Полный текст (239 стр.). Показаны 211–239 · переход к 216.
стр. 211
الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة
فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف
وإذا شهد أحدهما لأفل وقال: قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف ولم يسمع قوله: إنه قضاه إلا أن يشهد معه آخر وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة
وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين فإن سبقت إحداهما فقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا يحكم بذلك
ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا اخبره بها من يثق به
والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة ولا تقبل في الحدود والقصاص
وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد
وصفة الإشهاد أن يقول شاهد لشاهد الفرع: اشهد على شهادتين أني أشهد أن فلان ابن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه وإن لم يقل: أشهدني على نفسه جاز ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلان ابن فلان أشهدني على شهادته أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك
ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم
وإن عدل شهود
стр. 212
الأصل شهود الفرع جاز
فإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر القاضي في حالهم وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع
وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهر في السوق ولا أعزره وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه
стр. 213
باب الرجوع عن الشهادة
إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت وإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم
وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه وإن رجع أحدهما ضمن النصف وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال
وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق وإن رجعنا ضمنتا نصف الحق
وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن فلا ضمان عليهن وإن رجعت آخرى كان على النسوة ربع الحق فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى النسوة النصف
وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما وكذلك إن شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة
وإن شهدا ببيع بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان
وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف
стр. 214
المهر فإن كان الدخول لم يضمنا وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته
وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية ولا يقتص منهما
وإذا رجع شهود الفرع ضنوا وإن رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا فلا ضمان عليهم وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا ضمنوا
وإن قال شهود الفرع: كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم ثم يلتفت إلى ذلك
وإذا شهدوا أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا
وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة
стр. 215
٤٩ - كتاب أدب القاضي
لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة
ويكون من أهل الاجتهاد ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق أنه يؤدي فرضه ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها
ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله وينظر في حال المحبوسين فمن اعترف بحق ألزمه إياه ومن أنك لم يقبل قول المعزول عليه إلا بينة وإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره
وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده
ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن
المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها
ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد
ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته
ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة ويشهد الجنازة ويعود المريض
ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه وإذا حضرا سوى بينهما في المجلوس والإقبال: ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة
فإذا ثبت الحق عند وطلب صاحب الحق حبس
غريمه لم يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه فإن امتنع حبسه
стр. 216
في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع وبدل القرض أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة
ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال: إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له مالا ويحبسه شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه فإن لم يظهر له مال خلى سبيله
ولا يحول بينه وبين غرمائه
ويحبس الرجل في نفقة زوجته ولا يحبس والد في دين ولده إلا إذا امتنع من الإنفاق عليه
ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص
ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إذا شهد به عنده فإن شهدوا على خصم حكم بالشهادة وكتب بحكمه وإن شهدوا بغير حضرة خصم لم يحكم وكتب بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه
ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعوفوا ما فيه ثم يختمه بحضرتهم ويسلمه إليهم فإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فضه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه ما فيه
ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء إلا أن يفوض ذلك إليه
وإذا رفع القاضي حكم حاكم أمضاه
إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع أو يكون قولا لا دليل عليه
ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه
وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز إذا كان
بصفة الحاكم
ولا يجوز تحكيم الكافر والعبد والذمي والمحدود في القذف والفاسق والصبي
ولكل واحد من المحكمين أن يرجع ما لم يحكم عليهما فإذا حكم لزمهما وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه وإن خالفه أبطله
ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص
وإن حكما في دم خطإ فقضى الحاكم على العاقلة بالدية لم ينفذ حكمه
ويجوز أن يسمع البينة ويقضي بالنكول
وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل
стр. 217
٥٠ - كتاب القسمة
ينبغي للإمام أن ينصب قاسما يرقه من بيت المال ليقسم بين الناس بغير أجرة
فإن لم يفعل نصب قاسما بالأجرة
ويجب أن يكون عدلا مأمونا عالما بالقسمة
ولا يجبر القاضي الناس على قاسم واحد ولا يترك القسام يشتركون
وأجر القسمة على عدد الرؤوس عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على قدر الأنصاء
وإذا حضر الشركاء وفي أيديهم دار أو ضيعة ادعوا أنهم رثوها عن فلان لم يقسمها عند أبي حنيفة
حتى يقيموا البيئة على موته وعدد ورثته
وقال أبو يوسف ومحمد: يقسمها باعترافهم ويذكر في كتاب القسمة أنه قسمها بقولهم وإذا كان المال المشترك ما سوى العقار وادعوا أنه ميراث قسمه في قولهم جميعا وإن ادعوا في العقار اشتروه قسمه بينهم وإن ادعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل قسمه بينهم
وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أحدهم
وإن كان أحدهم ينتفع والآخر يستضر لقلة نصيبه فإن طلب صاحب الكثير قسم وإن طلب صاحب القليل لم يقسم وإن كان كل واحد يستضر لم يقسمها إلا بتراضيها
ويقسم العروض إذا كانت من صنف واحد ولا يقسم الجنسان بعضهما في بعض
وقال أبو حنيفة: لا يقسم الرقيق ولا الجوهر لتفاوته وقال أبو يوسف ومحمد: يقسم الرقيق
ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء
وإذا حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب للغائب وكيلا يقبض نصيبه
وإن كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة أحدهم
وإن كان العقار في يد الوارث الغائب لم يقسم وإن حضر وارث واحد لم يقسم
وإذا كانت دور مشتركة في مصر واحد قسمت كل دار على
стр. 218
حدتها في قول أبي حنيفة ﵀
وقالا: إن كان الأصلح لهم قسمة بعضها في بعض قسمها
وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت قسم كل واحد على حدته
وينبغي للقاسم: أن يصور ما يقسمه ويعدله ويذرعه ويقوم البناء ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقة وشربه حتى لا يكون لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تعلق ثم يلقب نصيبا بالأول
والذي يليه بالثاني والثالث وعلى هذا ثم يخرج القرعة فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول ومن خرج ثانيا فله السهم الثاني
ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلا بتراضيهم
وإن قسم بينهم ولأحدهم مسيل ي مل الآخر أو طريق لم يشترط في القسمة: فإن أمكن صرف الطريق والمسيل عنه فليس له أن يستطرق ويسيل في نصيب الآخر وإن لم يمكن فسخت القسمة
وإن كان سفل لا علو له وعلو لا سفل له وسفل له علو قوم كل واحد على حدته وقسم بالقيمة ولا معتبر بغير ذلك
وإذا اختلف المتقاسمون فشهد القاسمان قبلت شهادتهما
فإن ادعى أحدهما الغلط وزعم أن مما أصابه شيئا في يد صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة
وإن قال: استوفيت حقي ثم قال: أخذت بعضه فالقول قول خصمه مع يمينه
وإن قال: أصابني إلى موضع كذا فلم تسلمه إلىولم يشهد على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة
وإن استحق بعض نصيب أحدهما بعينه لم تفسخ القسمة عند أبي حنيفة ورجع بحصة ذلك من نصب شريكه وقال أبو يوسف: تفسخ القسمة
стр. 219
٥١ - كتاب الإكراه
الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر على إيقاع ما توعد به سلطانا كان أو لصا
وإذا أكره الرجل على بيع ماله أو على شراء سلعة أو على أن يقر لرجل بألف أو يؤاجر داره - وأكره على ذلك بالقتل أو بالضرب الشديد أو بالحبس المديد - فباع أو اشترى فهو بالخيار: إن شاء أمضى البيع وإن شاء فسخه
وإن كان قبض الثمن طوعا فقد أجاز البيع وإن كان قبضه مكرها فليس بإجازة وعليه رده إن كان قائما في يده وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ضمن قيمته
وللمكره أن يضمن المكره إن شاء
ومن أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر - وأكره على ذلك بحبس أو ضرب أو يد لم يحل له إلا أن يكره بما يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه فإذا خاف ذلك وسعه أن يقدم على ما أكره عليه ولا يسعه أن يصبر على ما توعد به فإن صبر حتى أوقعوا به ولم يأكل فهو آثم
وإن أكره على الكفر بالله أو سب النبي ﵊: بقيد أو حبس أو ضرب لم
يكن ذلك إكراها حتى يكره بأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه
فإذا خاف ذلك وسعه أن يظهر ما أمروه به ويوري فإذا أظهر ذلك وقلبه مطمئن بالإيمان فلا إثم عليه وإن صبر حتى قتل ولم
стр. 220
يظهر الكفر ذلك كان مأجورا
وإن أكره على إتلاف مال مسلم لأمر يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يفعل ذلك ولصاحب المال أن يضمن المكره
وإن أكره بقتل على قتل لم يسعه أن يقدم عليه ويصبر حتى يقتل فإن قتله كان آثما والقصاص على الذي أكرهه إن كان القتل عمدا
وإن أكرهه على طلاق امرأته أو أعتق عبده ففعل وقع ما أكره عليه ويرجع على الذي أكرهه بقيمة العبد وبنصف مهر المرأة إن كان الطلاق قبل الدخول
وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد عند أبي حنيفة إلا أن يكرهه السلطان وقال أبو يوسف ومحمد: لا يلزمه الحد
وإذا أكره على الردة لم تبن امرأته منه
стр. 221
٥٢ - كتاب السير
الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه
وقتال الكفار واجب وإن لم يبدؤونا ولا يجب الجهاد على صبي ولا عبد ولا امرأة ولا أعمى ولا مقعد ولا أقطع
وإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى
وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى الإسلام فإن أجابوهم كفوا عن قتالهم وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم
ولا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد أن يدعوهم ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة ولا يجب ذلك وإن أبوا استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم ونصبوا عليهم المجانيق وحرقوهم وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا
عن رميهم ويقصدون بالرمي الكفار
ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن عليه ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها
ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده إلا أن يهجم العدو
وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا ولا يغلوا ولا
стр. 222
يمثلوا ولا يقتلوا امرأة أو شيخا فانيا ولا صبيا ولا أعمى ولا مقعدا إلا أن يكون هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة ملكة ولا يقتلوا مجنونا
وإذا رأى الأمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به وإن صالحهم مدة ثم رأى أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم
وإن بدؤوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم
وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار
ولا بأس بأن يعلق العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه من الطعام
ويستعملون الحطب ويدهنون بالدهن ويقاتلون بما يجدونه من السلاح بغير قسمه ذلك ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا لوا يتمولوه
ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاد الصغار وكل مال هو في يده أو وديعة في يد مسلم أو ذمي فإن ظهرنا على الدار فعقاره فيء وزوجته فيء وحملها فيء وأولاده فيء
ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب ولا يجهز إليهم ولا يفدون بالأسارى عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يفادى بهم أسارى المسلمين ولا يجوز المن عليهم
وإذا فتح الإمام بلدا عنوة فهو بالخيار: إن شاء قسمه بين الغانمين وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الخراج وهو في الأسارى بالخيار: إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين
ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب
وإذا أراد العود معهم مواش فلم يقدروا على نقلها إلى دار الإسلام ذبحوها وحرقوها ولا يعقرونها ولا يتركونها
ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام والردء والمقاتل في العسكر سواء
стр. 223
وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا
وإذا أمن رجل حر أو امرأة كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو مدينة صح أمانهم ولم يجز لأحد من المسلمين قتلهم إلا أن يكون في ذلك مفسدة فينبذ إليهم الإمام
ولا يجوز أمان ذمي ولا أسير ولا تاجر يدخل عليهم
ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال وقال أبو يوسف ومحمد: يصح أمانة
وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها فإن غلبنا على الترك حل لنا من ذلك وإذا غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم ملكوها فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها قبل القسمة فهي لهم بغير شيء وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها
بالقيمة إ أحبوا
وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به التاجر وإن شاء ترك
ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا ومكاتبنا وأمهات أولادنا وأحرارنا ونملك عليهم جميع ذلك وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة
وإن ند تعير إليهم فأخذوه ملكوه
وإذا لم يكن للإمام حمولة يحمل عليها
стр. 224
الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها فيقسمها
ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة
ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في الغنيمة ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته
ولا بأس أن ينقل الإمام في حال القتال ويحرض بالنفل على القتال فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه أو يقول لسرية: قد جعلت لكم الربع بعد الخمس
ولا ينقبل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة والقاتل وغيره فيه سواء
والسلب: ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه
وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا منها
ومن فضل معه علف أو طعام إلى الغنية
ويقسم الإمام الغنيمة:
فيخرج خمسها ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين: للفارس سهما وللراجل سهم عند أبي حنيفة وقالا: للفارس ثلاثة أسهم ولا يسهم إلا لفرس واحد والبراذين والعتاق سواء ولا يسهم لراحلة ولا بغل
ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم فارس ومن دخل راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل
ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا ذمي ولا صبي ولكن يرضخ لهم على حسب ما يراه الإمام
وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم للمساكين
وسهم
стр. 225
لأبناء السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون ولا يدفع إلى أغنيائهم شيء
وما ذكر الله تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام تبركا باسمه وسهم النبي ﷺ سقط بموته كما سقط الصفي وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي ﷺ بالنصرة وبعده بالفقر
وإذا دخل الواحد أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم يخمس
وإن دخل جماعة لها منعة وأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام
وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم
وإن غدر بهم وأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا ويؤمر أن يتصدق به
وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية فإن أقام أخذ منه الجزية وصار ذميا ولم يترك أن يرجع إلى دار الحرب وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم فقد صار ذمه مباحا بالعود وما في دار الإسلام من ماله على خطر فإن أسر أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا
وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف مصالح المسلمين كما يصرف الخراج
وأرض العرب كلها أرض عسير وهي: ما بين العذيب إلى أقصى حجر
باليمن بمهرة إلى حد
стр. 226
الشام، والسواد كلها أرض خراج وهي: ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان
وأرض السواد مملوكه لأهلها: يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها
وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر
وكل أرض فتحت عنوة وأقر عليها فهي أرض خراج
إحياء الموات
ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها: فإن كانت من حيز أرض الخارج فهي خراجية وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية والبصرة عنده عشرية بإجماع الصحابة ﵃
وقال محمد: إن أحياها ببئر حفرها أو عين استخرجها أو ماء دجله أو الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد
فهي عشرية وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد فهي خراجية
والخراج الذي وضعه عمر ﵁ على أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم ومن جريب الرطبة خمسة دارهم ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة دارهم
وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليها بحسب الطاقة فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام
وإن غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليهم وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج
ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله
ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج ولا عشر في الخارج من أرض الخراج
والجزية على ضربين:
جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب الكفار وأقرهم على أملاكهم فيضع على الغني الظاهر الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منه في كل شهر أربعة دراهم
وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرين درهما في كل شهر درهمين وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما
وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا على المرتدين
ولا جزية على امرأة ولا صبي ولا زمن ولا أعمى ولا فقير غير معتمل ولا الرهبان الذين لا
стр. 227
يخالطون الناس
ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه وإن اجتمع حولان تداخلت الجزية
ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام وإذا انهدمت الكنائس البيع القديمة أعادوها
ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم وقلانسهم ولا يركبون الخيل ولا يحملون السلاح
ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي ﵊ أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده ولا ينتقض العهد إلا بأن يلحق بدار الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا
وإذا ارتد المسلم عن الإسلام عرض ﵇ فإن كانت له شبهة كشفت له ويحبسن ثلاثة أيام فإن أسلم
وإلا قتل فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك ولا شيء على القاتل
فأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل ولكن تحبس حتى تسلم
ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى فإن أسلم عادت على حالها وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما كان اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين
وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا
فإن لحق بدرا الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت الديون التي عليه ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام وما لزمه من الديون في حال ردته مما اكتسبه في حال ردته
وما باعه أو اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته
موقوف: فإن أسلم صحت عقوده وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت
وإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ورثته من
стр. 228
ماله بعينه أخذه
والمرتدة إذا انصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها
ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤاخذ من المسلمين من الزكاة ويؤخذ من نسائهم ولا يؤخذ من صبيانهم
وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام والجزية تصرف في مصالح المسلمين فتسد منها الثغور وتبنى القناطر والجسور ويعطى قضاة المسلمين وعلماؤهم منه ما يكفيهم ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم
стр. 229
٥٣ - كتاب البغاة
إذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا عن طاعة الإمام
دعاهم إلى العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم ولا يبدؤهم بالقتال حتى يبدؤوا فإن بدؤوا قاتلهم حتى يفرق جمعهم فإن كانت لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم وإن لم يكن لهم فئة لم يجهز على جريحهم ولم يتبع موليهم ولا تسبى لهم ذرية ولا يغنم لهم مال ولا بأس أن يقاتلوا بسلاحهم
إن احتاج المسلمون إليه ويحبس الإمام أموالهم ولا يردها عليهم ولا يقسمها حتى يتوبوا فيردها
وما جناه أهل البغي من البلاد التي غلبوا عليها من الخراج والعشر لم يأخذه الإمام ثانيا فإن كانوا صرفوه في حقه أجزأ من أخذ منه وإن لم يكونوا صرفوه في حقه أفتى أهله فيما بينهم وبين الله تعالى أن يعيدوا ذلك
стр. 230
٥٤ - كتاب الحظر والإباحة
لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء ولا بأس بتوسده
عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يكره توسده
ولا بأس بلبس الديباج في الحرب عندهما ويكره عند أبي حنيفة
ولا بأس بلبس الملحم إذا كان سداه إبرسما ولحمته قطنا أو خزا
ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب والفضة إلا الخاتم والمنطقة وحلية السيف من الفضة
ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة ويكره أن يلبس الصبي الذهب والحرير
ولا يجوز الأكل والشرب والادهان والتطيب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء
ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق
ويجوز الشرب في الإناء المفضض عند أبي حنيفة والركوب على السرج المفضض والجلوس على السرير المفضض
ويكره التعشير في المصحف والنفط
ولا بأس بتحلية المصحف ونقش المسجد وزخرفته بماء الذهب
ويكره استخدام الخصيان
ولا بأس بخصاء البهائم وإنزاء الحمير على النخيل
ويجوز أن يقبل في الهدية والإذن قول الصبي والعبد ويقبل في المعاملات قول الفاسق
стр. 231
ولا يقبل في أخبار الديانات إلا قول العدل ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا إلى وجهها وكفيها وإن كان لا يأمن الشهوة لا ينظر إلى وجهها إلا لحاجة
ويجوز للقاضي إذا أرد أن يحكم عليها وللشاهد إذا أراد الشهادة عليها
النظر إلى وجهها وإن خاف أن يشتهي
ويجوز للطبيب أن ينظر إلى موضع المرض منها
وينظر الرجل من الرجل إلى جميع بدنه إلا ما بين سرته إلى ركبته
ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه وتنظر المرأة من المرأة إلى ما يجوز للرجل أن ينظر إليه من الرجل
وينظر الرجل من أمته التي تحل له وزوجته إلى فرجها
وينظر الرجل من ذوات محارمه إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين ولا ينظر إلى ظهرها وبطنها
ولا بأس أن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها
وينظر الرجل من مملوكه غيره إلى ما يجوز أن ينظر إليه من ذوات محارمه
ولا بأس بأن يمس ذلك إذا أراد الشراء وإن خاف أن يشتهي
والخصي في النظر إلى الأجنبية كالفحل
ولا يجوز للمملوك أن ينظر من سيدته إلا إلى ما يجوز للأجنبي أن ينظر إليه منها
ويعزل عن أمته بغير إذنها ولا يعزل عن زوجته إلا بإذنها
ويكره الاحتكار في أقوات الآدميين
والبهائم إذا كان ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله ومن احتكر غلة ضيعته أو ما جلبه من بلد آخر فليس بمحتكر
ولا ينبغي للسلطان أن يسعر على الناس
ويكره بيع السلاح في أيام الفتنة ولا بأس ببيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرا
стр. 232
٥٥ - كتاب الوصايا
الوصية غير واجبة وهي مستحبة ولا تجوز الوصية لوارث
إلا أن يجيزها الورثة ولا يجوز الوصية بما زاد على الثلث ولا للقاتل
ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم
وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطل
ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث
وإذا أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس برد وإن ردها في وجهه فهو رد
والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألة وهي: أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته
ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونثب غيرهم
ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية
ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية صم إليه القاضي غيره
ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه إلا من شراء كفن الميت وتجهيزه وطعام الصغار وكسوتهم ورد وديعة بعينها وقضاء دين وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بتعينه والخصومة في حقوق الميت
ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثا وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة
ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية إلا أن يبرئ الغرماء الدين
ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة وإن أوصى بمثل
стр. 233
نصيب ابنه جازت فإن كان له ابنان فللموصى له الثلث
ومن أعتق عبدا في مرضه أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز يعتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا
فإن حابى ثم أعتق بالمحاباة أولى عند أبي حنيفة وإن أعتق ثم حابى فهما سواء وقال أ [ويوسف ومحمد: العتق أولى في المسألتين
ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص من السدس فيتم له السدس
وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم
ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو آخرها
مثل الحج والزكاة والكفارات وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي
ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج عنه راكبا فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ
ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده عند أبي حنيفة
ولا تصح وصية الصبي والمكاتب وإن ترك وفاء
ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية
فإن صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا
ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة
ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته ومن أوصى لأختانه فالختن كل ذات رحم محرم منه
ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي
стр. 234
رحمه محرم منه ولا يدخل فيهم الوالدان والولد
ويكون للإثنين فصاعدا وإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان فالوصية لعميه عند أبي حنيفة وإن كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف وقال أبو يوسف ومحمد: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام
ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه أو ثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب
ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين فإن خرجت الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف
وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من يوم الوصية
ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء
ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبو يوسف ومحمد
وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد
وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة وتجوز بذلك أبدا فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية
وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواء
ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين
ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد
وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث
ومن أوصى بثلث ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت والله أعلم
стр. 235
٥٦ - كتاب الفرائض
المجمع على توريثهم من الذكور
عشرة: الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أب الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة
ومن الإناث سبع: البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة
ولا يرث أربعة: المملوك والقاتل من المقتول والمرتد وأهل الملتين والفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة: النصف
والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس
فالنصف من الأب والأم والأخت من الأب إذا لم تكن أخت لأب وأم والزوج إذا لم يكن للميت ولد ولد ولا ولد ابن
والربع: فرض الزوج مع الولد أو ولد الابن والزوجات إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن
والثمن: فرض الزوجات مع الولد وولد الابن
والثلثان: لكل اثنين فصاعدا ممن فرضه النصف إلا الزوج
والثلث: للأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا
اثنان من الإخوة والأخوات فصاعدا ويفرض لها في مسألتين - وهما: زوج وأبوان وامرأة وأبوان - ثلث ما يبقى بعد فرض الزوج أو الزوجة وهو لكل اثنين فصاعدا من ولد الأم: ذكورهم وإناثهم فيه سواء
والسدس: فرض سبعة: لكل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن وللأم مع الإخوة والأخوات من أي جهة كانوا وللجدات وللجد مع الولد أو ولد الابن ولبنات الابن مع البنت وللأخوات لأب مع الأخت لأب وأم وللواحد من ولد الأم
وتسقط الجدات بالأم والجد والإخوة والأخوات بالأب
ويسقط ولد الأم بأربعة: بالولد وولد الابن والأب والجد
وإذا استكمل البنات الثلثين سقطت بنات الابن إلا أن يكون بإزائهن أو أسفل منهن ابن ابن فيعصبهن
وإذا استكمل الأخوات لأب وأم الثلثين سقطت الأخوات لأب إلا أن يكون معهن أخ لهن فيعصبهن
١ - باب أقرب العصبات
وأقرب العصبات البنون ثم بنوهم ثم الأب ثم الجد ثم بنو الأب وهم الإخوة
ثم بنو الجد وهم الأعمام ثم بنوا أب الجد
стр. 236
وإذا استوى بنو أب في الدرجة فأولاهم من كان لأب وأم
والابن وابن الابن والإخوة يقاسمون أخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين ومن عداهم من العصبات ينفرد بالميراث ذكورهم دون إناثهم
وإذا لم يكن عصبة من النسب فالعصبة هو المولى المعتق ثم أقرب عصبة المولى
باب الحجب وتحجب الأم من الثلث إلى السدس بالولد أو بأخوين
والفاضل عن فرض البنات لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين
والفاضل عن فرض الأختين من الأب والأم للإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين
وإذا ترك بنتا ابن وبني ابن فللبنت النصف والباقي لبني الابن وأخواتهم للذكر مثل حظ الأنثيين وكذلك الفاضل عن فرض الأخت من الأب والأم لبني الأب وبنات الأب للذكر مثل حظ الأنثيين
ومن ترك ابني عم أحدهما أخ الأم فللأخ للأم السدس والباقي بنيهما
والمشركة: أن تترك المرأة زوجا وأما - أو جدة - وأختين من أم وأخا لأب وأم فللزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم الثلث ولا شيء للأخوة من الأب والأم
باب الرد
والفاضل عن فرض ذوي السهام إذا لم يكن عصبة مردود عليهم بمقدار سهامهم إلا على الزوجين
ولا يرث القاتل من المقتول والكفر كله ملة واحدة يتوارث به أهله
ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم ومال المرتد لورثته من
стр. 237
المسلمين وما اكتسبه في حال ردته فيء
وإذا غرق جماعة أو سقط عليهم حائط فلم يعلم من مات منم أولا فمال كل واحد منهم للأحياء من ورثته
وإذا اجتمع في المجوسي قرابتان لو تفرقت في شخصين ورث أحدهما مع الآخر ورث بهما ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلونها في دينهم
وعصبة ولد الزنا وولد الملاعنة مولى أمهما
ومن مات وترك حملا وقف ماله حتى تضع امرأته حملها في قول أبي حنيفة
والجد أولى بالميراث من الإخوة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يقاسمهم إلا أن تنقصه المقاسمة من الثلث
وإذا اجتمعت الجدات فالسدس لأقربهن
ويحجب الجد أمه
ولا ترث أم أبي الأم بسهم وكل جدة تحجب أمها
باب ذوي الأرحام
وإذا لم يكن للميت عصبة ولا ذو سهم ورثه ذوو أرحامه وهم عشرة: ولد البنت وولد الأخت
وابنة الأخ وابنة العم والخال والخالة وأب الأم والعم من الأم والعمة وولد الأخ من الأم ومن أدلى بهم
وأولاهم ولد الميت ثم ولد الأبوين أو أحدهما وهم بنات الإخوة وولد الأخوات ثم ولد أبوي أبويه أو أحدهما وهم الأخوال والخالات والعمات
وإذا استوى ولد أب في درجة فأولاهم من أدلى بوارث وأقربهم أولى من أبعدهم وأب الأم أولى من ولد الأخ والأخت
والمعتق أحق بالفاضل من سهم ذوي سهام إذا لم تكن عصبة
سواه ومولى الموالاة يرث
وإذا ترك المعتق أبا مولاه وابن مولاه فماله للابن وقال أبو يوسف: للأب السدس والباقي للابن فإن ترك جد مولاه وأخ مولاه فالمال للجد في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: هو بينهما
ولا يباع الولاء ولا يوهب
стр. 238
باب حساب الفرائض
إذا كان في المسألة نصف ونصف أو نصف وما بقي فأصلها من اثنين وإن كان ثلث وما بقي أو ثلثان وما بقي فأصلها من ثلاثة وإن كان ربع وما بقي فأصلها من ثمانية وإذا كان سدس وما بقي أو نصف وثلث أو سدس فأصلها من ستة وتعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة
وإن كان مع الربع ثلث أو سدس فأصلها من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر وخمسة عشرة وسبعة عشر
وإذا كان مع الثمن ثلثان أو سدس فأصلها من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين
فإذا انقسمت المسألة على الورثة فقد صحت وإن لم تنقسم سهام فريق عليهم فاضرب عددهم في أصل المسألة وعولها إن كانت عائلة فما خرج فمنه تصح المسألة كامرأة وأخوين: للمرأة الربع سهم وللأخوين ما بقي وهي ثلاثة أسهم لا تنقسم عليهما فاضرب اثنين في أصل المسألة فتكون ثمانية ومنها تصح
وإن وافق سهامهم عددهم فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة كامرأة وستة
إخوة للمرأة الربع سهم وللإخوة ثلاثة فاضرب وفق عددهم في أصل المسألة يكون ثمانية ومنه تصح
وإن لم تنقسم سهام فريقين أو أكثر فاضرب أحد الفريقين ي الآخر ثم ما اجتمع في الفريق الثالث ثم ما اجتمع في أصل المسألة
فإن تساوت الأعداد أجزأ أحدهما عن الآخر كامرأتين وأخوين
فاضرب اثنين في أصل المسألة
فإن كان أحد العددين جزءا من الآخر أغنى الأكثر عن الأقل كأربع نسوة وأخوين إذا ضربت الأربعة أجزأك عن
стр. 239
الآخر فإن وافق أحد العددين الآخر ضربت وفق أحدهما في جميع الآخر ثم ما اجتمع في أصل المسألة كأربع نسوة وأخت وستة أعمام فالستة توافق الأربعة بالنصف فاضرب نصف أحدهما في جميع الآخر ثم ما اجتمع في أصل المسألة تكون ثمانية وأربعين ومنها تصح
فإذا صحت المسألة فاضرب سهام كل وارث في التركة ثم اقسم ما اجتمع على ما صحت منه الفريضة يخرج حق ذلك الوارث
وإذا لم تقسم التركة حتى مات أحد الورثة فإن كان ما يصيبه من الميت الأول ينقسم على ورثته فقد صحت المسألتان مما صحت الأولى وإن لم ينقسم صححت فريضة الميت الثاني بالطريقة التي ذكرناها ثم ضربت إحدى المسألتين في الأخرى إن لم يكن بين سهام الميت الثاني وما صحت منه
فريضة موافقة فإن كان بينهما موافقة فاضرب المسألة الثانية في الأولى فما اجتمع صحت منه المسألتان
وكل من له شيء من المسألة الأولى مضروب في وفق المسألة الثانية ومن كان له شيء من المسألة الثانية مضروب في وفق تركة الميت الثاني وإذا صحت مسألة المناسخة وأردت معرفة ما يصيب كل واحد من حبات الدرهم
قسمت ما صحت منه المسألة على ثمانية وأربعين فما خرج أخذت له من سهام كل وارث والله أعلم بالصواب.