← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 124336

مختصر القدوري

القدوري

Полный текст (239 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

سقط عنه القصاص وإذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما وعليهما نصف الدية وإن قطع واحد يميني رجلين فحضرا فلهما أن يقطعا يده ويأخذا منه نصف الدية ويقتسمانه نصفين وإن حضر واحد منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود ومن رمى رجلا عمدا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا فعليه القصاص للأول والدية الثاني على عاقلته

стр. 177

٤٠ - كتاب الديات إذا قتل رجل رجلا عمد فعلى عاقلته دية مغلظة وعليه كفارة ودية شبه العمد عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة فإن قضي بالدية من غير الإبل لم تتغلظ وقتل الخطإ جب به الدية على العاقلة والكفارة على القاتل والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا: عشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون حقة ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: من البقر مائتا بقرة ومن الغنم ألفا شاة ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان ودية المسلم والذمي سواء وفي النفس الدية وفي المارن الدية وفي اللسان الدية وفي الذكر الدية وفي العقل إذا ضرب رأسه فذهب عقله الدية وفي اللحية إذا حلقت فلم تنبت الدية وفي شعر الرأس الدية وفي الحاجبين الدية وفي العينين الدية وفي اليدين الدية وفي الرجلين الدية وفي الأذنين الدية وفي الشفتين الدية وفي الأنثيين الدية وفي ثديي

стр. 178

المرأة الدية وفي كل واحد من هذه الأشياء نصف الدية وفي أشفار العينين الدية وفي أحدهما ربع الدية وفي كل إصبع من أصابع اليدين والرجلين عشر الدية والأصابع كلها سواء وكل إصبع فيها ثلاثة مفاصل ففي أحدهما ثلث دية الإصبع وما فيها مفصلان ففي أحدهما نصف دية الإصبع وفي كل سن خمس من الإبل والأسنان والأضراس كلها سواء ومن ضرب عضوا فأذهب منفعة ففيه دية كاملة كما لو قطعه كاليد إذا شلت والعين إذا ذهب ضوءها والشجاج عشرة: الحارصة والدامعة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحه والهاشمة والمنقلة والأمة ففي الموضحه القصاص إن كانت عمدا ولا قصاص في بقية الشجاج وما دون الموضحة ففيه حكومة عدل وفي الموضحة إن كانت خطأ نصف عشر الدية وفي الهاشمية عشر الدية وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية وفي الأمة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية فإن نفذت فهي جائفتان ففيها ثلثا الدية وفي أصابع اليد نصف الدية وإن قطعها مع الكف ففيها الدية وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الكف نصف الدية وفي الزيادة حكومة عدل وفي الإصبع الزائدة حكومة عدل وفي عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل ومن شج رجلا موضحة فذهب عقله أو شعر رأسه دخل أرش الموضحة في الدية وإن ذهب سمعة أو بصره أو كلامه فعليه أرش الموضحة مع الدية ومن قطع إصبع رجل فشلت أخرى إلى جنبها ففيهما الأرش ولا قصاص فيه عند أبي حنيفة ومن قلع سن رجل فنبتت أخرى سقط الأرش ومن شج رجلا

стр. 179

فالتحمت الجراحة ولم يبق لها أثر ونبت الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف: عليه أرش الألم وقال محمد: عليه أجرة الطبيب ومن جرح رجلا جراحة لم يقتض منه حتى يبرأ ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله قبل البرء فعليه الدية وسقط أرش اليد وكل عمد سقط فيه القصاص بشبهة فالدية في مال القاتل وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل وإذا قتل الأب ابنه عمدا فالدية في ماله في ثلاث سنين وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته وعمد الصبي والمجنون خطأ وفيه الدية على العاقلة ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان فديته على عاقلته وإن تلف فيه بهيمة فضمانها في ماله وإن أشرع في الطريق ورشنا أو ميزابا فسقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر ومن حفر بئرا في ملكه فعطب به إنسان لم يضمن والراكب ضامن لما وطئت الدابة وما أصابت بيدها أو كدمت ولا يضمن ما نفخت برجلها أو ذنبها فإن راثت أو بالت في الطريق فعطب به إنسان لم يضمن والسائق ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها والقائد ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها ومن قاد قطارا فهو ضامن لما وطئ فإن كان معه سائق

стр. 180

فالضمان عليهما وإذا جنى البعد جناية خطإ قيل لمولاه: إما أن تدفعه بها أو تفديه فإن دفعه ملكه ولي الجناية وإن فداه بأرشها فإن عاد فجنى كان حكم الجناية الثانية حكم الألى فإن جنى قيل للمولى: إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمان على قدر حقيهما وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما وإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية خطأ ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها فإن جنى أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا شيء عليه ويتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع المولى وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقض في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهم فإن كانت قيمته عشرة آلاف أو أكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلاف إلا عشرة وفي يد العبد نصف القيمة لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد وإذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا فعليه غرة

стр. 181

والغرة نصف عشر الدية فإن ألقته حيا ثم مات فعليه دية كاملة وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم فعليه دية وغرة وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتا فعليه دية في الأم ولا شيء في الجنين وما يجب في الجنين موروث عنه وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته إن كان أنثى ولا كفارة في الجنين والكفارة في شبه العمد والخطإ: عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ولا يجزئ فيها الإطعام

стр. 182

باب القسامة وإذا وجد القتيل في محلة ولا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلا منهم يتخيرهم الولي: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا فإذا حلفوا قضي على أهل المحلة بالدية ولا يستحلف الولي ولا يقضي له بالجناية وإن لم يكمل أهل المحلة كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون ولا يدخل في القسامة صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد وإن وجد ميت لا أثر به فلا قسامة ولا دية وكذلك إن كان الدم يسيل من أنفه أو من دبره أو من فمه فإن كان يخرج من عينيه أو من أذنه فهو قتيل وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلته دون أهل المحلة وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه والدية على عاقلته ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة وهي على أهل الخطة دون المشترين ولو بقي منهم واحد وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها وإن وجد في الجامع أو الشارع الأعظم فلا قسامة فيه والدية على بيت المال وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة فهو هدر وإن وجد بين قريتين كان على أقربهما وإن وجد في وسط الفرات بمر به الماء فهو هدر فإن كان محتسبا بالشاطئ فهو على أقرب القرى من ذلك

стр. 183

المكان وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم القسامة وإذا قال المستحلف: قتله فلان استحلف بالله ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير فلان وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما

стр. 184

باب المعاقل الدية في شبه العمد والخطإ وكل دية وجبت بنفس القتل على العاقلة والعاقلة: أهل الديوان إن كان القاتل من أهل الديوان يؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته تقسط عليهم في ثلاث سنين لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة وينقض منها فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل من غيرهم ويدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه وقبيلته ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية وتتحمل نصف العشر فصاعدا وما ينقص من ذلك فهو في مال الجاني ولا تعتقل العاقلة جناية العبد ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني إلا أن يصدقوه ولا تعقل ما لزم بالصلح وإذا جنى الحر على العبد جناية خطأ كانت على عاقلته

стр. 185

٤١ - كتاب الحدود الزنا يثبت بالبينة والإقرارز فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ ومتى زنى؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة وسأل القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر كلما أقر رده القاضي فإذا تم إقراره أربع مرات سأله الإمام عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحد فإن كان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت يخرجه إلى أرض فضاء يبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس ويغسل ويكفن ويصلي عليه وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا تنزع عنه ثيابه ويفرق الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهه وفرجه وإن كان عبدا جلده

стр. 186

خمسين وكذلك الأمة فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلي سبيله ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع ويقول له: لعلك لمست أو قبلت والرجل والمرأة في ذلك سواء غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا الفرو والحشو وإن حفر لها في الرجم جاز ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم فإن رجع بعد الرجم حد الراجع وحده وضمن ربع الدية وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا وشرط إحصان الرجم: أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه على قدر ما يراهوإذا زنى المريض وحده الرجم رجم وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها فإن كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفسها وإذا كان حدها الرجم رجمت وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل

стр. 187

شهادتهم إلا في حد القذف خاصة ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزز ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال: علمت أنها علي حرام: وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته أو وطئ العبد جارية مولاه وقال: علمت أنها علي حرام حد وإن قال: ظننت أنها حلال حد ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء: إنها زوجتك فوطئها فلا حد عليه وعليه المهر ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد

стр. 188

باب حد الشرب ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجود فشهد الشهود بذلك عليه أو أقل فعليه الحد وإن أقر بعد ذهاب رائحتها لم يحد ومن سكر من النبيذ حد ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا ولا يحد حتى يزول عنه السكر وحد الخمر والسكر في الحد ثمانون سوطا يفرق على بدنه كما ذكرنا في الزنا وإن كان عبدا فحده أربعون سوطا ومن أقرب بشرب الخمر أو السكر ثم رجع لم يحد ويثبت الشرب بشهادة شاهدين وبإقراره مرة واحدة ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال

стр. 189

باب حد القذف إذا قذف رجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا يفرق على أعضائه ولا يجرد عن ثيابه غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو وإن كان عبدا جلده أربعين والإحصان: أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا ومن نفى نسب غيره فقال: لست لأبيك أو: يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة وطالب الابن بالحد حد القاذف ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه ومن قال لعربي: يا نبطئ لم يحد ومن قال لرجل: يا ابن ماء السماء فليس بقاذف وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه والملاعنة بولد لا يحد قاذفها ومن قذف عبدا أو أمة أو كافرا بالزنا أو قذف مسلما

стр. 190

بغير الزنا فقال: يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث عزر وإن قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزر والتعزير: أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاث جلدات وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا فإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل وأشد الضرب التعزير ثم حد الزنا ثم حد الشرب ثم حد القذف ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته وإن تاب وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته والله أعلم

стр. 191

٤٢ - كتاب السرقة إذا سرق العاقل البالغ عشرة دارهم أو ما قيمته عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع والعبد والحر في القطع سواء ويجب القطع بإقراره مرة واحدة أو بشهادة شاهدين وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع وإن أصابه أقل من ذلك لم يقطع ولا يقطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والقصب والحشيس والسمك والطير والصيد وكذلك فيما يسرع إليه الفساد كالفواكه الرطبة واللبن واللحم والبطيخ والفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحص ولا قطع في الأشربة المطربة ولا في الطيور ولا في السرقة المصحف وإن كان عليه حلية ولا في الصليب الذهب ولا في الشطرنج ولا النرد ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي ولا قطع في سرقة العبد الكبير ويقطع في سرقة العبد الصغير ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب ولا قطع في سرقة الكلب ولا فهد ولا دف ولا طبل ولا مزمار ويقطع في الساج والقنا والآبنوس والصندل وإذا اتخذ من الخشب أوان أو أبواب قطع فيها ولا قطع على خائن ولا خائنة ولا نباش ولا منتهب ولا مختلس ولا يقطع السارق من بيت المال ولا من مال للسارق فيه شركة ومن

стр. 192

سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع وكذلك إذا سرق أحد الزوجين من الآخر أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو زوج سيدته والمولى من مكاتبه والسارق من المغنم والحرز على ضربين: حرز لمعنى فيه كالبيوت والدور وحرز بالحافظ فمن سرق شيئا من حرز أو غير حرز وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع ولا قطع على من سرق من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه وإذا نقب اللص البيت فدخل فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع وكذلك إن حمله على حمار فساقه فأخرجه وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا ومن نقب البيت وأدخل يده فيه فأخذ شيئا لم يقطع وإذا أدخل يده في صندوق الصيرفي أو في كم غيره فأخذ المال قطع وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة فإن وهبها من السارق أو باعها إياه أو نقصت قيمتها من النصاب لم يقطع ومن سرق عنيا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع فإن تغيرت عن حالها مثل أن كان غزلا فسرقة فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقة قطع وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردها وإن كانت هالكة لم يضمن وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بنية وإذا خرج جماعة ممتنعين أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على

стр. 193

جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا أو ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا فإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم وإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وإن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم: يصلب حيا ويبعج بطنه بالرمح إلى أن يموت ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام فإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين وصار القتل إلى الأولياء: إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤا عفوا وإن باشر الفعل واحد أجري الحد على جماعتهم

стр. 194

٤٣ - كتاب الأشربة الأشربة المحرمة أربعة: الخمر وهي: عصير العنب إذا إلى واشتد وقذف بالزبد والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحد منهما أدنى طبخ حلال وإن اشتد إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهو ولا طرب ولا بأس بالخليطين ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلال وإن لم يطبخ وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلال وإن اشتد ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير وإذا تخللت الخمر حلت سواء صارت خلا بنفسها أو بشيء طرح فيها ولا يكره تخليلها

стр. 195

٤٤ - كتاب الصيد والذبائح يجوز الاصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة وتعليم الكلب: أن يترك الأكل ثلاث مرات وتعليم البازي: أن يرجع إذا دعوته فإذا أرسل كلبه العلم أو بازيه أوصقره وذكر اسم الله تعالى عليه عند إرساله فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله وإن أكل منه الكلب لم يؤكل وأن أكل منه البازي أكل وإذا أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه أن يذكيه فإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل وإن شاركه كلب غير معلم أو كلب مجوسي أو كلب لم يذكر اسم الله تعالى عليه لم يؤكل وإذا رمى الرجل سهما إلى صيد فسمى عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرحه السهم فمات وإن أدركه حيا ذكاه وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل وإن وقع السهم فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل وإذا رمة صيدا فوقع في الماء فمات لم يؤكل وكذلك إن وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل وإن وقع على الأرض ابتداء أكل وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل وإن جرحه أكل ولا يؤكل ما أصابته النبدقة إذا مات منها وإذا رمى إلى صيد فقطع عضوا منه أكل ولا يؤكل العضو وإن قطعه أثلاثا والأكثر مما يلي العجز أكل وإن كان الأكثر مما يلي الرأس أكل الأكثر ولا يؤكل الأقل ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الإمتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني ويؤكل

стр. 196

وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله لم يؤكل والثاني ضامن بقيمته للأول غير ما نقصته جراحته ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل وذبيحة المسلم والكتابي حلال ولا تؤكل ذبيحة المجوسي والمرتد والوثني والمحرم وإن ترك الذابح التسمية عمدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل وإن تركها ناسيا أكلت والذبح في الحلق واللبة والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة: الحلقوم والمريء والودجان فإذا قطعها حل الأكل وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين ويجوز الذبح بالليطة والمروة وبكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم والظفر القائم ويستحب أن يحد الذابح شفرته ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك وتؤكل ذبيحته وإن ذبح الشاة من قفاها فإن بقيت حية قطع العروق جاز ويكره وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح والمستحب في الإبل النحر فإن ذبحها جاز ويكره والمستحب في البقر والغنم الذبح فإن نحرهما جاز ويكره ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنينا ميتا لم يؤكل أشعر أو لم يشعر ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ول ابأس بغراب الزرع ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف ويكره أكل الضبع والضب والحشرات كلها ولا يجوز أكل لحم الحمر الأهلية والبغال ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة ولا بأس

стр. 197

بأكل الأرنب وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر لحمه وجلده إلا الآدمي والخنزير فإن الذكاة لا تعمل فيهما ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك ويكره أكل الطافي منه ولا بأس بأكل الجريث والمارماهي ويجوز أكل الجراد ولا ذكاة له

стр. 198

٤٥ - كتاب الأضحية الأضحية واجبة على كل حر مسلم مقيم موسر في يوم الأضحى عن نفسه وولده الصغار يذبح عن كل واحد منهم شاة أو يذبح بدنة أو بقرة عن سبعة وليس على الفقير والمسافر أضحية ووقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبح حتى يصلي الإمام صلاة العيد فأما أهل السواد فيذبحون بعد الفجر وهي جائزة في ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده ولا يضحي بالعمياء والعوراء والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا العجفاء ولا تجزئ مقطوعة الأذن والذنب ولا التي ذهب أكثر أذنها فإن بقي الأكثر من الأذن والذنب جاز ويجوز أن يضحى بالجماء والخصي والجرباء والثولاء والأضحية من الإبل والبقر والغنم يجزئ من ذلك كله الثني فصاعدا إلا الضمان فإن الجذع منه يجزئ ويأكل من لحم الأضحية ويطعم الأغنياء والفقراء ويدخر ويستحب أن لا ينقص الصدقة من الثلث ويتصدق بجلدها أو يعمل منه آلة تستعمل في البيت والأفضل أن يذبح أضحيته بيده إن كان يحسن الذبح ويكره أن يذبحها الكتابي وإذا غلط رجلان فذبح كل واحد منهما أضحية الآخر أجزأ عنهما ولا ضمان عليهما

стр. 199

٤٦ - كتاب الأيمان الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين غموس ويمين منعقدة ويمين لغو فاليمين الغموس هي: الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه فهذه اليمين يأثم بها صاحبها ولا كفارة فيها إلا الاستغفار واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارةز واليمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كمال قال والأمر بخلافه فهذه نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا سواء واليمين بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم

стр. 200

أو بصفة من صفات ذاته كعزة الله وجلالته وكبريائه إلا قوله: وعلم الله فإنه لا يكون يمينا وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم يكن حالفا ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والقرآن والكعبة والحلف بحروف القسم وحروف القسم: الواو كقوله: والله والباء كقوله: بالله والتاء كقوله: تالله وقد تضمر الحروف فيكون حالفا كقوله: الله لا أفعل كذا وقال أبو حنيفة: إذا قال: وحق الله فليس بحالف وإذا قال: أقسم أو أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف وكذلك قوله: وعهد الله وميثاقه وعلي نذر أو نذر الله وإن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر فهو يمين وإن قال: علي غضب الله أو سخطه أو أنا زان أو شارب خمر أو آكل ربا فليس بحالف وكفارة اليمين: عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الطهار وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا فما زاد وأذناه ما تجزئ فيه الصلاة وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما لعينه وعليه أن استباحه كفارة يمين فإن قال: كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر وروي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال: إن

стр. 201

فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين وهو قول محمد ومن خلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال وإن لبث ساعة حنث وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خرابا لم يحنث ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث ومن حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ثم كلمها حنث ولو حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع عبده وداره ثم كلم العبد ودخل الدار لم يحنث وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا حنث أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث وإن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث ومن حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث عند أبي حنيفة ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث ومن حلف لا يشرب من دجله فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا في قول أبي حنيفة ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق بأكل من خبزه حنث ولو استفه كما هو لم يحنث ولو حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالأذن حتى كلمه حنث وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر دخل البلد فهذا على حال ولايته خاصة ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده لم يحنث ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث

стр. 202

وإن وقف في طاق الباب يحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث ومن حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم ومن حلف لا يأكل الرؤوس فيمتنه على ما يكبس في التنانير ويباع في المصر ومن حلف لا يأكل الخبز فيمتنه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزا فإن أكل خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أولا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعلق لوكل بذلك حنث ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث ومن حلف لا يجلس على سرير فجلس على سرير فوقه بساط حنث وإن جعل فوقه سريرا فجلس عليه لم يحنث وإن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قوام حنث وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث ومن حلف بيمين وقال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد ولو حلف لا يكلمه أياما على ثلاثة أيام ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الأسبوع ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على اثني عشر شهرا وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث ولا بد من إذن في كل خروج وإن قال: إلا أن آذن لك فأذن لها مرة ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر

стр. 203

وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر وإن قال: إلى بعيد فهو أكثر من الشهر ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها نفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث ومن حلف ليصعد السماء أوليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض متفرقا وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته

стр. 204

٤٧ - كتاب الدعوى المدعي: من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعى عليه: من يجبر على الخصومة ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره فإن كان عينا في يد المدعى عليه كلف إحضارها ليشير إليها بالدعوى وإن لم تكن حاضرة ذكر قيمتها وإن ادعى عقارا حدده وذكر أنه في يد المدعى عليه وأنه يطالبه به وإن كان حقا في الذمة ذكر أنه يطالبه به فإذا صحت الدعوى سأل القاضي المدعى عليه عنها فإن اعترف قضى عليه بها وإن أنكر سأل المدعى البينة فإن أحضرها قضى بها وإن عجز عن ذلك وطلب يمين خصمه استحلف عليها فإن قال: لي بينة وطلب اليمين لم يستحلف عند أبي حنيفة ولا ترد اليمين على المدعي ولا تقبل بينه صاحب اليد في الملك المطلق وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضي عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه وينبغي للقاضي أن يقول له: إني أعرض اليمين عليك ثلاثا فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه فإذا كرر العرض ثلاث مرات قضى عليه بالنكول وإن كانت الدعوى نكاحا لم يستحلف المنكر عند أبي حنيفة ولا يستحلف في النكاح والرجعة

стр. 205

والفيء في الإيلاء والرق والاستيلاد والنسب والولاء والحدود وقال أبو يوسف ومحمد: يستحلف في ذلك كله إلا في الحدود والقصاص وإذا ادعى اثنان عينا في يد آخر كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة قضي بها بينهما وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة وأقاما البينة لم يقض بواحدة من البينتين ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما وإن ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقاما البينة فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن وإن شاء ترك فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما: لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه وإن ذكر واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبض فهو أولى به وإن ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا وأقاما البينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء وإن ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا فالرهن أولى وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى وإن ادعيا الشراء من واحد وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى وإن أقام كل واحد منهما بينة على الشراء من آخر وذكرا تاريخا فهما سواء وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ وأقام صاحب اليد البينة على ملك أقدم تاريخا كان أولى وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحد منهما بينة بالنتاج فصاحب اليد أولى وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة واحدة وكل سبب في الملك لا يتكرر فهو كذلك وإن أقام الخارج البينة على الملك وصاحب اليد بينة على الشراء منه كان أولى وإن أقام كل واحد منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد

стр. 206

استحلف فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص وإن نكل في النفس حبس حتى يقر أو يحلف وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأرض فيهما وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام فإن فعل وإلا أمر بملازمته إلا أن يكون غريبا على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي وإن قال المدعى عليه: هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه عندي أو غصبته منه وأقام بينة على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي وإن قال: ابتعته من الغائب فهو خصم وإن قال المدعي: سرق مني وأقام البينة وقال صاحب اليد: أودعينه فلان وأقام البينة لم تندفع الخصومة وإن قال المدعي: ابتعته من فلان وقال صاحب اليد: أودعنيه فلان ذلك سقطت الخصومة بغير بينة واليمين بالله تعالى دون غيره ويؤكد بذكر أوصافه ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق ويستحلف اليهوديث بالله الذي أنزل التوراة على موسى والنصراي بالله الذي أنزل الإنجيلع على عيسى والمجوسي بالله الذي حلق النار ولا يحلفون في بيوت عباداتهم ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا بمكان ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد يستحلف بالله ما بينكما بيع قائم فيه ولا يستحلف بالله ما بعت ويستحلف في الغضب بالله ما يستحق عليك رده ولا يحلف بالله ما غصبت وفي النكاح بالله ما بينكما نكاح قائم

стр. 207

في الحال وفي دعوى الطلاق بالله ما هي بائن منك الساعة بما ذكرت ولا يستحلف بالله ما طلقتها وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها أحدهما جميعها والآخر نصفها وأقاما البينة فللصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب النصف ربعها عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: هي بينهما أثلاثا ولو كانت في أيديهما سلمت لصاحب الجميع: نصفها على وجه القضاء ونصفها لا على وجه القضاء وإذا تنازعا في دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة يوافق أحد التاريخين فهو أولى وإن أشكل ذلك كانت بينهما وإذا تنازعا دابة أحدهما راكبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى وكذلك إذا تنازعا بعيرا وعليه حمل لأحدهما الحمل أولى وكذلك إذا تنازعا قميصا أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فاللابس أولى وإذا اختلف المتبايعان في البيع فادعى أحدهما ثمنا وادعى البائع أكثر منه أو اعترف البائع بقدر من المبيع وادعى المشتري أكثر منه وأقام أحدهما البينة قضي له بها وإن أقام كل واحد منهما البينة كانت البينة المثبتة للزيادة أولى وإن لم تكن لكل واحد بينة قيل للمشتري: إما أن ترضى بالثمن الذي ادعاه البائع وإلا فسخنا البيع وقيل للبائع: إما أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع فإن لم يتراضيا استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر يبتدئ بيمين المشتري فإذا حلفا فسخ القاضي البيع بينهما وإن نكل أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر وإن اختلفا في الأجل أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف بينهما والقول قول من ينكر الخيار والأجل مع يمينه وإن هلك المبيع ثم اختلفا لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وجعل القول قول المشتري وقال محمد: يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك وقال أبو يوسف:

стр. 208

يتحالفان ويفسخ العقد في الحي وقال محمد ﵀ يتحالفان عليهما ويفسخ العقد ويرد الحي وقيمة الهالك وإذا اختلف الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت: تزوجتني بألفين فأيهما أقام البينة قبلت بينة وإن أقاما البينة فالبينة بينة المرأة وإن لم تكن لهما بينة تحالفا عند أبي حنيفة ولم يفسخ النكاح ولكن يحكم مهر المثل فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال الزوج وإن كان مثل ما ادعته المرأة أو أكثر قضي بما ادعته المرأة وإن كان مهر المثل أكثر مما اعترف به الزوج وأقل مما ادعته المرأة قضي لها بمهر المثل وإذا اختلفا في الإجازة قبل استيفاء المعقود عله تحالفا وترادا وإن اختلفا بعد الاستيفاء لم يتحالفا وكان القول قول المستأجر وإن اختلفا بعد استيفاء بعض العقود عليه تحالفا وفسخ العقد فيما بقي وكان القول في الماضي قول المستأجر وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يتحالفان وتفسخ الكتابة وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح للنساء فهو للمرأة وما يصلح لهما فهو للرجل وإذا مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح للرجال والنساء فهو للباقي منهما وقال أبو يوسف: يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها والباقي للزوج وإذا باع الرجل الجارية فجاءت لولد فادعاه البائع فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر من يوم البيع فهو ابن البائع وأمة أم ولد له فيفسخ البيع فيه ويرد الثمن وإن ادعاه المشتري مع دعوى البائع أو بعده فدعوى البائع أولى وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لم تقبل دعوى البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري وإن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت الاستيلاد في الأم وإن ماتت الأم فادعى البائع الابن وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت النسب منه في الولد وأخذه البائع ويرد الثمن كله في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: يرد حصة الولد ولا يرد حصة الأم ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه والله أعلم

стр. 209

٤٨ - كتاب الشهادات الشهادة: فرض يلزم الشهود اداؤها ولا يسعهم كتمانها إذا طالبهم المدعي والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار والستر أفضل إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة فيقول: أخذ ولا يقول: سرق والشهادة على مراتب: منها الشهادة في الزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال ولا تقبل فيها شهادة النساء ومنها الشهادة ببقية الحدود والقصاص تقبل فيها شهادة رجلين ولا تقبل فيها شهادة النساء وما سوى ذلك من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجلين وامرأتين سواء كان الحق مالا أو غير مال مثل النكاح مثل النكاح والطلاق والوكالة والوصية وتقبل في الولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال شهادة امرأة واحدة ولا بد في ذلك كله من العدالة ولفظ الشهادة فإن لم يذكر الشاهد لفظ الشهادة وقال: أعلم أو أتيقن لم تقبل شهادته وقال أبو حنيفة: يقتصر الحاكم على ظاهر عدالة المسلم إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن الشهود وإن طعن الخصم فيهم سأل عنهم وقال أبو يوسف

стр. 210

ومحمد: لا بد أن يسأل عنهم في السر والعلانية وما يتحمله الشاهد على ضربين: أحدهما: ما يثبت حكمه بنفسه مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم فإذا سمع ذلك الشاهد أو رآه وسعه أن يشهد به وإن لم يشهد عليه ويقول: أشهد أنه باع ولا يقول: أشهدني ومنه ما لا يثبت حكمه بنفسه مثل الشهادة على الشهادة فإن سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز أن يشهد على شهادته إلا أن يشهده وكذلك لو سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع السامع أن يشهد ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه أن يشهد إلا أن يذكر الشهادة ولا تقبل شهادة الأعمى ولا المملوك ولا المحدود في قذف وإن تاب ولا شهادة الوالد لولده وولد ولده ولا شهادة الولد لأبويه وأجداده ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ولا شهادة المولى لعبده ولا لمكاتبه ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما وتقبل شهادة الرجل لأخيه وعمه ولا تقبل شهادة مخنث ولا نائحة ولا مغنية ولا مدمن الشرب على اللهو ولا من يلعب بالطيور ولا من يغني للناس ولا من يأتي بابا من الكبائر التي يتعلق بها الحد ولا من يدخل الحمام بغير إزار أو يأكل الربا ولا المقامر بالنرد والشطرنج ولا من يفعل الأفعال المستخفة كالبول على الطريق والأكل على الطريق ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وإن اختلفت مللهم ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي وإن كانت الحسنات أغلب من السيئات والرجل ممن يجتنب الكبائر قبلت شهادته وإن أمل بمعصية وتقبل شهادة الأقلف والخصي وولد الزنا وشهادة الخنثى جائزة وإذا وافقت الشهادة

стр. 211

الدعوى قبلت وإن خالفتها لم تقبل ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي حنيفة فإن شهد أحدهما بألف والآخر بألفين لم تقبل الشهادة وإن شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي ألفا وخمسمائة قبلت شهادتهما بألف وإذا شهد أحدهما لأفل وقال: قضاه منها خمسمائة قبلت شهادته بألف ولم يسمع قوله: إنه قضاه إلا أن يشهد معه آخر وينبغي للشاهد إذا علم ذلك أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه قبض خمسمائة وإذا شهد شاهدان أن زيدا قتل يوم النحر بمكة وشهد آخران أنه قتل يوم النحر بالكوفة واجتمعوا عند الحاكم لم يقبل الشهادتين فإن سبقت إحداهما فقضى بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح ولا يحكم بذلك ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه الأشياء إذا اخبره بها من يثق به والشهادة على الشهادة جائزة في كل حق لا يسقط بالشبهة ولا تقبل في الحدود والقصاص وتجوز شهادة شاهدين على شهادة شاهدين ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد وصفة الإشهاد أن يقول شاهد لشاهد الفرع: اشهد على شهادتين أني أشهد أن فلان ابن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه وإن لم يقل: أشهدني على نفسه جاز ويقول شاهد الفرع عند الأداء: أشهد أن فلان ابن فلان أشهدني على شهادته أنه يشهد أن فلانا أقر عنده بكذا وقال لي: اشهد على شهادتي بذلك ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلا أن يموت شهود الأصل أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا أو يمرضوا مرضا لا يستطيعون معه حضور مجلس الحاكم وإن عدل شهود

стр. 212

الأصل شهود الفرع جاز فإن سكتوا عن تعديلهم جاز وينظر القاضي في حالهم وإن أنكر شهود الأصل الشهادة لم تقبل شهادة شهود الفرع وقال أبو حنيفة في شاهد الزور: أشهر في السوق ولا أعزره وقال أبو يوسف ومحمد: نوجعه ضربا ونحبسه

стр. 213

باب الرجوع عن الشهادة إذا رجع الشهود عن شهادتهم قبل الحكم بها سقطت وإن حكم بشهادتهم ثم رجعوا لم يفسخ الحكم ووجب عليهم ضمان ما أتلفوه بشهادتهم ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم وإذا شهد شاهدان بمال فحكم الحاكم به ثم رجعا ضمنا المال المشهود عليه وإن رجع أحدهما ضمن النصف وإن شهد بالمال ثلاثة فرجع أحدهم فلا ضمان عليه فإن رجع آخر ضمن الراجعان نصف المال وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق وإن رجعنا ضمنتا نصف الحق وإن شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان منهن فلا ضمان عليهن وإن رجعت آخرى كان على النسوة ربع الحق فإن رجع الرجل والنساء فعلى الرجل سدس الحق وعلى النسوة خمسة أسداس الحق عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد: على الرجل النصف وعلى النسوة النصف وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح بمقدار مهر مثلها ثم رجعا فلا ضمان عليهما وكذلك إن شهدا على رجل بتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها وإن شهدا بأكثر من مهر المثل ثم رجعا ضمنا الزيادة وإن شهدا ببيع بمثل القيمة أو أكثر ثم رجعا لم يضمنا وإن كان بأقل من القيمة ضمنا النقصان وإن شهدا على رجل أنه طلق امرأته قبل الدخول ثم رجعا ضمنا نصف

стр. 214

المهر فإن كان الدخول لم يضمنا وإن شهدا أنه أعتق عبده ثم رجعا ضمنا قيمته وإن شهدا بقصاص ثم رجعا بعد القتل ضمنا الدية ولا يقتص منهما وإذا رجع شهود الفرع ضنوا وإن رجع شهود الأصل وقالوا: لم نشهد شهود الفرع على شهادتنا فلا ضمان عليهم وإن قالوا: أشهدناهم وغلطنا ضمنوا وإن قال شهود الفرع: كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم ثم يلتفت إلى ذلك وإذا شهدوا أربعة بالزنا وشاهدان بالإحصان فرجع شهود الإحصان لم يضمنوا وإذا رجع المزكون عن التزكية ضمنوا وإذا شهد شاهدان باليمين وشاهدان بوجود الشرط ثم رجعوا فالضمان على شهود اليمين خاصة

стр. 215

٤٩ - كتاب أدب القاضي لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في المولى شرائط الشهادة ويكون من أهل الاجتهاد ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق أنه يؤدي فرضه ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه ولا يأمن على نفسه الحيف فيه ولا ينبغي أن يطلب الولاية ولا يسألها ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي قبله وينظر في حال المحبوسين فمن اعترف بحق ألزمه إياه ومن أنك لم يقبل قول المعزول عليه إلا بينة وإن لم تقم بينة لم يعجل بتخليته حتى ينادي عليه ويستظهر في أمره وينظر في الودائع وارتفاع الوقوف فيعمل على ما تقوم به البينة أو يعترف به من هو في يده ولا يقبل قول المعزول إلا أن يعترف الذي هو في يده أن المعزول سلمها إليه فيقبل قوله فيها ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد ولا يقبل هدية إلا من ذي رحم محرم أو ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامة ويشهد الجنازة ويعود المريض ولا يضيف أحد الخصمين دون خصمه وإذا حضرا سوى بينهما في المجلوس والإقبال: ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ولا يلقنه حجة فإذا ثبت الحق عند وطلب صاحب الحق حبس غريمه لم يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه فإن امتنع حبسه
следующие страницы →