Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.
стр. 1751
-[حث النساء على الصدقة]-
وخواتيمهنَّ يقذفن به فى ثوب بلالٍ (١) يتصدَّقن به
(١٦٥٦) عن عبد الله (بن مسعودٍ رضى الله عنه) أنَّ رسول الله ﷺ قال تصدَّقن يا معشر النِّساء ولو من حليِّكنَّ فإنَّكنَّ أكثر أهل النَّار، فقامت امرأةٌ ليست من علية النِّساء (٢) فقالت لم يا رسول الله؟ قال لأنَّكن تكثرن اللَّعن (٣) وتكفرن العشير
(١٦٥٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال شهدت الصَّلاة يوم الفطر مع النَّبيِّ ﷺ وأبى بكرٍ وعمر وعثمان فكلُّهم كان يصلِّيها قبل الخطبة ثمَّ يخطب بعد، قال فنزل (٤) بنيُّ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحواشي
(١) فى رواية عند مسلم والامام احمد "وبلال باسط ثوبه" ومعناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ثم يفرقها النبى ﷺ على المحتاجين كما كانت عادته ﷺ فى الصدقات المتطوع بها والزكوات، وهذه الصدقة كانت من صدقات التطوع لا كما فهم بعضهم أنها زكاة الفطر، والدليل على ذلك ما رواه مسلم من طريق ابن جريح عن عطاء، وفيه قال ابن جريح قلت لعطاء زكاة يوم الفطر؟ قال لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ "وفيه" قلت لعطاء أحقاً على الأمام أن يأتى النساء حتى يفرغ فيذكِّرهن؟ قال إى، لعمرى ان ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك" ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق)(١٦٥٦) عن عبد الله بن مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أى ليست من شريفاتهن بل من طبقة أقلّ(٣) أصل اللعن الطرد والأبعاد من الله، ومن الخلق السب والدعاء وهو المراد هنا ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام احمد وسنده جيد(١٦٥٧) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا أنا ابن جريج أخبرنى حسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) أى انتقل من مكانه الذى كان يعظ فيه الرجال بعد فراغ خطبة العيد الى المكان الذى فيه النساء، وإنما قلت بعد فراغ الخطبة دفعا لما قاله بعض العلماء من أنстр. 1752
-[تذكير النساء بالبيعة وحثهن على الصدقة]-
كأنّي أنظر إليه حين يجلِّس (١) الرِّجال بيده ثم أقبل يشقُّهم حتَّى جاء النِّساء ومعه بلالٌ فقال (يا أيُّها النَّبيُّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا فتلا هذه الآية حتَّى فرغ منها، ثمَّ قال حين فرغ منها أنتنَّ على ذلك؟ فقالت امرأةٌ واحدةٌ لم يجبه غيرها منهنَّ نعم يا نبيَّ الله، لا يدرى حسنٌ (٢) من هي: قال فتصدَّقن، قال فبسط بلالٌ ثوبه ثمَّ قال هلمَّ (٣) لكنَّ فداكنَّ أبى وأمِّى (٤) فجعلن يلقين الفتخ والخواتم (٥) فى ثوب بلالٍ، قال الحواشي
(١) أى يأمرهم بالجلوس(٢) هو الحسن بن مسلم أحد رجال السند(٣) هى كلمة بمعنى الدعاء الى الشئ كما يقال تعالَ، وأصله لُمَّ من الضم والجمع، ومنه لَمَّ الله شعثه، وكأن المنادى أراد لُمَّ نفسك الينا (وها) للتنبيه وحذفت الألف تخفيفاً لكثرة الاستعمال وجعلا اسماً واحداً، وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع، وعليه قوله تعالى ﴿هلم إلينا﴾ وتستعمل لازمة نحو هلم الينا أى أقبل، ومتعدية نحو هلم شهداءكم أى أحضروهم(٤) لفظ مسلم "فِدَى لكنَّ أبى وأمى" والمعنى أفديكن بأبى وأمى وهى كلمة ثناء ومدح، يريد تشجيعن وحثهن على الصدقة(٥) الفتح بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة واحدها فتخة كقصبة وقصب، واختلف فى تفسيرها، ففى صحيح البخارى عن عبد الرزاق قال هى الخواتيم العظام، وفى النهاية هى خواتيم كبار تلبس فى الأيدى وربما وضعت فى أصابع الأرجل، وقيل هى خواتيم لا فصوص لها، وتجمع أيضاً على فتخات وفتاخ اهـ ﴿قلت﴾ وذكر الخواتيم بعده يشعر بأنها نوع آخر غير الفتخ فربما كانت خواتم صغيرة تختص بأصابع الأيدى أو تكون ذات فصوص، والخواتم والخواتيم جمع خاتم؛стр. 1753
-[قوة إيمان نساء الأنصار والمهاجرين وتصدقهن بحليهن]-
ابن بكر (١) الخواتيم (زاد في روايةٍ) ثمَّ أمر بلالاً فجمعه فى ثوبٍ حتَّى أمضاه
(١٦٥٨) عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سمعته يقول إنَّ النَّبىَّ ﷺ قام يوم الفطر فبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة ثمَّ خطب النَّاس، فلمَّا فرغ نبيُّ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم نزل فأتى النِّساء فذكرهنَّ وهو يتوكَّأ على يد بلالٍ وبلالٌ باسطٌ ثوبه يلقين فيه النِّساء صدقةً، قال تلقى المرأة فتخها ويلقين (٢) قال ابن بكرٍ (٣) فتختها
(١٦٥٩) عن أبى سعيدٍ الخدريّ رضى الله عنه قال كان النَّبيُّ ﷺ يخرج يوم العيد فى الفطر "وفى روايةٍ والأضحى" فيصلِّى بالنَّاس تبنك الرَّكعتين (٤) ثمَّ يتقدَّم فيستقبل النَّاس (٥) وهم جلوسٌ فيقول تصدّقوا تصدَّقوا ثلاث مراتٍ (٦) قال فكان أكثر ما يتصدَّق من النَّاس النِّساء بالقرط والخاتم والشَّيء، فإن كانت له حاجةٌ فى البعث ذكره (٧) وإن الحواشي
(١) هو محمد بن بكر بن عثمان البرسانى أحد رجال السند، أى قال فى روايته الخواتيم بدل الخواتم والمعنى واحد، لأن كليهما جمع خاتم ﴿تخريجه﴾ (ق. وغيرهما) وأخرج نحوه أبو داود من حديث جابر بن عبد الله(١٦٥٨) عن عطاء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق وابن بكر أنا عطاء عن جابر "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) ويلقين أى ويلقين أشياء أخر من حليهن(٣) هو محمد بن بكر بن عثمان البرسانى المتقدم فى سند الحديث السابق يعنى أنه قال فى روايته تلقى المرأة فتختها بالافراد بدل فتخها ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق)(١٦٥٩) عن أبى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عامر ثنا داود بن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) يعنى صلاة العيد(٥) رواية ابن حبان فينصرف الى الناس قائماً فى مصلاه، ولابن خزيمة فى رواية مختصرة "خطب يوم عيد على رجليه" وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى فى زمانه ﷺ منبر(٦) فيه الحث على الصدقة فى يوم العيد وتأكيد ذلك(٧) أي بعث طائفةстр. 1754
-[الحث على اتباع السنة وإنكار البدعة وإن كان المبتدع أميرًا]-
لم يكن له انصرف (وفى روايةٍ) وإن كان يريد أن يضرب على النَّاس بعثًا ذكره وإلاَّ انصرف
(١٦٦٠) عن طارق بن شهابٍ عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه قال أخرج مروان المنبر فى يوم عيدٍ (١) ولم يكن يخرج به، وبدأ بالخطبة قبل الصلاَّة ولم يكن يبدأ بها؛ قال فقام رجلٌ (٢) فقال يا مروان خالفت السُّنَّة (٣) أخرجت المنبر يوم عيدٍ ولم يك يخرج به فى يوم عيدٍ، وبدأت بالخطبة قبل الصَّلاة ولم يك يبدأ بها، قال فقال أبو سعيدٍ الخدريُّ من هذا؟ قالوا فلان بن فلانٍ (٤) قال فقال أبو سعيدٍ أمّا هذا فقد الحواشي
(١٦٦٠) عن طارق بن شهاب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) مروان هو ابن الحكم وكان وقتئذ أميرا على المدينة فأخرج المنبر في يوم عيد إلى المصلى ليخطب عليه مخالفا ما كان عليه النبي ﷺ والخلفاء الراشدون، فقد كانوا يخطبون وقوفا على أقدامهم، وتقدم أن النبي ﷺ خطب في بعض الأحيان على بعير، ولم يثبت أنه ﷺ اتخذ منبرا في المصلى قط، ففعل مروان في هذا يؤيد ما تقدم من أنه أول من فعل ذلك(٢) في المهمات أنه عمارة بن رؤيبة(٣) أي خالف الطريقة التي كان عليها النبي ﷺ وأصحابه بإخراجه المنبر للخطبة عليه وبخطبته قبل الصلاة(٤) أى من المتكلم بالأنكار على مروان؟ فقيل له فلان بن فلان، وهذا صريح بأن المنكِر غير أبى سعيد، لكن روى البخاري عن أبى سعيد أنه خرج مع مروان وهو أمير على المدينة في أضحى أو فطر (قال أبو سعيد) فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فاذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى فجبذت بثوبه فجبذنى فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له غير تم والله، فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، قلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم (وفي رواية مسلم) عن أبي سعيد أيضا قال فخرج محاضرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير ابن الصلت قد بنى منبرا من XXX فاذا مروان ينازعنى يده كأنه يجرّني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاه، فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة؟ فقال لا يا أبا سعيد قدстр. 1755
-[مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]-
قضى ما عليه (١) سمعت رسول الله ﷺ يقول من رأى منكم منكرًا فإن استطاع أن يغيِّره بيده فليفعل، وقال مرَّةً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع بيده فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه (٢) وذلك أضعف الإيمان (٣)
(١٦٦١) عن البراء بن عازبٍ رضى الله عنه قال كنَّا جلوسًا في المصلَّى الحواشي
(١) يريد أنه أدَّى ما وجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، قال القاضى عياض إنكار الرجل وأبى سعيد بحضرة هذا الجمع وتسمية أبي سعيد ذلك منكرا (يعنى لاستدلاله بحديث من رآى منكم منكرا الخ) يدل على أن السنة وعمل الخلفاء تقديم الصلاة؛ وان ما روى من تقديم الخطبة عمن تقدم ذكره (يعنى ما نسب الى بعض الصحابة من تقديم الخطبة) لا يصح أن المغيِّر لا يحمل الناس على مذهبه، وإنما يغير ما أجمع عليه اهـ(٢) قال القاضى عياض ﵀ الحديث أصل في كيفية التغيير فيجب على المغير أن يغيّر بكل وجه أمكنه زواله به، فالتغيير باليد ان يكسر آلات الباطل ويريق الخمر وينزع الغصب أو يأمر بذلك، فإن خاف من التغيير باليد مفسدة اشد غيّر بالقول فيعظ ويخوّف ويندب إلى الخير، ويستحب أن يرفق بالجاهل وذى العزة الظالم المتقى شره فانه ادعى للقبول، ولذا استحب في المغير ان يكون من اهل الصلاح، فان القول منه انفع ويغلظ على غيرهما، فان خاف ايضا من التغيير بالقول مفسدة اشد غيّر بالقلب، هذا هو المراد بالحديث خلافاً لمن رآى الانكار بالتصريح بكل حال وإن قتل ونيل منه كل أذّى اهـ بتصرف(٣) أي اضعف مراتب ثمرة الايمان يعنى أنه اقل ثمرة مما قبله، ولا يكتفى به إلا من لا يستطيع غيره، فان لم يستطع غيره فلا يقال له ضعيف الإيمان، لأنه قد أدَّى ما فى وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴿تخريجه﴾ (م.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)(١٦٦١) عن البراء بن عازب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله XXXстр. 1756
-[الضحية إذا ذبحت قبل صلاة العيد لا تصح ضحية]-
يوم أضحى فأتانا رسول الله ﷺ فسلَّم على النَّاس ثمَّ قال إنَّ أوَّل نسك (١) يومكم هذا الصَّلاة؛ قال فتقدَّم فصلَّى ركعتين ثمَّ سلَّم، ثمَّ استقبل النَّاس بوجهه وأعطي قوسًا أو عصًا فاتََّكا عليه فحمد الله وأثنى عليه وأمرهم ونهاهم (٢) وقال من كان منكم عجَّل ذبحًا (٣) فإنَّما هى جزرةٌ (٤) أطعمه أهله، إنَّما الذَّبح بعد الصَّلاة، فقام إليه خالى أبو بردة بن نيار فقال أنا عجَّلت ذبح شاتى يا رسول الله ليصنع لنا طعامٌ نجتمع عليه إذا رجعنا، وعندى جذعةٌ من معزٍ (٥) هى أوفى من الَّذى ذبحت أفتغنى عنِّى يا رسول الله؟ قال نعم، ولن تعنى عن أحدٍ بعدك (٦) قال ثمَّ قال يا بلال، قال فمشى واتَّبعه رسول الله ﷺ حتَّى أتى النِّساء فقال يا معشر النِّسوان (٧) تصدَّقن، الصَّدقة خيرٌ لكنَّ، قال فما رأيت يومًا قطٌ أكثر خدمة (٨) مقطوعةً وقلادةً وقرطًا من ذلك اليوم الحواشي
(١) النسك الطاعة والعبادة وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، فقوله ﷺ نسك يعنى أول عبادة تتقربون إلى الله بها في هذا اليوم بعد الفريضة هي صلاة العيد، وكان ذلك في يوم عيد الأضحى(٢) فيه مشروعية اتكاء الأمام أثناء الخطبة على قوس أو عصا واشتمال الخطبة على الحمد والثناء والأمر والنهى(٣) أى ذبح أضحيته قبل الصلاة(٤) بسكون الزاى أى لحم ينتفع بأكله لا يصلح ضحية ولا يثاب عليه ثواب الضحية، وفي رواية لمسلم "إنما هو لحم قدمته لأهلك"(٥) أصل الجذَع من أسنان الدواب، وهو ما كان منها شابا فتِيّا، فهو من الابل ما دخل فى السنة الخامسة، ومن البقر والمعز ما دخل فى السنة الثانية وقيل البقر فى الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة وقيل أقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير (نه)(٦) يعنى أن الجذعة من المعز لا تصلح ضحية، وأما جذعة الضأن فتصلح باتفاق العلماء؛ قاله النووى(٧) جمع امرأة على غير لفظها؛ ومثله النسوة "بالكسر والضم" والنساء(٨) الخَدَمة بفتحات الخلخال جمعها خَدم وخَدم؛ والمراد أنهن تصدقن بشئ كثير من جميع أنواع الحلى ﴿تخريجه﴾ (د) مختصراً، وأخرجهстр. 1757
-[النهي عن صيام يومي العيدين وادخار لحم الضحية]-
(١٦٦٢) عن أبي عبيدٍ مولى عبد الرَّحمن بن أزهر قال رأيت عليًا وعثمان رضى الله عنهما يصلِّيان يوم الفطر والأضحى ثم ينصرفان يذكِّران النَّاس، قال وسمعتهما يقولان إنَّ رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين (١) قال وسمعت عليًّا رضى الله عنه يقول نهى رسول الله ﷺ أن يبقى من نسككم عندكم شيءٌ بعد ثلاثٍ (٢) (وعنه من طريقٍ ثانٍ) (٣) قال ثمَّ شهدته مع علىٍ فصلَّى قبل أن يخطب بلا أذانٍ ولا إقامةٍ، ثمَّ خطب فقال يا أيُّها النَّاس إنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قد نهى أن تأكلوا نسككم بعد ثلاث ليالٍ فلا تأكلوها بعد الحواشي
(١٦٦٢) عن أبي عبيدة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عثمان بن عمر ثنا بن أبى ذئب بعن سعيد بن خالد بن عبد الله بن فارظ عن أبى عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) يعنى يومى عيد الفطر وعيد النحر فان صومهما حرام بالاجماع لورود النهى عن ذلك في أحاديث كثيرة صحيحة ستأتي إن شاء الله تعالى في أبواب الأيام المنهى عن صيامها من كتاب الصيام(٢) يريد لحوم الأضاحى، وهذا النهى منسوخ بأحاديث أخرى صحيحة ستأتى في باب الأكل والاطعام من الأضحية وجواز ادخار لحمها ونسخ النهى عنه من كتاب الهدايا والضحايا إن شاء الله(٣) ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهرى عن أبى عبيد مولى عبد الرحمن بن أزهر قال ثم شهدته "الحديث" ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه وسنده جيد ﴿وفي الباب﴾ عن عطاء عن عبد الله بن السائب رضى الله عنهما قال "شهدت مع النبي ﷺ العيد فلما قضى الصلاة قال إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب" رواه النسائى وابن ماجه وأبوداود، وقال أبوداود هو مرسل، وقال النسائى هذا خطأ يعنى رفعه والصواب أنه مرسل ﴿وعن سعد المؤذن﴾ رضى الله عنه قال "كان النبي ﷺ يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبة العيدين" رواه ابن ماجه وفى إسناده عبد الرحمن بن سعد بن عمار ضعيف، وقوله بين أضعاف الخطبة أى في أثنائها وأوساطها وأطرافهاстр. 1758
-[إتفاق العلماء على مشروعية الخطبة للعيدين بعد الصلاة]-
.....
الحواشي
(١) ﴿وأخرج نحوه البيهقى﴾ من حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال "السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع تكبيرات تترى" ﴿وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة﴾ قال "السنة أن يخطب الأمام فى العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس" رواه الأمام الشافعى في مسنده ﴿وعن جابر بن عبد الله﴾ رضى الله عنهما قال "خرج رسول الله ﷺ يوم فطر أو أضحى فخطب قائما ثم قعد قعدة ثم قام" رواه ابن ماجه وفى إسناده إسماعيل بن مسلم الخولانى وقد أجمعوا على ضعفه ﴿الأحكام﴾ في أحاديث الباب مع ما ذكرنا فى الشرح دليل على مشروعية الخطبة للعيدين بعد الصلاة وعليه عمل السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة إلا ما خالف فيه بنو أمية ولا يعتد بخلافهم كما قال ابن قدامة لأنه مسبوق أيضا بالاجماع ﴿وفيها﴾ اذا فرغ الأمام من الصلاة استقبل الناس بوجهه وخطب قائما أو على راحلته لثبوت ذلك عن النبى ﷺ ، ولأنه لم يكن فى المصلى فى زمانه ﷺ منبر كما يستفاد من أحاديث الباب (ولما عند الامام أحمد) عن أبى كاهل رضى الله عنه قال "رأيت رسول الله ﷺ يخطب الناس يوم عيد على ناقة خرماء وحبشى ممسك بخطامها" وسيأتى في باب الخطبة يوم النحر بمنى من كتاب الحج (ولما رواه سعيد) قال حدثنا هشيم حدثنا حصين حدثنا أبو جميلة قال طرأيت عليا صلى يوم عيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم خطب على دابته ورأيت عثمان بن عفان يخطب على راحلته، ورأيت المغيرة بن شعبة يخطب على راحلته" ﴿وفيها﴾ أنه يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس كخطبتى الجمعة إلا أنه يكبر قبل الأولى تسع تكبيرات تترى، وقبل الثانية سبع تكبيرات تترى كما جاء مصرحا بذلك في حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وتقدم في الشرح قبل الأحكام، وعبيد الله المذكور أحد فقهاء التابعين، وليس قول التابعى من السنة ظاهراً في سنة النبى ﷺ وليس بحجة. لكن العمل على هذا عند جمهور العلماء (قال الحافظ ابن القيم في الهدى) وكان ﷺ يفتتح خطبه كلها بالحمد لله، ولم يحفظ عنه في حديث واحد أنه كان يفتتح خطبتى العيدين بالتكبير، وإنما روى ابن ماجه في سننه عن سعد مؤذن النبى ﷺ أنه ﷺ كان يكثر التكبير أضعاف الخطبة ويكثر التكبير فى خطبتى العيد، وهذا لا يدل على أنه كان يفتتحها به ﴿وقد اختلف الناس﴾ في افتتاح خطبتى العيدين والاستسقاء، فقيل يفتتحان بالتكبير، وقيل يفتتح خطبة الاستسقاء بالاستغفار وقيل يفتتحان بالحمد، قال شيخ الاسلام بن تيمية هو الصواب، لأن النبى ﷺ قال "كل أمر ذى بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم" وكان يفتتح خطبه كلها بالحمد لله اهـ ﴿وفي أحاديث الباب ايضا﴾ مشروعية افتتاح الخطبة بحمد الله ثم الثناء عليه والوعظ والأمر بالطاعة والنهي عن المعصية، فإن كان في عيد الفطر أمرهم بصدقة الفطر وبيَّن لهم وجوبها وثوابها وقدر المخرج وجنسه وعلى من تجب والوقت الذي يخرج فيه، وفي الأضحى يذكر الأضحيةстр. 1759
-[كلام العلماء في أحكام تتعلق بالخطبة للعيدين]-
.....
الحواشي
(١) وفضلها وبيان حكمها وما يجزى فيها وقت ذبحها والعيوب التى تمنع منها وكيفية تفرقتها وما يقوله عند ذبحها تأسياً به ﷺ فى جميع ذلك ﴿وفيها﴾ مشروعية اتكاء الخطيب على قوس أو عصا أثناء الخطبة، وتقدم الكلام على ذلك في خطبة الجمعة ﴿وفيها من الفوائد أيضا﴾ استحباب وعظ النساء وتعليمهن أحكام الاسلام وتذكيرهن بما يجب عليهن، ويستحب خثهن على الصدقة وتخصيصهن بذلك في مجلس منفرد، ومحل ذلك اذا أمن الفتنة والمفسدة ﴿وفيها أن الصدقة﴾ من دوافع العذاب لأنه أمرهن بالصدقة ثم علل بأنهن أكثر أهل النار لما يقع منهن من كفران النعم وغير ذلك ﴿وفيها﴾ بذل التضحية والاغلاظ بها لمن احتيج في حقه الى ذلك والعناية بذكر ما يحتاج اليه لتلاوة آية الممتحنة لكونها خاصة بالنساء، وفى مبادرة تلك النسوة الى الصدقة بما يعز عليهن في حليّهن مع ضعف الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على امتثال أمر الرسول ﷺ ورضى عنهن ﴿وفيها مشروعية﴾ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر سواء أكان مرتكب المنكر أميراً أم حقيرا ومباشرة التغيير باليد إن استطاع وإلا فباللسان وإلا فبالقلب وليس وراء ذلك من الايمان شئ ﴿وفي أحاديث الباب﴾ جواز تكلم الامام وتكليمه أثناء الخطبة للحاجة كما في حديث البراء بن عازب رضى الله عنه رقم ١٦٦١ ﴿وفيها أيضا﴾ استحباب كثرة التكبير في أضعاف الخطبة أى فى أثنائها وأوساطها وأطرافها لحديث سعد الميذن، لكنه ضعيف وتقدم الكلام عليه في الشرح (قال ابن قدامة) فإذا كبّر في أثناء الخطبة كبر الناس بتكبيره، وقد روى عن ابى موسى أنه كان يكبر يوم العيد على المنبر اثنتين وأربعين تكبيرة اهـ ولفظ التكبير المشروع أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا، وسيأتى لذلك مزيد في باب الحث على الذكر والتكبير الخ بعد ثلاثة أبواب إن شاء الله (ويستحب استماع الخطبة) لما روى عن ابن مسعود أنه قال يوم عيد "من شهد الصلاة معنا فلا يبرح حتى يسمع الخطبة" وهذا على سبيل الاستحباب لا الوجوب، لأن النبى ﷺ رخص لمن شهد العيد أن يجلس للخطبة وأن يذهب كما في حديث عبد الله بن السائب وتقدم في الشرح وفيه "أن النبى ﷺ قال فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب" (قال الشوكانى) إن تخيير السامع لا يدل على عدم وجوب الخطبة بل على عدم وجوب سماعها، إلا أن يقال إنه يدل على باب الاشارة، لأنه إذا لم يجب سماعها لا يجب فعلها، وذلك لأن الخطبة خطاب ولا خطاب إلا لمخاطب، فاذا لم يجب السماع على المخاطب لم يجب الخطاب اهـ ﴿فائدة﴾ قال النووى رحمه الله تعالى قال أصحابنا الخطب المشروعة عشر، خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء؛ وأربع خطب في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبة الجمعة وخطبة الحج يوم عرفة، وكلها يشرع فيها خطبتان إلا الثلاث الباقية من الحج فإنهن فرادى اهـ جстр. 1760
-[ما جاء في التهنئة بالعيد بقول تقبل الله منا ومنكم]-
(٨) باب وقوف الإمام للناس بعد انصرافهم
من صلاة العيد والنظر اليهم وما جاء فى التهنئة بالعيد
(١٦٦٣) عن عبد الرَّحمن بن عثمان التَّيميِّ رضى الله عنه قال رأيت رسول الله ﷺ قائمًا فى السُّوق يوم العيد ينظر والنَّاس يمرُّون الحواشي
(١٦٦٣) عن عبد الرحمن بن عثمان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله ح دثنى أبى ثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدثني المنكدر بن محمد يعنى ابن المنكدر عن أبيه عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى قال رأيت رسول الله ﷺ "الحديث" ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى وقال رواه احمد وأبو يعلى والطبرانى في الكبير والأوسط وقال فيهما "رأيت رسول الله ﷺ اذا انصرف من العيدين أتى وسط المصلىَّ فقام فنظر الى الناس كيف ينصرفون وكيف سمتهم ثم يقف ساعة ثم ينصرف" ورجال الطبراني موثقون وإن كان فيهم المنكدر ابن محمد بن المنكدر فقد وثقه احمد وأبو داود وابن معين في رواية وضعفه غيرهم اهـ ﴿قلت﴾ وترجم الهيثمى في كتابه مجمع الزوائد للتهنئة بالعيد فقال "باب التهنئة بالعيد" وأورد فيه أثراً عن حبيب بن عمر الأنصارى قال حدثنى أبى قال لقيت وا ئلة يوم عيد فقلت تقبل الله منا ومنك فقال تقبل الله منا ومنك، قال الهيثمى رواه الطبرانى في الكبير وحبيب قال الذهبى مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات وأبوه لم أعرفه اهـ ﴿قلت﴾ وقال ابن قدامة في المغنى قال أحمد ﵀ ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد تقبل الله منا ومنك، وقال حرب سئل أحمد عن قول الناس في العيدين تقبل الله منا ومنكم قال لا بأس به يرويه أهل الشام عن أبى أمامة، قيل ووائلة بن الأسقع؟ قال نعم، قيل فلا تكره أن يقال هذا يوم العيد؟ قال لا، وذكر ابن عقيل في تهنئة العيد أحاديث منها أن محمد بن زياد قال "كنت مع أبى أمامة الباهلى وغيره من أصحاب النبى ﷺ فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض تقبل الله منا ومنك، وقال احمد إسناد حديث أبى أمامة إسناد جيد، وقال على بن ثابت سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة وقال لم يزل يعرف هذا بالمدينة، وروى عن احمد أنه قال لا أبتدئ به أحدا، وإن قاله أحد رددته عليه اهـ ﴿هذا ولمناسبة التهنئة بالعيد﴾ نذكر طرفاً من حديث رواه سعيد بن أوس الأنصارى عن أبيه أن الناس إذا صلوا عيد الفطر "نادى مناد ألا ان ربكم قد غفر لكم فارجعوا راشدين إلى رحالكم فهو يوم الجائزة ويسمى ذلك اليوم في السماء يوم الجائزة" رواه الطبرانى في الكبير وفيه جابر الجعفى ضعيف والله أعلمстр. 1761
-[حجة من قال لا يصلى قبل العيد ولا بعدها]-
(٩) باب الصلاة قبل العيد وبعدها
(١٦٦٤) عن أبى بكر بن حفصٍ عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّه خرج يوم عيدٍ فلم يصلِّ قبلها ولا بعدها فذكر أنَّ النَّبيَّ ﷺ فعله
(١٦٦٥) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال خرج رسول الله ﷺ فى فطر لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، ثمَّ أتى النِّساء ومعه بلالٌ فجعل يقول تصدَّقن، فجعلت المرأة تلقى خرصها وسخابها (١)
(١٦٦٦) عن أبى سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يفطر يوم الفطر قبل أن يخرج، وكان لا يصلِّى قبل الصَّلاة (٢) فإذا قضى صلاته صلَّى ركعتين الحواشي
(١٦٦٤) عن أبي بكر بن حفص ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا وكيع ثنا أبان بن عبد الله البجلى عن أبى بكر بن حفص "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (مذ. ك) وقال الترمذى هذا حديث حسن صحيح.(١٦٦٥) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز ثنا شعبة قال أخبرني عدى بن ثابت قال سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس "الحديث" ﴿غريبة﴾(١) الخرص بضم الخاء هو الحلقة الصغيرة من الحلىّ وفى القاموس الخرص بالضم ويكسر كلقة من الذهب والفضة أو حلقة القرط أو الحلقة الصغيرة من الحلى اهـ (والسخاب) بسين مهملة مكسورة بعدها خاء معجمة هو خيط تنظم فيه الخرزات، وفى القاموس ان السخاب ككتاب قلادة من سكٍّ وقُرُنفُل ومحلب بلا جوهر جمعه ككتب اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق. والأربعة وغيرهم) ولهذا الحديث ألفاظ مختلفة(١٦٦٦) عن أبى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زكريا بن عدى أنا عبيد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أى قبل صلاة العيد (وقوله صلى ركعتين) أى بعد رجوعه إلى منزله كما صرح بذلك في رواية ابن ماجه عن أبي سعيد بلفظ "ان النبى ﷺ كان لا يصلى قبل العيد شيئاً فاذا رجع الى منزله صلي ركعتين" وإسناده حسن ﴿تخريجه﴾ (جه. ك) وصححه، وحسنه الحافظ ﴿وفي الباب عن كعب بن عجرة﴾ رضيстр. 1762
-[كلام العلماء في حكم الصلاة قبل العيد وبعدها]-
.....
الحواشي
(١) الله عنه عند الطبرانى في الكبير من طريق عبد الملك بن كعب بن عجرة قال خرجت مع كعب بن عجرة يوم العيد الى المصلى فجلس قبل أن يأتى الامام ولم يصل حتى انصرف الامام والناس ذاهبون كأنهم عنق نحو المسجد، فقلت ألا ترى؟ فقال فقال هذه بدعة وترك للسنة، وفي رواية له بلفظ ان كثيراً مما يرى جفاء وقلة علم؛ ان هاتين الركعتين سبحة هذا اليوم حتى تكون الصلاة تدعوك، قال العراقى إسناده جيد ﴿وعن أبى مسعود﴾ رضى الله عنه قال "ليس من السنة الصلاة قبل خروج الامام من العيد" أورده الهيثمى وقال رواه الطبراني في الكبير أيضاً ورجاله ثقات ﴿وعن على رضى الله عنه﴾ عند البزار من طريق الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث قال خرجنا مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب في يوم عيد فسأله قوم من أصحاب عن الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها فلم يرد عليهم شيئا، ثم جاء قوم فسألوه فما رد عليهم شيئا، فلما انتهينا إلى الصلاة فصلى بالناس فكبر سبعا وخمسا ثم خطب الناس ثم نزل فركب، فقالوا يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم يصلون، قال فما عسيت أن أصنع، سألتمونى عن السنة أن النبى ﷺ لم يصل قبلها ولا بعدها، فمن شاء فعل ومن شاء ترك، أترونى أمنع قوماً يصلون فأكون بمنزلة من منع عبداً إذا صلى، قال العراقى وفي إسناده إبراهيم بن محمد بن النعمان الجعفى لم أقف على حاله وباقى رجاله ثقات ﴿قلت﴾ وأورده الهيثمى وقال رواه البزار وقال لا يروى عن على إلا بهذا الاسناد، قال الهيثمى قلت وفيه من لم أعرفه اهـ ﴿وعن أيوب﴾ قال "رأيت أنس بن مالك والحسن يصليان يوم العيد قبل أن يخرج الامام قال ورأيت محمد بن سيرين جاء فجلس ولم يصل" رواه أبو يعلى، وروى الطبرانى في الكبير "أن أنساً كان يصلى أربع ركعات" أوردهما الهيثمى وقال رجال أبو يعلى رجال الصحيح ﴿الأحكام﴾ أكثر أحاديث الباب مع ما ذكرنا في الشرح تدل على عدم صلاة نافلة قبل صلاة العيد وبعدها ﴿ومنها﴾ ما يدل على جواز ذلك، لهذا اختلف العلماء (قال الحافظ) ذكر ابن المنذر عن أحمد أنه قال الكوفيون يصلون بعدها لا قبلها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والبصريون يصلون قبلها لا بعدها، والمدنيون لا قبلها ولا بعدها "وبالأول" قال الأوزاعي والثورى والحنفية "وبالثانى" قال الحسن البصرى وجماعة "وبالثالث" قال الزهرى وابن جريج وأحمد ﴿وأما مالك﴾ فمنعه في المصلى، وعنه في المسجد روايتان ﴿وقال الشافعى﴾ في الأم ونقله البيهقى عنه في المعرفة بعد أن روى حديث ابن عباس أى حديث الباب ما نصه، وهكذا يجب على الامام أن لا يتنفل قبلها ولا بعدها، وأما المأموم فمخالف له في ذلك في بسط الكلام في ذلك، وقال الرافعي يكره للامام التنفل قبل العيد وبعدها وقيده في البويطي بالمصلىَّ، وجرى على ذلك الصيمرى فقال لا بأس بالنافلة قبلها وبعدها مطلقا إلا للامام في موضع الصلاة ﴿وأما النووى﴾ في شرح مسلم فقال قال الشافعى وجماعة من السلف لا كراهة في الصلاة قبلها ولا بعدها، فإن حملстр. 1763
-[كلام العلماء في حكم الصلاة قبل العيد وبعدها]-
.....
الحواشي
(١) كلامه على المأموم وإلا فهو مخالف لنص الشافعى المذكور، ويؤيد ما فى البويطي حديث أبى سعيد "أن النبى ﷺ لا يصلى قبل العيد شيئا فاذا رجع الى منزله صلى ركعتين" أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وقد صححه الحاكم ﴿وبهذا قال إسحاق﴾ ونقل بعض المالكية الاجماع على أن الامام لا يتنفل في المصلىَّ، وقال ابن العربى التنفل في المصلى لو فعل لنفل، ومن أجازه رآى أنه وقت مطلق للصلاة، ومن تركه رآى أن النبيى ﷺ لم يفعله، ومن اقتدى فقد اهتدى اهـ (وقال الزهرى) لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلى قبل تلك الصلاة ولا بعدها اهـ (وحكى الترمذى) عن طائفة من أهل العلم من الصحابة وغيرهم أنهم رأوا جواز الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وروى ذلك العراقى عن أنس بن مالك وبريدة بن الحصيب ورافع بن خديج وسهل بن سعد وعبد الله بن مسعود وعلى بن أبي طالب وأبى برزة (قال) وبه قال من التابعين ابراهيم النخعى وسعيد بن جبير والأسود بن يزيد وجابر بن زيد والحسن البصرى وأخوه سعيد بن أبى الحسن وسعيد بن المسيب وصفوان بن محرز وعبد الرحمن بن أبى ليلى وعروة بن الزبير وعلقمة والقاسم بن محمد ومحمد بن سيربين ومكحول وأبو بردة، ثم ذكر من روى ذلك عن الصحابة المذكورين من أئمة الحديث، قال وأما أقوال التابعين فرواها ابن أبى شيبة وبعضها في المعرفة للبيهقي (قال العراقى) والأحاديث الواردة في هذا الباب ليس فيها نهى عن الصلاة في هذه الأوقات، ولكن لما كان ﷺ يتأخر مجيئه إلى الوقت الذي يصلى بهم فيه ويرجع عقب الخطبة، روى عنه من روى من أصحابه أنه كان لا يصلى قبلها ولا بعدها، ولا يلزم من تركه لذلك لاشتغاله بما هو مشروع في حقه من التأخر إلى وقت الصلاة أن غيره لا يشرع ذلك له ولا يستحب، فقد روى عنه غير واحد من الصحابة أنه ﷺ لم يكن يصلى الضحى وصح ذلك عنهم، وكذلك لم ينقل عنه ﷺ أنه صلى سنة الجمعة قبلها، لأنه إنما كان يؤذن للجمعة بين يديه وهو على المنبر اهـ (وقال البيهقى) يوم العيد كسائر الأيام والصلاة فيه مباحة إذا ارتفعت الشمس حيث كان المصلىَّ، ويدل على عدم الكراهة حديث أبي ذر قال قال النبى ﷺ "الصلاة خير موضوع فمن شاء استكثر ومن شاء استقل" رواه ابن حبان والحاكم في صحيحهما اهـ (قال الحافظ) والحاصل أن صلاة العيد لم تثبت لها سنة قبلها ولا بعدها خلافاً لمن قاسها على الجمعة، وأما مطلق النفل فلم يثبت فيه منع بدليل خاص إلا إن كان ذلك في وقت الكراهة في جميع الأيام (قال الشوكانى) وكذلك قال العراقى وهو كلام صحيح جار على مقتضى الأدلة، فليس في الباب ما يدل على منع مطلق النفل ولا على منع ما ورد فيه دليل يخصه كتحية المسجد إذا أقيمت صلاة العيد في المسجد، نعم في التلخيص ما لفظه (وروى أحمد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً "لا صلاة يوم العيدстр. 1764
-[ما كان عليه النبي ﷺ من كرم الأخلاق وحسن معاشرته لأزواجه والرفق بهن]-
(١٠) باب الضرب بالدف واللعب يوم العيد
(١٦٦٧) عن عائشة رضى الله عنها أن الحبشة كانوا يلعبون (١) عند رسول الله ﷺ فى يوم عيدٍ قالت فاطَّلعت من فوق عاتقه (٢) فطأطأ لى رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم منكبيه فجعلت أنظر إليهم من فوق عاتقه حتَّى شبعت (٣) ثمَّ انصرفت
(١٦٦٨) عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ الحواشي
(١٦٦٧) عن عائشة رضى الله عنه ﴿سنده﴾ حديثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير قال ثنا هشام عن أبيه عن عائشة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) في الرواية الثانية "يلعبون في المسجد" وكذلك عند مسلم والنسائى وغيرهما، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في تمكين النبي ﷺ الحبشة من اللعب في المسجد دليل على جواز ذلك فلم كره العلماء اللعب في المساجد؟ قال والجواب أن لعب الحبشة كان بالسلاح، واللعب بالسلاح مندوب اليه للقوة على الجهاد، فصار ذلك من القُرَب كأقراء علم وتسبيح وغير ذلك من القرب، لأن ذلك كان على وجه الندور، والذى يفضى الى امتهان المساجد إنما هو أن يتخذ ذلك عادة مستمرة، ولذلك قال الشافعى رضى الله عنه لا أكره القضاء في المسجد المرة والمرتين، وإنما أكرهه على وجه العادة اهـ(٢) أى كانت تنظر إليهم وهى خلف النبى ﷺ فكان عاتقه يحجبها عن النظر فطأطأ لها يعنى انحنى قليلا وخفض ظهره لها لتتمكن من النظر اليهم، وظاهر هذا يدل على جواز نظر المرأة إلى الرجال وهم يلعبون، قال النووى ﵀ يحتمل أن يكون ذلك قبل بلوغ عائشة، أو قبل نزول الآية في تحريم النظر، أو كانت تنظر إلى لعبهم بحرابهم لا الى وجوههم وأبدانهم وإن وقع بلا قصد أمكن أن تصرفه في الحال(٣) في رواية مسلم والنسائى حتى إذا مللت (أي سئمت النظر) قال حسبك (أي هل يكفيك هذا القدر؟) قلت نعم، قال فاذهبى ﴿تخريجه﴾ (م. نس. وغيرهما)(١٦٦٨) عن عروة بن الزبير عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنيстр. 1765
-[جواز اللعب بالحراب ونحوها من آلات الحرب في المسجد يوم العيد]-
أنَّ أبا بكرٍ دخل عليها وعندها جاريتان (١) فى أيَّام منى (٢) تضربان بدفَّين (٣) ورسول الله ﷺ مسجًّى (٤) عليه بثوبه فانتهزهما (٥) فكشف رسول الله ﷺ وجهه فقال دعهما (٦) يا أبا بكر فإنَّها أيَّام عيدٍ، وقالت عائشة رأيت رسول الله ﷺ يسترني بردائه (٧) وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون فى المسجد حتَّى أكون أنا أسأم فأقعد (٨) فاقدروا قدر الجارية الحديثة السِّنِّ الحريصة على اللَّهو الحواشي
(١) الجارية في النساء كالغلام في الرجال، يقعان على من دون البلوغ فيهما، وفي الطبراني أن إحداهما كانت لحسان بن ثابت(٢) هي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر وهي أيام التشريق، ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد وحكمه جار عليها في كثير من الأحكام لجواز التضحية وتحريم الصوم واستحباب التكبير وغير ذلك(٣) المراد بالدف هنا دف العرب وهو مدوّر على شكل الغربال خلا أنه لا خروق في جلده ولا جلاجل فيه؛ وأما دف الملاهي فهو مدور، جلده من رق أبيض مناعم فيه جلاجل يسمى بالطار، له صوت يطرب لحلاوة نغمته(٤) أي مغطى ففهم أبو بكر أنه نائم وغير عالم بذلك(٥) أي زجرهما ومنعهما لعدم اطلاعه على تقرير النبى ﷺ اياهما على ذلك(٦) أي اتركهما، وفي الحديث التالي "يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وإن اليوم عيدنا" وهذا تعليل لنهيه إياه بقوله دعهما، وبيان لخلاف ما ظنه أبو بكر من أنهما فعلتا ذلك بغير علمه لكونه دخل فوجد النبي ﷺ مغطى بثوبه نائماً، ولا سيما كان المقدر عنده منع الغناء واللهو فبادر إلى إنكار ذلك قياماً عن النبى ﷺ فأوضح النبى ﷺ الحال وبينه بقوله "إن لكل قوم عيداً" أي لكل طائفة من الملل المختلفة عيداً يسمونه باسم مثل النيروز والمهرجان، وان هذا اليوم يوم عيدنا، وهو يوم سرور شرعى فلا ينكر مثل هذا، على أن ذلك لم يكن بالغناء الذي يهيج النفوس إلى أمور لا تليق، ولهذا جاء في رواية "وليستا بمغنيتين" يعنى لم تتخذا الغناء صناعة وعادة، وتقدم حديث أنس في أول أبواب العيدين "قدم النبى ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال إن الله تعالى قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر"(٧) هذا يدل على أن ذلك كان بعد نزول آية الحجاب، وسيأتي الكلام عليه في الأحكام(٨) معناه أنها تحب اللهو التفرج والنظر إلى اللعب حبا بليغاً وتحرص على إدامته ما أمكنها ولا تمل ذلك إلا بعد زمن طويل (وقولها فاقدروا) هو بضم الدال وكسرها لغتان حكاهما الجوهري وغيره، وهو من التقدير أى قدروا رغبتنا في ذلك إلى أن ننتهى، قاله النووى ﴿تخريجه﴾ (م. نس)стр. 1766
-[جواز الضرب بالدف والغناء المباح في أيام السرور]-
(١٦٦٩) عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أنَّ أبا بكرٍ دخل عليها ورسول الله ﷺ عندها يوم فطرٍ أو أضحى وعندها جاريتان تضربان بدفَّين فانتهرهما أبو بكرٍ رضى الله عنه فقال رسول الله ﷺ دعنا يا أبا بكرٍ، إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وإنَّ عيدنا هذا اليوم (وعنها من طريقٍ ثانٍ) (١) قال دخل علينا أبو بكرٍ فى يوم عيدٍ وعندنا جاريتان تذكران يوم بعاث (٢) يومٌ قتل فيه صناديد الأوس والخزرج، فقال أبو بكرٍ عباد اله أمزمور الشَّيطان؟ عباد الله أمزمور (٣) الشيَّطان؟ عباد الله أمزمور الشَّيطان؟ قالها ثلاثًا: فقال رسول الله ﷺ يا أبا بكرٍ إنَّ لكلِّ قومٍ عيدًا، وإنَّ اليوم عيدنا الحواشي
(١٦٦٩) عن هشام بن عروة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن هشام بن عروة "الحديث"(١) وعنها من طريق ثان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا جماد بن سلمة قال ثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت دخل علينا أبو بكر "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) بضم الباء الموحدة وبالعين المهملة، ويجوز صرفه وترك صرفه وهو الأشهر، وهو اسم حصن للأوسط جرى الحرب في هذا اليوم عند هذا الحصن بين قبيلتى الأنصار "الأوسط والخزرج" في الجاهلية وكان الظهور فيه للأوسط؛ واستمرت بينهما مائة وعشرين سنة، ثم ز الت ببركة قدوم رسول الله ﷺ ، وفيه نزل قوله تعالى ﴿لو أنفقت ما فى الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾(٣) هو بضم الميم الأولى وفتحها والضم أشهر ولم يذكر القاضى عياض غيره، ويقال أيضاً مزمار بكسر الميم وأصله صوت بصفير، والزمير الصوت الحسن، ويطلق على الغناء أيضاً، قال النووى ﵀ فيه أن مواضع الصالحين وأهل الفضل تنزع عن الهوى واللغو ونحوه وإن لم يكن فيه إثم، وفيه ان التابع للكبير إذا رأى بحضرته ما يستنكر أو لا يليق بمجلس الكبير ينكره ولا يكون بهذا افتياتاً على الكبير، بل هو أدب ورعاية حرمة وإجلال للكبير من أن يتولى ذلك بنفسه وصيانة لمجلسه، وإنما سكت النبى ﷺ عنهن لأنه مباح لهن وتسجَّى بثوبه وحول وجهه إعراضاً عن اللهعو ولئلا يستحين ويقطعن ما هو مباح لهن، وكان هذا من رأفته ﷺ ، وحلمه وحسن خلقه اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق. وغيرهما)стр. 1767
-[استئثار الله بعلم الغيب إلا ما أوحى به إلى رسله]-
(١٦٧٠) عن حمَّاد بن سلمة عن أبى حسين قال كان يومٌ لأهل المدينة يلعبون فدخلت على الربيِّع (١) بنت معوِّذ بن عفراء رضى الله عنها، فقالت دخل علىَّ رسول الله ﷺ (٢) فقعد على موضع فراشى هذا وعندى جاريتان تندبان آبائى (٣) الَّذين قتلوا يوم بدرٍ تضربان بالدُّفوف، وقال عفَّان مرَّةً بالدُّف (٤) فقالتا فيما تقولان* وفينا نبيٌّ يعلم ما يكون فى غدٍ * فقال أمَّا هذا فلا تقولاه (٥)
(١٦٧١) عن جابرٍ عن عامرٍ أنَّ قيس بن سعد بن عبادة ﵄ الحواشي
(١٦٧٠) عن حماد بن سلمة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) بتشديد الباء التحتية مصغراً (ومعوذ) بكسر الواو المشددة(٢) زاد في رواية ابن ماجه "صبيحة عرسى" وفي رواية البخارى "حين بُنى على" والبناء الدخول بالزوجة، وسبب دخول الحسين على الربيع أنه رأى بعض الجوارى بالمدينة يضربن بالدف يوم عاشوراء فدخل على الربيع ليسألها عن ذلك كما تفيده رواية ابن ماجه من طريق يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن أبى الحسين واسمه خالد المدنى قال "كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجوارى يضربن بالدف ويتغنين فدخنا على الربيع بنت معوِّذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل رسول الله ﷺ صبيحة عرسى وعندى جاريتان تغنيان وتندبان أبائى الحديث"(٣) من الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم (قال الحافظ) وأباؤها الذين شهدوا بدرا معوّذ ومعاذ وعوف وأحهم أبوها والآخران عماها أطلقت الأبوة عليهما تغليباً(٤) عفان أحد رجال السند، يعنى أنه قال في روايته تضربان الدف بدل الدفوف(٥) زاد في رواية ابن ماجه "ما يعلم ما في غد إلا الله" والمعنى لا تقولا ما يتعلق بمدحى الذى فيه الاطراء المنهى عنه، لأنه لا يعلم ما في غد إلا الله كما قال تعالى ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ وقال لنبيه ﷺ "قل لا أملك لنفسى نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاتكثرت من الخير وما مسنى السوء" (فإن قيل) قد ثبت أن النبى ﷺ أخبر بأمور كثيرة غيبية ووقعت كما أخبر (فالجواب) أن سائر ما كان النبى ﷺ يخبر به من الغيوب باعلام الله تعالى إياه، لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول﴾ ﴿تخريجه﴾ (خ. جه. طب).(١٦٧١) عن جابر عن عامر أن قيس الخ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنيстр. 1768
-[كلام العلماء في حكم نظر المرأة إلى رجل أجنبي]-
قال ما من شيءٍ كان على عهد رسول الله ﷺ إلاَّ وقد رأيته إلاَّ شيئًا واحدًا أنَّ رسول الله ﷺ كان يقلَّس له (١) يوم الفطر، قال جابر هو اللَّعب الحواشي
(١) التقليس قيل هو الضرب بالدف والغناء، قال الحافظ السيوطى قال يوسف بن عدى التقليس أن تقعد الجوارى والصبيان على أفواه الطرق يلعبون بالطبل وغير ذلك، وقيل هو الضرب بالدف اهـ وفى النهاية المقلِّسون الذين يلعبون بين يدى الأمير اذا وصل البلد اهـ والظاهر أنهم كانوا يظهرون آثار الفرح والسرور عند ﷺ وهو يقررهم على ذلك كما قرر الجارية التى نذرت ضرب الدف بين يديه على ذلك، والجاريتان اللتان كانتا تغنيان عند عائشة ﴿تخريجه﴾ (جه) وقال البوصيرى في زوائد ابن ماجه إسناد حديث قيس صحيح ورجاله ثقات ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على جواز اللعب بالحراب ونحوها من آلات الحرب يوم العيد في المسجد ويلتحق بذلك ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر ﴿وفيها أيضاً﴾ جواز الضرب بدف العرب يوم العيد والغناء الخالى من التكسير والغزل ونحو ذلك مما يثير النفوس، قال النووى ﵀ وفيه (يعنى حديث لعب الحبشة بالحراب) جواز نظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن، وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبى فان كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففى جوازه وجهان لأصحابنا، أصحهما تحريمه لقوله تعالى ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ ولقوله ﷺ لأم سلمة وأم حبيبة "احتجبا عنه" أى عن ابن أم مكتوم، فقلنا إنه أعمى لا يبصرنا، فقال ﷺ "أفعمياوان أنتما؟ أليس تبصرانه؟ " وهو حديث حسن رواه الترمذى وغيره، وقال الترمذى هو حديث حسن ﴿قلت ورواه الأمام أحمد أيضاً وسيأتى في محله﴾ قال وعلى هذا أجابوا عن حديث عائشة بجواربين وأقواهما أنه ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن؛ وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال (والثانى) لعل هذا قبل نزول الآية في تحريم النظر وانها كانت صغيرة قبل بلوغها فلم تكن مكلفة على قول من يقول إن للصغير المراهق النظر والله أعلم اهـ ﴿قلت﴾ الجواب الأول أقوى كما قال ولأن الجواب الثانى يخالفه ما ورد في رواية ابن حبان أن ذلك وقع لمَّا قدم وفد الحبشة، وكان قدومهم سنة سبع فيكون عمرها خمس عشرة سنة، واستظهر الحافظ أن ذلك وقع بعد بلوغها ﴿وفي حديث عائشة أيضاً﴾ الرفق بالمرأة واستجلاب مودتها وبيان ما كان عليه النبي ﷺ من الرأفة والرحمة وحسن الخلق والمعاشرةстр. 1769
-[كلام العلماء في حكم الغناء وما يجوز منه وما يحرم]-
(١١) باب الحث على الذكر والطاعة
والتكبير للعيدين وفى أيام العشر وأيام التشريق
(١٦٧٢) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال قال رسول الله ﷺ ما من الحواشي
(١٦٧٢) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "الحديث"стр. 1770
-[فضل العمل في أيام عشر ذي الحجة]-
أيامٍ العمل الصَّالح فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيَّام يعنى أيَّام العشر (١) قال قالوا يا رسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله؟ (٢) قال ولا الجهاد فى سبيل الله إلاَّ رجلٌ (٣) خرج بنفسه وماله، ثمَّ لم يرجع من ذلك بشيءٍ (٤)
(١٦٧٣) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم مثله الحواشي
(١) أي عشر ذي الحجة كما صرح بذلك في رواية أبى داود الطيالسى بلفظ "ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة الحدجيث" وفى حديث جابر في صحيحى أبى عوانة وابن حبان "ما من أيام أفضل عند الله من عشر ذى الحجة" فالمراد بالأيام فى حديث الباب عشر ذى الحجة(٢) سؤالهم هذا يدل على تقرير أفضلية الجهاد عندهم، وكأنهم استفادوه من قوله ﷺ في جواب من سأله عن عمل يعدل الجهاد "فقال لا أجده" كما في البخاري من حديث أبى هريرة(٣) هو على حذف مضاف أى الأعمل رجل(٤) أي فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساوياً له، قال ابن بطال هذا اللفظ يحتمل أمرين أن لا يرجع بشيء من ماله وإن رجع هو، وأن لا يرجع هو ولا ماله بأن رزقه الله الشهادة، وتعقبه الزين بن المنير بأن قوله لم يرجع من ذلك بشيء يستلزم أن يرجع بنفسه ولا بد اهـ قال الحافظ وهو تعقب مردود، فان قوله لم يرجع بشيء نكرة في سياق النفى فتعم ما ذكر؛ وقد وقع في رواية الطيالسى وغندر وغيرهما عن شعبة، وكذا في أكثر الروايات "فلم يرجع من ذلك بشيء" قال والحاصل أن نفى الرجوع بالشيء لا يستلزم إثبات الرجوع بغير شيء؛ بل هو على الاحتمال كما قال ابن بطال اهـ ﴿تخريجه﴾ (خ. د. مذ. جه).(١٦٧٣) وعن عبد الله بن عمرو ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا اسماعيل ثنا يحيى بن أبى إسحاق حدثنى عبدة بن أبى لبابة عنه حبيب بن أبى ثابت حدثنى أبو عبد الله مولى عبد الله بن عمرو ثنا عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما ونحن نطوف بالبيت قال قال رسول الله ﷺ "ما من أيام أحب الى الله العمل فيهن من هذه الأيام، قيل ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد فى سبيل الله، الا من خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تهراق مهجة دمه" قال فلقيت حبيب بن ابى ثابت فسألته عن هذا الحديث فحدثنى بنحو من هذا الحديث، قال وقال عبدة هى الأيام العشر ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الامام أحمد وسنده جيدстр. 1771
-[استحباب التكبير والأعمال الصالحة في أيام التشريق وعشر ذي الحجة]-
(١٦٧٤) عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النَّبيِّ ﷺ قال ما من أيَّامٍ أعظم عند الله ولا أحبُّ إليه من العمل فيهنَّ من هذه الأيَّام العشر، فأكثروا فيهنَّ من التَّهليل والتَّكبير والتَّحميد (١)
(١٦٧٥) عن أبى هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أيَّام التَّشريق (٢) أيَّام طعمٍ (٣) وذكر الله تعالى، وقال مرَّة أيَّام أكلٍ وشربٍ
(١٦٧٦) عن نبيشة الهذلىَّ ﵁ قال قال رسول الله ﷺ أيَّأم التَّشريق أيَّام أكل وشربٍ وذكر الله الحواشي
(١٦٧٤) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا عفان ثنا أبو عوانة ثنا يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن ابن عمر عن النبى ﷺ "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى أكثروا فيهن من قوله لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله؛ ويجمع ذلك بل يزيد عنه الصيغة الواردة المعروفة وهى "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" ﴿تخريجه﴾ أخرجه البيهقى في شعب الايمان وابن أبى الدنيا، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس وسنده جيد.(١٦٧٥) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) هى ثلاثة أيام تلى عيد النحر سميت بذلك من تشريق اللحم، وهو تقديره وبسطه في الشمس ليجف، لأن لحوم الأضاحى كانت تُشَرَّق فيها بمنى، وقيل سميت به، لأن الهدى والضحايا لا تنحر حتى تشرق الشمس أى تطلع (؟؟؟)(٣) بضم الطاء المهملة هو الأكل كما في اللفظ الآخر والحديث التالى، والمعنى أنه يستحب فيها الاكثار من ذكر الله تعالى وفسر بالتكبير، ويكره صومها، وفيه خلاف سيأتى في محله إن شاء الله ﴿تخريجه﴾ (حب) وسنده جيد.(١٦٧٦) عن نبيشة الهذلى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هشيم أنا خالد عن أبى المليح عن نبيشة الهذلى "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (م. نس) وفي البخاري وقال ابن عباس واذكروا الله في أيام معلومات أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق، قال وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان الى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (وفيه) وكان عمر بكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهلстр. 1772
-[كلام العلماء في أيام التشريق وما المراد بالأيام المعلومات والأيام المعدودات]-
.....
الحواشي
(١) الأسواق حتى يرتج منىً تكبيراً" وهذا الأثر وصله عبد بن حميد، وفيه الأيام المعدودات أيام التشريق والأيام المعلومات أيام العشر، وروى ابن مردويه عن ابن عباس أن الأيام المعلومات هى التى قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق (قال الحافظ) وإسناده صحيح، وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق، وقد روى ابن أبى شبيه عن ابن عباس أيضاً أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، ورجح الطحاوى هذا لقوله تعالى "ليذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام" فإنه يشعر بأن المراد أيام النحر (قال الحافظ) وهذا لا يمنع تسمية أيام العشر معلومات ولا أيام التشريق معدودات، بل تسمية أيام التشريق معدودات متفق عليه، لقوله تعالى ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ الآية وقيل إنما سميت معدودات لأنها إذا زيد عليها شيء عُدَّ ذلك حصراً أي في حكم حصر العدد ﴿وقد وقع الخلاف﴾ في أيام التشريق، فمقتضى كلام أهل اللغة والفقه أن أيام التشريق ما بعد يوم النحر على اختلافهم هل هى ثلاثة أيو يومان؟ لكن ما ذكروه من سبب تسميتها بذلك بقتضى دخول يوم العيد فيها، وتقدم ما ذكره صاحب النهاية في سبب تسميتها في شرح حديث أبى هريرة، قال الحافظ وأظنهم أخرجوا يوم العيد منها لشهرته بلقب يخصه وهو العيد، وإلا فهى في الحقيقة تبع له في التسمية كما تبين من كلامهم اهـ ﴿وفي الباب عن نافع عن ابن عمر﴾ رضى الله عنهما أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر، وفي رواية "يرفع صوته بالتكبير حتى يأتى المصلىَّ يوم العيد ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الأمام ترك التكبير" رواه الأمام الشافعى في مسنده، وفيه ابراهيم بن محمد فيه مقال ﴿وعنه أيضاً﴾ عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله ﷺ "كان يخرج في العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله بن عباس وعلى وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة وايمن بن أم أيمن رافعاً صوته بالتهليل والتكبير ويأخذ طريق الحدادين حتى يأتى المصلى" قال النووى رواه البيهقى مرفوعاً من طريقين ضعيفين؛ والصحيح أنه موقوف على ابن عمر، كذا قال البيهقى وإنما ذكره الشافعى موقوفاً، قال (وقوله يأخذ طريق الحدادين) قيل بالحاء وقيل بالجيم أي الذين يجدّون الثمار اهـ ج ﴿الأحكام﴾ في أحاديث الباب تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته، وأن الغاية القصوى فيه بذلك النفس لله ﴿وفيها﴾ تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة، وفضل أيام عشر ذى الحجة على غيرها من أيام السنة، وتظهر فائدة ذلك فيمن نذر الصيام أو علق عملاً من الأعمال بأفضل الأيام، فلو أفرد يوماً منها تعين يوم عرفة، لأنه على الصحيح أفضل الأيام العشر المذكور، فإن أراد أفضل أيام الأسبوع تعين يوم الجمعة جمعاً بين حديث الباب وحديث أبى هريرة مرفوعاً "خير يوم طلعت فيه الشمس فيه الجمعة" رواه مسلمстр. 1773
-[كلام العلماء في فضل أيام العشر وأيام التشريق وما المراد بالعمل فيها]-
.....
الحواشي
(١) وثبت تحريم صومها، وورد فيه إباحة اللهو بالحراب ونحو ذلك فدل على تفريغها لذلك مع الحض على الذكر، والمشروع منه فيها التكبير فقط؛ وتعقبه الزين بأن العمل إنما يفهم منه عند الاطلاق العبادة، وهي لا تنافى استيفاء حظ النفس من الأكل وسائر ما ذكر فان ذلك لا يستغرق اليوم واللية (وقال الكرمانى) في الحث على العمل في أيام التشريق لا ينحصر في التكبير بل المتبادر الى الذهن منه أنه المناسك في الرمى وغيره الذى يجتمع مع الأكل والشرب اهـ والذى يجتمع مع الأكل والشرب لكل أحد من العبادة الزائدة على مفروضات اليوم والليلة هو الذكر المأمور به وقد فسر بالتكبير كما قال ابن بطال، وأما المناسك فمختصة بالحاج، أفاده الحافظ؛ ويؤيد ذلك ما وقع في حديث ابن عمر المذكور في الباب من الأمر بالاكثار فيها من التهليل والتكبير (وفي البيهقى) من حديث ابن عباس "فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير" ووقع من الزيادة في حديث ابن عباس "وإن صيام يوم منها يعدل صيام سنة والعمل بسبعمائة ضعف" (وللترمذى) عن أبى هريرة "يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة، وقيام كل ليلة فيها بقيام ليلة القدر" لكن إسناده ضعيف، وكذا إسناد حديث ابن عباس ﴿وفي أحاديث الباب أيضاً﴾ مشروعية التكبير من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق، لما في حديثى أبى هريرة ونبيشة، ولما فى صحيح البخارى وغيره عن محمد بن أبى بكر الثقفى قال "سألت أنساً ونحن غاديان من منىً الى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبى ﷺ ؟ قال كان يلبى المبلى لا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه" ﴿وفي صحيح البخارى أيضاً عن أم عطية﴾ قالت "كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها حتى نخرج الحيّض فيكنّ خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة هذا اليوم وطهرته" ﴿وفيه تعليقاً﴾ وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه ومماشه تلك الأيام جميعاً، وكانت ميمونة تكبر يوم النحر وكنَّ النساء يكبرن خلف أبان وعثمان وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد"
_________(١) البعال بكسر الباء بعدها عين مهملة النكاح وملاعبة الرجل أهله، والمباعلة المباشرة، ويقال لحديث العروسين بعال، والبعل والتبعل حسن العشرة (نه).стр. 1774
-[مذاهب الأئمة في التكبير عقب الصلوات في أيام التشريق]-
.....
الحواشي
(١) ﴿وقصارى القول﴾ أن أحاديث الباب مع ما ذكرنا في الشرح من الأحاديث والآثار تدل على مشروعية التكبير في هذه الأيام، لكن منه ما هو مطلق وما هو مقيد (فالمطلق) التكبير من أول العشر إلى آخر أيام التشريق لقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ وقال ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ فالأيام المعلومات أيام العشر، والمعدودات أيام التشريق، قاله ابن عباس (وأما المقيد) فهو التكبير في أدبار الصلوات، ولا خلاف بين العلماء في مشروعية التكبير في عيد النحر، وإنما اختلفوا في مدته ﴿فذهب الأمام أحمد﴾ ﵀ الى أنه من صلاة الفجر يوم عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق، وهو قول عمرو وعلى وابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهم، واليه ذهب الثورى وابن عيينة وأبو يوسف ومحمد ﴿وهو قول للشافعى﴾ واختاره الشافعية، وعن ابن مسعود أنه كان يكبر من غداة عرفة الى العصر من يوم النحر ﴿واليه ذهب النخعى وعلقمة وأبو حنيفة﴾ لقوله تعالى ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ وهى أيام العشرة، وأجمعنا على أنه لا يكبر قبل عرفة فلم يبق إلا يوم عرفة ويوم النحر، وعن ابن عمر وعمر بن عبد العزيز أن التكبير من صلاة الظهر يوم النحر إلى الفجر من آخر أيام التشريق، وبه قال ﴿مالك والشافعى﴾ في المشهور عنه، لأن الناس تبع للحاج يقطعون التلبية مع أول حصاة ويكبرون مع الرمى، وإنما يرمون يوم النحر، وأول صلاة بعد ذلك الظهر، وآخر صلاة بمنى الفجر من اليوم الثالث من أيام التشريق ﴿واحتج الأولون بحديث جابر﴾ قال "كان رسول الله ﷺ اذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه فيقول على مانكم ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد" فيكبر من غداة عرفة الى العصر من آخر أيام التشريق ﴿وعن على وعمار﴾ رضى الله عنهما أن النبى ﷺ "كان يكبر يوم عرفة صلاة الغداة ويقطعها صلاة العصر آخر أيام التشريق" رواهما الدارقطني إلا أنهما من رواية عمرو بن شمر عن جابر الجعفي وقد ضعفا، ولأنه قول عمر وعلى وابن عباس رواه سعيد عنهم (قال ابن قدامة) قيل لأحمد بأي حديث تذهب إلى التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق؟ قال لإجماع عمر وعلى وابن عباس، ولأن الله تعالى قال ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ وهى أيام التشريق فيتعين الذكر في جميعها، وأما قوله تعالى ﴿ويذكرون اسم الله في أيام معلومات﴾ فمحمول على ذكر الله على الهدايا والأضاحى عند رؤيتها فانه مستحب في جميع العشر، وهو أولى من تفسيرهم، لأنهم لم يعملوا به في كل العشر ولا في أكثره، ولو صح تفسيرهم فقد أمر الله بالذكر في أيام معدادات وهى أيام التشريق فيعمل به أيضاً؛ وأما المحرِم فانما لم يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة لاشتغاله عنها بالتلبية كما ذكروا، وغيره يبتدئ من غداة يوم عرفة لعدم المنافع، وقولهم إن الناس في هذا تبع للحاج مجرد دعوى بغير دليل، وقولهم إن آخر صلاةстр. 1775
-[لفظ التكبير المشروع وهل يكون عقب كل صلاة؟ ومشروعيته مطلقا ليلة الفطر]-
.....
الحواشي
(١) يصلونها بمنىً الفجر من آخر أيام التشريق ممنوع، لأن الرمى إنما يكون بعد الزوال اهـ (قال الحافظ) ولم يثبت في شيء من ذلك حديث، وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول على وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى أخرجه ابن المنذر وغيره اهـ وهل يشرع التكبير عقب الصلوات مطلقاً فرضاً كانت أو نقلاً جماعة أو فرادى (فيه خلاف للعلماء) فمنهم من قصر التكبير على أعقاب الصلوات مطلقاً، ومنهم من خص ذلك بالمكتوبات دون النوافل، ومنهم من خصه بالرجال دون السناء. وبالجماعة دون المنفرد. وبالمؤداة دون المقضية. وبالمقيم دون المسافر وبساكن المصر دون القرية، وظاهر اختيار البخارى شمول ذلك للجميع، والآثار التى ذكرناها عنه تساعده، قال ابن مسعود رضى الله عنه إنما التكبير على من صلى في جماعة وهذا ﴿مذهب الثورى وأبى حنيفة وأحمد﴾ في المشهور عنه ﴿ولأبى حنيفة﴾ رواية أخرى أنه يكبر عقب الفرائض وإن كان وحده ﴿وهذا مذهب مالك﴾ لأنه ذكر مستحب للمسبوق فاستحب للمنفرد كالسلام، وهو مروى عن ابن عمر رضى الله عنهما ﴿وقال الشافعى﴾ يكبر عقب كل صلاة فريضة كانت أو نافلة منفرداً أو فى جماعة قياساً على الفرض في الجماعة ﴿وأما صيغة التكبير﴾ فقد قال الحافظ أصح ما ورد فيه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن سلمان قال "كبروا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيراً" ونقل عن سعيد بن جبير ومجاهد وعبد الرحمن بن أبى ليلى أخرجه جعفر الفريابى في كتاب العيدين من طريق يزيد بن أبى زياد عنهم ﴿وهو قول الشافعى﴾ وزاد ولله الحمد، وقيل يكبر ثلاثاً ويزيد لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى آخره، وقيل يكبر ثنتين بعدهما لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، جاء ذلك عن عمر وعن ابن مسعود نحوه ﴿وبه قال أحمد وإسحاق﴾ وقد أحدث في هذا الزمان زيادة في ذلك لا أصل لها اهـ ﴿تنبيه﴾ ما هداكم" وإكمال العدة بغروب الشمس من ليلة عيد الفطر وهو مطلق غير مقيد، يؤتى به في المنازل، والمساجد والطرق، ويمتد وقته من غروب الشمس ليلة الفطر الى أن يحرم الأمام بصلاة العيد على أصح الأقوال لأن الكلام مباح قبل افتتاح الصلاة فالاشتغال بالتكبير أولى (وقيل) الى أن يخرج الأمام الى الصلاة، لأنه اذا خرج فالسنة الاشتغال بالصلاة (وقيل) يكبر إلى فراغ الامام من الصلاة (وقيل) الى أن يفرغ من الخطبتين، وهذه الأقوال للشافعى وصحح النووى الأول، قال ويستحب أن يرفع الناس أصواتهم بالتكبير المرسل في ليلتي العيدين ويوميهما الى الغاية المذكورة (يعنى الى إحرام الامام بصلاة العيد أو خروجه أو فراغه من الخطبة) يكبرون في المنازل والمساجد والأسواق والطرق وغيرها في الحضر والسفر وفي طريق المصلىَّ وبالمصلىَّ، ويستثنى منه الحجاج فلا يكبرون ليلة الأضحىстр. 1776
-[ما ورد في إحياء ليلتي العيدين]-
أبواب صلاة الكسوف (*)
(١) باب مشروعية الصلاة لها وكيف ينادى بها
(١٦٧٧) عن زياد بن علاقة قال سمعت المغيرة بن شعبة رضي الله الحواشي
(١٦٧٧) عن زياد بن علاقة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن
_________
(*) تكرر في الأحاديث ذكر الكسوف والخسوف للشمس والقمر، فرواه جماعة فيهما بالكاف ورواه جماعة فيهما بالخاء، ورواه جماعة فيهما بالكاف ورواه جماعة فيهما بالخاء، ورواه جماعة في الشمس بالكاف وفي القمر بالخاء، وكلهم رووا أنهما.стр. 1777
-[هل الكسوف والخسوف شيئان أو شيء واحد وما معناهما]-
عنه يقول انكسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم (١) فقال النَّاس انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ إنَّ الشَّمس الحواشي
(١) يعنى ابن النبى ﷺ وأمه مارية القبطية ولدته في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة وتوفى سنة عشر، ثبت في صحيح البخارى أنه توفى وله سبعة عشر أو ثمان عشر شهراً، هكذا ثبت على الشك، قال الواقدى وغيره توفى يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر، ذكره النووى في تهذيب الأسماء واللغات ﴿قلت﴾ عند الامام أحمد من رواية البراء بن عازب أنه توفى وعمره ستة عشر شهراً، ومن رواية عائشة وعمره ثمانية عشر شهراً، وهذا لا يتفق مع سنة ميلاده إلا على رواية ستة عشر شهراً، فان أردنا الجمع بين الروايات يكون ميلاده متقدماً عن ذى الحجة بشهرين أى في شوال سنة ثمان، أو تكون وفاته متأخرة عن ربيع الأول بشهرين أى في جمادى الأولى سنة عشر، وعلى هذا فمن روى أن عمره ستة عشر شهراً فقد أخرج شهرى الميلاد والوفاة من العدة، ومن روى سبعة عشر شهراً فقد أدخل أحدهما
_________
آياتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، والكثير في اللغة وهو اختيار الفراء أن يكون الكسوف للشمس والخسوف للقمر، يقال كسفت الشمس وكسفها الله وانكسفت، وخَسف القمر وخسفه الله وانخسف (نه) ثم جمهور أهل العلم وغيرهم على أن الخسوف والكسوف يكون لذهاب ضوئهما كله، ويكون لذهاب بعضه، وقال جماعة منهم الامام الليث بن سعد الخسوف في الجميع، والكسوف في بعض، وقيل الخسوف ذهاب لونهما، والكسوف تغيره، والكسوف لغة التغير إلى السواد، يقال كَسفت الشمس اذا استودت، وسببه حيلولة القمرين الأرض والشمس، والخسوف لغة الذهاب، يقال خَسف القمر اذا ذهب ضوءه، وسببه حيلولة الأرض بين القمر والشمس، قال الحافظ والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب، وذكر الجوهرى أنه أفصح، وقيل يتعين ذلك، قال وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلَّطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن (قال الحافظ) ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف، لأن الكسوف التغير إلى سواد، والخسوف النقصان وقيل غير ذلك اهـ وقد روى عن عروة أنه قال لا تقولوا كسفت الشمس، ولكن قولوا خسفت (قال الحافظ) وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه، لكن الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها ترد ذلك اهـ وهذه الصلاة مشروعة بالسنة والإجماعстр. 1778
-[تحقيق يوم وفاة إبراهيم بن النبي ﷺ وإن الكواكب لا تأثير لها في الحوادث]-
والقمر آيتان من آيات الله (١) لا ينكسفان لموت أحدٍ (٢) ولا لحياته (٣) الحواشي
(١) أى علامتان من آيات الله الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته وعلى تخويف العباد من بأس الله وسطوته، ويؤيده قوله تعالى ﴿وما نرسل بالآيات إلى تخويفاً﴾(٢) إنما قال صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ذلك رداً لقولهم انكسفت لموت ابراهيم، وفي حديث النعمان بن بشير وسيأتى أن النبى ﷺ قال "إن ناساً من أهل الجاهلية يقولون أو يزعمون أن الشمس والقمر اذا انكسف واحد منهما فانما ينكسف لموت عظيم من عظماء أهل الأرض وان ذاك ليس كذلك، ولكنهما خلقان من خلق الله، فاذا تجلى الله لشيء من خلقه خشع له" رواه الامام أحمد والنسائى وابن ماجه وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفيه إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض، قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغيير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبى ﷺ أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما اهـ(٣) استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت ابراهيم ولم يذكروا الحياة (قال الحافظ) والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من نفى كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للأيجاد، فعمم الشارع النفى لدفع هذاстр. 1779
-[التعبير بلفظ الخسوف للشمس والقمر واستمرار الصلاة حتى ينجلى]-
فإذا رأيتموه (١) فادعوا الله وصلُّوا (٢) حتَّى تنكشف
(١٦٧٨) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سمعت النَّبيَّ ﷺ يقول إنَّ الشَّمس والقمر إذا خسفا أو أحدهما، فإذا رأيتم ذلك فصلُّوا حتَّى ينجلي خسوف أيِّهما خسف (٣)
(١٦٧٩) عن ابن عمر رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال إنَّ الشَّمس والقمر لا يخسفان (٤) لموت أحدٍ ولا لحياته ولكنَّهما آيةٌ من آيات الله ﵎، فإذا رأيتموهما فصلُّوا
(١٦٨٠) عن عبد الله (بن مسعودٍ رضى الله عنه) قال كنَّا نرى الآيات الحواشي
(١) أى الكسوف سواء كان للشمس أو القمر(٢) اى في أى وقت كان، لأنه ثبت أن النبى ﷺ بادر اليها (وفي قوله ﷺ حتى تنكشف) إشارة إلى أن الصلاة تمتد حتى ينتهى الكسوف والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (ق. هق. خز. بز).(١٦٧٨) عن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا موسى أنا ابن لهيعة عن أبى الزبير قال سألت جابراً عن خسوف الشمس والقمر قال جابر سمعت النبى ﷺ يقول "الحديث" ﴿غريبه﴾(٣) فيه التعبير بالخسوف للشمس والقمر، وفيه امتداد الصلاة حتى ينجلى الخسوف، وفيه أن الصلاة لخسوف القمر مثلها لخسوف الشمس ﴿تخريجه﴾ (ق. وغيرهما) ولم أقف عليه بهذا اللفظ لغير الامام أحمد وفى إسناده ابن لهيعة، وفي رواية النسائى من حديث النعمان بن بشير "فأيهما انخسف فصلوا حتى ينجلى أو يحدث الله أمراً".(١٦٧٩) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون ثنا ابن وهب أخبرنى عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) بفتح أوله ويجوز الضم وحكى ابن الصلاح منعه ولم يبين وجه المنع (وقوله رأيتموهما) أى رأيتم كسوف كل واحد في وقته لاستحالة اجتماعهما في وقت واحد ﴿تخريجه﴾ (ق. نس).(١٦٨٠) عن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا معاويةстр. 1780
-[صلاة الكسوف ليس لها أذان ولا إقامة وإنما ينادى لها بالصلاة جامعة]-
في زمان النَّبيِّ ﷺ بركاتٍ (١) وأنتم ترونها تخويفًا
(١٦٨١) عن أبى مسعود البدريِّ رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ، قال يزيد (أحد الرواة) ولا لحياته ولكنَّهما آيتان من آيات الله تعالى، فإذا رأيتموهما فصلُّوا
(١٦٨٢) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّه قال كسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ فنودي بالصَّلاة جامعةً (٢) فركع رسول الله ﷺ ركعتين فى سجدةٍ ثم قام فركع ركعتين فى سجدةٍ (٣) ثمَّ جلِّي عن الشَّمس (٤) قال قلت الحواشي
(١) أي لأنهم كانوا يتعظون بها وتزيدهم إيماناً على إيمانهم ويقينا بقدرة الله وكبير عظمته وافتقار الخلق اليه، فكانت بركة لأجل ذلك، أما بعد عصر النبوة فقد تغيرت أحوال الناس فكانت الآيات تأتى تخويفاً لهم، ومع هذا فلا يتعظون ولا يعتبرون ﴿تخريجه﴾ لم أقف على هذا الأثر لغير الامام أحمد وسنده جيد.(١٦٨١) عن أبى مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا إسماعيل ويزيد بن هارون أنا اسماعيل عن قيس أبي مسعود الخ ﴿تخريجه﴾ (م. وغيره)(١٦٨٢) عن عبد الله بن عمرو ﴿سنده﴾(٢) قال الحافظ هو بالنصب فيهما على الحكاية ونصف الصلاة في الأصل على الاغراء وجامعة على الحال أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة، وقيل يرفعهما على أن الصلاة مبتدأ وجامعة خبره، ومعناه ذات جماعة، وقيل جامعة صفة والخبر محذوف تقديره فاحضروها اهـ واتفقوا على عدم الأذان والإقامة لها(٣) المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها وبالركعتين الركوعان وهو موافق لروايتى عائشة وابن عباس في أن في كل ركعة ركوعين وسجودين ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع وإفراد السجود ولم يصر اليه أحد فتعين تأويله، قاله الحافظ(٤) أى انكشف الكسوف بين جلوسه في التشهد والسلام كما عند البخارى بلفظ "ثم جلس ثم جلى عن الشمس" وهو مبين لما سيأتى في بعض روايات عائشة "ثم انصرف وقد تجلت الشمس" (وقوله قال قالت عائشة)стр. 1781
-[حجة القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجودان]-
عائشة ما سجدت سجودًا قطُّ ولا ركعت ركوعًا قطُّ (١) أطول منه
(١٦٨٣) عن أبى حفصة مولى عائشة أنَّ عائشة رضى الله عنها أخبرته أنَّه لمَّا كسفت الشَّمس على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم توضَّأ وأمر فنودي أن الصَّلاة جامعةً (٢) فقام فأطال القيام فى صلاته، قالت فأحسبه قرأ سورة البقرة (٣) ثمَّ ركع فأطال الرُّكوع ثمَّ قال سمع الله لمن حمده ثمَّ قام مثل ما قام ولم يسجد ثمَّ ركع فسجد (٤) ثمَّ قام فصنع مثل ما صنع ثمَّ ركع ركعتين فى سجدةٍ ثمَّ جلس وجلِّى عن الشَّمس الحواشي
(١) فيه دليل على أن السجود في الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع؛ وأبدى بعض المالكية فيه بحثاً فقال لا يلزمه من كونه أطال أن يكون بلغ به حدج الاطالة في الركوع، وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ "وسجوده نحو من ركوعه" قاله الحافظ، قال وهذا مذهب أحمد وإسحاق وأحد قولى الشافعي، وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه، واختاره ابن سريج ثم النووى اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق. نس. هق)(١٦٨٣) عن أبى حفصة مولى عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حسن بن موسى ثنا شيبان عن يحيى عن أبى حفصة مولى عائشة "الحديث ﴿غريبه﴾(٢) ينصب الصلاة على الاغراء ونصب جامعة على الحال أي احضروا الصلاة حال كونها جامعة للجماعة ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر، ويجوز إنَّ بتشديد النون والصلاة والنصب اسمها، وجامعة بالرفع خبرها(٣) يعني ظننت لطول قيامه ﷺ أنه قرأ سورة البقرة وفيه اشعار بأنه كان يسر بالقراءة، ويحتمل أنه كان يجهر ولكن لبعدها لم تسمع(٤) فيه أنه ﷺ لم يرفع من الركوع الثاني بل سجد عقب الركوع، والمسلم من رواية عائشة أيضاً مثل هذه الرواية بلفظ "ثم ركع ثم سجد" فربما تكون كيفية من كيفيات صلاة الكسوف والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق) ﴿الأحكام﴾ في أحاديث الباب دليل على أن الشمس والقمر آيتان مخلوقتان لله تعالى لأصنع لهما، بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير كغيرهما، لا يخسفان لموت أحد ﴿وفيها﴾ ابطال تعظيم الكواكب وما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثيرها وان كسوفها يوجب حدوث تغير فيстр. 1782
-[مذاهب الأئمة في وقت صلاة الكسوف وحكمها وصفتها]-
.....
الحواشي
(١) الأرض من موت أو ضرر ﴿وفيها﴾ مشروعية الدعاء والصلاة عند حصول الكسوف والمبادرة اليها في أى وقت من الأوقات، لأنه ليس لها وقت معين ولأن الصلاة علقت برؤية الكسوف وهي ممكنة في كل وقت ﴿وبهذا قال الامام الشافعى﴾ ومن تبعه، واستثنت الحنفية أوقات الكراهية وهو مشهور مذهب ﴿الامام أحمد﴾ وعن ﴿المالكية﴾ وقتها من وقت حل النافلة الى الزوال، وفي رواية إلى صلاة العصر، ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه الصلاة قبل الانجلاء، وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعده، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود (قال الحافظ) ولم أقف على شيء من الطرق مع كثرتها أن النبى ﷺ صلاها إلا ضحىً، لكن ذلك وقع اتفاقاً فلا يدل على منع ما عداه، واتفقت الطرق على أنه بادر اليها اهـ ﴿أما حكم صلاة الكسوف﴾ فظاهر الأمر بها في أحاديث الباب يقتضى الوجوب، وبه قال أبو عوانة في صحيحه حملاً للأمر على ظاهره، ونقل عن أبى حنيفة القول بالوجوب لكنه خلاف المشهور عنه ﴿وذهب جمهور العلماء﴾ إلى أن الأمر بها محمول على السنية لانحصار الواجب من الصلوات في الخمس كما جاء في الحديث، (وحكى النووى) إجماع العلماء على أنها سنة، قال ﴿ومذهب مالك والشافعي وأحمد﴾ وجمهور العلماء أنه يسن فعلها جماعة، وقال العراقيون فرادى، وحجة الجمهور الأحاديث الصحيحة في مسلم وغيره قال (واختلفوا في صفتها) ﴿فالمشهور في مذهب الشافعي﴾ أنها ركعتان في كل ركعة قيامان وقراءتان وركوعان، وأما السجود فسجدتان كغيرهما وسواء تمادى الكسوف أم لا ﴿وبهذا قال مالك والليث وأحمد﴾ وأبو ثور وجمهور وعلماء الحجاز وغيرهم ﴿وقال الكوفيون﴾ هما ركعتان كسائر النوافل عملاً بظاهر حديث جابر بن سمرة وأبى بكرة أن النبى ﷺ صلى ركعتين، وحجة الجمهور حديث عائشة من رواية عروة وعمرة وحديث جابر وابن عباس وابن عمرو بن العاص أنهما ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان، قال ابن عبد البر وهذا أصح ما فى هذا الباب، قال وباقى الروايات المخالفة معللة ضعيفة، وحملوا حديث ابن سمرة بأنه مطلق وهذه الأحاديث تبين المراد به، وذكر مسلم في رواية عن عائشة وعن ابن عباس وعن جابر ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات، ومن رواية ابن عباس وعلىّ ركعتين في كل ركعة أربع ركعات. قال الحافظ الروايات الأولى أصح ورواتها أحفظ وأضبط، وفي رواية لأبى داود من رواية أبىّ بن كعب ركعتين في كل ركعة خمس ركعات وقد قال بكل نوع بعض الصحابة، وقال جماعة من أصحابنا الفقهاء المحدثين وجماعة من غيرهم هذا الاختلاف في الروايات بحسب اختلاف حال الكسوف ففي بعض الأوقات تأخر انجلاء الكسوف فزاد عدد الركوع، وفي بعضها أسرع الانجلاء فاقتصر، وفي بعضها توسط بين الاسراع والتأخر فتوسط في عدده، واعترض الأولون على هذا بأن تأخر الانجلاءстр. 1783
-[كلام العلماء في الأحاديث التي وردت بأكثر من ركوعين في الركعة الواحدة]-
.....
الحواشي
(١) لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى، وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع فى الركعتين سواء؛ وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوىّ من أول الحال ﴿وقال جماعة من العلماء﴾ منهم إسحاق بن راهويه وابن جرير وابن المنذرجرت صلاة الكسوف في أوقات، واختلاف صفاتها محمول على بيان جواز جميع ذلك، فتجوز صلاتها على كل واحد من الأنواع الثابتة، وهذا قوى والله أعلم اهـ (وقال الحافظ ابن القيم) ﵀ في الهدى وذهب جماعة من أهل الحديث الى تصحيح الروايات في عدد الركعات، وحملوها على أن النبى ﷺ فعلها مراراً وأن الجميع جائز، فممن ذهب إليه إسحاق بن راهويه ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبو بكر بن إسحاق الضبعي وأبو سليمان الخطابي واستسحنه ابن المنذر، والذي ذهب إليه البخارى والشافعى من ترجيح الأخبار أولى لما ذكرنا من رجوع الأخبار إلى حكاية صلاته ﷺ يوم توفى ابنه (قلت يعنى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجودان) قال والمنصوص على أحمد أيضاً أخذه بحديث عائشة وحده في كل ركعة ركوعان وسجودان، قال في رواية المرزوى وأذهب إلى صلاة الكسوف أربع ركعات وأربع سجدات في كل ركعة ركعتان وسجدتان، وأذهب إلى حديث عائشة، وأكثر الأحاديث على هذا، وهذا اختيار أبي بكر وقدماء الأصحاء رضى الله عنهم (قال الحافظ ابن القيم) وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية وكان يضعف كل ما خالفه من الأحاديث ويقول هي غلط، وإنما صلى ﷺ الكبسوف مرة واحدة يوم مات ابنه ابراهيم والله أعلم اهـ (وقال الشوكاني) الحق أن صح تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمريد، وإن كانت الواقعة ليست إلا مرة واحدة بالمصير الى الترجيح أمر لابد منه، وأحاديث الركوعين أرجح اهـ ﴿قلت﴾ جميع الأحاديث التي أشار اليها الامام النووى والحافظ ابن القيم والشوكانى جاءت في مسند الامام أحمد وزاد عليها، وقد تقدم بعضها في هذا الباب وسيأتى سائرها في الأبواب الآتية مع الكلام عليها إن شاء الله ﴿وفي أحاديث الباب أيضاً﴾ مشروعية استمرار الصلاة الى أن ينجلى الكسوف؛ وأجاب الطحاوي بأنه قال في بعض الروايات فصلوا وادعوا، فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلى، وقرره ابن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين، ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاء أن يكون الدعاء ممتدا الى غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تكرير الصلاة ولا تطويلها اهـ ﴿وفيها أيضاً﴾ مشروعية النداء لها بأن يقال "الصلاة جامعة" قال النووى وأجمعوا أنه لا يؤذن لها ولا يقام ﴿وفي حديثى عبد الله بن عمرو وعائشة﴾ دليل للقائلين بأنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجودان ﴿وفيها أيضاً﴾ مشروعية تطويل القيامстр. 1784
-[مذاهب العلماء في تطويل الركوع والسجود في صلاة الكسوف]-
(٢) باب القراءة فى صلاة الكسوف وهل تكون سرًا أو جهرًا
(١٦٨٤) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال صلَّيت مع رسول الله ﷺ الكسوف (وفى لفظٍ صلاة الخسوف) فلم أسمع منها فيها حرفًا من القرآن (١)
(١٦٨٥) عن سمرة بن جندبٍ رضى الله عنه يصف صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى الكسوف، قال فقام بنا كأطول ما قام بنا فى صلاةٍ قط لا نسمع له صوتًا، ثمَّ ركع كأطول ما ركع بنا فى صلاةٍ قطُّ الحواشي
(١٦٨٤) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى ابى ثنا حسن يعنى ابن موسى ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن حبيب عن عكرمة عن ابن عباس "الحديث" ﴿غر يبه﴾(١) احتج به القائلون بأنه يسر بالقراءة في كسوف الشمس، وسيأتي ذكرهم في الأحكام ﴿تخريجه﴾ (فع. عل. هق) وفي إسناده ابن لهيعة، ورواه أيضاً الطبرانى من طريق موسى بن عبد العزيز عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ولفظه "صليت الى جنب النبي ﷺ يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة".(١٦٨٥) عن سمرة بن جندب، هذا طرف من حديث طويل سيأتى بتمامه وسنده وشرحه في الباب التالى، وقد أتيت بهذا الجزء منه هنا للاستدلال به على الاسرار بالقراءة في صلاة الكسوف، وهو حديث صحيح رواه الأربعة بعضهم مطولاً وبعضهم مختصراً، وقال الترمذي حديث سمرة بن جندب حديث حسن صحيح غريب ﴿قلت﴾ وقد صححه ابن حبان والحاكم أيضاً، قال الحافظ في التلخيص وأعله ابن حزم بجهالة ثعلبة بن عباد رواية عن سمرة، وقد قال ابن المديني إنه مجهول، وقد ذكره ابن حبان في الثقات مع أنه لا راويстр. 1785
-[القراءة في صلاة الكسوف وهل هي سرية أو جهرية]-
لا نسمع له صوتًا، ثمَّ فعل فى الرَّكعة الثَّانية مثل ذلك
(١٦٨٦) عن عروة عن عائشة رضى الله عنها أنَّها قالت خسفت الشَّمس على عهد النَّبيِّ ﷺ فأتى النَّبيُّ ﷺ والمصلَّى (١) فكبَّر وكبَّر النَّاس، ثمَّ قرأ فجهر بالقراءة (٢) وأطال القيام، ثمَّ ركع فأطال الرُّكوع (٣) ثمَّ رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده (٤) ثمَّ قام فقرأ فأطال القراءة؛ ثمَّ ركع فأطال الحواشي
(١٦٨٦) عن عروة عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا سليمان بن كثير قال ثنا الزهرى عن عروة عن عائشة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى الى مصلاه الذى كان يصلى فيه كما صرح بذلك في رواية عند مسلم يعنى موقفه في المسجد، ولأنه ثبت التصريح بصلاته ﷺ صلاة الكسوف في المسجد من رواية عائشة وجابر بن سمرة وأبى بكرة، وثبت أيضاً أنه خطب بعد الصلاة على المنبر، ومعلوم أن المنبر في المسجد، ولذا استحب الفقهاء أن تكون صلاة الكسوف في المسجد الجامع(٢) فيه الجهر بالقراءة؛ وهو يعارض ما تقدم في حديثى ابن عباس وجابر بن سمرة، وقال النووى هذا عند أصحابنا والجمهور محمول على كسوف القمر، لأن مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر اهـ ﴿قلت﴾ سيأتى تحقيق ذلك في الأحكام إن شاء الله (وقوله وأطال القيام) أى لطول القراءة؛ وفي حديثها المتقدم في الباب السابق أنها قالت "فأحسبه قرأ سورة البقرة" وسيأتى في حديث ابن عباس أنه قال "نحواً من سورة البقرة"(٣) لم أقف على شيء من الطرق فيه بيان ما كان يقول في الركوع إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه، وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما(٤) أى مع قول ربنا ولك الحمد كما ثبت ذلك في حديثها عند مسلم في الرفع من الركوعين في الركعة الأولى وفيه "ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك" (وفي رواية لها) عند الامام أحمد ستأتي أنه ﷺ قال سمع الله لمن حمده في الركوع من الركعة الأولى، وقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد في الركوع الثانى منها، وفعل في الركعة الثانية مثل ذلك، وفيه استحباب الجمع بين هذين اللفظين، وهو مذهب الشافعى ومن وافقه؛ وتقدم الكلام على ذلك في أحكام باب أذكار الرفع من الركوع عقب حديث رقم ٦٥٥ منстр. 1786
-[مذاهب العلماء في السر والجهر بالقراءة في صلاة الكسوف]-
الرُّكوع، ثمَّ رفع رأسه ثمَّ سجد ثمَّ قام (١) ففعل فى الثَّانية مثل ذلك، ثمَّ قال إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخفسان لموت أحدٍ ولا لحياته الحديث (٢) الحواشي
(١) لم يوصف السجود بالطول كما وصف القيام والركوع، وقد احتج به القائلون بعدم تطويل السجود، واحتج القائلون بالتطويل بما تقدم عن عائشة في الباب السابق في حديث عبد الله بن عمرو أنها قالت "ما سجدت سجوداً قط ولا ركعت ركوعاً قط كان أطول منه" (قال النووى) والمختار استحباب تطويل السجود في صلاة الكسوف، ولا يضر كون أكثر الروايات ليس فيها تطويل السجود، لأن الزيادة من الثقة مقبولة مع أن تطويل السجود ثابت من رواية جماعة كثيرة من الصحابة، وذكره مسلم من روايتى عائشة وأبى موسى، ورواه البخارى من رواية جماعة آخرين وأبو داود من طريق غيرهم فتكاثرت طرقه وتعاضدت فتعين العمل به اهـ(٢) بقيته "فإذا رأيتم ذلك فافزعوا الى الصلاة" أى بادروا بالصلاة وأسرعوا اليها حتى يزول عنكم هذا العارض الذى يخاف كونه مقدمة عذاب ﴿تخريجه﴾ (ق. مذ. وغيرهم) ﴿الأحكام﴾ في الباب ثلاثة أحاديث (الأول) حديث ابن عباس رواه الشافعى وأبو يعلى والبيهقى والطبرانى وفى إسناده ابن لهيعة، لكن له حديث آخر صحيح عند الامام أحمد والشيخين سيأتى في باب من روى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، وفيه "أن النبى ﷺ قام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة" وهو يدل على أنه ﷺ لم يجهر، لأنه لو جهر لقال ابن عباس قرأ سورة كذا ولم يقل نحواً من سورة كذا (والثاني) حديث سمرة بن جندب رضى الله عنه وهو حديث صحيح أيضاً، وفي "لا نسمع له صوتاً" وهو يدل على عدم الجهر أيضاً (والثالث) حديث عائشة وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما، وفيه أنه قرأ فجهر بالقراءة، وهو يدل على الجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس، وغنما قلنا في صلاة كسوف الشمس لأنه مصرح بذلك فيه (قال الحافظ) في التلخيص ما لفظه حديث عائشة أن النبي ﷺ صلى بهم في كسوف الشمس وجهر بالقراءة فيها متفق عليه من حديث الزهرى عن عروة عنها، ورواه ابن حبان والحاكم، وقال البخارى حديث عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة، ورجح الشافعى رواية سمرة بأنها موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة، ولروايته أيضاً التى فيها فقرأ بنحو من سورة البقرة، موافقة لرواية ابن عباس المتقدمة، ولروايته أيضاً التي فيها فقرأ بنحو من سورة البقرة، وبرواية عائشة (تقدمت في الباب الأول بهذا المعنى ٩ "حزرت قراءته فرأيت أنه قرأ سورة البقرة" لأنها لو سمعته لم تقدره بغيره والزهرى منفرد بالجهر، وهو وإن كان حافظاً فالعددстр. 1787
-[كلام العلماء في الجمع بين أحاديث السر والجهر]-
(٣) باب من روى أنها ركعتان كالركعات المعتادة
(١٦٨٧) عن محمود بن لبيدٍ رضى الله عنه قال كسفت الشَّمس يوم الحواشي
(١٦٨٧) عن محمود بن لبيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيىстр. 1788
-[من روى أنها ركعتان كالركعات المعتادة]-
مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ فقالوا كسفت الشَّمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله ، ألا وإنَّهما لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتموهما كذلك ففزعوا إلى المساجد (١) ثمَّ قام فقرأ فيما نرى بعض الر كتابٌ (٢) ثمَّ ركع ثمَّ اعتدل ثمَّ سجد سجدتين ثمَّ قام ففعل مثل ما فعل فى الأولى (٣)
(١٦٨٨) عن عبد الله بن عمرو (بن العاص ﵄ قال كسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ فقام وقمنا معه (٤) فأطال القيام حتَّى ظننَّا أنَّه ليس براكعٍ (٤) ثمَّ ركع فلم يكد يرفع رأسه، ثمَّ رفع فلم يكد الحواشي
(١) أى للصلاة فيها، وفيه دليل على أنه السنة صلاة الكسوف في المساجد (وقوله فيما نرى) بضم أوله أى فيما نظن(٢) أى بعض سورة ابراهيم(٣) فيه أنه لم يركع إلا ركوعاً واحداً في كل ركعة كالصلاة المعتادة، وفيه حجة للقائلين بأنها ركعتان كالجمعة، وسيأتي الكلام على ذلك في الأحكام ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الامام أحمد، وأورده الهيثمي وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ﴿قالت﴾ جاء في الحديث الذى أورده الهيثمى هذا اللفظ "ثم قام فقرأ بعض الذاريات" وسائر ألفاظ الحديث كلفظ حديث الباب مع أن محمود بن لبيد لم يكن له في هذا الباب عند الامام أحمد إلا هذا الحديث من طريق واحد فقط باللفظ الذي ذكرته، ولم أدر من أين أتى الحافظ الهيثمى باللفظ الذى ذكره في كتابه، ولعله يكون من نسخة أخرى غير نسخة الأصل التى عندنا ونشأ هذا الاختلاف من تصحيف في بعض النسخ والله أعلم(١٦٨٨) عن عبد الله بن عمرو ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن فضيل ثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) فيه مشروعية فعلها جماعة(٥) أى لكونه أطال القيام جداً (وقوله فلم يكد يرفع رأسه) يعني أنه أطال الركوع جداً حتى ظنوا أنه لم يرفع كما ظنوا ذلك في القيام، ويقالстр. 1789
-[حجة القائلين بإطالة السجود]-
يسجد، ثمَّ سجد فلم يكد يرفع رأسه، ثمَّ جلس فلم يكد يسجد (١) ثمَّ سجد فلم يكد يرفع رأسه، ثم فعل فى الركعة الثَّانية كما فعل فى الأولى وجعل ينفخ فى الأرض ويبكى (٢) وهو ساجدٌ فى الركعة الثَّانية، وجعل يقول ربِّ لم تعذِّبهم وأنا فيهم، ربِّ لم تعذِّبنا ونحن نستغفرك (٣) فرفع رأسه وقد تجلَّت الشَّمس (٤) وقضى صلاته فحمد الله وأثنى عليه (٥) ثم قال أيها النَّاس إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله ، فإذا كسف أحدهما فافزعوا الحواشي
(١) فيه تطويل الجلسة بين السجدتين، ووقع عند مسلم من حديث جابر "ثم رفع فأطال ثم سجد" قال النووي هي رواية شاذة، قال الحافظ وتعقب بما رواه النسائي وابن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو وفيه "ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد" وصحح الحديث الحافظ، وسيأتى الكلام عليه في الأحكام إن شاء الله(٢) إنما نفخ ﷺ وبكى خوفاً من وقوع عذاب، لأن الخسوف آية من الآيات التي يخوف الله بها عباده، ويستفاد منه أن النفخ والبكاء في الصلاة لا يبطلانها، وقد تقدم الكلام على ذلك في أحكام البابين الثالث والعاشر من أبواب مبطلات الصلاة الخ في الجزء الرابع(٣) وفي رواية لأبى داود "رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون" وفي رواية أخرى للامام أحمد والنسائى "رب لم تعدنى هذا وأنا أستغفرك، رب لم تعدنى هذا وأنا فيهم" والمعنى أنه ﷺ يقول يا رب ما وعدتني هذا وهو أن تعذبهم وأنا فيهم، بل وعدتنى خلافه وهو أن لا تعذبهم وأنا فيهم، يريد قوله ﴿ما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ وهذا من باب التضرع في حضرة الله وإظهار غناه وفقر الخلق إليه، وأن ما وعد به من وعد العذاب ما دام فيهم النبى ﷺ يمكن أن يكون مقيداً بشرط، وليس مثله مبنياً على عدم التصديق بوعده الكريم، وهذا لا مرية فيه والله أعلم(٤) أى ظهر نورها(٥) رواية النسائى "فقام رسول الله ﷺ فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه الحديث" وعند مسلم من حديث عائشة "فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه" وعند الامام أحمد من حديث أسماء مثله وسيأتى، وفيه دليل للشافعية ومن وافقهم في استحباب الخطبة بعد صلاة الكسوف، وفيه أن الخطبة لا تفوت بالانجلاءстр. 1790
-[إطلاع النبي ﷺ على الجنة والنار وقصة المرأة صاحبة الهرة]-
إلى المساجد، فوالَّذى نفسى بيده لقد عرضت علىَّ الجنَّة حتَّى لو أشاء لتعاطيت بعض أغصانها (١) وعرضت علىَّ النَّار حتَّى إنِّى لأطفئها خشية أن تغشاكم، ورأيت فيها امرأةً من حمير سوداء طوالةً (٢) تعذَّب بهرَّةٍ لها تربطها فلم تطعمها ولم تسقها ولا تدعها تأكل من خشاش الأرض (٣) كلَّما أقبلت الحواشي
(١) لفظ النسائي "والذي نفس محمد بيده لقد أدنيت الجنة منى حتى لو بسطت يدى لتعاطيت من قطوفها" وهو مفسر لرواية المام أحمد وأدنيت بالبناء للمفعول من الادناء وهو التقريب أى قربها الله منى، قال الحافظ منهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها، ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها (والقطوف) جمع قطف بكسر القاف وهو ما يقطف منها أي يقطع ويجتنى، ويقال في عرض النار مثل ما قيل في عرض الجنة (قال الحافظ) وقع في رواية عبد الرزاق أن رؤيته النار كان قبل رؤيته الجنة، وذلك أنه قال فيه "عرضت على النبي ﷺ النار فتأخر عن مصلاه حتى إن الناس ليركب بعضهم بعضاً وإذ رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشى حتى وقف في مصلاه" (ولمسلم من حديث جابر) "لقد جئ بالنار حتى رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبنى من لفحها، وفيه ثم جئ بالجنة وذلك حين رأتمونى تقدمت حتى قمت فى مقامى، وزاد فيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه اهـ ﴿قلت﴾ (وقوله مخافة أن يصيبنى من لفحها) أى من ضرب لهبها ومنه قوله تعالى ﴿تلفح وجوههم النار﴾(٢) أى طويلة يقال للطويل طويل وطُوالة، فان أفرط في الطول فهو طُوَّال بالتشديد، وفي رواية عند مسلم "فرأيت فيها امرأة من بنى إسرائيل" (وقوله تعذب بهرة) أي بسبب هرة فالباء للسببية(٣) بفتح الخاء المعجمة وهي هوامّها وحشراتها، وقيل صغار الطير، وحكى القاضي عياض فتح الخاء وكسرها وضمها والفتح هو المشهور، قال القاضي عياض في هذا الحديث المؤاخذة بالصغائر، قال وليس فيه أنها عذبت عليها بالنار، قال ويحتمل أنها كانت كافرة فزيد في عذابها بذلك هذا كلامه (قال النووى) وليس بصواب بل الصواب المصرح به في الحديث أنها عذبت بسبب الهرة وهو كبيرة لأنها ربطتها وأصرت على ذلك حتى ماتت والاصرار على الصغيرة يجعلها كبيرة كما هو مقرر في كتب الفقه وغيرهاследующие страницы →