← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 124334

شرح التصريف للثمانيني

الثمانيني

Полный текст (366 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

فإذا صاروا إلى المستقبل قالوا: "يرى"، والأصل "يَرْأَى" إلاّ أنّهم قلمّا يستعملون هذا إلاّ في ضرورة شعر قال الشاعر: أري عينيَّ ما لم ترْأَياهُ ... كلانا عالِمٌ بالتُّرَّهات والمذهب الجيّد: أن ينقل حركة الهمزة إلى الرّاء فتنفتح الرّاء وتسقط الهمزة فيقولون: "يَرَى" و"نرى" و"ترى" وأنا "أرى" فوزن: "يَرَى": "يَعَلُ" هذه اللغة الفصيحة.

стр. 212

وإنّما حذفوا عين الكلمة لأن جعلوا حرف المضارعة كالعوض منها. وقد حذفوا الهمزة لامًا فقالوا: "سُؤْتُهُ سوائِيَةً" وزنها "فَعالِيَةً" على وزن "كراهِيَةٍ" و"رَفاهِيَةٍ". ومنهم من يحذف هذه الهمزة فيقول: "سُؤْتُهُ سَوايَةً" فوزن الكلمة "فَعايَة". وقال أبو الحسن جمعوا: "شيئًا" على: "أشيِئاء". وهذا شاذّ، لأنّ شيئًا وزنه فَعْلٌ، وفَعْلٌ لا يجمع على "أفْعِلاء" ولكنّهم جعلوا هذا شاذًّا، كما جمعوا "سَمْحًا" على: "سُمَحاء" وهو "فُعَلاء"، فوزن: "أشيِئاء": "أفْعِلاء" فاجتمع في آخر الكلمة همزتان بينهما ألف، والألف من مخرج الهمزة، فكأنّه قد اجتمع ثلاث ألفاتٍ أو ثلاث همزات، فحذفوا الهمزة الأولى وهي لام الكلمة فبقي: " أشياءُ " وزنها: "أفْعاءُ" فأمّا الخليل وسيبويه

стр. 213

فيقولان "أشْياءُ" اسم للجمع وليس بجمع، وأصلها: "شَيْئاءُ" كما قالوا: "طَرَفَةٌ" و"طَرْفاءُ"، و"شَجَرَةٌ" و"شَجْراءُ"، و"قَصَبَةٌ" و"قَصْباءُ" فوزن الكلمة "فَعْلاءُ"، إلاّ أنّه قد اجتمع في آخر الاسم ألف بين همزتين فكأنّه قد اجتمع ثلاث ألفات أو ثلاث همزات، فقدّموا الهمزة الأولى وهي لام الكلمة على الفاء، ليزول بعض الثّقل فقالوا: "أشْياءُ" فوزنها الآن: "لَفْعاءُ" فأمّا بيت الحارث بن حلزّة وهو قوله: ومن يَغْـ ... دِرْ فإنّا من غدرهم بُرآءُ

стр. 214

فوزن الكلمة "فُعَلاءُ"، وهي جمع "بَريء" كما قالوا: "ظريف" و"ظُرَفاء". ورواه الفرّاء: "لَبُراءُ" حذف الهمزة الأولى وهي لام الكلمة فبقي وزن الكلمة: "فُعاء"، فعلى ما بيّنت لك يجري حذف الهمزة، وهو شاذّ. وقال قوم: "بُراءٌ" اسم واحد وزنه "فُعال" فكأنّهم قالوا: "بريءٌ وبُراء" كما قالوا: "خَفيفٌ وخُفافٌ" و"ظَريفٌ وظُرافٌ" و"طَويلٌ وطُوالٌ".

стр. 215

وقال قوم: "بُراءٌ" جمع على غير قياس وزنه: "فُعالٌ" واحده: "بريءٌ" قالوا: "بريءٌ وبُراءٌ" كما قالوا: "رَخِلٌ ورُخالٌ" ومثل هذا الجمع: "فَريرٌ وفُرارٌ" لولد البقرة: وأجمعوا على أنّ فريرًا واحد، واختلفوا في: "فُرارٍ" فقال قوم: "فُرارٌ" واحد لغة في فَرير، كما قالوا: "طَويلٌ وطُوالٌ" في الواحد، وقال قوم: "فُرارٌ" جمع واحده: "فَريرٌ"، فإن صحَّ هذا فـ"بريءٌ وبُراءٌ" مثله. حذف الألف اعلم أنّ الألف حرف خفيف يخرج مع النَّفَس من غير كلفة على النَّفس حتّى قالوا ليس للألف مخرج من الحلق لخفاء مسلكها وغموضه، وقال الخليل مخرجها فُوَيْق الهمزة.

стр. 216

وحذف الألف في الجملة قليل لخفّتها، فممّا حذفت فيه من الشّعر قول لبيد: وقبيلٌ من لُكَيْزِ شاهد ... رهطُ مرجوم ورهط ابن المُعَلْ يريد: "المُعَلَّى" فحذف اللام الأخيرة، والألف التي بعدها، وقال الآخر: ولستُ بمدرك ما فات منّي ... بلهف ولا بليت ولا لوَ انّي فحذف الألف، وأكثر ما يجيءُ هذا الحذف في الشّعر، ليُقَوِّموا به

стр. 217

الأوزان، ويصحّحوا به القوافي. وقال قوم في قوله تعالى: (يابنَ أمَّ) أراد يا ابنَ أمَّا فحذف الألف، وحُكِي عن أبي عثمان المازنيّ في قراءة من قرأ: "يا أبتَ لم تعبدُ) أراد يا أبتا فحذف الألف قال: والدّليل على ذلك أنّ الشّاعر قد أظهرها في قوله: يا أبتا علَّكَ أو عساكا وإنّما يحذفون الألف، لأنّ الفتحة قبلها تدلّ عليها وتغني عنها

стр. 218

قالوا: "أمَ والله لأفعلنَّ" وهذه: "ما" الزّائدة قد ركّبوها مع همزة الاستفهام فبطل ما كان فيها من المعنى، واستعملت على ضربين: أحدهما: أن تكون بمعنى حقًّا فيكون مصدرًا قد جعل ظرف زمان قالوا: "أما إنّك منطلقٌ". والثّاني: أنّهم استعملوها افتتاحًا بمنزلة: "ألا" قالوا: "أما إنَّ زيدًا منطلقٌ" كما قالوا: "ألا إنَّ زيدًا منطلقٌ"،وفي التّنزيل: (ألا إنّهم هم السّفهاءُ). فإذا وقعت هذه الكلمة في القَسَم قالوا: "أمَ واللهِ لأذهبنَّ" فأسقطوا الألف ليدلّوا على شدّة اتّصال الثّاني وتركيبه معه، لأنّ الكلمة إذا بقيت على حرف واحد لم تقم بنفسها، فعُلِم بذلك افتقارها إلى الاتّصال بغيرها. حذف الواو اعلم أنّ الواو قد حذفوها فاء في قولهم: "وَعَدَ يَعِدُ" لوقوعها بين ياء وكسرة، وقد مضى ذكر هذا. وقد حذفوها عينًا، وهو قليل، قالوا لوسط الحوض: "ثُبَة"، والأصل من

стр. 219

ثابَ يَثُوبُ، لأنّ الماء يثوب إليه مرّة بعد أخرى، والثّواب إنّما سُمِّيَ ثوابًا، لأنّه جعل ثوابًا على حسن قدّمه الإنسان فكأنّه إذا جُوزِيَ على الحسن رجع إليه ذلك الحسن. أمّا: "الثُّبَة" فهي الجماعة من النّاس فقد حذفوا لامها فكأنّه من: "ثبا يَثْبو" إذا اجتمع وتضامَّ؛ ولهذا قيل للجماعة "ثُبَةٌ" لانضمام بعضها إلى بعض، وليس في قولهم: "تَثَبَّيْتُ" أو "ثَبَّيْتُ" دليلٌ على أنّ اللام

стр. 220

ياء، لأنّ الواو إذا وقعت رابعة انقلبت ياء. و"ابن" و"ابنة" أيضًا اللام منهما واوٌ لقولهم: "البُنُوّة". و: "أخٌ" اللام منها واوٌ لقولهم: "الأخوّة والأخوان"، و"أختٌ" التّاء بدل من الواو، و"بنتٌ" التّاء فيها بدل من الواو، و"كِلْتا" التّاء فيها بدل من الواو، و"ظُبَةُ السَّيْف" أصلها: "ظُبْوَةُ السّيف" فحذفوا الواو وهي لام الكلمة، وقالوا: "أبٌ" فحذفوا لام الكلمة، وهو واوٌ؛ لقولهم: "أبُوكَ" و"أبَوان"، و"حَمٌ" أصله: "حَمْوٌ" فحذفوا لام الكلمة، لقولهم: "حَمُوكَ" و"حَمَوانِ"، و"هَنٌ" حذفوا لام الكلمة وهي الواو لقولهم: "هَنُوكَ"، و"هَنواتٌ" و"هَنوان" كما قال الشاعر:

стр. 221

.. على هَنواتٍ شانُها مُتتابِعُ فأمّا: "فُوكَ" فالواو عين الكلمة، واللام قد حذفت وكانت هاء، فأمّا قولهم: "ذو مالٍ" فهذه الواو عين الكلمة، وقد حذفت اللام وكانت ياءً، وإنّما أصله: "ذَوَيٌ"، فأمّا: "القُلَةُ" فقد حذفت لامها وهي واوٌ، لقولهم: "قَلَوْتُ بالقُلَة" إذا ضربت بها، فأمّا قولهم: "قالٌ" للعصا التي تضرب بها القُلَةُ فأصله: "قَلَوٌ" ثمّ قدّموا اللام على العين فقالوا: "قَوَلٌ" فوزنه: "فَلَعٌ" فتحرّكت الواو وقبلها فتحة فانقلبت ألفًا، وقد قالوا: "الكرةُ" فقال قومٌ أصلها: "كُرْوَةٌ" فحذفوا الواو وهي لامٌ، وقال قومٌ أصلها: "كُورَةٌ"؛ لأنّه من كارَ العمامة يَكُورُها إذا عبَّأ بعضها فوق بعض ومنه قوله تعالى: (يُكَوِّرُ الليلَ على النّهار ويكوِّرُ النّهار على اللّيل) أي يجعل

стр. 222

هذا على هذا، وهذا على هذا، وكذلك قيل لهذه كرة لتدويرها وجعل بعضها فوق بعض. فأمّا: "غدٌ" فأصله: "غَدْوٌ" فحذفت الواو منه وهي لامٌ قال الشاعر: غدٌ ما غدٌ ما أقرب اليوم من غد ... سيأتيك بالأخبار من لم تُزَوّدِ وربّما خرج هذا الاسم تامًّا على أصله قال الشّاعر: لا تَقْلُوَاها وادْلُواها دَلْوًا ... إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوَا

стр. 223

وقال الآخر: ... ... .وغَدْوًا بلاقِعُ فإن قيل فمن قال: "غَدٌ" وحذف كيف يقول: "غَدْوٌ" فيتمِّم؟ قيل له الذي قال: "غدٌ" لغته: [النّقصُ]، والذي قال: "غَدْوٌ" لغته التّمام. وقال أبو الحسن: اللام في الواوات أكثر منه في الياءات، واستشهد

стр. 224

بهذه المواضع كلِّها التي أرَيْتُكَ، فإذا وردت عليك كلمة قد حذفت لامها فعلى مذهب أبي الحسن يقطع على أنّها واو، وعند سيبويه يقطع على أنّها ياء. فعلى ما بيّنت لك يجري حذف اللّامات. حذف الياء قالوا: "يدٌ" والأصل: "يَدْيٌ"، لأنّ اشتقاقها من: "يَدَيْتُ إليه يدًا" أي: أسْدَيْتُ إليه معروفًا، فهذا يدلُّ على أنّ لامها ياءٌ، و"يدٌ" أصلها: "يَدْيٌ" على [وزن]: "فَعْلٍ" يدلُّك على ذلك جمعهم لها على: "أيْدٍ"، و"أيْدٍ" وزنه: "أفْعُلٌ"، و"أفْعُلٌ" هو جمع "فَعل" كما قالوا: "كَعْب" و"أَكْعُبٌ". وقد قالوا للنّعمة: "يدٌ"، ويجوز أن تكون سُمِّيت النّعمة يدًا، لأنّها تسدي اليد.

стр. 225

ويجوز أن تكون سُمِّيت الجارحة يدًا، لأنّها نعمة من الله تعالى للعبد. وأكثر ما تجمع الجارحة على "أيْدٍ" وتجمع النّعمةُ على "أيادٍ"، ويجوز أن تجمع: "أيْدٍ" على "أيادٍ" قال الشّاعر: أمّا واحدًا فكفاك مثلي ... فمن أيدٍ تطاوحها الأيادي أي تطاولها النّعمُ. وقالوا: "مائةٌ" والأصل: "مِئْيَةٌ" فحذفوا الياء وهي لام الكلمة. وقد

стр. 226

حكى أبو الحسن أنّه سمع أعرابيًّا يقول: "أعطني مِئْيًا". وهذا نصٌّ في موضع الخلاف ويزيل الشَّغْب. فأمّا: "دمٌ" فأصله: "دَمَيٌ"، لأنّه يقال في تثنيته: "دَمَيان" قال الشاعر: فلو أنّا على حجر ذُبِحْنا ... جرى الدَّمَيان بالخبر اليقينِ

стр. 227

وتثنيته بالياء يدلُّ على أنّ لامه ياء. وقد حكاه قومٌ: "دَمَوان"، وهذا قليل. وقال بعضهم في تثنية: "دمانِ"، لأنّه لم يردَّ المحذوف من الواحد في التّثنية. وينبغي أن يكون العمل والقياس على الأفصح الأكثر لا على القليل النَّزْر. وكون اللّام ياءً عند أبي الحسن أقلُّ من كونها واوًا، وعند سيبويه كونها ياء أكثر من كونها واوًا. والواو أثقل من الياء، والياء أثقل من الألف، فلأجل هذا صار حذف الواو أكثر من حذف الياء، وحذف الياء أكثر من حذف الألف، لأنّ الشيءَ كلّما ازداد ثقله ازداد حذفه. حذف الهاء ومن ذلك حذف الهاء: الهاء قد حذفت إذا كانت لامًا قالوا: "شاةٌ" والأصل: "شَوْهَةٌ"، وربّما

стр. 228

قالوا: "شَوَهَةٌ" فحذفوا الهاء في قولهم: "شاةٌ"، لأنّ الهاء حرف خَفيٌّ مهموس يُشَبَّه بحروف العلّة. ألا تراه يقع وصلاً في الشّعر كحروف العلّة، وينبغي أن يكون أضعف من حروف العلّة؛ لأنّ حروف العلّة لا تكون وصْلاً إلاّ سواكن، والهاء تكون وصلا ساكنة ومتحركة، فدلَّ على أنّ حركتها لا يُعْتَدُّ بها. ولإن تكون "شاةٌ" أصلها: "شَوْهَةٌ" بالسّكون أولى من الحركة، لأنّ أصل الحرف السّكون، وإنّما الحركة زائدة عليه، والزّائد لا يقطع عليه إلاّ بدليل. وإذا كان أصلها "شَوْهَةٌ" وسقطت الهاء باشرت الواو السّاكنة تاء التّأنيث، وتاء التّأنيث يفتح ما قبلها فصار: "شَوَة" فلمّا تحرّكت الواو وقبلها فتحة انقلبت ألفًا فصار: "شاةٌ". ويدلّك على أنّ لامها هاءٌ قولهم في تحقيرها: "شُوَيْهَةٌ" وفي تكسيرها: "شِياهٌ"، وقد حكى أبو زيد أنّ من العرب من يقول: "تَشَوَّهْتُ

стр. 229

شاةً" إذا صاد شاةً. فأمّا: "شاءٌ" فهذا اسم للجمع وليس بجمع، وقال قوم أصله: "شاهٌ" فقلبوا من الهاء همزة، وهذا لا يقاس عليه، لأنّه يكون "شَوَهٌ" يقلب الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ويقلب الهاء همزة، وهذا لا يجوز؛ لأنّه لا يجوز أن يُعَلَّ حرفان متلاصقان من غير حاجز بينهما. فأمّا قولهم: "شاوِيٌّ" فهذا اسم للجمع وليس بمشتقّ من شاة وإن كان فيه بعض حروفه. فأمّا قولهم: "ماءٌ" فأصله: "مَوَهٌ" فقلبوا الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فصار: "ماهٌ" ثمّ قلبوا من الهاء همزة فقالوا: "ماءٌ". وهذا لا يقاس عليه لقلّته ونزارته. فأمّا: "اسْتٌ" فأصلها: "سَتَهَةٌ" يدلُّك على ذلك تصغيرها: "سُتَيْهَةٌ" و [تكسيرها] "أسْتاهٌ"، ومنهم من يقول: "اسْتٌ" فيسقط الهاء وهي لام

стр. 230

الكلمة، ويدخل في أوّلها همزة الوصل. ومنهم من يقول: "سَهٌ" فيسقط التّاء وهي عين الكلمة، ومنه حديث النبي ﷺ (العينان وكاء السَّهِ) أي سِدادُ الاست؛ لأنّه إذا كان يقظان حفظت عيناه اسْتَهُ فلم تنطلق، وإذا نام انحلّ الوكاء فانطلقت الاست ولهذا قال: (فإذا نامت العينان استطلق الوكاء). وفي الكلام ما تكون لامُه تتعاقب عليها الياء والواو كما قالوا: "دَمَيان" و"دَمَوان"، و"رَجَوان" و"رَجَيان"، و"نَقَوان" و"نَقيان". وفيها ما يختصّ بالياء كما قالوا: فتيان. ومنها ما يتعاقب عليه الهاء والواو فمن ذلك: "سَنَةٌ" فمن قال: "سَنَواتٌ"

стр. 231

قال في الفعل: "سانَيْتُ" وفي التّصغير: "سُنَيَّةٌ"، وأصلها: "سُنَيْوَةٌ" فقلب من الواو ياء، وأدغم الياء في الياء. ومن قال اللامُ هاء قال: "سانَهْتُ"، و"سُنَيْهَةٌ" قال الشاعر: ليست بسَنْهاء ولا رُجَبِيّة ... ولكن عرايا في السّنين الجوائح ومن ذلك: "عِضَةٌ" منهم من يقول: "عُضَيْهَةٌ" و"عِضاهٌ"، ومنهم من يقول: "عُضَيَّةٌ"، و"عِضواتٌ" قال الشّاعر:

стр. 232

هذا طريقٌ يأزِمُ المآزِما ... وعِضَواتٌ تقطع اللَّهازِما فعلى ما بيّنت لك يجري لام الكلمة. فأمّا: "فمٌ" فأصله: "فَوْهٌ" فحذفوا الهاء وهي لام الكلمة، وأبدلوا من الواو ميمًا فقالوا: "فمٌ" يدلّك على ذلك قولهم في التّكسير: "أفْواهٌ"، وفي التّصغير: "فُوَيْهٌ".

стр. 233

فأمَّ: "شَفَةٌ" فأصلها: "شَفَهَةٌ" وزنها: "فَعَلَةٌ" فحذفوا الهاء وهي لام الكلمة فبقي: "شَفَةٌ"، يدلُّك على أصلها تصغيرهم إيّاها: "شُفَيْهَةٌ"، وتكسيرهم إيّاها: "شِفاهٌ"، وتصريف الفعل منها: "شافَهْتُ مُشافَهَةً وشِفاهًا". حذف النون قد حذفت النّون في: "مُذْ" يدلُّك على حذفها وأنّ أصلها: "منذ" أنّك لو سمّيت بـ"مُذْ" ثمّ صغّرت الاسم لقلت: "مُنَيْذٌ"، ولو كسرته لقلت: "أمْناذٌ"؛ فرجوع النّون في التّصغير والتّكسير يدلّ على أنّها أصل في الكلمة. وكذلك قالوا: "إنْ زيدًا لقائمٌ" وقد قالوا: "إنَّ زيدًا قائمٌ" فردُّوا التّشديد، ولو سمّيت بـ"إنْ" مخفّفة ثم صغَّرْت الاسم لقلت: "أُنَيْنٌ" فرددت النّون.

стр. 234

حذف الباء قالوا: "رُبَّ" رجلٍ لقيته بباء مثقّلة، وخفّفوا فقالوا: "رُبَ رجلٍ" قال الشّاعر: ... ... ربَ هَيْضَل لجبٍ لففتُ بهَيْضَلِ

стр. 235

وقال الآخر: أسُمَيَّ ما يدريك أنْ رُب فتيةٍ ... باكرتُ صحبتهم بأدكن عاتق ولو سمّيت بـ "رُبَ" مخفّفة ثم صغّرته لقلت: "رُبَيْبٌ" وقد قرئ (رُبَما يودُّ الذين كفروا).

стр. 236

حذف الحاء قالوا: "حِرٌ"، وأصله "حِرْحٌ" يدلُّك على ذلك قولهم في تصغيره "حُرَيْحٌ"، وفي تكسيره: "أحْراحٌ" قال الشّاعر: إنِّي أقود جملا مِمْراحًا ... ذا قُبَّةٍ مملوءةٍ أحراحا حذف الخاء قالوا: "عِزٌّ بَخٌّ" إذا أرادوا تعظيمه وفخامته قال الشاعر:

стр. 237

في حَسَب بَخٌ وعِزّ أقْعَسا ولو سَمَّيْتَ بـ "بَخٍ" مخفّفة ثمّ صغّرته لقلت: "بُخَيْخٌ" فرددت الخاء، وقد كرّروه فقالوا: "بخٍ بخٍ" قال الشاعر: بين الأشجّ وبين قيسٍ بيتُه ... بخْ بخْ لوالده وللمولود

стр. 238

حذف الفاء قالوا في التّضجّر: "أُفْ" وهو اسم للفعل في الخبر لا في الأمر ولا في النّهي، كأنّهم قالوا: "أتأفَّفُ" كما يقولون: "أتضجَّرُ"،وفيها تسع لغات قالوا: "أَفُّ" فضمُّوا الفاء لسكونها وسكون الفاء التي قبلها، واختاروا لها الضّمّة إتباعًا لضمّة الهمزة في أوّلها. ومن قال: "أُفِّ" كسر الفاء لالتقاء السّاكنين، لأنّ حركة التقاء السّاكنين أصلها الكسر كما تقول: "اضربِ الرّجل" فتكسر الباء. ومن قال: "أُفَّ" ففتح الفاء لالتقاء السّاكنين، واختار الفتح مع التّضعيف، لأنّهم يكرهون الضّمّة والكسرة بعد التّضعيف، كما يكرهونهما بعد الياء والواو. وهذا اسم معرفة كأنّهم يقولون: "أتضجّرُ التّضجُّرَ المعروفَ".

стр. 239

فإن أراد تنكيره كأنّه قال: "أتضجَّرُ تضجُّرًا" دخله التّنوين مع الضمّ [في] لغة مَنْ ضَمَّ، ومع الفتح في لغة من فتح، ومع الكسر في لغة من كسر فقال: "أفٌّ" و"أُفّا"، و"أُفٍّ". فهذه ستّ لغات. وقالوا: "أُفَّى" على وزن: "حُبْلى"، وهذا اسم غريب، لأنّه ليس اسمًا لفعل ولا في الأصوات ما في آخره ألف تأنيث سوى هذا الاسم. وقالوا: "أُفْ" فحذفوا الفاء الأخيرة استثقالاً للتّضعيف. فهذه ثماني لغات. فأمّا العامّة فإنّها تقول: "أُفَّيْ" تقلب من الألف ياء قبلها فتحة، وهذا لا يجوز، لأنّ من العرب من يقلب الألف ياء في الوقف فيقول: "أعْمَيْ" و"حُبْلَيْ" إلاّ أنّه إذا وصل مع الألف فقال: "أعمى يا هذا" و"حُبلى عندك"، وربّما أقرّوا الوصل؛ يحملون الوصل على الوقف وهو قليلٌ.

стр. 240

وقد حكوا عن ثعلب أنّ بعض العرب يقول: "سَوْ أفعلُ" يريد "سوف أفعل" وهذا قليلٌ جدًّا.

стр. 241

ذكر أبنية الأفعال الثلاثية الصحيحة اعلم أنّ الفعل الثّلاثيَّ الماضي يكون على: "فَعَلَ"، و"فَعِلَ"، و"فَعُلَ" إذا كان الفعل للفاعل، فإن بنيت الفعل للمفعول كان على: "فُعِلَ". إذا كان الماضي على: "فَعِلَ" مكسور العين كان مستقبله على: "يَفْعَلُ" بفتح العين نحو: "عَلِمَ يَعْلَمُ" و"رَكِبَ يرْكَبُ"، و"لَبِسَ يلبَسُ"، وقد شذَّ من هذا الفصل أربعة أفعال جاء مستقبلها على: "يفعِلُ ويفعَلُ"، كأنّهم ركّبوا مستقبلين على ماضٍ واحد قالوا: "حسِبَ: يحسِبُ ويحسَبُ" و"يئِسَ: ييْئِسُ ويَيْأسُ" و"يَبِسَ: ييْبِسُ وييْبَسُ" و"نَعِمَ: ينعِمُ وينْعَمُ". وقد قالوا: "نَعَمَ: ينعُمُ"، "نعِمَ: ينْعَمُ" ثمّ ركّبوا من مجموع اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "نعِمَ ينعُمُ"، وقالوا: "فَضَلَ: يفْضُلُ" و"فَضِلَ: يفضَلُ" وركّبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "فَضِلَ: يفضُلُ"، وقالوا: "حَضَرَ: يحضُرُ" و"حضِرَ: يحضَرُ" ركّبوا من مجموع اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "حضِرَ: يحضُرُ"، وقالوا: "رَكَنَ: يركُنُ" و"رَكِنَ يركَنُ" ثمّ ركبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "رَكِنَ يركُنُ"، وقالوا: "قَنَطَ: يقنِطُ" و"قنِطَ يقنَطُ" ثمّ ركّبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "ركِنَ: يركُنُ"، وقالوا: "قنَطَ يقنِطُ" و"قنِطَ يقنَطُ" ثمّ ركّبوا من اللغتين لغة ثالثة فقالوا: "قنَطَ: يقنْطُ".

стр. 242

وإذا كان الماضي على "فَعُلَ" جاء المستقبل على "يفعُلُ" لا ينكسر منه شيء قالوا: "ظَرُفَ يظْرُفُ"، و"كرُمَ يكرُمُ"، و"شرُفَ يشرُفُ". وإذا كان الماضي على "فَعَلَ" وليس عينه ولا لامه حرفًا من حروف الحلق، فربّما جاء المستقبل على: "يفعِلُ" نحو: "ضرَبَ يضرِبُ" و"جلَسَ يجلِسُ" و"حبسَ يحبِسُ"، وربّما جاء المستقبل على "يفعُلُ" لا غير نحو: "ذكرَ يذْكُرُ" و"قتلَ يقتُلُ"، وربّما جاء المستقبل على "يفعِلُ ويفعُلُ" قالوا: "فسَقَ يفسُقُ" و"عَكَفَ: يعكِفُ ويعكُفُ"، و"عرَشَ: يعرِشُ ويعرُشُ"، و"طَمَسَ: يطْمِسُ ويطمُسُ"، و"سفَكَ: يسفِكُ ويسفُكُ"، وأمثلته كثيرة. فإن كان عين الفعل أو لامه حرفًا من حروف الحلق وهي: "الهمزة، والهاء، والحاء، والعين، والخاء، والغين" فربّما جاء المستقبل على: "يفعُلُ" فقط نحو: "دخَلَ: يدخُلُ". وربّما جاء على "يفعَلُ" نحو: "ذبَحَ يذْبَحُ" و"قرأ: يقرَأ". وربّما جاء على "يفعِلُ ويفعَلُ" قالوا: "زأرَ: يزْئِرُ ويزأرُ". وربّما جاء على: "يفعَلُ ويفعِلُ" قالوا: "ضَبَعَ: يضبَعُ ويضبِعُ".

стр. 243

وقد جاء على "يفعُلُ" نحو "دخَلَ يدخُلُ". وقد جاء على "يفعِلُ، ويفعَلُ، ويفعُلُ"، فإذا مرّ بك فلا تستوحش منه. فهذا أصل في الصّحيح، وأنا أحمل المعتلَّ على هذه الأمثلة إن شاء الله تعالى. فإذا كان حرف الحلق عينًا فتح نفسه، وإذا كان لامًا فتح العين، وإذا كان فاء لم يؤثّر، وإذا لم يكن عين فعل أو لامه حرفًا حلقيًّا لم يجز فتح العين في المستقبل، وقد شذّ منه شيء قالوا: "أبى: يأبَى" قال قوم إنّما فتحه، لأنّ فاءه همزة وهي من حروف الحلق، وهذا غلط، لأنّ حروف الحلق إنّما تؤثّر إذا كانت متحرّكة عينًا أو لامًا، والهمز هاهنا في "يابَى" ساكنة وهي فاء فهي غير مؤثّرة. وقال قوم إنّما فتح، لأنّ لامه ألف، والألف من حروف الحلق.

стр. 244

وهذا أيضًا قول ليس بالجيّد. وقال قوم: إنّما فتح تشبيهًا له بنظيره وهو "منَعَ يمنَعُ"، لأنّ الإباء المنع. وقال قوم إنّما فتح على طريق الغلط توهّموا ماضيَهُ على "فعِلَ" فجاء المستقبل على "يفعَلُ"، وهذا وجده جيّد. وهذا حرف متّفق عليه. وقد حكوا حروفًا أخر وهي متأوَّلَةٌ قالوا: "ركَنَ يرْكَنُ" و"قَنَطَ يقنَطُ"، وقد ذكرناهما، وقالوا: "حَنا يحْنَى" و"قلا يقْلَى" و"عَسا يعْسَى" وهذا يجوز أن يكون ماضيه على "فَعِلَ"، ويجوز أن يكون جاء من فَعَلَ على طريق الشّذوذ.

стр. 245

فأمّا "فَعِلَ يفعِلُ" ممّا فاؤه واو نحو: "وفِقَ أمرُه يفِقُ" و"وَرِثَ يرِثُ" و"وَمِقَ يمِقُ". وقد مضى من هذا نبذٌ فيما تقدّم. وقد جاء: "طاحَ يطيحُ" و"تاه يتِيهُ" فمن قال: "طَوَّحْتُ" و"تَوَّهْتُ" قال أصله: "طَوِحَ يطْوِحُ" و"تَوِهَ يتْوِهُ" جاء على مثال: "حَسِبَ يحسِبُ" فانقلبت الواو في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فأمّا في المستقبل فإنّهم نقلوا كسرة العين إلى الفاء في: "يطْوِحُ" و"يتْوِهُ" فسكنت العين وانكسرت الفاء فصار: "يطِوْحُ" ويتِوْهُ" فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فقالوا: "يطِيحُ" و"يتِيهُ"، فهذا ما اعتلّت عينه، قد أعلَّ بإسكان متحرّك، وتحريك ساكن. وقد حكوا فيه: "طَيَّحْتُ" و"تيَّهْتُ" و"هو أطْيَحُ منك" و"أتْيَهُ منك"، وقالوا أصل هذا: "طَيَحَ يطْيِحُ" و"تَيَهَ يتْيِهُ" فتحرّكت الياء في الماضي وانفتح ما قبلها فانقلبت ألفًا، فأمّا في المستقبل فإنّهم نقلوا كسرة الياء إلى الفاء فسكنت الياء وانكسرت الفاء فقالوا: "يطِيحُ" و"يتِيهُ". وكذلك فعلوا في: "باعَ" "يَبِيعُ" و"كال" "يكِيلُ" و"هالَ الترابَ" "يهيلُه" فأصله: "كَيَلَ يكْيِلُ"، و"بَيَعَ يبْيِعُ" و"هَيَلَ التّرابَ يهْيِلُهُ"

стр. 246

و"خَيَطَ يخْيِطُ "فقلبت الياء في الماضي ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فأمّا في المستقبل فإنّه نقل كسرة الياء إلى الفاء فسكنت وانكسر ما قبلها فقالوا: "يبِيعُ" و"يكِيلُ" و"يهِيلُ" و"يخِيطُ"؛ وإنّما أعلّوا العين في المستقبل حملاً على إعلالها في الماضي، ولتكون فاء الكلمة تابعة للعين بكونها مكسورة قبلها كما كانت تابعة لها في الماضي. وكذلك إن كانت لامه ياء نحو: "رمَى يرْمِي" و"قَضَى يقْضِي"، وأصله: "رَمَيَ" فقلب الياء ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، وقالوا في المستقبل: "يرْمِي" و"يقْضِي" فجعل العين تابعة للاّم في كونها مكسورة، وخصّوا ما كانت عينه أو لامه ياء من "فَعَلَ" بـ"يفْعِلُ" في المستقبل حتّى ينكسر [ما] قبل العين واللام في: "يبِيعُ" و"يرمِي" فتظهر الياء. ولم يجيزوا فيه: "يفعُلُ" كما جاء في الصّحيح: "عَكَفَ" "يعْكُفُ" و"يعكِفُ" لئلاّ يلتبس ذوات الياء بذوات الواو. فأمّا: "سعى يسْعَى" فأصله: "سَعَيَ يسْعَيُ" فانقلبت الياء في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، وجاء المستقبل على: "يفعَلُ"، لأنّ عينه من حروف الحلق، وانقلبت الياء في مستقبله ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها فقالوا: يسْعَى. وإذا كانت عين: "فَعَلَ" أو لامه واوًا خصّوا مستقبله بـ"يفعُلُ" ليظهر

стр. 247

الواو، ويكون الفاء تابعة للعين، والعين تابعة للّام، ولم يجيزوا فيه: "يفْعِلُ" كما جاء "يعْكُفُ" و"يعكِفُ" لئلاّ يلتبس ذوات الواو بذوات الياء قالوا: "قالَ يقُولُ" و"زال يزُولُ" و"صاغَ يصُوغُ" وأصله: "قَوَلَ يقْوُلُ" و"زَوَلَ يزْوُلُ" و"صَوَغَ يصْوُغُ" فانقلبت العين في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فأمّا في المستقبل فإنّهم نقلوا ضمّة العين إلى الفاء فسكنت الفاء وقبلها ضمّة، والواو إذا انضمّ ما قبلها كان أمكن لها نحو: "يقُولُ" و"يرُوعُ" و"يصُوغُ". وكذلك إن كانت لام فعل واوًا نحو: "غزا يغْزُو" وأصله: "غَزَوَ يغْزُوُ" وانقلبت الواو في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، فأمّا في المستقبل فحذفوا الضّمّة منها استثقالاً لها فيها، وصارت العين مضمومة قبل اللام في "يغْزُو" كما كانت الفاء مضمومة قبل العين في: "يَزُولُ" و"يقُولُ". ومن قال: "محا يمْحُو" فهو مثل: "غزا يغْزُو"، ومن قال: "يمْحا" فإنّما فتح العين، لأنّها من حروف الحلق، وانقلبت الواو ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها.

стр. 248

وكذلك "شَأَ يشْأَى" الأصل فيه: "يشْؤُو" مثل "يغْزُو" إلاّ أنّهم فتحوا العين، لأنّها من حروف الحلق فانقلبت الواو ألفًا في الماضي والمستقبل لتحرّكها وانفتاح ما قبلها. فأمّا: "هابَ يهابُ" و"خاف يخافُ" فأصله: "هَيِبَ يهْيَبُ" و"خَوِفَ يخْوَفُ" فانقلبت الواو والياء في الماضي ألفًا لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما، وأمّا في المستقبل فإنّهم نقلوا حركة العين إلى الفاء فسكنت العين وانفتحت الفاء فصار: "يَهَيْبُ" و"يَخَوْفُ" ثمّ أتبعوا الياء والواو الفتحة التي نقلت منهما فصارتا ألفين فقالوا: "يهابُ" و"يخافُ"، ومن الناس من يقول: راعَوا فتح ما قبلهما بعد النّقل، وحركتهما قبل النقل، فصارتا كأنّهما متحرّكتان وقبلهما فتحة، فانقلبتا ألفين. فأمّا: "حَوِلَ" و"عَوِرَ" و"صَيِدَ البعيرُ" فإنّما صحّت لتدلّ على أنّها في

стр. 249

معنى ما يجب تصحيحه نحو: "احْوَلَّ" و"اعْوَرَّ" و"اصْيَدَّ"، فلمّا صحّت في الماضي وقد تحرّكت وانفتح ما قبلها صحّت في المستقبل فقالوا: "يحْوَلُ" و"يَعْوَرُ" و"يَصْيَدُ". وأمّا "ليْسَ" فليس يخلو أن يكون أصله: "لَيَسَ"، أو "لَيِسَ"، أو "لَيُسَ". ولا يجوز أن يكون أصلها: "لَيَسَ" لأنّ المفتوح لا يُسَكَّن،

стр. 250

ولا يجوز أن يكون "لَيُسَ"، لأنّه ليس في الكلام: "فَعُلَ" مما عينه أو لامه ياء. فلمّا بطل أن يكون "فَعَلَ" و"فَعُلَ" ثبت أنّ أصلها: "فَعِلَ". وإنّما جمدت ولم تتصرّف لأحد وجهين: أحدهما أن يكون لمضارعتها لـ"ما" النافية سرى إليها منها البناء. والثانية: أنّه ينبغي أن يكون فائدة الفعل ما دلّ عليه لفظه، فلمّا كان لفظ: "ليْسَ" ماضيًا، وهي موضوعة لنفي الحال، خالف لفظها معناها، فخالفت نظائرها من الأفعال فجمدت ولم تتصرّف. فأمّا "دامَ يدامُ" و"مات يماتُ" فأصلها: "دَوِمَ يدْوَمُ"، "مَوِتَ يمْوَتُ"، فانقلبت الواو في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ونقلت [حركة] الواو في المستقبل إلى الفاء فسكنت وانفتح ما قبلها، ثم أتبعت الفتحة فصارت ألفًا فقالوا: "يدامُ" و"يماتُ" على مثال: "عَلِمَ يعْلَمُ" وحكوا فيهما لغة ثانية فقالوا: "دام يدُومُ"، و"مات يمُوتُ"، وأصلهما: "دَوَمَ يدْوُمُ"، و"مَوَتَ يمْوُتُ"، فانقلبت الواو في الماضي ألفًا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها، ونقلوا ضمّتها في المستقبل إلى الفاء قبلها فثبتت فقالوا: "يدُومُ" و"يَمُوتُ" كما تقول: "يقُومُ ويزُولُ".
следующие страницы →