← Общие книги

Общие книги · id 1246

الصحيح المنتخل من كلام الأولين في بدع العمل

محمد بن مبارك حكيمي

Полный текст (400 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه فعليك يعني بنفسك ودع عنك العوام. فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله اه صححه ابن حبان [٣٨٥] ما لم يكن المقتضي في زمانهم واقعا فلم يؤمروا به إلا إذا جاء وقته .. والقربات بخلاف ذلك كان المقتضي لها قائما .. وقد بينوا ذلك كله. (١٠) باب الدلالة على أن الدين راجع إلى الأمة في آخر الزمان إذا رجعت إلى السنة التي عرف الصحابة زمان الخلافة وقول الله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم) الصالحات السنن التي بها صلح الأولون. (١) - قال أبو داود الطيالسي [المسند ٤٣٩] حدثنا داود الواسطي - وكان ثقة - قال سمعت حبيب بن سالم قال سمعت النعمان بن بشير بن سعد قال: كنا قعودا في المسجد مع رسول الله ﷺ ، وكان بشير رجلا يكف حديثه، فجاء أبو ثعلبة، فقال: يا بشير بن سعد أتحفظ حديث رسول الله ﷺ في الأمراء؟ وكان حذيفة قاعدا مع بشير، فقال حذيفة: أنا أحفظ خطبته، فجلس أبو ثعلبة، فقال حذيفة: قال رسول الله ﷺ إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت اه [أحمد ١٨٤٣٠] فيه دلالة على أن سنة الخلفاء الراشدين هي السنة لقوله: خلافة على منهاج النبوة. وأن حياة الدين إحياء ما كانوا عليه في العلم والعمل، ولا يكون هذا إلا بجمع آثارهم من الأسفار الأُوَل.

стр. 37

(١١) باب الدلالة على أن أكثر بيان النبي ﷺ كان بالعمل (١) - البخاري [٣٣٧٤] حدثنا الحسن بن صباح البزار حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه هـ - مسلم [٦٥٥٤] حدثني حرملة بن يحيى التجيبي أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث عن النبي ﷺ يسمعني ذلك! وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم. (٢) - مسلم [٢٠٤٦] حدثني سريج بن يونس حدثنا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر عن أبيه عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل خطبنا عمار فأوجز وأبلغ. فلما نزل قلنا يا أبا اليقظان: لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست. فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة وإن من البيان سحرا اه (٣) - مسلم [١١١] حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا هاشم بن القاسم أبو النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع. الحديث. (٤) - البخاري [٧٠] حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال: كان عبد الله يُذَكّر الناس في كل خميس. فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن لوددت أنك ذكرتنا كل يوم؟ قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي ﷺ يتخولنا بها مخافة السآمة علينا اه فاتبع منهاج النبي ﷺ في التعليم وأبان أنه أنفع للنفوس. وقال ابن سعد [٣٣١٢] أخبرنا عفان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد قال أخبرنا عبد الله بن مرداس قال:

стр. 38

كان عبد الله يخطبنا كل خميس فيتكلم بكلمات، فيسكت حين يسكت ونحن نشتهي أن يزيدنا اه [ك ٥٣٧٨] (١٢) باب الدلالة على أنهم كانوا إذ ينقلون الدينَ يُقِلُّون الروايةَ عن رسول الله (١) - قال أبو داود [٣٦٦١] حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا حدثنا جرير عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ : تَسمعون ويُسمع منكم ويسمع ممن سمع منكم اه رواه ابن حبان [٦٢] (٢) - ابن أبي شيبة [٢٦٧٦٨] حدثنا يحيى بن يعلى التيمي عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب عن أبي قتادة قال: سمعت النبي ﷺ يقول على هذا المنبر: إياكم وكثرة الحديث علي فمن قال فليقل حقا أو صدقا ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار اه ورواه أحمد [٢٢٥٩١] حدثنا محمد بن عبيد ثنا محمد يعني ابن إسحاق حدثني ابن لكعب بن مالك عن أبي قتادة نحوه. [ك ٣٧٩] (٣) - ابن سعد [٨٢٣٧] أخبرنا سفيان بن عيينة عن بيان عن الشعبي قال: قال قرظة بن كعب الأنصاري: أردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل مرتين، وقال: تدرون لم شيعتكم؟ فقلنا: نعم نحن أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله ﷺ ، امضوا وأنا شريككم اه (٤) - البخاري [الأدب المفرد ٨٧٦] حدثنا سعيد بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر قال أخبرني حميد أنه سمع أنسا يقول خطب رجل عند عمر فأكثر الكلام فقال عمر: إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان اه (٥) - أبو زرعة الدمشقي [التاريخ ٥٤٣] حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله عن السائب بن يزيد ابن أخت نمر أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: إن حديثكم شر الحديث إن كلامكم شر الكلام فإنكم قد حدثتم

стр. 39

الناس حتى قيل: قال فلان وقال فلان ويترك كتاب الله، من كان منكم قائما فليقم بكتاب الله وإلا فليجلس اه (٦) - الدارمي [٢٧٨] حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد حدثني السائب بن يزيد قال: خرجت مع سعد إلى مكة فما سمعته يحدث حديثا عن رسول الله ﷺ حتى رجعنا إلى المدينة اه (٧) - البخاري [٢٨٢٤] حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا حاتم عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله وسعدا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف ﵃ فما سمعت أحدا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ ، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد اه (٨) - أبو داود [٢٠٤٥] حدثنا حامد بن يحيى حدثنا محمد بن معن المديني أخبرني داود بن خالد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن ربيعة يعني ابن الهدير قال ما سمعت طلحة بن عبيد الله يحدث عن رسول الله ﷺ حديثا قط غير حديث واحد. ثم ذكره. (٩) - البخاري [١٠٧] حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة عن جامع بن شداد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ كما يحدث فلان وفلان. قال: أما إني لم أفارقه، ولكن سمعته يقول: من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار اه (١٠) - ابن أبي شيبة [٥٢٤٣] حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس قال: قال عبد الله: أحسنوا هذه الصلاة، واقصروا هذه الخطبة اه (١١) - أحمد [٤٣٢١] حدثنا معاذ ثنا ابن عون وابن أبي عدي عن ابن عون حدثني مسلم البطين عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عمرو بن ميمون قال: ما أخطأني أو قلما أخطأني ابن مسعود خميسا قال ابن أبي عدي عشية خميس إلا أتيته، قال: فما سمعته لشيء قط يقول قال رسول الله ﷺ فلما كان ذات عشية قال قال رسول الله ﷺ قال ابن أبي عدي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول فنكس قال فنظرت إليه وهو قائم محلول أزرار قميصه قد اغرورقت عيناه وانتفخت أوداجه فقال: أو دون ذاك أو فوق

стр. 40

ذاك أو قريبا من ذاك أو شبيها بذاك اه (١٢) - ابن أبي شيبة [٢٦٧٥١] حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة قال حدثنا توبة العنبري قال: قال لي الشعبي: أرأيت الحسن حين يقول قال رسول الله ﷺ ! لقد جلست إلى ابن عمر فما سمعته يحدث عن النبي ﷺ إلا حديثا أن النبي ﷺ أتي بضب فقال: إنه ليس من طعامي وأما أنتم فكلوه اه [خ ٦٨٣٩] (١٣) - البخاري [٧٢] حدثنا علي حدثنا سفيان قال قال لي ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر إلى المدينة فلم أسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ إلا حديثا واحدا. فذكر حديث النخلة. (١٤) - البخاري [١٠٨] حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز قال أنس: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي ﷺ قال: من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار اه (١٥) - الدارمي [٢٧٦] أخبرنا سليمان بن حرب قال ثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد قال كان أنس قليل الحديث عن رسول الله ﷺ وكان إذا حدث عن رسول الله ﷺ قال أو كما قال رسول الله ﷺ اه (١٦) - ابن أبي شيبة [٢٦٧٤٩] حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى قال: قلنا لزيد بن أرقم: حدثنا، قال: كبرنا ونسينا والحديث على رسول الله ﷺ شديد اه [ق ٢٥] (١٧) - أحمد [١٦٩٥٣] حدثنا صفوان بن عيسى قال أنا ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس قال سمعت معاوية وكان قليل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا اه (١٨) - مسلم [٢٤٣٦] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب أخبرني معاوية بن صالح حدثني ربيعة بن يزيد الدمشقي عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية يقول: إياكم وأحاديث إلا حديثا كان في عهد عمر، فإن عمر كان يخيف الناس في الله اه

стр. 41

(١٩) - الدارمي [١٣٥] أخبرنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عطاء بن السائب قال سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: لقد أدركت في هذا المسجد عشرين ومائة من الأنصار وما منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث، ولا يسأل عن فتيا إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا اه (١٣) باب كان أصحاب النبي ﷺ يبينون بالقول والفعل والترك تأسيا وقول النبي ﷺ : "إن العلماء ورثة الأنبياء" [د ٣٦٤٣] وقال ابن مسعود لإنسان: إنك في زمان قليل قراؤه كثير فقهاؤه يحفظ فيه حدود القرآن و يضيع فيه حروفه، قليل من يسأل كثير من يعطي يطيلون الصلاة فيه و يقصرون فيه الخطبة يبدون فيه بأعمالهم قبل أهوائهم اه (١) - ابن سعد [٨٢٣٩] أخبرنا وهب بن جرير بن حازم ويحيى بن عباد قالا أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن المضرب قال: قرأت كتاب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول الله ﷺ فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي أثرة اه فأمر الناس بالاقتداء بهم، ونهاهم عن التوسع في الرواية عن النبي ﷺ ، فكانوا يبينون بأفعالهم ويقلون الرواية. (٢) - الطبراني [٣٠٥٨] حدثنا عبدان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد الزهري ثنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن حذيفة بن أسيد قال: رأيت أبا بكر وعمر وما يضحيان مخافة أن يستن بهما اه [هق ١٩٥٠٧] فبينا بالترك. (٣) - مالك [٧٠١] عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه. ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا اه رواه غير عروة موصولا. فبين بالترك.

стр. 42

(٤) - ابن سعد [٨٦٤٧] أخبرنا محمد بن عبيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: أتينا عمر نريد أن نسأله عن المسح على الخفين، فقام فبال، ثم توضأ ومسح على خفيه. فقلنا: إنما أتيناك لنسألك عن المسح على الخفين. فقال: إنما صنعت هذا من أجلكم اه محمد بن عبد الرحمن بن يزيد النخعي. (٥) - البخاري [١٦٢] حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد عن حمران مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان دعا بوضوء فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مرات ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا ثم مسح برأسه ثم غسل كل رجل ثلاثا ثم قال رأيت النبي ﷺ يتوضأ نحو وضوئي هذا وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه اه فبين بالعمل كما تلقى الوصف بالعمل. (٦) - البخاري [٥٢٩٣] حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتي بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قياما وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت. فبين للناس بالعمل كما تلقى البيان من النبي ﷺ بالعمل. (٧) - مسلم [١٠٤٤] حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا هشيم عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة أن أهل الكوفة شكوا سعدا إلى عمر بن الخطاب فذكروا من صلاته فأرسل إليه عمر فقدم عليه فذكر له ما عابوه به من أمر الصلاة فقال: إني لأصلي بهم صلاة رسول الله ﷺ ما أخرم عنها. الحديث. [خ ٧٥٥] فلم يرفعه حتى قيل له فيه، وكان يكتفي بالبيان بالعمل. (٨) - عبد الرزاق [٨٧٧٦] أخبرنا معمر قال أخبرني هشام بن عروة عن أبيه عن زيد بن ثابت قال: إني لآكل الطحال وما بي إليها حاجة، ولكن لأري أهلي أنه لا بأس بها اه

стр. 43

(٩) - البخاري [٣٥٢] حدثنا أحمد بن يونس قال حدثنا عاصم بن محمد قال حدثني واقد بن محمد عن محمد بن المنكدر قال: صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب، قال له قائل: تصلي في إزار واحد؟ فقال: إنما صنعت ذلك، ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد النبي ﷺ ؟ اه فبين بالعمل. (١٠) - ابن سعد [٣٢٩٨] أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: قلنا لحذيفة: أخبرنا برجل قريب السمت والهدي من رسول الله ﷺ نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله ﷺ من ابن أم عبد حتى يواريه جدار بيت، قال: ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلة اه فطلبوا أشبه الناس هديا ظاهرا بالنبي ﷺ ليقتدوا به فكان الأشبه بين أظهرهم عبد الله بن مسعود. (١١) - مالك [١١٥٤] عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء فقال عبد الله: يغسل المحرم رأسه. وقال المسور بن مخرمة: لا يغسل المحرم رأسه. قال: فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك كيف كان رسول الله ﷺ يغسل رأسه وهو محرم. قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه اصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل اه (١٢) - أحمد [٢٣٦٢٩] حدثنا محمد بن أبي عدي عن محمد بن إسحاق حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله قال: قدم علينا أبو أيوب وعقبة بن عامر يومئذ على مصر فأخَّرَ المغرب فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟! قال: شغلنا. قال: أما والله ما بي إلا أن يظن الناس أنك رأيت رسول الله ﷺ يصنع هذا. أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تزال أمتي بخير أو على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب

стр. 44

إلى أن تشتبك النجوم اه [د ٤١٨] (١٣) - أحمد [٤٩٨٢] حدثنا أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن منصور عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت مع ابن عمر فكان يصلي على راحلته هاهنا وهاهنا، فقلت له؟ فقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل اه فلم يحدثه عن النبي ﷺ حتى سأله فبين له أنه عمله، كذلك ما روى: (١٤) - الترمذي [١٠٣٤] حدثنا عبد الله بن منير عن سعيد بن عامر عن همام عن أبي غالب قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه. ثم جاءوا بجنازة امرأة من قريش فقالوا: يا أبا حمزة صل عليها. فقام حيال وسط السرير. فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبي ﷺ قام على الجنازة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم، فلما فرغ قال: احفظوا اه ومثله ما روى: (١٥) - البخاري [١١٠٠] حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا حبان قال حدثنا همام قال حدثنا أنس بن سيرين قال استقبلنا أنسا حين قدم من الشأم، فلقيناه بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه من ذا الجانب، يعني عن يسار القبلة. فقلت رأيتك تصلي لغير القبلة. فقال لولا أني رأيت رسول الله ﷺ فعله لم أفعله اه (١٦) - البخاري [١٠٢٤] حدثنا مسلم ومعاذ بن فضالة قالا أخبرنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة ﵁ قرأ (إذا السماء انشقت) فسجد بها. فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي ﷺ يسجد لم أسجد اه فلم يرفعه حتى سأله. (١٧) - ابن خزيمة [٢٨١٣] ثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي ثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أن سالما أخبره عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يصلي بأهل مكة ركعتين ثم يسلم ثم يقومون فيتمون صلاتهم و إن سالما قال للحجاج عام نزل بابن الزبير الحجاج فكلم عبد الله بن عمر أن يريه كيف يصنع في الموقف قال سالم: فقلت للحجاج إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة في يوم عرفة قال عبد الله: صدق. وإنهم كانوا يجمعون بين الظهر و العصر في السنة يوم عرفة فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم؟ فقال: إنما يتبعون سنته اه [خ ١٦٦٢]

стр. 45

في الباب غير هذا كثير، وهو معلوم من سيرتهم. فأفعالهم وما تركوا بيان للسنة، لذلك قَلَّت رواياتهم كما كانت أقوال النبي ﷺ أقل من أفعاله. فما تعبد به الصحابي فهو في الأصل سنة. (١٤) باب الدلالة على أن البيان بالعمل أبلغ من البيان بالأمر وأن الاقتداء بالأفعال أكثر (١) - البخاري [٢٥٨١] حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبري عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: - فذكر خبر الحديبية ثم قال - فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك: نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما. الحديث. فكان العمل أقوى في الاتباع من القول. (٢) - البخاري [٦٤٥٩] حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب حدثنا أبو سلمة أن أبا هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال، فقال له رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل! فقال رسول الله ﷺ : أيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقين. فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم. كالمنكل بهم حين أبوا اه فكان الفعل مشكلا على القول أقوى في التأسي. (٣) - أحمد [١١٤٤١] حدثنا عبد الصمد حدثني أبي ثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: أتى رسول الله ﷺ على نهر من السماء والناس صيام في يوم صائف مشاة ونبي الله على بغلة له، فقال: اشربوا أيها الناس. قال: فأبوا. قال: إني لست

стр. 46

مثلكم إني أيسركم إني راكب فأبوا. قال: فثنى رسول الله ﷺ فخذه فنزل فشرب وشرب الناس. وما كان يريد أن يشرب اه عبد الوارث بن سعيد قديم السماع من الجريري [ابن حبان ٣٥٥٠] (٤) - ابن سعد [٩٨٢٠] أخبرنا أبو عبد الله العبدي قال حدثني سهل بن محمود قال حدثنا عبد العزيز العمي عن أبي عمران الجوني عن هرم بن حيان أنه قال: إياكم والعالم الفاسق فبلغ عمر بن الخطاب فكتب إليه وأشفق منها: ما العالم الفاسق؟ فكتب إليه هرم بن حيان: والله يا أمير المؤمنين، ما أردت به إلا الخير، يكون إمام يتكلم بالعلم، ويعمل بالفسق، فيُشَبه على الناس، فيضلوا اه العبدي هو محمد بن كثير. والعمي هو ابن عبد الصمد. (١٥) باب الدلالة على أن أكثرهم كانوا ينقلون الحديث بالمعنى وقال الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (١) - أبو خيثمة [العلم ١٠٤] حدثنا معن بن عيسى ثنا معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة قال: إذا حدثناكم بالحديث على معناه فحسبكم اه (٢) - ابن سعد [٣٣١١] أخبرنا مالك بن إسماعيل أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن عامر عن مسروق عن عبد الله قال: حدث يوما حديثا فقال: سمعت رسول الله ﷺ ثم أرعد وأرعدت ثيابه، ثم قال: أو نحو ذا أو شبه ذا اه (٣) - الدارمي [٢٨١] أخبرنا مجاهد بن موسى حدثنا ابن نمير عن مالك بن مغول عن الشعبي عن علقمة قال قال عبد الله: قال رسول الله ﷺ ثم ارتعد ثم قال نحو ذلك أو فوق ذاك اه (٤) - الدارمي [٢٧٧] أخبرنا عثمان بن محمد ثنا إسماعيل عن أيوب عن محمد قال: كان أنس إذا حدث عن رسول الله ﷺ حديثا قال: أو كما قال رسول الله ﷺ اه (٥) - عبد الرزاق [٢٠٩٧٧] عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة كلهم يختلف في اللفظ والمعنى واحد اه

стр. 47

في الباب آثار أُخَر، وكان بعضهم يكتب الحديث كعبد الله بن عمرو [خ ١١٣]، وأكثرهم يروي بالمعنى الذي فهم من رسول الله، وفي ذلك دلالة على أن ما فهم الصحابة من رسول الله هو السنة التي تأذن الله بحفظها، وأن من خَطَّأهُم بما روي من الحديث لم يفقه عنهم ما أراد النبي ﷺ . (١٦) باب من تحرى من حديث رسول الله ما كان سنة مقصودة للتشريع (١) - ابن حبان [٦٣] أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا أبو عامر العقدي قال حدثنا سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن عبد الملك بن سعيد بن سويد عن أبي حميد وأبي أسيد أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم به. وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم بعيد فأنا أبعدكم منه اه فكل حديث يروى يعرض على ما يعرفون من السنة الموروثة. (٢) - البخاري [٥٠٠٥] حدثنا صدقة بن الفضل أخبرنا يحيى عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال عمر: أُبيٌّ أقرؤنا وإنا لندع من لحن أبي، وأبي يقول أخذته من في رسول الله ﷺ فلا أتركه لشيء قال الله تعالى (ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها أو مثلها) اه (٣) - عبد الرزاق [٢٧٣٤] عن معمر عن الأعمش عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) و (لإيلاف قريش) ثم رأى أقواما ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي ﷺ ، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمض اه (٤) - أبو داود [٤٦٦١] حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زائدة بن قدامة الثقفي حدثنا عمر بن قيس الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن فكان يذكر أشياء قالها رسول الله ﷺ لأناس من أصحابه في الغضب فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما

стр. 48

يقول. فيرجعون إلى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك. فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟! فقال سلمان: إن رسول الله ﷺ كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه، أما تنتهي حتى تورث رجالا حب رجال ورجالا بغض رجال، وحتى توقع اختلافا وفرقة. ولقد علمت أن رسول الله ﷺ خطب فقال: أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي، فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة. والله لتنتهين أو لأكتبن إلى عمر اه (٥) - البخاري [١٦٧٧] حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو عن عطاء عن ابن عباس ﵄ قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله ﷺ . وروى مسلم نحوه عن عائشة. (٦) - مسلم [٣١١٤] حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا الجريري عن أبي الطفيل قال قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أطواف أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال فقال: صدقوا وكذبوا. قال قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟! قال: إن رسول الله ﷺ قدم مكة فقال المشركون إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال وكانوا يحسدونه. قال فأمرهم رسول الله ﷺ أن يرملوا ثلاثا ويمشوا أربعا. قال قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة. قال: صدقوا وكذبوا. قال قلت: وما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله ﷺ كثر عليه الناس يقولون هذا محمد هذا محمد. حتى خرج العواتق من البيوت. قال وكان رسول الله ﷺ لا يضرب الناس بين يديه فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل اه (٧) - ابن سعد [٨٢٦] أخبرنا عبد الله بن يزيد المقرئ أخبرنا الليث بن سعد حدثني أبو عثمان الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة بن زيد بن ثابت حدثه عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا: حدثنا عن

стр. 49

أخلاق رسول الله ﷺ فقال: ماذا أحدثكم؟ كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي أرسل إلي فكتبته له، وكان إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، أفكل هذا أحدثكم عنه؟ اه في الباب من مثل هذا كثير يدل على أنهم كانوا لا يأخذون من الحديث الثابت عن رسول الله إلا بما كان سنة قُصد بها التشريع. (١٧) باب ما جاء في بيان معنى البدعة وقول الله تعالى (وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون) (١) - قال مسلم [١٧١٨] حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح وعبد الله بن عون الهلالي جميعا عن إبراهيم بن سعد قال ابن الصباح حدثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف حدثنا أبي عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد اه [خ ٢٢٥٠] "مِنْ " للتبعيض، أي ما ليس بعضا منه كما في لفظ البخاري "ما ليس فيه". فعلق الرد بالوصف العدمي في قوله: ما ليس منه، والرد حكم عدمي معلل بوصف عدمي. ولم يقل: ما خالف أمرنا. فالمحدث ما أضيف إلى الدين وليس يوجد فيه. وقوله أمرنا أي عملنا: - قال إسحاق بن راهويه [٩٧٩] أخبرنا أبو عامر نا عبد الله بن جعفر من ولد المسور بن محمد عن سعد بن إبراهيم قال: سألت القاسم بن محمد عن رجل أوصى من مساكن بثلث كل مسكن فقال القاسم: أرى أن يجمع ذلك كله في مسكن واحد، أخبرتني عائشة عن رسول الله ﷺ قال: من عمل بغير عملنا فهو رد اه ورواه مسلم عن إسحاق وعن عبد بن حميد بلفظ ابن حميد [م ١٧١٩].

стр. 50

(٢) - أحمد [١٧١٤٥] حدثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد ثنا خالد بن معدان قال ثنا عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحُجر بن حجر قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه (ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه) فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين فقال عرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة اه فأطلعه الله على ما يحدث في الأمة وما يكون من الخلفاء الراشدين، فجعل البدعة ما حدث بعدهم. ودلالة التنبيه في قوله "كل محدثة بدعة " تقضي بأن الحكم معلق بوصف الإحداث لا المخالفة. وقال أحمد [٢١٩١٩] حدثنا بهز ثنا حماد بن سلمة ثنا سعيد بن جمهان ح وعبد الصمد حدثني سعيد بن جمهان عن سَفينة قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: الخلافة ثلاثون عاما ثم يكون بعد ذلك الملك. قال سفينة: أَمْسِكْ، خلافةُ أبي بكر رضي الله تعالى عنه سنتين، وخلافةُ عمر رضي الله تعالى عنه عشر سنين، وخلافة عثمان رضي الله تعالى عنه اثنتي عشرة سنة وخلافة علي رضي الله تعالى عنه ست سنين رضي الله تعالى عنهم. (٣) - المروزي [السنة ٨٢] حدثنا إسحاق أنبأ وكيع عن هشام بن الغاز أنه سمع نافعا يقول قال ابن عمر: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنا اه [واللالكائي ١٢٦]. فالبدعة لا حسن فيها. (٤) - محمد بن وضاح [البدع ٦٤] نا أسد قال نا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة أن ابن مسعود قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض وقبضه ذهاب أهليه. عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إليه، أو يفتقر إلى ما عنده،

стр. 51

وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم. عليكم بالعلم، وإياكم والتبدع والتنطع، والتعمق وعليكم بالعتيق اه تابعه سليمان بن حرب وأبو النعمان عن حماد بن زيد [مي ١٤٣]. - المروزي [السنة ٨٠] حدثنا إسحاق أنبأ عيسى بن يونس عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبي الشعثاء عن ابن مسعود قال: إنكم اليوم على الفطرة وإنكم ستحدثون ويحدث لكم. فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدي الأول اه جعل المحدثة البدعة ما ليس عليه العمل الأول، فالبدع ما ليس عليه العمل. (٥) - أبو خيثمة [العلم ٥٤] حدثنا جرير عن العلاء عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم وكل بدعة ضلالة اه - عبد الله الدارمي [السنن ٢٠٥] أخبرنا يعلى ثنا الأعمش عن حبيب عن أبي عبد الرحمن قال: قال عبد الله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم اه - ابن وضاح [١٧] حدثنا أسد قال: نا أبو هلال عن قتادة عن عبد الله بن مسعود قال: اتبعوا آثارنا، ولا تبتدعوا فقد كفيتم اه فجعل الابتداع خلاف الاتباع. ومعنى قوله "كفيتم": لا تجتهدوا في إحداث تعبد فقد كفيتم ذلك بالعمل الأول، فالبدعة تخترع بالاجتهاد والسنة العمل الأول. (٦) - عبد الله بن أحمد [زوائد الزهد ١٥٦١] ثنا رَوح حدثنا عبد المؤمن بن أبي شراعة عن الحسن قال: اعرفوا المهاجرين بفضلهم، واتبعوا آثارهم، وإياكم وما أحدث الناس في دينهم، فإن شر الأمور المحدثات اه فبَيَّنَ أن المحدث ما كان في الدين، وهو ما ليس عليه عمل المهاجرين من الصحابة، مثل حديث العرباض. فالبدعة عمل أضيف إلى الدين وليس من عمل النبي ﷺ وأصحابه، وإن استحسنته الأهواء. وليس مقيدا بما خالف ذلك. هذا الباب في فهمهم للبدعة، وكلماتهم فيها جملة (تأصيلا). والأبواب الآتية في بيان عملهم في الفتوى (تحقيق المناط).

стр. 52

(١٨) باب ما جاء في ذم البدعة جملة وقول الله تعالى (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) السبل البدع. وقول الله تعالى (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء) وقول النبي ﷺ : ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء. ويروى عن أبي بكر قوله: أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع. [طبقات ابن سعد ٣٤٣١] ويروى عن حسان بن ثابت أنه قال: إن الخلائق فاعلم شرها البدع. [سيرة ابن هشام ٤/ ١٧١] ويذكر عن ابن عباس قوله: أبغض الأعمال إلى الله البدع. [السنة للمروزي ٨٤] (١) - قال مسلم [٨٦٧] حدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبَّحكم ومسَّاكم. ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين. ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى. ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. [س ٥٨٩٢] (٢) - أبو داود [٤٦٠٧] حدثنا أحمد بن حنبل ثنا الوليد بن مسلم ثنا ثور بن يزيد قال: حدثني خالد بن معدان قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو السّلمي وحجر بن حُجْر قالا: أتينا العرباض بن سارية - فذكر الحديث إلى قوله - فإِنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديِّين الراشدين تمسكوا بها وعضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإِنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ اه (٣) - أبو بكر بن خزيمة [٦] ثنا علي بن حجر السعدي ثنا إسماعيل يعني بن جعفر ثنا العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. وحدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أن مالك بن أنس حدثه عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. وحدثنا بُندار حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن العلاء. وحدثنا أبو موسى قال

стр. 53

حدثني محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال سمعت العلاء عن أبيه عن أبي هريرة. وحدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي أخبرنا ابن علية عن روح بن القاسم عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ إلى المقبرة فسلم على أهلها وقال: سلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أو لسنا بإخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواني قوم لم يأتوا بعد، وأنا فرطكم على الحوض. قالوا: وكيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: أرأيتم لو أن رجلا له خيل غُرٌّ مُحَجَّلة بين ظهري خيل بُهمٍ دُهمٍ ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من أثر الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض. ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم! فيقال: إنهم قد أحدثوا بعدك، وأقول سحقا سحقا اه [أصله في الموطأ ٦٠ ومسلم ٢٤٩ - ٢٤٧] فانظر هذه البراءة ممن أحدث في الدين مطلقا، وانظر مَنْ إخوانه الذين اشتهى النبي ﷺ أن يراهم. (٤) - البخاري [١٨٦٧] حدثنا أبو النعمان حدثنا ثابت بن يزيد حدثنا عاصم أبو عبد الرحمن الأحول عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها، ولا يحدث فيها حدث، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين اه [م ١٣٦٦]. قوله: "حدثٌ " و "حدثاً " نكرة في سياق الشرط تفيد العموم. وهذا العموم مكرر في الجملتين معا، والتكرار لفائدة ليس لغوا .. (٥) - الطبراني [الأوسط ٤٢٠٢] حدثنا علي بن عبد الله الفرغاني قال نا هارون بن موسى الفروي قال نا أبو ضمرة أنس بن عياض عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله حجب التوبة عن صاحب كل بدعة. [شعب الإيمان ٩٤٥٧] وهذا عموم آخر. (٦) - أحمد [٣٧٩٠] حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : إنه سيلي أمركم من بعدي رجال يطفئون السنة ويحدثون بدعة

стр. 54

ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها. قال ابن مسعود: يا رسول الله كيف بي إذا أدركتهم؟ قال: ليس يا ابن أم عبد طاعة لمن عصى الله. قالها ثلاث مرات اه (٧) - أبو إسماعيل الهروي [ذم الكلام ٤٢] أخبرنا أبو يعقوب الحافظ أخبرنا خالي أحمد بن إبراهيم أخبرنا أبو علي بن رزين حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران الجوني عن أبي فراس رجل من أسلم قال: قال رسول الله: إياي والبدع والذي نفسي بيده ما ابتدع رجل في الإسلام شيئا ليس في كتاب الله منزلا إلا ما خلف خير له مما ابتدع إن أملك الأعمال خواتيمها ومن شق شق عليه فدعوني ما ودعتكم إنما هلكت الأمم باختلافهم على أنبيائهم. أبو يعقوب هو إسحاق بن إبراهيم القراب الحافظ الهروي. (٨) - أحمد [٢٣٥٢١] حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال: دخلت أنا ويحيى بن جعدة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول قال: ذكروا عند رسول الله ﷺ مولاة لبني عبد المطلب فقال: إنها تقوم الليل وتصوم النهار، قال: فقال رسول الله ﷺ : لكني أنا أنام وأصلي وأصوم وأفطر فمن اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني. إن لكل عمل شرة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة فقد ضل، ومن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى اه وهذا ذم مطلق، ولا أُبعِد أن يكون معنى البدعة هنا الانقطاع عن صالح العمل والزيغ، يقال: أبدعت به دابته إذا كلت عن السير، والله أعلم. (٩) - النسائي [٣٠٥٧] أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا ابن علية قال حدثنا عوف قال حدثنا زياد بن حصين عن أبي العالية قال: قال ابن عباس: قال لي رسول الله ﷺ : غداة العقبة وهو على راحلته: هات القُط لي، فلقطت له حصيات هن حصى الخذف فلما وضعتهن في يده قال: بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين! اه [أحمد ٣٣٠٥/ ق ٣٠٢٩] فبين أن أقل زيادة في الدين ولو في مثل حجم حصاة الجمار غلو في الدين، وأنه السبب في ضلال من قبلنا ..

стр. 55

(١٠) - ابن وضاح [٦٠] نا أسد عن سفيان بن عيينة عن هلال الوراق قال نا شيخنا القديم عبد الله بن عكيم عن عمر أنه كان يقول: أصدق القيل قيل الله، وأن أحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وإن شر الأمور محدثاتها، ألا وإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اه - المروزي [السنة ٧٥] حدثنا إسحاق أنبأ سفيان عن هلال الوازن عن عبد الله بن عكيم قال كان عمر يقول: إن أصدق القيل قيل الله وإن أحسن الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها اه هلال هو ابن أبي حميد كان وراقا ووزانا. هذا عمر ﵁ يكرر العموم نفسه. (١١) - المروزي [السنة ٧٩] حدثنا إسحاق أنبأ أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن عبد الله بن مرداس عن عبد الله بن مسعود قال: كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اه (١٢) - ابن الجعد [٨٨] أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال سمعت مرة الهمداني قال كان عبد الله يقول: إن أصدق الحديث كتاب الله جل وعز، وأحسن الهدى هدى محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها. الحديث [خ ٧٢٧٧ مختصرا] (١٣) - الدارمي [السنن ٢١٧] أخبرنا موسى بن خالد ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عمارة ومالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة. [ك ٣٥٢] - المروزي [السنة ٨٩] حدثنا يحيى أنبأ عَبْثَر أبو زبيد عن العلاء بن المسيب عن المسيب عن عبد الله قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، وكل بدعة ضلالة اه (١٤) - ابن أبي شيبة [٣٧١٥٩] حدثنا أبو أسامة حدثنا سفيان قال أخبرني واصل الأحدب قال حدثتني عائذة امرأة من بني أسد وأثنى عليها خيرا قالت سمعت عبد الله بن مسعود وهو يوطئ الرجال والنساء يعني يتخطاهم: ألا أيها الناس من أدرك منكم من امرأة أو رجل فالسمت الأول السمت الأول فإنا اليوم على الفطرة اه [الدارمي ٢١٣]

стр. 56

- هناد [الزهد ٤٩٨] حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال عبد الله: إن أحسن الهدى هدى محمد، وأحسن الكلام كلام الله، وإنكم ستُحْدثون ويُحْدَث لكم. وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة اه (١٥) - الدارمي [١٨٥] أخبرنا يعلى ثنا الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله: كيف أنتم إذا لبستكم فتنة، يهرم فيها الكبير، ويربو فيها الصغير، ويتخذها الناس سنة، فإذا غيرت قالوا: غيرت السنة! قالوا: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟! قال: إذا كثرت قراؤكم، وقَلَّت فقهاؤكم، وكثرت أمراؤكم، وقَلَّت أمناؤكم، والتُمِسَت الدنيا بعمل الآخرة اه فسمى البدعة التي سيستحسنها المتأخرون فتنة. هذه كلمات ابن مسعود ﵀ يحذر من مطلق الابتداع ومن كل بدعة. (١٦) - البيهقي [المدخل ١/ ١٤١] أخبرنا أبو طاهر الفقيه وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا ثنا أبو العباس الأصم ثنا محمد بن عبيد الله المنادي حدثنا شبابة حدثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر قال: كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناس حسنة اه [السنة للمروزي ٨٢] (١٧) - أبو داود [٤٦١٣] حدثنا يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد اللّه بن موهب الهمداني ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أن أبا إدريس الخولاني عائذ اللّه أخبره أن يزيد بن عميرة - وكان من أصحاب معاذ بن جبل - أخبره قال: كان لا يجلس مجلساً للذكر حين يجلس إلا قال: اللّه حكم قسط، هلك المرتابون، فقال معاذ بن جبل يوماً: إن من ورائكم فتناً يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والصغير والكبير والعبد والحر، فيوشك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟! ما هم بمتبعيَّ حتى أبتدع لهم غيره، فإِياكم وما ابتدع، فإِن ما ابتدع ضلالة. الحديث. وهذا عموم آخر مؤكد، والموصول "ما" هو للعموم، أي إياكم وكل ما ابتدع من دون القرآن فإنه ضلالة. (١٨) - المروزي [٩٩] حدثنا إسحاق أنبأ عيسى بن يونس عن ثور بن يزيد عن أبي عون عن أبي إدريس الخولاني قال: لأن أرى في المسجد نارا لا أستطيع إطفاءها

стр. 57

أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها اه فأطلق البدعة ولم يقيد. (١٩) - ابن وضاح [٧٠] نا أسد قال نا مهدي بن ميمون عن الحسن قال: صاحب البدعة لا يزداد اجتهادا صياما وصلاة إلا ازداد من الله بعدا اه [الهروي في ذم الكلام ٤٦٨] (٢٠) - عبد الله بن أحمد [زوائد الزهد ١٥٦١] حدثنا روح حدثنا عبد المؤمن بن أبي شراعة عن الحسن قال: اعرفوا المهاجرين بفضلهم، واتبعوا آثارهم، وإياكم وما أحدث الناس في دينهم، فإن شر الأمور المحدثات اه وهذا عموم آخر من الحسن البصري ﵀. (٢١) - الدارمي [٩٩] أخبرنا مسلم بن إبراهيم ثنا وُهَيب ثنا أيوب عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل بدعة إلا استحل السيف اه لأنه لا يرى الحق إلا في ما أحدث، والبدع تفرق الأمة. (٢٢) - الدارمي [٩٨] أخبرنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي عن حسان قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ثم لا يعيدها إليهم إلى يوم القيامة اه حسان هو ابن عطية التابع الفقيه. قوله: "بدعة" نكرة في سياق الشرط تعم كل بدعة. (٢٣) - ابن سعد [٧٦٦٩] أخبرنا عبد الله بن جعفر قال حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع اه هذا مجدد المئة الأولى في تاريخ الأمة يغير البدع بإطلاق. وهو الذي خطب الناس بذلك كما روى: (٢٤) - يعقوب بن سفيان الفسوي [المعرفة والتاريخ ١/ ٦٠٨] حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جرير حدثنا زياد بن مخراق قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو يخطب الناس يقول: لولا سنة أحييها أو بدعة أميتها لما باليت أن أعيش فواقًا اه فهو أصله الذي جاء به. وقال ابن سعد [٧٤٦٢] أخبرنا سعيد بن عامر عن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي، وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا اه

стр. 58

(٢٥) - الدارمي [٤٣٣] حدثنا موسى بن خالد ثنا معتمر بن سليمان عن عبيد الله بن عمر أن عمر بن عبد العزيز خطب فقال: يا أيها الناس إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبيا، ولم ينزل بعد هذا الكتاب الذي أنزله عليه كتابا. فما أحل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة. وما حرم على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة. ألا وإني لست بقاض ولكني منفذ. ولست بمبتدع ولكني متبع. ولست بخير منكم غير أني أثقلكم حملا. ألا وإنه ليس لأحد من خلق الله أن يطاع في معصية الله ألا هل أسمعت؟ اه بينهما شيبة: - قال الفسوي [المعرفة ١/ ٣٢٣] حدثنا ابن بكير قَال: حدثني الليث عن عبد العزيز عن عبيد الله بن عُمَر بن حفص عن رجل من أهل واسط يقال له شيبة بن مساور أنه قَال: سمعت عمر بن عبد العزيز فذكره. عبد العزيز هو ابن أبي سلمة الماجشون [البيهقي في المدخل ١٩] وشيبة وثقه ابن معين وابن حبان [تعجيل المنفعة ٤٦١] وهي خطبة مستفيضة رواها غير واحد [حلية الأولياء ٥/ ٢٩٥]. (٢٦) - أبو داود [٤٦١٤] حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا سفيان قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر ح وحدثنا الربيع بن سليمان المؤذن قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا حماد بن دليل قال سمعت سفيان الثوري يحدثنا عن النضر ح وحدثنا هناد بن السري عن قبيصة قال حدثنا أبو رجاء عن أبي الصلت - وهذا لفظ حديث ابن كثير ومعناهم - قال كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر فكتب: أما بعد أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه ﷺ وترك ما أحدث المُحْدثون بعد ما جرت به سنته وكُفُوا مؤنته. فعليك بلزوم السنة فإنها لك بإذن الله عصمة. ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها. فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها (ولم يقل ابن كثير من قد علم) من الخطأ والزلل والحمق والتعمق. فارض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كَفُّوا، ولهم على كشف الأمور كانوا أقوى وبفضل ما كانوا فيه أولى. فإن كان الهدى ما أنتم عليه لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم إنما حدث بعدهم، ما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه

стр. 59

عنهم فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي. فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر وقد قصر قوم دونهم فجفوا وطمح عنهم أقوام فغلوا وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم اه وفي الباب غير هذا كثير. هذا الإطلاق والعموم المتوارد في أحاديث النبي يدل على أن كل بدعة في الدين ضلالة بلا استثناء، والتأكيد - يقولون - يرفع احتمال المجاز. وصدور هذا الإطلاق من مخارج مختلفة يدل على أنه معنى متواتر عندهم فيفيد "القطع". (١٩) باب الدلالة على أن الله لا يقبل بدعة يوم القيامة لقول النبي ﷺ : "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (١) - قال أبو داود الطيالسي [المسند ٢٣٦٥] حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة إذ قال أبو ذر لأبي بن كعب: متى أنزلت هذه السورة؟ فلم يجبه، فلما قضى صلاته قال له: مالَكَ مِنْ صلاتك إلا ما لغوت! فأتى أبو ذر النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: صدق أُبَيٌّ. [ق من وجه آخر ١١١١] فكان طلبه للعلم والإمام يخطب لغوا بطل معه أجر الجمعة، وكانت نية أبي ذر صالحة. (٢) - مالك [٣٤٢] عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: إذا قلت لصاحبك أنصت والإمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت اه [خ ٨٩٢/ م ٢٠٠٢] الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم القربات، لكن لما وضع في غير موضعه كان لغوا مردودا. تقدم في الباب قبله ما يدل عليه كحديث الحوض نسأل الله السلامة والعفو برحمته.

стр. 60

(٢٠) باب الدلالة على أن الله لا يقبل يوم القيامة من السنن إلا ما كان خالصا له لقول الله تعالى (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (١) - قال مسلم [٥٠٣٢] حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي حدثنا خالد بن الحارث حدثنا ابن جريج حدثني يونس بن يوسف عن سليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هريرة فقال له ناتلُ أهلِ الشام: أيها الشيخ حدثنا حديثا سمعته من رسول الله ﷺ . قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء. فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى في النار! ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلَّمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قارئ. فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار! ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد. فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار اه فهذه سنن عُمل بها لغير الله فكانت ردا. فليس يقبل الله تعالى من العمل يوم القيامة إلا ما كان سنة مرادا بها وجهه سبحانه. (٢١) باب ما أنكروه مما يجري على رسم" البدعة الحسنة" وقال ابن عمر: كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة. (١) - قال البخاري [٣٨٣٤] حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن بيان أبي بشر عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها

стр. 61

لا تَكَلَّم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مُصمِتَةً، قال لها: تكلمي فإن هذا لا يَحِل هذا من عمل الجاهلية! فتكلمت. الحديث اه فنهاها عن زيادة عمل استُحْسِن ولم يَستدِل له بشيء مثل قول مريم (إني نذرت للرحمن صوما) [مريم ٢٥] (٢) - ابن أبي شيبة [٢٦٧١٥] حدثنا معاوية بن هشام قال حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال: كتب عامل لعمر بن الخطاب إليه أن ههنا قوما يجتمعون فيدعون للمسلمين وللأمير، فكتب إليه عمر: أقبل وأقبل بهم معك، فأقبل، وقال عمر للبواب: أعدَّ لي سوطا، فلما دخلوا على عمر أقبل على أميرهم ضربا بالسوط، فقال: يا عمر! إنا لسنا أولئك الذين يعني! أولئك قوم يأتون من قبل المشرق اه سماع سفيان من الجريري قبل الاختلاط. (٣) - عبد الرزاق [٢٧٣٤] عن معمر عن الأعمش عن المعرور بن سويد قال: كنت مع عمر بين مكة والمدينة فصلى بنا الفجر فقرأ (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) و (لإيلاف قريش) ثم رأى أقواما ينزلون فيصلون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا: مسجد صلى فيه النبي ﷺ ، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً، من مر بشيء من المساجد فحضرت الصلاة فليصل وإلا فليمض. - الطحاوي [مشكل الآثار ١٢/ ٥٤٤] حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني جرير بن حازم وحدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال أخبرنا أبي وشعيب بن الليث عن الليث بن سعد عن جرير بن حازم عن الأعمش قال حدثني معرور بن سويد الأسدي قال: وافيت الموسم مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فلما انصرف إلى المدينة وانصرفت معه، فصلى لنا صلاة الغداة، فقرأ فيها (ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) و (لإيلاف قريش) ثم رأى أناسا يذهبون مذهبا فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قالوا: يأتون مسجدا ها هنا صلى فيه رسول الله ﷺ . قال: إنما أهلك من كان قبلكم بأشباه هذه يتبعون آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا، ومن أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله فليصل فيها، ولا يتعمدنها اه

стр. 62

(٤) - ابن أبي شيبة [٣٤٥١١] حدثنا شاذان قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن أنس أنهم لما فتحوا تُسْتَرَ قال: وجدنا رجلا أنفه ذراع في التابوت كانوا يستظهرون أو يستمطرون به، فكتب أبو موسى إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب عمر: إن هذا نبي من الأنبياء، والنار لا تأكل الأنبياء، أو الأرض لا تأكل الأنبياء، فكتب إليه: أن انظر أنت ورجل من أصحابك، يعني أصحاب أبي موسى، فادفنوه في مكان لا يعلمه أحد غيركما قال: فذهبت أنا وأبو موسى فدفناه اه - البيهقي [دلائل النبوة ٣٤٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار قال حدثنا أبو العالية قال: لما افتتحنا تُسْتَرَ وجدنا في بيت مال الهُرْمُزان سريرا عليه رَجُل ميت عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف، فحملناه إلى عمر بن الخطاب، فدعا له كعبا، فنسخه بالعربية أنا أول رجل من العرب قرأه. قرأته مثل ما أقرأ القرآن هذا. فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ فقال: سيرتكم، وأموركم، ودينكم، ولحون كلامكم، وما هو كائن بعد. قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة، فلما كان في الليل دفناه وسوينا القبور كلها، لنعميه على الناس لا ينبشونه، فقلت: وما ترجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عليهم برزوا بسريره فيمطرون. قلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له: دانيال، فقلت: مذ كم وجدتموه مات؟ قال: مذ ثلاثمائة سنة. فقلت: ما كان تغير شيء؟ قال: لا، إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها السباع اه (٥) - ابن سعد [١٧٢٧] أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء أخبرنا عبد الله بن عون عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها شجرة الرضوان فيصلون عندها قال: فبلغ ذلك عمرَ بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت اه تابعه معاذ بن معاذ أنا ابن عون [ش ٧٥٤٤] صحيح لا يضرك أنه مرسل، ونافع فقيه عالم (١). فانظر ما أنكر أمير المؤمنين مما لو كان محتجا له بعمومٍ لفعل. وهو أمر استحبه من استحسن البدع!

стр. 63

(٦) - سعيد بن منصور [الباعث على إنكار البدع لأبي شامة ص ٧٠] حدثنا سفيان عن مسعر عن وبرة عن خرشة بن الحر أن عمر بن الخطاب كان يضرب أيدي الرجال في رجب إذا رفعوها عن طعامه حتى يضعوها فيه ويقول: إنما هو شهر كان أهل الجاهلية يعظمونه اه رواه ابن الجوزي [التحقيق في أحاديث الخلاف ١١٧٤] أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك أنبأنا أحمد بن الحسن أبو طاهر الباقلاني قال أنبأنا أبو علي بن شاذان حدثنا دعلج ثنا محمد بن علي بن زيد ثنا سعيد بن منصور فذكره. [ش ٩٨٥١] فنهاهم عن الصوم، عن عمل خير في الظاهر. (٧) - ابن أبي شيبة [٦٠٥١] حدثنا أبو معاوية وابن إدريس عن الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن خرشةَ قال: كان عمر يكره أن يصلَّى خلف صلاة مثلُها اه ابن مسهر من شيوخ الأعمش سمع منه، ولو كان الأعمش مدلسا في هذا الأثر لأسقط إبراهيم. فالأشبه أنه متصل. وانظر ما أنكره عمر ولم يقل: هو بدعة حسنة، مع العلم بالعمومات. (٨) - عبد الرزاق [٥٤٢٤] عن ابن عيينة عن بيان عن قيس بن أبي حازم قال: ذكر لابن مسعود قاص يجلس بالليل، يقول للناس: قولوا كذا و قولوا كذا، فقال: إذا رأيتموه فأخبروني، قال: فجاء عبد الله متقنعا، فقال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عبد الله بن مسعود، تعلمون أنكم لأهدى من محمد ﷺ وأصحابه! وإنكم لمتعلقين بذَنَب ضلالة اه - الطبراني [٨٦٣٣] حدثنا أبو مسلم الكشي حدثنا أبو عمر الضرير أنا حماد بن سلمة أَنْ عطاء بن السائب أخبرهم عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد السلمي ومُعَضَّدٌ في أُنَاسٍ من أصحابِهما اتخذوا مسجدا يُسَبِّحُونَ فيه بين المغرب والعشاء كذا، ويُهَلِّلُونَ كَذا ويَحْمَدُون كَذَا، فأُخْبِرَ بذلك عبد اللَّه بن مسعود، فقال للذي أخبره: إذا جلسوا فَآذِنِّي، فلما جلسوا آذنه، فجاء عبد الله عليه بُرنُس حتى دخل عليهم، فكشف البرنُس عن رأسه، ثم قال: أنا ابن أم عَبْدٍ، واللَّه لقد جئتم ببدعة ظَلْمَاءَ، أو قد فَضَلْتُمْ أصحاب محمد ﷺ علما! فَقَالَ مُعَضَّدٌ وكان رجلا مُفَوَّهًا: والله ما جئنا ببِدعة ظلماء ولا فَضَلْنَا أصحاب محمدٍ ﷺ . فقال عبد اللَّه: لئن

стр. 64

اتبعتم القوم لقد سبَقوكم سبقا مبينا، ولئن جُرْتُم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا اه - ابن وضاح [٢٨] نا موسى بن معاوية عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال: جاء المسيب بن نجيد إلى عبد الله فقال: إني تركت في المسجد رجالا يقولون: سبحوا ثلاثمائة وستين! فقال: قم يا علقمة واشغل عني أبصار القوم، فجاء فقام عليهم فسمعهم يقولون، فقال: إنكم لتمسكون بأذناب ضلال، أو إنكم لأهدى من أصحاب محمد ﷺ ! أو نحو هذا اه تابعه الفضل بن دكين أبو نعيم حدثنا سفيان به، رواه الطبراني في الكبير [٨٦٢٨] حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم فذكره. - ابن وضاح [٥٦] عن موسى عن ابن مهدي عن إسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن الأسود بن هلال قال: كان رجل يقص، فأُتي ابن مسعود فقيل له، فجاء فجلس في القوم، فلما سمع ما يقولون قام فقال: ألا تسمعون؟ فلما نظروا إليه قال: تعلمون أنكم لأهدى من محمد ﷺ وأصحابه، أو أنكم لتمسكون بطرف ضلالة اه تابعه أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا إسرائيل به رواه الطبراني [٨٦٣٩] حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو غسان فذكره. - الدارمي [٢٠٤] أخبرنا الحكم بن المبارك أنا عمرو بن يحيى قال سمعت أبي يحدث عن أبيه قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد فجاءنا أبو موسى الأشعري فقال: أخَرَجَ إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا. فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ولم أر والحمد لله إلا خيرا. قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حِلَقاً جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصا فيقول: كبروا مئة فيكبرون مئة. فيقول: هللوا مئة فيهللون مئة. ويقول: سبحوا مئة، فيسبحون مئة. قال: فماذا قلتَ لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك - أو انتظار أمرك -. قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم! ثم مضى

стр. 65

ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟! قالوا: يا أبا عبد الله حصًا نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحَكُمْ يا أمة محمد? ما أسرع هلكَتَكم! هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تَبْلَ وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحو باب ضلالة. قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير! قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله ﷺ حدثنا أن قوما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم! ثم تولى عنهم. فقال عمرو بن سَلِمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج اه تابعه ابن أبي شيبة [٣٩٠٤٥] حدثنا عمرو بن يحيى بن عمرو بن سَلِمَةَ الهمداني عن أبيه عن جده به مختصرا. وهذا سند جيد عمرو بن يحيى وثقه ابن معين حكاه أبو حاتم في الجرح والتعديل. وقد روى الأثر ابن أبي شيبة [٣٧٨٧٩] وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد [٢٠٨٩] وابن وضاح في البدع [١٨ - ١٩] والطبراني في الكبير [٨٦٣٧ - ٨٦٣٨] وأبو نعيم في الحلية [٢/ ٢٥٨]. (١) هذا ابن مسعود أنكر عليهم ما ليس عليه العمل ولم يقل: هو بدعة حسنة. (٩) - الدارمي [٤٧٩] أخبرنا سهل بن حماد ثنا شعبة عن الأشعث عن أبيه - وكان من أصحاب عبد الله - قال: رأيت مع رجل صحيفة فيها "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" فقلت له: أنسخنيها. فكأنه بخل بها. ثم وعدني أن يعطينيها. فأتيت عبد الله فإذا هي بين يديه فقال: إن ما في هذا الكتاب بدعة وفتنة وضلالة، وإنما أهلك من كان قبلكم هذا وأشباه هذا أنهم كتبوها فاستلذتها ألسنتهم وأشربتها قلوبهم. فأعزم على كل امرئ يعلم بمكان كتاب إلا دل عليه وأقسم بالله. قال شعبة: فأقسم بالله أحسبه أقسم لو أنها ذكرت له بدار الهنداريه يعني مكانا بالكوفة

стр. 66

بعيدا إلا أتيته ولو مشيا اه أشعث هو ابن أبي الشعثاء سليم بن الأسود المحاربي. - اللالكائي [أصول اعتقاد أهل السنة ٨٥] أخبرنا محمد بن أبي بكر أنبا محمد بن مخلد حدثني أيوب بن الوليد أنبا أبو معاوية ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن الأسود بن هلال قال قال عبد الله: إن أحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه و سلم وإن أحسن الكلام كلام الله وإنكم ستحدثون ويحدث لكم فكل محدث ضلالة وكل ضلالة في النار. وأتي بصحيفة فيها حديث قال فأمر بها فمحيت ثم غسلت ثم أحرقت ثم قال بهذا هلك أهل الكتاب قبلكم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون أنشدت الله رجلا يعلمها عند أحد إلا أعلمني به والله لو أني أعلم أنها بدير هند لتبلغت إليها اه (١٠) - ابن أبي شيبة [٦٠٥٢] حدثنا ابن إدريس عن حصين عن إبراهيم والشعبي قالا: قال عبد الله: لا يصلَّى على إثر صلاة مثلها. وقال حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين عن أصحاب عبد الله عن عبد الله أنه كان يكره أن يُصَلَّى بعد المكتوبة مثلُها اه عبد الله هو ابن مسعود. لم يقل أن الصلاة خير موضوع ونحو ذلك من العمومات .. (١١) - مسلم [٦٨٩] حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة قال: فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رَحْله وجلس وجلسنا معه. فحانت منه التِفاتةٌ نحوَ حيثُ صلى، فرأى ناسا قياما. فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسَبِّحون. قال: لو كنت مسَبحا لأتممت صلاتي. يا ابن أخي! إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقد قال الله (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) اه فأنكر عليهم الرواتب في السفر ولم يقل: بدعة حسنة. (١٢) - عبد الرزاق [١٨٣٦] عن ابن عيينة عن ليث عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فسمع رجلا يثوب في المسجد فقال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع اه تابعه أبو يحيى القتات:

стр. 67

- أبو داود [٥٣٨] حدثنا محمد بن كثير أنا سفيان ثنا أبو يحيى القتات عن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر فثوَّب رجل في الظهر أو العصر قال: اخرج بنا فإِن هذه بدعةٌ اه [الطبراني الكبير ١٣٤٨٦] رواية سفيان عن القتات قوية. ولم يستحسنه ابن عمر، وهو أعلم بالعمومات من الخلوف بعده. (١٣) - عبد الرزاق [٩١٢٩] عن ابن عيينة عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عمر يقول: صلى رسول الله ﷺ في البيت - أو قال: الكعبة - وسيأتي آخر ينهاك فلا تطعه، يعني ابن عباس اه إنما نهى ابن عباس عن الصلاة لما روى: - أبو داود الطيالسي [ح ٢٦٥٣] حدثنا همام قال سمعت عطاء بن أبي رباح يحدث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة وهو يومئذ على ستة سواري فقام عند كل سارية فدعا ولم يصل اه فمنعه للترك ولم يستحسنه. ولم يقل ابن عباس: هو عمل خير وأينما تولوا فثم وجه الله أو يقسه على نافلة السفر. وقد احتج ابن عمر على الشرعية بالعمل. فانظر إلى أصولهم في الاستدلال. (١٤) - الترمذي [٢٧٣٨] حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع حدثنا حضرمي من آل الجارود عن نافع أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله. قال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ ، علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال اه حضرمي هو ابن عجلان قال الذهبي في الكاشف: صدوق. - الطبراني [مسند الشاميين ٣٢٣] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا سهل بن صالح الأنطاكي ثنا ابن مسلم ثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي حدثني سليمان بن موسى حدثني نافع قال ثنا ابن عمر وقد عطس رجل إلى جنبه فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله. فقال ابن عمر: والله أقول السلام على رسول الله، ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول إذا عطسنا! أمرنا رسول الله ﷺ أن نقول: الحمد لله على كل حال اه فأنكر عليه في التشميت ما لا ينكر في غيره، ولم يقل نعمت البدعة. (١٥) - ابن وضاح [٥٥] عن موسى عن ابن مهدي عن أبي سليمان عن يزيد

стр. 68

الرِّشْك عن خالد الأثبج (١) ابن أخي صفوان بن مُحْرِز قال: كنا في مسجد المدينة، وقاصٌّ لنا يقص علينا، فجعل يختصر سجود القرآن فيسجد ونسجد معه (٢)، إذ جاء شيخ فقام علينا فقال: لئن كنتم على شيء إنكم لأفضل من أصحاب رسول الله ﷺ ! فسألنا عنه فقلنا: من هذا الشيخ؟ فقالوا: هذا عبد الله بن عمر اه أبو سليمان هو جعفر بن سليمان. فأنكر عليهم السجود ولم يقل: نعمت البدعة. (١٦) - ابن أبي شيبة [٥٤٤٠] حدثنا وكيع قال حدثنا هشام بن الغاز قال سألت نافعا مولى ابن عمر: الأذان الأول يوم الجمعة بدعة؟ فقال: قال ابن عمر: بدعة اه - قال ابن رجب [فتح الباري ٨/ ٢١٩] روى وكيع في كتابه عن هشام بن الغاز قال: سألت نافعاً عن الأذان يوم الجمعة؟ فقالَ: قالَ ابن عمر: بدعةٌ، وكل بدعة ضلالة وإن رآه الناس حسناً اه (١٧) - ابن أبي شيبة [٩٨٥٤] حدثنا وكيع عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: كان ابن عمر إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كره ذلك اه عاصم هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. كره الاحتفال بشهر يضاهون به رمضان، ولم يقل نعمت البدعة الصومُ والفرحُ به. (١٨) - ابن أبي شيبة [١٥٣٥٣] حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر قال: لا يحج أحد عن أحد، ولا يصم أحد عن أحد اه فلم يستحسن ذلك بقياس أو عموم بل توقف لأنه الأصل. ومن أثبته من السلف فلزيادة علم عنده، رويت فيه آثار مشهورة. (١٩) - مسلم [٤٠٤] حدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو كامل الجحدري ومحمد بن عبد الملك الأموي - واللفظ لأبي كامل - قالوا حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال: صليت مع أبي موسى الأشعري صلاة، فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقِرَّت الصلاة بالبر والزكاة؟

стр. 69

قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ قال: فأَرَمَّ القومُ (١). ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمَّ القوم. فقال: لعلك يا حِطان قلتها؟ قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تَبْكَعَني بها (١). فقال رجل من القوم: أنا قلتها، ولم أرد بها إلا الخير. فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم؟! إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا. الحديث. فعلمه ذكر الصلاة، ولم يقل: هو كلام خير لا بأس به يزاد إلى السنة، وأن صاحبها أراد الخير. (٢٠) - مالك [٥٨] عن موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري أن أنس بن مالك قدم من العراق، فدخل عليه أبو طلحة وأبي بن كعب، فقرب لهما طعاما قد مسته النار، فأكلوا منه فقام أنس فتوضأ، فقال أبو طلحة وأبي بن كعب: ما هذا يا أنس!؟ أعراقية؟ فقال: ليتني لم أفعل! وقام أبو طلحة وأبي بن كعب فصليا ولم يتوضآ اه ولم يقولا: هو بدعة حسنة، والوضوء عمل خير. (٢١) - ابن أبي شيبة [٣٠٥٧٠] حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عبيد الله بن أبي بكر أن زِيَادًا النُّمَيْرِيَّ جاء مع القراء إلى أنس بن مالك فقيل له: اقرأ، فرفع صوته، وكان رفيع الصوت، فكشف أنس عن وجهه الخرقة، وكان على وجهه خرقة سوداء فقال: ما هذا؟! ما هكذا كانوا يفعلون. وكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه اه - الحارث بن أبي أسامة [المطالب العالية ٦٢٨] حدثنا أسود بن عامر شاذان نا حماد بن سلمة عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال: جاء زياد إلى أنس ﵁ فقال له: اقرأ، فقرأ فرفع صوته، فرفع أنس الخرقة عن وجهه صعدا، فقال: أهكذا تصنعون؟! اه زياد النميري في المتن لا السند، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس سمع جده أنس بن مالك، أخرج له البخاري عنه في الصحيح [التعديل والتجريح للباجي ٩٤٣].

стр. 70

رفع الصوت بالقرآن عند المخالف بدعة حسنة، نُكرٌ عند أنس صاحب النبي ﷺ واستدل على إنكارها بعدم العمل بها زمن النبي ﷺ وأصحابه، وهو أعلم بالعموم من الخالفين. (٢٢) - مسلم [٨٧٤] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عُمارة بن رُؤيبة قال: رأى بشرَ بنَ مروان على المنبر رافعا يديه، فقال: قبح الله هاتين اليدين! لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة اه انظر كم من العمومات تُذكر لو جاز إيرادها. فلم يستحسنها بدعوى البدعة الحسنة. (٢٣) - البخاري [٣٢١] حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا همام قال حدثنا قتادة قال حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي ﷺ ، فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله اه [م/ ٣٣٥] ولم تقل عائشة: هو عمل خير لا أمنعها، بعد أن بينت لها عدم الوجوب. (٢٤) - مسلم [١٣١١] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: نزول الأبطح ليس بسنة إنما نزله رسول الله ﷺ لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج اه ونحوه عن ابن عباس [خ ١٧٦٦] فانظر حمايتها للسنة أن يزاد فيها شيء حتى ما عمله النبي ﷺ لا على وجه التعبد فما ظنك بما ليس فيه خبر عن عمل أصلا!؟ (٢٥) - سعيد بن منصور [٢/ ٣٣١] نا هشيم قال نا حصين عن عبد الله بن عروة بن الزبير قال قلت لجدتي أسماء: كيف كان يصنع أصحاب رسول الله ﷺ إذا قرؤوا القران؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم. قلت: فإن ناسا ههنا إذا سمعوا ذلك تأخذهم عليه غشية! فقالت: أعوذ بالله من الشيطان! اه لما لم يكن هذا الحال عند الكبار كان من الشيطان .. ولم يكن بدعة "حالية" حسنة! وأسماء بنت أبي بكر من المهاجرات الأول. (٢٦) - أحمد [١٥٩٢٠] حدثنا يزيد بن هارون قال أنا أبو مالك قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا

стр. 71

بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث اه أبو مالك هو سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي. فأنكر القنوت الذكر الحسن عند المخالف، ولم يقل بدعة حسنة. (٢٧) - عبد الرزاق [٨٩٨٩] عن الثوري عن نسير بن ذعلوق أن ابن الزبير رأى الناس يمسحون المقام فنهاهم وقال: إنكم لم تؤمروا بالمسح، وقال: إنما أمرتم بالصلاة اه مسح المقام عند المخالف بدعة حسنة، وليست عند الصحابة من الدين. (٢٨) - مالك [٧٥٦] عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة. [ش ١٢٨٦٨]. أنكر عليه ابن الزبير أن يزيد أميالا في إحرامه، وهو عمل خير في ظاهره عند من يرى الابتداع. (٢٩) - ابن وضاح [٧٦] نا موسى بن معاوية عن عبد الرحمن بن مهدي عن إسحاق بن سعيد عن أبيه أن ابن عباس دخل المسجد الحرام وعبيد بن عمير يقص، فقال للذي يقوده: امش بي حتى تقف بي عليه، فلما وقف تلا الآيات التي في سورة مريم، ثم قال: اتل كتاب الله يا ابن عمير، واذكر ذكر الله، وإياي والبدع في دين الله اه إسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص. الآيات التي قرأ ابن عباس (واذكر في الكتاب) (١) ونظائرها من سورة مريم. أي أحسن ما تقص ما في القرآن والله أعلم. فأنكر عليه ما لو جاز استحسانه عنده ما خفيت عليه العمومات. وإنما أنكر عليه الإكثار المفضي إلى ترك القرآن. وكذلك كل بدعة يُعمل بها مآلها إلى ترك شيء من الدين.

стр. 72

(٣٠) - إسحاق بن راهويه [المسند ٤٨٩] أخبرنا عيسى بن يونس نا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: عجبا لترك الناس هذا الإهلال ولتكبيرهم! ما بي إلا أن يكون التكبيرة حسنا. ولكن الشيطان يأتي الإنسان من قِبَل الإثم، فإذا عصم منه جاءه من نحو البر ليدع سنة وليبتدع بدعة اه أي أن التكبير مستحب لا نُكر فيه إلا أن وضعه بدل التلبية بدعة عطلت السنة. وقد كان التكبير في حجة الوداع مع النبي ﷺ خلال التلبية لا بدلها: - قال مالك [٥١٢] عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان إلى عرفة من منى: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه اه فانظر كيف جعل ابن عباس المقدار الزائد من التكبير الذي حل محل التلبية من الإهلال بدعة. ولو قالها أحد بعده لقالوا: بدعة حسنة فلا تَشَدَّدوا!! (٣١) - مالك [٣٥٢٥] عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره: مَنْ هذا؟! قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك. فعرَّفوه إياه، قال فقال ابن عباس: إن السلام انتهى إلى البركة اه فأنكر عليه زيادة أحرف في السلام، ولم يقل: نعمت البدعة هذه. (٣٢) - عبد الرزاق [٣٠٥٨] عن الثوري عن داود عن أبي العالية قال سمع ابن عباس رجلا حين جلس في الصلاة يقول الحمد لله قبل التشهد فانتهره يقول ابتدئ بالتشهد اه - ابن أبي شيبة [٣٠٢٥] حدثنا ابن فضيل عن داود بن أبي هند عن أبي العالية قال: سمع ابن عباس رجلا يصلي، فلما قعد يتشهد، قال: الحمد لله، التحيات لله، قال: فقال ابن عباس: وهو ينتهره، الحمد لله؟! إذا قعدت فابدأ بالتشهد، بالتحيات لله اه فأنكر عليه كلام خير عند المخالف.

стр. 73

(٣٣) - أبو داود الطيالسي [١٠٦٦] حدثنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إسحاق عن عمه قال: خرجت مع كعب بن عجرة يوم العيد فلم يصل قبلها. فلما صلينا رأى الناسَ عُنُقا واحدا ينطلقون إلى المسجد فقال: ما يصنع هؤلاء! قلت: ينطلقون إلى المسجد. فقال: إن هذه البدعة وترك للسنة اه سعد بن إسحاق هو ابن كعب بن عجرة، وعمه عبد الملك بن كعب. [الطبراني ١٥٦٦٠] فأنكر عليهم التطوع في المسجد بعد صلاة العيد، و هي عند المخالِف بدعة حسنة! (٣٤) - عبد الرزاق [٩٠٥٣] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك أن النبي ﷺ أو بعض أصحابه كان يستقبل البيت حين يخرج ويدعو؟ قال: لا، ثم أخبرني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لبعض من يستقبل البيت كذلك يدعو إذا خرج عند خروجه: لم يصنعون؟ هذا صنيع اليهود في كتابهم، ادعوا في البيت ما بدا لكم ثم اخرجوا اه يقول: ثم قال أي عطاء أخبرني عبد الله، كذلك روى الفاكهي [١٢٢٩] حدثنا ميمون بن الحكم الصنعاني قال ثنا محمد بن جعشم قال أنا ابن جريج مثله. (٣٥) - يعقوب الفسوي [المعرفة ٣/ ٢٨] حدثنا أبو عمير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن عبد الرحمن بن القاسم قال: جلسنا إلى عبد الرحمن بن أبزى فذكر الأذان والإقامة في العيدين فعابه وقال: هو بدعة. قلت: هكذا أدركنا الناس! قال: أي بني ومتى أدركنا الناس (١)؟! أبو عمير هو ابن النحاس. وابن أبزى تأصل على الكبار أبي بكر وعمر وكان

стр. 74

فقيها في زمان عمر. (٣٦) - ابن أبي شيبة [١٤٤٨٩] حدثنا وكيع عن مسعر عن وَبَرَةَ عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه كره زيارة البيت أيام التشريق، يعني بعد الواجب اه كره عمل خير في ظاهره، ولو كان من أصوله استحسان البدع لقال: بدعة حسنة ولاستدل بأجر الصلاة في البيت العتيق والعمومات نحوه .. (٣٧) - الطحاوي [شرح معاني الآثار ١٥٨٢] حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا زهير قال ثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد فقلت: إن أبا الأحوص قد زاد في خطبة الصلوات: "والمباركات" قال: فأتِهِ فقل له: إن الأسود ينهاك ويقول لك: إن علقمة بن قيس تعلمهن من عبد الله كما يتعلم السورة من القرآن، عدهن عبد الله في يده. فذكر الحديث. أبو غسان هو مالك بن إسماعيل النهدي. الأسود بن يزيد أخذ العلم عن الأكابر من أصحاب النبي ﷺ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وبلال وعائشة وأبي موسى وغيرهم. (٣٨) - ابن سعد [٦٩٣٧] أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبان يعني ابن يزيد أخبرنا قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصلاة على الطنفسة فقال: محدث اه ورواه ابن أبي شيبة [٤٠٥٧] حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة به. (٣٩) - ابن أبي شيبة [٤٢٠٤] ثنا هشيم أخبرنا منصور عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: ثلاث مما أحدث الناس: اختصار السجود، ورفع الأيدي في الدعاء، قال هشيم: ونسيت الثالثة اه - رواه عبد الرزاق [٣٢٥٧] عن معمر عن قتادة به وذكر الثالثة: ورفع الصوت عند الدعاء اه (٤٠) - عبد الرزاق [٤٧٥٥] عن الثوري عن أبي رياح عن ابن المسيب أنه رأى رجلا يكرر الركوع بعد طلوع الفجر فنهاه، فقال: يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة اه تابعه أبو نعيم الفضل ثنا سفيان به [البيهقي ٤٦٢١] وخالفهما قبيصة بن عقبة [الدارمي ٤٤٤] فقال: "بعد

стр. 75

العصر"، فوهم فيه. وأبو رياح ختن مجاهد ذكره في الجرح والتعديل [١٧١٦] على رسم ابن حبان. - الخطيب [الفقيه والمتفقه ٣٨١] أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا أبو الإصبع القرقساني نا مخلد بن مالك الحراني نا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل صلى بعد النداء من صلاة الصبح، فأكثر الصلاة فحصبه ثم قال: إذا لم يكن أحدكم يعلم فليسأل، إنه لا صلاة بعد النداء إلا ركعتين. قال: فانصرف فقال: يا أبا محمد، أتخشى أن يعذبني الله بكثرة الصلاة؟ قال: بل أخشى أن يعذبك الله بترك السنة اه أبو الإصبع هو محمد بن عبد الرحمن بن كامل بن موسى بن صفوان الأسدي [تاريخ بغداد ٨٠٣] سعيد أخذ العلم وتأصل بالراسخين زيد بن ثابت وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، وكان يدعى راوية عمر لتتبعه فتاواه. (٤١) - ابن وضاح [٥٣] عن موسى عن ابن مهدي عن همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب و مُوَرِّق قالا: يكره اختصار السجود، ورفع الأيدي والصوت في الدعاء اه (٤٢) - ابن وضاح [٣٦] عن موسى عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن حميد: أن قوما قرؤوا السجدة فلما سجدوا رفعوا أيديهم واستقبلوا القبلة فأنكر ذلك عليهم مورق العجلي وكرهه اه موسى هو ابن معاوية القرشي. انظر ما أنكره سعيد ومورق ولم يقولوا: بدعة حسنة، وما التفتوا إلى عموم. وقد أخذ مورق العلم عن عمر وسلمان وأبي ذر وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وأنس وغيرهم من الفقهاء. (٤٣) - عبد الرزاق [٥٢٩٥] عن الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن مُرة عن مسروق قال: رآهم رافعين أيديهم يوم الجمعة والإمام يخطب فقال: اللهم اقطع أيديهم اه - ابن أبي شيبة [٥٥٣٧] حدثنا ابن نمير وأبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر، فرفع الناس أيديَهم،
следующие страницы →