Полный текст (239 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أن يرد بالعيب ما دام المبيع في يد وإن سلمه إلى الموكل لم يدره إلا بإذنه
ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد ولا تعتبر مفارقة الموكل وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن
وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف وضمان المبيع عند محمد
وإذا وكل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه دون الآخر إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوض أو برد وديعة عنده أو بقضاء دين عليه
وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به
إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له: اعمل برأيك فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز وللموكل أن يغزل الوكيل عن الوكالة فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم
وتبطل الوكالة بموت الموكل وجنوبه جنوبا مطبقا ولحاقه بدرا الحرب مرتدا وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون فحجر عليه أو الشريكان فافترقا فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم
وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي
стр. 107
حنيفة مع أبيه وجده وولده ولده وزوجته وعبده ومكاتبه
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة
إلا في عبده ومكاتبه والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله والذي لا يتغابن الناس فيه: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين
وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطل وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف فإن اشترى باقية لزم الموكل وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع مثله عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرون وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه
وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل
والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة
وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد إلا أنه يخرج من الخصومة
وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه فإن حضر الغائب فصدقه وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا ورجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده
وإن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه
стр. 108
١٥ - كتاب الكفالة
الكفالة ضربان: كفالة بالنفس وكفالة بالمال
فالكفالة بالنفس جائزة والمضمون بها إحضار المكفول به وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان أوبرقبته أو بروحه أو بجسده أو برأسه أو بنصفه أو بثلثه وكذلك إن قال ضمنته أو هو علي أو إلي أو أنا زعيم به أو قبيل
فإن شرط في الكفالة تسليم المكفول به في وقت بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه به في ذلك الوقت فإن أحضره وإلا حبسه الحاكم حتى يحضره وإذا أحضره وسلمه في مكان يقدر المكفول له على محاكمته برئ الكفيل من الكفالة وإذا تكفل به على أن يسلمه في مجلس القاضي فسلمه في السوق برئ وإن سلمه في برية لم يبرأ
وإن مات المكفول به برئ الكفيل بالنفس من الكفالة فإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به في وقت كذا فهو ضامن لما عليه وهو ألف ولم يحضره في ذلك الوقت لزمه ضمان المال ولم يبرأ من الكفالة بالنفس
ولا يجوز الكفالة بالنفس في الحدود والقصاص عند أبي حنيفة وقالا: يجوز
وأما الكفالة بالمال فجائزة معلوما كان المال المكفول به أو مجهولا إذا كان دينا صحيحا
مثل أن يقول: تكلفت عنه بألف أو بما لك عليه أو بما يدركك في هذا البيع والمكفول به بالخيار: إن شاء طالب الذي عليه الأصل وإن شاء طالب كفيله
ويجوز تعليق الكفالة بالشرط مثل أن يقول: ما بايعت فلانا فعلي أو ما ذاب لك عليه
стр. 109
فعلي أو ما غصبك فلانا فعلي وإذا قال: تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف عليه ضمنه الكفيل فإن لم تقم البينة فالقول قول الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به
فإن اعترف المكفول عنه بأكثر من ذلك لم يصدق على كفيله
وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره فإن كفل بأمره رجع بما يؤدي عليه وإن كفل بغير أمره لم يرجع بما يؤديه وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال قبل أن يؤدي عنه فإن لوزم بالمال كان له أن يلازم المكفول عنه حتى يخلصه وإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى منه برئ الكفيل وإن أبرأ الكفيل لم يبرإ المكفول عنه
ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بشرط
وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به كالحدود والقصاص وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز وإن تكفل عن البائع بالمبيع لم يصح ومن استأجر دابة للحمل فإن كانت بعينها لم تصح الكفالة بالحمل وإن كانت بغير عينها جازت الكفالة
ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في مجلس العقد إلا في مسألة واحدة وهي أن يقول المريض لوارثه: تكفل عني بما علي من الدين فتكفل به مع غيبة الغرماء
وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل ضامن عن الآخر فما أدرى أحدهما لم يرجع به على شريكه حتى يزيد ما يؤديه على النصف فيرجع بالزيادة
وإذا كفل اثنان عن رجل بألف على أن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فما أداره أحدهما يرجع بنصفه على شريكه قليلا كان أو كثيرا ولا تجوز الكفالة بمال الكتابة حر تكفل به أو عبد
وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئا فتكفل رجل عنه للغرماء لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة وقالا: تصح
стр. 110
١٦ - كتاب الحوالة
الحوالة: جائزة بالديون وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه وإذا تمت الحوالة برىء المحيل من الدين ولم يرجع المحتال على المحيل إلاأن يتوى حقه والتوى عند أبي حنيفة أحد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه أو يموت مفلسا وقال أبو يوسف ومحمد هاذان ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته
وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحواله فقال المحيل: أحلت بدين لي عليك لم يقبل قوله وكان عليه مثل الدين وإن طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال: إنما أحلتك لتقبضه لي وقال المحتال: بل أحلتني بدين
стр. 111
١٧ - كتاب الصلح
الصلح: على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار وصلح مع سكوت وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكره وصلح مع إنكار وكل ذلك جائز
فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمال وإن وقع عن مال بمنافع فيعتبر بالإجارات
والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة
وإذا صالح عن دار لم تجب فيه شفعة وإذا صالح على دار وجبت فيها الشفعة
وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض
وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد العوض وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه وإن ادعى حقا في دار لم يبينه فصولح من ذلك على شيء ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي
والصلح جائز من دعوى الأموال والمنافع وجنابة العمد والخطإ ولا يجوز من دعوى حد
وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته
стр. 112
حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها لم تجز وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحته على مال أعطاه جاز وكان في حق المدعي في معنى العتق على مال وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة لم يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقية
كمن له على رجل ألف دلاهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وصار كأنه أبرأه عن بعض حقه وأخذ باقيه ولو صالحه على ألف مؤجل جاز وصار كأنه أجل نفس الحق
ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز ولو كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز
ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالحه لم يلزم الوكيل ما صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل
فإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجه: إن صالح بمال وضمنه تم الصلح
وكذلك لو قال: صالحتك على ألفي هذه تم الصلح ولزمه تسليمها وكذلك لو قال: صالحتك على ألف وسلمها وإن قال: صالحتك على ألف ولم يسلمها فالعقد موقوف: فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف وإن لم يجزه بطل
وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع عليه الدين بنصفه وإن شاء أخذ نصف الثوب إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشركه فيما قبض
ثم يرجعان على الغريم بالباقي ولو اشترى أحدهما نصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين
وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما
стр. 113
الله وقال أبو يوسف ﵀: يجوز الصلح
وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا
وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كانت ذهبا فأعطوه فضة فهو كذلك
وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة أو ذهب فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث
وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل فإن شرطوا أن يبرئ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز
стр. 114
١٨ - كتاب الهبة
الهبة: تصح بالإيجاب والقبول وتتم القبض فإذا قبض الموهوب له في المجلس بغير أمر الواهب جاز
وإن قبض بعد الافتراق لم تصح إلا أن يأذن له الواهب في القبض
وتنعقد الهبة بقوله: وهبت ونحلت وأعطيت وأطعمتك هذا الطعام وجعلت هذا الثوب لك وأعمرتك هذا الشيء وحملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة
ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة
وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة
ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة
فإن قسمه وسلمه جاز
ولو وهب دقيقا في حنطة أو دهنا في سمسم فالهبة فاسدة فأن طحن وسلم لم يجز
وإذا كانت العين في يد الموهوب ملكها بالهبة وإن لم يجددفيها قبضا وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد فإن وهب له أجنبي هبة تمت بقبض الأب
وإذا وهب لليتيم هبة فقبضها له وليه جاز فأن كان في حجر أمه فقبضها له جائز وكذلك إن كان في حجر أجنبي يربيه فقبضه له جائز
وإن قبض الصبي الهبة بنفسه له جاز
وإن وهب اثنان من واحد دارا جاز وإن وهب واحد من اثنين دارا لم يصح عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يصح
وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها
إلا أن يعوضه عنها أو تزيد زيادة متصلة أو يموت أحد المتعاقدين أو
стр. 115
تخرج الهبة من ملك الموهوب له
وإن وهب هبة لذي رحم محرم منه فلا رجوع فيها
وكذلك ما وهب أحد الزوجين لآخر
وإذا قال الموهوب له للواهب: خذ هذا عوضا عن هبتك أو بدلا عنها أو في مقابلتها فقبضه الواهب سقط الرجوع وإن عوضه أجنبي عن الموهوب له متبرعا فقبض الواهب العوض سقط الرجوع
وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض وإن استحق نصف العوض لم يرجع في الهبة إلا أن يرد ما بقي من العوض ثم يرجع
ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما أو بحكم الحاكم
وإذا تلفت العين الموهوبة فاستحقها مستحق فضمن
الموهوب له لم يرجع على الواهب بشي
وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين وإذا تقابضا صح العقد وصار في حكم البيع: يرد بالعيب وخيار الرؤية وتجيب فيه الشفعة
والعمرى جائزة للمعمر في حال حياته ولورثته من بعده
والرقبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: جائزة
ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء
والصدقة كالهبة: لا تصح إلا بالقبض ولا تجوز في مشاع يحتمل القسمة وإذا تصدق على فقيرين بشي جاز ولا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض
ومن نذر أن يتصدق بماله لزمه أن يتصدق
стр. 116
بجنس ما تجب فيه الزكاة ومن نذر أن يتصدق بجنس ما تجب في الزكاة ومن نذر أن يتصدق بملكه لزمه أن يتصدق بالجميع ويقال له: أمسك منه مقدار ما تنفقه على نفسك وعيالك إلى أن تكسب مالا فإذا اكتسبت مالا تصدق بمثل ما أمسكت لنفسك
стр. 117
١٩ - كتاب الوقف
لا يزول ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته فيقول: إذا مت فقد وقفت داري على كذا وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول
وقال محمد: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليا ويسلمه إليه
وإذا صح الوقف - على اختلافهم - خرج عن ملك الواقف ولم يدخل في ملك الموقوف عليه
ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف وقال محمد: لا يجوز
ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدا وقال أبو يوسف: إذا سمو فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم
ويصح وقف العقار ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وهم عبيده جاز
وقال محمد: يجوز حبس الكراع والسلاح
وإذا صاح الوقف لم يجز بيعه ولا تمليكه إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة فتصح مقاسمته
والواجب: أن يبدأ من ريع الوقف بعمارته شرط الواقف ذلك أو لم يشرط
وإن وقف دارا على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى
فإن امتنع من ذلك أو كان فقيرا أجرها الحاكم
وعمرها بأجرتها فإذا عمرت رجها إلى من له السكنى
وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه وإن استغنى
стр. 118
عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته فيصرفه فيها ولا يجوز أن يقسمه بين مستحقي الوقف
وإذا جعل الوقف غلة الوقف لنفسه أو جعل الولاية إليه جاز عند أبي يوسف
وإذا بنى مسجدا لم يزل ملكه عنه حتى يفرزه عن ملكه بطريقه ويأذن للناس بالصلاة فيه فإذا صلى فيه واحد زال ملكه عنه عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: يزول ملكه عنه بقوله: جعلته مسجدا
ومن بنى سقاية للمسلمين أو خانا يسكنه بنو السبيل أو رباطا أو جعل أرضه مقبرة لم يزل ملكه عن ذلك عند أبي حنيفة حتى يحكم به حاكم
وقال أبو يوسف: يزول ملكه بالقول وقال محمد: إذا استقى الناس من السقاية وسكنوا ألخان والرباط ودفنوا في المقبرة زال الملك
стр. 119
٢٠ - كتاب الغصب
ومن غصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب
وعلى الغاصب رد العين المغصوبة فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها
والغصب فيما ينقل ويحول وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يضمنه كهدمه وما نقص منه بفعله وسكناه ضمنه في قولهم جميعا
وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه
وإن نقص في يده فعليه ضمان النقصان
ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه وإن شاء ضمنه نقصانها ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه وإن خرقه خرقا كثيرا يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته
وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب
حتى زال اسمها وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو غصب حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعلمه آنية
وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم أو
стр. 120
دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها
ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغة فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا فيكون له
ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمها للغاصب وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما
ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض
وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب فإن هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه
وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب فإن كان في قيمة الولد وفاء به خير النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن بنقص باستعماله فيغرم النقصان
وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن
стр. 121
٢١ - كتاب الوديعة
الوديعة: أمانة في يد المودع إذا هلكت لم يضمنها وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله فإن حفظها بغيرهم أو أودعها ضمن
إلا أن يقع في داره حريق فيسلمها إلى جاره أو يكون في سفينة يخاف الغرق فلقيها إلى سفينة أخرى
وإن خلطها المودع بماله حتى لا تتميز ضمنها فإن طلبها صاحبها فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها ضمنها
وإن اختلطت بماله من غيره فعله فهو شريك لصاحبها وإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن الجميع
وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت دابة فركبها أو ثوبا فلبسه أو عبدا فاستخدمه أو أودعها عند غيره - ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان فإن طلبها صاحبها فجحدها إياه فهلكت ضمنها فإن عاد إلى الاعتراف لم يبرأ من الضمان
وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة
وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة ثم حضر أحدهما فطلب نصيبه منها لم يدفع إليه شيئا حتى يحضر الآخر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يدفع إليه نصيبه
وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر
وإذا قال صاحب الوديعة للمودع: لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها إليها لم يضمن
وإن قال له: احفظها في هذا البيت فحفظها في بيت آخر من الدار لم يضمن فإن
стр. 122
حفظهما في دار أخرى ضمن
стр. 123
٢٢ - كتاب العارية
العارية: جائزة وهي: تمليك المنافع بغير عوض وتصح بقوله: أعرتك وأطعمتك هذه الأرض ومنحتك هذا الثوب وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به الهبة وأخدمتك هذا العبد
وداري لك سكنى وداري لك عمرى سكنى
وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء
والعارية أمانة: إن هلكت من غير تعد لم يضمن شيئا
وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره ولا أن يرهنه وله أن يعيره إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل
وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون قرض
وإذا استعار أرضا ليبني فيها أو يغرس نخلا جاز وللمعير أن يرجع فيها ويكلفه قلع البناء والغرس فإن لم يكن وقت العارية فلا ضمان عليه وإن كان وقت العارية فرجع قبل الوقت ضمن المعير ما نقض البناء والغرس بالقلع
وأجرة رد العارية على المستعمر وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر وأجرة المغصوبة على الغاصب
وإذا استعار دابة فردها إلى دار مالكها ولم يسلمها إليه ضمن وإن رد الوديعة إلى درا المالك ولم يسلمها إليه ضمن
стр. 124
٢٣ - كتاب اللقيط
اللقيط: حر مسلم ونفقته من بيت المال
فإن التقطه رجل لم يكن لغيره أن يأخذه من يده فإن ادعى مدع أنه ابنه فالقول قوله وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به
وإذا وجد في مصر من أمصار المسلمين أو في قرية من قراهم فادعى ذمي أنه ابنه ثبث نسبه منه وكان مسلما وإن وجد في قرية من قرى أهل الذمة أو في بيعة أو كنيسة كان ذميا
ومن ادعى أن اللقيط عبده لم يقبل منه فإن ادعى عبد أنه ابنه ثبت نسبه منه وكان حرا
وإن وجد مع اللقيط مال مشدود عليه فهو له ولا يجوز تزويج الملتقط ولا تصرفه في مال اللقيط
ويجوز أن يقبض له الهبة ويسلمه في صناعة ويؤاجره
стр. 125
باب اللقطة
اللقطة: أمانة إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أياما وإن كانت عشرة فصاعدا عرفها حولا
فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها فإن جاء صاحبها فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة وإن شاء ضمن الملتقط
ويجوز الالتقاط في الشاة والبقرة والبعير
فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على مالكها
وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه فإن كان للبهيمة منفعة أجرها وأنفق عليها من أجرتها وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها
فإذا حضر مالكها فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة
ولقطه الحل والحرم سواء
وإذا حضر الرجل فادعى
стр. 126
أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقم البينة فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه ولا يجبر على ذلك في القضاء
ولا يتصدق باللقطة على غني وإن كان الملتقط غنيا لم يجز له أن ينتفع بها وإن كان فقيرا فلا بأس أن ينتفع بها ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنيا على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء والله أعلم
стр. 127
٢٤ - كتاب الخنثى
إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى فإن كان يبول من الذكر فهو غلام وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب إلى الأسبق فإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب إلى أكثرهماز
وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء فهو رجل وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة أو نزل له لبن في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأة فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكل
وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال فإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام من بيت المال فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال
وإذا مات أبوه وخلف ابنا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان وللخنثى سهم وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يثبت غير ذلك فيتبع
وقال أبو يوسف ومحمد: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى وهو قول الشعبي واختلفا في قياس قوله قال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة أسهم: للابن أربعة وللخنثى ثلاثة وقال محمد: المال بينهما على اثني عشر منهما: للابن سبعة وللخنثى خمسة
стр. 128
٢٥ - كتاب المفقود
إذا غاب الرجل ولم يعرف له موضع ولا يعلم أحي هو أم ميت نصب القاضي من يحفظ ماله ويقوم عليه ويستوفي حقوقه وينفق على زوجته وأولاده من ماله
ولا يفرق بينه وبين امرأته
فإذا تم له مائة وعشرون سنة من يوم ولد حكمنا بموته واعتدت امرأته وقسم ماله بين ورثته الموجودين في ذلك الوقت ومن مات منهم قبل ذلك لم يرث منه ولا يرث المفقود من أحد مات في حال فقده
стр. 129
٢٦ - كتاب الإباق
إذا أبق مملوك فرده رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فله عليه الجعل أربعون درهما وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه وإن كانت قيمته أقل من أربعين درهما قضي له بقيمته إلا درهما وإن أبق من الذي رده فلا شيء عليه وينبغي أن يشهد إذا أخذه أنه يأخذه ليرده فإن كان العبد الآبق رهنا فالجعل على المرتهن
стр. 130
٢٧ - كتاب إحياء الموات
الموات: ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه أو لغلبه الماء عليه أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة فما كان منها عاديا لا مالك له أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه وهو بعيد من القرية بحيث إذا وقف إنسان
في أقصى العامر فصاح لم يسمع الصوت فيه فهو موات
من أحياه بإذن الإمام ملكه وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يملكه
ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم
ومن حجر أرضا ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره
ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعى لأهل القرية ومطرحا لحصائدهم
ومن حفر بئرا في برية فله حريمها فإن كانت البئر للعطن فحريمها أربعون ذراعا وإن كانت للناضح فستون ذراعا وإن كانت عينا فحريمها ثلاثمائة ذراع
ومن أراد أن يحفر في حريمها منع منه
وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات إذا لم يكن حريما لعامر يملكه من أحياه بإذن الإمام عند الإمام
ومن كان له نهر في أرض غيره فليس له حريمه عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينة على ذلك وقال أبو يوسف ومحمد: له مسناة يمشي عليها ويلقي عليها طينه
стр. 131
٢٨ - كتاب المأذون
إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنا عاما جاز تصرفه في سائر التجارات:
يشتري ويبيع ويرهن ويسترهن
وإن أذن له في نوع منها دون غيره فهو مأذون في جمعيها
وإن أذن له في شيء بعينه فليس بمأذون
وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز وليس له أن يتزوج ولا أن يزوج مماليكه ولا يكاتب ولا يعتق على مال ولا يهب بعوض ولا بغير عوض إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه
وديونه متعلقة برقبته: يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى ويقسم ثمنه بينهم بالحصص فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد الحرية
وإن حجر عليه لم يصر محجورا عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدا صار المأذون محجورا عليه
وإن أبق العبد صار محجورا عليه
وإذا حجر عليه فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة
وإن لزمته ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده فإن أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يملك ما في يده
وإذا باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز فإن باعه بنقصان لم يجز فإن باعه المولى شيئا بمثل القيمة جاز البيع فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن وإن أمسكه في يده حتى يستوفي
стр. 132
الثمن جاز وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديون فعتقه جائز والمولى ضامن لقيمته للغرماء وما بقي من الديون يطالب به المعتق وإذا ولدت المأذونة من مولاها فذلك حجر عليها
وإن أذن ولي الصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون إذا كان يعقل البيع والشراء
стр. 133
٢٩ - كتاب المزارعة
قال أبو حنيفة ﵀: المزارعة بالثلث والربع باطلة وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة
وهي عندهما على أربعة أوجه: إذا كانت الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لواحد جازت المزارعة
وإن كانت الأرض لواحد والعمل والبقر والبذر لآخر جازت
وإن كانت الأرض والبقر والبذر لواحد والعمل لآخر جازت
وإن كانت الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر فهي باطلة
ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة
ومن شرائطها: أن يكون الخارج مشاعا بينهما فإن شرطا لأحدهما قفزانا مسماة فهي باطلة وكذلك إن شرطا ما على الماذيانات والسواقي
وإذا صحت المزارعة فالخارج بينهما على الشرط فإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل
وإذا فسدت المزارعة فالخارج لصاحب البذر فإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا يزاد على مقدار ما شرط له من الخارج وإن كان البذر من قبل العامل فلصاحب الأرض أجر مثلها
وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البدر من العمل لم يجبر عليه وإن امتنع الذي ليس من قبله البذر أجبره الحاكم على العمل
وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة وإذا
стр. 134
انقضت مدة المزارعة والزرع لم يدرك كان على المزارع أجر مثل نصيبه من الأرض إلى أن يستحصد والنفقة على الزرع عليهما على مقدار حقوقهما وأجره الحصاد والرفاع والدياس والتذرية عليهما بالحصص فإن شرطاه في المزارعة على العامل فسدت
باب المساقاة
قال أبو حنيفة: المسافاة بجزء من الثمرة باطلة وقال أبو يوسف ومحمد: جائزة إذا ذكرا مدة معلومة وسميا جزاءا من الثمرة مشاعا
وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكرم والرطاب وأصول
الباذنجان فإن دفع نخلا فيه ثمره مساقاة والثمرة تزيد بالعمل جاز وإن كانت قد انتهت لم يجز
وإذا فسدت المساقاة فللعامل أجر مثله وتبطل المساقاة بالموت وتفسخ بالإعذار كما تفسخ الإجارة
стр. 135
٣٠ - كتاب النكاح
النكاح ينعقد بالإيجاب والقبول بلفظين يعبر بهما عن الماضي أو يعبر بأحدهما عن الماضي وبالآخر عن المستقبل مثل أن يقول: زوجتي فيقول زوجتك
ولا يعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين بالغين عاقلين مسلمين أو رجل
وامرأتين عدولا كانوا غيرا عدول أو محدودين في قذف فإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا يجوز
ولا يحل للرجل أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء ولا ببنته ولا ببنت ولده وإن سفلت ولا بأخته ولا ببنات أخته ولا ببنات أخيه ولا بعمته وال بخالته ولا بأم دخل بابنتها أو لم يدخل ولا ببنت امرأته التي دخل بها سواء كانت في حجره أو في حجر غيره ولا بامرأة أبيه وأجداده ولا بامرأة ابنه وبني أولاده ولا بأمه من الرضاعة ولا بأخيه من الرضاعة
ولا يجمع بين أختين بنكاح ولا بملك يمين وطئا ولا يجمع بين المرأة وبين عمتها وخالتها ولا ابنة أخيها ولا ابنة أختها ولا يجمع بين امرأتين لو كانت كل واحدة منهما رجلا لم يجز له أن يتزوج بالأخرى ولا بأس أن يجمع بين امرأة وابنة زوج كان لها من قبل
ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها
وإذا طلق الجل امرأته طلاقا بائنا لم يجز له أن يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها
ولا يجوز أن يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها
ويجوز تزوج الكتابيات ولا يجوز تزوج المجوسيات ولا الوثنيات ويجوز تزوج الصابئيات إذا
стр. 136
كانوا يؤمنون بنبي ويقرون بكتاب وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم
ويجوز للمحرم والمحرمة أن يتزوجا في حال الإحرام
وينعقد نكاح المرأة الحرة البالغة العاقلة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي عند أبي حنيفة بكر كانت أو ثيبا وقال أبو يوسف ومحمد: لا ينعقد إلا بولي
ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح وإذا استأذنها فسكتت أو ضحكت أو بكت فذلك إذن منها وإن أبت لم يزوجها وإذا استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول وإذا زالت بكارتها بوثبة أو حيضة أو جراح فهي في حكم الأبكار وإن زالت بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة
وإذا قال الزوج: بلغك النكاح فسكت وقال: بل رددت فالقول قولها ولا يمين عليها ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف فيه
وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج والتمليك والهبة والصدقة ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة
ويجوز نكاح الصغير إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولي هو العصبة فإن زوجهما الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما وإن زوجهما غير الأب والجد فلكل
واحد منهما الخيار إذا بلغ إن شاء أقام على النكاح وإن شاء فسخ
ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ولا كافر على مسلمة
وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب التزويج
ومن لا ولي لها إذا زوجها مولاها الذي أعتقها جاز وإذا غاب الولي الأقرب غيبة جاز لمن هو أبعد منه أن يزوج
والغيبة المنقطعة: أن يكون في بلد لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة
والكفاءة في النكاح معتبرة فإذا تزوجت المرأة غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما
والكفاءة تعتبر في النسب
والدين
стр. 137
والمال وهو: أن يكون مالكا للمهر والنفقة وتعتبر في الصنائع وإذا تزوجت المرأة ونقصت من مهرها فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى يتم لها مهر مثلها أو يفارقها
وإذا تزوج الأب ابنيه الصغيرة ونقص من مهرها أو ابنه الصغير وزاد في مهر جاز ذلك عليهما
ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد
ويصح النكاح إذا سمى فيه مهرا ويصح وإن لم يسم فيه مهرا
وأقل المهر عشرة دراهم فإن سمى أقل من عشرة فلها العشرة ومن سمى مهرا عشرة فما زاد فعليه المسمى إن دخل بها أو مات عنها وإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى
وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا أو تزوجها على أن لا مهر لها فلها مهر مثلها إن دخل بها أو مات عنها
وإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة وهي ثلاثة أثواب من كسوة مثلها
وإن تزوج المسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر مثلها
وإن تزوجها ولم يسلم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهو لها إن دخل بها أو مات عنها وإن طلقها قبل الدخول لها المتعة
وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة وتسقط
بالطلاق قبل الدخول وإن حطت عنه من مهرها صح الحط وإذا خلا الزوج بامرأته ولي هناك مانع من الوطء ثم طلقها فلها كمال المهر وإن كان أحدهما مريضا أو صائما في رمضان أو محرما بفرض أو نفل بحج أو عمرة أو كانت حائضا فليست بخلوة صحيحة وإذا خلا المجبوب بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي حنيفة
وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي:
التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا
وإذا تزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل أخته أو ابنته ليكون أحد العقدين عوضا عن الآخر فالعقدان جائزان ولكل واحدة منهما مهر مثلها
وإن تزوج حر امرأة على خدمته سنة أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة جاز
وإذا اجمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي
стр. 138
في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: أبوها
ولا يجوز نكاح العبد والأمة إلا بإذن مولاهما وإذا تزوج العبد بإذن مولاه فالمهر دين في رقبته يباع فيه وإذا زوج المولى أمته فليس عليه أن يبوئها بيت الزوج ولكنها تخدم المولى ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها
وإذا تزوج امرأة على ألف درهم على أن لا يخرجها من البلد أو على أن لا يتزوج عليها فإن وفى بالشرط فلها المسمى وإن تزوج عليها أو أخرجها من البلد فلها مهر مثلها
وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف
صحت التسمية ولها الوسط منه والزوج مخير: إن شاء أعطاها ذلك وإن شاء أعطاها قيمته
ولو تزوجها على ثوب غير موصوف فلها مهر مثلهاز
ونكاح المتعة والنكاح المؤقت
стр. 139
باطل وتزويج العبد والأمة بغير إذن مولاهما موقوف: فإن أجازه المولى جاز وإن رده بطل وكذلك لو زوج امرأة بغير رضاها أو رجلا بغير رضاه
ويجوز لابن العم أن يزوج بنت عمه من نفسه وإذا أذنت المرأة لرجل أن يزوجها من نفسه فقعد بحضرة شاهدين جاز
وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه وللمرأة الخيار في مطالبة زوجها أو وليها
وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد قبل الدخول فلا مهر لها وكذلك بعد الخلوة وإن دخل بها فلها مهر مثلها لا يزاد على المسمى وعليها العدة ويثبت نسب ولدها
ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها وبنا عمها ولا يعتبر بأمها وخالتها إذا لم يكونا من قبيلتها
ويعتبر في مهر المثل: أن تتساوى المرأتان في السن والجمال والعفة والمال والعقل والدين والبلد والعصر
ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية ولا يجوز أن يتزوج أمة على حرة ويجوز الحرة عليها
وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء وليس له أن يتزوج أكثر من ذلك
ولا يتزوج العبد أكثر من اثنتين
فإن طلق الحر إحدى الأربع طلاقا بائنا لم يجز له
стр. 140
أن يتزوج رابعة حتى تنقضي عدتها
وإذا زوج الأمة مولاها ثم أعتقت فلها الخيار حرا كان زوجها أو عبدا وكذلك المكاتبة
وإن تزوجت أمه بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها
ومن تزوج امرأتين في عقد واحد إحداهما لا يحل له نكاحها صح نكاح التي يحل له نكاحها وبطل نكاح الأخرى
وإن كان بالزوجة عيب فلا خيار لزوجها وإذا كان بالزوج جنون أو جذام أو برص فلا خيار للمرأة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لها الخيار فإن كان عنينا أجله الحاكم حولا فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما إن طلبت المرأة ذلك
والفرقة تطليقه بائنة ولها كمال المهر إن كان قد خلا بها وإن كان
مجنونا فرق القاضي بينهما في الحال ولم يؤجله والخصي يؤجل كما يؤجل العنين
وإذا سلمت المرأة وزوجها كافر عرض عليه القاضي الإسلام فإن أسلم فهي امرأته وإن أبى عن الإسلام فرق بينهما وكان ذلك طلاقا بائنا عند أبي حنيفة ومحمد: وقال أبو يوسف: هي فرقة بغير طلاق
فإن أسلم الزوج وتحته مجوسية عرض عليها الإسلام فإن أسلمت فهي امرأته وإن أبت فرق القاضي بينهما ولم تكن هذه الفرقة طلاقا فإن كان قد دخل لها فلها المهر وإن لم يكن دخل بها فلا مهر لها
وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب لم تقع الفرقة عليها حتى
تحيض ثلاث حيض فإذا حاضت بانت من زوجها
وإذا أسلم زوج الكتابية فهما على نكاحهما
وإذا خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما وقعت البينونة بينهما وإن سبي أحدهما البينونة بينهما وإن سبيا معا لم تقع البينونة وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة جاز لها أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة فإن كانت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها
وإذا أرتد أحد الزوجين عن الإسلام وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق فإن كان الزوج هو المرتد وقد دخل بها فلها كمال المهر وإن كان لم يدخل بها
стр. 141
فلها نصف المهر وإن كانت المرأة هي المرتدة فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها وإن كانت الردة بعد الدخول فلها المهر وإن ارتدا معا وأسلما فهما على نكاحهما
ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة وكذلك المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ولا مرتد
وإذا كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار
ولده مسلما بإسلامه وإن كان أحد الأبوين كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي
وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة الكافر وذلك في دينهم جائ ثم أسلما أقرا عليه وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما
وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعد بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبتين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا
وإن كانت إحداهما والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث
ولا حق لهن في القسم حالة السفر ويسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى أن يفرغ بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها وإن رضيت الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ذلك
стр. 142
٣١ - كتاب الرضاع
قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم
ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا وقال أبو يوسف ومحمد: سنتان فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخته من الرضاع فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أخت ابنه من النسب وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب وامرأة أبيه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب
ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبا للمرضعة
ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجهل
وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر ولا يجوز أن تتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع
وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب تعلق به التحريم
وإذا حلب اللبن من المرأة
стр. 143
بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم وإذا اختلط اللبن بلبن شاة واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم
وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يتعلق بهما
وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم
وإذا شرب صبيان من لبن شاو فلا رضاع بينهما
وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج
فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها وللصغيرة نصف المهر ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد
وإن لم تتعمد فلا شيء عليها
ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين
стр. 144
٣٢ - كتاب الطلاق
الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق وطلاق السنة وطلاق البدعة
فأحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقه واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار
وطلاق البدعة: إن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وبانت منه وكان عاصيا
والسنة ي الطلاق من وجهين: سنة في العدد فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى
فإذا مضى شهر آخر طلقها آخرى ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان
وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر
стр. 145
عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا يطلقها للسنة إلا واحدة
وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق ويستحب له أن يراجعها وإن شاء أمسكها
فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخير: إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها
ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم وإذا تزود العبد ثم طلق وقع طلاقه ولا يقع طلاق مولاه على امرأته
والطلاق على ضربين: صريح وكناية فالصريح قوله: أنت طالق ومطلقه وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك ولا يفتقر إلى النية
وقوله: أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا فإن لم تكن له نية فهي واحدة رجعية وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا
والضرب الثاني: والكنايات ولا يقع بها الطلاق إلا بينة أو دلاله حال وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة وهي قوله: اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة
وبقيه الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة
следующие страницы →