أَتَاكَ كِتَابِي مَا أَلَوْتُ نصيحةً … رجوتُ به نَعْشَ العتيق ويَظهرا
رجوت به إحياء دارسِ سنةٍ … ونصرةَ نهجٍ كان بالأمس أيسرا
فكم حَسَنٍ في الدين شانَتْهُ بدعةٌ … وأورثت الشك المريب فحيرا
وفَرَّقَتِ الأحزاب في غير طائل … عَشِيَّةَ مَدّت للأصاغر منبرا
وذي أُمّة أُمّية عربية … فما بال يونانٍ وبدعةِ قيصرا
ولست أبالي حين أُنعِشُ سُنّةً … بِلَوْمَةِ ذي لومٍ عن الحق أقصرا
فما طول عهد في الزمان ببدعة … بناسخِ معروفٍ يَرونه منُكَرا
وإني على نصر العتيق لعازم … أقُومُ بحق أو أموتَ فأُعذرا
وقد سرني أن قام في الناس مَعشرٌ … بجمعٍ لآثار الصحابة بشّرا
أولئك إخواني على بُعد شُقّة … وليس بعيدا من بِدَرْبِهِمُ سرى
وإن قَدَّر الرحمن مثواي بينهم … يد الله كانت للجماعة أكثرا
وإنّا أتانا من حديث نبينا … سيرجع هدي الأولين مؤزرا [¬*]
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وبعد.
فهذا سِفْرٌ يتتبع معالم البدعة والسنة، في لسان السابقين إلى الخير والجنة. وهم كانوا أعلم الناس بما يُتقى ويحاذر، وما يقدم ويؤخر، والأصل من الفرع، والمحكم من المتشابه .. لما خصهم الله تعالى به من الفضل، ولما صحبوا النبي ﷺ .
ولم أزل أرى كثيرا من أبناء زماننا يضيقون بالكلام في هذا الأصل ذرعا، ثم يخرون في حمأة المحدثات صرعى! ويزعمون أن الحديث في البدعة ضرر على المسلمين! وأنه من صغار أمور الدين! وهو الداء ما غادر شيئا إلا نخره .. وهو معنى أفادته الفاتحة أم القرآن، التي حوت أصول دين الإسلام، قررته بالمطابقة والتضمن لا الالتزام، وهو من تمام الحمد لله رب العالمين. وفرض الله علينا تكرارها ترتيلا، لنَفْقُهَ عنه سبحانه ونتأصل بها تأصيلا .. فيا ليت قومي يعلمون!
ولقد مضى علي زمان أقرأ في القضية المطولات والمختصرات، وأتوجه إلى الله تعالى بالدعوات أن يهديني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه .. حتى شرح الله الصدر إلى ما تراه في هذا السِّفر الذي أسأل الله أن يجعله مباركا وذخرا عنده يوم التلاق.
فتأمل أُخَيَّ وأنصف، وتحقق مما تنكر وتعرف، وشَمِّر في تَطَلُّب الأمر العتيق، وتيقن أنه الكمال والحبل الوثيق، ينفتح لك باب العلم إن شاء الله. ولا تجمد على شيء سبق إلى قلبك، فإن الحق قديم.
وإني لم آلُ أن أرقم فيه إلا ما لو تأمله المنصف أذعن، إذا ما حقق وأمعن، فيبصر بالعيان كمال الشِّرعة، واقتضاءه ذم كل بدعة، وبالله تعالى التوفيق.
стр. 3
تمهيد
إن الحمد لله نحمده ونستعينه. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد، فقد استقر في الشريعة الكاملة تحريم البدع المحدثات، وهو معنى متواتر يورث القطع تواتُرُه بأنه أحد القواعد المحكمات، التي لا يجوز معارضتها بآحاد من الآثار المتشابهات. لذلك واظب النبي ﷺ على التحذير منها في المحافل العامرة، ولم يكتف - في بيان حكمها - بوَصَاة عابرة، ككثير من الأحكام الشرعية السائرة. وطريقة التشريع سنة تحتها كنوز وفوائد، تدل الناظر على مراتب الأحكام والأدلة والمقاصد. وملاحظتها مما انفرد بالسبق فيه أصحاب النبي ﷺ عمن دونهم، وليس الخبر كالمعاينة.
ومحال بعد هذا التحذير المستمر أن يموت النبي ﷺ ولمَّا يبين لهم معنى البدعة التي يُحَذّرون، وأن ينصرم قرنهم ولمَّا يتبين لهم حدود ما يتقون!
بل والله ما مات النبي ﷺ حتى تركهم على الواضحة والحق المبين، فقاموا بحق الأمانة بعده حتى أدوها إلى التابعين.
وإن حقا على الخائض في هذا الشأن أن يجمع كلام النبي ﷺ وأصحابه والأتباع، حتى يقف على معنى البدعة، ويستخرج القانون الذي كانوا يقضون به في التبديع والإتباع.
وقد وهل كثير من الكاتبين في القضية، بسبب الغفلة عن هذه المنهجية، والتقصير في تتبع فتاوى الصحابة في الباب، فلم ينتظم لهم القانون المحَكّم عند الأصحاب، واستحسنوا قاعدة "البدعة الحسنة"، فغلطوا في التصور وفي تحقيق المناط، وهذه جمل من المآخذ عليهم خلا ما تقدمت الإشارة إليه من الأغلاط:
١ - لم يضعوا ضابطا عمليا دقيقا يفرق بين البدعة المنكرة والبدعة الحسنة عندهم، لذلك اضطربت أحكامهم. وقد مثلوا للبدع المنكرة بأمثلة كلها تدخل
стр. 4
في مسمى "البدعة الحسنة" إذ يمكن أن يستدل لها بعموم، بل لا يأتون بمثال للبدعة المنكرة إلا ولها شبهة دليل لاستحسانها. لذلك تراهم تارة ينكرون الشيء ثم يستحسنون مثله تارة أخرى، وتارة ينكرون الاحتجاج بالترك وتارة يحتجون به، وتارة يثبتون القياس في القربات! وتارة ينكرونه.
٢ - عمدوا إلى كلمات للصحابة تشبه - بادي الرأي - ما توهموا من إثبات البدعة الحسنة كقول عمر ﵁: "نعمت البدعة هذه"، فأنزلوها على مسمى البدعة عندهم. والواجب جمع فتاوى الصحابة لتصور معنى البدعة عندهم، فما كل مسمى للمتأخرين يكون كذلك عند المتقدمين مثل لفظ "الكراهة" و"التأويل" و "الجماعة" .. وقد وجدنا الصحابة ينكرون ما هو جارٍ على رسم ما سمي "البدعة الحسنة": ينكرون أعمالا لمجرد أن ليس عليها العمل محتجين بالترك، عادلين عن الاحتجاج بالعمومات المجملة.
٣ - جعلوا إقرار النبي ﷺ لبعض أصحابه على عبادات فعلوها حجة على جواز إحداث أي تعبد مستحسن بعده! وهذه وهلة واضحة عن مسمى البدعة! إذ لا كلام في زمن النبي ﷺ عن البدعة لتجدد الوحي كما لا كلام عن الإجماع في عصره. وإنما البدعة ما حدث بعد إكمال (١). وقد حفظ عن الصحابة إنكار عبادات أحدثها مَنْ بعدهم، وهذا هو محل النزاع، وسيأتي إن شاء الله تعالى.
٤ - استعملوا قواعد أصولية في غير موضعها الذي اصطلحوا عليها فيه مثل قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة" لاستحسان قربات يستحبونها! وهذه قاعدة المباحات (٢) لا القربات المستحبة! وتركوا القاعدة الواردة - على طريقتهم -
стр. 5
"الأصل في القربات الوقف".
٥ - استدلوا بعمومات متشابهة ونزلوها غير منزلها، وتركوا أدلة الباب المحكمة، مثل:
أ- استدلالهم بحديث جرير وغيره عن النبي ﷺ : من سن في الإسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء. ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء اه [م ١٠١٧] فجعلوه مخصِّصا لحديث: كل بدعة ضلالة. والشأن - لو جاز التخصيص - خلاف ذلك لأن الحديث الأول حديث جرير أعم، فلفظ " سنة " نكرة في سياق الشرط تفيد العموم، فيفهم منها - ابتداء وعلى طريقة الأصوليين - سَنُّ عادة كقوله ﷺ : لا تقتل نفس ظلما، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل اه [خ ٣١٥٧] ويدخل فيها جدلا سن عبادة (بدعة)، وسَنُّ سنة عليها العمل كما في سبب الورود في حديث جرير (١)، وسبب الورود صريح الدخول في العموم أي لا يخرج منه بتخصيص أو تأويل. أما حديث " كل بدعة ضلالة " فخاص بالقربات المحدثة (البدع) ولفظ "بدعة" حقيقة شرعية في إحداث تعبد، لذلك كانت ضلالة، هذا على قول من لم ير العادات داخلة
стр. 6
في البدعة. ومن أدخلها فيها كان حديث جرير أعم عنده يتناول المصالح المرسلة ومن أحيى سنة. فيكون حديث جرير أعم على الوجهين، ويخرج منه من سن بدعة إذ كل بدعة ضلالة، ويبقى الإذن في من سن عادة مرسلة (مصلحة مرسلة) أو أحيى سنة (١).
ب- وكذا استدلالهم لإنكار سنة التَّرك بقول الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) [الحشر ٧] وقول النبي ﷺ : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه. وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم اه [م ١٣٣٧] قالوا: ولم يقل: ما تركته فاتركوا! ونسوا أنه يلزمهم أن ينكروا أمورا لأنه لم يقل: ما فعلته فافعلوا، وما كرهته فاكرهوا، وما أخبرتكم فصدقوا!!. ثم إنا نقول: قد نهانا عن البدع وهي ما ترك النبي ﷺ فعله، فهي داخلة في قول الله تعالى (وما نهاكم عنه فانتهوا) وقول النبي ﷺ : " ما نهيتكم عنه فاجتنبوه" وقد نهانا عن البدع. ولهم تصرفات من جنس ذلك هداهم الله (٢).
ج- استدلوا لاستحسان البدع بقول ابن مسعود: "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" [الطيالسي ٢٤٦ وأحمد ٣٦٠٠] وهذا في الاستدلال عجب! لأن ابن مسعود هو أكثر الصحابة ذما للبدع المستحسنة عندهم لأنه كان في العراق. وهذا سياق كلامه: " إن الله عز و جل نظر في قلوب العباد فاختار محمدا فبعثه برسالاته وانتخبه بعلمه. ثم نظر في قلوب الناس بعده فاختار له أصحابه فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ﷺ . فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المؤمنون قبيحا فهو عند الله قبيح اه إذاً حديثه عن رأي الصحابة أنه حجة يستدل به على قصد
стр. 7
الشرع في النوازل. وأن ما رأوه قبيحا فهو قبيح شرعا، وقد استقبحوا البدع ولم يروها حسنة ومنهم ابن مسعود ﵃.
٦ - استدلالهم بالأحاديث والآثار الواهية التي توهموا أنها تثبت بعض ما ذهبوا إليه، كحديث كثير بن عبد الله المزني [الترمذي ٢٦٧٧ وحسنه] عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال لبلال بن الحرث: اعلم، قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: اعلم يا بلال. قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: أنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا. ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا اه قالوا: قَيْدُ البدعة بالضلالة مشعرٌ بإثبات بدعة غير ضلالة! لكن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف مضعف عند أهل الحديث. وهذا الحديث ذكره ابن عدي [الكامل ٦/ ٦٠] في جملة مناكيره، بل قال ابن حبان في المجروحين [٢/ ٢٢١]: "كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني يروى عن أبيه عن جده، روى عنه مروان بن معاوية وإسماعيل بن أبي أويس، منكر الحديث جدا، يروى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب. " وقد رواه ابن ماجة [٢٠٩] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني حدثني أبي عن جدي أن رسول الله ﷺ قال: من أحيا سنة من سنتي فعمل بها النَّاس، كان له مثل أجر من عمل بِهَا لَا ينقص من أجورهم شيئا. ومن ابتدع بدعة فعمل بِهَا، كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا اه وكذا عبد بن حميد [٢٨٩] حدثني زيد بن الحباب عن كثير بن عبد الله بلفظ ابن أبي شيبة سواء، فلم يذكر القيد. فهذا ينبيك بأن كثيرا - على ما فيه - اضطرب في الرواية. ووجه تحسين الترمذي أنه للشواهد - على فرض الاعتبار به - أي للمعنى المشترك مع الأحاديث التي تشهد له، دون ما انفرد به عنها. وعلى فرض ثبوته فهو وصف لازم لا قيد كما سيأتي بإذن الله تعالى.
стр. 8
مقدمات متفق عليها (١)
١ - اتفقوا على أن الذي ترك "البدعة" المختلف فيها خروجا من الخلاف لا يعاقب في الدنيا ولا في الآخرة، وأن ذمته بريئة، وأنه على ثقة من صحة عمله. والخروج من الخلاف مستحب.
٢ - اتفقوا على أن العمل بالسنة المأثورة عن النبي ﷺ من فعله وعن أصحابه هو الأَولى، وأن التعبد بالمحدَث أقل رتبة. ثم اختلفوا هل هو مشروع أم لا.
٣ - اتفقوا على القول بأن الداخل من أفراد العموم: "كل بدعة ضلالة" أكثره، وأن الخارج منه - على فرض التخصيص - أقله. أي أن أكثر البدع المفترض دخولها في العموم ابتداء (قبل التخصيص) داخلة فيه انتهاء (بعد التخصيص)، واختلفوا في خروج الباقي.
٤ - اتفقوا على أن ما يسمى "مصلحة مرسلة" لا يدخل في النهي.
٥ - اتفقوا على أن ما اقترن بالقربات من معقول المعنى إذا لم يظهر المقتضي للعمل به في زمن النبي ﷺ والصحابة ثم وُجد بعدهم فالعمل به ليس بدعة، وأنه مشروع ما لم يعارض دليلا. واختلفوا في ما وجد الداعي للعمل به في زمنهم هل يشرع من بعدهم أم يلغى. وهذا الوجه أخص من الذي قبله.
٦ - اتفقوا على أن البدعة في لغة العرب قبل البعثة تقبل التقسيم إلى حسن وقبيح، واختلفوا في قبولها للتقسيم في السنة.
٧ - اتفقوا على أن قوله ﷺ : " كل بدعة ضلالة " دليل محكم غير متشابه لذلك سموه قاعدة، واختلفوا في ما عارضه من الأدلة في الظاهر هل هو محكم أم متشابه.
٨ - اتفق الفريقان على أن البدعة المنكرة ما لم يشهد له أصل في الشرع، واختلفوا في تعيين هذا الأصل، فقال المنكرون ل"البدعة الحسنة": هو العمل، فما لم
стр. 9
يشهد له عمل النبي ﷺ وأصحابه فهو رد. وقال المثبتون: أن أي عموم يحتمل دخول العمل الحادث فيه فهو شاهد له وأصل في إثبات شرعيته.
٩ - اتفقوا على أن الشأن في القربات التوقف والتماس الإذن (١)، فكما لا يجوز التعبد قبل البعثة إلا بدليل، كذلك بعدها إلا بدليل. وأعني بالقربات مطلق ما يُلتمس به التقرب ليس ما يقرب حقيقة. ثم اختلفوا في تعيين الدليل، فالمنكرون ل"البدعة الحسنة" قالوا: هو العمل على نحو ما اشترط مالك بن أنس ﵀. والآخرون قالوا: هو العموم أو العمل. ثم يبقى النظر بعدُ في الاستدلال بالمطلق والقياس، هل يثبت به تعبد أم لا.
١٠ - اتفقوا على أن ما نهي عنه خاصة فهو رد، كنهي النبي ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود [م ٤٧٩].
١١ - اتفقوا على قولهم: " ما خالف السنة من المحدثات مردود " لذلك اتفقوا على رد بعض البدع. وتنازعوا في وجه المخالفة. فالمثبتون "للبدعة الحسنة" جعلوا المخالِف نصا خاصا كالأمور التي نهي عنها وما نقل تركه كأذان العيدين، بحيث من أخذ بالبدعة خالف النص حتما. والفريق الآخر قالوا أن المخالف أعم يشمل الفعل والترك، فالترك سنة كما أن الفعل سنة، وكما تكون المخالفة للفعل كذلك تكون للترك، ومن عمل عملا لم يكن من أمرهم فقد خالف.
ومرد هذا إلى الاختلاف في علة الرد للمحدثات. فالمستحسنون قالوا: أن العلة المخالَفة لا الابتداع، لذلك يستحسنون بدعا كثيرة إلا ما ألغاه الدليل الخاص.
والعلة عند الفريق الآخر هي مطلق الإحداث طردا وعكسا، والمحدَث ما تُرِك فعله، لذلك لاحظوا الترك. وقالوا أن المخالفة وصف لازم ليس هو مناط الحكم. أي أن الشرع نهانا عن المحدثات والبدع، فالعلة بدلالة التنبيه الاِحداث والابتداع. كما جرى عمل السلف في الإنكار غالبا، ينكرون المحدث لأنه لم يكن لا لأنه يخالف. والمخالفة حكمة قد تظهر وقد لا تظهر. وهذا كله في ما ليس فيه نهي خاص.
стр. 10
١٢ - اتفقوا على أن النبي ﷺ وأصحابه لم يفعلوا كل "تعبد" يُظَنُّ دخوله في عموم. واختلفوا في هذا التعبد هل هو مشروع أم غير مشروع. وسبب خلافهم إثبات مقدمتين أو الغفلة عنهما. فمن أخذ بهما نفى المشروعية، ومن ذهل عنهما قال: هو بدعة حسنة:
الأولى: أن العموم والإطلاق في صفة القربات متشابه، يتوقف بيان القصد منه على العمل فهو وإن كانت صيغته صيغة الظاهر (العام أو المطلق) لكن كونه قبل البيان دائرا بين الاطلاق اللغوي الأول وإطلاق شرعي جديد مجملٌ لا يُحتج به ابتداء حتى تُبين حقيقته الشرعية وهي الثابتة بالعمل، مثاله قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) [التوبة ١٠٤] فلفظ "صدقة" نكرة في سياق الإثبات تفيد الاطلاق، والمطلق في الأصل ظاهر غير مجمل، لكن ما دام في قربة ومعنى شرعي فهو مجمل يحتاج إلى بيان كما يقولون. فمن تمسك بالعمومات المطلقة دون النظر في العمل المبيِّن تمسك بالمتشابه وترك المحكم، لأن التشابه في العمومات والإحكام في العمل، فإذا بُيِّنَت بالعمل زال إجمالها، وامتنع الاحتجاج بها في صورة أخرى (١).
الثانية: أن الترك سنة قائمة، فما تركه النبي ﷺ فهو إما مقصود الترك أو غير مقصود التشريع.
فمن قال بهاتين المقدمتين قال أن ما لم يعمله النبي ﷺ أو أصحابه ليس داخلا في العموم المتنازع في دلالته.
١٣ - اتفقوا على أن العمومات التي يمكن أن يستدل بها على استحسان ما اتفقوا على أنه بدعة ضلالة أدلة متشابهة.
١٤ - اتفق الفريقان على أن ما فعله الصحابي من القربات ليس بدعة ضلالة، وأن الأصل فيه أنه من السنة. ثم اختلفوا هل استحسنه أو فعله اتباعا لسنة يعلمها. فمن قال استحسنه وهو القائل ب"البدعة الحسنة" قال: لو كان عنده حديث خاص به لرواه، فإذ لم يُروَ تعين أن يكون اجتهادا منه واستحسانا. والآخرون قالوا: هذه غفلة
стр. 11
عن تتبع العمل، إذ ثبت عن الصحابة رد المبتدعات "المستحسنة"، وسدوا الذريعة دونها، وهذه المرويات التي تمسك بها المخالف كلها لها أصل في العمل، فليس هو بدعة أبدا. بل عملهم هذا دليل على أن ذلك سنة. وقد كان الصحابة يعملون العمل ويفتون بالفتيا ولا يرفعون ذلك إلى النبي ﷺ من قوله أو فعله أو تقريره لأحد من الصحابة عمل مثل ذلك. وهم نقلة الوحي والمبلغون عن النبي ﷺ بأقوالهم وأفعالهم، فعملهم دليل السنة، لذلك أمر الله تعالى ورسوله باتباعهم. فتعين ألا تدخل أعمالهم في مسمى البدعة شرعا. وألا ينسبوا إلى الابتداع لجهل المتأخر بمأخذهم أو قصور اطلاعه على السنن ..
إذا عرفنا موارد الاتفاق تحرر عندنا محل النزاع، وهو غرض الكتاب، وهو ما أضيف إلى الدين ولم يثبت فعله عن أحد من الصحابة مع وجود الداعي للعمل به، ويحتمل دخوله في عموم، هل هو قربة صحيحة أو بدعة قبيحة؟
وإن المتحري لدينه أمام هذا الخلاف ليعض على ما اتفقوا عليه، ويخلع يده مما اختلفوا فيه. فإنه إن لم يفعل كان على غير يقين من صحة العمل، وعليه إذاً أن يبذل الوسع في جمع الأدلة والآثار لمعرفة الحق الذي فرض الله على العباد، ويتحرى صوابا في الجواب يوم المعاد، فإن الأمر دين، ولتُسألُنَّ يوم القيامة عما كنتم تعملون.
لذلك عقد الله العزم على تتبع كلمات الصحابة وأصحابهم في "البدعة" وما يتعلق بها لاستخراج المعنى وحدوده. وحتى نعلم الغالب على تلك التصرفات، هل الاِنكار أو قبول المستحسنات، فنرد النادر إلى الغالب، والبنات إلى الأمهات. فإن الذي يقال فيه "مشكل" هو القليل لا الأغلب. نعم كل يدعي في ما استدل به أنه المحكم وأن ما خالفه متشابه يُؤوَّل، وإنما يَرِدُ التأويل على المتشابه الأقل، ولا اشتباه في القواعد المحكمة .. (١) وأيم الله إن كانت أحاديث رسول الله ﷺ لكافية لمن قرأها بفقه أصحابه ..
وقد سميت السِّفر ((الصحيح المنتخل من كلام الأولين في بدع العمل)) فهو مرتب
стр. 12
على الأبواب المناسبة للآثار. صحيحٌ جنبته الضعيف، فلم أثبت في الأبواب غير الصحيح وما يشبهه. مختصرٌ اقتصرت في أكثر أبوابه على ما يغني عن نظائره، وجنبته الكلامَ عن الأسانيد والتوسع في ذكر الروايات لأنه لم يوضع لذلك، ولكل مقام مقال.
وأظن أن ما فاتني من الآثار التي صرح فيها الصاحب أو صاحبه بلفظ البدعة وما أشبهه مما أفتوا يغني عنه إن شاء الله ما أثبته هنا. فإن ما ألفيته معزوا إلى مسند لم أجده لا يزيد ما ههنا إلا قوة، وحسبك بقواعد القرآن والسنة له شواهد. وقد قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) [الطلاق ٧].
والغرض عندي استخراجُ منهجية الحكم عند السلف، دون مناقشة القضايا الفقهية في الآثار. وتتبع كلماتهم في محدثات العمل.
وقد عجلت بهذا السفر تقدمة بين يدي جامع لآثار الصحابة والسنن، يسر الله إتمامه وسداده، وبالله التوفيق للخير إنه هو الفتاح العليم سبحانه.
стр. 13
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الجزء الأول
في
سَوق الآثار وفوائدها
стр. 14
(١) باب ما جاء أن النبي بَيَّنَ كل شيء وأن الدين كمل
وقول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) وقوله سبحانه (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) أي إن بلغت بعضا وتركت بعضا فما فعلت شيئا. وقوله تعالى (وما هو على الغيب بضنين) أي لا يبخل به بل يُبَلغ.
(١) - قال مسلم [٢٦٢] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش ح وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له: قد علمكم نبيكم ﷺ كل شيء حتى الخراءة! قال، فقال: أجل، لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم اه
فالذي علمهم أحكام التخلي وتفاصيله ليكن ليغفل عملا مقصودا للتعبد به.
(٢) - مسلم [٢٨٩٢] حدثني يعقوب بن إبراهيم الدورقي وحجاج بن الشاعر جميعا عن أبي عاصم قال حجاج حدثنا أبو عاصم أخبرنا عزرة بن ثابت أخبرنا علباء بن أحمر حدثني أبو زيد - يعني عمرو بن أخطب - قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى. ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر ثم نزل فصلى. ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت الشمس. فأخبرنا بما كان وبما هو كائن. فأعلمُنا أحفظنا اه
(٣) - مسلم [٢٨٩١] حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم - قال عثمان حدثنا وقال إسحاق أخبرنا - جرير عن الأعمش عن شقيق عن حذيفة قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدث به. حفظه من حفظه ونسيه من نسيه. قد علمه أصحابي هؤلاء. وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته، فأراه فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه اه
(٤) - مسلم [٤٨٨٢] حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم - قال إسحاق
стр. 15
أخبرنا وقال زهير حدثنا - جرير عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمرو بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه فأتيتهم فجلست إليه فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلا، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جَشَرِه، إذ نادى منادي رسول الله ﷺ : الصلاةَ جامعة! فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم. وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرَها بلاءٌ وأمور تنكرونها. وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضا. الحديث.
(٥) - البزار [٣٨٩٧] كتب إلي محمد بن عبد الله بن يزيد المقري يخبرني في كتابه أن ابن عيينة حدثه عن فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي ذر ﵁ قال: لقد تركنا رسول الله وما طائر في السماء يقلب جناحيه إلا وقد أوجدنا فيه علما اه
ورواه ابن حبان في صحيحه [٦٥] فقال أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد حدثنا سفيان فذكره.
- الطبراني [ك ١٦٢٧] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان بن عيينة عن فطر عن أبي الطفيل عن أبي ذر قال: تركنا رسول اللَّه ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وهو يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا. قال: فقال ﷺ ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النَّار إِلا وَقَدْ بُيِّنَ لَكم اه
(٦) - مالك [٣٠٤٤] عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنهُ سمعه يقول: لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالأبطح ثم كَوَّمَ كومة بَطْحَاءَ ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السمَاء فقال: اللهم كبرتْ سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال: أيها الناسُ قد سُنَّتْ لكم السُّنَن وفرِضَتْ لكم الفرائض وتُرِكْتُمْ على الواضحة إلا أَنْ تَضِلُّوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى .. الحديث. قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ ذو الحِجة حتى قُتل عمر ﵀ اه
стр. 16
(٢) باب ما جاء في نقصان الدين مع الزمان وانتشار البدع
وقال النبي ﷺ : لا يأتي عليكم زمان إلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم [خ ٦٦٥٧]
(١) - ابن ماجه [٤٠٤٩] حدثنا علي بن محمد حدثنا أبو معاوية عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : يَدرُس الإسلام كما يَدرُس وشي الثوب. حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة. وليسرى على كتاب الله عز و جل في ليلة، فلا يبقى في الأرض منه آية. وتبقى طوائف من الناس والشيخ الكبير والعجوز. يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة "لا إله إلا الله" فنحن نقولها. فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟! فأعرض عنه حذيفة. ثم ردها عليه ثلاثا. كل ذلك يعرض عنه حذيفة. ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار، ثلاثا اه
(٢) - ابن حبان [٤٥٧٢] أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم وحاجب بن أركين قالا حدثنا الربيع بن سليمان حدثنا ابن وهب سمعت الليث بن سعد يقول حدثني إبراهيم بن أبي عبلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير أنه قال حدثني عوف بن مالك الأشجعي أن رسول الله ﷺ نظر إلى السماء فقال: هذا أوان رفع العلم، فقال رجل من الأنصار يقال له لبيد بن زياد: يا رسول الله يرفع العلم وقد أثبت ووعته القلوب؟! فقال رسول الله ﷺ : إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة! ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله، قال: فلقيت شداد بن أوس وحدثته بحديث عوف بن مالك فقال: صدق عوف ثم قال: ألا أخبرك بأول ذلك يرفع؟ قلت: بلى، قال: الخشوع، حتى لا ترى خاشعا اه فأول العلم يرفع الخشوع ثم العمل ويبقى القول. وفيه دلالة على أن الناس لا ينتفعون بالقرآن والحديث ما داموا على البدعة في قوله: " ثم ذكر ضلالة اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله "، لأنها كاسمها ضلالة. وقوله: " هذا أوان " يريد - والله أعلم - زمانا قريبا وهو ما كان بعد موت عمر كما روى:
стр. 17
(٣) - البخاري [٥٠٢] حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال سمعت حذيفة قال: كنا جلوسا عند عمر ﵁ فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قلت: أنا كما قاله، قال: إنك عليه أو عليها لجريء! قلت: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال: ليس هذا أريد ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر. قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال: أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذًا لا يغلق أبدا! قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون الغد الليلة، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرْنا مسروقا فسأله فقال: الباب عمر اه
فلم يزل الدين محفوظا من فتن أهل القبلة حتى أصيب عمر.
(٤) - ابن أبي شيبة [٣٢٦٥٢] حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله قال: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر، إن إسلامه كان نصرا، وإن إمارته كانت فتحا، وايم الله ما أعلم على الأرض شيئا إلا وقد وجد فَقْدَ عمر حتى العضاه، وايم الله إني لأحسب بين عينيه ملكا يسدده ويرشده، وايم الله إني لأحسب الشيطان يَفْرَقُ أن يحدث في الإسلام فيرد عليه عمر، وايم الله لو أعلم أن كلبا يحب عمر لأحببته اه
وقال عبد الله بن أحمد في زوائده على فضائل الصحابة [٤٦٨] حدثني هارون بن سفيان قثنا معاوية بن عمرو قثنا زائدة قال قالَ سليمان يعني الأعمش سمعت أصحابنا يقولون قال عبد الله: إني لأحسب الشيطان يفرق من عمر فقيل لعبد الله وكيف يفرق الشيطان من أحد فقال نعم يفرق أن يحدث في الإسلام حدثا فيرده عمر فلا يُعمل به أبدا اه أصحاب الأعمش ثقات معروفون.
(٥) - ابن أبي شيبة [٣٢٦٤٨] حدثنا أبو خالد الأحمر والثقفي عن حميد عن أنس قال: قال أبو طلحة يوم مات عمر: ما أهل بيت حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليهم نقص اه
стр. 18
(٦) - ابن سعد [٤١٨٩] أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهى الإسلام. قال: وقال طارق بن شهاب: كان رأي عمر كيقين رجل اه
(٧) - وقال أحمد [٢٢٢١٤] حدثنا الوليد بن مسلم حدثني عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله أن سليمان بن حبيب حدثهم عن أبي أمامة الباهلي عن رسول الله ﷺ قال: لينقضن عرا الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة اه رواه ابن حبان [٦٧١٥].
(٨) - مسلم [٣٨٩] حدثنا محمد بن عباد وابن أبي عمر جميعا عن مروان الفزاري قال ابن عباد حدثنا مروان عن يزيد يعني ابن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء اه
(٩) - البخاري [الأدب المفرد ٧٨٩] حدثنا عبد الله بن أبي الأسود قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا الحارث بن حصيرة قال حدثنا زيد بن وهب قال سمعت ابن مسعود يقول: إنكم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سؤاله كثير معطوه العمل فيه قائد للهوى. وسيأتي من بعدكم زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل معطوه الهوى فيه قائد للعمل. اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل اه
فأخبر أن الصحابة كان العمل فيهم تبعا لما في السنة، وأن المستأخرين يهوون ويستحسنون ثم يعملون، فالعمل فيهم تابع للهوى، وأن معرفة أحسن الهدي آكد من كثير من شعب الإيمان.
(١٠) - ابن أبي شيبة [٣٨٧٠٤] حدثنا زيد بن حباب قال أخبرنا معاوية بن صالح قال أخبرني عمرو بن قيس الكندي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال: من أشراط الساعة أن يظهر القول، ويخزن العمل، ويرتفع الأشرار، ويوضع الأخيار، وتقرأ المثاني عليهم، فلا يعيبها أحد منهم، قال: قلت: ما المثاني، قال: كل كتاب سوى كتاب الله اه
стр. 19
فأخبر أن الناس سيكتبون كتبا يستحسنونها يعكفون عليها سوى كتاب الله، لا يراها أحد منكرة! وأن ذلك من تغير الزمان.
(١١) - اللالكائي [أصول اعتقاد أهل السنة ١٢٧] أخبرنا علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن بكران ثنا الحسن بن عثمان ثنا يعقوب بن سفيان ثنا محمد بن عقبة الشيباني ثنا أبو إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي عمرو عن عبد الله بن الديلمي قال: إن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سُنَّةً سنة، ويذهب الحبل قُوة قوة. قال ابن الديلمي: سمعت ابن عمرو: يقول ما ابتُدعت بدعة إلا ازدادت مضيا، ولا تُركت سنة إلا ازدادت هويا اه أبو إسحاق هو الفزاري.
(١٢) - ابن أبي شيبة [٣٠٩٩٢] حدثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن خيثمة عن عبد الله بن عمرو قال: يأتي على الناس زمان يجتمعون ويصلون في المساجد وليس فيهم مؤمن اه تابعه شعبة عن الأعمش [صفة المنافقين للفريابي ١٠٢].
(١٣) - البخاري [٦٥٠] حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال سمعت سالما قال سمعت أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد ﷺ شيئا، إلا أنهم يصلون جميعا اه
(١٤) - الطبري [تهذيب الآثار ٣٤٧] حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة حدثنا عثمان بن سعيد عن محمد بن مهاجر حدثني الزبيدي عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت: يا ويح لبيد حيث يقول: ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب! قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال عروة: رحم الله عائشة، فكيف لو أدركت زماننا هذا؟ ثم قال الزهري: رحم الله عروة، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ ثم قال الزبيدي: رحم الله الزهري، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال محمد: وأنا أقول: رحم الله الزبيدي، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو حميد: قال عثمان: ونحن نقول: رحم الله محمدا، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو جعفر: قال لنا أبو حميد: رحم الله عثمان، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ قال أبو جعفر: رحم الله أحمد بن المغيرة، فكيف لو أدرك زماننا هذا؟ اه
стр. 20
(١٥) - الحاكم [٨٥٨١] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا بحر بن نصر ثنا بشر بن بكر حدثني الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: عدت أبا هريرة فسندته إلى صدري، ثم قلت: اللهم اشف أبا هريرة. فقال: اللهم لا ترجعها، ثم قال: إن استطعت يا أبا سلمة أن تموت فمت فقلت: يا أبا هريرة إنا لنحب الحياة! فقال: والذي نفس أبي هريرة بيده ليأتين على العلماء زمان الموت أحب إلى أحدهم من الذهب الأحمر، ليأتين أحدكم قبر أخيه فيقول: ليتني مكانه اه
ذكر العلماء خاصة دليل على أن اليقظة تكون في تغير الزمان لمن علم السنة، وبقدر العلم يرى نقصان الدين وفشو البدع ويزداد خوفه، ومن جهل ذلك رأى الشقاء نعيما!
(٣) باب الدلالة على أن العمل بالبدع سبب في نقصان الدين ونسيان السنن
(١) - قال سعيد بن منصور [أمالي عبد الملك بن بشران ٣٠٨] حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ثنا أبو عمران الجوني عن أبي فراس رجل من أسلم أن رسول الله ﷺ قال: سلوني عما شئتم، فقال رجل: يا رسول الله من أبي؟ قال: أبوك الذي تدعي إليه. فسأله آخر: أفي الجنة أنا أم في النار؟ فقال: في الجنة. وسأله آخر في الجنة أنا أم في النار؟ فقال: في النار، فقال عمر بن الخطاب ﵁: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا. فقال رسول الله ﷺ : إياي والبدع، والذي نفس محمد بيده، لا يبتدع رجل شيئا ليس منه إلا ما خلف خير مما ابتدع، إن أملك الأعمال خواتمها، إنكم ترجعون إلى ما في قلوبكم، من شاق شق الله عليه فدعوني ما ودعتكم فإنما هلكت الأمم باختلافهم على أنبيائهم. فناداه رجل يُسمِع القوم فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: الإيمان بالله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. قال: فما الإيمان؟ قال: الإخلاص. قال: فما اليقين؟ قال: التصديق بالقيامة، قال: فمتى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها أعلام: إذا رأيت رعاء الشاء تطاولوا في البناء، وإذا الحفاة العراة كانوا ملوكا. قال: ومن هم يا رسول الله؟ قال: العرب. قال: وإذا
стр. 21
الإماء ولدن أربابا. قال: أين هذا السائل؟ قال: كل يقول: كان في هذه الرقعة. فقال: إنه جبريل ﷺ سأل لكم عن عرى الدين إذ لم تسألوا. أما والله ما أنكرته في مقام قط قبل اليوم، فدعوني ما ودعتكم اه أبو فراس الأسلمي صحابي [الإصابة ١٠٣٨٣]. سند صحيح وسياق حسن وله شواهد في الصحيح.
(٢) - يعقوب الفسوي [المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٦٢] حدثنا سعيد بن منصور حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم بن صبيح عن مسروق قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره ما تدعون خصلة مما أمرتم به إلا أبدلكم الله ما هو أشد عليكم منها اه
(٣) - المروزي [السنة ٩٨] حدثنا إسحاق أنبأ عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد المؤمن عن مهدي بن أبي المهدي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما من عام إلا يُحيَى فيه بدعة ويمات فيه سنة، حتى تحيى البدع وتموت السنن اه [ابن وضاح ٩٩ - ١٠٠] عبد المؤمن هو أبو عبيدة السدوسي.
فالعمل بالبدعة ينسي الناس السنن.
(٤) - الدارمي عبد الله بن عبد الرحمن [٩٨] أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة اه والله المستعان.
(٤) باب ما وقع من نقص العمل بعد السابقين الأولين
و قال رسول الله ﷺ " يتقارب الزمان وينقص العمل" [خ ٥٦٩٠]
(١) - أبو داود الطيالسي [٢٤٩٥] حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: دخل علينا أبو هريرة مسجد الزرقيين فقال: ترك الناس ثلاثة مما كان رسول الله ﷺ يفعل! كان إذا دخل الصلاة رفع يديه مدا ثم سكت هنية يسأل الله من فضله، وكان يكبر إذا خفض ورفع وإذا ركع اه [أحمد ١٠٤٩٧]
(٢) - ابن أبي شيبة [٣٥٤٤] حدثنا هشيم بن بشير قال أخبرنا حميد عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : اعتدلوا في صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري،
стр. 22
قال أنس: لقد رأيت أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه، ولو ذهبت تفعل ذلك لترى أحدهم كأنه بغل شموس اه
(٣) - البخاري [٢٦٠٨] حدثنا محمد بن الفضل أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت! ولا والله ما نسخت ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان وال يرث وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول لا أملك لك أن أعطيك اه ذكره في باب قول الله تعالى (وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) [النساء ٨].
(٤) - إسحاق بن راهويه [المسند ١٨١٦] أخبرنا النضر بن شميل نا محمد وهو ابن عمرو بن علقمة عن عمرو بن مسلم بن عمارة بن أكيمة الليثي قال: دخلنا الحمام في عشر الأضحى وإذا بعضهم قد اطلى فقال بعض أهل الحمام: إن سعيد بن المسيب يكره هذا! أو ينهى عنه فخرجت فأتيت سعيد بن المسيب فذكرت ذلك له فقال: يا ابن أخي هذا حديث قد نسي وترك حدثتني أم سلمة زوج النبي ﷺ عن رسول الله ﷺ قال: من كان يريد أن يذبح فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يمس من شعره ولا ظفره شيئا حتى يضحي اه [م ١٩٧٧]
(٥) - ابن أبي شيبة [١٧٩٠٨] حدثنا وكيع عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن الشعبي: (ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم) قال: ليست بمنسوخة. قلت: فإن الناس لا يعملون بها. قال: الله المستعان اه
(٦) - البخاري [٥٠٧] حدثنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا عبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد عن عثمان بن أبي رواد أخي عبد العزيز قال سمعت الزهري يقول: دخلت على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي فقلت: ما يبكيك؟ فقال: لا أعرف شيئا مما أدركت إلا هذه الصلاة وهذه الصلاة قد ضيعت اه تقدم نحوه عن أبي الدرداء في الشام.
(٧) - مالك [٢٣٣] عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: ما أعرف شيئا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة اه مالك بن أبي عامر الأصبحي جد
стр. 23
مالك بن أنس أدرك عمر بن الخطاب، مات زمن عبد الملك بن مروان.
(٥) باب ما يكون سببا في وقوع الابتداع
(١) - البخاري [١٠٠] حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا اه ضلالتهم بما يحدثون في الدين بآرائهم.
فمن أسباب حدوث البدع كلام الجهال في الدين ممن يُظن أنه من أهل العلم وليس منهم حقيقة.
(٢) - اللالكائي [أصول اعتقاد أهل السنة ١٠٢] أخبرنا الحسين بن علي بن زنجويه أنبأ محمد بن هارون بن الحجاج المقري القزويني ثنا أبو زرعة الرازي ثنا موسى بن أيوب النصيبي ثنا ابن المبارك عن ابن لهيعة عن بكر بن سوادة عن أبي أمية الجمحي قال: قال رسول الله ﷺ : إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر. قال موسى قال ابن المبارك: الأصاغر: من أهل البدع (١) اه فبين أنهم أصاغر في العلم والدين لا في السن.
(٣) - جعفر الفريابي [صفة المنافقين ٣١] حدثني زكريا بن يحيى البلخي حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال: قال عمر بن الخطاب: يهدم الإسلام ثلاثة زلة عالم، وجدال المنافق بالقرآن، وأئمة مضلون اه [ذم الكلام للهروي ٧٧]
стр. 24
(٤) - ابن أبي شيبة [٣٨٧٤٦] حدثنا وكيع عن مسعر عن وبرة عن خرشة بن الحر قال: قال عمر: تهلك العرب حين تبلغ أبناء بنات فارس اه ففي زمان ظهور الموالي دخلت العجمة، وفُهم من كلام الله ومن حديث نبيه ما ليس معهودا في لسان العرب، فظهرت البدع.
(٥) - أبو داود [٤٦١٣] حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني عائذ الله أخبره أن يزيد بن عميرة وكان من أصحاب معاذ بن جبل أخبره قال: كان لا يجلس مجلسا للذكر حين يجلس إلا قال: الله حكم قسط هلك المرتابون. فقال معاذ بن جبل يوما: إن من ورائكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر. فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن! ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره. فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة! وأحذركم زيغة الحكيم فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قال قلت: لمعاذ ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟! قال: بلى اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها ما هذه؟! ولا يثنينك ذلك عنه فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته فإن على الحق نورا اه تظهر البدع إذا تكلم الجاهل والمنافق في الدين، وإذا زل العالم فيُذكر قوله في الخلاف، وإنما هو زيغة الحكيم.
(٦) - الدارمي [١٨٥] أخبرنا يعلى ثنا الأعمش عن شقيق قال قال عبد الله: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ويتخذها الناس سنة فإذا غيرت قالوا غيرت السنة قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا كثرت قراؤكم وقلت فقهاؤكم وكثرت أمراؤكم وقلت أمناؤكم والتمست الدنيا بعمل الآخرة اه [ك ٨٥٧٠]
فإذا كانت أمراء لا يؤتمنون على الدين وكان قراء يتشبهون بالعلماء يريدون الدنيا فيتابعونهم غُيّرَ الدين وعمت البلوى ..
стр. 25
(٦) باب الأمر باتباع عمل الصحابة وأنه بيان للسنة ومقاصد الشريعة
وقول الله تعالى (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه) ويذكر عن حذيفة أنه قال: " كل عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي فلا تتعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا (١) " [الحوادث والبدع للطرطوشي ص ١٠٨ ولم أجده مسندا].
(١) - قال أحمد [١٧١٨٤] ثنا الضحاك بن مخلد عن ثور عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عرباض بن سارية قال: صلى لنا رسول الله ﷺ الفجر ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت لها الأعين ووجلت منها القلوب قلنا أو قالوا يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فأوصنا قال: اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم يرى بعدي اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعضوا عليها بالنواجذ. الحديث.
وهذا بيِّنٌ في وجوب اتباع الخلفاء أهل الرشد والهداية، وأن سنتهم هي سنة النبي ﷺ ، أي أن عملهم بيان لمقاصد الشرع.
(٢) - ابن حبان [٦٩٠٢] أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سالم المرادي عن عمرو بن هرم عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: إني لا أرى بقائي فيكم إلا قليلا فاقتدوا بالذَين من بعدي - وأشار إلى أبي بكر وعمر - واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فاقبلوه اه
(٣) - أحمد [١١٢٧٦] حدثنا أبو أسامة قال حدثني فطر عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتل على تنزيله اه رواه ابن حبان في صحيحه [٦٩٣٧]
فيه دلالة على أن تأويل القرآن معلوم عندهم، وأن اتباع ما فهموا منه لازم يُلزم به
стр. 26
الناس.
(٤) - أحمد [١٨٤٢] حدثنا هشيم أنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ليس الخبر كالمعاينة اه أبو بشر هو جعفر بن إياس.
فمن شاهد التنزيل وقرائن الأحوال علم مقاصد الكلام دون من لم يعاين. وقد كان النبي ﷺ يبين بإشاراته إذا تكلم على عادة العرب في إتمام المعنى بالإشارة، فيكون أحرى الناس بفهم المعنى والقطع بالمقصد من الكلام من عاين الخطاب.
(٥) - البخاري [٤٥٤٧] حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا يزيد بن إبراهيم التُستري عن ابن أبي مُلَيكة عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب) [آل عمران ٧]. قالت: قال رسول الله ﷺ : فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم اه هذا دليل على أن الصحابة يعلمون المحكم من المتشابه. فإذا رأيت الصحابة في وجه فهو المحكم وما سواه فهو المتشابه.
- وقال مسلم في سَوق أحاديث الصيام [١١١٣] وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب .. قال ابن شهاب: فكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم اه تابعه الربيع بن سليمان المرادي:
- قال البيهقي [ك ٧٩٦٣] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب فذكره بنحوه قال ابن شهاب: وكانوا يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم اه فما خالف عملهم كان اجتهادا في متشابه!
(٦) - ابن حبان [٥٥٩] أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم قال حدثنا عمرو بن عثمان قال حدثنا الوليد بن مسلم قال حدثنا ابن المبارك بدرب الروم عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: البركة مع أكابركم اه وأصحاب النبي ﷺ هم الأكابر، في فهمهم وفي عملهم البركة.
стр. 27
(٧) - أبو داود الطيالسي [٩٥١] حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ : للقرشي مثل قوة الرجلين من غيرهم. فقيل للزهري: بم ذاك؟ قال: بِنُبْل الرأي اه [ابن حبان ٦٢٦٥]
فكيف من جمع إلى العربية وآدابهم وجودةِ العقل التقوى ومعاينةَ التشريع؟
(٨) - الطبراني [٨٦٣٣] حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا أبو عمر الضرير أنا حماد بن سلمة أن عطاء بن السائب أخبرهم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: - فذكر قصة تأتي ثم قال - فقال عبد الله: لئن اتبعتم القوم لقد سبقوكم سبقا مبينا، ولئن جُرتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا اه حماد سمع عطاء قبل التغير.
(٩) - عبد الله بن المبارك [الزهد ٧٦٤] أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من قِبَل أصحاب محمد ﷺ وأكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا اه تابعه شعبة عن أبي إسحاق [المدخل للبيهقي ٢٠٧]
(١٠) - محمد بن نصر المروزي [السنة ٨٠] حدثنا إسحاق أنبأ عيسى بن يونس عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبي الشعثاء عن ابن مسعود قال: إنكم اليوم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول اه
- ابن أبي شيبة [٣٧١٥٩] حدثنا أبو أسامة حدثنا سفيان قال أخبرني واصل الأحدب قال حدثتني عائذة - امرأة من بني أسد، وأثنى عليها خيرا - قالت: سمعت عبد الله بن مسعود وهو يوطئ الرجال والنساء - يعني يتخطاهم -: ألا أيها الناس، من أدرك منكم من امرأة أو رجل فالسمتَ الأول، السمت الأول، فإنا اليوم على الفطرة اه
فهذه شهادة من راسخ في العلم بأن الصحابة زمن الخلفاء الراشدين على الفطرة التي تركهم النبي ﷺ عليها، وأنه هو الهدي المطلوب الاتباع دون الحوادث بعدهم. مات ابن مسعود في خلافة عثمان.
стр. 28
(١١) - الترمذي [٤١٧٤] حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن يزيد بن عميرة قال لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له يا أبا عبد الرحمن أوصنا. قال: أجلسوني. فقال: إن العلم والإيمان مكانهما من ابتغاهما وجدهما، يقول ذلك ثلاث مرات. والتمسوا العلم عند أربعة رهط عند عويمر أبي الدرداء وعند سلمان الفارسي وعند عبد الله بن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه عاشر عشرة في الجنة اه مات معاذ في خلافة عمر.
(١٢) - المروزي [السنة ٨٦] حدثنا يحيى بن يحيى ثنا سليم بن أخضر عن ابن عون عن إبراهيم قال قال حذيفة: اتقوا الله معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم فوالله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن تركتموه شمالا ويمينا ضللتم ضلالا بعيدا أو قال مبينا اه رواه البخاري بمعناه [٧٢٨٢] حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال: يا معشر القراء استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا اه
(١٣) - البيهقي [ك ١٧١٨٦] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب من أصل كتابه حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي حدثنا عمر بن يونس بن القاسم بن معاوية اليمامي حدثنا عكرمة بن عمار العجلي حدثني أبو زميل سماك الحنفي حدثنا عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اجتمعوا في دار وهم ستة آلاف أتيت عليا ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين أبرد بالظهر لعلي آتي هؤلاء القوم فأكلمهم. قال: إني أخاف عليك. قال قلت: كلا. قال: فخرجت آتيهم ولبست أحسن ما يكون من حلل اليمن، فأتيتهم وهم مجتمعون في دار وهم قائلون، فسلمت عليهم فقالوا: مرحبا بك يا أبا عباس فما هذه الحلة؟ قال قلت: ما تعيبون علي؟ لقد رأيت على رسول الله ﷺ أحسن ما يكون من الحلل ونزلت (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق) قالوا: فما جاء بك؟ قلت: أتيتكم من عند صحابة النبي ﷺ من المهاجرين والأنصار لأبلغكم ما يقولون وتخبروني بما تقولون فعليهم نزل القرآن وهم أعلم بالوحي منكم وفيهم أنزل وليس فيكم منهم
стр. 29
أحد. فذكر الحديث. [ك ٢٦٥٦]
(١٤) - ابن وضاح [٨١] نا أسد عن حماد بن زيد عن عاصم الأحول قال: قال أبو العالية: تعلموا الإسلام، فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الصراط شمالا ولا يمينا، وعليكم بسنة نبيكم والذي كان عليه أصحابه، الحديث.
تابعه [عند المروزي في السنة ٢٦] أحمد بن عبدة ثنا حماد بن زيد بنحوه. وسليمان بن حرب [اللالكائي ١٧] ثنا حماد به.
(١٥) - ابن سعد [٨٤٤١] أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا أبو عوانة عن حصين عن أبي وائل أن مسروقا حين حضره الموت قال: اللهم لا أموت على أمر لم يسنه رسول الله ﷺ ولا أبو بكر ولا عمر اه ورواه عن يحيى بن حماد قال حدثنا أبو عوانة عن سليمان عن شقيق بنحوه. سليمان هو الأعمش وأبو وائل هو شقيق بن سلمة.
(١٦) - عبد الرزاق [٢٠٤٧٦] أخبرنا معمر والثوري عن ابن أبجر قال قالَ الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب رسول الله ﷺ فخذ به، وما قالوا برأيهم فبل عليه اه
(١٧) - عبد الله بن أحمد [زوائد الزهد ١٥٦١] ثنا رَوح حدثنا عبد المؤمن بن أبي شراعة عن الحسن قال: اعرفوا المهاجرين بفضلهم، واتبعوا آثارهم. وإياكم وما أحدث الناس في دينهم. فإن شر الأمور المحدثات اه
(١٨) - أبو داود [٤٦١٤] حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان قال كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ح وحدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا حماد بن دليل قال سمعت سفيان الثوري يحدثنا عن النضر ح وحدثنا هناد بن السري عن قبيصة قال حدثنا أبو رجاء عن أبي الصلت - وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم - قال كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر فكتب: .. فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كَفُّوا. ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى وبفضل ما كانوا فيه أولى. فإن
стр. 30
كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي. فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر وقد قصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم أقوام فغلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم اه
وفي الباب آثار مستفيضة يغني عنها إن شاء الله ما تقدم، تدل على أن سنة الصحابة فهمهم للسنة وعملهم بها، وأن اتباعهم بإحسان هو التأسي بهم في الفعل والترك، وأن عملهم بيان لقصد الشرع ووجوه السنن، فيستدل بأفعالهم على السنن، وبكلماتهم وتركهم على البدع.
(٧) باب الدلالة على أنهم عملوا بكل السنن وأن عملهم محفوظ
وقول الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) فدخل فيه حفظ معانيه التي بينت في سنة النبي وعمل أصحابه، وإنَّ لازِم الأمر باتباعهم أن يحفظ الله تعالى هديهم وهو خير حفظا.
(١) - مسلم [١٨٨] حدثني عمرو الناقد وأبو بكر بن النضر وعبد بن حميد واللفظ لعبد قالوا حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال حدثني أبي عن صالح بن كيسان عن الحارث عن جعفر بن عبد الله بن الحكم عن عبد الرحمن بن المسور عن أبي رافع عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل اه هذه شهادة لعلماء الصحابة أنهم يقتدون بكل سنة النبي ﷺ ، وأنه يخلفهم قوم يفعلون ما ليس من السنة، فجهادهم إيمان.
(٢) - البخاري [٧٤٦٠] حدثنا الحميدي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جابر حدثني عمير بن هانئ أنه سمع معاوية قال سمعت النبي ﷺ يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ما يضرهم من كذبهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على
стр. 31
ذلك اه فلا يزال مع الزمان من يقوم بالأمر الأول إلى قيام الساعة، وإن قل عددهم.
(٣) - البخاري [٢٩٢٦] حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أم المؤمنين أخبرته، فذكرت كلام فاطمة وأبي بكر في الميراث فقال أبو بكر: لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ اه
(٤) - مسلم [٣٠٠٩] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن حاتم، قال أبو بكر حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله - فاقتص الحديث في خبر حجة الوداع ثم قال - ورسول الله ﷺ بين أظهرنا، وعليه ينزل القرآن، وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا به. الحديث.
(٥) - أبو جعفر الطبري [التفسير ٨١] حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي قال سمعت أبي يقول حدثنا الحسين بن واقد قال حدثنا الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن، والعمل بهن اه له شاهد:
(٦) - ابن سعد [٨٨٣٩] أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا عطاء بن السائب أن أبا عبد الرحمن السلمي قال: إنا أخذنا هذا القرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الأخر حتى يعلموا ما فيهن، فكنا نتعلم القرآن والعمل به اه حماد سمع عطاء قبل التغير.
(٧) - ابن سعد [١٠٣٠٥] أخبرنا عارم بن الفضل قال حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء قال: جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة سنة، ما في القرآن آية إلا وقد سألته عنها اه فعلمه مقاصد القرآن ومواقع التنزيل.
(٨) - ابن أبي شيبة [٣٠٩١٨] حدثنا ابن نمير قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس من فاتحته إلى خاتمته ثلاث عرضات أقفه عند كل آية.
стр. 32
- الحاكم [ك ٣١٠٥] حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن محمد بن إسحاق سمع أبان بن صالح يحدث عن مجاهد قال: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أوقفه على كل آية أسأله فيما نزلت وكيف كانت اه
- الطبري [التفسير ١٠٧] حدثنا أبو كريب قال حدثنا طلق بن غنام عن عثمان المكي عن ابن أبي مُليكة قال: رأيت مجاهدا يسأل ابن عباس عن تفسير القرآن، ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس: اكتب، قال: حتى سأله عن التفسير كله اه عثمان هو ابن الأسود.
(٩) - ابن سعد [٢٧٠٩] أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا أخبرنا مسعر بن كِدام عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بكل قضاء قضاه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر مني. قال يزيد بن هارون قال مسعر: وأحسب قد قال وعثمان ومعاوية.
(١٠) - عبد الرزاق [٢٠٤٨٧] عن معمر عن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن، فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي ﷺ . ثم كتبنا أيضا ما جاء عن أصحابه، فقلت: لا، ليس بسنة، وقال هو: بلى هو سنة، فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت! اه هكذا في المطبوع من رواية الدبري عن عبد الرزاق: ثم كتبنا. ورواه أحمد وإسحاق بن راهويه [حلية الأولياء ٢/ ٥٩] ثنا عبد الرزاق ولفظه: " .. ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنة، فقلت أنا: ليس بسنة فلا أكتبه، قال: فكتب ولم أكتب، فأنجح وضيعت". تابعهما أحمد بن منصور الرمادي ومحمد بن حماد أخبرنا عبد الرزاق بنحو اللفظ [تاريخ دمشق ٢٣/ ٣٦٨] وهو الصحيح.
(١١) - أبو خيثمة [العلم ٩٤] ثنا عباد بن العوام عن الشيباني عن الشعبي قال: كان يؤخذ العلم عن ستة من أصحاب رسول الله ﷺ فكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضا، وكان علي وأبيٌّ والأشعري يشبه علم بعضهم بعضا. وكان يقتبس بعضهم من بعض. قال: فقلت له: وكان الأشعري إلى هؤلاء؟! قال: كان أحد
стр. 33
الفقهاء اه الشيباني هو أبو إسحاق.
في الباب غير هذا يدل على أن الصحابة لم يدعوا سنة مقصودة للتشريع إلا عملوا بها، وأن ذلك محفوظ عند أهل العلم من التابعين. والقصد بنقص الدين بعدهم قلة التدين في عموم الناس إلا أهل العلم الذين هم الطائفة المنصورة التي تقِلُّ مع الزمان.
(٨) باب ما يدل على أن التابعين كانوا يحتجون بفتاوى الصحابة وتقريراتهم
وقول النبي في صفوف الصلاة: تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم [م ١٠١٠] كذلك يقتدي بهم من ليس يرى النبي ﷺ .
(١) - مالك [١٧٠٣] عن يحيى بن سعيد قال أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال وكان جليسا لهم وكان أبيض اللحية والرأس قال فغدا عليهم ذات يوم وقد حمرهما قال فقال له القوم هذا أحسن فقال إن أمي عائشة زوج النبي صلى الله عليه و سلم أرسلت إلي البارحة جاريتها نخيلة فأقسمت علي لأصبغن وأخبرتني أن أبا بكر الصديق كان يصبغ اه
(٢) - عبد الرزاق [٢١٨٥] عن معمر عن جعفر بن برقان قال دعانا ميمون بن مهران على طعام ونودي بالصلاة فقمنا وتركنا طعامه فكأنه وجد في نفسه فقال أما والله لقد كان نحو هذا على عهد عمر فبدأ بالطعام اه
(٣) - عبد الرزاق [٥٧٨] عن معمر عن هشام بن عروة قال: كانت بي دماميل فسألت أبي عنها فقال: إن كانت ترقأ فاغسلها وتوضأ. وإن كانت لا ترقأ فتوضأ وصل فإن خرج شيء فلا تبال فإن عمر قد صلى وجرحه يثعب دما اه
(٤) - ابن سعد [٨٦٩٤] أخبرنا عفان بن مسلم قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: كان شريح لا يكاد يرجع عن قضاء يقضي به حتى حدثه الأسود أن عمر كان يقول في عبد كانت تحته حرة فتلد له أولادا ثم يعتق العبد إن الولاء يرجع إلى موالي العبد. قال: فأخذ به شريح اه
стр. 34
(٥) - الدارمي [١٦٢] أخبرنا إبراهيم بن موسى وعمرو بن زرارة عن عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل قال: كان على امرأتي اعتكاف ثلاثة أيام في المسجد الحرام فسألت عمر بن عبد العزيز وعنده ابن شهاب قال قلت: عليها صيام؟ قال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصيام. فقال له عمر بن عبد العزيز: عن النبي صلى الله عليه و سلم؟ قال: لا. قال: فعن أبي بكر؟ قال: لا. قال فعن عمر؟ قال: لا. قال: فعن عثمان؟ قال: لا. قال عمر: ما أرى عليها صياما. فخرجتُ فوجدت طاوسا وعطاء بن أبي رباح فسألتهما فقال طاوس: كان ابن عباس لا يرى عليها صياما إلا أن تجعله على نفسها. قال وقال عطاء: ذلك رأيي اه
(٦) - عبد الرزاق [٢٣٥] عن إسماعيل قال أخبرني بشر بن المفضل عن سراجٍ سأل الحسن عنها فقال: لا بأس بها ركب بها في زمن عمر بن الخطاب اه أي سأله عن سروج من جلود النمور.
(٧) - سعيد بن منصور [٦٢٣] نا سفيان عن الحكم بن أبان قال: سئل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال: هن أحرار، قيل له بأي شيء تقوله؟ قال: بالقرآن، قالوا: بماذا من القرآن؟ قال: قول الله (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) وكان عمر من أولي الأمر قال: أعتقت وإن كان سقطا اه
(٨) - عبد الرزاق [٢٣٦] عن ابن جريج قال سألت عطاء عن الوضوء الذي بباب المسجد فقال: لا بأس به، كان على عهد ابن عباس وهو جعله، وقد علم أنه يتوضأ منه الرجال والنساء الأسود والأحمر وكان لا يرى به بأسا ولو كان به بأس لنهى عنه. قال: أكنت متوضأ منه؟ قال: نعم اه
(٩) - ابن سعد [٣٢٦٥] أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن يونس بن يزيد قال: سئل ابن شهاب: هل يكره أن يحمل الميت من قرية إلى قرية؟ فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة اه
стр. 35
(١٠) - ابن أبي شيبة [٢٥٥٣٥] حدثنا عبد الأعلى عن برد عن مكحول أنه كره الخضاب بالوسمة وقال: خضب أبو بكر بالحناء والكتم اه
(١١) - ابن الجعد [٩٩] أنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت سعيد بن جبير يقول: لا يصلى على الصبي الصغير. قال عمرو فذكرت ذلك لابن أبي ليلى فقال: لقد أدركت بقايا الأنصار يصلون على الصبي الصغير من صبيانهم في مجالسهم اه
في الباب مثل هذا كثير، وهو معلوم من سيرتهم بالضرورة، ولا يقولون ولا يقال لهم ليس في هذا حجة. وإنما سموا تابعين لاتباعهم إياهم.
(٩) باب ما لم يعملوا به لعدم المقتضي في زمانهم
وقول الله تعالى (لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون) وكل نبأ له حظ من العمل.
(١) - مسلم [١٤٩٧] حدثنا خلف بن هشام حدثنا حماد بن زيد ح وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري قالا حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال قلت: فما تأمرني؟ قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة. ولم يذكر خلف عن وقتها اه
(٢) - الطبري [التفسير ١٢٨٥٧] حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قال حدثنا أبو مازن رجل من صالحي الأزد من بني الحدان قال: انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة، فقعدت إلى حلقة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقرأ رجل من القوم هذه الآية (لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)، قال فقال رجل من أسن القوم: دع هذه الآية، فإنما تأويلها في آخر الزمان اه هذا يوافق ما روى:
(٣) - أبو داود [٤٣٤٣] حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود العتكي حدثنا ابن المبارك عن عتبة بن أبي حكيم قال حدثني عمرو بن جارية اللخمي حدثني أبو أمية الشعباني قال سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية (عليكم أنفسكم) قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله ﷺ
стр. 36
فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك يعني بنفسك ودع عنك العوام. فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله اه صححه ابن حبان [٣٨٥]
ما لم يكن المقتضي في زمانهم واقعا فلم يؤمروا به إلا إذا جاء وقته .. والقربات بخلاف ذلك كان المقتضي لها قائما .. وقد بينوا ذلك كله.
(١٠) باب الدلالة على أن الدين راجع إلى الأمة في آخر الزمان إذا رجعت إلى السنة التي عرف الصحابة زمان الخلافة
وقول الله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) الصالحات السنن التي بها صلح الأولون.
(١) - قال أبو داود الطيالسي [المسند ٤٣٩] حدثنا داود الواسطي - وكان ثقة - قال سمعت حبيب بن سالم قال سمعت النعمان بن بشير بن سعد قال: كنا قعودا في المسجد مع رسول الله ﷺ ، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة، فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ وكان حذيفة قاعدا مع بشير، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله ﷺ إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت اه [أحمد ١٨٤٣٠]
فيه دلالة على أن سنة الخلفاء الراشدين هي السنة لقوله: خلافة على منهاج النبوة. وأن حياة الدين إحياء ما كانوا عليه في العلم والعمل، ولا يكون هذا إلا بجمع آثارهم من الأسفار الأُوَل.
стр. 37
(١١) باب الدلالة على أن أكثر بيان النبي ﷺ كان بالعمل
(١) - البخاري [٣٣٧٤] حدثنا الحسن بن صباح البزار حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه هـ
- مسلم [٦٥٥٤] حدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي ﷺ يسمعني ذلك! وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم.
(٢) - مسلم [٢٠٤٦] حدثني سريج بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل خطبنا عمار فأوجز وأبلغ. فلما نزل قلنا يا أبا اليقظان: لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا اه
(٣) - مسلم [١١١] حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع. الحديث.
(٤) - البخاري [٧٠] حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال: كان عبد الله يُذَكّر الناس في كل خميس. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم؟ قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا اه فاتبع منهاج النبي ﷺ في التعليم وأبان أنه أنفع للنفوس.
وقال ابن سعد [٣٣١٢] أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال أخبرنا عبد الله بن مرداس قال:
стр. 38
كان عبد الله يخطبنا كل خميس فيتكلم بكلمات، فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي أن يزيدنا اه [ك ٥٣٧٨]
(١٢) باب الدلالة على أنهم كانوا إذ ينقلون الدينَ يُقِلُّون الروايةَ عن رسول الله
(١) - قال أبو داود [٣٦٦١] حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : تَسمعون ويُسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم اه رواه ابن حبان [٦٢]
(٢) - ابن أبي شيبة [٢٦٧٦٨] حدثنا يحيى بن يعلى التيمي عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن أبي قتادة قال: سمعت النبي ﷺ يقول على هذا المنبر: إياكم وكثرة الحديث علي فمن قال فليقل حقا أو صدقا ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار اه ورواه أحمد [٢٢٥٩١] حدثنا محمد بن عبيد ثنا محمد يعني ابن إسحاق حدثني ابن لكعب بن مالك عن أبي قتادة نحوه. [ك ٣٧٩]
(٣) - ابن سعد [٨٢٣٧] أخبرنا سفيان بن عيينة عن بيان عن الشعبي قال: قال قرظة بن كعب الأنصاري: أردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل مرتين، وقال: تدرون لم شيعتكم؟ فقلنا: نعم نحن أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ ، امضوا وأنا شريككم اه
(٤) - البخاري [الأدب المفرد ٨٧٦] حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول خطب رجل عند عمر فأكثر الكلام فقال عمر: إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان اه
(٥) - أبو زرعة الدمشقي [التاريخ ٥٤٣] حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إن حديثكم شر الحديث إن كلامكم شر الكلام فإنكم قد حدثتم
стр. 39
الناس حتى قيل: قال فلان وقال فلان ويترك كتاب الله، من كان منكم قائما فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس اه
(٦) - الدارمي [٢٧٨] حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد حدثني السائب بن يزيد قال: خرجت مع سعد إلى مكة فما سمعته يحدث حديثا عن رسول الله ﷺ حتى رجعنا إلى المدينة اه
(٧) - البخاري [٢٨٢٤] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف ﵃ فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ ، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد اه
(٨) - أبو داود [٢٠٤٥] حدثنا حامد بن يحيى حدثنا محمد بن معن المديني أخبرني داود بن خالد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ربيعة يعني ابن الهدير قال ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول الله ﷺ حديثا قط غير حديث واحد. ثم ذكره.
(٩) - البخاري [١٠٧] حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان. قال: أما إني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار اه
(١٠) - ابن أبي شيبة [٥٢٤٣] حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: قال عبد الله: أحسنوا هذه الصلاة، واقصروا هذه الخطبة اه
(١١) - أحمد [٤٣٢١] حدثنا معاذ ثنا ابن عون وابن أبي عدي عن ابن عون حدثني مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأني أو قلما أخطأني ابن مسعود خميسا قال ابن أبي عدي عشية خميس إلا أتيته، قال: فما سمعته لشيء قط يقول قال رسول الله ﷺ فلما كان ذات عشية قال قال رسول الله ﷺ قال ابن أبي عدي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فنكس قال فنظرت إليه وهو قائم محلول أزرار قميصه قد اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه فقال: أو دون ذاك أو فوق
стр. 40
ذاك أو قريبا من ذاك أو شبيها بذاك اه
(١٢) - ابن أبي شيبة [٢٦٧٥١] حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة قال حدثنا توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت الحسن حين يقول قال رسول الله ﷺ ! لقد جلست إلى ابن عمر فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ إلا حديثا أن النبي ﷺ أتي بضب فقال: إنه ليس من طعامي وأما أنتم فكلوه اه [خ ٦٨٣٩]
(١٣) - البخاري [٧٢] حدثنا علي حدثنا سفيان قال قال لي ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثا واحدا. فذكر حديث النخلة.
(١٤) - البخاري [١٠٨] حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال أنس: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي ﷺ قال: من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار اه
(١٥) - الدارمي [٢٧٦] أخبرنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد قال كان أنس قليل الحديث عن رسول الله ﷺ وكان إذا حدث عن رسول الله ﷺ قال أو كما قال رسول الله ﷺ اه
(١٦) - ابن أبي شيبة [٢٦٧٤٩] حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال: قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا، قال: كبرنا ونسينا والحديث على رسول الله ﷺ شديد اه [ق ٢٥]
(١٧) - أحمد [١٦٩٥٣] حدثنا صفوان بن عيسى قال أنا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال سمعت معاوية وكان قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا اه
(١٨) - مسلم [٢٤٣٦] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب أخبرني معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية يقول: إياكم وأحاديث إلا حديثا كان في عهد عمر، فإن عمر كان يخيف الناس في الله اه