Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
-[استحباب فعل الوتر في آخر لحظة من الليل]-
في المسجد فقال أين السائل عن الوتر؟ (١) فمن كان منا في ركعةٍ شفع إليها أخرى (٢) حتى اجتمعنا إليه، فقال إن رسول الله ﷺ كان يوتر أول الليل ثم أوتر في وسطه، ثم أثبت الوتر في هذه الساعة، قال وذلك عند طلوع الفحر.
(١٠٦٨) عن رجل من بني أسدٍ قال خرج علينا علي بن أبي طالب ﵁ فسألوه عن الوتر، قال فقال أمرنا رسول الله ﷺ أن توتر هذه الساعة ثوب (٣) با ابن التواح أو أذن أو أثم (وفي لفظٍ) قال خرج على حين الحواشي
(١) سببه ما رواه البيهقي بسنده عن عاصم بن ضمرة أن ثومًا أتوا عليا فسألوه عن الوتر فقال سألتم أحدًا غيري؟ فقالوا سألنا أبا موسى فقال لا وتر بعد الأذان، فقال لقد أغرق في النزع فأفرط في الفتوى، كل شيء ما بينك وبين صلاة الغداة وتر، متى أوترت فحسن (ومعنى أغرق في النزع) قال في الصحاح نزع القوس إذا مدها، وأغرق في النزع أي استوفى مدها وبالغ في نزعها ليكون مرماه أبعد اهـ(٢) فيه أن من كان يصلي تطوعًا وطرأ عليه أمرهم يستدعي خروجه من الصلاة أن لا يسلم من ركعة بل يضم إليها أخرى ويخرج عن شفع، والظاهر أنهم كانوا في صلاة الليل (وقوله وذلك عند طلوع الفجر) أي قبيل طلوعه بشيء يسير أخذًا من قوله ﷺ (أوتروا قبل الفجر) وقوله ﷺ (الوتر بليل) وقوله ﷺ (بادروا الصبح بالوتر) أما ما ورد من فعله بعد طلوع الفجر فيحمل على أن ذلك كان لبيان الجواز أو لمن نسيه أو نام عنه، ومعنى الحديث أنه ﷺ كان يوتر أحيانًا في أول الليل، وأحيانًا في وسطه، وأحيانًا في آخره، وكان آخر أمره ﷺ ثبوته على فعل الوتر آخر الليل قبيل الفجر والله أعلم (تخريحه) أخرجه ابن ماجه بدون حكاية عبد حير وقال العراق إسناده جيد، قلت ويشهد له حديث عائشة المتقدم.(١٠٦٨) عن رجل من بني أسدٍ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني ثنا أبو نوح يعني فرادًا أنبأنا شعبة عن أبي التياح سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يحدث عن رجل من بين أسد (الحديث) (غريبه)(٣) التثويب معناه الرجوع إلى الشيء، والمراد به في الأذان قوله المؤذن (الصلاة خير من النوم) بعد قوله (حي على الفلاح) (وسمي تنويبًا؛ لأن المؤذن إذا قال حي على الصلاة حي على الفلاح فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها الصلاة خير من النون فقد رجع إلى كلام معناه المبادرة إليها، ويستفاد منه أن ذلك كان وقتстр. 1227
-[تفضيل صلاة الوتر قبل طلوع الفجر وجوازه بعد طلوعه]-
ثوب المثوب لصلاة الصبح فذكر الحديث.
(١٠٦٩) عن ابن عمر ﵄ قال كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي الليل مثني مثنى، ثم يوتر بركعة من آخر الليل، ثم يصلي ركعتين قبل الغداة ثم يقوم كأن الأذان والإقامة في أذنيه (١)
(١٠٧٠) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال بادروا الصبح بالوتر (٢) .
(١٠٧١) عن ابن عمر أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الحواشي
(١٠٦٩) عن ابن عمر ﵄ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد أنا شعبة عن أنس بن سيرين عن عبد الله بن عمر (الحديث) (غريبه)(١) لفظ مسلم (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة ويصلي ركعتين قبل الغداة كأن الأذان بأذنيه) قال النووي قال القاضي المراد بالأذان هنا الإقامة وهو إشارة إلى شدة تخفيفها بالنسبة إلى باقي صلاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم (تخريجه) (م. وغيره).(١٠٧٠) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى ابن زكريا بن أبي زائدة حدثني عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الحديث)(٢) أي أسرعوا إلى أداء الوتر قبل أن يطلع الفجر، وهو من حجج القائلين بخروج وقت الوتر بطلوع الفجر (تخريجه) (م. د. مذ. ك).(١٠٧١) عن ابن عمر أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمدстр. 1228
-[الحث على صلاة الوتر في آخر الليل- وفضل فعله في ذلك الوقت]-
قال صلاة المغرب وتر صلاة النهار، فأوتروا صلاة الليل وصلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل.
(١٠٧٢) وعنه أيضًا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا.
(١٠٧٣) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ظن منكم أن لا يستيقظ آخره (١) فليوتر أوله، ومن ظن منكم أنه يستيقظ آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل محضورة (٢) وهي فضل.
(١٠٧٤) عن الأسود بن يزيد قال قلت لعائشة أم المؤمنين أي ساعةٍ توترين؟ قالت ما أوتر حتى يؤذنوا (٣) وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قالت وكان لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مؤذنان، بلال وعمر بن أم مكتوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا أذن عمرو (٤) فكلوا واشربوا فإنه الحواشي
(١٠٧٢) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن عبيد الله حدثني نافع عن ابن عمر (الحديث) (تخريجه) (ق. د).(١٠٧٣) عن جابر بن عبد الله (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا ابن أبي ليلى عن أبي الزبي عن جابر (الحديث) (غريبه)(١) أي آخر الليل(٢) أي محضرها الملائكة وتشهدها وفي لفظ لمسلم (مشهودة) قال النووي، وفيه دليلان صريحان على تفضيل صلاة الوتر وغيرها آخر الليل اهـ (قلت) والدليلان هما قوله في الحديث (محضورة) وقوله (وهي أفضل) والله أعلم (تخريجه) (م. مذ. جه)(١٠٧٤) عن الأسود بن يزيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل بن عمر قال ثنا يونس بن أبي إسحاق عن الأسود يزيد (الحديث) (غريبه)(٣) أي الأذان الأخير الذي يكون عند طلوع الفجر بدليل قولها وما يؤذن حتى يطلع الفجر(٤) يعني ابن أم مكتوم، واختلف في اسمه فقيل عمرو كما فيстр. 1229
-[ترجمة ابن أم مكتوم - والخلاف في حديث (إن بلالا يؤذن بليل)]-
رجل ضرير البصر (١) وإذا أذن بلال فارفعوا أيديكم فإن بلالا لا يؤذن كذا قال (٢) حتى يصبح الحواشي
(١) أي فلا تغتروا بأذانه فإنه لا يبصر النهار ويؤذن بليل كما في رواية للدرامي عن عائشة مرفوعة (إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعن أحد).(٢) لفظ (كذا قال) مدرج من الراوي، يعني أنه سمع الحديث بهذا اللفظ وفيه (فإن بلالا لا يؤذن حتى الصبح) ويستفاد منه أن الذي يؤذن أولًا هو عمرو بن أم مكتوم، وأن بلالا كان يؤذن ثانيًا عند طلوع الفجر وهذا غير المشهور، والمشهور أن الذي كان يؤذن أولًا هو بلال وأن عمرًا كان يؤذن الأذان الثاني وقت طلوع الفجر، والدليل على ذلك ما رواه الشيخان الإمام أحمد أيضًا (وسيأتي في باب وقت السحور واستحباب تأخيره من كتاب الصيام) عن ابن عمر مرفوعًا (أن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن مكتوم) وقد جاء حديث الباب بعكسه وهذا مشكل، وقد أتى الحافظ ﵀ في الفتح عند شرح حديث (إن بلالا يؤذن بليل الخ) بما يزيل الإشكال، قال رحمه الله تعالى (تنبيه) قال ابن منده حديث عبد الله بن دينار (يعني حديث إن بلالا يؤذن بليل) مجمع على صحته رواه الجماعة من أصحابه عنه، ورواه عنه شعبة فاختلف عليه فيه رواه يزيد بن هارون عنه على الشك (إن بلالا كما هو المشهور أو إن ابن أم مكتوم ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال) قال واشعبه فيه إسناد آخر، فإنه رواه أيضًا خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة فذكره على الشك أيضًا أخرجه أحمد عمن غدر عنه (قلت سيأتي في باب وقت السحور من كتاب الصيام) ورواه أبو داود الطيالسي عنه جازمًا بالأول، ورواه أبو الوليد جازمًا بالثاني، وكذا أخرجه ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان من طرق عن شعبة، وكذا أخرجه الطحاوي والطبراني من طريق منصور بن ذاذان عن خبيب بن عبد الرحمن، وأدعي ابن عبد البر وجماعة من الأئمة بأنه مقلوبстр. 1230
-[تعارض الأحاديث فيمن كان يؤذن الأذان الأول للفجر والجمع بينها]-
.....
الحواشي
(١) وأن الصواب حديث الباب (يعني حديث إن بلالا يؤذن بليل) قال الحافظ وقد كنت أميل إلى ذلك إلى أن رأيت الحديث في صحيح ابن خزيمة من طريقين آخرين عن عائشة، وفي بعض ألفاظه ما يبعد وقوع الوهم فيه، وهو قوله (إذا أذن عمرو فإنه ضرير البصر فلا يغرنكم، وإذا أذن بلال فلا يطعمن أحد) وأخرجه أحمد، وجاء عن عائشة أيضًا أنها كانت تنكر حديث ابن عمر وتقول إنه غلط، أخرج ذلك البيهقي من طريق الدراوردي عن هشام عن أبيه عنها فذكر الحديث، وزاد (قالت عائشة وكان بلال يبصر الفجر) فال وكانت عائشة تقول غلط ابن عمر اهـ وقد جمع ابن خزيمة والضبعي بين الحديثين بما حاصلة أن يحتمل أن يكون الأذان ذو بابين بلال وابن أم مكتوم، فكان النبي ﷺ يعلم الناس أن أذان الأول منهما لا يحرم على الصائم شيئًا ولا يدل على دخول وقت الصلاة بخلاف الثاني، وجزم ابن حبان بذلك ولم يبده احتمالًا، وأنكر ذلك عليه الضياء وغيره، وقيل لم يكن نوبًا، وإنما كانت لهما حالتان مختلفتان، فإن بلالا كان ف أول ما شرع الأذان يؤذن وحده ولا يؤذن للصبح حتى يطلع الفجر، وعلى ذلك تحمل رواية عروة عن امرأة من بني النجار قال (كان بلال يجلس علي بيتي وهو أعلى بيت في المدينة فإذا رأى الفجر تمطأ ثم أذن) أخرجه أبو داود وإسناده فأذن جين طلع الفجر الحديث؛ أخرجه النسائي وإسناده صحيح، ثم أرف بابن أم مكتوم وكان يؤذن بليل واستمر بلال على حالته الأولى، وعلى لك تنزل رواية أنيسة وغيرها، ثم في آخر الأمر أخر ابن أم مكتوم لضعفه ووكل به من يراعي له الفجر، واستمر أذان بلال بليل، وكان سبب ذلك ما روى أنه ربما كان أخطأ الفجر فأذن قبل طلوعه وانه أخطأ مرة فأمره النبي ﷺ أن يرجع فيقول ألا إن العبد نام يعني أن غلبه النوم على يمينيه منعته من تبين الفجر، وهو حديث أخرجه أبو داود وغيره من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر موصولًا مرفوعًا ورجاله ثقات حفاظ، قال الحافظ فلهذا والله أعلم استقر أن بلالا يؤذن الأذان الأول اهـ ببعض اختصار (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ والسياق لغير الإمام أحمد وسنده جيد، ويشهد له ما تقدم عند أبي داود والنسائي والدارمي وابن خزينة وكلها صحيحة والله أعلم (الأحكام) أحاديث الباب تدل على أن جميع الليل وقت الوتر إلا الوقت الذي قبل صلاة العشاء، إذ لم ينقل أنه ﷺ أوتر فيه، ولم يخالف في ذلك أحد لا أهل الظاهر ولا غيرهم، إلا وجه ضعيف لأصحاب الشافعي صرح به العراقي وغيره منهم، وقد حكى صاحب المفهم الإجماع على انه لا يدخل وقت الوتر إلا بعد صلاة العشاء، وتقدم في حديث عائشة الصحيح أنه ﷺ كان يصلي ما بين صلاة العشاءстр. 1231
-[كلام العلماء في وقت الوتر]-
.....
الحواشي
(١) الآخرة إلى الفجر إحدى عشرة ركعة (وفي أحاديث الباب) أن الذي استقر عليه فعله ﷺ أخيرًا هو الوتر آخر الليل، وهو المستحب الأفضل، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عليه، واختلف العلماء في الأفضل على وجهين مع الاتفاق على جواز ذلك، قال النووي والصواب أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وثق بالاستيقاظ آخره، ومن لا يثق فالتقديم أفضل، ويدل له حديث جابر عند مسلم (قلت والإمام أحمد) (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم فليوتر آخر الليل) ويحمل باقي الأحاديث المطلقة على هذا التفصيل الصريح الصحيح، ومن ذلك حديث (أوصاني خليل أن لا أنام إلا على وتر) وهو محمول على من لا يثق بالاستيقاظ اهـ قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة، ولا شك أنا إذا نظرنا إلى آخر الليل من حيث هو كذلك كانت الصلاة فيه أفضل من أوله، لكن إذا عارض ذلك احتمال تفويت الأصل قدمناه على فوات الفضيلة، وهذه قاعدة قد وقع فيها خلاف، ومن جملة صورها ما إذا كان دعا الماء يرجو وجوده في آخر الوقت فهل يقدم التيمم في أول الوقت إحرازً للفضيلة المحققة أم يؤخره إحرازًا للوضوء؟ فيه خلاف، والمختار أفضلية التقديم اهـ (قلت) وفي بعض أحاديث الباب ما يشعر بأن وقتها ينتهي بطلوع الفجر كحديث أبي سعيد مرفوعًا (الوتر بليل) وحديث ابن عمر مرفوعًا (أوتروا قبل الفجر) ومثله لأبي سعيد أيضًا (أوتروا قبل الصبح) وحديث ابن عمر أيضًا (بادروا الصبح بالوتر) (وفي بعضها أيضًا) ما يدل على امتداد وقت الوتر إلى صلاة الفجر بلا فرق بين أن يصلي في أول وقتها أو في آخره (وذهب بعض العلماء) إلى أن فعلها بعد طلوع الفجر قبل صلاته رخصة لمن يدرك فعلها في بقية من الليل، وخالف الجمهور فقالوا وقتها ممتد إلى طلوع الفجر، فيكون فعلها بعد قضاء، وبعضهم ذهب إلى أنها تسقط بفوات وقتها وهو الذي رجحه ابن القيم وشيخه ابن تيمية، وحجتهم ما قدمنا من أحاديث ابن عمر وأبي سعيد ونحوها، وقد يقال هذا إرشاد إلى بيان وقتها لمن أدركه متمكنًا من فعله فيه، فإذا تراخى عن الوتر ذهبت فضيلة فعله، فأما من أدركه غير متمكن من الفعل حتى أصبح فالأحاديث الأخرى تدل على رخصة التأخير بلا حرج، وبه يجمع بين مختلف الأحاديث، ويدل عليها صريحًا ما أورده الهيثمي في مجمع الزوائد عن الأغر المزني أن النبي ﷺ قال (من أدركه الصبح فلم يوتر فلا وتر له) وقال رواه البزار عن صالح بن معاذ البغدادي شيخه ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات اهـ وعلى هذا يحمل فعل السلف وفتاويهم، وقد تقدم الكلام على مذاهب الأئمة في حكم قضاء الوتر في الباب الرابع من أبواب قضاء الفوائت فارجع إليه والله الموفقстр. 1232
-[حجة من قال الوتر بركعة]-
(٣) باب الوتر بركعة وبثلاث وخمس وسبع وتسع
بسلام واحد وما يتقدمها من الشفع وفيه فصول- الفصل الأول في الوتر بواحدة.
(١٠٧٥) عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين أنه حدث عن سعد بن أبي وقاص (رض) أنه كان يصلي العشاء الآخرة في مسجد رسول الله ﷺ يوتر بواحدةٍ لا يزيد عليها، فقيل له أتوتر بواحدة لا تزيد عليها يا أبا إسحاق؟ فقال نعم، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول الذي لا ينام حتى يوتر حازم (١) .
(١٠٧٦) عن ابن عمر ﵄ قال قال رجل يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل (٢) قال يصلي أحجكم مثنى مثنى (٣) فإذا خشي الحواشي
(١٠٧٥) عن سعد بن أبي وقاص (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين أنه حدث عن سعد بن أبي وقاص (الحديث) (غريبه)(١) الحزم ضبط الرجل أمره، والحذر من فواته، من قولهم حزمت الشيء؛ أي شذدته (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وأورده الهيثمي وقال روى البخاري منه (رأيت سعدًا يوتر بركعة) ولم يذكر باقية، وقال رواه أحمد ورجاله ثقات.(١٠٧٦) عن ابن عمر ﵄ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر (الحديث) (غريبه)(٢) وقع في معجم الطبراني الصغير أن السائل هو ابن عمر، ولكنه يشكل عليه ما وقع في بعض الروايات عن ابن عمر بلفظ (إن رجلا سأل النبي ﷺ وأنا بينه وبين السائل) فذكر الحديث، وفيه ثم سأله رجل على رأس الحول وأنا بذلك المكان منه، قال فما أدرى أهونت الرجل أم غيره؟ وعند النسائي أن السائل المذكور من أهل البادية والله أعلم(٣) أي اثنتين اثنتين، وهو غير منصرف للعدل والوصف وتكرار لفظ مثنى للمبالغة، وقد فسر ذلك في الطريق الثانية بقوله (تسلم في كل ركعتين) والجواب عن هذا السؤال يشعر بأنه وقع عن كيفية الوصل والفصل لا عن مطلق الكيفية، كأنه قال الصلى أربعا موصولة بدون فصلстр. 1233
-[الوتر بركعة وبثلاث وبخمس]-
الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى من الليل (وعنه من طريق ثانٍ بنحوه) (١) وفيه صلاة الليل (وفي رواية والنهار) مثنى مثنى تسلم في كل ركعتين، فإذا خفت الصبح فصل ركعة توتر لك ما قبلها.
(١٠٧٧) عن أبي مجلز قال سألت ابن عباس ﵄ عن الوتر، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول ركعة من آخر الليل، وسألت ابن عمر ﵄ فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول ركعة من آخر الليل.
(١٠٧٨) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أوتر بخمس (٢) فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة (٣) فإن لم تستطع فأرمني إيماء (٤) الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير يعني أبا أحمد الزبيري قال ثنا عبد العزيز يعني ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر بنحوه الخ (تخريجه) (ق. والأربعة).(١٠٧٧) عن أبي مجلز (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الصمد ثنا همام قتادة عن أبي مجلز (الحديث) (تخريجه) (م. وغيره).(١٠٧٨) عن أبي أيوب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد ثنا سفيان بن حصين عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب الأنصاري (الحديث) (غريبه)(٣) أي لا يجلس ولا يسلم إلا في آخرهن كما سيأتي في حديث عائشة ﵂ (كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر بخمس ولا يجلس إلا في الخامسة فيسلم)(٣) فيه مشروعية الوتر بواحدة، وهو يرد على القائلين بعدم صحته بأقل من ثلاث، وسيأتي ذكر مذاهب الجميع في الأحكام(٤) الإيماء معناه الإشارة باليد أو العين أو الرأسстр. 1234
-[من صلى بالليل اثنتي عشرة ركعة مثنى مثنى ثم أوتر بواحدة]-
(١٠٧٩) عن زيد بن خالد الجهني ﵁ أنه قال لأرمقن (١) الليلة صلاة رسول الله ﷺ قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه (٢) فضلى ركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما. ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما. الحواشي
(١٠٧٩) عن زيد بن خالد الجهني (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن عبد الله بن قيس أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال لأرمقن الليلة (الحديث) وفي آخره بعد قوله ثلاث عشرة، قال عبد الله (يعنى ابن الإمام أحمد) وثنا مصعب حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني فذكر الحديث، ولم يذكر عبد الرحمن في حديث مالك عن أبيع، والصواب ما روى مصعب عن أبيه وكذا ثنا أبو موسى الأنصاري ثنا معن ثنا مالك عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة فأخبره عن زيد بن خالد الجهني، والصواب ما قال مصعب ومعن عن أبيه ولم يذكر عبد الرحمن فيه عن أبيه، وهم فيه اهـ (غريبه)(١) أي لأنظرن يقال رمقه بعينه رمقا من باب قتل أطال النظر إليه، والحامل له على ذلك حرصه على تعلم العلم، وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم(٢) أي فجعلت عتبة بيته، أو عتبة فمطاطة تحت رأسي كالوسادة، وأولئك من الراوي، يعني هل قال عتبته أو فسطاطه، وهذا مشعر بأنه ﷺ كان في سفر؛ لأن الفسطاط لا يستعمل غالبًا إلا للمسافر، وهو بضم الفاء وكسرها بيت من شعر يتخذه من يسافر سفرًاстр. 1235
-[من صلى بالليل ثمان ركعات وأوتر بثلاث]-
ثم صلى ركعتين دون التين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة (١) .
(الفصل الثاني في الوتر بثلاث)
(١٠٨٠) عن ابن عباس ﵄ قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم صلى من الليل ثماني ركعات ويوتر بثلاث (٢) ويصلي ركعتين الحواشي
(١) أي مجموع ما صلة ثلاث عشرة ركعة، فيكون أو تر بواحدة (تخريجه) (م. لك. والأربعة).(١٠٨٠) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو أحمد ثنا أبو بكر يعني النهشلي عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس (الحديث) (غريبه)(٢) أي بتشهد واحد وسلام لا يفضل فيهن كما في حديث عائشة ﵄ قالت (ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن) وسيأتي هذا الحديث في باب عباداته ﷺ من القسم الثالث من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله تعالى، ورواه الحاكم أيضًا عن عائشة قالت (كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يقعد إلى في آخرهن) وقال صحيح على شرط الشيخين، وروى الشيخان والإمام أحمد وغيرهم من رواية عائشة، وغيرها أن النبي ﷺ أوتر بثلاث، لكن بدون تصريح بفصل أو وصل، وقد أورد الحافظ ابن القيم في الهدى في أنواع وتره ﷺ حديث عائشة أنه ﷺ كان يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن، قال فهذا رواه الإمام أحمد ﵀ عن عائشة أنه كان يوتر بثلاث لأفصل فيهن، وروى النسائي عنها كان لا يسلم في ركعتي الوتر، قال وهذه الصفة فيها نظر، فقد روى أبو حاتم وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ (لا توتروا بثلاث؛ أوتروا بخمس أو سبع، ولا تشبهوا بصلاة المغرب) قال الدارقطني رواته كلهم ثقات، قال مهني سألت أبا عبد الله (يعني الإمام أحمد) إلى أي شيء تذهب في الوتر؟ تسلم في الركعتين؟ قال نعم، قلت لأميстр. 1236
-[حجة من قال الوتر بثلاث]-
وفي رواية ويصلي ركعتي الفجر) (١) فلما كبر صار إلى تسع، ست وثلاث (٢) .
(١٠٨١) عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث.
(١٠٨٢) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ أوتر بثلاثٍ (٣) بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد الحواشي
(١) أي بعد طلوع الفجر (وقوله فلما كبر) أي تقدم في السن(٢) أي صار مجموع صلاته بالليل تسع ركعات، ست منها مثنى مثنى ويوتر بثلاث، وتقم الكلام على اتصال الثلاث وانفصالها (تخريجه) (م. د. نس).(١٠٨١) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أسود بن عامر أخبرنا أبو بكر عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ (الحديث) (تخريجه) (مذ) وزاد (يقرأ فيهن بقسم سور من المفصل يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن قل هو الله أحد) وسنده جيد.(١٠٨٢) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسحاق ابن عيسى ثنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (الحديث) (غريبه)(٢) أي بثلاث ركعات (وقوله بسبح اسم ربك الأعلى) متعلق بمحذوف تقديره يقرأ في الأولى بسبح الخ ويقرأ في الثانية قل يا أيها الكافرون، ويقرأ في الثالثة قل هو الله أحد؛ وهذا التفسير قد جاء مصرحًا به في حديث عائشة عند الحاكم بلفظ (إن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية يقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقرهстр. 1237
-[من صلى بالليل ستًا مثنى مثنى وأوتر بخمس]-
(الفصل الثالث في الوتر بخمس)
(١٠٨٣) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة (١) يوتر بخمس ولا يجلس إلا في الخامسة فيسلم (وعنها من طريق ثان) (٢) قالت كان رسول الله ﷺ يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتيه بعد الفجر قبل الصبح، إحدى عشرة ركعة من الليل، ست منها مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد فيهن (٣) الحواشي
(١٠٨٣) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن هشام قال حدثني أبي عن عائشة (الحديث) (غريبه)(١) أي منها ركعتا الفجر كما في الطريق الثاني، فهي مبينة لهذه ومفسرة لها أحسن تفسير(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني هشام ين عروة بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبي كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت كان رسول الله ﷺ (الحديث)(٣) أي لا يقعد إلا في الخامسة ويسلم منها كما صرحت بذلك في الطريق الأولى، فهي مفسرة لهذه في هذا الموضع، وهكذا الأحاديث يفسر بعضها بعضا، وهذا ما دعاني إلى جمع هذين الطريقين في مكان واحد مع بعدهما عن بعض بعدًا شاسعًا في الأصل، فالطريق الأولى في صحيفة ٥٠ في الجزء السادس، والطريق الثانية في صحيفة ٢٧٦ منه، وهكذا أفعل في كثير من الأحاديث لهذه النكتة، والله الموفق (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم).стр. 1238
-[الوتر بخمس وسبع وتسع]-
(١٠٨٤) عن أم سلمة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يوتر بسبع وبخمس (١) لا يفصل بينهن بسلام ولا بكلام
(الفصل الرابع في الوتر بسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشر)
(١٠٨٥) عن أبي أمامة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع حتى إذا بدن (٢) وكثر لحمه أوتر بسبع وصلى ركعتين (٣) وهو جالس فقرأ بإذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون.
(١٠٨٦) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع ركعاتٍ وركعتين وهو جالس، فلما ضعف (٤) أوتر بسبع وركعتين وهو جالس الحواشي
(١٠٨٤) عن أم سلمة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن الحكم عن مقسم عن أم سلمة الخ (غريبه)(١) المعنى أنه ﷺ كان يوتر أحيانًا بسبع وأحيانًا بخمس، وعدم الفصل بينهن هو الذي جعلهن وترًا فإذا فصل بملام فما بعد الفصل هو الوتر (تخريجه) نس. جه) وسنده جيد.(١٠٨٥) عن أبي أمامة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسن بن موسى ثنا عمارة يعني ابن زاذان حدثني أبو غالب عن أبي أمامة (الحديث) (غريبه)(٢) يجوز أن يكون بالتخفيف (أي بضم الدال المهملة) ومعناه السمن وكثرة الحم، ويكون قوله (وكثر لحمه) عطف مرادف ويجوز أن يكون بالتشديد (أي بتشديد الدال مفتوحة) ومعناه أسن وكبر وكلاهما جائز(٣) أي بعد الوتر كما صرح به في حديث أم سلمة الآتي، وتقدمت الإشارة إلى هاتين الركعتين في الباب الرابع من أبواب صلاة الليل، وسيأتي لذلك مزيد بحث في أحكام هذا الباب إن شاء الله تعالى (تخريجه) أورده الهيثمي وقال رواه أحمد والطبراني في الكبير وزاد (وقل هو الله أحد) ورجال أحمد ثقات.(١٠٨٦) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن الحسن قال أخبرني سعيد بن هشام أنه سمع عائشة تقول لكان رسول الله ﷺ (الحديث) (غريبه)(٤) أي كبر وأسن (تخريجه) (ق. وغيرهما)стр. 1239
-[الوتر بتسع لا يجلس إلا عند الثامنة]-
(١٠٨٧) وعنها أيضًا عن النبي ﷺ أنه كان يصلي تسع ركعات لا يقعد فيهن إلا عند الثامنة فيحمد الله ويذكره ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم، ثم يصلي التاسعة فيقعد يحمد الله ويذكره ويدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد.
(١٠٨٨) عن عبد الله بن أبي قيس (١) قال سألت عائشة الحواشي
(١٠٨٧) وعنها أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى أن سعد بن هشام بن عامر وكان جارًا له أخبره فذكر الحديث، وأنه دخل على عائشة فذكرت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي تسع ركعات الخ (وقوله فذكر الحديث) يعني الحديث الطويل الذي رواه سعد عن عائشة، وفيه قصه له، وهي أنه أراد أن يغزو في سبيل الله فقدم المدينة فأراد أن يبيع عقارًا له بها فيجعله في السلاح والكراع (أمم للخيل) ويجاهد الروم حتى يموت، فلما قدم المدينة لقي أناسًا من أهل المدينة فنهوه عن ذلك، وأخبروه أن رهطًا ستة أرادوا ذلك في حياة نبي الله ﷺ فنهاهم نبي الله ﷺ وقال أليس لكم في أسوة؟ فلما حدثوه بذلك راجع امرأته وقد كان طلقها وأشهد على رجعتها فأتى ابن عباس فسأله عن وتر رسول الله ﷺ ، فقال ابن عباس إلا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ﷺ ، قال من؟ قال عائشة فأتها فاسألها، ثم ائتني فأخبرني بردها عليك، فانطلقت إليها فذكر قصة طويلة، ثم سألها عن خدق رسول الله ﷺ فإجابته عن ذلك بكلام طويل، ثم سألها عن وتر رسول الله ﷺ فقالت كنا نعدله سواكه وطهوره فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات فذكر حديث الباب وزاد أمورًا أخرى، وسيأتي الحديث بطوله في باب عباداته ﷺ من القسم الثالث من كتاب السيرة النبوية فأنظره (تخريجه) (ق. هق. والأربعة وغيرهم).(١٠٨٨) عن عبد الله بن أبي قيس سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن عن معاوية عن عبد الله ابن أبي قيس (الحديث) (غريبه)(١) قال في التقريب عبد الله بن أبي قيس، ويقال عبد الله بن قيس، ويقال ابن أبي موسى أبو الأسود النصري بالنون الحمصي ثقة مخضرم من الثالثة اهـ (قلت) وقد تكرر ذكرهстр. 1240
-[من صلى ركعتين بعد الوتر وهو جالس]-
بكم (١) كان رسول الله ﷺ يوتر؟ قالت بأربعٍ وثلاثٍ (٢) وستٍ وثلاثٍ، وثمان وثلاثٍ، وعشرةٍ وثلاثٍ، ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة، ولا أنقص من سبع (٣) وكان لا تدع ركعتين (٤) .
(١٠٨٩) عن أم سلمة ﵄ أن النبي ﷺ كان يركع ركعتين (٥) بعد الوتر وهو جالس الحواشي
(١) أي بكم ركعة(٢) الظاهر أنها أرادت بذلك مجموع صلاة الليل تهجدًا ووترًا، فبينت أنه ﷺ تارة كان يصلي أربعًا تهجدًا ويوتر بثلاث، وتارة ستًا تهجدًا ويوتر بثلاث، وهكذا وإنما أطلقت على الكل وترًا مجازًا، وبهذا الحديث احتج الحنفية وقالوا إن إتيانها بالثلاث بعد كل عدد يدل على أن الوتر هو الثلاث وأن ما قبله تهجد، وحصروا الوتر في الثلاث فقالوا لا يصح بغيرها، ويجاب عن ذلك بأنها لم تحصر كل أخواله ﷺ في الوتر في هذا الحديث، بل كان له حالات أخرى، فتارة كان يصلي أربعًا ويوتر بخمس، وتارة كان يوتر بسبع، وتارة كان يوتر بتسع، وأحيانًا كان يصلي عشر ركعات مثنى ويوتر بركعة، وأحيانًا كان يصلي اثنتي عشر ركعة مثنى مثنى ويوتر بواحدة، وكل ذلك تقدم (قال الترمذي) قال إسحاق بن إبراهيم معنى ما روى أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة قال إنما معناه أنه كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة مع الوتر فسبت صلاة الليل إلى الوتر، وروى في ذلك حديثًا عن عائشة (قلت) الظاهر أنه يشير إلى حديث الباب والله أعلم(٣) تريد أنه ﷺ لم يكن يصلي ليلًا أقل من سبع ولا أكثر من ثلاث عشرة ركعة بالوتر والله أعلم(٤) هما الركعتان اللتان كان يصليهما بعد الوتر قبل الفجر، وقد جاء مصرحًا بذلك في رواية عند أبي داود بلفظ (ولم يكن يوتر ركعتين قبل الفجر، قلت ما يوتر؟ قالت لم يكن يدع ذلك) (تخريجه) (د. هق. وسند جيد).(١٠٨٩) عن أم سلمة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حماد بن مسعده ثنا ميمون بن موسى المرائي عن الحسن عن أمه عن أم سلمة (الحديث) (غريبه)(٥) سيأتي الكلام عليهما الأحكام أخر الباب (تخريجه) (مذ. جه. قط) وصححه وزاد ابن ماجة وهو جالس، قال الترمذي وقد روى نحو هذا عن أبي أمامة وعائشة وغير واحد عن النبي ﷺ (قلت) وكل ما أشار إليه الترمذي جاء في هذا البابстр. 1241
-[الفصل بين الشفع والوتر بتسليمه]-
(الفصل الخامس في الفصل بين الشفع والوتر بتسليمه)
(١٠٩٠) عن أبي عمر ﵄ قال كان رسول الله ﷺ يفصل بين الوتر والشفع (١) بتسليمه ويسمعناها
(١٠٩١) عن عائشة ﵂ قالت كان رسول الله ﷺ يصلي في الحجرة وأنا في البيت فيفصل عن الشفع والوتر بتسليم يسمعناه الحواشي
(١٠٩٠) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عتاب بن زياد ثنا أبو حمزة يعني السكري عن إبراهيم يعني الصائغ عن ابن عمر (الحديث) (غريبه)(١) يعني إذا أوتر بثلاث بأن سلم من ركعتين ويأتي بركعة ثالثة منفصلة عنهما، وقد استشهد به الرافعي في الشرح الكبير على أفضلية الفصل في الثلاث، قال وكان ابن عمر ﵂ يسلم ويأمر بينهما بحوائجه اهـ (تخريجه) قال الحافظ في التلخيص رواه أحمد وابن حبان وابن المكن في صحيحيهما والطبراني من حديث إبراهيم الصائغ عن نافع عن ابن عمر به وقاه أحمد اهـ(١٠٩١) عن عائشة ﵂ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو المغيرة ثنا الأوزاعي قال حدثني أسامة بن زيد قال حدثني زيان بن عبد العزيز قال حدثني عمر بن عبد العزيز عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ (الحديث) (تخريجه) لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده منقطع؛ لأن عمر بن عبد العزيز لم يدرك عائشة، لكن يؤيده ما قبله، وكذا ما تقدم في حديث عائشة وأبي أمامة وكلها صحيحة (الأحكام) استمل هذا الباب على أحكام شتى (منها) جواز الأيتار بركعة واحدة، وإليه ذهب جمهور العلماء قال العراقي، وممن كان يوتر بركعة من الصحابة الخلفاء الأربعة وسعد بن أبي وقاص ومعاذ بن جبل وأبي كعب وأبو موسى الأشعري وأبو الدرداء وحذيفة وابن مسعود وابن عمر وابن عباس ومعاوية وتميم الداري وأبو أيوب الأنصاري وأبو هريرة وفضالة ابن عبيد وعبد الله بن الزبير ومعاذ بن الحارث القاري، وهو مختلف في صحبته ﵃، قال وممن أوتر بركعة (يعني من التابعين) سالم بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير ونافع بن جبير بن مسلم وجابر بن زيد والزهري وربيعة بن أبي عبد الرحمن وغيرهمстр. 1242
-[تعارض أحاديث الوتر بثلاث والجمع بينها]-
.....
الحواشي
(١) ﵏ (ومن الأئمة) مالك والشافعى والأوزاعى وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود وابن حزم (وذهب الهادوية وبعض الحنفية) إلى أنه لا يجوز الأيتار بركعة، وإلى أن المشروع الأيتار بثلاث، واستدلوا بما روى من حديث محمد بن كعب القرظى أن النبى ﷺ نهى عن البتيراء، قال العراق وهذا مرسل ضعيف، وقال ابن حزم لم يصح عن النبى ﷺ نهى عن البتيراء؛ قال ولا في الحديث على سقوطه بيان ما هي البتيراء، قال وقد روينا من طريق عبد الرازق عن سفيان بن عينية عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (الثلاث بتيراء) يعنى الوتر قال فعاد البتيراء على المحتج بالخبر الكاذب فيها اهـ واحتجوا أيضاً بما حكى عن ابن مسعود أنه قال ما أجزأت ركعة قط، قال النووى في شرح المهذب أنه ليس بثابت عنه، قال واو ثبت لحمل على الفرائض، فقد قيل إنه ذكره ردّاً على ابن عباس في قوله إن الواجب من الصلاة الرباعية في حال الخوف ركعة واحدة، فقال ابن مسعود ما اجرأت ركعة قط، أي عن المكتوبات اهـ (ومنها) جواز الوتر بثلاث، وقد تعارضت الأحاديث في ذلك (فورت الأخبار) بالوتر بها كحديث على ﵁ "أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث" ومثله عن ابن عباس وذكرنا له طرقاً شتى عن كثير من الصحابة، (منها) ما رواه مسلم وغيره وتقدمت في الكلام على حديث ابن عباس في الفصل الثاني في الوتر بثلاث (ووردت أحاديث بالنهى عنها) كحديث أبى هريرة عن النبى ﷺ قال "لا تواتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب" رواه الدارقطنى باسناده وقال كلهم ثقات (وأخرجه أيضاً) ابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه قال الحافظ ورجاله كلهم ثقات ولا يضره وقف من وقفه (وأخرجه أيضاً) محمد بن نصر من رواية عراك بن مالك عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ "لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو باحدى عشرة أو أكثر من ذلك" قال العراقى وإسناده صحيح، (وأخرج أيضاً) من رواية عبد الله بن الفضل عن أبى سلمة وعبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ قال "لا توتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولا تشبهوا بصلاة المغرب" قال العراقى أيضاً وإسناده صحيح، ثم روى محمد بن نصر قول مقسم إلى الوتر لا يصلح إلا بخمس أو سبع، وإن الحكم بن عتيبية سأله عمن؟ فقال عن الثقة عن الثقة عن عائشة وميمونة (وقد روى نحوه) النسائى عن ميمونة مرفوعاً (وروى) محمد بن نصر أيضاً بإسناد قال العراقى أيضاً صحيح عن ابن عباس قال "الوتر سبع أو خمس ولا نحب ثلاثاً بتراء" (وروى أيضاً) عن عائشة بإسناد صححه العراقى أيضاً عن سليمان بن يسار أنه سئل عن الوترстр. 1243
-[مذاهب العلماء في الوتر بركعة وبثلاث وبأكثر من ذلك]-.
.....
الحواشي
(١) بثلاث فكره الثلاث وقال لا تشبه التطوع بالفريضة، أوتر بركعة أو بخمس أو بسبع، قال محمد بن نصر لم نجد عن النبى ﷺ خبراً ثابتاً صريحاً أنه أوتر بثلاث موصولة، قال نعم ثبت عنه أنه أوتر بثلاث لكن لم يبين الراوى هل هي موصولة أم مفصولة اهـ وتعقبه العراقى والحافظ بحديث عائشة قالت "كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يفصل بينهن" رواه الإمام أحمد والنسائى ولفظ النسائى (كان لا يسلم في ركعتى الوتر) قالا أعنى الحافظ العراقى والحافظ ابن حجر ويجاب عن ذلك باحتمال أنه لم يثبت عنده، وقد قال البيهقى في حديث عائشة المذكور إنه خطأ (قلت) قال صاحب المنتقى وقد ضعف أحمد إسناده وإن ثبت فيكون قد عمله أحياناً كما أوتر بالخمس والسبع والتسع اهـ وجمع الحافظ بين الأحاديث بحمل أحاديث النهى عن الإيتار بثلاث بتشهدين لمشابهة ذلك لصلاة المغري، وأحاديث الجواز على الأيتاء بثلاث متصلة بتشهد واحد في آخرها، وروى فعل ذلك عن جماعة من السلف أفاده الشوكاني (قال) ويمكن الجمع بحمل النهي عن الإيثار بثلاث على الكراهة، والأحوط ترك الإيثار بثلاث مطلقاُ لأن الإحرام بها متصلة بتشهد واحد في آخرها وبما حصلت به المشابهة لصلاة المغرب وإن كانت المشابهة الكاملة تتوقف على فعل التشهدين، وقد جعل الله في الأمر سعة وعلمنا النبي ﷺ الوتر على هيئات متعددة فلا ملجأ إلى الوقوع في مضيق التعارض (وذهب على الوتر بثلاث) جماعة من الصحابة منهم عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي ابن كعب وانس بن مالك وابن مسعود وابن عباس وأبو لمامة، ومن التابعين عمر بن عبد العزيز، وليس في كلام هؤلاء الصحابة منع الوتر بركعة واحدة؛ قال ابن المنذر وقال النووي أعجب إلى الثلاث أهـ (وذهب أبو حنيفة) إلى انه لا يكون إلا بثلاث متصلة (وقال مالك) يكون بواحدة بشرط أن يتقدمها شفع (وقال الإمامان الشافعي واحمد) يكون بالواحدة والثلاث إلى إحدى عشرة ولهما في الوتر بإحدى عشرة ثلاث حالات (إحداها) أن يسلم من كل ركعتين ثم يصلي ركعة بتشهد وسلام (الثانية) أن يسرد العشر ويتشهد ولا يسلم، ثم يأتي بركعة ويتشهد ويسلم (الثالثة) أن يسرد الجميع لا يجلس إلا في آخرهن ثم يسلم وكذا الوتر بالخمس والسبع والتسع، والأفضل في الخمس والسبع الجلوس في آخرها، قال النووي ﵀ في شرح المهذب الوتر سنة عندنا بلا خلاف وأقله ركعة بلا خلاف. وأدنى كماله ثلاث ركعات وأكمل منه خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة، وهي أكثره على المشهور في المذهب وبه قطع المصنف والأكثرون، وفيه وجه أن أكثره ثلاث عشرة. حكاه جماعة من الخراسانيين وجاءت فيه أحاديث صحيحة. ومن قال بإحدى عشرة يتأولها على أن الراوي حسب معها سنة العشاء. ولو زاد على عشرة لم يجز ولم يصح وتره عند الجمهور. وفيه وجه حكاهстр. 1244
-[مذهب العلماء في حكم القصر بين الشفع والوتر وصلاة ركعتين بعد الوتر]-.
.....
الحواشي
(١) إمام الحرمين وغيره أنه يجوز لأن النبي ﷺ فعله على أوجه من أعداد من الركعات، فدل على عدم انحصاره، وأجاب الجمهور على هذا بأن اختلاف الأعداد إنما هو فيما لم يجاوز، قال وإذا أوتر بإحدى عشرة فما دونها فالأفضل أن يسلم من كل ركعتين للأحاديث الصحيحة، قال وإذا أراد الإتيان بثلاث ركعات ففي الأفضل أوجه، الصحيح أن الأفضل أن يصليها مفصولة بسلامين لكثرة الأحاديث الصحيحة فيه (قلت) منها حديثاً ابن عمر وعائشة اللذان في الفصل الأخير من الباب (وإليه ذهب الإمام أحمد) قال ولكثرة العبادات فإنه تتجدد النية ودعاء التوجه والدعاء في آخر الصلاة والسلام وغير ذلك (والثاني) إن وصلها بتسليمة واحدة أفضل قاله الشيخ أبو زيد المروزي للخروج من الخلاف فإن أبا حنيفة ﵀ لا يصحح المفصولة (والثالث) إن كان منفرداً فالفصل أفضل، وإن كان إماماً فالوصل حتى تصح صلاته لكل المقتدين (والرابع) عكسه حكاه الرافعي، ثم إن أوتر بركعة نوى بها الوتر، وإن أوتر بأكثر واقتصر على تسليمة نوى الوتر أيضاً، وإذا فصل الركعتين بالسلام وسلم من كل ركعتين نوى بكل ركعتين ركعتين من الوتر هذا هو المختار، وله أن ينوي غير هذا أهـ بتصرف واختصار (وفي أحاديث الباب أيضاً) مشروعية صلاة ركعتين بعد الوتر وهو جالس لما ذكر في أحاديث الباب عن أبي أمامة وعائشة وأم سلمة أن النبي ﷺ (كان يركع ركعتين بعد الوتر وهو جالس) وقد أخذ بظاهرها الأوزاعي والإمام أحمد فيما حكاه القاضي عياض عنهما وأباحا ركعتين بعد الوتر جالساً قال الإمام أحمد لا أفعله ولا أمنع من فعله قال وأنكره مالك (قال النووي ﵀ والصواب أن هاتين الركعتين فعلهما صلى الله عيه وسلم لبيان الجواز ولم يواظب على ذلك، بل فعله مرة أو مرات قليلة. قال ولا يغتر بقولها كان يصلي فإن المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من الأصوليين أن لفظة كان لا يلزم منها الدوام ولا التكرار، وإنما هي فعل ماض تدل على وقوعه مرة فإن دل دليل عمل به وإلا فلا تقتضيه بوضعها، وقد قالت عائشة كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله قبل أن يطوف، ومعلوم أنه ﷺ لم يحج بعد أن صحبته عائشة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع، قال ولا يقال لعلها طيبته في إحرامه بعمرة لأن المعتمر لا يحل له الطيب قبل الطواف بالإجماع، فثبت أنها استعملت كان في مرة واحدة، قال وإنما تأولنا حديث الركعتين لأن الروايات المشهورة في الصحيحين مصرحة بأن آخر صلاته ﷺ في الليل كانت وتراً (وفي الصحيحين) أحاديث كثيرة مشهورة بالأمر يجعل آخر صلاة الليل وتراً فكيف يظن به ﷺ مع هذه الأحاديث وأشباهها أنه يداوم على ركعتين بعد الوتر ويجعلها آخر صلاة الليل، قال وأما ما أشار إليه القاضي عياض من ترجيح الأحاديث المشهورة وردстр. 1245
-[حل إشكال صلاته ﷺ ركعتين بعد الوتر- مع قوله ﷺ اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراُ]-
(٤) باب ما يقرأ به في الوتر
(١٠٩٢) عن علي ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع سور من المفصل، يقرأ في الركعة الأولى ألهاكم التكاثر وإنا أنزلناه في ليلة القدر وإذا زلزلت الأرض، وفي الركعة الثانية والعصر وإذا جاء نصر الله
الحواشي
(١٠٢٩) عن علي ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد ابن عبد الله بن الزبير وأسود بن عامر قالا ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الحارث عن عليстр. 1246
-[ما يقرأ به في الوتر- والذكر الذي يقال بعد الانصراف منه]-.
والفتح وإنا أعطيناك الكوثر، وفي الثالث قل يا أيها الكافرون وتبت يدا أبي لهب، وقل هو الله أحد
(١٠٩٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه ﵁ قال كان النبي صلى الله علية وسلم يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وإذا أراد أن ينصرف من الوتر قال سبحان الملك القدوس ثلاث مرات، ثم يرفع صوته في الثالثة (وعنه من طريق ثان) عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وكان إذا سلم قال سبحان الملك القدوس يطولها ثلاثاً الحواشي
(١٠٩٣) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرازق قال أنا سفيان عن زبيد عن ذر بن عبد الله المرهبي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه (الحديث) (غريبه)(١) أي يقرأ في الوتر كما في الطريق الثانية(٢) القدوس الطاهر المنزه عن العيوب، وفعول من أبنية المبالغة، وقد تفتح القاف وليس بالكثير، ولم يجئ منه إلا قدوس وسبوح وذروح، والمراد به التطهير (نه)(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا بهز ثنا همام أنا قتادة عن عزرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه الحديث)(٤) أي يقول هذا الذكر ثلاث مرات ويطول لفظ القدوس، أي بمده في كل مرة ثم يرفع صوته في الجملة كلها في المرة الثالثة كما يستفاد من الطريق الأولى (تخريجه) (نس) وصحح العراقي في إسناده، ورواه الأربعة إلا الترمذي من حديث أبي بن كعب بدون قوله سبحان الملك القدوسстр. 1247
-[حجة القائلين بقراءة المعوذتين في الركعة الثالثة مع قل هو الله أحد]-.
(١٠٩٤) عن عبد العزيز بن جريح قال سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ بأي شيء كان يوتر رسول الله ﷺ ؟ قالت كان يقرأ في الركعة الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية يقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين
(١٠٩٥) ز عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد الحواشي
(١٠٩٤) عن عبد العزيز بن جريج (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن سلمة عن خصيف عن عبد العزيز بن جريج قال سألت عائشة "الحديث" (تخريجه) (د. جه. حب. هق. قط. ك. مذ) وقال حديث حسن غريب قال وقد روي هذا الحديث يحي بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ (قلت) الحديث في إسناده عبد العزيز بن جريح، قال الحافظ في التقريب، المكي مولي قريش لين، قال العجلي لم يسمع من عائشة وأخطأ خصيف، فصرح بسماعه، من الرابعة، وقال في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث فيه خصيف وفيه لين أهـ (قلت) والظاهر أن الترمذي حسنه لأنه روى من عدة طرق إسناد بعضها جيد؛ قال الحافظ في التلخيص بعد ذكره ورواه الدارقطني وابن حبان والحاكم من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة وتفرق به يحيى بن أيوب عنه، وفيه مقال ولكنه صدوق وقال العقيلي إسناده صالح أهـ (قلت) ورواه أيضاً الحاكم من طريق سعيد بن عفير وسعيد بن أبي مريم كلاهما عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وسعيد بن عفير إمام أهل مصر بلا مدافعة أهـ (قلت وأقره الذهبي) وروى زيادة المعوذتين محمد بن نصر أيضاً من طريق حسين بن عبد الله بن ضمرة بن أبي ضمرة وضعفه الإمام أحمد وابن معين وأبو زرعة، وهذه الروايات تدل على زيادة المعوذتين في الركعة الثالثة.(١٠٩٥) ز عن أبي كعب ﵁ (سنده) حدثنا عبد الله ثنا عثمان بن أبي شيبة ثنا أبو حفص الآبار عن الأعمش عن طلحة وزبيد عن ذرعن سعيد ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب (الحديث) (تخريجه) (د. جه نس) وزاد النسائي (ولا يسلم إلا في آخرهن) ورجال إسناده ثقات إلا عبد العزيزстр. 1248
-[مذاهب العلماء فيما يقرأ به في الوتر]-.
(١٠٩٦) وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ مثله الحواشي
(١٠٩٦) (وعن ابن عباس الخ) حديث ابن عباس المشار إليه تقدم بسنده ومتنه وشرحه وتخريجه في الفصل الثاني من الباب الثالث من أبواب الوتر (الأحكام) أحاديث الباب تؤيد مشروعية الوتر بثلاث ركعات واستحباب القراءة فيها بما ذكر من الصور، وورد عن بعض الصحابة القراءة بغير ما ذكر قولاً وفعلاً، فقد روى محمد بن نصر (عن سعيد بن جبير) أنه كان يقرأ في الوتر في أول ركعة خاتمة البقرة، وفي الثانية إنا أنزلناه في ليلة القدر وربما قرأ قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد (وروى أيضاً) عن سعيد بن جبير لما أمر عمر بن الخطاب أبى بن كعب أن يقوم بالناس في رمضان كان يوتر بهم فيقرأ في الركعة الأولى إنا أنزلناه في ليلة القدر، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد (وروى عن علي) ﵁ ليس في القرآن شيء مهجور فأوتر بما شئت (وروى النسائي) من طريق عاصم الأحول عن أبي مجاز أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة فصلى العشاء ركعتين ثم صلى ركعة أوتر بها فقرأ فيها بمائة آية من النساء، ثم قال ما ألوت أن أضع قدمي حيث وضع رسول الله ﵌ قدميه، وأنا أقرأ بما قرأ به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم (قال الترمذي) والذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم أن يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، يقرأ في كل ركعة من ذلك بصورة أهـ (قلت) وإلى ذلك ذهب (الحنفية والحنابلة والثوري وإسحاق) وإنما اختاره أكثر أهل العلم لأن حديث ابن عباس وأبى بن كعب بإسقاط المعوذتين أصح، وقال ابن الجوزي أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين كذا في التلخيص (قال النووي) ﵀ مذهبنا أنه يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سبح، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد مرة والمعوذتين، وحكاه القاضي عن جمهور العلماء، وبه قال مالك وداود؛ قال دليلنا حديث عائشة (أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر في الأولى سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية قل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين) رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن، ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية أبي بن كعب، ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه من رواية ابن عباس، لكن ليس في روايتهما ذكر المعوذتين، وهو ثابت في حديث عائشة كما ذكرناه والزيادة من الثقة مقبولة اهـ (ج)стр. 1249
-[شبهة من قال لا وتر إلا بخمس أو سبع]-.
(٥) باب لا وتر إلا بخمس أو سبع - ولا وترين في ليلة
(١٠٩٧) عن الحكم (١) قال قلت لمقسم (٢) أوتر بثلاث ثم أخرج إلى الصلاة مخافة أن تفوتني (٣) قال لا وتر إلا بخمس أو سبع (٤) قال فذكرت ذلك ليحيى بن الجزار ومجاهد فقالا لي سلة عمن؟ (٥) فقلت له فقال عن الثقة عن عائشة وميمونة ﵄ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
(١٠٩٨) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان ثنا ملازم بن عمرو السحيمي ثنا جدي عبد الله بن بدر قال وحدثني سراج بن عقبة أن قيس بن طلق حدثهما أن أباه طلق بن علي أتانا في رمضان وكان عندنا حتى أمسى فصلى بنا القيام في رمضان وأوتر بنا ثم انحدر (٦) إلى مسجد ريمان فصلى بهم (٧) حتى بقي الحواشي
(١٠٩٧) عن الحكم (سنده) حدثنا عبد الله حدثنا أبي ثنا يحيى عن شعبة قال حدثني الحكم قال قلت لمقسم الخ (غريبه)(١) هو ابن عتيبة بمثناه فوقية ثم تحتية مصغراً، الكندي مولاهم أبو محمد أو أبو عبد الله الكوفي أحد الأعلام عن أبي جحيفة وعبد الله بن شداد وأبي وائل وعبد الرحمن بن أبي ليلى وخلق، وعنه منصور والأعمش ومسعر وشعبة وأبو عوانة وخلق، قال العجلي ثقة ثبت من فقهاء أصحاب إبراهيم صاحب سنة وأتباع، قال أبو نعيم مات سنة خمس عشرة ومائة عن خمس وستين سنة (خلاصة)(٢) بكسر أوله وسكون ثانيه ابن بحيرة بضم الموحدة أو ابن نجدة بنون مولي عبد الله ابن الحارس بن نوفل عن عائشة وأم سلمة، ولزم ابن عباس فنسب إليه بالولاء، وعنه ميمون ابن مهران والحكم بن عتيبة وطائفة، قال أبو حاتم لا بأس به، وقال ابن سعد توفى سنة إحدى ومائة، له في البخاري فرد حديث كذا في الخلاصة(٣) يريد أنه كان يخفف الوتر فيوتر بثلاث ركعات ليدرك الجماعة في صلاة الصبح(٤) كأنه لم يبلغه الوتر بواحدة أو ثلاث(٥) أي عمن أخذت هذا الحكم وهو عدم الوتر إلا بخمس أو سبع (وقوله فقلت له) أي فسأله عن ذلك فقال عن الثقة الخ (تخريجه) أخرجه النسائي ومحمد بن نصر وسنده جيد(١٠٩٨) حدثنا عبد الله الخ (غريبه)(٦) أي خرج إلى المسجد الذي كان يصلي فيه إماماً (وريمان) بفتح الراء اسم موضع أضيف إليه المسجد ولفظ أبي داود (ثم انحدر إلى مسجده) وأضيف إليه لكونه كان يصلي فيه إماماً فالإضافة في مسجده لأدنى ملابسة(٧) الظاهر أنه صلىстр. 1250
-[إزالة شين قال لأوتر إلا بخمس أو سبع- وحجة القائلين بعدم نقص الوتر]-.
الوتر فقدم رجلاً فأوتر بهم (١) وقال سمعت نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يقول لا وتران (٢) في ليلة الحواشي
(١) إنما قدم غيره لصلاة الوتر لأنه أوتر بالجماعة الأولى، وقد سمع رسول الله ﷺ يقول لا وتران في ليلة، وذكر لهم الحديث ليبين لهم سبب تأخره عن صلاة الوتر ويبلغهم الحكم(٢) أي لا يجتمع وتران أو لا يجوز وتران في ليلة بمعني لا ينبغي لكم أن تجمعوها، وليست لا نافية للجنس وإلا لكان لا وترين بالياء، لأن الاسم بعد لا النافية للجنس يبنى على ما ينصب به، ونصب التثنية بالياء التحتية إلا أن يكون ههنا حكاية فيكون الرفع للحكاية، وقال الحافظ الشيوطي هو على لغة بلحارث؟ الذين يجرون المثنى بالألف في كل حال (تخريجه) (د. نس. مذ. حب) وقال الترمذي حسن غريب وصححه ابن حبان (الأحكام) الحديث الأول من حديثي الباب يدل بظاهره على أن الوتر لا يصح إلا بخمس ركعات أو سبع وليس كذلك، بل المراد بذلك والله أعلم صلاة التهجد مع الوتر، لأنهم كانوا إتارة يعبرون عنهما بالوتر مجازاً، ففهم الراوي أنها تريد الوتر فقط، والحامل لنا على هذا التأويل ما ثبت عنه ﷺ بالأحاديث الصحيحة (وتقدم ذلك) أنه ﷺ أوتر بواحدة وتسع وإحدى عشرة، فيستفاد من حديث الباب أن المصلي لا يكون متهجداً بأقل من خمس ركعات فيها الوتر، هذا ما ظهر لي والله أعلم (والحديث الثاني) يدل على مشروعية الصلاة بعد الوتر شفعاً، وعلى عدم إعادة الوتر مرة أخرى، وبه احتج رواية طلق بن علي وقدم غيره ليصلي الوتر بالجماعة لأنه كان أوتر، قال العراقي وإلى ذلك ذهب أكثر العلماء وقالوا إن من أوتر وأراد الصلاة بعد ذلك لا ينقض وتره ويصلي شفعاً شفعاً حتى يصبح، قال فمن الصحابة أبو بكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن عمرو وطلق بن علي وأبو هريرة وعائشة، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص وابن عمرو وابن عباس (وممن قال به من التابعين) سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري، روى ذلك ابن أبي شيبة عنهم في المصنف أيضاً، وقال به من التابعين طاوس وأبو مجلز (ومن الأئمة) سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وأحمد روي ذلك الترمذي عنهم في سننه وقال إنه أصح، ورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي وأبي ثور، وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا أفاده الشوكاني (قلت) ودليلهم على جواز صلاة الشفع بعد الوتر ما رواه الشيخان والأمام أحمد وغيرهم عن عائشة ﵂ قالتстр. 1251
-[حجة من قال بنقض الوتر]-.
(٦) باب ختم صلاة الليل بالوتر وما جاء في نقضه
(١٠٩٩) عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا سئل عن الوتر قال أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام ثم أردت أن أصلي بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وتري ثم صليت مثني مثنى فإذا قضيت صلاتي أوترت بواحدة، الحواشي
(١٠٩٩) عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني نافع عن ابن عمر (الحديث) (تخريجه) لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الأمام أحمد ورجاله رجال الصحيح وأخرجه (ق. والأربعة) إلا ابن ماجهстр. 1252
-[مذاهب الأئمة في جواز نقض الوتر وعدمه]-.
إن رسول الله ﷺ أمر أن يجعل آخر صلاة الليل الوتر
(١١٠٠) عن عائشة ﵂ قالت كان النبي ﵌ يصلي من الليل فإذا انصرف قال لي قومي فأوتري الحواشي
(١١٠٠) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عمرة عن عائشة (الحديث) (تخريجه) (م. وغيره) (وفي الباب) عن علي ﵁ قال (الوتر ثلاثة أنواع، فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر فإذا استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل، وإن شاء ركعتين حتى يصبح، وإن شاء آخر الليل أوتر) رواه الإمام الشافعي في مسنده ورجاله ثقات (الأحكام) حديثاً الباب يدلان على استحباب تأخير الوتر لآخر الليل سواء كان للإنسان تهجد أم لا إذا وثق من استيقاظ آخر الليل إما بنفسه وإما بإيقاظ غيره، وأن الأمر بالنوم على وتر إنما هو في حق من لم يثق، وقد تقدم الكلام على ذلك (وفي حديث ابن عمر) المذكورة في الباب وحديث علي المروي عن الإمام الشافعي حجة للقائلين بنقض الوتر لمن أوتر ثم نام ثم قام فله أن ينقض وتره بصلاة ركعة يشفع بها وتره ثم يصلي ما شاء ثم يختتم صلاته بالوتر، قال الترمذي رأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم نقض الوتر، وقالوا يضيف إليها ركعة ويصلي ما بدا له ثم يوتر في آخر صلاته لأنه لا وتران في ليلة، وهو الذي ذهب إليه إسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إذا أوتر من أول الليل ثم نام ثم قام من آخر الليل فإنه يصلي ما بدا له ولا ينقض وتره ويدع وتره على ما كان، وهو قول سفيان الثوري ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وهذا أصح، لأنه قد روى من غير وجه أن النبي ﷺ صلى بعد الوتر أهـ (قلت) وقد احتج القائلون بجواز نقض الوتر بحديث الباب عن ابن عمر (أن رسول الله ﷺ أمر أن يجعل آخر صلاة الليل الوتر) (وروى بلفظ آخر تقدم) (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً) وقالوا إذا أوتر ثم نام ثم قام ولم يشفع وتره وصلى مثنى مثنى ولم يوتر في آخر صلاته كان قد جعل آخر صلاته من الليل شفعاً لا وتراً، وفيه مخالفة لأمره ﷺ (وقد ناقضهم القائلون بعدم الجواز) فاحتجوا بالحديث نفسه على أنه لا يجوز النقض قالوا لأن الرجلстр. 1253
-[ترجيح مذهب القائلين بعدم نقض الوتر]-.
(٧) باب جواز صلاة الوتر على الراحلة
(ومن نزل عن راحلة فصلاه على الأرض)
(١١٠١) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يصلي على راحلته ويوتر عليها ويذكر ذلك عن النبي ﷺ
(١١٠٢) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ أوتر على البعير
(١١٠٣) عن سعيد بن يسار قال قال لي ابن عمر ﵄ أمالك في رسول الله ﷺ أسوة؟ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه الحواشي
(١١٠١) عن نافع عن ابن عمر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيى عن ابن عجلان حدثني نافع عن ابن عمر (الحديث) (غريبه)(١) الراجلة هي المركب من الإبل سواء كان ذكراً أم أنثى.: والمراد بالصلاة هنا النافلة، وخص الوتر بالذكر للإشارة إلى أنه آكد النوافل، بل قال الحنفية بوجوبه وتقدم الخلاف في ذلك (تخريجه) (ق. لك. د. نس. جه. هق)(١١٠٢) عن ابن عمر ﵄ (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرحمن ثنا مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار عن ابن عمر (الحديث) (تخريجه) (م. هق. وغيرهما)(١١٠٣) عن سعيد بن يسار (سنده) حدثنا عبد الله حدثني عن أبي ثنا وكيع ثنا مالك بن انس عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار (الحديث) (غريبه)(١) الأسوةстр. 1254
-[حجة القائلين بعدم جواز صلاة الوتر على الراحلة]-.
وسلم يوتر على بعيره
(١١٠٤) عن سعيد بن جبير أن ابن عمر ﵄ كان يصلي على راحلته تطوعاً، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض الحواشي
(١١٠٤) عن سعيد بن جبير (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل ثنا أيوب عن سعيد بن جبير (الحديث) (غريبه)(٢) كان ابن عمر ﵄ يفعل ذلك في بعض الأحيان، وفي بعضها كان يوتر على الراحلة لأنه لا يرى وجوب الوتر، فكان عنده كسائر التطوعات بجوز فعله على الدابة وعلى الأرض، وأحاديث الباب المروية عنه ناطقة بذلك، وروى البيهقي بسنده إلى جرير بن حازم قال قلت لنافع أكان ابن عمر يوتر على الراحلة؟ قال وهل للوتر فضيلة على سائر التطوع؟ أي والله لقد كان يوتر عليها (تخريجه) أخرجه أيضاً الطحاوي وسنده جيد (وفي الباب) عند مسلم بسنده عن سالم بن عبد الله عن أبيه (يعني عبد الله بن عمر) (قال كان رسول الله ﷺ يسبح (أي يتنفل) عن الراحلة قبل أي وجه توجه ويوتر عليها غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة) وعن ابن عباس أيضاً (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أوتر على راحلته) رواه محمد ابن نصر في قيام الليل (وفي الباب) من الآثار (عن علي) ﵁ أنه كان يوتر على راحلته (وعن نافع) كان عبد الله (يعني ابن عمر) يوتر على البعير يومئ برأسه (وعن ابن جريح) قلت لعطاء أوتر وأنا مدبر عن القبلة على دابتي؟ قال نعم (وعن عطاء) لا بأس أن يوتر على بعيره (وعن سفيان) أن أوترت على دابتك فلا بأس والوتر بأرض أحب إلي (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية صلاة الوتر على الراحلة في السفر حيث توجهت به كسائر النوافل، قال الترمذي ﵀ وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى هذا ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق (قلت ومالك أيضاً) قال وقال بعض أهل العلم لا يوتر الرجلстр. 1255
-[مذاهب الأئمة في حكم صلاة الوتر على الراحلة]-.
.....
الحواشي
(١) على الراحلة فإذا أراد أن يوتر نزل وهو قول بعض أهل الكوفة أهـ (قلت) ومنهم أبو حنيفة ﵀ (قال محمد بن نصر) في قيام الليل بعد رواية حديث ابن عمر وابن عباس والآثار المذكورة ما لفظه، وزعم النعمان يعني أبا حنيفة ﵀ أن الوتر على الدابة لا يجوز خلافاً لما روينا، واحتج بعضهم له بحديث عن ابن عمر أنه نزل عن دابته فأوتر بالأرض، فيقال لمن احتج بذلك هذا ضرب من الغفلة، هل قال أحد إنه لا يحل للرجل أن يوتر بالأرض؟ إنما قال العلماء لا بأس أن يوتر على الدابة وإن شاء أوتر على الأرض، وكذلك كان ابن عمر يفعل، ربما أوتر على الأرض، وعن نافع أن ابن عمر كان ربما أوتر على راحلته وربما نزل، وفي رواية كان يوتر على راحلته وكان ربما نزل أهـ وقال صاحب التعليق الممجد (من الحنفية) أخذ أصحابنا بالآثار الواردة بنزول ابن عمر ﵄ للوتر وشيدوه بالأحاديث المرفوعة الواردة في نزوله ﷺ للوتر، وقال المجوزون لأدائه على الدابة أنه لا تعارض ههنا إذ يجوز أن يكون النبي ﷺ فعل الأمرين، فأحياناً أدى الوتر على الدابة؛ وأحياناً على الأرض وقد اقتدى به ابن عمر، ويؤيده ما أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار عن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن نافع قال (كان ابن عمر يوتر على الراحلة وربما نزل فأوتر على الأرض، وقال الطحاوي بعد ما أخرج آثار الطرفين، الوجه في ذلك عندنا قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان يوتر على الراحلة قبل أن يحكم بالوتر ويغلظ أمره ثم أحكم بعد ولم يرخص في تركه، ثم أخرج حديث (إن الله أمدكم بصلاة هي خير من حمر النعم؛ ما بين صلاة العشاء إلى الفجر الوتر الوتر) من حديث خارجة وأبي بصرة، ثم قال فيجوز أن يكون ما روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ من وتره على الراحلة من قبل تأكيده إياه ثم نسخ ذلك (وفيه نظر لا يخفى) إذ لا سبيل إلى إثبات الفسخ بالاحتمال ما لم يعلم ذلك بنص وارد في ذلك أهـ (قلت) وهذا التعقب وجيه جداً لأنه صدر من منصف لا يتعصب لمذهبه بل يقف عند حد النص، أكثر الله من مثل هؤلاء العلماء المنصفين ونفع بهم الإسلام والمسلمين آمين، إذا علمت ذلك فالذي يستفاد من أحاديث الباب والنصوص الكثيرة الصحيحة والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين ومذاهب جمهور العلماء المجتهدين جواز صلاة الوتر على الراحلة حيث توجهت به كسائر النوافل، وقد أفرط باباً مخصوصاً للأحاديث الواردة في ذلك، وهو الباب الرابع من أبواب استقبال القبلة، يتلوه باب في الرخصة في صلاة الفرض على الراحلة لعذر، وتقدم ذلك كله مع شرحه وبيان مذاهب الأئمة فيه هناك، وأخرت الأحاديث المصرح فيها بصلاة الوتر على الراحلة هنا لمناسبة أبوابстр. 1256
-[ختام الجزء الرابع من كتاب الفتح الرباني]-.
الوتر والله الموفق (تنبيه) تقدمت أحاديث قنوت الوتر والصبح وغيرهما في أبواب القنوط آخر الجزء الثالث لمناسبة هناك، ومن محاسن الصدف أن جاء ختم هذا الجزء بأبواب الوتر كما جاء ختم الجزء الثالث بباب القنوت في الوتر (والله وتر يجب الوتر) فسأله تعالى أن يجعلنا من الموحدين المخلصين، وأن يمدنا بروح من عنده ويلهمنا الصواب، ويعمم النفع بهذا الكتاب، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تم هداهم بإحسان إلى يوم الدين
الحواشي
(١) تم الجزء الرابع
------
(من كتاب الفتح الرباني)
(مع شرحه بلوغ الأماني)
(ويليه الجزء الخامس وأوله)
(أبواب صلاة التراويح)
(نسأل الله الإعانة)
على التمام
وحسن الختامстр. 1257
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
ابواب صلاة التراويح
(١) باب ما جاء فى فضلها وانها سنة وليست بواجبة
(١١٠٥) حدّثنا عبد الله حدَّثنى أبى ثنا عثمان بن عمر ثنا مالك عن الزُّهرىِّ عن أبى سلمة عن أبى هريرة أنَّ رسول الله ﷺ كان يأمر بقيام الحواشي
(١١٠٥) حدّثنا عبد الله (غريبه)(١) رواية أبى داود يرغِّب بدل يأمر
_________
(رموز واصطلاحات تختص بالشرح)
طلب منى بعض أفاضل العلماء أن أكرر فى كل جزء الرموز المختصة بتخريج الأحاديث وبعض الاصطلاحات التى أثبتُّها فى مقدمة الكتاب فى الجزء الأول، لأنه يعسر على من لم يحفظها الرجوع اليها فى الجزء المذكور كلما احتج الى شئ منها، وكان ذلك الطلب عند انتهاء الجزء الرابع من الطبع، ورغب إلىَّ أن أبتدئ بهذا فى الجزء الخامس فما يليه من الأجزاء، وقد صادف هذا الطلب لدىّ قبولًا لما فيه من الفائدة، ولما كانت الرموز المثبتة فى الجزء الأول لا تكفى الآن بالنسبة لاتساع الشرح وزيادة المواد الأكثر مما كان، رأيت أن أضم اليها رموزًا أخرى تناسب ما يأتى فى الجزء الخامس وما يليه من الأجزاء لتتم بها الفائدة وسيكون ذلك فى كل جزء إن شاء الله تعالى والله الموفق
(وها هى الرموز المشار اليها)
(خ) للبخارى فى صحيحه (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبى داود (مذ) للترمذى (نس) للنسائى (جه) لابن ماجه (الأربعة) لأصحاب السنن الأربعة، أبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجه (ك) للحاكم فى المستدرك (حب) لابن حبان فى صحيحه (خز) لابن خزيمة*стр. 1258
رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة وكان يقول من قام رمضان إيمانًا
الحواشي
(١) فيه التصريح بعدم وجوب القيام، وقد فسره بقوله من قام الخ فانه يقتضى الندب دون الأيجاب وأصرح منه قوله فى الحديث التالى "وسننت قيامه" بعد قوله فرض صيام رمضان(٢) المراد قيام لياليه مصليا، ويحصل بمطلق ما يصدق عليه القيام، وليس من شرطه استغراق جميع أوقات الليل، قال الحافظ ذكر النووى أن المراد بقيام رمضان صلاة التراويح يعنى أنه يحصل بها المطلوب من القيام لا أنَّ قيام رمضان لا يكون إلا بها، وأغرب الكرمانى فقال اتفقوا على أن المراد بقيام رمضان
_________
* في صحيحه (بز) للبزار فى مسنده (طب) للطبرانى فى معجمه الكبير (طس) له فى الأوسط (طص) له فى الصغير (ص) لسعيد بن منصور فى سننه (ش) لابن أبى شيبة فى مصنفه (عب) لعبد الرزاق في الجامع (عل) لابى يعلى فى مسنده (قط) للدارقطنى فى سننه (حل) لأبى نعيم فى الحلية (هق) للبيهقى فى السنن الكبرى (لك) للأمام مالك فى الموطأ (فع) للأمام الشافعى، فان اتفقا على إخراج حديث قلت خرجه الأمامان (غ) للبغوى فى مصابيح السنة (ط) لأبى داود الطيالسى فى مسنده (مى) للدارمى فى مسنده، وهؤلاء هم أصحاب الأصول والتخريج ﵏، أما الشراح وأصحاب كتب الرجال والغريب ونحوهم فاليك ما يختص بهم (نه) للحافظ ابن الأثير فى كتابه النهاية (خلاصة) للحافظ الخزرجى فى كتابه خلاصة تذهيب الكمال فى أسماء الرجال، ثم إذا قلت قال الحافظ وأطلقت فمرادى به الحافظ بن حجر العسقلانى فى فتح البارى شرح البخارى، فان كان فى غيره بينته، وإذا قلت قال النووى فالمراد به فى شرح مسلم، فان كان فى المجموع فالرمز له (ج) وإذا قلت قال المنذرى فالمراد به الحافظ على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى فالمراد به الحافظ على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى فى كتابه مجمع الزوائد، واذا قلت قال فى التنقيح فالمراد به المحدث الشهير أبو الوزير أحمد أبو الوزير أحمد حسن فى كتابه تنقيح الرواة فى تخريج أحاديث المشكاة، واذا قلت قال فى المنتقى فالمراد به الحافظ مجد الدين عبد السلام المعروف بابن تيمية الكبير المتوفى سنة ٦٢١ جد ابن تيمية المشهور شيخ ابن القيم؛ واذا قلت قال الشوكانى فالمراد به المحدث الشهير محمد بن على بن محمد الشوكانى فى كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، فان نقلت عن غير هؤلاء ذكرت أسماءهم وأسماء كتبهم رحمة الله عليهم أجمعينстр. 1259
واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه.
(١١٠٦) عن عبد الرَّحمن بن عوف ﵁ عن رسول الله ﷺ قال إنَّ الله فرض صيام رمضان وسننت قيامه فمن صامه وقامه احتسابًا خرج من الذُّنوب كيوم ولدته أُّمُّه الحواشي
(١) قال النووى معنى إيمانًا تصديقا بأنه حق معتقدًا فضيلته، ومعنى احتسابا أن يريد الله تعالى وحده لا يقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الأخلاص(٢) زاد الأمام أحمد فى رواية أخرى والنسائى "وما تأخر" قال الحافظ وقد ورد فى غفران ما تقدم وما تأخر عدة أحاديث جمعتها فى كتاب مفرد اهـ (قيل) ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر وبذلك جزم ابن المنذر (وقيل) الصغائر فقط وبه جزم إمام الحرمين، قال النووى وهو المعروف عن الفقهاء وعزاه عياض إلى أهل السنة (وقد أورد) أن غفران الذنوب المتقدمة معقول، وأما المتأخرة فلا، لأن المغفرة تستدعى سبق ذنب (وأجيب) عنه بأن ذلك كناية عن عدم الوقوع، وقال الماوردى إنها تقع منهم الذنوب مغفورة (تخريجه) (ق. والأربعة. وغيرهم)(١١٠٦) عن عبد الرحمن بن عوف (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم ثنا القاسم بن الفضل ثنا النضر بن شيبان قال لقيت أبا سلمة بن عبد الرحمن قلت حدثنى عن شئ سمعته من أبيك سمعه من رسول الله ﷺ فى شهر رمضان، قال نعم، حدثنى بى (يعنى عبد الرحمن بن عوف) عن رسول الله ﷺ "الحديث" (غريبه) قال صاحب إنجاح الحاجة على سنن ابن ماجه (فان قلت) كيف يستقيم قوله سننت لكم مع أنه ﷺ ما كان ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى، فكيف نسب إلى ذاته سنية القيام (قلت) ليس الغرض منه فعله من الرأى، بل لما علم بالوحى شرف قيام رمضان فعل ذلك ليستنوا بسنته، فان فضيلة الشئ لا تعرف إلا بالوحى، ثم التحقيق أن اجتهاده ﷺ قد يكون بلا نزول وحى من جهة الرأى كما فى أسارى بدر وغيرها، والاجتهاد يحتمل الخطأ والصواب، لكن فى غير النبى ﷺ الثبات على الخطأ جائز وخطأه عفو بل يثاب عليه، وفى حقه ﷺ ممنوع لأنه لو كان كذلك أى ثبت على الخطأ لا ارتفع الأمان عن الشرع لأنه مصدر الوحى، والتحقيق فى كتب الأصول اهـ(٤) لفظ يوم هناстр. 1260
(٢) باب ما جاء فى سببها وجواز فعلها جماعة فى المسجد
(١١٠٧) عن أنس "بن مالك" ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يصلِّى فى رمضان، فجئت فقمت خلفه، قال وجاء رجل فقام إلى جنبى، ثمَّ جاء آخر حتَّى كنَّا رهطًا فلمَّا أحسَّ رسول الله ﷺ أنا خلفه تجوَّز فى الصلاة ثمَّ قام فدخل منزله فصلَّى صلاة لم يصلِّها عندنا قال فلمَّا أصبحنا قال قلنا يا رسول الله أفطنت بما اللَّيلة؟ قال نعم فذاك الَّذى حملنى على الَّذي صنعت قال ثمَّ أخذ يواصل وذاك فى آخر الشهَّر، قال فأخذ رجال يواصلوت من أصحابه، قال فقال الحواشي
(١١٠٧) عن أنس بن مالك (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا بهز ثنا حجاج ثنا سليمان بن المغيرة المعنى عن ثابت عن أنس قال كان النبى ﷺ يصل "الحديث" (غريبه)(١) الرهط، ما دون العشرة من الرجال لا يكون فيهم امرأة، قال الله تعالى ﴿وكان فى المدينة تسعة رهط﴾ فجمع وليس لهم واحد من لفظهم مثل ذود والجمع أرهط وأرهاط وأراهط كأنه جمع أرهط وأراهيط قاله فى المختار أى خفف واقتصر على الجائز المجزئ مع بعض المندوبات، والتجوز هنا للمصلحة(٣) يريد أنه أطالها كما صرح بذلك فى الطريق الثانية(٤) يعنى والله أعلم تخفيف الصلاة بهم وتركهم يصلون فرادى، وذلك خوفًا من أن تفرض عليهم صلاتها وجماعتها(٥) الوصال هو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما وهوстр. 1261
رسول الله ﷺ ما بال رجال يواصلون، إنَّكم لستم مثلى، أما والله لو مدَّ لى الشَّهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمُّقهم (وعنه من طريق ثان) أنَّ النبيَّ ﷺ خرج إليهم فى رمضان فخفَّف بهم، ثمَّ دخل فأطال ثمَّ خرج فخفَّف بهم، ثمَّ دخل فأطال، فلمَّا أصبحنا قلنا يا نبيَّ الله جلسنا اللَّيلة فخرجت إلينا فخفَّفت ثمَّ دخلت فأطلت قال من أجلكم (وعنه من طريق ثالث) بنحوه وفيه قالوا يا رسول الله صلَّيت ونحن نحب أن تمدَّ فى صلاتك، قال قد علمت بمكانكم وعمدًا فعلت ذلك.
(١١٠٨) عن عروة بن الزبير قال قالت عائشة رضى الله عنها خرج رسول الله ﷺ ليلةً من جوف اللَّيل فصلَّى في المسجد فثاب رجال فصلَّوا معه بصلاته فلمَّا أصبح النَّاس تحدَّثوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد خرج فصلَّى فى المسجد من جوف اللَّيل فاجتمع اللَّيلة المقبلة أكثر منهم، قالت فخرج النَّبيُّ ﷺ اغتسل من جوف اللَّيل فصلَّي وصلَّوا معه بصلاته ثمَّ أصبح فتحدَّثوا بذلك، فاجتمع الحواشي
(١) أى لو طالت مدته أو كان ذلك أول الشهر لواصل بهم وصالا يحمل المتعمقين على تركهم تعمقهم ومجاراتهم إياه فى الوصال، لأنه يشق عليهم المثابرة على ذلك مع طول المدة، ولكن كان ذلك فى آخر الشهر، والمتعمقون هم المشددون فى الأمور المجاوزون الحدود فى قول أو فعل(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أسود بن عامر ثنا حماد بن سلمة بن ثمامة عن أنس أن النبى ﷺ خرج اليهم "الحديث"(٣) أى من أجل إشفاقى عليكم ورحمتى بكم وخوفًا من افتراضها عليكم فعلت ذلك (تخريجه) (ق. وغيرهم)(١١٠٨) عن عروة بن الزبير (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أنا ابن جريج قال حدثنى ابن شهاب قال عروة قالت عائشة "الحديث" (غريبه)(٤) أى رجعوا إلى المسجد بعد خروجهم منه لماَّ علموا بصلاته ﷺ(٥) هكذا رواية الأمام أحمد بزيادة "اغتسل من جوف الليل" ولم أقف عليها لغيره؛стр. 1262
اللَّيلة الثَّالثة ناس كثير حتَّى كثر أهل المسجد قالت فخرج النَّبيُّ ﷺ من جوف اللَّيل فصلَّى فصلَّوا معه، فلمَّا كانت اللَّيلة الرَّابعة اجتمع النَّاس حتَّى كاد المسجد يعجز عن أهله فجلس النَّبيُّ ﷺ فلم يخرج، قالت حتَّى سمعت ناسًا منهم يقولون الصَّلاة الصَّلاة، فلم يخرج إليهم النَّبيُّ ﷺ فلمَّا صلَّى صلاة الفجر سلَّم ثمَّ ثام فى النَّاس فتشهَّد ثمَّ قال أمَّا بعد فإنَّه لم يخف علىَّ شأنكم اللَّيلة ولكنِّي خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها (زاد فى رواية) وذلك فى رمضان.
(١١٠٩) عن أبى سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت كان النَّاس يصلُّون فى مسجد رسول الله ﷺ فى رمضان باللَّيل أوزاعًا يكون مع الرَّجل شئ من القرآن فيكون معه النَّفر الخمسة أو السِّتة الحواشي
(١) أى يضيق بهم لكثرتهم(٢) فى حديث زيد بن ثابت عند الشيخين والأمام أحمد وسيأتى ففقدوا صوته وطنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج اليهم، وفى رواية عنه عند الشيخين أيضا فرفعوا أصواتهم وحصبوا الباب فخرج اليهم مغضبا فقال ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم، فعليكم بالصلاة فى بيوتكم فان خير صلاة المرى فى بيته إلا المكتوبة فيه أن عدم خروجه ﷺ اليهم إنما كان لخشية افتراض هذه الصلاة، فلا يستدل به على عدم جواز فعلها جماعة فى المسجد، وسيأتى الكلام على ذلك فى الأحكام(٤) هذه الزيادة ثبتت عند الشيخين والأمام مالك وأبى داود أيضا، وهى مدرجة فى الحديث من كلام عائشة رضى الله عنها لبيان أن هذه القصة كانت فى رمضان (تخريجه) (ق. لك. د. نس. هق)(١١٠٩) عن أبى سلمة بن عبد الرحمن (سنده) حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يعقوب قال ثنا أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن عائشة "الحديث" (غريبه)(٥) الأوزاعстр. 1263
أو أقل من ذلك أو أكثر فيصلُّون بصلاته قالت فأمرنى رسول الله ﷺ ليلةً من ذلك أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتى ففعلت فخرج إليه رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بعد أن صلَّى العشاء الآخرة قالت فاجتمع إليه من فى المسجد فصلى بهم رسول الله ﷺ ليلًا طويلًا ثمَّ انصرف رسول الله ﷺ فدخل وترك الحصير على حاله فلمَّا أصبح النَّاس تحدَّثوا بصلاة رسول الله ﷺ بمن كان معه فى المسجد تلك اللَّيلة قالت وأمسى المسجد راجًّا بالنَّاس فصلَّى بهم رسول الله ﷺ العشاء الآخرة ثمَّ دخل بيته وثبت النَّاس قالت فقال لى رسول الله ﷺ ما شأن النَّاس يا عائشة؟ قالت فقلت له يا رسول الله سمع النَّاس بصلاتك البارحة بمن كان فى المسجد فحشدوا لذلك لتصلِّى بهم قالت فقال اطوعنَّا حصيرك يا عائشة قالت ففعلت وبات رسول الله ﷺ غير غافل وثبت النَّاس مكانهم حتَّى خرج رسول الله ﷺ إلى الصُّبح فقالت فقال أيُّها النَّاس أما والله ما بتُّ والحمد لله ليلتى هذه غافلًا وما خفى علىَّ مكانكم ولكنىِّ تخوَّفت أن يفترض
الحواشي
(١) لفظ أبى داود "فأمرنى رسول الله ﷺ فضربت له حصيرًا فصلى عليه" والمعنى أنها بسطت له حصيرًا على باب حجرتها ليصلى عليه كما صرح بذلك فى رواية أخرى عند الأمام أحمد ومحمد بن نصر، والحصير ما ينسج من سعف النخل، وتقدم تفسيره بأوضح من هذا فى حديث رقم ٤٠٩(٢) أى غاصا بالناس ذا حركة شديدة(٣) يريد بذلك إعلامهم بأنه غير خارج اليهم(٤) تعنى أنه ﷺ ما غفل عن صلاته التى كان يصليها كل ليلة وثنائه وأذكاره بل أدى كل ذلك فى بيته(٥) أى ما خفى علىّ حالكم وما أنتم عليه ولكنى خشيت أن يفترض عليكمстр. 1264
عليكم فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتَّى تملُّوا، قال وكانت عائشة تقول إنَّ أحب الأعمال إلى الله أدومها وإنَّ قلَّ.
(١١١٠) خط عن شريح بن عبيد الحضرمىِّ يردُّه إلى أبى ذر رضى الله عنه قال لماَّ كان العشر الأواخر اعتكف رسول الله ﷺ فى المسجد فلمَّا صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاة العصر من يوم اثنين وعشرين قال إنَّا قائمون اللَّيلة إن شاء الله، فمن شاء منكم أن يقوم فليقم، وهى ليلة ثلاث وعشرين، فصلاَّها الحواشي
(١) بهمزة وصل وفتح اللام يقال كلفت بهذا الأمر أكلف به اذا ولعت به وأحببته، والمعنى ادا أحببتم شيئا من أعمال الخير فلا تفرطوا فى العمل بل راعوا فيه جانب الاقتصاد خوفًا من الملل، فان الله لا يمل حتى تملوا (قال الحافظ ابن الأثير) معناه ان الله لا يلم أبدًا مللتم أو لم تملوا، فجرى مجرى قولهم حتى يشيب الغراب ويبيض القار، وقيل معناه إن الله لا يطَّرحكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا فى الرغبة اليه، فسمى الفعلين مللا وكلاهما ليسا بملل كعادة العرب فى وضع الفعل موضع الفعل اذا وافق معناه نحو قولهم
ثم أضحوا لعب الدهر بهم ... وكذاك الدهر يودى بالرجال
فجعل إهلاكه إياهم لعبًا، وقيل معناه إن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله فسمى فعل الله مللا على طريق الازدواج فى الكلام كقوله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ وقوله ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ وهذا باب واسع فى العربية كثير فى القرآن (نه)(٢) ظاهر قوله وكانت عائشة تقول "إن أحب الأعمال الخ" أنه من قولها وليس كذلك، فقد روى مرفوعًا فى روايات أخرى عند الأمام أحمد والشيخين وغيرهم، ومعناه أن العمل الدائم وإن كان قليلا خير من العمل الكثير المنقطع، وإنما كان القليل الدائم خيرًا من الكثير المنقطع لأنه بدوا القليل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة والنية والأخلاص والأقبال على الخالق ويثمر القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة (تخريجه) رواه محمد بن نصر من حديث عائشة أيضا ومسلم والأمام أحمد أيضًا وغيرهما من حديث زيد بن ثابت(١١١٠) "خط" حدّثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو اليمان ثنا صفوان بن عمروстр. 1265
النَّبيُّ ﷺ جماعةً بعد العتمة حتَّى ذهب ثلث اللَّيل ثم انصرف، فلمَّا كان ليلة أربع وعشرين لم يقل شيئًا ولم يقم، فلمَّا كان ليلة خمس وعشرين قام بعد صلاة العصر يوم أربع وعشرين فقال إنَّا قائمون اللَّيلة إن شاء الله يعنى ليلة خمس وعشرين فمن شاء فليقم، فصلَّى بالنَّاس حتَّى ذهب ثلث اللَّيل ثمَّ انصرف، فلمَّا كان ليلة ست وعشرين لم يقل شيئًا ولم يقم، فلمَّا كان عند صلاة العصر من يوم ست وعشرين قام فقال إنَّا قائمون إن شاء الله يعنى ليلة سبع وعشرين فمن شاء أن يقوم فليقم، قال أبو ذرّ فتجلَّدنا للقيام فصلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ حتّى ذهب ثلثا اللَّيل ثمَّ انصرف إلى قبَّته فى المسجد فقلت له إن كنَّا لقد طمعنا يا رسول الله أن تقوم بنا حتى تصبح، فقال يا أبا ذرّ إنَّ إذا صلَّيت مع إمامك وانصرفت إذا انصرف كتب لك قنوت ليلتك قال أبو عبد الرَّحمن وجدت هذا الحديث فى كتاب أبى بخطِّ يده
الحواشي
(١) فى تطويله ﷺ ليلة سبع وعشرين إشارة الى أنها ليلة القدر(٢) أى القبة التى أعدت لاعتكافه فى المسجد وكانت من حصير على هيئة الحجرة(٣) المعنى أن الشخص اذا صلى العشاء مع الأمام وقام معه جزءًا من الليل ثم انصرف مع الأمام كتب له قيام ليلة تامة وليس قيام كل الليل شرطا، أما اذا صلى معه العشاء فقط فانه يكون له ثواب نصف ليلة، فاذا صلى العشاء والصح فى جماعة كان له كقيام ليلة، وقد جاء معنى ذلك فى حديث عثمان رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ "من صلى العشاء فى جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر فى جماعة كان كقيام ليلة" رواه الأمام مالك فى الموطأ وأبو داود ومسلم والترمذى وغيرهم(٤) (هو عبد الله بن الأمام أحمد) وهذا الحديث مما وجده عبد الله فى كتاب أبيه بخط يده، ولذا رمزت فى أوله بخاء وطاء كما أشرت الى ذلك فى مقدمة الكتاب، وقد سمعه عبد الله من أبيه (تخريجه) (نس. جه. ك. مذ) ومحمد بن نصر والطحاوى بألفاظ مختلفة والمعنى واحدследующие страницы →