← Адаб

Адаб · id 124335

شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات

ابن الأنباري

Полный текст (588 стр.). Показаны 561–588 · переход к 566.

стр. 561

يقال: عجلت بنا وبكم حمة الفراق. قال الشاعر: ألا يا لَقوم كلُّ ما حُمَّ واقعُ ... وللطَّير مَجرىً والجُنوب مَصارعُ وقال الآخر: أعززْ علىّ بأن أروِّع شبهها ... أو أن يذُقنَ على يديَّ حماميا وقال أبو عبيدة: أجم وأحم واحد. وقال أبو عبيد: أحم هذا الأمر، وحَم وحُمَّ. وأما أجمَّ فليس فيه إلا لغة واحدة. واللام في قوله (لتذودهن) صلة لقوله (واعتكرت)، يريد: واعتكرت لكي تحبسهن. وأن منصوبة بأيقنتْ. (فتقَصَّدَتْ منها كَسَابِ فَضُرِّجَتْ ... بدَمٍ وغُودرَ في المَكَرِّ سُحَامُها) فتقصدت منها كساب، معناه قصدت البقرة التي يقال لها كساب فضرجتها بالدم، أي لطختها. قال الشاعر: كليبٌ لعمرِي كان أكثرَ ناصراً ... وأيسَرَ جُرماً منك ضُرّجَ بالدمِ ويقال: تقصدت معناه قصدت نحو البقرة من الكلاب كلبة يقال لها كساب. يقال قصد فلان فلانا، إذا تعمده. وأقصد فلان فلانا، إذا قتله. ومنه قولهم: أقصدت المنية فلانا: قتلته. قال الشاعر: فإن تكن المنيَّة أقصدتْه ... وحُمَّ عليه بالتَّلَف القضاءُ وقال الآخر: خَودٌ إذا كثُر الكلامُ تعوَّذَت ... بحِمَى الكلام وإن تَكَلَّم تَقْصِدِ وقوله (غودر) معناه ترك. وسمى الغدير غديرا لأن السيل غادره. يقال غادرت الشيء وأغدرته، إذا تركته. أنشدنا أبو العباس عن ابن الاعرابي، لابي محمد الفقعسي:

стр. 562

هل لك والعائض منك عائضُ ... والحبُّ قد تَعرضُه العوارضُ في هجمة يُغْدِر منها القابضُ ومعناه: ترك أخوها سحام قتيي. ويقال: بقي لساعي بني فلان غدر، أي شيء يبقى من الصدقة. وكساب موضعها نصب بتقصدت، أي قصدت البقرة كساب. ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى قصدت كساب نحو البقرة فطعنتها البقرة. ويروى: (فتقصدت منها كساب) أي قصدت كساب، وهي الكلبة. وكساب مخفوضة في كل حال، لأنها بمنزلة قطام وحذام. قال النابغة: أتاركةٌ تَدلّلَها قَطَامِ ... وضِنّاً بالتَّحية والسَّلامِ وإنما ألزمت الكسر لأن معناها الأمر أكسب، فكان حكمها التسكين، فكسرت لأن المجزوم إذا حرك حرك إلى الخفض. ويقال إنما كُسرت لأنها معدولة عن كاسبة إلى كاسب، وهي مع العدل مؤنثة، والأسماء المؤنثة لا تنصرف، فلما اجتمع فيها مع التأنيث العدل عن جهتها حطوها منزلة فألزموها الكسر. وأهل الحجاز يلزمونها الكسر في كل حال. وبنو تميم يجعلونها بمنزلة زينب فيقولون: قامت قطامُ، ورأيت قطامَ، ومررت بقطامَ. (فبِتلكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوامعُ بالضُّحَى ... واجتْابَ أَؤدِيةَ السَّرابِ إِكامُها) فبتلك، معناه فبتلك الناقة أقضى اللبانة. وقوله: (رقص اللوامع) معناه لوامع الآل تراها كأنها تنزو. والآل يكون بالضحى، وهو يرفع كل شيء. والسراب يكون نصف النهار، وهو الذي يلزق بالأرض. اجتاب: لبس. شبه السراب بالأردية.

стр. 563

ويقال: قد أرقص القوم في سيرهم، إذا ارتفعوا وانخفضوا. قال الراعي: وإذا ترقَّصت المفازةُ غادرتْ ... ربِذاً يُبغِّل خلفَها تبغيلا ترقصت: ارتفعت وانخفضت، وإنما يرفعها ويخفضها السراب. والربذ: الخفيف السريع. والتبغيك: ضرب من السير. والإكام: جمع أكمة، وهي المكان المرتفع. والباء صلة أقضى. (أَقْضِي اللُّبانةَ لا أُفرِّطُ رِيبةً ... أَو أن تَلُومَ بحاجة لُوَّامُها) اللبانة: الحاجة. (لا أفرط ريبة) معناه لا أدع ريبة تنفذني حتى أحكمها. والتفريط: الإنفاذ والتقديم. والريبة: الشك وما يريبك. ويقال رابني الأمر يريبني، إذا حققت منه الريبة. وأرابني، إذا توهمت منه الريبة. قال الشاعر: أخوكَ الذي أن ربتَه قال إنَّما ... أرَبْتَ وإنْ عاتبتَه لأن جانبُه يقول: أتثبت فلا أتقدم في الحاجة قبل أن أستثيرها، وقبل أن آتي أمرا تكون عاقبته لائمة، أي لا أتقدم على أمر أشك فيه. قوله (أفرط) معناه أقدم. يقال: فرط الفارط في طلب الماء، إذا تقدم فيه. قال الله : (لا جَرَم أن لهم النَّارَ وأنَّهم مُفْرَطون)، أراد: مقدمون إلى النار معجلون إليها. وقال النبي ﷺ : (أنا فرطكم على الحوض)، أراد: أنا أتقدمكم إليه. وقال الشاعر: فأراد فارطُهم غَطاطاً جُثَّماً ... أصواتُه كتراطُنِ الفُرسِ

стр. 564

الغطاط: ضرب من القطا. ويقال معنى قوله (لا أفرط ريبة): أمضى في الحاجة ولا أقصر فيها وأفرط في إمضائها وقضائها شكا وارتيابا. ويروى: (أقضى اللبانة أن أفرط ريبة) فمعناه لأن لا أفرط ريبة، فاكتفى بأن من لا، كما قال الله : (يبيَّن الله لكمْ أن تَضِلوا)، أراد لأن لا تضلوا، فاكتفى بأن من لا فأسقطها. ومن رواه (لا أفرط) أراد لأن لا أفرط، فحذف أن واكتفى بلا منها ورفع المستقبل بفقد الناصب. ويجوز في العربية: لا أفرط ريبة على إضمار أنْ، كما قال الشاعر: احفظْ لسانك لا تقولَ فتُبتَلي ... إنّ البلاءَ موكَّلٌ بالمنطقِ (أَوَ لم تكُنْ تَدرِي نَوَارُ بأَنّني ... وصَّالُ عَقْدِ حبائلٍ جَذَّامُها) جذام: قطاع، أي أصل في موضع المواصلة من يستحقها، وأقطع من يستحق القطيعة. نوار: امرأة من بني جعفر. والباء توكيد للكلام، معناه: أو لم تكن تدري نوار أنني. والهاء التي مع جذام تعود على الحبائل. (تَرَّاكُ أَمكنةٍ إذا لمْ أَرْضَها ... أَو يَعَتَلِقْ بعضَ النُّفوِس حِمامُها) ويروى: (أو يرتبط)، ويروى: (أو يعتقى)، ومعنى يعتقى يحتبس، وكذلك يرتبط. يقال اعتقيته عن حاجته، أي حبسته. وقوله (بعض النفوس حمامها) أراد نفسه، لأن نفسه بعض أنفس الناس. وقال أبو عبيدة: معناه كل النفوس، لأن الموت لا ينزل ببعض النفوس ولكنه ينزل بالنفوس كلها. وترَّاك يرتفع بوصال وجذام.

стр. 565

(بَلْ أَنتِ لا تَدْرِينَ كَمْ مِن ليلةٍ ... طَلْقٍ لذيذٍ لهوُها ونِدامُها) قوله (ليلة طلق) أراد طلقة، ولكنه وصفها بأمر طلق. ويقال: إنما ذكر طلقا لأنه مشبه بالمصدر، كما تقول امرأة عدل وفطر وصوم. ويقال: يوم طلق وليلة طلقٌ وطلقة، إذا لم يكن فيهما برد ولا ريح ولا مطر. قال الشاعر: فليسَتْ بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ أي ساكنة. يقال: سكرت الريح تسكر، إذا سكنت وركدت. وسكر الشارب يسكر. و (الندام): المنادمة. يقال نادمت الرجل منادمة ونداما. واللهو رفع باللذة. (قدْ بتُّ سامِرَها وغايَةِ تاجرٍ ... وافَيتُ إِذْ رُفِعَتْ وعَزَّ مُدامَها) قوله (سامرها) معناه سامرا فيها. و (غاية تاجر) أي راية تاجر يبيع الخمر فينصبها ليعلم موضعه. وإنما سميت غاية لأن أهل الجاهلية كانوا ينصبون راية للخيل تسمى الغاية، فإذا بلغها الفرس قيل: قد بلغ الغاية. فصارت مثلا. قال عنترة: رَبذٍ يداه بالقداح إذا شَتَا ... هتَّاكِ غايات التجار ملوَّمِ أي يشتي ما عندهم من الخمر فيحطون راياتهم. وقال أبو ذؤيب: ولا الراح راح الشَّام جاءت شَبيئةً ... لها غايةٌ يَهدِي الكِرامَ عُقابُها) والعقاب: الراية ايضا، فلما اختلف اللفظان جمع بينهما وحسن ذلك.

стр. 566

قوله (يهدى): يدل. يقول: أن رايتها مشهورة اهتدى إليها من أرادها لجودتها؛ لأنه إنما ينصب الغاية للخمر من قد عرفت خمره بالجودة. ثم تجعل الغاية علامة في غير الخمر. فيقال للشيء الجيد: هو غاية من الغايات، أي هو علامة في جنسه. قال الشماخ: رأيت عَرابةَ الأوسيَّ يَنمِي ... إلى الخيرات مُنقِطعَ القرينِ إذا ما غايةٌ رُفعتْ لمجدٍ ... تَلقَّاها عَرابةُ باليمينِ قوله (وافيت) معناه وافيت الغاية. وقال أبو عمرو: (وغاية تاجر) معناه وغاية سومه، أي منتهى ما يستام، وافيت سومه. وقوله (إذ رفعت) معناه إذ رفعت في الثمن. و (عز): ارتفع وعلا. يقول: أشترى الخمر إذا كانت غالية عزيزة. و (المدام) والمدامة: الخمر التي أديمت في مكان حتى عتقت، أي داومته ولازمته. وإنما سميت الخمر مداما لأنها أسكنت في دنها، أي سُكنت، من التسكين. يقال أدم قدرك، أي سكَّن من غليانها. قال النابغة الجعدي: تفور علينا قِدْرُهم فنُديمها ... ونَفثؤها عَنَّا إذا حَمْيُها غلا قوله (نفثؤها): نسكَّنها. وروى ابن الأعرابي: (عاليت إذ رفعت). ويروى: (وغاية تاجر) بالنصب. فمن نصب نصب بوافيت، ومن خفض أضمر رب. (أُغْلِي السِّباءَ بكُلِّ أَدكنَ عاتِقٍ ... أَو جَونةٍ قُدِحَتْ وفُضَّ ختامُها) السباء: شراء الخمر. يقال قد سبأ الخمر، إذا اشتراها. وقال أبو عبيدة: يقال سبأت الخمر، إذا اشتريتها فشربتها. ولا يقولون للذي يشتريها للبيع سبأها، ولا يقال للخمارين سبئوها. قال الشاعر: باكرتُهم بسباءِ جَونٍ ذارعٍ ... قَبلَ الصَّباح وقبل لَغو الطائر

стр. 567

الجون: الزق الأسود. والذارع: العظيم الكثير الأخذ من الأرض إذا وضع فيها. ولغو الطائر: تطريبه في الغلس. ويقال للزق العظيم: السباء. وقال الأعشى: وسبيئةٍ ممَّا تعتِّق بابلٌ ... كدم الذَّبيح سلبتُها جريالَها الجريال: صبغ أحمر؛ شبه بون الخمر به. وأخبر أبو عمرو العنزي قال: حدثني قتيبة بن حمان الباهلي، وإسماعيل بن يحيى اليزيدي قالا: حدثنا المؤرج بن عمرو السدوسي قال: حدثني سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه قال: حدثني يونس بن متى راوية الأعشى، وكان نصرانيا من أهل الحيرة قال: سألت الأعشى عن قوله: وسبيئةٍ مما تعتِّق بابلٌ ... كدم الذَّبيح سلبتُها جريالَها فقال: شربتها حمراء، وبلتها بيضاء. وقال بعض أهل اللغة: معنى قول الأعشى (سلبتها جريالها)، أي شربتها وهي حمراء فصار لونها في وجهي، فكأني سلبتها إياه. وأخذ هذا المعنى أبو نواس فقال: لا تَبكِ ليلى ولا تطربْ إلى هند ... واشربْ على الورد حمراءَ كالورد كأساً إذا انحدرْ في حَلْق شاربها ... أجْدَتْه حُمرتَها في اللَّون والخدّ وقول لبيد (بكل أدكن) معناه بكل زق أدكن. (أو جونة): أو خابية سوداء. (قدحت) معناه غرفت. والقدح: الغرف؛ والقدحة: الغرفة. وأنشد: لنا مِقدحٌ منها وللجار مِقدِحُ

стр. 568

ويقال للمغرفة المقدحة. وقال: إنما يغرف منها لأنها تثقل أن تميل. وقوله: (وفض ختامها) معناه خاتمها. و (عاتق): عتيق. ويقال: عاتق، معناه لم يفتحه أحد غيرنا، كالجارية العاتق. وقال أبو عبد الله بن الأعرابي: قدحت، معناه بزلت. ومن هذا قدح العين: استخراج الماء منها. وأغلى موضعه رفع في اللفظ ونصب في التأويل على الحال من التاء في وافيت. وقال أبو جعفر: قدحت وفض ختامها مقدم ومؤخر، معناه فض ختامها وقدحت، فقدم بعض الأخبار وهو مؤخر في المعنى، وإنما أراد فض ختامها فسال في الباطية ثم قدح من الباطية. ومنه قول الله : (إني مُتوفِّيك ورافِعُكَ إليَّ)، أي رافعك إليَّ ومتوفيكَ. (باكرتُ حاجتَها الدَّجَاجَ بسُحرةٍ ... لأَعِلَّ مِنْها حِينَ هَبَّ نيامُها) ويروى: (أن يهب). ويروى: (بادرت لذتها). وقوله (باكرت حاجتها) معناه حاجتي في الخمر. قال المسيب: فتسلَّ حاجتَها إذا هي أعرضَتْ ... بجُلالةٍ سُرح اليدين وَسَاعِ أي تسل حاجتك فيها. و (الدجاج) أراد الديوك. أي بادرت صياحها. (لأعل): لأروى نفسي. والعلل: الشرب الثاني. يقال علَّ يعِلُّ ويعُلّ. وهي ابل عالة، ورجل عال ولا يقال معل. ويقال عللت غيري أعل، وعُللت أعل، وتميم تضم المستقبل فتقول عل يعُل، وقيس تكسر فتقول علَّ يعلّ. وقال بعض أهل اللغة: نصب الدجاج على الوقت، أراد: في وقت صياح الدجاج. فأقام الدجاج مقام الصياح فنصبه، كما قال الآخر: وفُرُشاً محشُوَّةً إوَزّا أراد: محشوة ريش إوز، فحذف الريش وأقام الإوز مقامه. وواحد الإوز إوزة، وهي طائر كبير. وقال جرير:

стр. 569

لما تذكرَّت بالدَّيرَين أرَّقني ... صوتَ الدَّجاج وقرعٌ بالنواقيس أراد: أرقني انتظار صوت الدجاج. والدجاج: الديوك. يخبر إنه رجل مسافر ينتظر أن تصيح الديوك فيسير. وقوله (حين هب نيامها) معناه حين انتبه نيامها. يعنى إنه ذهب بليل. ونصب الدجاج على الوقت، والناصب له باكرت. (وغَداةَ رِيحٍ قج كشَفْتُ وقِرَّةِ ... إِذْ أَصبحَتْ بِيَدِ الشَّمالِ زِمامُها) وغداة ريح، معناه: ورب غداة ريح قد كشفت الجوع بالقرى. وقوله (وقرة) معناه وبرد. يقال يوم قر وليلة قرة. والقر والقرة: البرد. ويقال شمال قَرة بفتح القاف. ويروى: (قد وزعت) فمعناه قد كففت ورددت. قال الله : (فهم يُوزَعون)، أي يُحبس أولهم على اخرهم حتى يدخلوا النار. وقال الشاعر: كفى غِيَر الأيَّام للمرء وازعَا ... إذا لم يقر ريا فيصحوا طائعا وقوله (إذ أصبحت بيد الشمال) معناه إذ أصبحت في الغداة الريح بيد الشمال زماما. يريد هي شمال. وإنما يصف شدة البرد والجوع. أي أطعمت إذا كان أغلب الأرواح ريح الشمال. والقرة تختفض بالنسق على الريح، واسم أصبحت مضمر فيه من ذكر الغداة. يريد: إذ أصبحت الغداة. ويجوز أن يكون فيه ضمير من الريح، ويجوز أن يكون فيه من القرة ضمير. والزمام مرفوع بالباء. كما: تقول أصبحت بيدك الأمر والنهى. (بصَبوحِ صافيةِ وجَذْبِ كَرِينةٍ ... بموَتَّرٍ تأْتالُه إِبهامُها)

стр. 570

ويروى: (بسماع مدجنة)، ويروى: (بسماع صادحة). و (المدجنة): التي تسمع في يوم الدجن. ومنه قول طرفة: وتقصيرُ يوم الدَّجن والدَّجْن مُعجِبٌ ... ببهكَنةٍ تحتَ الطراف المعمَّدِ و (الكرينة): ذات الكران. والكران: البربط. قوله (بموتر)، معناه بعود موتر. (تأتاله إبهامها) معناه تئوله وتصلحه وتعمله. ويقال هو آئل مال، إذا كان يقوم عليه. قال الراجز: جاءت به مُرَمَّدا مامُلاً ... مانئ آلٍ خَمَّ حين ألَّى يصف أن امرأته ملت له لحما فلم تجد صنعته. وقوله مانئ ما صلة وتأويله نئ آل، أي عامل، والأصل فيه آئل فقدم اللام وأخر الياء، كما قال الله تعالى: (جُرف هارٍ)، أراد هائر. ويقال آل معناه مقصر، من قولهم: ما ألوت في الأمر، أي ما قصرت فيه. وقال أبو العباس: مانئ آل، معناه نئ شخص، خم حين قصر عامله في عمله. قوله (مامُلا) معناه إنه لما قصر فيه كان بمنزلة ما لم يعمل. قال بعضهم: تأتاله معناه تسوسه. والباء التي في الصبوح من صلة وزعت. يريد: كففت الجوع والبرد بصبوح خمر صافية، وغناء مغنية. والكرينة جمعها كرائن. والأصل في تأتاله تأتوله فصارت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. والصادحة: المغنية؛ يقال قد صدح الحمام، إذا غنى. قال الشاعر: لقد هاجَ لي شوقي بكاءُ حمامةٍ ... مطوَّقةٍ ورقاءَ تصدحُ في الفجرِ (ولقد حَمَيتُ الحيَّ تحمِلُ شِكَّتي ... فُرُطٌ وشِاحِي إِذْ غدوتُ لجامُها)

стр. 571

شكتي: سلاحي. فرط: فرس متقدمة. والفرط في غير هذا: الأكمة والجبل، وجمعه آكام؛ يقال: البُوم تنوح على الإفراط. ويقال فرطت الرجل تفريطا، إذا كففت عنه وأمهلته في كلام وغيره. وفرط فلان على فلان فروطا فهو يفرط، أي عجل عليه بما يكره. قال : (أنْ يَفرط علينا أو أن يطغى). ويقال: آتيك فرط يوم أو يومين، أي بعد يوم أو يومين. ويقال: أفرط مزادته إفراطا، إذا ملأها. وأفرط الرجل يفرط إفراطا، إذا جاوز القدر. وفرط يفرط تفريطا، إذا ضيع وعجز. وقوله (وشاحي لجامها) معناه أن الفرسان كان أحدهم يتوشح اللجام ليكون ساعة يفزع قريبا منه. وتوشحه إياه: أن يلقيه على عاتقه ويخرج يديه منه. وقوله (حميت الحي)، معناه منعتهم. وتحمل موضعه رفع في اللفظ بالتاء، ونصب في التأويل على الحال من التاء. وفرط رفع بتحمل، والوشاح رفع باللجام. وروى بعض الرواة: (وصبوح صافية) وروى بعده: (باكرت حاجتها الدجاج) وروى بعد باكرت: (وغداة ريح). (فعَلَوتُ مُرتَقِباً على ذِي هَبْوةٍ ... حَرِج إلى أعلامهنَّ قَتامُها) ويروى: (على مرهوبة). (مرتقبا) معناه يرقب أصحابه. وروى الأصمعي: (فعلوت مرتقبا)، أي علوت موضعا يرتقب فيه على جبل ذي هبوة. و (الهبوة) والإهباء: الغبرة وإثارة الغبار. و (مرهوبة): أرض مخوفة. ويروى: فعلوت مرتقباً إلى ذي هبوة وقوله (حرج إلى أعلامهن) معناه دائم إلى أعلامكن قتامها وثابت معهن. يقال حرج الموت بآل فلان، أي لصق وثبت. والحرِج والحرَج أيضا: الشديد الضيق. قال الله : (يَجْعَلْ صدره ضيقاً حرجاً)، و (حَرِجاً)،، أي شديدا.

стр. 572

والقتام رفع بمعنى حرج. (حتّى إذا أَلقَتْ يَداً في كافرٍ ... وأَجَنَّ عَوراتِ الثُّغور ظَلامُها) ألقت، يعنى الشمس، أضمرها ولم يذكرها، كما قال الأخطل: ولقد علمتُ إذا العشِارُ تروّحَتْ ... هَدَجَ الرّئالِ تكبهنَّ شَمالا أراد: تكبهن الريح شمالا. ومعنى قوله (ألقت يدا في كافر): بدأت في المغيب. ومن ذلك يقال: وضع فلان يده في كذا وكذا، إذا بدا فيه. ومن ذلك: رجل قد ضبغ يده في الدماء، أي ألقى نفسه في ذلك. وقال: أخذه ذو الرمة منه فقال: وأيدي الثريَّا جُنَّحٌ في المغاربِ وليس للثريا يد وليس للشمس يد. وأخذه لبيد من ثعلبة بن صعير، جاهلي قديم أقدم من جد لبيد: فتذكَّرا ثَقلاً رثيداً بعدما ... ألقَتْ ذُكاءُ يمينَها في كافرِ قوله (ثقلا) أراد بيض النعامة. والرثيد: المنضود. يقال رثد فلان متاعه يرثده. يقال تركت فلانا مرتثدا، أي ناضدا متاعه. وذكاء هي الشمس. ويرى إنها سميت ذكاء لأنها تذكو كما تذكو النار. و (الكافر): الليل؛ لتغطيته الأشياء بظلمته. ويقال: قد كفر بثوب فوق درعه. و (أجن): ستر. يقال: أجنه الليل إجنانا، وجن عليه يجُنّ ويجِنُّ جنوناً. إذا قالوا أجن لم يأتوا بعلى، وإذا قالوا جن أدخلوا على. وقال أبو عبيدة: يقال جنَّه الليل يجنه جنونا. قال: ويقولون جنّه جنانا. وينشد بيت دريد بن الصمة الجشمي:

стр. 573

ولولا جَنانُ الليل أدركَ ركضُنا ... بذي الرِّمث والأرطَى عياضَ بنَ نَاشبِ ويروى (ولولا جنون الليل). وربما عدوا الفعل مع سقوط الألف وعلى فقالوا: جنَّه الليل يجُنُّه ويجِنّه. قال الشاعر: يوصّل حبلَيه إذا الليلُ جَنَّه ... ليرقَى إلى جاراته بالسَّلالمِ والاختيار إدخال على إذا سقطت الألف. قال الله : (فلمَّا جَنَّ عليه اللَّيلُ). و (عورات الثغور): المواضع التي تأتي المخافة منها. يقال مدينة معورة، إذا كان فيها مكان يتخوف منه. وكل مكان يتخوف منه فهو ثغر وفرج. قال الشاعر: كنتَ المدافعَ عن أرومتنا ... والمستماحَ ومانعَ الثّغرِ وقال بعض أهل اللغة: معنى البيت: ربأت أصحابي نهاري حتى إذا ألقت ناقتي يدها في الليل. يريد حتى إذا جن عليَّ الليل. قال: ففي ألقت ضمير من الناقة. والذي عليه أكثر أهل العلم أن الإلقاء للشمس، وإنه كنى عن غير مذكور، لبيان المعنى، كما قال طرفة: على مثلها أمضى إذا قال صاحبي ... ألا ليتني أفديكَ منها وأفتدى أراد: على مثل هذه الناقة أمضى إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك من هذه الفلاة. والعورات حكمها أن تجمع بفتح الواو، كقولهم نخلة ونخَلات، فأسكنت الواو كراهة أن تحرك إلى الفتح وقبلها فتحة فتصير الواو ألفا لانفتاح ما قبلها. ومن العرب من يفتح الواو فيقول عورة وعورات، وجوزة وجوزات؛ والأولى أكثر. (أَسهلْتُ وانتَصَبَتْ كجِذعِ مُنيفة ... جَرداءَ يَحصَرُ دُونَها جُرّامُها)

стр. 574

أسهلت معناه نزلت من مرقبتي إلى السهل، فنصبت عنقها من نشاطها ومرحها، ولم يكسرها وقوف يومي عليها - يعني الفرس - أي لم يضرها طول مقامها. وهذا مثل قول امرئ القيس: فلما أجنَّ الشمسَ منى غُؤورُها ... نزلْتُ إليه قائماً بالحضيضِ أي ثابتا. وقوله (منيفة) معناه نخلة طويلة مشرفة. ويقال ناقة نياف، إذا كانت طويلة مشرفة. ويقال للسَّنام نوف؛ لإشرافه. ويقال أناف فلان على الشيء، إذا أشرف عليه. قال طرفة: وأنافتْ بهوادٍ تُلُعٍ ... كجذوع شُضِبتُ عنها القُشُرْ وقوله (يحصر) معناه تضيق صدورهم من هولها. والحصر: الضيق. يقال حُصِر، إذا دخل مدخلا يمنعه من الخروج. ومنه قيل للسجن: حصير، لأنه محجوب عن أعين الناس. قال الشاعر: بنى مالك جارَ الحصيرُ عليكمُ ويقال: قد أحصر الرجل، إذا أصابه أمر منعه من المضي، من قول الله : (فإنْ أحصِرتُم). والحصر: احتباس البطن. والأسر: احتباس البول. و (الجُرام): الصُّرام. والجِرام: الصّرام. ومنه قولهم: حول مجرَّم، أي قُطع فأمضى. (جرداء): انجرد كربها وليفها. وإنما يريد تضيق صدور الجرام أن يرتفعوا. إليها لطولها. ويحصر مرفوع في اللفظ بالياء وهو مخفوض في المعنى على النعت لمنيفة. (رفَّعتُها طَرَدَ النَّعامِ وفَوقَهُ ... حَتَّى إذا سَخُنتْ وخَفَّ عِظامُها)

стр. 575

معناه رفعتها في السير. وفوقه، معناه: وفوق الطَّرد. سخنت، معناه: سخن عظامها، أي عرقت فخفَّت للعدو. ومثله قول الجعدي: كَلِباً من حِسِّ ما أن مَسَّه ... وأفانينِ فؤادُ مُحتَمَلْ معناه محتمل غضبا. وأراد بقوله (عظامها) أعضاءها؛ كقوله: أعطه أكرم عظم في الجزور، فيعطيه الجزور. ويقال سخِنَتْ وسخُنت وسخَنت، وسخِن الماء وسخُن وسخَن، وسخِنت عين الرجل بالكسر لا غير. وقال بعض أهل اللغة: الطرد: دون الحضر الشديد. يريد إنه خب بها ثم أحضر بها. والطرد منصوب على المصدر، كما تقول: أقبل زيد ركضا. (قَلِقتْ رِحالتُها وأَسبَلَ نَحرُها ... وابتلَّ مِن زَبَدِ الحميمِ حِزَامُها) الرحالة: سرج كان يعمل من جلود الشاء بأصوافها، يتخذ للجري الشديد. و (أسبل نحرها) معناه عرقت فخفت للعدو. وأسبل: سال. و (الحميم): العرق. والحميم أيضا: الماء الحار في غير هذا. والحميم أيضا: القريب. يقول: أسرعت فقلقت رحالتها، وليس ذلك من ضمر. وقال بعض أهل اللغة: الرحالة: شبيه بالسرج لاقر بوس له ولا مؤخرة؛ وربما كان من أدم، وربما كان من لبود، وربما كان من بُجد. وقلقت جواب حتى إذا. (تَرقَى وتَطعُنُ في العِنَانِ وتنتحِي ... وِردَ الحَمامةِ إِذْ أَجَدَّ حَمامُها) ترقى، معناه تصعد. و (تطعن في العنان): تعتمد فيه. و (تنتحي): تعتمد كأنها حمامة قد جدت حين جد حمامها في الطيران. يقال جد في الأمر وأجد،

стр. 576

إذا انكمش فيه. ومصدر جد: جداًّ، ومصدر أجدَّ: إجداداً. ويقال: هو جاد مجد. ويروى: (تشري وتطعن في العنان). ويقال: (إذا كان لك صديق فلا تُشاره ولا تماره)؛ فمعنى تشاره تغاضبه. وتأويل تشرى: تحمى وتزيد وتجد. ومعنى تُماره تجادله حتى تستخرج غضبه. يقال مريت الناقة أمريها مريا، إذا استخرجت لبنها. والحمام يذكَّر ويؤنَّث. قال جران العون في تذكيره: وكنت أراني قد صَحوتُ فهاجَني ... حَمامٌ بأبواب المدينة تهتِفُ على شُرفات الدار لا دَرّ دَرُّه ... ولا دَرّ أصواتٌ له كيف تَشعَفُ وقال الآخر في التأنيث: يَهيج علىَّ الشَّوقَ كلَّ عشيَّة ... حَمامٌ تداعَتْ غُدوةً بهديلِ و (ورد الحمامة) نصب على المصدر. (وكثيرةٍ غُرَباؤُها مَجْهولةٍ ... تُرجَى نوافِلُها ويُخْشَى ذامُها) قوله (وكثيرة غرباؤها) معناه وقبة أو جماعة كثير غرباؤها. أي كثير نُزاعها وطلاب الحوائح إليها. وعنى بمجهولة الغرباء. وقال أبو عمرو: هذه خطة اجتمعوا فيها على باب ملك جهلوها ولم يعرفوا جهتها. يريد نزل بهم أمر شديد. وقال أبو جعفر: معناه ومرتبة كثيرة غرباؤها. وقال: هو كقول الشماخ: ومرتبة لا يُستقال بها الرَّدَى ... تَلافَى بها حلمي عن الجهل حاجزُ وقوله (ذامها): عيبها. يقال ذممت الرجل أذمه ذما، وذمته أذيمه ذيما، وذأمته أذأمه ذأماً. أنشد الفراء: تَعافُ وصالَ ذات الذَّيم نفسي ... وتُعجِبني الممنَّعة النَّوارُ وقال أبو عمرو: الذَّان والذام: العيب. وأنشد:

стр. 577

بها أفنُها وبها ذانُها وقال الآخر: بها أفنها وبها ذامُها يقول: أن فلجت خرجت بفضل، وان فُلج عليّ بقى عليّ عار. وقال بعض أهل اللغة: إنما عنى بقوله (وكثيرة غرباؤها) قبة النعمان. وجعلها كثيرة الغرباء لأنهم يفدون عليه من كل ناحية. قال: وهذا يحقق مناضلة النعمان الربيع بن زياد العبسي يوم فاثور. والغرباء يرتفعون بمعنى الكثرة، والهاء التي مع الغرباء تعود على القبة المنزولة. (غُلْبٍ تَشَذَّرُ بالذُّحولِ كأَنّها ... جِنُّ البَدِيِّ رواسياً أَقدامُها) قوله (غلب) معناه تلك الوفود كأنها فحول غلب. (تشذر بالذحول) معناه تقمطر وينتصب بعضهم لبعض، يصف به القوم، بمنزلة تشذر الناقة، وهو عقدها ذنبها. وقوله (بالذحول) معناه للذحول، كما يقال: قد تشذر لي فلان بالبغضاء، يريد للبغضاء. والغلب: الغلاظ الرقاب. قوله (رواسيا أقدامها)، معناه ثابتة أقدامها. والجبل الراسي هو الثابت. يقال أرسيت الوتد، إذا أثبته. ويقال للأنجر: المرسى؛ لأنه تثبت به السفينة. وقال أبو جعفر: تشذر معناه يوعد بعضها بعضا كتشذر الفحولة بعضها لبعض: ويقال: قد تشذر لي فلان، إذا أوعدني وتهددني. وقال بعض أهل اللغة: الأغلب: الجاسي العنق لا يلتفت من شدته. قال: وهذه صفة الأسد. يقال قد غلب يغلب غلبا شديدا. قال العجاج:

стр. 578

ما زلت يومَ البيت ألوِى صَلَبِي ... والرأسَ حتَّى إضْتُ مثل الأغلبِ ويروى: (غلب تشازر). وتشازرهم: نظر بعضهم إلى بعض بمآخيرهم أعينهم. و (البدى): واد لبني عامر. ويقال تشذر البعير: عقده عنقه وخطره. وقوله (إضت) معناه صرت. وغلب يختفض بالنعت لكثيرة، لأن المعنى وجماعة غلب. (أَنكرتُ باطلَها وبؤْتُ بحقّها ... يوماً ولم يفخَرْ علىَّ كِرامُها) ويروى: (وبؤت بحقها عندي). وقوله (وبؤت بحقها) معناه وانصرفت به. جاء في الحديث: (باء طلحة بالجنة)، أي انصرف بها. وقال أبو عمرو: بؤت معناه اعترفت. قال الله : (فباءوا بغضَب على غَضَب) فمعناه احتملوا الغضب. قال الشاعر: نصالحكم حتَّى تبوءوا بمثلها ... كصَرخة حُبلَى واجهتْها قبيلُها أراد: قابلتها. وقال أبو عمرو: الهاء تعود على الخطة. وقال أبو جعفر: الهاء تعود على المرتبة. وقال: معنى قوله (أنكرت باطلها): أنكرت فخر من فخر علىَّ بالباطل. وقال: معنى قوله (وبؤت بحقها): ورجعت بحقها، أي بحقي، لأني فخرت بحق. وقال غيره: أصل الفخر الارتفاع والتعظم. يقال دار فاخرة، أي مرتفعة عظيمة. وناقة فخور: عظيمة الضرع. قال القطامي: وتراه يفخر أن تَحُلَّ بيوتُه ... بِمَحَلَّة الزَّمِرِ القصير عنانا

стр. 579

أي يرفع نفسه أن تحل بيوته بمحلة الزمر، وهو الناقص المروة. يقال رجل زمر المروة، أي ناقصها. وقوله (لم يفخر عليَّ كرامها) معناه لم يكن للكرام منهم عليّ فخر في شيء يسبقونني فيه، لأني أنكرت ما فخر به الوفود من الباطل. ويقال بؤت بالأمر أبوء به بواء، وأبأت على فلان حقه أبيئه إباءة. ولم يفخر نسق على أنكرت، لأن المستقبل مع لم بتأويل الماضي. (وجَزُورِ أَيسارٍ دعَوتُ لحتْفها ... بمَغَالقٍ مُتشابهٍ أعلامها) الجزور: التي جزرت، أي نحرت. والجزرة بمنزلتها. و (الأيسار): الذين يضربون على الجزور بالقداح، واحدهم ياسر ويسر. وقد يسر ييسر. والميسر - وهو القمار - من هذا مأخوذ. و (المغالق): القداح التي تُغلق الرهن، واحدها مغلق ومغلاق، ويقال واحدها مغلق. ويروى (متشابه أجسامها)، أي بعضها يشبه بعضا، وهي على قدر وحد؛ لأن القدح لو عظم شيئا لندر في اليد. ويقال واحد الأيسار يسير. ويقال للذي لا يدخل في الميسر: برم، وجمعه أبرام. قال متمم بن نويرة: ولا بَرَمٍ تُهدى النساءُ لعرِسِه ... إذا القَشْع من رِيح الشتاء تقعقعا و (الأعلام): العلامات، واحدها علم. والجزور خفض بالواو التي تخلف رب. والباء صلة دعوت، والهاء الأولى تعود على الجزور، والثانية على المغالق. (أَدعُو بهنَّ لِعاقرٍ أو مُطْفِلٍ ... بُذِلَتْ لجِيرانِ الجميعِ لحامُها) أدعو بهن، معناه أدعو بهذه المغالق لأيسر بها على ناقة عاقر، أي لا تلد. وناقة

стр. 580

مطفل: معها ولد صغير. والعاقر أسمن، والمطفل أغلى. و (اللحام): جمع لحم، يقال لحم وألحم، ولحمان، ولحام. ورجل لحيم شحيم، إذا كان كثير اللحم والشحم. ورجل شاحم لاحم، إذا كثر عنده اللحم والشحم. ورجل شحم لحم، إذا كان قرما إلى الشحم واللحم. ويروى: (بذلت لجيران العشي)، أي لمجالسنا بالعشي؛ نتذمم أن يرجعوا ولم نعشهم. وقال بعض أهل اللغة: العاقر: العجوز التي لا تحمل. والمطفل: التي لها طفل. واللام على هذا التفسير الثاني معناه من أجل. أي أدعو بهن من أجل عاقر. ولم تدخل في مطفل الهاء لأنه فعل لا حظ للرجل فيه. (فالضَّيفُ والجارُ الغريبُ كأَنَّما ... هَبَطا تَبَالةَ مُخْصِباً أَهضامُها) يقول: هم من الريف في مثل تبالة، أي الذي هم فيه مثل الذي فيه أهل تبالة من الخصب. ومثل من الأمثال: (ما نزلت تبالة لتحرم الأضياف). و (الأهضام): بطون منهضمة، واحدها هضم، وفيها نخل كثير. يقول: فإذا نزل بهم الضيف صادف عندهم من الخصب والفواكه والرطب ما يصادفه بتبالة إذا هبطها. وإنما يعنى نفسه، أي إذا نزلا علىّ. وتبالة قريبة من الطائف، وهي مخصبة. ويروى: (فالضيف والجار الجنيب). و (الجنيب): الغريب، وهو بمنزلة الجانب والجنب. قال الله ﵎: (والجار الجُنُب)، وقال الشاعر: ما ضرَّها لو غَدَا بحاجتنا ... غادٍ كريمٌ أو زائرٌ جُنُبُ ومخصبا نصب على الحال من تبالة، والأهضام رفع بمعنى مخصب. (تَأْوِي إلى الأَطنابِ كُلُّ رَذِيّةِ ... مِثلِ البَليّةِ قالصٍ أَهدامُها) الرذية: المرأة التي قد أرذاها أهلها، أي ألقوها. فيقول: منزلنا معان

стр. 581

من الأضياف وذوى الحاجات. والمعان: المعروف. و (البلية): ناقة الرجل تعقل عند قبره، وتطرح حقيبتها على رأسها. قال الشاعر: كالبلايا رءوسَها في الولايا ... مانحاتِ الهجيرِ حُرَّ الخُدودِ والولايا: جمع ولية، وهي البرذعة. وقال بعضهم: البلية: الناقة تعكس على قبر صاحبها إذا مات. والعكس والرَّكس هو أن يشد رأسها إلى يديها. يقال عكسها وركسها. والعِكاس والرّكاس: الحبل. وقال أبو عمرو: البلية التي تبلى على صاحبها، أي تعقل عند قبره، فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت. وربما حفر للبلية، وربما أحرقت بالنار). قال: وإنما كانوا يفعلون ذلك لأنهم كانوا يقولون: يحشر عليها صاحبها. وأنشد: تُرزمُ من عِرفانه الخليَّهْ ... يجيءُ يوم الوِرد كالبليَّهْ بئس جميعُ الحُرّة الحَيِيَّهْ شبهه بها من هزاله. وقوله (قالص أهدامها) معناه متشمرة أخلاقها التي عليها. وواحد الأهدام هدم؛ وهو الهدمل. و (الأطناب) هي حبال الفسطاط. (قالص): تحسرت لأنها خلقان تقطعت، في قول أبي جعفر. وقال: الرذية: التي أرذاها الدهر والهزال. وقوله (مثل) و (قالص) نعتان للرزية. والأهدام رفع بمعنى قالص. (ويُكلِّلون إذا الرِّياحُ تَنَواحَتْ ... خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيتامُها)

стр. 582

التكليل: نضد اللحم بعضه على بعض فوق الجفان. (تناوحت): تقابلت نهب الصبا وتقابلها الدبور، وتهب الجنوب وتقابلها الشمال. قال متمم بن نويرة: نِعم القتيلُ إذا الرِّياحُ تناوحتْ ... حَولَ البيوت قتلتَ يا ابن الأزورِ قوله (خلجا) معناه جفانا كالخلج، جمع خليج، وهي تخلج من البحر ليست بمعظمه. فشبه الجفان بها. وأصل الخلج الجذب والصرف. يقال خلجت المهر عن أمه، أي صرفته وجذبته. وناقة خلوج: خلج عنها ولدها بموت أو ذبح، أي فصل. تمد بالطعام، أي يزاد فيها. (شوارعا): يشرعون فيها يأكلون. شبه ما في الجفان بما في البحر. وقال الأصمعي: أراد كأن القصعة خليج من الوادي، ويقال خليج من النهر. وإنما سمى النوائح نوائح لأن كل واحدة تقابل صاحبتها. وشوارعا نصب على الحال من الضمير الذي في تمد من ذكر الخلج. والأيتام رفع بمعنى شوارع. (إِنَّا إذا التقَت المَجَامعُ لم يَزَلْ ... مِنَّا لِزازُ عَظِيمةِ جَشَّامُها) لزاز عظيمة، أي يلز بها وهو مطيق لها. ورواها الأصمعي: (جسامها) بالسين غير معجمة، أي ركاب معظمها. يقال تجسم كذا وكذا، أي ركب معظمه. وتجشمه: تكلفه. ويقال: فلان لزاز شر ولز شر. ويروى: (لزاز عظيمة حسامها) بحاء غير معجمة، أي قطاعها. يقال قد حسمت هذا الأمر، أي قطعته. قال الشاعر: والعزُّ في حسم المطامع كلها ... فإن استطعتَ فمتْ وأنت نبيلُ وجشامها نعت للزاز عظيمة.

стр. 583

(ومُقَسِّمٌ يُعطِى العَشيرةَ حَقَّها ... ومُغَذْمِرٌ لحُقوقها هَضَّامُها) مقسم، معناه يعطى ويقسم. ورواه الأصمعي: (يعطى العشيرة حقها وحقيقها ومغذمر). حقها: ما يحق عليه أن يحميه. و (مغذمر) هو من الغذامير، وهو أن يرمى الكلام بعضه على بعض ويستخف به ولا يصلحه ولا يتنوق فيه. قال الراعي: فأبصرتُهم حتى تعرَّض دونهم ... نُشوزٌ وحادٍ ذو غَذاميرَ صَيدحُ يقول: يرمى ببعض الكلام على بعض ويستخف به. فقال: هذا يفعل بحقوق عشيرته وتركها للناس وحطم بعضها على بعض، ما يفعل هذا بالكلام، أي يستخف بالحقوق؛ ويجيز عشيرته ذاك. وقوله (هضامها): كسارها. يقال: أهضم له من حقك، أي اكسر له. ومن ثمة قيل رجل هضوم الشتاء، أي يكسر ما له في الشتاء. ومنه هضيم الحشا. ويقال كشح أهضم. ويقال: في الأرض هضوم، إذا كانت مطمأنات. ومنه قصب مهضم. ومنه ما تهضمه المعدة. ويقال للجوارش هاضوم. وقال أبو جعفر: المعنى إنه يعطى عشيرته حقها الواجب ثم يفرق بعد نصيبه عليها فيهضمه لها، مثل قول عنترة: يُخْبرْكِ مَن شهِد الوقيعةَ أنَّني ... أغشَى الوغَى وأعفُّ عند المَغْنَمِ أي لا آخذ منه شيئا أفرقه على أصحابي. قال: ومغذمر، معناه ومغذمر حقه لها، أي لعشيرته. يقول: أعطيها حقي بعد حقها. قال: والمغذمر: الذي يعطى الشيء ولا يلتفت إليه ولا يبالي به، كالذي يغذمر في الكلام. وروى: (ومغثمر) بالثاء، ومعناه كمعنى المغذمر. يقال غثمر غثمرة، مثل غذمر غدمرة. والمقسم نسق على لزاز عظيمكة، وكذلك المغذمر. والهضام نعت المغذمر. واللام صلة هضام.

стр. 584

(فضلاً وذو كَرَمٍ يُعِينُ على النَّدَى ... سَمْحٌ كَسوبُ رغائبٍ غَنَّامُها) معناه يفعل ذلك رغبة في الفضل. (سمح): سهل. و (الرغائب): الكثير من المال. (غنامها): يغنمها ويصيبها. وقال بعضهم: معناه يكسب الرغائب من المحامد ويغتنمها لكي يذكر بالمحامد. وذو كرم نسق على لزاز عظيمة. وقال بعضهم: معناه وفينا ذو كرم. وقال آخرون: معناه: وهو ذو كرم. (مِنْ مَعْشرٍ سَنَّتْ لهمْ آباؤُهمْ ... ولكلِّ قومٍ سُنّةٌ وإِمامُها) قوله (من معشر)، معناه هؤلاء الذين ذكرت من معشر هذه العادة فيهم سنة. و (لكل قوم سنة) معناه سن لهم آباؤهم سنة وعلَّموهم مثال السنة. والإمام: المثال. قال الشاعر: أبوه قبلَه وأبو أبيهِ ... بنَوْا مَجْدَ الحياةِ على إمامِ معناه على مثال. والإمام: الكتاب والرسول. قال الله : (يومَ ندعُو كُلَّ أناس بإمامهمْ). والإمام: الطريق الذي يؤتم به. قال الله ﵎: (وإنَّهما لبإمام مُبين). والإمام نسق على السنة، والهاء تعود عليها. (لا يَطبَعُونَ ولا يَبُورُ فِعَالُهمْ ... إِذْ لا تَميلُ مَعَ الهوَى أَحلامُها) قوله (لا يطبعون)، معناه لا تدنس أعراضهم. والطبع: الدنس. يقال طبع

стр. 585

السيف، إذا دخله مثل الجرب من شدة الصدأ. وطبع الرجل فهو طبع، إذا أتى عيبا. يقال: نعوذ بالله من طمع يدنى إلى طبع، أي إلى دنس. قال الأعشى يمدح هوذة بن عليّ: له أكاليلُ بالياقوت فصَّلَها ... صَوَّاغُها لا ترى عيباً ولا طَبَعا وقال الآخر: لا خير في طمعٍ يُدنى إلى طَبَع ... وغُفَّةٌ من قَوَامِ العيش تكفيني وقوله (لا يبور فعالم) معناه لا يهلك. يقال: قد بار الطعام، إذا كسد وهلك. ويقال: (نعوذ بالله من بوار الإيم)، أي من كسادها. قال الله : (يَرجُونَ تجارَةً لنْ تَبور). ويقال: رجل بائر، ورجل بور، ورجال بور، وامرأة بور. قال ابن الزبعري: يا رسولَ المليكِ أن لساني ... راتقٌ ما فتقْتُ إذْ أنا بُورُ وقال الآخر: همُ أوتُوا الكتابَ فَضَيَّعوه ... فهمْ عُمْىٌ عن التوراة بُورُ يقول: فلا يهلك فعالنا في الحمد فيذهب، بل يذيع فيبقى ذكره. وقوله (لا يميل مع الهوى أحلامها) معناه أحلامهم تغلب هواهم، فليسوا ممن يميل مع الهوى أو يتكلم به. والهاء التي في الأحلام تعود على القوم، أي أحلام جماعتها. (فبنَى لنا بيتاً رفيعاً سَمْكُهُ ... فَسَمَا إليه كَهلُها وغُلامُها) معناه: فبنى لنا هذا الفعل بيتا. يقال فاعل بنى ضمير من ذكر الله تعالى. قوله: (سمكه): شرفه. وسما، معناه ارتفع.

стр. 586

(فاقنَعْ بما قَسَمَ المَلِيكُ فإِنَّما ... قَسَمَ الخلائقَ بيننا عَلاَّمُها) ويروى: (فإنما قسم المعايش). و (الخلائق): الطبائع، واحدتها خليقة؛ وكذلك النحائت، واحدتها نحيتة. والهاء تعود على الخلائق. و (العلام) هو الله ﵎. والمعايش لا تهمز، لأن الياء عين الفعل، ووزنها مفاعل. وإنما تهمز من هذا ما كان الياء فيه زائدة كقولهم فعيلة وفعائل. وربما همزت معائش وشبهت بفعائل. (وإِذَا الأَمانةُ قُسِّمَتْ في مَعْشرٍ ... أَوفَى بأَعظَمِ حَقِّنا قَسَّامُها) ويروى: (بأوفر حظنا). و (أوفى)، معناه ارتفع. ويقال معناه وفى الذي يقسم لنا وأعطانا أعظم الحظ. ويقال وفيت وأوفيت. قال الشاعر: أما ابنُ طَوقٍ فقد أوفَى بذمَّته ... كما وفَى بقلاصِ النَّجمِ حاديها (وَهمُ السعاةُ إذا العَشيرةُ أُفْظِعَتْ ... وهمُ فوارسُها وهُمْ حُكَّامُها) ويروى: (إن العشيرة). قوله (أفظعت) معناه حل بها أمر فظيع. ويروى: (أقطعت) فمعناه غلبت. والمقطع: المغلوب. وقال بعض أهل اللغة: المقطع: الذي لا ديوان له ولا حيلة. ويقال أقطع بفلان، إذا أصابه أمر عظيم أو مات ظهره. ويقال قطع رحمه قطيعة، وقطعت اللحم قطعا، وقطعت النهر قطوعا. وقطعت الطير قطاعا، وبعض العرب يقول قطاعا، إذا جاءت من ارض إلى أرض. ويقال للقوم إذا جفَّت مياههم: أصابتهم قطعة منكرة. وبالرجل قطع، إذا كان به انبهار. و (السعاة): القائمون بأمرهم. وإذا صلة السعاة.

стр. 587

(وهُمُ ربيعٌ للمجاوِرِ فيهمُ ... والمُرْمِلاتِ إذا تطاولَ عامُها) المرملات: اللواتي لا أزواد لهن. يقال: أقتر الرجل، وأرمل، وأقوى، وأنفض، إذا ذهب زاده. وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي: ومرملو الزّاد مُعنِىّ بحاجتهم ... مَن كان يرهب ذَمّاً أو يقي حَسَبا وقوله (وهم ربيع) معناه هم بمنزلة الربيع للجار الجنب. ويقال أنفض، إذا ذهب زاده. وفي بعض أمثالهم: (إن النفاض يقطَّر الجلب) معناه: إذا نفدت ميرتهم وأنفضوا جلبوا إبلهم إلى الأمصار فباعوها. (وهمُ العَشِيرةُ أن يُبَطِّئ حاسدٌ ... أَو أن يَلُومَ معَ العَدُوِّ لِيَامُها) ويروى: (أو أن يلوم مع العدى لوامها). يقول: هم العشيرة أن يبطئ حاسد عنهم، أو أن يلومهم لائم من عشيرتهم مع عدوهم. وقوله (أن يبطئ حاشد) معناه من أن يبطئ حاسد، كما تقول: هو الحصن أن يرام، أي من أن يرام. ويقال: معناه هم العشيرة التي لا يقدر حاسد أن يبطئ الناس عنهم بسوء قول فيهم. (أو أن يلوم مع العدى لوامها)، أي لا يقدر لائم على لومهم من كرمهم. وهذا مثل قول مطرود بن كعب الخزاعي: يا ليلةً هيَّجَتْ ليلاتي ... إحدى لياليَّ القَسِيَّات إن المغيراتِ وأبناءَهم ... هُمْ خيرُ أحياءٍ وأمواتِ

стр. 588

أخلَصَهم عِرقٌ لُبَابٌ لهمْ ... مِن لَوْم مَن لامَ بمَنْجاةِ ويقال: هو الرجل أن قال فيه حاسد ما ليس فيه. وقال أبو جعفر: قوله (أن يبطئ حاسد) معناه: هم العشيرة الذين يقومون بأمرنا من أن يبطئ حاسد، فيقول: قد أبطئوا في أمرهم ولم يعجلوا الغوث؛ حسدا منه لهم. ويروى: (إن تبطأ حاسد) ويروى: (إن تنبط حاسد)، أي استخرج أخبارهم ليجد فيها عيبا فيذكرهم. و (ليام): جمع لائم، ولا يجوز همزه كما لا يجوز هم قئام في جمع قائم. و (العدى) الاختيار فيه كسر العين إذا لم تكن فيه هاء، وقد تضم وليس ذلك مختارا. فإذا أدخلت الهاء ضمت العين لا غير فقيل: عداة. وأنْ موضعها نصب في قول الفراء بحذف الخافض. ويروى: (أو أن يلوم مع العداة ليامُها).