← Адаб

Адаб · id 124335

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

ابن الأنباري

Полный текст (588 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أنشد الفراء: وأهْلَةِ وُدٍّ قد تبريَّتُ وُدَّهمْ أي تعرضت لودهم. والقلص ترتفع بتأوى، والكاف منصوبة به، وأعجم مخفوض بالالم، وطمطم نعته. (يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأَسِهِ وكأَنّهُ ... حَرَجٌ علَى نَعْشٍ لهنَّ مُخَيَّم) قوله (يتبعن) يعنى النعام، إنها تتبع الظليم. يقول: إنها قد اتخذت عنقه ورأسه خيالا يتبعنه. يقال تبعته وأتبعته بمعنى واحد. ويقال: ما زلت أتبعه حتى أتبعته، أي حتى تقدمته فصار يتبعني. ويقال: فلان تبع نساء، إذا كان يتبعهن ويحب محادثتهن. والتبع: الظل. قال الشاعر: يَرِد المياهَ حضيرةً ونفيضةً ... وِردَ القطاةِ إذا اسمألَّ التُّبَّعُ يقول: إذا تقلص الظل في الهاجرة. وقلة كل شيء: أعلاه. وجمع القلة قلال. وقوله: (وكأنه حرج) معناه: وكأن الظليم حرج. والحرج: مركب من مراكب النساء، قال: وأصله النعش ثم صاروا يشبهون به المركب. وقوله (مخيم) معناه جعل له خيمة. فيقول: كأن الظليم حرج قد خيم لهن عليه، ثم أظهر الهاء التي في عليه فقال نعش، لأن الحرج هو النعش، والنعش هو الحرج. ولذي الرمة: يُخيِّلُ في المرعَى لهنّ بنفسه ... مُصَعْلَلُ أعلى قُلَّة الرأسِ نقِنقُ أي يجعل نفسه لهن خيالا يتبعنه لأنه يصطع في السماء ويمد جناحيه فيتبعنه.

стр. 317

ورواها المفضل: (وكأنه حرج على نعش). والحرج: الخيال. وأنشد: وشرُّ الندامى من تظلُّ ثيابهُ ... مجففَّة كأنَّها حِرجُ خَائلِ وروى الأصمعي: (كأنه زوج على حرج لهن) يعنى النعام، أنهن يتبعن الظليم. و (الزوج): النمط. فيقول: كأنه نمط بنى على مركب من مراكب النساء. قال لبيد: من كلِّ محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّه ... زَوجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرامُها ورواه أبو جعفر: (وكأنه حرج) لأن الحرج هو النعش، فلا يجوز أن يقول: وكأنه نعش على نعش، وإنما المعنى كأنه خيال للنعام على نعش مخيم. جعل جسمه كالنعش، ورأسه وعنقه كالخيال. وفي يتبعن ضمير النعام، والقلة منصوبة به، والهاء اسم كأن، وحرج خبرها، ومخيم نعت للنعش، وعلى صلة حرج، ولهن صلة مخيم، ومخيم نعت معناه الصلة. (صَعْلٍ يَعودُ بِذِي العُشَيرةِ بَيضَهُ ... كالعبدِ ذِي الفَروِ الطَّويلِ الأَصْلَم) (الصعل): الصغير الرأس الدقيق العنق. و (يعود) معناه يأتي ويرجع إلى بيضه. يقال: تعود إتياننا واعتاد إتياننا. وكل ما عاودك من مرض أو حب أو غيره لوقته فهو عيد. قال الشاعر: عاد قلبي من الطَّويلة عِيدُ ... واعتراني من حبِّها تسهيدُ

стр. 318

وقال تأبط شرا: يا عيد مالك من شوقٍ وإبراقِ ... ومرّ طيفٍ على الأهوالِ طرّاقِ يريد: يأيها المعتادي مالك من شوق وإيراق، كأنه يتعجب منه، أي إنك أتيت بالشوق والأرق. قال العجاج: واعتاد أرباضاً لها آريُّ ... كما يعود العِيدَ نصرانيُّ و (ذو العشيرة): موضع. وقوله (كالعبد)، شبه الظليم براع أيود مجتاب فروة. و (الأصلم): المقطوع الأذنين. والظلمان كلها صلم، أي لا آذان لها. فشبه الظليم بأسود مقطوع الأذنين. قل ابن الأعرابي: أضل أعرابي ذودا له فخرج في بغائها، فمر برجل من بني أسد يحتلب ناقة له فقال: أحسست ذودا لي شردت؟ فقال: ادن فاشرب من اللبن ثم أدلك على ذودك. فلما شرب قال: ماذا رأيت حيث خرجت من منزلك؟ قال: كلبا ينبح. قال: نواه تنهاك، وزواجر تزجرك. قال: ثم ماذا؟ قال: رأيت شاة تثغو. قال: ثم ماذا؟ قال: رأيت نعامة. قال: طائر حسن، هل في منزلك مريض يعاد؟ قال: نعم. قال: ارجع فإن ذودك في أهلك. فرجع فأصاب ذوده. ويقال: إنه استدل بهذا البيت: صعلٍ يعود بذي العُشَيرة بيضَه ... كالعبد ذِي الفَرْو الطَّويل الأصلمِ وصعل مخفوض على النعت لقريب بين المنسمين، والكاف موضعها خفض على النعت لصعل، والطويل والأصلم نعتان للعبد.

стр. 319

(شَرِبتْ بماءِ الدُّحرُضَينِ فأَصبَحتْ ... زَوْراءَ تَنفِرُ عن حِياضِ الدَّيلَمِ) قوله (شربت بماء الدحرضين) أراد: من ماء الدحرضين، فالباء بمعنى من. حكى عن العرب: سقاك الله بحوض الرسول، أي من حوض الرسول ﷺ . و (الدحرضان): ماءان يقال لأحدهما دحرض، وللآخر وسيع، فلما جمعهما غلب أحد الاسمين، كما قال الآخر، أنشده الفراء: فبصرة الأزد منَّا والعراقُ لنا ... والموصلان ومنَّا مصر فالحرمُ أراد: والموصل والجزيرة، فغلب الموصل على الجزيرة فقال الموصلان. وقال الفرزدق: أخذنا بآفاق السَّماء عليكم ... لنا قَمَراها والنُّجومُ الطوالعُ أراد: لنا شمسها وقمرها، فغلب القمر على الشمس فقال قمراها. وقال الآخر: فقرُى العراقِ مَقيلُ يومٍ واحدٍ ... فالبصرتان فواسطٌ تكميلهُ أراد: فالبصرة والكوفة، فغلب البصرة على الكوفة فقال: فالبصرتان. وقال الآخر: نحن سبينا أُمَّكمْ مُقْرباً ... يومَ صَبَحْنا الحِيرتَين المنونْ أراد: الحيرة والكوفة، فغلب الحيرة. وقال العجاج: وبالنِّبَاجَينِ ويَوْمَ مَذْحجا أراد: النباج وثيتل، فغلب النباج. ومعنى البيت: شربت بماء الدحرضين فهي به آمنة ريا تنفر عن حياض الديلم، أي مياه الديلم. والديلم عند الأصمعي: الأعداء وإن كانوا غرباء. وهذا كما يقال للأعداء: كأنهم الترك والديلم. يريد أن عدواتهم كعداوة أولئك. وأنشد الأصمعي: كأني إذْ رهنتُ بَنىَّ قومي ... دفعتُهم إلى صُهب السبِّالِ

стр. 320

أي كأني دفعتهم إلى الأعداء. وقال أوس بن حجر: نكَّبتُها ماءَهمْ لمَّا رأيتهمُ ... صُهبَ السِّبال بأيديهم بيازيرُ البيازير: جمع بيزارة، وهي العصا الغليظة. وحكى أبو العباس عن أبي محلم إنه قال: حياض الديلم مياه معروفة للأعراب، وحكى ذلك عنهم وقال: غلط الأصمعي في قوله: الديلم الأعداء. وقال أبو جعفر في قوله تنفر عن حياض الديلم: معناه سقيتها بهذين الماءين فأرويتها لمعرفتي؛ أي أني أمر بحياض الديلم، وهم الأعداء، فأجيزها إياها ولا ألتفت إلى الأعداء. فجعل الخبر لها والمعنى له. وقال غير أبي جعفر: الديلم: الداهية. وقال بعضهم: قرى النمل. وقيل: الديلم ماء من مياه بني سعد. فيقول: تزاورت وتجانفت عنها لأنها تخافها. وقوله (زوراء): تجانف عن الحياض أي تمايل. والباء صلة شربت، واسم أصبحت مضمر فيه من ذكر الناقة. وزوراء خبر أصبحت، وتنفر موضعه في التأويل نصب على الاتباع لزوراء، كأنه قال: فأصبحت زوراء نافرة عن حياض الديلم. (وكأَنمّا تنأَى بِجانبِ دَفِّها ال ... وَحشيِّ من هَزِجِ العشِيِّ مُؤَوَّمِ) يقول: بها من الحدة والنشاط ما كأن هرا بها تحت دفها ينهشها. و (تنأى): تبعد. و (الدف): الجنب. قال الراعي: ما بال دَفِّك بالفِراش مَذِيلا ... أقَذىً بعينك أو أردتَ رحيلا والدف: الذي يلعى به، تفتح الدال منه وتضم. والوحشي من البهائم: الجانب الأيمن. والإنسي: الجانب الأيسر؛ لأنها تؤتى في الركوب والحلب والمعالجة منه قال الراعي:

стр. 321

فجالت على شِقِّ وحشيِّها ... وقد رِيعَ جانبُها الأيسرَ روى أبو عبيدة عن الأصمعي أن الوحشي الجانب الذي يركب منها الراكب ويحتلب منها الحالب. وقال الرستمي: بيت عنترة هذا يصدق هذا القول. وقال يعقوب: إنما قالت الشعراء: فجال على شق وحشيه، وانصاع جانبه الوحشي، لأنه يؤتي في الركوب والحلب والمعالجة منه، فإنما خوفه منه. وفيه قول آخر: إنها تقي على جانبها الوحشي وهو الجانب الأيسر على ما حكاه أبو عبيدة؛ لأن القلب في الجانب الأيسر وهي تحذر عليه وترتاع له. و (المؤوم): العظيم القبيح من الرءوس. يقال: رأس مؤوم ومعدة مؤومة. قال أبو نجم: يَحُضْنَ من مِعدته المؤوّمه ... ما قد حَوى من كِسرةٍ وسَلْجمَه وإنما جعله هزج العشي لأنه إذا هزج هزجت الناقة لهزجه. وجعله بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء. فأراد إنها أنشط ما تكون في الوقت الذي يفتر فيه الإبل، فكأنها من نشاطها يخدشها هر تحت جنبها. ومثل هذا كثير. قال الشماخ: كأنّ ابنَ آوى مُوثَق تحت نحرها ... إذا هو لم يَخدِش بنابَيه ظفَّرا وقال الأعشى: بجُلالةٍ سُرُحٍ كأنَّ بغرزها ... هراًّ إذا انتعل المطيُّ ظلالها وقال أوس بن حجر: والتفّ ديكٌ برجليها وخنزيرُ

стр. 322

وقال أبو جعفر: المعنى في خصه الوحشي أن السوط بيمينه، فهي تميل على ميامنها وهو الوحشي، مخافة السوط، كما قال الأعشى: تًرى عينَها صَغْواءَ في جنب مأقها ... تراقِبُ كفىِّ والقطيعَ المحرَّما وتنأى تبعد، كأنها تنحى ميامنها أن يضربها بالسوط، فلذلك قال: كأن بدفها حرا. ومن صلة تنأى، كأنه قال: تنأى بدفها من هر يخدشها هزج العشي؛ لأن السنانير أكثر صياحها بالعشيات وبالليل. وقوله (مؤوم) مثل معوم، مفعل من الآمة؛ والآمة: العيب؛ فيقول: هو مشوه الخلق. فأما الموأم مثل الموعم فهو الذي قد زيدت فيه وئيمة، وهي البنيقة. وليس هذا موضعه. وكأنما حرف واحد لا موضع لها من الإعراب. والباء صلة تنأى، ومؤوم نعت الهزج، والجانب مضاف إلى الدف، والوحشي نعت الدف. (هِرٍّ جَنِيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لهُ ... غَضْبَي اتَّقاها باليدَينِ وبالفَم) بيَّن ما الهزج فرد عليه (هر جنيب). و (الهر): السنور. و (الجنيب): المجنوب؛ كأنه جنب إلى هذه الناقة. وإنما يعني إنها من نشاطها وحدة نفسها كأن هرا يخدشها. ومثله قول الشماخ: كأنّ ابنَ آوى مُوثَقٌ تحت غَرزها ... إذا هو لم يَكدِمْ بنابَيه ظَفَّرا أي إذا لم يجرح بنابيه خدش بظفره. وقوله (غضبي اتقاها) يقول: إذا عطفت إليه غضبي لتعضه تلقاها بيده وبفمه. ويقال: اتقاه بحقه يتقيه، وتقاه يتقيه، إذا تلقاه به وجعله بينه وبينه. قال الشاعر: ولا أتَقِي الغَيور إذا دعاني ... ومثلي لُزَّ بالحمِس الرَّبيسِ

стр. 323

وأنشد الفراء: زيادتَنا نُعمانُ لا تحرِمَنَّها ... تَقِ الله فينا والكتابَ الذي تتلو وقال الآخر: تَقُوه أيُّها الفتيانُ إني ... رأيت اللهَ قد غَلبَ الجدودا وقال أوس بن حجر: تَقاك بكعبٍ واحدٍ وتَلَذُّه ... يداك إذا ما هُزّ بالكفِّ يَعسِلُ وصف رمحا، يقول: إذا هززته اهتز من أوله إلى آخره حتى كأنه كعب واحد. وقال أبو جعفر: إنما جعله كالكعب الواحد، يصفه إنه مقوم إذا هز اهتز اهتزازا واحدا مستويا. ويقال: هذا فَم، وهذا فُم، وهذا فِم. وهر من نعت هزج العشي، وغضبى موضعه نصب على الحال مما في عطفت، واتقاها جواب كلما، والباء صلة اتقاها. وقال أبو جعفر في قوله (كلما عطفت له غضبى): معناه إنها تفعل هذا اتقاء السوط، من حدة نفسها. وقال غيره: يقال هي الهر والهرة، والقط، والسنور والسنورة، والضيون، بمعنى واحد. (أَبقَى لها طُولُ السِفّارِ مُقَرمَداً ... سَنَداً ومثلَ دعائم المتخيَّمِ) قال الرستمي: لم يرو هذا البيت أحد إلا الأصمعي. وقال أبو جعفر: لم يرو هذا البيت الأصمعي ولا غيره. وقوله (مقرمدا) معناه: سناما لزم بعضه

стр. 324

بعضا. وأصل المقرمد المبني بالآجر. وقال أبو جعفر: المقرمد: الأملس المطلي، كما قال النابغة: بالعَبير مُقَرمَدِ ويروى: (طول السفار ممردا)، أي سناما طويلا. يقال لكل شيء طويل مشرف: ممرد. يقال قصر ممرد، أي طويل، وهو المارد ايضا، ومنه سمى المارد ماردا لطوله، وهو حصن بوادي القرى. قالت الزباء وغزته فلم تقدر على فتحه: (تمرد مارد وعزَّ الأبلق). وهما حصنان. قال الراجز: بنَى لها العُلَّفُ قصراً ماردا يقول: إنها سمنت عن رعى العلف وطال سنامها. فشبهه بالقصر المارد، وهو الطويل. فيقول: أبقى طول السفر لها بعد أن سوفر عليها سناما طويلا. وهذا مثل قوله: أبقى الحوادثُ من خلي ... لك مثلَ جَندلةِ المَراجِمْ ومثله قول المثقب العبدي: فأبقى باطلي والجدُّ منها ... كدُكَّان الدَّرابنة المَطِينِ وقال يعقوب: هذا ضد قول الراعي: فأبتُ بنَفْسها والآلِ منها ... وقد أطعمتُ ذروتَها السِّفارا وقوله (سندا) أراد عاليا. ويقال: ناقة سناد، إذا كانت مشرفة. ويقال: قد سندوا في الجبل يسندون، إذا ارتفعوا. قال فيه أعشى همدان: عَهدي بهم في النَّقب قد سَنَدوا ... تَهدِى صِعَابَ مطيِّهم ذُلُلُهْ

стр. 325

وقوله (ومثل دعائم) معناه أن قوائمها قوية صلاب طويلة بعد الجهد والسفر. و (المتخيم): الشيء الذي يتخذ خيمة. والمتخيم: الرجل الذي يتخذ الخيمة. وطول السفار مرفع بأبقى، ولها صلة أبقى، ومقرمداً منصوب بأبقى، وسنداً من نعت المقرمد، ومثل نسق على المقرمد، وهي مضافة إلى الدعائم. (بَرَكَتْ عَلى ماءِ الرِّداعِ كأَنمّا ... بَرَكَتْ على قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ) ويروى: (بركت على جنب الرداع). يقول: كأنما بركت على زمر. والمعنى إنها بركت فحنت، فشبه صوت حنينها بصوت المزامير، أي كأن حنينها مزامير. ومنه قول الهذلي: ماذا يُغِير ابنَتَيْ رِبعٍ عَويلُهما ... لا ترقُدان ولا بُؤْسَى لمن رقَدا كلتاهما أبطنتْ أضلاعُها قَصَبا ... من بَطن حَلْيةَ لا رطباً ولا نَقِدا و (الأجش): الذي فيه بحوحة؛ يقال: رحى جشاء وغيث أجش، إذا كان في صوته بحوحة. قال الشاعر: ولا زال من نَوء السِّماك عليكما ... أجشُّ هزيمٌ دائمُ الوكَفانِ وقال أبو جعفر: الجشة: غلظ حسب، ولو كان أبح لم يسمع صوته. و (المهضم): الذي قد غمز حتى انفضح، وهو النرمناي. والنرمناي: ضرب من آلات الزمر. وإنما قيل له مهضم لأنه يكسر ويضم طرفه. وقال أبو عبيدة: إنما أراد القصب المخرق الذي يزمر به الزامر. فشبه صوت حنينها بصوت المزمار. وقال ابن الأعرابي: أراد إنها بركت على موضع قد نضب ماؤه وجف أعلاه وصار له قشر رقيق، فإذا بركت عليه سمعت له صوتا، لأنه ينكسر تحتها. وكان أبو جعفر يقول بالقول الأول وينكر الثاني وقال: لا أعرفه في قول ابن الأعرابي. وحكاه الرستمي عن ابن الأعرابي.

стр. 326

وبركت فاعله مضمر فيه من ذكر الناقة، وعلى صلة بركت، وكأنما حرف واحد لا موضع لها، وعلى الثانية صلة الفعل الثاني، وأجش موضعه خفض على النعت للقصب ونصب في اللفظ لأنه لا يجري، وما لا يجري ينصب في موضع الخفض. (وكأَنَّ رُبًّا أو كُحَيلاً مُعْقَداً ... حَشَّ الوَقودُ به جَوانبَ قُمقُمِ) شبه العرق بالرب أو القطران، والقطران أسود. وعرق الإبل أول ما يخرج أسود، فإذا يبس اصفر. قال العجاج: يصفرُّ لليُبْس اصفرارَ الورْسِ وعرق الخيل أول ما يخرج أسود، فإذا يبس اصفر. قال بشر: تَراها من يَبِيس الماء شُهباً ... مُخالِطَ دِرّةٍ منها غِرارُ ويقال: سقاء مربوب، إذا طيب بالرب. وقال أبو جعفر: عرق الخيل أول ما يبدو أصفر إلى الحمرة، ثم يبيض عند اليبس. قال بشر: مُهارِشةِ العِنانِ كأنَّ فيه ... جرادةَ هَبوةٍ فيها اصفرارُ وقال غير أبي جعفر: الكحيل: هناء يهنأ به الإبل من الجرب شبيه بالنفط يقال له الخضاض. و (المعقد): الذي قد أوقد تحته حتى انعقد وغلظ. يقال: أعقدت العسل والدواء، بألف؛ وعقدت الحبل والعهد، بغير ألف. وقال أبو جعفر: الكحيل: رديء القطران يضرب إلى الحمرة وليس بخالص السواد، ثم يسود إذا أعقد. وقوله (حش الوقود) الوقود بفتح الواو: الحطب؛ وبضم الواو: الاتقاد. وقال جرير: أهَوىً أراكَ بِرامتَيِن وَقودا ... أمْ بالجُنَينة من مَدافِع أودا

стр. 327

وقال أبو جعفر: (حش الوقود) معناه اتقاد النار، وهو أجود وأحسن من الحطب، كأنه قال: أغلى الاتقاء جوانب القمقم وهذا الرب والكحيل فيه. ويقال: شبه ملاسة ناقته بملاسة القمقم. وقال غيره: (حش الوقود) معناه أحمى الوقود، يقال للرجل: إنه لمحش حرب. ويروى: (حش القيان به). يقال للأمة قينة. وقوله (به) الباء حال، معناه وهو في القمقم. يقال: أوقدت القدر باللحم، أي أوقدت القدر وفيها اللحم. والرب اسم كأن، والكحيل نسق عليه، ومعقدا نعت لكحيل، وخبر كأن ما عاد من الهاء في به، والجوانب منصوبة بحش. (يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ ... زَيّافةٍ مِثْلِ الفَنيقِ المُكْدَمِ) قال أكثر أهل اللغة: ينباع معناه ينبع على مثال يفعل، من نبع الماء ينبع، فزاد الألف على الاتباع لفتحة الباء، لأنهم ربما وصلوا الفتحة بالألف، والضمة بالواو، والكسرة بالياء. قال الراجز: لا عَهدَ لي بنِيضالْ ... أصبَحْتُ كالشَّنِّ البالْ أراد: بنضالٍ، من المناضلة. وقال الآخر: كأنِّي بفتْخاء الجناحين لِقوةٍ ... على عَجَل منّى أطاطئ شِيمالي أراد: شيمالي. وقال الآخر: اللهُ يعلم أنَّا في تلَفُّتنا ... يومَ الفِراق إلى إخواننا صُورُ وأنَّني حيثُما يَثنى الهَوَى بَصَرِي ... مِن حيثُما سَلَكوا أدنو فأنظورُ

стр. 328

أراد: فأنظر، فوصل الضمة بالواو. و (الذفرى)، والذفريان: الحيدان المشرفان وراء الأذنين، وهما عن يمين النقرة وشمالها. وأول شيء يعرق من البعير الذفريان. وأول ما يبدو فيه السمن لبانه وكرشه، وآخر ما يبقى فيه السمن عينه وسلاميتاه وعظام إخفاقه. والدليل على ذلك قول الراجز: بناتُ وَطَّاء على خَدِّ اللَّيلْ ... لا يَشْتكينَ عَملاً ما أنقَيْنْ ما دامَ مُخٌّ في سُلامَي أو عَيْنْ وآخر ما يبقى منه فيما يظهر منه تليله وفائلة. والدليل على ذلك قول النابغة: شوازب كالأجلام قد آلَ رِمُّها ... سَماحيقَ صُفراً في تليلٍ وفائلِ الشوازب: الضوامر. والأجلام: ضرب من الشاء. وقال الآخر: إنّ لنا خَيْلاً فديناهُنَّهْ ... قد بَسَأتْ بالحرب حتَّى هُنَّهْ صَواليَ الموتِ هواديهنَّهْ و (الغضوب) والغضبى واحد، وهي المتزغمة. و (الجسرة): الطويلة. ويقال رجل جسر، أي طويل. قال الشاعر:

стр. 329

ديار خَودٍ جَسْرة المخدَّمِ ويقال الجسر: الجسور التي لا يهولها شيء. قوله (زيافة): تزيف في مشيها: تسرع. وقال أبو جعفر: قال أبو عمرو: الجسرة الحسنة. وقال أبو جعفر في قول النابغة: (شوازب كالأجلام) ... البيت: قد آل: قد رجع. والرم: المخ والشحم. والسماحيق: رقيق الشحم كسماحيق الغيم، وهو مارق منه. وسماحيق الشجاج، الواحد سمحاق وهي التي قد بقى منها لطخ لحم لم توضح عن العظم. فيقول: كان شحمها سماحيق فرجع فاصلا حتى بلغ الغاية، وهو الفائل في الفخذ، كما قال الراعي: فلمَّا أدركَ الرَّبَلاتِ منها ... إلى الكاذَات باتَ بها وقالا الكاذة: لحم باطن الفخذ. وقال أبو جعفر: الزيف والزيفان: أن تجمع قطريها من النشاط وتثب. وقال في ينباع: هو ينفعل من باع يبوع، إذا مر مرا لينا فيه تلو، كقول الآخر: ثُمَّت ينباع انبياعَ الشُّجاعْ وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبع، وقال: ينبع يخرج، كما يخرج الماء من الأرض؛ ولم يرد هذا، إنما أراد السيلان وتلويه على رقبتها كتلوي الحية. و (الفنيق): الفحل الذي ودع من الركوب والحمل عليه. و (المكدم): الغليظ، أراد أنها مذكرة. والغضوب مخفوضة لإضافة ذفرى إليها، والجسرة نعتها، وكذلك الزيافة ومثل، والفنيق مختفض بإضافة مثل إليه، والمكدم نعته.

стр. 330

(إِنْ تُغْدِفِي دُونِي القِنَاعَ فإِنّني ... طَبٌّ بأَخْذِ الفارِس المُسْتلئِمِ) معناه: أن نبت عينك عني فأغدفت دوني قناعك فإني حاذق بقتل الفرسان وأخذ الأقران. والإغداف: إرخاء القناع على الوجه والتستر. يقال: أغدف سترك، أي أرخه. وقال أبو جعفر: معناه أن تستري مني فإني أنا الحامي مثلك أن تسبى، فلم تسترين عن مثلي؟ يرغبها في نفسه. وقال غيره: قوله: (فإنني طب) معناه حاذق بأخذه. فحل طب، إذا كان حاذقا بالضراب. ويقال رجل طب وطبيب، إذا كان حاذقا بالأمور. والطب: الجنون؛ يقال رجل مطبوب، أي مجنون. ويقال في مثل: (اعمل في حاجتي عمل من طب لمن حب)، أي من حذق لمن أحب. وقال علقمة بن عبدة: فإنْ تسألوني بالنِّساء فإنَّني ... خبيرٌ بأدواء النِّساء طبيبُ و (الفارس): واحد الفرسان؛ يقال فارس بين الفروسة. و (المستلم): اللابس اللأمة. والملأم: الملبس اللأمة. واللأمة: الدرع، وجمعها لؤم. قال العجاج: ووصف جيشا أتاهم: إذا أناخ أو أنّى مُستطعَمهُ ... باتَ وبَوَّاتُ المَخَاذِ بُرَمُه وَحشُو مَحشُوّ العِياب لُؤَمه المعنى: إذا أناخ، أي نزل، أو أنى له أن يفعل ذاك. و (بوات المخاض برمه)، كانوا ينحرون الجزور إذا أرادوا الغزو ثم يطبخون لحمها، ثم يخشون جلد الجزور ويحملونه معهم يستعينون على السفر، فمتى أرادوا لحما أكلوا منه. فجعله كالبو إذ كان يحشى باللحم، وجعل ذلك الجلد كالقدر له، وهو الذي يقال له الخلع. وقوله (حشو محشو العياب لؤمه)، معناه: وحشو ما حشي من العياب دروع لا غير. وتغدفي مجزوم بإن علامة الجزم فيه سقوط النون، والفاء جواب الجزاء، والنون

стр. 331

والياء اسم إن، وطب خبر إن، والباء صلة طب، والأخذ مضاف إلى الفارس، والمستلم نعته. (أَثْنِى عليّ بما عَلِمْتِ فإِنّنِي ... سَمْحٌ مُخَالَطَتي إذا لم أُظْلَمِ) الثناء في المدح لا غير، والنثا مقصور يكون في الخير والشر. وقوله (سمح مخالطتي) معناه سهل مخالطتي. يقال: سمح سماحة، إذا سهل. يقول: أنا سهل مخالطتي إذا لم أظلم. وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه. وقال أبو جعفر: قد قال قبل هذا: أن تغدفي دوني القناع، ثم قال: أثنى عليّ بما علمت؛ لأن المعنى: إذا رآك الناس قد كرهتني وأغدفت دوني القناع توهموا أنك استقللتني واسترذلتني، وأنا مستحق لخلاف ما صنعت، فأثنى عليّ بما علمت. وموضع أثنى جزم على الأمر، والنون والياء اسم إن، وخبرها ما عاد من الياء في مخالطتي، وسمح مرتفع بالمخالطة، والمخالطة مرتفعة به، وإذا منصوبة على الوقت. (فإِذا ظُلِمتُ فإِنَّ ظُلمِي باسِلٌ ... مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كطَعْم العَلْقَمِ) معناه: أن ظلمني ظالم فظلمي إياه باسل لديه كريه عنده. ويقال رجل باسل وبسيل، إذا كرهت مرآة ومنظره. وقد بسل بسالة؛ وتبسل تبسلا. قال الشاعر: فكنتُ ذَنوبَ البئر لمَّا تَبسَّلَتْ ... وسُرْبلتُ أكفاني ووُسِّدتُ ساعدي وقال الراجز: بيِس الطعام الحنظل المبسَّلُ ... تَيْجع منه كَبدِي وأكسلُ

стр. 332

ويقال: قد مر الشيء مرارة، وأمر يمر إمرارا. وقوله (مذاقته) معناه ذوقه. يقال ذقت الشيء وتذوقته، إذا تطعمت منه. و (العلقم): الشديد المرارة. يقال طعام شديد العلمقة. وإذا وقت فيها طرف من الجزاء، وظلمي اسم إن، وباسل خبر إن، ومر نعت باسل، والمذاقة رفع بالكاف، والتقدير: مذاقته مثل طعم العلقم. ويجوز أن ترفع المذاقة بمعنى المرارة وتجعل الكاف نعتا للباسل. (ولقَدْ شَرِبتُ مِنَ المُدامةِ بَعَدَ ما ... ركَدَ الهواجرُ بالمَشُوفِ المُعْلَم) المدام والمدامة: الخمر، وإنما سميت المدامة لأنها أديمت في الدن، أي أطيل مكثها. فيقول: شربت من الخمر بعد ركود الهواجر، أي حين ركدت الشمس ووقفت وقام كل شيء على ظله. يقال: ركد، إذا سكن. وقال أبو جعفر: إنما سميت الخمر مدامة لأنها أديمت في الدن حتى أدركت فسكن غليانها وصفت. ومنه يقال: أدم قدرك، أي اكسر غليانها بتحريك أو بماء. واللام في لقد جواب اليمين. وقال أبو جعفر: إنما خص ركود الهواجر لأنه أراد كنت منعما، وهذا الوقت وقت النعمة في شدة الحر. وقوله (بالمشوف) معناه بالدينار المشوف. أي المجلو. يعنى إنه اشترى خمرا بدينار مجلو. يقال: شاف درعه، إذا جلاه. قال النابغة الجعدي: في وجوه شُمِّ العرانين أمثال ... لِ الدنانير شُفْن بالمثقالِ أي زين بالتمام، لسن بمقطعات ولا نواقص. وكل جلاء وتحسين فهو شوف. وقال أبو جعفر: قوله شفن معناه جلين من الكيس ليوزن بالمثقال، أي بالوزن. ومثله قول عدي بن زيد. وعند الإله ما يَكيد عبادَه ... وكُلاًّ يوفِّيه الجزاءَ بمثقالِ

стр. 333

أي بوزن. وقال الشاعر في الشوف: دنانير مما شِيفَ في أرض قيصرٍ أي جلى. و (المعلم): الذي فيه كتاب، يعنى الدنانير. وقال ابن الأعرابي: عنى بالمشوف المعلم بعيرا مطليا بالقطران. فأراد إنه شرب خمرا ببعير. ومن وبعد والباء صلات لشربت، والهواجر ترتفع بركد. (بِزُجاجةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِرَّةٍ ... قُرِنتْ بأَزهرَ في الشِّمالِ مُفدَّم) قوله (ذات أسرة) معناه ذات طرائق وخطوط وتكسر. ويقال للخطوط التي في باطن الكف أسرة. أنشدنا أبو العباس: فقلت لها هائي فقالتْ براحةٍ ... تُرِى زعفراناً في أسرَّتها وَردا ويقال للتكسر الذي في الجبين أسرة. قال الشاعر: وإذا نظرتَ إلى أسِرّة وجهه ... برقَتْ كبَرقِ العارضِ المتهلِّلِ وواحد الأسرة سر وسرر. ويقال في الجمع القليل أسرة وأسرار. قال الأعشى: فانظر إلى كفٍّ وأسرارها ... هل أنتَ أن أوعدتَني ضائري ويقال في الجمع الكثير أسارير. جاء في الحديث أن النبي ﷺ : (دخل على عائشة ﵂ تبرق أسارير وجهه). وقوله: (قرنت بأزهر)، معناه جعلت مع إبريق أزهر، وهو الأبيض، يعنى إبريق فضة أو رصاص. وقوله (مفدم) معناه مشدود فمه بخرقة. قال عدي بن زيد:

стр. 334

والأباريقُ عليها فُدُمٌ ... وعِتاق الخيل تَرِدى في الجِلالِ وقال أبو جعفر في قوله: (مفدم): معناه عليه الفدام يصفى به، كما تشرب الملوك. ويروى: (ملثم)، أي عليه لثام. والباء في الزجاجة صلت للشراب، وصفراء نعت الزجاجة، وذات نعت الزجاجة أيضا، والباء الثانية صلة قرنت، وأزهر مختفض بالباء إلا إنه نصب لأنه لا يجري، ومفدم نعته، وفي صلة قرنت. (فإِذا شَرِبْتُ فإِنَّنِي مُسْتهلِكٌ ... مالِي وعِرضي وافرٌ لم يُكْلَمِ) يقول: إذا شربت أنفقت مالي وأهلكته في السخاء. وقال أبو جعفر في قوله: (فإنني مستهلك مالي): معناه وهبت وأعطيت وأكلت وشربت. أحب أن يعلمها إنه سخي كريم في الحالين جميعا: في صحوه وسكره، وأن الخمر لا تحل منه شيئا كان ممنوعا. وقال غيره: العرض موضع المدح والذم من الرجل. والعرض أيضا: البدن. جاء في الحديث: (إن أهل الجنة لا يتغوطون ولا يبولون، إنما هو عرق يجري من أعراضهم مثل رائحة المسك). وقال بعضهم في قوله (وعرضي وافر): معناه نفسي كريمة. قال: فالعرض النفس. واحتج بقول حسان: فإنّ أبي ووالدَه وعرضي ... لعِرض محمدٍ منكم وِقاءُ أراد: نفسي: و (الوافر): التام. يقال وفر الشيء يفر وفورا ووفرا. والفاء الأولى تصل ما بعدها بما قبلها، والفاء الثانية جواب إذا، والنون والياء اسم إن، ومستهلك خبرها، ومالي منصوب بمستهلك، وعرضي مرتفع بوافر، والواو التي في العرض واو الحال، كما تقول: أنا ضارب زيدا وعبد الله قاعد. ويكلم جزم بلم. (وإِذا صَحَوتُ فما أُقصِّرُ عَنْ ندىً ... وكما عَلمتِ شمائلي وتكرُّمي) قوله (صحوت): ذهب سكرى. يقال: صحا السكران من سكره، والمحب من

стр. 335

حبه، يصحو صحوا فهو صاح. وأصحت السماء فهي مصحية. وقوله (فما أقصر عن ندى) معناه عن خبر ومعروف. ويقال: فلان أندى كفا من فلان، أي أسخى منه. ويقال: إنه ليتندى على أصحابه. وقوله، وكما علمت شمائلي) معناه كعلمك شمائلي، أي ومثل علمك، فالكاف هاهنا بمعنى مثل. وتكون (كما) في غير هذا الموضع بمعنى كي. أنشد هشام وغيره: وطرفَكَ أما جثتنا فاصرفنَّه ... كما يَحسِبوا أن الهَوَى حيث يُصرَفُ و (الشمائل). الأخلاق، واحدها شمال. يقال: فلان حلو الشمائل والغرائز والنحائز. والواو عطفت ما بعدها على ما قبلها، والفاء جواب إذا، وما جحد لا موضع لها، والكاف في موضع رفع، والعلم مرتفع بها، والتكرم نسق على الشمائل، وما خفض بالكاف، وعلمت صلة ما، ولا عائد لها لأنها بمعنى المصدر. (وحَليلِ غلنيَةٍ تَرَكْتُ مُجدَّلاً ... تمكُو فريصتهُ كشِدقِ الأَعْلَمِ) قوله (وحليل غانية) معناه وزوج غانية. يقال: فلان حليل فلانة، وفلانة حليل فلان. وأصل الغانية ذات الزوج، أي المستغنية بزوجها، ثم قيل للشابة غانية، ذات زوج كانت أو غير ذات زوج. قال يعقوب: انشد أبو عبيدة: أزمانَ ليلى كَعابٌ غير غانيةٍ ... وأنت أمردُ معروفٌ لك الغزَلُ وأنشد ابن الأعرابي: أحِبُّ الأيامَى إذ بثينةُ أيِّمٌ ... وأحببتُ لَمَّا أن غَنيتِ الغوانيا

стр. 336

أي لما أن تزوجت. وقال يعقوب: قال عمارة: الغواني الشواب اللواتي يعجبن الرجال ويعجبهن الرجال. وقال آخرون: الغواني: اللواتي استغنين بجمالهن عن الزينة. وقوله (مجدلا) معناه مصروعا، وأصله إنه لصق بالجدالة، وهي الأرض. قال الشاعر، انشده أبو زيد: قد أركب الحالةَ بعد الحالهْ ... وأترك العاجزَ بالجداله أي بالأرض. قال أبو جعفر: (وأترك العاجز بالجدالة)، معناه: وأترك الأمر العاجز، أي آخذ بالحزم وأترك العجز. وقوله (تمكو فريصته) معناه تصفر فريصته. والمكاء: الصفير. قال الله : (وما كان صَلاتُهم عِند البيت إلاّ مُكَاءً وتَصْديةً)، أراد بالمكاء الصفير، وبالتصدية التصفيق. قال الأصمعي: قلت لمنتجع بن نبهان: ما تمكو فريصته؟ فشبك بين أصابعه ثم وضعها على فمه ونفخ. و (الفريصة): المضغة التي في مرجع الكتف، ترعد من الدابة إذا فزع. وإنما خص الفريصة لأنها إذا طعنت هجمت الطعنة على القلب فمات الرجل. فأخبر عن حذقه بالطعن وإنه لا يطعن إلا في المقاتل وقلبه معه، ولو كان مدهوشا لم يدر أين يضع رمحه. وإنما يصفر الجرح إذا ذهب الدم كله، لأنه يخرج منه ريح بعد الدم. وقوله (كشدق الأعلم)، يريد سعة الطعنة، أي كأن هذه الطعنة في سعتها شدق الأعلم. والأعلم: الجمل. وكل بعير أعلم؛ لأن مشفره الأعلى مشقوق. وأنشد: من كلِّ نجلاءَ كشِدق الأعلمِ وليس قول من قال: الأعلم: الرجل، بشيء؛ لأن العلم إنما يكون في الشفة، فشدق الأعلم والصحيح سواء. ويقال: رجل أعلم، إذا كان مشقوق الشفة العليا؛

стр. 337

ورجل أفلح؛ إذا كان مشقوق الشفة السفلى. قال الشاعر: وعنترةُ الفَلْحاءُ جاءَ مُلأَّماً ... كأنَّكَ فِنْد من عَمَاية أسْودُ وقال أبو جعفر: الأعلم في هذا البيت: البعير؛ ولا يجوز أن يكون الرجل، لأن كل بعير أعلم، فهو أشهر، وليس كل إنسان أعلم. والحليل خفض بإضمار رب، وتركت صلة الحليل، والهاء المضمرة تعود على الحليل ومجدلا منصوب بتركت، وتمكو موضعه نصب في التأويل على الحال، والتأويل: ماكية فريصته. والفريصة رفع بتمكو، والكاف في موضع النصب على المصدر. (سَبقَتْ يَدَايَ له بِعاجلِ طعْنةٍ ... ورَشَاشِ نافذةٍ كلْونِ العَنْدَمِ) (سبقت يداي)، أي عجلت إليه بالطعنة. و (الرشاش): ما تطاير وتفرق من الدم. والرشاش، بالكسر: جمع رش. و (النافذة): التي نفذت إلى الجانب الآخر. ويقال: النافذة: التي نفذت إلى الجوف. و (العندم): صبغ أحمر، يقال إنه البقم. (هَلاَّ سَأَلتِ الخيلَ يا ابنةَ مالكٍ ... إِنْ كنتِ جاهلةٍ بما لم تَعلَمِي) قال الفراء: هلا، ولولا، ولوما، إذا دخلت على ماض كانت توبيخا ولم يكن لها جواب، كقولك، خلا قمت! هلا قعدت! هلا اتقيت ربك! وإذا دخلت على مستقبل كان جوابها بلا وبلى، كقولك: هلا تقوم؟ هلا تقعد؟ هلا تجلس؟ جوابه لا، وبلى. وقوله (سألت الخيل) معناه ركاب الخيل،

стр. 338

فحذف الركاب وأقام الخيل مقامهم. يقال: (يا خيل الله اركبي)، على معنى: يا أصحاب خيل الله اركبوا، فحذف الأصحاب وصرف الفعل إلى الخيل فقال اركبي ولم يقل اركبوا. والتاء اسم الكون، وجاهلة خبر الكون، وتعلمي صلة ما، والهاء المضمرة تعود على ما: والتقدير فيه: بما لم تعلميه، وعلامة الجزم في تعلمي سقوط النون. (إِذْ لا أَزالُ علَى رِحالةِ سابحٍ ... نَهْدٍ تَعَاوَرُه الكُماةُ مُكَلَّمِ) (الرحالة): سرج كان يعمل من جلود الشاء بأصوافها، يتخذ للجري الشديد. و (السابح) من الخيل: الذي يدحو بيديه دحوا ولا يتلقف. و (النهد): الغليظ. (تعاوره الكماة)، أي يطعنه ذا مرة وذا مرة. ويقال: تعاورنا فلانا ضربا، إذا ضربته ثم جاء صاحبك ثم الذي يليك ثم الذي يليه. و (الكماة): جمع كمى، وهو الشجاع، سمى كميا لأنه يقمع عدوه. يقال: كمى شهادته، إذا قمعها ولم يظهرها. وقال أبو عبيدة: الكمى: التام السلاح. وقال ابن الأعرابي: سمى كميا لأنه يتكمى الأقران، أي يتعمدهم. وقوله (مكلم) معناه مجرح، معناه قد جرح ثم جرح. ويروى: (نقذ تعاوره الكماة)، أي تنقذ من خيل قوم آخرين. وإذ صلة لسألت، والكماة يرتفعون بفعلهم، والمكلم نعت السابح. والأصل في تعاوره تتعاوره، فاستثقلوا الجمع بين حرفين متجانسين متحركين، فحذفوا أحدهما. (طَوراً يُجَرَّدُ للطِّعان وتارةً ... يَأْوِي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْرَمِ) قوله (طورا) معناه مرة؛ وجمعه أطوار. وقال قوم: الطور: الحال، قال

стр. 339

الله : (وقد خَلقَكُم أطواراً) أراد على حالات وضروب مختلفة. وأنشدنا أبو العباس لكثيِّر: فطوراً أكُرُّ الطَّرفَ نحوَ تِهامةٍ ... وطوراً أكُرُّ الطَّرفَ كراًّ إلى نجدِ قوله (يجرد) معناه يبرز له ويجد فيه؛ وهو مأخوذ من قولك: تجرد فلان لذلك الأمر، أي جد فيه وبرز له. فيقول: يبرز للطعان ساعة ثم يقف إذا ترك من أن يقاتل عليه. وقوله (يأوي إلى حصد) معناه إلى جيش كثير القسي. يقال غيضة حصدة وحصداء، إذا كانت كثيرة النبت ملتفة الشجر. ويقال: وتر محصد، أي متدان بعض أسونه من بعض. والأسوان: قواه التي يفتل عليها. وهو من الوتر الأسون، ومن الحبل القوي. وقوله (عرمرم) معناه شديد. قال رجل من غسان: فذوقوا من الوجد الذي ليس بارحاً ... فإنّ لكم يوماً عبوساً عرمرما وقال أبو عبيدة: العرمرم: الكثير. وقال أبو جعفر: قوله يجرد للطعان، معناه إذا أغير علينا جردنا الخيل للطعان، ونغزو إذا غزونا في جيش، فلسنا نخلو من أحد هذين. والتجريد: الا يكون مع الخيل راجل. يقال: خرجوا في خيل جريدة، أي ليس فيها راجل. ونصب طورا بيجرد، واسم ما لم يسم فاعله مضمر في يجرد، واللام صلة يجرد، وتارة منصوب بيأوى، والى صلة يأوى، وعرمرم نعت لحصد القسي. (يُخْبِرْكِ مَنْ شَهِدَ الوَقيعةَ أَنّني ... أَغْشَى الوَغَى وأَعِفُّ عِند المَغْنَمِ) الوقيعة والوقعة سواء. ويقال في مثل: (الحذر أشد من الوقيعة). والوغى والوعي والوحي: الصوت في الحرب. وأنشد: وليلٍ كساج الحمْيريِّ ادّرعتُه ... كأنّ وعَى حافاته لغَطُ العُجْمِ

стр. 340

فيقول: آتى الحرب ولى فيها غناء، فإذا كانت الغنيمة كففت وعففت؛ أي ليست الغنيمة بدهري. يقال: عف يعف عفافا وعفة وعفافة. وقال أبو جعفر في قوله (وأعف عند المغنم): معناه لا تشره نفسي إلى الغنيمة، ولكني أهب نصيبي للناس. ويخبرك موضعه جزم على جواب الجزاء المقدر، كأنه قال: هلا سألت الخيل، أن تسألي يخبرك. وموضع أن نصب بيخبرك، وخبر أن ما عاد من أغشى، وأغشى مرتفع بالألف، وأعف نسق عليه. (ومُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَه ... لا مُمْعِن هَرَباً ولا مستَسْلِمِ) المدجَّج والمدجِّج: الذي قد توارى بالسلاح، بكسر الجيم وفتحها. وقد جاءت أحرف في لفظ الفاعل والمفعول هذا أحدها، ومنها قولهم: مخيَّس ومخيِّس، ورجل ملفَج وملفِج للفقير، وعبد مكاتَب ومكاتِب. وقوله (نزاله)، معناه منازلته، وهو مصدر نازلته منازلة ونزالا. وقوله (لا ممعن هربا)، معناه لا يمعن هربا فيذهب ويبعد، ولا هو مستسلم فيؤسر، ولكنه يقاتل. ويقال: معناه لا يفر فرارا بعيدا، إنما هو متحرف لرجعة أو لكرة يكرها. وقال أبو جعفر في قوله لا ممعن هربا: معناه ليس له ثمة هرب إلا التحرف والتمكن للطعن والضرب، كما قال قيس بن الخطيم: إذا ما فَرَنا كان أسوا فِرارِنا ... صُدودَ الخدودِ وازورارَ المناكبِ والمدجج خفض بإضمار رب، وكره الكماة نزاله صلة المدجج، وممعن ومستسلم مخفوضان على النعت لمدجج، ولا في معنى غير، كأنه قال غير ممعن هربا.

стр. 341

(جادَتْ يدايَ لَهُ بعاجِل طعْنَة ... بمثَقَّف صَدْق الكُعوبِ مُقَوَّمِ) قال أبو جعفر في قوله (بعاجل طعنة): معناه سبقته بالطعن، كنت أحذق به منه. و (المثقف): المصلح المقوم. و (الكعوب): عقد الأنابيب. و (الصدق) الصلب. ويداي رفع بجادت، والباء صلة جادت، والعاجل خفض بالباء، والباء الثانية صلة عاجل، ومثقف خفض بالباء: وصدق الكعوب نعته: ومقوم نعت لصدق الكعوب. وروى الأصمعي بعد هذا البيت بيتا لا نعلم أحدا رواه غيره، وهو: (بِرَحيبةِ الفَرْغَينِ يَهدِي جَرْسُها ... باللَّيْل مُعْتَسَّ الذِّئابِ الضُّرَّمِ) (الرحيبة): الواسعة؛ يقال مكان رحب ورحيب، أي واسع. وقولهم: مرحباً وأهلا وسهلا، معناه أتيت سعة وأتيت أهلا كأهلك؛ فاستأنس. ويروى عنه: (برغيبة الفرغين) فالرغيبة: الواسعة، يقال جرح رغيب. وما بين كل عرقوتين من الدلو فهو فرغ، ومدفع الماء إلى الأودية فرغ، والجمع فروغ. فضرب هذا مثلا لمخرج دم هذه الطعنة، فجعله مثل مصب الدلو. و (الجرس) والجرس: الصوت، وهو حس الشيء وصوته. ويقال: أجرس الطائر، إذا سمعت مرصوته. فيقول: حس سيلان دم هذه الطعنة يدل السباع إذا سمعن خرير الدم منها، فيأتينه فيأكلن منه. و (المعتس) من الذئاب وغيرها: المبتغى الطالب. يقال: خرج يعتس، أي يطلب فريسته يأكلها. و (الذئاب): جمع ذئب، وهي الذؤبان. وذؤبان العرب خبثاؤهم. و (الضرم): الجياع. يقال: لقيت فلانا ضرما، ولا يقال هو ضارم. وضرم جمع ولم يتكلم بضارم. والباء صلة لجادت، والرحيبة خفض بالباء، والفرغان مخفوضان بإضافة رحيبة

стр. 342

إليهما، والجَرْس رفع بيَهدِى، ومعتسَّ الذئاب منصوب بيهدي، والضرَّم نعت الذئاب. (فشكَكْتُ بالرُّمح الأَصمِّ ثِيابَه ... لَيسَ الكريمُ على القَنَا بمحرَّمِ) قوله (شككت) معناه انتظمت. يقال: شككته أشكه شَكَّا، إذا انتظمته. ويقال: شاكٌّ في السلاح وشاكٍ في السِّلاح، إذا كان سلاحُه ذا شوكه. وأصل شاكٍ شائك فقُلب، كما قالوا: جُرف هارٍ وأصله هائر. ويروى: (كمشت بالرمح الأصم ثيابه). يقول: طعنته طعنة شمرت ثيابه وضمتها إلى صدره. هذا قول يعقوب. وقال الطوسي: قوله ثيابه، معناه قلبه. قال الله : (وثيابَكَ فطَهِّرْ). أراد: وقلبك فطهر. وقوله: (ليس الكريم على القنا بمحرم)، معناه لم يمنعه من أن يقتل بالقناة كرمه. قال الجعدي: وما يشعرُ الرُّمحُ الأصمُّ كعوبُه ... بثروةِ رهط الأبلج المتظِّلم وقال أبو جعفر في قوله (ليس الكريم على القنا بمحرم): معناه ليس بمحرم على القتل، أي منيته القتل ليس يموت على فراشه. ومثله قول الآخر: وإنْ يُقْتَلوا فيُشتَفَى بدمائهم ... وكانوا قديماً من منَاياهم القتلُ والباء صلة شككت، والثياب منصوبة بشككت، والكريم اسم ليس، وبمحرم خبر ليس. (فتركتُه جَزَرَ السِّباعِ يَنُشْنَه ... ما بينَ قُلَّةِ رأَسِه والمِعْصمِ) (الجزر): جمع جزرة. والجزرة: الشاة والناقة تذبح وتنحر. فيقول: صار للسباع جزرة. ضربه مثلا. وقوله (ينشنه)، أي يتناولنه بالأكل. يقال:

стр. 343

نشت الشيء أنوشه نوشا، إذا تناولته. قال الله الأعز الأعظم: (وأنى لهم التَّناوُشُ مِن مكان بعيد) أي التناول، أي كيف لهم بأن يتناولوا التوبة. قال الشاعر: كغِزلانٍ خَذَلن بذات ضالٍ ... تَنُوش الدانياتِ من الغُصونِ أي يتناولن. وقال الآخر: فهي تنوش الحوضَ نَوشاً من علا ... نَوشاً به تقطع أجواز الفلا ومن قرأ: (لتَّناؤُش) بالهمز أراد التأخر، من قولهم: نأش، إذا تأخر. ويروى: (فتركته جزر السباع يعدنه)، أي يأتينه. يقال: تعود إتياننا واعتاد إتياننا بمعنى. قال العجاج: واعتاد أرباضاً لهَا آريُّ ... كما يعود العيدَ نصرانيُّ و (قلة رأسه): أعلى رأسه، فكذلك قلة الجبل: أعلاه، والجمع قلل وقلال. قال ذو الرمة: كضَوء البرقِ يَختلسُ القِلالا ويروى: (يقضمن حسن بنانه والمعصم)، فيقضمن معناه يأكلن. يقال: قضمت الدابة شعيرها، ولا يقال قضمت. والضم: أكل كلِّ شيء يابس، والخضم: أكل كل شيء رطب. و (المعصم): موضع السوار، وهي المعاصم. و (البنان): الاصابع، واحدته بنانة. والأنامل: أطرافها، واحدتها أنمَلة وأنمُلة. قال الله ﵎: (واضربوا منهم كل بنان). قال الشاعر:

стр. 344

كم لكَ من خَصلة مباركة ... يَحسبِها بالبنان حاسُبها قال أبو جعفر: البنان الأصابع بكمالها. وجزر السباع نصب بتركته، وما في موضع نصب بينشنه، أي فيما بين. (ومَسَكِّ سابغةٍ هَتَكتُ فروجَها ... بالسَّيف عن حامي الحقيقةِ مُعْلِمِ) و (مسكها): سمرها. وروى الأصمعي: (ومشك سابغة). قال: ومشكها: حيث يجمع جيبها بسير قال الأصمعي: كانت العرب تجعل سيرا في جيب الدرع يجمع جيبها، فإذا أراد أحدهم الفرار جذب السير فقطعه واتسع الجيب فألقاها عنه وهو يركض. والسابغة: الدرع الفاضلة الواسعة التامة. وقوله: (هتكت) معناه قطعت وخرقت. وقوله (حامي الحقيقة)، معناه يحمي ما يحق عليه أن يمنعه. قال حمى أنفه حمية، ومحمِية، ومحميَّة. قال الفرزدق: دافعْ إذا ما كنت ذا محميَّةْ ... بدارِ ميٍّ أمُّه ضبِّيَّهْ صَمَحْمح مِثلِ أبي مَكّيَّه يعنى نفسه. وذلك إنه ولدت له جارية من سوداء فسماها مكية وتكنى بها. وقوله (معلم) معناه قد اعلم نفسه، أي هو معروف. وقال أبو جعفر في قوله (ومشك سابغة): مشكها: نسجها. والمسك مخفوض بإضمار رب، وهتكت فروجها صلة سابغة، والباء وعن صلتان لهتكت، والحامي خفض بعن، والمعلم نعت لحامى الحقيقة. (رَبِذٍ يَدَاهُ بالقِداحِ إذا شَتا ... هَتّاكِ غاياتِ التِّجارِ مُلَوَّمِ)

стр. 345

(الربذ): السريع الضرب بالقداح؛ والربذ المصدر. يقول: هو حاذق بالقمار والميسر، خفيف اليد بضرب القداح. وهذا كان مدحا عند العرب في الجاهلية. وقوله (إذا شتا) قال يعقوب: إنما يضربون بالقداح في شدة الزمان وكلب البرد. وقوله (هتاك غايات التجار)، الغاية: الراية راية الخمارين. وأنشد قول أبي ذؤيب ووصف الخمار: له رايةٌ تَهدى الكرامَ عُقابُها وقوله (هتاك غايات التجار)، معناه إنه يأتي الخمارين فيشتري كل ما عندهم من الخمر فيقلعون راياتهم ويذهبون، فذلك هتكه. وقال أبو جعفر: كان أصحاب الخمر إذا نزلوا رفعوا راية ليُعرفوا بها. والراية هي الغاية، فلا يقلعونها حتى تشتري خمرهم جمعاء. وقوله (ملوم) معناه معذّل يلام على إنفاق ماله في الفتوة. يقال: ألام الرجل، إذا أتى بما يلام عليه. وقد ألأم، إذا أتى باللؤم. وربذ وهتاك وملوم نعوت لحامي الحقيقة، واليدان مرتفعان بمعنى ربذ. (لمَّا رآني قد نزلْتُ أُريدُه ... أَبْدَى نَواجذَه لغير تبسُّمِ) قوله (أبدى نواجذه) معناه كلح في وجهي فبدت أضراسه. والناجذ: آخر الأضراس. ومن ذلك قولهم: عض على ناجذه. وقال الأعشى: ولسوفَ تَكلَح للأسِ ... نَّةِ كَلْحةً غيرَ افترَارَهْ يقول: ليس إبداؤه نواجذه للضحك، إنما ذاك لكراهة منه وخشية من الموت. وفاعل رآني مضمر فيه من ذكر حامي الحقيقة، وأريده موضعه رفع في اللفظ بالألف، وموضعه نصب في التأويل على الحال، كأنه قال: قد نزلت مريدا له. وأبدى جواب لما.

стр. 346

وقال أبو جعفر في قوله (أبدى نواجذه لغير تبسم)، معناه استبسل للموت. وأخرى استبسل. (فَطَعنتُه بالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوتُه ... بمهنَّدٍ صافِي الحَديدةِ مِخْذَمِ) (المهند): المعمول بالهند. قال يعقوب: سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: التهنيد: شحذ السيف. و (المخذم) من السيوف: الذي ينتسف القطعة، أي يرمى بها. قال الشاعر: عَقِيلا سُيوفٍ مِخذَمٌ ورسوبُ والرسوب: الذي يرسب، وهو الغامض القطع. وصافي الحديدة نعت للمهند؛ لأن صافي الحديدة نكرة في التأويل، إذ كانت الألف واللام تحسنان فيه، فيقال الصافي الحديدة. (عَهْدِي به مَدَّ النَّهارِ كأَنَّما ... خُضِبَ البنانُ ورأسُه بالعِظلَمِ) (مد النهار): أوله، أي حين امتد النهار. يقال: أتيته مد النهار، وشد النهار، ووجه النهار، وشباب النهار، أي أوله. ويروى: (شدَّ النهار) أي ارتفاعه. و (العظلم): الوسمة. ومد النهار منصوب على الوقت، وخبر عهدي ما عاد من الهاء، والتقدير: كأنما خضب بنانه ورأسه، فأقام الألف واللام في البنان مقام الهاء، كما قال الله : (ونَهَىَ النَّفْسَ عن الهوى)، أي عن هواها.

стр. 347

(بَطَلٍ كأَنَّ ثيابَهُ في سَرحَةٍ ... يُحْذَى نِعالَ السِّبْتِ لَيْسَ بتَوْأَمِ) ويروى: (كأن سلاحه في سرحة)، يقول: هو طويل من الرجال تام، فكأن ثيابه التي هي عليه، إنما هي على سرحة من طوله. والسلاح يذكَّر ويؤنَّث، قالت الدبيرية: سمى جدنا دبيرا لأن السلاح أدبرته. والمسالح: المواضع يستعمل فيها السلاح. ومعنى قوله (في سرحة)، أي على سرحة، فأقام (في) مقام (على). قال الله : (ولأصَلِّبنَّكم في جذوع النَّخْل)، أي على جذوع النخل. قال الشاعر: نصبنا رأسَه في رأس جذع ... بما جَرَمت يداه، وما اعتدينا أي على رأس جذع. وقوله (يحذى نعال السبت) معناه ليس براعي إبل فيلبس الجلد الفطير. والسبت: جلود البقر إذا دبغت بالقرظ، فإن لم تدبغ بالقرظ فليست بسبت. وقوله (ليس بتوأم)، يقول: لم يزحمه آخر في الرحم فيخرج ضاويا ضعيفا. يقال: هو توأم، إذا ولد معه آخر. والجميع توائم وتؤام. وأنشدنا أبو العباس: قالت لها ودمعُها تؤام ... على الذين ارتحَلُوا السَّلامُ وقد أتأمت المرأة فهي متئم، إذا ولدت اثنين في بطن، فإذا كان ذلك عادتها فهي متآم. وقال أبو جعفر: توائم جمع توأمة للمؤنث، وتوأمن جمع توأم للمذمر. و (السرحة): الشجرة الطويلة؛ وجمعها سرح. وبطل مخفوض لأنه نعت لحامي الحقيقة، والثياب اسم كأن، وفي سرحة خبر كأن ويحذى مرفوع بالياء وموضعه في التأويل خفض لأنه نعت لبطل، ولورد إلى الدائم لقيل فيه بطل محذو نعال السبت، واسم ما لم يسم فاعله مضمر في يحذى، والنعال خبر ما لم يسم فاعله، واسم ليس مضمر فيها، وتوأم خبرها.

стр. 348

(يا شاةَ ما قَنَصِ لمنْ حَلَّتْ له ... حَرُمَتْ عَليَّ وليتَها لم تَحْرُمِ) قوله (يا شاة) كناية عن المرأة. والعرب أيضا تكنى عن المرأة بالنعجة، قال الله : (إن هذا أخي له تسع وتسعونَ نعجةً ولي نعجةٌ واحدة). أراد بالنعجة المرأة. وأراد: يا شاة قنص، أي صيد. والقنيص والقنص: الصيد؛ والقانص والقنيص: الصياد. وقوله (لمن حلت له)، أي لمن قدر عليها. وقوله (حرمت عليَّ) معناه هي من قوم أعداء له. وقال الأثرم في قوله (حرمت عليَّ): معناه هي في جواري فقد حرمت عليّ. ويروى: (حرمت عليه). وأنكر أبو جعفر قول الأثرم وقال: العرب لا تشبب بجاراتها، والمعنى فيه مدح، أراد: يا شاة قنص، أي من اقتنصها فقد غنم. يقال: إنه أراد امرأة أبيه، وهي سُمية التي يقول فيها: أمِن سُميَّةَ دمعُ العين تذريفُ ... لو أن ذا منكَ قبل اليوم معروفُ وقال الفراء: أنشدني الكسائي بيت عنترة: (يا شاة من قنصٍ لمن حلَّت له). قال: وزعم الكسائي إنه إنما أراد يا شاة قنص، وجعل من حشوا في الكلام كما تكون ما حشوا. وأنكر الفراء هذا وقال: إنما أراد يا شاة من مقتنص، لأن من لا تكون حشوا ولا تلغى. وأنشد الكشائي والفراء: آل الزبير سَنامُ المجدِ قد علمتْ ... ذاك القبائلُ والأثَروْن مَنْ عددا فقال الكسائي: من صلة والمعنى الأثرون عددا. وقال الفراء: عددا صلة لمن كأنه قال: من معدودا. والشاة منصوبة على النداء، وما صلة للكلام. ويجوز أن تكون ما خفضا بإضافة الشاة اليها، وقنص مختفض على الاتباع لما، كما تقول في الكلام: نظرت إلى ما معجب

стр. 349

لك، على معنى؛ نظرت إلى شيء معجب لك، واللام صلة قنص، وحلت له صلة من، والهاء تعود على من، وفي حلت ضمير الشاة، والهاء والألف اسم ليت، والخبر ما عاد من تحرم. (فبعثْتُ جَاريتيِ فقلتُ لها اذْهَبِي ... فتَحسَّسِي أَخبارَهَا لي واعْلَمِي) الفاء تصل ما بعدها بما قبلها، وقلت نسق على بعثت، والجارية نصب ببعثت، وعلامة الجزم في اذهبي سقوط النون، وكذلك تحسسي واعلمي، والأخبار نصب بالتحسس. (قالتْ رأَيتُ مِنَ الأَعادِي غِرَّةً ... والشَّاةُ ممْكِنَةٌ لمن هو مُرْتَم) قوله (مرتم) معناه لمن أراد أن ينظر ويلتمس. وقال أبو جعفر: معناه لمن أراد أن يصطادها ويأخذها. وقوله (غرة) معناه إمكان واغترار وغفلة. قال الراجز: أمَّا تريْني أذَّرِي وأدَّري ... غِرّاتِ جُمْل وتَدَرّي غِرَري قوله (أذري) هو أفتعل من ذرى يذري. وقوله وأدرى، معناه أختلها بالنظر إذا غفلت. ومعنى البيت أن هذا الشاعر كان يجيء فيلعب بالتراب كأنه يذريه. فإذا أصاب غفلة نظر إلى هذه المرأة. والغرة نصب برأيت، والأعادي: جمع أعداء، والأعداء: جمع عدو، والأصل فيه من الأعادي، فاستثقلوا الكسرة فأسقطوها، والشاة رفع بممكنة، والواو واو الحال، كأنه قال: في حال إمكان الرمي.

стр. 350

(وكأَنَّها التفتَتْ بِجيدِ جَدَايةٍ ... رَشأٍَ مِن الغِزلان حُرٍّ أَرثَمِ) (الجيد): العنق، وجمعه أجياد. قال الشاعر: أيام أبدتْ لنا جيداً وسالفةً ... فقلت إنَّي لها جيدُ ابنِ أجيادِ معناه فقلت لها: أنى لها عنق هذا الظبي الذي يكون في هذا الجبل. وأجياد: جبل بمكة. ويقال: رجل أجيد وامرأة جيداء، للطويلة العنق. يقول: فكأن جيدها الذي التفتت به جيد جداية، وهي من الظباء بمنزلة الجدي من الغنم أتت عليه خمسة أشهر أو ستة. وقال الآخر: يُريح بعْدَ النَّفَس المحْفوزِ ... إراحَةَ الجَدَاية النَّفوزِ النفوز: القفوز. و (الحُرّ): الحسن العتيق. و (الأرثم): الذي على أنفه بياض. والجيد خفض بالباء، وهو مضاف إلى الجداية، والرشأ والحر والأرثم نعوت الجدابة (نُبِّئتُ عَمْراً غَيَر شاكِرَ نِعْمتي ... والكُفْرُ مَخْبثَةٌ لنفْس المُنْعِم) قوله: (لنفس المنعم): عليه. فيقول: إذا كفره خبث ذلك نفس المنعم الذي له عليه نعمة. ويقال: طعام مطيبة للنفس، ومخبثة لها؛ وشراب مبولة. وعمرا اسم نبئت، وغير شاكر خبر نبئت، والكفر رفع بمخبثة، والنفس خفض باللام وهي مضافة إلى المنعم.

стр. 351

(ولقد حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بالضُّحَى ... إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتانِ عنْ وضَحِ الفَمِ) (الضُّحى) مؤنثة؛ والضَّحاء، بالمد والفتح مذكر، والضَّحاء للإبل بمنزلة الغداء. أنشدنا أبو العباس: أعجَلَها أقدحي الضَّحاء ضُحىً ... وهي تُناصِي ذوائبَ السَّلَمِ وقوله (تقلص) إذا فزع الرجل تقلصت شفتاه. (عن وضح) الفم، أي عن بياض الأسنان، كما قال العجاج: إذا العَوالي أخرجتْ أقصى الفمِ والوضح: اللبن، سمى وضحا لبياضه. قال الهذلي وذكر قوما انهزموا: عقَّوْا بسهم فلم يشعُر به أحد ... ثمَّ استفاءوا وقالوا حبَّذا الوضحُ أي رجعوا وقالوا: حبذا اللبن نشرب منه. والتعقية: أن يرمى بسهم في السماء. واللام في لقد لام اليمين، وإذ وقت لما مضى، والشفتان رفع بتقلص، وعن صلة تقلص، والوضح مضاف إلى الفم. (في حومِة الموتِ التي لا يتَّقِي ... غَمَراتِها الأَبطالُ غيرَ تَغمْغُمِ) حومة كل شيء. معظمه. ويقال نعم حوم، أي كثير. و (غمراتها): شدائدها. قال الشاعر: الغمراتُ ثمَّ ينجلينا

стр. 352

و (الأبطال): الأشداء. (والتغمغم): صوت تسمعه ولا تفهمه. وقال أبو جعفر: يقال نعم حوم، إذا كان كثيرا لا يدرك عدده. وفي حومة الموت من صلة تقلص. ويجوز أن يكون من صلة حفظت، والتي نعت للحومة، والأبطال رفع بيتقي، والغمرات نصب بيتقي، واختفضت التاء لأنها غير أصلية، وغير نصب على المصدر. (إِذْ يتَّقُونَ بي الأَسِنّةَ لم أَخِمْ ... عَنْها ولكنِّى تَضَايقَ مُقدَمي) قوله (يتقون بي الأسنة): معناه يجعلونني بينهم وبينها. يقال اتقاه بحقه، وتقاه بحقه، أي جعله بينه وبينه. والأسنة: جمع سنان. وهو الذي يطعن به. والسنان والمسن هو الحجر الذي تحدد به السكاكين. قال ذو الرمة: وزُرقٍ كسَتهنَّ الأسنَّةُ هَبوةً ... أرقَّ من الماء الزُّلال كليلُها وقوله (لم أخم)، معناه لم أنكل ولم أضعف. يقال خام يخيم، إذا ضعف وجبن. وقد أخام يخيم، إذا أصاب رجله كسر أو علة فلم ينبسط في المشي. قال الشاعر: رأوا وقرةً في عظْم ساقي فحاولوا ... جُبوريَ لمَّا أن رأوني أُخيمُها قوله (ولكني ضايق مقدمي) معناه ضاق المكان الذي اقدم فيه، فصرت في مضيق من الأرض لا أستطيع أن أقدم فرسي فيه. يقال: إنه لجريء المقدَم، أي عند الإقدام، كقولك: حلفت بجهد المقسم، أي بجهد القسم. ولا يجوز جري المقدِم بكسر الدال، لأن المقدِم لا يكون مصدرا؛ إنما المقدِم الرجل الذي يقدم، ولا معنى له هاهنا. ويقال: نحر فلان مقدمة إبله، وهي التي تبكر باللقاح. والعرب تقول للشيء معناه فعل: قد تفاعل، كقولك: قد تباعد

стр. 353

ما بين القوم، تريد بعدما بينهم. وكقولك: تطاول الليل، أي طال؛ وتعالى النهار، أي علا. وإذ وقت للماضي، وأخم جزم بلم، علامة الجزم فيه سكون الميم، والياء سقطت لسكونها وسكون الميم، والياء اسم لكن، والخبر ما عاد من الياء في مقدمي، وموضع مقدمي رفع بتضايق، والمقدم بمعنى الإقدام، كما تقول: الحمد لله ممسانا ومصبحنا، أي في إمسائنا وإصباحنا. (لَمّا رأَيتُ القومَ أَقْبلَ جَمعهمْ ... يتَذامَرونَ كرَرتُ غيرَ مذَّممِ) قوله (يتذامرون) معناه يحرض بعضهم بعضا ويزجر بعضهم بعضا. يقال: ذمره يذمره ذمرا، إذا حضه. والذمر: الرجل الشجاع، وجمعه أذمار. والمذمر: الذي يدخل يده في حياء الناقة فيلمس ذفري السليل وعنقه، فيعلم أذكر هو أم أنثى. والمذمر: الموضع الذي يلمسه المذمر. ولما وقت فيها طرف من الجزاء، والجمع يرتفعون بأقبل، ويتذامرون موضعه رفع في اللفظ بالياء وموضعه في التأويل نصب على الحال؛ والتقدير: أقبل جمعهم متذامرين. وكررت جواب لما، وغير مذمم نصب على الحال من الباء، وأقبل جمعهم حال للقوم، معناه: قد اقبل جمعهم.

стр. 354

(يَدعُونَ عَنتَر والرَّماحُ كأَنَّها ... أَشطانُ بِئرٍ في لَبانِ الأَدهَمِ) معناه: كأن الرماح حين أشرعت إليه في طولها حبال. و (اللبان): مجرى اللبب. والرماح رفع بما عاد من الهاء، والهاء والألف اسم كأن، وخبرها أشطان، والواو في الرماح واو الحال. (ما زِلْتُ أَرميهِمْ بِغُرَّةِ وجهِهِ ... ولَبَانه حَتَّى تَسرْبَلَ بالدَّمِ) قوله (تسربل) معناه صار له سربال من الدم. والسربال: القميص. قال امرؤ القيس: ومثِلِك بيضاءِ العوارض طَفْلةٍ ... لعَوبٍ تُنَسِّيني إذا قمتُ سِربالي أراد: قميصي. والتاء اسم زلت، والخبر ما عاد من أرمى، والباء صلة أرمى. ورواه ثابت: (ما زلت أرميهم بثغرة نحره)، قال: ثغرة النحر: الهزمة التي بين الترقوتين. (ولقد شفَى نفسِي وأَبرأَ سُقْمها ... قِيلُ الفَوارس وَيْكَ عنترُ أَقدِمِ) يقال سُقم وسَقم، وعُدم وعَدم، وبُخْل وبَخَل. وقال أبو جعفر: معنى البيت: كنت أكثرهم، فلذلك خصوني بالدعاء. وقوله (ويكأنه) معناه ويلك، فأسقط اللام. ومعناه في غير هذا: ألم تر. قال الله عز وجل: (وَيْكأنَّه لا يُفلِحُ الكافرون). قال الفراء: يجوز أن يكون المعنى ويلك اعلم أنه، فأسقط اللام

стр. 355

من ويلك وأضمر قبل إنه أعلم. ويجوز أن يكون ويك ألم تر. قال الشاعر: سألتاني الطَّلاَقَ أن رَأتاني ... قَلَّ مالي قد جئتماني بهُجْرِ ويك أن من يكن له نشبٌ يُح ... بَبُ ومن يفتقرْ يَعِشْ عيشَ ضُرِّ قال يعقوب بن السكيت: أنشدني هذا البيت محمد بن سلام الجمحي عن يونس وقال: معناه ألم تر. ومعنى (شفي نفسي) أي اشتفيت حيث قالوا لي أقدم فأقدمت. وقال أبو جعفر: أصل هذا الفرح إنه أقر به أبوه، فلما قالوا (ويك عنتر أقدم)، والذي قال له أقدم أبوه، قال له: ويك عنتر أقدم فاذهب بالحرم والمال! فقال: (العبد لا يحسن الكر، إلا الحلب والصر) فأعاد عليه مرارا، فلما تخوف أن يذهب الحرم قال: أي بني أما ترى؟ قال: الآن نعم. فعندها قال: (وأبرأ سقمها).! فركب فرسه عريانا وأخذ قناته فرد الظعن وقتل من قتل. والقيل مرتفع بشفى. وأبرأ نسق على شفى. وعنتر فيه وجهان: فتح الراء وضمها. من فتحها قال: أراد الترخيم يا عنترة ثم أسقط التاء وترك الراء على فتحها؛ لأنه يطالب التاء. ومن قال عنتر ضم الراء لأنه منادى مفرد. وموضع اقدم جزم على الامر، والياء صلة لكسر الميم، كما قال امرؤ القيس: ألاّ أيها الليل الطويلُ ألاَ انجلِي (وازورَّ مِنْ وقْعِ القَنا بلَبانِهِ ... وشَكَا إِليَّ بَعَبْرةٍ وتَحَمحُمِ)
следующие страницы →