Полный текст (239 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
فلها نصف المهر وإن كانت المرأة هي المرتدة فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها وإن كانت الردة بعد الدخول فلها المهر وإن ارتدا معا وأسلما فهما على نكاحهما
ولا يجوز أن يتزوج المرتد مسلمة ولا كافرة ولا مرتدة وكذلك المرتدة لا يتزوجها مسلم ولا كافر ولا مرتد
وإذا كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه وكذلك إن أسلم أحدهما وله ولد صغير صار
ولده مسلما بإسلامه وإن كان أحد الأبوين كتابيا والآخر مجوسيا فالولد كتابي
وإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة الكافر وذلك في دينهم جائ ثم أسلما أقرا عليه وإذا تزوج المجوسي أمه أو ابنته ثم أسلما فرق بينهما
وإذا كان للرجل امرأتان حرتان فعليه أن يعد بينهما في القسم بكرين كانتا أو ثيبتين أو إحداهما بكرا والأخرى ثيبا
وإن كانت إحداهما والأخرى أمة فللحرة الثلثان من القسم وللأمة الثلث
ولا حق لهن في القسم حالة السفر ويسافر الزوج بمن شاء منهن والأولى أن يفرغ بينهن فيسافر بمن خرجت قرعتها وإن رضيت الزوجات بترك قسمها لصاحبتها جاز ولها أن ترجع في ذلك
стр. 142
٣١ - كتاب الرضاع
قليل الرضاع وكثيره سواء إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم
ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرا وقال أبو يوسف ومحمد: سنتان فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب إلا أم أخته من الرضاع فإنه يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أخت ابنه من النسب وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب وامرأة أبيه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب
ولبن الفحل يتعلق به التحريم وهو: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبا للمرضعة
ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجهل
وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر ولا يجوز أن تتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع
وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم وإن كان اللبن غالبا عند أبي حنيفة وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب تعلق به التحريم
وإذا حلب اللبن من المرأة
стр. 143
بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم وإذا اختلط اللبن بلبن شاة واللبن هو الغالب تعلق به التحريم وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم
وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: يتعلق بهما
وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم
وإذا شرب صبيان من لبن شاو فلا رضاع بينهما
وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج
فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها وللصغيرة نصف المهر ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد
وإن لم تتعمد فلا شيء عليها
ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين
стр. 144
٣٢ - كتاب الطلاق
الطلاق على ثلاثة أوجه: أحسن الطلاق وطلاق السنة وطلاق البدعة
فأحسن الطلاق: أن يطلق الرجل امرأته تطليقه واحدة في طهر لم يجامعها فيه ويتركها حتى تنقضي عدتها وطلاق السنة: أن يطلق المدخول بها ثلاثا في ثلاثة أطهار
وطلاق البدعة: إن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في طهر واحد فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وبانت منه وكان عاصيا
والسنة ي الطلاق من وجهين: سنة في العدد فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها والسنة في الوقت تثبت في المدخول بها خاصة وهو: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه وغير المدخول بها يطلقها في حال الطهر والحيض وإذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى
فإذا مضى شهر آخر طلقها آخرى ويجوز أن يطلقها ولا يفصل بين وطئها وطلاقها بزمان
وطلاق الحامل يجوز عقيب الجماع ويطلقها للسنة ثلاثا يفصل بين كل تطليقتين بشهر
стр. 145
عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد: لا يطلقها للسنة إلا واحدة
وإذا طلق الرجل امرأته في حال الحيض وقع الطلاق ويستحب له أن يراجعها وإن شاء أمسكها
فإذا طهرت وحاضت وطهرت فهو مخير: إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها
ويقع طلاق كل زوج إذا كان عاقلا بالغا ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم وإذا تزود العبد ثم طلق وقع طلاقه ولا يقع طلاق مولاه على امرأته
والطلاق على ضربين: صريح وكناية فالصريح قوله: أنت طالق ومطلقه وطلقتك فهذا يقع به الطلاق الرجعي ولا يقع به إلا واحدة وإن نوى أكثر من ذلك ولا يفتقر إلى النية
وقوله: أنت الطلاق أو أنت طالق الطلاق أو أنت طالق طلاقا فإن لم تكن له نية فهي واحدة رجعية وإن نوى به ثلاثا كان ثلاثا
والضرب الثاني: والكنايات ولا يقع بها الطلاق إلا بينة أو دلاله حال وهي على ضربين منها ثلاثة ألفاظ بها الطلاق الرجعي ولا يقع بها إلا واحدة وهي قوله: اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة
وبقيه الكنايات إذا نوى بها الطلاق كانت واحدة بائنة
стр. 146
وإن نوى ثلاثا كانت وإن نوى اثنتين كانت واحدة مثل قوله: أنت بائن وبتة وبتلة وحرام وحبلك على غاربك والحقي بأهلك وخلية وبرية ووهبتك لأهلك وسرحتك وفارقتك وأنت حرة وتقنعي وتخمري واستتري واعزبي واغربي وابتغي الأزواج فإن لم يكن له نية لم يقع بهذه الألفاظ طلاق إلا أن يكونا في مذاكرة الطلاق فيقع بها الطلاق في القضاء ولايقع فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن ينويه وإن لم يكونا في مذاكرة الطلاق وكانا في غضب أو خصومة وقع الطلاق
بكل لفظ لا يقصد به السب والشتيمة ولم يقع بما يقصد به السب والشتيمه إلا أن ينويه
وإذا وصف الطلاق بضرب من الزيادة والشدة كان بائنا مثل أن يقول: أنت طالق بائن أو طالق أشد الطلاق أو أفحش الطلاق أو طلاق الشيطان والبدعة وكالجبل وملء البيت
وإذا أضاف الطلاق إلى جملها أو إلى ما يعبر به عن الجملة وقع الطلاق
مثل أن يقول: أنت طالق أو رقبتلك طالق أو عنقك طالق أو روحك طالق أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو وجهك
وكذلك أن طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول: نصفك أو ثلثك
وإن قال: يدك أو رجلك طالق لم يقع الطلاق
وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلث تطليقة كانت طلقة واحدة
وطلاق المكره والسكران واقع ويقع طلاق الأخرس بالإشارة
وإذا أضاف الطلاق إلى النكاح وقع عقيب النكاح مثل أن يقول: إن تزوجتك فأنت طالق أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق
وإن أضافه إلى شرط وقع عقب الشرط مثل أن يقول لامرأته: إن دخلت الدار فأنت طالق
ولا يصح إضافة الطالق إلا أن يكون الحالف مالكا أو يضيفه إلى ملك
وإن قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم تزوجها فدخلت الدار لم تطلق
وألفاظ الشرط: إن وإذا وإذ ما وكل وكلما ومتى ومتى ما
ففي كل هذه الشروط إذا وجد الشرط انحلت اليمين إلا في كلما فإن الطلاق يتكرر بتكرار الشرط حتى يقع ثلاث
تطليقات فإن تزوجها بعد ذلك وتكرر الشرط لم يقع شيء وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها
فإن وجد في ملكه انحلت اليمين
стр. 147
ووقع الطلاق وإن وجد في غير الملك انحلت اليمين ولم يقع شيء وإذا اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج فيه إلا أن تقيم البينة
فإن كان الشرط لا يعلم إلا من وجهتها فالقول قولها في حق نفسها مثل أن يقول: إن حضت فأنت طالق فقالت: قد حضت طلقت وإذا قال: إذا حضت فأنت طالق وفلانة فقالت: قد حضت طلقت هي ولم تطلق فلانة وإذا قال لها: إذا حضت فأنت طالق فرأت الدم لم يقع الطلاق حتى يستمر ثلاثة أيام فإذا تمت ثلاثة أيام
حكمنا بوقوع الطلاق من حين حاضت وإذا قال لها: إذا حضت حيضة فأنت طالق لم تطلق حتى تطهر من حيضها
وطلاق الأمة تطليقتان حرل كان زوجها أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا
وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول بها ثلاثا وقعن عليها فإن فرق الطلاق بانت بالأولى ولم تقع الثانية وإذا قال لها: أنت طالق وواحدة وقعت عليها واحدة
وإن قال لها أنت طالق واحدة وقعت واحدة وإن قال لها واحدة قبلها واحدة وقعت اثنتان
وإن قال واحدة بعدها وقعت واحدة وإن قال واحدة بعد واحدة أو مع واحدة أو معها واحدة وقعت اثنتان
وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة فدخلت الدار وقعت عليها واحدة عند أبي حنيفة وإذا قال لها أنت طالق بمكة فهي طالق في كل البلاد
وكذلك إذا قال أنت طالق في الدار وإن قال لها أنت طالق إذا دخلت مكة لم تطلق حتى تدخل مكة وإن قال لها: أنت طالق غدا وقع الطلاق عليها بطلوع الفجر
وإذا قال لامرأته:: اختاري نفسك ينوي بذلك الطلاق أو قال لها: طلقي نفسك فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها وإن اختارت نفسها في قوله: اختاري كانت
стр. 148
واحدة بائنة ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك
ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها وإن طلقت نفسها في قوله: طلقي نفسك فهي واحدة رجعية وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد الزوج ذلك وقعن عليها وإن قال لها: طلقي نفسك متى شئت فلها أن تطلق نفسها في المجلس وبعده
وإذا قال لرجل: طلق امرأتي فله أن يطلقها في المجلس وبعده وإن قال: طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة وإن قال لها: إن كنا تحبيني أو تبغضيني فأنت طالق فقالت: أنا أحبك أو أبغضك وقع الطلاق وإن كان في قلبها خلاف ما أظهرت
وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته طلاقا بائنا وهي في العدة ورثت منه وإن مات بعد انقضاء عدتها فلا ميراث لها
وإذا قال الزوج لامرأته: أنت طالق إن شاء الله متصلا لم يقع الطلاق عليها
وإن قال: لها أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت اثنتين وإن قال: ثلاثا إلا اثنتين طلقت واحدة
وإذا ملك الزوج امرأته أو شقصا منها أو ملكت المرأة زوجها أو شقصا منه وقعت الفرقة بينهما
стр. 149
باب الرجعة
إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها رضيت بذلك أو لم ترض
والرجعة أن يقول: راجعتك أو راجعت امرأتي
أو يطأها أو يقبلها أو يلمسها شهوة أو ينظر إلى فرجها بشهوة
ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين فإن لم يشهد صحت الرجعة
وإذا انقضت العدة فقال: قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة
وإذا قال الزوج: قد راجعتك فقالت مجيبة له: قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة
وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها: قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى وكذبته الأمة فالقول قولها
وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل وإن انقطع لأقل من عشرة أيام لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة أو تتيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف
وقال محمد: إذا تيممت انقطعت الرجعة وإن لم تصل
وإن اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة وإن كان أقل من عضو انقطعت
والمطقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه
والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء وإذا كان الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها
وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها
والصبي المراهق في التحليل كالبالغ
стр. 150
ووطء المولى أمته لا يحللها وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه فإن طلقها بعد وطئها حلت للأول
وإذا طلق الرجل الحرة تطليقه أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول عادت بثلاث تطليقات ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث
وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث
وإذا طلقها ثلاثا فقالت: قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة
стр. 151
٣٣ - كتاب الإيلاء
إذا قال الرجل لامرأته: والله لا أقربك أو لا أقربك أربعة أشهرفهو مول فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة وسقط الإيلاء
وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة
فإن كان خلف على أربعة أشهر فقد سقطت اليمين وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية فإن عاد فتزوجها عاد الإيلاء فإن وطئها لزمته الكفارة وإلا وقعت بمضي أربعة أشهر تطليقه أخرى فإن تزوجها عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهر تطليقه أخرى فإن تزوجها بعد
стр. 152
زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق واليمين باقية فإن وطئها كفر عن يمينه
وإذا حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا وإن حلف بحج أو صوم أوصدقة أو عتق أو طلاق فهو مول
وإن آلى من المطلقة الرجعية كان موليا وإن آلى من البائنة لم يكن موليا ومدة إيلاء الأمة شهران
وإن كان المولى مريضا لا يقدر على الجماع أو كانت المرأة مريضة أو كانت بينهما مسافة لا يقدر أن يصل إليها في مدة الإيلاء ففيئه أن يقول بلسانه: فئت إليها فإن قال ذلك سقطر الإيلاء وإن صح في المدة بطل ذلك الفيء وصار فيئه بالجماع
وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته فإن قال: أردت الكذب فهو كما قال
وإن قال: أردت الطلاق فهي تطليقة بائنة إلا أن ينوي الثلاث وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار وإن قال: أردت التحريم أو لم أرد به شيئا فهو يمين يصير بها موليا
стр. 153
باب الخلع
إذا اشتاق الزوجان وخافا أن لا يقيما حدود الله فلا بأس أن تفتدي نفسها منه بمال يخلعها به فإذ فعل ذلك وقع بالخلع تطليقة بائنة ولزمها المال
وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها عوضا وإن كان النشوز من قبلها كره له أيأخذ منها أكثر مما أعطاها فإن فعل ذلك جاز في القضاء
وإن طلقها على مال فقبلت وقع الطلاق ولزمها المال وكان الطلاق بائنا
وإذا بطل العوض في الخلع مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمر أو خنزير فلا شيء للزوج والفرقة بائنة وإن بطل العوض في الطلاق كان رجعيا
وما جاز أن يكون مهرا جاز أن يكون بدلا في الخلع
فإن قالت له: خالعني على ما في يدي فخالعها ولم يكن في يدها شيء فلا شيء له عليها وإن قالت: خالعني على ما في يدي من مال ولم يكن في يدها شيء ردت عليه مهرها وإن قالت: خالعني على ما في يدي من دراهم فخالها ولم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم وإن قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث الألف وإن قالت: طلقني ثلاثا على ألف فطلقها واحدة فلا شيء عليها عند أبي حنيفة
ولو قال الزوج: طلقي نفسك ثلاثا بألف أو على ألف فطلقت نفسها واحدة لم يقع عليها شيء
стр. 154
والمبارأة كالخلع والخلع كالمبارأة يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة ﵀ إلا نفقة العدة وقال أبو يوسف ﵀ المبارأة تسقط والخلع لا تسقط وقال محمد ﵀ لا تسقطان إلا ما سمياه.
стр. 155
٣٤ - كتاب الظهار
إذا قال الزوج لامرأته: أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه ولا يحل له وطؤها ولا لمسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر
الله تعالى ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى ولا يعاودها حتى يكفر
والعود الذي تجب به الكفارة أن يعزم على وطئها
وإذا قال: أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر وكذلك إن شبهها بمن لا يحل له النظر على التأييد من محارمه مثل أخته أو عمته أو أمه من الرضاعة وكذلك إن قال: رأسك علي كظهر أمي أو فرجك أو وجهك أو رقبتك أو نصفك أو ثلثك وإن قال: أنت علي مثل أمي رجع إلى نيته
فإن قال أردت الكرامة فهو كما قال وإن قال: أردت الظهار فهو ظهار وإن قال: أردت الطلاق فهو طلاق بائن وإن لم يكن له نية
فليس شيء
ولا يكون الظهار إلا من زوجته فإن ظاهر من أمته لم يكن مظاهرا ومن قال لنسائه: أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا من جماعتهن وعليه لكل واحدة منهن كفارة
وكفارة الظهار: عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام مسكينا كل ذلك قبل المسيس ويجزئ في ذلك عتق الرقبة الكافرة والمسلمة والذكر والأنثى والصغير والكبير ولا تجزئ العمياء ولا المقطوعة اليدين أو الرجلين
ويجوز الأصم والمقطوع إحدى اليدين وإحدى الرجلين من خلاف ولا يجوز مقطوع إبهامي اليدين ولا المجنون الذي
стр. 156
لا يعقل ولا يجوز عتق المدبر وأم الولد والمكاتب الذي أدى بعض المال
فإن أعتق مكاتبا لم يود شيئا جاز فإن اشترى أباه أو ابنه ينوي بالشراء الكفارة جاز عنها وإن أعتق نصف عبد مشترك عن الكفارة وضمن قيمة باقية فأعتقه لم يجز عند أبي حنيفة وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقية عنها جاز
وإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم جامع التي ظاهر منها ثم أعتق باقية لم يجز عند أب حنيفة وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق فكفارته صوم شهرين متتابعين ليس فيهما شهر رمضان ولا يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق
فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد وإن أفطر يوما بعذر أو بغير عذر استأنف
وإن ظاهر العبد لم يجزه في الكفارة إلا الصوم
فإن أعتق المولى عنه أو أطعم لم يجزه
وإذا لم يستطع المظاهر الصيام أطعم ستين مسكينا كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير أو قيمة تلك فإن غداهم وعشاهم جاز قليلا ما أكلوا أو كثيرا فإن أعطى مسكينا واحدا ستين يوما أجزأه وإن أعطاه في يوم واحد لم يجزه إلا عن يومه وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام لم يستأنف
ومن وجب عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن إحداهما بعينها جاز عنهما وكذلك إن صام أربعة كفارتا ظهار فأعتق رقبتين لا ينوي عن إحداهما بعينها جاز عنهما وكذلك إن صام أربعة أشهر أطعم مائة وعشرين مسكينا جاز وإن أعتق رقبة واحدة أو صام شهرين كان له أن يجعل ذلك عن أيتهما شاء
стр. 157
باب اللعان
إذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة والمرأة ممن يحد قاذفها أو نفى نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان فإن امتنع منه حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه فيحد وإن لاعن وجب عليها اللعان
فإن امتنعت حبسها الحاكم حتى تلاعن أو تصدقه
وإذا كان من أهل الشهادة وهي أمة أو كافر أو محدودة في قذف أو كانت ممن لا يحد قاذفها فلا حد عليه في قذفها ولا لعان
وصفة اللعان: أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد أربع مرات يقول في كل مرة: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا
ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا ويشير إليها في جميع ذلك ثم تشهد المرأة أربع مرات تقول في كل مرة: أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزن وتقول في الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا فإذا التعنا فرق القاضي بينهما وكانت الفرقة تطليقه بائنة عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: تحريم مؤبد
وإن كان القذف بولد نفى القاضي نسبه وألحقه بأمه
فإن عاد الزوج فأكذب نفسه حده القاضي وحل له أن يتزوجها وكذلك إن قذف غيرها فحد أو زنت فحدت
وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما
стр. 158
وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان
وإذا قال الزوج: ليس حملك مني فلا لعان بينهما
وإن قال: زنيت وهذا الحمل من الزنا تلاعنا ولم ينف القاضي الحمل
وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في الحال التي تقبل التهنئة أو تبتاع له آلة الولادة صح نفيه ولاعن به وإن نفاه بعد ذلك لاعن وثبت النسب
وقال أبو يوسف ومحمد: يصح نفيه في مدة النفاس وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني ثبت نسبهما وحد الزوج وإن اعترف بالأول ونفى الثاني ثبت نسبهما ولاعن
стр. 159
باب العدة
إذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا أو وقعت الفرقة بينهما بغير طلاق وهي حرة ممن تحيض فعدتها ثلاثة أقراء والأقراء: الحيض وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها
وإن كانت أمة فعدتها حيضتان وإن كانت لا تحيض فعدتها شهر ونصف
وإذا مات الرجل عن امرأته الحرة فعدتها أربعة أشهر وعشر وإن كانت أمة فعدتها شهران وخمسة أيام وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين
فإن أعتقت الأمة في عدتها من طلاق رجعي انتقلت عدتها إلى عدة
الحرائر وإن أعتقت وهي مبتوتة أو متوفى عنه زوجها لم تنتقل عدتها وإن كانت آيسة فاعتدت بالشهور ثم رأت الدم انتقض ما مضى من عدتها وكان عليها أن تستأنف العدة بالحيض
والمنكوحة نكاحا فاسدا والموطوءة بشبهة عدتها الحيض في الفرفة والموت
وإذا مات مولى أم الولد عنه أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض
وإذا مات الصغير عن امرأته وبها حبل فعدتها أن تضع حملها وإن حدث الحبل بعد الموت فعدتها أربعة أشهر وعشر
وإذا طلق الرجل امرأته في حال
стр. 160
الحيض لم تعتد بالحيضة التي وقع فيها الطلاق
وإذا وطئت المعتدة بشبهة فعليها عدة أخرى وتداخلت العدتان فيكون ما تراه من الحيض محتسبا به منهما جميعا وإذا انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فإن عليها تمام العدة الثانية
وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق وفي الوفاة عقيب الوفاة فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها
والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق بينهما أو عزم الواطئ على ترك وطئها
وعلى المبتوتة والمتوفى عنها زوجها - إذا كانت بالغة مسلمة - الإحداد وهو: ترك الطيب والزينة والدهن
والكحل إلا من عذر ولا تختضب بالحناء ولا تلبس ثوبا مصبوغا بعصفر ولا بزعفران
ولا إحداد على كافرة ولا صغيرة وعلى الأمة الإحداد وليس في عدة النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد إحداد
ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ولا بأس بالتعريض في الخطبة
ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة الخروج من بيتها ليلا ولا نهارا
والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ولا تبيت في غير منزلها
وعلى المعتدة أن تعتد في المنزل الذي يضاف إليها بالسكنى حال وقوع الفرقة فإن كان نصيبها من دار الميت لا يكفيها وأخرجها الورثة من نصيبهم انتقلت
ولا يجوز أن يسافر الزوج بالمطلقة الرجعية
وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ثم تزوجها في عدتها وطلقها قبل أن يدخل بها فعليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة وقال محمد: لها نصف المهر وعليها إتمام العدة الأولى
ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية إذا جاءت به لسنتين أو أكثر ما لم تقر بانقضاء عدتها فإن جاءت به
стр. 161
لأقل من سنتين بانت من زوجها وإن جاءت به لأكثر من سنتين ثبت نسبه وكانت رجعة
والمبتوتة يثبت نسب ولدها إذا جاءت به لأقل من سنتين فإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه
إلا أن يدعيه
ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة وبين سنتين
وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد لأقل من ستة أشهر ثبت نسبه وإن جاءت به لستة أشهر لم يثبت نسبه
وإذا ولدت المعتدة ولدا لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا أن يشهد بولادتها رجلان أول رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حبل ظاهر
أو اعتراف من قبل الزوج فيثبت النسب من غير شهادة وقال أبو يوسف ومحمد: يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة
وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدا ثبت إن اعترف به الزوج أو سكت وإن جحد الولادة ثبت بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة
وأكثر مدة الحمل سنتان وأقله ستة أشهر
وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها
وإذا تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح ولا يطؤها حتى تضع حملها والله أعلم
стр. 162
٣٥ - كتاب النفقات
النفقة واجبة على زوجها مسلمة كانت أو كافرة إذا سملت نفسها في منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها
يعتبر ذلك لحالهما جميعا موسرا كان الزوج أو معسرا
فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرها فلها النفقة
وإن نشزت فالا نفقة لها حتى تعود إلى منزله
وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها فلا نفقة لها وإن سلمت نفسها إليه
وإن كان الزوج صغيرا لا يقدر على الوطء والمرأة كبيرة فلها النفقة من ماله
وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيا كان أو بائنا
ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية فلا نفقة لها وإن طلقها ثم ارتدت سقطت نفقتها
وإن أمكنت ابن زوجها من نفسها إن كان بعد الطلاق فلها النفقة وإن كان قبل الطلاق فلا نفقة لها
وإذا حبست المرأة في دين أو غصبها رجل كرها فذهب بها أو حجت مع محرم فلا نفقة لها
وإن مرضت في منزل الزوج فلها النفقة
وتفرض على الزوج نفقة خادمها إذا كان موسرا ولا تفرض لأكثر من خادم واحد
وعليه أن يسكنها في دار منفردة ليس فيها أحد من أهله إلا أن تختار ذلك وإن كان له ولد من غيرها فليس له أن يسكنه معها
للزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها من الدخول
стр. 163
عليها ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها أي وقت اختاروا
ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما ويقال لها: استديني عليه
وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل وهو يعرف به وبالزوجية فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه ويأخذ منها كفيلا بها ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء
وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر
وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج عليها وطالبته بذلك فلا شيء لها إلا أن يكون القاضي فرض لها النفقة أو صالحت الزوج على مقدارها فيقضي لها بنفقة ما مض وإذا مات الزوج بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهور سقطت النفقة
وإن أسلفها نفقة سنة ثم مات يسترجع منها شيء وقال محمد: يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي للزوج
وإذا تزوج العبد حرة فنفقتها دين عليه يباع فيها
وإذا تزوج الرجل أمة فبوأها مولاها معه منزلا فعليه النفقة وإن لم يبوئها فلا نفقة لها
ونفقة الأولاد الصغار على الأب لا يشاركه فيها أحد
كما لا يشاركه في نفقة الزوجة أحد
فإن كان الصغير وضيعا فليس على أمه أن ترضعه ويستأجر له الأب من ترضعه عندها فإن استأجرها وهي زوجته أو معتدته لترضع ولدها لم يجز وإن انقضت عدتها فاستأجرها على إرضاعه جاز
فإن قال الأب لا أستأجرها وجاء بغيرها
فرضيت الأم بمثل أجر الأجنبية كانت الأم أحق به وإن التمست زيادة لم يجبر الزوج عليها
ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه
٤٣ - كتاب الحضانة
وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد فإن لم تكن الأم فأم الأم أولى من أم الأب فإن لم تكن فأم الأب أولى من الأخوات فإن لم تكن جدة فلأخوات أولى من العمات والخالات وتقدم الأخت من الأب والأم ثم الأخت من الأم ثم الأخت من
стр. 164
الأب ثم الخالات أولى من العمات وينزلن كذلك ثم العمات ينزلن كذلك
وكل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها إلا الجدة إذا كان زوجها الجد وإن لم تكن للصبي امرأة من أهله واختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم تعصبيا
والأم والجدة أحق بالغلام حتى يأكل وحده ويلبس وحده ويستنجي وحده وبالجارية حتى تحيض ومن سوى الأم والجدة أحق بالجارية حتى تبلغ حدا تشتهى
والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في الولد كالحرة وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حق في الولد والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر
وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر فليس لها ذلك إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها فيه
وعلى الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن خالفوه في دينه ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد
والنفقة لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا زمنا أو أعمى فقيرا
ويجب ذلك على مقدار الميراث
وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن على أبويه أثلاثا: على الأب الثلثان وعلى الأم الثلث
ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين ولا تجب على الفقير
وإذا كان للابن الغائب مال فضي عليه بنفقة أبويه وإن باع
أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة وإن باع العقار لم يجز
وإن كان للابن الغائب مال في يد أبويه فانفقا منه لم يضمنا
وإن كان له مال في يد أجنبي فأنفق عليهما بغير إذن القاضي ضمن
وإذا قضى القاضي للولد والوالدين وذوي الأرحام بالنفقة فمضت مدة سقطت إلا أن يأذن القاضي في الاستدانة عليه
وعلى المولى أن ينفق على عبده وأمته فإن امتنع وكن لهما كسب اكتسبا وأنفقها على أنفسهما
وإن لم يكن لهما كسب أجبر المولى على بيعهما
стр. 165
٣٦ - كتاب العتاق
العتق يقع من الحر البالغ في مكه فإذا قال لعبده أو أمتهأنت حر أو محرر أو قد حررتك أو أعتقتك فقد عتق نوى المولى العتق أو لم ينو وكذلك إذا قال: رأسك حر أو وجهك أو رقبتك أو بدن: أو قال لأمته: فرجك حر ولو قال: لا ملك لي عليك ونوي به الحرية عتق وإن لم ينو لم يعتق وكذلك كنايات العتق وإن قال: لا سلطان لي عليك ونوى به العتق لم يعتق وإن قال: هذا ابني وثبت على ذلك أو قال: هذا مولاي أو يا مولاي عتق وإن قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله هذا ابني عتق عليه عند أبي حنيفة ﵀ وعندها لا يعتق وإن قال لأمته أنت طالق ونوى به الحرية وإن قال لعبده أنت مثل الحر لم يعتق وإن قال ما أنت إلا حر عتق عليه وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم منه عتق عليه وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق عليه ذلك البعض ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة ﵀ وقالا يعتق كله وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه
стр. 166
عتق فإن كان المعتق موسرا فشريكه بالخيار إن شاء أعتقه وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه وإن شاء استسعى العبد وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى العبد وهذا عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار وإذا اشترى رجلان ابن أحدهما عتق نصيب الأب ولا ضمان عليه وكذلك إذا ورثاه فالشريك بالخيار إن شاء أعتق نصيبه وإن شاء استسعى وإذا شهد كل واحد من الشريكين على الآخر بالحرية عتق كله وسعى العبد لكل واحد منهما في نصيبه موسرين كانا أو معسرين عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه
وإن كانا معسرين سعى لهما وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر ولم يسع للمعسر ومن أعتق عبده لوجه الله تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق
وعتق المكره والسكران واقع وإذا أضاف العتق إلى ملك أو شرط صح كما يصح في الطلاق وإذا خرج عبد من دار الحرب إلينا مسلما عتق وإذا أعتق جارية حاملا عتق حملها وإن أعتق الحمل خاصة عتق ولم تعتق الأم
وإذا أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق ولزمه المال ولو قال: إن أديت إلي ألفا فأنت حر صح وصار مأذونا فإن أحضر المال أجبر الحاكم المولى على قبضه وعتق العبد
وولد الأمة من مولاها حر وولدها من زوجها مملوك لسيدها وولد الحرة من العبد حر
стр. 167
باب التدبير
إذا قال المولى لمملوكه: إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبر مني أو أمن مدبر أو قد دبرتك فقد صار مدبرا لا يجوز بيعه ولا هبته وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره وإن كانت أمة وطئها وله أن يزوجه فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله إن خرج من الثلث وإن لم يكن له مال غيره سعى في ثلثي قيمته وإن كان على المولى دين سعى في جميع قيمته لغرمائه وولد المدبرة مدبر فإن علق التدبير بموته على صفة - مثل أن يقول: إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا أو من مرض كذا - فليس بمدبر ويجوز بيعه فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر
стр. 168
باب الاستيلاد
إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا يجوز بيعها ولا تمليكها وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به المولى فإن جاءت بعد ذلك بولد ثبت نسبه بغير إقرار وإن نفاه انتفى بقوله وإن زوجها فجاءت بولد فهو حكم أمه وإذا مات المولى عتقت من جميع المال ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دين
وإذا وطئ أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم ملحها صارت أم ولد له وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولد له وعليه قيمتها وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها وإن وطئ أب مع بقاء الأب لم يثبت النسب فإن كان الأب ميتا يثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولد فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه وصارت أم ولد له
وعليه نصف عقرها ونصف قيمتها وليس عليه شيء من قيمة ولدها وإذا ادعياه معا ثبت نسبه منهما وكانت الأم أم ولد لهما وعلى كل واحد منهما نصف العقر قصاصا بما له على الآخر ويرث الابن من كل واحد منهما ميراث ابن كامل وهما يرثان منه ميراث أب واحد وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه: فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه وكان عليه عقرها وقيمة ولدها ولا تصير أم ولد له وإن كذبه في النسب لم يثبت
стр. 169
٣٧ - كتاب المكاتب
وإذا كاتب المولى عبده أو أمته على مال شرطه عليه وقبل العبد ذلك صار مكاتبا ويجوز أن يشترط المال حالا ومؤجلا ومنجما وتجوز كتابة العبد الصغير إذا كان يعقل البيع والشراء
وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى ولم يخرج من ملكه فيجوز له البيع والشراء والسفر ولا يجوز له التزويج إلا بإذن المولى ولا يهب ولا يصدق إلا بشيء اليسير ولا يتكفل
فإنه ولد له ولد من أمة له دخل في كتابته وكان حكمه كحكمه وكسبه له وإن زوج المولى عبده من أمته ثم كاتبهما فولدت منه ولدا دخل في كتابتها وكان كسبه لها
وإن وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر وإن جنى عليها أو على ولدها لزمته الجناية وإن أتلف مالا لها غرمه
وإذا اشترى المكاتب أباه أو أبنه دخل في كتابته وإن اشترى أم ولده دخل ولدها في الكتابة ولم يجز بيعها وإن اشترى ذا رحم محرم منه لا ولاد له لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة
وإذا عجز المكاتب عن نجم نظر الحاكم في حاله فإن كان له دين يقتضيه أو مال يقدم إليه ولم يعجل بتعجيزه وانتظر عليه اليومين
والثلاثة وإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزه عجزه الحاكم وفسخ الكتابة عند أبي حنيفة ﵀ وقالا
стр. 170
رحمهما الله: حتى يتوالى عليه نجمان وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق وكان ما في يده من الأكساب لمولاه
وإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضيت كتابته من أكسابه وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة سعى في كتابة أبيه على نجومه وإذا أدى حكمنا بعتق أبيه قبل موته وعتق الولد وإن ترك ولدا مشترى في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي الكتابة حالا وإلا رددت في الرق
وإذا كاتب المسلم عبده على خمر أو خنزير أو على قيمة نفسه فالكتابة فاسدة
فإن أدى الخمر عتق ولزمه أن يسعى في قيمته ولا ينقص من المسمى ويزاد عليه
وإن كاتبه على حيوان غير موصوف فالكتابة جائزة وإذا كاتب عبديه كتابة واحدة ضامن عن الآخر جازت الكتابة وأيهما أدى عتقا ويرجع على شريكه بنصف ما أدى
وإذا أعتق المولى مكاتبه عتق بعتقه وسقط عنه مال الكتابة
وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة وقيل له: أد المال إلى ورثة المولى على نجومه فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه وإن أعتقوه جميعا عتق وسقط عنه مال الكتابة
وإذا كاتب المولى أم ولده جاز وإن مات المولى سقط عنها مال الكتابة وإن
стр. 171
ولدت مكاتبته منه فهي بالخيار: إن شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت أم ولد له
وإذا كاتب مدبرته جاز فإن مات المولى ولا مال له كانت بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة وإن دبر مكاتبته صح التدبير ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة وإن شاءت عجزت نفسها وصارت مدبرة وإن مضت على كتابتها فمات المولى ولا مال له فهي بالخيار: إن شاءت سعت في ثلثي مال الكتابة أو ثلثي قيمتها عند أبي حنيفة
وإذا أعتق المكاتب عبده على مال لم يجز
وإن وهب على عوض لم يصح وإن كاتب عبده جاز فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى وإن أدى بعد عتق المكاتب الأول فولاؤه له
стр. 172
٣٨ - كتاب الولاء
إذا أعتق الرجل مملوكه فولاؤه له وكذلك المرأة تعتق فإن شرط أنه سائبه فالشرط باطل والولاء لمن أعتق
وإذا أدى المكاتب عتق وولاؤه للمولى
وكذلك إن عتق بعد موت المولى فولاؤه لورثة المولى فإن مات المولى عتق مدبره وأمهات أولاده وولاؤهم له ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه وولاؤه له
وإذا تزوج عبد رجل أمة لآخر فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت وعتق حملها وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدا فإن ولدت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولدا فولاؤه لمولى الأم فإن أعتق العبد جر ولاء ابنه وانتقل عن مولى الأم إلى مولى الأب
ومن تزوج من العجم بمعتقه من العرب فولدت له أولاد فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة
وولاء العتاقة تعصيب فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى منه وإن لم يكن له عصبة من النسب فميراثه للمعتق
فإن مات
стр. 173
المولى ثم مات المعتق فميراثه لبني المولى دون بناته وليس للنساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتق من أعتقن أو كاتبن أو كاتب من كاتبن إذا ترك المولى ابنا أولاد ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني البن والولاء للكبر
وإذا أسلم رجل على يد رجل ووالاه على أن يرثه ويعقل عنه أو أسلم على يد غيره ووالاه فالولاء صحيح وعقله على مولاه فإن مات ولا وارث له فميراثه للمولى وإن كان له وارث فهو أولى منه وللمولى أن ينتقل عنه بولائه إلى غيره ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن يتحول بولائه إلى غيره وليس لمولى العتاقة أن يوالي أحد
стр. 174
٣٩ - كتاب الجنايات
القتل على خمسة أوجه: عمد وشبه عمد وخطإ وما أجزي مجرى الخطإ والقتل بسبب
فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح أو ما أجزي مجرى السلاح في تفريق الأجزاء كالمحدد من الخشب والحجر والنار وموجب ذلك
المأثم والقرد إلا أن يعفو الأولياء ولا كفار فيه
وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح ولا ما أجري مجرى السلاح وقال أبو يوسف ومحمد: إذا ضربه بحجر عظيم أو خشبة عظيمة فهو عمد وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يقتل غالبا وموجب ذلك على القولين والمأثم والكفارة ولا قود وفيه دية مغلظة على العاقلة
والخطأ على وجهين: خطأ في القصد وهو: أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي وخطأ في الفعل وهو: أن يرمي غرضا فيصيب آدميا وموجب ذلك: الكفارة والدية على العاقلة ولا مأثم فيه
وما أجري مجرى الخطإ: مثل النائم ينقلب على رجل فيقتله فحكمه حكم الخطإ
وأما القتل بسبب: كحافر البئر وواضع الحجر في غير ملكه وموجبه إذا تلف فيه آدمي: الدية على العاقلة ولا كفارة فيه
والقصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدا
ويقتل الحر بالحر والحر بالعبد والمسلم بالذمي ولا يقتل والمسلم بالمستأمن ويقتل الرجل بالمرأة والكبير بالصغير والصحيح بالأعمى والزمن ولا يقتل الرجل بابنه ولا بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده ومن ورث قصاصا على أبيه سقط ولا يستوفى
стр. 175
القصاص إلا بالسيف
وإذا قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلا المولى وترك وفاء فله القصاص فإن ترك وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم وإن اجتمعوا مع المولى
وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن
ومن جرح رجلا عمدا فلم يزل صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص ومن قطع يد غيره عمدا من المفصل قطعت يده وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن
ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه وإن كانت قائمة فذهب ضوؤها فعليه القصاص تحمى له المرآة ويجعل على وجهه قطن رطب وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها
وفي السن القصاص وفي كل شجة يمكن فيها المماثلة القصاص ولا قصاص في عظم إلا في السن وليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ
ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس ولا بين الحر والعبد ولا بين العبدين
ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر ومن قطع يد رجل من نصف الساعد أو جرحه جائفة فبرأ منها فلا قصاص عليه
وإذا كانت يد المقطوع ويد القاطع شلاء أو ناقصه الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة ولا شيء له غيرها وإن شاء آخذ الأرض كاملا
ومن شج رجلا فاستوعب الشجة ما بين قرنية وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتض بمقدار شجته يبتدئ من أي الجانبين شاء وإن شاء أخذ الأرش
ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر إلا أن تقطع الحشفة
وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مال سقط القصاص ووجب المال قليلا كان أو كثيرا فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوض سقط حق الباقين من القصاص وكان لهم نصيبهم من الدية وإذا قتل جماعة واحدا عمدا اقتض من جميعهم
وإذا قتل واحد جماعة فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم ولا شيء لهم غير ذلك فإن حضر واحد قتل له وسقط حق الباقين ومن وجب عليه القصاص فمات
стр. 176
سقط عنه القصاص وإذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف الدية وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية ويقتسمانه نصفين وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية
وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود
ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول والدية الثاني على عاقلته
стр. 177
٤٠ - كتاب الديات
إذا قتل رجل رجلا عمد فعلى عاقلته دية مغلظة وعليه كفارة ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ولا يثبت
التغليظ إلا في الإبل خاصة فإن قضي بالدية من غير الإبل لم تتغلظ
وقتل الخطإ جب به الدية على العاقلة والكفارة على القاتل
والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا: عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان ودية المسلم والذمي سواء
وفي النفس الدية وفي المارن الدية وفي اللسان الدية وفي الذكر الدية وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب عقله الدية وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية وفي شعر الرأس الدية وفي الحاجبين الدية وفي العينين الدية وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية وفي الأذنين الدية وفي الشفتين الدية وفي الأنثيين الدية وفي ثديي
стр. 178
المرأة الدية
وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية وفي أشفار العينين الدية وفي أحدهما ربع الدية وفي كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية والأصابع كلها سواء وكل إصبع فيها ثلاثة مفاصل ففي أحدهما ثلث دية الإصبع وما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف دية الإصبع وفي كل سن خمس من الإبل والأسنان والأضراس كلها سواء
ومن ضرب عضوا فأذهب منفعة ففيه دية كاملة
كما لو قطعه كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها
والشجاج عشرة: الحارصة والدامعة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحه والهاشمة والمنقلة والأمة
ففي الموضحه القصاص إن كانت عمدا ولا قصاص في بقية الشجاج وما دون الموضحة ففيه حكومة عدل
وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية وفي الهاشمية عشر الدية وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية وفي الأمة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية
فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية وفي أصابع اليد نصف الدية
وإن قطعها مع الكف ففيها الدية وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الكف نصف الدية وفي الزيادة حكومة عدل وفي الإصبع الزائدة حكومة عدل
وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل ومن شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية
وإن ذهب سمعة أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية ومن قطع إصبع رجل فشلت أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة
ومن قلع سن رجل فنبتت أخرى سقط الأرش ومن شج رجلا
стр. 179
فالتحمت الجراحة ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم وقال محمد: عليه أجرة الطبيب ومن جرح رجلا جراحة لم يقتض منه حتى يبرأ
ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية وسقط
أرش اليد
وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة فالدية في مال القاتل وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل
وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته
وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة
ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان فديته على عاقلته وإن تلف فيه بهيمة فضمانها في ماله وإن أشرع في الطريق ورشنا أو ميزابا فسقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر
ومن حفر بئرا في ملكه فعطب به إنسان لم يضمن والراكب ضامن لما وطئت الدابة وما أصابت بيدها أو كدمت ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها
فإن راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسان لم يضمن والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها
ومن قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ فإن كان معه سائق
стр. 180
فالضمان عليهما وإذا جنى البعد جناية خطإ قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه
فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه بأرشها فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الألى فإن جنى قيل للمولى: إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما وإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش
وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية خطأ ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها فإن جنى أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا شيء عليه ويتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى
وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقض في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال
ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر
وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهم فإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة
وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف إلا عشرة
وفي يد العبد نصف القيمة لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد
وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه غرة
следующие страницы →