← Фикх общий

Фикх общий · id 12446

مراتب الإجماع

ابن حزم

Полный текст (167 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

-[مَرَاتِب الْإِجْمَاع]- الكتاب: مراتب الإجماع في العبادات والمعاملات والاعتقادات المؤلف: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري (المتوفى: ٤٥٦هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

стр. 2

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إلا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت قَالَ الْفَقِيه الأجل الإمام أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن حزم رَحْمَة الله عَلَيْهِ الْحَمد لله الَّذِي لَا معقب لحكمه وَلَا راد لقضائه الَّذِي ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَصلى الله على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله وَخَاتم أنبيائه وَخيرته من نوع الْإِنْسَان وَسلم بَعثه إلى جَمِيع الْجِنّ والإنس من مبعثه إلى انْقِضَاء هَذَا الْعَالم وَقيام السَّاعَة نسخ بملته الْملَل وَلَا نَاسخ لملته وَلَا حول وَلَا قُوَّة إلا بِاللَّه الْعَظِيم أما بعد فَإِن الْإِجْمَاع قَاعِدَة من قَوَاعِد الْملَّة الحنيفية يرجع إليه ويفزع نَحوه وَيكفر من خَالفه إذا قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة بأنه إجماع وأنا أملنا بعون الله أَن نجمع الْمسَائِل الَّتِي صَحَّ فِيهَا الإجماع ونفردها من الْمسَائِل الَّتِي وَقع فِيهَا الْخلاف بَين الْعلمَاء فَإِن الشَّيْء إذا ضم إلى شكله وَقرن بنظيره سهل حفظه وَأمكن طلبه وَقرب متناوله ووضح خطأ من خَالف الْحق بِهِ وَلم يتعن المختصمون فِي الْبَحْث عَن مَكَانَهُ

стр. 3

عِنْد تنازعهم فِيهِ ورجونا بذلك جزيل الْأجر من الله فَإِن الْمَنْفَعَة بِجمع هَذِه الْمسَائِل جليلة جدا وَوجدنَا الإجماع يقتسم طرفِي الأقوال فِي الْأَغْلَب وَالْأَكْثَر من الْمسَائِل وَبَين هذَيْن الطَّرفَيْنِ وسائط فِيهَا كثر التَّنَازُع وَفِي بحرها سبح المخالفون فأحد الطَّرفَيْنِ هُوَ مَا اتفق جَمِيع الْعلمَاء على وُجُوبه أَو على تَحْرِيمه أَو على أَنه مُبَاح لَا حرَام وَلَا وَاجِب فسمينا هَذَا الْقسم الإجماع اللَّازِم والطرف الثَّانِي هُوَ مَا اتّفق جَمِيع الْعلمَاء على أَن من فعله أَو اجتنبه فقد أدّى مَا عَلَيْهِ من فعل أَو اجْتِنَاب أَو لم يَأْثَم فسمينا هَذَا الْقسم الإجماع المجازي عبارَة اشتققناها لكل صنف من صفته الْخَاصَّة بِهِ ليقرب بهَا التفاهم بَين الْمعلم والمتعلم والمناظرين على سَبِيل طلب الْحَقِيقَة إن شَاءَ الله وَمَا توفيقنا إلا بِاللَّه وَبَين هذَيْن الطَّرفَيْنِ أَشْيَاء قَالَ بعض الْعلمَاء هِيَ حرَام وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم لَيست حَرَامًا لَكِنَّهَا حَلَال وَقَالَ قوم مِنْهُم هِيَ وَاجِبَة وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم لَيست بواجبة لَكِنَّهَا مُبَاحَة وكرهها بَعضهم واستحبها بَعضهم فَهَذِهِ مسَائِل من الأحكام والعبادات لَا سَبِيل إلى وجود مُسَمّى الإجماع لَا فِي جوامعها وَلَا فِي أفرادها وَنحن ممثلون مِنْهَا مِثَالا وَذَلِكَ مثل زَكَاة الْفطر فَإِن قوما قَالُوا هِيَ فرض وَقوم

стр. 4

قَالُوا لَيست فرضا وَقَالَ قوم هِيَ مَنْسُوخَة وَمثل زَكَاة الْعرُوض المتخذة للتِّجَارَة فَإِن قوما قَالُوا الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة وَقَالَ آخَرُونَ لَا زَكَاة فِيهَا ثمَّ اخْتلف وجوب الزَّكَاة فِيهَا أَيْضا اخْتِلَافا لَا سَبِيل إلى الْجمع بَينهم فِيهِ فَقَالَ بَعضهم يخرج من أثمانها وَقَالَ آخَرُونَ يخرج من أعيانها وَمثل هَذَا كثير فَمَا كَانَ من هَذَا النَّوْع فَلَيْسَ هَذَا الْكتاب مَكَان ذكره وَفِي مَوَاضِع أخر إن أعاننا الله بِقُوَّة من قبله وتأييد وأمدنا بعمر وفراغ فستجمع كل صنف مِنْهَا فِي مَكَان هُوَ أملك بِهِ إن شَاءَ الله وَمَا توفيقنا إلا بِاللَّه وَهَهُنَا نَحْو من أنحاء الإجماع لَيْسَ هَذَا الْمَكَان مَكَان ذكره وَهُوَ أَن يخْتَلف الْعلمَاء فِي مَسْأَلَة مَا فيبيحها قوم ويحظرها آخَرُونَ أَو يُوجِبهَا قوم وَلَا يُوجِبهَا آخَرُونَ وَلَا بُد أَن يكون الْحق فِي قَول أحدهم وسائرهم مبطلون ببرهان سَمْعِي أو برهَان عَقْلِي شرطي إذا تقصيت أَقسَام الْمقَالة على اسْتِيعَاب وثقة وَصِحَّة فَيكون حِينَئِذٍ إجماع الْمُحَقِّقين فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة إجماعا صَحِيحا مرجوعا إليه مستصحبا فِيمَا اخْتلف فِيهِ مِنْهَا مَا لم يمْنَع من شَيْء من ذَلِك نَص وَذَلِكَ كإجماع الْقَائِلين بالمساقاة والمزارعة على إباحة شَيْء من فروعها فَيُوقف عِنْده فَهَذِهِ وُجُوه الإجماع الَّتِي لَا إجماع سواهَا وَلَا تقوم حجَّة من الإجماع فِي غَيرهَا الْبَتَّةَ وَقد أَدخل قوم فِي الإجماع مَا لَيْسَ فِيهِ: - فقوم عدوا قَول الأكثر إجماعا - وَقوم عدوا مَا لَا يعْرفُونَ فِيهِ خلافًا إجماعا وان لم يقطعوا على أَنه لَا خلاف فِيهِ - وَقوم عدوا قَول الصاحب الْمَشْهُور الْمُنْتَشِر إذا لم يعلمُوا لَهُ من الصَّحَابَة مُخَالفا

стр. 5

وان وجد الْخلاف من التَّابِعين فَمن بعدهمْ فعدوه إجماعا - وَقوم عدوا قَول الصاحب الَّذِي لَا يعْرفُونَ لَهُ مُخَالفا من الصَّحَابَة ﵃ وَإِن لم يشْتَهر وَلَا انْتَشَر إجماعا - وَقوم عدوا قَول أهل الْمَدِينَة إجماعا - وَقوم عدوا قَول أهل الْكُوفَة إجماعا - وَقوم عدوا اتِّفَاق الْعَصْر الثَّانِي على أحد قَوْلَيْنِ أَو أَكثر كَانَت للعصر الَّذِي قبله إجماعا وكل هَذِه آراء فَاسِدَة ولنقضها مَكَان آخر وَيَكْفِي من فَسَادهَا أَنهم نجدهم يتركون فِي كثير من مسائلهم مَا ذكرُوا أَنه إجماع وإنما نَحوا إلى تَسْمِيَة مَا ذكرنَا إجماعا عنادا مِنْهُم وشغبا عِنْد اضطرار الْحجَّة والبراهين لَهُم إلى ترك اختياراتهم الْفَاسِدَة وأيضا فَإِنَّهُم لَا يُكَفِّرون من خالفهم فِي هَذِه الْمعَانِي وَمن شَرط الإجماع الصَّحِيح أَن يُكَفَّر من خَالفه بِلَا اخْتِلَاف بَين أحد من الْمُسلمين فِي ذَلِك فَلَو كَانَ مَا ذَكرُوهُ إجماعا لكُفِّر مخالفوهم بل لكُفِّروا هم لأَنهم يخالفونها كثيرا (١) ولبيان كل هَذَا مَكَان آخر وَلَا حول ولا قوة إلا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم

стр. 6

وَقوم قَالُوا الإجماع هُوَ إجماع الصَّحَابَة ﵃ فَقَط وَقوم قَالُوا إجماع كل عصر إجماع صَحِيح إذا لم يتَقَدَّم قبله فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة خلاف وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح لإجماع الْأمة عِنْد التَّفْصِيل عَلَيْهِ واحتجاجهم بِهِ وَترك مَا أصلوه لَهُ وَلَا خلاف بَين أحد فِي أَن انْتِظَار جَمِيع الْقُرُون الَّتِي لم تخلق بعد لتعرف أَقْوَالهم بَاطِل لَا معنى لَهُ وإنما اخْتلفُوا على الْقَوْلَيْنِ اللَّذين قدمنَا وَقوم أخرجُوا من الإجماع مَا هُوَ إجماع صَحِيح فَقَالُوا لَو اجْتمع أهل الْعَصْر كلهم على قَول مَا ثمَّ بدا لأحد مِنْهُم فِيهِ فَلهُ ذَلِك وَله براهين وَاضِحَة لَهَا مَكَان آخر إن

стр. 7

شَاءَ الله بل إذا صَحَّ الإجماع فقد بَطل الْخلاف وَلَا يبطل ذَلِك الإجماع أبدا وَقوم قَالُوا من أَصْحَابنَا الإجماع لَا يكون إلا من تَوْقِيف من النَّبِي ﷺ وَقوم قَالُوا الإجماع قد يكون من قِيَاس وَهَذَا بَاطِل وَقوم قَالُوا الإجماع يكون من وَجْهَيْن إما من تَوْقِيف مَنْقُول إلينا مَعْلُوم وإما من دَلِيل من تَوْقِيف مَنْقُول إلينا مَعْلُوم وَلَكِن إذا صَحَّ الإجماع فَلَيْسَ علينا طلب الدَّلِيل إذ الْحجَّة بالإجماع قد لَزِمت وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَقوم من أَصْحَابنَا قَالُوا إذا اتّفقت طَائِفَة على مَسْأَلَتَيْنِ فصح قَوْلهم فِي إحداهما بِدَلِيل وَجب أَن الأخرى صَحِيحَة وَهَذَا غير ظَاهر وَلَيْسَ لَهُ فِي الإجماع طَرِيق لما بَينته فِي غير هَذَا الْمَكَان وَصفَة الإجماع هُوَ مَا تَيَقّن أَنه لَا خلاف فِيهِ بَين أحد من عُلَمَاء الإسلام ونعلم ذَلِك من حَيْثُ علمنَا الأخبار الَّتِي لَا يتخالج فِيهَا شكّ مثل أَن الْمُسلمين خَرجُوا من الْحجاز واليمن ففتحوا الْعرَاق وخراسان ومصر وَالشَّام وَأَن بني أُميَّة ملكوا دهرا طَويلا ثمَّ ملك بَنو الْعَبَّاس وَأَنه كَانَت وقْعَة صفّين والحرة وَسَائِر ذَلِك مِمَّا يعلم بِيَقِين وضرورة (١) وإنما نعني بقولنَا الْعلمَاء من حفظ عَنهُ الْفتيا من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وتابعيهم وعلماء الْأَمْصَار وأئمة أهل الحَدِيث وَمن تَبِعَهُمْ ﵃ أَجْمَعِينَ

стр. 8

ولسنا نعني أَبَا الْهُذيْل وَلَا ابْن الأصم وَلَا بشر بن الْمُعْتَمِر وَلَا إبراهيم بن سيار وَلَا جَعْفَر

стр. 9

ابْن حَرْب وَلَا جَعْفَر بن مُبشر وَلَا ثُمَامَة وَلَا أبا غفار وَلَا الرقاشِي وَلَا الأزارقة والصفرية وَلَا جهال الإباضية وَلَا أهل الرَّفْض

стр. 10

فَإِن هَؤُلَاءِ لم يتعنوا من تثقيف الْآثَار وَمَعْرِفَة صحيحها من سقيمها وَلَا الْبَحْث عَن أَحْكَام الْقُرْآن لتمييز حق الْفتيا من باطلها بِطرف مَحْمُود بل اشتغلوا عَن ذَلِك بالجدال فِي أصُول الاعتقادات وَلكُل قوم علمهمْ وَنحن وان كُنَّا لَا نكفر كثيرا مِمَّن ذكرنَا وَلَا نفسق كثيرا مِنْهُم بل نتولى جَمِيعهم حاشا من أَجمعت الْأمة على تكفيره مِنْهُم فَإنَّا تركناهم لأحد وَجْهَيْن إما لجهلهم بحدود الْفتيا والْحَدِيث والْآثَار وإما لفسق ثَبت عَن بَعضهم فِي أَفعاله ومجونه فَقَط كَمَا نَفْعل نَحن بِمن كَانَ قبلنَا من أهل نحلتنا جَاهِلا أَو مَاجِنًا وَلَا فرق وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ولسنا نخرج من جملَة الْعلمَاء من ثبتَتْ عَدَالَته وبحثه عَن حُدُود الْفتيا وإن كَانَ مُخَالفا لنحلتنا بل نعتد بِخِلَافِهِ كَسَائِر الْعلمَاء وَلَا فرق كعمرو بن عبيد وَمُحَمّد بن إسحق وَقَتَادَة بن دعامة السدُوسِي وشبابة بن سوار وَالْحسن بن حييّ وَجَابِر بن زيد ونظرائهم وإن كَانَ فيهم القدري والشيعي والإباضي والمرجيء لأَنهم كَانُوا أهل علم وَفضل وَخير واجتهاد ﵏ وَغلط هَؤُلَاءِ بِمَا خالفونا فِيهِ كغلط سَائِر الْعلمَاء فِي التَّحْرِيم والتحليل وَلَا فرق

стр. 11

وإنما ندخل فِي هَذَا الْكتاب الإجماع التَّام الَّذِي لَا مُخَالف فِيهِ الْبَتَّةَ الَّذِي يعلم كَمَا يعلم أَن الصُّبْح فِي الْأَمْن وَالْخَوْف رَكْعَتَانِ وَأَن شهر رَمَضَان هُوَ الَّذِي بَين شَوَّال وَشَعْبَان وَأَن الَّذِي فِي الْمَصَاحِف هُوَ الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد ﷺ وَأخْبر أَنه وَحي من الله وَأَن فِي خمس من الإبل شَاة وَنَحْو ذَلِك وَهِي ضَرُورَة تقع فِي نفس الباحث عَن الْخَبَر المشرف على وُجُوه نَقله إذا تتبعها الْمَرْء من نَفسه فِي كل مَا يمر بِهِ من أَحْوَال دُنْيَاهُ وَأهل زَمَانه وجده ثَابتا مُسْتَقرًّا فِي نَفسه (١) وَمَا توفيقنا إلا بِاللَّه كتاب الطَّهَارَة أَجمعت الْأمة على أَن اسْتِعْمَال المَاء الَّذِي لم يبل فِيهِ وَلَا كَانَ سُؤْر حَائِض وَلَا كَافِر وَلَا جنب وَلَا من شراب وَلَا من غير ذَلِك وَلَا سُؤْر حَيَوَان غير النَّاس وَغير مَا يُؤْكَل لَحْمه وَلَا خالطته نَجَاسَة وان لم تظهر فِيهِ أَو ظَهرت على اخْتلَافهمْ فِيمَا

стр. 12

ينجس من حَيَوَان أَو ميت وَلَا كَانَ آجنا متغيرا من ذَاته وان لم يكن من شَيْء حلّه ولا مات فِيهِ ضفدع ولا حوت وَلَا كَانَ فضل متوضئ من حدث أَو مغتسل من وَاجِب وَلَا اسْتعْمل بعد وَلَا تَوَضَّأت مِنْهُ امْرَأَة وَلَا تطهرت مِنْهُ وَلم يشمس وَلَا سخن وَلم يُؤْخَذ من بَحر وَلَا غصب وَلَا أَدخل فِيهِ الْقَائِم من نَومه يَده قبل أَن يغسلهَا ثَلَاثًا وَلَا حل فِيهِ شَيْء طَاهِر فخالطه غير تُرَاب عنصره فَظهر فِيهِ وَلَا بل فِيهِ خبز وَلَا توضأ فِيهِ وَلَا بِهِ انسان وَلَا اغْتسل وَلَا وضأ شَيْئا من أَعْضَائِهِ بِهِ فِيهِ الْوضُوء وَالْغسْل حلوا كَانَ أَو مرا أَو ملحا أَو زعاقا فَفرض على الصَّحِيح الَّذِي يجده وَيقدر على اسْتِعْمَاله مَا لم يكن بِحَضْرَتِهِ نَبِيذ وَهَذَا فِي المَاء غير الْجَارِي فَأَما الْجَارِي فاتفقوا على جَوَاز اسْتِعْمَاله مَا لم تظهر فِيهِ نَجَاسَة (١) وَاتَّفَقُوا أَن المَاء الراكد إذا كَانَ من الْكَثْرَة بِحَيْثُ إذا حرك وَسطه لم يَتَحَرَّك طرفاه وَلَا شَيْء مِنْهُمَا فانه لَا يُنجسهُ شَيْء إلا مَا غير لَونه أَو طعمه أَو رَائِحَته وَأَجْمعُوا أَنه لَا يجوز وضوء بِشَيْء من الْمَائِعَات وَغَيرهَا حاشا المَاء والنبيذ (٢)

стр. 13

وَاخْتلفُوا هَل يُجزئ أَن يتَوَضَّأ الرجل وَالْمَرْأَة مَعًا أم لَا يُجزئ ذَلِك وَاتَّفَقُوا فِي جَوَاز توضئ الرجلَيْن والمرأتين مَعًا وَأَجْمعُوا أَن من تَوَضَّأ وتطهر بِالْمَاءِ كَمَا وَصفنَا وإن كَانَ بِحَضْرَتِهِ نَبِيذ تمر فقد أدّى ما عليه وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرِيض الَّذِي يتَأَذَّى بِالْمَاءِ وَلَا يجد المَاء مَعَ ذَلِك أَن التَّيَمُّم لَهُ بدل الْوضُوء وَالْغسْل وَاتَّفَقُوا على أَن الْمُسَافِر سفرا تقصر فِيهِ الصَّلَاة إذا لم يقدر على مَاء أصلا وَلَيْسَ بِقُرْبِهِ مَاء أصلا أَن لَهُ أَن يتَيَمَّم بدل الْوضُوء للصَّلَاة فَقَط وَاتَّفَقُوا على أَن من غسل يَدَيْهِ ثلاثا ثمَّ مضمض ثَلَاثًا ثمَّ استنشق ثَلَاثًا ثمَّ استنثر ثَلَاثًا ثمَّ غسل وَجهه كُله على مَا نصفه بعد هَذَا وخلل شعره ولحيته بِالْمَاءِ وَغسل أُذُنَيْهِ باطنهما وظاهرهما وَجَمِيع شعره حَيْثُ انْتهى وَنوى الْوضُوء للصَّلَاة قبل دُخُوله فِيهِ وَمَعَ دُخُوله فِيهِ وسمى الله وَلم يقدم مُؤَخرا كَمَا ذكرنَا وَلَا فرق بَين غسل شَيْء من ذَلِك وَنقل المَاء بِيَدِهِ إلى جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي ذكرنَا محددا لكل عُضْو مِنْهَا أَنه قد أدّى مَا عَلَيْهِ فِي الأعضاء الْمَذْكُورَة وَاتَّفَقُوا على أَن من غسل الْوَجْه من أصل منابت الشّعْر فِي الحاجبين إلى أصُول الأذنين إلى آخر الذقن فرض على من لَا لحية لَهُ وَاتَّفَقُوا على أَن من عَلَيْهِ غسل من ذَوي اللحى وَجهه من أصُول منابت الشّعْر فِي أَعلَى الْجَبْهَة فَكَمَا ذكرنَا فِيمَن لَا لحية لَهُ وخلل جَمِيع لحيته بِالْمَاءِ وَأمر المَاء على جَمِيعهَا حَيْثُ بلغت وَغسل بَاطِن أُذُنَيْهِ وظاهرهما أَنه قد غسل وَجهه وَأدّى مَا عَلَيْهِ فِيهِ وَاتَّفَقُوا أَن غسل الذراعين إلى مشد الْمرْفقين فرض فِي الْوضُوء (١)

стр. 14

وَاتَّفَقُوا على أَنه إن غسلهمَا وَغسل مرفقيه وخلل أَصَابِعه بِالْمَاءِ وَمَا تَحت الْخَاتم فقد تمّ مَا عَلَيْهِ فِي الذراعين وَاتَّفَقُوا أَن مسح بعض الرَّأْس بِالْمَاءِ غير معِين لذَلِك الْبَعْض فرض وَاتَّفَقُوا أَن من مسح جَمِيع رَأسه فَأقبل وَأدبر وَمسح أُذُنَيْهِ وَجَمِيع شعره فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا أَن إمساس الرجلَيْن المكشوفتين المَاء لمن تَوَضَّأ فرض وَاخْتلفُوا أتمسح أم تغسل وَاتَّفَقُوا على أَن الْوضُوء مرّة مرّة مسبغة فِي الْوَجْه والذراعين وَالرّجلَيْنِ يُجزئ وَاتَّفَقُوا على أَن الزِّيَادَة على الثَّلَاث لَا معنى لَهَا وَاتَّفَقُوا على أَن إمساس الْجلد كُله وَالرَّأْس فِي الْغسْل مِمَّا يُوجب الْغسْل على اخْتلَافهمْ فِيمَا يُوجِبهُ بِالْمَاءِ على مَا ذكرنَا اتِّفَاقهم على إيجاب الْوضُوء عَلَيْهِ وبتلك الصّفة من المَاء فرض ثمَّ اخْتلفُوا أبدلك أم بصب أَو غمس وَاتَّفَقُوا أَن من اغْتسل لأمر يُوجب الْغسْل فَتَوَضَّأ على حسب مَا ذكرنَا من الْوضُوء الَّذِي ذكرنَا الِاتِّفَاق على أَنه يُجزئ ثمَّ صب المَاء الَّذِي ذكرنَا أَنه يُجزئ على جَمِيع جسده وَرَأسه وأصول شعر ودلك كل ذَلِك أَوله عَن آخِره وَلم يتْرك من كل ذَلِك مَكَان شَعْرَة فَمَا فَوْقهَا وَلم يحدث شَيْئا ينْقض الْوضُوء قبل تَمام جَمِيع غسله وَنوى الْغسْل لما أوجب عَلَيْهِ فقد أَجزَأَهُ وَاتَّفَقُوا على أن المَاء الَّذِي حلت فِيهِ نجاسة فأحالت لَونه أَو طعمه فان شربه لغير ضَرُورَة وَالطَّهَارَة بِهِ على كل حَال لَا يجوز سيء من ذَلِك على عَظِيم اخْتلَافهمْ فِي النَّجَاسَات وَاتَّفَقُوا على أَن بَوْل ابْن آدم إذا كَانَ كثيرا وَلم يكن كوؤس الإبر وغائطه نجس وَاتَّفَقُوا على أَن الْكثير من الدَّم أَي دم كَانَ حاشا دم السّمك وَمَا لَا يسيل دَمه نجس وَاخْتلفُوا فِي حد الْكثير من الظفر إلى نصف الثَّوْب وَاتَّفَقُوا على أَن أكل النَّجَاسَة وشربها حرَام حاشا النَّبِيذ الْمُسكر

стр. 15

وَاتَّفَقُوا على أَن مَا لم يكن بولا وَلَا رجيعا حاشا مَا خرج من برغوث أَو نحل أَو ذُبَاب وَلَا خمرًا وَلَا مَا تولد مِنْهَا ولامسه وَلَا مَا أَخذ مِنْهَا وَلَا مَا أَخذ من حَيّ حاشا الصُّوف والوبر وَالشعر مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه وَلَا كَلْبا وَلَا حَيَوَانا لَا يُؤْكَل لَحْمه من سبع أَو غَيره وَلَا لعاب مَا لَا يُؤْكَل وَلَا صديدا ولا قيئا ولا قيحا ولا دما ولا بصاقا ولا مخاطا ولا قلسا وَلَا مَا مَسّه شَيْء من كل مَا ذكرنَا فانه طَاهِر وَاتَّفَقُوا على أَن الاستنجاء بِالْحِجَارَةِ وَبِكُل طَاهِر مَا لم يكن طَعَاما أَو رجيعا أَو نجسا أَو جلدا أَو عظما أَو فحما أَو حممة جَائِز (١) وَاتَّفَقُوا على أَن كل من صلى قبل تَمام فرض وضوئِهِ أَو تيَمّمه إن كَانَ من أهل التَّيَمُّم أَن صلَاته بَاطِلَة نَاسِيا كَانَ أَو عَامِدًا إذ أسقط عضوا كَامِلا وَاخْتلفُوا فِيمَن أسقط بعض عُضْو نَاسِيا أينصرف من صلَاته ويقضيها أم لَا وَاتَّفَقُوا على أَن الْبَوْل من غير المستنكح بِهِ وَأَن الفسو والضراط إذا خرج كل ذَلِك من الدبر وَأَن إيلاج الذّكر فِي فرج الْمَرْأَة بِاخْتِيَار المولج ينْقض الْوضُوء بنسيان كَانَ ذَلِك أَو بعمد وَكَذَلِكَ ذهَاب الْعقل بسكر أَو إغماء أَو جُنُون وَاتَّفَقُوا على أَن مَا عدا مَا ذكرنَا وَمَا عدا مس الْمَرْأَة الرجل وَالرجل الْمَرْأَة بِأَيّ عُضْو تماسا وكيفما تماسا وَمَا عدا مس الْفرج والدبر وَالذكر والإبط وَمَسّ الصَّلِيب وَمَسّ الإبط والأوثان والكلمة القبيحة ونظرة الشَّهْوَة وَخُرُوج الدَّم حَيْثُمَا خرج وَذبح الْحَيَوَان وَمَاء الْمدَّة والقيئ والقلس والقيح وَقلع الضرس وإنشاد الشّعْر والضحك فِي الصَّلَاة وقرقرة الْبَطن فِي الصَّلَاة وَأكل مَا مست النَّار أَو شربه

стр. 16

وَلُحُوم الإبل وكل شَيْء مِنْهَا وَالنَّوْم والمذي والودي أَو لمسا على ثوب أَو غير ثوب لشَهْوَة أَو شَيْئا خرج من أحد المخرجين من دود أَو حَصى أَو غير ذَلِك أَو شَيْء قطر فيهمَا أَو أَدخل أَو رجيعا أَو بولا أَو منيا خرج من غير مخرجه الْمَعْهُود أَو حلق شعره أَو قصّ ظفر أَو خلع خف مسح عَلَيْهِ أَو عِمَامَة كَذَلِك أَو كلمة عوراء أَو أَذَى مُسلم أَو حمل ميت أَو وَطْء نَجَاسَة رطبَة فانه لَا يُوجب وضُوءًا وَاتَّفَقُوا على أَن خُرُوج الْجَنَابَة فِي نوم أَو يقظة من الذّكر بلذة لغير مغلوب باستنكاح أَو مَضْرُوب وَقبل أَن يغْتَسل للجنابة فانه يوجب غسل جَمِيع الرَّأْس والجسد وَاتَّفَقُوا على أَن الدَّم الْأسود الْخَارِج فِي أَيَّام الْحيض من فرج الْمَرْأَة الَّتِي من كَانَت فِي مثل مِنْهَا حَاضَت يُوجب الْغسْل على الْمَرْأَة وَاتَّفَقُوا على أَن مَا عدا الإمنَاء والإيلاج فِي فرج أَو دبر من انسي أو بَهِيمَة وَمَسّ الإبط والاستحداد وَدخُول الْحمام وَدخُول الْمَنِيّ فِي فرج الْمَرْأَة أَو خُرُوجه من فرجهَا بعد وُقُوعه والإمذاء وَالْحيض والاستحاضة وَالدَّم كُله والصفرة والكدرة وَالْحَدَث فِي تضاعيف الْغسْل قبل تَمَامه مِمَّا لَو كَانَ فِي غير غسل لنقض الْوضُوء فَقَط والحجامة والإسلام وَغسل الْمَيِّت ومواراته والإحرام وَيَوْم الْجُمُعَة لا يوجب غسلا وَاتَّفَقُوا على أَن المَاء الَّذِي وَصفنَا فِي أول هَذَا الْبَاب إذا جمع تِلْكَ الصِّفَات وَلم يكن راكدا فان الْغسْل بِهِ جَائِز وَاتَّفَقُوا أَن من وطئ مرَارًا امْرَأَة وَاحِدَة فَغسل وَاحِد يُجزئهُ وَاتَّفَقُوا إن اجْتمع عَلَيْهِ أمران كل وَاحِد مِنْهُمَا يُوجب الْغسْل فاغتسل لكل وَاحِد مِنْهُمَا غسلا ينويه بِهِ ثمَّ للْآخر مِنْهُمَا كَذَلِك أَنه قد طهر وَأدّى مَا عَلَيْهِ بِخِلَاف قَوْلهم فِي الأحداث الْمُخْتَلفَة وَاتَّفَقُوا على أَن الْغسْل فِي الإجناب من الزِّنَا وَاجِب كوجوبه من وَطْء الْحَلَال وَاتَّفَقُوا على أَن من احْتَلَمَ فَرَأى المَاء من الرِّجَال وَالنِّسَاء أَو حَاضَت من النِّسَاء بعد أَن تتجاوز خَمْسَة عشر ويستكملا فِي قدهما سِتَّة أشبار وهما عاقلان فقد لزمتهما

стр. 17

الأحكام وَجَرت عَلَيْهِمَا إن كَانَا مُسلمين الْحُدُود ولزمتهما الْفَرَائِض وَأَنه بُلُوغ صَحِيح وَأَجْمعُوا أَن من تجَاوز تسع عشرَة سنة من الرِّجَال وَالنِّسَاء وَهُوَ عَاقل وَلم يَحْتَلِم وَلَا حَاضَت فإنهما بالغان بلوغا صَحِيحا وَأَجْمعُوا أَن الْمُسَافِر سفرا يكون ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا وَلَا يجد مَاء وَلَا نبيذا فان التَّيَمُّم لَهُ بِالتُّرَابِ الطَّاهِر جَائِز فِي الْوضُوء للصَّلَاة الْفَرِيضَة خَاصَّة وَأَجْمعُوا أَنه إن تيَمّم لكل صَلَاة فقد صلاهَا بِطَهَارَة وَأَجْمعُوا أَن الْمَرِيض الَّذِي يُؤْذِيه المَاء وَلَا يجده مَعَ ذَلِك أَن لَهُ التَّيَمُّم وَاخْتلفُوا فِي أَن من تَوَضَّأ فَلهُ أَن يُصَلِّي مَا لم ينْتَقض وضوؤه فروينا عَن إبراهيم النَّخعِيّ أَنه لَا يُصَلِّي بِوضُوء وَاحِد أَكثر من خمس صلوَات وروينا عَن عبيد بن عُمَيْر الْوضُوء لكل صَلَاة وَاحْتج بِالْآيَةِ وَأَجْمعُوا أَن مسح بعض الْوَجْه غير معِين وَبَعض الْكَفَّيْنِ كَذَلِك بضربة وَاحِدَة فِي التَّيَمُّم فرض وَأَجْمعُوا أَن من مسح جَمِيع وَجهه وخلل لحيته فِي التَّيَمُّم بِتُرَاب لم يزل من أرضه وَذَلِكَ التُّرَاب طَاهِر وَمسح جَمِيع بدنه وذراعيه وعضديه إلى مَنْكِبَيْه وخلل أَصَابِعه بضربة وَاحِدَة ثمَّ أعَاد مسح الْوَجْه والذراعين كَذَلِك بضربة أُخْرَى من التُّرَاب فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَاخْتلفُوا فِي تَقْدِيم الْوَجْه على الْيَدَيْنِ بِمَا لَا سَبِيل إلى جمعه واختلفوا أيمس الْمُتَيَمم الْمُصحف ويؤم الْمُتَوَضِّئ أم لَا وَهل يتَيَمَّم بِتُرَاب نجس أم لَا وَاتَّفَقُوا إن تيَمّم كَمَا ذكرنَا بعد دُخُول الْوَقْت وَطلب المَاء فَلهُ أَن يُصَلِّي صَلَاة وَاحِدَة وَاخْتلفُوا فِي أَكثر وَفِي النَّافِلَة وفيمن يتَيَمَّم قبل الْوَقْت ليَكُون على طَهَارَة أَن لَهُ أَن يُصَلِّي بِمَا شَاءَ من الْفَرَائِض والنوافل حاشا الْخلاف الَّذِي ذكرنَا واتفقوا أن من اجْتمع عَلَيْهِ غسلان كحائض أجنبت أَو نَحْو ذَلِك فاغتسل أَو اغْتَسَلت غسلين فقد أديا مَا عَلَيْهِمَا وَأَجْمعُوا أَن من أَيقَن بِالْحَدَثِ وَشك فِي الْوضُوء أَو أَيقَن أَنه لم يتَوَضَّأ

стр. 18

فَإِن الْوضُوء عَلَيْهِ وَاجِب وَاتَّفَقُوا أَن لحم الْميتَة وشحمها وودكها وغضروفها ومخها وَأَن لحم الْخِنْزِير وشحمه وودكه وغضروفه ومخه وعصبه حرَام كُله وكل ذَلِك نجس وَاتَّفَقُوا أَن مَا عدا التُّرَاب والرمل وَالْحِجَارَة والجدران والأرض كلهَا والمعادن والثلج والنبات لَا يجوز التَّيَمُّم بِهِ وَاتَّفَقُوا أَن جلد مَا يُؤْكَل لَحْمه إذا ذكي طَاهِر جَائِز استعماله وَبيعه واجمعوا على أَن جلد الإنسان لا يحل سلخه وَلَا اسْتِعْمَاله وَاتَّفَقُوا أَن كل إناء مَا لم يكن فضَّة وَلَا ذَهَبا وَلَا صفرا وَلَا نُحَاسا وَلَا رصاصا وَلَا مَغْصُوبًا وَلَا إناء كتابي وَلَا جلد ميتَة وَلَا جلد مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه وإن ذكي فان الْوضُوء مِنْهُ والأكل وَالشرب جَائِز (١) وَاتَّفَقُوا على أَن الْحيض لَا يكون أَزِيد من سَبْعَة عشر يَوْمًا ذكر احْمَد وَغَيره أَنهم سمعُوا ذَلِك فِي نسَاء الْمَاجشون وَغَيرهم وَاتَّفَقُوا على أَن الدَّم الأسود المحتوم حيض فصيح إذا ظهر فِي أَيَّام الْحيض وَلم يتَجَاوَز سَبْعَة أَيَّام وَلم ينقص من ثَلَاثَة أَيَّام وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرْأَة إذا وضعت آخر ولد فِي بَطنهَا فان ذَلِك الدَّم الظَّاهِر مِنْهَا بعد خُرُوج ذَلِك الْوَلَد الآخر دم نِفَاس لَا شكّ فِيهِ تجتنب فِيهِ الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْوَطْء وَاتَّفَقُوا على أَن الْحَائِض لَا تصلي وَلَا تَصُوم أَيَّام حَيْضهَا وَلَا يَطَؤُهَا زَوجهَا فِي فرجهَا وَلَا فِي دبرهَا واتفقوا أن لَهُ مؤاكلتها ومشاربتها

стр. 19

وَاتَّفَقُوا أَن دم النّفاس إذا دَامَ سَبْعَة أَيَّام فَهُوَ نِفَاس تجتنب بِهِ مَا ذكرنَا وَاتَّفَقُوا أَنه إن اتَّصل أَزِيد من خَمْسَة وَسبعين يَوْمًا فَلَيْسَ دم نِفَاس وَاتَّفَقُوا أَن الْقِصَّة الْبَيْضَاء الْمُتَّصِلَة شهرا غير يَوْم طهر صَحِيح وَاتَّفَقُوا على أَن من وطئ من بز الدَّم الأسود مَا بَين ثَلَاثَة أَيَّام إلى سَبْعَة أيام فِي أَيَّام الْحيض المعهود ولم تَرَ بعد ذَلِك شَيْئا غَيره فقد وطئ حَرَامًا وَاتَّفَقُوا أَن من لا ترى دَمًا ولا كدرة ولا صفرة ولا استحاضة ولا غير ذَلِك بعد أَن تَغْتَسِل كلهَا بِالْمَاءِ فوطؤها حَلَال لمن هِيَ فرَاش لَهُ مَا لم يكن هُنَالك مَانع من صَوْم أَو اعْتِكَاف أَو إحرام أَو ظِهَار وأجمعوا أن الْحَائِض إذا رَأَتْ الطُّهْر مَا لم تغسل فرجهَا أَو تتوضأ فوطؤها حرَام (١) واجمعوا أَن من غسل أثر الْكَلْب وَالْخِنْزِير والهر سبع مَرَّات بِالْمَاءِ وَالثَّامِنَة بِالتُّرَابِ فقد طهر وَأَجْمعُوا أَن من غسل مَوضِع النَّجَاسَات مُتبعا بِالْمَاءِ حَتَّى لَا يبْقى لَهَا أثر وَلَا ريح فقد أنقى وطهر وَاتَّفَقُوا أَن من غسل أثر السنور فقد طهر كتاب الصَّلَاة اتَّفقُوا على أَن الصَّلَوَات الْخمس فَرَائض وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الصُّبْح للخائف والآمن رَكْعَتَانِ فِي السّفر والحضر وعَلى أَن صَلَاة الْمغرب للخائف والآمن فِي السّفر والحضر ثَلَاث رَكْعَات

стр. 20

وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْعشَاء للمقيم الآمن أَربع رَكْعَات وَاتَّفَقُوا على أَن من حج أو اعْتَمر أو جَاهد الْمُشْركين أَو كَانَت مُدَّة سَفَره ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا فصلى الظّهْر وَالْعصر رَكْعَتَيْنِ فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَاخْتلفُوا فِي الْعَتَمَة روينَا عَن ابْن عَبَّاس فِي حَدِيث شعبه ما يدل على انه كَانَ لَا يقصرها وَلم يتفقوا فِي أقل صَلَاة الْخَوْف على شَيْء يُمكن ضَبطه لَان جمَاعَة من التَّابِعين يرَوْنَ الْفَرْض فِي صَلَاة الْخَوْف يُجزئ بتكبيرة وَاحِدَة فَقَط وَأَبُو حنيفَة لَا يرى التَّكْبِير فرضا وان أقل فرض ذَلِك عِنْده رَكْعَتَانِ وان لم يكن فيهمَا تَكْبِير أصلا وَاتَّفَقُوا أَن الصَّلَاة لَا تسْقط وَلَا يحل تَأْخِيرهَا عمدا عَن وَقتهَا عَن الْبَالِغ الْعَاقِل بِعُذْر أصلا وَأَنَّهَا تُؤدِّي على حسب طَاقَة الْمَرْء من جُلُوس أَو اضطجاع بإيماء أَو كَيْفَمَا أمكنه (١) وَاتَّفَقُوا أَن من أدْرك الإمام وَقد رفع رَأسه من الرُّكُوع واعتدل وَرفع كل من وَرَاءه رؤوسهم واعتدلوا قيَاما فقد فَاتَتْهُ الرَّكْعَة وَأَنه لَا يعْتد بتينك السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ أدْرك وَاتَّفَقُوا أَن من جَاءَ والإمام قد مضى من صلَاته شَيْء قل أَو كثر وَلم يبْق إلا السَّلَام فانه مَأْمُور بِالدُّخُولِ مَعَه وموافقته على تِلْكَ الْحَال الَّتِي يجده عَلَيْهَا مَا لم يجْزم

стр. 21

بادراك الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد آخر وَاتَّفَقُوا أَن من فعل مَا يَفْعَله الإمام من رُكُوع وَسُجُود وَقيام بعد أَن فعله الإمام لَا مَعَه وَلَا قبله فقد أصَاب وَاتَّفَقُوا أَن اسْتِقْبَال الْقبْلَة لَهَا فرض لمن يعاينها أَو عرف دلائلها مَا لم يكن مُحَاربًا وَلَا خَائفًا وَاتَّفَقُوا على أَن الْقيام فِيهَا فرض لمن لَا عِلّة بِهِ وَلَا خوف وَلَا يصلى خلف أمام جَالس وَلَا فِي سفينة وَاتَّفَقُوا على أَن الرُّكُوع فِيهَا فرض وان السُّجُود سَجْدَتَانِ فِي كل فرض وَاتَّفَقُوا أَن مَا بَين زَوَال الشَّمْس إلى كَون ظلّ كل شَيْء مثله بعد طرح ظلّ الزَّوَال وَقت الظّهْر وَاخْتلفُوا فِي وَقت الْجُمُعَة فروينا عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ كل عيد للْمُسلمين فَهُوَ قبل الزَّوَال وَاخْتلفُوا فِي دُخُول وَقت الْعَصْر مِمَّا لَا سَبِيل إلى جمعه لِأَن أَبَا حنيفَة يَقُول لَا يدْخل وَقت الْعَصْر إلا إذا صَار ظلّ كل شَيْء مثلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِي حِينَئِذٍ يخرج وَقت الْعَصْر الْمَحْمُود وَاتَّفَقُوا أَن الشَّمْس إذا غربت كلهَا فقد خرج وَقت الدُّخُول فِي الظّهْر وَالْعصر لغير من يَقْضِيهَا وَاتَّفَقُوا أَن الشَّمْس إذا غربت فانه وَقت لصَلَاة الْمغرب وَاتَّفَقُوا أَن مغيب الشَّفق الأبيض الَّذِي هُوَ آخر الشفقين وَقت لصَلَاة الْعَتَمَة إلى انقضاء ثلث اللَّيْل الأول وَاخْتلفُوا أَنه إذا طلع الْفجْر الْمُعْتَرض أخرج وَقت الدُّخُول فِي الْمغرب لغير من لَا يَقْضِيهَا أم لَا وروى عَن عَطاء أَن وَقت الْمغرب وَالْعَتَمَة حَتَّى النَّهَار وَاتَّفَقُوا على أَن طُلُوع الْفجْر الْمَذْكُور إلى طُلُوع قرص الشَّمْس وَقت للدخول فِي صَلَاة الصُّبْح لغير من يَقْضِيهَا وَاتَّفَقُوا أَن من بلغ أَو أسلم وَأمكنهُ الظّهْر وَقد بَقِي من آخر وَقت الْعَصْر على اخْتلَافهمْ فِي آخر مِقْدَار رَكْعَة فانه يُصَلِّي الْعَصْر وَالْمغْرب ثمَّ الْعَتَمَة أَنه قد أدّى مَا عَلَيْهِ

стр. 22

وَاتَّفَقُوا أَن من أذن بعد دُخُول الْوَقْت فَقَالَ الله أكبر الله أكبر أشهد أَن لَا اله إلا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ ثمَّ رفع فَقَالَ أشهد أَن لَا اله إلا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ الله اكبر الله اكبر لَا اله إلا الله وَزَاد فِي صَلَاة الصُّبْح وَالْعَتَمَة الصَّلَاة خير من النّوم مرَّتَيْنِ فقد أدّى الْأَذَان حَقه من الْكَلِمَات الَّتِي ذكرنا خاصة على أَنا قد روينَا عَن ابْن عمر ﵄ الأذان ثَلَاث وانه كَانَ يَقُول فِي أَذَانه حَيّ على خير الْعَمَل وَاتَّفَقُوا أَن قَول الله أكبر مرَّتَيْنِ أشهد أَن لَا اله إلا الله مرَّتَيْنِ أشهد أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله مرَّتَيْنِ حَيّ على الصَّلَاة مرَّتَيْنِ حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ لَا اله إلا الله مرّة وَاحِدَة يَنْبَغِي ذكره فِي الإقامة وَاتَّفَقُوا انه إن كرر الله اكبر اشْهَدْ أَن لَا اله إلا الله اشْهَدْ أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله حَيّ على الصَّلَاة حَيّ على الْفَلاح مرَّتَيْنِ مرَّتَيْنِ كل وَاحِدَة من الألفاظ الْمَذْكُورَة وفيهَا وَقد قَامَت الصَّلَاة مرَّتَيْنِ وَالله أكبر مرَّتَيْنِ بعد ذَلِك ثمَّ لَا اله إلا الله مرّة فقد أدّى الإقامة وَاتَّفَقُوا على أَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة عمدا مَعَ غير الإمام فِي إصلاح الصَّلَاة وَفِي رد الإمام أَو مَا نابه وَبعد موت النَّبِي ﷺ ينْقض الصَّلَاة إلا أننا روينَا عَن الشّعبِيّ فِي الصَّلَاة بني وان تكلم وَاتَّفَقُوا أن الأكل والقهقهة وَالْعَمَل الطَّوِيل بِمَا لم يُؤمر بِهِ فِيهَا ينقضها إذا كَانَ تعمد ذَلِك كُله وَهُوَ ذَاكر لِأَنَّهُ فِي صَلَاة وَاتَّفَقُوا أن الْمَرْأَة لَا تؤم الرِّجَال وهم يعلمُونَ أنها امْرَأَة فان فعلوا فصلاتهم فَاسِدَة بإجماع وروى عَن أشهب أَنه من ائتم بِامْرَأَة وَهُوَ لَا يدْرِي حَتَّى خرج

стр. 23

الْوَقْت ثمَّ علم فَصلَاته تَامَّة وَكَذَا من ائتم بِكَافِر (١) وَقد قَالَ قوم من أهل الظَّاهِر أن الْكَافِر إذا ابْتَدَأَ الصَّلَاة بِقوم مُسلمين فانه إسلام مِنْهُ يقتل إن رَاجع الْكفْر وَاتَّفَقُوا أَن القهقهة تبطل الصَّلَاة على أننا روينَا عَن الشّعبِيّ من ضحك فِي الصَّلَاة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَاخْتلفُوا فِي التبسم والأنين والنفخ وَفِي الْقِرَاءَة فِي الْمُصحف وَفِي الِاعْتِمَاد على الْيَد فِيهَا وَفِي زجر الصَّبِي يخَاف عَلَيْهِ أَن يهوى ودفاع الظَّالِم والإصلاح بَين المتقاتلين والمتضاربين وَفِي عد الْآي فِي الصَّلَاة وَاخْتلفُوا فِي شرب المَاء قصدا فِي صَلَاة التَّطَوُّع أينقضها أم لَا وَفِي مُرُور الْكَلْب والسنور وَالْحمار وَالْكَافِر وَالْمَرْأَة بَين يَدي الْمُصَلِّي أتنقض صلَاته أم لَا وَاتَّفَقُوا أَن أَقرَأ الْقَوْم إذا كَانَ فَاضلا فِي دينه ومعتقده سَالم الأعضاء كلهَا صَحِيح الْجِسْم فصيحا صَحِيح النّسَب حرا لَا يَأْخُذ على الصَّلَاة أجرا فَقِيها وَلم يكن أَعْرَابِيًا يؤم مُهَاجِرين وَلَا أعجميا يؤم عربا وَلَا متيمما يؤم متوضئين فان الصَّلَاة وَرَاءه جَائِزَة وَاتَّفَقُوا على أَن من تحول عَن الْقبْلَة عمدا لغير قتال أَو لغير غسل حدث غَالب أَو بنسيان الْوضُوء لَهُ أَو لغير غسل رُعَاف أَو لغير مَا افْترض على الْمَرْء من أمر بِمَعْرُوف أَو إصلاح بَين النَّاس أَو إطفاء نَار أَو إمساك شَيْء فَائت من مَاله أو لغير إكراه فان صلَاته فَاسِدَة وَاتَّفَقُوا أَن ستر الْعَوْرَة فِيهَا لمن قدر على ثوب مُبَاح لِبَاسه لَهُ فرض وَاتَّفَقُوا على أَن من لبس ثوبا طَاهِرا مُبَاحا لِبَاسه كثيفا وَاحِدًا فَغطّى سرته

стр. 24

وركبته وَمَا بَينهمَا وَطرح مِنْهُ على عَاتِقه أَن صلَاته فِيهِ تُجزئه وَاتَّفَقُوا على أَن الْفرج والدبر عَورَة وَاتَّفَقُوا أَن الفكرة فِي أُمُور الدُّنْيَا لَا تفْسد الصَّلَاة (١) وَاتَّفَقُوا على أَن شعر الْحرَّة وجسمها حَشا وَجههَا ويدها عَورَة وَاخْتلفُوا فِي الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ حَتَّى أظفارهما أعورة هِيَ أم لَا وَاتَّفَقُوا أَن الْأمة إن سترت فِي صلَاتهَا شعرهَا وَجَمِيع جَسدهَا فقد أدَّت صلَاتهَا وَقد روينَا عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ لَا يَنْبَغِي للْمَرْأَة أَن تصلي إلا وَفِي عُنُقهَا قلادة أَو خيط أَو سير أَو شَيْء وَاتَّفَقُوا على جَوَاز الصَّلَاة فِي كل مَكَان مَا لم يكن جَوف الْكَعْبَة أَو الْحجر أَو ظهر الْكَعْبَة أَو معاطن الْإِبِل أَو مَكَانا فِيهِ نَجَاسَة أَو حَماما أَو مَقْبرَة أَو إلى قبر أَو عَلَيْهِ أَو مَكَانا مَغْصُوبًا يقدر على مُفَارقَته أَو مَكَانا يستهزأ فِيهِ بالإسلام أَو مَسْجِدا لِضِرَار أَو بِلَاد ثَمُود لمن لم يدخلهَا باكيا (٢) وَاتَّفَقُوا على جَوَاز الصَّلَاة فِي كل ثوب مَا لم يكن حَرِيرًا أَو فِيهِ حَرِير أَو مَغْصُوبًا أَو معصفرا أَو فِيهِ نَجَاسَة أَو جلد ميتَة أَو ثوب مُشْتَرك وَاتَّفَقُوا على أَن مَا عدا الْكَلْب وَالْمَرْأَة وَالْحمار والهر والمشرك لَا يقطع الصَّلَاة

стр. 25

وَاتَّفَقُوا أَن مَا مر من ذَلِك كُله وَرَاء الستْرَة وَهِي ارْتِفَاع قدر آخِرَة الرحل وَفِي حلَّة الرمْح أَنه لَا يقطع الصَّلَاة وَاتَّفَقُوا على أَن من قرب من سترته مَا بَين ممر الشَّاة إلى ثَلَاثَة أَذْرع فقد أدّى مَا عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا على كَرَاهِيَة الْمُرُور بَين الْمُصَلِّي وسترته وان فَاعل ذَلِك آثم وَاتَّفَقُوا على أَن من استنجى بِمَا يجوز الِاسْتِنْجَاء بِهِ على الْوتر من ثَلَاثَة أشخاص مُخْتَلفَة الأجرام فَصَاعِدا حَتَّى ينقي مَا هُنَالك ثمَّ تَوَضَّأ بِمَاء كَمَا ذكرنَا وَفِي إناء كَمَا وَصفنَا وضُوءًا كَمَا نعتنا ثمَّ لم يَأْتِ شَيْئا مِمَّا ذكرنَا أَن مَا عداهُ لَا ينْقض الْوضُوء وَلَا مس شَيْئا من جلده بريقه وَعَلِيهِ ثوب كَمَا شرطنا قَامَ فِي جمَاعَة وَنوى فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ كَمَا حددنا وَهِي راضية بِهِ فِي مَكَان مسَاوٍ لوقوفهم لَيْسَ أَعلَى مِنْهُ ووقف أمامهم بِغَيْر محرات فَكبر وَنوى فِي تكبيره وَقبل تَكْبِير مُتَّصِلا بتكبيرة تِلْكَ الصَّلَاة الَّتِي يصلى بِعَينهَا فَقَالَ الله أكبر وَرفع يَدَيْهِ وتعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم وَقَرَأَ بِأم الْقُرْآن يفتتحها بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ثمَّ قَرَأَ سُورَة وجهر حَيْثُ يَنْبَغِي الْجَهْر وَأسر حَيْثُ يَنْبَغِي الاسرار ثمَّ كبر وَركع فاطمأن فِي رُكُوعه حَتَّى اسْتَقَرَّتْ أعضاؤه كلهَا وَقَالَ وَهُوَ رَاكِع سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم وَلم يقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن فِي حَال رُكُوعه ثمَّ قَالَ سمع الله لمن حَمده رَبنَا وَلَك الْحَمد ثمَّ اطْمَأَن قَائِما حَتَّى اعتدلت اعضاؤه كلهَا ثمَّ كبر وخر سَاجِدا وجافي يَدَيْهِ عَن ذِرَاعَيْهِ وفخذيه وَوضع جَبهته وَأَنْفه مكشوفين وَيَديه وَرجلَيْهِ (١) على مَا هُوَ عَلَيْهِ قَائِم مِمَّا يحل افتراشه فِي الصَّلَاة وَهُوَ نَحْو مَا يحل لِبَاسه وَقَالَ فِي سُجُوده سُبْحَانَ رَبِّي الأعلى ثَلَاثًا واطمأنت أعضاؤه كلهَا وَلم يقْرَأ فِي سُجُوده شَيْئا من الْقُرْآن ثمَّ كبر وَجلسَ معتدلا ثمَّ كبر وَسجد أُخْرَى كَالَّتِي وَصفنَا وَلَا فرق فِي كل مَا قُلْنَا فِيهَا ثمَّ قَامَ مكبرا ثمَّ عمل هَكَذَا فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة فان كَانَت صَلَاة غير الصُّبْح جلس بعد الثَّانِيَة وَتشهد وَلَا نقدر على إجماع فِيمَا يفعل فِي الْجُلُوس فَقَالَ الشّعبِيّ لَا يزِيد على التَّشَهُّد وَقَالَ الشَّافِعِي وَيُصلي على مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ثمَّ يعود فَيقوم ثمَّ قَامَ مكبرا يفعل كَمَا قُلْنَا فِي الرَّكْعَة الأولى فِي كل مَا قُلْنَا فِيهَا من

стр. 26

قِرَاءَة سُورَة مَعَ أم الْقُرْآن وتعوذ وبسملة وَغير ذَلِك فان كَانَت غير الْمغرب وَالصُّبْح فركعتان كَمَا قُلْنَا وَلَا فرق حَتَّى إذا جلس فِي آخر صلَاته تشهد التَّشَهُّد الْمَرْوِيّ عَن النَّبِي ﷺ من طَرِيق ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ﵄ ثمَّ يُصَلِّي على مُحَمَّد ﷺ الصَّلَاة المروية عَنهُ ﵇ إذ سَأَلَهُ بشير ابْن سعد الأنصاري ثمَّ سلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله تسليمتين السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله السَّلَام عَلَيْكُم وَهُوَ فِي مَوضِع لَيْسَ من الْمَوَاضِع الَّتِي ذكرنَا أَن مَا عداهُ مُبَاح الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلم ينْفخ وَلَا بَكَى وَلَا ضحك وَلَا تَبَسم وَلَا الْتفت وَلَا سَهَا وَلَا تخنصر وَلَا كفت شعرًا وَلَا ثوبا وَلَا فرقع أَصَابِعه وَلَا شبكها ولامر أَمَامه شَيْء مِمَّا ذكرنَا أَن مَا عداهُ مُتَّفق عَلَيْهِ أَنه لَا يقطع الصَّلَاة وَلَا صلت إلى جنبه امْرَأَة وَلَا دَعَا بِغَيْر مَا يشبه الْقُرْآن فِيهَا وَلَا تختم فِي ابهام أَو سبابة أَو وسطى وَلَا قَالَ الْحَمد لله فِي عطاس ان كَانَ مِنْهُ وَلَا سبح مرِيدا مُخَاطبَة انسان فقد أدّى الصَّلَاة وأتمها كَمَا أَمر على اننا روينَا عَن عَطاء كَرَاهِيَة السُّجُود على غير التُّرَاب والبطحاء والحصى واتفقواعلى أَن من فعل كَمَا ذكرنَا وَهُوَ مُنْفَرد وَلم يجد من يؤمه وَلَا من يأتم بِهِ أَو كَانَ مَعْذُورًا فِي صلَاته مُنْفَردا وَقت تِلْكَ الصَّلَاة قَائِم بعد أَو كَانَ قد نَسِيَهَا أَو قَامَ عَنْهَا وان خرج وَقتهَا مَا لم يكن بعد صَلَاة الصُّبْح إلى ابيضاض الشَّمْس أَو حِين استوائها أَو بعد الْعَصْر إلى غُرُوبهَا وَلم يكن عبدا آبقا فقد ادى صلَاته كَمَا أَمر وَلَا سَبِيل إلى إجماع جَازَ فِي الْمَأْمُوم أصلا وَاتَّفَقُوا على أَن من قرأوهو فِي الصَّلَاة سَجْدَة من سَجدَات الْقُرْآن فَخر لَهَا سَاجِدا ثمَّ عَاد إلى صلَاته أَن صلَاته لَا تنْتَقض وَاتَّفَقُوا أَنه ان سجد فِيهَا عَامِدًا ذَاكِرًا لأنه فِي صَلَاة غير السُّجُود الْمَأْمُور بِهِ وَغير هَذَا السُّجُود وَغير سُجُود السَّهْو فان صلَاته تفْسد وَاتَّفَقُوا انه لَيْسَ فِي الْقُرْآن أَكثر من خمس عشرَة سَجْدَة وَاتَّفَقُوا مِنْهَا على عشر وَاخْتلفُوا فِي الَّتِي فِي ص وَفِي الْآخِرَة الَّتِي فِي الْحَج وَفِي

стр. 27

الثَّلَاث اللواتي فِي الْمفصل وَاتَّفَقُوا على أَن الَّتِي فِي حم والم من عزائمها وَاتَّفَقُوا على أَن قِرَاءَة الْقُرْآن لغير الْمُحدث وَالْجنب وَالْحَائِض وَفِيمَا عدا الْخَلَاء وَالْحمام حسن وَاتَّفَقُوا على أَن من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا أَو سكر من خمر حَتَّى خرج وَقتهَا فَعَلَيهِ قَضَاؤُهَا أبدا وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الْعِيدَيْنِ وكسوف الشَّمْس وَقيام ليَالِي رَمَضَان لَيست فرضا وَكَذَلِكَ التَّهَجُّد على غير رَسُول الله ﷺ (١) وَاتَّفَقُوا أَن كل صَلَاة مَا عدا الصَّلَوَات الْخمس وَعدا الْجَنَائِز وَالْوتر وَمَا نَذره الْمَرْء لَيست فرضا (٢) وَاتَّفَقُوا أَن الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة وَالْغسْل الْمَفْرُوض وَالْوُضُوء لَهَا كل ذَلِك لَازم للْحرّ وَالْعَبْد وَالْأمة والحرة لُزُوما مستويا إذا بلغ كل من ذكرنَا وعقل وبلغه وجوب ذَلِك وَاتَّفَقُوا على أَن مَا بعد صَلَاة الْعَتَمَة إلى طُلُوع الْفجْر آخر وَقت للوتر وَاتَّفَقُوا أَن من صفاء الشَّمْس إلى زَوَالهَا وَقت لصَلَاة الْعِيدَيْنِ على أهل الأمصار وَاتَّفَقُوا أَن صَلَاة الْعِيدَيْنِ رَكْعَتَانِ فِي الصَّحرَاء وَصَحَّ عَن عَليّ فِي الْجَامِع الْعِيد أَيْضا وَاخْتلفُوا إذا صليت فِي الْمصر فِي الْجَامِع فقوم قَالُوا رَكْعَتَانِ وَاخْتلفُوا فِي الْكَلَام فِي الصَّلَاة فَقَالَت طَائِفَة بِجَوَازِهِ مَعَ الامام فِي اصلاح

стр. 28

الصَّلَاة وَقَالَت طَائِفَة ان الْكَلَام مَحْظُور حَتَّى فِي إفتاء الْمَأْمُوم الامام فِي الْقُرْآن إذا اخطأ وَقَالَ آخَرُونَ الْكَلَام عمدا ونسيانا يبطل الصَّلَاة وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الظّهْر من يَوْم الْجُمُعَة فِي الْمصر الْجَامِع إذا أَمر بذلك الإِمَام الْوَاجِبَة طَاعَته وخطب الامام خطبتين قَائِما يجلس بَينهمَا جلْسَة وَكَانَ مِمَّن تجوز امامته وَحضر ذَلِك أَرْبَعُونَ رجلا فَصَاعِدا أَحْرَار مقيمون بالغون قد حَضَرُوا الْخطْبَة وَلم يلغ أحد مِنْهُم وَلَا شرب مَاء وَلَا زَالَ مِنْهُم أحد الا أَنهم اخْتلفُوا فِي الْوَقْت بِمَا لَا سَبِيل إلى جمعه إذ قد روينَا عَن شُعْبَة عَن الحكم عَن مُجَاهِد أَن كل عيد للْمُسلمين فَهُوَ قبل نصف النَّهَار وَرُوِيَ فِي الْجُمُعَة قبل الزَّوَال عَن أبي بكر وَغَيره الا أَنهم اجْمَعُوا على أَن الْجُمُعَة إذا جمعت على شُرُوطهَا رَكْعَتَانِ يجْهر فيهمَا وَأَجْمعُوا ان من أسقط الجلسة الْوُسْطَى من صَلَاة الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعَتَمَة سَاهِيا أَن عَلَيْهِ سَجْدَتي السَّهْو (١) وَاتَّفَقُوا أَن من أدْرك السَّهْو مَعَ امامه فانه يسْجد للسَّهْو وان لم يسه ثمَّ اخْتلفُوا فِي كل من زَاد أَو نقص وفيمن أدْرك وترا من صَلَاة امامة وان لم يسه أيسجد للسَّهْو أم لَا وَاتَّفَقُوا أَن الْقِرَاءَة فِي رَكْعَتي الصُّبْح والاوليين من الْمغرب وَالْعشَاء من جهر فيهمَا فقد أصَاب وَمن أسر فِي الْأُخْرَيَيْنِ من الْعَتَمَة وَفِي الثَّالِثَة من الْمغرب وَفِي جَمِيع الظّهْر وَالْعصر فقد أصَاب وَلَيْسَ قولي فقد أصَاب مُوجب أَن من خَالف ذَلِك فَهُوَ عِنْدهم مُخطئ بل من خَالف ذَلِك مَوْقُوف على اخْتلَافهمْ فِيهِ وَاتَّفَقُوا أَن النَّوَافِل من التَّهَجُّد والتطوع من شَاءَ جهر وَمن شَاءَ أسر

стр. 29

وَاتَّفَقُوا على اسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ بعد طُلُوع الْفجْر وَقبل صَلَاة الصُّبْح وَأَجْمعُوا أَن التَّطَوُّع بِالصَّلَاةِ حسن مَا لم يكن بَين طُلُوع الْفجْر وابيضاض الشَّمْس بِغَيْر الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذكرنَا كتاب الْجَنَائِز اتَّفقُوا على أَن مواراة الْمُسلم فرض وَاتَّفَقُوا على أَن غسله وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ان كَانَ بَالغا وتكفينه مَا لم يكن شَهِيدا أَو مقتولا ظلما فِي قصاص فرض وَاتَّفَقُوا أَن من صلى عَلَيْهِ بِوضُوء فقد أصَاب وَاخْتلفُوا فِي الْكَفَن والحنوط أَمن الثُّلُث أم من رَأس المَال وفيمن صلى عَلَيْهِ بِلَا وضوء وَلَا تيَمّم ايجوز ذَلِك أم لَا كتاب الزَّكَاة اتَّفقُوا على أَن فِي مِائَتي دِرْهَم بِوَزْن مَكَّة من الْوَرق الْمَحْض إذا أتمت عَاما كَامِلا قمريا مُتَّصِلا عِنْد مَالِكهَا الْحر الْبَالِغ الْعَاقِل الْمُسلم رجلا كَانَ أَو امْرَأَة بكرا أَو ذَات زوج أَو خلوا مِنْهُ لم تنْتَقل من ملكه عَن أَعْيَان الدَّرَاهِم وَلَا عَن شَيْء مِنْهَا زَكَاة خَمْسَة دَرَاهِم بِالْوَزْنِ الْمَذْكُور مَا لم يكن حلى امْرَأَة أَو حلية سيف أَو منْطقَة أَو مُصحفا أَو خَاتمًا (١) وَاتَّفَقُوا على أَن فِي كل مِائَتي دِرْهَم من الْفضة الَّتِي اكتسبها الْمَرْء زَائِدَة على المائتي دِرْهَم الَّتِي كَانَت عِنْده حولا أَيْضا كَمَا ذكرنَا خَمْسَة دَرَاهِم أَيْضا

стр. 30

وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة إذا كَانَت أقل من مِائَتي دِرْهَم أفيها زَكَاة أم لَا وَاتَّفَقُوا على أَنه إذا كَانَ فِي الدَّرَاهِم أَو الْآنِية أَو النقار خلط من نُحَاس أَو غير ذَلِك الا أَن فِيهَا من الْفضة الْمَحْضَة الْمِقْدَار الَّذِي ذكرنَا فان الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة كَمَا قدمنَا وَاتَّفَقُوا على أَن فِي أَرْبَعِينَ دِينَارا مَضْرُوبَة أَو تبرا أَو نقارا أَو سبائك غير مصوغ شَيْء من ذَلِك بِوَزْن مَكَّة من ذهب أَو إبريز مَحْض تساوى الدَّرَاهِم الْمَذْكُورَة مِائَتي دِرْهَم من ورق مَحْض مَضْرُوبَة فَصَاعِدا تتمّ عِنْد مَالِكهَا على الصّفة الَّتِي ذكرنَا فِي الْفضة حولا قمريا مُتَّصِلا لم ينْتَقل ملكه عَنْهَا بِأَعْيَانِهَا وَلَا عَن شَيْء مِنْهَا زَكَاة دِينَار وَاتَّفَقُوا على أَن فِي كل عشْرين دِينَارا زَائِدَة تقيم حولا كَمَا ذكرنَا نصف وَاخْتلفُوا فِي الزِّيَادَة إذا كَانَت أقل من عشْرين دِينَارا أفيها زَكَاة أم لَا وَاتَّفَقُوا على أَن الْوَزْن الْمَذْكُور من الذَّهَب الْمَحْض وَإِن خالط الدَّنَانِير أَو التبر أَو السبائك خلط غير الذَّهَب الا أَن فِيهَا من الذَّهَب الْمَحْض الْوَزْن الْمَذْكُور فَفِيهَا الزَّكَاة كَمَا ذكرنَا وَاتَّفَقُوا أَن فِي ألفي طل واربعمائة رَطْل بالفلفلي كَامِلَة فَصَاعِدا من الْقَمْح الْخَالِص الَّذِي لَا يخالطه شَيْء غَيره إذا أَصَابَهُ رجل وَامْرَأَة حران بالغان عاقلان مسلمان ينْفَرد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِملك كل ذَلِك بعد اخراج مَا أنْفق عَلَيْهَا أَو أصَاب ذَلِك نصِيبه من زرعه نَفسه أَو نخله نَفسه فِي ارْض لَيست من أَرض الْخراج وَلَا من أَرض اكتراها أَن فِيهَا الزَّكَاة وَذَلِكَ عشر مَا ذكرنَا ان كَانَت تسقى بالانهار أَو مَاء السَّمَاء أَو الْعُيُون أَو السواقي وَنصف الْعشْر ان كَانَت تسقى بالدلو أَو السانية وَذَلِكَ مرّة فِي الدَّهْر تجب الزَّكَاة الْمَذْكُورَة مِنْهَا كَمَا ذكرنَا اثر الضَّم والتصفية وَاتَّفَقُوا على أَن فِي خمس من الأبل مشان راعية غير معلوفة وَلَا عوامل لَيست فِيهَا عمياء ذُكُورا كَانَت أَو اناثا أَو مختلطة إذا أتمت عَاما شمسيا عِنْد مَالِكهَا كَمَا ذكرنَا فِي الذَّهَب زَكَاة شَاة

стр. 31

وَاتَّفَقُوا على أَن فِي عشر من الإبل شَاتين وَفِي خَمْسَة عشر كَذَلِك ثَلَاث شِيَاه وَفِي عشْرين أَربع شِيَاه وَفِي سِتّ وَثَلَاثِينَ بنت لبون وَفِي سِتّ وأربعين حقة وَفِي إحدى وَسِتِّينَ جَذَعَة وَفِي سِتّ وَسبعين بِنْتا لبون وَفِي إحدى وَتِسْعين حقتان إلى مائَة وَعشْرين ثمَّ اخْتلفُوا فِي صِفَات الْفَرَائِض بعد ذَلِك وَاخْتلفُوا أَيْضا فِي الْخمس وَالْعِشْرين وَلذَلِك تركنَا ذكرهَا وَاتَّفَقُوا على أَن فِي الْبَقر زَكَاة ثمَّ اخْتلفُوا فِي مقدارها فِي خمس من الْبَقر إلى خمسين مِنْهَا بِمَا لَا سَبِيل إلى صبطه ثمَّ اتَّفقُوا أَن فِيهَا إذا صَارَت خمسين على الصّفة الَّتِي ذكرنَا فِي الإبل سوا يشْتَرط أَن لَا تكون متخذة لتِجَارَة وَلَا معلوفة وَلَا لحرث بقرة وَاحِدَة إلى تسع وَخمسين وَثمّ اخْتلفُوا فِيهَا إذا زَادَت الا أَنهم اتَّفقُوا على أَن فِي كل خمسين زَائِدَة رَأْسا مِنْهَا ثمَّ اخْتلفُوا فِي سنة فَأكْثر من الامر وَاتَّفَقُوا على أَن فِي الْغنم إذا كَانَت بِالصّفةِ الَّتِي ذكرنَا فِي الإبل وَالْبَقر وأقامت الْمدَّة الَّتِي ذكرنَا فِي الإبل وَبَلغت أَرْبَعِينَ شَاة إلى مائَة وَعشْرين ثمَّ شَاتين إلى مِائَتَيْنِ ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا زَاد على الْمِائَتَيْنِ إلى مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ اتَّفقُوا فِيمَا زَاد على وجوب ثَلَاث شِيَاه إلى ثَلَاثمِائَة ثمَّ اخْتلفُوا فِيمَا بَين الثلاثمائة والاربعمائة ثمَّ اتَّفقُوا على أَن فِي كل مائَة شَاة شَاة وَاخْتلفُوا فِي جمع الْغنم المتفرقة فِي الْبِلَاد وان كَانَ مَالِكهَا وَاحِدًا وَاتَّفَقُوا على أَن الضَّأْن والمعز يجمعان مَعًا وَاتَّفَقُوا على أَنه لَيْسَ فِي أقل من خمس من الإبل شَيْء وَلَا فِي أقل من خمس من الْبَقر وَلَا فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم شَيْء وَاتَّفَقُوا على أَن أَصْنَاف الْقَمْح كالصيني والسمرة وَنَحْو ذَلِك تجمع مَعًا

стр. 32

وَاتَّفَقُوا على أَن أَصْنَاف التَّمْر تجمع مَعًا وَاتَّفَقُوا على أَصْنَاف الشّعير تجمع مَعًا وَاتَّفَقُوا على أَن من أعْطى زَكَاة مَاله أَي مَال كَانَ من غير عين المَال المزكى لَكِن من اسْتقْرض أَو من شَيْء ابتاعه بِمَال لَهُ آخر أَو من شَيْء وهب لَهُ أَو بِأَيّ وَجه جَائِز ملكه فان ذَلِك جَائِز وَأَنه لَا يجْبر أَن يعْطى من عين المَال المزكى وَاتَّفَقُوا على أَنه ان أعْطى من عين المَال فَذَلِك جَائِز مَا لم يكن من التَّمْر مصران الفأر وعذق ابْن حبيق والجعرور وَمَا لم يكن من الْمَوَاشِي معيبا أَو تَيْسًا أَو كَرِيمَة وَغير الأسنان والأصناف الَّتِي قدمنَا وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الَّذِي يحضر من غير عين المَال وَاتَّفَقُوا على أَن الامام الْعدْل الْقرشِي إليه قبض الزَّكَاة فِي الْمَوَاشِي وَاتَّفَقُوا على أَن الامام الْمَذْكُور إذا وضع الزَّكَاة الَّتِي تقبض فِي الاسهم السَّبْعَة من الثَّمَانِية المنصوصة فِي الْقُرْآن فقد أصَاب وَاخْتلفُوا فِي الْمُؤَلّفَة وَاتَّفَقُوا على أَن كل مَال مَا لم يكن ابلا أَو غنما أَو بقرًا أَو جواميس أَو خيلا أَو بغالا أَو عبيدا أَو عسلا أَو عرُوضا متخذة للتِّجَارَة أَو شَيْئا تنبته الأرض أَي شَيْء كَانَ من نجم أَو حمل شجر أَو وَرقهَا أَو حشيش أَو ذَهَبا أَو فضَّة وَمَا خالطها لَا زَكَاة فِيهِ وان كثر وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا زَكَاة فِي أَعْيَان الشّجر وَاتَّفَقُوا على أَن من كَانَ عِنْده أقل من النّصاب من كل شَيْء يزكّى فانه لَا زَكَاة عَلَيْهِ مَا لم يكن خليطا على اخْتلَافهمْ فِي النّصاب وَاتَّفَقُوا أَنه لَا زَكَاة على كَافِر فِي شَيْء من أَمْوَاله حاشا مَا أنبتت أضه فانهم اخْتلفُوا أيؤخذ مِنْهُ الْعشْر أم لَا وحاشا أَمْوَال نَصَارَى بني تغلب فانهم اخْتلفُوا أتضعف عَلَيْهِم الصَّدَقَة أم لَا

стр. 33

وَاتَّفَقُوا على أَن من أدّى الزَّكَاة اثر حُلُول حولهَا وإثر وَقت وُجُوبهَا فِي الزَّرْع وَالثِّمَار فقد أدّى فَرْضه وَاخْتلفُوا فِيمَن أَدَّاهَا قبل ذَلِك بِقَلِيل أَو كثير وَاتَّفَقُوا على أَن الزَّكَاة تَتَكَرَّر فِي كل مَال عِنْد انْقِضَاء كل حول حاشا الزَّرْع وَالثِّمَار فانهم اتَّفقُوا أَن لَا زَكَاة فِيهَا الا مرّة فِي الدَّهْر فَقَط وَاتَّفَقُوا أَنَّهَا على الْحَيّ فِي مَاله مَا لم يفلس وَاتَّفَقُوا على أَن من كَانَ عِنْده من الذَّهَب وَالْفِضَّة مَالا يبلغ إذا جمع قيمَة عشْرين دِينَارا أَو قيمَة مِائَتي دِرْهَم أَو عشْرين دِينَارا بتكامل الاجزاء أَو مِائَتي دِرْهَم بتكامل الاجزاء فَلَا زَكَاة عَلَيْهِ فِي شَيْء من ذَلِك فَأَما الْقيمَة فمعروفة وَهُوَ الصّرْف الْجَارِي فِي كل وَقت وَأما تَكَامل الاجزاء فَهُوَ أَن يوازي كَيْلا دِينَار ذهب وَاتَّفَقُوا على أَن من قبض الامام الَّذِي تجب امامته زَكَاة مَاله وَهُوَ غَائِب لَا يعلم أَو مُمْتَنع أَن ذَلِك يُجزئ عَنهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَن يُعِيدهَا ثَانِيَة وَاتَّفَقُوا على أَن من أَدَّاهَا عَن نَفسه بِأَمْر الامام فأداها بنية أَنَّهَا زَكَاته ووضعها موَاضعهَا أَنَّهَا تُجزئ الرِّكَاز لم يتفقوا فِي الرِّكَاز على شَيْء يُمكن جمعه لَان مَالِكًا يَقُول ان وجد فِي أَرض عنْوَة فَهُوَ لمفتتحها لَا لواجده وان وجد فِي أَرض صلح فَهُوَ كُله لارض الصُّلْح لَا لواجده وَلَا خمس فِيهِ وإنما الْخمس فِيمَا وجد من ذَلِك فِي أَرض الْعَرَب وَقَالَ الْحسن مَا وجد فِي أَرض الْعَرَب فَلَا خمس فِيهِ وإنما فِيهِ الزَّكَاة وَقَالَ الشَّافِعِي وَغَيره حَيْثُمَا وجد فَهُوَ لواجده وَفِيه الْخمس وَكَذَلِكَ أَيْضا لم يتفقوا فِي الْمَعْدن على شَيْء يُمكن جمعه وَلَا فِيمَا يخرج من الْبَحْر كالعنبر واللؤلؤ وَغير ذَلِك

стр. 34

وَلَا أعلم بَينهم خلافًا فِي أَنه لَا شَيْء فِي السّمك المتصيد وَأما الصَّيْد الْبري فقد اتَّفقُوا على أَنه لصائده فِي أَرض الإسلام خَاصَّة حاشا الْحَرَمَيْنِ وانه لَا شَيْء عَلَيْهِ فِيهِ كتاب الصّيام اتَّفقُوا على أَن صِيَام نَهَار رَمَضَان على الصَّحِيح الْمُقِيم الْعَاقِل الْبَالِغ الَّذِي يعلم أَنه رَمَضَان وَقد بلغه وجوب صِيَامه وَهُوَ مُسلم وَلَيْسَ امْرَأَة لَا حَائِضًا وَلَا حَامِلا وَلَا مُرْضعًا وَلَا رجلا أصبح جنبا أَو لم يُنَوّه من اللَّيْل فرض مذ يظْهر الْهلَال من آخر شعْبَان إلى أَن يتَيَقَّن ظُهُوره من أول شَوَّال وَسَوَاء العَبْد وَالْحر وَالْمَرْأَة وَالرجل وَالْأمة والحرة ذَات زوج أَو سيد كَانَتَا بكرين أَو ثيبين أَو خلوين وَاتَّفَقُوا على أَن الاكل لما يغذي من الطَّعَام مِمَّا يسْتَأْنف ادخاله فِي الْفَم وَالشرب وَالْوَطْء حرَام من حِين طُلُوع الشَّمْس إلى غُرُوبهَا وَاتَّفَقُوا على أَن كل ذَلِك حَلَال من غرُوب الشَّمْس إلى مِقْدَار مَا يُمكن الْغسْل قبل طُلُوع الْفجْر الآخر وَاتَّفَقُوا على ان صِيَام النّذر الْمُعَلق بِصفة لَيست مَعْصِيّة فرض وَاتَّفَقُوا على أَن الاكل لغير مَا يخرج من الأضراس أَو لغير الْبرد ولغير مَالا طعم لَهُ ولغير الرِّيق وَأَن الشّرْب وَالْجِمَاع فِي الْفرج للْمَرْأَة إذا كَانَ ذَلِك نَهَارا بعمد وَهُوَ ذَاكر لصيامه فان صِيَامه ينْتَقض وَاتَّفَقُوا على أَن من نوى الصَّوْم فِي اللَّيْل وَهُوَ مِمَّن ذكرنَا أَن الصَّوْم يلْزمه وَلم يَأْكُل شَيْئا أصلا لاناسيا ولاعامدا ولاشرب شَيْئا أصلا لاناسيا ولاعامدا ولااستمنى كَذَلِك ولاأصبح جنبا ولاتقيأ عَامِدًا ولاقبل ولاعض ولامس ولاأمذى ولاأمنى ولاأحتجم ولااحتلم ولادخل حلقه شَيْء غير رِيقه ولااحتقن ولاداوى جرحا ببطنه ولااستعط وَلَا نوى الْفطر ولاقطر فِي احليله وَلَا فِي أُذُنه ولااكتحل وَلَا خرج عَن قريته أَو مصره وَلَا كذب وَلَا اغتاب وَلَا تعمد

стр. 35

مَعْصِيّة وَلَا دهن شَاربه وَلَا رعف أَنفه من قبل طُلُوع الْفجْر الآخر إلى تَمام غرُوب الشَّمْس فقد تمّ صَوْمه وَاتَّفَقُوا على أَن الرِّيق مَا لم يُفَارق الْفَم لَا يفْطر وَاتَّفَقُوا على أَن الْمَرِيض إذا تحامل على نَفسه فصَام أَنه يُجزئهُ وَاتَّفَقُوا على أَن من آذاه الْمَرَض وَضعف عَن الصَّوْم فَلهُ أَن يفْطر وَاتَّفَقُوا أَن من سَافر السّفر الَّذِي ذكرنَا فِي كتاب الصَّلَاة أَنه ان قصر فِيهِ أدّى مَا عَلَيْهِ فَأهل هِلَال رَمَضَان وَهُوَ فِي سَفَره ذَلِك فانه ان أفطرفيه فَلَا اثم عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا أَن من افطر فِي سفر أَو مرض فَعَلَيهِ قَضَاء أَيَّام عدد مَا أفطر مَا لم يَأْتِ عَلَيْهِ رَمَضَان آخر وَاخْتلفُوا فِي وجوب قَضَائِهِ إذا اتى عَلَيْهِ رَمَضَان آخر وَاخْتلفُوا فِيمَن أفطر الشَّهْر كُله لمَرض أَو سفركما ذكرنَا فَقضى نَاقِصا مَكَان كَامِل أيجزئه أم لَا واجمعوا أَن صِيَام يَوْم الْفطر وَيَوْم النَّحْر لَا يجوز وَأَجْمعُوا على أَن الكافة إذا اخبرت بِرُؤْيَة الْهلَال أَن الصّيام والافطار بذلك واجبان وَاتَّفَقُوا أَن الْهلَال إذا ظهر بعد زَوَال الشَّمْس وَلم يعلم أَنه ظهر بالامس فانه لليلة مقبلة واجمعوا أَن الْحَائِض تقضي مَا أفطرت فِي حَيْضهَا وَأَجْمعُوا وَأجْمع من يَقُول على أَن الْحَائِض لَا تَصُوم أَن النُّفَسَاء لَا تَصُوم وَاخْتلفُوا أتطعم وتقضي لكل يَوْم مدا أم تقضي وَلَا تطعم قَالَ مُجَاهِد تقضي وَتطعم وَأَجْمعُوا أَن من كَانَ شَيخا كَبِيرا لَا يُطيق الصَّوْم أَنه يفْطر فِي رَمَضَان وَلَا اثم عَلَيْهِ واجمعوا أَنه لَا يَصُوم أحد عَن انسان حَيّ وَأَجْمعُوا أَن الصّيام يلْزم من ذكرناأن الاحكام تجْرِي عَلَيْهِ وَأَجْمعُوا أَن من تطوع بصيام يَوْم وَاحِد وَلم يكن يَوْم الشَّك وَلَا الْيَوْم الَّذِي بعد النّصْف من شعْبَان وَلَا يَوْم جُمُعَة وَلَا أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة بعد يَوْم النَّحْر

стр. 36

فَإِنَّهُ مأجور حاشا الامرأة ذَات الزَّوْج وَاتَّفَقُوا على أَنَّهَا ان صَامت كَمَا ذكرنَا باذن زَوجهَا فانها مأجورة وَأَجْمعُوا أَن التَّطَوُّع بصيام يَوْم وافطار يَوْم حسن إذا أفطر يَوْم الْجُمُعَة والايام الَّتِي ذكرنَا وَأَجْمعُوا أَن من صَامَ قَضَاء رَمَضَان أَو كَفَّارَة يَمِينه أَيَّامًا متتابعة أَجزَأَهُ إذا صَامَ ذَلِك فِي أول أَوْقَات امكان الصّيام لَهُ وَأَجْمعُوا أَن لَيْلَة الْقدر حق وَأَنَّهَا فِي كل سنة لَيْلَة وَاحِدَة بَاب الِاعْتِكَاف اتَّفقُوا أَن من اعْتكف فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أَو مَسْجِد الْمَدِينَة أَو مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا وَصَامَ تِلْكَ الأيام وَلم يشْتَرط فِي اعْتِكَافه ذَلِك شرطا وَلَا مس امْرَأَة أصلا وَلَا أَتَى مَعْصِيّة وَلَا خرج عَن الْمَسْجِد لغير حَاجَة الإنسان وَلَا دخل تَحت سقف أصلا فِي خُرُوجه وَلَا اشْتغل بِشَيْء غير الصَّلَاة وَالذكر وَمِمَّا لَا بُد مِنْهُ وَلَا تطيب ان كَانَت امْرَأَة فقد اعْتكف اعتكافا صَحِيحا وَاتَّفَقُوا أَن الْوَطْء يفْسد الِاعْتِكَاف وَاتَّفَقُوا على أَن من خرج من مُعْتَكفه فِي الْمَسْجِد لغير حَاجَة وَلَا ضَرُورَة وَلَا بر أَمر بِهِ أَو ندب إليه فان اعْتِكَافه قد بَطل كتاب الْحَج اتَّفقُوا أَن الْحر الْمُسلم الْعَاقِل الْبَالِغ الصَّحِيح الْجِسْم وَالْيَدَيْنِ وَالْبَصَر وَالرّجلَيْنِ الَّذِي يجد زادا وراحلة وشيئا يتَخَلَّف لأَهله مُدَّة مضيه وَلَيْسَ فِي طَرِيقه بَحر وَلَا خوف وَلَا مَنعه أَبَوَاهُ أَو أَحدهمَا فان الْحَج عَلَيْهِ فرض وَاتَّفَقُوا أَن الْمَرْأَة إذا كَانَت كَذَلِك وَحج مَعهَا ذُو محرم أَو زوج فان الْحَج عَلَيْهَا فرض وَلَا سَبِيل إلى إجماع جَازَ فِي كَيْفيَّة الْحَج واجمعو أَن الْحَج إلى مَكَّة لَا إلى غَيرهَا

стр. 37

وَأَجْمعُوا أَن ذَا الحليفة لأهل الْمَدِينَة والجحفة لأهل الْمغرب وَقرن لاهل نجد ويلملم لاهل الْيمن وَالْمَسْجِد الْحَرَام لاهل مَكَّة مَوَاقِيت الاحرام لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة حاشا الْعمرَة لأهل مَكَّة وَأَجْمعُوا أَن الطّواف الآخر الْمُسَمّى طواف الافاضة بِالْبَيْتِ وَالْوُقُوف بِعَرَفَة فرض وَاخْتلفُوا فِيمَن وقف الْيَوْم الْعَاشِر يَظُنّهُ التَّاسِع وَأَجْمعُوا أَن وَقت الْوُقُوف لَيْسَ قبل الظّهْر فِي التَّاسِع من ذِي الْحجَّة (١) وَلَا يَوْم النَّحْر لمن علم أَنه يَوْم النَّحْر فَمَا بعده وَأَجْمعُوا أَنه ان وقف بهَا لَيْلَة النَّحْر بِمِقْدَار مَا يدْرك الصَّلَاة للصبح من ذَلِك مَعَ الامام فقد وقف وَاتَّفَقُوا أَن الاحرام لِلْحَجِّ فرض وَاتَّفَقُوا أَن جماع النِّسَاء فِي فروجهن ذَاكِرًا لحجه يفْسخ الاحرام وَيفْسد الْحَج مَا لم يقدم الْمُعْتَمِر مَكَّة وَلم يَأْتِ وَقت الْوُقُوف بِعَرَفَة للْحَاج ثمَّ أختلفوا فِيهِ أيفسد بعد ذَلِك مَا لم يتم جَمِيع الْحَج وَجَمِيع الْعمرَة أم لَا وَأَجْمعُوا أَن الْهدى يكون من الإبل وَالْبَقر الثنى فَصَاعِدا من الإبل وَالْبَقر والضأن والمعز وَاخْتلفُوا فِي الْجذع من الإبل وَالْبَقر والمعز وَأَجْمعُوا أَن الرجل الْمحرم يجْتَنب لِبَاس العمائم والقلانس والجباب والقمص والمخيط والسراويل الَّتِي لَا تسمى ثيابًا ان وجد ازارا وَاخْتلفُوا فِي الْخُفَّيْنِ للرِّجَال وَالنِّسَاء وَاتَّفَقُوا أَنه يجْتَنب اسْتِعْمَال الطّيب والزعفران والورس وَالثيَاب المورسة والمزعفرة

стр. 38

بعد احرامه إلى صَبِيحَة يَوْم النَّحْر وَاتَّفَقُوا أَن الْمَرْأَة الْمُحرمَة تجتنب الطّيب كَمَا ذكرنَا وَأَجْمعُوا أَن لِبَاس الْمخيط من الثِّيَاب كُله للْمَرْأَة حَلَال وَكَذَلِكَ تَغْطِيَة رَأسهَا وَاتَّفَقُوا أَنه من فعل من كل مَا ذكرنَا أَنه يجتنبه فِي احرامه شَيْئا عَامِدًا أَو نَاسِيا أَنه لَا يبطل حجه وَلَا احرامه وَاتَّفَقُوا أَنه من جادل فِي الْحَج أَن حجه لَا يبطل وَلَا احرامه وَاخْتلفُوا فِيمَن قتل صيدا مُتَعَمدا فَقَالَ مُجَاهِد بَطل حجه وَعَلِيهِ الْهَدْي (١) وَأَجْمعُوا أَن الْمحرم يقتل مَا عدا عَلَيْهِ من الْكلاب الْكِبَار والحديان الْكِبَار وَأَنه لَا جَزَاء عَلَيْهِ فِيمَا قَتله من ذَلِك وَاخْتلفُوا أيلزمه جَزَاء مَا قتل مِمَّا عدا عَلَيْهِ من السبَاع كلهَا أم لَا وَاخْتلفُوا فِي قتل الفيران الصغار والكبار والحيات والذباب والوزغ وكل مَا عدا مَا ذكرنَا وَلَا جَزَاء عَلَيْهِ من قبل الْمُبَاحَات الْمَذْكُورَة بِاتِّفَاق

стр. 39

وَأَجْمعُوا على اسْتِحْسَان التَّلْبِيَة إلى دُخُول الْحرم وَاتَّفَقُوا أَن وَقت التَّلْبِيَة خَارج عَن تَمام رمي آخر حَصَاة من السَّبع حَصَيَات من يَوْم النَّحْر فِي جَمْرَة الْعقبَة بعد طُلُوع الشَّمْس وَاتَّفَقُوا على أَنه لَا يحل للْمحرمِ أَن يتصيد فَيقْتل شَيْئا مِمَّا يُؤْكَل من الصَّيْد الْبري فِي الْحرم وَلَا مَا دَامَ محرما وَأَجْمعُوا أَن لَهُ أَن يتصيد فِي الْبَحْر مَا شَاءَ من سمكه وَاتَّفَقُوا أَن لَهُ أَن يذبح من الانعام والدجاج الانسى مَا أحب مِمَّا يملك أَو يَأْمر مَالِكه وَهُوَ محرم فِي الْحرم وَأَجْمعُوا على أَن من حلق رَأسه كُله لعِلَّة بِهِ فَإِن عَلَيْهِ فديَة طَعَام لَا يتَجَاوَز عشرَة مَسَاكِين وَلَا يتَجَاوَز صَاعا كل وَاحِد ان لم يجد نسكا وتجزئه شَاة أَو صِيَام لَا يكون أقل من ثَلَاثَة أَيَّام لمن لم يجد هَديا وَلَا طَعَاما وَلَا أَكثر من عشرَة أَيَّام فَإِن صامها متتابعة أَجْزَأته بِاتِّفَاق وَاتَّفَقُوا أَن الْحلق وَالتَّقْصِير أَحدهمَا مُسْتَحبّ فِي تَمام الْحَج يَوْم النَّحْر وان الْحلق أفضل وَاتَّفَقُوا على استلام الْحجر الأسود وَاتَّفَقُوا على أَن من ألْقى الْبَيْت عَن يسَاره فَطَافَ خَارج الْحجر وَلم يخرج فِي طَوَافه من الْمَسْجِد سبعا ثَلَاثَة خببا وَأَرْبَعَة مشيا فقد طَاف وَاتَّفَقُوا أَن من طَاف بَين الصَّفَا والمروة سبعا يبْدَأ بالصفا وَيخْتم بالمروة ثَلَاثَة خببا وَأَرْبَعَة مشيا فقد سعى وَأَجْمعُوا أَن من رمى جَمْرَة الْعقبَة يَوْم النَّحْر قبل الزَّوَال بِسبع حَصَيَات كحصى الْخذف فقد رمى وَاخْتلفُوا فِي أقل وفيمن ألْقى الْبَيْت عَن يَمِينه وفيمن لم يسع أيجزئه كل ذَلِك أم لَا

стр. 40

وَاتَّفَقُوا على أَن جمع صَلَاتي الظّهْر وَالْعصر بِعَرَفَة فِي وَقت الظّهْر حق بِخطْبَة قبل الصَّلَاتَيْنِ وعَلى أَن جمع صَلَاتي الْمغرب وَالْعشَاء فِي مُزْدَلِفَة بعد غرُوب الشَّمْس وَاتَّفَقُوا على أَن شَوَّال وَذَا الْقعدَة وتسعا من ذِي الْحجَّة وَقت للاحرام بِالْحَجِّ وَمن أشهر الْحَج وَاتَّفَقُوا على أَن مَا عدا شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة فَلَيْسَ من أشهر الْحَج وَاتَّفَقُوا على أَن من أهْدى كل دم وَجب عَلَيْهِ أَو كل هدي تطوع فَوقف بِعَرَفَة ثمَّ نَحره أَو ذبحه بِمَكَّة أَجزَأَهُ وَاتَّفَقُوا أَن كل صَدَقَة وَاجِبَة فِي الْحَج أَو اطعام ان أَدَّاهُ بِمَكَّة أَجزَأَهُ وَاخْتلفُوا فِيمَن فعل ذَلِك بِغَيْر مَكَّة حاشا جَزَاء الصَّيْد فانهم اتَّفقُوا على أَنه لَا يُجزئ الا بِمَكَّة (١) وَاتَّفَقُوا أَن من غرُوب الشَّفق من لَيْلَة النَّحْر إلى قبل طُلُوع الشَّمْس من يَوْم النَّحْر وَقت للوقوف بِمُزْدَلِفَة وَاتَّفَقُوا على أَن من طَاف طواف الافاضة يَوْم النَّحْر أَو بعده وَكَانَ قد أكمل مَنَاسِك حجه وَرمى فقد حل لَهُ الصَّيْد وَالنِّسَاء وَالطّيب والمخيط وَالنِّكَاح والانكاح وكل مَا كَانَ امْتنع بالاحرام وَأَجْمعُوا على أَن من يَوْم النَّحْر وَهُوَ الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة إلى انسلاخ ذِي الْحجَّة وَقت لطواف الافاضة وَمَا بَقِي من سنَن الْحَج (٢)
следующие страницы →