Полный текст (366 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
والياء بلفظهما، وتقول "عَجُوزٌ" وزنه فَعُولٌ تُخرج الواو بلفظها و"قَضيبٌ" وزنه فَعِيلٌ تخرج الياء بلفظها و"حِمارٌ" وزنه فِعالٌ تخرج الألف بلفظها، و"زُرْقُمٌ" وزنه فُعْلُمٌ فتخرج الميم بلفظها، فبهذا الاعتبار الذي أريْتُكَ تَزِنُ الأصليَّ والزائد.
فأمّا الطُّرُق التي يُعْرَفُ بها الأصليُّ من الزائد فثلاث:
أوّلها: - الاشتقاق.
وثانيها: - عدم النّظير.
وثالثها: - كثرة زيادة الحرف في ذلك الموضع المخصوص.
ورُبّما انفرد واحدٌ من هذه الطُّرق بالحرف، ورُبّما اشترك فيه طريقان، وقَلّما اجتمع فيه الثّلاثة. مثال ما اجتمع فيه الاشتقاق والكثرة: الهمزة في "أحمدَ" و"أدْكَنَ"، و"أسْوَدَ"، و"أحْمَرَ"، و"أصْفَرَ"، و"أخْضَرَ"، الهمزة زائدةٌ من وجهين:
أحدهما: الاشتقاق، وذلك أنّ "حَمْدًا" ليس فيه همزة، وكذلك "حُمْرٌ" و"صُفْرٌ" و"خُضْرٌ" و"دُكْنَةٌ" و"سَوادٌ" و"بَياضٌ" ليس في أوّله همزة فعلمت بهذا الاشتقاق أنّ الهمزة زائدة، وكلُّ حرف سقط من الكلمة عند اشتقاقك
стр. 37
منها بناءً من الأبنية فذلك الحرف زائد، وأيضا فإنّ الكلمة إذا كانت على أربعة أحرف وأوّلها همزة وبعدها ثلاثة أحرف أصولٍ قطعت على أنّ الهمزة زائدة فهذا طريق الكثرة، وكذلك "مُكْرِمٌ" و"مُحْسِنٌ" الميم زائدةٌ؛ لأنّها أوّلُ وبعدها ثلاثة أحرف أصول، فهذا يدلّ على زيادتها، فأمّا "أفْكَل" – وهو اسم الرِّعْدةِ- فلا نعرف له اشتقاقًا، ولكن نقطع على زيادة الهمزة لكونها أوّلاً وبعدها ثلاثة أحرف أصولٍ وهذا موضع كثرة زيادتها، فوزن "أحْمَدَ وأحْمَرَ وأفْكَلَ": "أفْعَلُ"، ووزن "مُكْرِمٍ ومُحْسِنٍ": "مُفْعِلٌ".
فأمّا "جَحَنْفَلٌ" فوزنه فَعَنْلَلٌ من وجهين: أحدهما أنّها ثالثة ساكنة ومتى كانت ثالثة ساكنة قطع على زيادتها بكثرة ما قد اعتبر ذلك فيها فوُجِد كذلك، وكذلك "عَصَنْصَرٌ" و"عَقَنْقَلٌ" فإن شئت اشتققته فقلت: عَصَنْصَرٌ من العصر، وعَقَنْقَلٌ من العقل فوزنهما "فَعَنْعَلٌ"، و"جَحَنْفَلٌ"
стр. 38
من الجَحْفَلَة والجَحْفَلِ فأما "إخْريطٌ" فالهمزة والياء زائدتان ووزنه: "إفْعيلٌ"، لأنّ الهمزة أوّل وبعدها ثلاثة أصول، والياء زائدة؛ لأنّه إذا كان معه ثلاثة أحرف أصول وليست مكرّرة فهي زائدة.
وكذلك "عجوزٌ" وزنه فَعُولٌ تعرف زيادة الواو من الاشتقاق، لأنّه من العجز، وأيضًا فإنّها ثالثة وقد كثرت زيادة الواو ثالثة ساكنة، وأيضًا فإنّها إذا سلم معها ثلاثة أحرف أصول وليست مكرّرة قُطِعَ على زيادتها.
وكذلك "قَضيبٌ" يُقْطَعُ على زيادة الياء، لأنّها ثالثة، وإن شئت اشتققته من القَضْب فعلمت بسقوطها أنّها زائدة.
فأمّا: "عَنْبسٌ". فوزنه "فَنْعَلٌ" فالنُّون زائدةٌ وإنّما زيادتها من الاشتقاق، لأنّه من العبوس ولولا الاشتقاق لما حُكِم بزيادتها.
وأمّا ما يُعْلَمُ كونه زائدًا بعدم النّظير فقولهم: "نَرْجِسٌ"، لأنّه لا يخلو أن
стр. 39
يكون "نَفْعِلا"، أو "فَعْلِلا" وليس في الأصول مثال "جَعْفَرٍ"، وإذا فُقِد نظيرُه قُطع على أنّه "نَفْعِلٌ" فعُلِم بهذا زيادة النّون، وأمّا من قال: "نِرْجِسٌ" فالنُّون أيضا زائدة عنده، وإن كان على وزن "زِبْرِجٍ" و"خِمْخِمٍ"، لأنّ المثالين لمُسَمًّى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرف في أحد المثالين زائدًا وفي الآخر أصليًّا وهما لِمُسَمًّى واحد، بل لو اختلف المُسَمَّى لجاز ذلك فيه.
وكذلك: "تَرْتُب" التّاء في أوّله زائدةٌ ووزنه "تَفْعُل"، ولا يخلو أن يكون "تَفْعُلاً"، أو فَعْلُلاً وليس في الكلام مثال جَعْفَرٍ فثبت أنّه تَفْعُلٌ فقطع بهذا على زيادة التّاء، وأمّا من قال "تُرْتُبٌ" فالتّاء أيضًا زائدةٌ وإن كان على وزنه "تُرْتُمٌ" و"بُرْثُنٌ" وهما فُعْلُلٌ، لأنّ المثالين لمعنًى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرف في أحدهما أصلاً، وفي الآخر زائدًا، وكذلك من قال "تُرْتَبٌ"، لأنّ عند سيبويه ليس في الكلام فُعْلَلٌ فثبت أنّه "تُفْعَلٌ"،
стр. 40
فعُلِمَ زيادة التّاء، ويلزم الأخفش أن يقول: إنّها في "تَرْتُبٍ" زائدة وإن كان عنده في الكلام فُعْلَل كـ"جُؤْذَرٍ" لأنّها قد ثبت زيادتها في "تَرْتُبٍ" والأبنية كلُّها لمعنًى واحد، فمحالٌ أن يكون الحرف في أحد الأمثلة أصلاً، وفي الباقي زائدًا، وأيضًا فإنّك تعلم زيادة التّاء بالاشتقاق، لأنّه مشتقٌّ من الشَّيء الرّاتب، والرّاتب ليس في أوّله تاءٌ.
فأمّا "قَرَنْفُلٌ" فالنُّون فيه زائدةٌ، ووزنه "فَعَنْلُلٌ"، فإن شئت قطعت على زيادة النّون لكونها ثالثة ساكنة، وهذا موضع تكثر فيه زيادة النّون، كما تكثر فيه زيادة الياء، والواو، والألف كـ"سَمَيْدَعٍ" و"فَدَوْكَسٍ" و"عُذافِرٍ" و"جُوالِقٍ" وإن شئت قلت لا يخلو "قَرَنْفُلٌ" من أن يكون على وزن "فَعَنْلُل" أو "فَعَلُّلٍ"، و"فَعَلُّلٌ" ليس في الكلام، لأنه ليس مثل
стр. 41
"سَفَرْجُلٍ"، فإذا عدم النظير قطع على أنه "فَعَنْلُلٌ" فعلم بهذا زيادة النون، فإن قيل: وليس في الكلام مثال "فَعَنْلُلٍ". قيل له: إذا ثبت أن النون زائدة ثبت أنه فرع، ولا يستنكر في الفرع أن يجيء على مخالفة بناء الأصول.
واعلم أن الزائد قد يكون قبل الفاء [وقد يكون بين الفاء] والعين وقد يكون بين العينين إذا كانت العين مكررة، وقد يكون بين العين واللام، وقد يكون بين اللامين إذا كانت اللام مكررة، وقد يكون بعد اللام. فمثال وقوع الزائد قبل الفاء قولهم "أفْكَلُ" و"أحْمَرُ" و"أخْضَرُ" فالهمزة في جميع هذا زائدةٌ ووزنه "أفْعَلُ" فقد وقعت الزيادة قبل الفاء، وكذلك "مُكْرِمٌ" و"مُحْسِنٌ" وزنه "مُفْعِلٌ" فالميم قد وقعت قبل الفاء، و"عَنْبَسٌ" وزنه "فَنْعَلٌ" فالنُّون زائدة وقد وقعت بين الفاء والعين، و"جَحَنْفَلٌ" وزنه "فَعَنْلَلٌ" فالنُّون زائدةٌ وقعت بين العين واللّام، و"اغْدَوْدَنَ" وزنه "افْعَوْعَلَ" فالواو زائدةٌ وقد وقعت بين العينين، و"شِمْلالٌ" و"زِلْزالٌ" وزنه "فِعْلالٌ" فالألف زائدةٌ وقد وقعت بين اللّامين، و"زُرْقُمٌ" وزنه "فُعْلُمٌ" فالميم زائدة وقد وقعت بعد اللّام، و"سَكْرانُ" و"عَطْشانُ" وزنه "فَعْلانُ" فالألف والنّون زائدتان وقد وقعتا بعد اللاَّم و"حمراءُ" و"صفراءُ" وزنه فَعْلاءُ فالألف والهمزة زائدتان وقد وقعتا بعد اللاّم.
ولا يجوز أن تقع في أوّل الاسم زيادتان إلاّ في الأسماء الجارية على
стр. 42
أفعالها نحو "مُنْطَلِقٍ" وزنه "مُنْفَعِلٌ"، لأنّه من الطَّلْقِ، و"مُنْشَوٍ" وزنه "مُنْفَعِلٌ" لأنّه من شويْتُ، و"مُنْطَوٍ" وزنه "مُنْفَعِلٌ" لأنّه من طَوَيْتُ. وعلى ما رتَّبْتُ لك تكون الزّيادات.
فأمّا الياءُ، والواو، والألف فإنّهنّ أكثر الحروف زيادةً، لأنّ الكلمة لا تخلو من واحدة منهنّ أو من بعضهنّ؛ لأنّ الفتحة بعض الألف وبعضُ المتقدّمين يُسمِّيها ألفًا صغيرةً والكسرةُ بعضُ الياء وبعضُ العلماء يُسَمِّيها ياءً صغيرة، والضمَّةُ بعض الواو وبعضهم يُسَمِّيها واوًا صغيرة، فلمّا كانت الكلمة لا تخلو من هذه الحروف أو من بعضها قويت في الزّيادة، فرُبّما زيد الحرف منها وحده، وربّما زيد مع غيره، إلّا أنّها تُزادُ في مواضع مخصوصة.
стр. 43
فأمّا الألف فلا يمكن زيادتها في أوّل الكلمة، لأنّها ساكنة والسّاكن لا يمكن الابتداء به، لكنّها تزاد ثانية في نحو: "ضارِبٍ"، وثالثة في نحو "جَناجٍ"، ورابعة في نحو: "حُبْلى"، وخامسة في نحو: "دَلَنْظَى"، وسادسة في نحو: "قَبَعْثَرى" و"لُغَّيْزى" فهذا أكثر ما تزاده الألف.
فأمّا الياء فتُزادُ أوّلاً في نحو: "يَضْرِبُ"، وثانية في نحو: "صَيْرَفٍ"، وثالثة في نحو "قَضِيبٍ" و"جَرِيبٍ"، ورابعة في نحو: "دِهْليزٍ"، و"قِنْديلٍ"، وخامسة في نحو: "سُلَحْفِيَةٍ"، وهذا غاية زيادتها.
فأمّا الواو فإنّها لا تزاد أوّلاً لأمرين:
أحدهما: أنّها لو زيدت أوَّلاً لكانت مُعَرَّضةً لدخول واو العطف عليها،
стр. 44
ولو دخلت عليها لاجتمع واوان فجاء في اللفظ "وَوْ" فأشبه نباح الكلب، فلما سَمُجَ هذا في السَّمْع استقبحوه في اللفظ فلم يزيدوها لما يُؤدِّي إليه من هذا القبح الذي ذكرته.
وقال بعض النحويّين لو زيدت الواو أوَّلاً لم يخْلُ أن تزاد في أوّل اسمٍ، أو أوّل فعلٍ، ولو زيدت في أوّل الاسم، والاسم مُعَرَّضٌ للتَّصْغير فكانت تنضمُّ إلى التَّصغير، وإذا انضمّت اطَّرد قلبُها همزة، وإذا هُمِزَتْ جاز أن يعرِضَ فيها لَبْسٌ هل هي واوٌ همزت؟ أو هي همزة. ولو زيدت في أوّل فعل والفعل مُعَرَّضٌ للبناء لما لم يُسَمَّ فاعله فكانت تنضمُّ إذا بُنِيَ الفعلُ للمفعول ويَطَّرِدُ همزُها للزوم ضمِّها فكان يعرضُ فيها اللَّبْسُ هل هي واوٌ هُمِزَتْ؟ أو هي همزة. فلمّا كان مُؤَدَّى زيادتها أوّلاً إلى هذا اللّبس امتنعوا منه؛ لأنّ العرب لا تَقْرَبُ باب لَبْسٍ.
ولكنّهم قد زادوها ثانيةً في نحو: "كَوْثَرٍ" و"جَوْهَرٍ"، وثالثة في نحو:
стр. 45
"عَجُوزٍ" و"عَتودٍ" و"عَمودٍ" ورابعة في نحو: "زُنْبورٍ" و"بُهْلولٍ" و"صُنْدوقٍ"، وخامسة في نحو: "قَمَحْدُوَةٍ" و"قَلَنْسُوَةٍ".
وإنّما فُضِّلت الألف على الياء والواو فزيدت سادسة، لأنّها أقعد في المدّ وأكثر في الاستعمال، وأخفّ في اللّفظ.
وجملة الأمل في زيادة هذه الحروف الثلاثة أنّ كل واحدة منها إذا حصلت في المواضع التي ذكرتها من الكلمة، والكلمة بها تتمُّ أربعة أحرف، ولم يكن في الكلمة تكرير في الياء أو الواو أو الألف، كان ما عداها من الحروف أصليًّا قُطِع بزيادتها عُرِف الاشتقاق أو لم يُعْرَفْ، فإن لم يُعْرَف
стр. 46
اشتقاق الكلمة حُمِل ما جُهِل على ما عُرِف من الكثرة، وإن عُرِف الاشتقاقُ كان طريقًا ثانية في كونها زائدةً. وإنّما قلت التّكرير، لأنّ الواو والياء إذا تكرّرت في الأربعة كانت أصلاً في نحو: "وَحْوَحَةٍ" و"وَزْوَزَةٍ" و"صِيصِيَةٍ" ألا ترى أنّ الياء في "صَيْرَفٍ" زائدة، لأنّ معها ثلاثة أصول، ولأنّه مشتقٌّ من الصَّرْف، والواو في "جَوْهَرٍ" و"كَوْثَرٍ" زائدة، لأنّ معها ثلاثة أصول، ولأنّه مشتقٌّ من الجهر والكثرة، وكذلك الياء في "كَثيرٍ" قال الشاعر:
وأنتَ كثيرٌ يابنَ مروانَ طيِّبٌ ... وكان أبوك ابن العقائلِ كَوثرا
стр. 47
أي: كثير العطاء، وكذلك الألف في "كاثر" زائدةٌ قال الأعشى:
ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنّما العزّة للكاثر
فالألف في كاثرٍ والهمزة في أكثر زائدة، لأنّهما من الكثرة، والواو والميم في مَكْثورٍ زائدتان، لأنّهما من الكثرة.
стр. 48
الهمزة
متى كانت الهمزة أوّلاً وبعدها أربعة أحرف أصول قطع على كونها أصلاً في الكلمة نحو قولهم: "إصْطَبْلٌ" الهمزة فاء الكلمة فهو مثل "جِرْدَحْلٍ" وكذلك قولهم "إرْدَخْلٌ" للبَنّاءِ وزنهُ "فِعْلَلٌّ" ولهذا قال المحقِّقون من النحويين إن الهمزة في "إبراهيم" و"إسماعيل" و"إسرائيل" أصلٌ، لأنّ بعد الهمزة أربعة أحرف أصولاً.
فإذا كانت الهمزة أوّل كلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول قطع على زيادة الهمزة نحو "أحمر" و"أصفر" و"أدكن" و"أبيض"، و"أحمد"، و"أكرم"، و"أدْخَلَ"، و"أخْرَجَ" و"أحْسَنَ"، و"أنْعَمَ". سواء كانت الكلمة
стр. 49
وصفًا أو اسمًا أو فعلاً وقد مثَّلْتُ بكلِّ هذا، ووزن الكلمة: "أفْعَل".
وقد تزاد الهمزة في أوّل الكلمة، وتزاد غيرها في حشو الكلمة فمن ذلك "إغْرِيضٌ" و"إخْريطٌ" و"إجْفيلٌ" و"إبريقٌ" و"إسْليحٌ" الهمزة في كلِّ هذا زائدة، ووزن الكلمة "إفْعيلٌ"، لأنّ بعد الهمزة ثلاثة أحرف أصولاً، وكذلك الياء زائدة، لأنّ معها في الكلمة ثلاثة أحرف أصولاً، وكذلك: "إزْمولٌ" و"إزْمولةٌ" وزنه "إفْعُولَةٌ" فالهمزة في أوّله زائدة، لأنّ بعدها ثلاثة أحرف أصولاً، وكذلك الواو فيه زائدة، لأنّه قد سَلِمَ معها ثلاثة أحرف أصول.
واعلم أنّ الهمزة قد اطّردت زيادتها في أوّل الكلمة على ما قد أرَيْتُكَ، وقد اطَّرد زيادتها في آخر الكلمة للتّأنيث في الآحاد، والجموع، إلاّ أنّها إذا زيدت للتّأنيث لا بُدّ أن يكون معها غيرها.
وهذا الذي يقوله النّحويّون: (زيدت للتّأنيث" فيه مُسامحةٌ في العبارة، وإنّما حقيقتها أنّهم حَرَّكوا ألف التأنيث فانقلبت همزة وذلك نحو:
стр. 50
"حَمْراء" و"صَفراءَ" و"عُشَراءَ"، ووزن حمراء وصفراء: "فَعْلاءُ"، ووزن صحراء: "فَعْلاء"، ووزن "خُنْفُساء": "فُعْلُلاء"، ووزن "عُشَراء": "فُعَلاء"، ووزن "عاشوراء": "فاعولاء"، ووزن "حَرُوراء": "فَعُولاء"، و"ضَهْياءُ": ووزنها "فَعْلاء"، وقد قالوا في معناها [ضَهْيَأةٌ] وقد قالوا في جمعها: "ضُهْيٌ" كما قالوا في جمع "حَمْراء": "حُمْرٌ"، وإسقاط الهمزة من الاشتقاق يدلّ على كونها زائدة.
فأمّا "أُبْلُم" فوزنه "أُفْعُل" فالهمزة زائدة، لأنّ بعدها ثلاثة أحرف أصولاً، و"إصْبع" وزنه "إفْعل"
فأمّا زيادتها في الجمع فقولهم: "أنبياءُ" و"أصدقاءُ" و"أخْمِساءُ" و"أرْبعاءُ" وزنه "أفْعِلاء"، فالهمزة في أوائل هذه الكلمات زائدة، والهمزة في آخرها زائدة، لأنّها للتّأنيث وقبلها ألف زائدة.
стр. 51
فأمّا الهمزة فلا تزاد حشوًا إلّا لثبتٍ. فأمّا "زِئْبُرٌ" و"ضِئْبُلٌ" فوزن "زِئْبُر" "فِعْلُلٌ"، ووزن "ضِئْبُلٍ" "فِعْلُلٌ"، وكذلك قولهم: "بَرْأل" الدِّيكُ إذا نشر بُرائله، وهو ما يجتمع في عنقه، ووزنه "فَعْلَلَ"، ووزن "بُرائِل" "فُعالِلٌ".
فأمّا قولهم للجمل الشّديد: "جُرائِضٌ" فوزنه: "فُعائِلٌ"، وإنّما عُلِمَ زيادة الهمزة هاهنا لقولهم في معناه "جِرْواضٌ"، ووزن جِرْواضٍ: "فِعْوالٌ"، وقولهم "حُطائِطٌ" وزنه "فُعائِلٌ" فالهمزة زائدة، لأنّه مشتقٌّ من الشيء المحطوط، فأمّا قولهم للجاثوم والكابوس: "نِئْدُلان" فوزنه "فِئْعُلان"؛ وإنّما عُلِم كون الهمزة زائدة لقول الشاعر:
стр. 52
يُلْقى عليه النَّيْدَلانُ باللَّيْل
ووزن "النَّيْدَلان" "فَيْعَلان".
وأمّا قولهم في اسم الرّيح "شَامَل" فوزنه "فَاعَلٌ"؛ وقالوا في معناه شمالٌ ووزنه فَعالٌ، فلو خُلِّينا والظّاهر لجعلنا الهمزة أصلاً، لقلّة زيادتها حشوًا في الكلمة ولكنّهم اشتقّوا من الكلمة ما أسقطوا منه الهمزة فقالوا: شَمَلَت الرِّيح تَشْمُل شُمُولاً. وقد ذكرنا من زيادة الهمزة ما يُسْتَدَلُّ به على غيره.
فأمّا قولهم: "إمَّعٌ" و"إمَّعةٌ" فلا يخلو أن يكون وزنه "إفْعَلاً"، أو "فِعَّلاً" ولا يجوز أن يكون "إفْعَلاً"، لأنّ "إمَّعًا" صفة، وليس في الصفات "إفْعَلٌ"،
стр. 53
وإنّما "إِفْعَلٌ" يختصُّ الأسماء كقولهم: "إشْفى" وإذا بَطُلَ أن يكون "إفْعَلاً" فهو "فِعَّلٌ" على وزن "دِنَّبٌ".
الميم
فأمّا الميم فهي إذا كانت أوَّلاً وبعدها أربعة أحرف أصول فهي أصل نحو قولهم: "مَرْزَحوشٌ" على وزن "عَضْرَفوطٍ" ووزنه "فَعْلَلُولٌ"، لأنّ الميم تجري مجرى الهمزة.
وإذا كانت الميم أوّل كلمة وبعدها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة نحو: "مُكْرِمٍ" و"مُجْمِلٍ" و"محسن" و"مَدْخَلٍ" و"مَخْرَجٍ" و"مَضْرَبٍ" وقد زيدت الميم في أوّل ذوات الأربعة زيادة مطّردة، وهو مقيسٌ على ما أرَيْتُك.
وقد زيدت حشوًا وقد زيدت آخرًا، وهذان شاذّان ليسا مقيسين،
стр. 54
وزيادتها أوّلاً أكثرُ من زيادتها آخِرًا وزيادتها آخرًا أكثر من زيادتها حشوًا، ومثال زيادتها آخِرًا: "زُرْقُمٌ" للأزرق، و"سُتْهُمٌ" للعظيم الاسْتِ، و"فُسْحُمٌ" للشيء المُنْفَسِحِ، ووزن هذا كلّه: "فُعْلُمٌ"، وقالوا للأسود: "حَلْكَمٌ" وزنه: "فَعْلَمٌ"، لأنّه من الحُلْكَةِ وهو السّواد، وقالوا: ناقةٌ "دِلْقِمٌ" وزنه: "فِعْلِمٌ" وهي المُكَسّرة الأسنان، أخِذَ من الاندلاق وهو السّعة، وقالوا: "ابْنُمٌ" وزنه: "افْعُمٌ".
فأمّا زيادتها حشوًا فقولهم للأسد: "هِرْماسٌ" وزنه: "فِعْمالٌ" أخِذَ من الهرس وهو الدقُّ، وقالوا: لَبَنٌ "قُمارِصٌ" وزنه: "فُماعِلٌ"، وهو الّذي يحْذي اللّسان، وقالوا للدِّرْع البرّاقةِ: "دُمالِصٌ" وزنه: "فُماعِلٌ"، وقالوا: "دُمَلِصٌ" وزنه: "فُمَعِلٌ"، وقالوا: "دُلامِصٌ" وزنه "فُعامِلٌ"، وقالوا: "دُلَمِصٌ" وزنه: "فُعَمِلٌ" أُخِذا من الدَّليص والدِّلاصِ وهو البَرَّاقُ قال الأعشى:
إذا جُرِّدت يومًا حسِبْتَ خميصة ... عليها وجِرْيال النَّضير الدُّلامِصا
стр. 55
النون
فأمّا النون فقد زيدت أوّلا في الفعل نحو "نَضْرِبُ" و"نَقْعُدُ" لأنّ مثالها "نَفْعِلُ" و"نَفْعُلُ"، وزيدت في أوّل الاسم نحو: "نَرْجِسٍ" لأنّه لا يخلو أن يكون وزنه "نَفْعِل" أو "فَعْلِل"، وليس في الكلام مثال "فَعْلِلٍ" في نحو "جَعْفِرٍ" وإذا عُدِمَ هذا المثال ثبت أنّه "تَفْعِلٌ"، وإذا كان كذلك ثبت أنّ النّونَ زائدةٌ، لأنّها لم تقابل فاء الكلمة، ولا عينها، ولا لامها، فأمّا من قال: "نِرْجِسٌ" بكسر النّون فالنُّونُ أيضًا عنده زائدةٌ وإن كان على مثال: "زِبْرِجٍ"، لأنّ البناءين لمعنًى واحد، ومحالٌ أن يكون الحرفُ في أحد البناءين أصلاً وفي الآخر زائدًا، ولو اختلف المعنى لجاز ذلك فيه.
وقد زيدت النُّون ثانية في نحو: "قِنْفَخْرٍ" وزنه "فِنْعَلٌّ" أُلْحِق بـ"جِرْدَحْلٍ"، وهو: "فِعْلَلٌّ"؛ وإنّما حُكِم بزيادة نون: "قِنْفَخْرٍ"، لأنّه يقال في معناه: "امرأة قُفاخِرِيَّةٌ". فأمّا قولهم: "عُنْصَلٌ" فالنّون فيه زائدة، لأنّه لا
стр. 56
يخلو أن يكون: "فُنْعَلا" أو "فُعْلَلا"، وفُعْلَلٌ ليس في الكلام عند سيبويه فثبت أنه "فُنْعَلٌ" وكذلك من قال "عُنْصُلٌ" وزنه فُنْعُلٌ وإن كان على مثال "بُرْثُنٍ"، لأنّه قد ثبت زيادتها في "عُنْصُلٍ"، وكذلك الكلام في "عُنْصَرٍ" و"عُنْصُرٍ".
وقد زيدت النّون ثالثة ساكنة في نحو: "جَحَنْفَلٍ" و"عَصَنْصَرٍ" و"عَقَنْقَلٍ" وإنّما حُكِم بزيادة النّون إذا كانت ثالثة ساكنة لأنّه موضع يكثر فيه زيادة النّون كما يكثر فيه زيادة الياء والواو والألف نحو: "سَمَيْدَعٍ" و"فَدَوْكَسٍ" و"عُذافِرٍ"
стр. 57
وقد زيدت النُّون رابعة نحو: "رَعْشَنٍ" لأنّه من الرَّعْشة، و"ضَيْفَنٍ" لأنّه من الضَّيْف، و"خَلْبَنٍ" لأنّه من الخِلابة، ووزنه "فَعْلَنٌ"، وكذلك "عَلْجَنٌ" لأنّه من العِلْج وزنه "فَعْلَنٌ"، وكذلك "بُلَهْنِية" وزنه "فُعَلْنِيَةٌ"؛ لأنّه يقال أبْلَهُ، و"رُفَهْنِيَةٌ" وزنه "فُعَلْنِيَةٌ"، لأنّه من الرَّفاهية، و"عِرَضْنَةٌ" وزنها فِعَلْنَةٌ، لأنّه من الاعتراض، و"خِلَفْنَةٌ" وزنه "فِعَلْنَةٌ"، لأنّه من الخلاف، و"سُحَفْنِيَةٌ" وزنه "فُعَلْنِيَةٌ"، لأنّه من السُّحوف والسُّحْفِ.
وقد زيدت النّون خامسة في نحو: تضربين، وهي خمسة أمثلة تكون علامة لرفع الفعل نحو: "تضرِبِينَ"، و"تضربان" و"يضربان" و"يضربون" و"تضربون".
стр. 58
وزيدت بعد ألف التثنية ويائها كقولك: "الزَّيدان" و"الزَّيْدَيْنِ".
وزيدت بعد واو الجمع ويائه كقولك: "الزَّيدون" و"الزَّيدِين".
وزيدت مع الألف في الصفات نحو: "سَكْرانَ" و"غَضبان" وبابه وقد زيدت في نحو ما كان من هذه الأمثلة نحو "مَرْوان" و"عُثمان" و"غطفان" و"عدنان" و"قحطان" و"حِدْرِجان" و"عَفَزَّران" وإن اختلفت أوزانُها.
وقد زيدت مع النّون سادسة نحو: "زَعْفرانٍ". وهذا غاية زيادتها
стр. 59
وقد زيدت للتوكيد في الفعل خفيفة وثقيلة نحو: "اضْرِبَنَّ" و (لأغلبنَّ أنا ورسلي) و"لَيَجْلِسَنَّ" و (لَنَسْفَعَنْ بالناصية) و (لَيَكونَنْ من الصّاغرين).
ومتى وقعت النّون مقابِلةً لبعض حروف الأصل ما لم تكن ثالثة ساكنة قُطِعَ بأنّها أصلٌ حتى يقوم دليلٌ على زيادتها فالنّون في "حِنْبَتْرٍ" و"حِنْزَقْرٍ" أصلٌ؛ لأنّ النون مقابلةٌ للرّاء في "جِرْدَحْلٍ". فأمّا "قِنْفَخْرٌ" فالاشتقاق دلَّ على زيادة النّون لقولهم في معناه: "قُفاخِريّةٌ" فتُرِك له القياسُ. فأمّا النون في "عَنْبَسٍ" فقياسها أن تكون أصلاً؛ لأنّها مقابلة للعين في جعفر، ولكنّ الاشتقاق دلّ على زيادتها لقولهم: "عَبَسَ" وجهُه، وكذلك: "عَنْسَلٌ" فأمّا "شَرَنْبَثٌ" فهي ثالثة ساكنة فحُكِم بزيادتها للكثرة، وقالوا
стр. 60
في معناه "شرابثٌ" فأسقطوا النون، وكذلك النون في: "عَرَنْتَنٍ" قُطِعَ بزيادتها؛ لأنّها ثالثة ساكنة، وقالوا في معناه: "عَرَتَنٌ" فأسقطوا النون فدل على زيادتها.
فأما "كَنَهْبُلٌ" و"قَرَنْفُلٌ" فلا يخلو "كَنَهْبُلٌ" أن يكون "فَنَعْلُلاً" أو "فَعَلُّلاً"، وليس في الكلام "فَعَلُّلٌ"، لأنه ليس مثل "سَفَرْجُلٍ" فثبت أنه "فَنَعْلُلٌ" وهذا يدل على زيادة النون. فأما "قَرَنْفُلٌ" فهي ثالثة ساكنة فيقطع بزيادتها، وأيضًا فليس يخلو أن تكون على مثل "فَعَنْلُلٍ" أو "فَعَلُّل" وفعلل ليس في الكلام فثبت أنه "فَعَنْلُلٌ" فدل على زيادة النون.
فأما "جَنَعْدَلٌ" فلا يخلو أن يكون "فَعَلَّلٌ" أو "فَنَعْلَلٌ" وفَعَلَّلٌ ليس في الكلام فثبت أنه "فَنَعْلَلٌ"، فأما "نَهْشَلٌ" و"نَهْضَلٌ" فالنون أصل لقولهم: نهشلت المرأة إذا أسنت، فأما "نَهْضَلٌ" فهو على مثال "جَعْفَرٍ" فظاهر النون أن تكون أصلا فإن اشتق من "هَصَرْتُه" إذا عطفته كانت النون زائدة. فأما النون
стр. 61
في "عَنْتَرٍ" فهي مقابلة العين من جَعْفَرٍ فينبغي أن تكون أصلا، وقد قال قوم هو مشتق من العَتْرِ، وهذا لا يعرفه البصريون.
وقد ذكرتُ من زيادة النّون ما فيه مَقْنَعٌ يُشْرَفُ به على غيره.
فأمّا "عَنْتَرِيسٌ" فهو "فَنْعَلِيلٌ" مُلْحَقٌ بـ"فَعْلَليلٍ" نحو: "قَفْشَليلٍ" لأنّه مشتقٌّ عندهم من "العَتْرَسَةِ" وقياس جمعه عتاريسُ، فأمّا "مَنْجَنِيقٌ" فلا يخلو أن تكون الميم والنّون زائدتين أو أصليَّتَيْن، أو الميم زائدة، والنّون أصلاً أو الميمُ أصلاً والنّون زائدة، ولا يجوز أن تكونا زائدتين، لأنّه لا يجوز أن تجتمع زائدتان في أوّل الاسم إلاّ إذا كان مشتقًّا من الفعل نحو: "مُنْطلِقٌ" و"مُنْهَوٍ" و"مُنْغَمِسٌ"، لأنّ وزنه مُنْفَعِلٌ وفعله "انطلق" و"انهوى" و"انغمس" فإن قال قائلٌ: فقد قالوا: رجل "إنْقَحْلٌ" وامرأةٌ "انْقَحْلَةٌ" ووزنه "إنْفَعْلٌ"، لأنّه من القَحْلِ وهو الشيء اليابس قيل له هذا من الشُّذوذ بحيث لا يكسرُ بمثله قياسٌ، ولا يجوز أن يكونا أصليين، لأنّهم قد أسقطوا
стр. 62
النّون في التّكسير لمّا قالوا: "مَجانيقُ" فلو كانت النّون أصلاً لكانوا يُسْقِطون القافَ ويُبْقون النُّون فقد بطل أن تكونا زائدتين وأنت تكونا أصليَّتَيْن، ولا يجوز أن تكون الميمُ زائدة والنّون أصلاً لأمرين:
أحدهما: أنّ الميمَ لا تكون زائدةً إلا في الأسماء المشتقّة من الأفعال نحو: "مُسَرْهَفٌ" و"مُدَحْرَجٌ" ومَنْجَنِيقٌ ليس مشتقًّا من فعل.
وأيضًا: متى كانت الميم أوّل اسمٍ وبعدها أربعة أصول فلا تكون غلا أصلاً يدلُّك على ذلك قولهم: "مَرْزَجُوشٌ" وأنّ الميم فيه أصلٌ؛ لأنّ بعدها أربعة أصولاً، فلم يبق إلاّ أن تكون الميم أصلا والنّون زائدة، ووزن الكلمة "فَنْعَلِيلٌ" ألحقت بـ"فَعْلَلِيلٍ" نحو "عَرْطَلِيلٍ"، ولهذا سقطت النّون في الجمع لما قالوا "مَجانِيقُ"، فإن قال قائلٌ: ما أنكرتم أن تكون النّون أصلاً! لقولهم كنّا مرَّة "نُرْشَقُ" ومرّة "نُجْنَقُ"، و"جَنَقُوا" و"جَنَقْناهم" أي رَمُونا بالمَنْجَنيقِ ورميناهم بها، وقد اشتقُّوا من الكلمة ما
стр. 63
سقطت فيه الميم وثبتت النون، وهذا يدلّ على أنّ النّون أصلٌ والميم زائدة.
قيل له: هذا الذي استدللت به ليس بصحيح، لأنّه لا يمتنع أن يكون للكلمة عبارتان يوجد في إحداهما بعض حروف الأخرى ولا تكون إحداهما أصلاً للأخرى. ألا تراهم قالوا: "دَمِثٌ" و"دِمَثْرٌ" وليس أحدٌ يقول "دَمِثٌ" مشتقٌّ من "دِمَثْرٍ" وإن كان فيه بعض حروف "دِمَثْرٍ". وقالوا: "سَبِطٌ" و"سِبَطْرٌ" وليس "سَبِطٌ" مشتقًّا من "سِبَطْر" وإن كان فيه بعض حروفه. وقالوا: "زَلِزٌ" و"زُلَزِلٌ" وليس "زَلِزٌ" مشتقًّا من "زُلَزِلٍ" وإنْ كانت فيه بعض حروفه، وقالوا: "قَصَمَ" و"قَصْمَلَ" وليس "قَصَمَ"
стр. 64
مشتقًّا من "قَصْمَلَ" وإن كانت فيه بعض حروفه. فكذلك "جَنَقَ" لا يكون مشتقًّا من "منجنيق" وإن كانت فيه بعض حروفه. وقد قالوا "لُؤْلُؤٌ" و"لآلٌ"، ولآلٌ "فَعّالٌ"، وفَعّالٌ إنّما يبنى من الثّلاثة لا من الأربعة، ولُؤْلُؤٌ رُباِعِي، فليس "لآلٌ" مشتقًّا من "لُؤْلُؤٍ" وإن كان فيه بعض حروفه.
فأمّا "مَنْجَنونٌ" فوزنه "فَعْلَلُولٌ" لقولهم في تكسيرها "مَناجينُ" كُرِّرَتْ فيه النُّونُ ليلحق بـ"قَرْطَبُوسٍ" فلمّا أرادوا تكسيره أسقطوا النّون التي بعد الجيم فبقي: "مَنْجَوْنٌ" وحصل حرف اللّين رابعًا فكسَّروها على "مَناجين"، ولو أسقطوا الأخيرة لأدّى إلى إسقاط الواو الّتي قبلها والإسقاط الذي لا يُؤدّي إلى إسقاط آخر أوْلى من الإسقاط الّذي يُؤدّي إلى إسقاط غيره.
стр. 65
زيادة التاء
اعلم أنّ التاء قد زيدت في أوّل الفعل المضارع تقول للمذكّر: أنت "تقومُ" فيدُلّ على الخطاب، وتقول للمُؤنَّثة: أنتِ "تقومين" فيدُلّ على الخطاب والتّأنيث وتقول للغائبة: هي "تقومُ" وهما "تقومان" فيدُلّ على التّأنيث، وإن قلت: أنتما "تقومان" فإن كانا مُذَكَّرَيْن دَلّت على الخطاب، وإن كانا مُؤنَّثين دلّت على الخطاب والتأنيث، وإن كان مُذكّرًا ومُؤنَّثًا دَلّت على الخطاب، لأنّ التّأنيث إذا اختلط بالتّذكير غُلّب التّذكير وبطل علامة التّأنيث.
وقد زيدت التّاءُ في آخر الفعل الماضي لتدلّ على تأنيث الفاعل نحو: "قامتْ" هندٌ، و"طُرِدَتِ" الكلابُ.
وقد زيدت التّاءُ في أوّل الاسم، قالوا: "تَرْتُبٌ" فليس يخلو أن يكون وزنه "تَفْعُل" أو "فَعْلُل" وفَعْلُلٌ ليس في الكلام، لأنّه لا يوجد على وزن "جَعْفُرٍ"، وإذا بطل هذا دلّ على أنّه "تَفْعُل"، فأمّا من قال "تُرْتُب" فالتّاء أيضًا زائدةٌ؛ لأنّه قد ثبت زيادتها في "تَرْتُبٍ"، والحرف لا يكون أصلاً في بناء زائدًا في بناء آخر وهما لمعنًى واحد. فأمّا من قال: "تُرْتَبٌ" فلا
стр. 66
يخلو أن يكون "تُفْعَلا"، أو "فُعْلَلا"، وعند سيبويه ليس في الأصول "فُعْلَلٌ" على مثال "جُعْفَرٍ"، وإذا بطل هذا ثبت أنّه "تُفْعَل"، وإن شئت أن تقول: قد ثبت زيادتها في "تَرْتُبٍ" فينبغي أن تكون زائدة في "تُرْتَبٍ"، لأنّ معناهما واحد، وإن شئت أن تقول: هذا كلّه مشتقٌّ من الشّيء الرّاتب، والرّاتب لا تاء في أوّله فينبغي أن تكون التاء زائدة.
وممّا يجري مجرى هذه المسألة قولهم لضرْبٍ من الشّجر "تَنْصُبٌ" و"تُنْضَبٌ" الكلام فيه كالكلام فيما تقدّم.
وأمّا: "تَتْفُلَةٌ" فدخول تاء التأنيث على الكلمة قد أبطل وزن الفعل فعلى هذا القياس ينبغي أن تكون التّاء أصلاً، فإن قيل فقد زعمتم أنّه ليس في الكلام مثال "جعْفُر" قيل لا يُسْتَنْكَرُ أن يجيء مع التأنيث البناءُ مخالفًا للأصول ألا تراهم قد قالوا: "قَلَنْسُوَةٌ" "فَعَنْلُوَةٌ" مُلْحَقٌ بـ" فَعَلُّلَةٍ" فـ"تَنْضُبَةٌ" على هذا "فَعْلُلَةٌ"، و"قَلَنْسُوَةٌ" على هذا مشتقّة من "قَلَسَ" والنّون زائدة، وإن أخذته من "قَلْنَسَ" فهي "فَعْلُوَةٌ"، وكذلك يجيء
стр. 67
البناء مع ياء النّسب مخالفًا للأصول ألا تراهم قالوا: "أيْبُلِيٌّ" وزنه "فَيْعُلِيّ"، و"أيْيُلٌ" ليس في الكلام، لأنّه ليس في الكلام مثال "فَيْعُلٍ" فدلَّ على أنّ ياء النِّسبة وتاء التأنيث قد تُغيّران البناء عن الأصول.
فأمّا "تُدْرَأ" فلا يخلو أن تكون "تُفْعَلاً" أو "فُعْلَلاً"، وفُعْلَلٌ ليس عند سيبويه فثبت أنّه "تُفْعَلٌ" فالتّاء على هذا زائدة، وإن أخذته من "دَرَاتُ" عنه فالتّاء زائدة.
وقد زيدت التّاء مع الواو في "عَنْكَبوتٍ" و"رَهَبُوتٍ" و"رَغَبوتٍ" و"رَحَموتٍ"
стр. 68
وقد زيدت التّاء في "سَنْبَتَةٍ" وهي القطعة من الدَّهْر يقولون: مرّت عليه سنْبَتَةٌ من الدَّهْر. و"سَنْبَةٌ" من الدّهر في معناها؛ فهذا يدلّ على زيادتها.
وقد زيدت مع الألف في جمع التّأنيث قالوا: "مُسْلِماتٌ" و"صالحاتٌ". وقد زيدت في "افْتَعَلَ" وما تصرف منه نحو: "اقْتَطَعَ" و"احْتَمَلَ".
وقد زيدت مع السّين في "اسْتَفْعَلَ" وما تصرَّف منه نحو: "اسْتَخْرَجَ" و"مُسْتَخْرِج" و"اسْتِخْراجٌ".
وقد زيدت في "التَّفْعيل" نحو: "التَّقْطيع" و"التَّكْسير" و"التَّنْبيت".
وقد زيدت في "تَفَعَّلَ" وما تصرَّف منه نحو: "تكَسَّرَ".
وفي "تفاعَلَ" وما تصرَّف منه نحو: "تعامى" و"تخازَرَ" و"تغافَلَ" و"تعاشى".
وقد زادوها في "التِّفْعال" نحو: "التِّطْواف" و"التِّرْداد" و"التّرْماءِ".
стр. 69
وقد زادوها في "التّفعال" نحو: "التِّجْفاف" و"التِّمْثال".
وقد زادوها في آخر الاسم للتّأنيث نحو: "بقرةٍ" و"شجرةٍ".
وهذه التّاء يبدلونها في الوقف والخطّ هاء فيقولون "طَلْحَهْ" و"شَجَرَهْ"، وكذلك إن أضافوها إلى اسم ظاهر قالوا: "شجرة زيدٍ" كتبوها بالهاء ووقفوا عليها بالهاء؛ لأنّ الاسم الظّاهر ينفصل ويقوم بنفسه فصارت طرفًا، والأطراف ممّا يلحقها التّغيير، فلذلك صُوِّرتْ هاءً.
فإن أضفتها إلى المضمر كتبتها تاءً فقلت: "شَجَرَتي" و"بقرتُكَ" و"ثَمَرَتُهُ"؛ وإنّما كتبوها مع المضمر تاء لأنّ المضمر لا ينفصل ويقوم بنفسه بل يتّصل بما قبله ويصير كالجزء منه، فصارت التّاء حشوًا في الكلمة، وإنّما قلبوا منها في الخطّ والوقف هاءً، ليُفَرَّقَ بينها وبين التّاء التي تلحقُ الفعل في
стр. 70
"ضَرَبَتْ"، وقال قومٌ لِيُفَرَّقَ بينها وبين الأصليّة في "بَيْتٍ" و"قُوتٍ"، وقال قومٌ ليُفَرَّق بينها وبين التّاء التي تلحق مع الألف في الجمع في "مُسْلِماتٍ" وبابه.
وقد تلحق التّاء في تأنيث الجماعة في نحو: "قُضاةٍ" و"خُيوطةٍ" وحجارةٍ و"ذِكارةٍ" فأمّا طَيء وأهل اليمن فإنّهم يُثْبِتونها تاء
стр. 71
فيقولون: "مُسْلِمَتْ" و"قائِمَتْ" قال الشاعر:
بل جَوْزِتَيْهاءَ كظهر الحَجَفَتْ
ونادى منادي النّبيِّ ﷺ يوم فتح مكّة: (يا أهل سورة البقرتْ) فقال المجيب: (والله ما أحفظ منها آيتْ)
فأمّا ما ورد في التّنزيل من كتبهم (رحمتْ) و (نِعْمتْ)
стр. 72
و (سُنَّتْ) و (ابْنَتْ) و (امْرَأتْ) فيجوز أن يكون أخذوا باللّغتين فكتبوا بعضًا بالهاء وبعضًا بالتّاء، ويجوز أن يكون المملي وصل كلامه فكتب الكاتب على لفظه حملاً للوقف على الوصل.
وقد بيّنا أنّ الياء والواو والألف لا تكون أصلاً فيما زاد على الثّلاثة إلّا أن يكون في الكلمة تكريرٌ أو يدلّ دليلٌ على زيادتها.
ولا تزاد هذه الحروف ولا شيء من حروف الزّيادة في أوّل الكلمة إلاّ في الأسماء المشتقّة من الفعل نحو: "مُدَحْرِجٍ".
стр. 73
فإن كانت الميم والهمزة في أوّل كلمة وبعدها أربعة أصول كـ"مَرْزَجوشٍ"، لأنه كـ"عَضْرَفوطٍ" و"قَرْطَبوسٍ" ووزنه "فَعْلَلُولٌ"، و"إصْطَبْلٌ" كـ"جِرْدَحْلٍ" وزنه "فِعْلَلٌّ"، فأما "يَسْتَعورٌ" فوزنه "فَعْلَلُولٌ" الياءُ أصل؛ لأنّ بعدها أربعة أصولاً فهو كـ"عَضْرَفوطٍ" فهذا حكم هذه الحروف، فأمّا "إنْقَحْلٌ" من قول الشاعر:
لمّا رأتني خَلَقًا إنْقَحْلا
فوزنه "إنْفَعْل" فالهمزة والنّون زائدتان في أوّله، وهذا شاذٌّ؛ لأنّه ليس بمشتقٍّ من فعل، لأنّ الاسم الجاريَ على الفعل يجوز أن يتوالى في أوّله زائدتان كـ"منطلِقٍ" وقد مضى ذكرُه وسيبويه يقول في الشيء الشّاذّ: هو
стр. 74
شاذٌّ، ويقول في موضع آخر: لم يأت من هذا شيءٌ، لأنه لم يعتدَّ بما ورد منه لقلّته ونزارته. ويدلّك على صحّة ما قاله أنّ العرب تقول: قَلّما جاءني زيدٌ وتستعمله على ضربين:
تارةً تريد: ما جاءني زيدٌ فيكون نفيًا عامًّا ويكون على هذا لم يأته.
وتارةً يكون قد جاء مجيئًا قليلاً فلا يُعْتَدُّ به ويجعله كالنّفي العامّ.
فقد بان لك أنّ القليل في كلام العرب قد يُجعل بمنزلة ما لم يكن، ويُنْفى نفيًا عامًّا فهذا يُعَضِّد ما قاله سيبويه وذهب إليه.
فأمّا قولهم "أُرْجُوانٌ" فإن اشتققته من "الأَرْج" وهو سطوع الرّائحة فوزنه: "فُعْلُوانٌ"، وإن اشتققته من "رجا يرجو" فوزنه "أُفْعُلانٌ"، وإن أخذته من "رَجَنَ" فوزنه "أُفْعُوالٌ".
فأمّا "أرْوَنانٌ" فقد حمله سيبويه على الأكثر بأن جعل الهمزة زائدة والألف والنون في آخره كذلك؛ لأن هذا طريق الكثرة، ووزنه على هذا التّأويل "أفْعَلانٌ"، ثمّ نظر نظرًا ثانيًا ووجد العرب تقول:
стр. 75
"يومٌ أرونانٌ" أي شديدٌ ويقولون: "اللهم اصرف عنّا رَوْنَ هذا الأمر" أي شدّته، فعلى هذا وزن الكلمة "أفْعَلالٌ"، وإن اشتققت الكلمة من "رنا يرنو" إذا أدام النظر فيكون قد قُدِّمت اللام على العين فوزن الكلمة على هذا "أفْلُعانٌ"، وإذا اشتققت الكلمة من "الرَّنَّة" وهو الصَّوت فوزن الكلمة "أفْوَعالٌ" الهمزة في أوّله زائدة، والواو بين الفاء والعين زائدة، لأنّ أصل الكلمة "رَنَنَ" فهذه ثلاثة أوجه في الاشتقاق.
"مِرْآةٌ": "مِفْعَلَةٌ" من رأيْتُ.
فأمّا اسم المفعول من الثّلاثيّ إذا كانت لامه ياء فـ "مفْعُولٌ" كـ"مَضروب" و"مَذْكور" تقول: رأيته فهو "مَرْئِيٌّ" ورميْتُه فهو "مَرْمِيٌّ" والأصل فيهما: "مَرْؤُويٌ" و"مَرْمُويٌ" فلمّا اجتمعت الياء والواو، وسبقت إحداهما بالسّكون قلبوا الواو ياءً، وأدغموا الأولى في الثانية، وكسروا ما قبل الياء الأولى لتتمكّن فقالوا: "مَرْئِيٌّ" و"مَرْمِيٌّ" فهذا على وزن "مَضْروبٍ" لأنّه بعدد حروفه.
فإن كانت لام الثّلاثيّ واوًا وبنيت منه مفعولاً أدغمت الواو الأولى في
следующие страницы →