Полный текст (366 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اللهم يسر برحمتك
قال الشيخ أبو القاسم عمر بن ثابت الثمانينيّ ﵀:
الكلامُ كلُّه ثلاثة أقسام: اسمٌ، وفعلٌ، وحرفٌ. فالحرف لا يوزن، لأنّ الغرض بالوزن أن يعرف الأصليُّ من الزّائد، والحروفُ لا يُعْرَفُ لها اشتقاقٌ ولا أصلٌ أُخِذَتْ منه فتُرَدُّ إليه؛ فلأجل هذا لم توزن. ألفاتُها كلُّها أصولٌ كألف "ما" و"لا" و"إلّا" و"حتّى" و"أمّا" وما أشبه ذلك، ولا يُحْكَمُ على ألفاتِها بالانقلاب عن ياءٍ ولا واوٍ ولا همزةٍ، ولا بأنّها زائدةٌ للإلحاق أو للتأنيث، لأنّها لا يُعْرَفُ لها اشتقاق.
والذي يدخل في الوزن: هي الأسماءُ والأفعالُ، وإنّما دخلتا في الوزن، لأنّه يعرف اشتقاقهما وأصولهما والزيادة عليهما.
стр. 2
والذي يوزن به الأسماء والأفعال هو: "الفاء والعين واللام".
والأفعال على ضربين: أصليٌّ وذو زيادةٍ ، وهو أربعة أبنية: ثلاثةٌ للفاعل وواحدٌ للمفعول، فما كان للفاعل فهو على: "فَعِلَ" و"فَعَلَ" و"فَعُلَ"، فمثال فَعِلَ: "عَلِمَ" و"رَكِبَ"، ومثالُ فَعَلَ "ضَرَبَ" و"أَكَلَ"، ومثالُ فَعُلَ "ظَرُفَ" و"كَرُمَ".
فأمّا "فَعُلَ" فهو غير مُتَعَدٍّ إلى مفعول به، وأمّا "فَعَلَ" و"فَعِلَ" ففيهما متعدٍّ وفيهما لازمٌ وقد ذكرنا ذلك في النَّحْو وأمّا ما يختصُّ بالمفعول فهو: "فُعِلَ" نحو: "أُكِلَ" و"ضُرِبَ"، وهذا الذي يختصُّ بالمفعول أوَّلُهُ مضمومٌ في الماضي والمستقبل نحو: "أُكِلَ يُؤْكَلُ" و"ضُرِبَ يُضْرَبُ".
ولا يجوز أن يُكْسَرَ أوّلُه إلّا أن يكون ثانيه ياء أو يكون مضاعفًا
стр. 3
نحو: "قيل" وبيع ورِدَّ، وقد قُرِئَ بهما، والإشمام جائز فيما كُسِرَ من هذا النَّوْع وقد قُرِئَ بكلِّ ذلك وإن زاد الماضي على ثلاثة ضُمَّ أوَّلُه في الماضي والمستقبل نحو: "أُكْرِمَ يُكْرَمُ" و"اسْتُخْرِجَ يُسْتَخْرَجُ".
стр. 4
وإذا كان الفعل على أربعة أحرفٍ جاز أن يكون أصولًا كلُّه، وجاز أن يكون ذا زيادة، فإذا كان أصولًا كلُّه قيل له رباعيٌّ وقيل له على أربعة أحرف نحو: "دحرجَ" و"قَرْطَسَ"، و"سَرْهَفَ"، وكلُّ رباعيٍّ فهو على أربعة أحرف، وليس كلّ ما يكون على أربعة أحرف يقال له رباعيّ، لأنّ الرباعيَّ يختصّ به الأصليّ دون الزّائد فهو خاصٌّ لهذا المعنى، وعلى أربعة أحرف يشترك فيه الأصليُّ والزّائد فهو عامّ فيهما.
فأمّا ذو الزّيادة من الأربعة فـ"فَعُلَ وفاعَلَ وأفْعَلَ" نحو: "كَسَّرَ"، و"قاتَلَ"، و"أكْرَمَ".
وما زاد على الأربعة فلا يكون إلّا بزيادةٍ.
وأمّا الخماسيّ فما كان على "افْتَعَلَ" و"انْفَعَلَ" و"افْعَلَّ" نحو "انطلقَ
стр. 5
واحْتَمَلَ واحْمَرَّ" والسُّداسيُّ نحو: "احمارَّ" و"استخرج" و"اغْدَوْدَنَ" و"اطْمأنَّ" و"اقْشَعَرَّ" وأمثلتُه كثيرة.
فأمّا الثلاثيُّ من الأفعال إذا كان الفعل مبنيًا لفاعله فحرفُ مضارعته مفتوحٌ من "فَعُلَ" بغير خلافٍ عن العرب، وإذا كان الماضي على "فَعِلَ" أو في أوَّلِه ألفُ وصلٍ فالعرب تختلف في حرف المضارعة منه، فأفصحُ اللغاتِ فيه الفتحُ نحو "عَلِمَ يَعلمُ" و"اسْتَخْرَجَ يَسْتخرجُ" فهؤلاء يفتحون جميع حروف المضارعة من الهمزة والنون والتّاء والياء فيقولون: أنا "أعلم" وأنت "تعلمُ" ونحن "نَعْلمُ" وهو "يَعْلَمُ" وأنا "أسْتَخْرِجُ" ونحن "نَسْتخرِجُ" وأنت
стр. 6
"تَسْتخرِجُ" وهو "يَستخرجُ"، وهذه أفصح اللغات، وهو الأصل لجميع اللغات.
والمذهب الثاني: نقيض هذا المذهب وهو أن يكسروا جميع حروف المضارعة، وإن كانت الكسرة في الياء ثقيلة فإنّهم يتحمّلونها فيقولون: أنا
стр. 7
"إِعْلَمُ" ونحن "نِعْلَمُ" وأنتَ "تِعْلَمُ" وهو "يِعْلَمُ" وأنا "إسْتَخْرِجُ" ونحن "نِسْتَخْرِجُ" وهو "يِسْتَخْرِجُ"، وقد قُرِئَ بذلك كُلّه. والمذهب الثالث: قومٌ من العرب يكسرون الهمزة والنون والتاء ويفتحون الياء فيقولون: أنا "إعْلَمُ" ونحن "نِعْلَمُ" وأنت "تِعْلَمُ" وهو "يَعْلَمُ" بفتح الياء، لأنهم يستثقلون الكسرة في الياء.
فإذا كان في أوّله واوٌ نحو "وَجِلَ يَوْجَلُ" اختلف أهل الكسر فيه فكان قومٌ يكسرون حروف المضارعة فتنقلب الواو ياء لسكونها
стр. 8
وانكسار ما قبلها فقالوا "يِيجَلُ" و"نِيجَلُ".
وقومٌ من العرب يكسرون الهمزة والنون والتاء ويفتحون الياء فيقولون هو "يَوْجَلُ"، وقومٌ ممن يكسرون الهمزة والنون والتاء يقلبون من الواو ألفًا فيقولون هو "ياجَلُ"، وهذا قلب على غير قياس، لأنّ الواو الساكنة لا تقلب ألفًا، وهم يقلبونها مع جميع حروف المضارعة ويفتحون لها ما قبلها فيقولون أنا "آجَلُ" ونحن "ناجَلُ" وأنت "تاجَلُ" وهو "ياجَلُ"، لأنّهم يَفِرُّون من ثقل الواو إلى خفَّة الألف.
стр. 9
وإذا كان الماضي على ثلاثة أحرف فتحوا منه حرف المضارعة نحو: "يَضْرِبُ" و"يَعْلَمُ" لأن الثلاثيَّ خفَّ على ألسنتهم وكثر استعمالهم له فاختاروا له الفتحة، لأنّها أخفُّ الحركات وأكثرها في الاستعمال.
فأمّا الذين كسروا حرف المضارعة فإنّهم أرادوا أن يدلّوا على أنّ الفعل الماضيَ مكسورُ العين أو في أوّله همزةٌ فلمّا أرادوا أن يدُلّوا على هذا لم يخلوا أن يكسروا حرف المضارعة أو فاء الفعل أو عينه أو لامه [ولم يجز أن يكسروا لامه] لأنّه حرف الإعراب ولو ألزموها الكسر لبطل أن يدخلها إعرابٌ، ولم يجز أن يكسروا عينه، لأنّ بحركة العين يُفْصَلُ بين الأبنية من "يفْعُلُ" و"يَفْعِلُ" و"يَفْعَلُ"، لو ألزموها الكسر لبطل هذا الفرق، ولم يجز أن يكسروا فاء الفعل لئلا يتوالى في اللفظ أربع حركات ليس بينها حاجز في اللفظ ولا في التقدير، فلم يبق إلّا حرف المضارعة فكسروه.
وإذا كان الماضي على أربعة أحرف ضمُّوا حرف المضارعة من مستقبله نحو: "أكرم يُكْرِمُ" و"كَسَّرَ يُكَسِّرُ" و"دَحْرَجَ يُدَحْرِجُ" و"قاتل يُقاتل"، وإنّما اختاروا له الضَّمَّة، لأنّ الفتحة قد غلب عليها الثلاثيُّ فلم يبق له إلّا أن يُضَمَّ
стр. 10
أو يُكْسَرَ، ولم يجز أن يُكْسَرَ لئلّا يُلْبَسَ بلغة الذين يكسرون حرف المضارعة فخُلِّصت له الضمَّة دون غيرها.
فأمّا ما زاد على الأربعة كالخُماسيّ والسُّداسيِّ نحو: "انطلق" و"استخرج" وما كان على وزنهما فإنّهم فتحوا فيهما حرف المضارعة نحو: "يَنطلقُ" و"يَسْتخرج"، وإنّما اختاروا لهما الفتح لأمرين:
أحدهما: أنّه قد كثرت حروفهما فلم يجمعوا عليهما كثرة الحروف وثقل الضمّة.
والوجه الثاني: أنّ أكثر ما يكون الخماسيُّ والسداسيُّ من الثُّلاثيِّ وقلّما يكون من الرباعيّ فلم يحفلوا بما كان منهما من الرباعيِّ لقلّته، وحملوا الزائد على الأصليِّ فأعطوْه الفتح، لأنّ الثلاثيَّ هو الأصلُ.
وحكى قومٌ الضمَّ في الخماسيّ والسُّداسيِّ كأنّهم حملوه على ذوات الأربعة، وهذا شاذٌّ لا يؤخذ بمثله.
وأقلُّ ما يكون عليه الفعلُ الثَّلاثةُ وأكثرُ ما تبلغه الزيادةُ السِّتَّة.
стр. 11
فأمّا الأسماء فالأصول منها ثلاثة أقسام: ثلاثيّ، ورباعيّ، وخماسيّ، وأكثر ما تبلغه بالزيادة السبعة نحو: "احميرار" و"اطمئنان" وذلك أن غاية الأصل في الأسماء هو الخمسة، وغاية الأصل في الفعل الأربعة فلمّا زاد غاية الاسم في الأصل على غاية الفعل حرفًا جاز في الزيادة غاية الاسم على غاية الفعل، فصار انتهاء الاسم بالزّيادة سبعةٌ وانتهاء الفعل بالزيادة ستّةٌ.
وأمّا ما يتركَّبُ من "ف ع ل" من الأسماء والصِّفات بغير خلافٍ فهي عشرةُ أبنيةٍ "فَعْلٌ: كَعْبٌ"، "فَعَلٌ: قلمٌ"، "فَعِلٌ: كَتِفٌ"، "فَعُلٌ: عَضُدٌ"، هذا مع فتح الفاء.
"فُعْلٌ: قُفْلٌ"، "فُعُلٌ: طُنُبٌ"، و"فُعَلٌ: نُغَرٌ" هذا مع ضمِّ الفاء. فأمّا "فُعِل" نحو "ضُرِب" و"شُتِم" فهو بناء يختصُّ بالفعل، وقد حكى
стр. 12
الأخفشُ بناء حادي عشر وهو "فُعِلٌ" "دُئِلٌ" وهو اسم دويْبَة، قال الشاعر:
جاءوا بجيشٍ لو قيس مَعْرَسُهُ ... ما كان إلّا كمَعْرَسِ الدُئِلِ
стр. 13
وقال قومٌ إنّما سُمِّيت بالفعل يقال "دُئِلَ" في هذا الموضع كما يقال "عُدِيَ" فيه. فأمّا "دُئِلُ" اسم قبيلة أبي الأسود فقال قوم سُمِّيت باسم الدُّوَيْبَةِ، وقال قوم بل سُمِّيَتْ بالفعل.
و"فعلٌ: جِذْعُ" و"فِعَلٌ: ضِلَعٌ" و"فِعِلٌ: إبلٌ".
стр. 14
وبقي "فِعُل" وهو بناء ليس في الأسماء ولا في الأفعال فأمّا من قال "ضِئْبُل" و "إِصْبُع" فلا يقاس على لغته.
فقد صار بناء الثلاثيِّ عشرة بغير خلاف، والحادي عشر فيه الخلاف، وقد مضى تمثيله.
وإنّما كثرت أبنية الثّلاثيّ، لأنّه لما قلّتْ حروفُه كثر استعمالهم له فكثَّروا أبنيته والتصرُّفَ فيه.
стр. 15
فأمّا الرّباعيُّ فله خمسة أبنيةٍ ، لم يختلفوا فيها، ثلاثةٌ بكسر الفاء، وواحدٌ بضمِّها، وواحدٌ بفتحها.
فأمّا المكسور الفاء فـ "فِعْلِلٌ" مثاله: "زِبْرِجٌ" و"فِعْلَلٌ" مثاله: "دِرْهَمٌ"، و"فِعَلٌّ" مثاله: "قِمَطْرٌ".
стр. 16
والمفتوح الفاء "فَعْلَلٌ" مثاله "جَعْفَرٌ" والمضمومُ: "فُعْلُل" مثاله "بُرْثُنٌ".
وهذه الأمثلة تكون أسماء وتكون صفات. وقد زاد الأخفش بناء سادسًا وهو "فُعْلَلٌ" ومثاله: "جُؤْذَرٌ" و"بُرْقَعٌ". وهذا بناء لم يحكه
стр. 17
سيبويه ولا أصحابه وإنّما قلّت أبنية الرباعيّ، لأنّه لما زاد حرفًا على الثلاثيّ خرج عن الاعتدال، لأنّ أعدل الأسماء هو الثلاثيّ فقلّ تصرُّفهم فيما زاد عليه فقلَّلوا أبنيته.
فأمّا الخماسيُّ فهو أربعة أبنية بلا خلاف بينهم تكون أسماء وصفاتٍ اثنان بفتح الفاء وواحدٌ بكسرها، وواحد بضمِّها فأمّا المكسور
стр. 18
الفاء: فهو "فِعْلَلٌّ" مثاله "جِرْدَحْلٌ" والمضموم الفاء: "فُعَلِّلٌ" مثاله "قُذَعْمِلٌ" وأمّا المفتوح الفاء فهو "فَعَلَّلٌ" مثاله "سَفَرْجَلٌ" و"فَعْلَلِلٌ" مثاله "جَحْمَرِشٌ" وزاد ابن السّرّاج بناءً خامسًا وهو "فُعْلَلِلٌ" مثاله: "هُنْدَلِعٌ"
стр. 19
فجملة الأبنية المتَّفق عليها في الأسماء تسعة عشر بناءً: عشرة في الثلاثيّ، وخمسةٌ في الرباعيِّ، وأربعة في الخماسيِّ، لأنّهم لمّا قلّ تصرُّفهم في الرُّباعيّ وهو آخِذٌ من الخماسيّ كانوا جُدَراءَ بأن يقلَّ تصرُّفهم في الخماسيّ لطوله وبعده عن الثُّلاثيّ.
وأمّا الأبنية الزّائدة فهي ثلاثة: واحد في الثلاثيّ وهو "فُعِلٌ"، وواحد في الرّباعيّ وهو "فُعْلَلٌ" وواحد في الخماسيّ وهو "فُعْلَلِلٌ". فصار جملة الأبنية اثنين وعشرين بناءً، فهذه جملة الأصول.
فأمّا سداسيٌّ وسباعيٌّ فإنما يكون بالزّيادة، فإذا لحق شيءٌ من الثّلاثيّ بالرّباعيّ فإنّما يلحق بزيادة حرف واحد، وإذا لحق شيءٌ من الرّباعيّ [بالخماسيّ] فإنّما يلحق بزيادة حرف، فإذا لحق شيء من الثلاثيّ بالخماسيّ فإنّما يلحق بزيادة حرفين، وينبغي أن يعتبر بكلّ واحد من الحرفين في الرباعيّ، فإن وجد له فيه معنًى عُلِم أنّه أُلْحِقَ بالرّباعيّ بذلك الحرف، ثمّ ألحق بالحرف الثاني بالخماسيّ على هذا التدريج، فإن لم يوجد له معنًى بالرباعيّ مع كلّ واحد من الحرفين الزائدين قطع على أنه ألحق بالخماسيّ بزيادة الحرفين في ضربة واحدة.
стр. 20
وأنا أذكر بعد هذا الفصل -إن شاء الله تعالى - أوّل التصريف، وبالله التوفيق.
التصريف في اللغة: إنّما هو الذّهاب والمجيء والحركة والسكون، ومنه قوله تعالى: (وتصريف الرياح) إنّما هو تدبيرها والتصرُّف فيها بأن يُهِبَّها مرة من جهة ومرّة من جهة أخرى، والتصريف في النّحو إنّما هو مُشَبّه بالتصريف في الأفعال.
وإذا كان الفعل يتعدّى إلى مفعول واشتققت للمفعول منه فعلاً بالنّفي أو الإثبات لتدلَّ على قبوله التأثير وتأتِّيه فيه، سَمَّيْتَ فعل المفعول مُطاوِعًا لفعل الفاعل، وإذا كان فعل المفعول مطاوِعًا لفعل الفاعل فمصدره مطاوِعٌ لمصدر فعل الفاعل تقول: كسرت القلمَ فانكسر، فـ"انكسر" مُطاوِعٌ لـ "كَسَرْتُ"، و"الانكسارُ" مُطاوِعٌ "للكسرِ"، كذلك تقول قطعتُ الحبلَ فانقطع، فـ"انقطع" مطاوِعٌ لـ"قطعْتُ"، و"الانقطاع" مطاوِعٌ "للقطع"،
стр. 21
وكذلك تقول شويتُ اللحمَ فانشوى واشتوى أي: قبل التّأثير. فـ "اشتوى وانشوى" جميعًا مُطاوعٌ لـ "شَوَيْتُ"، و"الاشتواءُ والانشواءُ" مطاوعٌ "للشَّيِّ"؛ لأنّك تقول: شوى يشوِي شَيًّا، وتقول في المطاوع: انشوى ينشوي انشواءً، واشتوى يشتوي اشتواءً وكذلك تقول: صَرَّفْتُهُ أُصَرِّفهُ تصريفًا، وتقول في مُطاوِعه: تصرَّف يتصرَّف تصرُّفًا، فـ "تصرَّف" مُطاوِعُ "صَرَّفْتُ"، و"التَّصَرُّف" مطاوِع "التَّصْريف"، فهذا معنى قولهم: الأفعال المطاوِعة.
والتَّصريف في النحو والتصرفُ فيه: هو أنْ تأتيَ إلى مثال من الحروف الأصول فتشتقَّ منه بزيادة أو بنقصٍ أمثلةً مختلفةً يدلُّ كلّ مثالٍ منها على معنًى لا يدلُّ عليه المثال الآخر. مثال ذلك أن تأتيَ إلى مثال " ض. ر. ب" فإن اشتققت منها فعلًا ماضيًا قلت: "ضرب"، وإن اشتققت منه فعلاً مسْتَقْبَلاً قلت "يَضْرِبُ"، وإن اشْتَقَقْتَ منه أمرًا قلت "اضْرِبْ"، وإن اشتققْتَ منه نهيًا قلت "لا تضربْ"، وإن اشتققت منه مصدرًا قلت "ضَرْبًا" و"مَضْرَبًا"، وإن اشتققت منه اسمًا للزّمان أو للمكان اللّذين يوقَعُ فيهما الفعل قلت: "مَضْرِبًا"، وإن اشتققت منه اسم الفاعل قلت: "ضارِبٌ"، وإن اشتققت منه اسم مفعول قلت: "مَضْرُوبٌ"، وإن اشتققت منه مثالاً ليَدُلَّ على التَّكثير والتَّكْرير قلت: "ضَرَّبَ"، وإن اشتققت منه مثالاً للمفعول الذي لم يُذْكَرْ فاعلُه قلت: "ضُرِبَ" فإن اشتققت منه مثالاً ليدلَّ على استدعائه
стр. 22
الفعل قلت: "استضْرَبَ" وإن أردت أنّه فَعَلَ من الضَّرْب مثل ما فُعِلَ به على جهة المقابلة قلت: "ضاربَ زيدٌ عمرًا" فإن أردت أنّه فعل الضَّرْب في نفسه مع اختلاجٍ وحركة قلت: "اضطرب". فقد رأيت كيف تصرَّفْتَ في المثال الواحد بأن اشتققت منه هذه الأمثلة الكثيرة ودللت بكلِّ بناءٍ منها على معنًى لا يدلّ عليه الآخر.
فهذا هو التصريف في الكلام والتصرُّف فيه وسنبيِّن بعد هذا الفصل - إن شاء الله - الأصول من الزَّوائد.
والتَّصريف ينقسم ثلاثة أقسام وهي: الزّيادة والنَّقْصُ والبَدَلُ.
فأمّا الزيادة فتكون شيئين: إمّا زيادةُ حرف أو زيادة حركة فإذا قلت: "ضارِبٌ" فقد زدت حرفًا على الأصل وهو الألف، وإذا قلت "مُكْرِمٌ" فقد زدت حرفًا على الأصل وهو الميم، وإذا قلت "مَضْرُوبٌ" فقد زدت حرفين على الأصل وهما الميم والواو.
فأمّا زيادة الحركة فكلّ ساكنٍ حرّكته فقد زدت فيه حركةً لم تكن في أصله تقول في "نَهْرٍ": "نَهَرٌ"، وفي "شَمْعٍ" "شَمَعٌ"، وفي "صَخْرٍ"
стр. 23
"صَخَرٌ"، فقد رأيت الأوسط زدت عليه حركة بعد أن كان ساكنًا، وقد قالوا في "رَكّ" "رَكَكٌ"، وهو اسم مكانٍ وقد جاء
стр. 24
في شعر زهير:
... ... .... ماءٌ بشرقيِّ سلمى فَيْدٌ أو رَكَكُ
فأمّا النقصُ فهو نقص حرف أو حركة، فمثال ما نقص منه حرف
стр. 25
قولك: "قاضٍ ومُعْطٍ" سقطت الياء لسكونها وسكون التنوين، وكذلك إذا قلت لم "يبع" ولم "يَقُلْ" ولم "يَخَفْ" و"قُلْ" و"بِعْ" و"خَفْ" أسقطت الياء من يبيعْ والواو من يقولْ والألف من يخافْ، لسكونها وسكون ما بعدها، وكذلك إذا قلت: "ارْمِ" و"ادْعُ" و"اسْعَ" حذفت الياء والواو والألف للوقف، وكذلك إذا قلت: لم "يَرْمِ" ولم "يَسْعَ" ولم "يَدْعُ" حذفتها للجزم، وإذا قلت: "مَقولٌ" و"مَبِيعٌ" فقد حذفت الياء من مَبيعٍ والواو من مَقولٍ لالتقاء الساكنين فهو في نِيّة الإثبات.
стр. 26
وأمّا ما نقص منه الحركة فقولك في "فَخِذٍ": "فَخْذٌ"، وفي "كَبِدٍ": "كَبْدٌ"، وفي "عَضُدٍ": "عَضْدٌ"، وفي "كَتِفٍ": "كَتْفٌ" فقد رأيت كيف نقصت الحركة من وسط الكلمة.
والإدغام من هذا الفصل، وهو أن يلتقي الحرفان المثلان أو المتقاربان من كلمة واحدة، أو من كلمتين فيثقلا على اللسان، فإن كانا مثلين أُسْقِطَتْ حركة الأوّل وأُدْغِمَ في الثّاني، تقول في "يَمْدُدُ": "يَمُدُّ"، وفي "يَعْضَضُ": "يَعَضُّ"، وفي "يَفْرِرُ": "يَفِرُّ"، وفي "عَضِضَ": "عَضَّ"، وفي "مَدَدَ": "مَدَّ"، وفي "شَمِمَ": "شَمَّ"، وفي "فَعَلَ لبيدٌ": "فَعَلَّبيدٌ".
وأمّا المتقاربان فهو أن تقلب الأوّل إلى جنس الثاني ثم تدغمه
стр. 27
فيه كقوله تعالى: (وإن تعجب فَّعجبٌ) (ومن لم يتب فأولئك) فإذا أردت الإدغام قلبت الباء فاءً، وأدغمت الفاء في الفاء، لأنّه لا يصحّ إلّا إدغام مثل في مثل، فلأجل هذا قلبت الأوّل إلى جنس الثاني فقلت: "وإن تعجفَّعجب" و"من لم يتُفَّأُولئك".
والقلب في الإدغام قياسٌ مُطَّرِدٌ لا ينكسر، ونذكر أحكامه ممّا يتعلَّقُ بالتَّصريف.
فأمّا القلب الذي يكون على غير قياسٍ فقول الشاعر:
لها أشاريرُ من لحم تُتَمِّرُه ... من الثّعالي ووخزٌ من أرانيها
стр. 28
أراد من الثّعالب ومن أرانبها فقلب من الباء ياء ليستقيم له الوزن، وقال الآخر:
ولِضَفا ذي جَمِّهِ نقانِقُ
أراد لضفادع فقلب من العين ياءً ليستقيم وزن البيت. وقالوا: "تَضَنَّيْتُ" في تَضَنَّنْتُ فقلبوا من النون ياءً، وقالوا: "تَقَصَّيْتُ" أظفاري وهو تقصَّصْتُ فقلبوا من الصاد ياء، وقال الشاعر:
تقضِّيَ البازي إذا البازي كَسَرْ
стр. 29
أراد تَقَضُّضَ فقلب من الضّاد ياء، وقال الله تعالى: (إلاّ مُكاءً وتصديةً) أراد وتصْدِدَةَ فقلب من الدّال الأخيرة ياء، وقال تعالى: (ثم ذهب إلى أهله يتمطّى) أراد يتمطَّط فقلب من الطّاء الأخيرة ياء، وقال تعالى: (وقد خاب من دسّاها) أراد من دَسَّسَها فقلب من السين الأخيرة ياء.
وهذا كله قلبٌ على غير قياس، وإنّما هو طلب للتخفيف.
الكلام في الأصلي والزائد
اعلم أن الأصليَّ عبارة عن الحروف التي تلزم الكلمة في جميع تصريفاتها، ولا يجوز سقوط شيء منها إلّا لعلّة توجب ذلك، وهو إذا سقط في اللفظ مقدَّر في النّية نحو: استخرج يستخرج استخراجًا وهو مُسْتَخْرٍجٌ. فحروفه: "خ ر ج"، لأنّها لازمة للفعل في جميع مُتَصرّفاته، وكذلك: اسْتَضْرَبَ إنّما حروفه: "ض ر ب"
стр. 30
فأمّا الزّيادة فهي على ضربين: زيادة تكون بتكرير بعض حروف الأصل، وزيادة تكون بحروف ليست من أصل الكلمة.
فأمّا الزيادة التي تكون بتكرير حروف الأصل فيقال لها: الزّيادة من موضعها، والزّيادة التي تكون من غير أصل الكلمة يقال له: زائدٌ ليس من أصل الكلمة.
والزّيادة التي تكون من موضعها تنقسم أربعة أقسام:
قسم يكون بتكرير العين فقط نحو "سَلَّمَ" وزنه "فَعَّلَ"، و"كَذَّبَ" وزنه "فَعَّل"، وأكثر ما تتكرّر العين مرّتين، فأمّا قولهم: "كُذُّبْذُبٌ" للكثير الكذب فوزنه: "فُعُّلْعُلٌ" فقد تكرّرت العين فيه ثلاث مرّات، لأنّ الذال هي العين، وتكرّرت اللّام مرّتين وهي الباء قد فصلت بين العين الثّانية والثّالثة.
стр. 31
والقسم الثاني: تتكرّر اللّام فيه فقط فيكون: "فَعْلَلَ" نحو: "جَلْبَبَ" "يُجَلْبِبُ"، و"ضَرْبَب" "يُضَرْبِبُ"، فالباء هي اللام وقد تكرّرت مرّتين لمّا ألحقوه ببناء: "دحرجَ"، وقالوا في اسم المرأة: "مَهْدَدُ" لمّا ألحقوه ببناء جَعْفَرٍ، وقد تتكرّر اللّامُ ثلاث مرّاتٍ قالوا: "سَفَرْجَلٌ" وزنه "فَعَلَّلٌ".
واعلم أنّ العين إذا تكرّرت فلا تكون إلاّ من جنس واحد نحو: "كَسَّرَ" و"قَطَّعَ"، واللاّمُ قد تكون من جنس واحد نحو: "ضَرْبَبَ" و"جَلْبَبَ"، وقد تختلف اللاّم نحو الفاء والرّاء من: جَعْفَرٍ، لأنّهما لامان وهما مختلفان.
والقسم الثالث: أن تتكرَّر العين واللّامُ نحو
стр. 32
"صَمَحْمَح" وزنه "فَعَلْعَلٌ"، وكذلك "دَمَكْمَكٌ" و"بَرَهْرَهٌ" وزنه "فَعَلْعَلٌ"، وكذلك "جَلَعْلَعٌ" وزنه "فَعَلْعَلٌ"، وكذلك "كُذُبْذُبٌ" وزنه "فُعُلْعُلٌ"
والقسم الرابع: أن تتكرّر فيه الفاء والعين، وهذا أقلّ الأقسام، لم يجئ إلاّ في حرفين قالوا:
стр. 33
"مَرْمَريسٌ" و"مَرْمَريتٌ" وزنهما "فَعْفَعيلٌ"
ولا يجوز أن تتكرّر الفاء وحدها كما تكرّرت العين وحدها واللّام وحدها.
وهذه الزّيادة التي من موضعها تُوزن بالفاء والعين واللّام، كما يوزن الأصل بها، فإنّما اختاروا هذه الحروف الثلاثة لوزن الأصل، لأنّهم لم يمكن أن يجمعوا الحروف كلّها فاختاروا لها ثلاثة أحرف من ثلاث مراتب: حرف من الشّفة، وحرف من الفم، وحرف من الحلق، فاختاروا الفاء، لأنّها من أطراف الأسنان العليا، وباطن الشَّفة السّفلى، واختاروا العين من حروف الحلق، واللّام من حروف الفم، فتمّ لهم الوزن بهذه الحروف الثلاثة ونابت عن جميع حروف المعجم.
فأمّا الزّيادة بالحروف التي ليست من الأصل فهي عشرة أحرف جمعها النحويُّون في كلمة وجمعها بعضهم في كلمتين ليقرب حفظها قال بعضهم: "سألتمونيها"، وقال بعضهم: "اسْتَمْلُونيها"، وقال بعضهم: "يا أوسُ هل
стр. 34
نمت"، وقال بعضهم: "هَويتُ السِّمانَ" وحُكِيَ أنّ أبا العبّاس المُبَرِّد سأل أبا عثمان المازنيَّ فقال له: كيف تجمع حروف الزيادة؟ فأنشده:
هويتُ السِّمان فشيَّبْنَني ... وما كنت قِدْمًا هويتُ السِّمانا
стр. 35
فقال له: الجواب رحمك الله؟ قال له المازنيُّ: قد أجبتك مرّتين. يريد قوله: (هويتُ السِّمانَ)
وهذه الأحرف إنّما قيل لها: حروف الزيادة، لأنّ الزيادة إذا لم تكن من موضعها فلا تكون إلّا من هذه العشرة، وليس تكون هذه العشرة زائدة في كل مكان بل قد تكون أصولاً؛ ألا ترى أنّ "هوى" الهاء والواو والألف من حروف الزيادة، وهي هاهنا أصولٌ ليس فيها شيء زائد.
وإنّما يعرف كونها زائدة بطرق تعتبر بها ، فإذا اعتبرت بها عُلِم كونها زائدة من كونها أصلاً، والفرق بين الأصليّ والزّائد أنّك تزن الأصليَّ بالفاء والعين واللام في التكرير وغير التكرير، وتخرج الزائد بلفظه لا تقابل به فاء ولا عينًا ولا لامًا تقول: "ضَرَبَ" وزنُه فَعَلَ"، و"يَضْرِبُ" وزنه "يَفْعِلُ"، تخرج الياء بلفظها، وتقول: "ضارِبٌ" وزنه فاعِلٌ فتخرج الألف بلفظها، وتقول "مضروبٌ" وزنه مفعولٌ تخرج الميم والواو بلفظهما وتقول "مُكْرِمٌ" وزنه مُفْعِلٌ تخرج الميم بلفظها وتقول "استخرج" اسْتَفْعَلَ تُخرج الألف والسين والتاء بلفظها، وتقول "إصْلِيتٌ" وزنه إفْعيلٌ تخرج الهمزة
стр. 36
والياء بلفظهما، وتقول "عَجُوزٌ" وزنه فَعُولٌ تُخرج الواو بلفظها و"قَضيبٌ" وزنه فَعِيلٌ تخرج الياء بلفظها و"حِمارٌ" وزنه فِعالٌ تخرج الألف بلفظها، و"زُرْقُمٌ" وزنه فُعْلُمٌ فتخرج الميم بلفظها، فبهذا الاعتبار الذي أريْتُكَ تَزِنُ الأصليَّ والزائد.
فأمّا الطُّرُق التي يُعْرَفُ بها الأصليُّ من الزائد فثلاث:
أوّلها: - الاشتقاق.
وثانيها: - عدم النّظير.
وثالثها: - كثرة زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص.
ورُبّما انفرد واحدٌ من هذه الطُّرق بالحرف، ورُبّما اشترك فيه طريقان، وقَلّما اجتمع فيه الثّلاثة. مثال ما اجتمع فيه الاشتقاق والكثرة: الهمزة في "أحمدَ" و"أدْكَنَ"، و"أسْوَدَ"، و"أحْمَرَ"، و"أصْفَرَ"، و"أخْضَرَ"، الهمزة زائدةٌ من وجهين:
أحدهما: الاشتقاق، وذلك أنّ "حَمْدًا" ليس فيه همزة، وكذلك "حُمْرٌ" و"صُفْرٌ" و"خُضْرٌ" و"دُكْنَةٌ" و"سَوادٌ" و"بَياضٌ" ليس في أوّله همزة فعلمت بهذا الاشتقاق أنّ الهمزة زائدة، وكلُّ حرف سقط من الكلمة عند اشتقاقك
стр. 37
منها بناءً من الأبنية فذلك الحرف زائد، وأيضا فإنّ الكلمة إذا كانت على أربعة أحرف وأوّلها همزة وبعدها ثلاثة أحرف أصولٍ قطعت على أنّ الهمزة زائدة فهذا طريق الكثرة، وكذلك "مُكْرِمٌ" و"مُحْسِنٌ" الميم زائدةٌ؛ لأنّها أوّلُ وبعدها ثلاثة أحرف أصول، فهذا يدلّ على زيادتها، فأمّا "أفْكَل" – وهو اسم الرِّعْدةِ- فلا نعرف له اشتقاقًا، ولكن نقطع على زيادة الهمزة لكونها أوّلاً وبعدها ثلاثة أحرف أصولٍ وهذا موضع كثرة زيادتها، فوزن "أحْمَدَ وأحْمَرَ وأفْكَلَ": "أفْعَلُ"، ووزن "مُكْرِمٍ ومُحْسِنٍ": "مُفْعِلٌ".
فأمّا "جَحَنْفَلٌ" فوزنه فَعَنْلَلٌ من وجهين: أحدهما أنّها ثالثة ساكنة ومتى كانت ثالثة ساكنة قطع على زيادتها بكثرة ما قد اعتبر ذلك فيها فوُجِد كذلك، وكذلك "عَصَنْصَرٌ" و"عَقَنْقَلٌ" فإن شئت اشتققته فقلت: عَصَنْصَرٌ من العصر، وعَقَنْقَلٌ من العقل فوزنهما "فَعَنْعَلٌ"، و"جَحَنْفَلٌ"
стр. 38
من الجَحْفَلَة والجَحْفَلِ فأما "إخْريطٌ" فالهمزة والياء زائدتان ووزنه: "إفْعيلٌ"، لأنّ الهمزة أوّل وبعدها ثلاثة أصول، والياء زائدة؛ لأنّه إذا كان معه ثلاثة أحرف أصول وليست مكرّرة فهي زائدة.
وكذلك "عجوزٌ" وزنه فَعُولٌ تعرف زيادة الواو من الاشتقاق، لأنّه من العجز، وأيضًا فإنّها ثالثة وقد كثرت زيادة الواو ثالثة ساكنة، وأيضًا فإنّها إذا سلم معها ثلاثة أحرف أصول وليست مكرّرة قُطِعَ على زيادتها.
وكذلك "قَضيبٌ" يُقْطَعُ على زيادة الياء، لأنّها ثالثة، وإن شئت اشتققته من القَضْب فعلمت بسقوطها أنّها زائدة.
فأمّا: "عَنْبسٌ". فوزنه "فَنْعَلٌ" فالنُّون زائدةٌ وإنّما زيادتها من الاشتقاق، لأنّه من العبوس ولولا الاشتقاق لما حُكِم بزيادتها.
وأمّا ما يُعْلَمُ كونه زائدًا بعدم النّظير فقولهم: "نَرْجِسٌ"، لأنّه لا يخلو أن
стр. 39
يكون "نَفْعِلا"، أو "فَعْلِلا" وليس في الأصول مثال "جَعْفَرٍ"، وإذا فُقِد نظيرُه قُطع على أنّه "نَفْعِلٌ" فعُلِم بهذا زيادة النّون، وأمّا من قال: "نِرْجِسٌ" فالنُّون أيضا زائدة عنده، وإن كان على وزن "زِبْرِجٍ" و"خِمْخِمٍ"، لأنّ المثالين لمُسَمًّى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرف في أحد المثالين زائدًا وفي الآخر أصليًّا وهما لِمُسَمًّى واحد، بل لو اختلف المُسَمَّى لجاز ذلك فيه.
وكذلك: "تَرْتُب" التّاء في أوّله زائدةٌ ووزنه "تَفْعُل"، ولا يخلو أن يكون "تَفْعُلاً"، أو فَعْلُلاً وليس في الكلام مثال جَعْفَرٍ فثبت أنّه تَفْعُلٌ فقطع بهذا على زيادة التّاء، وأمّا من قال "تُرْتُبٌ" فالتّاء أيضًا زائدةٌ وإن كان على وزنه "تُرْتُمٌ" و"بُرْثُنٌ" وهما فُعْلُلٌ، لأنّ المثالين لمعنًى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرف في أحدهما أصلاً، وفي الآخر زائدًا، وكذلك من قال "تُرْتَبٌ"، لأنّ عند سيبويه ليس في الكلام فُعْلَلٌ فثبت أنّه "تُفْعَلٌ"،
стр. 40
فعُلِمَ زيادة التّاء، ويلزم الأخفش أن يقول: إنّها في "تَرْتُبٍ" زائدة وإن كان عنده في الكلام فُعْلَل كـ"جُؤْذَرٍ" لأنّها قد ثبت زيادتها في "تَرْتُبٍ" والأبنية كلُّها لمعنًى واحد، فمحالٌ أن يكون الحرف في أحد الأمثلة أصلاً، وفي الباقي زائدًا، وأيضًا فإنّك تعلم زيادة التّاء بالاشتقاق، لأنّه مشتقٌّ من الشَّيء الرّاتب، والرّاتب ليس في أوّله تاءٌ.
فأمّا "قَرَنْفُلٌ" فالنُّون فيه زائدةٌ، ووزنه "فَعَنْلُلٌ"، فإن شئت قطعت على زيادة النّون لكونها ثالثة ساكنة، وهذا موضع تكثر فيه زيادة النّون، كما تكثر فيه زيادة الياء، والواو، والألف كـ"سَمَيْدَعٍ" و"فَدَوْكَسٍ" و"عُذافِرٍ" و"جُوالِقٍ" وإن شئت قلت لا يخلو "قَرَنْفُلٌ" من أن يكون على وزن "فَعَنْلُل" أو "فَعَلُّلٍ"، و"فَعَلُّلٌ" ليس في الكلام، لأنه ليس مثل
следующие страницы →