بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث اه أبو مالك هو سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي. فأنكر القنوت الذكر الحسن عند المخالف، ولم يقل بدعة حسنة.
(٢٧) - عبد الرزاق [٨٩٨٩] عن الثوري عن نسير بن ذعلوق أن ابن الزبير رأى الناس يمسحون المقام فنهاهم وقال: إنكم لم تؤمروا بالمسح، وقال: إنما أمرتم بالصلاة اه
مسح المقام عند المخالف بدعة حسنة، وليست عند الصحابة من الدين.
(٢٨) - مالك [٧٥٦] عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى رجلا متجردا بالعراق فسأل الناس عنه فقالوا إنه أمر بهديه أن يقلد فلذلك تجرد قال ربيعة فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال بدعة ورب الكعبة. [ش ١٢٨٦٨].
أنكر عليه ابن الزبير أن يزيد أميالا في إحرامه، وهو عمل خير في ظاهره عند من يرى الابتداع.
(٢٩) - ابن وضاح [٧٦] نا موسى بن معاوية عن عبد الرحمن بن مهدي عن إسحاق بن سعيد عن أبيه أن ابن عباس دخل المسجد الحرام وعبيد بن عمير يقص، فقال للذي يقوده: امش بي حتى تقف بي عليه، فلما وقف تلا الآيات التي في سورة مريم، ثم قال: اتل كتاب الله يا ابن عمير، واذكر ذكر الله، وإياي والبدع في دين الله اه إسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص. الآيات التي قرأ ابن عباس (واذكر في الكتاب) (١) ونظائرها من سورة مريم. أي أحسن ما تقص ما في القرآن والله أعلم. فأنكر عليه ما لو جاز استحسانه عنده ما خفيت عليه العمومات. وإنما أنكر عليه الإكثار المفضي إلى ترك القرآن. وكذلك كل بدعة يُعمل بها مآلها إلى ترك شيء من الدين.
стр. 72
(٣٠) - إسحاق بن راهويه [المسند ٤٨٩] أخبرنا عيسى بن يونس نا ابن جريج عن عطاء قال: سمعت ابن عباس يقول: عجبا لترك الناس هذا الإهلال ولتكبيرهم! ما بي إلا أن يكون التكبيرة حسنا. ولكن الشيطان يأتي الإنسان من قِبَل الإثم، فإذا عصم منه جاءه من نحو البر ليدع سنة وليبتدع بدعة اه أي أن التكبير مستحب لا نُكر فيه إلا أن وضعه بدل التلبية بدعة عطلت السنة. وقد كان التكبير في حجة الوداع مع النبي ﷺ خلال التلبية لا بدلها:
- قال مالك [٥١٢] عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان إلى عرفة من منى: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ﷺ ؟ فقال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه اه
فانظر كيف جعل ابن عباس المقدار الزائد من التكبير الذي حل محل التلبية من الإهلال بدعة. ولو قالها أحد بعده لقالوا: بدعة حسنة فلا تَشَدَّدوا!!
(٣١) - مالك [٣٥٢٥] عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره: مَنْ هذا؟! قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك. فعرَّفوه إياه، قال فقال ابن عباس: إن السلام انتهى إلى البركة اه
فأنكر عليه زيادة أحرف في السلام، ولم يقل: نعمت البدعة هذه.
(٣٢) - عبد الرزاق [٣٠٥٨] عن الثوري عن داود عن أبي العالية قال سمع ابن عباس رجلا حين جلس في الصلاة يقول الحمد لله قبل التشهد فانتهره يقول ابتدئ بالتشهد اه
- ابن أبي شيبة [٣٠٢٥] حدثنا ابن فضيل عن داود بن أبي هند عن أبي العالية قال: سمع ابن عباس رجلا يصلي، فلما قعد يتشهد، قال: الحمد لله، التحيات لله، قال: فقال ابن عباس: وهو ينتهره، الحمد لله؟! إذا قعدت فابدأ بالتشهد، بالتحيات لله اه فأنكر عليه كلام خير عند المخالف.
стр. 73
(٣٣) - أبو داود الطيالسي [١٠٦٦] حدثنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إسحاق عن عمه قال: خرجت مع كعب بن عجرة يوم العيد فلم يصل قبلها. فلما صلينا رأى الناسَ عُنُقا واحدا ينطلقون إلى المسجد فقال: ما يصنع هؤلاء! قلت: ينطلقون إلى المسجد. فقال: إن هذه البدعة وترك للسنة اه سعد بن إسحاق هو ابن كعب بن عجرة، وعمه عبد الملك بن كعب. [الطبراني ١٥٦٦٠] فأنكر عليهم التطوع في المسجد بعد صلاة العيد، و هي عند المخالِف بدعة حسنة!
(٣٤) - عبد الرزاق [٩٠٥٣] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: هل بلغك أن النبي ﷺ أو بعض أصحابه كان يستقبل البيت حين يخرج ويدعو؟ قال: لا، ثم أخبرني عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال لبعض من يستقبل البيت كذلك يدعو إذا خرج عند خروجه: لم يصنعون؟ هذا صنيع اليهود في كتابهم، ادعوا في البيت ما بدا لكم ثم اخرجوا اه يقول: ثم قال أي عطاء أخبرني عبد الله، كذلك روى الفاكهي [١٢٢٩] حدثنا ميمون بن الحكم الصنعاني قال ثنا محمد بن جعشم قال أنا ابن جريج مثله.
(٣٥) - يعقوب الفسوي [المعرفة ٣/ ٢٨] حدثنا أبو عمير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب عن عبد الرحمن بن القاسم قال: جلسنا إلى عبد الرحمن بن أبزى فذكر الأذان والإقامة في العيدين فعابه وقال: هو بدعة. قلت: هكذا أدركنا الناس! قال: أي بني ومتى أدركنا الناس (١)؟!
أبو عمير هو ابن النحاس. وابن أبزى تأصل على الكبار أبي بكر وعمر وكان
стр. 74
فقيها في زمان عمر.
(٣٦) - ابن أبي شيبة [١٤٤٨٩] حدثنا وكيع عن مسعر عن وَبَرَةَ عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه كره زيارة البيت أيام التشريق، يعني بعد الواجب اه
كره عمل خير في ظاهره، ولو كان من أصوله استحسان البدع لقال: بدعة حسنة ولاستدل بأجر الصلاة في البيت العتيق والعمومات نحوه ..
(٣٧) - الطحاوي [شرح معاني الآثار ١٥٨٢] حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا زهير قال ثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد فقلت: إن أبا الأحوص قد زاد في خطبة الصلوات: "والمباركات" قال: فأتِهِ فقل له: إن الأسود ينهاك ويقول لك: إن علقمة بن قيس تعلمهن من عبد الله كما يتعلم السورة من القرآن، عدهن عبد الله في يده. فذكر الحديث. أبو غسان هو مالك بن إسماعيل النهدي.
الأسود بن يزيد أخذ العلم عن الأكابر من أصحاب النبي ﷺ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وحذيفة وبلال وعائشة وأبي موسى وغيرهم.
(٣٨) - ابن سعد [٦٩٣٧] أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا أبان يعني ابن يزيد أخبرنا قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب عن الصلاة على الطنفسة فقال: محدث اه ورواه ابن أبي شيبة [٤٠٥٧] حدثنا عبدة عن سعيد عن قتادة به.
(٣٩) - ابن أبي شيبة [٤٢٠٤] ثنا هشيم أخبرنا منصور عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال: ثلاث مما أحدث الناس: اختصار السجود، ورفع الأيدي في الدعاء، قال هشيم: ونسيت الثالثة اه
- رواه عبد الرزاق [٣٢٥٧] عن معمر عن قتادة به وذكر الثالثة: ورفع الصوت عند الدعاء اه
(٤٠) - عبد الرزاق [٤٧٥٥] عن الثوري عن أبي رياح عن ابن المسيب أنه رأى رجلا يكرر الركوع بعد طلوع الفجر فنهاه، فقال: يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة؟! قال: لا ولكن يعذبك على خلاف السنة اه تابعه أبو نعيم الفضل ثنا سفيان به [البيهقي ٤٦٢١] وخالفهما قبيصة بن عقبة [الدارمي ٤٤٤] فقال: "بعد
стр. 75
العصر"، فوهم فيه. وأبو رياح ختن مجاهد ذكره في الجرح والتعديل [١٧١٦] على رسم ابن حبان.
- الخطيب [الفقيه والمتفقه ٣٨١] أنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان أنا عثمان بن أحمد الدقاق نا أبو الإصبع القرقساني نا مخلد بن مالك الحراني نا عطاف بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة أن سعيد بن المسيب نظر إلى رجل صلى بعد النداء من صلاة الصبح، فأكثر الصلاة فحصبه ثم قال: إذا لم يكن أحدكم يعلم فليسأل، إنه لا صلاة بعد النداء إلا ركعتين. قال: فانصرف فقال: يا أبا محمد، أتخشى أن يعذبني الله بكثرة الصلاة؟ قال: بل أخشى أن يعذبك الله بترك السنة اه أبو الإصبع هو محمد بن عبد الرحمن بن كامل بن موسى بن صفوان الأسدي [تاريخ بغداد ٨٠٣]
سعيد أخذ العلم وتأصل بالراسخين زيد بن ثابت وعثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، وكان يدعى راوية عمر لتتبعه فتاواه.
(٤١) - ابن وضاح [٥٣] عن موسى عن ابن مهدي عن همام بن يحيى عن قتادة عن سعيد بن المسيب و مُوَرِّق قالا: يكره اختصار السجود، ورفع الأيدي والصوت في الدعاء اه
(٤٢) - ابن وضاح [٣٦] عن موسى عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن حميد: أن قوما قرؤوا السجدة فلما سجدوا رفعوا أيديهم واستقبلوا القبلة فأنكر ذلك عليهم مورق العجلي وكرهه اه موسى هو ابن معاوية القرشي.
انظر ما أنكره سعيد ومورق ولم يقولوا: بدعة حسنة، وما التفتوا إلى عموم. وقد أخذ مورق العلم عن عمر وسلمان وأبي ذر وأبي الدرداء وابن عباس وابن عمر وأنس وغيرهم من الفقهاء.
(٤٣) - عبد الرزاق [٥٢٩٥] عن الثوري عن الأعمش عن عبد الله بن مُرة عن مسروق قال: رآهم رافعين أيديهم يوم الجمعة والإمام يخطب فقال: اللهم اقطع أيديهم اه
- ابن أبي شيبة [٥٥٣٧] حدثنا ابن نمير وأبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: رفع الإمام يوم الجمعة يديه على المنبر، فرفع الناس أيديَهم،
стр. 76
فقال مسروق: ما لهم قطع الله أيديهم اه في رفع اليدين عند الدعاء عمومات قريبة، لم يحتج بها بدعوى البدعة الحسنة. وأصوله التي يتبع أخذها عن الكبار من فقهاء الأمة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وعائشة وغيرهم ..
(٤٤) - ابن أبي شيبة [٣١٤٢] حدثنا حفص عن محمد بن قيس عن الشعبي أنه سئل عن الإمام إذا سلم ثم لا ينحرف؟ قال: دعه حتى يفرغ من بدعته، وكان يكره أن يقوم فيقضي اه محمد بن قيس هو الأسدي الكوفي.
- عبد الرزاق [٣١٦٥] عن الثوري عن محمد بن قيس عن الشعبي قال: لا يقضي الذي سبقه الإمام حتى ينحرف من بدعته. وإنما يؤمر الرجل بالجلوس مخافة أن يكون الإمام سها، وبدعته استقبال القبلة بعد التسليم اه فانظر ما أنكره الشعبي، ولو جاز أن يستدل بعموم أو نحوه لم يعجز أن يقول: دعه مقبلا على الله، فإنما يستقبل القبلة بالدعاء .. ولكنه لا يرى استحسان البدع. وقد أخذ عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي موسى والعبادلة وجابر بن عبد الله وغيرهم من فقهاء المهاجرين والأنصار ..
(٤٥) - مالك [١٢٢٠] عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز غدا يوم عرفة من منى فسمع التكبير عاليا، فبعث الحرس يصيحون في الناس: أيها الناس إنها التلبية!
أي سنة اليوم التلبية لا التكبير على نحو ما تقدم عن ابن عباس. وقد أخذ العلم عن أنس وفقهاء التابعين من أهل المدينة.
(٤٦) - ابن أبي شيبة [٦٧٨١] حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن القاسم أنه سئل عن الركعتين بعد الوتر؟ فحلف بالله إنهما لبدعة اه
(٤٧) - ابن أبي شيبة [١٥٣٥٥] حدثنا وكيع عن أفلح عن القاسم قال: لا يحج أحد عن أحد اه
فانظر هل كان عنده نهي خاص عن ذلك أم هو اتباع العمل. القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أحد الفقهاء السبعة بمدينة رسول الله ﷺ ، أخذ العلم عن عمته
стр. 77
عائشة وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم.
(٤٨) - عبد الرزاق [٧٠٦] عن ابن جريج قال: سئل عطاء عن المنديل المهدب أيمسح الرجل به الماء؟ فأبى أن يرخص فيه، وقال: هو شيء أحدث. قلت: أرأيت إن كنت أريد أن يذهب المنديل عني برد الماء؟ قال: فلا بأس به إذاً اه
(٤٩) - ابن أبي شيبة [٢٠١] حدثنا يحيى بن يمان عن عبد الملك عن عطاء قال: قلت له: أدركت أحدا منهم يمسح على القدمين؟ قال: محدث. تابعه على المعنى عبد السلام بن حرب:
- الطحاوي [شرح معاني الآثار ٢١١] حدثنا فهد ثنا محمد بن سعيد ثنا عبد السلام عن عبد الملك قال: قلت لعطاء: أبلغك عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه مسح القدمين؟ قال: لا اه أراد مسحهما مكشوفتين.
فجعل بدعة ما لم يكن عليه العمل ولم يستدل له بآية الوضوء.
(٥٠) - عبد الرزاق [١٢٧٧] أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال قلت له: أتقضي الحائض الصلاة؟ قال: لا ذلك بدعة اه الصلاة عمل خير ولم يرخص فيه.
(٥١) - عبد الرزاق [٢٨٥٧] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت أناسا يصفون أيديهم أسفل من ركبهم إذا ركعوا. قال: هذه محدثة، لا إلا فوق الركبتين اه
- وبه [٢٨٥٨] قال إنسان لعطاء: إني أرى أناسا إذا ركعوا خفضوا رؤوسهم حتى كانوا يجعلون أذقانهم بين أرجلهم؟ فقال: لا هذه بدعة، لم يكن من مضى يصنعون ذلك. قال: فكيف؟ قال: وسط من الركوع كركوع الناس الآن اه لم يقل ذلك أبلغ في الخشوع، بل نهاه للعمل.
(٥٢) - عبد الرزاق [٢٥٧١] عن ابن جريج قال قلت لعطاء أرأيت إن قلت وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض إلى المسلمين قال ذلك شيء أحدثه الناس قال عطاء وقد كان ممن يعتريه إذا تهجد ابتدأ أحدهم فكبر ثم ذكر الله ثم يسأل ثم يقرأ ثم يركع ركعتين ثم يقوم فيصلي أو يستقبل صلاته اه
(٥٣) - عبد الرزاق [٥٠٠٠] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: دعاء أهل مكة بعدما يفرغون من الوتر من شهر رمضان؟ قال: بدعة، قال: قد أدركت الناس وما يصنع
стр. 78
ذلك بمكة حتى أحدث حديثا اه هذا عند المخالف بدعة حسنة!
(٥٤) - الفاكهي [أخبار مكة ١٠٠٦] حدثنا محمد بن علي الشقيقي قال سمعت أبي يقول أخبرنا أبو حمزة عن إبراهيم الصائغ عن عطاء: أنه كره أن يقبل الرجل المقام أو يمسحه اه
محمد بن علي بن الحسن بن شقيق وأبو حمزة هو السكري.
(٥٥) - الفاكهي [أخبار مكة ١٧٤٥] حدثنا أبو عمرو الزيات سعيد بن عثمان مولى ابن بحر المكي قال ثنا ابن خنيس قال ثنا وَهيب بن الورد قال قيل لعطاء: إن حميد بن قيس يختم في المسجد، فقال عطاء: لو علمت اليوم الذي يختم فيه لأتيته حتى أحضر الختمة. قال وهيب: فذكرت لحميد قول عطاء فقال: أنا آتيه حتى أختم عنده. قال فذكرت ذلك لعطاء فقال عطاء: لا ها الله إذا نحن أحق أن نمشي إلى القرآن، قال فأتاه عطاء فحضره، فجعل حميد يقرأ حتى بلغ آخر القرآن يكبر كلما ختم سورة كبر حتى ختم. فقال لي عطاء: ما كان القوم يفعلون هذا! قال قلت: يا أبا محمد أفلا تنهه؟! قال: سبحان الله أنهى رجلا يقول الله أكبر! ثم قال [١٧٤٦] حدثني أبو يحيى بن أبي مسرة عن ابن خنيس قال سمعت وهيب بن الورد يقول: - فذكر نحوه وزاد فيه - فلما بلغ حميد (والضحى) كبر كلما ختم سورة، فقال لي عطاء: إن هذا لبدعة اه صحيح دون قوله " يا أبا محمد أفلا تنهه؟ قال: سبحان الله أنهى رجلا يقول الله أكبر " أبو عمرو الزيات لم أجده، وإن صح دل على أنه كرهه من غير تحريم لذلك لم يفت به (١).
стр. 79
(٥٦) - أبو بكر بن أبي داود [المصاحف ٣٥٥] حدثنا هارون بن سليمان حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: قلت لعطاء: أتكتب عند كل سورة: خاتمة سورة كذا وفيها كذا وكذا آية؟ فنهى عن ذلك وقال: بدعة! اه هارون بن سليمان هو الحزان.
(٥٧) - عبد الرزاق [٥٤٤٥] عن ابن جريج عن عطاء كره قراءة الصحف يوم الجمعة، فإن قرئت فلا تَكَلَّم، قال: وقراءة الصحف يوم الجمعة حدث أحدثوه اه
- عبد الرزاق [٥٤٤٧] عن ابن جريج قال قلت: إن قرئت الصحف وأنا عند المنبر أسمع قراءتها أُسَبح وأهلل وأذكر الله في نفسي وأدعو لأهلي أسميهم بأسمائهم، وأقول: اللهم استخرج لي من غريمي أسميه باسمه؟ قال: نعم اه فأمره بالسكوت لأنه سنة المسجد ولم يأمره بالإقبال لأنه محدث.
(٥٨) - عبد الرزاق [٦٢٣٩] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: قوله استغفروا له غفر الله لكم؟ قال: محدثة، وبلغني عن النبي ﷺ أنه قال لذي البجادين: استغفروا له غفر الله لكم اه
- ابن أبي شيبة [١١١٩٤] حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كره أن يقول: استغفروا له غفر الله لكم اه كره ما ليس عليه العمل وهو ذاكرٌ الحديثَ في فضائل الأعمال.
(٥٩) - الشافعي [الأم ١/ ٢٠٣] أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: الذي أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أبلغك عن النبي ﷺ أو عمن بعد النبي ﵊؟ قال: لا إنما أحدث، إنما كانت الخطبة تذكيرا اه [البيهقي ٦٠٢٣]
رواه البيهقي في " باب ما يكره من الدعاء لأحد بعينه أو على أحد بعينه في الخطبة".
(٦٠) - أبو زرعة الدمشقي [التاريخ ١/ ١١٢] حدثني محمود بن خالد قال حدثنا عبد الله بن كثير القاراء عن الأوزاعي قال حدثني عبدة بن أبي لبابة عن عطاء بن أبي رباح قال: إنما أحدث الناس العمرة من بعد الحج من هلال المحرم في زمان عبد الملك بن مروان اه
стр. 80
محمود هو أبو علي الدمشقي. وابن كثير إمام جامع دمشق ليس هو القارئ صاحب مجاهد.
وقد كان يكره ذلك ولا يفتي به:
- قال ابن أبي شيبة [١٣١٨٣] حدثنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن عطاء وطاووس ومجاهد قالوا: لا عمرة إلا عمرة ابتدأتها من أهلك، ولا عمرة إلا بعد الصدر.
- ابن أبي شيبة [١٣١٨٤] حدثنا حفص عن ليث عن عطاء وطاووس ومجاهد أنهم كرهوا العمرة بعد الحج، وقالوا: لا تجزاء ولا تفي. وقالوا: الطواف بالبيت والصلاة أفضل.
عطاء بن أبي رباح من فقهاء مكة أخذ العلم عن ابن عباس وجابر بن عبد الله وغيرهما.
(٦١) - عبد الرزاق [٩٧٨٤] عن هشام بن حسان عن عطاء قال: كانوا يطوفون ويتحدثون، قال: وسئل عطاء عن القراءة في الطواف فقال: هو محدث اه
- أبو الوليد الأزرقي [أخبار مكة ٢/ ١٢] حدثني جدي ثنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: القراءة في الطواف شيء أحدث اه
(٦٢) - ابن أبي شيبة [١٥١٨٨] نا فضيل بن عياض عن هشام عن الحسن وعطاء قال: القراءة في الطواف محدث اه أي إظهار القراءة لما روى:
- ابن أبي شيبة [١٥١٩٠] نا حفص عن حجاج قال: سألت عطاء عن القراءة في الطواف حول البيت فلم ير بها بأسا اه أي في السر.
- الفاكهي [أخبار مكة ٤٠٥] حدثنا سلمة بن شبيب قال ثنا وهب بن جرير قال ثنا الربيع بن صبيح عن عطاء قال: ذكر الله في الطواف أحب إلي من إعلان القرآن.
- عبد الرزاق [٨٩٦٧] عن ابن جريج عن عطاء قال: من طاف بالبيت فليدع الحديث، وليذكر الله إلا حديثا ليس به بأس، وأحب إلي أن يدع الحديث كله إلا ذكر الله والقرآن اه فكره الحديث مع الناس، واستحب القراءة سرا.
(٦٣) - ابن أبي شيبة [١٥٤٣٠] نا ابن مهدي عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يكره القراءة في الطواف اه
стр. 81
(٦٤) - عبد الرزاق [٩٧٨٦] عن معمر عن ابن أبي نجيح سئل عن القراءة في الطواف فقال: أحدثه الناس اه
وإنما ينكرون ما كان ظاهرا. ثم انظر أي شيء كرهوا؟ وهل كانوا يستحسنون البدع؟
(٦٥) - ابن سعد [٩١٠١] أخبرنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن عطاء بن السائب قال: قال سعيد بن جبير لرجل: ما الذي أحدثتم بعدي؟ قال: لم نحدث بعدك شيئا. قال: بلى الأعمى وابن الصيقل يغنيانكم بالقرآن اه حديث قبيصة عن الثوري في الصحيحين [هدي الساري ٦١٠] وسفيان سمع عطاء قبل الاختلاط. يشهد له ما روى:
(٦٦) - وكيع [الزهد ٢١٢] حدثنا شعبة عن أبي المُعَلَّى عن سعيد بن جبير أنه كره رفع الصوت عند الجنازة وعند قراءة القرآن وعند القتال اه [ش ٣٤١٠٥]
(٦٧) - ابن أبي شيبة [١١١٩٢] حدثنا محمد بن فضيل عن بُكير بن عُتَيق قال: كنت في جنازة فيها سعيد بن جبير فقال رجل: استغفروا له غفر الله لكم. قال سعيد بن جبير: لا غفر الله لك اه
- ابن أبي شيبة [١١١٩٣] حدثنا وكيع عن شعبة عن العلاء عن سعيد بن جبير قال: كنت معه في جنازة فسمع رجلا يقول: استغفروا له غفر الله لكم، فنهاه اه
(٦٨) - الطبري [تهذيب الآثار ٢٧٣٦] حدثنا ابن المثنى قال حدثني عبد الصمد قال حدثنا شعبة عن أبي بشر قال سألت سعيد بن جبير عن القنوت فقال: بدعة اه
(٦٩) - البخاري [جزء القراءة ص ١٧١] حدثنا صدقة قال أخبرنا عبد الله بن رجاء عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: قلت لسعيد بن جبير: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم، وإن سمعت قراءته، إنهم قد أحدثوا ما لم يكونوا يصنعونه، إن السلف كان إذا أم أحدهم الناس كبر ثم أنصت حتى يظن أن من خلفه قد قرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ وأنصَتوا اه فأنكر ترك السكوت وبين أنه آل إلى مخالفة السنة.
(٧٠) - أبو نعيم الأصبهاني [الحلية ٢/ ٢٠٨] حدثنا محمد بن أحمد حدثنا بشر بن موسى حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا أبو شهاب موسى بن نافع الكوفي الأسدي قال: ذكرت لسعيد بن جبير: إني تركت بالكوفة ناساً يوترون قبل أن يناموا مخافة أن لا
стр. 82
يستيقظوا للوتر، فيرزقهم الله قياماً من الليل فيصلون شفعاً ما بدا لهم، ثم يعيدون وترهم! فقال: هذا من البدع! إذا أنت أوترت قبل أن تنام ثم رزقك الله قياماً بعد وترك، فصل شفعاً ما بدا لك ولا تعد وترك واكتف بالذي كان اه محمد بن أحمد هو ابن الصواف الحافظ.
انظر كل ما أنكره سعيد مما هو عند المخالف بدعة حسنة! أفما كان يقدر لو جاز أن يستحسن من عمومٍ بعضَ ذلك؟ وسعيد ثمرة تأصيل ابن عباس وغيره من أصحاب النبي ﷺ .
(٧١) - ابن أبي شيبة [٨٤٢٣] حدثنا وكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال: سجدة الشكر بدعة اه تابعه هشيم أخبرنا مغيرة به [ش ٨٤٢١].
- ابن أبي شيبة [٨٥٠٤] حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم: أنه كره سجدة الشكر اه
(٧٢) - أبو الوليد الأزرقي [أخبار مكة ٢/ ١١] حدثني جدي عن فضيل بن عياض قال حدثنا منصور عن إبراهيم قال: القراءة في الطواف بدعة اه
(٧٣) - ابن الجعد [١٧٤٧] أنا سفيان عن المغيرة عن إبراهيم قال: القيام عند القبر وهو يسوى بدعة اه [ش ١١٨٨٤]
(٧٤) - الطحاوي [مشكل الآثار ١٤/ ١٢٣] حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج بن منهال حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهيم قال: الركعتان قبل المغرب بدعة اه
(٧٥) - ابن أبي شيبة [٢٩٦٩٤] ثنا غندر عن شعبة قال: قلت لمغيرة: كان إبراهيم يكره إذا انصرف أن يقوم مستقبل القبلة يرفع يديه؟ قال: نعم اه
(٧٦) - ابن أبي شيبة [١١٣٥٠] حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان رجل يمشي خلف الجنازة ويقرأ سورة الواقعة فسئل إبراهيم عن ذلك فكرهه اه
(٧٧) - ابن أبي شيبة [١١١٩١] حدثنا أبو الأحوص عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان يكره أن يتبع الرجل الجنازة يقول: استغفروا له غفر الله لكم اه
(٧٨) - ابن أبي شيبة [٣١٢٢] حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش قال: سئل إبراهيم عن الإمام إذا سلم فيقول: صلى الله على محمد ولا إله إلا الله فقال: ما كان
стр. 83
من قبلهم يصنع هكذا اه
(٧٩) - ابن أبي شيبة [١٥٣٥٤] حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: لا يحج أحد عن أحد اه
- وقال [١٥٣٥٦] حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن الحكم عن إبراهيم قال: لا يقضى عن الميت حج اه فكره ما لا يغيب عنه العموم لو كان يصح به الاستدلال.
(٨٠) - عبد الرزاق [٨١٥٨] عن معمر عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان يرى الناس يُعَرِّفون في المسجد بالكوفة فلا يعرف معهم اه التعريف الاجتماع في المسجد يوم عرفة.
- ابن وضاح [١١٦] نا محمد بن قدامة قال نا الأنصاري محمد بن عبد الله قال أنا ابن عون قال: شهدت إبراهيم النخعي سئل عن اجتماع الناس عشية عرفة فكرهه وقال: محدث اه ابن قدامة هو ابن أعين المصيصي.
(٨١) - ابن أبي شيبة [٤١٦١] حدثنا هشيم قال أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: جهر الإمام ب (بسم الله الرحمن الرحيم) بدعة اه وقال الذهبي في السير [٤/ ٥٢٩] وروى وكيع عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بدعة اه
- ابن أبي شيبة [٤١٥٩] حدثنا هشيم قال أخبرنا حصين ومغيرة عن إبراهيم قال: يخفي الإمام (بسم الله الرحمن الرحيم) والاستعاذة وآمين وربنا لك الحمد اه
(٨٢) - ابن أبي شيبة [٣١٠٤٩] حدثنا أبو أسامة عن حسن بن عياش عن مغيرة قال: سئل إبراهيم عن الرجل يقول للرجل: أمؤمن أنت؟ قال: الجواب فيه بدعة، وما يسرني أني شككت اه كان الكوفيون يكرهون السؤال فيه والجواب. ولم يقل الجواب فيه حسن، وأنه من الذلة لله والإزراء على النفس ..
(٨٣) - يعقوب الفسوي [المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٣٤] حدثنا أبو بكر الحميدي قال حدثنا سفيان قال حدثنا خلف قال: كان جوَّابٌ يرتعد عند الذكر إذا سمعه، فقال إبراهيم النخعي: لئن كنت تملكه ما أبالي أن لا أعتد بك، ولئن كنت لا تملكه لقد خالفت من هو خير منك اه خلف هو ابن حوشب [حلية الأولياء ٤/ ٢٣١] فلم يقبل
стр. 84
منه دعوى حالٍ ووَجدٍ لم يكن، ورآه خلافا.
(٨٤) - مسدَّد [إتحاف الخيرة ١٧٠٢] ثنا أبو عوانة عن مغيرة قال: قلت لإبراهيم: أصلي بالنهار في مسجد قومي فأرفع صوتي؟ قال: ذلك بدعة اه
(٨٥) - ابن الجعد [٢٧٨] أنا شعبة عن منصور عن إبراهيم قال: - يعني في اجتماع الناس في المساجد يوم عرفة - محدث اه
(٨٦) - ابن الجعد [٢٧٧] أنا شعبة قال: سألت الحكم وحمادا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا: هو محدث اه
(٨٧) - ابن أبي شيبة [١٤١١٢] حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة قال: سألت الحكم وحمادا عن التكبير أيام العشر؟ فقالا: محدث اه
هؤلاء فقهاء الكوفة أخذوا العلم عن أصحاب ابن مسعود وغيرهم. وهم كانوا أعلم بالعموم من المستحسنين، ثم لم يقولوا: نعمت البدعة.
(٨٨) - ابن أبي شيبة [٢٨٠٨] نا الثقفي عن أيوب عن محمد قال: السجود على الوسادة محدث.
- ابن أبي شيبة [٤٠٥٦] حدثنا هشيم قال أخبرنا ابن عون عن ابن سيرين قال: الصلاة على الطِّنْفِسَة محدث اه
(٨٩) - ابن أبي شيبة [٥٦٦٣] حدثنا الثقفي عن أيوب عن محمد قال: الأذان في العيد محدث اه
(٩٠) - الدارمي [٣٤٩٨] حدثنا العباس بن سفيان عن ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة (١) اه
- ابن وضاح [٤٩] حدثني إبراهيم بن محمد عن حرملة بن يحيى عن ابن وهب عن ابن عون قال: كان محمد بن سيرين يقول في أصوات القرآن: محدث اه إبراهيم هو الفريابي.
محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وعلمائها أخذ عن مولاه أنس بن مالك وزيد
стр. 85
بن ثابت وغيرهم و تأدب بالكوفيين أصحاب عبد الله ..
(٩١) - عبد الرزاق [٣٢٢٦] عن الثوري عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: إن عَبِيدة لآخذ بيدي إذ سمع صوت المصعب بن الزبير وهو يقول: لا إله إلا الله والله أكبر، مستقبل القبلة بعدما سلم من الصلاة، فقال عبيدة: ما له قاتله الله نعارٌ بالبدع!؟
- ابن أبي شيبة [٣١١٩] ثنا محمد بن فضيل عن عطاء بنحوه.
عبيدة بن عمرو السلماني تفقه على علي وابن مسعود من علماء الكوفة وغيرهم .. ومصعب بن الزبير فعل ذلك لأنه رأى العمل عليه كما روى:
- ابن أبي شيبة [٣١٢١] حدثنا الثقفي عن يحيى بن سعيد قال: ذكرت للقاسم أن رجلا من أهل اليمن ذكر لي: أن الناس كانوا إذا سلم الإمام من صلاة المكتوبة كبروا ثلاث تكبيرات، أو تهليلات، فقال القاسم: والله إن كان ابن الزبير ليصنع ذلك اه وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع. فانظر إلى طريقة استدلال عبيدة ومصعب لتعلم كيف كانوا يعملون.
(٩٢) - ابن أبي شيبة [٣١٢٣] حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: هذه بدعة اه أي قول الإمام إذا سلم: صلى الله على محمد ولا إله إلا الله. سماع الأعمش من عطاء قديم.
(٩٣) - وكيع [الزهد ٣٤٠] عن سفيان عن أبي هاشم عن مجاهد أنه سمع رجلا يرفع صوته بالدعاء فرماه بالحصى اه أبو هاشم هو الرماني [ش ٨٥٤٥].
(٩٤) - ابن أبي شيبة [٩٣٥٠] حدثنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: لا تصوموا شهرا كله تضاهون به شهر رمضان، ولا تصوموا يوما واحدا من الجمعة فتتخذونه عيدا إلا أن تصوموا قبله، أو بعده يوما اه قوله "من الجمعة" أي من الأسبوع.
(٩٥) - ابن أبي شيبة [١٣٧١٣] حدثنا مروان بن معاوية عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: سمعته ورأى رجلا يلتفت إلى الكعبة عند باب المسجد فنهاه وقال: اليهود يفعلون هذا اه
стр. 86
ذكره في الرجل يلتفت إلى البيت ينظر إليه إذا أراد أن يخرج، من كره، من كتاب الحج.
(٩٦) - ابن أبي شيبة [١٤٤٩١] حدثنا وكيع عن عبد الكريم عن مجاهد أنه كره زيارته أيام التشريق، يعني بعد الواجب اه عبد الكريم هو الجزري.
كره زيارة البيت أيام التشريق وهو عمل خير في الظاهر يمكن أن يستدل له بعمومات قريبة لا تعزب عنه. وقد ورث العلم عن ابن عباس وغيره من الصحابة.
(٩٧) - ابن أبي شيبة [٥٤١٣] حدثنا عبد الأعلى عن بُرد عن مكحول أنه كان يكره القنوت يوم الجمعة اه برد هو ابن سنان الشامي.
مكحول من فقهاء الشام تفقه على علماء الشام ومصر والعراق والمدينة.
(٩٨) - ابن أبي شيبة [١١٢٠٠] حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال: كنا في جنازة فرفع ناس من القصاص أصواتهم فقال أبو قلابة: كانوا يعظمون الميت بالسكينة اه تابعه حماد بن زيد عن أيوب به [الزهد لوكيع ٢٠٩] لم يقل إن القصاص يعينون بالموعظة على تحصيل السكينة والاعتبار، ولم يستحسنها أبو قلابة لأنها محدثة.
(٩٩) - عبد الرزاق [٦٣١٨] عن معمر عن أيوب قال: سمعت أبا قلابة يقول: قيام الرجل على القبر حتى يوضع الميت بدعة. [ش ١١٧٥٩]
- ابن أبي شيبة [١١٨٨٢] حدثنا غندر عن شعبة عن ابن أبي عَروبة عن أيوب عن أبي قلابة قال: والله إن قيامهم على القبر لبدعة حتى توضع في قبرها إذا صلي عليها اه
أبو قلابة الجرمي من فقهاء البصرة أخذ العلم عن أنس وغيره.
(١٠٠) - الطبري [تهذيب الآثار ٨١٧] حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أنه سمع عروة يقول لسليمان بن يسار ورآه قائما ينتظر أن توضع الجنازة: ما يقيمك يا أبا يسار!؟ قال: الذي يحدث أبو سعيد الخدري فيها (١)،
стр. 87
فقال له عروة: أما والله إنك لتعلم أنها لمن المحدثات اه محمد بن عبد الرحمن هو ابن نوفل المدني.
وقد تقدم إنكاره القراءة في الطواف على من أحدثها. وقد تفقه على خالته عائشة زوج رسول الله ﷺ وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم من علماء الصحابة وهو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.
(١٠١) - أبو نعيم [الحلية ٢/ ٢٠٤] حدثنا يوسف بن يعقوب النجيرمي قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان قال ثنا همام قال سمعت قتادة قال ثنا مطرف قال: كنا نأتي زيد بن صوحان وكان يقول: يا عباد الله أكرموا وأجملوا فإنما وسيلة العباد إلى الله بخصلتين الخوف والطمع. فأتيته ذات يوم وقد كتبوا كتابا فنسقوا كلاما من هذا النحو: إن الله ربنا ومحمد نبينا والقرآن إمامنا ومن كان معنا كُنَّا وكنا له، ومن خالفنا كانت يدنا عليه وكُنَّا وكنا. قال: فجعل يعرض الكتاب عليهم رجلاً رجلا فيقولون: أقررت يا فلان؟ حتى انتهوا إلي فقالوا: أقررت يا غلام؟ قلت: لا! قال: لا تعجلوا على الغلام. ما تقول يا غلام؟! قال: قلت إن الله قد أخذ علي عهدا في كتابه فلن أحدث عهدا سوى العهد الذي أخذه الله علي. قال: فرجع القوم من عند آخرهم ما أقر به أحد منهم. قال: قلت لمطرف: كم كنتم؟ قال: زهاء ثلاثين رجلا اه
مطرف بن عبد الله أخذ العلم عن عثمان وعلي وأبيه عبد الله بن الشخير وأبي ذر وعمار بن ياسر وعائشة وغيرهم.
(١٠٢) - عبد الرزاق [٥٤٤٤] عن معمر عن قتادة قال: إذا قرئت الصحف يوم الجمعة فلا تكلم أحدا إن أحدثوا فلا تحدث اه
أي أن السنة أن تُقْبِلَ على الذكر في نفسك، فلا تُحْدث شيئا كما أحدثوا. فلم يأمره بالإقبال عليها كما تقدم عن عطاء. وقد أخذ العلم عن أنس صاحب النبي ﷺ والتابعين.
(١٠٣) - ابن وضاح [٤٨] نا أسد قال نا أبو هلال قال نا معاوية بن قرة قال: كنا إذا رأينا الرجل يقص قلنا: هذا صاحب بدعة اه أبو هلال هو الراسبي يحتمل في المقاطيع.
стр. 88
قاله لأن ترتيب القصص لم يره من عمل من مضى. وقد أخذ العلم عن أبيه قرة بن إياس وأبي أيوب الأنصاري وعبد الله بن مغفل وغيرهم.
(١٠٤) - ابن وضاح [٥١] عن موسى عن ابن مهدي عن سفيان عن همام بن الحارث التيمي قال: لما قص إبراهيم التيمي أخرجه أبوه من داره وقال: ما هذا الذي أحدثت!؟ اه والد إبراهيم هو يزيد بن شريك التيمي أخذ عن علي وابن مسعود وحذيفة وغيرهم.
(١٠٥) - عبد الرزاق [٤٩٦٩] عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح قال: سألت سالم بن عبد الله هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح؟ قال: لا، إنما هو شيء أحدثه الناس بعد اه
(١٠٦) - ابن وضاح [١١٥] نا زيد بن البشر قال نا ابن وهب عن الليث عن أبي حفص المدني قال: اجتمع الناس يوم عرفة في مسجد النبي ﷺ يدعون بعد العصر، فخرج نافع مولى ابن عمر من دار آل عمر فقال: أيها الناس إن الذي أنتم عليه بدعة وليست بسنة، إنا أدركنا الناس ولا يصنعون مثل هذا، ثم رجع فلم يجلس، ثم خرج الثانية ففعل مثلها. ثم رجع اه أبو حفص هو عمر بن عبد الله مولى غفرة ضعفوا حفظه للمرفوع وإنما يحكي هنا ما شهد فهو قوي وقد وثقه ابن سعد. وزيد هو أبو البشر الحضرمي الأزدي [السير ١٤٣]
سالم ونافع أعلم الناس بعبد الله بن عمر أخذوا عنه الفقه والعلم.
(١٠٧) - ابن أبي شيبة [٥٤٩١] حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال: رفع الأيدي يوم الجمعة محدث اه
- عبد الرزاق [٥٢٧٨] عن معمر عن الزهري قال: سألته عن رفع اليدين في يوم الجمعة فقال: حدث، وأول من أحدثه عبد الملك اه
هذا من فقهاء المدينة والشام وعاء السنة والحديث أخذ عن ابن عمر وأنس وكبار التابعين.
стр. 89
(١٠٨) - عبد الرزاق [٨١٢٢] أخبرنا معمر عن قتادة قال: قال عدي بن أرطأة للحسن: ألا تخرج بالناس فتعرف بهم؟ وذلك بالبصرة، فقال الحسن: إنما المعرف بعرفة. (١)(١٠٩) - ابن أبي شيبة [٢٣٩٣٤] حدثنا هشيم قال أخبرنا يونس عن الحسن أنه كان يكره ذلك أي تعليق التمائم من القرآن وغيره اه
الحسن بن أبي الحسن من شيوخ أهل البصرة، أخذ العلم عن أنس وعن كبار التابعين.
(١١٠) - الفسوي [المعرفة والتاريخ ٢/ ٩٧] حدثنا محمد بن عبد الله الرقاشي حدثنا جعفر عن مالك قال: مرضت حتى بُرسِمتُ، قَال: وكنت في ذلك عاقلاً. قال فدخل علي الحسن يعودني وفلان وفلان، قَال: فقلت يا أبا سَعِيد لولا أخشى أن يكون بدعة لأمرت أهلي إذا أنا مت أن يواروني بشريط كما يصنع بالعبد الآبق. قَال: فقال الحسن: صاحبكم يهجر. قال: قال مالك: فعافى الله. قَال: فكنت مع الحسن في أهله جالسًا قال فقال لي: يا صاحب الشريط في ظلة من ظلة الأرض. قَال: أقبل علي يعظني وكان معلمًا اه جعفر هو ابن سليمان والحسن هو البصري بُرسِمَ أي صار يهذي قليلا. مالك بن دينار أخذ دينه عن أنس وأصحابه بالبصرة.
(١١١) - ابن عساكر [تاريخ دمشق ٢/ ٢٨٤] أنبأنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد القاهر وأبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر قالا أنبأنا أبو الحسن علي بن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الحضامي أنبأنا أبو بكر محمد بن سعيد بن يعقوب بن إسحاق الصيدلاني أنا عمر بن محمد بن سيف أنبأنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أنبأنا عمر بن عثمان أنبأنا الوليد عن عبد الله بن العلاء قال: سمعت الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب ينكر هذه الدراسة ويقول: ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب النبي ﷺ ! قال - أي ابن أبي داود عبد الله بن سليمان -: وأنبأنا محمد بن
стр. 90
وزير أنبأنا الوليد قال: سألت عنها عبد الله بن العلاء فقال: كنا ندرس في مجلس يحيى بن الحارث في مسجد دمشق في خلافة يزيد بن عبد الملك إذ خرج علينا أمير دمشق الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب الأشعري من الخضراء، فأقبل علينا منكرا لما نصنع فقال: ما هذا؟ أو: ما أنتم؟ فقلنا: ندرس كتاب الله. فقال: أتدرسون كتاب الله ﵎؟! إن هذا شيء ما سمعته ولا رأيته ولا سمعت أنه كان قبل! ثم دخل الخضراء. وكان الضحاك بن عبد الرحمن أميرا على دمشق في خلافة عمر بن عبد العزيز ﵀ اه محمد بن الوزير هو ابن الحكم السلمي والوليد هو ابن مسلم. الضحاك أخذ عن أبي موسى الأشعري وهو من القراء وأبي هريرة وعبد الرحمن بن غَنم. والدراسة التي أنكر هي ما روى:
- ابن عساكر بسنده [تاريخ دمشق ١٨/ ٢٤] عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبي بكر بن أبي داود نا محمد بن وزير نا الوليد قال سئل أبو عمرو عن الدراسة بعد صلاة الصبح فقال أخبرني حسان بن عطية أن أول من أحدثها في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل المخزومي في خلافة عبد الملك ورافع مولاه فأقام الناس به اه
ومن طريق ابن أبي داود [تاريخ دمشق ٢/ ٢٨٢] أنبأنا أبو عامر موسى بن عامر المري أنبأنا الوليد قال: قال أبو عمرو هو الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: الدراسة محدثة أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي في قدمته على عبد الملك، فحجبه عبد الملك، فجلس بعد الصبح في مسجد دمشق وعبد الملك في الخضراء، فأخبر أن عبد الملك يقرأ في الخضراء فقرأ هشام بن إسماعيل فجعل عبد الملك يقرأ بقراءة هشام فقرأ بقراءته مولى له فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد فقرأ بقراءته اه فلم يقل الضحاك ﵀ نعمت البدعة، ولكنه استدل بالعمل الأول على الإنكار، والحق ما قاله دون مخالفيه كما سيأتي إن شاء الله.
في الباب على شرطه مما أنكروه من القربات كثير. وإن كان في بعض ما كرهوا خلاف في تحقيق المناط. فالنظر عندي في سَنَن الحكم. هل كانوا يجعلون الأصل العمل أو التوقف، وهل كانوا يفتشون عن العمومات فيها أو يستحسنون.
وهؤلاء أصحاب النبي ﷺ وأصحابهم على اختلاف أمصارهم وطبقاتهم
стр. 91
تشابهت أصولهم في النظر. فأصحاب ابن مسعود بالعراق كالأسود وعبيدة طريقتهم كطريقة أصحاب ابن عباس بعد بمكة مثل عطاء وسعيد بن جبير، وأهلُ المدينة الذين أخذوا عن الكبار مثل ابن المسيب، وأهلُ الشام كمكحول، وأهل البصرة كبارهم وصغارهم .. كانوا يلاحظون معان مشتركة يصدرون عنها. فتدبر. ومجموع فتاواهم يورث "القطع" بأن المحدث المستنكر عندهم ما لم يكن لا ما خالف، وألا نظر في العمومات. وإنكارهم العمل لأنه محدث يتضمن أمرين: الإخبار بأنه لم يكن. والحكم بأنه لا يشرع.
(٢٢) باب ما ذموه من البدع بما يشبه المدح
ويذكر عن غضيف بن الحارث أنه كره رفع الأيدي بالدعاء يوم الجمعة والقصصَ بعد الصبح والعصر وقال: " أما إنهما أمثل بدعتكم عندي " [أحمد ١٧٠١١]
(١) - ابن أبي شيبة [٢١٨٣] حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن الأصبهاني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما ابتدعوا بدعة أحب إلي من التثويب في الصلاة، يعني: العشاء والفجر اه
ابن الأصبهاني هو عبد الرحمن بن عبد الله. التفسير أظنه لوكيع وقد كان ربما أدرج.
وقال أبو نعيم الفضل [الصلاة ٢٥٥] ثنا سفيان عمن سمع عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أحدثوا بدعة أحب إلي من التثويب في الصلاة اه أي أن سائر ما ابتدعوا هذه أحسنها، أي أخفها، إذ أخف دركات البدع الكراهة على قول طائفة من أهل العلم، والمكروه أحسن من المحرم.
(٢) - محمد بن خلف وكيع القاضي [أخبار القضاة ٣/ ٨٥] حدثنا علي بن حرب قال حدثنا ابن فضيل قال: سمعت ابن شبرمة سئل عن التثويب في العشاء قال: هو أحسن ما ابتدعوا اه أي أهون. فهذا تعريض لا استحسان يدل على أن هذه البدعة
стр. 92
أخف ما أحدثوا لا أنها مستحبة أصالة.
وقد نقل الترمذي عن إسحاق قوله: " التثويب المكروه هو شيء أحدثه الناس بعد النبي ﷺ إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح. قال الترمذي: وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب الذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي ﷺ اه ذكره تحت حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى [١٩٨] "عن بلال قال: قال لي رسول الله ﷺ لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر" [إرواء الغليل ٢٣٥].
(٢٣) باب البيان أن الشأن في القربات التوقف وألا اجتهاد فيها
وقول الله تعالى (أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ويروى أن أبان بن سعيد قال لعثمان في الحديبية: يا ابن عم طف بالبيت قال: إنا لا نصنع شيئا حتى يصنع صاحبنا ونتبع أثره [طبقات ابن سعد ١٣٣٦] وكان أصحاب النبي ﷺ ينكرون منها ما لم يعلموا. وقال زيد العمي عن أبي العالية: اجتمع ثلاثون من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: أما ما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة فقد علمناه، وما لا يجهر فيه فلا نقيس بما يجهر به. [أحمد ٢٣١٤٦]
(١) - قال البخاري [٤٦٧٩] حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني ابن السَّبَّاق أن زيد بن ثابت الأنصاري - وكان ممن يكتب الوحي- قال: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، إلا أن تجمعوه، وإني لأرى أن تجمع القرآن. قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري، ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت: وعمر عنده جالس لا يتكلم، فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك، كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ ، فتتبع القرآن فاجمعه. فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت:
стр. 93
كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر. الحديث.
توقفهم أولاً دليل على أن ما يكون من التعبد الشأن فيه التوقف حتى يستبين الإذن فيه.
(٢) - البخاري [١٦٠٥] حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا محمد بن جعفر قال أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال للركن: أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ استلمك ما استلمتك، فاستلمه. ثم قال: فما لنا وللرمَل، إنما كنا راءَينا به المشركين وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه اه
(٣) - مالك [٣٠٤٤] عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنهُ سمعه يقول: لما صدر عمر بن الخطاب من منى أَناخَ بالأبْطح ثم كَوَّمَ كَوْمَةً بَطْحَاءَ ثم طرح عليها رداءه واستلقى ثم مد يديه إلى السمَاء فقال: اللهم كبرتْ سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. ثم قدم المدينة فخطب الناس فقال: أيها الناسُ قد سُنَّتْ لكم السُّنَن وفرِضَتْ لكم الفرائض وتُرِكْتُمْ على الواضحة إلا أَنْ تَضِلُّوا بالناس يمينا وشمالا، وضرب بإحدى يديه على الأخرى. الحديث. قال مالك: قال يحيى بن سعيد: قال سعيد بن المسيب: فما انسلخ ذو الْحِجة حتى قُتل عمر ﵀ اه كلامه يدل على أنهم لا يحتاجون بعد السنن المقررة إلى غير ما كان.
(٤) - أبو داود [١٦٢] حدثنا محمد بن العلاء ثنا حفص - يعني ابن غياث - عن الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللّه ﷺ يمسح على ظاهر خفّيه اه تابعه يونس [أحمد ١٢٦٤] عن أبي إسحاق به.
- أحمد [٧٣٧] حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد خير عن علي قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما اه الروايتان من جهة الفقه هنا واحد، إذ وقف مع السنة وألغى الرأي.
стр. 94
(٥) - أحمد [٢٣٣٩١] ثنا حماد بن سلمة أنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن حذيفة أن رسول الله ﷺ أتي بالبراق وهو دابة أبيض طويل يضع حافره عند منتهى طرفه قال: فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس، وفتحت لهما أبواب السماء ورأيا الجنة والنار. قال: وقال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس. قال: زر فقلت: بلى قد صلى! قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع؟ فإني أعرف وجهك ولا أدري ما اسمك. قال: قلت أنا زر بن حبيش قال: وما يدريك؟ وهل تجده صلى؟ قال: قلت لقول الله (سبحان الذي أسرى بعبده) الآية قال وهل تجده صلى؟ فلو صلى فيه صلينا فيه كما نصلي في المسجد الحرام اه ورواه ابن حبان في صحيحه [٤٥] بلفظ: ولو صلى فيه لكانت سنة. فبين أن الصحابة لم يتخذوها سنة لأن النبي ﷺ لم يسنها بعمله.
(٦) - مسلم [٣٣٥] حدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عاصم عن معاذة قالت: سألت عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟! فقالت: أحرورية أنت؟! قلت: لست بحرورية ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة اه [خ ٣١٥]
فتوقفن عن هذه العبادة لما لم يؤمرن بها. ولم يعملن بالأمر الأول ولا بعموم ولا قياس. وبهذا الأثر استُدل على أن القضاء يحتاج إلى أمر جديد وهو معنى صحيح شاهد لما نحن فيه.
(٧) - عبد الرزاق [٨٩٨٩] عن الثوري عن نسير بن ذعلوق أن ابن الزبير رأى الناس يمسحون المقام فنهاهم وقال: إنكم لم تؤمروا بالمسح، وقال: إنما أمرتم بالصلاة اه
(٨) - أبو خيثمة [العلم ٥٤] ثنا جرير عن العلاء عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة اه "كفيتم" أي عن نظر منكم في إنشاء تعبد.
(٩) - البخاري [٧٣٠٨] حدثنا عبدان أخبرنا أبو حمزة سمعت الأعمش قال سألت أبا وائل: هل شهدت صفِّين؟ قال: نعم، فسمعت سهل بن حُنَيف يقول ح
стр. 95
وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال سهل بن حُنَيف: يا أيها الناس اتَّهموا رأيكم على دينكم! لقد رأيتُني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته، وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يُفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر اه فحذر سهل من إعمال الرأي في الدين.
(١٠) - ابن إسحاق [سيرة ابن هشام ١/ ١٩٢] حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول: يا معشر قريش والذي نفس زيد بن عمرو بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري، ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه ثم يسجد على راحته اه رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق [١٩/ ٥٠٥] فقال: أخبرناه أبو عبد الله محمد بن غانم بن أحمد أنا عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ثنا أبي أنا محمد بن يعقوب بن يوسف وأحمد بن محمد بن زياد ح وأخبرناه أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص أنبأ رضوان بن أحمد قالوا أن أحمد بن عبد الجبار نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني هشام بن عروة فذكره.
فأثني عليه لحنيفيته وعمله بمنهجٍ هو أصل من أصول الحنفاء ألا يُعبد الله إلا بما عُلم أنه من مراضيه سبحانه. وكان هذا من بقايا دين إبراهيم عنده وهو الأصل قبل البعثة اتفاقا.
(١١) - عبد الرزاق [٣٠٦٢] أخبرني أبي عن إبراهيم قال: جاء ربيع بن خثيم إلى علقمة يستشيره أن يزيد فيها - يريد ألفاظ التشهد - ومغفرته، قال علقمة: إنما ننتهي إلى ما علمناه اه
فتوقف علقمة عن العمل بغير ما عُلِّم.
(١٢) - ابن أبي شيبة [٣٥٧٩٥] حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن داود بن أبي هند عن ابن سيرين قال: أول من قاس إبليس، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس اه أي لا قياس في العبادة.
стр. 96
- البيهقي [المدخل ١٦١] أخبرنا أبو سعيد أبنا أبو بحر ثنا بشر ثنا الحميدي ثنا يحيى بن سليم ثنا داود بن أبي هند قال سمعت ابن سيرين يقول: أول من قاس إبليس، وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس اه رواية الحميدي عن يحيى صحيحة، والمعنى أنهم أحدثوا عبادة بالقياس فضلوا.
(١٣) - ابن أبي شيبة [٧٣٤٤] حدثنا معتمر عن أبيه قال: قيل لأَبي قلابة: الحائض تسمع الأذان فَتَوَضَّأُ وَتُكَبِّرُ وَتُسَبِّحُ؟ قال: قد سألنا عن ذلك فما وجدنا له أصلا. ثم قال حدثنا وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي قلابة قال: لم نجد له أصلا اه أي أصلا في العمل لا العموم (١)، ولو كان العموم كافيا، أو كان معنى الباب غير معتبر، لما توقف أبو قلابة ولما بحث عن الدليل.
وفي الباب غير هذا من الآثار .. ويشهد لها كل النقول في الباب قبله وما يأتي.
(٢٤) باب ما يدل على أن ألفاظ الذكر الراتب تعبد لا تصرف فيه
(١) - قال البخاري [٢٤٤] حدثنا محمد بن مقاتل قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا سفيان عن منصور عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب قال: قال النبي ﷺ : إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك. اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به. قال فرددتها على النبي ﷺ فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت اه
стр. 97
(٢) - مسلم [٩٣٠] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عبد الرحمن بن حميد حدثني أبو الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن اه
(٣) - الطبراني [الأوسط ٢٦٩٠] حدثنا إبراهيم قال نا أبي قال نا يحيى بن آدم قال نا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: كان عبد الله بن مسعود يعلم رجلا التشهد، فقال عبد الله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال الرجل: وحده لا شريك له فقال عبد الله: هو كذلك ولكن ننتهي إلى ما علمنا اه إبراهيم هو ابن أحمد بن عمر الوكيعي.
(٤) - ابن أبي شيبة [٣٠٢٤] حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال: كان عبد الله يعلمنا التشهد في الصلاة، كما يعلمنا السورة من القرآن، يأخذ علينا الألف والواو اه
(٥) - الترمذي [٢٧٣٨] حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع حدثنا حضرمي من آل الجارود عن نافع أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله. قال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ ، علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال اه
(٦) - ابن أبي شيبة [٣٠٢٥] حدثنا ابن فضيل عن داود بن أبي هند عن أبي العالية قال: سمع ابن عباس رجلا يصلي، فلما قعد يتشهد قال: الحمد لله، التحيات لله، قال: فقال ابن عباس: وهو ينتهره، الحمد لله؟! إذا قعدت فابدأ بالتشهد: بالتحيات لله!
(٧) - مالك [٣٥٢٥] عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس، فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره: مَنْ هذا؟! قالوا: هذا اليماني الذي يغشاك. فعرَّفوه إياه، قال فقال ابن عباس: إن السلام انتهى إلى البركة اه
(٨) - الطبراني [٩٩٢٧] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أبو كريب ثنا يحيى بن آدم ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال: زاد ربيع بن خيثم في التشهد
стр. 98
بركاته ومغفرته، فقال علقمة نقف حيث علمنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته اه
(٩) - الطحاوي [شرح معاني الآثار ١٥٨٢] حدثنا فهد قال ثنا أبو غسان قال ثنا زهير قال ثنا أبو إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد فقلت: إن أبا الأحوص قد زاد في خطبة الصلوات: "والمباركات" قال: فأته فقل له: إن الأسود ينهاك ويقول لك: إن علقمة بن قيس تعلمهن من عبد الله كما يتعلم السورة من القرآن، عدهن عبد الله في يده اه
(١٠) - ابن أبي شيبة [٣٠٢٦] حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن إبراهيم قال: كان يأخذ علينا الواو في التشهد، الصلوات والطيبات اه
الأمر عندهم في الذكر الراتب ألا يُتصرف فيه بزيادة تستحسن، فكيف بمن أحدث زيادة في الأذان والتشهد وزعم أنه يجري على سَنن الأولين ..
(٢٥) باب الاحتجاج بالترك وأنه سنة متبعة
وقول الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) فدخل فيه التأسي به في ترك ما ترك. وكان الصحابة ينقلون تروك النبي كما ينقلون السنن.
(١) - قال البخاري [٧٢٧٥] حدثنا عمرو بن عبَّاس حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن واصل عن أبي وائل قال: جلست إلى شَيْبَة في هذا المسجد، قال: جلس إليَّ عمر في مجلسك هذا، فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك، قال: هما المرآن يُقتدى بهما اه أي يقتدى بهما في الترك.
(٢) - البخاري [٧٢١٨] حدثنا محمد بن يوسف أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله ﷺ . ورواه مسلم وزاد [١٨٢٣] قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسولَ الله ﷺ غير مستخلف اه فتأسى بالترك.
стр. 99
(٣) - مسلم [٦٨٩] حدثنا عبد الله بن مَسلمة بن قعنب حدثنا عيسى بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه قال: صحبت ابن عمر في طريق مكة، قال: فصلى لنا الظهر ركعتين - إلى قوله - فرأى ناسا قياما فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يُسَبحون، قال: لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي. يا ابن أخي إني صحبت رسول الله ﷺ في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله. وقد قال الله: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) اه فاحتج بالترك واستدل له بالآية.
(٤) - البخاري [٦٧٠٥] حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة حدثنا حكيم بن أبي حرَّة الأسلمي أنه سمع عبد الله بن عمر سئل عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام، فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر ولا يرى صيامهما اه أي أسوة في الترك.
(٥) - الترمذي [٢٧٣٨] حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا زياد بن الربيع حدثنا حضرمي - من آل الجارود - عن نافع أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله والسلام على رسول الله. قال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال اه أمره بترك المتروك في السنة ولم يأمره أن يلحقه بالمسنون.
(٦) - الطبراني [س ٢٦٩٠] حدثنا إبراهيم قال نا أبي قال نا يحيى بن آدم قال نا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: كان عبد الله بن مسعود يعلم رجلا التشهد، فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فقال الرجل: وحده لا شريك له فقال عبد الله: هو كذلك ولكن ننتهي إلى ما علمنا اه فتَرَك ما تُرِك في السنة ونبهه على الاقتداء بالترك.
(٧) - النسائي [١٨٥] أخبرنا عمرو بن منصور قال حدثنا علي بن عياش قال حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر قال سمعت جابر بن عبد الله قال: كان آخر
стр. 100
الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار اه شعيب بن أبي حمزة.
فكانوا يتتبعون ترك النبي ﷺ ويرونه من أمره الذي يتبع ..
(٨) - ابن أبي شيبة [١٥٩٩٠] حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن أبي قزعة الباهلي عن مهاجر المكي قال سأل رجل جابر بن عبد الله أيرفع أحدنا يديه إذا رأى البيت؟ فقال: ذاك صنيع يهود، قد حججنا مع رسول الله ﷺ فلم نفعل ذلك اه [د ١٨٧٢/ س ٢٨٩٥] حديث حسن.
(٩) - أحمد [٢١١٨٠] ثنا عتاب بن زياد ثنا عبد الله يعني ابن المبارك ثنا موسى بن عقبة عن عبد الرحمن بن زيد بن عقبة عن أنس بن مالك قال: كنت أنا وأبَي بن كعب وأبو طلحة جلوسا فأكلنا لحما وخبزا ثم دعوت بوَضوء فقالا: لِمَ تتوضأ!؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا. فقال: أتتوضأ من الطيبات؟ لم يتوضأ منه من هو خير منك اه
(١٠) - الدارمي [١٤٥٩] حدثنا صدقة بن الفضل ثنا معاذ بن معاذ ثنا شعبة عن الفضيل بن فضالة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه رأى ناسا يصلون صلاة الضحى فقال: أما إنهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه اه
(١١) - الطحاوي [معاني الآثار ٣٤٨٣] حدثنا ابن أبي داود قال ثنا أصبغ بن الفرج قال ثنا عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِي عن محمد بن عجلان عن عبد اللَّه بن أبي سلمة عن عامر بن سعد عن أبيه أنَه سمع رجلا يلبِي يقول: لبيك ذا المعارج لبَيك، قال سعد: ما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ اه عامر هو ابن سعد بن أبي وقاص.
فكره الزيادة لأنها لم تكن. ومن استحبها من الصحابة فلأنه كان عليها العمل:
قال النسائي [٢٧٥٢] أخبرنا قتيبة قال حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة قال: كان من تلبية النبي ﷺ "لبيك إله الحق".
- أحمد بن حنبل [١٤٤٨٠] ثنا يحيى ثنا جعفر حدثني أبي قال أتينا جابر بن عبد الله وهو في بني سلمة فسألناه عن حجة النبي ﷺ فحدثنا أن رسول الله ﷺ مكث
стр. 101
بالمدينة تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس أن رسول الله ﷺ حاج هذا العام - فذكر الحديث ثم قال: - والناس يزيدون "ذا المعارج" ونحوه من الكلام، والنبيُّ ﷺ يسمع فلا يقول لهم شيئاً. [م ١٢١٨]
- مالك [٧٣٠] عن نافع عن عبد الله بن عمر أن تلبية رسول الله ﷺ لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل اه
ففهم عبد الله من النبي ﷺ أن التلبية مثل أدعية التشهد ونحوه مما أذن فيه، يؤتى بالسنة ثم يجتهد في الثناء. وتمسك سعد بالأصل عند غياب الدليل الخاص (العمل) أو لئلا تترك به السنة الموقتة.
(١٢) - أحمد [١٥٩٢٠] حدثنا يزيد بن هارون قال أنا أبو مالك قال: قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا بالكوفة قريبا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث اه [ت ٤٠٢]. فرده لأنه تُرك العمل به.
(١٣) - الطبراني [٣٢٧] حدثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن علي ثنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة حدثني عمي قال: خرجت مع أبي - وكان من أصحاب النبي ﷺ يوم العيد إلى المصلى فجلس قبل أن يأتي الإمام ولم يأت حتى إذا انصرف الإمام انصرفوا ذاهبين نحو المسجد كأنهم عُنُق، فقلت له: ألا ترى الناس؟ فقال: بدعة وترك السنة اه أي سنة ترك الصلاة في المسجد بعد صلاة العيد.
- وقال [٣٢٥] حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ثنا آدم بن أبي إياس ثنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إسحاق بن كعب عن عمه عبد الملك، فذكر الحديث.
(١٤) - البخاري [٣٢١] حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا همام حدثنا قتادة حدثتني معاذة أن امرأة قالت لعائشة أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت:
стр. 102
أحرورية أنت؟! كنا نحيض مع النبي ﷺ فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله اه فاحتجت بالترك في عدم التشريع.
(١٥) - أبو يعلى [٤٤٧٥] حدثنا إبراهيم حدثنا حماد عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق أن عائشة قالت للسائب: ثلاث خصال لتدعهن أو لأناجزنك قال: وما هي؟ قالت: إياك والسجع لا تسجع فإن النبي ﷺ وأصحابه لا يسجعون. وإذا أتيت قوما يتحدثون فلا تقطعن حديثهم، ولا تمل الناس من كتاب الله ولا تحدث في الجمعة إلا مرة فإن أبيت فمرتين اه
- الخرائطي [مكارم الأخلاق ٢٨٦] حدثنا العباس بن محمد الدوري ثنا الحسن بن موسى الأشيب ثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة فذكر نحوه.
فاحتجت أم المؤمنين بالترك في ذم السجع.
(١٦) - البيهقي [٧٢٨٦] أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا ابن عثمان يعني عبدان أخبرنا عبد الله هو ابن المبارك أخبرنا موسى بن عقبة حدثني عبد الواحد بن حمزة أن عَبَّادَ بن عبد الله بن الزبير أخبره أن عائشة وبعض أزواج النبيِ ﷺ ورضي عنهن أمرن بجنازة سعد بن مالك ﵁ أن يُمرَّ بها عليهن فمُرَّ به في المسجد فجعل يوقف على الحُجَر فيصلين عليه، ثم بلغ عائشةَ ﵂ أن بعض الناس عاب ذلك وقال: هذه بدعة ما كانت الجنازة تدخل المسجد! فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به! عابوا علينا أن دعونا بجنازة سعد تدخل المسجد وما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد اه [م ٩٧٣] فاحتج المنكِر بالترك وأثبتت أم المؤمنين شرعيتها بالعمل، كان هذا زمان معاوية بن أبي سفيان.
(١٧) - مسلم [٨٦٦] حدثني محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير أول ما بويع له أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذن لها قال: فلم يؤذن لها ابن الزبير يومه اه فمنع من الأذان لأجل الترك.
стр. 103
(١٨) - عبد الرزاق [٩١٢٦] عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: لما أراد ابن الزبير أن يخرج السقاية من المسجد قال له ابن عباس: ما اقتديت بِبِرِّ من هو أبر منك، ولا بفجور من هو أفجر منك اه أي اتركه كما تركوه. فأمره بالاقتداء بالترك.
(١٩) - ابن سعد [٦٥١٥] أخبرنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا عبيد الله بن أبي بكر أن زيادا النميري جاء مع القراء إلى أنس بن مالك فقيل له: اقرأ، فرفع صوته وكان رفيع الصوت، وكشف أنس عن وجهه الخرقة وكان على وجهه خرقة سوداء فقال: ما هذا؟ ما هكذا كانوا يفعلون! قال: فكان إذا رأى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه اه فاستدل بعدم الفعل في الإنكار.
(٢٠) - عبد الرزاق [٨٩٨٩] عن الثوري عن نسير بن ذعلوق أن ابن الزبير رأى الناس يمسحون المقام فنهاهم وقال: إنكم لم تؤمروا بالمسح، وقال: إنما أمرتم بالصلاة اه فأنكر عليهم ما ترك الأمر به.
(٢١) - عبد الرزاق [٣٠٢٦] أخبرني أبي عن إبراهيم قال: جاء ربيع بن خثيم إلى علقمة يستشيره أن يزيد فيها - أي ألفاظ التشهد - ومغفرته، قال علقمة: إنما ننتهي إلى ما علمناه اه
- الطحاوي [شرح معاني الآثار ١٤٦٨] حدثنا أبو بكرة قال ثنا مؤمل قال ثنا سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم أن الربيع بن خيثم لقي علقمة فقال: إنه قد بدا لي أن أزيد في التشهد ومغفرته فقال له علقمة: ننتهي إلى ما علمناه اه مؤمل بن إسماعيل وهمام بن نافع متكلم في حفظهما، والثابت إنكار علقمة الزيادة، فلم يستحسنها، وأمره بترك المتروك في السنة.
(٢٢) - عبد الرزاق [٥٠٠٠] عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: دعاء أهل مكة بعدما يفرغون من الوتر من شهر رمضان؟ قال: بدعة، قال: أدركت الناس وما يصنع ذلك بمكة حتى أحدث حديثا اه فاحتج بالترك.
(٢٣) - عبد الرزاق [٢٨٥٨] عن ابن جريج قال: قال إنسان لعطاء: إني أرى أناسا إذا ركعوا خفضوا رؤوسهم حتى كانوا يجعلون أذقانهم بين أرجلهم؟ فقال: لا هذه بدعة، لم يكن من مضى يصنعون ذلك. قال: فكيف؟ قال: وسط من الركوع كركوع
стр. 104
الناس اليوم اه فاحتج بعدم الفعل على عدم التشريع.
(٢٤) - ابن أبي شيبة [٣١٠٥] حدثنا محمد بن عُبَيد عن الأعمش قال: سئل إبراهيم عن الإمام إذا سلم فيقول: صلى الله على محمد ولا إله إلا الله فقال: ما كان من قبلهم يصنع هكذا اه فاحتج بالترك.
(٢٥) - الدارمي [٢٢٣] أخبرنا منصور بن سلمة الخزاعي عن شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: لقد أدركت أقواما لو لم يجاوز أحدهم ظفرا لما جاوزته کفي إزراء على قوم أن تخالف أفعالهم. اهـ. تابعة جعفر بن زياد.
- ابن سعد [٩١٩١] أخبرنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا جعفر بن زياد عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: لو أن أصحاب محمد ﷺ لم يمسحوا إلا على ظفر ما غسلته التماس الفضل وحسبنا من إزراء على قوم أن نسأل عن فقههم ونخالف أمرهم. اهـ فرأي التأسي في الترك والاحتجاجَ به.
(٢٦) - ابن وضاح [١١٥] نا زيد بن البشر قال نا ابن وهب عن الليث عن أبي حفص المدني قال: اجتمع الناس يوم عرفة في مسجد النبي ﷺ يدعون بعد العصر، فخرج نافع مولى ابن عمر من دار آل عمر فقال: أيها الناس، إن الذي أنتم عليه بدعة وليست بسنة، إنا أدركنا الناس ولا يصنعون مثل هذا، ثم رجع فلم يجلس، ثم خرج الثانية ففعل مثلها ثم رجع اه
فاحتج بعدم الفعل في الانكار وتسمية البدعة.
(٢٦) - ابن أبي شيبة [٦٠٤٩] حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن السَّرِيِّ بن يحيى عن الحسن في رجل تفوته الصلاة في مسجد قومه فيأْتي مسجدا آخر؟ فقال الحسن: ما رأينا المهاجرين يفعلون ذلك.
(٢٧) - مسلم [٣٣٦] حدثني حرملة بن يحيى ومحمد بن سلمة المرادي قالا أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني ابن عبد الله بن الحارث أن أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: سألت وحرصت على أن أجد أحدا من الناس يخبرني أن رسول الله ﷺ سبح سبحة الضحى، فلم أجد أحدا يحدثني ذلك غير أن أم هانئ بنت أبي طالب أخبرتني أن رسول الله ﷺ أتى بعد ما ارتفع النهار يوم
стр. 105
الفتح، فأتي بثوب فستر عليه فاغتسل. ثم قام فركع ثماني ركعات، لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده، كل ذلك منه متقارب. قالت: فلم أره سبحها قبل ولا بعد اه قوله: سألت وحرصت دليل على أن الحجة عندهم في العمل، وأن الترك معتبر، إذ لولا اعتباره لم يستشكل.
(٢٨) - عبد الرزاق [٤٩٤٥] عن معمر عن الزهري قال: كان يقول: من أين أخذ الناس القنوت وتعجب ويقول: إنما قنت رسول الله ﷺ أياما ثم ترك ذلك اه فاعتبر بالترك واحتج بالعمل ولم يلتفت إلى العمومات.
(٢٩) - ابن أبي شيبة [١٣٤٦٤] حدثنا يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي خالد قال: سمعت عامرا يقول: ما جاور أحد من أصحاب النبي ﷺ ، وكان عامر يقول: ما الجوار؟ اه
أي الجوار بمكة. فاحتج بالترك.
إطباقهم على رد العمل لأجل الترك دليل آخر على صحة التوقف في القربات.
(٢٦) باب الدلالة على أن الترك فعل من الأفعال
وقول الله تعالى (آمنوا وعملوا الصالحات) فدخل فيه ترك المحرمات.
(١) - قال مسلم [١١٥١] حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش. ح وحدثنا زهير بن حرب حدثنا جرير عن الأعمش. ح وحدثنا أبو سعيد الأشج واللفظ له حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله : إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي. الحديث. ولفظ البخاري [١٧٩٥] "يترك طعامه وشرابه وشهوته". فجعل الترك عملا.
(٢) - البخاري [٤٣٢٩] حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا إسماعيل حدثنا ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول: ليتني
стр. 106
أرى رسول الله ﷺ حين ينزل عليه، فقال فبينا النبي ﷺ بالجعرانة، وعليه ثوب قد أظل به، معه ناس من أصحابه، إذ جاءه أعرابي عليه جبة، متضمخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بالطيب؟ فأشار عمر إلى يعلى بيده: أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا النبي ﷺ محمر الوجه، يغط كذلك ساعة، ثم سري عنه، فقال: أين الذي يسألني عن العمرة آنفا؟ فالتمس الرجل فأتي به، فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك اه اصنع في عمرتك أي اترك.
(٣) - البخاري [٢١٠٢] حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبو عاصم أخبرنا ابن جريج قال أخبرني موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: خرج ثلاثة يمشون فأصابهم المطر فدخلوا في غار في جبل فانحطت عليهم صخرة قال فقال بعضهم لبعض: ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه - فاقتص الحديث ثم قال - وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني أحب امرأة من بنات عمي كأشد ما يحب الرجل النساء فقالت لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار فسعيت حتى جمعتها. فلما قعدت بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه! فقمت وتركتها. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا فرجة. الحديث.
فسمى الترك فعلا وعملا.
(٤) - مسلم [٢٧٧] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد ح وحدثني محمد بن حاتم - واللفظ له - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال: عمدا صنعته يا عمر اه صنعت أي تركت الوضوء لكل صلاة.
(٥) - البخاري [٣٨٣٤] حدثنا أبو النعمان حدثنا أبو عوانة عن بيان أبي بشر عن قيس بن أبي حازم قال: دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا
стр. 107
تَكَلَّم، فقال: ما لها لا تكلم؟ قالوا: حجت مُصمِتَةً، قال لها: تكلمي، فإن هذا لا يحل هذا من عمل الجاهلية! فتكلمت. الحديث. سمى تركها الكلام عملا.
(٦) - مالك [١١٩٥] عن سعيد بن أبي سعيد المقبُرِي عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد اللهِ بن عمر: يا أبا عبد الرحمن رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها! قال: وما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين ورأيتك تلبس النعال السِّبْتِيَّة ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهلل أنت حتى يكون يوم الترويةِ. الحديث. [خ ١٦٦] فاستفسر عن صنيعه: أنه ترك ذلك.
(٧) - الترمذي [٥٣٨] حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا وكيع عن أبان بن عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص وهو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن ابن عمر أنه خرج في يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها. وذكر أن النبي ﷺ فعله اه [ش ٥٧٨٦]
أي ترك الصلاة قبلها وبعدها.
(٨) - البخاري [٦٣٣٧] حدثنا يحيى بن محمد بن السكن حدثنا حبان بن هلال أبو حبيب حدثنا هارون المقرئ حدثنا الزبير بن الخريت عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدث الناس كل جمعة مرة فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرار، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم، فتقص عليهم، فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك. يعني: لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب اه بلفظه.
فسمى الاجتناب فعلا.
(٩) - الحاكم [٣٥٨٢] حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ثنا إسحاق بن الحسن بن ميمون ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أنبأ ثابت عن أنس ﵁ عند قوله عز و جل (وألنا له الحديد أن اعمل سابغات) قال أنس: إن لقمان كان عند داود و هو يسرد الدرع فجعل يفتله هكذا بيده فجعل لقمان يتعجب و يريد أن يسأله و يمنعه
стр. 108
حكمته أن يسأله فلما فرغ منها ضمها على نفسه فقال: نعم درع الحرب هذه. فقال لقمان: الصمت من الحكمة و قليل فاعله كنت أردت أن أسألك فسكت حتى كفيتني اه الصمت ترك الكلام وقليل من يفعل هذا الترك.
(٢٧) باب الدلالة على أن الترك بيان نبوي وتشريع مقصود من حيث الجملة
وقال عمر بن عبد العزيز: فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كَفُّوا اه
(١) - البخاري [٦٨٥٨] حدثنا إسماعيل حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: دعوني ما تركتكم، إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم اه
فبين أن تركه من حيث الجملة مقصود لا نسيان، كما صرح ﷺ في مناسبات مثل ما روى:
(٢) - مسلم [٢٧٧] حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد ح وحدثني محمد بن حاتم - واللفظ له - حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان قال حدثني علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه قال: عمدا صنعته يا عمر اه فبين أنه ترك تجديد الوضوء لكل صلاة عمدا لبيان التشريع.
(٣) - البخاري [٢١٦٨] حدثنا المكي بن إبراهيم حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها فقال: هل عليه دين؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها، قال: هل عليه دين؟ قيل: نعم قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: ثلاثة دنانير فصلى عليها. ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها،
стр. 109
قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه اه فقصد زجر الناس بالترك.
في الباب غير هذا .. يدل على أن ما تُرك العمل به فالأصل عدم القصد إلى تشريعه.
(٢٨) باب من أخذ بالمتروك لعلمه أن الترك كان لعلة خاصة أو لمانع
(١) - قال إسحاق بن راهويه [المسند ٨٢٧] أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومي نا يونس الأيلي عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ خرج في جوف الليل فصلى في المسجد فصلى الناس وأصبح الناس يتحدثون ذلك. فكثر الناس فخرج عليهم الليلة الثانية فصلى فصلوا بصلاته فأصبحوا يتحدثون ذلك حتى كثر الناس فخرج الليلة الثالثة فصلى فصلوا بصلاته. فأصبحوا يتحدثون ذلك فكثر الناس حتى عجز المسجد عن أهله فلم يخرج إليهم فطفق الناس يقولون: الصلاة! فلم يخرج إليهم حتى خرج لصلاة الفجر. فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخفَ علي شأنكم الليلة ولكني خشيت أن يفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عن ذلك. قال: فكان يرغبهم في قيام الليل من غير أن يأمرهم بعزيمة أمر ويقول: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. قال: فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. ثم كذلك حتى كان في خلافة أبي بكر الصديق وصدرا من خلافة عمر، حتى جمعهم عمر على أبي بن كعب فقام بهم في رمضان. فكان ذلك أول اجتماع الناس على قارئ واحد في رمضان اه رواه الشيخان مفرقا [خ ١٩٠٨/ م ١٢٧١].
فلما زال المانع (خشيتُ أن يفرض عليكم) أخذوا بسنة القيام.
стр. 110
(٢) - مالك [٣٢٤] عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط وإني لأستحبها، وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم اه [م ٧١٨] فيه دليل على أن الترك حجة مَنْ خالفه خالف السنة، لأنها بينت علة الترك للضحى فأشعرت بأن الترك لمعنى خاص لا يقدح في الأصل، ولو لم يكن عندها الترك معتبرا ما احتاجت أن تبين وجه تركِها التركَ. وإنما نفت المداومة لما روى:
- مسلم [٧١٩] حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث حدثنا يزيد يعني الرِّشْك حدثتني معاذة أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله ﷺ يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات، ويزيد ما شاء اه فأثبتت العمل ونفت الرؤية.
(٣) - مسلم [٣٣٠٩] حدثنا هناد بن السري حدثنا ابن أبي زائدة أخبرني ابن أبي سليمان عن عطاء قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم - أو يحربهم - على أهل الشام فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما وهى منها. قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها: أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتا أسلم الناس عليه وأحجارا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي ﷺ . فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يُجِدَّه، فكيف بيت ربكم؟! إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيه أمر من السماء، حتى صعده رجل فألقى منه حجارة فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوه حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة فستر عليها الستور حتى ارتفع بناؤه. وقال ابن الزبير إني سمعت عائشة تقول إن النبي ﷺ قال: لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر وليس عندي من النفقة ما يقوى على بنائه لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه وبابا يخرجون منه. قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس. قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى