Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
-[كلام العلماء فيما يستحب القراءة به في صلاة الجمعة]-
(١٦١٥) عن سمرة بن جندبٍ ﵁ أنَّ النَّبيِّ ﷺ كان يقرأ فى الجمعة بسبِّح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية الحواشي
(١٦١٥) عن سمرة بن جندب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ابن سعيد عن شعبة ثنا معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (د. نس. هق) وسنده جيد وقال العراقى إسناده صحيح ﴿وفى الباب﴾ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال "كان رسول الله ﷺ مما يقرأ فى صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين، وفى الثانية بسورة المنافقين فيقرع به المنافقين" أورده الهيثمى وقال هو فى الصحيح باختصار، رواه الطبرانى فى الأوسط وإسناده حسن، ومحمد بن عمار هو الوازعى وهو شيخه عبد الصمد من أهل الرأى وثقهما ابن حبان اهـ ﴿الأحكام﴾ فى الحديث الأول من أحاديث الباب دليل على استحباب قراءة سورة الم تنزيل (المعروفة بسورة السجدة) فى الركعة الأولى من صبح يوم الجمعة، وسورة هل أتى فى الركعة الثانية (قال النووى) ﵀ فيه دليل لمذهبنا ومذهب موافقينا فى استحبابهما فى صبح يوم الجمعة وأنه لا تكره قراءة آية السجدة فى الصلاة ولا السجود؛ ذكر مالك وآخرون ذلك (يعنى الكراهة) قال وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصريحة المروية من طرق عن أبى هريرة وابن عباس رضى الله عنهم اهـ ﴿قلت﴾ تقدم الكلام على حكم السجدة فى صبح يوم الجمعة وكلام العلماء فى ذلك فى أحكام (باب القراءة فى الصبح وصبح يوم الجمعة) صحيحفة ٢٣٤ من الجزء الثالث فارجع اليه إن شئت ﴿وفى الحديث أيضاً﴾ استحباب قراءة سورة الجمعة فى الركعة الأولى من صلاة الجمعة، وسورة اذا جاءك المنافقون فى الركعة الثانية كاملتين فيهما كما كان يقرأهما النبى ﷺ (قال النووى) وهو مذهبنا ومذهب آخرين من العلماء، والحكمة فى قراءة الجمعة اشتمالها على وجوب الجمعة وغير ذلك من أحكامها وغير ذلك مما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير ذلك، وقراءة سورة المنافقين لتوبيخ حاضريها منهم وتنبيههم على التوبة وغير ذلك مما فيها من القواعد، لأنهم ما كانوا يجتمعون فى مجلس أكثر من اجتماعهم فيها اهـ ﴿وفى بعض أحاديث الباب﴾ استحباب القراءة فى الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة الجمعة، وفى الثانية بهل أتاك حديث الغاشية (وفى بعضها) فى الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفى الثانية بهل أتاك حديث الغاشية (قال العراقى) والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة فى الأولى ثم المنافقين فى الثانية كما نص عيه الشافعى فيما رواه عنه الربيع (قال الشوكانى) قد ثبتتстр. 1717
-[مشروعية ركعتين بعد صلاة الجمعة]-
(١٦) باب النفل بعد صلاة الجمعة وعدم وصلها بصلاة حتى يتكلم أو يخرج
(١٦١٦) عن ابن عمر رضى الله عنهما قال كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يصلِّى بعد الجمعة ركعتين فى بيته
(١٦١٧) عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ أنَّه كان إذا انصرف من الجمعة انصرف إلى منزله فسجد سجدتين، وذكر أنَّ رسول الله ﵌ كان يفعل ذلك الحواشي
(١٦١٦) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (ق. والأربعة وغيرهم)(١٦١٧) عن عبد الله بن دينار ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الصمد ثنا عبد العزيز يعنى ابن مسلم ثنا عبد الله يعنى ابن دينار عن ابن عمر "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (م. هق. والأربعة)стр. 1718
-[مشروعية أربع ركعات بعد صلاة الجمعة]-
(١٦١٨) عن أبي هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ إذا صلَّى أحدكم الجمعة فليصلِّ بعدها أربع ركعاتٍ (١)
(١٦١٩) وعنه أيضًا قال قال رسول الله ﷺ إذا صلَّيتم الجمعة فصلَّوا أربعًا، فإن عجل (٢) بك شيءٌ فصلِّ ركعتين، وركعتين إذا رجعت، قال ابن إدريس (٣) ولا أدرى هذا من حديث رسول الله ﷺ أم لا (٤) الحواشي
(١٦١٨) عن أبي هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن عاصم ثنا سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) لفظ أبى داود والترمذى وهو أحد ألفاظ مسلم "من كان منكم مصلياً بعد الجمعة فليصل أربعاً" وفى رواية لمسلم كلفظ حديث الباب، قال النووى نبَّه بقوله من كان منكم مصلياً على أنها سنة ليست بواجبة، وذكر الأربع لفضلها، وفَعَل الركعتين فى أوقات بياناً لأن أقلها ركعتان اهـ ﴿تخريجه﴾ (م. والأربعة. وغيرهم)(١٦١٩) وعنه أيضاً ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن إدريس قال سمعت سهيل بن أبى صالح يذكر عن أبيه عن أبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أى فان منعك مانع عن أداء الأربع معاً فى المسجد فصل ركعتين فى المسجد وركعتين فى المنزل اذا رجعت اليه(٣) هو عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى الزعافرى بفتح المعجمة والعين وكسر الفاء أبو محمد الكوفى أحد الأعلام عن أبيه وعمه داود وسهيل بن أبى صالح ويحيى بن سعيد الأنصارى وخلق، وعنه أحمد واسحاق وابن معين وعبد الله بن أبى شيبة وأبو حيثمة وزياد بن أيوب وخلق، قال ابن معين ثقة فى كل شئ، قال أبو حاتم ثقة حجة إمام من أئمة المسلمين، قال ابن سعد مات سنة اثنتين وتسعين ومائة(٤) المعنى أن ابن إدريس الذى روى عنه الأمام أحمد هذا الحديث شك فى قوله "فان عجل بك أمر الى آخر الحديث" هل هو من كلام النبى ﷺ أو من كلام بعض الرواة؟ وقد جاء فى رواية مسلم بسند حديث الباب ما يشعر بأنه من قول سهيل أحد الرواة، ولفظ مسلم هكذا حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعمرو الناقد قالا حدثنا عبد الله بن إدريس عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله ﷺ "إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعاً، زاد عمرو فى روايته قال ابن إدريس قال سهيل فان عجل بك شيء فصل ركعتين فى المسجد وركعتين اذا رجعت" ﴿تخريجه﴾ (م) ورواه الأربعة الى قوله فصلوا أربعاًстр. 1719
-[استحباب الفصل بين الفرض والنافلة بخروج أو كلام]-
(١٦٢٠) عن السَّائب بن يزيد قال صلَّيت مع معاوية رضى الله عنه الجمعة فى المقصورة (١) فلمَّا سلَّم (٢) قمت فى مقامى فصلَّيت، فلمَّا دخل (٣) أرسل إلىَّ فقال لا تعد لما فعلت، إذا صلَّيت الجمعة (٤) فلا تصلها بصلاةٍ حتَّى تتكلَّم أو تخرج، فإنَّ نبيَّ الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم أمر بذلك، لا توصل صلاةٌ بصلاةٍ حتَّى تخرج أو تتكلَّم (٥) الحواشي
(١٦٢٠) عن السائب بن يزيد ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أنا ابن جريح قال أخبرنى عمرو بن عطاء بن أبى الخوار أن نافع بن جبير أرسله الى السائب بن يزيد بن أخت نمر يسأله عن شئ رآه منه معاوية فى الصلاة فقال نعم، صليت معه الجمعة فى المقصورة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) قال فى القاموس المقصورة الدار الواسعة المحصنة أو هى أصغر من الدار كالقصارة بالضم ولا يدخلها إلا صاحبها اهـ والمراد هنا مقصورة المسجد، مكان يبنى فيه للمكبّرين والأمراء، قالوا وأول من عملها معاوية حين طعنه الخارجى، ثم استمر العمل عليها تحصيناً للأمراء، قال القاضى عياض وأجاز بعض المتأخرين اتخاذها وهو خطأ لتفريقها الصفوف وسترها الأمام عمن خلفه، وإنما عملت لعلة تحصين الأمراء، وأما لغير ذلك فلا تفعل، واختلف فى الصلاة فيها فأجاز الحسن والقاسم وسالم وغيرهم وصلوا فيها (وكرهها) ابن عمر والشعبى والشافعى وأحمد واسحاق، إلا أن اسحاق قال من صلى فيها أجزأه، وكان ابن عمر اذا أقيمت الصلاة وهو فيها خرج الى المسجد، وقيل هذا إن كانت مباحة، وأما المحجورة عن آحاد الناس فلا تجزئ الجمعة فيها لأنها خرجت بالحجز عن حكم الجامع المشترط اهـ(٢) يعنى معاوية وفى لفظ لمسلم "فلما سلم الأمام" والمعنى واحد لأن معاوية كان هو الأمام (وقوله قمت فى مقامى) أى مكانى الذى صليت فيه الجمعة فصليت النافلة من غير فاصل بينها وبين الجمعة(٣) أى فلما دخل معاوية بيته(٤) ومثل الجعة غيرها من الصلوات المفروضة لأدلة أخرى تقدمت فى الباب السادس من أبواب الخروج من الصلاة بالسلام وما يتبع ذلك فى الجزء الرابع، وانما خص الجمعة هنا بالذكر لئلا يظن جاهل أن النافلة تكملة لها(٥) فيه استحباب الفصل بين الفرض والنافلة بالخروج أو التحول من مكانه أو الكلام، وسيأتى بسط ذلك فى الأحكام ﴿تخريجه﴾ (م. د. هق) ﴿وفى الباب﴾ عن نافع أن ابن عمر رآى رجلاً يصلى ركعتين يوم الجمعة فى مقامه فدفعه وقال أتصلى الجمعة أربعاً؟ وكان عبد الله يصلي يومстр. 1720
-[مذاهب العلماء في عدد ركعات النفل بعد الجمعة]-
.....
الحواشي
(١) الجمعة ركعتين فى بيته ويقول هكذا فعل رسول الله ﷺ رواه أبو داود والبيهقى ﴿وعن عطاء ابن عمر﴾ رضى الله عنهما قال كان اذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعاً، واذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع الى بيته فصلى ركعتين ولم يصل فى المسجد؛ فقيل له فقال كان رسول الله ﷺ يفعل ذلك، رواه أبو داود والبيهقى ﴿وعن أبى عبد الرحمن السلمى﴾ قال علّمنا ابن مسعود رضى الله عنه أن نصلى بعد الجمعة أربعاً، فلماذا قدم علينا علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه علّمنا أن نصلى ستاً، رواه سعيد بن منصور فى سننه ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية التنقل بعد الجمعة وأن أقله ركعتان وأكثره أربع، وله أن يصليها كلها فى المسجد أو البيت، أو بعضها فى المسجد وبعضها فى البيت، ولكن فعلها فى البيت أفضل تأسياً بفعله ﷺ ولحديث "أفضل الصلاة صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة" واقتصاره ﷺ على ركعتين فى البيت لا ينافى مشروعية الأربع، لأنه لا معارضة بين قوله ﷺ الخاص بنا وفعله الذى لم يقترن بدليل خاص يدل على التأسى به فيه، وقد أمرنا بصلاة أربع كما فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه فعلينا الامتثال ﴿وقد اختلف العلماء﴾ فى الصلاة بعد الجمعة ﴿فذهبت طائفة﴾ إلى أنه يصلى بعدها ركعتين وهو مروى عن عمر وعمران بن حصين وحكاه الترمذى عن ﴿الشافعى واحمد﴾ قال العراقى لم يُرد الشافعى واحمد بذلك الا بيان أقل ما يستحب، وإلا فقد استحبا أكثر من ذلك، فنص الشافعى فى الأم على أنه يصلى بعد الجمعة أربع ركعات، ذكره فى باب صلاة الجمعة والعيدين، ونقل ابن قدامة عن احمد أنه قال إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعاً، وفى رواية عنه وإن شاء ستاً اهـ ﴿وذهبت طائفة﴾ الى أنه يصلى بعدها أربعاًوهو مروى عن ابن مسعود وعلقمة والنخعى وهو قول (أبى حنيفة وإسحاق) ﴿وذهبت طائفة﴾ الى أنه يصلى بعدها ركعتين ثم أربعاً وهو مروى عن على وابن عمرو أبى موسى، وهو قول ﴿عطاء والثورى وأبى يوسف﴾ الا أنه أبا يوسف استحب أن يقدم الأربع قبل الركعتين، احتج الأولون بحديث ابن عمر، وحجة الطائفة الثانية حديث أبى هريرة، وحجة الطائفة الثالثة (ما رواه عطاء عن ابن عمر) رضى الله عنهما وتقدم فى الشرح، رواه أبو داود والبيهقى وسكت عنه أبو داود والمنذرى، وقال العراقى إسناده صحيح، ووجه قول أبى يوسف ما رواه الأعمش عن إبراهيم عن سليمان بن مسهر عن حرشة بن الحرّ أن عمر رضى الله عنه كره أن يصلى بعد صلاة مثلها ﴿والحاصل﴾ أن الذى ثبت عنه ﷺ ركعتان بعد الجمعة فعلاً وأربع قولاً، وأما الست فلم تثبت عنه ﷺ بحديث صحيح صريح، نعم ثبت عن ابن عمر رضى الله عنهما من فعله، ورى عن على أنه أمر بها (وأما حديث)стр. 1721
-[كلام العلماء في الأربع الركعات بعد الجمعة هل تكون متصلة أو منفصلة]-
(أبواب العيدين (*) وما يتعلق بهما من صلاة وغيرها)
(١) باب سبب مشروعيتها واستحباب الغسل والتجمل لهما ومخالفة الطريق
(١٦٢١) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال قدم رسول الله ﷺ الحواشي
(١٦٢١) عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبي ثنا ابن
_________
(*) العبد مشتق من العود وهو الرجوع والمعاودة لأنه يتكرر وهو من ذوات الواو وكان اصله عوداً بكسر العين فقلبت الواو كالميقات والميزان من الوقت والوزن وجمعه اعياد، قالوا وانما جمع بالياء وان كان اصله الواو للزومها فى الواحد، قال الجوهرى وقيل للفرق بينه وبين اعواد الخشب نووى جстр. 1722
-[سبب مشروعية العيدين وكراهة تشبه المسلمين بغيرهم في أعيادهم]-
المدينة (١) ولهم يومان يلعبون فيهما (٢) فى الجاهليَّة فقال إنَّ الله ﵎ قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم النَّحر (٣)
(١٦٢٢) ز عن عبد الرَّحمن بن عقبة بن الفاكه عن جدِّه الفاكه بن الحواشي
(١) يعنى أول قدومه ﷺ المدينة بعد ما هاجر من مكة(٢) قيل هما يوما النيروز والمهرجان، والنيروز هو أول يوم تتحول فيه الشمس إلى برج الحمل ويكون عادة في شهر برمهات من الأشهر القبطية، وهو أول السنة الشمسية كما أن غرة المحرم أول السنة القمرية، والمهرجان أول يوم تتحول فيه الشمس إلى برج الميزان كما يظهر من مقابلته بالنيروز، ويكون عادة فى شهر توت من الأشهر القبطية أيضاً، وهما يومان معتدلان في الهواء والحرارة والبرودة، ويستوى فيهما الليل والنهار، قيل اختارهما الحكماء المتعلقون بالهيئة اللعيد في أيامهم وقلدهم أهل زمانهم فجاء الشرع بهدم ذلك وغبطاله، وأفاده صاحب التنقيح(٣) أى لأن يومى الفطر والنحر بتشريع الله تعالى واختياره لخلقه ولأنهما يعقبان أداء ركنين عظيمين من أركان الإسلام وهما الحج والصيام، وفيهما يغفر الله للحجاج والصائمين وينشر رحمته على جميع خلقه الطائعين، أما النيروز والمهرجان فانهما باختيار حكماء ذاك الزمان لما فيهما من اعتدال الزمن والهواء ونحو ذلك من المزايا الزائلة؛ فالفرق بين الميزيتين ظاهر لمن تأمل ذلك، وسمى اليوم الأول يوم الفطر لكونه أول يوم يفطر الصائمون كما سمى اليوم الثانى بيوم النحر لأنه تنحر فيه الضحايا تقرباً الى الله (وفي الشرح الكبير للرافعى) يروى أن أول عيد صلى فيه رسول الله ﷺ عيد الفطر من السنة الثانية من الهجرة ولم يزل يواظب على العيدين حتى فارق الدنيا، ولم يصلها بمنى لأنه كان مسافراً كما لم يصل الجمعة اهـ قال الحافظ في التلخيص لم أره في حديث لكن اشتهر في السير أن أول عيد شرع عيد الفطر وأنه في السنة الثانية من الهجرة والباقى كأنه مأخوذ من الاستقراء، وقد احتج أبو عوانة الاسفرايينى في صحيحه بأنه ﷺ لم يصل العيد بمنى بحديث جابر الطويل فان فيه أنه ﷺ رمى جمرة العقبة ثم أتى المنحر فنحر ولم يذكر الصلاة، وذكر المحب الطبرى عن إمام الحرمين أنه قال يصلى بمنىً، وكذا ذكره ابن حزم في حجة الوداع واستنكر ذلك منه اهـ ﴿قلت﴾ حديث جابر الذي أشار اليه الحافظ سيأتى بطوله في باب صفة حج النبى ﷺ من كتاب الحج إن شاء الله تعالى ﴿تخريجه﴾ (د. نس. مذ. هق. ك)(١٦٢٢) "ز" عن عبد الرحمن بن عقبة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني قالстр. 1723
-[إستحباب الغسل والتجمل بالثياب الحسنة للعيدين]-
سعدٍ ﵁ وكان له صحبةٌ أنَّ رسول الله ﵌ كان يغتسل يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم الفطر ويوم النَّحر، قال وكان الفاكه ابن سعدٍ يأمر أهله بالغسل فى هذه الأيَّام
(١٦٢٣) عن ابن عمر رضى الله عنهما أنَّ عمر رأى حلَّة سيراء (١) أو حريرٍ تباع، فقال للنَّبيِّ ﷺ لو اشتريت هذه تلبسها يوم الجمعة أو للوفود (٢) الحواشي
(١٦٢٣) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن عبيد الله أخبرنى نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما "الحديث" ﴿غريبة﴾(١) بكسر السين المهملة بعدها مثناة تحتيه ثم راء مهملة ثم ألف ممدودة، قال في القاموس كعنباء نوع من البرود فيه خطوط صفراء يخالطه حرير، والذهب الخالص اهـ قال الخطابى هى برود مضلعة بالقز وكذا قال الخليل ولاأصمعى وأبو داود، وقال آخرون انها شبهت خطوطها بالسيور، وقيل هى مختلفة الألوان قاله الأزهرى؛ وقيل هيى وشيء من حرير قاله مالك، وقيل هى حرير محض، وقال ابن سيده إنها ضرب من البرود، وقال الجوهريى إنها ما كان فيه خطوط صفر، وقيل ما يعمل من القز، وقيلى ما يعمل من ثياب اليمن، وقد روى تنوين الحلة وإضافتها، والمحققون على الأضافة، قال القرطبي كذا قيد عمن يوثق بعلمه، فهو على هذا من باب إضافة الشيء إلى صفته على أن سيبوبه قال لم يأت فعلاء صفة (ولفظ أو) في قوله أو حرير للشك أو للتنويع، لأن السيراء نوع من الحرير وقد جاء في الصحيحين بدون لفظ "أو حرير" (وفيه) "إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة" فهذا يدل على أن السيراء نوع من الحرير المحرم استعماله للرجال(٢) في رواية الشيخين "فقال يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيدстр. 1724
-[استحباب الخروج إلى العيدين من طريق والرجوع من طريق أخرى]-
قال إنَّما يلبس هذه من لا خلاق له (١)
(١٦٢٤) وعنه أيضًا أنَّ رسول الله ﵌ كان يخرج إلى العيدين من طريق ويرجع من طريقٍ أخرى (٢)
(١٦٢٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان النَّبيُّ ﷺ إذا خرج إلى العيدين رجع فى غير الطَّريق الَّذي خرج فيه الحواشي
(١) الخلاق النصيب؛ والمعنى إنما يلبس هذه من لا نصيب له في الآخرة كما يستفاد من رواية الشيخين ﴿تخريجه﴾ (ق. وغيرهما﴾(١٦٢٤) وعنه أيضاً ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا هارون بن معروف قال أبو عبد الرحمن وسمعته أنا من هارون بن معروف ثنا ابن وهب حدثنى عبد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) ذكر العلماء في الحكمة في مخالفة الطريق أقوالاً كثيرة، فقيل ليسلّم على أهل الطريقين، وقيل لينال بركته الفريقان، وقيل ليقضى حاجة من له حاجة منهما؛ وقيل ليظهر شعائر الاسلام في سائر الفجاج والطرق، وقيل ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الاسلام وأهله وقيام شعائره، وقيل لتكثر شهادة البقاع، فان الذاهب الى المسجد والمصلىَّ إحدى خطوتيه ترفع درجة، والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع الى منزله، وقيل وهو الأصح إنه لذلك كله ولغيره من الحكم التى لا يخلو فعله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عنها؛ أفاده ابن القيم في الهدى ﴿تخريجه﴾ (د. جه. ك. هق) وسنده جيد.(١٦٢٥) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يونس بن محمد ثنا فليح عن سعيد بن الحارث عن أبى هريرة "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (هق. مى. مذ) وقال حديث أبى هريرة حديث حسن غريب ﴿قلت﴾ ويعضده حديث ابن عمر وحديث جابر عند البخارى بلفظ "كان النبى ﷺ اذا كان يوم عيد خالف الطريق" ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على جملة أحكام ﴿منها﴾ مشروعية العيدين وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة كما تقدم، وفي حديث أنس إشارة الى عدم التشة بالمشركين في أعيادهم، وقد ورد ذم التشبه بهم صريحاً مطلقاً عند الأمام أحمد وأبى داود والطبرانى في الكبير عن ابن عمر رضى الله عنهما مرفوعاً "من تشبه بقوم فهو منهم" قال العراقى سنده صحيح، وله شاهد عند البزار عن حذيفة وأبى هريرة، وعند أبي نعيم في تاريخстр. 1725
-[كلام العلماء في التجمل للعيدين وعدم التشبه بالمشركين في أعيادهم]-
.....
الحواشي
(١) أصبهان عن أنس، وعند اللقضاعى عن طاوس مرسلاً وصححه ابن حبان، والغرض من ذلك تنفير المسلمين عن موافقة أهل الكتاب في كل ما اختصوا به، وقد كان النبى ﷺ يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود إن محمداً يريد أن لا يدع شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه؛ لكن المسلمون الآن قد خالفوا هدى نبيهم وتشبهموا بأهل الكتاب في عاداتهم وأعيادهم؛ خصوصاً اليوم الذى يسمونه شم النسم حيث يحتفل به المسلمون في مصر ويتخذونه عيداً ويوم عطلة رسمية ويستعدون له أكثر مما يستعد له أهل الكتاب، فهذا منكر لا يرضى الله ولا رسوله ولا يجوز فعله لمسلم، ولم يقتصروا على هذا بل تشهبوا بهم في كل شيء ضار، ولو أخذنا نذكر ذلك لطال بنا المقام، ومن أراد الزيادة فعليه بكتاب المدخل لابن الحجاج ﵀ فقد وفىَّ الموضوع حقه، والله نسأل أن يرشد هذه الأمة الى التيقظ من سباتها والاهتداء بهدى نبيها ﷺ ﴿وفي أحاديث الباب أيضاً﴾ ماي ستدل به على استحباب الغسل للعيدين وإن كان الحديث ضعيفاً، لكن ثبت فعله عن كثير من الصحابة (قال الحافظ ابن القيم في الهدى) وكان ﷺ يغتسل للعيدين؛ صح الحديث فيه؛ وفيه حديثان ضعيفان، حديث ابن عباس من رواية جبارة بن مغلس، وحديث الفاكه بن سعد من رواية يوسف بن خالد السمتى، ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه اهـ ﴿قلت﴾ وباستحبابه قال جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة ﴿أبو حنيفة ومالك والشافعى واحمد﴾ وثبت فعله عن كثير من الصحابة والتابعين ﴿ومنها﴾ استحباب التجمل للعديين بالثياب الحسنة الجميلة لما قدمنا من رواية البخارى من قول عمر رضى الله عنه يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفد، ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مشروعية التجمل للعيد تقريره ﷺ لعمر على أصل التجمل للعيد وقصر الأنكار على من لبس مثل تلك الحلة لكونها كانت حريراً، وقال الداودى ليس في الحديث دلالة على ذلك، وأجاب ابن بطال بأنه كان معهوداً عندهم أن يلبس المرء أحسن ثيابه للجمعة وتبه ابن التين، والاستدلال بالتقرير أولى، أفاده الشوكانى ﴿قلت﴾ وفي الباب عن ابن عباس رضى الله عنهما قال "كان رسول الله صلى الله يلبس يوم العيد بردة حمراء" أورده الهيثمى وقال رواه الطبرانى في الأوسط ورجاله ثقات اهـ ﴿وفي الباب﴾ أيضاً عن جابر عند ابن خزيمة أن النبى صلى الله علهي وسلم كان يلبس برده الأحمر في العيدين وفي الجمعة ﴿وفي مسند الشافعى﴾ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده "أن النبى ﷺ كان يلبس برد حبرة في كل عيد" فهذه الأحاديث مع ما ثبت من الآثار تدل على أنه ﷺ كان يتجمل للعيد بالثياب الحسنة (قال الحافظ ابن القيم في الهدى) وكان ﷺ يلبس للخروج اليهما (يعنى العيدين) أجمل ثيابه وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، ومرة كان يلبس بردين أخضرين ومرة بردا أحمرстр. 1726
-[إستحباب المشي إلى العيدين والتطيب لهما بأجود الطيب]-
....
الحواشي
(١) ليس هو أحمر مصمتاً كما يظنه بعض الناس، فانه لو كان كذلك لم يكن برداً، وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمنية، فسمى أحمر باعتبار ما فيه من ذلك، وقد صح عنه ﷺ من غير معارض النهي عى لبس المعصفر والأحمر؛ وأمر عبد الله بن عمر لمَّا رآى عليه ثوبين أحمرين أن يحرقهما فلم يكن ليكره الأحمر هذه الكراهة الشديدة ثم يلبسه، والذى يقوم عليه الدليل تحريم لباس الأحمر أو كراهيته كراهية شديدة اهـ ﴿ومنها﴾ استحباب مخالفة الطريق بحيث يخرج اليهما من طريق ويرجع من أخرى، وتقدم كلام العلماء في الحكمة في ذلك، وبه قال كافة العلماء فيما أعلم والله الموفق ﴿فائدة﴾ أورد صاحب المنتقى حديثاً عن على رضى الله عنه أنه قال "من السنة أن يخرج الى العيد ماشياً وأن يأكل شيئاً قبل أن يخرج" رواه الترمذى وقال حديث حسن اهـ (قال النووى) ليس هو حسناً ولا يقبل قول الترمذى في هذا، فان مداره على الحارث الأعور واتفق العلماء على تضعيفه، قال الشعبى وغيره كان الحارث كذاباً اهـ ج ﴿قلت﴾ الحديث أولد الشوكانى له شواهد عن ابن عمر وسعد القرظ وأبى رافع ثلاثتهم عند ابن ماجه، وعن سعد بن أبى وقاص عند البزار وكلها لا تخلو من مقال، وقال في شرحه "قوله من السنة أن لا يخرج ماشياً" فيه مشروعية الخروج الى صلاة العيد والمشى اليها وترك الركوب، وقد روى الترمذى ذلك عن أكثر أهل العلم، وحديث الباب وإن كان ضعيفاً فما ذكرنا من الأحاديث الواردة بمعناه تقوية وهذا حسنه الترمذى، وقد استدل العراقى لاستحباب المشى في صلاة العيد بعموم حديث أبى هريرة المتفق عليه "أن النبى ﷺ قال إذا أتيتم الصلاة فأتوها وأنتم تمشون" فهذا عام في كل صلاة تشرع فيها الجماعة الصلوات الخمس والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء، قال وقد ذهب أكثر العلماء إلى أنه يستحب أن يأتى الى صلاة العيد ماشياً، فمن الصحابة عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب، ومن التابعين ابراهيم النخعى وعمر بن عبد العزيز، ومن الأئمة سفيان الثورى ﴿والشافعى وأحمد﴾ وغيرهم، وروى عن الحسن البصرى أنه كان يأتى صلاة العيد راكباًن ويستحب أيضاً المشى في الرجوع كما فى حديث ابن عمر وسعد القرظ ولفظه "كان رسول الله ﷺ يخرج الى العيد ماشياً ويرجع ماشياً" وروى البيهقى في حديث الحارث عن علىّ أنه قال "من السنة أن تأتي العيد ماشياً ثم تركب اذا رجعت" قال العراقى وهذا أمثل من حديث ابن عمر وسعد القرظ، وهو الذى ذكره أصحابنا يعنى الشافعية اهـ ﴿قلت﴾ ويستحب أيضاً للرجال التجمل للعيدين بالطيب وكل رائحة طيبة لما رواه الحسن بن على رضى الله عنهما "قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نتطيب بأجود ما نجد في العيد" أورده الحافظ في التلخيص وقال رواه الطبرانى في الكبير والحاكم في المستدرك وفضائل الأوقات للبيهقى من طريق إسحاق بن بزرج عن الحسن، وقيل عن إسحاق عن زيد عن الحسن،стр. 1727
-[مشروعية خروج النساء وذوات الخدور إلى العيدين]-
(٢) باب مشروعية خروج النساء إلى العيدين
(١٦٢٦) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ يخرج فى العيدين ويخرج أهله
(١٦٢٧) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال كان رسول الله ﷺ يأمر بناته ونساءه أن يخرجن فى العيدين
(١٦٢٨) عن عائشة رضى الله عنها قالت قد كانت تخرج الكعاب (١) من خدرها (٢) لرسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله الحواشي
(١٦٢٦) عن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عفان ثنا عبد الواحد ثنا حجاج عن عطاء عن جابر "الحديث" ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى وقال رواه احمد وفيه الحجاج بن أرطأة وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح اهـ ﴿قلت﴾ الحجاج بن أرطأة هو النخعى أبو أرطأة الكوفى قاضى البصرة، أحد الأعلام عن يحيى بن أبى كثير ولم يسمع منه والشعى وعطاء وعكرمة، وعنه منصور بن المعتمر شيخه وشعبه وعبد الرزاق وخلق، قال أبو حاتم اذا قال حدثنا فهو صالح لا يرتاب في حفظه وصدقه، قال ابن معين صدوق يدلس، وقال أيضاً هو والنسائى ليس بالقوى، روى له مسلم مقروناً بغيره مات سنة سبع وأربعين ومائة (خلاصة)(١٦٢٧) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حفص ثنا حجاج عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (جه) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة وقد علمت ما فيه، ورواه الطبرانى من وجه آخر(١٦٢٨) عن عائشة رضى الله عنها ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على قال أنا خالد عن أبى قلابة عن عائشة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) الكعاب بالفتح المرأة حين يبدو ثديها للنهود أى للارتفاع، يقال نهَد الثدى اذا ارتفع عن الصدر وصار له حجم، ويقال لها كاعب أيضاً وجمعها كواعب(٢) الخدر بكسر الخاء المعجمة ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية البكر والجمع خدور؛ ويطلق الخدر على البيت إن كان فيه امرأة وإلا فلا، وأخدرت الجارية لزمت الخدر وأخدرها أهلها يتعدى ولاстр. 1728
-[مشروعية خروج النساء وذوات الخدور إلى العيدين]-
وصحبه وسلَّم فى العيدين
(١٦٢٩) عن أخت عبد الله بن رواحة (١) الأنصاريَّ رضى الله عنهما عن رسول الله ﷺ أنَّه قال وجب (٢) الخروج على كلِّ ذات نطاقٍ (٣)
(١٦٣٠) عن هشامٍ عن حفصة بنت سيرين عن أمِّ عطيَّة رضى الله عنها قالت أمرنا رسول الله ﷺ بأبى وأمِّى أن نخرج العواتق (٤) وذوات الحواشي
(١٦٢٩) عن أخت عبد الله بن رواحة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر قال ثنا شعبة عن محمد بن النعمان قال سمعت طلحة الأيامى يحدث، ويحيى ابن سعيد عن شعبة قال أخبرنى محمد ابن النعمان عن طلحة بن مصرف عن امرأة من بنى عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) اسمها عمرة بنت رواحة الأنصارية وهي امرأى بشر بن سعد والد النعمان وهى التى سألت بشيراً أن يخص ابنها منه بعطية دون إخوته فردَّ النبى ﷺ ذلك والحديث في الصحيحين؛ قاله الحافظ في الأصابة ولم يبين مَن ابنُها، والحديث الذى أشار اليه الحافظ رواه الأمام احمد أيضاً، وسيأتى (باب ما جاء في التعديل بين الأولاد في العطية) من كتاب الهبة والهدية إن شاء الله تعالى؛ وفيه التصريح بأن ابنها هو النعمان بن بشير(٢) معناه وجوب اختيار واستحباب، دون وجوب الفرض كما قيل في غسل الجمعة، والغرض منه التأكيد(٣) زاد أبو يعلى "في العيدين" (وقوله ذات نطاق) هذا على عادة نساء العرب من لبس النطاق، قال في النهاية جمعه مناطق وهو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها اهـ ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى وقال رواه احمد وأبو يعلى وزاد يعنى في العيدين، والطبراني في الكبير وفيه امرأة تابعية لم يذكر اسمها اهـ ﴿قلت﴾ حسنه المناوى والحافظ السيوطي والله اعلم(١٦٣٠) عن هشام عن حفصة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا هشام ويزيد انا هشام عن حصفة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) جمع عاتق وهى المرأة الشابة أول ما تدرك، وقيل هى التى لم تبن من والديها ولم تتزوج بعد إدراكهاстр. 1729
-[إستحباب خروج الحيض من النساء للتكبير مع الناس وسماع الخطبة]-
الخدور والحيَّض (١) يوم الفطر ويوم النَّحر، فأمَّا الحيَّض فيعتزلن المصلَّى (٢) ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قال قيل أرأيت إحداهن لا يكون لها جلبابٌ (٣) قال فلتلبسها أختها من جلبابها (٤) الحواشي
(١) جمع حائض كراكع وركّع، وهى المرأة في زمن الحيض(٢) في رواية لمسلم عن أم عطية قالت "كنا نؤمر بالخروج في العيدين والمخبّأة والبكر قالت الحيّض يخرجن فيكنّ خلف الناس يكبرن مع الناس" (وقوله يشهدن الخير ودعوة المسلمين) أى يكبرن بتكبيرهم ويدعين بدعائهم ولا يصلين، وفيه جواز ذكر الله تعالى للحائض والجنب وإنما يحرم عليها القرآن(٣) قيل هو ثوب أقصر وأعرض من الخمار وهيى المِقنعة بكسر الميم تغطى بها المرأة رأسها، وقيل هى ثوب واسع دون الرداء تغطى به صدرها وظهرها، وقيل هو كالملاءة والملحفة، وقيل هو الأزار وقيل الخمار(٤) يعنى لتلبسها شيئاً من ثيابها لحضور العيد، فالأضافة في قوله من جلبابها للجنس، ويحتمل أن يكون المراد أن تشركها معها في لبس ثوبها الذى عليها فتجعل منه طرفاً عليها، وهذا لا يتأتى إلا في الثوب الواسع كالملاءة والملحفة والأول أقرب، وفي هذا مبالغة في الحث على خروجهن للعيد ﴿تخريجه﴾ (ق. هق. مى. والأربعة) وأورد الهيثمى في الباب ﴿عن ابن عمر رضى الله عنهما﴾ قال قال رسول الله ﷺ "ليس للنساء نصيب في الخروج إلا مضطرة يعنى ليس لها خادم إلا في العيدين الأضحى والفطر، وليس لهن نصيب في الطريق إلا الحواشى" رواه الطبراني في الكبير وفيه سوار بن مصعف وهو متروك الحديث ﴿وعن أم المؤمنين عائشة﴾ رضى الله عنها قالت "سئل رسول الله ﷺ هل تخرج النساء في العيد؟ قال نعم، قيل فالعواتق قال نعم، فان لم يكن لها ثوب تلبسه فلتلبس ثوب صاحبتها" رواه الطبرانى في الأوسط وفيه مطيع بن ميمون؛ قال ابن عدى له حديثان غير محفوظين، وقال ابن المدينى ثقة ﴿وعن عقبة بن عبد الله بن عمرو﴾ قال حديثنى أبى عن جدى قال كنت عند رسول الله ﷺ يوم عيد فقال ادعو لى سيد الأنصار فدعوا أبىّ بن كعب فقال يا أبىّ ائت المصلى فأمر بكنسه وأمر الناس فليخرجوا، فلما بلغ الباب رجع فقال يا رسول الله والنساء؟ فقال والعواتق والحيّض يكنّ في الناس يشهدن الدعوة، رواه الطبرانى في الكبير وفيه يزيد بن شداد الهمامى مجهول، وكذلك عتبة بن عبد الله بن عمرو بن العاص مجهول، وهذه الأ؛ اديث وإن كانت ضعيفة لكنها تعتضد بأحاديث الباب ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية خروج النساء جميعاً الى العيدين الأضحى والفطر صغيرتهن وكبيرتهنстр. 1730
-[مذاهب العلماء في خروج النساء إلى العيدين]-
(٣) باب استحباب الأكل قبل الخروج
فى الفطر دون الأضحى - والكلام على وقت الصلاة فيهما
(١٦٣١) عن ابن جريحٍ أنبأنا عطاءٌ أنَّه سمع ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال إن استطعتم أن لا يغدو أحدكم يوم الفطر حتَّى يطعم فليفعل، الحواشي
(١٦٣١) عن ابن جريج ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الرزاقстр. 1731
-[إستحباب الأكل قبل الخروج لعيد الفطر وتأخيره بعد صلاة عيد الأضحى]-
قال فلم أدع أن آكل (١) قبل أن أغدو منذ سمعت ذلك من ابن عبَّاس فآكل من طرف الصَّريقة (٢) الأكلة أو أشرب اللَّبن أو الماء، قلت فعلام يؤوَّل هذا؟ قال سمعه أظنٌّ عن النَّبى ﵌، قال كانوا لا يخرجون حتَّى يمتدَّ الضُّحى فيقولون نطعم لئلاَّ نعجل عن صلاتنا
(١٦٣٢) عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه قال كان رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يفطر يوم الفطر قبل أن يخرج، وكان لا يصلِّى قبل الصَّلاة، فإذا قضى صلاته صلَّى ركعتين الحواشي
(١) القائل هو عطاء الراوى عن ابن عباس(٢) الصريقة بالقاف بوزن الطريقة الرقاقة وجمعها صُرُق وصرائق كطرق وطرائق، قال في النهاية روى الخطابى في غريبه عن عطاء أنه كان يقول لا أغدو حتى آكل من طرف الصريفة وقال هكذا رو بالفاء وإنما هو بالقاف اهـ (وقوله الأكلة) بضم الهمزة اللقمة وبفتحها المرة من الأكل يريد أنه يتناول شيئاً قليلاً من الخبز أو اللبن أو الماء (وقوله فعلام يؤوّل هذا) معناه أن ابن جريج قال لعطاء فعلام يؤول قول ابن عباس هل هو من قوله أو من قول النبى ﷺ ؟ فقال عطاء أظن أنه سمعه من النبى ﷺ (وقوله كانوا لا يخرجون) هو جواب عن سؤال مقدر تقديره "ما الحكمة في اتسحباب الأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر؟ " فقال كانوا لا يخرجون الخ، وفيه استحباب تأخير الخروج لصلاة عيد الفطر أيضاً، وسيأتى في أحكام الباب ما يعضد ذلك والله أعلم ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والطبرانى(١٦٣٢) عن أبى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زكريا بن عدى أنا عبيد الله عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (عل. بز﴾ وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل تكلم فيه قوم ووثقه آخرون وتوثيقه أرجح، ورواه الطبرانى في الأوسط ولفظه "ان رسول الله ﷺ كان يطعم يوم الفطر قبل أن يغدو ويأمر الناس بذلك، قال الهيثمى في إسناده الواقدى وفيه كلام كثير اهـстр. 1732
-[إستحباب أكل التمر وترًا قبل الغدو إلى الفطر - والأكل في الأضحى من كبد الضحية]-
(١٦٣٣) عن أنس بن مالكٍ رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم الفطر لم يخرج حتَّى يأكل تمراتٍ يأكلهن أفرادًا (١) (وفي لفظٍ وترًا)
(١٦٣٤) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه (بريدة الأسلميِّ ﵁ قال كان النّّبيُّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يوم الفطر لا يخرج حتَّى يطعم ويوم النَّحر لا يطعم حتَّى يرجع (وعنه من طريقٍ ثانٍ (٢) بنحوه وفيه) ولا يأكل يوم الأضحى حتَّى يرجع فيأكل من أضحيته (٣)
(١٦٣٥) عن عبد الله بن أبى بكر بن أنس قال سمعت أنس بن مالكٍ رضى الله عنه يقول ما خرج رسول الله ﷺ في يوم فطرٍ قطُّ حتَّى يأكل تمراتٍ، قال وكان أنسٌ يأكل قبل أن يخرج ثلاثًا، فإن أراد أن يزداد أكل خمسًا، فإن أراد أن يزداد أكل وترًا الحواشي
(١٦٣٣) عن أنس بن مالك ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا حرَمىّ ابن عمارة قال حدثنى مرَجَّى بن رجاء عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس بن مالك "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) أى وتراً كما فسرها اللفظ الآخر، وأصرح من هذا لفظ الاسماعيلى وابن حبان والحاكم "ما خرج يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقل من ذلك أو أكثر وتراً" وهى أصرح في المداومة على ذلك ﴿تخريجه﴾ (خ. حب. ك. هق)(١٦٣٤) عن عبد الله بن بريدة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عبيدة الحداد ثنا ثواب بن عتبة عن عبد الله بن بريدة "الحديث"(٢) وعنه من طريق ثان الخ ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عقبة بن عبد الله الرفاعى حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه "الحديث" ﴿غريبه﴾(٣) عند البيهقى "واذا رجع أكل من كبد أضحيته" ﴿تخريجه﴾ (مذ. جه) بنحو الطريق الأولى منه، وأ خرجه بنحو الطريق الثانية (هق. حب. ك. قط) وصححه ابن القطان(١٦٣٥) عن عبد الله بن أبى بكر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا على بن عاصم أنا عبد الله بن أبى بكر بن أنس "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (خ) XXXстр. 1733
-[كلام العلماء في تعجيل الأكل في عيد الفطر وتأخيره في الأضحى]-
.....
الحواشي
(١) ك. هق) الى قوله حتى يأكل تمرات، ولم أقف على هذه الزيادة لغير الأمام أحمد ﴿وفى الباب﴾ عن ابن عباس رضى الله عنهما بلفظ "من السنة أن لا يخرج حتى يطعم ويخرج صدقة الفطر" رواه (طب. هق) وفي إسناده الحجاج بن أرطأة مختلف فيه (وفي لفظ) "من السنة أن يطعم قبل أن يخرج" رواه البزار قال العراقى وإسناده حسن ﴿ولمالك في الموطأ﴾ عن سعيد بن المسيب "أن الناس كانوا يؤمرون بالأ: ل قبل الغدوّ يوم الفطر" وفي الباب غير ذلك ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على مشروعية تعجيل الأكل يوم الفطر قبل الخروج الى الصلاة والى استحباب ذلك ذهب جميع العلماء، قال ابن قدامة ولا نعلم في استحباب ذلك خلافاً اهـ ويستحب أن يكون تمر أو أن يكون وتراً ﴿فان قيل﴾ ما لاحكمة في تعجيل الأكل يوم الفطر وكونه تمر أو كونه وتراً فنقول ﴿أما تعجيل الأكل﴾ فقد قال ابن المهلب الحكمة فيه أن لا يظن ظان لزوم الصوم حتى يصلى العيد، فكأنه أراد سد هذه الذريعة، وقال غيره لماّ وقع وجوب الفطر عقب وجوب الصوم استحب تعجيل الفطر مبادرة الى امتثال أمر الله تعالى بتمامه، أشار إلى ذلك ابن أبى حمزة ﴿وأما كونه تمراً﴾ فاتباعاً لفعله ﷺ ولما فيه من الحلاوة، ومن خواص الحلو تقوية البصر لا سيما بعد الصوم الذي يضعفه ولأنه يُسرُّ بتعاطى الحلو أكثر من غيره، ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقاً كالعسل؛ رواه ابن أبى شيبة عن معاوية بن قرة وابن سيرين وغيرهما، وقد أخرج الترمذى عن سلمان "اذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فانه بركة، فان لم يجد فليفطر على ماء فانه طهور" ﴿وأما كونه وتراً﴾ فالأشارة إلى الوحدانية، وكذلك كان يفعل ﷺ في جميع أموره تبركاً بذلك، ذكره في الفتح ﴿وفي أحاديث الباب أيضاً﴾ استحباب تأ×ير الفطر يوم الأضحى، والحكمة في ذلك أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها فشرع له أن يكون فطره على شيء منها، قاله ابن قدامة ﴿قلت﴾ ويستحب أن يكون من الكبد لما في رواية البيهقى "وكان اذا رجع أكل من كبد أضحيته" قال الزين بن المنير وقع أكله ﷺ في كل من العيدين في الوقت المشروع لأخراج صدقتهما الخاصة بهما، فاخراج صدقة الفطر قبل الغدوّ الى المصلى وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها اهـ (وفى الحديث الأول) من أحاديث الباب إشارة إلى تأخير وقت صلاة عيد الفطر ﴿وقد جاء في تأخيرها وتعجيل صلاة الأضحى أحاديث﴾ (منها) عن جندب رضى الله عنه عند (أحمد بن حسن البنا) في كتاب الأصاحى قال "كان النبى ﷺ يصلى بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين والأضحى على قيد رمح" أورده الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه ﴿ومنها﴾ ما رواه الأمام الشافعى في مسنده قال أخبرنا إبراهيم بن محمد أخبرني ابن الحويرث الليثى أن رسول الله ﷺ كتبстр. 1734
-[مذاهب العلماء في وقت صلاة العيدين]-
(٤) باب صلاة العيد ركعتين قبل الخطبة
بغير أذان ولا إقامة - واتخاذ سترة أمام الإمام فى المصلَّى
(١٦٣٦) عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه الحواشي
(١٦٣٦) عن أبى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثناстр. 1735
-[السنة تقديم صلاة العيد على الخطبة]-
وآله وسلَّم كان يبدأ يوم الفطر ويوم الأضحى بالصَّلاة قبل الخطبة ثمَّ يخطب فتكون خطبته الأمر بالبعث والسَّريَّة (١)
(١٦٣٧) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما أشهد (٢) على رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم صلَّى (٣) قبل الخطبة فى العيد ثمَّ خطب فرأى أنَّه لم يسمع النِّساء (٤) فأتاهنَّ فذكَّرهنَّ ووعظهنَّ وأمرهنَّ بالصَّدقة فجعلت المرأة تلقى الخرص (٥) والخاتم والشَّيء
(١٦٣٨) عن جابر بن سمرة رضى الله عنهما قال صلَّيت مع رسول الله ﷺ العيدين غير مرَّةٍ ولا مرَّتين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ الحواشي
(١) أب بعث الجيوش الى أرض العدو وعليهم أمير منهم، وهو معنى السرية، وليست كل خطبه ﷺ كانت كذلك، وإنما هذا اذا صادف العيد أيام الجهاد، فقد ثبت أنه ﷺ كان يعظ الناس ويحثهم على الصدقة والتقوى ويخوفهم من الساعة وغير ذلك من أمور شتى حسب ما تقتضيه الأحوال ﴿تخريجه﴾ (م. هق) مطولاً وللبيهقى رواية بنحو حديث الباب.(١٦٣٧) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) اللغرض من هذه الشهادة تأكيد الرواية(٣) رواية مسلم "لصلى" بلام القسم وهو يفيد تأكيد وقوع الصلاة قبل الخطبة وأن هذا هو السنة المتبعة(٤) أى لبعدهن من الرجال، وفيه إشارة إلى أن النساء يكنَّ في معزل عن الرجال خلفهم(٥) الخرص بالضم والكسر الحلقة الصغيرة من الحلي وهو من حلى الأذن ﴿تخريجه﴾ (م. د. هق)(١٦٣٨) عن جابر بن سمرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى ابن آدم ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (م. د. مذ. هق)стр. 1736
-[وعظ النبي ﷺ النساء يوم العيد وأمرهن بالصدقة]-
(١٦٣٩) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال صلَّى نبيُّ الله ﷺ بالنَّاس يوم فطرٍ ركعتين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ ثمَّ خطب بعد الصَّلاة ثمَّ أخذ بيد بلالٍ فانطلق إلى النِّساء فخطبهن ثمَّ أمر بلالاً بعد ما قفىَّ (١) من عندهنَّ أن يأتيهنَّ فيأمرهنَّ أن يتصدَّقن (٢)
(١٦٤٠) عن وهب بن كيسان مولى ابن الزُّبير قال سمعت عبد الله بن الزُّبير فى يوم العيد يقول حين صلَّى قبل الخطبة يا أيُّها النَّاس كلٌّ سنَّة الله وسنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم (٣)
(١٦٤١) عن عبد الرَّحمن بن عابس قال قلت لابن عباسٍ رضى الله عنهما أشهدت العيد مع رسول الله ﷺ ؟ قال نعم ولولا مكانى منه (٤) ما شهدته الحواشي
(١٦٣٩) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الله ابن يزيد عن داود يعنى ابن أبى الفرات عن ابراهيم عن عطاء عن ابن عباس "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) بفتح القاف ثم فاء مشددة مفتوحة أى ذهب مولياً، وكأنه من القفا أى أعطا يعنى قفاه وظهره(٢) ظاهره أن بلالاً هو الذى أمرهن بالصدقة، وهو ينافى ما ثبت في الروايات الأخرى أن النبى صلى الله علهي وسلم هو الآمر، ولا منافاة لاحتمال أن يكون النبى ﷺ أمرهن أولاً ثم بعد أن تركهن أمر بلالاً أن يأمرهن بالصدقة زيادة في التأكيد، ويحتمل أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم أمر بعضهن ووكل الى بلال أمر الباقيات منهن والله أعلم ﴿تخريجه﴾ (ق. د. هق)(١٦٤٠) عن وهب بن كيسان ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى قال ثنا ثعقوب بن ابراهيم قال حدثنى أبى عن ابن إسحاق قال حدثنى وهب بن كيسان "الحديث" ﴿غريب﴾(٣) يعنى كلا من الصلاة أولاً، والخطبة ثانياً سنة الله وسنة رسوله ﷺ ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد ورجاله ثقات اهـ وقال العراقى إسناده جيد(١٦٤١) عن عبد الرحمن بن عابس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنى وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن عابس "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) أي لولا منزلتيстр. 1737
-[صلاة العيد ركعتان بغير أذان ولا إقامة]-
لصغرى، قال خرج رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فصلَّى عند دار كثير بن الصَّلت (١) ركعتين ثمَّ خطب لم يذكر أذانًا ولا إقامةً
(١٦٤٢) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال شهدت مع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم العيد وأبى بكرٍ وعمر وعثمان فكلُّهم صلَّى قبل الخطبة بغير أذانٍ ولا إقامةٍ
(١٦٤٣) عن أبى يعقوب الخيَّاط قال شهدت مع مصعب (٢) بن الزُّبير الفطر بالمدينة فأرسل إلى أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه فسأله كيف الحواشي
(١) أى في المصلى وهو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر بن شبة في أخبار المدينة عن أبى غسان الكنانى صاحب مالك، وقد اتخذوا هذا الموضع صلاة العيدين وجعلوا له علامة يتميز بها وهى شيء شاخص مرتفع كما يستفاد من هذا الحديث نفسه عند البخارى وأبى داود، وفيه "فأتى رسول الله ﷺ العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب الحديث" وتعريفه بكونه عند دار كثير بن الصلت على سبيل التقريب للسامع وإلا فدار كثير بن الصلت محدثه بعد النبى ﷺ ، وكثير هذا تابعي كبير ولد في عهد النبى ﷺ ؛ قال في الخلاصة روى عن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، وعنه يونس بن جبير، كان اسمه قليلاً فسماه النبى ﷺ كثيراً، قال العجلى تابعى ثقة اهـ ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق)(١٦٤٢) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا محمد ابن ربيعة ثنا ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. جه)(١٦٤٣) عن أبى يعقوب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا ليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن أبى يعقوب الخياط "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) مصعب بضم الميم بن الزبير ابن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرضى الأسدى أبو عبد الله أمير العراق لأخيه عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما، ولد سنة ثلاثة وثلاثين في خلافة عثمان، قال ابن حبان في ثقات التابعين روى عن أبيه وأخيه ولم يسم من روى عنه، وقد أخرج الأمام أحمد عنه قصة من طريق عليстр. 1738
-[صلاة العيد ركعتان بغير أذان ولا إقامة - وأمر النساء بالصدقة]-
كان يصنع رسول الله ﷺ فأخبره أبو سعيدٍ أنَّ رسول الله ﵌ كان يصلَّى قبل أن يخطب فصلَّى يومئذٍ قبل الخطبة
(١٦٤٤) عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال صلَّى بنا رسول الله ﷺ فى العيدين بغير أذانٍ ولا إقامةٍ ثمَّ خطبنا ثمَّ نزل فمشى إلى النِّساء ومعه بلالٌ ليس معه غيره، فأمرهنَّ بالصدقة فجعلت المرأة تلقي تومتها (١) الحواشي
(١٦٤٤) عن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا نصر بن باب عن حجاج عن عطاء عن جابر بن عبد الله الأنصارى "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) قال في القاموس التومة اللؤلؤة جمعة تُومٌ وتُوَمٌ والقرط فيه حبة كبيرة اهـ وفي النهاية التومة مثل الدرة تصاغ من الفضة اهـ والمعنى فجعلت المرأة تلقى حبة قرطها الفضة المسماة بالتومة، ويحتمل أنها كانت تلقى قرطها مع تومته كما في رواية أبى داود عن ابن عباس بلفظ "فكانت المرأة تلقى القرط والخاتم" القرط بضم القاف وسكون الراء على قراط كرمح ورماح، وعلى قرطة كعنبة، قال القاضى عياض ولا يبعد صحة أقرطة ويكون جمع جمع، أي جمع قراط لا سيما وقد صح في الحديث ﴿قلت﴾ يريد ما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر أيضاً بلفظ "فجعلن يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن"стр. 1739
-[إتفاق العلماء على مشروعية صلاة العيد ركعتين]-
وخاتمها إلى بلالٍ (رضى الله عنه)
(فصل فى اتخاذ الحرية يوم العيد بين يدى الإمام)
(١٦٤٥) عن ابن عمر ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد يأمر بالحربة (١) فتوضع بين يديه فيصلِّى إليها (٢) والنَّاس وراءه، وكان يفعل ذلك فى السَّفر (٣) ثمَّ اتخذها الأمراء الحواشي
(١٦٤٥) عن ابن عمر ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا ابن نمير قال ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) بفتح الحاء وسكون الراء، وتسمى عنزة أيضاً بفتحات وعين مهملة، وهى مثل نصف الرمح وأكبر شيئاً وفيها سنان كسنان الرمح، وترجم لها البخارى بالاسمين فقال "باب حمل العنزة أو الحربة بين يدى الأمام يوم العيد" وأورد فيه حديث ابن عمر قال "كان النبى ﷺ يغدو الى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلى اليها" ولفظ ابن ماجه عن ابن عمر أيضاً "أن رسول الله ﷺ كان يغدو الى المصلى في يوم العيد والعنزة تحمل بين يديه فاذا بلغ المصلى نصبت بين يديه فيصلى اليها وذلك أن المصلَّى كان فضاء ليس فيه شيء يستتر به"(٢) أى يتخذها سترة في حالة الصلاة(٣) أى نصب الحربة أو العنزة بين يديه حيث لا يكون جدار (وقوله ثم اتخذها الأمراء) هذه الجملة مدرجة من كلام نافع كما تفيده رواية عند ابن ماجه بلفظ قال نافع "فمن ثم اتخذها الأمراء" يعنى اتخذ الأمراء الحربة يخرج بها بين أيديهم في العيد ونحوه ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. جه) ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب تدل على خمس مسائل ﴿المسألة الأولى﴾ مشروعية صلاة العيد ركعتين سواء في ذلك الفطر والأضحى، لما جاء في أحاديث الباب عن ابن عباس رضى الله عنهما "قال صلى بنا نبى الله ﷺ بالناس يوم فطر ركعتين الحديث" وفى حديثه الثانى "خرج رسول الله ﷺ فصلى عند دار كثير بن الصلت ركعتين الحديث" ولحديث عمر رضى الله عنه "صلاة السفر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان الحديث" تقدم في الباب الرابع عشر من أبواب الجمعة رقم ١٦٠٨ وقد ذهب الى ذلك كافة العلماء ولم يخالف في ذلك أحد فيما أعلم ﴿المسألة الثانية﴾ مشروعية صلاة العيدين قبل الخطبة؛ قال القاضى عياض هذا هو المتفق عليه بين علماء الأمصار وأئمة الفتوى ولا خلاف بين أئمتهم فيه وهو فعل النبيстр. 1740
-[إتفاق العلماء على مشروعية صلاة العيدين قبل الخطبة وأول من أحدث تأخيرها]-
.....
الحواشي
(١) ﷺ والخلفاء الراشدين من بعده إلا ما روى أن عمر فى شطر خلافته الآخر قدم الخطبة لأنه رآى من الناس من تفوته الصلاة وليس بصحيح، ثم قال وقد فعله ابن الزبير فى آخر أيامه، (وقال ابن قدامة) لا نعلم فيه خلافاً بين المسلمين إلا عن بنى أمية، قال وعن ابن عباس وابن الزبير أنهما فعلاه ولم يصح عنهما، قال ولا يعتد بخلاف بنى أمية لأنه مسبوق بالأجماع الذى كان قبلهم ومخالف لسنة النبى ﷺ الصحيحة، وقد أنكر عليهم فعلهم وُعدَّ بدعة ومخالفاً للسنة (وقال العراقى) إن تقديم الصلاة على الخطبة قول العلماء كافة، وقال إن ما روى عن عمر وعثمان وابن الزبير لم يصح عنهم، أما رواية ذلك عن عمر فرواها ابن أبى شيبة أنه لما كان عمر وكثر الناس فى زمانه فكان اذا ذهب ليخطب ذهب أكثر الناس، فلما رأى ذلك بدأ بالخطبة وختم بالصلاة، قال وهذا الأثر وإن كان رجاله ثقات فهو شاذ مخالف لما ثبت فى الصحيحين عن عمر من رواية ابنه عبد الله وابن عباس، وروايتهما عنه أولى، قال وأما رواية ذلك عن عثمان فلم أجد لها إسناداً، وقال القاضى أبو بكر ابن العربى يقال إن أول من قدمها عثمان وهو كذب لا يلتفت اليه اهـ ﴿قلت﴾ ويرده أيضاً ما ثبت فى أحاديث الباب وما عند الشيخين عن ابن عباس رضى الله عنهما قال "شهدت مع رسول الله ﷺ العيد وأبى بكر وعمر وعثمان فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة" (قال العراقى) وأما فعل ابن الزبير فرواه ابن أبى شيبة فى المصنف وإنما فعل ذلك لأمر وقع بينه وبين ابن عباس، ولعل ابن الزبير كان يرى جائزاً اهـ ﴿قلت﴾ تقدم فى أحاديث الباب عن ابن الزبير رضى الله عنهما أنه صلى قبل الخطبة، وثبت فى صحيح مسلم عن عطاء أن ابن عباس أرسل الى ابن الزبير أول ما بويع له أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر فلا تؤذَّن لها، قال فلم يؤذِّن لها ابن الزبير يومه وأرسل اليه مع ذلك، إنما الخطبة بعد الصلاة وأن ذلك قد كان يفعل، قال فصلى ابن الزبير قبل الخطبة، وثبت عند مسلم والأمام أحمد من رواية طارق بن شهاب وسيأتى فى باب الخطبة للعيدين وأحكامها عن أبى سعيد "أن مروان بن الحكم بدأ بالخطبة قبل الصلاة ولم يكن يبدأ بها" فيستفاد منه أن أول من أحذ ذلك مروان، وقيل أول من فعل ذلك معاوية حكاه القاضى عياض، وأخرج الشافعى فى مسنده عن عبد الله بن يزيد الخطمى أن النبى ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدؤون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدّم معاوية الخطبة، وروى عبد الرزاق عن الزهرى بلفظ "أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة فى العيد معاوية" حكاه القاضى عياض، وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة، قال ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان، لأن كلاً من مروان وزياد كان عاملاً لمعاوية فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله (قال العراقى) الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة فى خلافة معاوية كما ثبت ذلك فيстр. 1741
-[إتفاق جماهير العلماء على عدم الأذان والإقامة للعيدين - ومن استحب قول "الصلاة جامعة"]-
.....
الحواشي
(١) الصحيحين عن أبي سعيد الخدري، قال ولم يصح فعله عن أحد من الصحابة لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير اهـ ﴿قلت﴾ إن صح فعله عن أحد من هؤلاء الصحابة يحمل على أنه كان نادراً لحاجة، أما مروان فكان يقصد الاستمرار على ذلك كما يستفاد من قصته مع أبى سعيد، وستأتى فى باب الخطبة للعيدين وأحكامها والله أعلم ﴿وقد اختلف﴾ فى صحة صلاة العيدين مع تقدم الخطبة، ففى مختصر المزنى عن الشافعى ما يدل على عدم الاعتداد بها، وكذلك قال النووى فى شرح المهذب إن ظاهر نص الشافعى أنه لا يعتد بها، قال وهو الصواب اهـ ﴿المسألة الثالثة﴾ عدم مشروعية الأذان والأقامة فى صلاة العيدين، وبه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة وغيرهم، وعليه عمل الناس فى جميع الأمصار إلا أن ابن المنذر قال روينا عن ابن الزبير أنه أذَّن لها وأقام ﴿قلت﴾ يحتمل أن ذلك كان من ابن الزبير قبل أن يرسل اليه ابن عباس بعدم الأذان والأقامة فى العيدين، فلما أرسل اليه بذلك منعه، وتقدم حديث ابن عباس فى الكلام على المسألة الثانية (وقال ابن المنذر) أيضاً أول من أذن فى العيد زياد، وقيل أول من أذن لها معاوية، وقيل غير ذلك والله أعلم ﴿قلت﴾ وذهبت الشافعية وبعض الحنابلة الى أنه يستحب أن يقال الصلاة جامعة لما رواه الأمام الشافعى ﵀ فى الأم، قال أخبرنا الثقة عن الزهرى قال "لم يكن يؤذن للنبى ﷺ ولا لأبى بكر ولا عمر ولا عثمان فى العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام وأحدثه الحجاج بالمدينة حين مر عليها، قال الزهرى وكان النبى ﷺ يأمر فى العيدين المؤذن فيقول الصلاة جامعة" وهو ضعيف مرسل (قال النووى) ﵀ ويغنى عن هذا الحديث الضعيف القياس على صلاة الكسوف، فقد ثبت الأحاديث الصحيحة فيها (منها) حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال "لما كسفت الشمس فى عهد رسول الله ﷺ نودى بالصلاة جامعة، وفى رواية "ان الصلاة جامعة" رواه البخارى ومسلم ﴿وعن عائشة رضى الله عنها﴾ "أن الشمس خسفت على عهد رسول الله ﷺ فبعث منادياً الصلاة جامعة" رواه البخارى ومسلم، قال وقال الشافعى فى الأم وأحب أن يأمر الأمام المؤذن أن يقول فى الأعياد وما جمع الناس من الصلاة "الصلاة جامعة" أو الصلاة اهـ باختصار ج (وقال ابن قدامة فى المغنى) قال بعض أصحابنا ينادى لها "الصلاة جامعة" وهو قول الشافعى، وسنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع اهـ (قال الحافظ ابن القيم) فى الهدى وكان ﷺ اذا انتهى الى المصلى أخذ فى الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول "الصلاة جامعة والسنة أنه لا يُفعلى شئ من ذلك ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون اذا انتهوا الى المصلى شيئاً قبل الصلاة ولا بعدها اهـ ﴿المسألة الرابعة﴾ يستفاد من أحاديث الباب مواظبته ﷺ على صلاة العيدين بالمصلَّى فى الصحراء وأن ذلك هو السنة إلا للمعذور أوстр. 1742
-[كلام العلماء في حكم صلاة العيدين واستحباب فعلها في الصحراء واتخاذ الحربة]-
.....
الحواشي
(١) الضعيف أو اليوم المطير فتصلى فى المسجد، والى ذلك ذهب جمهور السلف والخلف والأئمة الثلاثة ﴿أبو حنيفة ومالك واحمد وغيرهم﴾ محتجين بمواظبته ﷺ والخلفاء الراشدين بعده على ذلك؛ ولقول على رضى الله عنه "لولا أن الخروج الى الجبّانة لصلاة العيد هو السنة لصليت فى المسجد" الجبّانة والجبّان - الصحراء- وتسمى بهما المقابر لأنها تكون فى الصحراء تسمية للشئ بموضعه (قال ابن قدامة فى المغنى) السنة أن يصلى العيد فى المصلَّى أمر بذلك على رضى الله عنه، واستحسنه الأوزاعى وأصحاب الرأى وهو قول ابن المنذر (وحكى عن الشافعى) إن كان مسجد البلد واسعاً فالصلاة فيه أولى، لأنه خير البقاع وأطهرها، ولذلك يصلى أهل مكة فى المسجد الحرام، ولنا أن النبى ﷺ كان يخرج الى المصلَّى ويدع مسجده وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبى ﷺ الأفضل مع قربه ويتكلف فعل الناقص مع بُعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل؛ ولأننا قد أمرنا باتباع النبى ﷺ والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص والمنهى عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبى ﷺ أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر، ولأن هذا إجماع المسلمين فان الناس فى كل عصر ومصر يخرجون الى المصلَّى فيصلون العيد فى المصلَّى مع سعة المسجد وضيقه؛ وكان النبى ﷺ يصلى فى المصلَّى مع شرف مسجده، وصلاة النفل فى البيت أفضل منها فى المسجد مع شرفه، قال وإن كان عذر يمنع الخروج من مطر أو خوف أو غيره صلوا فى الجامع كما روى أبو هريرة أنه أصابهم مطر فى يوم عيد فصلى النبى ﷺ صلاة العيد فى المسجد، رواه أبو داود وابن ماجه ﴿المسألة الخامسة﴾ مشروعية السترة للمصلى والاحتياط للصلاة وأخذ آلة لدفع ضرر الأعداء لاسيما فى السفر (وقد اختلف) فى الحربة التى كان النبى ﷺ يضعها أمامه فى العيدين، فروى عمر بن شبة فى أخبار المدينة من حديث سعد القرط أن النجاشى أهدى إلى النبى ﷺ حربة فأمسكها لنفسه فهى التي يمشى بها مع الأمام يوم العيد، ومن طريق الليث أنه بلغه أن العنَزة التى كانت بين يدى النبى ﷺ كانت لرجل من المشركين فقتله الزبير بن العوام يوم أحُد فأخذها منه النبى ﷺ فكان ينصبها بين يديه اذا صلى، ويحتمل الجمع بأن عنزة الزبير كانت أوَّلاً قبل حربة النجاشى؛ أفاده الحافظ والله أعلم- هذا ﴿وقد اختلف الأئمة﴾ فى حكم صلاة العيدين فذهبت طائفة الى أنها واجبة، وذهب قوم الى أنها فرض كفاية، وذهب آخرون الى أنها سنة مؤكدة (قال ابن قدامة فى المغنى) الأصل فى صلاة العيد الكتاب والسنة والأجماع (أما الكتاب) فقول الله تعالى ﴿فصل لربك وانحر﴾ المشهور فى التفسير أن المراد بذلك صلاة العيد (وأما السنة) فثبت بالتواتر أن رسول الله ﷺ كان يصلى صلاة العيدين، قال ابن عباس رضى الله عنهما شهدت صلاة الفطر مع رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر فكلهم كان يصليها قبل الخطبة، وعنهстр. 1743
-[مذاهب العلماء في حكم صلاة العيدين]-
(٥) باب عدد التكبيرات فى صلاة العيد ومحلها
(١٦٤٦) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبيَّ ﷺ كبَّر الحواشي
(١٦٤٦) عن عمرو بن شعيب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيعстр. 1744
-[عدد التكبير في صلاة العيدين]-
في عيد ثنتى عشرة تكبيرةً، سبعًا فى الأولى، وخمسًا فى الآخرة (١) ولم يصلِّ قبلها ولا بعدها، قال أبى (٢) وأنا أذهب إلى هذا
(١٦٤٧) عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله ﷺ التَّكبير فى العيدين سبعًا قبل القراءة (٣) وخمسًا بعد القراءة
(١٦٤٨) عن عائشة رضى الله عنها أنَّ رسول الله ﷺ كان يكبِّر فى العيدين سبعًا فى الرَّكعة الأولى، وخمسًا فى الآخرة سوى تكبيرتي الرُّكوع
(١٦٤٩) عن مكحولٍ قال حدَّثني أبو عائشة (٤) وكان جليسًا لأبي الحواشي
(١) أى قبل القراءة فى كلتيهما كما فى رواية أبى داود والدارقطنى بلفظ "والقراءة بعدهما كلتيهما"(٢) القائل هو عبد الله بن الأمام احمد رحمهما الله، يعنى أن الأمام احمد ذهب الى هذا الحديث واستدل به لمذهبه ﴿تخريجه﴾ (د. قط. هق) وقال البيهقى حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى صحيح اهـ ﴿قلت﴾ عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى الذى أشار اليه البيهقى هو المذكور فى سند حديث الباب وهو الذى سمعه من عمرو بن شعيب(١٦٤٧) عن أبى هريرة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا يحيى ابن إسحاق أنبأنا ابن لهيعة حدثنا الأعرج عن أبى هريرة "الحديث" ﴿غريبه﴾(٣) يعنى فى الركعة الأولى (وقوله خمساً قبل القراءة) يعنى فى الركعة الثانية ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام احمد وفى إسناده ابن لهيعة ضعفوه(١٦٤٨) عن عائشة ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى بن إسحاق قال أنا ابن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب الزهرى عن عروة عن عائشة "الحديث" ﴿تخريجه﴾ (د. هق) وفى إسناده ابن لهيعة المتقدم فى الحديث السابق، وذكر الترمذى فى كتاب العلل أن البخارى ضعف هذا الحديث، وزاد ابن وهب فى الحديث "سوى تكبيرتى الركوع" وزاد إسحاق "سوى تكبيرة الافتتاح".(١٦٤٩) عن مكحول ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا زيد بن الحباب قال ثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) هو الأموى مولاهم، روى عن أبى هريرة وحذيفة، وعنه مكحول وخالد بن معدان، قال الذهبيстр. 1745
-[شيء من مناقب سعيد بن العاص ﵁]-
هريرة ﵁ أنَّ سعيد بن العاص (١) دعا أبا موسى الأشعريَّ وحذيفة ابن اليمان ﵃ فقال كيف كان رسول الله صلَّى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يكبِّر فى الفطر والأضحى؟ فقال أبو موسى كان يكبِّر أربع تكبيراتٍ، تكبيره على الجنائز (٢) وصدَّقه حذيفة، فقال أبو عائشة فما نسيت بعد قوله تكبيره على الجنائز (٣) وأبو عائشة حاضرٌ سعيد بن العاص الحواشي
(١) صحابى - يذكر فى بعض الأصول باثبات ياء بعد الصاد، وفى بعضها بحذفها كما هنا، وكنيته ابو عثمان وقيل أبو عبد الرحمن وأبوه العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموى الحجازى، قال محمد بن سعد توفى رسول الله ﷺ ولسعيد تسع سنين، وكان من اشراف قريش جمع السخاء والفصاحة، وهو أحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، واستعمله عثمان رضى الله عنه على الكوفة وغزا طبرستان وافتتحها، وقيل إنه فتح جرجان فى خلافة عثمان، وكان فى عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة، وكان يقال له عكة العسل لكثرة خيره، وسكن دمشق ثم تحول الى المدينة، ولما قتل عثمان اعتزل الفتن ولم يشهد الجمل ولا صفين، وكان سعيد لكثرة جوده اذا سأله إنسان وليس عنده ما يعطيه كتب له عليه ديناً الى وقت ميسرته، وله فى ذلك حكايات مشهورة توفى سنة ٥٩ وقيل سنة سبع أو ثمان وخمسين رضى الله عنه(٢) أى كتكبيره على صلاة الجنازة فى عدد التكبيرات(٣) يعنى أن هذه الجملة كانت تذكِّر أبا عائشة بعدد التكبيرات فى العيدين فلم ينسها (وقوله وأبو عائشة حاضر الخ) هذا من قول مكحول يريد تأكيد ما رواه عن أبى عائشة، لأن أبا عائشة أخبره أنه كان حاضراً هذه القصة فى مجلس سعيد بن العاص (وفى رواية أبى داود) "قال أبو عائشة وأنا حاضر سعيد بن العاص" ﴿تخريجه﴾ (د. هق) وقال البيهقى بعد ذكره قد خولف راوى هذا الحديث فى موضعين، أحدهما فى رفعه والآخر فى جواب أبى موسى، والمشهور فى هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم الى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود بذلك، ولم يسنده الى النبى ﷺ ، كذلك رواه أبو إسحاق السبيعى عن عبد الله بن موسى أو ابن أبى موسى أن سعيد بن العاص أرسل الى ابن مسعود وحذيفة وأبى موسى فسألهم عن التكبير فى العيد فأسندوا أمرهم الى ابن مسعود، فقال تكبر أربعاً قبل القراءة ثم نقرأ، فاذا فرغت كبرت فركعت، ثم تقوم فى الثانية فتقرأ، فاذا فرغت كبرت أربعاً، وعبد الرحمن هو ابن ثابت بن ثوبان ضعفه يحيىстр. 1746
-[إختلاف العلماء في عدد التكبير في صلاة العيدين]-
(١٦٥٠) ز عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ عن أبيه قال صلَّيت خلف عثمان رضى الله عنه العيد فكبَّر سبعًا وخمسًا الحواشي
(١٦٥٠) "ز" عن إبراهيم بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى سريح بن يونس ثنا محبوب بن محرز بياع القوارير؛ كوفى ثقة كذا قال سريح عن إبراهيم بن عبد الله يعنى ابن فروخ عن أبيه "الأثر" ﴿تخريجه﴾ هذا الأثر لم أقف عليه لغير الأمام أحمد وسنده جيد ﴿وفى الباب﴾ عن كردوس قال كان عبد الله بن مسعود يكبر فى الأضحى والفطر تسعاً تسعاً يبدأ فيكبر أربعاً، ثم يقرأ ثم يكبر واحدة فيركع بها، ثم يقوم فى الركعة الآخرة فيبدأ فيقرأ ثم يكبر أربعاً يركع باحداهن، وعن عبد الله (يعنى ابن مسعود رضى الله عنه) قال التكبير فى العيد أربعاً كالصلاة على الميت، رواهما الطبرانى فى الكبير ووثق الهيثمى رجالهما ﴿وعن عبد الرحمن بن عوف﴾ رضى الله عنه قال كان رسول الله ﷺ تُخرج له العنزة فى العيدين حتى يصلى اليها، وكان يكبر ثلاث عشرة تكبيرة، وكان أبو بكر وعمر رحمة الله عليهما يفعلان ذلك، أورده الهيثمى وقال رواه البزار وفيه الحسن ابن حماد البجلى ولم يضعفه أحد ولو يوثقه، وقد ذكره المزى للتمييز وبقية رجاله ثقات ﴿الأحكام﴾ أحاديث الباب مع ما ذكرنا فى الشرح ﴿منها﴾ ما يدل على أن التكبير فى العيدين سبع فى الركعة الأولى وخمس فى الركعة الثانية قبل القراءة فى كلتيهما ﴿ومنها﴾ ما يدل على أنه سبع فى الأولى قبل القراءة وخمس فى الثانية بعد القراءة ﴿ومنها﴾ ما يدل على أنه خمس فى الأولى قبل القراءة وأربع فى الثانية بعد القراءة ﴿ومنها﴾ ما يدل على أنه أربع كصلاة الجنازة أى فى كل ركعة أربع، لهذا اختلفت أنظار العلماء ﴿فذهب الجمهور﴾ الى أنه يكبر فى العيدين سبعاً قبل القراءة فى الركعة الأولى وخمساً فى الثانية قبل القراءة أيضاً، قال العراقى وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين والائمة، قال وهو مروى عن عمر وعلىّ وأبى هريرة وأبى سعيد وجابر وابن عمر وابن عباس وأبى أيوب وزيد بن ثابت وعائشة، وهو قول الفقهاء السبعة من أهل المدينة وعمر بن عبد العزيز والزهرى ومكحول وبه يقول ﴿مالك والأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق﴾ إلا أن مالكاً واحمد والمزنى قالوا سبعاً فى الأولى بتكبيرة الأحرام، وخمساً فى الثانية سوى تكبيرة القيام (وقال الشافعى) والأوزاعى وإسحاق السبع فى الأولى غير تكبيرة الإحرام والخمسстр. 1747
-[مذاهب العلماء في عدد التكبير في صلاة العيدين]-
.....
الحواشي
(١) في الثانية غير تكبيرة القيام ﴿قلت﴾ ويؤيد هذا المذهب حديث عائشة الذى فى الباب وما رواه الدارقطنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده "أن رسول الله ﷺ كبر فى العيدين الأضحى والفطر ثنتى عشرة تكبيرة فى الأولى سبعاً وفى الآخرة خمساً سوى تكبيرة الأحرام" (قال ابن عبد البر) روى عن النبى ﷺ من طرق حسان أنه كبر فى العيدين سبعاً فى الأولى وخمساً فى الثانية من حديث عبد الله بن عمرو وابن عمرو وجابر وعائشة وابى واقد وعمرو بن عوف المزنى، ولم يرو عنه من وجه قوى ولا ضعيف خلاف هذا وهو أولى ما عمل به اهـ ﴿وذهبت الحنفية﴾ الى أنه يكبر فى العيدين فى الأولى ثلاثاً بعد تكبيرة الاحرام قبل القراءة وفى الثانية ثلاثاً بعد القراءة؛ وهو مروى عن جماعة من الصحابة ابن مسعود وأبى موسى وأبى مسعود الأنصارى وهو قول الثورى، وحجتهم حديث مكحول الذى فى الباب، وحملوا قوله فى الحديث "أربع تكبيرات" يعنى بانضمام تكبيرة الأحرام اليها فى الركعة الأولى وبانضمام تكبيرة الركوع اليها فى الثانية فتصير أربعاً فى كلتيهما ولكنه ضعيف، وتقدم قول البيهقى فيه، واحتجوا أيضاً بالأثر المذكور فى الشرح المروى عن كردوس عن ابن مسعود لكنه موقوف على ابن مسعود (وذهب القاسم والناصر) الى أنه يكبر فى الأولى سبعاً قبل القراءة، وفى الثانية خمساً بعد القراءة، محتجّين بحديث أبى هريرة الذى فى الباب، وفى إسناده ابن لهيعة ضعفه الحفاظ، وفى الباب مذاهب أخر غير ما ذكر ولكن أدلتها ضعيفة جداً، وأقوى المذاهب وأرجحها ما ذهب اليه الجمهور (قال الشوكانى) وقد وقع الخلاف هل المشروع الموالاة بين تكبيرات صلاة العيد أو الفصل بينها بشئ من التحميد والتسبيح ونحو ذلك؟ ﴿فذهب مالك وأبو حنيفة والأوزاعى﴾ الى أنه يوالى بينها كالتسبيح فى الركوع والسجود، قالوا لأنه لو كان بينها ذكر مشروع لنقل كما نقل التكبير ﴿وقال الشافعى﴾ إنه يقف بين كل تكبيرتين يهلل ويمجد ويكبر (واختلف أصحابه) فيما يقوله بين التكبيرتين، فقال الأكثرون يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر (وقال بعضهم) لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير وقيل غير ذلك (وقال الهادى وبعض أصحاب الشافعى) إنها يفصل بينها، يقول الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا ﴿وقال الناصر والمؤيد بالله والأمام يحيى﴾ إنه يقول لا إله إلا الله الى آخر الدعاء الطويل الذى رواه الأمير الحسين قال فى الشفا عن على ﵇، وروى فى البحر (عن مالك) أنه يفصل بالسكوت ﴿وقد اختلف فى حكم تكبير العيدين﴾ فقالت الهادوية إنه فرض، وذهب من عداهم الى أنه سنة لا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً، قال ابن قدامة ولا أعلم فيه خلافاً، قالوا وإن تركه لا يسجد للسهو، وروى عن أبى حنيفة ومالك أنه يسجد للسهو، والظاهر عدم وجوب التكبيرстр. 1748
-[إختلاف العلماء في محل التكبير في صلاة العيدين]-
(٦) باب ما يقرأ به فى العيدين
(١٦٥١) عن سمرة بن جندبٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقرأ فى العيدين بسبِّح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية
(١٦٥٢) عن عبيد الله بن عبد الله (١) أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله الحواشي
(١٦٥١) عن سمرة بن جندب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا محمد ابن جعفر أنا شعبة وحجاج قال حدثنى شعبة قال سمعت معبد بن خالد يحدث عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب "الحديث" ﴿تخريجه﴾ أورده الهيثمى وقال رواه أحمد والطبرانى فى الكبير ورجال أحمد ثقات اهـ والحديث أيضاً عند أبى داود والنسائى إلا أنهما قالا الجمعة بدل العيدين(١٦٥٢) عن عبيد الله بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا مالك عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والظاهر من سياق الحديث أن عبيد الله أدرك عمر بن الخطاب وأنه كان حاضراً حينما سأل عمر أبا واقد، وليسстр. 1749
-[ما يستحب القراءة به في صلاتي العيدين]-
عنه سأل أبا واقدٍ اللَّيثيَّ ﵁ بم كان رسول الله ﷺ يقرأ فى العيد؟ (١) (وفى روايةٍ فى العيدين) قال كان يقرأ بق واقتربت
(١٦٥٣) عن النُّعمان بن بشيرٍ رضى الله عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم قرأ فى العيدين بسبِّح اسم ربِّك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، وإن وافق يوم الجمعة قرأ بهما جميعًا (وفى روايةٍ) فربَّما اجتمع العيد والجمعة فقرأ بهاتين السُّورتين
(١٦٥٤) عن ابن عبَّاسٍ رضى الله عنهما قال صلَّى رسول الله ﷺ الحواشي
(١) الظاهر أن عمر رضى الله عنه سأل أبا واقد لا لجهله بالحكم، لأنه أسلم قديماً قبل الهجرة وإسلام أبى واقد كان عام الفتح سنة ثمان على أصح الأقوال كما نقله الحافظ فى الأصابة، وكان عمر رضى الله عنه يصلى العيدين مع النبى ﷺ من ابتداء مشروعيتهما فى السنة الثانية الى وفاة النبى ﷺ فيبعد جداً أنه يجهل ما كان يقرأ به النبى ﷺ فى العيدين، قال العلماء يحتمل أن عمر رضى الله عنه شك فى ذلك فاستثبته أو أراد إعلام الناس بذلك، أو نحو هذا من المقاصد؛ قالوا ويبعد أن عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله ﷺ مرات وقربه منه ﴿تخريجه﴾ (م. هق. قط. والأربعة﴾(١٦٥٣) عن النعمان بن بشير، هذا الحديث تقدم بروايتيه وشرحه وتخريجه فى الباب الخامس عشر من أبواب الجمعة رقم ١٦١٤ وكررته هنا لمناسبة ترجمة الباب(١٦٥٤) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا القاسم ابن مالك أبو جعفر عن XXX بن حوشب عن ابن عباس "الحديث"стр. 1750
-[إشتمال الخطبة على الحمد والثناء والوعظ والحث على الطاعة]-
العيد ركعتين لا يقرأ فيهما إلاَّ بأمِّ الكتاب (١) لم يزد عليها شيئًا
(٧) باب خطبة العيدين وأحكامها ووعظ النساء وحثهن على الصدقة
(١٦٥٥) عن جابر (بن عبد الله ﵄ قال شهدت الصَّلاة مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم فى يوم عيدٍ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذانٍ ولا إقامةٍ، فلمَّا قضى الصَّلاة قام متوكِّئًا على بلالٍ فحمد الله وأثنى عليه ووعظ النَّاس وذكَّرهم وحثَّهم على طاعته، ثمَّ مضى إلى النِّساء ومعه بلالٌ فأمرهنَّ بتقوى الله ووعظهنَّ وحمد الله وأثنى عليه وحثَّهنَّ على طاعته، ثمَّ قال تصدَّقن فإنَّ أكثر كنَّ حطب جهنَّم (٢) فقالت امرأةٌ من سفلة النِّساء (٣) سفعاء الخدين لم يا رسول الله؟ قال لأنَّكن تكثرن الشَّكاة (٤) وتكفرن العشير، فجعلن ينزعن حليَّهن وقلائدهنَّ (٥) وقرطتهنَّ الحواشي
(١) يعني أم القرآن وهى الفاتحة، وربما فعل ذلك مرة لبيان الجواز ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام احمد، وأورده الهيثمى وقال رواه أحمد وفيه شهر بن حوشب وفيه كلام وقد وثق(١٦٥٥) عن جابر بن عبد الله ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يحيى عن عبد الملك ثنا عطاء عن جابر "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أى وقودها(٣) السفلة بفتح السين وكسر الفاء السُّقاط من الناس والسَّفالة النذالة، يقال هو من السفِلة ولا يقال هو سفلة والعامة تقول رجل سفِلة من قوم سَفل وليس بعربى، وبعض العرب يخفف فيقل فلان من سِفلة الناس فينقل كسرة الفاء الى السين (نه) "وقوله سعفاء الخدّين" بفتح السين المهملة أى فيهما تغير وسواد(٤) بفتح الشين المعجمة أى الشكوى (وقوله وتكفرن العشير) قال أهل اللغة العشير المعاشر والمخالط وحمله الأكثرون هنا على الزوج، وقال آخرون هو كل مخالط، قال الخليل يقال هو العشير والشعير على القلب، ومعنى الحديث أنهن يجحدن الاحسان لضعف عقلهن وقلة معرفتهن، فيستدل به على ذم من يجحد إحسان ذى إحسان، قاله النووى(٥) جمع قِلادة وهى ما تلبسه المرأة فى عنقها من أنواع الحلى سواء كان من ذهب أو فضة أو خرز أو نحو ذلك (وقرطتهن) جمع قرط بضم القافстр. 1751
-[حث النساء على الصدقة]-
وخواتيمهنَّ يقذفن به فى ثوب بلالٍ (١) يتصدَّقن به
(١٦٥٦) عن عبد الله (بن مسعودٍ رضى الله عنه) أنَّ رسول الله ﷺ قال تصدَّقن يا معشر النِّساء ولو من حليِّكنَّ فإنَّكنَّ أكثر أهل النَّار، فقامت امرأةٌ ليست من علية النِّساء (٢) فقالت لم يا رسول الله؟ قال لأنَّكن تكثرن اللَّعن (٣) وتكفرن العشير
(١٦٥٧) عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما قال شهدت الصَّلاة يوم الفطر مع النَّبيِّ ﷺ وأبى بكرٍ وعمر وعثمان فكلُّهم كان يصلِّيها قبل الخطبة ثمَّ يخطب بعد، قال فنزل (٤) بنيُّ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم الحواشي
(١) فى رواية عند مسلم والامام احمد "وبلال باسط ثوبه" ومعناه أنه بسطه ليجمع الصدقة فيه ثم يفرقها النبى ﷺ على المحتاجين كما كانت عادته ﷺ فى الصدقات المتطوع بها والزكوات، وهذه الصدقة كانت من صدقات التطوع لا كما فهم بعضهم أنها زكاة الفطر، والدليل على ذلك ما رواه مسلم من طريق ابن جريح عن عطاء، وفيه قال ابن جريح قلت لعطاء زكاة يوم الفطر؟ قال لا ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ "وفيه" قلت لعطاء أحقاً على الأمام أن يأتى النساء حتى يفرغ فيذكِّرهن؟ قال إى، لعمرى ان ذلك لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون ذلك" ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق)(١٦٥٦) عن عبد الله بن مسعود ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان عن منصور عن ابراهيم عن علقمة عن عبد الله "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) أى ليست من شريفاتهن بل من طبقة أقلّ(٣) أصل اللعن الطرد والأبعاد من الله، ومن الخلق السب والدعاء وهو المراد هنا ﴿تخريجه﴾ لم أقف عليه لغير الأمام احمد وسنده جيد(١٦٥٧) عن ابن عباس ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق ومحمد بن بكر قالا أنا ابن جريج أخبرنى حسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) أى انتقل من مكانه الذى كان يعظ فيه الرجال بعد فراغ خطبة العيد الى المكان الذى فيه النساء، وإنما قلت بعد فراغ الخطبة دفعا لما قاله بعض العلماء من أنстр. 1752
-[تذكير النساء بالبيعة وحثهن على الصدقة]-
كأنّي أنظر إليه حين يجلِّس (١) الرِّجال بيده ثم أقبل يشقُّهم حتَّى جاء النِّساء ومعه بلالٌ فقال (يا أيُّها النَّبيُّ إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا فتلا هذه الآية حتَّى فرغ منها، ثمَّ قال حين فرغ منها أنتنَّ على ذلك؟ فقالت امرأةٌ واحدةٌ لم يجبه غيرها منهنَّ نعم يا نبيَّ الله، لا يدرى حسنٌ (٢) من هي: قال فتصدَّقن، قال فبسط بلالٌ ثوبه ثمَّ قال هلمَّ (٣) لكنَّ فداكنَّ أبى وأمِّى (٤) فجعلن يلقين الفتخ والخواتم (٥) فى ثوب بلالٍ، قال الحواشي
(١) أى يأمرهم بالجلوس(٢) هو الحسن بن مسلم أحد رجال السند(٣) هى كلمة بمعنى الدعاء الى الشئ كما يقال تعالَ، وأصله لُمَّ من الضم والجمع، ومنه لَمَّ الله شعثه، وكأن المنادى أراد لُمَّ نفسك الينا (وها) للتنبيه وحذفت الألف تخفيفاً لكثرة الاستعمال وجعلا اسماً واحداً، وأهل الحجاز ينادون بها بلفظ واحد للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع، وعليه قوله تعالى ﴿هلم إلينا﴾ وتستعمل لازمة نحو هلم الينا أى أقبل، ومتعدية نحو هلم شهداءكم أى أحضروهم(٤) لفظ مسلم "فِدَى لكنَّ أبى وأمى" والمعنى أفديكن بأبى وأمى وهى كلمة ثناء ومدح، يريد تشجيعن وحثهن على الصدقة(٥) الفتح بفتح الفاء والتاء المثناة فوق وبالخاء المعجمة واحدها فتخة كقصبة وقصب، واختلف فى تفسيرها، ففى صحيح البخارى عن عبد الرزاق قال هى الخواتيم العظام، وفى النهاية هى خواتيم كبار تلبس فى الأيدى وربما وضعت فى أصابع الأرجل، وقيل هى خواتيم لا فصوص لها، وتجمع أيضاً على فتخات وفتاخ اهـ ﴿قلت﴾ وذكر الخواتيم بعده يشعر بأنها نوع آخر غير الفتخ فربما كانت خواتم صغيرة تختص بأصابع الأيدى أو تكون ذات فصوص، والخواتم والخواتيم جمع خاتم؛стр. 1753
-[قوة إيمان نساء الأنصار والمهاجرين وتصدقهن بحليهن]-
ابن بكر (١) الخواتيم (زاد في روايةٍ) ثمَّ أمر بلالاً فجمعه فى ثوبٍ حتَّى أمضاه
(١٦٥٨) عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال سمعته يقول إنَّ النَّبىَّ ﷺ قام يوم الفطر فبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة ثمَّ خطب النَّاس، فلمَّا فرغ نبيُّ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم نزل فأتى النِّساء فذكرهنَّ وهو يتوكَّأ على يد بلالٍ وبلالٌ باسطٌ ثوبه يلقين فيه النِّساء صدقةً، قال تلقى المرأة فتخها ويلقين (٢) قال ابن بكرٍ (٣) فتختها
(١٦٥٩) عن أبى سعيدٍ الخدريّ رضى الله عنه قال كان النَّبيُّ ﷺ يخرج يوم العيد فى الفطر "وفى روايةٍ والأضحى" فيصلِّى بالنَّاس تبنك الرَّكعتين (٤) ثمَّ يتقدَّم فيستقبل النَّاس (٥) وهم جلوسٌ فيقول تصدّقوا تصدَّقوا ثلاث مراتٍ (٦) قال فكان أكثر ما يتصدَّق من النَّاس النِّساء بالقرط والخاتم والشَّيء، فإن كانت له حاجةٌ فى البعث ذكره (٧) وإن الحواشي
(١) هو محمد بن بكر بن عثمان البرسانى أحد رجال السند، أى قال فى روايته الخواتيم بدل الخواتم والمعنى واحد، لأن كليهما جمع خاتم ﴿تخريجه﴾ (ق. وغيرهما) وأخرج نحوه أبو داود من حديث جابر بن عبد الله(١٦٥٨) عن عطاء ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا عبد الرزاق وابن بكر أنا عطاء عن جابر "الحديث" ﴿غريبه﴾(٢) ويلقين أى ويلقين أشياء أخر من حليهن(٣) هو محمد بن بكر بن عثمان البرسانى المتقدم فى سند الحديث السابق يعنى أنه قال فى روايته تلقى المرأة فتختها بالافراد بدل فتخها ﴿تخريجه﴾ (ق. د. نس. هق)(١٦٥٩) عن أبى سعيد الخدرى ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا أبو عامر ثنا داود بن قيس عن عياض بن عبد الله عن أبى سعيد "الحديث" ﴿غريبه﴾(٤) يعنى صلاة العيد(٥) رواية ابن حبان فينصرف الى الناس قائماً فى مصلاه، ولابن خزيمة فى رواية مختصرة "خطب يوم عيد على رجليه" وهذا مشعر بأنه لم يكن بالمصلى فى زمانه ﷺ منبر(٦) فيه الحث على الصدقة فى يوم العيد وتأكيد ذلك(٧) أي بعث طائفةстр. 1754
-[الحث على اتباع السنة وإنكار البدعة وإن كان المبتدع أميرًا]-
لم يكن له انصرف (وفى روايةٍ) وإن كان يريد أن يضرب على النَّاس بعثًا ذكره وإلاَّ انصرف
(١٦٦٠) عن طارق بن شهابٍ عن أبى سعيدٍ الخدريِّ رضى الله عنه قال أخرج مروان المنبر فى يوم عيدٍ (١) ولم يكن يخرج به، وبدأ بالخطبة قبل الصلاَّة ولم يكن يبدأ بها؛ قال فقام رجلٌ (٢) فقال يا مروان خالفت السُّنَّة (٣) أخرجت المنبر يوم عيدٍ ولم يك يخرج به فى يوم عيدٍ، وبدأت بالخطبة قبل الصَّلاة ولم يك يبدأ بها، قال فقال أبو سعيدٍ الخدريُّ من هذا؟ قالوا فلان بن فلانٍ (٤) قال فقال أبو سعيدٍ أمّا هذا فقد الحواشي
(١٦٦٠) عن طارق بن شهاب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أبيه عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب "الحديث" ﴿غريبه﴾(١) مروان هو ابن الحكم وكان وقتئذ أميرا على المدينة فأخرج المنبر في يوم عيد إلى المصلى ليخطب عليه مخالفا ما كان عليه النبي ﷺ والخلفاء الراشدون، فقد كانوا يخطبون وقوفا على أقدامهم، وتقدم أن النبي ﷺ خطب في بعض الأحيان على بعير، ولم يثبت أنه ﷺ اتخذ منبرا في المصلى قط، ففعل مروان في هذا يؤيد ما تقدم من أنه أول من فعل ذلك(٢) في المهمات أنه عمارة بن رؤيبة(٣) أي خالف الطريقة التي كان عليها النبي ﷺ وأصحابه بإخراجه المنبر للخطبة عليه وبخطبته قبل الصلاة(٤) أى من المتكلم بالأنكار على مروان؟ فقيل له فلان بن فلان، وهذا صريح بأن المنكِر غير أبى سعيد، لكن روى البخاري عن أبى سعيد أنه خرج مع مروان وهو أمير على المدينة في أضحى أو فطر (قال أبو سعيد) فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فاذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى فجبذت بثوبه فجبذنى فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له غير تم والله، فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، قلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم (وفي رواية مسلم) عن أبي سعيد أيضا قال فخرج محاضرا مروان حتى أتينا المصلى فإذا كثير ابن الصلت قد بنى منبرا من XXX فاذا مروان ينازعنى يده كأنه يجرّني نحو المنبر وأنا أجره نحو الصلاه، فلما رأيت ذلك منه قلت أين الابتداء بالصلاة؟ فقال لا يا أبا سعيد قدстр. 1755
-[مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر]-
قضى ما عليه (١) سمعت رسول الله ﷺ يقول من رأى منكم منكرًا فإن استطاع أن يغيِّره بيده فليفعل، وقال مرَّةً فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع بيده فبلسانه، فإن لم يستطع بلسانه فبقلبه (٢) وذلك أضعف الإيمان (٣)
(١٦٦١) عن البراء بن عازبٍ رضى الله عنه قال كنَّا جلوسًا في المصلَّى الحواشي
(١) يريد أنه أدَّى ما وجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، قال القاضى عياض إنكار الرجل وأبى سعيد بحضرة هذا الجمع وتسمية أبي سعيد ذلك منكرا (يعنى لاستدلاله بحديث من رآى منكم منكرا الخ) يدل على أن السنة وعمل الخلفاء تقديم الصلاة؛ وان ما روى من تقديم الخطبة عمن تقدم ذكره (يعنى ما نسب الى بعض الصحابة من تقديم الخطبة) لا يصح أن المغيِّر لا يحمل الناس على مذهبه، وإنما يغير ما أجمع عليه اهـ(٢) قال القاضى عياض ﵀ الحديث أصل في كيفية التغيير فيجب على المغير أن يغيّر بكل وجه أمكنه زواله به، فالتغيير باليد ان يكسر آلات الباطل ويريق الخمر وينزع الغصب أو يأمر بذلك، فإن خاف من التغيير باليد مفسدة اشد غيّر بالقول فيعظ ويخوّف ويندب إلى الخير، ويستحب أن يرفق بالجاهل وذى العزة الظالم المتقى شره فانه ادعى للقبول، ولذا استحب في المغير ان يكون من اهل الصلاح، فان القول منه انفع ويغلظ على غيرهما، فان خاف ايضا من التغيير بالقول مفسدة اشد غيّر بالقلب، هذا هو المراد بالحديث خلافاً لمن رآى الانكار بالتصريح بكل حال وإن قتل ونيل منه كل أذّى اهـ بتصرف(٣) أي اضعف مراتب ثمرة الايمان يعنى أنه اقل ثمرة مما قبله، ولا يكتفى به إلا من لا يستطيع غيره، فان لم يستطع غيره فلا يقال له ضعيف الإيمان، لأنه قد أدَّى ما فى وسعه ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴿تخريجه﴾ (م.؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)(١٦٦١) عن البراء بن عازب ﴿سنده﴾ حدثنا عبد الله XXXследующие страницы →