← Адаб

Адаб · id 124335

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

ابن الأنباري

Полный текст (588 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

لصوت) بتنوين الصوت (مندد) بفتح الدال، وقال: المندد نعت للصوت، وأنكر الإضافة مع كسر الدال. والصادفتان ترتفعان بإضمار لها، وهما مضافتان إلى السمع. (مُؤَلَّلتانِ تَعرِفُ العِتْقَ فيهما ... كسامِعتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ) (مؤللتان) معناه محددتان كتحديد الآلة. والآلة.: الحربة، وجمعها الآل. ويقال: أله يؤله ألا، إذا طعنه بالألة. وقيل لامرأة وقد أهترت: هذا رجل يخطبك. فقالت: (أيعجلني أن أحل، ماله أل وغل!). قال أبو جعفر: المرأة التي قيل لها هذه هي أم خارجة التي ولدت ست قبائل. قال غيره: يمدح من الأذنين أن يؤللا، أي يحددا ويقل وبرهما. وقوله (تعرف العتق فيهما) يقول: إذا رأيتهما رأيت الكرم فيهما لتحديدهما وقلة وبرهما. تقول: عرفته معرفة وعرفانا. والعتق: الكرم. وقوله (كسامعتي شاة) أي كأذني شاة. والشاة هاهنا: الثور. و (حومل) اسم رملة. فشبه أذنيها بأذني ثور وحشي، لحدة سمعهما. وأذنا الوحش أصدق من عينه عنده، وأنف السبع أصدق من عينه. وجعله مفردا لأنه أشد توجسا وتفزعا، ولأنه ليس معه وحش يلهيه ويشغله، وإذا كان كذلك كان أشد لتسمعه وارتياعه. قال: والظباء والبقر إذا فزعت كان أحسن لها وأسرع من أن تكون آمنة منقبضة. فيقول: قد سمع حسا فهو مذعور. وقال أبو جعفر: العتق في الأذنين الا يكون في داخلهما وبر، فهو أجود لتسمعهما. ومؤللتان مرتفعتان بإضمارهما. والكاف في موضع رفع على النعت لهما.

стр. 177

(وأَرْوَعُ نَبّاضٌ أَحَذُّ مُلَمْلَمٌ ... كمِرْداةِ صَخْرِ في صَفيحٍ مُصَمَّد) (أروع) يعنى قلبها، وهو الحديد السريع الارتياع من القلوب، لحدته. ويقال: راعني الأمر يروعه روعة، إذا أفزعك. و (نباض): ينبض، أي يضرب من الفزع. يقال: ما نبض منه عرق، أي ما ضرب، ينبض نبضا ونبضانا. و (الأحذ): الأملس الذي ليس شيء يتعلق به. وقال أبو عمرو: هو الخفيف. وقال ابن الأعرابي: الأخذ: الذكي الخفيف. وقال أبو جعفر: وأروع نباض: قلب شديد ليس بمسترخ. وقال غيره: ململم معناه مجتمع. و (المرداة): صخرة تدق الصخور بها. يقال: رديت الحجر ورديته، إذا صككته بحجر آخر لتكسره. و (الصفيح): صخر فيه عرض. و (المصمد): المشدد. وقال في قوله: كمرداة صخر: معناه كمرداة من صخر، كما تقول: كمرداة حديد، وكخاتم فضة؛ ليس إنه يكسر بها غيرها. والأروع نسق على ما قبلها، والنباض نعته، والكاف نعت له أيضا. والمصمد نعت للصفيح. (وإِنْ شِئْتُ سَامَى واسِطَ الكُورِ رأْسُها ... وعامَتْ بضبْعَيْها نَجَاءَ الخَفيدَدِ) (سامى): عالي. يقال: سما يسمر، إذا ارتفع. ويقال: قد أسمى العير أتنه، إذا أخذ بها في السماوة. والسماوة: أرض لبني كلب لها طول ولا عرض لها.

стр. 178

و (واسط الكور): العود الذي بين موركة الرحل ومؤخرته. والكور: الرحل، وجمعه أكوار وكيران. وموركة الرحل: الموضع الذي يضع عليه الراكب رجليه. وقال أحمد بن عبيد: المورك: مهاد يمهده الرجل لرجله إلى جانب الواسط اسفل منه، فإذا أعيا من الغرز نزع رجله من الغرز وجعلها على الموركة. وقال أحمد بن عبيد: الواسط للرحل كالقربوس للسرج. ويروى: (ومارت بضبعيها)، أي ذهبت وجاءت. ويقال: مار الشيء يمور مورا، ومارت الدماء، إذا سالت. والمور: التراب الدقيق. و (ضبعاها): عضداها. و (النجاء): السرعة. و (الخفيدد): الظليم. والظليم: ذكر النعام. وجمعه ظلمان. وقال أبو عبيد: الكور: الرحل بأداته، والجمع أكوار وكيران. وشئت فعل ماض لو كان المستقبل في موضعه لكان مجزوما بإن. وسامى جواب الجزاء. وعامت نسق عليه. ونجاء الخفيدد، منصوب على المصدر. (وإِنْ شئْتُ لمِ تُرقلْ وإِن شئْتُ أَرقلَتْ ... مخافةَ مَلْوِيٍّ من القِدِّ مُحْصَدِ) (الارقال): أن تنفض الناقة رأسها وترتفع عن الذميل. و (مخافة ملوي) مخافة سوط ملوي أو نسع ملوي. و (المحصد): الشديد الفتل. وقال أحمد بن عبيد: معنى البيت: عند هذه الناقة كل ما أردت من السير. ولم ترقل جواب الجزاء. والمخافة منصوب على الجزاء، والمعنى: من مخافة ملوي، فلما أسقطت الخافض نصبت ما بعده على الجزاء، وهو كقولك: قد أعطيتك خوفا وفرقا، أي من أجل الخوف والفرق. (وأَعْلمُ مَخْرُوتٌ من الأَنْفِ مارِنٌ ... عَتيقٌ مَتى تَرجُمْ به الأَرضَ تَزْدَدِ) (الأعلم): المشفر. وكل الإبل علم. والعلم: شق في الشفة العليا. وجمع الأعلم عُلم. قال عنترة:

стр. 179

وحَليل غايةِ تركتُ مجدَّلاً ... تمكو فريصتُه كشِدق الأعلمِ والفلح: الشق في الشفة السفلى، يقال: رجل أفلح وامرأة فلحاء. ويقال لكل شق فلح. وسمى الأكار فلاحا لأنه يفلح الأرض، أي يشقها. ويقال في مثل: (الحديد بالحديد يفلح)، أي يقطع ويشق. قال الشاعر: قد علمتْ خيلُك أينَ الصَّحصحُ ... إنَّ الحديدَ بالحديد يُفلَحُ ويقال للمكاري فلاح. قال الشاعر: لها رطلٌ تكيل الزَّيتَ فيه ... وفلاّحٌ يَسُوق بها حِمارا ولم يسمع الفلاح المكاري إلا في هذا البيت. و (المخروت): المشقوق. وخرت كل شيء: ثقبه. وكل ثقب وثقبة خرت وسم. قال الله : (حتَّى يَلِجَ الجملُ في سَمّ الخِياط). يعنى في ثقبه. قال الشاعر: مَن يَتَّق اللهَ ينفعْه تُقاهُ ومَن ... لا يتقيه فلم يُقْبَلْ له عملُ ولا تكون جنانُ الخُلدِ منزلَه ... حتَّى يجاوز سَمَّ المِخْيط الجملُ ويقال للدليل الهادي: الخريت. وسمى خريتا لأنه يهتدي إلى مثل خرت الإبرة. قال الاسدي: على صَرماءَ فيها أصرماها ... وخِرّيتُ الفلاةِ بها مَليلُ و (المارن): اللين. يقال: قد مرن الجلد، إذا لينه. وقوله (متى ترجم به الأرض)، معناه متى ترجم الأرض برأسها. يقول: إذا أومأت برأسها إلى الأرض ازدادت سيرا. وقال الطوسي: إذا أدنت رأسها من الأرض في سيرها؛ فذلك رجمها

стр. 180

إياه. وقال أحمد بن عبيد: يفعل هذا إذا أرسلها، فإذا جذب زمامها أرقلت ورفعت رأسها. والأعلم يرتفع بالرد على ما قبله، والمخروت نعته، وكذلك المارن والعتيق. وترجم مجزوم بمتى. وتزدد جواب الجزاء. (عَلَى مِثلِها أَمْضِى إذا قالَ صاحِبِي ... أَلاَ لَيْتِني أَفدِيكَ مِنْها وأَفْتَدِي) معناه: على مثل هذه الناقة أسير وأمضى إذا قال صاحبي أنا هالكون من خوف الفلاة. وقوله (ألا ليتني أفديك منها) معناه من الفلاة، فجاء بمكنيها ولم يتقدم لها ذكر، لدلالة المعنى عليها، كما قال الله : (حتَّى تَوارَتْ بالحِجاب). فكنى عن الشمس ولم يجر لها ذكر. وقال حميد: وحمراءَ منها كالسَّفينة نضَّجتْ ... به الحملَ حتَّى زاد شهراً عديدُها أراد: وحمراء من الإبل؛ ولم يجر لها ذكر. وقوله: (ألا ليتني أفديك منها وأفتدي) معناه: ليتني أقدر على أن أفتديك وأفتدي نفسي. وعلى صلة أمضي، وكذلك إذا، والنون والياء اسم ليت، وخبرها ما عاد من أفديك، وأفتدي نسق على أفديك.

стр. 181

(وجاشتْ إليه النَّفْسُ خَوفاً وخَالَهُ ... مُصَاباً ولَو أَمْسَى عَلى غَيْرِ مَرصَد) قوله (وجاشت)، معناه ارتفعت إليه من لخوف ولم تستقر، كما تجيش القدر، إذا ارتفع غليانها. قال عمرو بن معد يكرب: فجاشتْ إلى النَّفسُ أول مَرّةٍ ... فرُدَّت عل مكروهها فاستقرَّتِ وقوله (إليه) معناه إلى صاحبه. وقوله (وخاله مصابا) معناه ظن إنه هالك ولو أمسى وليس يرصده عدوه. و (عَلَى) معناه في والتقدير ولو أمسى في موضع لا يرصد فيه. وقال الطوسي: ولو أمسى على غير مرصد، معناه على غير سبيل هلكة ولا خوف. والنفس يرتفع بجاشت، وإليه صلة جاشت، وما في خاله يرتفع به، والهاء اسم خال، ومصابا خبره. (إِذا القَومُ قالُوا مَنْ خِلْتُ أَنّني ... عُنِيتُ فلم أَكْسَلْ ولم أَتَبَلَّدِ) معناه: إذا قالوا: من فتى لأمر عظيم ظننتني عنين بذلك الأمر. وقال أبو جعفر: إذا قالوا: من فتى يحدو بنا لننجو. وإذا وقت فيه طرف من الجزاء، وموضع من رفع بفتى، وفتى مرفوع بمن، وأن كافية من اسم خلت وخبره، والنون والياء اسم أن، وخبرها ما عاد من التاء.

стр. 182

(أَحَلْتُ عَلَيها بالقَطِيع فأَجذمَتْ ... وقد خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المتوقِّدِ) (أحلت) معناه أقبلت عليها بالسوط. يقال: أحلت عليه ضربا، إذا أقبلت تضربه ضربا في إثر ضرب أو على ضرب. ومنه قولهم: يُحيلون السِّجالَ على السجالِ أي يصبون دلوا على اثر دلو. قال زهير: يُحيلُ في جَدوَلٍ تحبو ضفادعهُ ... حَبْوَ الجوارِي تَرى في مائه نُطُقا والقطيع: السوط. قال الشاعر: ولقد مررتُ على قطيعٍ هالكٍ ... من مالِ أشعثَ ذي عيالِ مُصرِم من بعد ما اعتلَّت علىَّ مطيتي ... فأزحتُ عِلَّتَها فظلَّت تَرتمي قوله (اجذمت): أسرعت. يقال ناقة مجذام؛ إذا كانت سريعة. يقال: مر مجذما، إذا مر مسرعا. ويقال: جذمت الشيء: قطعته. ويقال: يد جذماء، إذا كانت مقطوعة. وقوله (وقد خب) معناه جرى واضطرب؛ وذلك عند اشتداد الحر. ويقال: قد خب البعير والفرس، والاسم منه الخبب. والخبب دون التقريب. و (الآل): السراب. قال أبو زيد: والأمعز والمعزاء: المكان الغليظ الكثير الحصى. و (المتوقد): الذي يتوقد بالحر. يقال توقدت النار توقدا، ووقدانا، ووقدا، وقدة. قال الشاعر: ما كان من سُوقةٍ أسقَى على ظمأٍ ... خمراً بماءٍ إذا ناجُودُها بَردَا

стр. 183

مِن ابنِ مامة كعبٍ ثمَّ عيَّ به ... زَوُّ المنية إلاَّ حِرَّةً وقَدَى ورواه ابن الأعرابي: (وقدا) بفتح الدال على أن الألف بدل من التنوين. ورواه الأحمر: (وقدى) ممال، وزعم إنها ياء زائدة مقل ياء الجمزي والقفزي. والواو في قوله: وقد هب، واو الحال، والآل مرتفع بفعله، وهو مضاف إلى ما بعده. (فذالَتْ كما ذَالَتْ وَلِيدةُ مَجْلِسٍ ... تُرِى رَبَّها أَذيالَ سَحْلٍ مُمَدَّدِ) قوله (فذالت) معناه ماست في مشيتها وتبخترت. يقال: ذال يذيل، وماس يميس، وراس يريس، وعال يعيل، كل ذاك إذا تبختر. قال الراجز: يا ليت شعري عنك دَخْتَنوسُ ... إذا أتاكِ الخبر المرموسُ أتحلق القرونَ أم تميسُ ... لا بل تَميِسُ إنَّها عروسُ يقول طرفة: تتبختر هذه الناقة كما تتبختر وليدة عرضت على أهل مجلس فأرخت ثوبها واهتزت بأعطافها. قال يعقوب بن السكيت: يقال: راست، وماست، وماحت، وذالت، وفادت، بمعنى واحد. وقوله (سحل) أي ثوب أبيض ممدد، أرسلته ثم تبخترت وثنت أعطافها. وقال الطوسي: السحل الثوب الذي لم ينسج، هو ممدود في النول. قال: وأنشد ابن الأعرابي: كأنه مُسْحَلٌ في النَّول منشورُ وزعم الأصمعي وأبو عبيدة أن السحل الثوب الابيض، والجمع سحول. وإنما تريهم الذيول بتبخترها. وإنما قصد طرفة إلى سبوغ ذنب ناقته وطولها.

стр. 184

وموضع الكاف نصب بذات. والوليدة رفع بفعلها. وترى ربها صلة الوليدة، والأذيال نصب بترى. و (الرب): المالك في هذا الموضع. (ولَسْتُ بِحَلاَّلِ التِّلاعِ مَخَافةً ... ولكنْ مَتَى يَسترفِدِ القَومُ أَرفِدِ) قال أبو جعفر: قال فذالت، ثم قال بعده، ولست بحلال التلاع؛ يقول: أنا رجل في السفر، كريم في الحضر. وقال غيره: التلاع مجارى الماء ينصب في الوادي تستر من نزل فيها. وروى الأصمعي: (ولست بولاج التلاع). يقول: لا أنزلها مخافة فتواريني من الناس حتى لا يراني ابن السبيل والضيف، ولكنى انزل الفضاء وأرفد من يسترفدني، وأعين من استعانتي. وروى الطوسي: (ولست بحلال التلاع ببيته)، يقول: لا اضرب بيتي فأنزل في التلاع - وهي مسايل جوف تستر من نزل فيها - ولكني أنزل الفضاء، ولا أنزل مكانا يخفى، مخافة القرى وحلول من يحل بي. والتاء اسم ليس، والباء خبر ليس. والمخافة منصوبة على المصدر. ويسترفد مجزوم بمتى، والدال كسرت لاجتماع الساكنين، وأرفد جواب الجزاء. (وإِنْ تَبْغِني في حَلْقَةِ القَوْم تَلْقَني ... وإِن تَقْتِنصْني في الحَوانيتِ تَصْطَدِ) وروى الطوسي: (وإن تبغني في مجلس القوم تلقني)، ويروى: (وإن تلتمسني). يقول: أن تطلبني تجدني مع الشراب. و (الحوانيت): بيوت الخمارين

стр. 185

أيضا. والحوانيت: الخمارون. ويقال: هي حلقة القوم، وهي حلقة الحديد، بتسكين اللام. والحلقة بفتح اللام: جمع الحالق. وقد حكى بعض أهل اللغة فتح اللام في حلقة الحديد وحلقة القوم. وموضع تبغني جزم بإن، وتلقني جواب الجزاء، وما بعد الفاء نسق على ما قبلها. (مَتى تَأْتني أَصْبَحْكَ كَأساً رَوِيَّةً ... وإِن كنتَ عنها غانياً فاغْنَ وازدَدِ) وروى التوزي والطوسي: (وإن تأتني أصبحك كأسا). قوله (أصبحك) هو من الصبوح. والصبوح: شرب الغداة. والغبوق: شرب العشي. والقيل: شرب نصف النهار. والفحمة: شرب الليل. والجاشرية: شرب السحر. ويقال: إناء روى، أي مرو. ويروى: (وإن كنت عنها ذا غنى). وتأتني مجزوم بمتى، وأصبحك جواب الجزاء. و (الكأس) مؤنثة. قال الفراء: الكأس: الإناء الذي فيه لبن أو ماء وخمر أو غير ذلك، وإن كان فارغا لم يقل له كأس؛ كما أن المهدى: الطبق الذي تكون الهدية فيه، فإن أخذت الهدية منه قيل له طبق ولم يقل له مهدى. وكنت موضعه جزم إلا أن الجزم لا يتبين فيه لأنه ماض، والفاء جواب الجزاء. واغن مجزوم على الأمر، علامة الجزم فيه سقوط الألف. (وإِنْ يَلْتَقِ الحَيُّ الجمِيعُ تُلاَقِني ... إِلى ذِرْوةِ البَيْتِ الكريم المصَمَّدِ) معناه إذا التقى الحي الجميع الذين كانوا متفرقين وجدتني في الشرف. وذروة كل شيء: أعلاه. و (المصمد): الذي يصمد الناس إليه من شرفه. ويروى:

стр. 186

(إلى ذروة البيت الرفيع المصمد). والصمد: السيد الذي يصمد إليه في النوائب والحوائج والأمور، أي يقصد فيها. انشد أبو عبيدة: سيرُوا جميعاً بنصفِ اللَّيلِ واعتمدوا ... ولا رَهينةَ إلاَّ سيِّدٌ صَمَدُ وقال الآخر: علوتهُ بحُسام ثم قلتُ له ... خذُهْا حُذَيفَ فأنت السيِّد الصَّمدُ وقال الله ﵎: (اللهُ الصَّمَد)، أي السيد الذي يصمد إليه في الحوائج. ويلتق مجزوم بإن، والحي رفع بفعله، وتلاقني جواب الجزاء. (ندَامَايَ بِيضٌ كالنُّجومِ وقَيْنَةٌ ... تَروحُ إِلينا بينَ بُرْدٍ ومُجْسَدِ) (الندامى): الأصحاب. قال يعقوب: قال أبو عبيدة: يقال فلان نديم فلان، إذا شاربه؛ وفلانة نديمة فلان، ويقال ذلك أيضا إذا صاحبه وحدثه وان لم يكونا على شراب. و (بيض): جمع أبيض، وهو فعل مثل أحمر وحمر. وقوله: (كالنجوم) أي هم أعلام. وقال أبو جعفر: قوله نداماي، إنما سمي النديم نديماً لندامة جذيمة حين قتل نديميه مالكا وعقيلا اللذين أتياه بعمرو ابن أخته فسألاه أن يكونا في سمره، فوجد عليهما فقتلهما وندم، فسمى كل مشارب نديما. وقال غيره، في قوله (وقينة تروح الينا): القينة: الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. قال زهير: ردَّ القِيانُ جِمالَ القوم فانصرفُوا ... إلى الظَّهيرة أمرٌ بينهم لَبِكُ

стр. 187

والقينة في بيت طرفة هي الأمة، ويقال: القينة: الخادم في بيت طرفة. والقين: كل عامل بحديد. يقال: قد قان الحداد الحديدة يقينها قينا، إذا طرقها. وقوله (تروح إلينا بين برد ومجسد) معناه: وعليها برد ومجسد. والمجسد: الثوب المصبوغ بالزعفران حتى يكاد يقوم قياما. والجساد: الزعفران. ويقال: قد جسد به الدم، إذا يبس عليه واجتمع. والمِجسد والمُجسد، عن الطوسي: الثوب المشبع بالصبغ. وقال يعقوب: المُجسد: الثوب الذي يلي الجسد، وهو الشعار. والندامى يرتفعون ببيض، والكاف مرفوعة على النعت لبيض، والقينة ترتفع بإضمار: ولنا قينة وعندنا قنية، وتروح صلة القينة، والى وبين صلتان لتروح. (رَحِيبٌ قِطابُ الجَيْبَ مِنْها رَفيقةٌ ... بجَسِّ النَّدامَى بَضَّةُ المتُجَرَّدِ) قال أبو بكر: هذه رواية الأصمعي، ورواه غيره: (رحيب قطاب الجيب)، فأنكر أبو جعفر هذه الرواية الثانية وقال: لا أعرف إلا الرفع مع التنوين. أي الجيب الذي يضيق فهو منها واسع رحيب. وقال غيره: الرحيب: الواسع. والرحبة: المتسع. من ذلك قولهم: مرحبا وأهلا، أي لقيت سعة وأهلا فاستأنس. قال الله : (لا مَرحباً بهم)، معناه لا لقوا رحبا. قال الشاعر: إذا جئتُ بوّاباً له قال مرحباً ... ألاَ مرحبٌ واديك غيرُ مَضِيقِ ويقال: قد رحب المكان يرحب رحبا، إذا اتسع. ويقال للفرس إذا أمر بالخروج إلى السعة: ارحب وارحبي: اتسعى. و (قطاب الجيب): مجتمع الجيب. قطب، أي جمع. ومنه: جاء الناس قاطبة، أي جميعا. ويقال قطبه يقطبه، إذا جمعه. وقوله (رفيقة بجس الندامى) يقول: قد استمرت على الجس.

стр. 188

وقال الطوسي: قال بعضهم: جس الندامى: أن يجسوا بأيديهم يلمسونها، كما قال الأعشى: لِجَسّ الندامى في يدِ الدّرع مِفتَقُ فهذا يصدق قول من قال: انهم يلمسون بأيديهم. وذلك أن القينة كان يفتق فتق في كمها إلى الرسغ، فإذا أراد الرجل أن يلمس منها شيئا ادخل يده فلمس. ويد الدرع: كمه. و (البضة): البيضاء الرقيقة الجلد الناعمة. ويقال: ابيض بض. وقال يعقوب: البضة الرقيقة الجلد الناعمة. ويقال ابيض بض ولا يقال أسود بض. وقوله (المتجرد) يعنى هي بضة عند التجريد إذا جردتها من ثيابها. وقال يعقوب: المتجرد: ما سترته الثياب من الجسد والقطاب يرتفع برحيب، ورحيب نعت لقينة، وقطاب رفع بمعنى رحيب، والألف واللام بدل من الهاء كأنه قال: رحيب قطاب جيبها. وقال بعضهم: من خفض قطابا جعل الرحيب نعتا للقينة. وخفض قطاب عندي خطأ، لأن الرحيب لو كان منقولا إلى القينة لقال رحيبة قطاب الجيب. والرفيقة نعت لها أيضا، أعني القينة، وكذلك البضة. (إِذا نَحْنُ قُلنا أَسْمِعِينا انبرَتْ لنا ... على رِسْلِها مَطروفةً لم تَشَدَّدِ) قوله (انبرت لنا) معناه اعترضت لنا. وقال الطوسي: معناه أخذت فيما يطلب منها فغنت. وقوله (مطروفة) معناه فاترة الطرف، معناه ساكنة كأنها طرفت عن كل شيء تنظر اليه، وطرف طرفها عنه. وقال أبو جعفر: معنى قوله مطروفة كأنها قد أصابت عينها طرفة من فتورها. وأنشد للمخبل: وإذا ألمَّ خيالُها طُرِفَتْ ... عيني فماءُ شُؤُونها سَجْمُ

стр. 189

وروى التوزي وأبو يوسف: (على رسلها مطروقة لم تشدد) فمعناه مسترخية لم تشدد: لم تجتهد. يقال: رجل مطروق: فيه طريقة، أي استرخاء وتساقط. ويقال في مثل: (إن تحت طريقته لعند أوة) أي تحت ضعفه لدهاء. وقال أبو جعفر: لا اعرف مطروقة بالقاف. وقال يعقوب: يروى على وجهين بالقاف والفاء، قال: فالمطروقة بالفاء: التي عينها إلى الرجال. ونحن في موضع رفع بما عاد من النون والألف في قلنا، وانبرت جواب إذا. ومطروفة منصوبة على الحال من الضمير الذي في انبرت. (وما زالَ تَشْرابِي الخُمورَ ولَذَّتي ... وبَيعي وإِنفاقِي طَرِيفي ومُتْلدِي) (التشراب): الشرب. والطارف، و (الطريف): ما استحدثه الرجل واكتسبه. والتالد والتليد: ما ورثه عن آبائه. قال الشاعر: وأصبح مالي من طريفٍ وتالدٍ ... لِغيري وكان المالُ بالأمس ماليا وقال كثيِّرٌ: ونعود سيِّدنا وسيِّدَ غيرنا ... ليت التشكِّيَ كان بالعوّادِ لو كان يُفدَى ما به لفَديتُه ... بالمصطفَى من طارفي وتَلادي وموضع التشراب رفع بزال. واللذة والبيع والإنفاق نسق على الشراب. (إِلى أن تَحَامَتني العشِيرةُ كُلُّها ... وأُفْرِدْتُ إِفرادَ البَعيرِ المعبَّدِ) قال أبو جعفر: معناه لم أقبل من عذالي فتركوني ألقي حبلي على غاربي ولم يقربني أحد. وقال غيره: معناه صرت كالبعير المعبد، وهو الذي قد طلى بالهناء من الجرب

стр. 190

حتى ذهب وبره. فيقول: عزل عن الإبل لئلا يعديها. قال أبو عبيدة: المعبد: الأجرب عبده الجرب، أي ذهب بوبره. وقال الطوسي: المعبد: المهنو بالقطران، يفرد لئلا يقارب الإبل فيعديها بجربه. قال: ومعبد: مذلل بالقطران، كالطريق المعبد المذلل. هذا قول أبي عبيدة وابن الأعرابي. فيقول: أعييت عذالي فتحوميت كما يتحاي البعير الأجرب المهنو بالقطران. وإلى خبر زال. وأفردت نسق على تحامتني. والأفراد منصوب على المصدر. (رأَيتُ بَنى غَبْراءَ لا يُنْكِرونني ... ولا أَهلُ هذاكَ الطِّرافِ الممدَّدِ) (بنو غبراء): الصعاليك، وهم المحاويج والفقراء والسؤال والاضياف. و (الطراف): بيت من أدم، وأهله المياسير والأغنياء. يقول: يعرفني الفقراء والأغنياء، أي أعطي الفقراء وأنادم الاغنياء، و (الممدد): الذي قد مد بالأطناب، والطراف لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع. وموضع بنى نصب برأيت، وخبر رأيت ما عاد من ينكرونني. ولا أهل هذاك، بالرفع، ويروى: (ولا أهل هذاك) بالنصب. فمن رفع أهل نسقهم على ما في ينكرونني، ومن نصبهم ردهم على بني غبراء، كما تقول: أن أخواتك يقومون واخوتُنا بالرفع، وإن شئت قلت واخوتَنا بالنصب. وفي هذاك لغات: يقال هذاك الرجل قام، وذلك الرجل، وذاك الرجل، وذانك الرجل. (أَلاَ أَيُّهذا الَّلائِمي أَشْهَدُ الوغَى ... وأَن أَحضُرَ الَّلذَّاتِ هل أَنتَ مُخْلِدِي) معناه يأيهذا اللائمي. يقال يأيها الرجل ويا هذا الرجل أقبل، ويا أبه الرجل اقبل بضم الهاء. ويقال: لمت الرجل ألومه لوما ولائمة وملاما، إذا عذلته. ويقال

стр. 191

رجل لومة: يلوم الناس؛ ورجل لومة: يلومه الناس. وقد ألام الرجل فهو مليم، إذا أتى بما يلام عليه. والأم، إذا أتى باللؤم. ورجل ملآم، بكسر الميم والهمز، إذا كان يعذر اللئام. ويروى: (ألا أيهذا اللائمي أشهد الوغى) بالنصب، فمن نصب أضمر أن، ومن رفع قال لما فقد المستقبل أن رفع بالحرف الذي في أوله. قال الشاعر: وهَمَّ رجالٌ يشفعوا لي فلم أجدْ ... شفيعاً إليه غير جُودٍ يُعادلُه وقال الآخر: ألاَ ليتني متّ قبلَ أعرفَكُمْ ... وصاغَنا اللهُ صِيغةً ذهبا أراد قبل أن أعرفكم، وأراد في البيت الأول: وهم رجال أن يشفعوا. وقال الله ﵎: (تأمرونِّي أعبدُ) أراد أن أعبد، فلما أسقط الناصب رفع. وروى التوزي: (ألا أيها اللاحي أن أحضر الوغى). اللاحي: اللائم. يقال: لحاه يلحاه ويلحوه، إذا لامه. والوغى والوحى: الصوت في الحرب. والمعنى: هو يلحاني ويلومني أن أحضر الوغى وأن أنفق مالي في الخمر وغيرها. وموضع اللائمي رفع على الإتباع لهذا، وموضع أن نصب بفقد الخافض. ويروى: (ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى). (فإِن كُنْت لا تَسْطِيعُ دَفعَ مَنِيَّتي ... فدَعْني أَبادِرْها بما مَلَكَتْ يَدِي) معناه: أبادر المنية بإنفاق ما ملكت يدي في لذاتي.

стр. 192

(فلولا ثلاثٌ هُنَّ مِنْ عِيشةِ الفتَى ... وجَدِّكَ لم أَحفِلْ متَى قام عُوَّدِي) معناه: فلولا ثلاث خلال. وقد بينهن في البيت الثاني. وجدك، مخفوض على القسم. وقوله (لم أحفل): لم أعظمه مبالاة. وقوله (قام عودي) معناه متى مت. ويروى: (فلولا ثلاث هن من حاجة الفتى). وقال أبو جعفر في قوله قام عودي: معناه هم عنده فإذا قضى قاموا عنه. والثلاث يرتفع بلولا، وهن مرفوع بمن. (فمِنهُنَّ سَبْقُ العاذِلاتِ بشَرْبةِ ... كُمَيتٍ مَتَى ما تُعْلَ بالماءِ تُزْبدِ) وروى أبو عمرو: (فمنهن سبقى العاذلات)، أي أغدو على شرب الخمر قبل لوم العاذلات. و (الكميت): الحمراء إلى الكلفة. وقال الطوسي: حمرتها تضرب إلى السواد. وقال أبو جعفر: هي من العنب الأسود. والسبق رفع بمن. وهن تعود على ثلاث. وتعل مجزوم بمتى ما، وتزبد جواب الجزاء. (وكَرِّى إذا نادَى المُضَافُ مُحَنَّباً ... كَسِيدِ الغَضَا نَبَّهتَهُ المتورِّدِ) (كرى): عطفى. يقال: كر يكر كرورا وكرا، إذا عطف ورجع. والكر:

стр. 193

الرجوع والعطف. والكر: الحبل العظيم الغليظ، وجمعه كرور. وانشد يعقوب: جَذْبُ الصَّراريَّينَ بالكُرورِ والكُر، بضم الكاف: حمى صغير، والجمع كرار. قال كثير: به قُلُبٌ عاديةٌ وكِرارُ وقال أبو جعفر: الكر أشد القتال، لأنه إنما يكر ليحمى من انهزم. وقال غيره في قوله (إذا نادى): معناه إذا صوت ليعطف عليه. ويقال: قد نادى الشجر والنخل والكرم، إذا تفطر بالنبات وخرجت أكمامه. قال العجاج: كالكرْم إذْ نادى من الكافورِ وقال يعقوب والطوسي: (المضاف): الملجأ الملحق المدرك. وقال أبو عبيدة: المضاف: الذي قد أضافته الهموم. وأنشد: وكنتُ إذا جارى دعا لمَضُوفةٍ ... أشمِّر حتَّى ينَصُفَ الساقَ مئزرِي وقال النحويون: المضوفة وزنها من الفعل مفعلة، والاصل فيها مضيفة فاستثقلت الضمة في الياء لأنها إعراب والياء تكون إعرابا أيضا في حال، فلم يدخل أعرب على إعراب، فألقيت ضمة الياء على الضاد وصارت الياء واواً لانضمام ما قبلها. ويقال: قد أضاف فلان من ذلك الأمر، أي أشفق منه. و (محنبا): فرسا أقنى الذراع. والتحنيب كالقنا في الذراع وفي الوظيف، وهو يمدح به. وقال عبد الله بن محمد بن رستم: سألت التوزي عن التحنيب والتجنيب أيهما في اليدين وأيهما في الرجلين؟ فقال: الجيم مع الجيم. وقال الأصمعي: المحنب الناتئ العظام، شبيها بالقنا في الأنف، وهو انحناء في الوظيف. و (السيد): الذئب. وذئب الغضا أخبث الذئاب، لأنه خمر يستخفي. ويقال: اخبث الذئاب ذئب الغضا، وأخبث الحيات حية الحماط،

стр. 194

وأخبث الأفاعي أفعى الجدب، وأسرع الظباء تيس الحلب، وأشد الرجال الأعجف الضخم، وأقبح النساء القفرة الجهمة. ويقال لحية الحماط شيطانة. ففي الشيطان ثلاثة أقوال: يقال هي الشياطين التي يعرفها الناس؛ لأن الناس قد تيقنوا وحشتها وان لم يعاينوها. ويقال الشياطين حيات الحماط، والحماط الشجر. قال حميد بن ثور: فلمَّا أتتْه أنشبَتْ في خِشاشِهِ ... زِماماً كشيطان الحماطةِ محكَما ويقال الشياطين نبات تعرفه الأعراب، وحش الرءوس، شبه الله الطلع به. و (الغضا): شجر. ويقال: نار غضوية، إذا كانت تثقب بشجر الغضا. و (نبهته): هيجته. و (المتورد): الذي يطلب الورد. وقال أبو عبيدة: المحنب من الخيل: الذي في عظامه انحناء. ويقال: محنب الخلق، وموتر، ومعقرب إذا كان فيه انحناء. ويقال للشيخ: فيه توتير، إذا انحنى صلبه. وروى الطوسي: (كسيد الغضا في الطخية). والطخية: السحابة عليها طخاء. وقال أبو جعفر: الطخاء هو السحاب المظلم. وقال غيره: المتورد: الذي يطلب ورود الماء. قال: وذئب الغضا أخبث من ذئب الفضا. وموضع الكر رفع لأنه نسق على السبق. ومحنبا منصوب على الحال من المضاف، والكاف في موضع نصب على النعت لمحنب. والمتورد نعت للسيد. (وتَقصيرُ يومِ الدَّجْنِ والدَّجْنُ مُعْجِبٌ ... ببَهْكَنةٍ تَحتَ الخبءِ المعمَّدِ) قوله (وتقصير يوم الدجن) معناه أقصره باللهو، ويوم اللهو قصير، وليلة اللهو والسرور قصيران. قال بعض الأعراب:

стр. 195

لئن أيامُنا أمستْ طِوالاً ... لقد كُنا نعيش بها قِصارا أي طالت بالحزن وقصرت بالسرور. وقال الآخر: شهورٌ ينقضين وما شَعَرنا ... بأنصاف لهنّ ولا سِرارِ وأنشد يعقوب: ظللنا عند دار بني أنيسٍ ... بيومٍ مثل سالفة الذُّبابِ ويوم الدجن يوم ندى ورش. قال الشاعر يذكر حمامة: ناحت على غُصُن من أيكةٍ نَضِرٍ ... في يوم دَجْن له ريحٌ وأنداءُ فالرّيح ترفعه والطلُّ يخفضُه ... والعينُ والغُصن يجرى منهما الماءُ ويروى: (بهيكلة). و (البهكنة): التامة الخلق. والهيكلة: العظيمة الألواح والعجيزة والفخذين. و (الطراف): بيت من أدم. و (المعمد): المرفوع بالعمد. ويروى: (الممدد)، وهو المضروب الممدد بالحبال. والتقصير نسق على سبق. والدجن مرتفع بمعجب. (كَأَنّ البُرينَ والدَّماليجَ عُلِّقَتْ ... على عُشَرٍ أو خِرْوعٍ لم يُخَضَّدِ) (البرين): الخلاخيل، واحدها برة. وأصل البرة حلقة من صفر تكون في منخر البعير. يقال: أبريت البعير فهو مبري. والجمع برون وبرين. و (العشر): شجر أملس مستو ضعيف العود. شبه عظامها وذراعيها به. قال يعقوب: كل نبت ناعم خروع؛ ومنه قيل امرأة خريع، إذا كانت لينة ناعمة. و (لم

стр. 196

يخضد): لم يثن. شبه ساقيها وعضديها به في نعمته. يقال خضدت الغصن اخضده خضدا، إذا ثنيته لتكسره. والبرين اسم كأن، وخبر كأن ما عاج من علقت، ولم يخضد صلة الخروع. (ذَريني أُرَوِّي هامتي في حيَاتها ... مَخافة شِربٍ في الحياة مُصرَّدِ) (الشِّرب) بكسر الشين، والشرب بضمها: اسمان للمشروب. والشَّرب بفتح الشين: مصدر شربت شربا. والشَّرب أيضا بفتح الشين: جمع شارب. وقد يقال الشَّرب والشِّرب والشُّرب لغات معناهن واحد، يراد بكلهن المصدر. و (المصرد): المقلل. وقال أبو جعفر: لا أعرف هذا البيت في قصيدة طرفة. (كريمٌ يُرَوِّي نفسَه في حَياتهِ ... سَتعْلَمُ أن مُتنَا غَداً أَيُّنا الصَّدِي) يقال رويت من الشراب فأنا أروى منه ريا. ويقال شراب رواء وروى، المد مع فتح الراء، والقصر مع كسر الراء. قال الراجز: تَبَشَّري بالرِّفْه والماء الرِّوَي ... وفَرَجٍ منكِ قريبٍ قد أتى و (النفس): واحدة النفوس. والنفس: قدر دبغة من الدباغ. ويقال: أن لي في هذا الأمر لنفسا، أي لمتسعا. وقوله (ستعلم أن متنا غدا أينا الصدى)

стр. 197

كان أهل الجاهلية يزعمون إذا مات الميت خرجت من قبره هامة تزقو عليه، وكانوا يسمون الصوت الصدى، فأبطل النبي ﷺ هذا وقال: (لا عدوى ولا هامة ولا صفر). ويقال في جمع الهامة هام، وفي جمع الصدى أصداء. وقال لبيد يرثي أخاه أربد: فليس الناسُ بعدَك في نقيرٍ ... ولا همْ غير أصداءٍ وهامِ وقال الآخر: فإن تك هامةً بهراةَ تزقو ... فقد أزقيتَ بالمَرْوَين هاما ويقال: الصدى: جسم الرجل بعد موته. والصدى في غير هذا: العطش. و (الصدى) بكسر الدال: العطشان. ويروى: (صدى أينا الصدى) بخفض أي بإضافة الصدى إليها. وموضع صدى رفع بالصدى، والتقدير صدى أينا العطشان. ويروى: (صدى - بالتنوين - أينا الصد) بالرفع، وأي على هذه الرواية يرتفع بالصدى. (أَرَى قَبْرَ نَحَّامٍ بخيلٍ بمالِه ... كقَبْر غَوىٍّ في البَطَالة مُفْسِدِ) (النحام): الزحار عند السؤال البخيل. يقال نحم ينحم نحْما ونحَما. والنحيم والنحمان: شبيه بالزحير. قال رؤبة: بَيّضَ عينيه العَمَى المعَمِّى ... مِن نَحَمان الحَسَد النِّحَمِّ)

стр. 198

فيقول: أن الشحيح بماله، وهذا الفاتك المبذر؛ يصيران إلى الموت، ولا ينفع الشحيح شحه. ويقال بخل يبخل بخلا. والقبر اسم أرى. والكاف منصوبة على خبر أرى، ومفسد نعت الغوى، وفي البطالة صلة مفسد. (تَرَى جُثْوَتَينَ مِنْ تُرابٍ عَلَيهمِا ... صفائحُ صُمٌّ مِن صَفِيحٍ مُنَضَّدِ) ويروى: (في صفيح). وروى التوزي والطوسي: (أرى جثوين من تراب عليهما). والجثوة: التراب المجموع. ويقال للرجل: إنما هو جثوة اليوم أو غد. وقال الطوسي: يقال جُثوة وجِثوة، والكسر أكثر، وهو التراب المجموع. ويقال: تراب وتورب وتيرب وتوراب وتراء. ويقال في جمع الترباء ترب. ويقال في جمع التراب: أتربة وتِربان وتُربان. والصفائح: صخور عراض صم صلاب. ويروى: (من صفيح منضد). والصفيح: الحجارة العراض. والمنضد: الذي ند على القبر. والجثوتان منصوبتان بترى، والصفائح ترتفع بعلى، وصم نعت الصفائح. (أَرَى الموتَ يَعتامُ الكِرام ويَصْطَفي ... عَقِيلةَ مالِ الفاحشِ المتشَدِّدِ) (يعتام): يختار. ويقال إعتامه واعتماه، إذا اختاروه. و (عقيلة) كل شيء: خيرته وأنفسه عند أهله. ويقال للمرأة: هي عقيلة قومها. و (يصطفي): يختار، أخذ من الصفوة من الشيء، وهي خياره. ويقال: هي صفوة الماء، وصفوة المال، وصفوته. و (المتشدد): البخيل الممسك.

стр. 199

والموت منصوب بأرى، وخبر أرى ما عاد من يعتام، ويصطفي نسق على يعتام. ويروى: (أرى الموت يعتاد النفوس). (أَرى العَيَش كَنْزاً ناقصاً كُلَّ ليلةٍ ... وما تنقُصِ الأَيَّامُ والدَّهُر يَنفَدِ) معناه: وما نقصاه الأيام والدهر ذهب. وموضع ما نصب بتنقص، والأيام مرتفعة به. ويجوز أن تضمر هاء يرتفع ما بعودتها. ويجوز ينفد على جواب الجزاء. ويكون التقدير: وما تنقصه الأيام والدهر ينفد. (لَعَمْرُكَ أن الموتَ ما أَخطأَ الفَتَى ... لكَالطِّوَلِ المُرْخَى وثِتْياهُ في اليدِ) قوله (لعمرك) معناه وحياتك. وفيه ثلاث لغات: يقال لعمرك إني لمحسن، باللام والرفع، وهي اللغة المختارة، قال الله : (لَعَمْرك إنَّهمْ لَفي سَكْرتِهِم يَعْمَهُون). ويقال عمرك بالنصب وإسقاط اللام. وأنشد الفراء: عَمْرَكِ اللهَ ساعةً حدّثينا ... ودَعِينا مِنْ ذكر ما يُؤذينا

стр. 200

ويقال عمرك بالرفع وإسقاط اللام، انشد الفراء: أجِدَّكَ هذا عَمْرُك اللهَ بعدما ... بَرَاك الهوى بَرحٌ بِعينيكَ بارحُ والمعنى: أن الموت في حال إخطائه الفتى كالطول، أي كالحبل المرخى وهو بيد الإنسان إذا شاء جذبه. ويقال: الفرس يرعى في طوله، أي في حبل قد طول له فيه. والطول: حبل طويل تربط به الدابة يطول لها في الكلأ حتى ترعاه. فيقول: الإنسان قد مد له في أجله، وهو آتيه لا محالة، وهو في يدي من يملك قبض روحه كما أن صاحب الفرس الذي قد طول له إذا شاء اجتذبه وثناه إليه. و (ثنياه): ما انثنى على يده وعطفه إليه. وموضع ما نصب، وهي في تقدير المصدر، والتقدير: لعمرك أن الموت في اخطائه الفتى، فلما أسقطت الخافض نصبت ما. والكاف في موضع رفع على خبر إن. (فَمالي أَرانب وابنَ عمِّىَ مالكاً ... متى أَدْنُ منه يَنْأَ عَنِّي ويبعُدِ) معناه: إذا أردت دنوه تباعد عني. يقال: قد نأي فلان، وقد ناء فلان، إذا بعد. ونسق يبعد على ينأ، ومعناهما واحد لما اختلف اللفظان، كما قال الآخر: ألا حبّذا هندٌ وأرضٌ بها هندُ ... وهندٌ أتى مِن دونها النَّأي والبُعدُ فنسق النأي على البعد لما اختلف اللفظان. (يَلُوم وما أَدرِي عَلاَمَ يَلُومُني ... كما لاَمَنِي في الحيِّ قُرطُ بنُ أَعْبَد) قرط بن أعبد: رجل منهم. وقوله: (علام يلومني) معناه على أي شيء يلومني؛

стр. 201

فحذف الألف من ما اكتفاء بفتحة الميم فيها؛ لأنها مع على بمنزلة الشيء الواحد. ومن العرب من يُثبت الألف فيقول: على ما؟ انشد الفراء: على ما قامَ يشتُمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تَمرَّغَ في رَمادِ وإنما يجوز حذف الألف من ما في الاستفهام خاصة إذا اتصلت بالخافض. (وأَيأَسَنِي مِنْ كُلِّ خَيرٍ طَلَبتُهُ ... كأَنّا وضَعناهُ إلى رَمْسِ مُلْحَدِ) يقال: يئست من الشيء أيأس، وأيست منه آيس. وقال بعض أهل اللغة: يقال يئس من الشيء ييأس وييئس، ونعِم وينعَم وينعِم، ويبس ييبَس وييبِس. فيقول: قد يئست من خيره حتى كأنه قد مات ودفنته. و (الرمس): القبر. يقال: ارمس هذا الحديث، أي ادفنه. والروامس: الرياح الدوافن. قال حسان: ديارٌ من بني الحسحاس قفَرٌ ... يعفِّيها الرَّوامِس والسَّماءُ و (اللحد): ما يشق في جانب القبر: يقال لحد يلحد لحدا. ويقال لحدته وألحدته، فهو ملحد وملحود. واللحد جمعه لحود.

стр. 202

(على غَيرِ ذَنْبٍ قُلتُهُ غيْرَ أَنَّني ... نَشَدْتُ فَلم أُغفِلْ حَمُولةَ مَعْبدِ) ويروى: (فلم اغفل) بفتح الألف. وقوله (نشدت) معناه أنشدت بذكرها. ويقال: نشدت الضالة، إذا طلبتها؛ وأنشدتها، إذا عرفتها. و (الحمولة): الإبل التي يحمل عليها. والفرش: الإبل الصغار التي لم تبلغ أن يحمل عليها. قال الله : (ومِن الأنعام حَمولةً وفرشاً). قال الشاعر: له إبلٌ فَرْشٌ أسنَّةٍ ... صُهابيّةٌ ضاقت عليها حقوقُها و (معبد): أخو طرفة. قال ابن الأعرابي: هذه إبل كانت له ولأخيه معبد، كانا يرعيانها يوما ويوما، فلما غبها طرفة قال له أخوه معبد: لم لا تسرح في إبلك، كأنك ترى إنها أن أخذت يردها شعرك هذا! قال: فإني لا أخرج فيها ابد حتى تعلم أن شعري سيردها أن أخذت. فتركها فأخذها ناس من مضر، فادعى جوار عمرو وقابوس، ورجل من اليمن يقال له بشر بن قيس، فقال طرفة في ذلك: أعمرو بن هندٍ ما ترى رأيَ صِرمَةٍ ومن روى: (فلم أغفل) بضم الألف أراد نشدت حمولة معبد فلم أغفل ذلك. ومن روى: (فلم أغفل) أراد: فلم أغفل عن ذلك.

стр. 203

(وقرَّبتُ بالقُربَى وجَدِّكَ إِنَّهُ ... مَتَى يَكُ أَمرٌ للنَّكيثةِ أَشْهَدِ) قوله (وقربت بالقربى) يقول: أدللت على مالك بالقربى، أي أدللت على ابن عمي بالقرابة. وقوله: (للنكيثة) يقول: متى يجيء أمر نبلغ فيه أقصى المجهود من النفس أشهده. يقال: بلغت نكيثة البعير، إذا جهدته في السير فلم يبق من سيره شيء. والجمع نكائث، قال الراعي: تُضحي إذا العيِسُ أدركْنا نكائثها وقال الطوسي: النكيثة: شدة النفس. يقال: بلغت نكيثة البعير، إذا بلغ جهده في السير. قال أبو جعفر: الرواية الجيدة: (إنني متى يك أمر). وقال غيره: وجدك مخفوض على القسم، ومعناه الحظ، أي وحظك. ويك موضعه جزم بمتى، والأصل فيه يكن، فذهبت النون لكثرة الاستعمال، وشبهت بالياء والواو والألف. والهاء اسم إن، وجملة الكلام خبر أن، وتقدير الهاء: أن الشأن وأن الأمر. وأشهد مجزوم على جواب الجزاء، ومن روى: (إنني متى يك أمر) قال: النون والياء اسم إن، وخبر أن ما عاد من أشهد، والتقدير: إنني أشهد متى يك أمر، فلما وقع خبر أن في موضع جواب الجزاء جزم وتأويله الرفع والتقديم. (وإِنْ أُدْعَ في الجُلَّى أَكُنْ من حُمَاتها ... وإِنْ يَأْتِكَ الأَعداءُ بِالجَهْدِ أَجْهَدِ) وروى الطوسي: (وإن أدع للجلى). قال: والجلى: الأمر الجليل العظيم. وقال يعقوب: الجلى فعلى من الأجل، كما تقول: الأعظم والعظمى. وقال

стр. 204

غيره: الجُلى بضم الجيم مقصورة، وإذا فتحت جيمها مدت فقيل الجَلاء. و (حماتها): الذين يقومون بها. وأدع مجزوم بإنْ، وأكن جواب الجزاء. (وإِنْ يَقْذِفوا بالقَدْعِ عِرْضَكَ أَسقِهمْ ... بشُربِ حِياضِ الموتِ قَبْلَ التَّنجُّدِ) (القدع) والقذع: اللفظ القبيح والشتم. يقال: أقذع له. قال أبو جعفر: القذع الاسم. وقال: (يقذفوا) يرمونه بذلك ويؤنبونه به. و (العرض): موضع المدح والذم من الرجل. والعرض: ريح الجسد. يقال: إنه لطيب العرض ومنتن العرض. وقال أبو جعفر: العرض رائحة الجسد. ويقال: امرأة حسنة العرض. وقل غيره: العرض النفس. وانشد لحسان يقول لأبي سفيان بن الحارث: فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرضِ محمدٍ منكم وِقاءُ أراد بلعرض النفس. وروى الطوسي: (وأن يقذفوا بالقذع) بالدال والذال. فالقذع: الشتم، والقدع: الزجر والكف: يقال: قدعته عني، أي كففته. والعرض: الجسد. والعرض: أفاصل. وقال غيره: يقال شربت أشرب شَربا وشُربا وشِربا. و (الحياض): جمع حوض. وهذا مثل، أي أوردهم حياض المهالك. ويقال: قد احتاض الرجل وحوض، إذا اتخذ حوضا. و (التنجد): الاجتهاد. وروى ابن الاعرابي: (قبل التهدد)، أي أقتلهم قبل أن أتهددهم. وقال أبو جعفر: معناه لست صاحب تهدد، أنا صاحب قتل ولست بمهذار. وموضع أسقهم جزم على جواب الجزاء.

стр. 205

(بِلا حدَثٍ أَحدثتُه وكَمُحْدِثٍ ... هِجائي وقَذْفي بالشَّكَاة ومُطرَدي) وروى الأصمعي: (كمحدَث) بفتح الدال، أي فعل بي ما فعل بلا حدث ولا جرم كان مني، وكمحدث مني أتى ذلك إلي. وقال الطوسي: معناه هجيت وشكيت وكمحدث مني أتى ذلك إلي. وقال أبو جعفر: من روى (كمحدِث) بكسر الدال أراد الرجل الذي هجاني كرجل احدث حدثا عظيما، ومن فتح الدال أراد: وهجائي كمحدَث: أمر عظيم. قال الأصمعي: هجا غرثه وأهجاه، أي كسره. ويقال: فلانة تهجو زوجها، أي تذم صحبته. ويروى عن الأصمعي في قوله: (وكمحدث) بفتح الدال، معناه كإحداثي شكايته إياي. و (مطردي) أي اطرادي. ويقال: أطردته، إذا صيرته طريدا؛ وطردته عني، إذا نحيته. والمحدث مصدر، يقال أحدثته إحداثا ومحدثا. والحدث مخفوض بالباء، والهجاء مرفوع بالكاف، والقذف والمطرد منسوقان على الهجاء. (فلو كانَ مَولايَ امرأً هو غَيرُهُ ... لفرَّجَ كَربى أو لأَنظَرَنِي غَدِي) ويروى: (فلو كان مولاي ابن أصرم مسهر). ومن روى الرواية الأولى قال: مولاي في موضع رفع على اسم الكون، وامرأ خبر الكون. ومن روى الرواية الثانية قال: مولاي في موضع نصب على خبر الكون، وابن أصرم اسم الكون، ومسهر مترجم عن الابن.

стр. 206

و (المولى) هنا: ابن العم: قال الله ﵎: (يَومَ لا يُغْني مَولىً عن مَولىً شيئاً)، معناه لا يعنى ابن عم عن ابن عمه. قال الشاعر: فأبقُوا لا أبا لكُم عليهمْ ... فإنَ مَلامة المولى شَقاءُ معناه فان ملامة ابن العم. قوله (لأنظرني غدي) معناه: تأن في أمري ولا تعجل عليَّ حتى أصير إلى ما تحب. ويقال أنظره غده، أي دعه حتى يرجع إليه حلمه ويحسن رأيه. ويقال نظرت الرجل أنظره، إذا انتظرته؛ وأنظرته أنظره، إذا أخرته. وقال الطوسي. لفرج كربي، معناه أعانني على ما نزل بي من الغم. (ولكنَّ مَولايَ امرُؤٌ هو خانِقي ... على الشُّكْرِ والتَّسْآلِ أو أَنا مُفْتَدِ) معناه يسألني أن أشكره وأفتدي منه بمالي. قال الأصمعي: أو أنا مفتد منه. وقال أبو جعفر في قوله أو أنا مفتد: يقول: أو أنا هارب منه أفتدى نفسي منه بغيري. وقال أبو عبيدة: (هو خانقي على غير ما أذنبت أو أنا معتد)، أي معتد عليه. وفي رواية أبي عبيدة أو بمعنى أم، وعلى رواية العامة أو بمعنى بل، كأنه قال: بل أنا مفتد منه. وقال الله : (إلى مائةِ ألف أو يزَيدون). وأنشد الفراء: بدتْ مثلَ قرن الشَّمسِ في رَونق الضُّحى ... وصُورِتها أو أنتِ في العين أملَحُ معناه بل أنت. ويقال أو بمعنى الواو، والتقدير: وأنا مفتد. قال الله : (ولا تُطعْ منهمْ آثماً أو كَفوراً)، معناه آثما وكفورا. وأو بمعنى أم قليل في الكلام. وروى الرستمي وغيره بعد هذا البيت الذي مضى بيتا:

стр. 207

(وظُلمُ ذَوِى القُرْبى أَشَدُّ مَضَاضة ... عَلَى المرءِ من وقع الحُسام المُهَنّدِ) وقال أبو جعفر: ليس هذا البيت من قصيدة طرفة، إنما هو لعدي بن زيد العبادي. وأصل (الظلم) وضع الشيء في غير موضعه، من ذلك قولهم: (من أشبه أباه فما ظلم)، معناه: ما وضع الشبه في غير موضعه. ويقال: ظلمت السقاء، إذا سقيت اللبن منه قبل أن يخرج زبده. والمظلومة: الأرض يحفر فيها في غير موضع حفر. يقال ظلمه ظلما بفتح الظاء؛ والظُّلم بالضم الاسم. يقال سيف هند وأني و (مهند)، وهو منسوب إلى الهند. و (الحسام): القاطع. والظلم يرتفع بأشد، والمضاضة منصوبة على التفسير. (فذَرْني وخُلْقي إِنَّني لكَ شاكرٌ ... ولو حَلَّ بَيْتِي نائياً عند ضَرغَدِ) ويروى: (فذرني وعرضي). و (ضرغد): حرة بأرض غطفان. ويقال: قد نأى فلان عنا وناء، إذا بعد؛ والنأي: البعد. (فلو شاءَ رَبِّي كنتُ قَيْسَ بنَ خالدٍ ... ولو شاءَ ربِّي كنتُ عَمْرَو بنَ مَرثَدِ) ورواه أبو عبيدة: أرى كلَّ ذي جَدّ ينوءُ بجَدّه ... فلو شاء ربِّي كنت عَمرو بنَ مَرثد

стр. 208

وقيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين من بني شيبان. وعمرو بن مرثد: ابن عم طرفة. ومن روى: (أرى كل ذي جد ينوء بجده) أراد: أرى كل ذي حظ ينهض بحظه. يقال نؤت بالحمل أنوء به، إذا نهضت به. وقال أبو عبيدة: قال عمرو بن بن مرثد لما سمع قول طرفة: ابعثوا إلى طرفة. فأتاه طرفة فقال له: أما الولد فليس ذاك إلي فالله تعالى يعطيكم، وأما المال فمحلوفه لا تبرح حتى تكون أوسطنا مالاً! ثم دعا بنيه وهم سبعة: بشر بن عمرو، ومرثد والفيض، وذهل بنو عمرو، وأمهم زهيرة بنت عائذ بن عمرو بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان؛ وشرحبيل بن عمرو، ومحمود بن عمرو، وحسان بن عمرو، وأمهم ماوية بنت جوى بن سفيان بن مجاشع بن دارم. فقال: يا بشر أعطه. فأعطاه عشرا من الإبل، حتى أعطاه بنو عمرو سبعين بعيرا. ثم قال لثلاثة من بني الأبناء: أعطوه عشرا عشرا، فكان أحد الثلاثة عبد عمرو بن بشر، والآخر عمارة بن مرثد، وآخر صعصعة بن محمود، فكان بنو الأبناء الذين أعطوا طرفة يفخرون على سائر الأبناء الذين لم يعطوا طرفة، يقولون: جعلنا جدنا مثل بنيه. وكنت جواب لو، وقيس بن خالد خبر الكون، وما بعد الواو نسق على ما قبلها. (فأَصْبحتُ ذا مالٍ كثيرٍ وعادَني ... بنُونَ كرامٌ سادَةٌ لمسَوَّدِ) قوله (وعادني) معناه واعتادني. وقال بعضهم: معناه آتوني وعضدوني. وروى يعقوب: (وزارني). ويقال: (عادني) فلان واعتادني، وزارني وازدارني ويقال قد تعود إتياننا واعتاد إتياننا. قال الراجز: واعتاد أرباضاً لها آريُّ

стр. 209

يقال فرس عتد وعتيد، أي معد للجري. يقال: عاده عيد، إذا أتاه ما كان يعتاده من فرح أو حزن. قال الشاعر: عادَ قلبي من الطَّويلة عيدُ ... واعتراني من حبها تسهيدُ وقال تأبط شرا: يا عِيدُ مالكُ مِن شوقٍ وإيراقِ ... ومّرِّ طيفٍ على الأهوالِ طَرَّاقِ يقال: فلان زور فلان، وبنو فلان زور فلان، أي زواره. قال الراجز: كأنَّهنّ فَتَياتٌ زَوْرُ ... أو بَقَراتٌ بينهنَّ ثَورُ وقوله (سادة لمسود). قال يعقوب: هذا كما تقول: شريف لشريف. ويقال: ساد فلان بني فلان، واستادهم. ويقال: قد استدت فلانة، أي تزوجتها من سادة قومها. قال الشاعر: أراد ابنُ كُوز والسَّفاهةُ كاسمها ... ليستادَ مِنَّا أن شَتَوْنا لياليا تَبغَّ ابنَ كُوز في سِوَانا فإنَّه ... إذا النَّاسُ مذْ قام النبيُّ الجواريا معناه: أراد ابن كوز أن يسود فينا بتزوج بناتنا وليس هو بكفو لهن؛ من اجل ما لحقنا من الدب. الشتاء عند العرب وقت الشدة. وقال الشاعر: إذا نزلَ الشتاءُ بأرض قومٍ ... تجنَّبَ جارَ بيتِهم الشِّتاءُ يقول له: تبغ ابن كوز في سوانا، أي أخطب غير بناتنا؛ فإنه قد حرم على الناس قتل البنات مذ جاء النبي ﷺ . وموضع ذا مال نصب على خبر الإصباح. والبنون يرتفعون بفعلهم، والكرام والسادة نعتان لبنين. ويجوز نصب سادة على الحال، ولم يرو النصب أحد.

стр. 210

(أَنا الرَّجُلُ الجعْدُ الذي تَعرفونه ... خَشَاشٌ كرأْس الحيَّة المتوقْدِ) (الرجل): ضد الأنثى. والرجل: الشديد الشجاع. والرجل: الراجل. و (الجعد) من الرجال: الخفيف. قال الراجز: إني أراك والداً كذاكا ... جَعْدَ القَفَا قصيرةً رجلاكا قد طال هذا الظلُّ مِن عصاكا قال أبو جعفر: وروى الأصمعي: (أنا الرجل الضرب). والضرب: الخفيف. ومن روى (الجعد) أراد المجتمع الشديد. والضرب في غير هذا الموضع: مصدر ضربت الرجل ضربا. والضرب: الجنس من الشيء: يقال: هذا من ضرب كذا وكذا، أي من جنسه. والضرب: العسل الأبيض، بفتح الراء. ويقال: عرفت الشيء معرفة وعرفانا. والمعارف: الوجوه. ومعارف الدار: معالمها. و (الخشاش) الرجل الذي ينخش في الأمور ذكاء ومضاء. وروى الأصمعي: (خِشاش) بالكسر وقال: كل شيء خشاش بالكسر إلا خشاش الطير. وقوله (كرأس الحية)، معناه هو خفيف الروح ذكي. ويقال حية وحيات. وأرض محياة ومحواة، إذا كانت كثيرة الحيات. وقال بعض أهل اللغة: إنما سميت الحية حية لأنها تحوت، أي اجتمعت وتقبضت. وقال أبو عبيدة: الحوايا: ما تحوى من البطن واستدار. وقال المفسرون: (الحوايا): المباعر، واحدها حاوياء وحاوية. و (المتوقد): الذكي. يقال: توقدت النار توقدا، ووقدت تقد وقدانا ووقدا. وأنا رفع بالرجل، والجعد نعته، وخشاش يرتفع على التكرير، كأنه قال: أنا خشاش. والكاف في موضع رفع على النعت لخشاش.

стр. 211

(فآليْتُ لا ينفَكُّ كَشْحي بِطانَةً ... لأَبيض عضْبِ الشَّفْرتين مهنَّدِ) قوله (فآليت) معناه حلفت. والإيلاء: مصدر آليت. ويقال هي الألية، والأُلوة، والإلوة، والألوة. ويقال: يا فلان أبل فلانا يمينا، أي احلف له يمينا تطيب بها نفسه. قال اوس بن حجر: كأنَّ جديدَ الأرض يُبْليلك عنهم ... تقيُّ اليمينِ بعدَ عهدِك حالفُ معناه: كأن جديد الأرض يحلف لك. وقال الآخر: تسائلُ أسماءُ الرّفاقَ وتبْتلى ... ومن دون ما تَهوينَ بابٌ وحاجبُ يقول: تستحلفهم بالله هل رأيتم فلانا. ومن دون ما تهوين باب وحاجب، معناه أن الرجل الذي تطلبه كان محبوسا. وقال كثيِّر: فإنِّي لأُبْلِى من نساءٍ سَوائها ... فأمَّا على ليلى فإنِّيَ لا أُبْلى معناه: لا أحلف. ويروى: فأقسمت لا ينفكُّ كَشحِي بِطلنةً ... لعَضْب رقيق الشَّفْرتين مُهَنَّدِ فقوله: لا ينفك، معناه لا يزال. و (العضب): السيف القاطع. و (الكشح): الخاصرة وما اضطمت عليه الأضالع. ويروى (أضلاع). وشفرتا السيف: حداه. و (مهند): منسوب إلى الهند، وهي نسبة على غير قياس. وقال أبو عمرو: التهنيد: شحذ السيف. والبطانة منصوبة على خبر لا ينفك، وكشحي في موضع رفع لأنه هو لاسم.

стр. 212

(حُسَامٍ إذا ما قُمْتُ مُنتصرا به ... كفَى العوْد منه البَدْءُ ليس بمِعْضدِ) (الحسام): القاطع من السيوف. ويقال للرجل الماض: إنه لحسام. ويقال للرجل إذا انكسر عند جرأته: كل حسامه. ويقال: قد حسمته عن كذا وكذا وفطمته وقطعته بمعنى. ويقال: قد حسم قطعه، بمعنى كواه لينقطع عنه الدم. وقوله (منتصرا) معناه متابعا للضرب. ويقال: قد تناصر القوم على رؤية الهلال، إذا تتابعوا. ويقال: قد نصر الله تعالى أرض بني فلان، إذا جادها بالمطر. قال الراعي: إذا انسلَخَ الشَّهرُ الحرامُ فودٍّعِي ... بلادَ تميمٍ وانصري أرضَ عامِرِ ويقال منتصرا معناه ناصرا. وقال أبو جعفر: منتصرا معناه انتصر من ظلمي. وقوله: (كفى العود منه البدء)، يقول: كفت الضربة الأولى التي بدأ بها أن يعود ثانية. و (المعضد): الردى من السيوف التي تمتهن في قطع الشجر. وما قطع من الشجر فهو عضد. وقال بعضهم: المعضد، والددان، والكهام، والمنثنى من السيوف: الكليل. ونصب (منتصرا) على الحال من التاء. والبدء يرتفع بكفي، واسم ليس مضمر فيها (أَخي ثِقَةٍ لا ينْثَني عَنْ ضريبةٍ ... إِذا قيلَ مَهْلاً قال حاجزُه قَدِ) قوله (لا ينثني عن ضريبة) معناه إذا ضرب به لم يرجع. و (الضريبة): المضروبة. ومضرب السيف ومضربه. والمضرب من الاسم، والمضرب المصدر. ويقال:

стр. 213

المضرب على رأس شبر من ظبته. وقوله (إذا قيل مهلا). قال الذي يحجزه، قد فرغ. وقال الطوسي: حاجزه الهاء للسيف، و (حاجزه) هاهنا: حده. وقوله (قد) معناه حسب، أي قد فرغ. ويقال: قد عبد الله درهم، أي حسب عبد الله درهم. ويقال: قدي درهم، وقدني درهم. وأخي ثقة نعت لما تقدم قبله. ويجوز في النحو: أخا ثقة، نصب لما تقدم قبله وعلى المدح أيضا. والرواة مجمعة على الخفض. ومهلا منصوب على تقدير المصدر، وهو مما يكون للواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد. (إِذا ابتَدَرَ القَوم السِّلاحَ وَجدْتَني ... مَنيعاً إذا بَلَّتْ بقائمِهِ يَدِي) قوله (إذا ابتدر القوم)، معناه إذا عجلوا إليه وتبادروا. ويقال: ناقة بدرية، إذا كانت تبكر اللقاح وتنتج قبل الإبل، وذلك من فضل قوتها. قال الراجز: لسالم أن سَكَت العَشِية ... عن البكاء ناقةٌ بدريَّهْ وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: (إسرافاً وبداراً) معناه مبادرة قبل أن يدرك ويونس منه الرشد. ومن ذلك سمى البدر بدرا، لأنه بادر غيبوبة الشمس فطلع قبل أن تغيب. ويقال: سمى بدرا لامتلائه واستدارته. ويقال غلام بدر وجارية بدرة، إذا كانا ممتلئين سمنا. وسميت البدرة بدرة لامتلائها. ويقال: بدرة وبدر، وبدر جمع الجمع. و (السلاح) يذكر ويؤنث. قال الفراء: قالت امرأة من بني أسد: إنما سمي

стр. 214

جدنا دبيرا لأن السلاح أدبرته. يقال: وجدت الذي ضاع أجده وجدانا، ووجدا، ووجدانا أكثر في كلامهم. وأنشدنا أبو العباس: أنشِدوا الباغي يُحبُّ الوِجدانْ ... قلائصاً مختلفاتِ الألوانْ منها ثلاثٌ قُلُصٌ وبَكْرانْ وأضل رجل بعيرا له فجعل ينشده ويقال: من وجده فهو له، فقيل له: فما تصنع به؟ فقال: أين فرحة الوجدان! وقال أبو جعفر: معنى قوله إذا ابتدر القوم السلاح، إذا فوجئوا بالغارة فدهشوا كنت منيعا. وقوله (إذا بلت بقائمه يدي)، معناه إذا علقت بقائمه يدي وظفرت به. ويقال: بللت بكذا وكذا، إذا ظفرت به. ويقال: لئن بللت به لتجدنه رجل سوء. قال ابن أحمر: فبَلِّى أن بَلِلْتِ بأريحيٍّ ... من الفِتيان لا يمُسِي بطينا يَلُوم ولا يُلاَم ولا يُبالي ... أغَثاًّ كان لحمُك أم سمينا وقائم السيف: مقبضه. وقلته: قبيعته. ويقال: سيف مقلل؛ أي متمم. قال الكميت: فدونكموها آلَ أحمد إنَّها ... مقَّللةٌ لم يألُ فيها المقلِّلُ ويروى: لم يأل فيها المتمم، والمتمم هو الكميت نفسه. وقال أبو جعفر في قوله مقللة: معناه قليلة لكم. قال: ويقال مقللة معناه مزينة، من قللة السيف. ويدي في موضع رفع ببلتْ.

стр. 215

(وبَركٍ هُجُودٍ قد أَثارتْ مَخَافتي ... نَوَادِيه أَمشِي بعضْبٍ مجرَّدِ) قال الأصمعي: البرك: جماعة إبل أهل الحواء. وقال أبو عبيدة: البرك يقع على جميع ما يبرك من الجمال والنوق على الماء وبالفلاة، من حر الشمس أو الشبع، الواحد بارك والأنثى باركة. قال متمم: ولا شارفٍ جَشَّاءَ هاجَتْ فرجّعتْ ... حنيناً فأبكى شجوُها البَرْك أجمعا والبرك في غير هذا: الصدر. ويقال برك وبركة، إذا أدخلت الهاء كسرت أوله، وإذا سقطت الهاء فتحت. ويقال لزياد: الأشعر بركا، أي الأشعر صدرا. وذلك أن صدره كان فيه شعر كثير. ومثل البَرك والبِركة صفو الماء وصفوته. و (الهجود): النِّيام. ويقال: قد تهجّد الرجل، إذا سهر. وقال الأصمعي ذكر أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجدين! أي الساهرين بذكر الله ﷻ . وقوله (قد أثارت مخافتي) معناه خوفُها إياي. يقال خفتُ الشيء مخافة وخوفاً وخيفة. قال الشاعر: فلا تقعُدنَّ على زخَّةٍ ... وتُضمِرَ في القلب وجداً وخِيِفَا وخيف: جمع خيفة. ويقال: ما خفته، أي ما رجوته وما أمّلته. قال الأعشى يذكر الخمرَ وبيت الخمّار:
следующие страницы →