Полный текст (7 020 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
-[مذهب القائلين بأن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات]-
(٨) باب ما جاء في طول صلاة الكسوف وحضور النساء جماعتها بالمسج
(١٧٠٧) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄؛ قالت فزع يوم كسفت الشَّمس رسول الله ﷺ ، فأخذ درعًا حتَّى أدرك بردائه، فقام بالنَّاس قيامًا طويلًا، يقوم ثمَّ يركع، فلو جاء إنسانٌ بعد ما ركع النَّبيُّ ﷺ الحواشي
(١٧٠٧) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا روح ثنا ابن جريح، قال حدثني منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن أسماء بنت أبي بكر "الحديث" (غريبه)(١) رسول فاعل فزع أي فزع رسول الله ﷺ يوم كسفت الشمس؛ ومعنى الفزع الخوف، أي خاف وقوع أمر مهم من أنواع العذاب على أهل الأرض، كما أتى على من قبلهم من الأمم، يدل على ذلك قوله ﷺ ، في حديث عبد الله بن عمر ورقم ١٦٨٨ "رب لم تعذبهم وأنا فيهم- الحديث" وأشدّة خوفه واهتمامه أسرع إلى المسجد وأخذ درع بعض زوجاته يعني قميصها يظنه رداءه ففطن لذلك بعض أ÷ل البيت فأرسلوا من أدركه بردائه (وفي حديث أبي موسى) عند الشيخين والنسائي، قال "خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ "فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة" وظاهره أنّ سبب الفزع هو خشية قيام الساعة، فيكون مفسرًا لحديث الباب، ولكن كيف يخشى قيام الساعة ولها مقدمات وعلامات أخبر بوقوعها ﷺ قبل قيام الساعة ولم تقع بعد، قال الكرماني، هذا تمثيل من الراوي كأنه قال فزعا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلا فكان النبي ﷺ طالما بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعده الله أعلاه دينه على الأديان كلها، ولم يبلغ الكتاب أجله أهـ وللنووي أجوبة عن ذلك تقدمت في باب من روى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان، في شرح حديث رقم ١٦٩٩ وحكاها العيني عن النووي أيضًا وقال كل واحد من هذه الأجوبة لا يخلو عن نظر إذا تأمله الناظر، وحكى ما قاله الكرماني أيضًا ثم قال والأوجه في ذلك ما قاله الكرماني، أو أنه ﷺ جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف وتنبيهًا لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك، ويفزعون إلى ذكر اللهстр. 1822
-[مذاهب العلماء في حضور النساء إلى المسجد لصلاة الكسوف]-
لم يعلم أنَّه ركع ما حدَّث نفسه أنَّه ركع من طول القيام، قالت فجعلت أنظر إلى المرأة الَّتي هي أكبر منِّي، وإلى المرأة الَّتي هي أسقم منِّي قائمةً وأنا أحقُّ أن أصبر على طول القيام منها
(٩) باب في الخطبة بعد صلاة كسوف الشمس
عن هشامٍ عن فاطمة عن أسماء (بنت أبي بكر ﵄،
الحواشي
(١) يعني أنها ضجرت من طول القيام، فجعلت تنظر إلى من هي أضعف منها من النساء لترى حالها، فتجدها قائمة صابرة فكانت تلوم نفسها على الضجر وعدم الصبر (تخريجه) (م. هق. وغيرهما) (الأحكام) حديث الباب يدل على استحباب المبادرة إلى المسجد عند رؤية الكسوف والشروع في الصلاة مع طول القيام جدًّا زيادة عن الصلاة المكتوبة؛ مع عدم مراعاة التخفيف فيها لأنها غير متكررة، والمقصود منها ذل النفس وقهرها بالعبادة، واعتراف الخلق لله بالقدرة والقهر والغلبة، مع الاعتراف بعجزهم، والالتجاء إليه في كشف ما نزل بهم (وفيه) أيضًا جواز حضور النساء بالمسجد لصلاة الكسوف مع الجماعة، وترجم لذلك البخاري، فقال "باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف" وأورد فيه حديث أسماء الآتي بعد هذا، وهو جائز، لكن بالشروط المتقدمة في (باب الأذن، لهن بالخروج) من أبواب الجماعة وإلا صلينها في بيوتهن ورخص الإمامان (أبو حنيفة ومالك) للعجائز في حضورها وكرهاه للشابة، وعند أبي يوسف ومحمد يخرجن في جميع الصلوات لعموم المصيبة فلا يختص ذلك بالرجال، (وقال الإمام الشافعي) في الأم في أخر كتاب الكسوف، لا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء، ولا للعجوز، ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الإمام بل أحبها لهن، وأحب إليَّ لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن، قال وإن كسفت وهناك رجل مع نساء فيهن ذوات محرم منه صلى بهن، وإن لم يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له، وإن صلى بهن فلا بأس أهـ ورأى إسحاق أن يخرجن شبابًا كنّ أو عجائز ولو كان حيّضًا وتعتزل الحيّض المسجد ولا يقربن منه والله أعلم.
عن هشام بن عروة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قنا ابن نمير، قال حدثنا هشام عن فاطمة "الحديث" (غريبه)(٢) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام (وفاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة المذكورстр. 1823
-[حجة القائلين بمشروعية الخطبة بعد الصلاة لصلاة الكسوف]-
قالت خسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ فدخلت على عائشة فقلت ما شأن النَّاس يصلُّون؟ فأشارت برأسها إلى السَّماء فقلت آية قالت نعم، فأطال رسول الله ﷺ القيام جدًا حتَّى تجلَّاني الغشى، فأخذت قربةً إلى جنبي، فجعلت أصبُّ على رأسي الماء، فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلَّت الشَّمس، فخطب رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال أمَّا بعد ما من شيءٍ لم أكن رأيته إلّا قد رأيته في مقامي هذا حتَّى الجنَّة والنَّار إنه قد أوحي إلىَّ أنَّكم تفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنة المسيح
الحواشي
(١) يعني انكسفت الشمس، وفيه امتناع الكلام بالصلاة وجواز الإشارة، ولا كراهة فيها إذا كانت لحاجة(٢) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هذه علامة للعذاب كأنها متقدمة له، قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾ وعلامة لقرب زمان قيام الساعة، ويجوز حذف همزة الاستفهام كما هنا وإثباتها(٣) بفوقيه وجيم ولام ثقيلة أي غطاني (والغشى) بفتح الغين وإسكان الشين المعجمتين، وروى أيضًا بكسر الشين وتشديد الياء؛ طرف من الإغماء من طول تعب الوقوف، والمراد به هنا الحالة القريبة منه، فأطلقته مجازًا، ولذلك قالت: "فجعلت أصب على رأسي الماء" أي في تلك الحالة ليذهب، فأنّ توليها الصب يدل على أن حواسها كانت مدركة، وذلك لا ينقض الوضوء ولا يبطل الصلاة أيضًا، لأنه محمول على أن أفعالها كانت غير متوالية، وهو الواقع لأنها ما كانت تصب إلا عند شعورها بالتعب، ووهم من قال إن صبها كان بعد الأفاقة، قال ابن بطال الغشى مرض بمرض من طول التعب والوقوف، وهو ضرب من الإغماء إلا أنه دون، ولو كان شديدًا لكن كالإغماء، وهو ينقض الوضوء بالإجماع(٤) فيه مشروعية الخطبة بعهد صلاة الكسوف وهو حجة للشافعية ومن وافقهم(٥) ضبط بالحركات الثلاث فيهما كما قال الحافظ وغيره، ومفاد الأغياء أنه لم يرهما مع أنه رآهما ليلة المعراج وهو(٦) أي تمتحنون وتختبرون، قال الباجي يقال إنه أعلم بذلك في ذلك الوقت، وليس الاختبار في القبر بمنزلة التكاليف والعبادة، وإنما معناه إظهار العمل وإعلام بالمآل والعاقبةстр. 1824
-[ثبوت سؤال الملكين في القبر]-
الدَّجال "لا أدري أيَّ ذلك، قالت أسماء" يؤتى أحدكم فيقال له ما علمك بهذا الرّجل فأمَّا المؤمن أو الموقن لا أدري أيَّ ذلك، قالت أسماء فيقول هو محمد، هو رسول الله ﷺ جائنا بالبيِّنات والهدى فأجبنا واتَّبعنا ثلاث مرَّاتٍ فيقال له قد كنَّا نعلم إن كنت
الحواشي
(١) قال الكرماني ووجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والهموم، وقال الباجي شبهها بها لشدتها وعظم المحنة بها وقلة الثبات معها أهـ والقائل لا أدري فاطمة بنت المنذر، يعني أ، ها قالت لا أدري أي اللفظين قالته أسماء هل قالت قريب فتنة المسيح الدجال " بدون تنوين قريب" كما في بعض الروايات، أو قالت مثل فتنة المسيح الدجال تشك فاطمة في ذلك(٢) الآي ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير، رواه الترمذي وكذا ابن حبان، وسيأتي الكلام في ذلك مستوفي في باب هول القبر وفتنته من كتاب الجنائز إن شاء الله(٣) إنما يقال له ما علمك بهذا الرجل ولا يقال رسول الله ﷺ امتحانًا له وإغرابًا عليه لئلا يتلقن منهما إكرام النبي ﷺ ورفع مرتبته فيعظمه هو تقليدًا لهما لا اعتقادًا، ولهذا يقول المؤمن هو رسول الله، ويقول المنافق لا أدري؛ ﴿فيثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، قاله النووي(٤) الشك من فاطمة هل قالت أسماء فأما المؤمن أو قالت فأما الموقن والمعنى واحد، وهو المصدق بنبوته ﷺ ، والأظهر أنه المؤمن لقوله الآتي: " كما نعلم إن كنت لتؤمن به"(٥) أي المعجزات الدالة على نبوته (والهدى) الدلالة الموصلة إلى الله(٦) بحذف ضمير المفعول للعلم به في الموضعين، أي قبلنا نبوته متبعين (وقوله ثلاث مرات) أي يقول ذلك ثلاث مرات، والظاهر أن الحكمة في التكرير هو التلذذ بذكر النبي ﷺ والفرح بافجابة، ويحتمل أن السؤال يكون ثلاثًا والجواب كذلك، ويكون الغرض التأكد من صحة قوله، أو إظهار شرفه بسرعة الإجابة(٧) كلمة إن هذه هي المخففة من الثقيلة، أي أن الشأن كنت وهي مكسورة، ودخلت اللام في قوله لتؤمن لتفرق بين أن هذه وبين إن النافية، هذا قول البصرين وقال الكوفيون إن بمعنى ما واللام بمعنى ألا مثل قوله تعالى: ﴿أن كل نفس لمّا عليها حافظ﴾ أي ما كل نفس إلا عليها حافظ، أو يكون التقدير ها هنا ما كانت إلا موقنًا، وحكى السفاقسي فتح أن على جعلها مصدرية أي علمنا كونك مؤمنًا به، ويرد ما قالته دخول اللامстр. 1825
-[ثبوت عذاب القبر - وقول أما بعد في الخطبة]-
لتؤمن به فنم صالحًا وأمَّا المنافق أو المرتاب لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماء فيقول ما أدري، سمعت النَّاس يقولون شيئًا فقلت
(١٧٠٩) عن سمرة (بن جندبٍ) ﵁ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم خطب حين انكسفت الشَّمس فقال أمَّا بعد
(فصل منه في وعظ الناس وحثهم على الصدقة والذكر والدعاء والتكبير)
(١٨١٠) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄، قالت خسفت الشَّمس على عهد رسول الله ﷺ فسمعت رجَّة النَّاس وهو يقولون آيةً الحواشي
(١) قال الباجي أراد بالنوم العود لما كان عليه من الموت، سماه نومًا لما صحبه من الراحة وصلاح الحال أهـ "وقوله صالحًا" أي منتفعًا بأعمالك وأحوالك، إذ الصلاح كون الشيء في حد الانتفاع ويقال لا روع عليك مما يروع به الكفار من عرضهم على النار أو غيره من عذاب القبر، ويجوز أن يكون معناه صالحًا لأن تكرم بنعيم الجنة(٢) أي غير المصدق بقلبه لنبوته ﷺ وهو في مقابله المؤمن "وقوله أو المرتاب" أي الشاك وهو في مقابلة الموقن(٣) أي قلت كما يقول الناس وفيه ذم التقليد خصوصًا في العقائد، وفي بعض الروايات الصحيحة أيضًا زيادة، فيقال له لا رديت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربة فيصبح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين، نسأل الله السلامة والعافية من فتن الدنيا والآخرة آمين (تخريجه) (ق. لك. وغيرهم)(١٧٠٩) عن سمرة بن جندب (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عمر ين سعد أبو داود الحفري ثنا سفيان عن الأسود بن قيس ثعلبة بن عياد عن سمرة أن النبي ﷺ "الحديث" (غريبه)(٤) تقدم الكلام على معنى أما بعد في شرح حديث رقم ١٥٨٥ في باب ما جاء في الخطبتين يوم الجمعة (تخريجه) (نس. هق) وسنده جيد(١٧١٠) عن أسماء بنت أبي بكر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا شريح بن النعمان ثنا فليح عن محمد بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر "الحديث" (غريبه)(٥) أي اضطرابهم وضجيجهم وكثرة أصواتهم حينئذстр. 1826
-[مشروعية الخطبة على المنبر بعد صلاة الكسوف]-
(فذكرت نحو الحديث المتقدِّم وفيه) فصلَّيت معهم، وقد كان رسول الله ﷺ فرغ من سجدته الأولى قالت فقام رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم قيامًا طويلًا حتَّى رأيت بعض من يصلِّي ينتضح بالماء، ثمَّ ركع فركع ركوعًا طويلًا، ثمَّ قام ولم يسجد قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأوَّل ثمَّ ركع ركوعًا طويلًا وهو دون ركوعه الأوَّل، ثمَّ سجد، ثمَّ سلَّم وقد تجلَّت الشَّمس، ثمَّ رقى المنبر فقال أيُّها النَّاس، إنَّ الشَّمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحدٍ ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصَّلاة وإلى الصَّدقة وإلى ذكر الله، أيُّها النَّاس إنَّه لم يبق شئٌ لم أكن رأيته إلَّا رأيته في مقامي هذا، وقد رأيتكم تفتنون في قبوركم، يسأل أحدكم ما كنت تقول وما كنت تعبد؟ فإن قال لا أدري، رأيت النَّاس يقولون شيئًا فقلته ويصنعون شيئًا فصنعته، قيل له أجل، على الشَّكِّ عشت وعليه متَّ هذا مقعدك من النَّار، وإن قال أشهد أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله قيل على اليقين عشت وعليه متَّ، هذا مقعدك من الجنَّة، وقد رأيت خمسين
الحواشي
(١) تعني بالسجدة الركعة الأولى، فكأنها لم تدرك إلا الركعة الثانية كما وصفت(٢) أي من طول القيام، ولعلها تعني بذلك نفسها كما تقدم في حديثها السابق؛ ويحتمل أن غيرها حصل له ذلك، والانتضاح هنا هو الرش بالماء خوفًا من الإغماء(٣) أي الذي قبله من الركعة الثانية ومثل ذلك يقال في الركوع(٤) يعني أنه لم يكن ذا عقيدة ثابتة بل كان يقول كما يقول الناس سواء أكان خطأ أو صوابًا، فاستحق بذلك أن يكون من أهل النار لإهماله التعليم خصوصًا في العقائد، فالواجب على كل مكلف أن يعرف العقائد بأدلتها ويهتم بأمرها أكثر مما يهتم بطلب قوته، ولكنا نجد الناس الآن يهتمون بأمور الدنيا ويكدحون لها وهم عن الآخرة غافلون، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وفي إطلاعه على مقعده من النار زيادة ألم وحسرة نعوذ بالله من ذلك، أمتا من اجتهد في تعلم ما يجب عليه. وعمل بمقتضاه، فيلهمه الله النطق بالشهادتين والإجابة على سؤال الملكين فيقال له على اليقين عشت وعليه مت، يعني أنهстр. 1827
-[منقبة لعكاشة بن محصن وأنه مع السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب]-
أو سبعين ألفًا يدخلون الجنَّة في مثل صورة القمر ليلة البدر فقام إليه رجلٌ فقل ادع الله أن يجعلني منهم، فقال اللَّهمَّ اجعله منهم، أيها النَّاس إنَّكم لن تسألوني عن شيءٍ حتَّ أنزل إلا أخبرتكم به فقام رجلٌ فقال من أبي قال أبوك فلانٌ الَّذي كان ينسب إليه
(١٧١١) وعنها أيضًا قالت وقد أمرنا رسول الله ﷺ بالعتاقة الحواشي
(١) أي تضيء وجوههم بالنور كضوء القمر ليلة أربعة عشر(٢) هو عكاشة بن محصن صحابي جليل من السابقين الأولين وشهد بدرا وقد صرح باسمه في رواية أخرى عند الشيخين والإمام أحمد من حديث أبي هريرة وابن عباس في السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب فقال عكاشة "ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت منهم، فقام آخر فقال سبقك بها عكاشة" وقد ضرب بها المثل يقال للسبق في الأمر سبقك بها عكاشة(٣) قال العلماء هذا القول منه ﷺ محمول على أنه أوحى إليه وإلا فلا يعلم كل ما سئل عنه من المغيبات إلا بإعلام من الله تعالى " وقوله فقام رجل" هو عبد الله بن حذافة بن قيس ﵁ وقد صرح باسمه في حديث أنس وأبي هريرة عند الشيخين والإمام أحمد وتقدم في حديث رقم ٣٣ في كتاب العلم من الجزء الأول، وفيه أن النبي ﷺ قال لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله؟ قال أبوك حذافة بن قيس" وكان سبب سؤاله أن بعض الناس كان يطعن في نسبه على عادة الجاهلية من الطعن في الأنساب (تخريجه) لم أقف عليه مطولاً بهذا السياق إلا عند الإمام أحمد، وأورده الشيخان وغيرهما مجزأ في مواضع مختلفة من طرق متعددة.(١٧١١) وعنها أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا معاوية ابن عمرو وقال ثنا زائدة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء، قالت ولقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه (الحديث) (غريبه)(٤) العتاقة بفتح العين الحرية، وهي عتق الرقيق، يقال عتق العبد عتقا من باب ضرب وعتاقا وعتاقة بفتح الأوائل والعتق بالكسر أصم منه فهو عاتق، ويتعدى بالهمزة، اعتقه فهو معتق على قياس الباب،стр. 1828
-[الأمر بالعتاقة والصدقة والذكر عند الكسوف]-
في صلاة كسوف الشَّمس (وعنها من طريقٍ ثانٍ قالت) إن كنَّا لنؤمر بالعتاقة في صلاة الخسوف
(١٧١٢) عن عائشة ﵂ "تصف صلاة رسول الله ﷺ في الكسوف بطول القيام؛ وأنَّه صلَّاها ركعتين في كلِّ ركعةٍ ركوعان كما تقدَّم في أحاديثها السَّابقة وفيه قالت "فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلَّت الشَّمس فخطب النَّاس فحمد الله وأثنى عليه ثمَّ قال إنَّ الشَّمس والقمر من آيات الله، وإنَّهما لا يخسفان لموت أحدٍ ولالحياته، فإذا رأيتموهما فكبِّروا وادعوا الله صلُّوا وتصدَّقوا، يا أمَّة محمَّدٍ ما من أحدٍ أغير الحواشي
(١) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عثام بن علي أبو على العامري قال ثنا هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء قالت إن كنا إلخ (تخريجه) (خ. د. ك. هق)(١٧١٢) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن نمير أنا هشام عن أبيه عن عائشة "الحديث" (غريبه)(٢) زاد النسائي في حديث سمرة وشهد أنه عبد الله ورسوله(٣) فيه معنى الأشفاق كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله يا بنيّ، كذا قيل، وكان قضية ذلك أن يقول، يا أمتي لكن لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة وكأنها بسبب كون المقام تحذير وتخويف لما في الإضافة إلى الضمير من الأشعار بالتكريم، ومثله يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئًا "الحديث"(٤) بالنصب على أنه الخبرстр. 1829
-[معنى غيرة الله وتقبيح الزنا]-
من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمَّة محمَّدٍ والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلًا، ألا هل بلَّغت؟
الحواشي
(١) صدّر هذه الجملة بالقسم لتأكيد الخبر وأن كان السامع غير شاك فيه (قال الحافظ) وقوله لو تعلمون ما أعلم أي من عظيم قدره الله وانتقامه من أهل الإجرام، وقيل معناه لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه ﷺ متواصل بخلاف غيره، وقيل معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه وغير ذلك ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك (وقوله ولضحكتم قليلا) قيل معنى القلة هنا العدم، والتقدير لتركتم الضحك ولم يقه منكم إلا نادرًا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن، وحكى ابن بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطال في تقرير ذلك بما لا طائل فيه ولا دليلстр. 1830
-[مذاهب العلماء في حكم الخطبة بعد كسوف الشمس]-
.....
الحواشي
(١) عليه، ومن أين له أن المخاطب بذلك الأنصار دون غيرهم والقصة كانت في أواخر زمنه ﷺ حيث امتلأت المدينة بأ÷ل مكة ووفود العرب، وقد بالغ الزين بن المنبر في الرد عليه والتشنيع بما يستغنى عن حكايته أهـ (وقوله ألا هل بلَّغت) معناه ما أمرت به من التحذير والإنذار وغير ذلك مما أرسل به ﷺ والمراد تحريضهم على تحفظه واعتنائهم به لأنه مأمور بإنذارهم (تخريجه) (ق. لك. نس) وأخرجه أبو داود عن القعني عن مالك مختصرًا على قوله "إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتهم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا" (وفي الباب عن أبي موسى الأشعري) ﵁ قال خسفت الشمس في زمن النبي ﷺ فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فقام يصلي بأصول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط، ثم قال إن هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد لو لحياته ولكن الله يرسلها يخوّف بها عباده، فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره واستغفاره" رواه الشيخان وغيرهما (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الخطبة بعد صلاة الكسوف، ووعظ الناس وحثهم على أعمال وتحذيرهم من المعاصي، وإلى ذلك (ذهبت الشافعية وإسحاق وابن جرير) قال النووي واتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على استحباب خطبتين بعد صلاة الكسوف وهما سنة ليسا لصحة الصلاة، قال أصحابنا وصفتهما كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط وغيرهما سواء صلاها جماعة في مصر أو قرية أو صلاها المسافرون في الصحراء وأهل البادية، ولا يخطب من صلاها منفردًا ويحثهم في هذه الخطبة على التوبة من المعاصي وعلى فعل الخير والصدقة والعتاقة ويحذرهم الغفلة والاغترار ويأمرهم بإكثار الدعاء والاستغفار والذكر، ففي الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ قال ذلك في خطبته، قال الشافعي في الأم ويجلس قبل الخطبة الأولى كما في الجمعة " هذا نصه" وقال النووي في موضع آخر نقلاً عن الإمام الشافعي في الأم أيضًا ما نصه " فإذا صلى النساء فليس من شأنهن الخطبة، لكن لو ذكرتهن أحداهن كان حسنًا" هذا نصع بحروفه وتابعه عليه الأصحاب أهـ ج (قلت) وذهب الأئمة (أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف وأحمد) في رواية إلى أن الكسوف لبس فيه خطبة، وأجابوا عن أحاديث الباب بأن النبي ﷺ أمرهم بالصلاة والتكبير والصدقة ولم يأمرهم بالخطبة، ولو كانت سنة لأمرهم بها لأنها صلاة كان يفعلها المنفرد في بيته فلم يشرع لها خطبة، وإنما خطب ﷺ بعد الصلاة ليعلمهم حكمها وكأنه مختص به (قال الحافظ) وتعقب هذا بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف والأصل مشروعيةстр. 1831
-[حجة القائلين بمشروعية الخطبة بعد صلاة الكسوف]-
.....
الحواشي
(١) الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بالدليل؛ وقد استضعف ابن دقيق العيد التأويل المذكور قال إن الخطبى لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الآتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة، وجميع ما ذكر من سبب الكسوف، فينبغي التأسي بالنبي ﷺ فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف، نعم نازع ابن قدامة في كون خطبة الكسوف كخطبتي الجمعة والعيدين إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضي ذلك، وإلى ذلك نحا ابن المنير في حاشيته ورد على من أنكر أصل الخطبة لثبوت ذلك صريحًا في الأحاديث، وذكر أن بعض أصحابهم احتج على ترك الخطبة بأنه لم ينقل في الحديث أنه ﷺ صعد المنبر، ثم زيفه بأن المنبر ليس شرطًا ثم لا يلزم من أنه لم يذكر أنه لم يقع أهـ. (قلت) رحم الله بن المنير لأنه لو اطلع على حديث أسماء عند الإمام أحمد وهو الحديث الرابع من أحاديث الباب "وفيه التصريح بذكر المنبر" لما احتاج إلى تزييف أقوالهم بهذا التكلف بل كان أفحمهم بحديث أسماء المذكور حيث جاء فيه "ثم سلَّم وقد تجلت، ثم رقِى المنبر فقال أيها الناس- الحديث" ومن الغريب أن الحافظ ﵀ نقل عبارة بن المنير ولم يعلق عليها بشيء، وكأنه لم يطلع أيضًا على حديث أسماء عند الإمام أحمد، ولا غرابة، فسند الإمام أحمد رحمه اله كالبحر المحيط، فكم فيه من جواهر عسى اهتداء كثير من الحفاظ والمحدثين إليها وذلك لعدم ترتيبه، وقد هداني الله جل شأنه لهذا الترتيب فأصبح سهل التناول على عوام الناس فضلاً عن خواصهم "فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله" (وفي أحاديث الباب أيضًا) استحباب قول أما بعد في خطبة الكسوف لحديث سمرة بن جندب، وكذا في خطيب الوعظ المطلقة، وفي الجمعة والعيدين، وكذا في خطب الكتب المصنفة ونحو ذلك، وقد ترجم له البخاري فقال "باب قول الإمام في خطبته أما بعد" وذكر فيه حديثًا لأسماء مختصرًا معلقًا فقال: "قال أبو أسامة حدثنا هشام قال أخبرني فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت فانصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس فخطب فحمد اله بما هو أهله ثم قال أما بعد" وفيه حجة لمن بمشروعية الخطبة في الكسوف، وتقدم الكلام على معنى " أما بعد" في شرح حديث جابر رقم ١٥٨٥ في باب ما جاء الخطبتين من أبواب الجمعة (وفيها أيضًا) المبادرة بالصلاة والدعاء والتكبير والصدقة والعتاقة لأن ذلك يدفع البلاء والعذاب والكسوف من جملة الآيات المنذرة بذلك (وفيها أيضًا) الزجر عن كثرة الضحك والحث على كثرة البكاء والتحقق بما سيصير إليه المرء من الموت والفناء والاعتبار بآيات الله (وفيها) الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرًا في الأرض لانتفاء ذلك عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما؟стр. 1832
-[حجة القائلين بصلاة الخسوف للقمر كالشمس سواء]-
.....
الحواشي
(١) (تتمة في صلاة خسوف القمر)
إعلم أرشدني الله وإياك أني لم أقف على شيء من الأحاديث في السند ولا في الكتب الستة يدل على أن النبي ﷺ صلى صلاة الخسوف للقمر، ولكن روى الإمام الشافعي في مسنده قال أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن الحسن "يعني البصري" عن ابن عباس ﵄ أ، القمر كسف وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان، ثم ركب فخطبنا فقال إنما صليت كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي، وقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم منها خاسفًا "وفي رواية كاسفًا" فليكن فزعكم إلى الله" قال الحافظ في التلخيص إبراهيم بن محمد ضعيف " يعني الذي روى عنه الإمام الشافعي" قال وقول الحسن خطبنا لا يصح، فإن الحسن لم يكن بالبصرة لمَّا كان ابن عباس بها، وقيل إن هذا من تدليساته، وإن قوله خطبنا أي خطب أهل البصرة، قال وروى الدارقطني من حديث عائشة "أن النبي ﷺ كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات" وذكر القمر فيه مستغرب (وروى الدار قنطي أيضًا) من طريق حبيب عن طاوس عن ابن عباس "أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس والقمر ثماني ركعات في أربع سجدات" وفي إسناده نظر وهو في مسلم بدون ذكر القمر أهـ (قلت) وهو في مسند الإمام أحمد كما عند مسلم (أما الأمر بصلاة الكسوف للشمس والقمر) فقد ورد في عدة أحاديث كثيرة من طريق متعددة صحيحة، وقلّ أن يخلو باب منها من الأبواب التي ذكرناها في صلاة الكسوف (ففي حديث جابر) إن الشمس والقمر إذا خسفنا أو أحدهما فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى ينجلي خسوف أيهما خسف (ففي حديث جابر) إن الشمس والقمر إذا خسفنا أو أحدهما فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى ينجلي خسوف أيهما خسف (ق. هق. خز. بز) (وفي حديث ابن عمر. وأبي مسعود) فإذا رأيتموهما فصلوا (وفي حديث محمود بن لبيد) فإذا رأيتموهما كذلك فافزعوا إلى المساجد (وفي حديث عبد الله بن عمر بن العاص) فإذا كسف أحدها فافزعوا إلى المساجد (وفي حديث أبي بكرة) فإذا رأيتم منهما شيئًا فصلوا (وفي حديث ابن مسعود) فإذا رأيتموه "يعني الكسوف" أصابهما فافزعوا إلى الصلاة (وفي حديث المغيرة بن شعبة) فإذا انكسف واحد منهما فافزعوا إلى الصلاة، وفيها غير ذلك كثير وكلها صحيحة (وهي تدل على مشروعية) صلاة الخسوف للشمس والقمر سواء، لأن الأحاديث لم تخصص أحدهما بشيء دون الآخر، فتستحب الجماعة في صلاة الخسوف للقمر كما تستحب في صلاة الكسوف للشمس، قال الحافظ وفي ذلك ردّ على من قال لا تندب الجماعة كسوف القمر وفرق بوجوب المشقة في الليل غالبًا دون النهار، ووقع عند ابن حبانстр. 1833
-[مذاهب العلماء في أحكام صلاة خسوف القمر]-
أبواب صلاة الاستسقاء
(١) باب سبب منع المطر عن الناس
(١٧١٣) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال قال ربُّكم الحواشي
(١٧١٣) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سليمان
-----
(*) قال الحافظ الاستسقاء لغة طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير، وشرعا طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص اهـ وقال الرافعي هو أنواع أدناها الدعاء المجرد، وأوسطها الدعاء خلف الصلوات، وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين، والأخبار وردت بجميع ذلك اهـ وستأتي كلهاстр. 1834
-[الحث على طاعة الله وحسن الظن به والاكثار من قول لا إله إلا الله]-
لو أنَّ عبادي أطاعوني لأسقيتهم المطر باللَّيل وأطلعت عليهم الشَّمس بالنَّهار، ولما أسمعتهم صوت الرَّعد وقال رسول الله ﷺ إنَّ حسن الظنِّ بالله من حسن عبادة الله، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم جدِّدوا إيمانكم، قيل يا رسول الله وكيف نجدِّد إيماننا؟ قال أكثروا من قول لا إله إلَّا الله
الحواشي
(١) أي بفعل ما أمرهم الله به وتجنب ما نهاهم الله عنه(٢) أي لأن نزول المطر بالليل فيه رحمة لهم لعدم المشقة، ونزوله بالنهار يعطل عليهم بعض المصالح ويمنعهم من السير والحركة، ويمنع طلوع الشمس لوجود الغيم فلا يحصل لهم انتفاع بضوئها(٣) أي فلو أطاعوا الله لرفع وجل لرفع عنهم جميع المشاق وأطلع عليهم الشمس بالنهار ولم يسمعهم صوت الرعد لئلا يزعجهم صوته، وفي ذاك غاية الرحمة(٤) حسن الظن بالله، عدم القنوط من رحمته واعتقاد أ، هـ تعالى التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، وأنه يثيب الطائعين ويزيدهم من فضله، ويكرمهم في الدنيا والآخرة، وأنه جل شأنه بيده مقاليد السموات والأرض، وأن أنزال المطر بيد الله وحده يصيب به من يشاء من عباده رحمة بهم، ويصرفه عمن يشاء عقابًا لهم، لا تأثير للكواكب فيه كما كان يعتقد أهل الجاهلية؛ فقد جاء في الحديث القدسي عند الشيخين والإمام أحمد، وسيأتي في الباب الذي قبل الأخير من هذه الأبواب ما لفظه (أصبح من عبادي مؤمن بي كافر بالكواكب ومؤمن بالكواكب كافر بي،، فأما من قال مطرنا بفضل اله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب) فمن خالف عقيدة أهل الجاهلية وكانت عقيدته ما قدمنا فقد أحسن الظن بالله وكان ذلك من حسن عبادة الله، وهذا التفسير هو اللائق بسياق حديث الباب، وقد ورد في تحسين الظن بالله عند الموت أحاديث سيأتي الكلام عليها في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى(٥) المراد بتجديد الإيمان الاستزادة منه(٦) أي لأن كثرة ذكر الله تملأ القلب نورًا ويزيده يقينًا (تخريجه) (ك) وأورده الهيمني وقال رواه أحمد والبزار وزاد فيه وقال رسول الله ﷺ (جددوا أيمانكم قالوا يا رسول الله فكيف نجددстр. 1835
-[المعصية تجلب غضب الله ونقمته - والطاعة توجب رضاه ورحمته]-
.....
الحواشي
(١) إيماننا قال جددوا إيمانكم بقول لا اله إلا الله) وقال لا يروي عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد قلت ومداره على صدقة بن موسى الدقيقي ضعفه ابن معين وغيره، وقال مسلم بن إبراهيم حدثنا صدقة الدقيقي وكان صدوقًا انتهى كلام الحافظ الهيثمي، وكأنه ﵀ لم يطلع على هذه الرواية المشتملة على الزيادة عند الإمام أحمد وإلا لما نسب الزيادة للبزار فقط والله أعلم (وفي الباب) عن ابن عمر ﵄ في حديث له أن النبي ﷺ قال لم ينقص قوم المكيال والميزان ألا أخذوا بالسنين وشدة المؤتة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا" قال الشوكاني ذكره ابن ماجة في كتاب الزهد مطولاً، وفي إسناده خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك وهو ضعيف، وقد ذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه قال (وفي الباب) عن بريدة عند الحاكم والبيهقي "ما نقض قوم العهد إلا كان فيهم القتل، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله تعالى عنهم القطر" واختلف فيه على عبد اله بن بريدة فقيل عنه هكذا وقيل عن ابن عباس (وأخرج أبو يعلى والبزار من حديث أبي هريرة) بلفظ (مهلاً عن الله مهلا، فأنه لولا شباب خشّع وبهائم رتّع وأطفال رضّع لصب عليكم العذاب صبا" وفي إسناده إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك وهو ضعيف (وأخرجه أبو نعيم) من طريق مالك بن عبيدة ابن مسافع عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ "فال لولا عباد لله ركّع، وصبية رضّع، وبهائم رتّع، لصب عليكم العذاب صبا" (وأخرجه البيهقي وابن عدى) ومالك بن عبيدة قال أبو حاتم وابن معين مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عدى ليس له غير هذا الحديث، وله شاهد مرسل أخرجه أبو نعيم أيضًا في معرفة الصحابة عن أبي الزاهرية أن النبي ﷺ قال: " ما من يوم إلا وينادي مناد أيها الناس مهلا فإن الله سطوان، ولولا رجال خشع وصبيان رضع ودواب رتع لصب عليكم العذاب صبا، ثم رضضتهم به رضا" (وأخرج الدارقطني والحاكم) من حديث أبي هريرة رفعه قال: " خرج نبي من الأنبياء يستسقى فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال ارجعوا فقد استجيب من أجل شأن النملة، وأخرج نحوه الإمام أحمد والطحاوي أهـ (الأحكام) حديث الباب مع ما ذكرناه في الشرح يدل على أن المطر لا يحبس عن الناس إلا بسبب المعاصي ولو أنهم أطاعوا الله كما أمرهم لأرسل إليهم المطر بالليل، وأطلع عليهم الشمس بالنهار، أما وقد عصوا الله تعالى ولم يمتثلوا أمره فلله أن يمنع عنهم المطر بتاتًا، ولكن لما كان في خلق الله تعالى قليل من الناس يعبده وبحافظ على طاعته ويلتجئ إليه، ومن هو غير مكلف ولا ذنب له كالصبية والبهائم اقتضت رحمته بخلقه أن يرسل إليهم المطر إكرامًاстр. 1836
-[حجة القائلين بأن صلاة الاستسقاء كصلاة العيد]-
(٢) باب صفة صلاة الاستسقاء والخطبة لها والجهر بالقراءة فيها
(١٧١٤) عن أبي هريرة رضي الله عنخ، قال خرج بنيُّ الله ﷺ يومًا يستسقي وصلَّى بنا ركعتين بلا أذان ولا إقامة ثمًّ خطبنا ودعا الله وحوَّل وجهه نحو القبلة رافعًا يده، ثمَّ قلب رداءه فجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن
(١٧١٥) عن عبَّاد بن تميم قال سمعت عبد الله بن زيدٍ المازنيَّ يقول خرج رسول الله ﷺ إلى المصلَّى واستسقى وحوَّل رداءه حين استقبل الحواشي
(١٧١٤) عن أبي هريرة (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وهب ابن جريرة قال ثنا أبي قال سمعت النعمان يحدث عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (الحديث) (غريبه)(١) أي إلى المصلى كما سيأتي في حديث عبد الله بن زيد(٢) أي يطلب السقى من الله(٣) فيه دليل للقائلين بأن الخطبة بعد الصلاة(٤) أي جعل ظاهره باطنًا وباطنه ظاهرًا وهذه الكيفية تجعل الأيمن أيسر، الأيسر أيمن (تخريجه) رواه ابن ماجة وأبو عوانه والبيهقي وقال تفرد به النعمان بن راشد وقال في الخلافيات رواته ثقات(١٧١٥) عن عباد بن تميم (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك وحدثنا إسحاق قال حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم (الحديث) (غريبه)(٥) هو عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبو محمد صحابي شهير؛ روى صفه الوضوء وغير ذلك، ويقال إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرّة سنة ثلاث وستين، قال الحافظ في التقريب(٦) فيه استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس ولأنه ربما حضر الناس كلهم فلا يسمعوا الجامع(٧) فيه استحباب تحويل الرداء واستقبال القبلة عند أرادة الدعاء، وقد جاء مصرحًا بذلك في رواية مسلم بلفظ (وأنه لما أرادстр. 1837
-[حجة القائلين بتقديم الصلاة على الخطبة]-
قال إسحق في حديثه وبدأ بالصَّلاة قبل الخطبة ثمَّ استقبل القبلة فدعا
(١٧١٦) وعنه أيضًا عن عمِّه قال شهدت رسول الله ﷺ خرج يستسقي فولَّى ظهره النَّاس واستقبل القبلة وحوَّل رداءه وجعل يدعوا وصلَّى ركعتين وجهر بالقراءة (وعنه من طريق ثان) عن عمِّه قال خرج رسول الحواشي
(١) هذا الحديث رواه الإمام أحمد عبد الرحمن بن مهدي وعن إسحاق أيضًا كلاهما عن مالك، فرواية عبد الرحمن أنّهت عند قوله حين استقبل "وفي رواية لمسلم مثلها" أما رواية إسحاق فقد زاد فيها "وبدأ بالصلاة قبل الخطبة إلخ- الحديث" وفي هذه الزيادة التصريح بأن الصلاة كانت قبب الخطبة، وفيها حجة للجمهور، وفيها استحباب استقبال، القبلة للدعاء ويلحق له الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والأذكار والأذان وسائر الطاعات إلا ما خرج بديل كالخطبة ونحوها، قاله النووي (تخريجه) (م. د. نس. هق) بدون زيادة إسحاق وأشار إليه الحافظ في التلخيص بالزيادة ولم يتكلم عليه، وإنما قال ولابن قتيبة في الغريب من حديث أنس نحوه(١٧١٦) وعنه أيضًا عن عمه (سنده) حدثنا عبد الله أبي ثنا يزيد قال أنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم "الحديث" (غريبه)(٢) هو عبد الله بن زيد المازني المتقدم ذكره في الحديث السابق، ولكن ليس أخت لأبيه، وإنما قيل له عمه أنه كان زوج أمه، وقيل كان تميم أخا عبد الله لأمه وأمهما أم عمارة نسيبة، قاله الحافظ في التلخيص(٣) رواية مسلم "فجعل إلى الناس ظهره يدعو الله واستقبل القبلة وحول رداءه ثم صلى ركعتين" وإنما جعل ﷺ إلى الناس ظهره ليستقبل القبلة في الدعاء وظاهر قوله " ثم صلى ركعتين" في هذه الرواية أنه قدم الدعاء على الصلاة وفي روايته السابقة وحديث أبي هريرة أيضًا أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم استقبل القبلة فدعا، ويمكن الجمع بينهما بجواز الأمرين، أو أنه ﷺ بدأ بالدعاء ثم صلى ركعتين ثم خطب؛ فأقتصر بعض الرواة على شيء وبعضهم على شيء، وعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة(٤) قال النووي ولم يذكر في رواية مسلم الجهر بالقراءة وذكره البخاري وأجمعوا على استحبابه(٥) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر أنه سمع عبادة بن تميم سمعت عبد الله المازني يقول خرج رسول الله صلى الله عليهстр. 1838
-[تحويل الرداء واستقبال القبلة والدعاء بخشوع وتواضع]-
الله ﷺ إلى المصلَّى فاستسقى وحوَّل رداءه حين استقبل القبلة
(١٧١٧) عن ابن عبَّاس ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ خرج متخشِّعًا متضرِّعًا متواضعًا متبذِّلًا مترسِّلًا فصلَّى بالنَّاس ركعتين كما يضلِّي في العيد لم يخطب كخطبتكم هذه الحواشي
(١٧١٧) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا وكيع ثنا سفيان عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس "الحديث" (غريبه)(١) يعني خرج إلى المصلى لصلاة الاستسقاء متخشعًا أي مظهر للخشوع لأنه أقرب إلى إجابة المطلوب ووسيلة إلى القبول (متضرعًا) أي مظهرا للضراعة وهي التذلل عند طلب الحاجة (متبذلاً) أي في ثياب البذلة بكسر الباء وهي التي تلبس في حالة الشغل ومباشرة الخدمة وتصرّف الإنسان في بيته (مترسلاً) أي غير مستعجل في مشيه(٢) احتج به (الشافعية ومن وافقهم) على أنه يكبر فيها كما يكبر في صلاة العيد، وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة(٣) يعني لم تكن كخطبة العيد والجمعة بل خاصة بطلب السقى وما يتعلق به (تخريجه) (ك. قط. هق. والأربعة) ولفظ الترمذي قال حدثنا قتيبة يا حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق وهو ابن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال أرسلني الوليد بن عقبة وهو أمير المدينة إلى أبن عباس أسأله عن استسقاء رسول الله ﷺ فأتيته فقال أن رسول الله ﷺ خرج متبذلاً "الحديث" قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح (قلت) وصححه أيضًا أبو عوانة وابن حبان، ورواه أبو داود بنحو رواية الترمذي إلا أ، هـ زاد ورقي المنبر (وفي الباب عن هشام بن عروة) عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت " شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، قالت عائشة فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد للهстр. 1839
-[مذاهب العلماء في حكم صلاة الاستسقاء]-
.....
الحواشي
(١) ثم قال أنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبّان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول الناس ظهره وقلب أو حول رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه، فقال أشهد أن الله على كل شيء قدير واني عبد الله ورسوله، رواه أبو داود وقال هذا حديث غريب إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون "ملك يوم الدين" وأن هذا الحديث حجة لهم أهـ (وعن طلحة بن عبد الله بن عوف) قال سألت ابن عباس عن السنة في صلاة الاستسقاء، فقال السنة في صلاة الاستسقاء مثل السنة في صلاة العيد، خرج رسول الله ﷺ يستسقي فصلى ركعتين وقرأ فيهما وكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات" أورده الهيثمي، وقال هو في السنن من غير بيان للتكبير- رواه البزار وفيه محمد بن عبد العزيز لن عمر الزهري وهو متروك أهـ (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية الاستسقاء وصلاة ركعتين كصلاة العيد في الصحراء بلا أذان ولا إقامة يجهر فيها بالقراءة (وفيها مشروعية الخطبة) والإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله بتخشع وتذلل (وفيها أيضًا) مشروعية استقبال القبلة ورفع اليدين وتحويل الملابس ظهرًا لبطن عند لدعاء (أما حكم الاستسقاء) فقد اجمع العلماء على أن الخروج إليه والبروز عن المصر والدعاء إلى الله والتضرع إليه في نزول المطر سنة سنها رسول الله ﷺ واختلفوا في الصلاة، فقال النووي (قال أبو حنيفة) لا تمن له صلاة بل يستسقى بالدعاء بلا صلاة، وقال سائر العلماء من السلف والخلف، الصحابة والتابعون فمن بهدهم تسن الصلاة، ولم يخالف فيه إلا أبو حنيفة، وتعلق بأحاديث الاستسقاء التي ليس فيها صلاة، واحتج الجمهور بالأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله ﷺ صلى للاستسقاء ركعتين، وأما الأحاديث التي ليس فيها ذكر الصلاة فبعضها محمول على نسيان الراوي وبعضها كان في الخطبة للجمعة وبتعقبه الصلاة للجمعة فاكتفى بها، ولم لم يصلّ أصلاً كان بيانًا لجواز الاستسقاء بالدعاء بلا صلاة، ولا خلاف في جوازه، وتكون الأحاديث المتثبتة للصلاة مقدمة لأنها زيادة علم ولا معارضة بينهما، قال أصحابنا الاستسقاء ثلاثة أنواع "احدها" الاستسقاء بالدعاء من غير صلاة "الثاني" في خطبة الجمعة أوстр. 1840
-[إختلاف العلماء في الخطبة هل هي قبل الصلاة أو بعدها]-
.....
الحواشي
(١) في إثر صلاة مفروضة، وهو أفضل من النوع الذي قبله، "الثالث" وهو أملها أن يكون بصلاة ركعتين وخطبتين، ويتأهب قبله بصلاة وصيام وتوبة وإقبال على الخير ومجانبة الشر ونحو ذلك من طاعة الله تعالى أهـ (وأما الخطبة) فقد أجمع القائلون بمشروعية الصلاة على أن الخطبة أيضًا مشروعة وهي من سنن الاستسقاء لورود ذلك في الأحاديث، وحكى المهدي في البحر عن الهادي والمؤيد بالله أنه لا خطبة في الاستسقاء، واستدل لذلك بقول ابن عباس "لم يخطب كخطبتكم هذه" وغفلا عما رواه أبو داود في الحديث نفسه عن ابن عباس وفيه "ورقى المنبر" وإنما نفى ابن عباس وقوع خطبة منه ﷺ مشابهة لخطبة المخاطبين ولم ينف وقوع مطلق الخطبة منه ﷺ (وقد اختلفت الأحاديث) في تقديم الخطبة على الصلاة أو العكس، ففي حديث أبي هريرة والحديث الأول من حديثي عبد الله بن زيد أنه ﷺ بدأ بالصلاة قبل الخطبة، وفي الحديث الثاني لعبد الله بن يزيد وحديث بن عباس وحديث عائشة المذكور في الشرح الذي رواه أبو داود أنه ﷺ بدأ بالخطبة قبل الصلاة، ولكنه لم يصرح في الحديث الثاني من حديثي عبد الله بن زيد أنه خطب، وإنما ذكر تحويل الرداء والاستقبال والدعاء والصلاة، (وقال القرطبي) يعتضد القول بتقديم الصلاة على الخطبة بمشابهتها للعيد، وكذا ما نقرر من تقديم أمام الحاجة أهـ (وقال الحافظ) يمكن الجمع بين ما اختلف من الروايات في ذلك أنه بدأ بالدعاء عن الخطبة فلذلك وقع الاختلاف، والمرجح عند (الشافعية والمالكية) الشروع أولاً بالصلاة عن (أحمد) رواية كذلك قال النووي وبه قال الجماهير (وقال الليث) الصلاة بعد الخطبة وكان مالك يقول به ثم رجع إلى قول الجماهير، وقال أصحابنا ولو قدَّم الخطبة على الصلاة صحتا، ولكن الأفضل تقديم الصلاة كصلاة العيد وخطبتها، وجاء في الأحاديث ما يقتضي جواز التقديم والتأخير؛ واختلفت الرواية في ذلك عن الصحابة أهـ (وقد اختلف في صفة صلاة الاستسقاء) فقال الشافعي وابن جرير وروى عن ابن المسيب وعمر بن العزيز أنه يكبر غيها كتكبير العيد، وبه قال زيد بن علي ومكحول، وهو مروي عن أبي يوسف ومحمد، (وقال الجمهور) لأنه لا تكبير فيها، واختلفت الرواية عن أحمد في ذلك، (وقال داود) أنه بخير بين التكبير وتركه "استدل الأولون" بحديث ابن عباس بقوله "فصلى بالناس ركعتين كما يصلي في العيد" وتأوله الجمهور على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة وكونها قبل الخطبة، وقد أخرج الدارقطني والبزار من حديث ابن عباس أ، هـ يكبر فيها سبعًا وخمسًا كالعيد وأنه يقرأ فيها بسبح وهل أتلك، وفي إسناده محمد بن عبد العزيز بن عمر الزهري وهو متروك وتقدم في الشرح (وأما استقبال القبلة والدعاء ورفع اليدين عنده وتحويلстр. 1841
-[الاستسقاء على المنبر ورفع اليدين عند الدعاء]-
(٣) (باب) الاستسقاء بالدعاء في خطبة الجمعة ومن استسقا بغير صلاة
(١٧١٨) عن حميدٍ قال سئل "أنس بن مالكٍ ﵁" هل كان النَّبيُّ ﷺ يرفع يديه فقال قيل له يوم جمعةٍ يا رسول الله قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال قال فرفع يديه حتَّى رأيت بياض إبطيه فاستسقى، ولقد رفع يديه وما نرى في الَّماء سحابةً، فما قضينا الصَّلاة حتَّى إنَّ قريب الدَّار الشَّابَّ يهمُّه الرَّجوع إلى أهله قال فلمَّا كانت الجمعة التَّي تليها، قالوا يا رسول الله، تهدَّمت البيوت، واحتبست الرُّكبان فتبسَّم رسول الله ﷺ من سرعة ملالة ابن آدم، وقال اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا الحواشي
(١٧١٨) عن حميد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا ابن عدى عن حميد (حديث) (غريبه)(١) سيأتي الكلام عليه في بابه بعد باب(٢) أي وهو قائم على المنبر يخطب خطبة الجمعة، كما يستفاد من الطرق الآتية " وقوله قحط" بفتح القاف مع فتح الحاء وكسرها أي امسك "وفي لفظ قام إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة بعض المسلمين فقال، يا رسول الله قحط المطر إلخ- الحديث" (وأجدبت الأرض) أي أصبحت لا نبات بها لعدم المطر(٣) المراد بالمال هنا الماشية كما صرح بذلك في رواية البخاري أي ثقل عليه الرجوع لكثرة المطر حتى أوقعه في الهم أنه شاب وداره قريبة؛ وهذه مبالغة في كثرة المطر، لأنه استمر أسبوعا كاملاً من الجمعة إلى الجمعة لا ينقطع، كما يستفاد ذلك من الروايات الأخرى عند الإمام أحمد وغيره(٥) يعني جماعة المسافرين على الدواب أي لكثرة المطر لم يمكنهم السفر(٦) قال الحافظ بفتح اللام وفيه حذف تقديره، أجعل أو أمطر، والمراد به صرف عن الأبنية والدور (وقوله ولا علينا) فيه بيان للمراد بقوله حوالينا لأنها تشمل الطرق التي حولهم فأراد إخراجها بقوله ولا علينا (قال الطيبي) في إدخال الواو هنا معنى لطيف، وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيًا للآكام وماстр. 1842
-[من معجزاته ﷺ نزول المطر عند طلبه والاحتياج إليه]-
فتكشَّطت (وفي لفظ فتكشَّفت) عن المدينة (ومن طريقٍ ثانٍ) عن ثابتٍ قال قال أنسٌ إنِّي لقاعدٌ عند المنبر يوم الجمعة ورسول الله ﷺ يخطب إذ قال بعض أهل المسجد، يا رسول الله حبس المطر فذكر نحوه (ومن طريقٍ ثالثٍ) عن قتادة عن أنس بن مالكٍ أنَّ رجلًا نادى رسول الله ﷺ في يوم الجمعة وهو يخطب النَّاس بالمدينة فقال يا رسول الله قحط المطر وأمحلت الأرض وقحط النَّاس فاستسق لنا ربَّك فنظر النَّبيُّ ﷺ إلى السَّماء وما نرى كثير سحابٍ فاستسقى ففشا السَّحاب بعضه إلى بعض، ثمَّ مطروا حتَّى سالت مثاعب المدينة، واضطردت طرقها أنهارًا فما زالت كذلك إلى يوم الجمعة المقبلة ما تقلع، ثمَّ قام ذلك الرَّجل أو غيره، ونبيُّ
الحواشي
(١) أي انصرفت وزالت(٢) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز وثنا حجاج قالا ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت "الحديث"(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا حسين في تفسير شيبان عن قتادة قال وحدثنا أنس أن رجلاً نادى إلخ(٤) قال الحافظ لم أقف على تسميته في حديث أنس، وروى الإمام أحمد من حديث كعب بن مرة ما يمكن أن يفسر هذا المبهم بأنه كعب المذكور، قال وروى البيهقي في الدلائل من طريق مرسلة ما يمكن أن يفسر بأنه خارجة بن حسن بن حذيفة بن بدر الفزازي أهـ (قلت) حديث كعب بن مرة الذي أشار إليه الحافظ هو الحديث التالي وسيأتي الكلام عليه في شرحه(٥) بالحاء المهملة أي أحدبت(٦) أي كثر وانتشر(٧) قال في القاموس الثعب مسيل الوادي جمعه ثعبان؛ ومتاعب المدينة مسايل مائها(٨) أي صار الماء يجري في طرقها كما يجرى في رواية شريك عن أنس عند الشيخين بلفظ "قال شريك فسألتстр. 1843
-[من معجزاته ﷺ حبس المطر عند عدم الحاجة إليه]-
الله ﷺ يخطب، فقال يا نبيَّ الله ادع لنا الله أن يحبسها عنَّا، فضحك نبي الله ﷺ ثمَّ قال، اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا، فدعا ربَّه فجعل السَّحاب يتصدَّع عن المدينة يمينًا وشمالًا يمطر ما حولها ولا يمطر فيها شيئًا (ومن طريقٍ رابعٍ) عن اسحق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاريَّ قال حدَّثني أنس بن مالكٍ قال أصاب النَّاس سنةٌ على عهد رسول الله ﷺ قال فبينا رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة قام أعرابيٌّ فقال يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال فادع الله أن يسقينا، فرفع رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم يديه وما ترى في السَّماء قزعةٌ فثار سحابٌ أمثال الجبال ثمَّ لم يزل عن منبره حتَّى رأينا المطر يتحادر على لحيته فذكر الحديث
(١٧١٩) عن شرحبيل بن السِّمط أنَّه قال لكعب بن مرَّة (رضي الحواشي
(١) أي يتشقق ويتفرق(٣) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عفان همام أنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلعة "الحديث"(٣) أي قحط(٤) بفتح القاف والزاي هي القطعة من السحاب وجماعتها قزع، كقصبة وقصب، قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف (تخريجه) (ق. د. نس. هق)(١٧١٩) عن شر حبيل بن المسط (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شر حبيل بن الممط أنه قال لكعب بن مرة ياكعب بن مرة، حدثنا عن رسول الله ﷺ واحذر، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول- فذكر جملة أحاديث في أمور شتى وضعت في أبوابها، منها هذا الحديث (غريبه)(٥) شر جيل بضم أوله وفتح الراء وسكون المهملة (والسمط)стр. 1844
-[إستشفاع الكفار بالنبي ﷺ في الاستسقاء]-
الله عنه) يا كعب بن مرَّة، حدَّثنا عن رسول الله ﷺ واحذر قال سمعت رسول الله ﷺ يقول وجاءه رجلٌ فقال استسق الله لمضر، قال فقال إنَّك لجريءٌ، ألمضر؟ قال يا رسول الله استنصرت الله فنصرك ودعوت الله فأجابك قال فرفع رسول الله صلَّى اللع عليه وعلى آله وسلَّم يديه يقول اللَّهمَّ اسقنا غيثًا مغيثًا مريعًا مريئًا طبقًا غدقُا عاجلًا غير رائث، نافعًا غير ضارّ، قال فأجيبوا، قال فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر؛ فقالوا قد تهدَّمت البيوت، قال فرفع يديه
الحواشي
(١) أي حدثنا بشيء سمعته من رسول الله ﷺ واحذر أن تكون سمعته من غيره(٢) هذا الرجل المبهم هو كعب بن مرة نفسه كما ستعرف ذلك قريبًا(٣) اسم قبيلة من قريش سميت باسم مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان عصت الله وآذت النبي ﷺ فدعا عليهم بقوله، اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف، وقد استجاب الله دعاءه، وابتلاهم بالقحط والجدب حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف (وتقدم لفظ الدعاء عليهم في أبواب القنوت في الجزء الثالث) فأرسلوا إلى النبي ﷺ يستشفعون به في كشف ما نزل بهم والدعاء لهم، فلهذا أنكر النبي ﷺ على الرسول قوله، وقال له إنك لجريء، يعني أتطلب مني الدعاء لقوم طلعوا وبغوا وعصوا الله ورسوله(٤) يريد أن رسول الله ﷺ طلب من الله أن ينصره عليهم فنصره ودعا عليهم بالقحط فاستجاب الله دعاءه وابتلاهم به، ولما كان رسول الله ﷺ من شيمته العفو والرحمة رفع يديه وابتهل إلى الله في رفع ما نزل بهم وإغاثتهم بالمطر فاستجاب الله دعاءه(٥) الغيث المطر ويطلق على النبات تسمية له باسم سببه (مغيثًا) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وهو المنقذ من الشدة (مريعًا) بضم الميم وفتحها وكسر الراء هو الذي يأتي بالربع وهو الزيادة، مأخوذ من المراعة وهي الخطب، ومن فتح الميم جعله اسم مفعول أصله مريوع كمهيب ومعناه مخصب، (مريئًا) بالهمزة هو المحمود العاقبة المنمي للحيوان (طبقًا) هو المطر العام كما في القاموس (غدقًا) الغدق هو الماء الكثير وهو من باب قرح، وأغدق المطر، وأغدودق كبر قطره (غير رائث) الريث الإبطاء والرائث المطبيء(٦) أي بسبب كثرة المطر، ولفظ ابن ماجه "فقالوا يا رسول الله تهدمت البيوت"стр. 1845
-[الاستسقاء بالاستغفار - واستشفاع المسلمين والكافرين بالنبى ﷺ في الاستسقاء]-
وقال اللَّهمَّ حوالينا ولا علينا قال فجعل السَّحاب يتقطَّع يمينًا وشمالًا
الحواشي
(١) (تخريجه) (جه. هق) وسنده جيد، ورواه أيضًا الحاكم وقال، هذا حديث حسن صحيح إسناده على شرط الشيخين (قلت) وأقره الذهبي ورواه الإمام أحمد من طريق أخرى عن كعب بن مرة أيضًا قال " دعا رسول الله ﷺ على مضر فأتيته، فقلبت يا رسول الله إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، فأعرض عنه، قال فقلت يا رسول الله إن الله قد نصرك وأعطاك واستجاب لك، وإن قومك قد هلكوا فاعد الله لهم، فقال اللهم اقنا غيثًا مغيثًا - الحديث" وسيأتي تماً بسنده وشرحه في باب ما ورد في بعض قبائل العرب مدحًا وذمًا من كتاب الفضائل إن شاء الله تعالى، فيستفاد من هذا الحديث أن الرجل المبهم الذي ذكر في حديث الباب هو كعب بن مرة (وفي الباب عن ابن عباس) ﵄ قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم لا يتزود لهم راع ولا يخطر لهم فحل، فصعد النبي ﷺ المنبر فحمد الله، ثم قال اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعاً طبقًا غدقًا عاجلاً غير رائث، ثم نزل فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا قد أحيينا" رواه ابن ماجه ورجاله ثقات، وأخرجه أيضًا أبو عاونة وسكت عنه الحافظ في التخليص وقوله (لا يتزود لهم راع) أي لا يجد ما يطعمه لقلة الزاد عندهم لما أصابهم من الجدب والقحطـ، وخص الراعي بالذكر لأنه يعتني بطعامه أكثر من غيره لما يناله من المشقة والبعد عن المساكن (وقوله ولا يخطر لهم فحل) يعني أن مواشيهم قد بلغت لقلة الرعى إلى حد من الضعف لا تقوى معه على تحريك أذيلها، وفي القاموس خطر الفحل بذنبه إذا ضرب به يمينًا وشمالاً (وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال (أتت النبي ﷺ بواكي، فقال اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا مريئًا مريعًا عاجلاً غير أجل نافعًا غير ضار، فأطبقت عليهم السماء) رواه الحاكم، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبي (وعن الشعبي ﵀ قال خرج عمر يستسقى فلم يزد على الاستغفار، فقالوا ما رأيناك استسقيت، فقال لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذي يستنزل له المطر ثم قرأ استغفروا ربكم ثم توبوا إليه﴾ الآية رواه سعيد بن منصور في سننه وابن أبي شيبة والبيهقي "وقوله بمجاديح السماء" بجيم ثم دال مهملة ثم حاء مهملة أيضًا جمع مجدح كمنبر؛ قال في القاموس مجاديح السماء أنواؤها أهـ، والمراد بالآنواء النجوم التي يحصل عنده المطر عادة فشبه الاستغفار بها، واستدل عمر بالآيتين على أن الاستغفار الذي ظن أن الاقتصار عليهстр. 1846
-[أنواع الاستسقاء ومذاهب العلماء في ذلك]-
(٤) باب تحويل الإمام والناس أروبتهم في الدعاء وصفه ووقته
(١٧٢٠) حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا سفيان عن أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزمٍ سمع عبَّاد بن تميمٍ عن عمِّه أنَّ رسول الله ﷺ الحواشي
(١٧٢٠) حدثنا عبد الله (غريبه)(١) هو عبد الله بن زيد بن عاصمстр. 1847
-[وقت الخروج إلى الاستسقاء وكيفية تحويل الرداء وغير ذلك]-
خرج إلى المصلَّى واستقبل القبلة وقلب رداءه وصلَّى ركعتين، قال سفيان قلب الرِّداء جعل اليمين الشِّمال، والشَّمال اليمين (ومن طريقٍ ثانٍ) عن عبد الله بن زيدٍ، قال قد رأيت رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم
الحواشي
(١) أي يستسقى بما في رواية الزهري عند البخاري، (قال الحافظ) ولم أقف في شيء من طريق حديث عبد الله بن زيد زيد على سبب ذلك ولا صفته ﷺ حال الذهاب إلى المصلى ولا على وقت ذهابه، وقد وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وابن حبان قالت "شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحط المطر فأمر بمنبره فوضع له بالمصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر "الحديث" (قلت) تقدم ف أحكام الباب السابق بتمامه، قاله وفى حديث أبي الدرداء عند البزار والطبراني "قحط المطر فٍالنا نبي الله أن يستسقى لنا فغدا نبي الله- الحديث" وقد حكة ابن المنذر الاختلاف في وقتها، والراجع أنه لا وقت لها معين وإن كان أكثر أحكامها كالعيد لكنها تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين، وهل تصنع بالليل، استنبط بعضهم من كونه ﷺ جهر بالقراءة فيها بالنهار أنها نهاية كالعيد وإلا فلو كانت تصلى بالليل لأسرَّ فيها بالنهار وجهر بالليل كمطلق النوافل، ونقل ابن قدامة الإجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة، وأفاد ابن حبان أن خروجه ﷺ إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة أهـ(٢) في الرواية وقلب رداءه، وفي الطريق الثانية وحول رداءه، وفسر التحويل في الطريق الثانية بالقلب، فدل ذلك على أنهما بمعنى واحد، واختلف في حكمة التحويل فجزم المهلب أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه، وقيل غير ذلك وما قاله المهلب أثبت، ويؤيده ما رواه الدارقطني والحاكم وهذا لفظه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال استسقى رسول الله ﷺ وحوا رداءه ليتحول القحط، قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (قلت) وقال الذهبي غريب عجيب صحيح (فائدة) ذكر الواقدي أن طول ردائه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم كان ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذراعين وشبر أهـ(٣) في الطريق الثانية فقلبه ظهرًا لبطن والمعنى واحد، لأنه إذا جعل الظاهر باطنًا والباطن ظاهرًا، صار اليمين شمالاً والشمال يمينًا(٤) (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يعقوب ثنا أب عن ابن إسحاق قال حدثنا عبد الله بن أبي بكر عن عباد بن تميم الأنصاري أي ثم المازني عن عبد الله؟؟ بن عاصم وكان أحد؟ وكان عبد الله بن زيد من أصحاب رسول الله ﷺ قدстр. 1848
-[مذاهب العلماء في كيفية تحويل الرداء]-
حين استسقى لنا أطال الدُّعاء وأكثر المسألة قال ثمَّ تحوَّل إلى القبلة، وحوَّل رداءه فقلبه ظهرًا لبطن وتحوَّل النَّاس معه
(١٧٢١) عن عبد الله بن زيدٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ استسقى وعليه خميصةٌ له سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فثقلت عليه فقلبها عليه، الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن
الحواشي
(١) هكذا في المسند بلفظ (وتحول الناس معه) لكن استشهد به الحافظ وعزاه للإمام أحمد بلفظ (وحول الناس معه) وأورده صاحب المنتفى وعزاه للإمام أحمد بلفظ (وتحول الناس معه) كما في حديث الباب، ولم أقف على هذه الجملة لغير الإمام أحمد، رواه الشيخان وأصحاب السنن مقتصرين على قوله وحول رداءه، وقد احتج بهذه الزيادة القائلون بتحويل الناس أرديتهم مع الإمام، وسيأتي ذكرهم في الأحكام (تخريجه) (ق. د. نس. هق) بمعناه ما عدا قوله وتحول الناس معه، فقد انفرد بها الأمام أحمد فيما، أعلم والله أعلم.(١٨٢١) عن عبد البه بن زيد (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا سري ابن النعمان قال ثنا عبد العزيز الدراوردي عن عمارة بن غزيّة عن عبَّاد بن تميم عن عمه عبد الله ابن زيد "الحديث" (غريبه)(٢) الخميصة كساء مربع أسود من صرف أو خز أو نحوه له علمان في طرفه(٣) أي لما عسر عليه جعل أسفلها قلبًا ظهرًا لبطن، فصار طرفها الأيمن على يساره وطرفها الأيسر على يمينه (تخريجه) (د. فع. هق) والطحاوي وسنده جيد (الأحكام) حديثا الباب يدلان على مشروعية خروج الناس مع الإمام إلى المصلى للاستسقاء وصلاة ركعتين واستقبال القبلة وكثرة الدعاء وتحويل أرديتهم وكلها تقدم الكلام عليها مع اختلاف المذاهب فيها إلا تحويل الأردية (وقد اختلف العلماء فيه أيضًا) فذهب الأئمة (مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء) إلى استحباب تحويل الرداء، ولم يستحبه (أبو حنيفة) واختلف القائلون بتحويل الرداء في صفة التحويل، فقال الإمامان (الشافعي ومالك) هو جعل الأسفل أعلى مع التحويل، وروى القرطبي عن الشافعي أنه أختار في الجديد تكنيس الرداء لا تحويله، والذي في الأم هو الأول (وذهب الجمهور) إلى استحباب التحويل فقط، واستدل الشافعي ومالك بهمَّه ﷺ بقلب الخميصة لأنه لم يدع إلا لثقلها كما في الحديث الثاني من حديثي الباب، قال الحافظстр. 1849
-[مذاهب العلماء في وقت تحويل الرداء وتحويل الناس أرديتهم مع الإمام]-
(٥) باب رفع اليدين عند الدعاء في الاستسقاء وذكر أدعية مأثورة
(١٧٢٢) عن أنس بن مالك ﵁ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم استسقى فأشار بظهر كفَّيه إلى السَّماء
(١٧٢٣) وعنه أيضًا قال لم يكن رسول الله ﷺ يرفع يديه في شيءٍ من دعاءه (وفي لفظٍ من الدُّعاء) إلَّا في الاستسقاء فإنَّه الحواشي
(١٧٢٢) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله أبي ثنا حسن ابن موسى ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك "الحديث" (غريبه)(١) قال النووي قال جماعة من أصحابنا وغيرهم السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط ونحوه، أن يرفع بين يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء واحتجوا بهذا الحديث (تخريجه) (م. هق).(١٧٢٣) وعنه أيضًا (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي يحيى ثنا ابن أبي عروبة عن قتادة أن أنسا حدثهم قال لم يكن رسول الله ﷺ "الحديث" (غريبه)(٢) ظاهره عدم الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وليس كذلك، فقد ثبت بالأحاديثстр. 1850
-[إستحباب رفع اليدين عند الدعاء في الاستسقاء]-
كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه.
(١٧٢٤) عن عميرٍ مولى أبي اللحم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء قائمًا يدعو يستسقى رافعًا كفيه لا يجاوز بهما رأسه مقبل بباطن كفيه إلى وجهه الحواشي
(١) أن قيل كيف يرى بياض إبطيه ﷺ وهو لابس ثيابه (قلت) لعل كُمّي ثوبه ﷺ كانا واسعين جدًا بحيث ينحسرا عن ذراعيه عند رفعهما فيرى بياض إبطيه أو لم يكن في هذا الوقت على النصف الأعلى منه ثوب غير الرداء، قال الحافظ واستدل به على أن أبطيه ﷺ لم يكن عليهما شعر، قال وفيه نظر فقد حكى المحب الطبري في الاستسقاء من الأحكام له أن من خصائصه ﷺ أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره أهـ (تخريجه) (ق. د. نس. قط. ك. هق)(١٧٢٤) عن عمير مولى ابي اللحم (سنده) حدثنا عبد الله أبي ثنا بن معروف قال ابن وهب أنا حيوة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عمير مولى آبي اللحم "الحديث" (وله طريق ثان) بالسند المتقدم، إلا أن ابن وهب قال وأخبرني حيوة عن عمر بن مالك عن ابن الهاد إلخ. السند المتقدم (وله طريق ثالث) قال حدثنا عبد الله أبي ثنا قتيبة بن سعيد عن خالد بن يزيد عن سعد بن أبي هلال عن يزيد بن عبد الله عن عمير مولى أبي اللحم أنه رأي رسول الله ﷺ عند أحجار الزيت يستسقى وهو مقنع بكفيه يدعو (غريبه)(٢) أبي اللحم بمد الهمزة مختلف في اسمه، ولقب بذلك لأنه كان لا يأكل مما ذبح للأصنام في الجاهلية غفاري صحابي، وعنه مولاه عمير، استشهد يوم حنين سنة ثمان ﵁(٣) اسم موضع بالمدينة من الحرَّة سميت بذلك لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت (والزوراء) موضع بالسوق بالمدينة كما فسره البخاري(٤) هكذا بالأصل مقبل بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره، وهو مقبل، والمعنى أن باطن كفيه مقابلة لوجهه ومحاذية له لا يجاوز بهما رأسه، وهذه الكيفية تخالف ما تقدم في حديث أنس من قوله (ثم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء، فلعلها كيفية من كيفيات رفع اليدين عند الدعاء، والله أعلم (تخريجه) (د. نس. مذ) قال في التنقيح وسكت عليه أبو داود والمنذري ورجاله موثقون، ورواه أيضًا أحمد والحاكمстр. 1851
-[مذاهب العلماء في رفع اليدين عند الدعاء في الاستسقاء وغيره - وذكر أدعية مأثورة]-
.....
الحواشي
(١) بإسناد لا مطعن فيه. اهـ (قلت) رواه أبو داود والحاكم عن عمير مولى آبي اللحم أنه رأى النبي ﷺ كما في حديث الباب، ورواه النسائي والترمذي من طريق قتيبة بسنده إلى عمير مولى أبي اللحم عن آبي اللحم أنه رأى النبي ﷺ الحديث"، وعمير صحابي أيضًا، فلا مانع من أن يروي الصحابي الحديث مرة عن النبي ﷺ بنفسه، ويرويه مرة أخرى بواسطة غيره، والله أعلم (وفي الباب) عن أنس بن مالك ﵁ قال " أنى رجل أعرابي من أهل البادية إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فقال يا رسول الله هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون- الحديث" رواه البخاري (وعن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده قال" كان رسول الله ﷺ إذا استسقى قال؛ اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت" رواه أبو داود والبيهقي والإمام مالك في الموطأ، وسنده جيد (وعن سمرة ابن جندب ﵁ أن النبي ﷺ كان يدعو إذا استسقى "اللهم أنزل في أرضنا بركتها وزينتها وسكنها وارزقنا وأنت خير الرازقين" رواه الطبراني في الكبير والبزار باختصار وإسناده حسن أو صحيح (الأحكام) أحاديث الباب تدل على مشروعية المبالغة في رفع اليدين عند الدعاء في الاستسقاء وجعل ظهر كفيه إلى السماء، وظاهر الحديث الثاني من أحاديث الباب لآنس نفى الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض للأحاديث الثابتة في الرفع فير غير الاستسقاء وهي كثيرة، وقد أفردها البخاري بترجمة في آخر كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث، وصنف المنذري في ذلك جزءًا (وقال النووي) في شرح مسلم هي أكثر من أن تحصر، قال وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما، وقال وذكرتها في آخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب أهـ. فذهب بعض أهل العلم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس على نفي رؤيته؛ وذلك لا يستلزم نفي رؤيته غيره (وذهب آخرون) إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على جهة مخصوصة إما على الرفع البليغ ويدل عليه قوله "حتى يرى بياض إبطيه" ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفه اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطها عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء زاد على ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وحينئذ يرى بياض إبطيه، وإما على صفة رفع اليدين في ذلك كما في حديثه الأول من أحاديث الباب (ولأبي داود) من حديث أنس "كان يستسقى هكذا ومد يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه" (قال الشوكاني) والظاهر أنه ينبغي البقاء على النفي المذكور عن أنس ترفع اليد في شيء من الأدعية إلا في المواضع التي ورد فيها الرفعстр. 1852
-[صفة رفع اليدين عند الدعاء والحكمة في ذلك]-
(٦) باب الاستسقاء بالصالحين ومن ترجى بركتهم
(١٧٢٥) عن سالمٍ عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄ قال ربَّما ذكرت قول الشَّاعر وأنا أنظر إلى وجه رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم، على المنبر يستسقي فما ينزل حتَّى الحواشي
(١٧٢٥) عن سالم عن أبيه (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا أبو النضر ثنا أبو عقيل وهو عبد الله بن عقي ثنا عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر ثنا سالم عن أبيه "الحديث" (غريبه)(١) هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم عم النبي ﷺ(٢) لعله يشير إلى قصة وقعت في الإسلام خضرها هو لا مجرد ما دل عليه شعر أبي طالب، وهي ما رواه البيهقي في الدلائل من رواية مسلم الملائي عن أنس ﵁، قال جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أتيناك وما لنا بعير يئط ولا صبي يغط، ثم أنشد شعرًا يقول فيه.
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وابن فرار الناس إلا إلى الرسل
فقام رسول الله ﷺ يجر رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال اللهم اسقنا "الحديث" وفيه جاء أهل البطانة يصيحون الغرق الغرق، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلمстр. 1853
-[بعض ما قيل في مدح النبى ﷺ من أشعار العرب]-
يجيش كلُّ ميزابٍ، وأذكر قول الشَّاعر (وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمةً للأرامل) وهو قول أبي طالبٍ
الحواشي
(١) بفتح أوله وكسر الجيم وآخره معجمة، يقال جاش الوادي إذا زخر بالماء، وجاشت القدر إذا غلت، وجاش الشيء إذا تحرك، وهو كناية عن كثرة المطر (والميزاب) بكسر الميم وبالزاي معروف، وهو كل ما يسيل منه الماء من موضع عال(٢) يجوز فيه ثلاثة أوجه؛ الضم والنصب والجر بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه غير مصروف، فالضم على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهو أبيض، والنصب عطفًا على قوله سيدًا في البيت الذي قبله وسيأتي، والجر على تقدير ربَّ، ورجح النصب (والغمام) الصحاب (وقوله ثمال) بكسر المثلثة وتخفيف الميم؛ هو المعاد والملجأ والمطعم والمغيث والأرامل جمع أرملة، وهب الفقيرة التي لا زوج لها، وقد يستعمل في الرجل أيضًا مجازًا، وهذب البيت من أبيات في قصيدة لأبي طالب ذكرها ابن اسحاق في السيرة بطولها، وذكرها ابن هشام في سبرته، وهي أكثر من تسعين بيتًا، ونقلها عنه الحافظ ابن كثير في تاريخه (البداية والنهاية) ثم قال وهذه قصيدة عظيمة بليغة جدًا لا يستطيع أن يقولها إلا من نسبت إليه، وهي أفضل من المعلقات السبع وأبلغ في تأدية المعنى فيها جميعها، وقد أوردها الأموي في مغازية مطولة بزيادات أخر، والله أعلم أهـ.(٣) أي من قصيدته المشار إليها وسيأتي بعضها (تخريجه) رواه البخاري تعليقًا وابن ماجه موصولاً كرواية الإمام أحمد وقصيدةстр. 1854
-[شيء من قصيدة أبي طالب - والتوسل بآل بيت النبى ﷺ ]-
.....
الحواشي
(١) أبي طالب المشار إليها قالها لمَّا تمالأت قريش على النبي ﷺ ونفَّروا عنه من يريد الإسلام
أولها لما رأيت القوم لا ودّ فيهم .... وقد قطعوا كل العرى والوسائل
ومنها أعبد مناف أنتم خير قومكم ... فلا تشركوا في أمركم كل واغل
ومنها وما ترك قوم لا أبّا لك سيدًا ... يحوط الذمار بين بكر بن وائل
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاَّك من آل هاشم .... فهم عنده في نعمة وفواضل
قال السهيلي فإن قيل كيف قال أبو طالب يستسقى الغمام بوجهه ولم يره قط استسقى، إنما كان ذلك من بعد الهجرة، وأجاب بما حاصله أن أبا طالب أشار إلى ما وقع في زمن عبد المطلب حيث استسقى لقريش والنبي ﷺ معه غلام أهـ (قال الحافظ) ويحتمل أن يكون أبو طالب مدحه بذلك لما رأى من مخايل ذلك فيه وإن لم يشاهد وقوعه أهـ (وفي الباب) عن أنس ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقينا" قال فيسقون (رواه البخاري) وظاهر قوله " كان إذا قحطوا استسقى بالعباس" أنه فعل ذلك مراراً كثيرة كما يدل عليه لفظ كان، فإن صح أنه لم يقه منع ذلك إلا مرة واحدة كانت كان مجردة عن معناها الذي هو الدلالة على الاستمرار (وقد بين الزبير ابن بكار في الأنساب) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فاخرج بإسناده أن العباس لما استسقى به عمر قال " اللهم أنه لا ينزل بلاء إلا بذنب وبلم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث" فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس (وأخرج أيضًا) من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ قال استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب وذكر الحديث وفيه "فخطب الناس عمر فقال أن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس واتخذوا وسيلة إلى الله (وفيه) فما يرجوا حتى أسقاهم الله" (وأخرج البلاذري) من طريق هشام بن سعد عن زيد لن أسلم فقال عن أبيه بدل ابن عمر فيتحمل أن يكون لزيد فيه شيخان (وذكر ابن سعد) وغيره أن عام الرمادة كان سنة ثماني عشرة، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر؛ والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب فأغبّرت الأرض جدًا من عدم المطر (الأحكام) حديث الباب مع ما ذكر في الشرح يدل على ما لنبينا ﷺ من المعجزات الباهرة والمفاخرстр. 1855
-[تفسير الأنواء - وكفر من قال مطرنا بنوء كذا]-
(٧) باب اعتقاد أن المطر بيد الله ومن خلقه وابداعه وكفر من قال مطرنا بنوء كذا
(١٧٢٦) عن زيد بن خالدٍ الجهنيِّ ﵁ قال صلَّى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصُّبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الَّيل، فلمَّا انّصرف أقبل على النَّاس، قال هل تدرون ماذ قال ربُّكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال أصبح من عبادي مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب ومؤمنٌ بالكوكب كافرٌ بي، فأمَّا من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمنٌ بي كافرٌ بالكوكب، وأمَّا من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب الحواشي
(١٧٢٦) عن زيد بن خالد الجهني (سنده) حدقنا عبد الله حدثني أي قال قرأت على عبد الرحمن عن مالك، قال أبي ثنا إسحاق قال ثنا مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد اله بن عبد الله عن زيد بن خالد الجهني- الحديث" (غريبه)(١) تقدم تفسيرها فير مرة وسيأتي الكلام عليها مستفيضًا في بابها في الغزوات من كتاب السيرة النبوية إن شاء الله(٢) إثر بكسر وسكون التاء المثلثة وهو ما يكون عقب الشيء (وسماه) أي مطر، وأطلق عليه سماء لكونه ينزل من جهة السماء، وكل جهة علو تسمى سماء "وقوله فلما انصرف) أي من صلاته أو من مكانه(٣) رواية النسائي" ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة" وهذا من الأحاديث الإلهية، فيحتمل أن يكون النبي ﷺ أخذها عن الله بلا واسطة أو بواسطة(٤) لفظ البخاري "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" أي كافر بالله (وهذا) يحتمل أن المراد بالكفر كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان، وذاك في حق من اعتقد أن المطر من فعل الكواكب (ويحتمل) أن يراد به كفر النعمة إذا اعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق المطر واخترعه ثم تكلم بهذا القول فهو مخطئ لا كافر، وخطؤه لأنه تشبه بالكفار في أقوالهم وقد نهينا عن التشبه بهم(٥) النوء بفتح النون وسكون الواو (قال أبو عبيد) الأنواء ثمانية وعشرون نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها، يسقط منهاстр. 1856
-[استحباب كشف الثوب عن بعض البدن ليصيبه المطر]-
(٨) باب ما يقول وما يصنع إذا رأى المطر
(١٧٢٧) عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال مطرنا على عهد رسول الله ﷺ قال فحسر ثوبه حتَّى أصابه المطر، قال فقيل له يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال لأنه حديث عهدٍ بربِّه
(١٧٢٨) قط وعنه أيضًا قال مطرنا بردًا وأبو طلحة ﵁ الحواشي
(١٧٢٧) عن أنس بن مالك (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بهز ابن أسد ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت البنائي، قال جعفر لا أحسبه إلا عن أنس قال مطرنا "الحديث" (غريبه)(١) أي كشف ثوبه عن بعض بدنه(٢) معناه أن المطر رحمة، وهي قربة العهد بخلق الله تعالى لها فيتبرك بها: قاله النووي (تخرجيه) (م. د. هق).(١٨٢٨) (قط) وعنه أيضّا (سنده) حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي ثنا شعبة عن قتادة وحميد عن أنس قال مطرنا بردًا- الحديث" (غريبه)(٣) البرد بفتحين، شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى، ويسمى حب الغمام "وأبو طلحة" هو زيد بن مهل بن الأسود بن حرام الأنصاري مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرًاстр. 1857
-[إستحباب الدعاء بالمأثور عند نزول المطر]-
صائمٌ فجعل يأكل منه، قيل له أتأكل وأنت صائمٌ؟ فقال إنَّما هذا بركةٌ
(١٧٢٩) عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم كان إذا رأى المطر قال اللَّهمَّ صيبًا نافعًا الحواشي
(٢) أي تطوعًا لأنه يجوز للصائم المتطوع الفطر وإن كان الصوم أفضل، يدل على ذلك ما سيأتي في أبواب صيام التطوع من كتاب الصيام من حديث أم هانئ أن النبي ﷺ قال لها "إن المتطوع أمير على نفسه، فأن شئت فصومي وإن شئت فأفطري" (ومن حديث عائشة) عند النسائي مرفوعًا "إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها" وإنما أفطر أبو طلحة وإن كان الأفضل الصوم لئلا يفوته التبرك بأكل البرد، لأنه حديث عهد بربه كما جاء في الحديث السابق (تخريجه) لم أقف على هذا الأثر لغير الإمام أحمد وسنده جيد، وهو من زوائد القطيعي على مسند الإمام أحمد، وقد وجدت له في المسند أحد عشر حديثًا تقدم بعضها وجعلت الرمز له (قط) كما أشرت إلى ذلك في المقدمة فليعلم.(١٧٢٩) عن عائشة (سنده) حدثنا عبد الله أبي ثنا عبده ثنا مسعر عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة- الحديث" (غريبه)(٣) بالنصب بفعل مقدر أي اجعله صيبًا، ونافعًا صفة للصيب ليخرج الضار منه، والصيب المطر قاله ابن عباس وإليه ذهب الجمهور (تخريجه) (خ. نس. هق) (الأحكام) في أحاديث الباب دليل على أنه يستحب عند نزول المطر أن يكشف الإنسان عن بعض بدنه ليصيبه المطر تبركًا، وكذلك البرد يستحب أكله عند أول نزوله للتبرك أيضًا، (وفيها) أن المفضول إذا رأى من الفاضل شيئًا لا يعرفه أن يسأل عنه ليعلمه فيعمل به ويعلمه غيره (وفيها أيضًا) استحباب الدعاء عند نزول المطر بمثل ما دعا به النبي ﷺ ، وسيأتي من هذا الباب أيضًا أحاديث في باب ما يقال عند نزول المطر من كتاب الأذكار، وكذلك يأتي أحاديث تختص بالمطر والريح والرعد والبرق في أول كتاب خلف العالم إن شاء الله تعالى،
وإلى هنا انتهى الجزء السادس من (كتاب الفتح الرباني) مع شرحه (بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني) مختمًا بقوله ﷺ "اللهم صيبًا نافعًا" كما عودنا الله اختتام كل جزء بالفأل الحسن، بدون قصد، والحمد لله أولاً وأخرًا وله الشكر والمنة على هذا التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله الطاهرين وصحبه الغر الميامين ومن تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرا،стр. 1858
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أبواب صلاة الخوف وهي أنواع
(١) باب سبب مشروعيتها وحكمها من كانت وذكر النوع الأول من أنواعها (١٧٣٠) عن ابن عباس ﵄ أن الله فرض الصلاة الحواشي
(١٧٣٠) عن ابن عباس (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا يزيد أنا
_________
رموز واصطلاحات مختص بالشرح
(خ) للبخارى في صحيحه (م) لمسلم (ق) لهما (د) لأبى داود (مذ) للترمذى (نس) للنسائى (جه) لابن ماجه (الأربعة) لأصحاب السنن الأربعة، أبى داود والترمذي والنسائى وابن ماجه (ك) للحاكم في المستدرك (حب) لابن حبان في صحيحه (خز) لابن خزيمة في صحيجه (بز) للبزار في مسنده (طب) للطبرانى في معجمه الكبير (طس) له في الأوسط (طص) له في الصغير (ص) لسعيد بن منصور في سننه (ش) لابن أبى شيبة في مصنفة (عب) لعبد الرزاق في الجامع (عل) لأبى يعلى في مسنده (قط) للدارقطنى في سننه (حل) لأبى نعيم في الحلية (هق) للبيهقى في السنن الكبرى (لك) للامام مالك في الموطأ (فع) للأمام الشافعي، فان اتفقا على إخراج حديث قلت أخرجه الأمامان (مى) للدارمى في مسنده (طح) للطحاوى في معانى الآثار، وهؤلاء هم أصحاب الأصول والتخريج ﵏، أما الشراح وأصحاب كتب الرجال والغريب ونحوهم فأليك ما يختص بهم (طرح) للحافظ أبى زرعة بن الحافظ العراقى في كتابه طرح التثريب (نه) للحافظ ابن الأثير في كتابه النهاية (خلاصة) للحافظ الخزرجى في كتابه خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال، ثم إذا قلت قال الحافظ وأطلقت فمرادى به الحافظ ابن حجر العسقلانى في فتح البارى شرح البخارى؛ فان كان في غيره بينته (وإذا قلت) قال النووى فالمراد به فى شرح مسلم، فان كان في المجموع فالرمز له (ج) وإذا قلت قال المنذرى فالمراد به الحافظ زكى الدين عبد العظيم بن عبد القوى المنذرى في كتابه الترغيب والترهيب (واذا قلت) قال الهيثمى فالمراد به الحافظ على بن أبى بكر بن سليمان الهيثمى فى كتابه مجمع الزوائد (واذا قلت) قال فى التنقيح فالمراد به المحدث*стр. 1859
على لسان نبيكم ﷺ المقيم أربعًا وعلى المسافر ركعتين وعلى الخارئف ركعة (١٧٣١) عن أبي عياش الزرقِىِّ ﵁ قال كنَّا مع رسول الله ﷺ بعسفان فاتقبلنا المشركون عليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلَّى بنا رسول الله ﷺ الظهر فقالوا قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم قالوا تأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم ثم قال فنزل جبريل ﵇ بهذه الآيات بين الظهر والعصر (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة) قال فحضرت فأمرهم رسول الله ﷺ فأخذو السلاح قال فصففنا خلفه صفين، قال ثم ركع فركعنا جميعًا ثم رفع فرقعنا جميعًا، ثم سجد للنبي ﷺ بالصف الذي يليه والآخرون الحواشي
(١) احتج به القائلون بالاقتصار على ركعة واحدة في صلاة الخوف وسيأتى ذكرهم في الأحكام، وتأوله الجمهور بأن المراد بها ركعة مع الامام، والله أعلم (تخريجه) (م. نس. هق. وغيرهم)(١٧٣١) عن أبى عياش الزرقى (سنده) حدثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا مؤمل ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن أبى عياش الزرقى الحديث"(٢) بضم العين وسكون السين المهملتين موضع بين مكة والمدينة ويذكر ويؤنث، ويسمى مدرج عثمان وبينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل ونونه زائدة(٣) وكان قائدهم وذلك قبل إسلامه(٤) أى كان العدو في جهة القبلة(٥) بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء أى لو أدركنا من المسلمين غفلة وهم في صلاة الظهر(٦) يعنى صلاة العصر (وقوله فحضرت) أى صلاة العصر
_________
* الشهير أبو الوزير أحمد حسن في كتابه تنقيح الرواة في تخريج أحاديث المشكاة (واذا قلت) قال فى المنتقى فالمراد به الحافظ مجد الدين عبد السلام المعروف بابن تيمية الكبير المتوفى سنة ٦٢١ جد ابن تيمية المشهور شيخ ابن القيم (واذا قلت) قال الشوكانى فالمراد به المحدث الشهير محمد ابن على بن محمد الشوكانى في كتابه نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، فان نقلت عن غير هؤلاء ذكرت أسماءهم وأسماء كتبهم رحمة الله عليهم أجمعينстр. 1860
قيام يحرسونهم، فأما سجدوا وقاموا جلس الآخرون فسجدوا في مكانهم ثم تقدم هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء وجاء هؤلاء إلى مصافِّ هؤلاء، قال ثمَّ ركع فركعوا جميعًا، ثم رفع فرفعوا جميعً، ثم سجد النبي ﷺ والصف الذي يليه، والآخرون قيام يحرسونهم، فلمَّا جلس جلس الآخرون فسجدوا فسلَّم عليهم ثم انصرف، قال فصلاَّها رسول الله ﷺ وعلى آله وسلَّم مرَّتين، مرة بعسفان، ومرة بأرض بني سليم.
(١٧٣٢) عن عطاء عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه صلى مع الحواشي
(١) أي تخلف الصف المؤخر عن السجود معه لأجل الحراسة، فلما سجد بالصف المقدم وقام معتدلا جلس الصف المؤخر مكانه للسجود الذى فاته، ثم قام فتقدم مكان الصف المقدم وتأخر الصف المقدم مكانه، فكانوا معه جميعا في القيام والركوع والرفع منه، ثم سجد بالصف المقدم وتخلف الصف المؤخر عن السجود للحراسة حتى إذا سجد النبي ﷺ بمن معه وجلس للتشهد سجد الصف المؤخر وجلس معهم في التشهد فسلم بهم جميعًا(٢) القائل هو أبو عياش الزرقى يعنى أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف بهذه الكيفية مرتين، مرة بعسفان، ومرة بأرض بنى سليم، وأرض بنى سليم على ثمانية برد من المدينة، وعسفان أول غزوة شرعت فيها صلاة الخوف على الراجح، ويقال لها غزوة بنى لحيان، وسببها ما نقله الحافظ ابن كثير في تاريخه "البداية والنهاية" عن البيهقى بسنده قال "لما أصيب خبيب وأصحابه خرج رسول الله ﷺ طالبا بدمائهم ليصيب من بنى لحيان غرَّة فسلك طريق الشام ليرى أنه لا يريد بنى لحيان حتى نزل بأرضهم فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رءوس الجبال، فقال رسول الله ﷺ "لو أنا هبطنا عسفان لرأت قريش أنا قد جئنا مكة" قال فخرج في مائتى راكب حتى نزل عسفان ثم بعث فارسين حتى جاءا كراع الغميم ثم انصرافا، فذكر أبو عياش الزرقى أن رسول الله ﷺ صلى بعسفان صلاة الخوف، فذكر الحافظ ابن كثير حديث الباب اهـ (قلت) وكان ذلك في السنة السادسة أو السابعة من الهجرة على أرجح الأقوال بعد فتح بنى قريظة والله أعلم (تخريجه) (د. نس. حب. هق. ك) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (قلت) وأقره الذهبى(١٧٣٢) عن عطاء عن جابر (سنده) حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يحيىследующие страницы →