رسول الله ﷺ ما بال رجال يواصلون، إنَّكم لستم مثلى، أما والله لو مدَّ لى الشَّهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمُّقهم (وعنه من طريق ثان) أنَّ النبيَّ ﷺ خرج إليهم فى رمضان فخفَّف بهم، ثمَّ دخل فأطال ثمَّ خرج فخفَّف بهم، ثمَّ دخل فأطال، فلمَّا أصبحنا قلنا يا نبيَّ الله جلسنا اللَّيلة فخرجت إلينا فخفَّفت ثمَّ دخلت فأطلت قال من أجلكم (وعنه من طريق ثالث) بنحوه وفيه قالوا يا رسول الله صلَّيت ونحن نحب أن تمدَّ فى صلاتك، قال قد علمت بمكانكم وعمدًا فعلت ذلك.
(١١٠٨) عن عروة بن الزبير قال قالت عائشة رضى الله عنها خرج رسول الله ﷺ ليلةً من جوف اللَّيل فصلَّى في المسجد فثاب رجال فصلَّوا معه بصلاته فلمَّا أصبح النَّاس تحدَّثوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد خرج فصلَّى فى المسجد من جوف اللَّيل فاجتمع اللَّيلة المقبلة أكثر منهم، قالت فخرج النَّبيُّ ﷺ اغتسل من جوف اللَّيل فصلَّي وصلَّوا معه بصلاته ثمَّ أصبح فتحدَّثوا بذلك، فاجتمع
стр. 1262
اللَّيلة الثَّالثة ناس كثير حتَّى كثر أهل المسجد قالت فخرج النَّبيُّ ﷺ من جوف اللَّيل فصلَّى فصلَّوا معه، فلمَّا كانت اللَّيلة الرَّابعة اجتمع النَّاس حتَّى كاد المسجد يعجز عن أهله فجلس النَّبيُّ ﷺ فلم يخرج، قالت حتَّى سمعت ناسًا منهم يقولون الصَّلاة الصَّلاة، فلم يخرج إليهم النَّبيُّ ﷺ فلمَّا صلَّى صلاة الفجر سلَّم ثمَّ ثام فى النَّاس فتشهَّد ثمَّ قال أمَّا بعد فإنَّه لم يخف علىَّ شأنكم اللَّيلة ولكنِّي خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها (زاد فى رواية) وذلك فى رمضان.
(١١٠٩) عن أبى سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف عن عائشة زوج النَّبيِّ ﷺ قالت كان النَّاس يصلُّون فى مسجد رسول الله ﷺ فى رمضان باللَّيل أوزاعًا يكون مع الرَّجل شئ من القرآن فيكون معه النَّفر الخمسة أو السِّتة
стр. 1263
أو أقل من ذلك أو أكثر فيصلُّون بصلاته قالت فأمرنى رسول الله ﷺ ليلةً من ذلك أن أنصب له حصيرًا على باب حجرتى ففعلت فخرج إليه رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم بعد أن صلَّى العشاء الآخرة قالت فاجتمع إليه من فى المسجد فصلى بهم رسول الله ﷺ ليلًا طويلًا ثمَّ انصرف رسول الله ﷺ فدخل وترك الحصير على حاله فلمَّا أصبح النَّاس تحدَّثوا بصلاة رسول الله ﷺ بمن كان معه فى المسجد تلك اللَّيلة قالت وأمسى المسجد راجًّا بالنَّاس فصلَّى بهم رسول الله ﷺ العشاء الآخرة ثمَّ دخل بيته وثبت النَّاس قالت فقال لى رسول الله ﷺ ما شأن النَّاس يا عائشة؟ قالت فقلت له يا رسول الله سمع النَّاس بصلاتك البارحة بمن كان فى المسجد فحشدوا لذلك لتصلِّى بهم قالت فقال اطوعنَّا حصيرك يا عائشة قالت ففعلت وبات رسول الله ﷺ غير غافل وثبت النَّاس مكانهم حتَّى خرج رسول الله ﷺ إلى الصُّبح فقالت فقال أيُّها النَّاس أما والله ما بتُّ والحمد لله ليلتى هذه غافلًا وما خفى علىَّ مكانكم ولكنىِّ تخوَّفت أن يفترض
стр. 1264
عليكم فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتَّى تملُّوا، قال وكانت عائشة تقول إنَّ أحب الأعمال إلى الله أدومها وإنَّ قلَّ.
(١١١٠) خط عن شريح بن عبيد الحضرمىِّ يردُّه إلى أبى ذر رضى الله عنه قال لماَّ كان العشر الأواخر اعتكف رسول الله ﷺ فى المسجد فلمَّا صلَّى النَّبيُّ ﷺ صلاة العصر من يوم اثنين وعشرين قال إنَّا قائمون اللَّيلة إن شاء الله، فمن شاء منكم أن يقوم فليقم، وهى ليلة ثلاث وعشرين، فصلاَّها
стр. 1265
النَّبيُّ ﷺ جماعةً بعد العتمة حتَّى ذهب ثلث اللَّيل ثم انصرف، فلمَّا كان ليلة أربع وعشرين لم يقل شيئًا ولم يقم، فلمَّا كان ليلة خمس وعشرين قام بعد صلاة العصر يوم أربع وعشرين فقال إنَّا قائمون اللَّيلة إن شاء الله يعنى ليلة خمس وعشرين فمن شاء فليقم، فصلَّى بالنَّاس حتَّى ذهب ثلث اللَّيل ثمَّ انصرف، فلمَّا كان ليلة ست وعشرين لم يقل شيئًا ولم يقم، فلمَّا كان عند صلاة العصر من يوم ست وعشرين قام فقال إنَّا قائمون إن شاء الله يعنى ليلة سبع وعشرين فمن شاء أن يقوم فليقم، قال أبو ذرّ فتجلَّدنا للقيام فصلَّى بنا النَّبيُّ ﷺ حتّى ذهب ثلثا اللَّيل ثمَّ انصرف إلى قبَّته فى المسجد فقلت له إن كنَّا لقد طمعنا يا رسول الله أن تقوم بنا حتى تصبح، فقال يا أبا ذرّ إنَّ إذا صلَّيت مع إمامك وانصرفت إذا انصرف كتب لك قنوت ليلتك قال أبو عبد الرَّحمن وجدت هذا الحديث فى كتاب أبى بخطِّ يده
стр. 1266
(١١١١) عن جبير بن نفير الحضرمىِّ عن أبى ذرّ رضى الله عنه قال صمنا مع رسول الله ﷺ رمضان فلم يقم بنا شيئًا من الشَّهر حتَّى بقى سبع فقام بنا حتَّى ذهب نحو ثلث اللَّيل ثمَّ، لم يقم بنا اللَّيلة الرَّابعة وقام بنا اللَّيلة التى تليها حتَّى ذهب نحو من شطر اللَّيل، قال فقلنا يا رسول الله لو نفَّلتنا بقيَّة ليلتنا هذه، قال إن الرَّجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقيَّة ليلته، ثمَّ لم يقم بنا السَّادسة وقام بنا السَّابعة، وقال: وبعث إلى أهله واجتمع النَّاس فقام بنا حتَّى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال قلت وما الفلاح؟ قال السُّحور
стр. 1267
(١١١٢) عن نعيم بن زياد أبى طلحة الأنمارىِّ أنَّه سمع النُّعمان بن بشير ﵁ يقول على منبر حمص قمنا مع رسول الله ﷺ ليلة ثلاث وعشرين فى شهر رمضان إلى ثلث اللَّيل الأوَّل، ثمَّ قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف اللَّيل، ثمَّ قام بنا ليّلة سبع وعشرين حتَّى ظننَّا أن لا ندرك الفلاح، قال وكنَّا ندعوا السُّحور الفلاح، فأمَّا نحن فنقول ليلة السَّابعة ليلة سبع وعشرين وأنتم تقولون ليلة ثلاث وعشرين السَّابعة فمن أصوب؟ نحن أو أنتم؟
стр. 1268
(٣) باب حجة من قال ان فعلها فى البيت أفضل
(١١١٣) عن زيد بن ثابت ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أتَّخذ حجرة فى المسجد من حصير فصلَّى فيها رسول الله ﷺ ليالى حتَّى اجتمع إليه ناس ثمَّ فقدوا صوته فظنُّوا أنَّه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح ليخرج إليهم، فقال ما زال بكم الذَّى رأيت من صنيعكم حتَّى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلُّوا أيُّها النَّاس فى بيوتكم، فإنَّ أفضل
стр. 1269
صلاة المرء فى بيته إلاَّ المكتوبة.
стр. 1270
(٤) باب حجة من قال انها ثمان ركعات غير الوتر
(١١١٤) عن جابر بن عبد الله عن أبىِّ بن كعب ﵃ قال جاء رجل إلى النَّبيِّ ﷺ فقال يا رسول الله عملت اللَّيلة عملًا، قال ما هو؟ قال نسوة معى فى الدَّار قلن لى إنَّك تقرأ ولا نقرأ، فصلِّ بنا، فصلَّيت ثمانيًا والوتر قال فسكت النَّبيُّ ﷺ قال فرأينا أنَّ سكوته رضًا بما كان
стр. 1271
(١١١٥) عن أبي سلمة بن عبد الرَّحمن بن عوف" قال سألت عائشة رضى الله عنها عن صلاة رسول الله ﷺ فى رمضان فقالت ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعةً، يصلِّى أربعًا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّى أربعًا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّى ثلاثًا، قالت قلت يا رسول الله تنام قبل أن توتر؟ قال يا عائشة إنَّه أو إنِّى تنام عيناى ولا ينام قلبى
(١١١٦) وعنه أيضًا قال قلت لعائشة ﵂ أى أمَّه أخبرينى عن صلاة رسول الله ﷺ قالت كانت صلاته فى رمضان وغيره سواءً ثلاث عشرة ركعة فيها ركعتا الفجر قلت فأخبرينى عن صيامه، قالت كان يصوم حتَّى نقول قد صام ويفطر حتَّى نقول قد أفطر وما رأيته صام
стр. 1272
شهرًا أكثر من صيامه فى شعبان كان يصومه إلاَّ قليلًا
стр. 1273
_________
عنهما قال النبي ﷺ يصلى فى رمضان فى غير جماعة بعشرين ركعة والوتر، لكن ضعفه البيهقى وغيره برواية أبى شيبة جد ابن أبى شيبة (واختار مالك) ﵀ أن يصلى ستًا وثلاثين ركعة غير الوتر، قال إن عليه العمل بالمدينة، وفى مصنف ابن أبى شيبة أيضا عن داود بن قيس قال أدركت الناس بالمدينة فى زمن عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان يصلون ستًا وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث، وقال صالح مولى التوأمة أدركت الناس يقومون باحدى وأربعين ركعة يوترون منها بخمس، قال ابن قدامة فى المغنى وصالح ضعيف ثم لا يدرى من الناس الذين أخبر عنهم فلعله قد أدرك جماعة من الناس يفعلون ذلك وليس ذلك يحجة، ثم لو ثبت أن أهل المدينة كلهم فعلون لكان ما فعله عمر رضى الله عنه وأجمع عليه الصحابة فى عصره أولى بالاتباع اهـ وروى محمد بن نصر من طريق عطاء قال أدركتهم فى رمضان يصلون عشرين ركعة وثلاث ركعات الوتر، قال الحافظ والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها فحيث تطول القراءة تقلل الركعات وبالعكس، وبه جزم الداودى وغيره، قال والاختلاف فيما زاد على العشرين راجع الى الاختلاف فى الوتر، فكأنه تارة يوتر بواحدة وتارة بثلاث (وقال مالك) الأمر عندنا بتسع وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين (يعنى بالوتر وهو ثلاث ركعات) قال وليس فى شئ من ذلك ضيق اهـ وقال الحليمى فقام بست وثلاثين فحسن أيضا، لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء بأهل مكة فى الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعض الناس، قال ومن اقتصر على عشرين وقرأ فيها بما يقرؤه غيره فى ست وثلاثين كان أفضل؛ لأن طول القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود، قيل والسر فى العشرين ان الراتبة فى غير رمضان عشر ركعات فضوعفت فيه لأنه وقت جد وتشمير اهـ وكان الأسود بن يزيد يصلى أربعين ركعة يوتر بسبع رواه ابن أبى شيبة، وقال الشافعى ﵀ وليس فى شئ من هذا ضيق ولا حدّ ينتهى اليه لأنه نافلة، فان أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلىّ، وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن اهـ قال الترمذى أكثر ما قيل أن يصلى إحدى وأربعين ركعة بركعة الوتر اهـ (قال الشوكانى) ﵀ والحاصل أن الذى دلت عليه الأحاديث هو مشروعية القيام فى رمضان والصلاة فيه جماعة وفرادى، فقصر الصلاة المسماة بالتراويح على عدد معّين وتخصيصها بقراءة مخصوصة لم يرد به سنة اهـ (تنبيه) ولع بعض أئمة المساجد فى زماننا هذا بالسرعة فى صلاة التراويح سرعة تذهب بالخشوع وبرونق القراءة وتدبر معانيها بل وبالطمأنينة في الأركان؛ يقرأ الإمام
стр. 1274
(أبواب صلاة الضحى)
(٥) باب ما ورد فى فضلها وحكمها
(١١١٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال بعث رسول الله ﷺ سريةً فغنموا وأسرعوا الرَّجعة فتحدَّث النَّاس بقرب
стр. 1275
مغزاهم وكثرة غنيمتهم وسرعة رجعتهم فقال رسول الله ﷺ ألا أدلُّكم على أقرب منه مغزًي وأكثر غنيمةً وأوشك رجعةً من توضَّأ ثمَّ غدا إلى المسجد لسبحة الضُّحى فهو أقرب مغزًى وأكثر غنيمةً وأوشك رجعةً
(١١١٨) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من حافظ على شفعة الضُّحي غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر
(١١١٩) وعنه أيضًا قال أوصانى خليلى بثلاثٍ، صوم ثلاثة أيَّام من كلِّ شهر، وصلاة الضُّحى، ولا أنام إلا على وترٍ.
стр. 1276
(١١٢٠) عن عقبة بن عامر رضى الله عنه أنَّه خرج مع رسول الله ﵌ فى غزوة تبوك فجلس رسول الله ﷺ يومًا يحدِّث أصحابه فقال، من قام إذا استقلَّت الشَّمس فتوضَّأ فأحسن الوضوء ثمَّ قام فصلى ركعتين غفر له خطاياه فكان كما ولدته أمُّه
(١١٢١) عن أبى الدَّرداء رضى الله عنه أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قال إنَّ الله تعالى يقول يا بان آدم لا تعجزنَّ من الأربع ركعات من أوَّل نهارك أكفك آخره
стр. 1277
(١١٢٢) عن نعيم بن همَّار (الغطفانىِّ) رضى الله عنه أنَّه سمع رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم يقول قال ربُّكم صلِّ لى يا ابن آدم أربعًا فى أوَّل النَّهار أكفك آخره
(١١٢٣) عن أبى الدَّرداء ﵁ قال أوصانى خليلى أبو القاسم ﷺ بثلاث لا أدعهنَّ لشئ وصانى بثلاثة أيام كم كلِّ شهر، وأن لا أنام إلاَّ على وتر وسبحة الضُّحى في الحضر والسَّفر
(١١٢٤) عن أبى ذرٍّ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يصبح على كلِّ سلامى من أحدكم صدقة، وكلُّ تسبيحة صدقة وتهليلة صدقة وتكبيرة
стр. 1278
صدقة وتحميدة صدقة وأمر بمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة، ويجزئ أحدكم من ذلك كلِّه ركعتان يركعهما من الضُّحى
(١١٢٥) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما عن النَّبيِّ ﷺ قال كتب علىَّ النَّحر ولم يكتب عليكم، وأمرت بركعتى الضُّحى ولم تؤمروا بها وعنه من طريق ثان) قال قال رسول ﷺ أمرت بركعتى الضُّحى وبالوتر ولم يكتب
стр. 1279
_________
يكتبا بضمير التثنية أى لم تفرضا عليكم كما فى رواية بهذا اللفظ أيضا (تخريجه) (طب. عل. بز. ك) وابن عدى، وفى إسناد الأمام أحمد وأبى يعلى جابر الجعفى، وهو ضعيف جدًا، وفى اسناد البزار وابن عدى والحاكم ابن جنان الكلبى وقد صرح الحافظ بأن الحديث ضعيف من جميع طرقه والله أعلم (وفى الباب) عن أبى الدرداء رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ من صلى الضحى ركعتين لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعا كتب من العابدين، ومن صلى ستا كفى ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا كتبه الله من القانتين، ومن صلى ثنتى عشرة ركعة بنى الله له بيتا فى الجنة، وما من يوم ولا ليلة الا الله منٌّ به على عباده وصدقةٌ، وما منَّ الله على أحد من عباده أفضل من أن يلهمه ذكره، أورده المنذرى وقال رواه الطبرانى فى الكبير ورجاله ثقات وفى موسى بن يعقوب الزمعى خلاف، وقد روى عن جماعة من الصحابة ومن طرق، وهذا أحسن أسانيده فيما أعلم، ورواه البزار من طريق حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال قلت لأبى ذرّ يا عماه أوصنى، قال سألتنى كما سألت رسول الله ﷺ فقال إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين" فذكر الحديث ثم قال لا نعلمه يروى عن النبى ﷺ الا من هذا الوجه كذا قال رحمه الله تعالى اهـ (وعن أبى مرة الطائفى) رضى الله عنه قال سمعت رسول الله ﷺ يقول قال الله "ابن آدم صل لى أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره" رواه الأمام أحمد أيضا، وانما لم أذكره فى المتن لأنه ذكر مثله عن أبى الدرداء ونعيم بن همَّار، قال المنذرى ورواته محتج بهم فى الصحيح، وروى مثله أيضا الطبرانى فى الكبير عن النواس بن سمعان قال فى مجمع الزوائد ورجاله ثقات (وعن جابر بن عبد الله) قال قطع بى مع رسول الله ﷺ فحملنى على جمل قمرى "أى شديد البياض" فأنا أضربه فى آخر الناس فضربه رسول الله ﷺ بسوط فما زال فى أوائل الناس فلما قدمنا مكة أتيت رسول الله ﷺ أرده اليه فوجدته يصلى ست ركعات، وفى رواية أتيت رسول الله ﷺ أعرض عليه بعيرًا لى فرأيته صلى الضحى ست ركعات، أوردهما الهيثمى وقال رواهما الطبرانى فى الأوسط من رواية محمد بن قيس عن جابر وقد ذكره ابن حبان فى الثقات (وعن جبير بن مطعم) أنه رآى النبى ﷺ يصلى الضحى رواه الطبرانى فى الكبير وإسناده حسن قاله الهيثمى (وفى الباب غير ذلك) كثير لكن لا يخلو من ضعف (الأحكام) احاديث الباب تدل على مشروعية صلاة الضحى وعظم فضلها وكبير موقعها وتأكيدها والحث عليها وكثرة فوائدها (فمن ذلك) أنها اعظم غنيمة يغتنمها المسلم، وبها ينتصر على الشيطان ويرضى الرحمن ويحوز الأحسان (ومن ذلك)
стр. 1280
(٢) باب ما جاء فى وقتها وجواز فعلها جماعة
(١١٢٦) ز عن علىّ رضى الله عنه قال صلَّى رسول الله ﷺ الضُّحى حين كانت الشَّمس من المشرق من مكانها من المغرب من صلاة العصر
стр. 1281
(١١٢٧) عن زيد بن أرقم رضى الله عنه قال خرج رسول الله ﵌ على أهل قباء وهم يصلُّون الضُّحى فقال صلاة الأوَّابيت إذا رمضت الفصال من الضُّحى (وعنه من طريق ثان) أنَّ نبيَّ الله ﷺ أتى على مسجد قباء أو دخل مسجد قباء بعدما أشرقت الشَّمس فإذا هم يصلُّون، فقال إنَّ صلاة الأوَّابين كانوا يصلُّونها إذا رمضت الفصال
(١١٢٨) عن سعيد بن نافع قال رآنى أبو بشير الأنصارىُّ رضى الله عنه صاحب رسول الله ﷺ وأنا أصلِّى صلاة الضُّحى حين طلعت الشِّمس فعاب على ذلك ونهانى، ثمَّ قال إنَّ رسول الله صلَّي الله عليه وآله وسلَّم قال لا تصلُّوا حتَّى ترتفع الشَّمس، فإنَّها تطلع بين قرني الشَّيطان
стр. 1282
(١١٢٩) عن عتبان بن مالك رضى الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ صلَّى فى بيته سبحة الضُّحى فقاموا وراءه فصلَّوا بصلاته
стр. 1283
(٣) باب اختلاف الصحابة فيها وفيه فصول
الفصل الأول فيما روى عن جماعة من الصحابة فى ذلك
(١١٣٠) عن علىّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّى من الضُّحى
(١١٣١) عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ يصلِّى الضُّحى حتى تقول لا يدعها ويدعها حتَّى نقول لا يصلِّيها
(١١٣٢) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال ما رأيت رسول الله
стр. 1284
صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم صلَّى الضُّحى قطُّ إلاَّ مرَّةً
(١١٣٣) عن عبد الرَّحمن بن أبى بكرة قال رأى أبو بكرة رضى الله عنه ناسًا يصلُّون الضُّحى، فقال إنَّهم ليصلُّون صلاةً ما صلاَّها رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم ولا عامَّة أصحابه رضى الله عنهم
(١١٣٤) عن مورِّق العجلىِّ قال قلت لابن عمر رضى الله عنهما أتصلِّى الضُّحى؟ قال لا، قلت صلاَّها أبو بكر؟ قال لا، قلت أصلاَّها النَّبيُّ صلَّي الله عليه وآله وسلَّم؟ قال لا إخاله
стр. 1285
(١١٣٥) عن مجاهد قال دخلت أنا وعروة بن الزُّبير لمسجد فإذا نحن بعبد الله بن عمر فجالسناه قال فإذا رجال يصلُّون الضُّحى، فقلنا يا أبا عبد الرَّحمن ما هذه الصَّلاة؟ قال بدعة
(١١٣٦) عن ابن أبى ليلى قال ما أخبرنى أحد أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ
стр. 1286
يصلِّي الضُّحى غير أمِّ هانئ فإنَّها حدَّثت أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكَّة فاغتسل وصلَّى ثمان ركعات (زاد فى رواية يخفِّف فيهنَّ الرُّكوع والسُّجود) ما رأته صلَّى صلاة قطُّ أخفَّ منها غير أنَّه كان يتم الرُّكوع والسُّجود (ومن طريق ثان) عن عبيد الله بن عبد الله
стр. 1287
ابن الحارث أنَّ أباه عبد الله بن الحارث بن نوفل حدَّثه أنَّ أمَّ هانئ بنت بى طالب أخبرته أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أتي بعد ما ارتفع النَّهار يوم الفتح فأمر بثوب فستر عليه فاغتسل، ثمَّ قام فركع ثمانى ركعات لا أدرى أقيامه فيها أطول أو ركوعه أو سجوده، كلُّ ذلك منه متقارب قالت فلم أره سبَّحها قبل ولا بعد
стр. 1288
(الفصل الثاني فيما روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه فى ذلك)
(١١٣٧) عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال كان رجل ضخم لا يستطيع أن يصلِّى مع رسول الله ﷺ فقال للنَّبيِّ ﷺ
стр. 1289
لا أستطيع أن أصلِّي معك فلو أتيت منزلي فصلَّيت فأقتدي بك فصنع الرَّجل طعامًا، ثمَّ دعا النَّبيَّ ﷺ فنضح طرف حصير لهم، فصلَّى النَّبيُّ ﵌ ركعتين، فقال رجل من آل الجاود لأنس وكان النَّبيُّ ﷺ يصلِّى الضُّحى؟ قال ما رأيته صلاَّها إلاَّ يومئذ
(١١٣٨) عن عبد الله بن رواحة رضى الله عنه قال سمعت أنس بن مالك يقول إنَّه لم ير رسول الله ﵌ يصلِّى الضُّحى إلاَّ أن يخرج فى سفر أو يقدم من سفر
стр. 1290
(١١٣٩) عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنَّه قال رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلَّي سبحة الضُّحى ثمان ركعات، فلمَّا انصرف قال إنِّي صلَّيت صلاة رغبة ورهبة سألت ربِّى ثلاثًا فاعطانى ثنتين ومنعنى واحدة، سألته أن لا يبتلى أمَّتى بالسِّنين ففعل، وسألت أن لا يظهر عليهم عدوَّهم
стр. 1291
ففعل، وسألته أن لا يلبسهم شيعًا فأبى علىَّ
الفصل الثالث فيما روى عن أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها
(١١٤٠) عن عروة عن عائشة قالت والله ما سبَّح رسول الله ﷺ
стр. 1292
سبحة الضُّحى قطُّ وإنِّى لأسبِّحها وقالت إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يستنَّ به النَّاس فيفرض عليهم، وكان رسول الله ﷺ يحب ما خفَّ على النَّاس من الفرائض
(١١٤١) وعنها أيضًا قالت ما سبَّح رسول الله ﵌ سبحة الضُّحى فى سفر ولا حضر
стр. 1293
(١١٤٢) عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله ﷺ يصلِّى الضُّحى إلاَّ أن يقدم من سفر فيصلِّى ركعتين
(١١٤٣) عن معاذة عن عائشة رضى الله عنها قالت صليَّ رسول الله ﵌ فى بيتى الضُّحى أربع ركعات
(١١٤٤) وعنها أيضًا قالت سألت عائشة رضى الله عنها كم كان رسول الله ﷺ يصلِّى الضُّحى؟ قالت أربع كعات ويزيد ما شاء الله
стр. 1294
_________
بين حديثي عائشة فى نفى صلاته ﷺ الضحى واثباتها، فهو أن النبى ﷺ كان يصليها فى بعض الأوقات لفضلها ويتركها فى بعضه خشية أن تفرض كما ذكرته عائشة، ويتأول قولها ما كان يصليها إلا أن يجئ من مغيبه على أن معناه ما رأيته، كما قالت فى الرواية الثانية ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى سبحة الضحى، وسببه أن النبى ﷺ ما كان يكون عند عائشة فى وقت الضحى الا فى نادر من الأوقات، فانه قد يكون فى ذلك مسافرًا وقد يكون حاضرًا ولكنه فى المسجد أو فى موضع آخر، واذا كان عند نسائه فانما كان لها يوم من تسعة، فيصح قولها ما رأيته يصليها، وتكون قد علمت بخبره أو خبر غيره أنه صلاها، أو يقال قولها ما كان يصليها أى ما يداوم عليها، فيكون نفيًا للمداومة لا لأصلها والله أعلم (الأحكام) جمع هذا الباب من مختلف الأحاديث فى صلاة الضحى ما لم يجمع مثله فى كتاب آخر من كتب السنة، وقد ذكرنا كلام العلماء فى الجمع بين مختلف الأحاديث بأسلوب سهل لطيف يفهمه كل قارئ، ويستفاد من أحاديث الباب بعد التوفيق بين مختلفها أن صلاة الضحى مشروعة مرغب فيها وأن فعلها ثابت فعله النبى ﷺ وكثير من الصحابة والتابعين، وبذلك قال جمهور العلماء، ومنهم الائمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعى واحمد، وقد جمع الحافظ ابن القيم فى الهدى الأقوال فبلغت ستة (الأول) أنها سنة واستدلوا بهذه الأحاديث التى قدمناها (الثانى) لا تشرع إلا لسبب واحتجوا بأنه لم يفعلها الا لسبب فاتفق وقوعه وقت الضحى وتعددت الأسباب (فحديث أم هانئ) فى صلاته يوم الفتح كانت لسبب الفتح، وأن سنة الفتح أن يصلى عنده ثمان ركعات، قال وكان الأمراء يسمونها صلاة الفتح (وصلاته عند القدوم من مغيبه) كما فى حديث عائشة كانت لسبب القدوم فانه كان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه (وصلاته فى بيت عتبان بن مالك) كانت لسبب، وهو تعليم عتبان الى أين يصلى فى بيته لما سأل النبىَّ ﷺ ذلك (وأما أحاديث الترغيب فيها) والوصية بها فلا تدل على أنها سنة راتبة لكل أحد، ولهذا خص بذلك أبا هريرة وأبا ذر ولم يوص بذلك أكابر الصحابة (والقول الثالث) أنها لا تستحب أصلا (والقول الرابع) يستحب فعلها تارة وتركها أخرى (والقول الخامس) تستحب صلاتها والمحافظة عليها فى البيوت (والقول السادس) أنها بدعة، روى ذلك عن ابن عمر، واليه ذهب الهادى والقاسم وأبو طالب، ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة باثباتها قد بلغت مبلغًا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب، وقد جمع الحاكم الأحاديث فى إثباتها فى جزء مفرد عن نحو عشرين نفسًا من الصحابة، وكذلك السيوطى صنف جزءًا فى الأحاديث الواردة فى إثباتها، وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها، منهم (أبو سعيد الخدرى) وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور
стр. 1295
(باب الصلاة عقب الطهور)
(١١٤٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ يا بلال حدِّثنى بأرجى عمل عملته في الإسلام عندك منفعةً، فإنِّى سمعت اللَّيلة
стр. 1296
خشف نعليك بين يدىَّ في الجنَّة فقال بلال ما عملت عملًا في الإسلام أرجى عندى منفعة إلاَّ أنِّى لم أتطهَّر طهورًا تامًا فى ساعة من ليل أو نهار إلاَّ صلَّيت بذلك الطُّهور ما كتب الله لى أن أصلِّي
(١١٤٦) عن عبد الله بن بريدة قال سمعت أبى بريدة يقول أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال يا بلال بم سبقتنى إلى الجنَّة؟ ما دخلت الجنَّة قطُّ إلاَّ سمعت خشخشتك أمامى، إنِّى دخلت البارحة فسمعت خشخشتك (فذكر حديثًا يختصُّ بعمر بن الخطَّاب) وقال لبلال بم سبقتني
стр. 1297
إلى الجنَّة قال ما أحدثت إلاَّ توضَّأت وصلَّيت ركعتين فقال رسول الله ﷺ بهذا
(باب ما جاء فى تحية المسجد)
(١١٤٧) عن أبى سعيد الخدرىِّ رضى الله عنه قال كنَّا مع رسول الله
стр. 1298
صلى الله عليه وسلَّم يوم الجمعة، فدخل أعرابىٌّ ورسول الله ﷺ على المنبر فجلس الأعرابىُّ فى آخر النَّاس، فقال له النَّبيُّ ﷺ أركعت ركعتين؟ قال لا، قال فأمره فأنى الرَّحبة الَّتى عند المنبر فركع ركعتين
(١١٤٨) عن أبى قتادة ﵁ قال دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس بين ظهراني النَّاس فجلست، فقال رسول الله ﵌ ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس، قال قلت إنِّى رأيتك جالسًا والنَّاس جلوس، قال وإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتَّى
стр. 1299
يركع ركعتين (وعنه من طريق ثان) قال قال رسول الله ﵌ إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس
стр. 1300
_________
الجمهور إلى أنها سنة) واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر فى ذلك للندب، قال ومن أدلة عدم الوجوب قوله ﷺ للذى رآه يتخطى "اجلس فقد آذيت" ولم يأمره بصلاة، كذا استدل به الطحاوى وغيره وفيه نظر اهـ (ومن جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب) ما أخرجه ابن أبى شيبة عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، ومن أدلتهم أيضا حديث ضمام بن ثعلبة عند (ق. لك. د. نس) والأمام أحمد أيضا (وتقدم فى كتاب الأيمان) لما سأل رسول الله ﷺ عما فرض الله عليه من الصلاة؟ فقال الصلوات الخمس، فقال هل علىّ غيرها؟ قال لا الا أن تطوع (وقال النووى عند ذكر مسلم حديث أبى قتادة) فيه استحباب تحية المسجد بركعتين (وهى سنة باجماع المسلمين) وحكة القاضى عياض عن داود وأصحابه وجوبهما، وفيه التصريح بكراهة الجلوس بلا صلاة وهى كراهة تنزيه، وفيه استحباب التحية فى أى وقت دخل وهو مذهبنا، وبه قال جماعة وكرها أبو حنيفة والأوزاعى والليث فى وقت النهى (قلت) والمالكية والحنابلة أيضا، بل قال الحنابلة لا تنعقد ويأثم فاعلها فى وقت النهى، قال وأجاب أصحابنا أن النهى إنما هو عما لا سبب له، لأن النبى ﷺ صلى بعد العصر ركعتين قضاء سنة الظهر، فحص وقت النهى وصلى به ذات السبب، ولم يترك التحية فى حال من الأحوال، بل أمر الذى دخل المسجد يوم الجمعة وهو يخطب فجلس أن يقوم فيركع ركعتين، مع أن الصلاة فى حال الخطبة ممنوع منها إلا التحية، فلو كانت التحية تترك فى حال من الأحوال لتركت الآن لأنه قعد وهى مشروعة قبل القعود، ولأنه كان يجهل حكمها ولأن النبى ﷺ قطع خطبته وكلمه وأمره أن يصلى التحية، فلولا شدة الاهتمام بالتحية فى جميع الأوقات لما اهتم ﵇ هذا الاهتمام، ولا يشترط أن ينوى التحية، بل تكفيه ركعتان من فرض أو سنة راتبة أو غيرهما، ولو نوى بصلاته التحية والمكتوبة انعقدت صلاته وحصلتا له، ولو صلى على جنازة أو سجد شكرًا أو للتلاوة أو صلى ركعة بنية التحية لم تحصل التحية على الصحيح من مذهبنا، وقال بعض أصحابنا تحصل وهو خلاف ظاهر الحديث، ودليله أن المراد إكرام المسجد ويحصل بذلك والصواب أنه لا يحصل بعده ركعتى الطواف اهـ (قال الشوكانى) والتحقيق أنه قد تعارض فى المقام عمومات النهى عن الصلاة فى أوقات مخصوصة من غير تفصيل، والأمر للداخل بصلاة التحية من غير تفصيل، فتخصيص أحد العمومين بالآخر تحكم، وكذلك ترجيح أحدهما على الآخر مع كون كل واحد منهما فى الصحيحين بطرق متعددة، ومع اشتمال كل واحد منهما على النهى أو النفى الذى فى معناه، ولكنه اذا ورد ما يقضى بتخصيص أحد العمومين عمل عليه، وصلاته ﷺ سنة الظهر