أحمد بن عوض، وفي أولها تملك حسن بن صالح البهوتي.
* النسخة الرابعة: نسخة مركز الملك فيصل (ع):
وهي نسخة محفوظة في مكتبة مركز الملك فيصل برقم (٢/ ٨٩٥٦)، وعدد أوراقها (٢٤٣) ورقة، في كل لوحة (٢٥) سطرًا، في كل سطر (١٢) كلمة تقريبًا، كتبت بخط واضح، وهي نسخة مصححة ومقابلة، وتاريخ نسخها ١١٩٥ هـ، وناسخها: أحمد بن محمد بن ناصر العتلي، وتمثل الإبرازة الثانية للكتاب.
وفي أولها عدة تملكات، تملك عبد الرحمن النابلسي اللبدي، وأحمد بن محمد بن ناصر العتلي، وعبد الوهاب بن سليمان بن عبد الوهاب.
وهذه النسخة كثيرة الأخطاء والسقط، ولذا لا نذكر في الحاشية ما تفردت به هذه النسخة.
стр. 24
إلا أن هذه النسخة قد امتازت بحواشيها المفيدة، من أهمها حاشية منقولة عن العلامة محمد بن أحمد السفاريني (ت ١١٨٨ هـ)، صاحب كتاب «غذاء الألباب» و «كشف اللثام» وغيرهما من الكتب والرسائل، ويظهر أن ناسخ الكتاب وهو أحمد بن محمد العتلي النابلسي الحنبلي هو الذي قام بالتحشية على تلك النسخة، وأنه تلميذٌ للعلامة السفاريني، فإنه معاصر له وكلاهما نابلسي، ويقول في بعض الحواشي: (شيخنا)، وفي بعضها (شيخنا م س) وفي بعضها (م س) يريد محمد السفاريني، وقد نقل عنه كثيرًا في هذه الحواشي، فتارة يضع رمزًا مشيرًا إليه، وتارة يهمل ذكر الرمز، وتكون تلك الحاشية من فوائد السفاريني، ومما يبين ذلك: ما جاء في حاشية (لوحة ١٤٢) ما نصه: (قوله: (وفيه إشارة إلى أن هذا الدين فتح به) كذا قال جماعة من أصحابنا وغيرهم، وأنكر ذلك الإمام العلامة المحقق ابن القيم في «الهدي»، وشنع على قائل ذلك بما يطول، فراجعه إن شئت، وقد ذكرتُ طرفًا من كلامه في «شرح الدليل» وفي كتابي «اللمعة في فضل الجمعة»، والله أعلم)، وهذان الكتابان هما من كتب العلامة السفاريني كما ذُكر ذلك في ترجمته.
ويقوي ذلك أيضًا: وجود حاشية في النسخة (ب) مطابقة للحاشية في هذه النسخة، وفي آخر ما في النسخة (ب) قوله: (سفاريني)، ينظر ذلك (١/ ٣١٩).
كما أن النسخة عليها نقولٌ وحواشٍ منقولة من «المبدع» لابن مفلح، و «شرح المنتهى» و «كشاف القناع» للشيخ منصور، و «حاشية المنتهى»، ومن خط الشيخ عبد الرحمن البهوتي، وغيرها.
* النسخة الخامسة: نسخة وزارة الأوقاف الكويتية (ك):
وهي نسخة محفوظة في إدارة المخطوطات بوزارة الأوقاف الكويتية برقم
стр. 25
(٤٩ خ)، وعدد أوراقها (٢٤١) ورقة، في كل لوحة (٢١) سطرًا، في كل سطر (١٢) كلمة تقريبًا، كتبت بخط واضح، وهي نسخة مصححة ومقابلة، وكتب فيها المتن بالمداد الأحمر، وتاريخ نسخها ١٢٣٤ هـ، وهذه النسخة تمثل الإبرازة الثانية للكتاب.
وفي أولها قيد وقف من سيف بن محمد بن سيف العتيقي سنة ١٢٣٦ هـ، ودخل في نوبة الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان.
جاء في آخرها: (وقد تم الكتاب المستطاب بعون عناية الملك الوهاب؛ يوم الأربعاء وقت الظهر، في أول شهر مولود الأول من بعد الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل السلام، في سنة ألف ومائتين وأربع وثلاثين).
وهذه النسخة كثيرة الأخطاء والسقط، ولذا لا نذكر في الحاشية ما تفردت به هذه النسخة.
* النسخة السادسة: نسخة دار الكتب المصرية (د):
وهي نسخة محفوظة في دار الكتب المصرية برقم (١٦٢/ فقه حنبلي)، وعدد أوراقها (٣٤١) ورقة، في كل لوحة (٢٥) سطرًا، في كل سطر (١٣) كلمة تقريبًا، كتبت بخط نسخي، وهي نسخة مصححة ومقابلة، وناسخها: محمد بن عبد الرحمن بن عمر النجدي الحنبلي، وتاريخ النسخ ١٢٤٢ هـ.
جاء في آخرها: (ووافق الفراغ من كتابته نهار الأحد من شهور سنة ألف ومائة وثلاثة وثلاثين بعد الهجرة، على يد أفقر العباد الفقير سالم الحجاوي الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولكل المسلمين أجمعين، والحمد لله رب العالمين).
وكتب أيضًا: (نقلت هذه النسخة من نسخة نقلت من نسخة نقلت من خط
стр. 26
مؤلفها طيب الله ثراه).
وهذه تمثل الإبرازة الثانية أيضًا، إذ كتب في آخرها: (قال مؤلفه ﵀: الحمد لله رب العالمين بلغ قراءة وتصحيحًا من أوله إلى آخره بحسب الطاقة … ) إلى أن قال: (وكان ذلك في مجالس آخرها يوم الأربعاء المبارك رابع شهر شوال من شهور سنة ستة وتسعين وألف والحمد لله ربِّ العالمين).
وعلى هذه النسخة حواشٍ يسيرة منقولة من «شرح المنتهى» للشيخ منصور، و «حاشية المنتهى» وغيرهما.
وأما النسخ التي لم نعتمدها في التحقيق:
* النسخة الأولى: نسخة محفوظة في مكتبة الرياض العامة، تحت رقم (٤٩٦/ ٨٦)، وعدد أوراقها (٢٢٢) ورقة، في كل لوحة (٢٠) سطرًا، في كل سطر (١٠) كلمات تقريبًا، كتبت بخط نسخي معتاد، مقابلة ومصححة، نسخت سنة ١٢٦٤ هـ، فهي متأخرة، ولذلك لم نعتمدها في التحقيق.
* النسخة الثانية: نسخة محفوظة في مكتبة الحرم المكي، تحت رقم (٢٦)، وعدد أوراقها (١٨٧) ورقة، في كل لوحة (٢٣) سطرًا، في كل سطر (١٨) كلمة تقريبًا، كتبت بخط نسخي معتاد، مقابلة ومصححة، نسخت سنة ١٢٥٥ هـ، فهي متأخرة، ولذلك لم نعتمدها في التحقيق.
* النسخة الثالثة: نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية، تحت رقم (١٠٦٣٩/ ٥٨)، وعدد أوراقها (١٩٨) ورقة، في كل لوحة (٢١) سطرًا، في كل سطر (٧) كلمات، كتبت بخط نسخي معتاد، ناقصة من آخرها، تنتهي في أثناء باب مواقيت الحج، ولذلك لم نعتمدها في التحقيق.
стр. 27
* النسخة الرابعة: نسخة محفوظة في مكتبة الحرم النبوي، تحت رقم (٢١٧. ٤/ ١٤)، وعدد أوراقها (٢٧٩) ورقة، في كل لوحة (٢٠) سطرًا، في كل سطر (١٠) كلمات تقريبًا، كتبت بخط نسخي معتاد، مقابلة ومصححة، وكتب فيها المتن بالمداد الأحمر، ليس فيها تاريخ النسخ ولا اسم الناسخ، ولذلك لم نعتمدها في التحقيق.
وفي هذه النسخة حواشٍ يسيرة، أوردناها في هذه الطبعة، ورمزنا لها بالرمز (ح).
* النسخة الخامسة: نسخة محفوظة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وعدد أوراقها (٢٨٠) ورقة، عدد أسطر كل لوحة (٢٠) سطرًا، في كل سطر (١٠) كلمات تقريبًا، كتبت بخط نسخي، سقطت منها الورقة الأخيرة، ولم يتبين الناسخ ولا تاريخ النسخ، ولذلك لم نعتمدها في التحقيق (١).
* النسخة السادسة: نسخة في المكتبة القادرية ببغداد رقم (٢٧٧٨ أوقاف بغداد)، عدد أوراقها (٢٤٢) ورقة، في حجم (٢٣) سطرًا، بخط عادي، نسخ سالم الأزهر علي صالح، سنة (١٢٦٢ هـ)، ذكرها الدكتور عبد الله التركي.
* النسخة السابعة: نسخة أخرى في المكتبة نفسها برقم (١٣٥٥٩)، عدد أوراقها (٢٥٥) ورقة، ذكرها الدكتور عبد الله التركي.
* النسخة الثامنة: نسخة نجدية، بخط محمد بن جوهر، كتبت في نهار عاشر من الفطر الأول سنة ١٢٤٢ هـ، وهي النسخة الثانية التي اعتمدها الشيخ حسنين مخلوف فيما ذكر د/ شعبان إسماعيل.
_________
(١) ذكر هذه النسخة ووصفها الدكتور عبد الله التركي في مقدمة تحقيقه للكتاب، ولم نسع للحصول عليها.
стр. 28
التعريف بأصحاب الحواشي، وبيان معاني الرموز
تنوعت الحواشي في النسخ الخطية على كتاب «هداية الرَّاغبِ لشرحِ عُمدةِ الطَّالبِ»، لعدد من علماء المذهب، منها ما هو من تعليقات المصنف نفسه، أو منقولة من «حاشيته على المنتهى»، أو من تلاميذه ومن بعدهم، ومنها تعليقات منقولة مِنْ كتب مَنْ تقدَّم المصنف، وغالبها مذيلٌ برمزٍ إشارةً إلى كاتبها أو من نُقلت عنه، وفيما يلي بيان هذه الرموز والتعريف بأصحابها:
أحمد بن نصر الله بن أحمد البغدادي التستري (ت: ٨٤٤ هـ)، ويرمز له «ابن نصر الله».
أبو بكر بن إبراهيم البعلي، المعروف بابن قندس (ت: ٨٦١ هـ)، ويرمز له «قندس».
تاج الدين البهوتي، تلميذ ابن النجار الفتوحي، ويرمز له «تاج».
موسى بن أحمد الحجاوي (ت: ٩٦٨)، صاحب «الإقناع» و «زاد المستقنع»، ويرمز له «ق ع».
عبد الرحمن بن يوسف البهوتي (ت: ١٠٤٠ هـ)، تلميذ التقي الفتوحي صاحب «منتهى الإرادات»، وشيخ العلامة منصور البهوتي.
علامة المذهب الشيخ منصور بن يونس البهوتي (ت: ١٠٥١ هـ)، ويشير إليه بعدة رموز:
«م ص»، «ش م»، «شرح»، «ش منتهى»، «منتهى وشرحه»: يريد بذلك «شرح المنتهى».
стр. 29
«ش ق»، «ش ع»، «ق وش»، «ش ق م ص»، «إقناع وشرحه»: يريد بذلك «كشاف القناع».
«ح م ص»، «م ص في حاشيته»: يريد بذلك «حواشي المنتهى».
«ح ق ع» يريد بذلك «حواشي الإقناع».
مرعي بن يوسف الكرمي (ت: ١٠٣٣ هـ)، صاحب «غاية المنتهى» و «دليل الطالب»، ويرمز له «غاية»، «م ع»، «م ر».
محمد بن أحمد الخَلْوتي (ت: ١٠٨٨ هـ)، تلميذ منصور البهوتي، وله حاشية على الإقناع وعلى المنتهى، ويرمز له «م خ».
عثمان بن أحمد الفتوحي (ت: ١٠٦٤)، ويرمز له «حفيد المنتهى».
يوسف الفتوحي حفيد صاحب «المنتهى»، له حاشية على المنتهى، ويرمز له «يوسف على المنتهى»، «يوسف».
مؤلف الكتاب الشيخ عثمان بن قائد النجدي (١٠٩٧ هـ)، ويرمز له «تقرير مؤلفه»، «تقرير»، «قرر بعضه مؤلفه»، «ع ن»، «ح ع ن»، «ع المنتهى»، «عثمان»، «نجدي»، «منه».
عبد الحي بن أحمد المعروف بابن العماد (ت: ١٠٨٩ هـ)، صاحب كتاب «بغية أولي النهى شرح غاية المنتهى»، ويرمز له «عبد الحي في قطعته على الغاية».
أحمد بن عوض المرداوي النابلسي (ت بعد: ١١٠١ هـ)، تلميذ المؤلف، وصاحب «فتح وهاب المآرب على دليل الطالب»، و «حاشية على هداية الراغب» ويرمز له «عوض»، «المحشي على الدليل».
стр. 30
عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني (ت ١١٣٥ هـ)، صاحب «نيل المآرب على دليل الطالب»، ويرمز له «التغلبي»، «شرح دليل».
محمد بن أحمد السفاريني، (ت بعد: ١١٨٨ هـ)، صاحب «غذاء الألباب شرح منظومة الآداب»، وله «حاشية على دليل الطالب»، ويرمز له «م س»، «س»، «محمد سفاريني»، وقد وضعنا رمزًا على الحواشي التي استظهرنا أنها له برمز [العلامة السفاريني].
أحمد بن عبد الله البعلي، (ت ١١٨٩ هـ)، صاحب «الروض الندي شرح كافي المبتدي»، ويرمز له: «أحمد البعلي»، «أحمد»، «بعلي»، «ش كافي».
عبد الوهاب بن محمد بن فيروز النجدي ثم الأحسائي (ت: ١٢٠٥ هـ)، وله «حاشية على الروض المربع»، ويرمز له «عبد الوهاب النجدي»، «ع ب نجدي»، «ح ع ب».
«إبراهيم النجدي»، ولعله: إبراهيم بن أحمد آل يوسف النجدي (١٢٠٥ هـ)، وله حاشية على المنتهى.
غنام بن محمد النجدي (ت: ١٢٣١ هـ)، له حاشية على «المنتهى»، ويرمز له «شيخنا غنام النجدي».
«عبد الله السَّفَّاريني» (١)، من تلاميذ الرحيباني، ولم نقف له على ترجمة.
عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين (ت: ١٢٨٢ هـ)، مفتي الديار
_________
(١) جاء في بعض الحواشي (سفاريني) فيحتمل أنه محمد السفاريني أو عبد الله السفاريني، والأخير أقرب؛ لأنه من تلاميذ الرحيباني شارح الغاية، وغالب النقل من الغاية، والله أعلم.
стр. 31
النجدية، له حاشية على «شرح المنتهى»، ويرمز له في النسخة (ح) خاصة: «تقرير»، «خطه»، «من خط علي بن عبد الله بن عيسى» (١٣٣١ هـ)، وابن عيسى تلميذ الشيخ أبا بطين الذي نقل حاشيته على «شرح المنتهى».
«محمد بن عمر»، ولعله: ابن عبد العزيز بن سليم (ت: ١٣٠٨ هـ).
وهناك رموز ظاهرة الدلالة، منها: «فروع» وهو الفروع لابن مفلح، و «شرح الغاية» وهو «شرح غاية المنتهى» لابن العماد، و «مطلع» وهو المطلع للبعلي، و «مصباح» وهو المصباح المنير للفيومي، وغيرها.
وثَمَّ رموز لم نتعرف على المراد منها، وهي: «ح ع س» ولعل المراد حاشية عبد الله السفاريني المتقدم ذكره، و «خ د»، و «مختصر الغاية».
стр. 32
منهج التحقيق
اعتمدنا على النسخة (ب) المنقولة عن نسخة المؤلف، وجعلناها أصلًا في التحقيق، ثم قابلنا عليها بقية النسخ، وأشرنا إلى الفروق في الهامش، إلا ما كان من سقط أو خطأ ظاهرٍ في (ب)، أو كانت مخالفةً لسائر النسخ أحيانًا، فإننا نثبته في الهامش، ونثبت في صلب الكتاب ما عليه النسخ الصحيحة، ونبين ذلك في الهامش، وهو قليل.
وما تفردت به النسخة (ك) و (ع) من فروق أو تفردت بها إحداهما، فإننا لا نثبته بالهامش؛ لكثرة الأخطاء في النسختين.
أثبتنا جميع الفروق بين النسخ، إلا ما كان من نحو: ، ونحوها، فإننا نثبته دون الإشارة إلى فروق النسخ، وكذا اختلاف النسخ في إيراد الآيات.
وإذا كان في بعض النسخ خطأ واضح في كتابة الكلمة؛ لم نُشر إليه في الغالب.
ميزنا متن «عمدة الطالب» باللون الأحمر بين قوسين.
أثبتنا علامات الترقيم المهمة، واعتنينا بترتيب الكلام وفقرات الكتاب حسب الإمكان.
ضبطنا بالشكل جميع متن «عمدة الطالب»، وضبطنا ما يحتاج إلى ضبط من كتاب «هداية الراغب».
شرحنا الكلمات التي نرى أنها بحاجة إلى شرح من مصادرها اللغوية المعتمدة.
стр. 33
ذكرنا في الهامش الحواشي الواردة في النسخ الخطية، فنقول مثلًا: جاء في هامش (أ): كذا، وما كان من خطأ أو كلمة غير واضحة ذكرنا الصواب من المصادر ووضعناه بين [''''].
قمنا بتخريج الأحاديث والآثار التي ذكرها المؤلف، فإن كان في الصحيحين أو في أحدهما اكتفينا به، وإن لم يكن فيهما وكان في الكتب الخمسة أو أحدها؛ فإننا نذكرها وقد نزيد بعض المراجع الأخرى، وإن لم يكن في شيء من هذه الكتب؛ خرَّجناه من باقي كتب الحديث دون استقصاء.
ونكتفي في تخريج الحديث بذكر رقمه إن كان الكتاب مرقمًا، أو بذكر الجزء والصفحة إن لم يكن كذلك.
وقد نذكر أحكام الأئمة المعتبرين في التصحيح والتضعيف في بعض الأحاديث على وجه الاختصار.
قمنا بتوثيق النقول الموجودة في الكتاب، إما من الكتاب المنقول منه مباشرة، أو بواسطة أقرب كتاب لعصر المؤلف.
وثَّقنا الإجماعات الواردة في الكتاب من المصادر المعتنية بنقل الإجماعات؛ ككتب ابن المنذر وابن حزم والمغني.
وثَّقنا نصوص الإمام أحمد من كتب المسائل المطبوعة، أو من المصادر الأخرى.
ترجمنا للأعلام غير المشهورين، ولجميع علماء المذهب الوارد ذكرهم في الكتاب.
علقنا على ما يحتاج إليه من المسائل العقدية وغيرها.
стр. 34
أبقينا الرموز التي ذكرت في هامش النسخ الخطية كما هي، نحو: (م ص)، (ح ع) وغيرها، وعرفنا بالرموز في المقدمة.
قدمنا بمقدمة اشتملت على ترجمة المؤلف والتعريف بالكتاب.
وصفنا النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق، ورمزنا لكل نسخة منها برمز.
وضعنا فهرس موضوعات مختصرًا في نهاية كل مجلد.
стр. 35
نماذج النسخ الخطية
стр. 36
نموذج من النسخة (ب)
стр. 37
نموذج من النسخة (أ)
стр. 38
نموذج من النسخة (س)
стр. 39
نموذج من النسخة (ع)
стр. 40
نموذج من النسخة (ك)
следующие страницы →